رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هيئة التطفيش!!

ليس عيبا ان يعيد مجلس التعليم أو على وجه الخصوص "هيئة التعليم ومكتب المدارس المستقلة" مراجعة أوراقه ولا اخالها في المجلس مبرأة من إشكاليات التعليم التي تواجهها المدارس المستقلة والإحباط واليأس الذي وصل له اصحاب التراخيص والمعلمون والطلاب، ولا اظن ان هيئة التعليم أيضا منزهة عن ضرورة تقييم دورها وأدائها من جهة محايدة خارجية اعلى منها خصوصا ونحن نخوض أوج زمن الشفافية والرقابة الادارية باعلان هيئتها في قطر، فضلا عن ضرورة فتح مجلس إدارة التعليم ملفات الهيئة خصوصا انه مرؤوس من قبل اعلى هرم في الدولة لا نعني تلك الملفات التي تزينها نقوش المسؤولين، فقاعدة المثل الشعبي تقول "ما يمدح العروس الا عجافتها" وقد يرصد في التقارير حصاد امثلة للنجاح فقط دون تقارير عامة شاملة ومحايدة علما بانها غالبا ما ترصد فقط التقدم او التأخر المحرز في معايير تعليم الطلاب رغم ان هناك معايير اخرى مغفلة. بعد مرور اكثر من عقد على نظامها في قطر يجب عدم غض الطرف عن الرأي العام تجاهها بحيث يشمل رأي كل من المعلمين واصحاب التراخيص والطلاب بل واعضاء مجلس الأمناء ايضا ما داموا شركاء في العملية التعليمية قبل تلقي المسؤولين الكبار فقط تقارير الاداريين في الهيئة، مسح رأي شفاف بعيد عن عقدة الخوف والوجل على الرزق من قبل البعض وبعيد عن النفاق ومسح الجوخ لدى البعض الاخر، وبعيد عن التلميع والتضليل لدى الآخرين. نشكر صاحب السمو الامير، وسمو ولي العهد على زيادة رواتب المعلمين اسوة بغيرهم، كما نجزل الشكر على رفع لائحة رواتب المعلمين داخليا وهذا عامل يسهم في رفع اداء ودافعية المعلم التي كان حقا أول من يستحقها في اصعب وأشقى مهنة. ولكن مع زيادة الرواتب لم يفرح المعلمون ولم نفرح نحن على مستقبل ابنائنا فهناك خلل ما يكتنف سياسة او آلية التطبيق او يعكس سوء تقدير من هيئته المختصة في التعليم. بعد ان استبشرنا الا ان واقع المدارس في قطر حاليا لا يبشر بالخير، فليس المعيار الوحيد الذي نقيس عليه تطوير التعليم هو رفع المعايير لتجابه المعايير الدولية والحرص على رفع كفاءة المتعلمين فحسب لأننا في ذلك نتعامل فقط مع معيار واحد لا يمكن تحقيق نتائجه الا بتحقق معايير اخرى اهمها المعايير البشرية والمهنية وبيئة العمل المحفزة لا الطاردة والمنفرة التي لم يلتفت لها المجلس سوى فيما يطالب به المعلم أو صاحب الترخيص من شروط يجب ان يحققها لنيل الشرف العظيم والدرجة العليا التي لا تضاهيها درجة في وظيفته المزمعة كمدرس ومربي اجيال او اداري او مدير مدرسة اذا قارنا الفقير المستضعف بغيره من موظفي الادارات الحكومية. اما التفات هيئة التعليم لبيئة العمل السليمة والأمن الوظيفي للكادر التعليمي والاداري وادارة الافراد والعلاقات المؤسسية الناجحة بينهم فهذا آخر ما تلقي له الهيئة اية اهمية، بل لا نبالغ اذا قلنا ان بيئة العمل من شدة التنفير حفزت الصراع وترقب كل فريق لغيره فتفاقمت المشاكل ولن نقبل ان يكون المتعلم ولا حتى المعلم ضحية فهما وجهان لعملة واحدة.. وسأبدأ من معاناة الطلاب رغم انني متعاطفة جدا مع المعلمين واصحاب التراخيص اولا وقبل كل شيء لإيماني بانهم رسل التربية والتعليم ومربو الاجيال الذين نعول على نتاجهم متى ما سلمت بيئته من اي نوع من انواع التنكيل والتضييق. ولانهم لو فقدوا الامن والامان وفقدوا تقدير الذات فلن يحصد ابناؤنا سوى الحنظل. يصيح نفر من الطلاب من عدم وجود مدرسين في بعض المدارس وتعدد اطياف المعلمين الذين يمرون عليهم في ذات المقرر في العام الواحد جراء السياسات الجديدة في التعيينات والعقود بل والتفنيشات المفاجئة فلا امن معلمين ولا امن متعلمين؟. أما اصحاب التراخيص فقد أُخذوا على غرّة يوم أن أجبروا على الاستقالة بذريعة انهم ينتمون الى جهتين مختلفتين وهم تحت ذات القبة "وزارة او مجلس" لعبة مسميات! ولم يعلموا مغبة الامر الا بعد ان خضعوا لاستقالة اجبارية تحت قوة صياغة الرسالة التي وردتهم حتى يتم تسكينهم على الكادر الاداري دون النظر لسنوات خدمتهم السابقة التي تدرجت في السلك الاكاديمي لا غيره من مدرس إلى منسق وصولاً إلى نائب ومن ثم مدير سكن قسرا وقهرا على كادر اداري براتب أساسي أقل من مرؤوسه الموظف الاكاديمي الذي يليه في الدرجة الثالثة وهي ادنى من درجته وبراتب اقل منه في "مكافأة عجيبة له" على سنوات عجاف طويلة لم يعمل فيها سوى مدرس بتفان واخلاص وعندما اراد ان يقطف الثمرة اصبح اداريا بالاكراه فلا نال عنب اليمن ولا بلح الشام في حسنات الزمنين باختلافهما!!!! بينما تم تسكين جميع موظفي المدارس من القدامى المعارين آليا دون اجبارهم على الاستقالة؟ اننا نعجب كيف تتم الاستقالة من والى ذات المظلة بذريعة الانتماء الى جهتين مختلفتين؟ افيدونا ايها الناس! هل عملية الاحلال من وزارة الى مجلس لذات التربية والتعليم هي لجسمين مختلفين وتحت رئيسين مختلفين؟ ولماذا طلب من البعض ان يستقيل وترك الآخرون؟ وهل يعقل أن يحرم صاحب الترخيص من علاوة بدل طبيعة العمل بينما تم اقرارها لجميع كادر المدارس من السلك الاكاديمي؟ هل يعقل أن يكون مجمل راتب صاحب الترخيص 44000 للأعزب و48900 للمتزوج بينما وصلت رواتب الكادر تحته إلى ما يزيد على 56000؟؟!! ومن ثم ومن وجهة نظر الشركات الإدارية المعروفة دوليا في تقييم طبيعة الوظائف وفي تقييم خبرات وسنوات خدمة الموظف وفقا لها ووفقا لما تقره لوائح الموارد البشرية واللوائح الادارية، هل يُعقل أيضا أن يُسكّن جميع أصحاب التراخيص رغم تفاوت خبراتهم على نفس الراتب الأساسي دون وضع أي اعتبار لتفاوت سنوات خبرتهم وخدمتهم؟ إنه ظلم وظيفي وغبن للجهود والعمر المهني في الخدمة الوطنية. ثم نشعر اننا في "حَيْصَ بَيْصَ" في ان مكتب المدارس المستقلة يضع معايير وسياسات العمل لاصحاب التراخيص ومن ثم يُترك له وحده تقييمها.. ما دور هيئة التقييم في المجلس اذاً تجاه تقييم سياسات العمل ومعاييره؟ كيف تكون مكاتب هيئة التعليم وبشكل خاص مكتب المدارس المستقلة هو الخصم والحكم في آن واحد؟ دون تقييم من جهة محايدة؟ أم هو صراع الاقارب بين هيئتين هما التعليم والتقييم كصراع حرب البسوس بين قبيلتي بكر وتغلب في جاهلية اخرى اعنف؟ هل هناك تعارض في الادوار ام هو صراع يطول داخل اروقة المجلس افضى الى هذه الفوضى غير الخلاقة التي تنتظر احد احلاف القبيلة ورجالاتها ليصلح الحال كما في حرب داحس والغبراء. ولماذا توكل مهمة تقييم اداء المدير والمرخص ايضا لادارة التعليم فقط ولماذا يكون معيار قياسه واحدا فقط هو مخرجات الطلاب ونتائجهم ونحن نعلم ان كل مدرسة تختلف عن غيرها سواء في تركتها او سمعتها او ادائها او في عدد ملتحقيها او حتى مستوى من هبّ ودبّ من طلابها سلفا او في موقعها السكني أو تشتت مبانيها او تعددها او حتى جنسيات ملتحقيها ولغاتهم وثقافاتهم او حتى في نوع المخرج باختلاف المرحلة الدراسية؟ دون مراعاة لاثر ذلك كله على التقييم ودون حسبان قيمة المعايير الاخرى الادارية والمالية والفنية والمهنية والتعليمية والثقافية والانشطة اللاصفية وبيئة العمل وعلاقات وادارة الافراد وبث روح الفريق؟،هذا حين توكل هذه المهمة لهيئة التعليم الا انه لا يتم تقييمها من قبل مكاتب هيئة التقييم إلا مرة واحدة فقط كل ثلاث سنوات! فلماذا لا يُوازَى تقييم المرخص بتقييم العملية التعليمية الذي يقاس كل عام اولا باول من قبل هيئة التقييم؟ مع اعطائه مؤشرات القياس من قوة وضعف للتطوير عاما بعد عام؟ هناك نقاط ضعف كثيرة مهنية وملاحظات حقوقية لا يسعها مقال واحد نتمنى ان يتسع لها صدر هيئة التعليم واننا هنا في طرحها نرفع القضية امام سمو رئيس المجلس ونناشد مجلس الادارة التحرك قبل ان تأكل المدارس الاخضر واليابس وتقضي على البقية الباقية من رمق حفظ هيبة التعليم في قطر، خصوصا أن معظم ابنائنا وابنائكم ايها المسؤولون لا ينتمون الى طبقة التعليم الحكومي، فهل يعكس هذا انحسار ثقتنا بمسيرة تعليم تعشمنا بها خيرا؟ وهل يعكس ايضا في مفارقة عجيبة ضعف إيمانكم بما عضضتم عليه النواجذ وتشبثتم بكرسيه ودافعتم عنه بحرارة؟ للحديث بقيّة كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

585

| 02 يناير 2012

يقولون: "سوء الظن عصمة"

كنت في صغري أقرأ هذا المثل عند العرب ولا أخفي عليكم كيف كنت استغرب دائما ان للعرب مثلا أو مقولة مأثورة كهذه تدحض المفاهيم التربوية والقيميّة التي تربينا عليها في البيت والمدرسة. فلا يفتأ والداى يعلماني أن أحسن الظن حتى تربيت عليها ونبذت كل مفهوم يجافي هذه الحقيقة التربوية التي عززت مفهومها المدرسة، بل اذكر كيف كانت الحكم والأمثال العربية مادة غنية نتوج بها مخطوطات ولوحات الصف ونزين بها أروقة المدرسة، فضلا عن اننا نختار قيما حكمية لإذاعتها في طابور المدرسة لتكون هناك حكم نتتلمذ عليها وحكمة تسمى حكمة اليوم. ليس الوالدان فقط والمدرسة أيها الرفاق الذين تربيتم مثلنا على هذا المبدأ بل حتى تقويم الشيخ الأنصاري المجاني الرائع — وأخصّه بالذكر — "كتب الله له أجره " الى يوم القيامة لا يفتأ ان يضع لنا أسفله حكمة اليوم التي نفرح بها يوم أن كنّا في أيام التمدرس الأولى والتي سأطلق عليها "عصر الورّاقين" قبل عهد الكمبيوتر نستخدم كل وريقة غنية بالمعرفة مصدرا لنا من مصادر المعرفة فلا تلبث تلك التتابعات التربوية تغدق علينا قيم "أحسنوا الظن بالناس". اذكر كيف استوقفتني — في حصة الإنشاء — حكمتان للعرب حول موضوع حسن الظن إحداهما تدعو لحسن الظن والأخرى مقولة العرب هذه التي أخذتها من قصاصات المعرفة وأنا اشك في مضمونها او في طبيعة قائلها لأنها تجافي القيم التي يربتون بها على ظهورنا ويصفقون لنا بها، ولأن العرب درجوا على طريقة تعليم تأخذ العلم على انه مسلمات لا تقبل المناقشة وهذا عيب في حد ذاته، لذلك لا غرابة ان وجدتم من اخذ بمدرسة حسن الظن بكامل مسلماتها، ومن اخذ بمدرسة سوء الظن بكامل مسلماتها، فالأمر يعتمد على مصدر التربية، فضلا عن انه ليس من مفر أمام حدّة العرب الذين أشبعونا بمواقفهم الصارمة في الحياة التي يمثلونها وهم يفتخرون.... "ونحن أناس لا توسط بيننا..." حتى بلغت النضج وعرفت ماذا يقصد العرب الناضجون الذين أوجع من خبر الحياة منهم حسنُ ظنّه حتى اغتيل من تحته او طعن من ظهره. لذلك التمست لهم العذر ولكن ليس على إطلاقه.. فالعرب أشبعونا بالأمثال فقالوا بسوء الظن ولكنهم في الوقت ذاته فسروا لأولئك السوداويين الذين اتخذوا هذه المقولة دينا وديدنا،إنه الاستثناء وليس الخُلق لأن الأصل هو "أنا عند حسن ظن عبدي" وقد يقول قائل إن التعاملات الإلهية تختلف عن البشرية وهذا صحيح ولكن ذلك لا يعني تغليف الأعين بنظارات سوداء ترى كل شيء سوءا أو تشكك في كل أمر أو كل امرئ او في كل نية...! كما يحلو للبعض فالله تعالى أمرنا باجتناب الظنون السيئة عز من قال "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ" الحجرات 12 حتى العرب أنفسهم أطلقوا المقولة ولكنهم فنّدوا مساوئ عموم إطلاقها في غيرها من أدبياتهم، فالجاحظ في كتابه "البرصان والعرجان" أورد: (قيل لبعض العلماء: من أسوأ الناس حالاً؟ قال: من لا يثق بأحد لسوء ظنه، ولا يثق به أحد لسوء فعله. ) وقال عمر بن الخطاب: "لن ينتفع بعقله، حتى ينتفع بظنه". وقال محمد بن حرب: "صواب الظن الباب الأكبر من الفراسة." وقال بلعاء بن قيس: وأبغي صواب الظن، أعلم أنه... إذا طاش ظن المرء طاشت مقادره.؟) فهل يقصد العرب إذا الفكر التحليلي النقدي وعدم اخذ الأمور على علّاتها ووضع الثقة العمياء فأخطأهم أو خانهم التعبير بالقول سلفا بسوء الظن دوما كما في ذاك المثل الذي وللأسف طغى على عقول الناس وقلوبهم حتى غدت السلبية وسوء الظن وحدّته منهجا لدى الكثير.. ومن ثم غدا من يتخلق بحسن الظن اليوم ساذجا وسط هذه الغابة البشرية الغاشمة التي تنبأ بها العرب منذ القدم لفطنتهم وحصافتهم؟ إلى السوداويين المتشككين... اتعظوا واجتنبوا كثيره...و"بعضه اثم" وإلى كل من تألموا أو طعنوا من ظهورهم لحسن ظنهم وتربيتهم......... "الحياة مدرسة" وكفانا الله وإياكم شرّ اثنين على إطلاقهما. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

6395

| 26 ديسمبر 2011

قطر.. مَن سطّر تاريخها؟

قد يحتفل البعض بالاستقلال تاريخا، وقد يحتفل البعض أيضا بانتهاء انتداب دولة أجنبية على إقليمها وهو أساس الانطلاق والتأسيس، ولكننا نحتفل جميعا في قطر باليوم الوطني الذي جعل من تأسيس دولة قطر تاريخا لها احتفاء بمؤسسها الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني آل ثاني، ولماذا التأسيس؟ جاء في كتاب المعالم الأساسية لتاريخ الخليج لأحمد العناني ان مفتاح السر في شخصية الشيخ جاسم بن محمد بن ثاني هي: " متانة إيمانه بالله وبقدر الله وشجاعته فيما يقر رأيه فيه أنه الحق، وذكاؤه العجيب في تقييم المواقف بحيث إنه يعتبر صاحب الفضل الأول في قيام قطر كوحدة إقليمية متماسكة ربما لأول مرة منذ عدة قرون لا مجرد معبر ومرعى لقبائل شرقي الجزيرة العربية " ومن هنا ننطلق في الاحتفاء "قطر وحدة إقليمية وليست معبرا أو مرعى " وهذا ما نفخر به في قطر اليوم بشكل اكبر "صناعة التاريخ"، قطر التي نؤمن بأنها قوة غير تلك البسيطة التي تأسست بها دخلت ليس فقط التاريخ والجغرافيا بل الجيبوليتكس والاقتصاد والمعرفة ولا ضير ان ذكرنا انها سطرت حضارة في داخلها آخت في رؤيتها بين الأصالة والمعاصرة وسطرت مكانتها الدولية. حقيقة لن نستطيع في مقال واحد ان نحصي مناقب او ان نشيد قصائد او كلمات في حب قطر التي يعجز عنها المداد. ولكننا نطلق اليوم من حب عظيم لقطر وحب لقيادتها ولأن ذاك الشبل من ذاك الأسد فإننا نجدها حقا مناسبة لأن نعبر عما تجيش به قلوبنا لأمير دولة قطر حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، الذي تعجز كلمات الشعب عن وصف حبهم له. ذلك الأمير الذي وجدنا نحن القطريين في تاريخ توليه بصدق بداية تأريخ جديد لحقبة جديدة من عمر قطر رفعتها إلى أعالي السماء وجعلت قطر والقطريين أعلاما يشار لهم بالبنان خصوصا وان نهضة قطر لم تبن على أقوال بل بنيت على أفعال وخطط طموحة عززت الإنسان القطري والإنسان في قطر بصفة عامة جنبا إلى جنب مع نهضة تعليمية وإعلامية وثقافية واقتصادية وعمرانية شاملة جعلت قطر محط أنظار العالم وربما موقع غبطة البعض بل وحسد البعض الآخر. لن نبالغ او لن نزيد على عدد من الكتاب الدوليين الذين وصفونا بأننا محظوظون.. والحظ حتما ليس في بقعة جغرافية نفطية يعيش فيها المرء لأن من نعتونا بالحظ ومن قابلونا في الغرب وتمنوا ان يعيشوا في قطر أو أن يعملوا في قطر او يزوروا قطر، يعيشون مثلنا أيضا في بقع جغرافية أغنى من قطر طبيعة وربما أكثر منها حظا في الثروات ولكننا حقا محظوظون فيمَن حول قطر إلى نعيم للجميع وفي العقلية الواعية المتقدة والمثقفة التي حولت هبة الطبيعة فيها إلى لبنات حضارية ساهمت في نهضة الوطن وتنمية أبنائه. إننا محظوظون كشعب بأن الله قد انبتنا في رحم قطر وان الله قد وهب لنا مَن كان أحدث إنجازاته ان اسس مؤخرا صرحا دينيا هو أكبر جامع في الدولة تحت مسمى الشيخ العالم الجليل محمد بن عبدالوهاب انطلاقا من مكانة الدعوة الإسلامية الرائدة ودور الشيخ في نشر مبادئ الدعوة الإسلامية الحنيفية الحقة. روح مؤسس قطر التي سطرتها كتب التاريخ وتقواه وورعه وفطنته ودبلوماسيته تجلت أكثر في ما تشهده قطر اليوم.. وملامح القيادة انسحبت على ابناء جاسم بن محمد واحفاده وقد ينبغ ابن اكثر من غيره كما هو الحال في علم الجينات والخصائص الوراثية فإننا نفخر بحمد أميرا ونفخر به قائدا ونفخر به قياديا محنكا ونفخر به أبا ونفخر به زعميا ورمزا دوليا بارزا الذي لم يسهر الخلق جراه فقط تحليلا وكتابة وايمانا بقدراته وذكائه في جعل قطر وحدة اقليمية ووسيطا دبلوماسيا ولا لاعبا سياسيا مهما على مستوى عالمي فحسب، بل سهر البعض في تحليل سياسي آخر إلى الحد الذي جعل ايلي افيدار، ممثل إسرائيل في قطر سابقا، رئيس منتدى الشرق الأوسط الحكيم حاليا، ىصفه في صحيفة "إسرائيل اليوم" في 7 فبراير 2011: "هذا هو الرجل الذي يخافه العرب. حاكم إمارة صغيرة في الخليج، قطر، نجح في السنوات الأخيرة في إحداث ثورة حقيقية، بكل معنى الكلمة، حمد بن خليفة، أمير قطر". ونحن نقول لهم المحبة مهابة.. لأن المحبوب يتكاتف الناس حوله.. فلا ضير فيمَن يهاب حبه حتى الاحتفال بقطر اليوم ومشاركة إخواننا أهل الخليج لنا بأعلامهم وخروجنا جميعا آباء وامهات واطفالا بقلب واحد ولون واحد وبلسان واحد ليست فقط نتاج الوطنية لان الوطنية تجري في الانسان مجرى الدم ولكن لم يكن لها ان تتسم بهذه الروح من الإخاء والوحدة والتماسك إلا بروح قائد وحد ومجد وطنه ومجد شعبه ومجد حقوق أمته ودافع عنها وحماها فكان حقا وجديرا بهم أن يغدقوا عليه هذا الحب في يوم وطنهم كما هو حبهم لوطنهم. إن صناعة التاريخ وشق اسم الوطن في عباب السماء كنقشه في الحجر اما وقد تحقق الاثنان اليوم بأنامل حمد فهنيئا لنا بيوم الولاء والعزة وهنيئا لنا جميعا بقائدنا الذي لم يرض أن تعدّ قطر مجرد معبر حدودي بري أو بحري او جوي في بقعة جغرافية ساحلية على ضفاف الخليج، بل استلهم الماضي وأسس لقطر حاضرا زاهرا، ورسم برؤية المحنك مستقبلا واعدا لها. فحق لنا أن نحتفي بحب وطن وحب قائد لم يصنعْهُ التاريخ ُبل صنعَ تاريخا.. وهذا معيار الخلود. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

1006

| 19 ديسمبر 2011

غزَل الحضارات

كم يعجبنا ان يذكي الكثيرون في مبادرة تحالف الحضارات "روح الأندلس" التي كانت مثالاً فريداً تعايشت فيها ثقافات وديانات مختلفة.. روح الأندلس.. روح حضارية وإرث ثقافي عظيم.. كم نشتاق لعبيرها ونتمناها.. كما قال الشاعر: جادك الغيث إذا الغيث همى........ يا زمان الوصل بالأندلس لم يكن وصلك الا حلما........في الكرى او خلسة المختلس لن نعتقد سلفا أن "هنتنغتون" أرخ مصطلح "صراع الحضارات " ليشقينا في ان نجتهد جميعا فيما يسمى عكسا "حوار الحضارات" ولنشتغل كعالم متحضر وكأمم متحدة على دفع سلبية نظريته وردها فموقف المدافع ضعيف دائما واقرب وسيلة للدفاع كما هو متعارف عليه هي "الهجوم". وهل تستطيع دول متعددة لأن تؤطّر لحلف حضاري وبعضها — حتى الواقعة منها في الإقليم الواحد — ذات ثقافات متعددة وقد تقع تحت مظلة حضارية متنامية الأطراف أي تحت تقسيمات سياسية وجغرافية مختلفة، إذ كما يحلل البعض الذين اتفق معهم انه ليست هناك اليوم أحلاف متحدة الثقافة بل متحدة المشارب السياسية، فالحضارات ليست كيانات سياسية ليسهل توحيدها في حلف دولي واتفاقيات غير قابلة للنقض، ربما تكون تلك هي المعضلة التي تواجه كل النوايا الحسنة التي تجتمع هذه الأيام في الدوحة في منتدى الأمم المتحدة الرابع لتحالف الحضارات على مبدأ تتفق جميعها عليه كنوايا بشرية وعلى مكتسبات ثقافية وتنموية ولكن يأبى الواقع وتأبى الوقائع إلا أن تفند كل ما اجتمع عليه المجتمعون، لان منبت الصراع المُدحَضْ ليس دينيا ولا ثقافيا ولا حضاريا بل تتنازعه السياسة التي لا تنتهي. الحوار لن يعد مجديا ان طال والتحالف لن يفي بمتطلبات الشعوب ومكتسبات التنمية إذا ظل فقط حقيبة أمل تُحْمَلُ ملفاتها المتراكمة من منتدى الى منتدى ومن بلد الى آخر لأنه لن يتعدى ان يكون غزلاً بين الحضارات العريقة المتداخلة والمترابطة من بواكير عمرها الزمني، فيداعب مشاعر أطياف كل حضارة مجددا ويعطي دولا تبعيتها الوعود بالحلم بزواج جميل وتكوين أسرة دولية واعدة متساوية الحقوق والواجبات. وحتى لا يتلاشى الحلم الجميل، لعلنا نعقد الآمال الكبيرة على منتدى الدوحة الذي تم افتتاحه بالأمس خصوصا ان دولة قطر سباقة لتحقيق منجزات تحالفية سبقت قيام فكرة التحالف نفسه لإيمانها بمبادئ الحقوق والكرامة الإنسانية والتنوع الثقافي، تلك المُثُل التي طبقتها على نفسها قبل ان تطبق شراكته وبرامجه على نطاق دولي أرحب. وفي هذه المناسبة نجد انه من الأهمية بمكان إعادة التأكيد على ان الدين والثقافة العامة للشعوب التي بنيت عليها الحضارات لم تعد اليوم السبب الرئيس في الصراع او الحروب كما يروج لها البعض، ولكنها الشمّاعة التي يستغلها من يتقلد الأديان مطية في عباءة او طاقية ليستدر العواطف البشرية الضعيفة تجاه عقائدها لأنها تسلم بالتبعية ملغية العقل وما هي سوى مجرد ايديولوجيات ممنهجة مخططة لا يتم استغلالها من ذوي أي دين أنفسهم بقدر كونهم مستخدمين أو كون عقيدتهم مستخدمة أو منتهكة، ومن يحلل أقاليم النزاع اليوم سيجد الهيمنة القطبية والمصالح الاستعلائية والاستيلائية على خيرات ومقدرات الشعوب بشتى صورها. يجب أن تنتفي المآرب السياسية والجيوبلوتيكية وإرهاب الدول لتخفيف حدة الصراع ولإنجاح نوايا التحالف ودعم التنمية ولتحقيق العدالة في حسن تطبيق القانون الدولي بمعايير غير مزدوجة على أقاليم دون أخرى قسمت العالم إلى فسطاطين، فأكل الكبير حق الصغير والقوي حق الضعيف والغني حق الفقير بدعاوى متعددة نظّرت وشرعنت تدخلها السافر بدعاوى أصوليات او إرهاب او أطماع وهمية أو ذريعة تملك أسلحة دمار شامل أو غيره.. بهدف تشكيل التحكم والوصاية الدولية الأحادية أو القطبية. وهذا ما يعد أكبر معوقات التنمية.. فهل سيفضي نداء التحالف إلى آلية لردع السياسات المعوّقة للتنمية والاجتماع يضم رؤساء دول وهم — في مفارقة عالمية — قد قطعوا شوطاً كبيراً ويجتمعون اليوم لرابع مرة تحت مظلة الأمم المتحدة؟ كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

582

| 12 ديسمبر 2011

محاربة الفساد واجبٌ وطنيّ

التاريخ 29 نوفمبر 2011 ..... أصدر صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني القرار الأميري رقم "75" لسنة 2011 بإنشاء هيئة الرقابة الإدارية والشفافية بحيث تكون لها شخصية معنوية تتبع الأمير مباشرة. وتهدف إلى الرقابة والشفافية ونزاهة الوظيفة العامة، ومكافحة الفساد بكافة صوره وأشكاله. التاريخ 1 ديسمبر 2011 .... صدر تقرير منظمة الشفافية العالمية لعام «2011»، واحتلّت دولة قطر المركز الأول عربيا والثاني والعشرين دوليا، في مؤشر «مدركات الفساد»، الذي غطى «183» دولة. الفساد بالتأكيد موجود في أي مؤسسة في أي دولة كانت، ولكن صدور القرار مؤخرا بإنشاء هيئة الرقابة يؤكد ان حكومة دولة قطر لن تعتمد فقط على التقارير العامة والمؤشرات للاطمئنان للوضع الراهن دون تحرك داخلي خصوصا انها وضعت هدفا من اهدافها التنسيق والتعاون مع لجنة النزاهة والشفافية لتحقيق أعلى المؤشرات، وليس ذلك فحسب بل احترمت في موادها -قبل النص على هذا الهدف- هدف حق الأفراد في البحث في الشكاوى المقدمة منهم عن أية مخالفات إدارية ومالية محليا مما يعزز المسؤولية الفردية والوطنية ويعيد ثقة المواطن في أهمية صوته في هذا الموضوع بالذات والتي لطالما افتقدت. وكم أسعدنا قرار سمو الأمير، وكنا قد خضنا في مقالات سلفت في تقارير مكافحة الفساد منتقدين معايير التقارير والوضع الراهن في قطر، ولعله من قبيل المصادفة انني كنت قد أعددت هذا المقال في محاربة الفساد سلفا قبل صدور هذا القرار، وقد فوجئت بهذا القرار السعيد الذي أوجب عليّ قسرا أن أعيد صياغة مقالي لنشره اليوم وفقا للمستجدات. ولن نمجد البطولة الشفافّة لقطر فرغم انها قد حافظت على صدارة ترتيب الدول العربية في هذا المؤشر، ورغم التقدم المحرز المتواتر لها في تقارير مكافحة الفساد الدولية فإنه مستشرٍ في عدد من مؤسساتنا الا ما رحم الله، ولا شك أن عددا ليس بقليل من المفسدين ما زالوا مستأسدين دون رادع، وقد تراجعت تقارير التدقيق أو تعطلت تقارير لجانها عذراً او نذراً او قسرا، دون ان تكون حتى لمكاتب التدقيق السنوي الخارجي المحايد أي نتيجة على المحصلة العامة لكشف الفساد الداخلي خصوصا ان الفساد في بعض المؤسسات يكمن في كثير من الأحيان في أهل بيتها وأهل الحل والعقد فيها أو في يد البعض القليل ممن ينطبق عليه المثل "حاميها.. حراميها" ودون ان يؤدي جهاز الرقابة الرئيس في الدولة دوره المنوط به على الوجه الأكمل، الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن دوره في كشف الفساد في زمن مضى؟ ودوره المرتقب في الزمن القادم خصوصا مع قرار إنشاء هيئة جديدة للرقابة، فهل ستحل هذه الهيئة الجديدة محل ديوان المحاسبة في الدولة وهل ستنتزع اختصاصاته؟ أم جاءت لتقوي دورا قد ضعف أو افتقده في الساحة؟ أم هي مقدمة للإحلال والإبدال؟ لا شك أن محاربة الفساد واجب وطني بل ومكتسب شعبي أيضا لان الفساد بشقيه المالي والإداري تعطيل للدستور خصوصا اننا في تاريخ مِهَني بَرقي في قطر تم فيه تعطيل عدد من المؤسسات والأجهزة للقوانين وتمييع اللوائح من قبل أشخاص يمثلون السلطة والسطوة والنفوذ أو من خلال أوجه متعددة من الرشوة، الاختلاس، سوء استخدام المال العام، الابتزاز الإداري، المحسوبية والمصالح المشتركة، تغليب المصالح الفردية على المصالح الوطنية في المشروعات. ليسمح لي القارئ ان اسطر تساؤلاتي السالفة التي تنتظر من الهيئة معالجتها حاليا وبأثر رجعي أيضا فيجب ألا يَجُبّ القرار الجديد ما قبله من فساد. فمن سيفتح ملفات الوطن ليكتشف وجود موظفين وهميين ينعمون بافتراش الوسائد في البيوت دون عمل يذكر ولكن بقدرة قادر لهم رقم وظيفي لا يزال بقرة حلوبا يدر عليهم راتبا شهريا دون وجه حق وكأنهم على رأس عملهم. المصيبة أن التنفيع والتلاعب يقع من قطريين أيضا يعتد بهم الذمة والضمير والأمانة الإلهية والوطنية. من سيكشف عن موظفين يعملون رسميا في مؤسسة واحدة وتصرف لهم رواتب من مؤسستين مستقلتين في ذات الوقت بقدرة قادر؟ من يكتشف أولئك الذين تلاعبوا برواتب الموظفين وأجورهم مع البنوك من قطريين وغير قطريين فانتقصوها او أوقفوها دون وجه حق، بتعطيل لقوانين وأنظمة ولوائح العمل ودستور الدولة دون رادع؟ من يكتشف أولئك المتفردين الذين تقلدوا توقيعا وحيدا للمعاملات المالية نيابة عن مؤسساتهم في مخالفة ذريعة للقانون ولوائح سير العمل وأنظمته المتعارف عليها دوليا في إدارة مصروفات وموازنة المؤسسات "المال العام". وكأن المؤسسة الحكومية "بزنس خاص" أو عفوا "بقالة" أو "دكان"؟ من سيفتح ملفات الوطن ليكتشف مسارات المناقصات من منبعها الى مصبها وأسماء المنتفعين وعلاقاتهم ببعضهم أو بكعكتهم؟ من سيفتح ملفات الوطن ليرى من يستمر في موقعه رغم شهرته في تسيير الفساد والذود عن حياض المنفعة الخاصة له ولمن حوله؟ من سيحاسب الاثنين: المسؤولين المقصرين، والمسؤولين الخرس "الشيطان" الساكت عن الحق. من يحاسب أولئك الذين يُقصُون الكفاءات والمنتجين من أبناء الوطن تغليبا لمصالحهم الشخصية والموالين لهم؟ نتطلع لهذه الهيئة لرد الأمور إلى نصابها الصحيح ولدفع العمل وإنتاجيته ومحاسبة المقصرين كما نص القرار في أهدافه على البحث والتحري عن أسباب القصور في العمل والإنتاج، وعن عيوب النظم الإدارية والفنية والمالية، متابعة تنفيذ القوانين والتأكد من أن القرارات واللوائح والأنظمة السارية وافيه لتحقيق الغرض منها، الكشف عن المخالفات الإدارية والمالية والفنية، كشف الجرائم الجنائية التي تستهدف المساس بسلامة الوظيفة أو المساس بالمال العام. بحث الشكاوى التي يقدمها الأفراد عن مخالفة القوانين أو الإهمال في أداء واجبات الوظيفة أو العمل، ومقترحاتهم لتحسين الخدمات والعمل، مد الجهات الخاضعة للهيئة بأي بيانات تطلب منها، معاونة الجهات الخاضعة للهيئة في التحري عن المرشحين لشغل الوظائف بها، بناءً على طلب هذه الجهات،البحث والتحري عن الشكاوى المتعلقة باستغلال الموظفين وظائفهم وإساءة استغلال النفوذ. القرار شدّد على مسؤولية الفرد حيث لكل الحق في تقديم الشكاوى حول وقائع الفساد في مؤسسته ووضع المقترحات، فللجميع صوت مسموع وهذه بشرى خير لدولة الشورى المنتخب، فالمال مال عام وإدارة دفة الوطن إدارة دستورية وليست همجية او شريعة غاب، فيجب الا يخشى فيها احد في الله لومة لائم. القرار الأميري وضع من ضمن اهداف الهيئة بحث ودراسة ما تنشره الصحافة ووسائل الإعلام، من شكاوى أو تحقيقات تتناول نواحي الإهمال أو القصور أو سوء الإدارة أو الاستغلال، لذلك نتمنى أن تتطور صحافة دولة قطر وإعلامها "التلفزيون البدائي والإذاعة القطرية" بأن تدفع بصحافة وريبورتاجات تقصى الحقائق والتحقيقات الاستقصائية بدورها قدما نحو ذلك دون خوف أو وجل، كما نتمنى أن ينظر لما يكتب الكتاب بعين الاعتبار وهم ليسوا فقط أهل رأي بل وموظفون أيضا في مصالح وطنية لهم أعين يرون بها ولهم آذان يسمعون بها ولهم قلوب يعقلون بها، المهم في الإعلام المتطور والنزيه والمسؤول أيضا ألا نكتب ما نكتب ككتاب — وهو موقع شهادة حق — الا على ثقة ويقين ممّا في ايدينا من حقائق وبراهين تدمغ الفساد والمفسدين نادى بها الله قبل القوانين البشرية. وفي ذلك فإننا نعيد المطالبة بألا يَجُّبَّ وقت صدور هذا القرار ما قبله او ما قبلهما من فساد، فلا بد من وقوف الهيئة على كشف وتحري مسيرة عدد من المؤسسات في الدولة قد يكون حافلا بما يسمى في عرف النزاهة والشفافية "فساد مالي وإداري" أحبط عملا واعدا وطابورا من النزهاء، وعرقل نتاج التنمية البشرية والوطنية. القرار سيعيد ثقتنا في هيبة القانون وسطوته وفي إحياء الروح من جديد في بيئة صحية سليمة مرتقبة للعمل والإنتاج، ولعلّنا لا ننسى ان ننتهز هذه المناسبة لنهنئ رئيسها وندعو الله أن ييسر له هذا التكليف الجسيم ونذكره أيضا بمقولته المشهورة في تاريخ قطر: "لا سوبرمان كبير فوق القانون". وأخيرا: نتمنى أن نكون جميعا عند مستوى طموح سمو الأمير الذي رسمه في أهداف هذه الهيئة تحت مظلته الواعدة التي نتطلع إليها بعين الشغف والترقب ولساننا يقول بما يستبشر به العرب مثلا "يا بشرى هذا غلام". كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

2801

| 05 ديسمبر 2011

الريال القطري يتفوق على الدولار الأمريكي

نتفق في أن حجم قطر لا يقارن بحجم الولايات المتحدة الأمريكية لا في المساحة الجغرافية ولا السكانية ولا يقارن بالقارات الدول، ولكن مكانة قطر وحجم إنجازاتها دوليا وعالميا وسياسيا ودبلوماسيا واقتصاديا وإنمائيا وإنسانيا لا يختلف عليه اثنان على وجه هذه الأرض، لأن قطر نقشت وجودها في صدر التاريخ على صفحات من نور ليؤكد ملفها بكل من شرف تقديمه إنهم "حقا يقولون ما يفعلون.. ويفعلون ما يقولون". فقطر كما وعدت أوفت، وستفي المونديال وستحقق مكاسب كبيرة ليست على الصعيد الرياضي فحسب بل وعلى الصعيد الدبلوماسي الدولي والاقتصادي والاستثماري والسياحي والتنموي والإنساني. قطر عملة صعبة نظرا للدعم الإنمائي، والإنساني فقد أعطت ومازالت تقدم مبادرات رائدة ودعما للعالم كله، يكفي أن يحمل الملف قسمات الأمن والسلام والتحالف والتعايش السلمي للشعوب فضلا عن خطط الدعم التنموية لما بعد المونديال الممثلة في خطة الملاعب القابلة للتفكيك التي ستفيض عن حاجة قطر بعد المونديال وتقديمها لبناء ملاعب متعددة في البلدان النامية، وهذا لعمري أمر يغذي التعايش والتلاؤم البشري والتكافل التنموي بين الدول والشعوب. عملة صعبة لأنها قبلت التحدي التقني، الذي بالإفادة من الطاقة الشمسية — التي أرادها البعض خللا وعيبا رئيسا للطعن في قدرات قطر على الاستضافة — جعلها ميزة لها في التقنيات الحديثة للتبريد باستخدام الطاقة الشمسية التي تعد نقلة نوعية ليس على المستوى التقني فحسب بل وحتى على المستوى البيئي ودعم المناخ وقضيته التي تشارك فيها قطر في كنكون - المكسيك هذه الأيام. دعم سياسي وأممي تحالفي حين كان سؤال ملف قطر وعلى وجه الخصوص عرض صاحبة السمو "متى "؟ مستعرضة الأسباب والأهداف والإجابة. لحظة كونية حاسمة أرادتها لإبراز أهمية الإفادة من الجو الرياضي الايجابي للكرة الدولية ومبارياتها وأثره البالغ على وحدة المشاعر والصفوف والبشرية جمعاء والتقليل من ويلات الحروب والصراعات في العالم بأسره وفي هذه البقعة المشتعلة من العالم على وجه الخصوص. عملة صعبة لأن الدول ليست بحجم احتياطياتها الهائلة سواء من النفط أو الغاز لمن أراد أن يسخر بقطر كونها "إمارة نفطية"، وإلا فكان الأجدر بأن تتشرف بالمكتسبات التي حققتها قطر من تنعم إضافة إلى الثروات بكبر مساحتها الدولية الشاسعة. قطر بالمال والإرادة معا صنعت ونقشت مشاريع وإنجازات طموحة هي سر السمعة العالمية رغم صغر حجمها، وهذا هو الفرق بين التخطيط والارتجالية. فقطر لا ترتجل المواقف بقدر ما تعمل وفق رؤية سديدة سددها الحكيم أميرها حمد وزوجته وأنجاله. إنها رؤية صعبة على الأنداد، ولمن أراد أن يتابع الرؤية فلينظر أبعد من "الخميس الأبيض" ليجد أن الملف لم ينته في زيوريخ من مجرد إعلان بلاتر أو مجرد رفع الكأس ودموع الفرح، بل تابعت قطر ممثلة بسمو الشيخة موزا وسعادة الشيخ محمد يوم الجمعة تسديد رسالة قطر العالمية في الاستقبال الشعبي العالمي من كل جنسية في مطار الدوحة وكورنيشها وتقدم كل من سمو الشيخة وأنجالها وأحفادها في سيارة مفتوحة، وسعادة الشيخ محمد وفريق الملف في باص مفتوح في مسيرة قطر يؤكد علامات فارقة تنتظر أي ملف رياضي ترتجيه الفيفا والمجتمع الدولي: أولها "الشعبية" التي تعشقها كرة القدم والتي ستجد في ارض قطر وأميرها وشعبها المختلط الأجناس ترابها، ومن ثم فإن قطر لمن لا يعلمها "واحة أمن وأمان" يسير فيها القائد مع الشعب دون حواجز أو جدران أو أسقف تلك هي ثمرات سمو الأمير في قطر والتي تعد أهم اشتراطات اللجان لاحتضان مثل هذا المونديال العالمي. أما عن حب قطر لأبنائها ومن يقطنها وحب الأبناء لها ولأميرها وحكومتها فإنها ظاهرة قطرية محلها الفؤاد لا المساحات مما قد تفتقدها القوى العظمى في مساحاتها الكبرى، ليست هي تلك التي ترتبط بالعملة، والعمل، أو المنصب، أو الاقتصاد أو الذات، إنها محبة لا تقاس لا بدرهم ولا دينار، إنها قلب والقلب لا يباع ويشترى. انه الإعجاز الذي جعل أسرة قطر ماثلة من الأمير إلى أصغر حفيد، وسينجح الملف كما وعد قائد الشباب، إذ "ما أشبه الليلة بالبارحة"، فمازلنا نذكر الذكرى التاريخية عند افتتاح المدينة التعليمية فقد قاد الأمير سيارته وعلى يمينه سمو الشيخة موزا أمام العالم كله لأول مرة رمزا للقيادة التي تقود الحكمة وتشاركه المرأة فيها، وتحقق الوعد وعمرت المدينة بإنجازات عالمية في غضون سنوات قليلة وهي اليوم عاصمة تعليمية وبحثية عالمية، "والخميس الأبيض" صعد الأمير المنصة وسموها بجانبه يدا بيد.. والجمعة قاد الشيخ جوعان السيارة وهند على يمينه ويقل الأم بل والأحفاد "بنينا وبنات" الذين سيكونون عن قريب شباب المونديال، ويا لها من رسالة للعالم. ملف قطر ختم في الدوحة بتقديم المثل الأعلى للأسرة القطرية المثالية من أعلى الهرم ولكن في موقف غير برجوازي أو ارستقراطي أو برستيجي أو بروتوكولي أو عاجي أو منحاز لفئة أو جنسية أو جنس، ملف صنعته أسرة قطر الحاكمة والمحكومة وشعب قطر ومن يقطنها في أخوة فريدة تعلم فنون الريادة والقيادة وحب الحاكم والمحكوم وولاء الشعب. إنها العملة الصعبة.. فهنيئا لقطر أميرا وحكومة وشعبا...فور إعلان جوزيف بلاتر فوز قطر باستضافة مونديال 2022 أثبتت قطر للعالم بأسره أنها عملة صعبة لا تهزم بل تقبل التحدي، فبعد صمودها العالمي النادر أمام الأزمة الاقتصادية العالمية والدور الدبلوماسي البارز عالميا، أثبتت قطر أنها جديرة بالانتصارات الخلاقة، حتى لو كان أمام أعظم إمبراطورية وذات أصعب عملة ألا وهي الدولار. سمو أميرنا الغالي حمد صرّح لـلجزيرة الرياضية: "اليوم من أحلى أيام العرب، لقد كانوا يعتبرون أن قطر لا تستطيع فعل أي شيء لأنها دولة صغيرة مساحة وسكاناً، واليوم أثبتنا لهم أن قطر قادرة على أن تفعل أي شيء". لا فض فوك قائدنا وأبانا سمو الأمير، لقد اجتاز حمام السلام وطيوره الوادعة المرسومة على الريال تلك العملة الصعبة بفارق كبير 14/8، فارق هيج غيرة أهله، الدور الذي حدا برموزه الرسمية وإعلامه وصحافته ان تسخر أبواقها ليلتها في برامج وتقارير صحفية تستهجن قرار الفيفا لتعتبره "غلطة"، وكان قبلها قد أعلن الرئيس الأميركي أوباما عن خيبة أمله لعدم فوز بلاده وانتقد قرار المجلس التنفيذي للفيفا بإعطاء هذا الشرف لدولة قطر واعتباره قراراً خاطئاً. وحجة الخصيم هي كيف تكتسح دولة لم تصل حجم ولاية أو مدينة أمريكية دولة عظمى؟ بل كيف تنافس قارة عظمى مثل استراليا، ودول أخرى تعد في إطار العمالقة صناعيا كاليابان وكوريا الجنوبية؟

504

| 05 ديسمبر 2011

ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن؟

هذه الآية حكمة نزلت في نبي تجرع ظلم إخوته سلفا وظلم البلاط تبعا ولكن عممها القرآن الكريم لتكون خير عبرة للاستماع للحق والحكم بالعدل في أصعب بلاط للوصول فيه للحقائق "بلاط الملوك"... القرآن يجري في حكمه بعموم اللفظ لا بخصوص السبب فحسب، فما بالكم في أعظم تمثيل وحكمة تنزل لنا في نبي، ولعل هذه الآية التي نزلت في تبرئة النبي يوسف عليه السلام وإخراجه من السجن الذي قبع فيه سبع سنوات ظلما وزورا بعد أن ظلمته اقرب الناس لوزير البلاط العزير "امرأته" وأقواها في سدة الحكم، إذ يشكل رأيها تصديقا لا تجادل فيه وهي بمثابة الآمر والناهي، فضلا عن إن حادثة دخول يوسف عليه السلام السجن وتهديده من قبلها لم تعد بحادثة شخصية ليطوي العزيز أو تطوي هي خصوصيتها بسجن يوسف عليه السلام فحسب، بل تعدت ذلك فأبرزتها امام ملأ من النسوة اللاتي قطعن أصابعهن بدلا من الفاكهة وجاءت في البيان القرآني "أيديهن" كناية بلاغية للدلالة على شدة جمال يوسف عليه السلام وشدة شغف امرأة العزيز به ورغبتها في انتصارها لكرامتها من النساء اللاتي لِكْنَ سيرتها قبل رؤيته وحدوث ما حدث لهن من شغف أذهلهن، فانتقمت "ذات المكانة القوية في البلاط" بالزج به في السجن ظلما. وسكتت وسكت عن الحق وقوله من يفترض فيهن الثبات في الشهادة فالشاهدات ملء من نسوة المدينة وخدم القصر أيضا ولم تتجرأ إحداهن أو أحدهم على التصريح للملك أو للعزيز حتى بان ذلك الرجل دخل السجن مظلوما.القرآن يريد أن يقول لنا: ومن يجرؤ في بلاط وزير الملك المقرب؟ وهل يرتجي شخص بسيط او خادم في البلاط بأن يشهد؟ رغم ان الأمر تجاوز الخصوصيات لأن امرأة العزيز جهرت بالتهديد: "إذا لم يفعل ما آمره ليسجنن وليكونن من الصاغرين" ولكن السكوت عن الحق قاعدة تكاد تكون عامة لدى معظم المقربين من البلاط ممن يطلق عليهم الممالئين، المنافقين، الامعات، أصحاب المصالح، عبيد المال، او الساكتين عن الحق لسبب او لآخر سواء كانوا رجالا او نساء أو خدما أي "الشياطين الخرس" وفي بلاط ملوك وحكام اليوم هم في تنوع وازدياد. حادثة يوسف طويت ونسيت وصبر يوسف على ذلك ولم يفصح عنها إلا بعد أن رأي الملك رؤيا "أفتوني في رؤياي إن كنتم للرؤيا تعبرون" فذكر ساقي الملك يوسف ورؤياه التي رآها يوم ان كان في السجن معه، وذكر ه بعد سبع سنين، ومتى تذكره زميل السجن؟ عند الحاجة فقط؟ وهو الذي وعده في السجن ان يذكره عند ربه بعد خروجه وتنبأ يوسف له بانه سيكون ساقي الملك فأنساه الشيطان ذكر ربه، وهي تفسر لنا دنيا الناس والمصالح، لذلك قال تعالي: «و قال الذي نجا منهما وادكر بعد أمة» أي بعد حين «أنا أنبئكم بتأويله فأرسلون».. ولولا إشارة ربانية أرادها الله تعالى لتكون في الناس حكمة لم يكن لساقي الملك ان يتذكر فجاء إلى يوسف: «، أيها الصديق أفتنا في.....». ويا لعظمة وصف يوسف "الصديق" ففسرها يوسف لهم حالا وقد كان من الممكن ان يساوم على ذلك للخروج وفي ذلك قال "ص": لقد عجبت من يوسف وصبره وكرمه، والله يغفر له، حين سئل عن البقرات العجاف والسمان، ولو كنت مكانه ما أجبتهم حتى أشترط أن يخرجوني. "أو لو كنت مكانه لبادرتهم الباب، ولكنه أراد أن يكون له العذر ". وقد ذهل الملك من قوة تفسير الرؤيا والنصيحة التي وردت فيها، فقال ائتوني به اي اخرجوه من السجن. ولكن هذا هو بيت القصيد، هيهات هيهات ان يخرج يوسف الصديق من السجن اعتباطا الا بعد ان يُثبت وتُعلن براءته أمام الملأ بعد هذه السنوات السبع العجاف الظالمة في السجن إذ لم تكن بسيطة بل هي بقدر السنوات السبع العجاف التي اقضت مضجع الملك واخذ يولول فيها بحثا عن تفسير لرؤياه المزعجة.. فكرامة الانسان وبراءته اشرف من اطلاق سراحه او تقليده اي منصب ولكن ماذا قال يوسف: ارجع إلى ربك..............يعني إلى الملك فاسأله: ما بال النسوة اللاتي قطعن أيديهن؟ إن ربي بكيدهن عليم. فسألهن وقلن: "حاش لله ما علمنا عليه من سوء" قالت امرأة العزيز: "الآن حصحص الحق " الخ الاية المهم انها اعترفت "إنه لمن الصادقين" أي اعلنت براءة يوسف من كل الجهات "في البلاط وخارج البلاط". إنه لمثل عظيم يبينه لنا سبحانه وتعالي في هذا الموقف الذي ينسحب على كل صغيرة وكبيرة بيننا في الحياة في دوائر محيطنا الاجتماعي والسياسي خصوصا ان هناك الكثير من الأفراد في مجتمعاتنا يظلمون بشكل او بآخر خصوصا اولئك الذين تقتضي ظروفهم اقترابهم أو احتكاكهم من بلاط الملك او وزارته أو حاشيته دون ان يكون لهم مدخلا او منفذا او مجالا او قناة مباشرة لايصال صوتهم وقول كلمة الحق ودون ان يتورع الآخرون من المقربين القابعين في البلاط من التدليس والمكر والتزوير والحيد عن شهادة الحق في الرضا والغضب ودون خشية الله في الغيب والشهادة، بل قد يكون من المقربين من البلاط وللأسف من يكونون مضللين عن الحق أو موصدين لأبواب الحق أو مزورين له "ظلما وبهتانا" دون ان يبدو عليهم ذلك رغم سهولة كشفهم، والسجن الذي يلحق بالمتضررين منهم اليوم ليس بالضرورة هي تلك القضبان الحديدية بل هي سائر أنواع الظلم، فيظلم من يظلم ويسجن من يسجن او يطر د من يطرد او يبعد من يبعد أو حتى تهدر سمعة من يراد من قبلهم إهدار سمعته ظلما دون رحمة ودون ان يجشم احد من "آل البلاط" العناء في البحث عما وراء المسجونين او المبعدين او المظلومين من كذب وافتراء أو مكر او دسائس او فتن او كذب وبهتان وخداع قد يعمي الحقائق سنين بما يضر البلاط ايضا الى ان يشاء الله ان تظهر. يوسف عليه السلام لم يأكله الذئب، يوسف عليه السلام لم يخلد في السجن، بل اجلّه الله ونزل براءته في القران، بل وسجد له "مجازا" أحدَ عشرَ كوكبا بل والشمس والقمر " وورفع الله قدره وقلده وزارة الخزينة وانتصر له ولأخيه من ظلمين "ظلم الاخوة وظلم البلاط" ليكون مثلا وعبرة في ان الظلم يقع على أشرف البشر وفي إن أقوى الظلم يقع من اقرب البشر وفي إن أقوى الظلم يقع في أعلى مراتب القوة والصولجان "بلاط الملك". إنها آية كل مكان وزمان التي تقتضي أن يعود كل ملك لتفحص بلاطه دون ان تكون هناك رؤيا تقتضي استدعاء "الصديقين". كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

12310

| 21 نوفمبر 2011

المرأة المطلقة والقضاء القطري.. من يحفظ حقها وحق أبنائها؟ "2-2"

كتبت قبل إجازة الحج عن معاناة المرأة المطلقة في المحاكم من أجل حق تتوقع أن يضمنه القانون تلقائيا للأبناء وبآلية كنا نتعشم النص عليها في القانون لدعم العيش الكريم لأسرة وأبناء وحمايتهم من التشتت والعوز أو الانحراف، وكنت وقتها قد توقعت ان تصلني رسائل تفاعلية من نساء مغبونات في هذا المجتمع كل جريرتهن طلاق بأطفال حرموا من رعاية الأب وإنفاقه عليهم وتركوا في العراء بما تعنيه الكلمة مجازيا خصوصا عندما يتحول الأبناء الى ضحايا كراهية بين زوجين لم يوفقوا في حياتهم سويا رغم انه لا ذنب للأطفال كما انه لا ذنب لامرأة تخسر في زواجها الأول والرجل يعلم ان طبيعة المجتمع والعرف يظلم المرأة لمجرد تكوين بيولوجي يفرد فيه الرجل عضلاته عليها، ومن ثم يماطل أسرته في حقوقهم وتظل المرأة وحدها لا الرجل تعاني من اجل تأمين العيش الكريم ومستقبل أبنائها، ولأن رسائل أخواتي المظلومات وصلتني وانا في مناسك الحج فقد وعدتهن خيرا حالما أعود. ولكي أثلج صدر النساء المغبونات أود ان اقول لهن ارفعن أصواتكن واسردن حججكن في قنواتها المباشرة، فإن رسائلكن ليست هي الوحيدة التي وصلتني بل وصلتني رسائل تأييد لما ذكرته في عدد 31 أكتوبر في مداد القلم من بعض المحامين القطريين المخلصين الذين ساءهم حقا ما تتعرض له المرأة القطرية من ظلم في قضايا الأحوال الشخصية، ومن معاناة تلقاها داخل أروقة المحاكم تنتهك فيها خصوصيتها وخصوصية القضية النبيلة التي تسعى من اجلها والتي اجتهد القانون في جعلها قضايا اسرة وهي ابعد ما تكون في التطبيق عن روح الأسرة بل هي الشتات بعينه وليس هناك من مجيب، ولأن شهادة المحامين ليست كشهادة الصحفي الذي ينقل ما يراه ويسمعه، بل إن المحامي هو في عين العاصفة ويعايش هذه القضايا لذلك فإنني أعاود الكرة في الطرح بعد هذا التأييد علّ هذه القضية تجد صداها والحلول العاجلة لها. المحامون أقروا بان المرأة وابناءها يدخلون فعلا معارك ومعاناة لا يمكن لأحد ان يتصورها، لذلك نهيب بكل امرأة مظلومة ان توصل صوتها لأهل الحق والعدل علها تسهم في رفع الضيم لا عن بنات جنسها بل عن اسر تكاد ان تتدمر وأطفال أبرياء يعشون على قارعة طريق ما يسمى لدى البعض حياة. تقول السيدات في رسالتهن: لقد خذلنا في زواج أو في أزواج كنا نتوقعهم رجالا ولكننا وللأسف صدمنا صدمة جعلتنا نكره كل جنس الرجال، ناهيك عن مرارة العيش التي أحالت حياتنا جحيما من جراء بخل الرجل وتعنته ليس تجاهنا بل تجاه أبنائه، لا تسألونا عن دور مركز الاستشارات العائلية؟؟ فهم يصيحون الويل منه واصفينه "بالشيء العجيب " وهذا فحوى مقولتهن اذ لم يجدن لمقترحاته أو اجتهاداته صدى في واقع المعاناة التنفيذية في المحاكم. وهن ينعين على الجفوة في المعاملة التي يجدنها في المحاكم بقولهن "لأن القضاة رجال فهم ينحازون بطبيعة الحال للرجال ويعاملوننا نحن النساء بقسوة"، ولا يخفى عليكم "ام المعارك" التي تعيشها المرأة من اجل لقمة عيش أطفالها. السؤال المهم الذي يطرح نفسه: لماذا تتجرع المرأة وحدها آثار الطلاق؟ ولماذا تلقى على عاتقها مسؤولية تأمين العيش الكريم لأبناء هم من صلب آبائهم كما هم من رحم أمهاتهم بل هم للأب اقرب أوليسوا ينادون باسمه وعائلته ولقبه؟ أوليسوا عزوته التي يتباهى بهم ويفخر بعددهم عند الكبر في مجتمع الرجال. ولا أعلم ما مقياس الرجولة لدى هؤلاء اذا كانت ذرية متناثرة تربيها النساء فقط. هل انقلبت الموازين؟ من غيب شرع الله؟ ومن غيب القانون حتى يحتكم في شؤون الأسرة لقانون الغاب او في تنفيذه لشريعة الغاب؟ أليس الزواج رباطا مقدسا؟ ألم يقل الحق سبحانه في هذه الشركة: "فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان" والحديث هنا ليس للمطلق فحسب بل للقضاة والمحاكم ايضا: أما آن الاوان في معاملة كريمة تليق بمن رحمها رسول الله ونادى فيكم ان ترحموها بقوله "ص""رفقا بالقوارير" الحديث هنا أيضا للقائمين على قانون سمي في قطر "قانون الأسرة"ربما يكون موضوعا في دفتر او كراسة ترتجي آليات حاسمة جازمة منصفة وصادقة في التنفيذ وترتجي من المشرّع وضع آلية تنفيذية تلقائية لحق النفقة والسكن وسائر الأحوال المتعلقة بالأسرة تنزه المرأة المطلقة من جرجرتها لدخول المحاكم من اجل تأمين حق لأبنائها هو "لقمة عيشهم الكريم" وهم أبناء من صلب رجل متنصل يدعى وللأسف " أبوهم" يجب تنزيه المرأة من ورود ساحات الجريمة أيتها العدالة في قطر، فالأمومة أعظم شرف تجب حمايته. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

527

| 14 نوفمبر 2011

المرأة القطرية المطلقة والقضاء القطري.. من يحفظ حقّها وحقّ أبنائها؟

بداية هذه صرخة ونداء بأنين كثير من النساء في قطر نوجهها لصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر التي وقفت مع حفظ حق المرأة في أهم شؤونها "الأحوال الشخصية والأسرة" التي كفلها القرآن الكريم ورغم تلك الجهود المباركة نسرد حكايتها المؤلمة من أرض الواقع، مسكينة هي المرأة عندما تجد نفسها أما لأطفال ورهينة طلاق تظن انه حل وهي تعلم أنها ستكون الضحية وانه ابغض الحلال إلى الله ليس لما له من آثار بالغة في تفكيك الأسرة وتشتت الأبناء فحسب، بل لما له من تبعات كبيرة تتحملها المرأة وحدها على الأغلب. من هو الطرف الأضعف أو الطرف المستضعف في مجتمعات تخوض تقدما فريدا في حقوق المرأة ومكتسباتها؟ إنها المرأة في مجتمعات يظن البعض أنها أنصفت فيها إنصافا تحسد عليه ولكنها الأم، "نصف المجتمع التي لم تلبث أن تجد نفسها الحلقة الأضعف في سلسلة المجتمع الذي يسيره العرف الذكوري وتمجيد الرجل وتأليه سطوته ورجولته التي تفتك حتى بأبنائه بعد الطلاق في أنانية بحتة لدى الكثيرين تتحملها دائما شمعة تحترق لتنير درب الأسرة أسموها "المرأة". من المعروف أن قانون الأسرة 22 لعام 2006 قد نظم المعاملات الأسرية وحدد الحقوق بين الطرفين، ومن المعلوم أن النفقة هي الدخل الوحيد الذي تعتمد عليه معظم المطلقات وأبنائهن في تدبير أمورهن وتأمين متطلبات الحياة الكريمة، ولأن التقاضي حق مصون ومكفول للمرأة حسب القانون يقتضي أن تتحرى فيه المحكمة تقدير النفقة ليس بمبلغ مقطوع، بل وفقا لوضع الطليق المالي ومدخلاته الشهرية وممتلكاته لتقدير نفقة الأولاد والطليقة مع مراعاة متطلبات الأبناء وارتفاع مستوى المعيشة بشكل يضمن العيش الكريم. وحين انه يفترض أن تقوم المحكمة بالبت في موضوع النفقة إثباتا للحق وتسوية للمنازعات الأسرية صلحا، وحين انه قد يظن البعض أن المرأة وفقا للتطورات الواقعة في القانون بعد تحويله من مسمى الأحوال الشخصية وبمجرد رفع القضايا قد أنصفت، إلا إن هذا الاعتقاد خاطئ لسببين: الأول: إن كثيرا من النساء يلذن بالصمت وينفقن وحدهن على الأبناء دون مطالبات ودون رفع قضية ودون محاكم ويعلم الله وحده معاناة المرأة المطلقة فليست الجميع عاملات ويعتمدن على مصدر دخل محدد، وحتى لو كان لهن دخل فهن عصاميات في التربية والإنفاق الذي يشيب له الرجل هذه الأيام فما بالنا بالمرأة، والغريب أن القانون لم يضع للمرأة إجراء تلقائيا أو آلية تحفظ كرامتها لصرف نفقتها ونفقة الأبناء دون اللجوء للمحكمة والتقاضي فلماذا تضطر للسير للمحكمة أمام أعين الناس التي لا ترحم، وفي ماذا؟ وعلى ماذا؟ أعلى حقّ ٍلأبناء ٍ يجب ان يتكاتف فيه الأب معها بل كل المجتمع ومؤسساته؟ من يرحم المرأة؟ علما بأن كثيرا ممن يسمون رجالا في مجتمعاتنا المنتفخة المنتشية لا تدفع فيه الرجل مراجله وكرامته وشيمه إلى الإنفاق لا على زوجة انفصل عنها أو انفصلت عنه، بل حتى على أبنائه الذين من صلبه ولو لمأكل أو مشرب وللأسف تجده على النقيض يصرف على المظاهر والملذات أو ربما "البعض" أو حتى على "بنات الهوى" وما لا يليق ذكره هنا احتراما للذوق والآداب العامة. في الوقت الذي ترزح فيه أسرته وصلبه ولحمه دون عائل ودون مورد. والسبب الثاني: أن الفئة الأخرى من المطلقات تضطرها الظروف القاهرة وتردي الآليات التلقائية للنفقة أو غيابها كلية إلى أن تلجأ للمحكمة في المطالبة بحق أبنائها في تقاض مكفول نظمه لها القانون ولكنها تعاني الامرّين وينطبق عليها المثل القائل "كأنك يا بو زيد ما غزيت" ومن أين يأتي الألم؟ أولها: من تهرب الزوج وتنصله أو امتناعه أو مماطلته في معاناة لا يشعر بها سواهن، المحكوم لهن بالنفقة، فيمضين أوقاتهن في محكمة التنفيذ ومتابعة الإجراءات لتحصيل الحقوق التي أقرتها المحكمة وقد لا ينلن منها شيئاً، إما بسبب تعمد المحكوم ضده التهرب من دفع ما عليه حتى لو كان موسرا وللأسف، أو عدم مقدرته الإيفاء بالنفقة للمديونيات عليه، ولمن أراد أن يتأكد فليسأل القضاة قبل أن يسأل الضحايا من النساء وأطفالهن!!. ثانيا: من طول إجراءات التقاضي في ارض العدالة "المحكمة" التي ترهق المرأة والأسرة وتجعلهما فترة دون مورد للصرف والإنفاق، وما قد تقتضيه من أعباء إضافة إلى مصاريف أبنائها من دفع أتعاب للمحامين المتابعين للقضية، والتي لا تجعل للحكم قيمة لصعوبة تنفيذه وعدم الجدية في ملاحقة الرجال المتنصلين من دفع حقوق أبنائهم وترك المرأة تعاني ذلك وحدها فضلا عن شكوى عدد من النساء تحيز بعض القائمين على قضايا الأسرة في صف الرجل باستئناف القضايا أو تطويل اجراءاتها في ظل نظرة ضيقة للمرأة ومعاملة جافة تجدها نساء اشتكين ممن يلجأن لهم في مظنة عدلهم لحفظ كرامتهن التي قَدْ تمتهن على أعتاب المحكمة التي طالما اجتهد مجلس الأسرة آنفا في أن يجعلها مفصولة عن القضايا الأخرى دون أن تجد الفصل المناسب في مبنى خاص يليق بمهامها ويحفظ خصوصية الأسر وليس فقط دور واحد في مبنى، ولا نعلم "مَن ْ؟" قبل "مَا؟" السبب في هضم حقوق المرأة التي بُح صوت المشرعين والقائمين على سياسات الأسرة في قطر لحفظها دون جدوى.. بل اشتكى لنا عدد من النساء من هدر خصوصيتهن وعدم مراعاة شعورهن النفسي عند موعد المراجعة من خلال وضع اسمهن كاملا بكتابته على باب غرفة القضاء، او تتم فيه مناداتهن بالاسم أمام ملأ من الحضور، وإننا لنعجب كيف تغيب سياسة المحافظة على الخصوصية ووضع آلية رقمية أو رمزية لكل قضية دون أسماء؟ فهل قضايا الأسرة في حق النفقة والسكن مشاع عام للتشهير بلبنة المجتمع الرئيسة؟ فضلا عن عدم وجود وثيقة بنود حقوقية بشكل عام تكون بمثابة عقد خاص يعلم فيه كل من الرجل والمرأة مسبقا ما له وما عليه قبل وقوع الطلاق امتثالا وردعا كما في بعض الدول الخليجية، الأمر الذي يحيل الجلسات هباء وحقوق الورق إلى الورق والتنفيذ في عالم من اليوتوبيا لم نرقَ له بعد رغم إسلامية حكمنا وإسلامية طرحنا وادعائنا بأننا مسلمون. محامون قطريون متخصصون في محاكم الأسرة رصدوا معاناة النساء في تحصيل نفقتهن، والتطويل في تنفيذ إجراءات الأحكام القضائية وتكدسهن في محكمة الأسرة، فأطلقوا مشكورين مقترحا لإنشاء صندوق لدفع نفقة المطلقات والأرامل فوراً بعد إصدار الحكم، وتحصيل النفقات فيما بعد من المحكوم عليهم دون تعقيدات ودون أعباء مالية تتحملها المغبونة وحدها، وألا تضطر للذهاب لمحكمة التنفيذ للمطالبة بحقها، وقد تم نشر ذلك في الصحف وعلى موقع "محامين قطر" لمن أراد أن يصل للحقائق بنفسه ويفتح بها تحقيقا صحفيا استقصائيا يصل فيه صوت المظلومات في مجتمع تقدم المرأة القطري. إن وضع آلية تنفيذية تلقائية للحكم للمرأة المطلقة وأبنائها بحقهم في النفقة والسكن دون لجوئها للمحكمة أمر حتمي، وتنفيذ الأحكام القضائية دون مماطلة وحماية وتقدير حقها وحق الأبناء ورفع مقدار النفقة في ظل مواكبة ارتفاع تكاليف المعيشة وفي ظل رفع الرواتب والأجور لمعيل الأسرة حاليا بات ضرورة ملحة مع وجوب وضع الضمانات القانونية والرقابة الدستورية على القوانين. والأهم من ذلك كله يجب تجنيب المرأة دخول المحاكم من اجل لقمة عيش أبنائها فتلك لعمري اكبر اهانة لمجتمع مسلم وليس للمرأة فحسب، واكبر إدانة لتنصل أشباه الرجال من مسؤولياتهم. هذا أنينهن فاسمعوه..................... وقد سطر الله لنا مثلا فريدا في سورة مدنية نظمت لنا دستورا مدنيا في الحياة والمعاملات في أول عاصمة لدولة الإسلام فسمع الله سبحانه قول تلك المرأة التي تجادل رسول الله (ص) في زوجها ووصفها بأنها تشتكي إلى الله تقديرا لأهمية سماع شكواها وأحقيته فسمعها تعالى وحكم لها وانزل فيها سورة كاملة هي سورة "المجادلة".. بسم الله الرحمن الرحيم (قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما إن الله سميع بصير (1)) فقالت عائشة رضي الله عنها فيها " تبارك الذي أوعى سمعه كل شيء، إني لأسمع كلام خولة بنت ثعلبة، وهي تشتكي زوجها إلى رسول الله — صلى الله عليه وسلم — وهي تقول: يا رسول الله، أكل شبابي، ونثرت له بطني، حتى إذا كبرت سني، وانقطع ولدي، ظاهر مني، اللهم إني أشكو إليك. قالت: فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآية. واستوقفت عُمَر رضي الله عنه، وهو يسير مع الناس، فوقف لها، ودنا منها، وأصغى إليها، حتى قضت حاجتها وانصرفت. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، حبست رجالات قريش على هذه العجوز؟! قال: ويحك! وتدري من هذه؟ قال: لا. قال: هذه امرأة سمع الله شكواها من فوق سبع سماوات، هذه خولة بنت ثعلبة، والله لو لم تنصرف عني إلى الليل ما انصرفت عنها حتى تقضي حاجتها إلى أن تحضر صلاة فأصليها، ثم أرجع إليها حتى تقضي حاجتها.. أيها القضاة، أيها المجتمع، ويا رعاة الحق الكريم هذا شرع الله، فلننزل إلى ارض الواقع وأرض المحاكم ولنسمع أنين النساء المطلقات وأبنائهن، ولنحفظ كرامة الأسرة القطرية ولنحمِها من التصدّع "إن الله سميع بصير" ملاحظة: هذا ولا ننسى أن نقدم تحية خاصة لكل رجل مطلق في المجتمع القطري حفظ حق أهله وهم يستحقون ذلك: "وخيركم خيركم لأهله" كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

12733

| 30 أكتوبر 2011

حمد رئيس أم زعيم؟

عندما حمل ثوار ليبيا علم قطر وصورة الشيخ حمد بعد إعلان تحرير ليبيا، وحمل أهالي دارفور يوم أمس الأول علم قطر وصور أميرها، وعندما حملها قبلهم أهل لبنان وغزة ومن قال " إن أول القطر قطر" ومن صدح ب "شكرا قطر" لاح لخاطري موضوع قديم جديد في حب قطر وأميرها. نحن رغم أننا ولدنا بعد وفاة الزعيم عبدالناصر إلا أننا تشربنا حب عبدالناصر من ابائنا وكأنه ماثل بيننا أولئك الذين علمونا أن الزعيم ليس أي قائد وانه شخص لا يموت ولا ينتهي اسمه بانتهاء كرسي الحكم. فأحببنا عبدالناصر منذ نعومة أظفارنا بل ما زلت اذكر كيف تقوم الدنيا ولا تقعد عند ذكره واحتدام النقاش بين والدي وبين بعض اخواننا واصدقائنا المصريين المناهضين له رغم جهلي وقتها ما هيّة النقاش الدائر وضرورات تجاوز الهِنَاتَ أمام الأعمال العظيمة... وباختلاف الظروف هذا هو حمد. فإذا كانت الدول اليوم قد أحدثت فيها الشعوب ثورات غيرت مفهوم صياغة الشعوب، فان حمد بن خليفة احدث ثورة في رتم الحكام العرب ربما فوق استيعاب البعض، تلك الثورة الحاكمية التي أعطت للزعامة ما قصدته اللغة العربية العميقة من مدلول كلمة "زعيم" والفرق بينها وبين كلمة رئيس. "زعيم" ليس اختراعنا، فلو حللنا الخطابات الإعلامية المتعددة في الصحافة الدولية لوجدنا أن كثيرا من الصحف تضع صفة الزعيم على الشيخ حمد كونه زعيما عربيا وعالميا قدم الكثير ليس للوطن العربي فحسب بل للعالم حين ان عددا من الصحف التي تخامرها حاجة في النفوس فقط تضعه "رئيسا" حافا ضمن سياق عواطف الاتهامات الانحيازية ضد قطر. لم اكتب لأنني قطرية بل يحتم الإنصاف علينا أن نكتب عمن يستحق ذلك من حكامنا كما نكتب في غيرهم حتى لو كانت لدينا ملاحظات أو أبدينا انتقادات داخلية في الصحافة حول قطر أو نقدا في تناول إعلام الجزيرة لقطر وقضاياها والتي لا اعتقد انه يضيق بها صدر قطر أو صدر زعيمها لان سماع رأي الشعوب سمة من سمات الزعامة. ورغم تواضع أمير قطر إلا انه وكما قال المتنبي "يسهر القوم جراه ويختصم " وهذا احد معايير الزعامة إذ انه قدم وما زال يقدم نماذج فريدة في القيادة ليس أدل على ذلك وقوفه خلف إمامة مصطفى عبدالجليل لصلاة المغرب أثناء زيارة الأخير الرسمية الأولى لدولة قطر بعد رفع العلم الليبي والنشيد الوطني في رمضان فضلا عن زياراته المتعددة لمواقع الوساطة والدعم الدبلوماسي والسياسي ومواقع الأزمات والصراعات التي ساهمت قطر في حلها أو رأب صدعها أو تحقيق اتفاقيات سلمها حتى لو انتزع البعض مؤخرا اللائحات التي وضعوها بإرادتهم لتقول "شكرا قطر" من طرق المساندة فالتاريخ خير شاهد. يقول العرب إن "سيد القوم خادمهم" وربما لفت انتباهنا تسخير حمد نفسه لخدمة قضايا أمته العربية والإسلامية وبل والإنسانية على حد سواء، الأمر الذي لم يجعل لتضخم المُلك في قطر مكانا ولم يسمح بمواصفات تحول قطر إلى ما لا يخطر على قلب بشر من تسميات بارانوية أشبعتنا بها الأنظمة العربية قولا دون فعل،، بل جاء إسباغ صفتين هما: عظمة قطر وزعامة قائدها من الخارج، والفضل ما شهد به الغير. بل ولم يجعل مسمى الزعيم رغم — أحقيته في ذلك — لقبا يسبق اسمه تسطره دواوين الحكومة القطرية التي تواضعت من تواضع من يقوم عليها فامتنعت، بل جاءت الزعامة عَلَما عليه نقشته على صفحات التاريخ أفعال الرجال وهناك فرق دقيق بين اللقب والصفة والعَلَمْ في اللغة، وفرق بين من يقول "أنا زعيم"... ومن يُوسّمه الناس لقب الزعيم، للدرجة انه أعادني في قراءاتي إلى المعاجم لأتفحص الفروق اللغوية بين الزعيم والرئيس فوجدت أبا هلال العسكري يقول: ان الزعامة تفيد القوة على الشيء، ومنه قوله تعالى " وأنا به زعيم " أي أنا قادر على أداء ذلك،أما الرئيس فهو لا يتعدى كونه هو سيد القوم وصاحب الأمر فيهم". ليست الزعامة عمامة تُتَقَلّدُ أو بشتا يُتمَسّحُ به فالزعامة رسالة لا ينفك صاحبها عن حملها وحمل أمانتها تخلد اسمه في التاريخ وتنقش حبه في قلوب البشر. وإذا عرجنا من الزعيم إلى قطر الدولة لوجدنا أن بعض الدول أو الأفراد حانقون عليها بذريعة صغرها الجغرافي وليست هي المرة الأولى في الإعلام التي نسمع فيها عن التندر بحجم قطر الجغرافي في أي موقف عظيم تتصدره، أذكر قبل حلول عهد الربيع العربي أثناء الجولة التنافسية بين قطر وعدد من الدول وفي التصفية النهائية للمونديال 2022 بينها وبين اكبر البقع الجغرافية "أمريكا" تناقل الإعلام الأمريكي: ماذا؟ بنبرة استنكارية حتى هتف احدهم ماذا تقولون: دولة بحجم كونتيكت في أميركا تفوز باحتضان كأس العالم أمام أمريكا. أو كما صرح احدهم مؤخرا متندرا في موقف سياسي بقوله "إن قطر لا تبلغ ربع حجم حي من احياء مدينة شبرا،.. قطر لا يمكن أن تحل محل.... الخ" وفي السياسة يتندر البعض بقطر ساخرين من استخدامها للجزيرة فيما اسموه فقط "تلميعا لنفوذها في العالم " هذا رغم قناعاتهم كشعوب من انتفاع المغبونين من وجود قناة ومنبر لأصواتهم المكتومة في عالم الانفتاح الإعلامي والثورة التكنولوجية التي جعلت دور الجزيرة واجباً لا نافلة ً، وجعلت في الجانب الآخر نموذج الجزيرة عدوا للحكام مثله مثل الفيسبوك والتويتر ولكن بأصابع اتهام لموقع الجزيرة القناة فقط كونها في قطر، دون أصابع تلوح لمسقط رأس تويتر والفيس بوك هذا رغم علمهم محاذير تلك الوسائل الاجتماعية ورغم أن وزارة الدفاع الأمريكية بداية ظهور الفيس بوك حذرت الجنود الأمريكيين من تداول حسابات الموقع عبر أجهزة "البنتاغون " أو تبادل المعلومات الاجتماعية عبر الجنود وموظفيه، وهذا يفسر أمرا بالغ الأهمية لعرب نظرية المؤامرة ضد أهلهم في أمور دولية هَرِمَ الإعلام العربي ومحللي السياسات فيه عن أن يستوعبوها وتفرغوا فقط لقطر، وبالعامية: "حطوا حيلهم بينهم" وأخيرا لن نزيد في قطر ونحن نحتفي فخرا بكوننا قطريين وبرفع علمنا في كل بقعة وفي كل محفل فخرا صنعه عهد حمد الذي جعلنا كقطريين هامات يشار لها بالبنان دوليا، فشهادتنا مجروحة لكن يكفي أن عددا كبيرا من المفكرين والكتاب "حتى المعارضين" أشادوا بمواقف قطر وحب أميرها وموقعه بين قلوب العرب قبل قلب شعبه، وهناك من صاغ قطر شعرا في الصحافة كما جاء في الكويت الشقيق: سبحان من سوّى الاسم مشْتق من غيمة هوى قطْرات… من دولة قطَر! تكتب سطر يا فاهمين المرحلة يا جاهلين المرحلة — وتخفي سطر. تكتب لنا، الـ باجر لنا: "يـ عيالنا ببيت الخطر" تبقى الـ قطَر… غيمة "ربيعي العربي" لمّا يمّر… لمّا أمّر… كل الشوارع فارغة وينزل مطر… ينزل على راسي مطر أرفع مظلاّت الهوى وتبْقى على راسي… قطر. وأخيرا....... الخيل والليل والبيداء تعرفه والسيف والرمح والقرطاس والقلم ولأن المثل الشعبي يقول "ما كلْ من يرْكَبْ الخِيلْ خَيَّالْ" فليْس َكُلُّ رئيس ٍ زعيماً.... كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

519

| 24 أكتوبر 2011

20 أكتوبر.. كل عام والسكان القطريون بخير

وافق مجلس الوزراء بتاريخ 6 أكتوبر 2010 على اقتراح اللجنة الدائمة للسكان بتخصيص 20 أكتوبر من كل عام ليكون "اليوم القطري للسكان" في إطار الاحتفال باليوم الذي استحدث من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1989. وهذا اليوم يحمل لنا شجونا كثيرة نحن القطريين؟ يقولون: إن هدف السياسة السكانية هو إيجاد التوازن بين النمو السكاني والتنمية المستدامة، لذلك ربما كان سبب احتفالنا بيومها في أكتوبر ضمن مواليد برج الميزان. ولكننا نتساءل: من هم السكان المعنيون وكم عددهم؟ وما هو اليوم القطري للسكان؟ وما أولوياته؟ وكيف يصل القطري بهمومه وشجونه أو حتى صوته إلى المعنيين في يوم أقترح وأقر ونحن لا نعلم ماهية وشكل الاحتفال الرمزي ولا طرقه ولا حتى سبل احتفال دولنا بنا فيه؟ يبلغ معدل النمو السكاني لدولة قطر ما يقارب 16 % وهو من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم حسب تقرير العام الماضي، ولكن أي فئة من السكان هي التي تزيد؟ وما معايير هذه الزيادة وهل تمثل اطرادا سلبيا أم ايجابيا والتقارير تؤكد انخفاض معدل ولادة القطريين من 5.7 طفل عام 1990 إلى 3.8 طفل عام 2009، ومع عدم وجود سياسة لتشجيع الإنجاب ومع تحدي تأخر سن الزواج لدى الجنسين في قطر وزيادة معدلات الطلاق خصوصا بين حديثي الزواج. عدد القطريين وللأسف يعد ضئيلا نسبة إلى الوافدين، والأسرة القطرية ماضية إلى الانكماش والتفكك في تحد كبير يواجهها، لم تسهم فيه الآثار السابق ذكرها فحسب بقدر ما أسهم فيه الغياب الفاعل لتطبيق السياسة السكانية وغياب صوت المواطن عن ممارسة حقه المدني الذي اقتصر شعبيا وللأسف في صوت محدود فقط في مجلس بلدي يطالب فيه بأبجديات عامة تعني برصف الطرق وتنظيف الحدائق والمدن وغيرها من المطالب السطحية التي لا تصل إلى النخاع الشوكي للوطن وهويته. السياسة السكانية ركزت الاهتمام على قضايا السكان والتوعية بها في سياق الخطط والبرامج الإنمائية الشاملة،لاسيما "رؤية قطر 2030" و"إستراتيجية التنمية الوطنية، والسياسة السكانية لدولة قطر، وكما يقولون إن يوم السكان يهدف لبحث ممكنة للمشكلات السكانية المتعلقة بالدرجة الأولى بقضايا النمو الديموغرافي غير المسبوق في الدولة، ورغم كل الجهود المباركة للجهات المعنية إلا أنها ما زالت جهودا مبعثرة ولم نشعر أنها التقت مع إستراتيجية الأسرة وتحديات استقرارها وهي المكون الرئيس للسكان في المجتمع، فحال سكان قطر يصدح بخلل.. مواطنون قد يتحولون إلى رعايا أو أقليات، وعمالة وطنية تمثل 8 % من قوة العمل مقابل 92 % للعمالة الوافدة في تفرقة كبيرة بينهما في الاستحقاقات والامتيازات السكانية والسكنية لصالح الأخيرة إلا ما كان مؤخرا جدا من زيادة الرواتب للقطريين الشهر الماضي في معالجة للوضع، هذا وما زالت سلطة صنع القرار ومواقعه وتعيين الكوادر البشرية في اغلب مؤسساته في قوة العمل في قطر تقع في يد 92 %، إما الـ 8 % فهم مواطنون أعني موظفين خدميين تحت إمرة السمع والطاعة التي ساهمت في تضخم الـ 92 % عن طريق الاستقدام من الخارج للعمل من ذوي جنسياتهم دون مؤشرات مهنية واضحة التطبيق، بل بقاعدة المثل الشعبي "كل يحوز المن صوب قرصه" ودون النظر لما يتطلبه سوق العمل حقا من خبرات، أو لما يطرحه في الداخل أيضا من كوادر بشرية كفؤة مواطنة ومقيمة تحتاج إلى انتشالها من البطالة أو البند المركزي أو إلى إعادة توزيع أو تدوير أو حسن توظيف، وهذا ما يعرقل الاستفادة المثلي من المواطنين والمقيمين في قطر الذين يتمتع كثير منهم بخبرات لا يستهان بها يعمل البعض على تعميتها وإقصائها دون رقيب أو حسيب رغم نص اللوائح ورغم قرارات مجلس الوزراء. فضلا عن زيادة عدد الذكور على الإناث وزيادة العزاب ووجود سكنهم ومساكنهم جنبا إلى جنب سكن الأسر رغم المحاولات الأخيرة فضلا عن الزيادة الكبيرة لعدد العمالة المستقدمة للمشاريع الكبرى المعمارية والبنيوية وزيادة الخدم للأسر القطرية وغير القطرية.. وفي كل ما سبق لا نعني الخبرات الموفدة المطلوبة للتنمية، ولا عمالة أو موظفي السوق الميداني الحقيقي الذين تحتاجهم قطر، بل عمالة الدعة وموظفي الدعة أو الكسب ومن تم استقدامهم وفقا وفقط لـ "عقدة الخواجة أو "لم الشمل" دون وجه كفاءة أو وجه حق في ظلم كبير لأهل البلد وللتركيبة السكانية والديموغرافية على حد سواء. وفي الحقوق يعاني المواطن غياب مرجعية واضحة وآلية شفافة ونزيهة تحفظ حقه السكاني والمدني والمهني وحق الهوية هذا والسياسات السكانية تعلن دائما أنها تحرص على ضمان حقوق الإنسان للمواطنين والمقيمين على حد سواء، وما اللجان إلا ضمانات للمقيمين فقط لا غير ولا نعلم آلية يتقدم بها القطري بأي شكوى للجان الحقوقية. والمواطن القطري ديموغرافيا يعاني انتزاع مسكنه الأصلي وتشرده بين المساكن ليستأجر بمعرفته في عمر الازدحام العقاري في قطر خصوصا ان ضرورة تسكين الوافدين بجانب مواقع المنزوع للانتفاع بالمنفعة العامة سواء "المشاريع التعليمية، الصحية أو السياحية" اقتضت اخذ مناطق سكنية وادعة وهادئة ومترابطة ديموغرافيا وسكانيا تمت شرذمتها على طريقة "فرق تسد" وتحويلها إلى مجمعات حرصت كبرى شركات قطر المملوكة لقطريين قح "ينتمون إلى نفس تسميتنا "سكان" — حرصت إلى تحويلها لسكنى الوافدين الموظفين "السكان الجدد" وإجلاء السكان القاطنين المدن بحقوق تاريخية إلى المناطق النائية او البرية، هذا مع استحواذ الملاك الكبار للمنافع والتجار على مختلف أراضي المدن سلفا قبل اعلان النزوح الجماعي لأهلها، اعني "السكان"، ولم تفلح جهة في وضع مخططات واضحة لاحتواء الأسر الممتدة "المشردة" عذرا، نعم الكلمة تعني معناها في يوم الاحتفال بالسكان الذي يعتقد البعض في قطر انه يسير إلى نسيج مترابط ولكنه وللأسف ساهم في تفريق شتات الأسر وتكريس النزعة الانفصالية التي قضت على أسلوب الحياة الشامل الممثل في قيم الأسرة والهوية في الفرجان و "البيت العود" و "مجالس القبائل أو العائلة" الأصيلة التي كانت مدارس لأجيال لا أماكن تجمعات فحسب، وهذا التحويل الديموغرافي ساهم في زيادة العزلة والمشكلات الاجتماعية وجنوح الشباب وتحولهم إلى مقاهي الشيشة والتدخين أو ما إلى أسوأ والعياذ بالله. لجنة السكان أصدرت تقريرها الأول عن "حالة سكان قطر" العام الماضي بعد مرور عام على بدء تنفيذ السياسة السكانية، ورصدت التقدم المحرز عبر مجموعة مؤشرات كمية ونوعية للأهداف والمعوقات بشكل يتيح لمتخذي القرار إعادة النظر في غايات وأهداف السياسة أو في التدابير والإجراءات المناسبة لتنفيذها. شجون كبيرة أمام لجنة سكان قطر وقد جعلت شعارها "نحو حياة أفضل للسكان" خصوصا أن قطر العظمي تتكون من أقلية مواطنة تريد أن تحتفل حقا بحقها السكاني دون مزيد من التنازلات الحقوقية السكانية والمدنية والديموغرافية ودون التأثيرات السلبية لمطالب التنمية والتطور. نتمنى فقط أن تفتح لجنة السكان آلية عصرية مباشرة مع "المواطنين" وهم أول المؤشرات لتسمع منهم رصدا مباشرا للتقدم المحرز، أولم يوجه سمو الأمير حفظه الله "إن الإنسان القطري هو أول أولويات التنمية وأقصى غاياتها...." كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

459

| 17 أكتوبر 2011

معجم الشتائم السياسية: قاموس أم قذف سياسي؟.. العربية: عاربة لمواجهة الغريب.. ومستعربة لمواجهة القريب

الربيع العربي لم يحصد ثورات مطالب أو حتى إعادة تشكيل سياسي فحسب، ولكن يبدو انه أعاد تشكيل المعاجم والثقافة اللغوية التي طويت صفحاتها من أيام ابن منظور، والزبيدي، والفيروزآبادي والجوهري، خصوصا في ظل قاموس سياسي جديد اخترق قواعد اللغة العربية في اللفظ وصيغة الجمع أو منتهى الجموع او حتى طريقة الكشف في المعاجم التي أشبعناها دراسة في آداب اللغة العربية، وعلمونا مبادئها في مدارس الحكومة يوم ان كانت اللغة العربية ضالعة بيننا وكانت لذة الكشف عن أصعب معانيها لا تعادلها لذة على ابسط طريقة وتقديرعلى وزن " ف َ ع َ ل َ " وقاعدة المجرد من المَزِيد. لن نتحدث عن قاموس الشتائم التي لا بد ان تتورع المعاجم عنها بل المصطلحات السياسية الجديدة التي فرضت نفسها حتى على "المعجم الوسيط" وهو من إصدار مجمع اللغة العربية بالقاهرة التي هي ارض ثورة عربية ضالعة في تأسيس قاعدة استخدام لغوي سياسي جديد "البلطجية"، خصوصا أن المجمع أخذ على عاتقه مهمة إدخال الألفاظ الحضارية المستحدثة، أو المصطلحات الجديدة الموضوعة أو المنقولة، في مختلف العلوم والفنون، أو التعريفات العلمية الدقيقة والواضحة للأشياء، وإهمال الكثير من الألفاظ الوحشية، الجافية، فسمي معجمه معجم التجديد. معجم الشتائم او القذف السياسي ليس مقبولا لدى أعراف اللغة لانه ليس بمعجم حضاري اذ يتورع حاكم باسل محترم أن يسمي شعبه "جرذانا" وهو لفظ موجود منذ زمن غابر ولكنه ناب.. ولكن المجامع اللغوية اليوم أمام تحدٍ اكبر، إذ أدخلت مادتي الضرورة من الألفاظ المولدة أو المحدثة، أو المعرّبة أو الدخيلة، التي يقرها، أو يرتضيها الأدباء، فتحركت بها ألسنتهم، وجرت بها أقلامهم. وما يجري على الألسنة أو الأقلام في زمن ماضٍ هو ما يجري اليوم على لسان وسائل الإعلام له فهي الناطق الرسمي إما بصوت الشعوب أو بالسياسات كأبواق للحكومات والأنظمة. وهذا هو التحدي فكلمات مثل "بلطجية، بلاطجة، شبّيحة" حتما هي فتوّة الأنظمة وأدواتها.. عصابات منظمة وموجهه لقمع ثورات وتدعي أنها تواجه الحكومات أو الأنظمة رغم انها سلاحها في موسوعة القمع السياسي حتى في اسمها، وهي في الوقت ذاته تمثل تحديا أيضا لأروقة المجامع اللغوية في معضلة لغوية لا تقل فوضاوية عن غوغائية استخدام البلطجية او البلاطجة او الشبيحة او المرتزقة في ترسانة القمع. فأصبحت اللغة اليوم وليس الإعلام فحسب احد أهم أدوات النظم في قمع الشعوب، فمن أين جيء بها؟ البعض قال ان "البلطجة" مشكلة عربية أصلها تركي، لأن "البلطجة "اسم تركي جامع شامل لأفعال التعدي على الآخرين بشتى أنواعه وجمعها البلطجيّة"، و "البلطة" هي الفأس، وحرفا "ج ي" ملحق يعطي مدلول اسم الفاعل في العربية، و(بلطجي) على وزن (أزهري).. مثل "قهوجي" او "عربجي" "أجزجي" أي صيدلي حيث الصيدلية تسمى "أجزاخانة". ثورة اليمن...عربت الكلمة ليس فقط في اللفظ بل في سياق الجمع او صيغة منتهى الجموع فجمعت جمع تكسير على "بلاطجة" لذلك كان حريا بالجزيرة وغيرها من وسائل الإعلام عند نقل هذه الكلمات ان تذكر قبل نسبة اسم الفاعل او الجمع في متن الخبر ان تصدره بمقولة "كما يسمون ببلاطجة أو كما يطق عليهم بـ ...." لتخلي مسؤوليتها من إقرار الجمع غير المعتمد من المجامع اللغوية. ولكن مع تمدد صيف الربيع العربي تمدد استخدام الكلمات دون وسيط ودون مقدمات حتى أصبحت البلاطجة او البلطجيّة منا وفينا، والمذيعون يذكرونها بسلاسة فدخلت القاموس الإعلامي الرسمي ولسان العرب بتربعها على عرش القاموس السياسي دون الحاجة الى وساطة "ابن منظور" طيب الله ثراه. وتراجع اللغويون ولم نسمع تصريحا واحدا لمجمع اللغة العربية لا في القاهرة ولا في دمشق صاحبة "الشبيّحة"، فقد سُيِّسَتْ المعاجم إما وفقا للأنظمة أو جمدت "محلّك سرْ" مع تولي الجيوش دفة النظام في بعض الدول. ومع غياب اللغويين العرب اجتهد غوغل "طاب مسعاه" وهو الغريب في محاولة جادّة كالعادة لأن يدخل عالم التعريب في القاموس السياسي فاجتهد في فتح اسئلة واجوبة لأهل اللغة وفصحائها لتبيان اصل الكلمات وجمعها فاجتهد البعض باجتهاد غوغل آرابيا بأن "بلطجي" تجمع بإضافة واو ونون في حالة الرفع (بلطجيون.(.وياء ونون في حالة النصب والجر (بلطجيين) أي بـ "جمع المذكر السالم " ودخلنا في "حَيْصَ بَيْصْ" كما يقول العرب. وانني رغم تجربة علمي الجيد والمتواضع للغة العربية لم يصح لنا لغة فصيحة أن تجمع كلمة غير عربية بالواو والنون او الياء والنون أي بالمذكر السالم والتي ربما قبلناها في جمع من جموع التكسير، والحمد لله ان احدا لم يطلق مسمى المؤنث السالم "بلطجيات" والا لفقد الجمع فيها ميزة اللغة والأنوثة في آن واحد. أما ثورة سوريا فقد جاءت بـ "الشبيّحة" ولو سألت أحدهم ما معناها؟ سيقول لك: تعني بلطجيّة! فتعجَب أيها العربي من معجم المترادفات اللغوية الثورية، وقد فسر النار بعد الجهد بالنار وليس الماء. ومصطلح الشبيّحة كما يقال انه استخدم أول مرة في زمن حافظ الاسد عندما كان يقوم بقتل المعارضين لحكمه ويتهم "الشبيحة" والشبيحة في تلك الفترة لا وجود لهم أو على حد قول البعض خرافات مثال حكاوي: "أمّنا الغولة.. وحمارة القايلة" و"الشَّبَح" في عربيتها كما جاء في تاج العروس: الشَّخْصُ ويُسَكَّن أَشْبَاحٌ وشُبُوحٌ، " ورَجلٌ شَبْحُ الذِّراعيْنِ " بالتَّسْكين " ومَشْبوحُهما " أَي " عَرِيضُهما أَو طَويلُهما. وشَبَحَ أي: شَقَّ " رأْسَه. وقيل: هو شَقُّك أَيَّ شَيْءٍ كان. هذه الاستخدامات السياسية للغة العربية في القمع أعادت الذاكرة الى زمن "العُلوج" اذا كنتم تذكرون خفيف الظل " محمد سعيد الصحّاف" وزير إعلام صدّام حسين والناطق الرسمي باسم حكومته، فكان هو طيف الفكاهة الوحيد في مأساة العراق. فكان مصطلح " العُلوج" وهي تعني في "لسان العرب "الرجال الغلاظ من كفار العجم" والذي وقف عنه الصحاف معرّفا ومدافعا في مناسبات عدة بثتها تلفزيونات العرب في عز أزمة العراق ولم نجد احد رجالات ساسة اليوم يقفون ليعرفوا او يدافعوا عن مصطلحات البلطجة والتشبيح. نتفق في لغة واحدة ونختلف في لهجات او استخدامات للغة لم تقتصر اختلافاتها على طريقة الحكي او النطق باختلاف طريقة حكم أو ثورة او نظام كل وطن عربي عن غيره بل تختلف ايضا في السياق التاريخي لكل قطر الذي اثر في الاستخدامات اللغوية لعصور الأمن او الظلم او الاستعمار او الثورة او عصور الشغب والفوضى.. هكذا امتدت اللغة تاريخيا وجغرافيا "سياسيا" واجتماعيا ليتبين لنا مُناخ الخلاف او التقمص السياسي بين دول أشبعت في ظل حكم عثماني، ثم استعمار، ثم استقلال جاء للبعض بقبضة حديدية لم تكن بأحسن حالا منه، لذلك نجد فروقا في المسميات للثورات وقمعها حتى بحكم المواقع الجغرافية والزمن والتاريخ والمواقف السياسية ونوع الاعتداء وسيسجل التاريخ الفروق الدقيقة في الاستخدامات. عرب الأمس..... أكثروا من استخدام اللغة العربية الفصيحة! عرب اليوم....... أكثروا من استخدم الللغة المنقولة او المستعارة أو الدخيلة او النادرة الاستخدام؟ تُرى.. لماذا؟ تحليلي: ان العرب الخُلّص من ساسة الأمس عرّبوا ألسنتهم وشاع قاموسهم السياسي فصاحة لأنهم أمام عدو خارجي من غير لغتهم، فتوحد اللسان بتوحد الهدف امام عدو ظاهر يريدون ان يستنهضوا همم العرب جميعهم ضده... أما عرب اليوم من الساسة فاستُعْجِم لسانهم في الوصف والشتيمة السياسية لأنهم القتلة، فاستعاروا مسميات خارجية هضمتها السنتهم وكأنهم يستعيرون — لا فقط — لغة العنف على أقوامهم، بل أدواته ايضا — لتبرئة الحكومات والنظم من القمع والقتل وأداته — هذا اذا ما ذهبنا في التحليل النفسي الى ما هو ابعد من الاستخدام اللغوي، لأنهم موصومون بالخزي والعار فلم يقاتلوا سوى اقوامهم في ديكتاتوريات تمارس القمع على ذات لُحمتها وذات لغتها ولسانها. فتبدو لدى الدكتاتوريين ان كلمات العنف على القريب "قذف سياسي" لأن اللغة العربية الفصيحة "القح" لا تقبل ان تنهر او تقاوم الا عدوا غريبا. واخيرا البلطجية او البلاطجة او الشبيّحة سواء كانت كلمات عاربة أو معربة او نادرة الاستخدام، كلها أدوات في جموع لا تدخل المعجم الواضح وليست الا إفرازات استخدام سياسي مستعار قدر لها ان تكون خارج القاموس كما تبرأ منها الحكام الذين صنعوها.. ورقد اصحاب اللسان في قبورهم رقدتهم الأبدية وايضا سكت معجم اللغة العربية في كل من دمشق والقاهره عن الكلام المباح. بلطجة الأنظمة — ان صح لي التعبير — وقواميسها الجديدة تستدعي من اعضاء مجامع اللغة وعلماء التحليل اللغوي والنفسي والخطاب الإعلامي والسياسي وقفة حق أو حتى وقفة — بلاطجة أو شبّيحة في تشبيح ثقافي مواز ٍ — ولكن في الحق — للوقوف وفقا لحجم الظاهرة على شفا المصطلحات العاربة أو المستعربة والاستخدامات والأنساق اللغوية او العرفيّة العامة والسياسية لبحث إفرازات عنف تنبئ بما وراء أكمة السياسيين، فإما ربيع ثورة.. أو خريف مجازر ومعجم اللغة السياسي شاهد على العصر ويحتاج بذاته برنامجا خاصا في الجزيرة. كاتبة وإعلامية قطرية Twitter: @medad_alqalam medad_alqalam @ yahoo.com

3913

| 10 أكتوبر 2011

الذهب.. متى يكون استثماراً ذكياً ومتى يتحول إلى خطأ مكلف؟
الذهب.. متى يكون استثماراً ذكياً ومتى يتحول إلى خطأ مكلف؟

مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر...

30453

| 20 يونيو 2026

شهر.. غلبَ سبعين عاماً
شهر.. غلبَ سبعين عاماً

سبعة عقود مضت أنفقت فيها الدول العربية مليارات...

17646

| 16 يونيو 2026

العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟
العقار يمرض ولا يموت.. ولكن هل ما زال يحقق الثروة؟

تتردد بين المستثمرين مقولة قديمة مفادها أن «العقار...

8643

| 14 يونيو 2026

العرب يخطفون الأضواء
العرب يخطفون الأضواء

في ليلةٍ ستظل محفورة في ذاكرة الجماهير العربية،...

4434

| 15 يونيو 2026

أين اختفى منتخب التصفيات؟
أين اختفى منتخب التصفيات؟

خمسة أهداف في شباك تونس، نتيجة قاسية تجاوزت...

2862

| 17 يونيو 2026

وماذا بعد يا لوبيتيغي؟
وماذا بعد يا لوبيتيغي؟

عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من...

2769

| 21 يونيو 2026

قطر وأخطر أزمة شهدها العالم
قطر وأخطر أزمة شهدها العالم

على مدار السنوات الماضية، وفي ظل الأزمات التي...

1620

| 16 يونيو 2026

الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط
الجغرافيا تستعيد أهميتها في الشرق الأوسط

كان يُعتقد لفترة طويلة أن انتشار الإنترنت وتوسع...

990

| 14 يونيو 2026

حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط
حين تتدرّب المدن لا المنتخبات فقط

مع انطلاق كأس العالم 2026، لا يبدو المشهد...

684

| 14 يونيو 2026

ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟
ما بعد التحول الرقمي: هل تُبرمج الخوارزميات عقول أبنائنا؟

في أواخر القرن الثامن عشر، وبينما كان وباء...

648

| 17 يونيو 2026

ما الذي يبقى منّا؟
ما الذي يبقى منّا؟

في إحدى الأمسيات الشعرية القديمة، اقتربت مني شابة...

630

| 14 يونيو 2026

كثر العطاء «يورث الحسايف»
كثر العطاء «يورث الحسايف»

لا يخلو أي إنسان من الكارهين، سواء كان...

543

| 15 يونيو 2026

أخبار محلية