رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
• الحياة في دورتها بين ليل ونهار، وفصولها ومناخاتها وتقلباتها، لا تُسلم الإنسان دائمًا ما يتمناه لمجرد أنه أراده وتعلّق به، أو لأن ذلك الشيء احتل روحه وسكن تفكيره وطرق أحلامه كل ليلة. فالحياة قد تكون كريمة في لحظات، حدّ الإغداق، وقد تصبح بخيلة شحيحة العطاء في أوقات أخرى، فقط لتعلمنا درس معنى الصبر، ومذاق الانتظار، وطعم الحرمان، وكيف أن الأشياء لا تأتي دومًا كاملة كما نرجو. • من السهل أن نسطر قائمة طويلة من الأهداف والرغبات والأحلام التي نريد تحقيقها حالا ومستقبلا، ما بين ما يبدو قريب المنال وكأنه صار لنا، وما بين ما هو بعيد تحجبه اشتراطات وصعوبات وعقبات، وقد لا يعود الأمر لا باستحقاق ولا بوضوح تعبير بقدر ما هو برتوكول حياة. • يمر العام بأيامه وشهوره وساعاته سريعًا، وكأنه بالأمس بدأ، يحمل معه وجوهًا حضرت ووجوهًا غابت، ومشاهد تسكن الذاكرة وأخرى نُصرّ على نفيها من سجل الذكريات. • لم نعد نتأمل الوجوه لأجل ملامحها، بل لأجل ما ينعكس عليها من روح صافية أو جميلة؛ فالروح وحدها تمنح الملامح جمالاً لا تبلغه مشرط الجراحات ولا تُصاغه أدوات التجميل. لا نصغي لما يُقال بقدر ما نصغي لما وراء الكلمات من صدق وإحساس ومعنى. • قد يختل معيار الصداقة حين نربطه بالفائدة والمنفعة؛ فسرعان ما تنقضي العلاقة بزوال المصلحة، وتتحول الصلات إلى محطات وصول مؤقتة. أما الصداقة الحقيقية، فهي تلك التي تُريح الروح وتُبهج العقل وتطمئن القلب، حتى إن ابتعد أصحابها أو طال الغياب عنهم؛ يكفي أن نُردد أسماءهم أو نقرأ رسالة منهم لنستشعر حضورهم العميق. • القلوب البيضاء هي التي تفتقدنا لأجلنا، تسأل وتشتاق بلا سبب سوى الحب. هؤلاء هم من يبقون حقًا، وإن امتلأ المكان بأشباه الأصدقاء وأصحاب الأقنعة، إلا أن أصيل الروح لا يدير ظهره ولا ينسى معروفا. • آخر جرة قلم: كثيرًا ما نشعر بالألم حين تميل الظروف بعكس ما أردنا، حين تنكسر صورة حلم رسمناها بتفاصيل بهية وألوان مشرقة، فترحل عنها شخوص لم يُكتب لهم البقاء فيها. نضع الريشة جانبًا، وتجف الألوان انتظارًا لعودة من يعيد للحلم نبضه. قد تبدو الحياة قاسية، لكنها بقدر ما تؤلم تُهذّب، وبقدر ما تأخذ تُعطي. تحمل لنا بين طيات الغيب خيرًا نجهله، وتدبيرًا ربانيًا أجمل مما ظننا. فلنحسن الظن، ولنتفاءل.. فالقادم بتدبير رب الكون دائماً يأتي بالأجمل لأرواحنا وأفكارنا ومن معنا، القادم بإذن الله، أجمل.
378
| 21 أغسطس 2025
• منذ أكثر من سبعة عقود وغزة تقف وحيدة في مواجهة آلة البطش والعدوان، بينما يكتفي العرب والمسلمون والعالم بمواقف مترددة أو صامتة، وكأن الدم الفلسطيني لا يحرّك ساكنًا. • في زمن تتباهى فيه الأمم بحقوق الإنسان والعدالة، يظلّ الحصار والجوع والقصف جزءًا من يوميات أهل غزة، حتى صار الموت خبرا اعتياديا، والفقد ألمًا لا ينقطع. • لم يكن الخذلان وليد اللحظة؛ فقد بدأ حين تركت فلسطين وحيدة في مواجهة الاحتلال، وتكرّس مع تواطؤ السياسات الدولية التي منحت القاتل الحصانة والقوة والجراءة في ممارسات لا إنسانية، وفرضت على الضحية الحصار. • تراجع التضامن الفعلي والحقيقي لمعنى اللحمة الإنسانية والإسلامية، وتقدمت المصالح السياسية والاقتصادية على نصرة المظلومين، رغم وحدة العقيدة والدم. • أمام أنظار العالم، هذا العالم الذي يعاني ازدواجية معاييره فاضحة؛ تتحرك القوى الكبرى لحماية الشعوب في أماكن أخرى، بينما يترك أهل غزة يواجهون مصيرهم بلا حماية أو عدالة إنسانية. • في غزة، الفقد أصبح حدثا وطقسا يوميا؛ أم تفقد أبناءها في قصف غادر، وطفل يودّع والده الذي لن يعود، وشاب يدفن صديقه ثم يذهب ليبحث عن ماء أو كسرة خبز ويموت!. كل بيت هناك يرسل شهيدا، وكل شارع يشهد على مأساة جديدة، حتى الهواء والزوايا وغصن الزيتون مشبع برائحة الغياب. • ولم يكتف الحصار بحرمان غزة من الدواء والكهرباء، بل حوّل الجوع إلى سلاح يفتك بالأحياء، فالأمهات تنام وهنّ عاجزات عن إطعام أطفالهن، والمرضى يموتون لأن أجسادهم لم تعد تحتمل. الجوع في غزة ليس نقصا في الطعام فحسب، بل كسرٌ لكرامة الإنسان وإذلال لإرادته. • ومنذ الحرب الأخيرة التي مضى عليها سنة وثمانية شهور، وأمام استشهاد صوت الحق والقلم والإعلام، مراسلي القنوات ومراسلي قناة الجزيرة رحم الله من رحلوا وغابوا عن صوت الحق الشهيد أنس الشريف والشهيد محمد قريقع وغيرهم من شهداء رحلوا، أمام رحيلهم يتواصل السؤال المؤلم: ماذا ينتظر الضمير العالمي؟ وما هي لهجة الإنكار والشعارات واللقاءات والمؤتمرات التي لا تعدو كونها من أجل التقاط الصورة. • وجع وألم يقف أمامه الناس عاجزين ومكبلين، لا يملكون إلا التبرعات التي تصل أو لا تصل، ولا يملكون إلا الدعاء أمام معابر مغلقة وعالم ممن لا يرون ولا يسمعون ولا يتكلمون. • آخر جرة قلم: ويبقى السؤال الذي يصرخ في ضمير كل إنسان: إلى متى يظل الوجع ينخر في جسد الأمة العربية والإسلامية؟ إلى متى يظل العالم يغضّ بصره عن الظلم الفادح؟ ومتى تتحول الكلمات إلى أفعال، والشعارات إلى مواقف، والقلوب إلى أياد تمتد لتنقذ ما تبقى من حياة وكرامة في غزة؟ إن غزة ليست مجرد أرض محاصرة، بل اختبار وساحة ومبدأ أخلاقي وإنساني لكل ضمير حي، وخذلانها جرح في وجه الأمة لن يلتئم إلا إذا ادرك واستيقظ الجميع أن نصرة غزة ليست خيارًا سياسيًا، بل واجب ديني وإنساني. فالتاريخ لا ينسى، والله لا يغفل، والحق لا يموت مهما طال الصمت.. وأرواح الأطفال وذاكرتهم العقلية والبصرية لن تنسى ما يمر بهم من خذلان ووجع..
393
| 14 أغسطس 2025
• في زحمة الحياة، يظن الكثيرون أن الرزق لا يتعدى حدود المال والوظيفة وما نملكه من ممتلكات، وينسون أن للأرزاق وجوهًا أخرى أعمق وأجمل؛ فالصديق الوفي رزق، والمشاعر الصادقة رزق، والأخلاق الرفيعة رزق، والقلوب التي تدعو لك بظهر الغيب رزق، وأن تكون محبوبا رزق، وأن تجد من يذكرك في غيابك بخير رزق، والابتسامة التي تُزرع في وجهك حين تلقى أحدهم رزق لا يُشترى. • لكن بعض الأرواح أبت إلا أن تُدير وجهها عمّا بين يديها، تلهث أنظارها خلف ما في أيدي الآخرين، وكأن النعمة لا تكتمل في قلوبهم إلا إذا غابت عن غيرهم! • يغفلون عن معنى القناعة، ويهجرون شعور الرضا، ويتناسون أن “الحمد لله” ليست كلمة تُقال فقط، بل حياة تُعاش، لا يلتفتون لما يملكه من نِعم ورزق. • وهناك من وجدوا لذّتهم في تتبع أخبار غيرهم، يرصدون كل حركة، ويتربصون بأي فرصة لنسج حكايات مشبّعة بالبهارات، يروّجونها وكأنها حقائق. أرواح كهذه تُهدر أعمارها في المراقبة، وتغفل عن زراعة الخير والجمال في أرواحها الداخلية.. • ومع ذلك، تظل هناك أرواح نقية تحفظ المعروف، وتشكر المواقف الطيبة، وتتذكر كل موقف بسيط، وتعتز باللحظات الصادقة مهما صغرت. أرواح تعطي بلا حساب، وتحب بلا شروط، وتحمل الوفاء في داخلها ككنز ثمين لا يتبدد بغياب صاحبه أو بُعده. • الحب، بصفائه ودفئه وصدقه، رزق عظيم؛ من وجده فقد امتلك ثروة لا تقدر بثمن، ومن منحه للآخرين بصدق فقد خلّد أثره في قلوبهم. فلنحرص على أن نكون من هؤلاء، وأن نحافظ على طبيعتنا الأصيلة مهما تغيّر العالم من حولنا، لأن الأخلاق والمشاعر النقية هي رأس مال الروح، وهي الرزق الذي لا يفنى. • آخر جرة قلم: نعيش زمنا تتسارع فيه الخطوات، وتتداخل فيه الأصوات، في زمن لنحرص فيه أن نكون مصدر رزق روحي وعاطفي لغيرنا.. ولا نكون عبئا ونشكل هما وغما يسرق راحتهم، فكما المال رزق وكما الأسرة والأولاد والمحبة رزق وكما أمور مادية نراها وندرك إنها رزق، من المهم أن نجعل من تعاملنا وأخلاقنا وحضورنا رزقًا جميلًا في حياة الآخرين بابتسامة، بدعوة صادقة، أو بكلمة طيبة، وبذكر طيب في غيابهم وحضورهم، لنكون مباركين بخير ومحبة أينما حللنا وكنا. لنجعل من أرواحنا رزقًا جميلا يترك أثرا وذكرى جميلا.. ولا يكون ندبا وألما لا يمكن أن ينسى ويمحى..
474
| 07 أغسطس 2025
• الحجاب والحياء وجهان متكاملان لهوية المرأة وكرامتها وصورتها الراقية والرزينة، يجتمعان ليشكلا درعا يحميها من أنظار وعقول تراقبها، وحجاب يزينها ويحفظها ويحميها من تناقضات وصور خاطئة بمعنى الحشمة. • فالحجاب ليس مجرد غطاء للرأس، بل رمز للإيمان واعتزاز بالهوية الإسلامية والعربية، ورسالة صامتة تعرف بالهوية واعتزازها في كل مكان وكل الظروف، وتؤكد أن القيم يمكن أن تبقى حيّة رغم تغير الأزمنة والضغوط والظروف. • وأجمل ما يزيّن المرأة الحياء، تلك القوة الداخلية الثابتة التي تمنع الانسياق وراء التصرفات الخاطئة تحت شعارات الحرية المضللة، وتجعلها تختار الصواب بوعي ومسؤولية، وتمنع الانسياق خلف سراب النسويات والأفكار المضللة والخاطئة! • ومع الحجاب والحياء وترسيخ مبادئ الدين وقيم وأعراف المجتمع، وتعزيزه بالاحتشام وخفض الصوت والجانب في كل مكان، ليشمل السلوك والكلمة والنظرة وحركتها وطريقة مشيها، فيحفظ للمرأة مكانتها ويرسخ قيم وعادات وأعراف المجتمع. • فالمرأة التي تجمع بين الإيمان والحياء تعلن أن الحرية الحقيقية ليست في كسر الحدود والقيود المزعومة والمغلوطة، بل في ضبطها بالقيم التي تصون الروح وتحفظ الكرامة وتأكيد ان تعاليم الدين الإسلامي جاءت لتحفظ المرأة من القيود والعبودية وجاءت لتحفظ كرامتها ومكانتها. • في المجتمعات العربية، أصبح الحجاب مع الحياء عنوانا للفخر بالانتماء ودليلا على أن الأصالة يمكن أن تتعايش مع الحداثة والتطور وأعلى درجات التعلم، والأدوار واثبات الوجود بما لا يتعارض ودورها الحقيقي في تربية وتنشئة الاسرة وبناء الاجيال، ودون تنازل عن المبادئ. • ومع ذلك، قد تهتز وتضيع جمالية وقيمة هذه الصورة حين يتسلل التناقض إلى الأفعال. فخلع الحجاب في السفر، ولو بحجة الحرية أو مسايرة العادات، أو زعم ان لا يتعرف الاخر على هويتها الإسلامية منعا في مضايقتها كما تزعم ضعاف النفوس…! هنا في هذا التناقض لا يبقى مجرد اختيار شخصي، بل يصبح رسالة غير مباشرة للأبناء والمجتمع في تناقض وصورة مشوهة! • حين ترى الفتاة أو الابن أمَّه أو اخته تتنقل بين الاحتشام في الوطن وتركه وخلعه في الخارج، يتشوش في أذهانهم معنى الثبات على القيم، وتضعف المنظومة الأخلاقية التي بُنيت بالتربية والقدوة. • الأم قد لا تدرك أن موقفا واحدا أمام أبنائها قد يهدم سنوات من التعليم والتوجيه، لأن الطفل يتعلم مما يرى أكثر مما يسمع. • إن الحجاب والحياء ليسا مجرد واجب ديني، بل مسؤولية تربوية ورسالة عبر الأجيال ورسالة أصيلة للمبادئ والأخلاق، تمسك المرأة بهما في كل مكان، سواء في وطنها أو خارجه، يرسخ الثبات على القيم ويغرس في الأبناء معنى الالتزام الحقيقي الذي لا يتغير بتغير المكان أو الظروف. • فالأم التي تحافظ على حجابها وتظهر حياءها تُعلم أبناءها درسا عمليا بأن الدين ليس مظهرا اجتماعيا بل منهج حياة، وأن القيم لا تُجزّأ ولا تُلبس وتُخلع بحسب الزمان والمكان. • المرأة المحتشمة بحجابها وحيائها تعكس صورة الهوية الإسلامية والعربية والخليجية لمجتمعها في أبهى صوره وحضورها؛ صورة الأصالة التي تواكب الحداثة دون أن تتخلى عن الجذور. إنها تُثبت أن أجمل حرية هي التي تضبطها القيم، وأعظم قوة هي التي يزينها الخلق. • آخر جرة قلم: الحجاب والحياء معا ليسا قيدا بل تحررا من ضغط المظاهر وإرضاء الناس، ورفعة للنفس بحب الله والاعتزاز بالدين. وعندما تفهم المرأة هذه الحقيقة، تدرك أن تمسكها بحجابها وحيائها ليس فقط حفاظا على ذاتها، بل حماية لجيل كامل يراقبها ويستلهم منها معنى الثبات على الطريق المستقيم ومعنى الاعتزاز بالهوية الإسلامية والعربية والخليجية معنى حقيقيا لا يتناقض بتناقضات تهز وتشوش فكر الجيل الحالي والمعنى الحقيقي والثابت للحياء والحجاب، ولا يتشوه بصور مخالفة تسعى لتقليد الاخر وتبعيته التي لا تكون نتيجتها إلا ضعف الشخصية وسهولة قيادتها، وضعف الحضور في سهولة التخلي عن المبادئ والقيم وتعاليم الدين الإسلامي والاعتزاز الحقيقي بالهوية الوطنية.
846
| 31 يوليو 2025
• في عالم تتسارع فيه التغيرات وتتشابك المؤثرات، تظل الأخلاق والمبادئ وتعاليم الدين والأعراف الأصيلة الركائز الثابتة التي تحفظ للإنسان كرامته وتمنحه التوازن في ذاته وروحه وتعاملاته. فالأخلاق ليست سلوكا عابرا أو تصرفا مؤقتا، بل هي جوهر الشخصية وروح التعامل في المجتمع، وهي المعيار الحقيقي الذي يقاس به رقي الأمم وتقدمها وتحضرها واحترامها للآخرين. • حين يتحلى الإنسان بحسن الخلق، ينعكس ذلك في أقواله وأفعاله، في لباسه ونظراته، وفي لغة جسده وفي احترامه للآخرين، وفي التزامه بما يمليه عليه ضميره ووجدانه. • جاء الدين الإسلامي ليتمم مكارم الأخلاق، فجعل حسن الخلق عبادة، وربط بين الإيمان وكمال السلوك، وبين التقوى والرحمة والحياء. وقد أكد سيد الخلق والبشرية الرسول صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في الحديث قال ﷺ: “إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، ليدرك الإنسان أن جوهر وأساس الدين ليس في المظاهر فقط، بل في النية والسلوك والاستقامة. • دعت تعاليم الدين إلى ما يهذب اللسان ويجعله لسانا طيبا عاكسا ومرآة لجمال الروح، كما أن جمال الدين يتجلى إلى اللباس المحتشم والستر والحياء، وإلى القول الطيب، والتعامل بالعدل والإحسان والرفق والصدق. • ويأتي مع جوهر الدين..القيم العليا والمبادئ، فهي البوصلة التي توجه الإنسان في سعيه ودروب يكون فيها، وتحميه من الانحراف والانزلاق وراء الأهواء والتقلبات. التمسك بالمبادئ تجعل الإنسان كريما، ومهابا وبحضور قوي وصادق، لا يُغريه بريق المصالح ولا يخيفه توجهات الناس. • تكسب المبادئ الإنسان ثقة بنفسه، وثباتا في القول والفعل في المواقف، وعزة وقوة في قراراته، لأنه يملك ما لا يمكن شراؤه ولا يمكن التأثير يملك الضمير الحي. • وفي عالم متقارب التأثير والتواصل، وفي ظل الانفتاح الإعلامي وتعدد الثقافات، قد تضعف بعض القيم وتغيب ! أو قد تستبدل بمفاهيم مشوشة وهشة، ولهذا كان التمسك بالعادات والتقاليد والأعراف الأصيلة التي لا تتعارض مع الشريعة ضرورة ملحّة وذات أهمية قصوى. فالأعراف تمثل امتدادًا لهوية المجتمع وذاكرته وتاريخه الأصيل، وتحمل في طياتها حكمة الأجداد والأباء الأولين، وتجاربهم وحياتهم وتقاربهم وعلاقاتهم في صون وحفظ العلاقات وتنظيم الحياة. في حشمة اللباس، والحرص على الستر نلمس أثر العرف والدين معًا، حين يُقدّم الحياء على المبالغة، والوقار على لفت الأنظار. • وفي التعامل، نجد قيم الاحترام والتقدير والكرم والجود، وهي صفات وأخلاق متأصلة ويحرص الآباء على تعليمها وتأصيلها في أرواح وفكر أبنائهم.. ليقينهم أن الأبناء انعكاس راق وصورة حية ونابضة عنهم واخلاقهم. • نجد اليوم أن وسائل التواصل الاجتماعي والبرامج المفتوحة والتي جعلت الناس تدخل البيوت دون استئذان ودون احترام لأوقات وظروف عبر الهواتف المحمولة والذكية، التي أصبحت في أيدي الأطفال والمراهقين دون رقابة أو توجيه، ودون قدرة على التحكم والمنع، وكان لها للأسف الدور الكبير والواضح في تآكل كثير من هذه القيم وغيابها ونسيانها وكأنها تاريخ مضى!! وأثرت سلبًا على أخلاق الأجيال الحالية وفي لغتهم ونظرتهم للأمور، كما أضعفت لغة الحوار الحقيقي داخل البيوت. • الطفل الذي يقضي ساعات طويلة أمام الشاشة المفتوحة النوافذ تجده يتلقى محتوى بلا حدود، يفقد إحساسه بالمكان وأهمية مشاركة الأسرة الحوار والتواصل والإحساس المشترك، تجده يبحث عن القدوة والنموذج مما يراه ويسمعه، ويفتقد لمعنى الكلمة الطيبة والمجاملة وتطيب الخاطر، ومعنى الاحترام بالمنافسة والصخب. • أصبح واجبا على الأسرة أن تعيد ضبط اللقاء الأسري و التربوي، وتستعيد للأسرة مكانتها كمصدر أول للقيم والتوجيه والمبادئ. • التمسك بالأخلاق لا يعني العزلة والانغلاق، ولا يعارض التطور والانفتاح، بل هو الأساس الذي يُبنى عليه كل تقدم حقيقي. فما قيمة المظهر دون جوهر؟ وما قيمة النجاح إذا كان على حساب القيم؟ إن جمال الإنسان لا يُقاس بما يرتديه، بل بما يحمل في قلبه من مشاعر وصدق تعامل لطف لغة وحوار، وفي سلوكه من احترام. • المجتمعات والدول الناجحة والقوية التي لا تتنازل عن مبادئها، وتظل وفيّة لهويتها وقيمها ولا تنساق خلف تبعية وتقليد للآخر، تبقى هي المجتمعات القادرة على أن تواكب الحداثة والتطور دون أن تفقد حضورها، وأن تنفتح على العالم دون أن تتخلى عن روحها. • وحين يلتزم الفرد ويتمسك بدينه وأخلاقه وأعرافه، يكون قدوة في بيته، وأمانا في مجتمعه، وسفيرا لقيمه بين الناس. وهذا الالتزام لا يُفرض، بل يُغرس بالتربية، ويُعزز بالقدوة، ويُصان بالحوار والوعي. فالأخلاق تُصقل وتبنى وترعى وتزرع في البيوت، وتجد الميدان الحقيقي لها خارج محيط الاسرة في المدرسة والجامعة والعمل والمؤسسات وفي الشارع ومناحي الحياة وطرقها، وتكون مسؤولية يتشارك فيها الجميع. • آخر جرة قلم: إننا في حاجة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى أن نعيد الاعتبار للقيم، ونُعلي من شأن الأخلاق، ونستحضر دائمًا أن جوهر الإنسان ليس في مظهره، بل في صدقه، واستقامته، ونُبله ومنظومة قيمة وأخلاقه ؛ فبقدر ما نتمسك بثوابتنا ومبادئنا، بقدر ما نصون كرامتنا ونحمي أجيالنا من الضياع والهشاشة والضياع دون ثوابت دين، ودون هوية تقوية، ودون مبادئ يستند عليها في زحمة المتغيرات. وتلك هي أعظم غاية وأسمى رسالة وأقوى ما تبنى عليه استراتيجية الدول لتقدمها.. تمسك الدول بهويتها الإسلامية والوطنية قوة تكسبها احترام العالم وإن اختلفوا معها..وهو ما أكسب دولة قطر قوة وحضورا دوليا في تمسكها بهويتها الإسلامية والعربية في استضافتها لكأس العالم 2022 الذي أصبح نموذجا يحتذى به..
369
| 24 يوليو 2025
تشكل مكافحة الفساد المالي أولوية محورية في أي دولة تسعى لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مبادئ الشفافية وحوكمة المال العام. وفي هذا الإطار، تبرز الأجهزة العليا للرقابة، وفي مقدمتها ديوان المحاسبة، كأداة رئيسية تدعم جهود الدولة في حفظ المال العام وتعزيز الكفاءة والنزاهة في الإنفاق الحكومي. إن المقاربة الحديثة لمكافحة الفساد المالي لم تعد تقتصر على الرقابة السابقة واللاحقة والكشف عن المخالفات قبل وقوعها وبعد وقوعها، بل باتت تعتمد نهجاً استباقياً يهدف إلى الوقاية من مظاهر الفساد عبر تحليل المخاطر وتحسين بيئة العمل المؤسسي. وفي هذا السياق، يضطلع ديوان المحاسبة بعدد من الأدوار الأساسية من خلال اختصاصه ودوره المهم في حفظ المال العام ومن أهمها: 1. استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي: من خلال تحليل البيانات واستخدام الأدوات الحديثة مثل أدوات الذكاء الاصطناعي في برمجيات التدقيق، يمكن الديوان في رصد نقاط الضعف والخلل في النظم المالية والإدارية، مما يمكّن من اتخاذ إجراءات مبكرة تحدّ من فرص حدوث الفساد. 2. تعزيز الحوكمة: يركّز الديوان على تقييم بيئة الحوكمة في الجهات الخاضعة للرقابة، ويراجع مدى فاعلية نظم الرقابة الداخلية، وشفافية آليات اتخاذ القرار، بما يخلق بيئة عمل قائمة على النزاهة والمسؤولية. 3. التكامل المؤسسي: يعتمد ديوان المحاسبة على التعاون والتكامل مع الهيئات الوطنية المعنية بمكافحة الفساد، بما في ذلك أجهزة الرقابة الداخلية، بهدف تبادل المعلومات وتوحيد الجهود الهادفة إلى كشف حالات الفساد ومعالجتها. 4. بناء وتعزيز ثقافة النزاهة: إلى جانب الدور الرقابي، يسهم ديوان المحاسبة في ترسيخ ثقافة النزاهة داخل الجهات الحكومية، عبر نشر الوعي حول أهمية حماية المال العام والالتزام بأعلى معايير الشفافية والمساءلة. 5. تطوير الكفاءات: إدراكاً لأهمية العنصر البشري في مكافحة الفساد، يستثمر ديوان المحاسبة في تأهيل كوادره وتزويدهم بأحدث المعارف والمهارات، إلى جانب تحديث أدوات العمل الرقابي بما يواكب أفضل الممارسات الدولية. ويأتي دور ديوان المحاسبة في حرصه على توعية المجتمع بدوره الرقابي وبأهمية المحافظة على المال العام، وذلك في سبيل تحقيق الهدف الثالث من الخطة الاستراتيجية لديوان المحاسبة 2024-2028 والمتمثلة بالتعاون والتواصل، بهدف تعزيز المسؤولية الاجتماعية حول أهمية الحفاظ على المال العام،، إذ تأتي جهود ديوان المحاسبة في مكافحة الفساد المالي وتعزيز الشفافية في إطار دعم تحقيق الاستراتيجية الوطنية الثالثة (2025 - 2030)، التي تركز في محاورها على بناء مؤسسات قوية وفعالة تتسم بالشفافية والمساءلة، إلى جانب تحقيق كفاءة الإنفاق الحكومي وتنمية الاقتصاد الوطني. فترسيخ الحوكمة الرشيدة والنزاهة المؤسسية يعدّ من الركائز الأساسية في هذه الاستراتيجية، ويُسهم مباشرة في تعزيز ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة، وتهيئة بيئة اقتصادية وإدارية محفزة للتنمية المستدامة. وتُسهم هذه الجهود أيضاً في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، التي وضعت في صلب أولوياتها بناء اقتصاد متنوع ومستدام، قائم على مبادئ الشفافية والعدالة والحوكمة الرشيدة. فالحد من الفساد المالي وتحقيق كفاءة الإنفاق يدعم التنمية الاقتصادية من خلال الاستخدام الأمثل للموارد، ويعزز التنمية الاجتماعية بضمان عدالة توزيع الثروات، ويرسّخ التنمية البشرية بتهيئة بيئة مؤسسية ترتكز على الكفاءة والمساءلة. كما تسهم الشفافية في دعم بيئة استثمارية موثوقة تعزز تنافسية الدولة على الصعيدين الإقليمي والدولي. من خلال هذه الأدوار المتكاملة، يؤكد ديوان المحاسبة التزامه الراسخ بدعم جهود الدولة في مكافحة الفساد المالي، وحماية المال العام، وترسيخ أسس الحكم الرشيد، بما يعزز من ثقة المجتمع في مؤسسات الدولة ويخدم الأهداف الوطنية للتنمية الشاملة.
822
| 21 يوليو 2025
• حين يحلّ فصل الصيف في قطر، ترتفع الحرارة وتتسلل أشعة الشمس بقوة إلى تفاصيل الحياة اليومية، لترمي بأشعتها على كل شيء منذ شروق الشمس إلى مغيبها، فصل صيف وحرارة شمس يحمل معه حرارة تفرض على الناس إيقاعًا مختلفًا ومزاجا مختلفا وترتيب يومهم وفقها، يُجبرهم على التريث، التخفف، وإعادة ترتيب الأولويات. • ومع ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة، يعتقد البعض أن الاستمتاع بإجازة صيفية حقيقية في مثل هذا الطقس أمر مستحيل. ولكن، الحقيقة أن قطر — بعراقتها، وتطورها، واحتضانها للثقافة والراحة معًا — تُخفي بين زواياها سبلًا متجددة لجعل الصيف فصلًا للسكينة والتجديد والاستمتاع لا للملل والانزعاج والبيات الصيفي!. • الصيف لا يعني بالضرورة تخطيط وترتيب ميزانية واختيار وجهة للسفر خارج البلاد، بل قد يكون فرصة لاكتشاف جمال السياحة في قطر، عندما تقرر الأسرة النظر للدولة برؤية مختلفة. • نتمتع في قطر بالمراكز التجارية الكبرى والحديثة، مثل بلاس ڤاندوم، دوحة فستيفال سيتي، ڤيلاحيو، وقطر مول، ومشيرب قلب الدوحة، لم تعد مجرّد أماكن للتسوق والتمتع بمذاق القهوة وقائمة المطاعم والطعام فيها، بل تحوّلت إلى مراكز ومساحات كبرى ممتعة ومكيفة تستوعب كل أفراد الأسرة بأنشطة متنوعة، من الترفيه إلى الثقافة. مساحات خصصت للأطفال في مدن ومراكز الألعاب، وتستمتع الأسرة والسائح بالتسوق والجلوس على المقاهي العالمية المطلة على النافورة والإطلالات المميزة، معها تتلاشى فكرة الحرّ وتبدأ روح الاستمتاع بالإجازة. • نتمتع في قطر بأجمل الشواطئ البحرية، وأجمل المنتجعات الحديثة والمتطورة، على شواطئ قطر تتحول بعض الشواطئ والمنتجعات إلى مساحات شاعرية تبث الطمأنينة في النفس والسكينة والشاعرية بصوت البحر وضوء القمر وصفاء السماء وتسلل أشعة الشمس التي تصل لترسم بحراراتها ذكرى لا تنسى. شاطئ سيلين، اللؤلؤة، أو منتجع سلوى وغيرها من شواطئ قريبة من الدوحة، تقدّم تجارب ممتعة تحت سماء مفتوحة أو مظلات أنيقة، حيث يُمكن أن تمضي الأسرة يوما كاملا بين الاسترخاء والأنشطة المائية، دون أن تشعر بثقل الصيف وحرارة الشمس، ومن جميل ونعم الشواطئ قربها وسهولة الوصول إليها وتوفر كل الإمكانيات والمستلزمات للأمن والسلامة والاستمتاع المدروس. • وهناك من يقرر أن يقضي إجازته في البيت وحدود أسوار العائلة والزيارات العائلية المسائية. ما يجعل الصيف موسما للهدوء العائلي. العودة إلى الهوايات المختلفة من رسم وقراءة الكتب المؤجلة، وكتابة ما تم تأجيله، والاستمتاع بالطهي واعداد الأطباق المحلية والعالمية في جو عائلي يجد الأطفال المتعة بمشاركة الوالدين الطبخ وإعداد الحلوى وترتيب السفرة. أحيانًا..تكون أجمل الإجازات هي تلك التي لا تتطلب أكثر من بساطة اللحظة ودفء الصحبة وجمال الأحاديث والذكريات وتخليدها بعدسة الهواتف الذكية والكاميرات. • وجميل هذه الأجواء ما تحرص عليه الأمهات من إعداد أنشطة صيفية لأطفالهم وأطفال العائلة في جو آمن للأطفال الصغار بوجودهم في البيت من رسم،وطبخ المعجنات والحلويات والبيتزا وتنظيف البيت.. والتي تجمع بين المتعة والإنتاج والحركة تحت أنظار الأسرة. • ومن الأنشطة الثقافية والتعليمية المميزة التي تملأ رزنامة الصيف في قطر. مكتبة قطر الوطنية، متاحف مشيرب، ومؤسسة قطر، جميعها تقدم برامج وورشاً تثري العقول وتحفظ للأطفال وللكبار أوقاتهم في بيئة تجمع المتعة بالتعلم. وهكذا، يصبح الصيف فرصة لتغذية العقل كما الجسد، والروح كما الذاكرة. •وعندما تساعد التكنولوجيا في الاستمتاع بفصول العام صيفا وشتاء.. نستطيع أن نجعل الصحراء مساحة ممتعة وباردة وهادئة في هذا الوقت من السنة، تجتمع الصحبة في جلسة صيفية على رمال الصحراء بسوالف وحكاية ليلية لا تُنسى. جلسة في خيمة بين الكثبان، مع أصدقاء أو أحباء، وصوت الإذاعة يتسلسل الهدوء ويخترق الأحاديث، وهو ما يجعل من ليل الصحراء مساحة للهدوء والتأمل من ضجيج المدينة. • آخر جرة قلم: الاستمتاع لا يقتصر على مساحة ومكان، ولا يحدد في فصل ومناخ، فن الاستمتاع قدرة وثقافة تجعل الإنسان روحا نابضة بالحياة، وفن الاستمتاع بالصيف لا يكمن في ركوب الطائرة وفي الهروب من الحر، بل في تعلّم الاستمتاع تحت شمسه، بتوقيت وتخطيط يناسبنا وبأسلوب ينعش أرواحنا. وفي شبة جزيرة قطر، تعلمنا الأيام أن الفصول ليست طقسا ومناخا فقط، بل تجربة وحياة وفن الابداع، وما أجمل أن نُبدع في رسم تفاصيلها بأنامل الرضا والاستمتاع والاستشعار بنعمة الوطن من بحر وشواطئ ووصلا إلى كثبان صحراء واستمتاع بين أسوار البيت وعائلة، وكل جزء من أماكن ومساحات رائعة ننعم بها في وطننا الغالي قطر.
1113
| 17 يوليو 2025
• لا يخفى عن وسائل التواصل الاجتماعي تلك الفيديوهات التي عرضها ونشرها شاب في مقتبل العمر.. يتشمت ويتنمر بعنصرية مقته على فئات في بلده، أو تلك التسجيلات التي تنتشر بمن ينتقد ويضع صك الوطنية لفئة من المجتمع دون غيرها! وغيرها من قصص نسمعها ونشاهدها..! • العنصرية ليست مجرد موقف عدائي تجاه فئة مختلفة في اللون أو العرق أو الدين، بل هي سلوك متجذر وممتد في أفكار وحوارات وموروثات اجتماعية وتربية وتعال تتغذى على الجهل والخوف والتمييز!. وهي لا تولد مع الإنسان، بل تُزرع في قلبه وعقله عبر التربية والتنشئة الخاطئة، أو غياب الحوار بين أفراد الأسرة، أو حتى الصمت السلبي حين يجب النطق بالحقيقة! • لا ننكر دور الأسرة؛ فهي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الطفل كيف ينظر إلى الآخرين وكيف يُقيِّم الاختلاف وكيف يقبل المختلف دون عنصرية ونبذ. حين يرى الطفل والديه يتحدثان عن الناس بود واحترام، ويريان في التنوع سنة كونية وجمالًا، فإن قلبه ينمو على قبول الآخر دون تصنيف أو تمييز. أما حين يسمع تعليقات ساخرة، أو يرى سلوكًا متعاليًا تجاه من يختلفون في الجنسية أو الشكل واللون أو المستوى الاجتماعي، فإن تلك البذور تنبت وتنمو بداخله مشاعر تفوق أو دونية. • بل نجد الأبناء في كثير من الأحيان يكررون حوارات آبائهم ومواقفهم بذات النظرة ولغة الجسد وبذات الكلمات والمفردات والنبرة المتعالية، وكأنها تسجيل صوتي يعاد بثّه تلقائيًا في كل موقف مشابه. هذه الملاحظة وحدها كافية لتدرك الأسرة حجم التأثير الكبير والعميق لكلمات الأهل في بناء شخصية الطفل وحواراته ومفرداته. • الحوار العائلي ليس لقاء وترفاً، بل ضرورة في زمن تتداخل فيه الثقافات وتتسارع فيه الأحداث. يحتاج الأبناء إلى مساحة آمنة يسألون فيه عن مشاهدات تؤلمهم أو تصدمهم، ويحتاج الآباء إلى شجاعة الحديث عن قضايا العنصرية، ليس فقط عبر التوجيه المباشر، بل أيضًا عبر رواية القصص، وتعليم القيم من خلال المواقف اليومية. • ديننا الحنيف جاء لنبذ العنصرية، جاء ليرسي قواعد راسخة في نبذ العنصرية والتعصب، وجعل التفاضل بين الناس بالتقوى والعمل الصالح لا باللون أو النسب. وقد قال النبي ﷺ حين سمع أحد الصحابة يتعصب لقومه: «دعوها فإنها منتنة» في ذم العصبية القبلية والنزعة الجاهلية التي تمزق المجتمعات وتغذي الكراهية. بهذا الوصف القوي ـ “منتنة” ـ بيَّن النبي ﷺ أن العصبية الجاهلية، بما تحمله من تفرقة وتعالٍ، لا مكان لها في قلب مؤمن. • صحيح أن الأسرة هي اللبنة الأولى، لكن المدرسة والمجتمع والإعلام شركاء في تشكيل نظرة الطفل للعالم. حين يشاهد الطفل برامج تحترم التنوع، أو يقرأ قصصًا عن أبطال من مختلف الجنسيات، أو يسمع معلمه يرفض التمييز علنًا ويرفضه ويعاقب من يأتي به، فإنه يتعلم أن الاحترام ليس خيارًا، بل قيمة إنسانية يجب أن تترسخ في السلوك والقول والفعل وفي صمت يكسر تلك العنصرية ويخرسها. • آخر جرة قلم: أخلاق الأطفال والأبناء انعكاس لتربية وحوارات ذويهم.. فلا دهشة ولا غرابة من تعالٍ وكِبر وعنصرية تعامل وكلمات يكررها الأطفال والمراهقون ويضمرها ويخرجها الشباب إلا بتلقيهم واستماعهم إياها من حوارات وأفواه والديهم وأسرهم! الأبناء هم قادة الغد، وموقفهم من العنصرية سيُحدّد شكل العالم الذي نعيش فيه. فإما أن نربيهم على “نحن وهم”، وإما أن نغرس فيهم أن “نحن جميعًا بشر، نختلف لنتكامل، ونتنوع لنثرِي الحياة”. التربية الواعية، والحوار الصادق، والنموذج الحي في احترام الآخر، هي سلاحنا الحقيقي لمحاربة العنصرية، وبناء جيل أكثر وعيًا وإنسانية وجيل يبني دولا ويرقى بالوطن والمواطن بتكاتف وتعاضد دون عنصرية وجاهلية أولى !
390
| 10 يوليو 2025
* مع حلول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات غير مسبوقة في كثير من الدول والتحذيرات القادمة من دول أوروبا للسكان للمكوث في منازلهم بسبب موجة الحر الشديدة، وبين حرارة صيف متسارعة بين رطوبة مع ارتفاع الحرارة وبين رياح شديدة وغبار يرافق هذه الحرارة ؛ يبرز تحدٍ يومي يواجه الأفراد والمؤسسات على حد سواء! * كيف نحقق إنتاجية فعّالة وسط طقس خانق تتجاوز فيه الحرارة الخمس والأربعين مئوية، وتصل إلى الخمسين ومع رياح ساخنة تعيق الحركة وتزيد من الإرهاق ويصعب فيها الإنجاز.. حتى وإن كانت هذه الحرارة لا تتعدى إلا دقائق في الخروج وركوب السيارة والنزول منها.. * في ساعات الصباح الأولى، التي يُفترض أن تكون الفترة المثالية للإنجاز والنشاط والعمل، أو فترة للاستمتاع بالسباحة البحرية والحدائق ؛يصطدم كثيرون بعوائق جوية وبيئية تمنعهم من أداء مهامهم أو حتى التنقل بسهولة والاستمتاع بالإجازة الصيفية،فالحرارة المرتفعة المصحوبة برياح محملة بالغبار تؤثر على صحة الأفراد وتزيد من حالات الأمراض التنفسية والصدرية وتؤثر على الراحة النفسية والجسدية، وتنعكس سلبًا على جودة العمل ودقته. وتجعل السياحة ترتكز على المجمعات التجارية ومراكز التسوق والمطاعم.. * هذه التحديات تدفعنا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، إلى إعادة النظر في نظم العمل الحالية، التي باتت لا تتماشى مع التغيرات المناخية والواقع البيئي الحالي والارتفاع في درجة الحرارة بشكل كبير. ففكرة تغيير التوقيت الرسمي خلال فصل الصيف لتبدأ ساعات العمل في وقت أبكر أو تنتهي في وقت أقصر، لم تعد رفاهية بل ضرورة حيوية لتخفيف العبء الحراري والذهني عن الموظفين. * وإلى جانب تعديل التوقيت الرسمي، تأتي المرونة في العمل كحل ذكي وفعّال. إذ بات من المهم أن يُسمح للجهات باعتماد نظام العمل المرن، سواء عبر تقليل عدد ساعات العمل اليومية أو تحديد أيام للعمل عن بعد،، تحديدا للوظائف التي لا تتطلب الحضور الميداني. هذه المرونة لا تضمن فقط الحفاظ على راحة الموظف وصحته، بل ترفع من إنتاجيته ورضاه الوظيفي، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة الجهة والمؤسسة. * ومن ناحية أخرى، لا يمكن إغفال البُعد الإنساني والاجتماعي المرتبط بالإجازات السنوية. فهناك فئة من الموظفين ترتبط إجازاتهم بفصل الصيف بسبب التزاماتهم مع الأبناء والمدارس، بينما يفضل آخرون تأجيل إجازاتهم إلى فصل الخريف أو أوائل الشتاء، للاستمتاع بأجواء أكثر اعتدالًا داخل الدولة أو للسفر والسياحة في وقتٍ تكون فيه الوجهات أقل ازدحامًا وأكثر هدوءًا بعد انتهاء موسم العطلات العامة. هذه الفروقات تتطلب من جهة العمل أن تراعي مرونة التخطيط والإدارة، بما يضمن التوازن بين متطلبات العمل وراحة الموظف. * وعلى ضوء هويتنا الإسلامية، لماذا لا تكون ثقافة العمل بعد صلاة الفجر وبعد الشروق مباشرة خاصة في فصل الصيف؟ فالبركة في البكور كما علّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ففي الحديث الشريف عنه صلى الله عليه وسل:" اللهم بارك لأمتي في بكورها" وبدء العمل في هذا التوقيت ينسجم مع الطبيعة المناخية للمنطقة، حيث تكون الأجواء ألطف، والذهن أكثر صفاء، والجسد أكثر نشاطا. * إنّ إعادة هيكلة أوقات العمل لتبدأ بعد الفجر، مع تقليص عدد الساعات لاحقا، قد تكون حلا حضاريا وعمليا يُحقق التوازن بين الدين والواقع، ويقلل من أثر موجات الحر على الصحة العامة وكفاءة الأداء، ونجد هذه الثقافة في دول أوروبا وأمريكا في استيقاظهم وتوجههم لاعمالهم فجرا وما ينتج عنه من انجاز وابداع وبكرة في الوقت. * لقد أثبتت التجارب العالمية، لا سيما بعد جائحة كوفيد-19، أن العمل عن بُعد والعمل المرن ليسا عبئًا بل فرصة لإعادة هيكلة بيئة العمل بما يتناسب مع المستجدات. وفي مناخنا الحار، يصبح هذا الخيار وسيلة وقائية ومهنية في وقت واحد. * آخر جرة قلم: إن التكيف مع الأحوال الجوية والمناخ ؛لا يعني فقط الاستعانة بالتكييف وجعله الملاذ الأول في السكن والتجمعات الأسرية، والحل الأمثل في المجمعات والاماكن والمطاعم المفتوحة وجعل المكيفات الحل الارضي في تلك الأماكن المفتوحة، بل يتطلب تفكيرًا وتخطيطا إستراتجيا مرنا، يضع الإنسان في مركز الاهتمام، ويعتمد استراتيجيات مرنة في التوقيت والدوام، تراعي ظروفه وتدعم أداءه وتحقق الإنجاز والابتكار.
606
| 03 يوليو 2025
* عاشت الدوحة ومواطنوها ومقيموها ليلة امتزجت فيها المشاعر بين ذهول وخوف وبين دهشة وهلع في ليلة سقوط الصاروخ على قاعدة العديد. لم يكن مجرد خبر عاجل تناقلته القنوات الإخبارية العالمية في نشرات الأخبار. * كان وقع اللحظة أعمق، مسّ وجدان كل من يعيش فوق هذه الأرض الغالية. مواطنون ومقيمون، تقاسموا مشاعر القلق الإنساني، وطال الاهل والأصحاب في دول العالم، يومها لم تتوقف الاتصالات ولم يهدأ الوتساب والرسائل النصية وغيرها من وسائل التواصل الاجتماعي * مع كل ذلك وتسارع الاخبار والمؤتمر الصحفي تتسابق التساؤلات التي تدور في الخاطر: هل سنظل بمنأى عن صراعات المنطقة؟ وهل ستبقى الدوحة، بما تمثل، واحة أمن وسلام وسط العواصف والصراعات؟ * هذه التساؤلات تطرح وتتسارع ؛لكن سرعان ما بدد صوت الحكمة ذلك القلق. إذ جاءت الدبلوماسية والتعاطي الرسمي مع الحادث بهدوء الواثق المطمئن، في موقف جسّد مجددًا كيف تكون الدولة حين تتسلح بالرؤية والحكمة والعقل. * لم تنجرّ قطر إلى المزايدات، ولا إلى التصعيد ولا ردة فعل لا تحسب عواقبها. فالحدث أكبر من مجرد صاروخ قُوبل بمضادات ومواجه ومنع من تكرار ومن خسائر؛ بل كان اختبارًا جديدًا للدبلوماسية القطرية الناعمة، ولقدرتها على تحويل التحديات إلى رسائل قوة.. * فمن موقعها الجغرافي الحساس، ومن حجمها الذي بات أكبر من المساحة، تواصل قطر تقديم نموذج يُحتذى في العمل السياسي الدولي. ليست دولة صدامات، بل دولة حلول. ليست طرفًا في النزاعات، بل جسرًا للسلام. وها هي ثمرة هذه السياسة تتجلى في مواقف العالم؛ دول صديقة وشقيقة سارعت إلى استنكار الحادث، والوقوف إلى جانب قطر، تأكيدًا على مصداقية واخلاص الدور القطري وفعالية حضوره وتأثيره في القضايا الدولية. * لقد أثبتت التجربة أن هذا الحضور لم يبن بالصدفة، بل بذكاء حكمة دبلوماسية حقيقية، قائم على الصدق، والالتزام بالشرعية الدولية، وتقدير أهمية و قيم الحوار والجلوس على طاولة المفاوضات. * ولهذا تحظى دولة قطر وقيادتها اليوم باحترام وتقدير عواصم دول القرار الكبرى، وبثقة شعوب المنطقة، التي ترى في الدوحة رئة سياسية نقية تُنعش الأمل في الاستقرار. * ربما لم يُعلن ذلك في بيان رسمي، لكنه كان واضحا وملموسا في مشاعر المواطن والمقيم من الأمان الذي يعد أكبر وأعظم النعم. مع تداعيات الصارخ المرسل لقاعدة العديد وتباين ردات الفعل، إلا أننا شعرنا جميعًا بالأمان، لأن قيادتنا الرشيدة أحسنت قراءة المتغيرات، وأحسنت التصرف في أصعب اللحظات والظروف والأزمات..فما مررنا به منذ سنوات من أزمات حصار وكوفيد 19 أدركنا كشعب نعيش على هذه الارض الطيبة أن قيادتنا تضع الجميع تحت حمايتها وأمنها واستقرارها وتتخذ كل السبل والخطط والاستراتيجيات التي تؤمن لها العيش بسلام وطمأنينة. * آخر جرة قلم: وفي خضم الصراعات والخلافات والأزمات وما كان بين إيران وإسرائيل، ظل اسم قطر حاضرًا ليس كطرف في النزاع، بل كصوت الحكمة، وجسر للحوار، وقيمة ثابتة في معادلة الأمن الإقليمي في المنطقة. وهذا الحضور المتوازن والذكي، ما كان ليتحقق لولا القيادة الرشيدة تحت ظل قيادة سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، التي ظلت تُراهن على قوة الكلمة، وصدق الموقف، وحنكة السياسة، ودبلوماسيتها الذكية بعلاقات دولية صادقة.تؤكد أن قوة الدول لا تقاس بما تملك من عتاد ومساحة، بل بما تملك من حكمة قيادة تملك الرؤية والبصيرة. حفظ الله قطر وجعلها دوما ناصرة للمظلومين وصادقة بمواقفها التي لا تتغير ولا تتأثر بسياسة دول وتقلبات مواقف..
510
| 30 يونيو 2025
تشكل الرياضة دائما الملاذ للشعوب، والمجال الذي تلتقي فيها القارات والمواهب، وتنتصر وتحقق لقاء الجماهير والشعوب في كأس العالم وفي المنافسات المختلفة، وكان لنا التميز في استضافة كأس العالم قطر 2022 وما نتج عنه من مزايا وانتصارات ونتائج للاستضافة القطرية في تحقيقها أهداف واهمها الحفاظ على الهوية الوطنية وحفظ الدين ومنع ممارسات وما تحقق لقطر من جعلها وجهة سياحية للشعوب من مختلف أنحاء العالم. * وفي قلب باريس، وتحت أضواء ملعب حديقة الأمراء، نبض قلب قطري بالفخر. فهي ليست قصة ناد رياضي فحسب، بل قصة وطن آمن بقدراته، واستثمر في حلم رياضي فتح له أبواب العالمية. * منذ عام 2011، حين قررت دولة قطر الاستحواذ على نادي باريس سان جيرمان، عبر “قطر للاستثمارات الرياضية”، تغيّر وجه الكرة الفرنسية، وتحوّل المشروع إلى مرآة تعكس طموحات دولة صغيرة في مساحتها، عظيمة في تأثيرها. * أذكر حينها طرحي لسؤال وما الفوائد المالية التي ستجنيها قطر من خلال الاستثمار في نادي باريس سان جيرمان؟ هذا الاستثمار لم يكن خطوة عشوائية أو مجرد مغامرة مالية، بل كان مشروعًا وطنيا بامتياز، يحمل في طياته رؤية استراتيجية تسعى إلى توظيف الرياضة كأداة دبلوماسية، وكقوة ناعمة تعزز الحضور القطري على الساحة الدولية. * قاد هذا المشروع رجل امتلك إيمانا وصبرا وبعين ثاقبة ويد ثابتة، ناصر الخليفي، الذي جمع بين الكفاءة الإدارية والفكر الرياضي، فحوّل النادي إلى منصة تواصل حضاري وثقافي. * تحت قيادته، أصبح النادي مركزا لنجوم عالميين مثل ميسي نيمار، ومبابي. وسرعان ما بات باريس سان جيرمان ينافس بقوة على البطولات الأوروبية، ويجذب أنظار العالم إليه، لا كلاعب فقط، بل كلاعب استراتيجي في صناعة الرياضة الدولية والاستثمار فيها. لكن خلف هذه الإنجازات، كانت هناك تحديات جسيمة. * خلال 14 عاما، واجه النادي وإدارته انتقادات لاذعة، وضغوطات سياسية ورياضية، أبرزها المعارك المتواصلة حول قواعد اللعب المالي النظيف، والتشكيك في مصادر التمويل، ناهيك عن الحملات الإعلامية التي حاولت النيل من صورة ناصر الخليفي كشخص وكرمز للنجاح العربي في أوروبا. كما واجه النادي إخفاقات وهزائم في دوري أبطال أوروبا رغم الاستثمارات الضخمة، وتعرضت إدارته أحيانًا للانتقاد بسبب كثرة التغييرات للمدربين، وصعوبة السيطرة على النجوم. * لكن وسط كل هذه العواصف والتحديات ومحاولات إفشال هذا الاستثمار، بقي المشروع صامدا، ومتميزا. لم يكن الرد بالكلمات وإضاعة الاوقات في رد وحوارات ولقاءات لا طائل منها، بل بالاستمرارية، وبالإيمان الثابت بأن الرياضة، حين تُدار بالقيم والاتزان، قادرة على تجاوز كل عائق. * وها هو النادي لا يزال يحتفظ بمكانته بين الأندية المتميزة والنخبة، مدعوما بثقة الدولة وإيمان جمهور بات يرى في كل مباراة علَم بلاده يرفرف في قلب أوروبا. * آخر جرة قلم: إن ما صنعته قطر من خلال هذا الاستثمار يتجاوز حدود الرياضة. إنه درس في كيف يمكن للدول الصغيرة أن تصنع تأثيرا كبيرا وحاضرا في دول العالم، حين يكون وراء القرار رؤية، ووراء المشروع إخلاص، ووراء القيادة شخصية تؤمن بأن النجاح لا يُقاس بالبطولات وحدها، بل بما تزرعه من انطباع وهوية وتأثير. أصبح اسم باريس سان جيرمان في الملاعب مرادفا لاسم قطر: دولة تبني، وتلهم، وتفتخر.وتصبر وتتحدى وتنجز وتتجاوز كل الاتهامات والافتراءات والهجوم الإعلامي الذي سبق كأس العالم قطر 2022 لتستمر بالتمييز بذكاء قيادات وطنية كنموذج ناصر الخليفي التي تؤمّن بأن الله معها وبالإرادة ودعاء الأم في تحقيق فوز وبطولة يشعر معها الوطن والابن بثمرة الصبر وتجاوز العقبات وتحويل التحديات إلى إنجازات ومكسب يفتخر به الوطن..
1014
| 26 يونيو 2025
* اعتدنا في منطقة الشرق الأوسط وفي سنوات مضت وأيام قليلة مضت؛ أن ننام آمنين مطمئنين.. ونستيقظ بأحداث مشتعلة، وأخبار متسارعة وحرب وغزو وحصار وأزمات.. * أحداث متسارعة، وأخبار متلاحقة… كأن منطقتنا العربية لم تعرف يوما طعم الاستمتاع في فصول العام والهدوء!. * صواريخ تتطاير وحروب وغارات من غزة إلى الضفة الغربية، ومن ساحل المتوسط إلى مضيق هرمز… الجبهات تشتعل سياسيا وعسكريا واقتصاديا، وكل طرف يمسك الزناد متحفزا، بينما الشعوب تقف متعبة منهكة حيرى تحمل أثقال هجرة وعزلة وتقف بين أنقاض الأمل على أمل عودة وأمان وطن ومكان. * ما يحدث اليوم ليس مجرد مناوشات طائشة وعابرة؛ بل فصل جديد في كتاب تاريخ حديث أعيد كتابته وطباعته بنسخة حديثة تعبر وتترجم سنوات من الصراع! * فصل يتضمن بين دفتيه خطر الانزلاق والتوجه إلى مواجهة إقليمية واسعة حذرت منها دولة قطر ، قد تجر خلفها المنطقة ودولا أخرى لم تكن على أهبة الاستعداد لتلك الانزلاقات ! * لا تزال صور الأمهات الثكلى والأطفال والجرحى والشهداء والضحايا والدمار في غزة مستمر أمام العالم، وأمام المجتمع الدولي الذي لم يحرك ساكنا.. ليثبت للعالم ازدواجية توجهات دول كبرى وضيق وأنانية رؤية قادتها!. * تعيش آلاف العائلات في خطر الموت والخوف والدمار والتشرد والتهجير، بينما العالم ينشغل بالاجتماعات وبالتصريحات الدبلوماسية التي غالبا ما تبقى حبراً على ورق وكلامات لا تتعدى حدود قاعة الاجتماع! * في خضم هذا المشهد المربك، أين صوت الحكمة؟ أين المبادرات الإقليمية الجادة لوقف النزيف؟ لم يعد كافيًا أن نطالب ببيانات شجب واستنكار؛ المطلوب رؤية إستراتيجية شجاعة من قادة المنطقة، ترتكز إلى منطق المصالح المشتركة وحق الشعوب في الاستقرار والنماء والعيش بسلام وأمان تبني وترعى أجيالا تبني الأوطان. * وكلمة حق وصدق أقولها بثقة لأشيد بالدور الكبير والمهم الذي تقوم به الدبلوماسية القطرية وممارسة قوتها الناعمة التي أثبتت خلالها دولة قطر في السنوات الأخيرة أنها صوت الحكمة والعقل وسط تصاعد الأزمات. * الحكمة القطرية المتمثلة بحكمة قيادتنا الرشيدة؛ والتحرك الدبلوماسي الصادق الذي لا يهدأ ولا يتكاسل ولا يقف جانبا مترددا.. وإنما تحركات مستمرة عبر الوساطات المباشرة، وعبر بناء قنوات حوار مع مختلف الأطراف المختلفة والمتنازعة، وهو ما يعكس معنى حقيقيا ونهجا متكاملا في تقديم الحلول السليمة، ونأي المنطقة عن دوامات الحروب والأزمات والعنف. * أصبحت قطر عنوانًا للدبلوماسية الناعمة والهادئة والبناءة، مع تركيز واضح على قضايا العدالة الإنسانية ودعم استقرار الشعوب. * واليوم أمام ما تعانيه المنطقة من فوران حرب، وفورة أزمات، وصراعات دول.. أصبحت الحاجة ماسة إلى تحرك عربي- إسلامي موحد، بعيدا عن الحسابات الشخصية والضيقة للدول؛ وإنما تحرك الدبلوماسية الناعمة والصلبة في الوقت ذاته، لوضع حد لإعصار وأزمات متكررة يكون ضحيتها الشعوب قبل غيرهم، تحرك وحوارات بناءة لآفاق تهدئة وسلام. * آخر جرة قلم: مع تغطيات مباشرة للمعارك يزداد الوجع والألم، ومعه لا تفقد الشعوب والدول الأمل. ففي كل أزمة فرصة وفي كل مأساة دروس. ودور الحكمة وحضورها الدبلوماسي في إعادة الهدوء للمنطقة، وإيجاد الحلول الحكيمة التي تسعى جادة لإخماد نار حرب لن تجد من يطفئها إن استمرّت أنانية قادة وعشوائيات قرارات تصدر من هناك لتتحكم في دول وشعوب ومصيرها وتسعى لتغيير خارطة العالم حسب مصالحها.. هنا ! الله نسأل أن يسخر الحكمة التي توقف عبث عشوائية حروب لا طائل منها!
759
| 19 يونيو 2025
مساحة إعلانية
هناك أوطان تُبنى بالحجارة، وهناك أوطان تُبنى بالرؤية....
6858
| 20 يوليو 2026
هناك لحظات في تاريخ الأوطان تتجاوز حدود الزمن،...
3432
| 18 يوليو 2026
«المقياس قطر».. لا توجد ترجمة حرفية لهذه العبارة،...
1923
| 19 يوليو 2026
شكَّل رحيل الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...
1089
| 18 يوليو 2026
في مسيرة الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة...
813
| 17 يوليو 2026
إن امتلاك حلم والسعي الحثيث لتحقيقه ليس بالأمر...
753
| 19 يوليو 2026
حكمة لعمر بن الخطاب نقشت على خاتمه لتكون...
723
| 19 يوليو 2026
هناك رجال تصنعهم المناصب، وهناك قادة يمنحون المناصب...
675
| 18 يوليو 2026
عندما أمسكت القلم لأكتب عن الأمير الوالد، أدركت...
579
| 20 يوليو 2026
بمشاعر من الحزن والأسى استقبل أهل قطر والخليج...
555
| 19 يوليو 2026
- علاقة الأمير الوالد مع أبناء شعبه أشبه...
549
| 20 يوليو 2026
من المشاهد التي تستوقفني كثيرًا في العمل المؤسسي...
492
| 22 يوليو 2026
مساحة إعلانية