رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إسرائيل تمارس التطهير العرقي ضد الفلسطينيين

التطهير العرقي جريمة ضد الإنسانية ولا يمارسها إلا الطغاة الذين يطبقون العنصرية، ويريدون بناء دولة لجنس معين، ونفي الآخر، وممارسة اضطهاد الأعراق والأديان والثقافات المختلفة. ولكن إسرائيل تمارس هذه الجريمة أمام العالم منذ عام 1948 حتى الآن دون أن يجرؤ أحد على المعارضة رغم أن العالم قد توحد في فترة معينة ضد النظام الأبيض في جنوب إفريقيا. وما مارسته إسرائيل من جرائم تطهير عرقي ضد الفلسطينيين يفوق ما مارسته جنوب إفريقيا ضد السود. يقول الكاتب الأمريكي تشارلي ريز إن إسرائيل قد نجحت في غسل مخ الأمريكيين وخداعهم حيث روجت خرافة أنها تريد السلام، وأنها تتفاوض مع الفلسطينيين الذين لا يريدون التوصل إلى حل سلمي وتلك أكذوبة كبرى فالهدف الأساسي لإسرائيل هو التخلص من كل الفلسطينيين والاستيلاء على ممتلكاتهم. لقد قدم الفلسطينيون تنازلاً هائلاً حين وافقوا على أن يعيشوا على دولة لا تزيد مساحتها على 18% من أرض فلسطين. وقد قدمت السعودية خطة سلام تقوم على أن تعترف كل الدول العربية بإسرائيل مقابل الانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967. لكن إسرائيل رفضت المبادرة السعودية كما رفضت كل الجهود العربية التي تهدف إلى أن تكون منطقة الشرق الأوسط خالية من الأسلحة النووية. هذا يوضح أن الهدف النهائي لإسرائيل هو التخلص من الفلسطينيين، وليس تحقيق تسوية سلمية معهم، وأن إسرائيل تريد الاستمرار في سياستها التي مارستها منذ عام 1948، وهي التطهير العرقي للفلسطينيين وتحويلهم إلى لاجئين. ولقد رفضت إسرائيل طوال 40 عاماً الانسحاب من الأراضي التي احتلتها، كما انتهكت القانون الدولي ببناء مستوطنات على الأراضي المحتلة بهدف تغيير الواقع. يضيف تشارلي ريز إلى أن الفلسطينيين هم ضحايا الجرائم الإسرائيلية، حيث إن إسرائيل عملت بشكل مستمر على أن تجعل الفلسطينيين يعيشون حياة بائسة لكي تجبرهم على أن يتخلوا عن أرضهم ويرحلوا. وفي الوقت الذي تقوم فيه إسرائيل بممارسة كل أشكال الظلم والقهر ضد الفلسطينيين، فإنها تستمر بمساعدة الولايات المتحدة في التفاوض معهم.. لكن هذه المفاوضات لن تؤدي إلى نتيجة فإسرائيل لا يمكن أن تسمح للفلسطينيين بإقامة دولة قابلة للحياة.. ولا يمكن أن تسمح للفلسطينيين إلا بالحياة في عدد من السجون تحت السيطرة الإسرائيلية. وتشبيه تشارلي ريز للقري والمدن الفلسطينية في الضفة الغربية يبدو واقعياً تماماً بعد أن قامت إسرائيل بتمزيقها وفصلها بالحواجز حتى أصبحت لا تختلف عن السجون، وإن كانت تبدو أوسع قليلاً. أما بالنسبة للاجئين الفلسطينيين الذي بلغ عددهم 700 ألف فإن إسرائيل ترفض بشكل مستمر عودتهم إلى بيوتهم ومزارعهم وأعمالهم، بعد أن استولت إسرائيل على ممتلكاتهم. ويحمل تشارلي ريز الولايات المتحدة المسؤولية هذه عن الجرائم الإسرائيلية فبدون المعونات الأمريكية التي بلغت 108 بلايين دولار حتى الآن، وبدون استخدام أمريكا للفيتو في الأمم المتحدة لم يكن من الممكن أن تقوم إسرائيل بكل هذه الجرائم، ولذلك كان من الطبيعي أن يكره المسلمون أمريكا بسبب سياستها المؤيدة لإسرائيل، ومساعدتها على ارتكاب الجرائم ضد الفلسطينيين، فهذه الكراهية تقوم على أسباب معقولة، وهي مجرد رد فعل على الظلم الأمريكي. لكن هذه الكراهية لم تعد قاصرة على العالم الإسلامي، فهي تنتشر في أوروبا والكثير من دول العالم فالكثير من الشعوب أصبحت تحتقر أمريكا بسبب طاعتها لإسرائيل والتي تصل إلى حد العبودية فما الذي يجعل أمريكا تستطيع دولة أجنبية صغيرة إلى هذا الحد، فإسرائيل لم تصبح حليفاً لأمريكا، ولكنها أصبحت تسيطر على القرار الأمريكي وتوجهه وتتحكم فيه.. وهذه ليست علاقة بين حليفين. يضيف تشارلي ريز أن العرب والمسلمين باستثناء القاعدة لا يكرهون أمريكا والأمريكيين ولكنهم يكرهون السياسة الأمريكية الموالية لإسرائيل، ويكرهون الغزو الأمريكي لدولتين مسلمتين. كما أن كل الدعاية ضد العرب والمسلمين التي يتم ترويجها في أمريكا دائماً يكون مصدرها إسرائيل، أو يقوم بها اللوبي الإسرائيلي، وهكذا فإن الأمريكيين تعرضوا لعملية خداع من حكامهم ولقد آن الأوان لمعاملة هؤلاء الحكام وإسرائيل بما يستحقونه من احتقار. ويحذر تشارلي ريز من أن استمرار التأييد الأمريكي الأعمى لإسرائيل سوف يعرض المصالح الأمريكية للخطر، وأن على أمريكا أن تدرك أن مصالحها مع العرب وليس مع إسرائيل. لكن من الواضح أن الإدارة الأمريكية لا يمكن أن تستمع إلى صوت عاقل مثل ريز، وسوف تستمر في تأييدها للجرائم الإسرائيلية التي تشير الأحداث إلى أنها ستتصاعد خلال العام القادم حيث تهدد قيادات إسرائيل بشن عدوان جديد على غزة، كما أنها تعمل بشكل مستمر على طرد الفلسطينيين خاصة من القدس، بالإضافة إلى استمرار الحفريات أسفل المسجد الأقصى. وهكذا فإن المنطقة على حافة الانهيار والدمار، ونار الحرب ستصل بالضرورة إلى الولايات المتحدة.

1012

| 31 ديسمبر 2011

الإسلام يقدم مفهوماً متميزاً للحرية

في بادية سيناء تعلمت عيناي أن تتجولا في ملكوت الله تكتشفان الجمال في أرض سخرها القادر العزيز الحكيم للإنسان ليسعد فيها ويبني ويعمر ويتعلم ويعلم ويتزوج وينجب، ويدافع عن الحق، ويقاتل من أجل الحرية التي وهبها الله له، فهي أجمل ما يمتلك، وإن سلبت فلا قيمة للحياة. والبدو في بلدي يقولون إن سرقت فاسرق جملا وإن عشقت فاعشق قمرا باعتبار أن الجمل هو أهم وأثمن ممتلكات العربي، وعلى ظهره يمكن أن يتجول في الصحراء الواسعة، ولا يستطيع أحد أن يتحكم في حركته، وهو بالنسبة للعربي أفضل من كنوز العالم. أما القمر فهو أجمل ما يمكن أن نشاهده في ليل الصحراء خاصة في سيناء حين ينعكس نوره على الرمال البيضاء فتملأ النفس السكينة وينطلق الوجدان ليتأمل وينظر ويكتشف حقائق الكون التي تحتاج إلى بصيرة كي تستجليها وتفهم معانيها. لكنني لم أسرق في حياتي جملا أو فأرا وأعتبر السرقة عارا، ونفس الكريم الحر تأبى أن تمتد يده إلى مال حرام فقد كرهت كل أشكال الفساد في النظم الاستبدادية، التي فتحت الأبواب أمام أعوان الطغاة لينهبوا أموال الشعوب، ولأن الظلام تشتد وطأته عندما تستسلم الشعوب حكم الطواغيت فينتشر اللصوص يسرقون حتى أحلام الناس وآمالهم، ويكدسون الثروات في بنوك الدول الاستعمارية. لذلك فإن أهم الأسس التي يجب أن نبني على أساسها مستقبلنا بعد الثورات العربية أن نعاقب هؤلاء اللصوص حتى لا يظهر لنا يوما لصوص جدد يغرون الحكام بالاستبداد لينشطوا في ظلامه وليسرقوا مستقبل وطننا فأسوأ المظالم والكوارث أن يسرق اللصوص مرة أخرى حق شعوبنا في أن تدير شؤونها وتبني مستقبلها بإرادتها. ولقد فتشت طويلا عن قمر أعشقه فلم أجد، وتذكرت مقولة لأحد أسلافنا: إن الله يحرم إنسانا من الحب حتى لا يكون عبدا إلا لله وحده.. وهكذا أدركت أن من هام بحب امرأة، فإنه يترك نفسه طواعية لتستعبده هذه المرأة، وهي عبودية كريهة. وفي سنوات الشباب كنت أحب شخصيات مثل عنترة بن شداد وقيس بن الملوح، لكنني أدركت أنهم أضاعوا حياتهم بلا معنى وسلموا رقابهم لنوع جديد من الرق. لكنني رغم هذا الوعي كنت أبحث عن القمر الذي أعشقه، وعندما أضناني البحث اكتشفت أن الحرية هي أجمل الأقمار، وأن بدويا مثلي لابد أن يعشق الحرية. لكن ما معنى الحرية؟ سافرت أبحث عن معنى الحرية في بلاد الغرب وفلسفاته، واخترت أن تكون رسالتي للدكتوراه عن حرية الإعلام، وأن أقدم الكثير من الدراسات عن مفهومها ووسائل حمايتها. ثم أدركت أن مفهوم الغرب الحرية قاصر وناقص وزائف، فهو يعطي للإنسان الحرية ليسلبها منه الرأسماليون الذين يستخدمونه كأداة لمضاعفة الإنتاج وتحقيق الأرباح.. وهم فقط يتركون له حرية أن يفعل بجسده ما يشاء، وأن تتعرى المرأة لتغري الرجال لتزيد العار الجنسي والاستهلاكي، وتجعل الرجال والنساء عبيدا للرأسمالية المتوحشة التي تنهب ثروات الشعوب وعرقهم وحياتهم. إنها حرية فردية لا ترتبط بالمجتمع، وهذا المفهوم الغربي أعطى لمجموعة من الأغنياء حرية السيطرة على المجتمعات واستغلالها لتحقيق أهدافهم. لقد مجدوا الحرية التي تمارس بشروطهم وتحقق أهدافهم، فصوروا للشعوب أنها حرة وبينما كانت تخضع لمجموعة من الشركات عابرة القارات حولت الناس إلى عبيد للشهوات والمنتجات التي تقدمها لهم بأسعار مرتفعة. هكذا أدركت بعد طول بحث وعناء أن القمر الذي عشقته طوال حياتي لم يظهر في حياة العالم إلا عندما كانت حضارة الإسلام وقيمه وأحكامه تفتح الآفاق أمام الإنسان ليعبد الله ويعمر الأرض ويتمتع بالحرية الحقيقية التي ترتبط بالإيمان. لقد أدركت بعد طول بحث وعناء أن الإنسان يمكن أن يصبح حرا عندما يؤمن بالله وحده، ويملأ قلبه بحب الله، ويعيش حياته سيدا قويا يحمل رسالته، ويحقق وظائفه التي كلفه الله بها، وهى عبادة الله وإعمار الأرض. لكي تكون حرا فلابد أن تعمل لتحرير وطنك من كل أشكال الاستعمار والاستبداد والطغيان، فالحر يعيش سيدا عندما يكون وطنه حرا، وله فيه كل الحقوق، ويستخدم ثروات الوطن لتحقيق مصالح الشعب. وكما ترتبط الحرية بالإيمان فإنها أيضا ترتبط بالعدالة التي تعطي للحياة معنى وقيمة، والعدالة من أهم وظائف الأمة الإسلامية، والشريعة الإسلامية وحدها يمكن أن تحقق العدل بين الناس وتحميهم من الظلم، هكذا أيها السادة وجدت قمري الذي أعشقه الحرية المرتبطة بالإيمان والعدالة في ظل الإسلام.

486

| 30 ديسمبر 2011

الثورات العربية وبناء نظام اقتصادي عالمي جديد

تعرضت شعوب العالم لعملية ظلم وإفقار نتيجة لتحالف الرأسمالية مع الطغاة الذين حكموا هذه الشعوب. ومعظم ذلك الظلم وقع على الشعوب العربية. فطغاة العرب كانوا أكثر وحشية في مواجهة شعوبهم. وكانوا أكثر خضوعا وذلة أمام أمريكا. لذلك سمحوا للشركات الأمريكية عابرة القارات أن تنهب ثروات بلادهم في مقابل مساندة أمريكا لهم. وعدم كشف وسائل الإعلام الأمريكية عن فسادهم وما يحصلون عليه من رشاوى وعمولات. وما يرتكبون من جرائم في شعوبهم. وذلك التحالف بين أمريكا والنظم المستبدة شكل النظام الاقتصادي العالمي الذي قام على عملية نهب منظم لثروات الشعوب.. فالشركات عابرة القارات أصبحت فوق الدول. وأصبحت تختار حكام أمريكا ليحفظوا مصالحها وليفرضوا هيمنتها. وقد تزايدت منذ بداية الثمانينيات عملية النهب الاستعماري الرأسمالي باستخدام الوسائل التالية: 1- استيراد المواد الخام من الدول العربية والإفريقية بأسعار رخيصة. والتقليل من قدرة هذه الدول على تصنيعها وتحويلها إلى منتجات قادرة على المنافسة. وحتى عندما تتمكن دولة من تصنيع هذه المواد فإنه يتم إغراق الأسواق بمنتجات أفضل وأرخص مما يؤدي إلى إغلاق المصانع والشركات الوطنية. وهكذا حرمت الدول الضعيفة من حقها في التصنيع. وتحقيق التقدم. والقضاء على البطالة. 2- استيراد البترول الخام من الدول العربية بأسعار رخيصة. وبيع منتجاته بعد تصنيعها بأسعار عالية جدا في أوروبا وأمريكا. واتهام الدول العربية برفع أسعار البترول مما يؤدي إلى زيادة الكراهية للعرب والمسلمين. وتقوم وسائل الإعلام الغربية بتصوير العرب بأنهم متخلفون ويسيطرون على ثروات العالم البترولية. ويتحكمون في الطاقة. مما يؤدي إلى تشكيل رأي عام معاد للعرب. ويؤيد أية إجراءات عدائية ضدهم. 3- إغراء حكام العرب بتخزين أموالهم في البنوك الأوروبية والأمريكية. والحصول على نسبة فائدة منخفضة لا توازي نسبة التضخم والتغير في أسعار العملات. وهذه الأموال ضاع منها ثلاثة تريليونات دولار في بداية الأزمة الاقتصادية العالمية. وهي أموال كان يمكن أن تستخدم في تحقيق نهضة اقتصادية شاملة في الوطن العربي. 4- أحاط طغاة العرب أنفسهم بشبكات من الفاسدين الذين كونوا ثروات طائلة عن طريق الاحتكار والسمسرة والرشاوى والعمولات. وكدسوها في البنوك الأمريكية والأوروبية أو اشتروا بها القصور. واستخدموها في الحصول على المتع والإنفاق السفيه الذي شكل صورة نمطية سلبية للعرب. وقد ضاعت على مصر على سبيل المثال أكثر من مليار دولار كانت تكفي لحل الكثير من المشكلات الاقتصادية. أما ليبيا فقد أنفق القذافي وأولاده المليارات على متعهم وسهراتهم الماجنة التي تثير سخرية الأوروبيين. 5- منحت أمريكا والدول الأوروبية الكثير من الديون للدول العربية بفائدة مرتفعة. جعلت معظم ميزانيات هذه الدول تضيع في خدمة الدين. مع أن معظم تلك الديون استعادتها الدول المانحة مرة أخرى في شكل رواتب للخبراء. أو أرغمت الدول على استخدامها في مجالات لا تشكل أولويات مجتمعية بل تتناقض مع حقوق الشعوب مثل تنظيم الأسرة. كما تم إنفاق الكثير من هذه الديون على أجهزة الأمن التي قهرت الشعوب. لذلك فهي ديون كريهة استخدمها المستبدون في انتهاك حقوق الإنسان. ولم تستفد منها الشعوب في بناء أية مشروعات تنموية. 6- في ضوء ذلك تزايدت مشكلات البطالة والفقر والتخلف وانتشرت الأمراض وارتفعت الأسعار وضاقت الدنيا بشعوب تمتلك في أراضيها ثروات تكفي لتحقيق الغنى لكل مواطن. لذلك فإن أهم إنجازات الثورات العربية أنها كسرت التحالف بين الطغاة العرب من ناحية وأمريكا وشركاتها الرأسمالية عابرة القارات من جهة أخرى وفتحت الطريق أمام الشعوب للتحرر من ظلم الرأسمالية وجشعها واستثمار الثروات بما يحقق مصالح الشعوب. والثورات العربية تمهد الطريق لبناء نظام اقتصادي عالمي جديد. والإسلام يمكن أن يقوم بدور مهم في تقديم الأسس الفكرية والأخلاقية لهذا النظام الذي يحقق العدالة ويزيد قدرة الشعوب العربية على تحقيق التقدم والتعاون مع الدول الإفريقية والآسيوية للتحرر من الاستعمار الاقتصادي.

505

| 23 ديسمبر 2011

فشلت المفاوضات .. والنصر لمشروع المقاومة

العاقل من يرى سير الحوادث فيعتبر ويتعلم ولا يلدغ من جحر ألف مرة فيسرى السم في رأسه ليشل قدرته على التفكير . والفلسطينيون يقولون إن الذي يجرب ما جربه الناس فإن عقله خرب ، وأنا أضيف إلى ذلك أنه أحمق ... فهو يعرف تماماً أنه سيفشل ولكنه يصر على الفشل . وتلك الحقيقة تتضح من دراسة سير المفاوضات مع إسرائيل منذ عام 1977 ... وكل المفاوضين الفلسطينيين يعلمون أن إسرائيل لم تكن تنوي أن تتقدم خطوة بعد أوسلو ... وأنها لن تعطي الفلسطينيين شيئاً ... وكل ما تريده من وراء تلك المفاوضات أن تغرق السلطة الفلسطينية في الوهم ، وتحافظ على الوضع الراهن ، وتستخدم الجهاز الأمني الفلسطيني الذي تريده السلطة لضرب المقاومة وحماية أمن إسرائيل . ولقد ظهرت الحقيقة واضحة وهي أن تلك المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة لن تحقق لشعب فلسطين هدفاً أو تعيدلهم حقاً . وأن المفاوضات قد فشلت والاستمرار فيها عبث . وظهور تلك الحقيقة يشكل انتصاراً لمشروع المقاومة الذي يظل هو الأمل الوحيد ... وهذا المشروع ينتقل من نصر إلى نصر رغم كل الظلم والحصار . ومن شاهد احتفال أهل غزة بانطلاقة حماس يجد تلك الحقيقة واضحة ومشرقة وساطعة ومضيئة . لقد خرج أهل غزة يرفعون راياتهم الخضراء ويعبرون عن إصرارهم على المقاومة وتمسكهم بثوابت القضية . إن هذا المشهد وحده يشكل رعباً لإسرائيل يفوق كل ما تعرضت له إسرائيل من هزائم . هذا المشهد سيكون له تأثيره على مستقبل الصراع الذي سيستمر حتى التحرير الكامل لأرض فلسطين . ترى هل يمكن أن تواجه إسرائيل شعباً يصر على تحرير أرضه ، ويؤمن أن المقاومة هي طريقه الوحيد للحرية والتحرير ؟!. هذا الشعب الذي خرج ليعلن بوضوح تلك الحقيقة تعرض لعملية ظلم عالمي عانى خلالها التجويع والحصار وواجه عدواناً استخدمت فيه إسرائيل كل الأسلحة المحرمة ، ودمرت بيوتهم فوق رؤوسهم ... لكنه لم يخضع أو يضعف بل ازداد قوة ، وخرج ليؤكد إصراره على مشروع المقاومة . ووقف إسماعيل هنية يمثل كل ما اختزنته الشخصية الإسلامية الحضارية عبر القرون من رجولة وقوة وعزة وإيمان وإصرار ... وقف يشير بأصبع الشهادة كأنه يتحدى به إسرائيل وطواغيت العالم . ليؤكد على التزام المقاومة بتحرير فلسطين من البحر إلى النهر ومن رأس الناقورة حتى رفح . ثم يعلن بكل قوة رفض المقاومة القاطع للاعتراف بإسرائيل . ويعلن أنه لو أجريت انتخابات حرة فإن فصائل المقاومة وعلى رأسها حماس سوف تفوز بنسبة أكبر مما فازت به في الانتخابات السابقة حتى في الضفة الغربية . ومن الواضح أن المقاومة قد قرأت معطيات الواقع بشكل صحيح وتفاعلت مع هذا الواقع واستفادت منه ، وأنه لا تعيش في الخيال . فالقراءة الحقيقية للواقع تؤكد أن شعب فلسطين قد مل عبث المفاوضات وأنه ازداد وعياً وخبرة نضالية ، وأن تجاربه الإنسانية تشكل له ثروة قد تكون أهم من كل الأسلحة المتقدمة التي أعطتها أمريكا لإسرائيل ، وأن هذه الخبرة والتجارب قد أقنعت شعب فلسطين أن المقاومة وحدها هي التي يمكن أن تحرر الأرض . والقراءة الحقيقية للواقع تؤكد أن إسرائيل تضعف بالرغم من كل الاستكبار والغرور والحماقة الناتجة عن الشعور بالقوة . ومن الواضح أن المقاومة قد قرأت الواقع بكفاءة ، فازداد خطابها قوة فقد أصبحت تدرك أن الحصار سوف ينكسر ، وأن استمرارية هذا الحصار سيزيد السخط على إسرائيل وعلى الطغاة الذي يشاركونها في فرض الحصار . أما الذين يصرون على خيار المفاوضات فإنهم لم يقرأوا الواقع بشكل صحيح ، رغم أن الحقائق تؤكد أن خيار السلام لم يعد واقعياً ، فقد أعمى غرور القوة إسرائيل ، وأوباما رئيس عاجز لا يستطيع أن يحق حقاً والعرب عاجزون حتى عن إدارة المفاوضات . لذلك وقف إسماعيل هنية يعبر عن مشروع المقاومة بقوة المنتصر يتحدث بكل رجولة وشجاعة أمام أكثر من مليون من شعبه ... فهل هناك قائد في هذا العالم يستطيع أن يخاطب كل هذا العدد من شعبه ... وهل هناك قائد يتمتع بحب شعبه مثل هنية! . كانت قناة الأقصى تنقل مشاعر شعب فلسطين ، والتقت بامرأة فلسطينية مسنة قالت بكل بساطة وعفوية وصدق لأبطال حماس : يارب تكونوا رؤساء لكل الدول الإسلامية ... فقلت بكل صدق : الله يتقبل دعاءك ياحاجة ويومها سيهرب كل اليهود من فلسطين دون حرب !.

459

| 17 ديسمبر 2011

بشائر الانتصارات في ذكرى انطلاقة حماس

تمنيت هذا العام أن أحضر احتفال حماس بذكرى انطلاقتها في غزة. لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه. ولارتباطي بمؤتمر انتخابي لم أستطع متابعة الاحتفال في التلفزيون لذلك أطلقت لخيالي العنان وتابعت شريط الذكريات الذي يضم العديد من الأحداث وصور الإخوان الذين أحببتهم رغم المسافات. اندمجت في الشريط ذكريات خاصة مع أحداث عامة. وفجأه برق في النفس خاطر هو أن الحياة يصبح لها قيمة فقط عندما تتداخل حياة الإنسان الخاصة مع حياة وطن. ومع مقاومة وجهاد وقضية. عندئذ فقط يصبح للحياة معنى وقيمة.. وتزداد أهمية الإنسان أمام نفسه.. قصيرة حياة الإنسان. أيها السادة عندما تقاس بالسنين. هي لا تزيد عن زمن يقضيه الراكب في ظل شجرة ثم يمضي ويتركها. فإن كانت كذاك فلم نضيعها في كدح بحثا عن مال أو سلطة تضيع بمجرد أن يترك الراكب ظل الشجرة ويرحل. كم من رجال أغوتهم زينة الدنيا وزخرفها فباعوا أوطانهم من أجل سلطة تزول. فعاقبهم الله بالذل في الدنيا قبل أن يعاقبهم في الآخرة. وهاهو المخلوع مبارك يرقد على ظهره ذليلا بعد أن وصف بأنه كنز إسرائيل الاستراتيجي. وسيظل ذلك الوصف يشكل له عار الدنيا. أصارحكم أنى أحب له أن تطول حياته حتى يتمنى الموت باعتباره البديل الوحيد لحياة الذل.. لقد حمى إسرائيل وخضع لأمريكا خضوع العبد لسيده. ولم تنفعه إسرائيل وأمريكا. فجأه تذكرت الشهيد حسن البنا.. لماذا؟ يبدو أن الصور قد تداخلت في ذلك الشريط فلم يعد هناك ترابط. لكن الحقيقة أن الكثير من المعاني تنطلق من تلك الذكرى لتضيء لنا طريق الحياة. الشهيد حسن البنا عاش حياة قصيرة بمقياس السنين. لكنه يظل أستاذا لأجيال من المقاتلين من أجل تحرير الوطن الإسلامي من كل أشكال الاستعمار ولتحرير الإنسان من العبودية لغير الله. وعند كل انتصار للإسلام في عصرنا يتذكر المؤمنون الأحرار أستاذهم. والدم الزكي الذي تدفق في أمام جمعية الشبان المسلمين في شارع قريب من ميدان التحرير أضاء للأحرار المؤمنين طريق المستقبل وبناء الحضارة وتحقيق الانتصارات وتحرير الوطن. حسن البنا ما زال يعيش في قلوب ملايين المؤمنين على امتداد الوطن الإسلامي، يتذكرونه بحب واحترام كلما تحقق للأمة الإسلامية انتصار. ومن يريد أن يعرف معنى الحياة وعزتها فليتعلم من الشهيد حسن البنا ففي خلال سنوات قليلة قطع المسافات الشاسعة وأيقظ عقل الأمة وضميرها. ها نحن يا أستاذنا نسير في طريق التحرير والنصر حتى نصل إلى أستاذية العالم قريبا إن شاء الله. ويومها سيتذكرك تلاميذك على امتداد الوطن الإسلامي بكل الحب. وسيتذكرون واحدا من أهم تلاميذك هو أحمد ياسين.. لماذا أيضا؟ تعالوا أيها السادة نتعلم معنى الحياة وكيف نعيشها. عاش أحمد ياسين معظم حياته لا يستطيع أن يحرك جسده. لكنه استطاع بقلبه وعقله وإيمانه وصبره وجهاده أن يحرك الأمة. وأن يعلم شباب فلسطين المقاومة والصمود والعزة والشموخ والإصرار على تحقيق النصر. وتطلع شباب آخرون في بلاد العالم الإسلامي ليتعلموا معنى الحياة من ذلك الشيخ. وكنت أنا واحدا منهم فقد كنت شابا عندما أسس الشيخ حركة حماس. وعندما انطلقت الانتفاضة الأولى عام 1987 تغيرت حياتي فكان أول كتاب لي هو " الانتفاضة الفلسطينية ثورة الذات الحضارية" في تلك الأيام رأيت بشائر النصر مع انطلاقة إرادة الأمة للمقاومة. فالأمة التي تقاوم لابد أن تنتصر. وأمتنا تمتلك الكثير من الخصائص الحضارية المتميزة، وعندما تنجح في استثمارها ستعدل موازين القوى، وتحقق الحرية والعدالة، وستعيد مجد الحضارة الإسلامية، وها قد انطلقت أمتنا في ميادين التحرير لتسقط الاستبداد الذي كان أهم أسباب هزائمنا، ولتعاقب الطغاة الذين حموا أمن إسرائيل. وانتصارات الأمة ضد الاستبداد ستفتح الطريق أمام تحقيق الكثير من الانتصارات في كل المجالات. والأمة تحتفل هذا العام بانطلاقة حماس وبشائر النصر تتوالى، والأحرار يتقدمون ليحرروا الأمة من الطغيان، وليحرروا الوطن والإنسان. وحماس تزداد قوة وإعجاب العالم يزداد بصمودها وإصرارها، تحية حب لحماس، وكل عام والأمة الإسلامية بخير ومقاومة، وحماس وحرية وعدالة..

508

| 16 ديسمبر 2011

إنها ثورة عالمية ضد ظلم الرأسمالية!

مشهد المتظاهرين في المدن الأمريكية الذين رفعوا شعار احتلوا وول ستريت يحتاج إلى قراءة متعمقة. ذلك أنه يحمل الكثير من الدلالات والمعاني. مع ذلك فإن وسائل الإعلام في العالم كله لم تقدم حتى الآن هذه القراءة المتعمقة، ولم تحلل الحدث، بل وتجاهلت هذه الوسائل المظاهرات طوال الأيام الخمسة الأولى، ثم بدأت تقدم تغطية خبرية سطحية من دون تحليل أو تفسير. وهذا دليل على أن الشركات عابرة القارات قد سيطرت على وسائل الإعلام الأمريكية والأوروبية وحولتها إلى وسيلة للدفاع عن الرأسمالية، ولذلك فإنها تجاهلت كل المظالم التي تتعرض لها الشعوب. وهذه المظاهرات شكلت صدمة للرأسماليين الذين اعتقدوا بعد سقوط الشيوعية أنهم قد حققوا انتصارهم الحاسم، وأن الرأسمالية تشكل نهاية التاريخ. فلقد عملت أمريكا طوال العقدين الماضيين على فرض الرأسمالية على شعوب العالم، فاضطرت الدول أن تفتح أسواقها، وتخصخص شركاتها العامة، وأن تقترض بفوائد عالية لكي توفق أوضاعها مع متطلبات الرأسمالية المتوحشة. أما الديمقراطية فقد ضاق نطاقها فأصبحت الشركات عابرة القارات هي التي تختار الحكام والنواب وتوفر لهم كل إمكانات النجاح في انتخابات لا تشارك فيها إلا أعداد قليلة لا تزيد عن %30. الغريب في الأمر أن بعض وسائل الإعلام الأمريكية اتهمت المتظاهرين بأن لهم أهدافاً خفيفة، وهي تهمة لا تختلف عن تلك التي روجتها وسائل الإعلام المصرية عن الثوار في ميدان التحرير فاتهمتهم بأنهم ينفذون أجندات خارجية، وهي التهمة التي قام الثوار المصريون بصياغة العديد من النكت التي تسخر منها. لكن يبدو أن ذلك لم يكن وجه التشابه الوحيد بين تعامل السلطات الديكتاتورية العربية مع المتظاهرين في الثورات العربية، وتعامل السلطة الأمريكية مع حركة احتلوا وول ستريت. فالسلطة الأمريكية تعاملت بقدر من العنف مع المتظاهرين لا يتفق مع الديمقراطية الأمريكية. وذلك يفسر عدم ثقة المتظاهرين في الديمقراطية ومطالبتهم بإصلاح ديمقراطي حقيقي يتناسب مع طموحات الناس للحرية والعدالة. في ضوء ذلك يمكن أن نفهم ما قاله أحد المتظاهرين: إنه سيبقى هنا حتى لا يكون هناك من يموت جوعاً في هذا العالم. وكثير هم الذين أفقرتهم الرأسمالية في عالمنا فعانوا مرارة الجوع والحرمان في كل دول العالم بعد أن نهبت الشركات عابرة القارات ثرواتهم، وبعد أن تحكمت أمريكا في قرارات حكوماتهم العميلة الخائفة فباعت كنوزها المعدنية وبترولها للشركات الأمريكية بثمن بخس. هذا المتظاهر أعطى لحركة احتلوا وول ستريت بعدها الإنساني، وأنها حركة ضد ظلم الرأسمالية وجشعها واستغلالها، وأن الحركة سوف تستمر لتتحول إلى ثورة عالمية. هذا المتظاهر دعا كل الشعوب من كل الأجناس والأديان وكل شخص في هذا العالم إلى الثورة ضد الرأسمالية، وأضاف أن كل الشعوب يجب أن تتعاون لتحقيق العدل الذي لا يمكن أن يتحقق في ظل الرأسمالية. لذلك فإن الثورة ضد الرأسمالية هي هدف لكل الإنسانية التي يجب أن تدافع عن مستقبلها الذي سيتم تدميره إذا استمرت الرأسمالية في نهب ثروات الشعوب ونشر الظلم والقهر في هذا العالم. ومن المؤكد أن الثورة العالمية ضد الرأسمالية المتوحشة المستغلة ترتبط بثورات الشعوب في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا ضد الطغيان والاستبداد، فهذه النظم المستبدة سهلت للرأسماليين نهب ثروات الشعوب، وحولت الناس إلى فقراء بينما تحوي أرضهم من الكنوز ما يمكن أن يجعل الناس يعيشون حياة كريمة. لذلك فإن ثوراتنا العربية قد أضاءت لشعوب العالم طريق الثورة ضد ظلم الرأسمالية وجشعها واستغلالها، كما فتحت الطريق إلى الحرية والعدالة.

703

| 04 نوفمبر 2011

بعد الانتخابات التونسية.. هل تنتقل الديمقراطية إلى الشرق

أكتب هذا المقال قبل ظهور نتائج الانتخابات التونسية لكنني أستطيع أن أؤكد لكم أن هذه الانتخابات أثبتت أن العرب يمكن أن يحققوا الديمقراطية، وأن يديروا انتخابات حرة نزيهة تعبر عن إرادة شعبية. والانتخابات التونسية تؤكد أيضاً أن الديمقراطية سوف تنتقل إلى العالم العربي بعد انتصار ثورات الشعوب، وأن هذه الثورات قد كسرت احتكار الغرب للديمقراطية. وكما بدأ انطلاق العرب للتحرر من الاستبداد من أرض تونس الخضراء، فإن انطلاق العرب نحو بناء المستقبل وتحقيق النهضة يتم من أرضها أيضاً. ولأن نهضة الأمة تبدأ بأن تمتلك الشعوب القدرة على الفعل والتغيير والتأثير، فإن ممارسة الشعوب للديمقراطية، واحترام نتائج الانتخابات الحرة أهم خطواتنا لاستعادة مكانة الأمة الحضارية في العالم، وتحقيق مشروعها الحضاري. لقد ارتبط الاستبداد في العالم العربي بالتخلف. وقوى الاستعمار أسهمت في تقوية النظم العربية الاستبدادية لأن هذه النظم كانت تعمل لتحقيق مصالح الغرب ونهبه لثروات الشعوب. لقد نهبت النظم الاستبدادية العربية موارد وثروات الشعوب، وباعتها لأمريكا وأوروبا وإسرائيل بأقل بأسعار تقل عن ثمن تكلفتها واستخراجها في مقابل أن تدعم أمريكا هذه النظم وتحميها من شعوبها وتوافق على توريث الأبناء والتكتم على فضائح الزعماء وأبنائهم. لو أن تلك الثروات قد استخدمت في بناء المدن والجامعات والمصانع وزراعة الأرض لأصبح الوطن العربي أكثر تقدماً من أمريكا. ورغم أن أمريكا هي التي عملت على فرض النظم الديكتاتورية على الشعوب العربية فإنها شكلت صورة العربي باستخدام عدد من السمات السلبية المشوهة أهمها خضوعه للاستبداد، والفقر والتخلف والجهل، وأنه صديق لا ينفع وعدو لا يضر. لذلك كانت الثورات العربية ضربة موجهة للخرافات العنصرية الأمريكية، فقد أثبتت أن الأمة العربية قادرة أن تؤثر بشكل فعال على حركة التاريخ، وأنها يمكن أن تبني المستقبل بشكل أفضل كثيراً مما يتخيل صناع القرار في أمريكا وأوروبا. ولقد جاءت الانتخابات التونسية لتشير إلى إمكانية أن يتحول العالم العربي إلى الديمقراطية في الوقت الذي وصلت فيه الديمقراطية الغربية إلى حالة العجز والشيخوخة. ففي الانتخابات التونسية بلغت نسبة المشاركة 90 % في الوقت الذي لم تتجاوز فيه نسبة المشاركة في الولايات المتحدة الأمريكية أكثر من 30 % خلال السنوات العشر الماضية. هذا يشير إلى أن العرب الذين يشتاقون إلى الديمقراطية بعد أن حرموا منها لسنوات طويلة سوف يصرون على أن تكون وسيلة للتعبير عن إرادتهم، وأن الإنسان العربي الذي يحلم بالحرية قد ثار ضد الاستبداد وسوف يساهم في حماية وطنه من عودة الاستبداد مرة أخرى لذلك فإنه سيشارك في الانتخابات لأنه يدرك الآن أن صوته يمكن أن يساهم في تغيير العالم وصنع المستقبل وتحقيق التقدم. نسبة المشاركة في الانتخابات التونسية أهم المفاجآت التي تسعد كل حر، وتدخل الحزن على قلب كل من يكره العرب خاصة أمريكا وإسرائيل. فهذه النسبة تعني أن الوطن العربي قد انتقل إلى عصر الإرادة الشعبية التي تحمي استقلال الوطن وتدافع عن هويته، وأن عصر الاستعمار والاستبداد والتخلف قد انتهى، وأن العرب عرفوا طريقهم نحو المستقبل. وتشير النتائج الأولية حتى الآن إلى فوز حزب النهضة.. وهذا من طيب فأل العرب وبشائر الخير فاسم النهضة يشير إلى هدف الأمة التي تريد تحقيق نهضة حضارية في كل المجالات الاقتصادية والسياسية والثقافية والعلمية والاجتماعية. ومن المؤكد أن الانتخابات التونسية تميزت بالنزاهة والشفافية وتؤكد أن شعب تونس قد حصل على حريته بكفاحه وشجاعته، ولذلك فإن شعب تونس هو الفائز الحقيقي في هذه الانتخابات بكل اتجاهاته السياسية.. لقد فاز شعب تونس ونحن في مصر ننتظر، والشعوب العربية تتطلع بشوق إلى عصر النهضة والحرية والعدالة.

477

| 28 أكتوبر 2011

الأمة تفخر بإنجازات المقاومة !

صفقة تبادل الأسرى انتصار للأمة الإسلامية التي تفخر بإنجازات حماس وكتائب عز الدين القسام . من حقنا أن نفرح ونفخر ونطلق لخيالنا العنان ، فأضواء انتصارات عظيمة لأمتنا تلوح في الأفق . كان أحد الأسرى قد أخرج رأسه ويده من نافذة الحافلة فممدت يدي لأصافحه ، نسيت أنني أشاهده على شاشة التلفزيون ، بعد لحظات شعرت أنني صافحته وعانقته بقلبي وعقلي وخيالي . حمدت الله وشكرته على سلامة أخي .. نعم إنه أخي .. فجاة أدخل يده ورأسه .. لماذا يا أخي ؟أريد أن أنظر إلى عينيك لأقرأ في ضوئهما بشائر نصر طال انتظاره ، ومعاناة سنين ، ودقات قلب واشواق ضمير في ظلام الزنازين . أسرانا أيها السادة كانوا يقدمون تجربة متميزة في الصبر والجهاد والإباء والإصرار وعشق الوطن . وإسرائيل لم تحترم حقوق أسرانا ، وارتكبت جرائم تاريخية ضد مقاتلين من أجل الحرية . هؤلاء الأسرى أصدرت ضدهم محاكم إسرائيلية أحكاماً بالسجن لمدد طويلة ، وبذلك انتهكت القانون الدولي والأعراف الإنسانية التي لاتجيز إصدار أحكام على الأسرى أو تعريضهم لأي نوع من الإيذاء والقهر . وإسرائيل ارتكبت جرائم تعذيب ضد أسرانا بشكل مباشر أو غير مباشر ، وتعرضت أسرهم للكثير من أشكال المعاناة للحصول على تصريح من السلطات الإسرائيلية بزيارتهم . والولايات المتحدة الأمريكية التي تدعي الدفاع عن حقوق الإنسان ، ارتفع يوماً لها صوت يندد بالجرائم الإسرائيلية ضد أسرانا ... وهذا دليل على الكذب والنفاق ، فلا يمكن لمن يدافع عن الحرية أن يتجاهل أسرانا الذين قاتلوا من أجل حرية وطنهم . أما الحكام العرب فكانوا مشغولين بقهر شعوبهم ، ولم يكن لديهم وقت ليتذكروا الآلاف من الاسرى ، ومن فضل الله علينا أن اولئك الحكام الطغاة لم ينالوا شرف الدفاع عن الأسرى . والسلطة الفلسطينية ظلت لسنوات طويلة تتفاوض مع إسرائيل وتقدم التنازلات ولم يتذكر وفدها المفاوض أبطال فلسطين الصابرين في معسكرات الاعتقال الإسرائيلية ، لأن ذلك الوفد والسلطة لا يستحقون شرف الدفاع عن الأسرى أو الحديث باسمهم. عدت انتظر أن يخرج أخي رأسه ويده مرة أخرى من نافذة الحافلة .. أخي أنا أحتاج أن أنظر إلى عينيك لأنني أحب الحرية . أخى أنا مضطر أن أذهب إلى الجامعة لحضور اجتماع مهم وأحتاج أن أرى عينيك لكن إلى متى أنتظر .. وبالقرب من الباب نظرت في المرآه فاكتشفت أن هناك تشابهاً في قسمات الوجه وسمرة البشرة .. وشعرت بالفخر بهذا التشابه . عربي أنا مثلك وأبي وأحب فلسطين كما أحب مصر وبلاد الحجاز والشام والعراق والمغرب ووجهي يشبه وجهك فانظر إلي ، ودعني أتعلم منهما قوة الإرادة والعزم والتصميم . أريد أن أبشرك يا أخي قبل أن أمضي إلى عملي أننا في مصر قد قمنا بثورة عظيمة ستغير الواقع العالمي كله ، كما انتصر إخواننا في ليبيا وتونس ، ومازال الثوار في اليمن وسوريا يجاهدون لتحرير وطنهم من الاستبداد . لم تغب صورة أخي الأسير عن الخيال والبصيرة والقلب طوال الطريق .. وعندما عدت في المساء كان خالد مشعل يخطب . إنه فارس وسيم فصيح جاء من عصر الفتوحات الإسلامية وعبر القرون إلى عصرنا . لعل جده كان بين الجنود الذين حرروا فلسطين من الاحتلال الروماني ووقفوا يعبدون الله في مسجدها الأقصى ، وكانوا يأكلون خبزاً جافاً وهم يحتفلون بالنصر . هتف القلب فجأة : وجدي أيضاً يا خالد كان معهم .. لذلك أنت أخي وبيننا ما هو أقوى من روابط الدم والنسب . وجهك يا خالد يضيء بنور الانتصار .. وكلماتك تخرج قوية ومؤثرة ومقنعة وتدخل القلب مباشرة وأنت تتحدث باسم كل المقاتلين من أجل الحرية في يوم فرح بتحرير أكثر من ألف من أسرانا . من يريد أيها السادة أن يتعلم فن القيادة فليجلس أمام خالد مشعل كتلميذ يحترم مقام الأستاذية ، وقد فعلت ذلك فجلست أتعلم ثم شعرت بالفخر أن ذلك القائد هو ابن شرعي للحضارة الإسلامية ، وهو يمثل المقاومة بكل ثقافتها وتقاليدها الحضارية . ويبدو أنني كعربي أختزن حب الفخر في النفس من زمن البطولة والحضارة والفتوح فشعرت أنني فخور بكل تاريخ المقاومة الفلسطينية وبكتائب عز الدين القسام التي أسرت شاليط وحررت أسرانا وأعطتنا الفرصة لنفرح ونفخر . والطريق إلى التحرير طويل لذلك أحتاج إلى صحبتك يا خالد وإلى صحبة أخي الأسير الذي أخشى أن يكون قد غضب مني فأدخل رأسه ويده من نافذة الحافلة . حسناً .. أشعر أنني سألقاك يوماً على باب المسجد الأقصى .. وترقرق الدمع في عيون تشتاق لذلك اليوم .

460

| 21 أكتوبر 2011

لكي يثبت الإعلاميون انتماءهم للأمة !

الأمة تتعرض لمؤامرات يخطط فيها الأعداء لتمزيق الدول العربية، ومنعها من صياغة مستقبلها بإرادتها الحرة بعد أن أثبتت هذه الأمة أنها مازالت فاعلة في التاريخ، وقادرة على بناء المستقبل. لذلك فإن من حق الأمة على الإعلاميين أن يبحثوا عن الحقائق ليشكلوا بها الوعي لأن هذا هو الطريق الوحيد لمقاومة التخطيط الأمريكي الصهيوني. والدور الذي يقوم به الإعلاميون في بناء المستقبل تزداد أهميته كلما زادت قسوة التحديات، لذلك فإن كل إعلامي لابد أن يثبت انتماءه للأمة بأن يقوم بالوفاء بحق جماهيره في المعرفة، وتلك أهم وظائف الإعلام، ويكتسب بها الإعلامي مكانته من المجتمع، وهي المبرر الأساسي لحماية حرية الإعلام. وهناك الكثير من الكوارث التي تعرضت لها الأمة لأن وسائل الإعلام تم تقييدها فلم تستطع أن تكشف الحقائق، ولذلك فقدت هذه الوسائل مصداقيتها. كما أن الإعلاميين العرب لم يمتلكوا يوماً الشجاعة للقيام بوظيفتهم المهنية، وكانوا يعرفون الكثير من الحقائق لكنهم خافوا أن يعلنوها، ولو فعلوا لأنقذوا الأمة من الاستبداد والفساد والاستغلال الأمريكي والنهب الاستعماري والغزو الثقافي. والسلطات المستبدة في الوطن العربي كانت تفضل الإعلامي الموظف الذي يكتفي بنشر المعلومات التي تريد السلطة أن توصلها للجمهور، لكنها لا تريد الإعلامي الذي يتمتع بالكفاءة المهنية ويلتزم بأخلاقيات الإعلام، ويحترم وظيفته الإعلامية ودوره المجتمعي، والإعلامي الموظف حاول أن يخفي فشله خلف الخرافات المهنية مثل الموضوعية التي تحولت إلى وسيلة للاعتماد على وكالات الأنباء الأجنبية والمصادر الرسمية في الداخل رغم أن المعلومات التي يحصل عليها من هذه المصادر رديئة ولا تجذب الجمهور. هناك الكثير من الحالات الشاهدة على فشل الإعلاميين الموظفين الخاضعين للسلطة في حماية الوطن من الكوارث. لو درسنا حالة جنوب السودان لأدركنا حاجة الأمة لعملية تغيير واسعة في الإعلام وضرورة إعادة تأهيل الإعلاميين العرب وتدريبهم. فتلك مؤامرة تم تنفيذها عبر فترة زمنية طويلة كانت قوى الاستعمار تخطط خلالها لتفتيت السودان وإقامة دولة يسيطر عليها المسيحيون في الجنوب وتتحكم في مياه النيل بحيث يمكن منع وصول المياه إلى مصر والسودان. وإسرائيل شاركت في التخطيط لتحقيق هذا الهدف، وفي عملية التنفيذ، وكانت هناك الكثير من المعلومات التي كان يمكن أن يشكل كشفها أهم وسائل إحباط هذه المؤامرة، لكن وسائل الإعلام كانت مشغولة بتمجيد حكام لم يكونوا قادرين على حماية الوطن. المشكلة أنه بعد الثورات العربية لم يتغير الوضع كثيراً، وظل الخوف يشل قدرات الإعلاميين العرب على كشف الحقائق. وما حدث أمام مبنى الإذاعة والتلفزيون في ماسبيرو خير دليل على ذلك، لقد ظلت وسائل الإعلام العربية تكتفي بتغطية سطحية للحدث، ولم تحاول أن تقدم تغطية متعمقة تحلل فيها الحدث وتفسره، وتسأل الشباب الأقباط الذين قاموا بالاعتداء على الجيش.. لماذا فعلوا ذلك؟ هل يمكن أن يتصور عاقل أن آلافاَ من شباب الأقباط يخرجون بأسلحتهم لمجرد المطالبة بتحويل مضيفة إلى كنيسة... وهل يحتاج الأقباط إلى كنائس جديدة. وما علاقة هذا الحدث بالمخطط الأمريكي الإسرائيلي لمنع المصريين من أن يقيموا نموذجاً ديمقراطياً يجذب كل شعوب العالم، ويشكل أساساَ لنهضة الأمة... لذلك فإن الدور الذي يمكن أن يقوم به الإعلاميون العرب يشكل حماية لمصر وللأمة كلها من المؤامرة الصهيونية فهل يقوم الإعلاميون بدورهم؟!!

448

| 14 أكتوبر 2011

دراسة الواقع مقدمة لتحقيق النهضة!

اشحذ البصيرة ترَ أن الواقع يقدم لأمتنا بشائر عز وانتصارات ونهضة وأعمل العقل لتحلل الأحداث وتكتشف الفرص فإن من حسن التدبير أن تعمل لتزيد قوتك وتتقدم عندما تلوح في الأفق أضواء الصبح. وأمتنا على أبواب عصر جديد يتغير فيه العالم بكل نظمه السياسية والاقتصادية، ولكي نصنع مجد أمتنا في ذلك العصر لابد أن نقرأ المؤشرات، ونتتبع سير الأحداث. لذلك فإن أمتنا تحتاج إلى علمائها في هذه المرحلة المهمة من حياتها ليرسموا لها طريق المستقبل. لكن العالم الذي تحتاجه الأمة هو الذي يمتلك الجرأة والشجاعة لإعلان الحقائق ولا يخشى إلا الله ويعتز بانتمائه للأمة والوطن، ويختزن في أعماقه الشعور بالتميز الحضاري. من أهم النتائج التي يمكن أن نتوصل إليها من دراسة الواقع أن شعوب العالم بدأت تنظر لنا بإعجاب بعد انتصار الثورة المصرية، والأخطر من ذلك أنها بدأت تقلد الثوار المصريين الذين صنعوا ثورة سلمية ضد الطغيان والاستبداد تشع بنورها على العالم كله. قد يكون مفهوماً أن تقلد الشعوب الفقيرة المستضعفة الثورة المصرية، وهذا سوف يحدث، وستكون ثورة مصر هي النموذج لشعوب إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية التي ستنتفض خلال السنوات القادمة ضد حكامها المستبدين التابعين للغرب، والذين أعطوا لأمريكا وأوروبا كل الفرص لاستغلال دولهم ونهب ثرواتها وإفقار شعوبها. لكن الجديد الذي يبدو حتى الآن غير مفهوم هو أن شعوب أوروبا بدأت تقلد الثوار المصريين، وهو ما يشير إلى إمكانية تكرار النموذج الثوري المصري في أوروبا. وجه الغرابة في ذلك أن الأوروبيين ينعمون بالديمقراطية ويستطيعون أن يغيروا حكامهم في الانتخابات، بينما ثار المصريون ضد نظام مستبد قد يبدو السياق في ظاهره مختلفاً لكن إن تأملنا سنجد أن الرأسمالية قد حولت الديمقراطية الأوروبية من وسيلة لفرض الإرادة الشعبية والحكم الرشيد إلى وسيلة لسيطرة أباطرة المال والبورصات والصفقات على الحكم، وهؤلاء تحكموا في وسائل الإعلام واستخدموها في تضليل الناس وتزييف وعيهم وإجبارهم على انتخاب الحكام الذين تختارهم الرأسمالية لتحقيق مصالحها. وتبدو حالة بيرلسكوني في إيطاليا شاهدة على ما آلت إليه الأحوال في أوروبا، فالشعب يعرف جيداً فضائح بيرلسكوني وما حققه للإيطاليين من مصائب لكنهم لا يستطيعون تغييره لأنه يملك المال والإعلام. وأوروبا التي نهبت ثروات الشعوب الضعيفة في عصر الاستعمار غرقت في الترف والشعور بالتفوق، وتمكنت في نفوسهم عقدة الاستعلاء، لكنهم أفاقوا في بداية العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين على كارثة الديون التي تهدد بأخطر أزمة اقتصادية عالمية. ووجدت الدول الأوروبية نفسها أمام واقع مر يفرض عليها أن تتخلى عن كل مظاهر الترف وتقلل من أجور العمال وتطرد الكثير من الموظفين. وخلال السنوات القادمة سيعرف الأوروبي آلام الجوع ومرارة الفقر، ولن يلوم إلا نفسه لأنه صدق وسائل الإعلام وأعطى صوته لحكام رأسماليين مازالوا يعيشون بعقلية استعمارية تجاوزها الزمن، فاشتركوا مع أمريكا في حرب العراق وأفغانستان حيث تم إنفاق تريليونات الدولارات على إبادة ملايين البشر من العراقيين والأفغان. وعندما تزداد آلام الجوع سيعرف الأوروبيون أنهم ارتكبوا جريمة تاريخية وبددوا أموالهم من أجل إرضاء أمريكا التي تتعامل بنفاق مع قضايا الديمقراطية وحقوق الإنسان. وقريباً لن يجد الأوروبيون أمامهم سوى نموذج الثورة المصرية ليقلدوه. هذا يعني أن الثوار المصريين قد أصبحوا أساتذة الثورات، وهذا يساهم في تحقيق الهدف الذي حدده الإمام الشهيد حسن البنا للأمة وهو أستاذية العالم. شاركت في الشهر الماضي في مؤتمر الرابطة العالمية لبحوث الاتصال في إسطنبول حيث قدمت نظرية جديدة عن عملية الاتصال في ميدان التحرير. وكم كنت سعيداً وأنا أرى الباحثين الأوروبيين يتعاملون معي باحترام وإعجاب ويوجهون لي الأسئلة عن الثورة المصرية كأنما يشتاقون إلى الحصول على خبرة باحث شارك في الثورة، وأنهم يتعاملون معي كأستاذ يحتاجون إلى علمه، وتذكرت الهدف الكبير لقد أنجزنا ثورة سلمية عظيمة ستكون بداية لعصر جديد نحتل فيه مكاننا الذي نستحقه بحضارتنا ونهضتنا وديمقراطيتنا وكفاحنا لتحرير الناس من الطغيان.. هذا المكان الذي نستحقه هو " أستاذية العالم "!.

495

| 30 سبتمبر 2011

أمريكا واستراتيجية التخويف من الديمقراطية العربية

الأمريكيون أصبحوا عبيدا للخوف الذي ملأت وسائل الإعلام به قلوبهم الحكام العرب المستبدون يعتقدون أن أمريكا هي التي تحميهم و تضمن استمرار عروشهم ، و هم يعرفون جيدا الطريق للتأثير على قرارات أمريكا لذلك يخوفونها من وصول الإخوان المسلمين إلى الحكم . و إثارة الخوف من الإسلام استراتيجية اتبعها حكام أمريكا الذين تحالفوا مع أباطرة المال و الإعلام لإرغام الشعب الأمريكي على تأييد قرار شن حرب على أفغانستان و العراق . و الأمريكيون أصبحوا عبيدا للخوف الذي ملأت وسائل الإعلام به قلوبهم ، فهم من كثرة الخوف في ذل لا يعرفون لماذا يخافون .. إنهم يخافون على أمنهم و نسوا تلك النصيحة الغالية لرئيسهم جيفرسون الذي حذرهم من أن الذي يضحي بالحرية من أجل الأمن لا يستحق أمنا و لا حرية . فمن شدة خوف الأمرييكين على أمنهم أيدوا الحرب الظالمة على أفغانستان و العراق و التي كبدت أمريكا مئات المليارات من الدولارات و جعلتها على حافة الانهيار الاقتصادي دون أن يجرؤ الشعب الأمريكي على أن يثور على حكامه الذين زرعوا الخوف و بددوا الأموال و قتلوا الملايين من المدنيين العراقيين و الأفغانيين . الأمريكيون خائفون من خوفهم حتى أصبحوا أسرى لأوهامهم و عبيدا لحكامهم . و لأن حكام أمريكا قد نجحوا في خداع الشعب الأمريكي و دفعه إلى تأييد العدوان على العراق و أفغانستان فإنهم أيضا يستخدمون استراتيجية التخويف من وصول الإخوان إلى الحكم في الدول العربية التي نجحت فيها الثورات أو تلك التي ما تزال تكافح للتخلص حكامها المستبدين . و الشعب الأمريكي سيكتشف أن حكامه قد تخلوا عن الحرية و الديموقراطية و المبادئ التي تستخدمها أمريكا لتحسين صورتها حين ساندت الحكام العرب لسنوات طويلة على قهر شعوبهم . و كان مساندة نظام حسني مبارك يشكل عارا لأمريكا التي ساندته في قهر شعبه ، و الذي أقنع أمريكا بأن البديل الوحيد لنظامه هو وصول الإخوان للحكم . من أجل ذلك انقلبت أمريكا على الديموقراطية و ساندت الدكتاتورية ، و تخلت عن الحرية و ناصرت الاستبداد ، و لذلك فإنها كسبت عداء الشعوب .. أما الحكام الذين ساندتهم فقد سقطوا و كانت تبعيتهم لأمريكا من أهم أسباب كراهية شعوبهم لهم . و أمريكا يجب أن تعرف أن الشعوب إذا كانت قد ثارت ضد ظلم حكامها فإنها تعرف أن المساندة الأمريكية لهؤلاء الحكام من أهم العوامل التي ساعدتهم على الظلم و الطغيان لذلك فإن الشعوب العربية تكره أمريكا و تحب الذين تكرههم أمريكا ، و هي تريد من حكامها الجدد أن يرفضوا التبعية لأمريكا و يكافحوا لتحرير الوطن العربي كله من الاستغلال و النهب الأمريكي لثرواتها . و لذلك تعمل أمريكا بكل الوسائل لتأجيل الانتخابات في مصر أو منعها ، و تشارك إسرائيل في صنع المؤامرات و الفتن ، و هى تستخدم في ذلك مجموعات من فلول الحزب الوطني و المتغربين الذين تمدهم بالمعونات . لكن أمريكا لن تنجح فالشعب المصري الذي انتزع حريته يصر على تحقيق الديموقراطية التي يختار فيها بإرادته نوابه و حكومته و يقوم بصياغة دستور يعبر عن أصالته و أهدافه و يحمي حقوقه و يمنع الاستبداد . و استراتيجية التخويف من الإخوان سوف تفشل ، بل إن حب الشعب للإخوان سيزداد كلما حاولت أمريكا أن تثير الخوف منهم . و الشعب الأمريكي سيدرك أن حكامه يخدعونه و يستعبدونه بالخوف ، و أن لابد أن يحترم حقوق الشعوب في الديموقراطيه التي ستأتي بالضرورة بنتائج لا تتفق مع مصالح أمريكا . الشعب الأمريكي يجب أن يدرك أن عصر الهيمنه الأمريكية قد انتهى ، و أن من حق الشعوب أن تختار حكامها بإرادتها ، و أن أمريكا يجب أن تحترم استقلال مصر إذا كانت تريد أن تقيم معها علاقات . و شعب مصر سوف يرفض أي تدخل أمريكي في شؤون مصر ، و سيختار حكامه بإرادته و سيقبل التعامل مع أية دولة تحترم استقلال مصر .

770

| 23 سبتمبر 2011

الثورة العربية والنموذج التركي!

استقبال شعب مصر لأردوغان يوضح أن عصراً جديداً قد بدأ في تاريخ العالم كله.. فأردوغان هو أول زعيم يُستقبل في مصر بكل هذا الحب. كانت مشاعر شعب مصر وهو يستقبل أردوغان عفوية وصادقة ودون تدخل من السلطة، لذلك فإن المشهد لابد أن تتم قراءته من زوايا مختلفة وبرؤية جديدة لاكتشاف الدلالات، والتعرف على شكل العلاقات الدولية في المستقبل، ويمكن أن ترصد هذه الدلالات فيما يلي: 1- إن السلطة في مصر منذ عام 1952 قد حاولت أن تشوه صورة الأتراك في أذهان المصريين، وأن تقدم تاريخاً زائفاً يدور حول الاحتلال العثماني لمصر، وظلمهم للمصريين، لكن السلطة فشلت في ذلك، وظل شعب مصر يحتفظ بمخزون من مشاعر الحب والاحترام للعثمانيين ويدرك أن العصابات الصهيونية لم تكن تستطيع أن تحتل فلسطين عندما كانت الخلافة العثمانية قوية، وأن الاستعمار الغربي عمل على إسقاط الخلافة لكي يحقق هدفه في إقامة دولة إسرائيل. ورغم عملية تشويه التاريخ التي قام بها الاستعمار الغربي والحكام المستبدون إلا أن شعب مصر ظل يحتفظ بالحقيقة الواضحة وهي أن العثمانيين استطاعوا حماية العالم الإسلامي لقرون طويلة من الاستعمار خاصة مكة والمدينة والقدس. لقد أوضح استقبال شعب مصر لأردوغان أن عملية تزييف التاريخ وتشويه صورة تركيا قد فشلت، وأن التاريخ الحقيقي يمكن أن يشكل علاقات جديدة بين دولتين تملكان إمكانات القوة في كل المجالات. 2- إن النموذج الديمقراطي التركي الحديث الذي أتاح لحزب العدالة والتنمية أن يصل إلى الحكم يثير خيال الثوار المصريين الذين يتطلعون إلى بناء مصر الديمقراطية الحديثة، وأنه يمكن الاستفادة من هذا النموذج التركي مع إضافة الإبداع المصري لبناء نموذج ديمقراطي جديد يشع بنوره على العالم العربي الذي حرم طويلاً من الديمقراطية، وهذا النموذج يمكن أن يغير وجه الحياة في المنطقة ويبني مستقبلها على قاعدة الحرية واحترام حقوق الإنسان وإرادة الشعوب. 3- إن حزب العدالة والتنمية قد نجح في تحقيق الإصلاح الاقتصادي في تركيا، وبنا لشعب تركيا نهضة اقتصادية وثقافية وسياسية شاملة، وهذه النهضة كانت نتيجة لكفاح طويل استطاع فيه الحزب أن يجمع العقول المفكرة المبدعة من الذين حصلوا على تعليم حديث، وتطلعوا إلى الإسلام ليفجر طاقات شعب تركيا، وليجعل هذا الشعب يلتزم بمنظومة من القيم والأخلاق التي جعلت الجميع يحترمون رجال الأعمال الأتراك ويتطلعون للتعامل معهم، كما جعلت رجال الأعمال يكافحون بشرف لبناء اقتصاد مزدهر. نموذج رجل الأعمال التركي يثير خيال الشعوب العربية التي عرفت نموذجاً مختلفاً يقوم على النهب والفساد وتحقيق أكبر قدر من الأرباح بأساليب غير مشروعة. لذلك فإن الشعوب العربية تتطلع إلى رجال أعمال جدد يبغون اقتصاداً جديداً يقوم على الإنتاج والأخلاق كما فعل رجال الأعمال الأتراك. ولقد أدرك أردوغان ذلك فحرص على أن يصحب في رحلته المئات من رجال الأعمال ليبحثوا إمكانات التعاون الاقتصادي الذي يحقق الازدهار للبلدين. أردوغان يعرف جيداً أن القوة الاقتصادية التركية سوف تزيد عندما تلتحم تركيا بالعالم العربي، والذي يمكن أن يفتح لها الطريق نحو إفريقيا. أما مصر فإنها تتطلع إلى إصلاح اقتصادي يفتح المجال للنهضة والتقدم واستثمار الموارد المادية والبشرية. لذلك فإن تركيا ومصر يمكن أن يبنيا معاً نظاماً اقتصادياً عالمياً جديداً. 4- إن تركيا قد عادت بقوة إلى العالم العربي وأكدت إرادتها المستقلة وأنها يمكن أن تتخذ الموقف الذي يعبر عن قوة الشعب التركي وأصالته. لذلك ظهرت قوة تركيا في مواجهة إسرائيل، حيث أكدت تركيا أنها دولة لها مكانتها الإقليمية التي يجب أن يحترمها الجميع، وهذه القوة في صالح العرب الذين عانوا طويلاً من خضوع حكامهم الضعفاء لإسرائيل. ولقد أسهم ذلك في زيادة مشاعر حب المصريين والعرب كلهم لأردوغان وتركيا وهو ما تجلى في ذلك الاستقبال الرائع. كما أراد شعب مصر أن يقول إنه يحب بطولة وشجاعة وفروسية وأصالة وقوة أردوغان، وأنه يتطلع إلى قائد يؤكد قوة مصر ويعبر عن مكانتها كدولة قوية، وأردوغان يثير الخيال والآمال. أراد شعب مصر أن يقول لأردوغان إننا نحب بطولتك ونقدر مواقفك لذلك نستقبلك بكل الحب، وأن قوة تركيا ومصر سوف تشكل مستقبلاً أفضل لكل شعوب المنطقة. وسوف يعود أردوغان إلى تركيا أكثر قوة، فالشعب التركي سيدرك أن اقتصاده سيزدهر بزيادة علاقات التعاون مع مصر الثائرة التي تتطلع لبناء النهضة والديمقراطية.

393

| 16 سبتمبر 2011

alsharq
الشمال يتألق وأم صلال يتراجع

عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله...

2136

| 04 فبراير 2026

alsharq
فريدريك ما زال حياً

حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م،...

954

| 04 فبراير 2026

alsharq
هل قتل «السور» روح «الفريج»؟

امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على...

732

| 04 فبراير 2026

alsharq
التغيير المقبل في إيران

لا يمكن فهم التوتر الإيراني–الأمريكي بمعزل عن التحول...

684

| 01 فبراير 2026

alsharq
تعاون إقليمي من أجل ضمان الاستقرار

انطلاقا من حرصها على أمن واستقرار المنطقة وازدهارها،...

645

| 04 فبراير 2026

alsharq
قطر والسعودية ركيزة للاستقرار الإقليمي

تعكس الزيارات المتبادلة بين دولة قطر والمملكة العربية...

609

| 05 فبراير 2026

alsharq
حين تغيرت الحياة.. وصارت المرأة ترى نفسها أولًا

أحيانًا لا نحتاج إلى دراسات أو أرقام لندرك...

594

| 03 فبراير 2026

alsharq
في خاطري شيء ودي أقوله

- تعودنا في هذا الوطن المعطاء عندما تهطل...

540

| 02 فبراير 2026

alsharq
مبادرة لدعم التعليم الجامعي لذوي الدخل المحدود

وجد عشرات الطلاب الجامعيين أنفسهم في مأزق بعد...

519

| 02 فبراير 2026

alsharq
الشخصيات الصعبة في العمل

في بيئات العمل المتنوعة، نصادف شخصيات مختلفة في...

516

| 01 فبراير 2026

alsharq
هل نعرف هذا المصطلح؟

ليست كل إشكالية في قطاع التدريب ناتجة عن...

477

| 03 فبراير 2026

alsharq
قطاع الغاز.. هل يسقط في فخ «سيناريو النفط والفحم»؟

يُردّد المحللون الاقتصاديون مقولة إن «الأرقام لا تكذب»،...

417

| 03 فبراير 2026

أخبار محلية