رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
النخلة شجرة العرب المباركة.. وثمرها طعام الفقير وحلوى الغنيرمضان هذا العام جاء يحمل البشريات والآمال فمساجد مصر امتلأت بالمصلين والمعتكفين دون خوف من جهاز مباحث أمن الدولة الذي كان فيما مضى يعد أنفاس الناس، ويراقب الدعاء في السجود، ويتصنت على دقات القلوب، وأشواق الأرواح ودموع العابدين.رمضان هذا العام جاء متميزاً شعرنا فيه لأول مرة منذ سنين طويلة بأننا نعبد الله بحرية، وزادت آمالنا في أن تنهض مصر وتتقدم، وأن يتحقق العدل فتوزع ثروات مصر على أهلها فتزايد كرم الناس، وأخرجوا ما في جيوبهم من مال قليل لينفقوه دون خوف.وهكذا أظهر رمضان أجمل ما فينا من سمات حضارية، وأثبت أنه عندما تتحقق النهضة سنبذل من أموالنا ما يغني إخوة لنا في كل الأرض يعانون كما كنا نعاني قبل ثورتنا المباركة من ظلم الحكام ونهب الفاسدين للثروات.ولقد حرصت هذا العام على أن أقضي معظم رمضان في قريتي على أرض سيناء المباركة الطيبة، الحياة هنا بكل المقاييس الحضارية والإيمانية جميلة.. الأرض هنا تتزين بالحب والرحمة، وقلوب الإخوان والأهل والأحباب عامرة بالإيمان، ولم أتمكن من تلبية الكثير من دعوات الأحباب لتناول طعام الإفطار، فالدعوات كثيرة تنبع من قلوب محبة ومخلصة وكريمة.. والطعام شهي لأنه يحمل ذكريات جميلة، فالثريد أطيب مأكولات العرب وسيد طعامهم.على امتداد أرض سيناء تنتشر النخيل محملة هذا العام بالبلح الذي لم ينضج بعد، لكنه يعد بموسم طيب هذا العام.والنخلة شجرة العرب المباركة، وثمرها طعام الفقير وحلوى الغني وزاد المسافر والمغترب، والقليل من رطب أو تمر تكفي حاجة الإنسان، والعربي لا يجوع ويستطيع أن يصمد طالما امتلأت أرضه بأشجار النخيل.ولكن لماذا حملت النخيل هذا العام أكثر من طاقتها.. كأن كل نخلة تقول لنا إن الله سبحانه وتعالى سيملأ الأرض خيراً وبركة وسيشبع كل جائع على أرض العرب إذا أخلصنا في إيماننا وعبادتنا، فلا تحملوا أيها العرب هماً وثوروا على ظالميكم فنخيلكم هذا العام هذا العام تحمل ثمراً أكثر من كل سنوات الظلم والهوان.وأنا أفطر يوماً عند صديق كريم، أمام بيته تمتد أشجار النخيل أطلقت لخيالي العنان وحلمت بمشروع عربي لزراعة مائة مليار نخلة في الصحاري العربية، وبأن تتجمل شوارع المدن العربية بالنخيل، وبأن ينطلق طلاب الجامعات في الصيف لزراعة النخيل في الطرق الرئيسية الطويلة بين المدن والدول العربية، وأن يتوصل علماء الزراعة إلى أفضل الأساليب لتخزين التمور وتصنيعها في مصانع حديثة نظيفة طبقاً لأعلى المواصفات لتوفير الغذاء لكل إنسان على أرض العرب.وعندئذ سنأكل نخيلنا ولن يتمكن أحد في هذا العالم من أن يقهر إرادتنا أو يفرض الحصار علينا أو يتحكم في غذائنا.وستكون نخلتنا درعاً لحريتنا وزينة لشوارع مدننا فتعطي للمدينة العربية شخصيتها الحضارية. كم هي رشيقة وجميلة هذه النخلة، وهي مثل العربي أبية ترفع هامتها معتزة بكرامتها لا تقبل حيفاً ولا جوراً. وتحت ظلال تلك النخيل كان الآباء والأجداد يعلموننا الفصاحة والبلاغة والفروسية والنخوة والحرية.ونحن نفطر يوماً روى لي صديق طرفة أن أحد الصيادين خرج من البحيرة جائعاً فتمنى أن يتحول رمال الجبل إلى عجوة وأن يتحول ماء البحيرة إلى زيت زيتون. حسناً هل يمكن أن تتحقق أمنية ذلك العربي ولكن بشكل جديد فتنشأ مصانع تنتج جبال عجوة مغلفة في صناديق فاخرة.وبمناسبة زيت الزيتون فالموسم هذا العام يحمل آمالاً كبيرة، فالإنتاج أكبر بكثير من كل السنوات السابقة.وسيناء تنتج أفخر وأطيب أنواع الزيت في العالم. لذلك أطلقت لخيالي العنان وحلمت مثل ذلك العربي من بلدي بأن تصبح سيناء مركز إنتاج زيت الزيتون في العالم، فتتم زراعة ملايين الأفدنة بأشجار الزيتون، وتتم تعبئة الزيت في زجاجات فاخرة تحمل الشفاء من كل داء، وتحمل لمصر الثورة والغنى.ورمضان هذا العام ساعد على حرية الخيال الإنساني، لذلك أرجوكم أن تشاركوني الحلم بأن تصبح سيناء على مركز النهضة العربية فيتم استثمار ثرواتها المعدنية وتنشأ على أرضها قلعة صناعية وتجارية عالمية، وعلى أرضها الواسعة يتم إنشاء عشرات الجامعات التي تتشكل طبقاً لأفكار جديدة فتصبح كل جامعة مدينة تعليمية متكاملة يعيش فيها الأساتذة مع الطلاب في بيئة تعليمية إبداعية، وتشكل هذه المدن التعليمية مجتمعا علميا جديدا للمعرفة.هل أسرفت في الحلم؟.. كلا نحن قادرون على أن نحقق كل الأحلام العظيمة، والحرية تمدنا بالأفكار الإبداعية وتدفع القوة في سواعد الرجال.ورغم حزني على الجنود الخمسة الذين قتلتهم إسرائيل على أرض سيناء إلا أن دماء هؤلاء الشهداء ستضيء لنا طريق المستقبل، ولن نقبل بعد اليوم الخضوع لأحد، ويجب أن تعرف إسرائيل أن شعب مصر تحرر من الطغيان، وأن كنز إسرائيل الاستراتيجي قد سقط إلى الأبد، وأن سيناء هي أرضنا وهي جزء عزيز من أرض مصر، وهي مركز النهضة القادمة، وأن مصر الحرة سترد بقوة على أي اعتداء على أرضها أو أهلها.وقفت يوم العيد أصافح أهل قريتي بكل الحب لأن الحب دائماً يرتبط بالحرية، فالأحرار وحدهم هم الذين يستطيعون أن يتعاملوا مع الناس بحب، ولأنهم يحبون الحرية ويعرفون جمالها فيم يريدون أن يصبح كل الناس أحراراً. لذلك كنت سعيداً بانتصار ثورة ليبيا وفخوراً بثوارها الأبطال، كما كنت فخوراً بأهل سوريا واليمن وهم يواصلون ثورتهم ضد الطغيان وأردت أن أقول لكل عربي كل عام وأنت حر وأبي وكريم وثائر، كل عام وأنت تعلم العالم فن عشق الحرية والثورة وبناء النهضة وإسقاط الطواغيت ومقاومة الظلم والاحتلال، كل عام وأهل فلسطين صامدون يقاومون من أجل تحقيق التحرير والعودة.
1680
| 02 سبتمبر 2011
القذافي أراد أن ترتبط ليبيا باسمه فثار الليبيون وحرروا أنفسهم ودولتهم ثوار ليبيا حققوا انتصاراً عظيماً للأمة العربية كلها. وأثبتوا لكل الشعوب أن الطاغية مهما تجبر واستكبر لابد أن يسقط، وأن كل شعب حر يثور لابد أن ينتصر، وهذا إنجاز حضاري تاريخي، فكل الشعوب التي ترى الآن سقوط الطواغيت سوف تقهر خوفها وتنتفض وتثور. والأمة العربية تشعر بالفخر بثوار ليبيا الذين صنعوا نموذجا متميزاً للثورة فالطاغية لجأ إلى القوة المسلحة، وهاجم المدن الليبية بكل قسوة، وقتل عشرات الآلاف. وطبقاً للحسابات المادية كان القذافي المجرم يمتلك قوة مادية هائلة تتمثل في أسلحة حديثة اشتراها بأموال ليبيا من كل دول العالم، كما يمتلك الآلاف من المرتزقة الذين جمعهم باستخدام إغراء المال، وأطلق لهم العنان ليبيدوا شعب ليبيا. أما الثوار فكانوا مجرد مدنيين لم يحصلوا على تدريب على استخدام السلاح، ولم يكونوا يمتلكون سوى القليل من السلاح الذي حصلوا عليه كغنائم من كتائب القذافي. لكن الثوار أثبتوا أن الإيمان أقوى من السلاح، وأن الشوق للحرية يجعلهم يبدعون أشكالاً جديدة من المقاومة، ويرسمون الخطط التي يعجز الجنرالات عن تخيلها ومن أهمها خطة دخول طرابلس. ولقد انتصر ثوار ليبيا بإيمانهم على عميد الطغاة العرب.. هكذا كان يفخر بنفسه في مشهد يثير الاشمئزاز والسخرية من كل أولئك الطغاة الذين كان القذافي عميدهم. ودراسة شخصية ذلك العميد توضح لنا لماذا تخلفت أمتنا، ولماذا عانت شعوب العرب من الفقر والبؤس والهزائم وخيبة الأمل. كما أن شخصية القذافي نموذج للطاغية، ومن خلال دراسة هذا النموذج يمكن رصد المواصفات التالية. 1- الجهل: فالطغاة دائما أعداء العلم والمعرفة،وهم لا يحبون الأسلوب الذي يتحدث به العلماء لذلك فإنهم يحيطون أنفسهم بمن أجهل منهم والطاغية الجاهل يجمع المنافقين في حاشيته، والذين لا يجيدون سوى مدح الطاغية، ولذلك تأتي دائماً خطابات الطغاة العرب لتوضح البلاهة وعدم الفهم وعدم القدرة على صياغة جملة مفيدة. وعميد الطغاة العرب يحب أن يتحدث باللغة الإنجليزية ليضحك العالم على جهله؟ 2- الفساد: فلقد أضاع الطغاة ثروات الأمة، ومكنوا الأعداء من نهبها، والقذافي نموذج متميز في تبديد الأموال فلكي يحصل على لقب ملك ملوك إفريقيا أنفق مئات المليارات على ملوك إفريقيا، وعلى الحركات المعارضة لهم فخسرت ليبيا والأمة العربية كلها تعاطف ملوك إفريقيا وشعوبها. والقذافي هو الذي منح نفسه هذا اللقب، ثم أنفق أموال ليبيا على هؤلاء الملوك الطغاة، فكرهت شعوب إفريقيا المال العربي الذي كان سبباً في زيادة مأساتهم. أما في الداخل فقد صنع القذافي لنفسه كتائب من المرتزقة الخارجين على القانون، والذين يتميزون بالإجرام والجهل. وتلك السمة أيضاً يتفق فيها كل الطغاة فبشار الأسد أنشأ له جيشاً من الشبيحة ومبارك وتابعه حبيب العادلي أنشآ جيشاً من البلطجية، وعلي عبدالله صالح جمع البلاطجة في حرسه الجمهوري. هذا يعني أن الطاغية فاسد يحيط نفسه بالفاسدين، ولا مكان لرجل صالح في النظم العربية التي يحكمها الطغاة. هل يمكن أن نتصور أن يحكم القذافي على علماء لبيبا بالإعدام لأنهم ينتمون إلى الإخوان المسلمين، ولم يسمع القذافي لأحد في ليبيا بأن يصبح نجماً في مجال العمل السياسي أو الشعبي أو العلوم، أو حتى الفنون حتى أنه أمر بعدم إذاعة أسماء لاعبي كرة القدم، فلا يجب أن يعرف أحد في العالم اسما في ليبيا سوى القذافي. أراد القذافي أن ترتبط ليبيا باسمه فثار الليبيون بعد أكثر من أربعين عاماً وحرروا أنفسهم ودولتهم، وهكذا سقط عميد الطغاة العرب، وقريباً إن شاء الله سيسقط كل الطغاة. اللهم انصر إخواننا في سوريا واليمن في رمضان.
1275
| 26 أغسطس 2011
مشهد مبارك في القفص يشكل بداية مرحلة جديدة في تاريخ البشرية مشهد مبارك في القفص يستحق قراءة من زوايا متعددة فهو يشكل بداية مرحلة جديدة في تاريخ البشرية . الملايين في مصر وفي العالم تابعوا المشهد بمشاعر متباينة أهمها الفرح ، لكن لو أدركت شعوب العالم الدلالات الحقيقية للصورة فإن الفرح سيكون أكبر . وقبل أن أقدم قراءتي لأهم أحدث هذا العام لابد أن نحمد الله سبحانه وتعالى الذي أنعم علينا برؤية فرعون في القفص في شهر رمضان ، وهو شهر الانتصارات الكبرى في تاريخ الأمة. هذا الذي نشاهده لم يكن يدور بخيال أحد ليس بسبب عدم قدرة الخيال الإنساني على الجنوح ، لكن لأن الفرعون كان يمتلك جهاز أمن يكفي لبث الرعب في قلوب الناس حتى أقلع الجميع عن استخدام خيالهم خوفاً . منذ سنوات قليلة بنى فرعون مصر الأخير سجناً أطلق عليه اسم يعقوب، و سرب الأمن عنه قصصاً تفوق كل ما رصده التاريخ عن سجون محاكم التفتيش ، و سجون الإمبراطورية الرومانية . و الأمن كان يسرب تلك القصص ليقول لكل من يفكر في الاعتراض على التوريث أنه سيتعرض لكل أشكال القهر البدني و المعنوي و النفسي ، و أنه في ذلك السجن الرهيب لا وجود لقوانين أو أعراف إنسانية ، فالفرعون أطلق يد أعوانه في قهر الناس و انتهاك إنسانيتهم . ملخص تلك القصص عن سجون الفرعون هو ببساطة إن شئت أن تعيش فتوقف عن التفكير ، ولا تحلم بحرية أو عدالة ، أو ترك البلاد للعصابة التي تحكمه . والقصص التي تسربت عن السجون لا تصور الواقع ولا تقدم سوى القليل من الحقائق ، فعندما اقتحم المتظاهرون مبنى جهاز أمن الدولة في مدينة نصر ظهرت الحقائق الخطيرة عن غرف التعذيب السرية الرهيبة . وجهاز الأمن الذي بناه الفرعون بلغ عدد أفراده أكثر من مليون جندي ، ويدي هذا الجهاز الشيطان حبيب العادلي . وخلال حكم الفرعون تم اعتقال مئات الآلاف وقتل عدد كبير في محاكمات صورية ، أو بدون محاكمات ، وكل مصري تعرض لأنواع مختلفة من القهر. لكن ذلك الجهاز الأمني الذي يمتلك كل أشكال القوة المادية لم يستطع أن يحمي الفرعون .. نهب قادة هذا الجهاز خاصة ضباط مباحث أمن الدولة ثروات مصر ، وبنوا أكبر شبكة فساد في التاريخ ، وانتشرت الرشوة وتجار المخدرات والبلطجية ، ومع كل ذلك سقط الفرعون وانخلع ، ودخل القفص نائماً على سرير ، وفتح فمه ليتثاءب به أمام الكاميرات . كان كل شعب مصر يتمنون أن يموت الفرعون ، فالموت هو الوسيلة الوحيدة للتخلص منه ، لكن الله سبحانه وتعالى أراد أن يذله . لذلك يجب أن نقف الآن خاشعين أمام إرادة الله ، وأن يزداد إيماننا بقدرة الله ، فقد تعرض مبارك لعدد من محاولات الاغتيال لكنها فشلت لأن الله أراد أن يعيش فرعون مصر ليكون آية لكل من يأتي بعده ، ولكل طغاة العالم والمفسدين في الأرض . من أراد أن يستكبر في الأرض ويفسد ويقهر الناس فلينظر إلى مصير مبارك وهو لا يمكن أن يكون أقوى منه ، ولن يمتلك جهازاً أمنياً مثله . لقد أذل مبارك شعب مصر فأذله الله ، واستخدم الفرعون جهازه الأمني في قهر الناس لكن هذا الجهاز انهار فجأة بعد أن أطلق الرصاص الحي على صدور المتظاهرين ، فارتكب جريمة ضد الإنسانية . لكن لماذا انهار هذا الجهاز برغم كل قوته .. التفسير الوحيد لذلك هو أن الله وحده هو القوي ، وهو الذي بث الرعب في قلوب ضباط هذا الجهاز فانسحبوا أمام متظاهرين يرددون سلمية سلمية. لذلك أنا أتمنى أن يستمر نقل التلفزيون بشكل مباشر لمحاكمة مبارك فلربما يشاهد بشار الأسد والقذافي وعلي عبد الله صالح المشهد فيعرفون أن مصيرهم لن يكون أفضل من مصيره وأن الله يمد في أعمارهم ليذلهم . لقد أراد الله سبحانه أن يعلمنا درساً ، لقد أردنا أن يموت الفرعون ، ولو مات لشيعت جنازته في موكب مهيب ولاستمرت سيطرة جهازه الأمني لكن الله أراد أن يذله هو وكل المنافقين الذين فرعنوه . ونحن الآن ننتظر أن نرى آيات الله في بشار والقذافي وعلي عبد الله صالح وكل الطغاة .
847
| 19 أغسطس 2011
شعب سوريا خرج يطلب الحرية ولن يعود إلا منتصراً رغم الألم الذي يمزق الوجدان، والحزن الذي يوجع القلب ويعذب الضمير على إخواننا السوريين الذين يتعرضون لحرب إبادة على يد الطاغية بشار الأسد إلا أنني أرى في الأفق أضواء انتصار ثورة الشعب السوري الذي يرسم بدمه طريق الكفاح من أجل الحرية. والحرية رائعة الجمال وتستحق كل ما نبذله من أجلها، وبدون الكفاح من أجل الحرية لا تصبح للحياة قيمة... فالذين يكافحون من أجل الحرية هم الذين يتذكرهم التاريخ بفخر، أما أعداء الحرية من الطغاة المستبدين فلن يكون مصيرهم أفضل من بن علي وحسني مبارك. ومن المؤكد أن بشار الأسد هو طاغية تعلم من أبيه فن قتل السوريين وظلمهم وقهرهم. الأسد الكبير كان له دور مهم في تسهيل احتلال إسرائيل للجولان عام 1967 وقام بسحب الجيش السوري أمام القوات الإسرائيلية دون أن يطلق هذا الجيش رصاصة واحدة على إسرائيل. وظل يحافظ على أمن إسرائيل، وكان سبباً في التقليل من إمكانات تحقيق نصر حاسم على إسرائيل عام 1973، حين تراجع أمام الجيش الإسرائيلي وهو ما أجبر مصر على عدم تطوير الهجوم، وتحرير سيناء بالكامل. والأسد ظل رابضا لسنوات طويلة لم يفكر فيها في تحرير الجولان، لكنه ظل يطلق على نفسه زوراً لقب الممانعة، وهو لم يمانع إلا عبر صحف متخلفة لا تنشر إلا مقالات يكتبها المنافقون مدحاً في شخصه. وهو يمانع أيضاً عبر عدد من محطات الإذاعة والتلفزيون التي لا تقل تخلفاً عن صحفه، والأسد يحافظ على أسوأ نظام إعلامي في العالم حيث تمنع الرقابة نشر أية كلمة نقد.. وهناك خصومة تاريخية بين هذا النظام الإعلامي وحقائق الواقع. كما أنه أسوأ نظام طائفي حيث حول العلويون سوريا الجميلة إلى عزبة خاصة يمتلكون كل شيء فيها، ويقهرون كل سكانها من الطوائف الأخرى خاصة السنّة. في عام 1982 ارتكب نظام الأسد مذبحة تشكل عاراً للإنسانية كلها حيث دفع جيشه إلى احتلال حماة وإبادة أكثر من ثلاثين ألفاً من أبنائها... لماذا؟! كانت كل التهمة التي أباد الأسد شعب سوريا من أجلها أن هناك عدداً كبيراً من الإخوان المسلمين ينتشرون في سوريا، وأن الناس في سوريا يحبون الإخوان لصدقهم وتاريخهم المشرف وخدمتهم للناس. بعد المذبحة قام الأسد باعتقال الآلاف من الإخوان وتعذيبهم، وأصدر أغرب قانون في التاريخ يعاقب بالإعدام على الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين، ومارست أجهزة الأمن الدور الذي قامت به محاكم التفتيش باستخدام كل أشكال التعذيب والإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان. ولكن لماذا لم يتحرك العالم ضد النظام السوري التفسير الوحيد لذلك هو أنه نظام يحمي أمن إسرائيل؟ وهكذا لم يتحرك الليبراليون في العالم وسيدتهم أمريكا للدفاع عن شعب سوريا الذي يتعرض للإبادة. ويستند الأسد في حكمه على حزب واحد هو البعث الذي يدعي الدفاع عن القومية العربية، بينما كان لهذا الحزب دور خطير في تفكيك العرب وضرب كل مقومات الوحدة بينهم، وهو حزب لا يقل بشاعة وقبحاً عن الحزب الوطني في مصر. أما الانتخابات التي أجراها النظام فكلها مزورة وهذا يعني أن بشار الأسد قد ورث عن أبيه الحكم بالتزوير وليس له شرعية. وقد أعجبت تجربة نقل السلطة من الأسد الأب إلى ابنه بشار الطاغية حسني مبارك الذي أراد أن يكرر التجربة، ولكن بشار لم يحاول أن ينظر إلى مصير نظيره جمال الذي كان يتم التخطيط لتوريثه فإذا به يقبع الآن بجانب أخيه في سجن طره. ألم يشاهد صورة مبارك وهو يرقد ذليلاً في قفص الاتهام، ويعرف أن مصيره لن يقل عن مصير مبارك. أما شعب سوريا فإنه قد خرج يطلب الحرية، ولن يعود إلا منتصراً... وشهداء شعب سوريا يرسمون لنا ملامح المستقبل، لقد فازوا بالجنة، وسيفوز شعب سوريا بالحرية والعدل بعد سقوط الطاغية بشار ونظامه المستبد.
897
| 12 أغسطس 2011
الوعي أهم أسلحتنا في مواجهة المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية أمريكا لا يمكن أن تسمح بانتصار ثورة عربية، وبأن يتمتع شعب عربي بديمقراطية تتيح له أن ينتخب قياداته، ويحقق نهضته ويحمي استقلاله. وإسرائيل كذلك لا يمكن أن تكف عن تدبير المؤامرات التي تستهدف إشعال نار الفتن وتعطيل الانتقال الآمن للسلطة إلى المدنيين . لذلك فإننا يجب أن ندرس الأحداث ونحلل المعلومات ونتخذ القرارات بحكمة ونكشف الحقائق لشعبنا . وهناك الكثير من الأحداث التي مرت بنا منذ انتصار الشعب المصري على النظام الديكتاتوري تحتاج إلى دراسة متعمقة، ومن أهمها ما حدث في العريش يوم الجمعة 29 يوليو . ولكي نصل إلى نتائج صحيحة فإننا لابد أن نطرح مجموعة من الأسئلة المباشرة والصريحة . فما دلالة توقيت الحدث ولماذا جاء بالتحديد يوم جمعة لم الشمل والتوافق بين اتجاهات الحركة الوطنية . لكي نفهم الحدث لابد أن نعرف أن الملايين قد احتشدوا في ميدان التحرير، وفي الإسكندرية وغيرها من مدن مصر، وأن شعب مصر قد أثبت قدرته على أن يحمي ثورته وأن يحقق آماله، وأنه يمكن أن يخرج في أي وقت إلى ميادين مصر ليواصل طريق الثورة، وليؤكد أنه لن يتنازل عن حقه في تحقيق الديمقراطية ومحاكمة الفاسدين، ورفضه للوصاية وللمبادئ فوق الدستورية التي يريد البعض أن يفرضها رغماً عن إرادة الشعب . وأثارت مليونية الجمعة خوف كل أعداء الحرية والديمقراطية واستقلال مصر وكانت ناجحة بكل المقاييس وجمعت كل الشعب المصري بكل اتجاهاته . ما أثار أيضاً خوف أعداء الديمقراطية أن شعب مصر عبر عن تمسكه بهويته الإسلامية ورفضه لكل الأفكار التي تودي إلى غير هذه الحقيقة ورغبته في تطبيق الشريعة الإسلامية وتمسكه بإجراء الانتخابات البرلمانية، وقيام البرلمان بانتخاب لجنة تأسيسية لصياغة دستور جديد . ما يثير التأمل هو انسحاب عدد من الحركات الليبرالية والعلمانية من الميدان احتجاجاً على رفع شعارات دينية . إذا شاهدنا اللافتات التي كانت واضحة في الميدان لاكتشفنا أن 90% منها يعبر عن مطالب وطنية عامة أهمها محاكمة حسني مبارك وأولاده ورموز الحكم السابق وإجراء الانتخابات ورفض المبادئ فوق الدستورية وضرورة احترام إرادة الشعب . أما الـ10% الباقية فإنها تعبر بأساليب مختلفة عن التمسك بالهوية الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية، وهي أيضاً مطالب عامة لشعب مصر . حاولت أن أرى أية لافتة يعبر عن تعصب ديني أو دعوة للعنف فم أجد، فما مبررات انسحاب الحركات الليبرالية من الميدان ؟!. ولنفرض جدلاً أن هناك لافتة قد ارتفعت تتضمن شعارات دينية . فهل يجب أن نحجر على المصريين ونمنعهم من التعبير عن آرائهم . إن الديمقراطية تقوم على التعددية والتنوع، ومن المؤكد أن الكثير من يتطلعون إلى تحقيق أهداف أكبر مما تتحمله المرحلة، أو تم الاتفاق عليه بين اتجاهات الحركة الوطنية .. وهؤلاء من حقهم أن يعبروا عن آرائهم فالميدان ملك للجميع لكن الحقيقة التي ظهرت بوضوح هي قوة التيار الإسلامي، وخاصة الإخوان المسلمون، وهذه الحقيقة هي التي أدت إلى الهجوم الشامل الذي شنته وسائل الإعلام ضد الإخوان، ومسلسل الصراخ والعويل الذي قدمته الفضائيات المصرية خاصة تلك الفضائيات الجديدة . لكن في الليلة نفسها جاء ذلك الحادث الغريب حيث جاءت مجموعة من السيارات تحمل رجالاً ملثمين إلى ميدان الحرية بالعريش وقاموا بإطلاق الرصاص الحي بشكل كثيف وقذائف المدفعية ومن الواضح أنهم استهدفوا ضباط الجيش، وكانوا يرفعون لافتات سوداء تطالب بإمارة إسلامية !!. وبشكل متسرع بدأت إدانة التيار الإسلامي بشكل عام وبدون تحديد وهو يحتاج إلى دراسة لسلوك وسائل الإعلام في هذه الفترة . في اليوم الثاني استطاع الجيش المصري أن يقبض على مجموعة من هذه العصابة فاعترفوا بأنهم ينتمون إلى جناح محمد دحلان الذي يرتبط بعلاقة وثيقة مع الموساد لكن بعض وسائل الإعلام أشارت إلى هذه الحقيقة وبعضها تجاهله لماذا ؟!. هذا يوضح أننا لابد أن نتسلح بالوعي لنحمي ثورتنا، ولندافع عن حقنا في تحقيق الديمقراطية فالوعي أهم أسلحتنا في مواجهة المؤامرات الأمريكية والإسرائيلية .
453
| 05 أغسطس 2011
كتب آري شافيت مقالاً بجريدة هآرتس أنهاه بعبارة كاشفة للمستقبل ، ومعبرة عن خوف إسرائيل من الثورات العربية . هذه العبارة بترجمة حرفية هي أن ميدان التحرير في القاهرة قد أسقط عصر الهيمنة الغربية . والمقال يقدم الكثير من الأدلة على أن الثورات العربية سوف تغير النظام في الشرق الأوسط ، وأن التدهور الغربي سيغير النظام العالمي . كما أن الثورات العربية كشفت زيف مواقف الولايات المتحدة . وأن التحالف معها ومع الغرب كله ليس تحالفاً طبقاً لتعبيره ، وهو يعني بذلك أن ذلك التحالف لم يعد يشكل حماية لأحد بعد أن سقط مبارك أهم حلفاء أمريكا في المنطقة . إن القيادة الغربية للعالم قد انتهت هكذا يقول آري شافيت ، وأن الاستقرار ، في منطقة الشرق الأوسط قد أنهته ثورات التحرير العربية ، وأن الجماهير العربية انتفضت من أجل الحرية ولن تتوقف . وأشار شافيت إلى أن الانتفاضة العربية من أجل الحرية ستؤدي إلى نتائج مشابهة للانتفاضة الفلسطينية عام 1987 على النظام العالمي وعلى النظام في الشرق الأوسط . ومن أهم إنجازات الثورات العربية في عام 2011 أنها أنهت حكم الطغاة العرب الذين يعتمدون على الولايات المتحدة ، كما أنها أدت إلى تزايد أزمة الغرب ، وأن الإمبراطورية التي بناها الغرب عقب الاستعمار قد انتهت . لقد فتحت الثورات العربية المجال لظهور قوي جديدة على المستوى الإقليمي والعالمي ، فلقد انتهى عهد السيطرة الغربية على العالم . كما كشفت الثورات العربية عدم التزام الغرب بالأخلاقيات وعدم احترامه لحقوق الإنسان . وإذا كان شافيت قد ركز على دور الثورات العربية في تغيير النظامين العالمي والشرق أوسطي ، فإن ذلك يوضح الخوف الإسرائيلي من ذلك التغيير . وقد سبق أن أوضح مايكل كوهين إن الجماهير العربية وهي تعبر عن كراهيتها للطغاة العرب كانت تعبر عن كراهيتها للدولة الصهيونية . يكشف ذلك بوضوح عن وجود أصوات في إسرائيل قد انتقلت إلى مرحلة البحث عن الحقائق وإعلانها بوضوح في محاولة لدفع القادة الإسرائيليين لتفكير جديد يتناسب مع مرحلة سيتم فيها تغيير كل الأفكار القديمة . يضيف كوهين إن إسرائيل نفسها يجب أن تتغير بدلاً من أن تظل تتعامل بشكل سلبي مع الجيران وهم يغيرون الواقع . إن تغيير الواقع الجيوسياسي كما يرى كوهين سوف يخلق تحديات وفرص ، فهناك حكومات جديدة ستأتي مسلحة بعاطفة قوية نحو الفلسطينيين ، وهي العاطفة التي عبرت عنها الجماهير العربية في ثوراتها ، وأنه إذا لم تحاول إسرائيل أن تتوصل بسرعة لاتفاقية سلام مع الفلسطينيين فإن معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل سيتم تجميدها ، كما أن حركة مقاومة التطبيع في الأردن ستزداد قوة . من أجل ذلك كما يقول كوهين يجب أن تنتهز إسرائيل الفرصة التاريخية للتوصل إلى معاهدة سلام مع الفلسطينيين الذين أبدوا مرونة في المفاوضات كما أوضحت وثائق ويكيليكس . من خلال ذلك يمكن أن نوضح ما يلي : 1- إن إسرائيل قد أدركت أن الزمن ليس في صالحها . وأن عصر الهيمنة الغربية قد انتهى ، وأن التحالف مع أمريكا لا يشكل حماية لها وأن عليها أن تفكر في مستقبلها . 2- إن الثورات العربية تفرض عليها أن تبحث بسرعة عن إمكانيات للتوصل إلى معاهدة مع السلطة الفلسطينية .. فهذا هو الحل الوحيد لمواجهة التغيير في النظام العالمي . 3- إن على السلطة الفلسطينية أن تدرك أن إسرائيل الآن في حاجة شديدة إلى معاهدة سلام معها ، وأنها يمكن أن تقدم تنازلات أكبر بكثير من كل المطالب العربية قبل ثورات التحرير ، وأن إسرائيل يمكن أن تقبل الآن بالعودة إلى حدود 67 خوفاً من الثورات العربية لذلك يجب أن تكف هذه السلطة عن تقديم التنازلات وأن تلتزم بالمصالحة مع حماس وأن تفهم الفرص التي تتيحها المرحلة.
444
| 29 يوليو 2011
انتصارنا على الاستبداد خطوة أولى لبناء المستقبل وتحقيق التقدم انتصارنا على الاستبداد هو الخطوة الأولى لبناء مستقبل وطننا وتحقيق التقدم والتنمية والديموقراطية، لذلك فإن رحلة الكفاح ما زالت طويلة، وتحتاج إلى أن نزيد وعينا ونشحذ إرادتنا. ودراسة التاريخ توضح لنا أن أمريكا هي التي ساندت الاستبداد في وطننا، وهي مسؤولة عن كل الجرائم التي ارتكبها حلفاؤها الطغاة الذين شجعتهم على انتهاك حقوق شعوبهم وقهر الأحرار لحماية أمن إسرائيل، وهي التي أغرتهم بنهب ثروات شعوبهم وتحويلها إلى بنوك الأمريكية. وأمريكا فوجئت بالثورات العربية، وظلت تساند الطغاة حتى أدركت أنها خسرت الرهان عليهم، وأن سقوط هؤلاء الطغاة أصبح حتمياً فأرادت الالتفاف على الثورات العربية ومنع الشعوب من تحقيق الديموقراطية. ودراسة التاريخ توضح لنا أن أمريكا لا تريد الديموقراطية في الوطن العربي، فهي تدرك خطورة تعبير الشعوب عن إرادتها، وأن الديموقراطية بالضرورة ستؤدي إلى الاستقلال الشامل الذي يشكل أهم أهداف الأمة. وأمريكا تدرك أن أية حكومة تأتي بالانتخاب الحر المباشر لابد أن تدافع عن مصالح شعبها، وتمنع النهب الأمريكي لثرواته؟ وأمريكا تدرك أيضاً أن أي شعب عربي عندما تتاح له الفرصة، سيختار بإرادته الحرة حاكماً يحمي استقلال الوطن، ويرفض التدخل الأمريكي في شؤون الدولة، ويحمي السيادة الوطنية. لذلك فإننا لابد أن ندرك أن هناك صراعاً حتمياً بين إرادة شعوبنا والتي عبرت عنها الثورات العربية من ناحية والهيمنة الأمريكية من ناحية أخرى. وأمريكا تستخدم الأموال لتعطيل الديموقراطية، في الوطن العربي ومنع الشعوب من التعبير عن إرادتها، وهي تحاول أن تشق صف الحركة الوطنية، وتمنع التعاون والاتفاق بين الاتجاهات السياسية، وتصنع لها حلفاء يحققون أهدافها. وقد اعترفت السفيرة الأمريكية بأنه تم إنفاق 40 مليون دولار في مصر منذ قيام الثورة، وتم ذلك بأساليب خفية ودون علم الحكومة المصرية. لكن هناك مؤشرات على أن المبالغ التي تنفقها أمريكا أكبر بكثير من ذلك المبلغ الذي اعترفت به السفيرة الأمريكية، وأن الأمر لا يتوقف على أمريكا وحدها فهناك دول أخرى حليفة لأمريكا تقوم أيضاً بضخ الكثير من الأموال للتأثير على المثقفين ولاستخدام اتجاهات سياسية لتأجيل الانتخابات وتدبير الفتن وإشعال نار الخلافات والالتفاف على إرادة الشعب المصري؟ ويساعد أمريكا على تحقيق أهدافها أن وسائل الإعلام المصرية مازال يسيطر عليها فلول الحزب الوطني والذين وظفهم جهاز مباحث أمن الدولة لتضليل الشعب ونشر الأكاذيب. في ضوء ذلك يمكن أن نفهم تحيز وسائل الإعلام التي كان يطلق عليها وصف القومية ضد الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة، والعمل بشكل دائم على نشر بعض المعلومات المضللة. والغريب في الأمر أن بعض الصحف التي تدعي الاستقلال قامت بتلوين الأخبار وتشويهها لإعطاء الانطباع بأن هناك علاقات سرية بين أمريكا والإخوان بينما كانت المعلومات الوحيدة الصحيحة هي تصريح وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بأن أمريكا على استعداد لإجراء حوار مع الإخوان. فهل هذه الصحف ترى أن أية علاقات مع أمريكا تضر بالسمعة الوطنية وتقلل المصداقية.. حسناً فلنراجع علاقات الجميع بأمريكا،ولنكشف للشعب بوضوح أين ذهبت أموال أمريكا ولمن وما الأهداف التي سعت أمريكا لتحقيقها باستخدام هذه الأموال؟ وهذه مسؤولية المجلس الأعلى للقوات المسلحة وحكومة عصام شرف، كما أن كل اتجاهات الحركة الوطنية يجب أن تتفق على أن مصر دولة مستقلة لا يجوز أن تتدخل أمريكا في شؤونها، أو تقيم علاقات مع أي اتجاه سياسي من دون علم الحكومة، وأن أمريكا ليس لها أي امتيازات في مصر، ولا يجوز أن تعطي أية منظمة أو حزب أو صحيفة أية أموال، وأن السفيرة الأمريكية يجب أن تعامل مثل سفير أية دولة أخرى. لقد أسقطت الثورة النظام المستبد ولابد أن تسقط معه التبعية والهيمنة الأمريكية وكل الذين يتقاضون الأموال من أمريكا للإضرار بمصالح الوطن والالتفاف على مبادئ الثورة. ويجب أن تعتبر أن أية محاولة أمريكية لمنع تحقيق الديموقراطية أو تأجيل الانتخابات أو التأثير على نتائجها هو عدوان أمريكي يجب أن نقاومه بكل قوة، وأن تشترك في المقاومة كل الاتجاهات الوطنية.
435
| 22 يوليو 2011
النظم الاستبدادية ظلمت الشعب كله وظلمها للإخوان كان أشد تابعت خلال الأسابيع الماضية الهجوم العنيف في بعض وسائل الإعلام المصرية على الإخوان المسلمين، وألهمني الله الصبر على المشاركة في بعض المناقشات التي استمعت خلالها لنقد حاد لمواقف الجماعة وتاريخها والتبشير بتفكيكها. وأعتقد أنه من نعم الله علي أنني أجيد الاستماع إلى من يختلفون معي في الرأي وألتزم بأدب الحوار وأخلاقياته، وأتعامل بعدالة مع الخصوم... هكذا علمني الإسلام، ولذلك أحرص على اختيار كلماتي مهما كانت حدة المواقف. بعد إحدى المناقشات برق في ذهني خاطر: ماذا كان يمكن أن يحدث لو لم يوجد الإخوان في تاريخ مصر أو اختفوا الآن فجأة ؟!! كيف يمكن أن يكون الوطن من دون الإخوان؟!! استعذت بالله من شر الوسواس الخناس، وحاولت أن أبعد عن ذهني هذا السؤال باعتباره لا يترتب عليه عمل، وقدت سيارتي متوجهاً إلى البيت بعد يوم عمل طويل. لكن يبدو أنني لا أفلح كثيراً في إجبار عقلي على التوقف عن التفكير، ولذلك فكرت في أن أطرح السؤال على الذين يهاجمون الإخوان، وأطلب منهم أن يجيبوا على السؤال بقدر من العدالة، رغم أنني لا أتوقع منهم أن يطبقوا العدل في تعاملهم مع الإخوان، وهناك الكثير من الأدلة على ذلك؟ وعلى أي حال سأقدم لهم بعض المساعدة التي تتمثل في عدد من الحقائق التي لا يستطيع أن ينكرها أحد: 1- إن الإخوان قد دافعوا عن حق مصر في الاستقلال وكافحوا ضد الاحتلال البريطاني في القناة وقدموا الكثير من الشهداء، وقد حاولت النظم المستبدة أن تخفي هذا التاريخ المجيد، رغم أن هذا الكفاح يشكل فخراً لشعب مصر، وهذا الكفاح هو الذي أرغم انجلترا على قبول الجلاء عن مصر بعد أن ظلت ترفض ذلك منذ عام 1881، وبعد أن فشلت كل المفاوضات ومحاولات التوصل إلى حلول سلمية. لقد أدركت انجلترا أن اتفاقية الجلاء التي تم التوصل لها مع عبدالناصر هي فرصتها التاريخية للخروج من مصر وتحقيق أكبر قدر من المكاسب ومن أهمها فصل السودان عن مصر. لماذا قبلت انجلترا الجلاء؟ والإجابة هي ببساطة أن الإخوان قد أرغموها على ذلك بكفاحهم في القناة.. وإنكار كفاح الإخوان أو التقليل من أهميته أو تجاهله هو إساءة لمصر وشعبها. ومن حق مصر أن نكشف كل الحقائق عن هذا الكفاح، وأن يعترف الجميع أن وجود الإخوان كان نعمة وبركة على مصر. 2- أدرك "الإخوان المسلمين" بشكل مبكر أن الهدف الأساسي للمشروع الاستعماري الأوروبي، ولمشروع أمريكا الاستعماري الجديد هو إقامة دولة إسرائيل على أرض فلسطين، ولذلك أرسل الإمام الشهيد حسن البنا الكتائب إلى فلسطين، وهناك حقائق مؤكدة على أن الإخوان قد قدموا الكثير من التضحيات وحققوا انتصارات على العصابات الصهيونية وكافحوا بشرف وبطولة، وأن كفاحهم في فلسطين يشكل فخراً لمصر وشعبها. لذلك استخدم الإنجليز الملك فاروق والحكومة المصرية لحل الإخوان المسلمين واغتيال الشهيد حسن البنا. ومن حق مصر علينا أن نكشف الحقائق، وأن نعيد الأبطال المصريين إلى ذاكرة الوطن وعلى رأسهم الشهيد حسن البنا. أليس ذلك هو العدل أيها السادة؟! 3- إن الإخوان المسلمين قد كافحوا ضد الاستبداد وضحوا كثيرا للدفاع عن حرية مصر وحقوق المصريين، ومن حق مصر أن تفخر بكفاح أبنائها من الإخوان وبشهدائها وعلى رأسهم محمد فرغلي وعبد القادر عوده ويوسف طلعت وسيد قطب. والنظم الاستبدادية ظلمت شعب مصر كله، لكن ظلمها للإخوان كان أشد وأقسى فعشرات الآلاف تعرضوا للسجن والتعذيب والاضطهاد، ومع ذلك تمسكوا بمبادئهم ودافعوا عنها. 4- إن الإخوان المسلمين هم أصحاب مشروع حضاري إسلامي لتحقيق نهضة مصر والأمة كلها، ولتحرير الوطن من كل أشكال الاستعمار والتبعية. ومن المؤكد أنه لا يمكن بناء النهضة والتقدم من دون هذا المشروع، فهو ثروة حضارية وثقافية، وشعب مصر يدرك ذلك جيداً، ويعلق كل آماله في تحقيق النهضة على هذا المشروع الذي يحقق لمصر الاستقلال الشامل والسيادة والقوة. 5- الديمقراطية تقوم على مشروعات حضارية يختار منها الشعب المشروع الذي يبني على أساسه مستقبله، ومن دون المشروع الحضاري الإسلامي لا يمكن تحقيق الديمقراطية، وأي محاولة لإقصاء هذا المشروع هو عمل ضد مستقبل مصر. 6-من حق كل إنسان أن يختلف مع الإخوان كما يريد، لكن من حق الإخوان أيضاً أن نعترف لهم بحقيقة مهمة وهي "لم يتهم واحد من الإخوان في قضية فساد أو قضية مخلة بالشرف برغم عداء كل النظم الاستبدادية لهم. 7- ماذا لو تعرض الوطن لعدوان أجنبي؟ من المؤكد أن الإخوان سيقودون المقاومة ضد هذا العدوان وسيقدمون الكثير من التضحيات، لذلك فمن حق الوطن أن يظل الإخوان قوة موحدة ومتماسكة، وأن يعملوا بالسياسة والدعوة والخدمة العامة. من حق مصر على كل وطني أن يعترف بهذه الحقائق، وأن يحترم حق الوطن في وجود الإخوان وأن يعترف بأن وجودهم يشكل مصلحة عامة لشعب مصر ثم يختلف مع الإخوان كما يشاء.
442
| 08 يوليو 2011
الإسلام ثروة معرفية يمكن أن نستخدمها لبناء نظام يحقق الحرية والعدالة نحن نمتلك أعظم ثروة فكرية وثقافية وحضارية ومعرفية "هي الإسلام"، لكن الاستبداد حرمنا من الاستفادة منها ومن توظيفها لتحقيق النهضة والديمقراطية والتقدم. وهناك مجموعة من المتغربين الذين يدعون أنهم مثقفون يريدون الآن أن يزيفوا وعينا ليمنعونا من بناء نهضتنا بالإسلام. وهم يستوردون المشكلات الغربية وحلولها، ونحن لا نحتاج للمشكلة ولا للحل، وأهم مثال على ذلك مفهوم الدولة الدينية، وهو مفهوم يثير الخوف. لذلك بنا العلمانيون حملتهم الإعلامية المكثفة على أساس التخويف من إمكانية إقامة دولة دينية في مصر، وهم يلتقطون أي كلمة يقولها أحد قادة الإخوان المسلمين ليثيروا الدنيا حول المخطط الذي تنفذه الجماعة لإقامة دولة دينية. لكن هذه الحملة تقوم على التزييف والتضليل وتثبت جهل العلمانيين بالإسلام وتبعيتهم للغرب ذلك أن مشكلة الدولة الدينية هي مشكلة غربية ترتبط بالتاريخ الأوروبي، ونظم الحكم التي توارثت تقاليد الإمبراطورية الرومانية. والذين ترجموا المصطلح استخدموا مفهوم الدولة الدينية لتحقيق أغراض الاستعمار البريطاني تحت تأثير اللورد كرومر، فشكل الدولة الذي وجد في أوروبا والذي أطلق عليه مصطلح الثيوقراطية لا يمكن وصفه بأنه دولة دينية، وإنما يمكن وصفه بأنه دولة لاهوتية كنسية مسيحية. هذا المصطلح ثيوقراطية ليس له معادل في الثقافة العربية، ولذلك فمن الأفضل عدم ترجمته والإبقاء على المصطلح الأصلي ثيوقراطية. وشكل الدولة الذي قام في أوروبا يقوم على التحالف بين الملك الذي يعتبر ظل الله على الأرض، وتعتبر قراراته وأوامره إلهية.. فهو إله يحكم بسلطات مطلقة، والكنيسة التي تحتكر المعرفة ولا تسمح لأحد بأن يعرف شيئاً أو يقرأ كتاباً لأن القسس فقط هم الذين يعرفون، وهم يقولون للناس كلاماً غامضاً يوحي بوجود أسرار لا ينبغي للإنسان العادي أن يعرفها، ولذلك فكل ما عليه هو أن يخضع ويستسلم للأوامر بلا مناقشة حتى لا يعتبر مجدفاً من وجهة نظر الكنيسة. ويقوم الملك بتوزيع أراضي الدولة على مجموعة من حاشيته يطلق عليهم النبلاء أو الإقطاع، وهم يملكون الأرض وما عليها من بشر، ويعتبر كل من يعيش على هذه الأرض خادماً للإقطاعي، لا يملك من أمر نفسه شيئاً فهو عبد للإقطاعي وللكنيسة وللملك وهو محروم من المعرفة، ولا يملك مالاً، ويقيم في كوخ حقير في حياة بائسة يحلم فقط بأن يذهب إلى السماء أو الجنة، لكن دخول الجنة مرهون بإرادة القسيس الذي يجب أن يدفع له ثمن صك الغفران، فإذا ما حصل عليه فإنه يستريح ويجلس في انتظار الموت حتى يقدم صكه على باب الجنة فيدخل دون حساب. لذلك ظهر في الثورة الفرنسية الشعار المشهور: اشنقوا آخر ملك بأمعاء آخر قسيس. فلقد كان الناس يكرهون الملك والقساوسة والإقطاع. هذه هي مشكلة أوروبا التي ظهرت العلمانية لتحلها، وهذا الشكل لا يمكن أن يوصف بأنه دولة دينية. أما مصطلح العلمانية فإنه أيضاً ترجمة غير صحيحة، لعملية القضاء على الدولة الثيوقراطية الأوروبية. وهكذا استورد لنا المتغربون مشكلة ثم استوردوا لها حلاً، وجعلونا نعيش في خوف من مشكلة غير موجودة ونطبق حلاً يبدد ثروتنا ويحولنا إلى عبيد للاستعمار. وأنا أتحدى أي مؤرخ في العالم يثبت أن شكل الدولة الثيوقراطية قد ظهر في الإسلام أو أن التاريخ الإسلامي قد شهد حاكماً ادعى أنه مفوض من الله، أو أن أحداً احتكر المعرفة أو أنه يملك مفتاح الجنة يدخل فيها من يشاء أو إقطاعياً امتلك الأرض ومن عليها. الإسلام دين واضح وليس فيه أسرار، وكل إنسان يستطيع أن يتعلم فيصبح عالماً، وكل عالم في الإسلام يظل يرجو رحمة الله وغفرانه، ولم يعرف الإسلام أي إقطاعي طوال تاريخه، وفي أي أرض حكمها الإسلام والإسلام أيها السادة دين أقام حضارة وأنتج ثقافة، وأطلق طاقات الناس ليطوروا العلم والمعرفة وليعمروا الأرض وليحققوا النهضة. الإسلام يشكل لنا أعظم ثروة معرفية وثقافية يمكن أن تستخدمها الأمة لبناء نظام سياسي واقتصادي عالمي جديد يحقق الحرية والعدالة. وأهم ما يمكن أن يحققه لنا الإسلام هو الاستقلال الحضاري والثقافي الذي يحمي ويكفل الاستقلال السياسي والاقتصادي، ويمكن أن يقود الإسلام كفاحنا ضد الاحتلال والتبعية والفقر والاستبداد.
453
| 24 يونيو 2011
الإسلاميون مطالبون بالعمل على بناء نظام حكم يقوم على الأخلاق يقولون إن السياسة بلا أخلاق لذلك يجب أن يبتعد عنها الإسلام العظيم، وأن يتفرغ الإسلاميون للدعوة حتى لا يخلطون المقدس بالسياسة فهي بطبيعتها لعبة قذرة حتى يظل للإسلام عظمته وللسياسة قذارتها. وتلك إحدى تجليات حملة التزييف والتضليل التي تتعرض لها شعوبنا منذ قرن من الزمان أو يزيد لكن صوت المروجين لها قد ارتفع عقب نجاح ثوراتنا في مصر وتونس. وقد تعامل هؤلاء مع تلك المقولة كمسلمه غير قابلة للنقاش والجدل، بينما كانت دليلاًًًًً على تبعية العلمانيين للغرب وعدم قدرتهم على فهم الإسلام ؛ وعدم فهمهم لطبيعة شعب مصر أو إدراكهم لطموحاته وآماله. المقولة تؤكد حالة الانفصال بين العلمانيين والشعب الذي ثار يطالب بالحرية والعدالة وإعادة بناء الدولة على أسس جديدة تتناسب مع أهداف الثورة. إن السياسة بلا أخلاق مقولة تصف بدقة الواقع الغربي حيث تراكم تراث ضخم من الممارسات الدولية والمحلية تؤكد أن السياسة تقوم على الانتهازية والنفاق والبراجماتية والخداع والتزييف والكذب، فأصبحت بالفعل لعبة قذرة. وطبقت النظم الاستبدادية العربية أسوأ ما في السياسة الغربية، فاحتل المنافقون قمة السلطة والتفوا حول الحكام واحتلوا المقاعد النيابية وخططوا لتوريث الحكم للنجل الذي يتزعم اللصوص والفاسدين، ويوزع ثروات الوطن على المنبطحين أمامه، الذين لا هدف لهم في الحياة سوى رضاه. إنها بالفعل سياسة بلا أخلاق يمارسها أفاقون لا يستحقون سوى الاحتقار، ولذلك فإن من حق شعب مصر أن يصدر المجلس الأعلى للقوات المسلحة قانوناً يحظر على هؤلاء الفاسدين أن يمارسوا السياسة مرة أخرى، فالشعب لا يريد أن يسمع صوت كل من انتمى إلى الحزب الوطني وساهم في تضليل الشعب وتزييف وعيه. هؤلاء الذين حولوا السياسة إلى لعبة قذرة تقوم على الكذب والنفاق والفساد يجب أن يتخلص منهم الوطن ويستريح منهم الشعب فقد ارتكبوا جرائم مخلة بالشرف، وأصبحوا لا يملكون سوى سمعة سيئة. وهؤلاء الذين كذبوا على الشعب المصري وضللوه طوال عهود الاستبداد هم من يريدون أن تظل السياسة لعبة قذرة لأنهم لا يجيدون سوى القذارة، لذلك يجب أن يتم إلقاؤهم في صناديق قمامة التاريخ. ينطبق ذلك على كل من شاركوا في تزوير الانتخابات وحصلوا على مقاعد في البرلمان ليصفقوا لكل القرارات التي تضر بمصالح الشعب الذين كانوا يدعون تمثيله. لكي يتم تنظيف السياسة لابد أن يخرج منها كل الفاسدين الذين نافقوا وكذبوا وصنعوا الفرعون. و لكي نقيم مجتمعاً حراً لابد أن نثور ضد التبعية الفكرية والثقافية، وأن يحترم العلمانيون حقوق الشعب في بناء نظام جديد يلتزم بالأخلاق. وشعب مصر الذي ثار على الاستبداد يستحق سياسة تلتزم بمنظومة أخلاقية يمارسها الأحرار الشرفاء الذين يعملون لتحقيق المصلحة العامة، ويكافحون من أجل تحرير الوطن من كل أشكال الاستعمار والاستبداد. والإسلام يمكن أن يقدم للعالم هذه المنظومة الأخلاقية للعمل السياسي والاجتماعي، وأعظم إنجاز يمكن أن يحققه الإسلاميون بعد الثورة أن يثبتوا للعالم كله أنهم قادرون على صياغة سياسة جديدة تلتزم بالأخلاق ويمارسها الشرفاء الذين يلتزمون بقيم الإسلام وأخلاقه وأهدافه العليا. و الإسلاميون صمدوا وضحوا في عهود الاستبداد، وحافظوا على قيمهم وأخلاقهم والوطن يحتاج منهم إلى مرحلة جديدة من الكفاح لبناء نظام حكم يقوم على الأخلاق، ولا يمارس فيه السياسة إلا الشرفاء الأحرار الذين يرفضون التبعية والاستعمار والاستغلال والفساد والطغيان ويكافحون لتحقيق الحرية والعدالة.
532
| 10 يونيو 2011
دراسة التاريخ الحديث تكشف لنا بوضوح أن هناك علاقة بين تزايد الاستكبار والعلو الإسرائيلي وتزايد الاستبداد في الوطن العربي. يمكن أن أقدم لكم الكثير من الأدلة على صحة تلك النتيجة، ومن المؤكد أن تلك النظم العربية المستبدة قد قامت بضرب القوى الوطنية التي تعادي إسرائيل خاصة التيار الإسلامي. وإسرائيل نفسها لم تنجح في ضرب التيار الإسلامي داخل فلسطين كما نجحت تلك النظم المستبدة، وبذلك نجحت تلك النظم في حماية الأمن الإسرائيلي وتوفير كل الظروف لفرض سيادة إسرائيل وتفوقها العسكري على المنطقة. الأخطر من ذلك أن النظم العربية المستبدة قد قامت بدور خطير قي إضعاف الدول العربية التي سيطرت عليها اقتصاديا وسياسيا فقد دمرت الموارد المادية لهذه الدول، وقللت من فرص التقدم الصناعي والزراعي. هناك ملاحظة أخرى جديرة بالدراسة أن النظم الاستبدادية العربية لم تحاول أن تنمي الثروات الوطنية وتستخدمها في تحقيق التنمية والتقدم وحاولت أن تربط دائماً الاقتصاديات الوطنية بأنشطة غير إنتاجية أهمها السياحة. لذلك فإن النظم الاستبدادية وفرت الفرص لإسرائيل للتحكم في الاقتصاد الوطني وزيادة إمكانات التجسس على البلاد! لو درسنا أيضاً السياحة في العالم لوجدنا أن اليهود يتحكمون في معظم الشركات السياحية، وفي عملية الترويج لبعض المناطق وتقديمها كمناطق جذب سياحي. تبدو حالة مصر وتونس شاهدة على صحة استخدام السياحة كوسيلة للتحكم في الاقتصاد الوطني، والدور الإسرائيلي في زيادة اعتماد الدول على هذا المورد. فخلال حكم "بن علي" تطور الاقتصاد التونسي بسرعة، لكنه اعتمد على أنشطة خدمية ترتبط بالسياحة، وكان لإسرائيل دور واضح في تنشيط السياحة في تونس وتحويل تونس نفسها إلى منتجع سياحي لإسرائيل، وأصحاب الشركات السياحية ارتبطوا بعلاقات خاصة وقوية مع "بن علي" وزوجته وأصهاره وأقاربه. وهؤلاء الأقارب والأصهار سيطروا على شركات الطيران وأقاموا الكازينوهات والفنادق وما يرتبط بها من أنشطة غير قانونية وتسيء إلى كرامة الشعب. أدى الاعتماد المكثف على السياحة إلى تزايد البطالة خاصة بين الشباب الذين تعلموا في الجامعات، وفي الوقت الذي تراكمت فيه الثروات في أيدي أولئك الذين عملوا في مجال السياحة ازداد فقر أصحاب التخصصات العلمية الذين كان يمكن أن يشكلوا نهضة البلاد. ارتبط كل ذلك أيضاً بتزايد قوة أجهزة الأمن التي كان من أهم وظائفها حماية وتأمين الراحة والأمن للأفواج السياحية خاصة من الأوروبيين وفي مناطق معينة مثل شرم الشيخ. وكانت المكافأة التي يمكن أن يحصل عليها الضباط الذين يقدمون خدمات مهمة للنظام هو تحويلهم إلى العمل في الأمن السياحي، وهذا يتيح لهم الحصول على الكثير من الأموال، ثم الانتقال بعد التقاعد للعمل في مجال السياحة. ولو حسبنا إيرادات السياحة خلال حكم حسني مبارك في مصر لوجدنا أن ما ضاع على مصر من أموال نتيجة صفقة الغاز مع إسرائيل أكبر من إيرادات السياحة. ما يلفت النظر أيضاً هو ظهور شخصية حسين سالم الذي ارتبط بصداقة قوية مع حسني مبارك وبصفقة الغاز، وبشرم الشيخ كمنطقة جذب سياحي وكمنتجع لإسرائيل. ودراسة شخصية حسين سالم يمكن أن تزيد فهمنا لما حدث في السنوات الثلاثين الماضية، فبعد الثورة هرب هذا الشخص إلى إسرائيل، واتضح أنه يحمل جنسية إسرائيلية. ولقد أغرى حسين سالم صديقه حسني مبارك بالإقامة في شرم الشيخ في مجموعة من القصور التي أقامها له، وعقد مؤتمر السلام مع إسرائيل في هذه المنطقة. في الوقت نفسه كانت تدير السيدة سوزان وابنها جمال شؤون الدولة في القاهرة، والرئيس يمتع نفسه مع صديقه في شرم الشيخ، ويساعدهم في ذلك شخص غامض هو أحمد عز الذي قام بتزوير الانتخابات. أما الحزب الحاكم فهو بلا برنامج أو هوية أو مشروع قومي، وجمع كل الفاسدين الذين ادعوا أنهم رجال أعمال، وامتلكوا ثروات طائلة عن طريق الأنشطة الطفيلية. هكذا ارتبطت النظم الاستبدادية بإسرائيل التي زرعت عملاءها داخل هذه النظم وفي الوقت الذي كانت فيه النظم المستبدة تقهر شعوبها وتطلق أيدي أجهزة الأمن لتعذب الناس، وتدمر إمكانات نمو الاقتصاد الوطني عن طريق مطاردة كل من أراد أن ينشئ شركة تقدم عملاً إنتاجياً، كان النظام المصري يعطي الغاز لإسرائيل بسعر يقل عن تكلفة إنتاجه، وتحول السياحة لتكون المورد الرئيسي للاقتصاد الوطني وتدافع عن أمن إسرائيل. من أجل ذلك كان لابد أن يبكي الإسرائيليون على كنوزهم الإستراتيجية خاصة حسني مبارك وابن علي، وسوف تبكي إسرائيل طويلاً فانهيار النظم العربية المستبدة سوف يتبعه بالضرورة ضعف إسرائيل وهزيمتها.
614
| 03 يونيو 2011
عوفاديا يوسف..هل تعرفون هذا الاسم؟! إنه أشد حاخامات اليهود تطرفاً، وهو الزعيم الروحي لحركة شاس الدينية. وهو يدعو إلى إبادة العرب. عوفاديا هذا يوجه اليهود في عظته الأسبوعية إلى أن يصبوا غضبهم على العرب استناداً إلى نص في التوراة، ويبدأ خطابه دائما بالدعاء أن ينتقم من العرب ويبيد ذريتهم ويسحقهم ويمحوهم من على وجه الأرض. كما يوصي اليهود بعدم استخدام الرحمة مع أي عربي، ويطالب الجيش الإسرائيلي بقصف العرب بالصواريخ بهدف إبادتهم. وهكذا خرج عوفاديا من نطاق الدعاء إلى توجيه الجيش لارتكاب المذابح ضد العرب من دون رحمة. هذا الكلام يجب أن نأخذه على محمل الجد فعوفاديا يوسف يتمتع بشعبية جارفة بين يهود العالم خاصة اليهود الشرقيين الذين يدعوهم إلى الانضمام للجيش لكي يقوموا بإبادة العرب. وهذا الحاخام الذي ولد في العراق عام 1920 يعتبره اليهود أهم مرجع ديني، ويتبعون فتاواه بلا نقاش فهو الحاخام الأكبر وأهم شخصية دينية يهودية. ومن أشهر العبارات التي نقلتها وسائل الإعلام عن هذا الحاخام قوله: إنه يجب على الرب أن يصيب الفلسطينيين بطاعون يقصيهم من على ظهر الأرض. ورغم تأييده لإجراء مفاوضات بين إسرائيل والفلسطينيين، إلا أنه ألقى خطاباً قبل محادثات أجريت في واشنطون بين الوفدين الفلسطيني والإسرائيلي دعا فيه على أبي مازن والفلسطينيين بالفناء والوباء. فهو يريد السلام مع الفلسطينيين، ولكن بشروط أهمها عدم الاقتراب من قضية القدس وعدم عودة اللاجئين، وبقاء المستوطنات الإسرائيلية. وهو يصف العرب بأنهم صراصير، ويبرر قتل اليهودي للمسلم مستنداً إلى نصوص دينية تؤكد أن قتل المسلم مثل قتل الثعبان أو الدودة، ويأمر اليهود بتنفيذ ما جاء في التلمود: إذا دخلت المدينة وملكتها فاحرص على أن تجعل النساء إماء والرجال عبيداً لك أو اقتلهم مع أطفالهم. وهو لا يكف عن الهجوم على المسلمين ووصفهم بأقبح الصفات، والهجوم على الإسلام، كما أنه يعتبر أهم دعاة العنصرية في العصر الحديث، ففي حوار أجرته معه جريده إسرائيلية قال: إن الرب خلق الأغيار لخدمة اليهود، وأنه خلق الأغيار فقط من أجل هذا الهدف، ولذلك فإن على اليهود أن يستريحوا وأن يقوم الأغيار بخدمتهم. والأغيار هو مصطلح تلمودي يشير إلى كل من هم غير اليهود. ولكي لا أصدم مشاعر إخواني المسلمين كما صدمت فلن أنقل مقولاته المشبعة بالكراهية والحقد ضد الإسلام. لكنني أحدثكم عن هذا الحاخام لأنه يقوم الآن بحملة عالمية لإطلاق سراح الرئيس حسني مبارك.. تصوروا!!، وقال إنه سيطلب من شيخ الأزهر أن يصدر فتوى تبيح العفو عن مبارك لأنه صديق وفي ظل يدافع عن أمن إسرائيل لمدة ثلاثين عاماً! ما رأيكم أيها السادة. هل بدأ الدم يغلى في عروقكم؟!! حسناً.. للأسف تلك هي الحقيقة، فمبارك كما وصفه قادة إسرائيل كان الكنز الاستراتيجي لإسرائيل، وظل يدافع عن أمنها 30 عاما. ومبارك أيها السادة كان صديقاً شخصياً لعوفاديا يوسف، الذي يصلي الآن من أجل أن ينقذ الرب صديقه، كما صلى من قبل طويلاِ عندما كان مبارك يعالج في ألمانيا. وفي الوقت الذي يصلي فيه من أجل إنقاذ مبارك لا يكف عن الدعاء على من يكرهون إسرائيل وهم العرب بالإبادة والطاعون، وهو يطالب الجيش الإسرائيلي بتدميرهم بالصواريخ. وتشير المعلومات التي نقلتها وسائل إعلامية أهمها جريدة الوفد أن نتنياهو قد كلف عوفاديا يوسف الذي ربطته صداقة طويلة وعميقة مع حسني مبارك بأن يشن حملة دينية للإفراج عنه في الوقت الذي أعلن فيه بن أليعازر أن الإسرائيليين يشعرون بالحزن والألم وهم يشاهدون مبارك ينهار أمام المظاهرات. على أية حال نحن نشعر بالسعادة كلما شعر الإسرائيليون بالحزن على كنزهم الاستراتيجي، وستكون أهم نتائج ثوراتنا العربية أن أهم شروط تولي الرئاسة كراهية إسرائيل للرئيس القادم، وأن كنوز إسرائيل الاستراتيجية قد انتهت إلى الأبد.
549
| 27 مايو 2011
مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16...
1674
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت...
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث...
963
| 07 يناير 2026
في عالم يتغيّر بإيقاع غير مسبوق، ما زال...
942
| 07 يناير 2026
لا شكّ أن الجهود المبذولة لإبراز الوجه الحضاري...
777
| 04 يناير 2026
يشتعل العالم، يُسفك الدم، يطحن الفقر الملايين، والحروب...
729
| 05 يناير 2026
عندما نزلت جيوش الروم في اليرموك وأرسل الصحابة...
579
| 04 يناير 2026
سؤال مشروع أطرحه عبر هذا المنبر إلى وزارة...
549
| 08 يناير 2026
مع مطلع عام 2026، لا نحتاج إلى وعود...
531
| 06 يناير 2026
الطفل العنيد سلوكه ليس الاستثناء، بل هو الروتين...
504
| 02 يناير 2026
كما هو حال العالم العربي، شهدت تركيا هي...
483
| 05 يناير 2026
بعودة مجلة الدوحة، التي تصدرها وزارة الثقافة، إلى...
447
| 06 يناير 2026
مساحة إعلانية