رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل يمكن أن نتوصل إلى معايير جديدة لقياس القوة في القرن الحادي والعشرين؟، هناك الكثير من التحديات التي تواجه الدول، وتفرض عليها أن تبحث عن مصادر جديدة للقوة، وعن أساليب متميزة لاستخدامها بشكل رشيد. لقد اعتمدت الدول في بناء قوتها على السكان والأرض والاقتصاد والجيش والأسلحة والتخطيط الإستراتيجي والإرادة، ولكن أثبتت الأحداث أن الدولة يمكن أن تمتلك كل تلك المصادر، ولكنها يمكن أن تنهار كما حدث للاتحاد السوفييتي الذي كان يملك من القوة ما يفوق الولايات المتحدة الأمريكية. إن الدولة لم تعد هي الفاعل الوحيد في هذا القرن الجديد، ولم تعد القوة الصلبة التي تمتلكها الدولة وتقوم بإدارتها هي الوسيلة التي يمكن استخدامها في تحقيق الأهداف. كما أن الإستراتيجيات الاتصالية أصبحت أكثر أهمية من الجيوش، فالحروب لا يتم فيها تحقيق الانتصارات باستخدام الأسلحة، ولكن بكسب العقول والقلوب، وتحديد أولويات الشعوب، وتشكيل تفضيلات الجمهور. لذلك تحتاج الدول إلى تطوير قوتها الذكية ببناء إستراتيجيات لاستخدام المعلومات والمعرفة والاتصال، وتوظيف ثقافتها وقيمها السياسية لجذب الشعوب. إن الثقافة مصدر مهم للقوة، وهناك ثقافات عالمية تجذب الكثير من الناس من شعوب وأعراق مختلفة يمكن أن تقوم بدور فاعل خلال هذا القرن، وتؤثر على بناء التحالفات بين الدول. مهما اختلفنا حول مقاييس القوة، فإننا يمكن أن نتفق على أن السنوات القادمة سوف تشهد تغييراً في موازين القوى، وسيفتح ذلك المجال لدول غير غربية لزيادة قوتها عن طريق التوظيف الذكي لكل مصادر القوة، وبناء تحالفات على أسس ثقافية ودينية وحضارية، والتأثير على الرأي العام في دول أخرى باستخدام مبادئها وقيمها. القوة الذكية - كما يرى جوزيف ناي - لا تعني مضاعفة القوة، أو المحافظة على السيطرة، ولكنها استخدام موارد القوة في إستراتيجيات ناجحة، وفي سياق جديد لتحقيق أهداف عظيمة، وعدم استخدام القوة للتدمير والإبادة إن السياق العالمي يتغير حيث بدأت فترة "ما بعد الهيمنة "، التي يجب أن تبحث فيها الدول عن وسائل جديدة لتحقيق التعاون في مواجهة التحديات الجديدة مثل تغيير المناخ. al_mezaan@hotmail.com
3818
| 18 نوفمبر 2021
تزايد استخدام مفهوم الدبلوماسية الرياضية خلال العقدين الماضيين، وأصبح يحتل مكانه داخل عالم الدبلوماسية العامة الذي يتطور ليشكل أساسا لبناء علاقات طويلة الأمد بين الشعوب. وقد أصبح هناك قدر من الاتفاق على أن الرياضة أصبحت وسيلة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية للدول وبناء قوتها الناعمة، وتشكيل صورتها الذهنية، ووضع قضايا سياسية على الأجندة الدولية. لذلك فإن تحليل الأحداث الرياضية لا بد أن يتجاوز وصف وسائل الإعلام للأحداث، ليستهدف دراسة اتجاهات الرأي العام نحو هذه الأحداث، وصور الدول التي تتشكل من خلالها، وتؤثر على مواقف الشعوب، وإمكانيات بناء العلاقات الدولية. وفي الكثير من الأحيان تعبر الجماهير خلال الأحداث الرياضية عن مشاعرها الحقيقية تجاه الدول الأخرى، وهو ما يمكن أن يوضح لكل دولة الفرص التي يمكن أن تستغلها لبناء صورتها الذهنية وقوتها الناعمة، كما يمكن أن يشير إلى المخاطر التي يمكن أن تتعرض لها الدولة نتيجة إثارة مشاعر الجماهير، وعدائها لدولة معينة. إن الدبلوماسية الرياضية أصبحت تحتاج لتأهيل خبراء لدراسة مشاعر الجماهير، واتجاهات الرأي العام والصور الذهنية، وكيفية استغلال الأحداث الرياضية لتطوير السياسة الخارجية للدولة، وبناء علاقاتها الدولية. حساسية الجماهير الدبلوماسية الرياضية هي وسيلة اتصال بالشعوب، لكن استخدامها يجب أن يكون في ضوء دراسات متعمقة، فهي دبلوماسية تتميز بالجاذبية، وإمكانيات تعبير الشعوب عن آرائها في السياسة الخارجية لدولها، واكتشاف مشاعر الجماهير وحساسيتها لقضايا معينة. وهناك الكثير من الأحداث التي توضح أن الدبلوماسية الرياضية يمكن أن تحقق أهداف الشعوب التي تكافح للحصول على حقوقها، فلقد شكَّل استبعاد الفيفا لجنوب أفريقيا عام 1961 انتصارا لحركة الكفاح ضد التفرقة العنصرية، حيث ظلت جنوب أفريقيا مستبعدة من المشاركة في مباريات كرة القدم الدولية من عام 1961 حتى عام 1992، وقد اضطر النظام العنصري إلى إجراء إصلاحات لتصوير نفسه بأنه تخلى عن العنصرية لكي يتمكن من إنهاء عزلته والعودة للمشاركة في المباريات العالمية. وتعتبر تلك أهم الأمثلة على نجاح الدبلوماسية الرياضية، واستخدامها لتحقيق أهداف طويلة الأمد، فشعب جنوب أفريقيا يذكر الفضل للشعوب التي ساندته في كفاحه، وعملت على عزل النظام العنصري. وكان ذلك يعود إلى كفاح الدول الأفريقية الذي قادته نيجيريا، حيث قامت الدول الأفريقية عام 1978 باتخاذ قرار بمقاطعة دورة ألعاب الكومنولث بسبب علاقات نيوزيلندا الرياضية بنظام جنوب أفريقيا العنصري. لذلك استخدم قادة جنوب أفريقيا الذين تم انتخابهم بشكل ديمقراطي عام 1994 الدبلوماسية الرياضية لبناء صورة جنوب أفريقيا في مرحلة ما بعد العنصرية، وساهم ذلك في زيادة القوة الناعمة للنظام الديمقراطي في جنوب أفريقيا، وقدرته على بناء علاقات طويلة الأمد مع الشعوب الأفريقية. التكامل بين الثقافة والرياضة ترتبط الدبلوماسية الرياضية بالدبلوماسية الثقافية، ويمكن أن تؤدي إلى تقوية المبادئ السياسية وتكامل السياسات، حيث استخدمت الدول الأوروبية الدبلوماسية الرياضية لتحقيق أهداف إستراتيجية من أهمها زيادة الارتباط الثقافي بين شعوب القارة الأوروبية، وتقوية الاتحاد الأوروبي، وتحقيق التكامل الاقتصادي وزيادة العلاقات التجارية. هذا يفتح المجال لتطوير نظرتنا للرياضة، فهي ليست مجرد مباريات رياضية، لكنها مناسبات يتم فيها التعبير عن الشعوب ومواقفها من القضايا، والتعبير عن الرأي العام، والتحذير من خطورة الصور النمطية على العلاقات بين الشعوب. فكثيرا ما تنطلق الجماهير في تعاملها مع الشعوب الأخرى من صور نمطية شكلتها وسائل الإعلام كما حدث في المباريات الرياضية بين مصر والجزائر، حيث كانت وسائل الإعلام المصرية تعمل على تعبئة مشاعر الجماهير المصرية ضد الشعب الجزائري، وذلك بهدف صرف انتباه الشعب المصري عن أحداث داخلية مثل رفع الأسعار. وهذا الأسلوب يوضح خطورة عدم فهم الدبلوماسية الرياضية واستخدامها في بناء علاقات طويلة الأمد بين الشعوب، وضرورة تأهيل خبراء لإدارة الدبلوماسية الرياضية، حيث كان يمكن استخدام الحدث لتطوير العلاقات بين مصر والجزائر. كما تظهر خلال المباريات الرياضية الكثير من الفرص لتعبير الشعوب عن هويتها ومواقفها واعتزازها بكفاحها وتاريخها. الدبلوماسية الرياضية وإدارة الصراع لذلك يمكن أن تستخدم الدول الدبلوماسية الرياضية لإدارة صراعها مع دول أخرى، لذلك أنشأت وزارة الخارجية الأمريكية قسما للدبلوماسية الرياضية عقب أحداث 11 سبتمبر بهدف الوصول إلى الشباب في الشرق الأوسط عن طريق الرياضة والتأثير عليهم. وقالت وزارة الخارجية الأمريكية إن التبادل الرياضي بين الشعوب يفتح الأبواب لمشاركة المجتمعات، وبناء العلاقات بينها وإن الرياضة وسيلة لتحقيق أهداف السياسة الخارجية مثل تمكين الشباب والمساواة بين الجنسين وحل الصراعات. وهناك الكثير من البرامج التي يقدمها قسم الدبلوماسية الرياضية في وزارة الخارجية الأمريكية، مثل برنامج المبعوثين الرياضيين الذي يقوم على إرسال مدربين رياضيين للالتقاء بالشباب، وشرح أهمية الرياضة للصحة، وبرنامج الزيارات الرياضية الذي يستضيف الرياضيين والمدربين والإداريين في الولايات المتحدة. وهذا يعني أن الدبلوماسية الرياضية تستهدف التأثير على الرياضيين، واستخدامهم للتأثير على الجمهور الذي يحبهم ويشجعهم، وهذا يفتح المجال لتطوير الدبلوماسية الرياضية لتصبح أداة لبناء القوة الناعمة للدول، وتحقيق أهداف سياستها الخارجية واستخدام الرياضة للتغلب على الخلافات والعداء والصراعات بين الشعوب. الدبلوماسية الرياضية والعولمة ولذلك ارتبطت الدبلوماسية الرياضية بالعولمة، وتحقيق منظومة من الأهداف المرتبطة بها مثل إقناع الشعوب بتحقيق التنمية المستدامة، ومواجهة المخاطر التي تهدد الأمن العالمي، وبناء العلاقات الدولية على أسس جديدة. لذلك تطور مفهوم الدبلوماسية الرياضية، حيث أصبحت وسيلة يستخدمها صناع القرارات والوكالات الدولية لخلق علاقات أقوى بين الشعوب، كما تطورت مفاهيم أخرى مثل الدبلوماسية الرياضية من أجل التنمية والسلام، والتغلب على الخلافات بين الشعوب وخلق فرص للتعاون بينها. بناء سمعة الدولة لذلك صممت أستراليا إستراتيجيتها لاستخدام الدبلوماسية الرياضية لبناء سمعتها التي تقوم على أنها دولة تعمل لبناء شراكة مع الدول الأخرى، وزيادة العلاقات التجارية معها، والمساعدة على تطوير اقتصادها، وأنها تستخدم الدبلوماسية الرياضية لزيادة إمكانيات تحقيق السلام حول العالم. كما أن الدبلوماسية الرياضية تشكل وسيلة لخلق حوار دائم بين الشعوب، ونقل المعرفة لها، والتأثير على فئات معينة داخل الشعوب مثل الشباب والنساء. الرياضة والتطبيع في ضوء ذلك يمكن أن نفهم أهداف إسرائيل من العمل بشكل متواصل طوال العقود الماضية للمشاركة مع رياضيين عرب، أو فرق رياضية عربية في مباريات أو أي شكل من المنافسات الرياضية، حيث تدرك إسرائيل أن التطبيع مع النظم والحكومات غير قابل للاستمرار، وأن الشعوب ترفض هذا التطبيع، وتعتبر أن المشاركة مع أية فرق رياضية إسرائيلية خيانة لقضية العرب الأولى، وهي قضية فلسطين. وكل الشعوب العربية تعبر عن إعجابها وحبها للرياضيين الذين يعبرون عن ارتباطهم بقضية فلسطين ورفضهم للتطبيع مع إسرائيل. وقد احتل محمد أبو تريكة مكانته في قلوب كل الشعوب العربية عندما عبَّر عن تعاطفه مع غزة ضد العدوان الإسرائيلي، وقدم التضحيات التي تتناسب مع نبل الموقف، وشرف المبدأ وعلو الهمة. وقد ظهر ذلك واضحا في تعبير الشعوب العربية عن حبها وإعجابها بالرياضيين العرب الذين قرروا الانسحاب وعدم المشاركة مع لاعبين إسرائيليين، كما عبَّرت الجماهير عن كراهيتها واحتقارها للاعبة السعودية التي قبلت المشاركة مع لاعبة إسرائيلية. ولقد كان الفخر واضحا على مواقع التواصل الاجتماعي بموقف لاعب الجودو الجزائري فتحي نورين الذي انسحب من أولمبياد طوكيو لرفضه مواجهة اللاعب الإسرائيلي، وقال "لقد عملنا بجد للتأهل للألعاب لكن القضية الفلسطينية أكبر من ذلك، وأنا أرفض التطبيع مهما كلفني الغياب عن الألعاب الأولمبية.. فإن الله سيعوضني عن ذلك". كما افتخر العرب برفض لاعب الجودو السوداني محمد عبد الرسول مواجهة لاعب إسرائيلي، وانسحابه من المنافسة. لقد قام فتحي نورين ومحمد عبد الرسول بدور دبلوماسي في التعبير عن الرأي العام العربي الرافض للتطبيع، وهو موقف أكبر وأهم من الفوز في المسابقة، ولقد أصبح لهما مكانة مهمة في قلوب كل العرب. ولكن السؤال ماذا لو قام كل الرياضيين العرب والمسلمين بمقاطعة إسرائيل ورفض اللعب أمامها؟ هل يمكن أن تعاني إسرائيل من العزلة كما عانت جنوب أفريقيا في مرحلة النظام العنصري؟ والرياضيون العرب الذين سيعبرون عن تمسكهم بمبادئهم، ويرفضون التطبيع يمكن أن يكسبوا قلوب العرب وأرواحهم وحبهم وإعجابهم. هذا هو دور الدبلوماسية الرياضية العربية الذي يمكن أن يسجله التاريخ كنموذج للنجاح في تحقيق الأهداف، وبهذا الموقف يمكن أن نطور الدبلوماسية الرياضية العربية. ومن المؤكد أن شعب الجزائر الذي عبر عنه فتحي نورين بموقفه الشجاع يستحق إعجاب البشرية كلها بكفاحه ضد الاستعمار الفرنسي، واستلهام تجاربه كشعب فاعل في التاريخ، وكذلك الشعب السوداني الذي ينتمي له محمد عبد الرسول. كما أن الأمة العربية التي ينتمي لها فتحي نورين ومحمد عبد الرسول سوف تنتفض يوما لتنتزع حقها في الحرية والديمقراطية وتحرير فلسطين، فهي أمة حية لا يمكن أن تموت. الجزيرة نت
6866
| 21 أغسطس 2021
الحرية الأكاديمية ليست حقا للجامعات وأعضاء هيئة التدريس فقط، ولكنها حق للمجتمعات أيضا؛ فبدونها لا يمكن أن يتقدم البحث العلمي أو يتم بناء المجتمعات المعرفية التي تشكل أساس الاقتصاد في القرن الـ21. لقد كان غياب الحريات الأكاديمية من أهم الأسباب التي جعلت الجامعات غير منتجة للمعرفة، وأدى ذلك إلى هجرة الكثير من العقول إلى الدول الغربية التي يتمتع فيها الباحثون بالحرية التي تمكّنهم من إنتاج الأفكار الجديدة. والجامعات لا يمكن أن تتقدم أو تزدهر إذا لم تتم حماية حق كل باحث أو عضو هيئة تدريس في إنتاج المعرفة ونشرها وتدريسها، والتعبير عن رأيه، وعرض الأسئلة التي تفتح المجالات لتطوير البحث العلمي. وهناك علوم معينة - مثل السياسة والإعلام والاجتماع والحقوق والآداب- لا يتم إنتاج المعرفة فيها، أو تأهيل الطلاب وإعدادهم ليكونوا قادة للمجتمعات إذا تم تقييد حرية الأساتذة في التدريس وفرض الرقابة عليهم وإثارة الخوف في نفوسهم؛ فماذا يمكن أن يقول أستاذ الإعلام لطلابه في المدرجات إذا شعر أن أمنه مهدد عندما يتحدث عن حرية الإعلام وأخلاقياته، وماذا يدرّس أستاذ السياسة لطلابه وهو لا يستطيع أن يتحدث عن النظام السياسي أو الديمقراطية وخطورة الاستبداد والديكتاتورية على المجتمعات. هناك اتفاق عام في كل جامعات العالم على أن الأساتذة هم من يديرون الجامعة وكلياتها وأقسامها، وهناك تقاليد يتم احترامها عند اختيار الأساتذة لتولي تلك المناصب، وتلك التقاليد والأعراف الجامعية المستقرة تجعل الأساتذة يطمئنون على أنهم يمكن أن يحصلوا على فرصهم في تولي تلك الوظائف إذا تم استيفاء الشروط العلمية، ولذلك يتفرغ عضو هيئة التدريس للبحث العلمي، ويعمل جاهدا لتطوير قدراته في التدريس، لأنه لا يحتاج إلى وسائل أخرى للحصول على تلك المناصب. هذه التقاليد الأكاديمية فتحت المجال لتحقيق استقرار الجامعات في الكثير من دول العالم التي كفلت لكل أستاذ حقوقه، فأصبح يعرف المؤهلات العلمية والعملية التي يجب أن يحصل عليها ليتولى الوظائف الأكاديمية ابتداء من رئاسة القسم حتى رئاسة الجامعة، والكثير من الجامعات طبّقت نظام الانتخاب؛ ليتولى تلك الوظائف من يحصل على اعتراف أغلبية الأساتذة بأحقيته وأهليته وقدرته على إدارة شؤونها، وتحقيق العدل بين الأساتذة، وقيادتهم لتطوير البحث العلمي، وهذا من أهم العوامل التي أهّلت الكثير من الجامعات في العالم لتكون جامعات منتجة للمعرفة تسهم في تطوير الصناعة والزراعة والاقتصاد والسياسة والمجتمع والإعلام. وهل يمكن أن يفرض باحث أو أستاذ الرقابة الذاتية على نفسه؟! وهل يستطيع أن ينتج المعرفة عندما يمنع نفسه من التعبير عن أفكاره خوفا أو طمعا؟! إن الحرية الأكاديمية هي الطريق الوحيد لبناء جامعات تنتج المعرفة وتبني المجتمعات المعرفية وتطور الاقتصاد القائم على المعرفة؛ ولذلك يجب أن يبدأ الأكاديميون العرب مرحلة جديدة للدفاع عن الحرية الأكاديمية لبناء مستقبل يقوم على المعرفة. الجزيرة نت
3388
| 30 يوليو 2021
الشعب المصري أبهر العالم بنسبة مشاركة في الانتخابات تفوق بكثير نسبة المشاركة في العالم كله وتؤكد أن هذا الشعب قد وضع نهاية لعصور الاستبداد والقهر والظلم وأنه قرر أن يقوم بصياغة مستقبله وأن يختار المشروع الحضاري الذي يحقق له الاستقلال والحرية والعدالة. ولأن هذه الانتخابات قد أوضحت مدى ضعف الاتجاه الليبرالي برغم سيطرته على وسائل الإعلام، فقد اندفع أنصار هذا الاتجاه إلى إهانة شعب مصر والتشكيك في نزاهة الانتخابات وقد فسر بعضهم نسبة المشاركة بأن الكثير من المصريين شاركوا في التصويت لأنهم كانوا خائفين من دفع الغرامة. الليبراليون كانوا يفسرون فوز الإخوان في الانتخابات السابقة بأن الكتلة الصامتة لا تخرج للتصويت، وأن الإخوان يدفعون بأنصارهم المنظمين الذين يشكلون القلة، بينما معظم الشعب يقاطع الانتخابات وأنه لو خرجت الكتلة الصامتة لحملت الليبراليين على الأعناق ليتولوا حكم البلاد. وهذه الانتخابات أثبتت أن الليبراليين والعلمانيين يروجون لأوهام ناتجة عن عدم فهم الشعب المصري وعدم القدرة على قراءة الواقع أو التعامل مع الناس فشعب مصر خرج للتعبير عن إرادته عندما أتيحت له أول فرصة في التاريخ لإجراء انتخابات حرة ونزيهة، وهو لم يكن يشارك في الانتخابات السابقة لأنه كان يعرف أنها مزورة وأن أصوات الناس لن تغير الواقع. ووسائل الإعلام التي يسيطر عليها الليبراليون وينفقون عليها الملايين لم تعجبها نتائج الانتخابات فمضت تشكك في نزاهتها مستغلة بعض الأحداث الصحيحة أو بالترويج لأخبار ثبت بعد ذلك أنها كانت كاذبة، وأن الهدف منها كان التضليل والتخويف. الغريب أن وسائل الإعلام الغربية كانت تعبر عن الإعجاب بالشعب المصري الذي أصبح يحترم النظام وهو يقف في طوابير الانتخابات ويصر على المشاركة، ونشيد بأول انتخابات حرة في مصر بينما تصر وسائل الإعلام المصرية الرسمية والخاصة على البحث عن بعض الأحداث وتضخيمها بهدف التشكيك في نزاهة الانتخابات. لو عدنا إلى مرحلة ما قبل الانتخابات فسنجد أن هذه الوسائل حاولت أن تمنع إجراء الانتخابات وأن مصر ستغرق في الدماء والعنف وستشهد حرباً أهلية. لكن كل هذه الأوهام لم تحدث، وكان العنف في هذه الانتخابات أقل بكثير من أي انتخابات سابقة، بل يمكن القول إن العنف قد اختفى في هذه الانتخابات. وهذا دليل على حالة الانفصال عن الشعب المصري التي تعاني منها وسائل الإعلام والاتجاهات الليبرالية والعلمانية واليسارية. كانوا يريدون تأجيل الانتخابات بحجة منع المذابح والحرب الأهلية، وأنه لا يمكن أن يتم تأمين هذه الانتخابات، ولكن الذي حدث أن ظهر مدى تحضر الشعب المصري، وأنه هو الذي أمّن الانتخابات، وأن البلطجية لم يستطيعوا أن يظهروا خوفا من الشعب، وأن هذه أول انتخابات لم تشهد دماء أو أحداث عنف. ماذا يعني ذلك، وكيف يمكن أن نقرأ المستقبل في ضوئه؟! أهم النتائج التي يمكن أن نتوصل لها أن هناك قوة ترتبط بالغرب، وأنها كانت تعمل لمنع إجراء الانتخابات في مصر، وأن وسائل الإعلام قد استُخدِمت لإدارة الصراع بين شعب مصر الذي يريد أن يبني مستقبله، ويحقق الديمقراطية والحرية والعدالة من ناحية، والغرب وأنصاره من الاتجاهات الليبرالية والعلمانية في مصر الذي أرادوا أن يمنعوا إقامة تجربة ديمقراطية متميزة في مصر.. وقد شارك فلول الحزب الوطني بكل قوتهم في هذا الصراع، فهم ما زالوا يسيطرون على وسائل الإعلام وعلى مؤسسات الدولة، وتحالفوا مع الليبراليين ودخلوا الانتخابات على قوائم الأحزاب الليبرالية. ولقد عمل هؤلاء باستخدام كل الوسائل لمنع إجراء الانتخابات أو على الأقل تأجيلها. لكن الانتخابات أجريت بحرية ونزاهة فمضت قوى الليبراليين والفلول في التشكيك في نزاهتها، وترويج الادعاءات والأوهام أما الطرف الثاني في الصراع فهو شعب مصر الذي لم يكن يمتلك وسائل إعلامية تعبر عنه لكنه استخدم كل موروثه الحضاري وآماله في غد أفضل للتعبير عن إرادته فخرجت الملايين للمشاركة في الانتخابات ووقفت في طوابير طويلة، وأثبتت أن شعب مصر يستطيع أن يفرض إرادته ويقيم تجربة ديمقراطية متميزة. الذي انتصر في الصراع هو شعب مصر وسوف يكمل انتصاره ويفرض إرادته ويحقق الاستقلال الشامل والحرية والعدالة، ويستخدم الديمقراطية للتعبير عن إرادة الأمة.
3341
| 09 ديسمبر 2012
الثورة بداية لعصر جديد تتغير فيه المفاهيم القديمة، والنظم التي قامت عليها النظم الاستبدادية التي عطلت تطورنا، وأدت إلى تخلفنا. لذلك فإننا لابد أن نستعد لعصر جديد تتحقق فيه النهضة على أرض العرب، ويتم فيه استثمار عقول الشباب وسواعدهم لتحقيق التقدم وبناء دولة عربية موحدة وقوية. ولكي نحقق ذلك لابد أن نعيد بناء نظمنا التعليمية طبقاً لسياسة جديدة تحترم كرامة الإنسان وتعده ليكون فاعلاً في بناء المجتمع وتحقيق النهضة. مشكلة النظم التعليمية التي أقامتها الديكتاتورية العربية أنها كانت تستهدف إخضاع الشباب وتحجيم قدراتهم على التغيير، حيث كان الهدف هو إعداد الشاب ليكون مجرد موظف مسكين يتلقى راتباً محدوداً يكفي بالكاد متطلبات حياة بائسة. أما الشاب المتفوق فإنه يطمح إلى الحصول على وظيفة في شركة أجنبية أو أحد البنوك ليحصل على راتب بالدولار، ويعيش حياة أكثر رفاهية، ويتعامل مع الأجانب المتقدمين وليس مع العرب المتخلفين كما كان يقول الكثير من الشباب. وفلسفة التعليم في الوطن العربي قامت على أساس تخريج موظفين وحرفيين يناسبون سوق العمل المحدود، لذلك كنت أواجه مشكلة في قاعات الدرس في الجامعات، فالكثير من الطلاب يستمعون بإعجاب إلى حديثي عن الحرية، لكنهم كانوا يرون أن هذا الكلام لا يتناسب مع سوق العمل، بل إن التمسك به قد يشكل عائقاً أمام حصولهم على الوظائف . وعندما يحصل الشاب على وظيفة يقولون له إنسى ما تعلمته في الجامعة إذا كنت تريد أن تنجح في عملك، وهم يقصدون أن يتخلى الشاب عن القيم والمبادئ، وأن ينافق الرؤساء ويرضى أن يكون عبداً ينفذ الأوامر دون تفكير. وهذا هو ما أرادته النظم المستبدة أن يتحول الناس إلى عبيد يعملون طبقاً للأوامر، ويقنعون بذلك الراتب المحدود، وتضيع أعمارهم وأفكارهم وأحلامهم. ومن أهم جرائم النظم المستبدة أنها أشاعت البأس في نفوس الشباب، فتجد الشاب وقد أصابه العجز والإحباط والخوف من المستقبل. إنك تجد الشاب في الجامعة يتحدث عن الواقع ولا يطمح لتغييره، كأن هذا الواقع قيد لا يمكن التحرر منه. ومع ذلك فقد استطاع الشباب العربي في تونس ومصر وليبيا أن يغير الواقع العالمي، وأن يسقط النظم المستبدة، فماذا يمكن أن يحدث لو تغيرت نظم التعليم لتفجر طاقات الشباب وتشحذهم وتغذي طموحهم. بعد نجاح الثورات العربية لابد أن نغير فلسفة التعليم وأهدافه ليعد الشباب ليكونوا قادة المستقبل وليس مجرد موظفين. ليس معنى ذلك أن نقلل من أهمية إعداد الشاب لتولي الوظائف والقيام بالمهن المختلفة، لكن في الوقت الذي نعد فيه الشباب لينجح في عمله ومهنته، لابد أن نعده لينجح في مجتمعه، وليقود شعبه، وليشارك في تغيير الواقع إلى الأفضل. لذلك لابد أن يتم إدخال مقررات تعلم الشباب فنون القيادة والاتصال بالناس والعمل السياسي والإعلامي والخدمة العامة. يضاف إلى ذلك أن الجامعة ليست فقط لتلقي العلم والمذاكرة والامتحانات، ولكنها أيضا ساحة للمناقشة الحرة، وميدان للتفاعل والاتصال والمشاركة السياسية والعمل العام. إننا لابد أن نعلم الطالب أولا أن له أهمية في المجتمع، وأنه يمكن أن يكون قائدا ومشاركا في صنع المستقبل. وعندما يشعر الطالب بأهميته فإنه سيشعر بمسؤوليته عن المجتمع وسيستخدم كل مواهبه وطاقاته، وستزداد آماله وطموحه. كما أننا يجب أن نعد طلابنا ليكونوا علماء يبحثون في أسرار الكون، ويبتكرون ويخترعون ولا يتقيدون بمتطلبات الوظيفة الحكومية، ولكن ينشئون الشركات ويبنون المصانع ويزرعون الأرض ويعمرونها ويقيمون المشروعات الصغيرة التي تكبر مع الزمن. بعد نجاح الثورات العربية في إسقاط الطغيان لابد أن نعيد بناء نظمنا التعليمية لتتناسب مع عصر النهضة والقوة، فنعد شبابنا ليكونوا قادة، وليحموا الأوطان. إن التعليم في عصر الحرية يجب أن يختلف تماما عن ذلك التعليم البائس الذي عرفناه في عصر الاستبداد، ونحن نحتاج إلى ثورة جديدة في مجال التعليم.
3137
| 25 نوفمبر 2012
جاءت ثوراتنا العربية في مرحلة تاريخية مهمة لتساهم في تغيير العالم الذي يمر بأزمة اقتصادية تنذر بانهيار النظام الاقتصادي العالمي الذي تم تشكيله طبقاً للفلسفة الرأسمالية. لذلك فإن الدولة التي تريد أن يكون لها مكان في العالم الجديد لابد أن تستعد للتغيير، وتدرس الأحداث بعمق، وتدرك أن السياسات التي شكلت الأزمة الاقتصادية العالمية لا يمكن أن تحلها، وأن العالم كله يحتاج إلى سياسات ونظريات وأفكار جديدة. ونقطة البداية هي أن ندرس كيفية تطور الرأسمالية وصعودها وأسباب تفوقها وسقوطها، فهذه الفلسفة كانت من أهم عوامل ازدهار أمريكا وأوروبا والحضارة الغربية كلها، لكن الرأسمالية تبدأ بمشروعات صغيرة ثم تتجه إلى الإنتاج الكبير الذي يحتاج بالضرورة إلى أسواق عالمية لتصريف هذا الإنتاج، كما يحتاج إلى مواد خام رخيصة وأيدي عاملة رخيصة ليحقق الرأسماليون أرباحاً كبيرة تتيح لهم التحكم في اقتصاد المجتمع وسياسته وثقافته وحياته. لذلك ارتبط صعود الرأسمالية بالاستعمار، حيث دفع الرأسماليون حكوماتهم إلى السيطرة على العالم وبناء إمبراطوريات تسيطر على مساحات شاسعة من الأرض، والكثير من الشعوب. لذلك تشكلت أهم إمبراطوريتين في القرن التاسع عشر وهما الإمبراطورية البريطانية التي لم تكن تغرب عنها الشمس، والإمبراطورية الفرنسية، ولبناء هاتين الإمبراطوريتين تم إبادة ملايين البشر، ونهب ثروات الشعوب خاصة في إفريقيا وآسيا، وتعرضت الأمة العربية بشكل خاص للكثير من ألوان الظلم والنهب والاستغلال والقتل والتدمير. لكن الأمة العربية كافحت ضد الاستعمار وحققت انتصارات في معركة الاستقلال، وكان كفاحها من أهم أسباب سقوط الإمبراطوريتين البريطانية والفرنسية حيث شكل خروج الجيش الإنجليزي من مصر نهاية بريطانيا كإمبراطورية، وشكل انتصار الثورة الجزائرية نهاية الإمبراطورية الفرنسية. لكن لماذا لم تنهار الرأسمالية؟ لقد ظهرت قوة رأسمالية استعمارية جديدة أكثر قوة هي الولايات المتحدة الأمريكية التي حققت انتصاراً حاسماً في الحرب العالمية الثانية أتاح لها أن تفرض إرادتها وسياستها على العالم. وكانت الشركات الأمريكية قد تعملقت وتطورت لتصبح أقوى من الدول اقتصاديا وسياسياً، وتعاملت بقدر من الذكاء جعلها تفضل استخدام القوة الناعمة في تحقيق أهدافها ونهب ثورات الشعوب والسيطرة على اقتصاد الدول الفقيرة في آسيا وإفريقيا خاصة العرب الذين ظهر البترول في أرضهم ليشكل اقتصاد عالم جديد. لكن أمريكا أصابها الغرور بعد انهيار الشيوعية في بداية التسعينيات، واعتبرت أن سيطرة الرأسمالية على العالم هي نهاية التاريخ، ولذلك اتجهت إلى استخدام القوة الخشنة بكل مفرداتها التي تتمثل في الجيوش والأسلحة الحديثة ذات القوة التدميرية العالمية والتي يمكن أن تبيد الملايين من البشر. وتصاعد استخدام أمريكا للقوة العسكرية الخشنة منذ حرب الخليج الثانية حتى العدوان على أفغانستان والعراق. في العقد الأول من القرن العشرين كان يبدو أن هذا هو القرن الأمريكي، وأنه لا مجال أمام الشعوب سوى الخضوع للسيطرة الأمريكية سياسياً واقتصادياً. وقامت أمريكا بدعم النظم الديكتاتورية العربية وحمايتها لأن هذه النظم كانت تابعة لأمريكا ونفذت كل أوامرها في خصخصة اقتصادها ومنع إمكانات تحقيق الاكتفاء الذاتي خاصة في القمح لتظل الشعوب خاضعة للإرادة الأمريكية. لكن كفاح الشعبين الأفغاني والعراقي شكل مشكلة للاقتصاد الأمريكي الذي تحمل تكاليف حرب استنزاف طويلة، وزادت هذه التكاليف عن تريليون دولار في الوقت الذي زادت فيه أعباء الضرائب على المواطنين الأمريكيين، كما زاد اقتراضهم من البنوك بفوائد مرتفعة لتمويل شراء المساكن والإنفاق على الحياة المرفهة حتى عجز الملايين عن السداد. هكذا بدأ الاقتصاد الرأسمالي يتجه نحو الكارثة، ووجدت عدد من الدول الأوروبية مثل اليونان وإيطاليا والبرتغال أن مصيرها الإفلاس. في الوقت نفسه قامت الثورات العربية لتشكل نهاية لعملية النهب الاستعماري للشعوب، وبداية لمرحلة جديدة تتطلع فيها الشعوب لاستقلال شامل عن كل الاستعمار القديم والحديث، وهذا الاستقلال لا يتحقق إلا بنظام اقتصادي جديد يقوم على الحرية والعدالة والتنمية والاكتفاء الذاتي واحترام كرامة الإنسان والاستغلال الأمثل للموارد المادية والبشرية، وتشجيع المستثمرين الصغار والتعاون الاقتصادي والتجاري بين الدول العربية والإفريقية والآسيوية. والثورات العربية لم تكن فقط ضد الاستبداد ولكنها في الوقت نفسه ضد الاستعمار والاستغلال والتبعية والثقافة الرأسمالية الغربية، وهذا سيشكل أهم العوامل التي ستؤدي إلى سقوط الرأسمالية وبناء نظام اقتصادي جديد، فالرأسمالية تتناقض مع حق الشعوب في الحرية والعدالة.
3821
| 18 نوفمبر 2012
مازالت إنجازات الثورات العربية تتجلى لتشكل عالماً جديداً، وتفتح آفاقا واسعة لكفاح الشعوب من أجل تحقيق الاستقلال الشامل. ومن أهم إنجازات هذه الثورات كشف الحقائق مما أدى إلى زيادة وعي الشعوب، واختيارها الحر للمشروع الحضاري الإسلامي ليشكل مستقبلها. ورغم عنف الهجوم على رموز التيار الإسلامي وأفكاره إلا أن الاختيار الشعبي لهذا التيار يوضح أن الشعوب قد تزايد وعيها وتمسكت بحريتها وفرضت إرادتها ومارست الديمقراطية بشكل يحمي حقوقها وطموحاتها للاستقلال الحضاري الشامل. الأمر لم يكن جديداً، فقد ظهر جليا في اختيار شعب فلسطين لحركة حماس رغم عنف الهجوم الإعلامي عليها، ومعرفة الشعب بالنتائج التي يمكن أن تترتب على هذا الاختيار ومن أهمها الحصار والتجويع والعدوان الإسرائيلي. لكن الشعب بنى اختياره على التمسك بحقوقه والإصرار على انتزاعها والكفاح من أجل تحقيقها مهما كانت التضحيات. تجلى ذلك في الثورات العربية بشكل أكثر وضوحاً رغم عنف الهجوم الإعلامي اختار شعب مصر التيار الإسلامي في الانتخابات البرلمانية، وهو ما أدى إلى محاولة التيارات الليبرالية واليسارية عرقلة التحول الديمقراطي ومنع الانتقال إلى مرحلة الاستقرار والسلطة المدنية، في الوقت الذي ازداد فيه تمسك التيار الإسلامي بالديمقراطية والحريات العامة والدفاع عن حقوق الشعب. هكذا اتضحت الصورة فالتيارات الليبرالية واليسارية قد ملأت الدنيا ضجيجاً فيما مضى وهي تتغنى بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وكثيراً ما اتهمت التيار الإسلامي بالعداء للديمقراطية، وخلقت هذه التيارات حالة خوف (فوبيا) من أن يقوم التيار الإسلامي بتقييد الحريات والانقلاب على الديمقراطية. وعندما ظهرت نتائج الانتخابات انقلبت التيارات الليبرالية واليسارية على الديمقراطية ووجهت إهانات للشعب المصري، وانسحبت من الجمعية التأسيسية للدستور. وظهر بوضوح من الذي يريد الديمقراطية كوسيلة لممارسة الشعب لحريته في الاختيار وبناء المستقبل، ومن الذي يريد الديمقراطية كوسيلة للدعاية وتفتيت المجتمع، ولا يريدها عندما تتحول إلى وسيلة للكفاح الوطني وتحقيق النهضة والتقدم. وأنا أعتقد أن الشعوب قد استفادت كثيراً من هذا التطور، وأن عنف الهجوم الظالم على التيار الإسلامي قد أوضح للشعوب الحقائق وأن التيارات الليبرالية اليسارية العلمانية لا تريد الديمقراطية إن كانت ستأتي بالإسلاميين للحكم، وأنها تفضل الديكتاتورية التي تقمع الإسلاميين وتضطهدهم وتمنع المظاهر الإسلامية على الديمقراطية التي تفتح المجال للشعوب للتحرر والاختيار الحر وبناء المستقبل على أساس الإسلام. وهكذا تحول موقف العلمانيين إلى العداء للديمقراطية وللشعب ولحقوق الإنسان، والحقائق مازالت تظهر، وكلما تزايد وضوحها ازداد وعي شعبنا. وموقف العلمانيين العرب لا يختلف عن موقف أمريكا، فقد أسمعتنا كثيراً دروس الديمقراطية وصورت نفسها بأنها تحمي الحريات وتكافح من أجل حقوق الإنسان، لكنها رفضت أن تعترف بنتائج الديمقراطية التي جاءت بالإسلاميين للحكم، والتي ستؤدي إلى وقف النهب الاستعماري لثروات الشعوب. تطابق المواقف بين أمريكا والليبراليين يزداد كل يوم وضوحاً، ومع ذلك لا تكف وسائل الإعلام عن ترديد الأكاذيب حول علاقة الإسلاميين بأمريكا. لكن شعبنا يزداد وعياً ويرفض كل من لايحترم حقه في الاختيار، ويرفض كل أشكال الديكتاتورية والاستبداد ولقد اختار التيار الإسلامي ليقود كفاحه لتحقيق النهضة والتقدم والاستقلال الشامل، والتيار الإسلامي لن يخذل الشعب وسيعمل بكل طاقاته لتحقيق أهداف الثورة وحماية الشعب وتحقيق الديمقراطية كوسيلة للكفاح من أجل تحقيق الاستقلال الشامل.
2966
| 06 أبريل 2012
من حق كل عربي أن يفخر بربيع العرب الذي سيغير العالم، ويشكل تاريخاً جديداً للإنسانية. فلقد أثبت الثوار الأحرار في تونس ومصر وليبيا واليمن أن الشعب الذي يطالب بالحرية لابد أن ينالها، وأن الشعب الذي يخرج إلى ميادين الكفاح ضد الطغاة لابد أن يعود منتصراً. وتلك بشرى لشعب سوريا الصامد الأبي صاحب أطول ثورة في التاريخ حيث مضى أكثر من عام وهذا الشعب يعبر عن إصراره على استرداد حريته التي اغتصبها الطاغية حافظ الأسد وابنه بشار مهما كانت التضحيات فالحرية أغلى ما يمتلكه الإنسان وأجمل نعم الله علينا. هناك درس آخر يمكن أن تتعلمه البشرية من ثوراتنا العربية هو أن الطاغية مهما بلغت قوته لابد أن يسقط، وأنه كلما بالغ في قهر شعبه كانت نهايته مثيرة ومؤلمة وقاسية تتناسب مع الجرائم التي ارتكبها وهذا لعمري عدل الله وتدبيره، ولكن لو فهم الطغاة في الوقت المناسب لكفوا عن طغيانهم واتعظوا بغيرهم ورحلوا قبل أن ترغمهم شعوبهم على الرحيل. يا سادة لقد تجلى عدل الله فمات القذافي في ماسورة مجاري ودفنوه في صحراء حتى لا يعرف أحد مكان قبره، ولعذاب الآخرة أشد وأبقى. ونحن ننتظر مع إخواننا في سوريا أن يتجلى عدل الله في بشار ونثق أن نهايته لن تقل هولا عن نهاية القذافي. وبشار لا يمكن أن يكون أكثر قوة من مبارك الذي كان يحيط نفسه بكل أسباب الأمان، ويحتمي بأكبر جهاز أمني يعرفه العالم فإذا بهذا الجهاز يتفكك وقادته يهربون بليل ويتركونه يسقط على وقع صيحات المصريين سلمية سلمية، كان مبارك يخطط لتوريث الحكم إلى ابنه جمال كما فعلها حافظ الأسد من قبله، وكانت تتردد نكت في مصر أغلب الظن أنها من صنع جهاز الأمن حول سيناريو تولي ابن جمال مبارك للحكم من بعده، وكان كل ما يتمناه المصريون أن يموت حسني مبارك قبل أن يورث ابنه، لكن الله كان يدبر لنا وأراد سبحانه أن يسقط المصريون مبارك بمظاهراتهم السلمية، وأن يعيش الحاكم الطاغية ذليلاً يدخل المحكمة ملقى على قفاه، ويشهد علاء وجمال في السجن، ويتبرأ منه حبيبه العادلي الذي كان يقتل باسمه ويعذب ويرتكب من الجرائم ما يملأ النفوس رعبا ً. أما القذافي فقد خرج ابنه ووريثه ليقول بكل صلف وغرور إن ليبيا ليست مثل تونس ومصر، وهو بالضبط ما تردده الآن بعض النظم العربية وهذا يوضح التشابه بين الطواغيت في سمات عامة أهمها عدم الفهم في الوقت المناسب، وأن كل قراراتهم تأتي دائماً متأخرة فهم يظنون أنهم متميزون وأن هتافات الثوار المطالبين بالحرية لن تصل إلى قصورهم المتخمة بألوان السفه فيخيب ظنهم ودائما ً يخيب لأنه يبنى على تقارير أمنية يكتبها منافقون وأفاقون وكذابون يزينون للطغاة سوء أعمالهم، ويخفون عنهم كراهية شعوبهم لهم. لقد أوضحت الثورات العربية أن الأجهزة الأمنية تشكل خطراً على الطاغية نفسه، وأنها يمكن بغبائها واستكبارها أن تدفعه إلى الهاوية، فترتكب بناء على توجيهاته جرائم ضد الإنسانية. والطاغية دائما يحرمه الله من ناصح أمين يوضح له الحقائق، ويحذره من شر نفسه وسوء عمله، ويصور له أن دولته تختلف تماماً عن تونس ومصر وأن حكمه مستقر مثل جبل قاسيون. لذلك يستمر الطاغية في ارتكاب المذابح ويستمر الثوار يهتفون في ميادين التحرير يطالبون برحيله بعد أن حرمهم من الخبز والحرية والعدالة الاجتماعية، ومن المؤكد أن الثوار سوف ينتصرون والحرية تستحق كل التضحيات، وعندما تسيل الدماء في ميادين التحرير يستحيل التوصل إلى حلول وسط بين الطاغية والثوار، ويصبح الحل الوحيد هو أن يفر الطاغية كما فعل بن علي، أو يسجن ويحاكم مثل مبارك أو يقتل في ماسورة مجار مثل القذافي. وسوف تشهد شعوبنا قريباً نهاية كل طواغيت العرب وعلى رأسهم بشار، وسوف تتناسب النهايات مع حجم الجرائم وبشاعتها.. هذا هو عدل الله أيها السادة. وسوف تشع الثورات العربية بنورها على العالم، فها هم الثوار في مالي يبدأون الرحلة نحو إسقاط طواغيت إفريقيا ليفتحوا آفاق المستقبل أمام الشعوب لتنتزع حريتها وتصنع مستقبلها بإرادتها.
3185
| 23 مارس 2012
الجريمة التي ارتكبها الجنود الأمريكيون سيكون لها آثارها الخطيرة على مستقبل العالم فهي تشكل إهانة لأكثر من مليار ونصف من المسلمين، وإعلاناً للحرب على العالم الإسلامي. أما التبريرات الأمريكية للجريمة فتدل علي أن أمريكا مازالت تعيش حالة الغرور والاستكبار التي منعتها من قراءة الواقع بشكل صحيح، وأنها لم تدرك بعد أن العالم يتغير بسرعة شديدة، وأهم ملامح هذا التغيير انكسار القوة الأمريكية، وتزايد قوة الشعوب التي قررت أن تثور ضد الاستعمار الأمريكي والمستبدين المتحالفين معه. حتى الآن لم يتناسب رد فعل العالم الإسلامي مع خطورة الجريمة، حيث تمثل في إعلانات الاستنكار ومظاهرات الشعب الأفغاني التي واجهها الجيش الأفغاني بكل عنف، لكن ذلك لا يعني أن هذه الجريمة يمكن أن تمر كما حدث مع غيرها من الجرائم الأمريكية، فنار الغضب تشتعل في قلوب المسلمين حتى وإن لم يتم التعبير عنها، بل قد يؤدي عدم التعبير عن هذا الغضب وكبته إلى انفجار شديد الهول، ولا يمكن أن تجدي يومئذ الاتهامات التي توجه إلى المسلمين بالعنف والإرهاب. ويبدو أن أمريكا لا تفهم مثل المستبدين العرب الذين أيدتهم وساندتهم إلا عندما تقترب لحظة السقوط والهزيمة والانكسار، وأن الغرور الذي أعمي بصر الحكام العرب قد طمس بصيرة أمريكا وجعلها لا تدرك أن المسلمين قد تغيروا كثيراً، وأن هناك رفضا تماماً للظلم الأمريكي والاستبداد العربي. أما القرآن الكريم التي امتدت له أيدي الجنود الأمريكيين الآثمة لتحرقه فهو أعز على كل مسلم من نفسه وماله وأولاده، وهو على استعداد لأن يضحي من أجله بالحياة، ولا يمكن إقناع أي مسلم بتحكيم العقل إذا تم توجيه أية إهانة إلى القرآن الكريم، ولذلك فإن انفجار العنف وتعريض السلام العالمي للخطر تتحمل أمريكا وحدها المسؤولية الكاملة عنه. وكل مسلم يتعبد إلى الله بتلاوة القرآن الكريم فهو كلام الله الحق الذي أنزله علي رسوله عن طريق أمين الوحي جبريل عليه السلام، وهو كتاب الله الذي تكفل وحده بحفظه فلم يستطيع أحد ولن يستطيع أن يغير فيه حرفاً. والقرآن الكريم هو المرجع لكل مسلم في كل شؤون الحياة من قال به صدق ومن حكم به عدل، وهو فوق كل الدساتير والقوانين، وهو الذي نبني في ضوئه حضارتنا ومستقبلنا، وتظل المحافظة عليه ونشره وتعليمه وتطبيق أحكامه أهم وظائف كل مسلم كفرد وكل دولة إسلامية. أهم آمال المسلم أن يحفظه، وأن يعلمه لأولاده، فهو أهم ما يعتز به المسلم والأمة الإسلامية ومن تاريخنا نتعلم أن الأمة عندما تبتعد عنه تنهزم وتضعف، ويصيبها الفقر والبلاء والوباء والغلاء، وعندما تعود إليه وتطبقه في حياتها وتعتز به تنتفض وتقوى وتتقدم وتنتصر وتبني الحضارة وتعمر الأرض هذا ما حدث قبل احتلال الصليبين لفلسطين عندما انشغل المسلمون عنه بالصراع على الملك والإمارة والسلطة فانهزموا وسالت دمائهم في المسجد الأقصى حتى خاضت فيها الخيول إلى ركبها. أدرك صلاح الدين ذلك فاستخدم الدعاة لإعادة المسلمين إلى كتابهم، وكان يتفقد خيام جنده فيشير إلى الخيمة التي لا يسمع الجنود فيها يتلون القرآن ويقول بكل حزن وخوف من هنا تأتي الهزيمة. لكن جنود صلاح الدين عرفوا أنه بالقرآن ينتصرون فقرأوه وتفقهوا فيه فحققوا انتصاراً عظيماً وانسحب الصليبيون وقد بهرتهم أخلاق المسلمين وقيمهم وعدلهم وحضارتهم. ولقد فهم صلاح الدين أن تلاوة القرآن تملأ النفوس شجاعة وعزة وإقداما وصلابة ومقاومة وقدرة علي تحقيق الانتصارات. وهذا هو أهم دروس تلك التجربة، ورغم وضوح الدرس إلا أن المسلمين قد ابتعدوا عن القرآن مرة أخري فانهزموا أمام بريطانيا وفرنسا واحتلت إسرائيل فلسطين، وغزت أمريكا العراق وأفغانستان فقتلت الملايين كما حل الفقر ببلادنا بعد أن نهبت أمريكا ثرواتنا واختارت لنا مستبدين طغاة ليحكمونا ويقهرونا وينشرون الفساد. وتأتي هذه الجريمة الأمريكية الجديدة لتشكل ضربة مؤلمة وقاسية لضمير كل مسلم، وليصبح الحل الوحيد أمام المسلمين هو ثورة عامة وشاملة ضد الاستبداد والطغيان والاستعمار الأمريكي، فأول أهداف هذه الثورة هو القضاء علي كسر الغرور والاستكبار الأمريكي ووضع نهاية، نهاية لعصر الطغيان. لكن لكي يعيد المسلمين حضارتهم ويبنوا مستقبلهم لابد أن يعودوا إلى كتاب ليطبقوه في كل شؤون حياتهم وليحتكموا إليه في إصلاح أنفسهم، وليبدأوا في ضوئه رحلتهم إلى القيادة والسيادة والكرامة والتقدم والحضارة وتحرير العالم من الظلم والطغيان والاستعمار. أيها المسلمون انتفضوا وعلموا أمريكا أن تخاف منكم فتحترمكم.
2301
| 02 مارس 2012
بعد الحرب العالمية الثانية ثارت الشعوب ضد قوى الاستعمار القديم، واستطاعت أن تنتزع حريتها وتطرد الاحتلال بعد كفاح طويل، وكانت ثورة الجزائر من أهم وأبرز ثورات التحرر حيث قدم الشعب الجزائري أكثر من مليون شهيد. لكن بعد انتصار ثورات التحرر بدأت الشعوب تواجه مشكلة هي كيف تبني نظامها السياسي والاقتصادي والثقافي؟ وكان من الطبيعي أن ترفض هذه الشعوب الرأسمالية والليبرالية باعتبارها أيديولوجية المستعمر الذي ثارت ضده، كما أن الرأسمالية لا يمكن أن تحقق هدفاً أساسياً من أهداف هذه الثورات وهو تحقيق العدالة الاجتماعية. ولقد فهم الزعماء الذين وصلوا إلى السلطة عقب الاستقلال ذلك فاتجهوا إلى بناء نظم سلطوية ديكتاتورية مستبدة تكون فيها كل السلطات في يد الزعيم الذي تم إضفاء كل سمات البطولة عليه، ونسبة كل الإنجازات إليه، وتصويره باعتباره محرر الوطن وزعيم الملهم. وقد استخدم الزعماء وسائل الإعلام لبناء صورتهم وترويج قراراتهم وإلهاء الجماهير وتزييف وعيها. ولقد فهم الزعماء مزاج الشعوب وكراهيتها للاستعمار وأيديولوجيته، ولذلك قدموا له الاشتراكية باعتبارها الحل الذي يمكن أن يحقق العدالة الاجتماعية. وللسيطرة على الجماهير تم التوسع في الوظائف الحكومية ذات الدخل القليل الذي يكفي بالكاد ضرورات الحياة. نتيجة لذلك انتشرت البطالة المقنعة وأصبح هناك ملايين الموظفين الذين لا يقومون بأداء واجبات وظائفهم بحجة ضعف الراتب وكثرة الموظفين، كما انتشرت الرشوة والفساد والظلم وعدم كفاءة الإدارة وتزايدت خسائر المؤسسات. في السبعينيات بدأت الدول النامية تواجه أزمات اقتصادية، وكحل لهذه الأزمات حاولت هذه الدول أن تتخلص من نظمها الإشتراكية، واتجهت إلى الانفتاح الاقتصادي وتشجيع القطاع الخاص. وجاء انهيار أوروبا الشرقية والاتحاد السوفيتي يزيد من جشع الرأسمالية وغرور أمريكا التي فرضت على دول العالم أن تخصخص شركاتها، وأن تتحول بشكل كامل للرأسمالية، وفي إطار هذه العملية تم نهب الكثير من ثروات الشعوب، وانتشر الفساد والرشاوى والعمولات في الوقت الذي تناقص فيه الإنتاج وتزايد الفقر. وفي الوقت نفسه حاولت النظم الاستبدادية أن تقيم ديكوراً ديمقراطياً عبر انتخابات مزيفة أغلقت المجال أمام أي تغيير سلمي للسلطة. وجاءت الثورات العربية لتضع نهاية لهذه المرحلة من التاريخ، ولتبدأ مرحلة جديدة أهم ملامحها أن الشعوب التي تحررت من الاستبداد قد عبرت عن شوقها للإسلام عبر صناديق الانتخابات. لقد اختارت الشعوب الإسلام لتبني على أساسه مستقبلها، وعبرت عن أملها في أن يقوم الإسلاميون بقيادة هذه الشعوب لتحقيق النهضة والتقدم والاستقلال الشامل والحرية والعدالة. وحتى الشعوب التي لم تقم فيها ثورات، وأتيحت لها الفرص لإجراء انتخابات حرة قامت باختيار الإسلاميين ومنحتهم ثقتها وأملها، وحملتهم المسؤولية لبناء المستقبل على أساس الإسلام. وكل الشعوب العربية ستختار الإسلاميين في أي انتخابات حرة لأنهم يقدمون مشروعاً حضارياً أصيلاً تفهمه الشعوب. لقد أصبح الإسلام هو الأمل الوحيد في بناء دول مستقلة وحرة، وفي تحقيق العدل وحماية حقوق الإنسان. والإسلام هو اختيار الشعوب الذي ظهر واضحاً وجلياً في الانتخابات الحرة، وهو يقدم للبشرية إمكانيات التحرر من الاستعمار والاستبداد والرأسمالية والظلم والتخلف والفقر. ولذلك تعمل القوى الاستعمارية بكل قوة لتعطيل تحول الشعوب إلى نظم ديمقراطية، وتحاول أن تمنع إمكانيات تحقيق النهضة الإسلامية حتى لا تصبح هناك نماذج جديدة لنظم حكم تحقق الحرية والعدالة فتتحول شعوب إفريقيا وآسيا لبناء نظم مشابهة وتقلد العرب في ثوراتهم الحديثة. لكن الله وحده سيبطل مكائد ومؤامرات ومكر الدول الاستعمارية، وسيقود الإسلام خلال هذا العقد الشعوب لتحقيق الحرية والعدالة.
1502
| 17 فبراير 2012
وأنا أدخل إلى قاعة برلمان الثورة قررت أن أكتب لقراء الشرق بعض الجوانب التي لا تنشرها الصحف أو تبثها قنوات التلفزيون. وبرغم أن ظروفي لم تعد تسمح بأن أكتب هذا المقال أسبوعياً إلا أنني أصر على أن أستمر في الكتابة لجريدة الشرق لأنها الجريدة الوحيدة التي فتحت لي صفحاتها في الوقت الذي كنت لا أجد فيه صحيفة تنشر مقالاتي في مصر، لذلك أعترف بفضل جريدة الشرق، وأنها لم تمنع لي يوماً مقالاً، وأعطتني الحرية لأكتب ما أريد. قبل الجلسة الأولى للبرلمان سعدت بلقاء الأستاذ فريد عبدالخالق في احتفائية الشيخ فتحي الخولي رحمه الله، فقال لي إننا عندما نفرح بالنصر نسبح الله ونستغفره، هذا هو أسلوبنا في التعبير عن الفرح، ومن الواضح أن الأستاذ قد شعر أنني أحتاج إلى أن يذكرني بذلك، ربما لأنني بدأت أشعر بالفخر بالتجربة المصرية في الانتخابات، وبأن مصر يمكن أن تكون واحة الديمقراطية في العالم كله، وأنها يمكن أن تقدم للعالم نموذجاً جديداً للديمقراطية يكون وسيلة لتحرير الوطن والمواطنين. لكننا ونحن نبني هذا النموذج المتميز لابد أن نسبح بحمد ربنا ونستغفره فهو وحده سبحانه الذي نصر عباده في مصر، وأذل الطغاة المستبدين. اللهم لك الحمد فها نحن ندخل إلى قاعة البرلمان بعد أن فزنا في انتخابات يشهد العالم بأنها حرة ونزيهة. كان مجموعة من النواب يداعبون زميلاً لهم جلس في المقعد الذي كان مخصصاً لزكريا عزمي، وتقبل الرجل الدعابات بروح الفكاهة المصرية. لقد ذهب زكريا عزمي إلى سجن طرة مع كل رموز النظام الفاسد ليقيم في زنزانة شهدت قبله الكثير من الإخوان المسلمين الذين عانوا الظلم والاضطهاد منذ عام 1954 لأنهم وقفوا في وجه الطغيان، وأبوا أن يخضعوا له، وسبحان الله المعز المذل، اللهم ارزقنا أن نشكرك على نعمك. تجولت عيناي في القاعة فلم أجد أحداً من النواب يتميز بالأناقة المفرطة مثل نواب الحزب الوطني.. اختفت من القاعة رابطات العنق الفرنسية المصنوعة من الحرير الفاخر لتحل محلها رابطات عنق رخيصة الثمن معظمها تم شراؤه من العتبة، ومصنوعة من ألياف صناعية لا يزيد ثمنها عن جنيهات معدودة، وربما لو جمعتها لا تكفي لشراء رابطة عنق كان يرتديها أحد نواب الوطني السابقين، وأين ذلك الحزام الشهير المصنوع من الجلد الفاخر الذي كان يرتديه أحمد عز؟! وابتسمت عندما رأيت أحد النواب لم يكن يرتدي حزاماً أصلاً ولن أخبركم باسمه، والله يسترنا جميعاً. نواب برلمان الثورة يختلفون تماماً عن نواب الحزب الوطني. لأنهم جاءوا من قلب شعب مصر، ويحملون همومه وآماله، لقد اختفى من القاعة أباطرة المال والأعمال وحل محلهم نواب يعانون مثل شعب مصر. ولقد فوجئ هؤلاء النواب بأن مطعم المجلس مغلق، وكان الطعام المتاح فقط هو سندوتشات الجبن والحلاوة الطحينية. رضي بعض النواب بالأمر الواقع، وتناولوا غذاءهم الفاخر، بينما تمرد الكثير من النواب وأنا منهم على هذا الطعام فأنا لا أحب الجبن والحلاوة. ولكن مرت الساعات وتوالت الجلسات وشعرت بآلام الجوع، فقررت أن أخضع لأحكام الضرورات، وذهبت لشراء السندوتشات ففوجئت بأنها قد نفدت، ولم تكن هناك إمكانية للحصول على أي طعام. وتوالت الجلسات حتى العاشرة مساء، وفي طريق العودة إلى المنزل في 6 أكتوبر كانت آلام الجوع تشتد، وعندما وصلت بعد منتصف الليل أخبرتني زوجتي بأنه لا يوجد سوى بعض الكشري، فأكلت وحمدت الله على كل نعمه، وفي اليوم التالي حرصت على أن أذهب بعد الجلسة الثانية مباشرة لشراء سندوتشين من الجبن قبل أن تنفد السندوتشات، فقلد تعلمت درساً قاسياً من اليوم السابق. ولقد اختار برلمان الثورة الدكتور محمد سعد الكتاتني رئيساً له، كان هذا الاختيار طبيعياً ويتناسب مع وظيفة هذا البرلمان وأهميته، فالرجل يتميز بالعلم والخبرة والتجربة البرلمانية والهدوء وفي خلال الجلسات ظهر أنه يتميز بالحزم أيضاً. لقد اخترنا واحداً منا ليرأسنا، وكل النواب من كل الاتجاهات يجمعون على احترامه.. إنه قادر على أن يدير برلمان الثورة بحكمة وكفاءة. لكن الرجل كان يعطي الكلمة لممثلي كل الأحزاب والاتجاهات السياسية المختلفة، ولم نحصل نحن نواب حزب الحرية والعدالة على حقنا من الكلام، لكننا مع ذلك التزمنا بكل القيم البرلمانية، ولم نحاول أن ننتزع الكلمة كما فعل غيرنا. وأنا طلبت الكلمة قبل الجلسة بيوم كامل، ولم أحصل على فرصتي، لقد أردت أن أقول إن تكريم شهداء الثورة هو حل لكل مصر وشعبها، ولقد كنا معاً في ميدان التحرير ففازوا هم بالشهادة وفزنا نحن بثقة شعبنا لنجلس اليوم في قاعة البرلمان، لذلك لابد أن نكافح لتحقيق كل أهداف الثورة ولنحقق النهضة لكي يجمعنا الله بهم في الجنة. وفاء لدماء شهدائنا لابد أن نحمي حريات المواطنين وحقوقهم وأن نحمي استقلال مصر ومكانتها في العالم وأن نصلح التعليم والإعلام. وأن نحقق الحرية والعدالة، وأن نضع نهاية لعصر الاستبداد والاستعمار. أردت أن أقول لشهداء ثورتنا إن دمكم الزكي سيضيء حياة شعوب العالم كله بنور الحرية والعدالة.
552
| 27 يناير 2012
استسلمت لمشاعري الحزينة وأنا أسير في جنازة أمي وجلست ساكناً وهم يهيلون عليها التراب، ارتعش جسدي من شدة الخوف والبرد، لم أستطع أن أتكلم.. اختنق الصوت.. الناس حولي كثيرون لكنني كنت وحيداً مثل أمي التي تركوها وحدها داخل القبر. وقفت أتلقى العزاء.. الناس يقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون، وأنا أؤمن بذلك لكنني كنت أحتاج إلى أن يرددها الناس على مسامعي. إنها نعمة من الله أن يصافحك الناس في هذا الموقف ويذكرونك بهذه الحقيقة. البقاء لله وحده وكل البشر لابد أن يموتوا، يتساوى أمام الموت الأمير مع الفقير. الأجساد تدفن في التراب، والأرواح تصعد إلى بارئها والناس يعودون ويتركون الإنسان وحيداً، ويبكي الأحباب فترة ويتلقون العزاء ثم ينسون.. هل يمكن أن أنساكِ يا أماه؟!! الدنيا تشغلنا فننسى أحب الناس، لكن ماذا تعني تلك الدنيا؟ الحياة نعمة من الله فهل تُنسِينا النعمة المنعم، وكيف تشغلنا عن واهب الحياة، ومالك الملك؟!! الناس يتصارعون في هذه الدنيا كالوحوش. يتفاخرون بالأنساب، يكنزون الأموال، ويتعالون بجاه زائف ومظاهر خادعة، وبعد فترة قليلة يموتون، ويتركون الأموال لأبناء لا يحسنون إنفاقها، وقد يستخدمونها في تدمير أنفسهم. والله يعز من يشاء في هذه الدنيا، لكن الناس ينسون وهم يتمتعون بهذا الحب إنه ابتلاء من الله. لقد ماتت أمي بعد ثلاثة أيام فقط من فوزي في انتخابات مجلس الشعب، وجاء آلاف الناس يهنئونني فشغلوني عن البقاء بجانب أمي في أيامها الأخيرة. وماتت أمي وجاء الناس يعزونني وبين التهنئة والعزاء مجرد ساعات. هل كنت أحتاج إلى ذلك الدرس القاسي؟! ربما.. وهل يمكن أن أفهم الرسالة وأعرف معانيها؟! تذكرت أنني كنت أسير على قدمي في الطريق إلى المقابر وأنا أودع أمي، وبعد فترة قليلة سأسير في ذلك الطريق محمولاً على الأعناق، ويهيلون على جسدي التراب، ويقولون لأحبابي إنا لله وإنا إليه راجعون. تلك هي قصتي ولكن قبل أن تنتهي يجب أن أفهم الدرس. والحياة قصيرة وإن طالت وهي نعمة من الله يجب أن نشكره عليها، ولكن كيف؟ داود عليه السلام كان يقول يا ربي كيف أشكرك وشكري لك نعمة تستحق عليها الشكر! كثيرون هم الذين أنعم الله عليهم بجاه وعز وأموال وقصور، لكنه حرمهم من نعمة الشكر، فتحول كل ذلك وبالا وويلات. الخوف يملأ النفس والله وحده هو الذي نخافه ونرجوه، وكلما اشتد خوفنا منه زاد تعلقنا برحمته وكرمه. وكلما زاد عطاء الله للإنسان زاد طمعه.. حسناً نحن نطمع في عطاء الكريم ورحمة الرحمن الرحيم. وما أطيب العز والجاه عندما نستخدمهما لإرضاء الله لأن غاية حياتنا هي أن يرضى الله عنا، فإن رضي فقد فزنا. والله سبحانه وتعالى أنعم علينا بالإسلام وأعزنا به، والحياة تكون طيبة وجميلة فقط عندما نعيش في ظلال الإسلام، وعندما نعبد الله كما أراد سبحانه أن يعبد في الأرض، وكما علمنا رسولنا صلى الله عليه وسلم. الحياة يكون لها قيمة عندما نعمل لإعلاء كلمة الله، وتحرير الإنسان من كل أشكال العبودية ليكون عبداً لله وحده. والحياة يكون لها قيمة عندما نقيم العدل في الأرض وتلك من أهم وظائف الأمة الإسلامية. والبشرية لم تنعم بالعدل إلا في ظل حضارة الإسلام وشريعته والإنسان يحتاج إلى أن يكون لحياته معنى قبل أن يحتاج إلى غذاء ومسكن وملبس وجاه. والإسلام وحده هو الذي يعطي للحياة معناها، فالمؤمن لا يعيش ليتمتع كما تتمتع الأنعام لكنه يعيش ليعبد الله وليعمِّر الأرض ويبني الحضارة ويقيم العدل. فهل جربنا أن نشكر الله على نعمة الإسلام؟ إنها أجمل وأفضل النعم، وبدونها لا يكون للحياة معنى ولا قيمة. ولأننا مسلمون فنحن نتعلق دائما بالأمل في رحمة الله وكرمه، يزداد رجاؤنا فيه كلما زادت معرفتنا به.. ونطمع دائماً في عطائه، نخاف منه ونحبه، وغاية حياتنا أن نرضيه. فإن نسينا ذكرنا موت الأحباب، وإن شغلتنا الدنيا وقصرنا في عبادته فإننا نطمع في عفوه ويزداد أملنا ورجاؤنا في رحمته ومن نعم الله علينا أن لنا أملاً في أن يجمعنا الله مع أحبابنا في جنته.
3424
| 13 يناير 2012
مساحة إعلانية
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...
1278
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...
1086
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...
1002
| 07 يناير 2026
اعتدنا خلال كل البطولات الأممية أو العالمية لكرة...
699
| 11 يناير 2026
سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...
600
| 08 يناير 2026
الوساطة أصبحت خياراً إستراتيجياً وركناً أساسياً من أركان...
555
| 09 يناير 2026
مع مطلع عام 2026، لا نحتاج إلى وعود...
552
| 06 يناير 2026
تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل،...
510
| 12 يناير 2026
لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس...
480
| 12 يناير 2026
بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...
456
| 06 يناير 2026
وصلتني صورتان؛ تختلفان في المكان، لكنهما تتفقان في...
453
| 06 يناير 2026
الوقوف على الأطلال سمة فريدة للثّقافة العربيّة، تعكس...
453
| 09 يناير 2026
مساحة إعلانية