رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عندما استمع لسمو الأمير المفدى وهو يقول بأنه "من الطبيعي أن نضع مصلحة قطر والشعب القطري على رأس سلم أولوياتنا". ويقول سموه في مناسبة أخرى أنه قد "رسمنا مسارنا نحو تحقيق أهداف رؤيتنا الوطنية التي تترجم التزامنا برفاه مواطنينا إلى خطة عمل تعمق العلاقة التبادلية بين النمو الاقتصادي والتنمية الانسانية وبين مصلحة الوطن ورفاه المواطنين". عندما أسمع كل ذلك أقول بأننا مقبلون على عهد رخاء ونعيم دنيوي غير مسبوق. ولكني انصدم عندما أرى بعض الجهات الحكومية تقوم، ليس لتحقيق الرفاه للمواطنين، ولكن للدفاع عن العمالة الوافدة. والأمَرُّ من ذلك نجد أن أجهزتها تتسابق في التنغيص على المواطنين باقتراح أنواع عديدة من أشكال الحماية للعمالة للوافدة، لدرجة أنه ضاعت فيها حقوق المواطن. الصراحة لا أعلم هل نصدق كلام وتوجهات سمو الأمير المفدى أم نصدق أفعال وتصرفات "بعض" المسؤولين؟ فالتضارب واضح بين توجهات سمو الأمير الذي أعرفه وأعرف صدقه وإخلاصه، وبين ما يقوم به "بعض" المسؤولين. وآخر المستجدات هو العقد الموحد للعمالة المنزلية بهدف، كما يقولون، تلافي أي مشاكل قد تحدث مع هذه العمالة خاصة بالنسبة للرواتب أو يوم الإجازة. نحن لا نختلف على أهمية تسلم العامل أجره في وقته المحدد ولكن بالطريقة التي يتفق بها صاحب العمل والأجير وليس بالإجبار لتكون عن طريق تحويلها إلى البنوك. وطبعاً مثل هذا الإجراء سيجعل دولة قطر الأولى عالمياً في تحويل رواتب العمالة المنزلية بالإجبار على البنوك. وكما ذكرت في مقالة سابقة بأنه ليس كل المواطنين ملائكة، ولكن الغالبية العظمى من أهل قطر هم أهل طيب وكرم وفزعة حتى لغير أبناء جلدتهم. صحيح أن هناك فئة قليلة من المواطنين أو نستطيع القول عنها إنها فئة نادرة ممن تأكل حقوق العمالة، وعليه فإنه من المفروض قيام الوزارة المعنية بتطبيق القواعد الصارمة لكل صاحب عمل أتت العمالة تشتكي منه ومن تصرفاته معها. ولكن ما يحدث الآن هو معاقبة كل أفراد المجتمع بسبب هذه الفئة النادرة. ولذلك فإنه لا يجوز أخذ الكل بجريرة حفنة من البشر لا يخافون الله. أما الطامة الكبرى التي ابتدعها المسؤول القطري للتنغيص على المواطنين، هو يوم الإجازة المقترح. إنه لا خلاف أن يتنعم الوافد بالإجازة متى ما كانت هذه الإجازة لا تتعارض مع الدين والأعراف والتقاليد التي ينتهجها أفراد المجتمع. إن منح الرجال من تلك العمالة يوماً كإجازة هو أمر مقبول مجتمعياً، ولكن عندما يتعلق الأمر بالنساء منهم فهذا أمر غير مقبول مطلقاً. ولقد تفاعل المغردون في تويتر حول منح الشغالات بالمنازل إجازة يوم واحد بالأسبوع، وأورد لكم هنا البعض اليسير منها وليس كلها: 1. والله صرنا أضحوكة العالم من كثر القوانين التي تسن وتشرع من أجل الأجانب، وإحنا حتى قانون التقاعد ما طلع. 2. مايسوى علينا كاس العالم الي سيعمل بنا هكذا، والحمدلله احنا لسنا بذالينهم. 3. مستحيل نسمح للشغالة تطلع بنفسها.. لما تأتي لنا بمصيبة من سينفعنا. 4. حال الشغالات في البيت هي من حال بنات البيت، لا خروج إلا مع ربة عملها اللي تعتبرها مثل بناتها.. مع الرحمة والعطف وضد التسيب. 5. هم أمام أهل البيت وينصادون مع السائق أو مع صديقهم.. بعد يعطونهم اجازه ايش اللي ناويين عليه بالضبط. 6. هذا اليوم الواحد ستأتيك منه حامل.. عاد تعال سفرها او ساعدها في حملها ونفسها. 7. قد تتهم أحد من البيت وتضيع مستقبله، وربعنا مايقصرون إلقاء القبض ونيابة وضاع البيت على ماتخلص القضية يكون البيت تدمر. 8. عاد انا قطرية وحقوقي مأكولة وفي عملي محد درى عني كثر الخدم. 9. يعلنون عن قانون التقاعد حق المواطن في الأول أبرك من قوانين عقيمة للعمال والخادمات، لقد اصبح المواطن مهمش لابعد درجة، حسبي الله ونعم الوكيل. 10. أفرح يا راجوه يببي (هللي) يا سچيه أرقص يا كرشنل القطريين في خدمتك. وأكتفي بما ذكرته.وفي الختام نقول كما قال تعالى ".. أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ" النساء:59. إن عدم طاعة ولي الأمر هو مخالفة صريحة لأوامر رب العالمين وقد تؤدي إلى الفوضى في كل المجالات. ويا مسؤولين اتقوا الله في من قلدكم المناصب وطلب منكم توفير أقصى الرعاية والرفاه للمواطنين. إن المشاكل المحتملة من يوم الإجازة أكبر بكثير مما يتحمله مجتمعنا الصغير المسلم المحافظ. وكلمة حق فإنني لا ألوم سعادة الوزير الحالي لأن هذه المبادرات أطلقت في فترة الوزير السابق.والله من وراء القصد،،
1358
| 31 يوليو 2016
بعد منتصف الليل بقليل، وعندما كانت الأحداث في شدتها، كتبت في تويتر "تأخرت عليكم لأني كنت أتابع المحاولة الانقلابية في تركيا والحمد لله أن بوادر فشلها بدأت تتضح". والحمد لله أن ما حدث هو نفسه ما توقعته. إن توقعي لفشل الانقلاب هو بسبب الإنجازات التي حققها أردوغان لشعبه في فترة قصيرة جداً من حياة الأمم لم تتعد العشر سنوات. فمثلما كتب أخي جابر الحرمي في مقاله "12 ثانية غيرت مجرى الحياة السياسية في تركيا": "لم نعرف عن أردوغان إلا أنه نقل تركيا من دولة هامشية تلهث خلف الدول، وتقف عاجزة تتسول الاتحاد الأوروبي، ومدينة لصندوق النقد الدولي بـ 26 مليار دولار، إلى دولة تحتل المرتبة 16 في الاقتصاد العالمي بعد أن كانت تحتل المرتبة 111، ولم يعد عليها دولار لصندوق النقد الدولي، بل أقدمت على تقديم قرض لصندوق النقد الدولي بقيمة 5 مليارات دولار، وباتت تعتمد على نفسها في كل صناعاتها، بما فيها العسكرية، وأصبح دخل الفرد فيها نحو 13 ألف دولار بعد أن كان لا يتجاوز 2700 دولار" (الشرق 17 /7 /2016). وبكل هذه الإنجازات وغيرها الكثير، فإنه زرع محبة الشعب التركي للوطن وله شخصياً. وفي هذا السياق نجد أن سمو الأمير الوالد سبق أردوغان في زرع محبة الناس له، فهو الذي نقل دولة قطر إلى دولة تقود الأحداث في العالم، بل وتسعى الكثير من الدول لكسب ودها، وحقق الكثير من الإنجازات الداخلية والخارجية، حتى وصل مستوى الدخل الفردي في قطر ليصبح الأعلى في العالم. وبعد أقل من 20 سنة، بعد أن ضمن مستقبل دولة قطر، تنازل بملء إرادته عن الحكم لولي عهده الذي كان ذراعه الأيمن في تحقيق تلك الإنجازات. ومع أنه خرج من الحكم إلا أن الشعب القطري لا يزال يحبه ويدعو له رب العالمين بكل خير. وبعد أن تولى سمو الأمير المفدى مقاليد الحكم، في 25 /6 /2013، خط لنفسه طريقاً، مع أنه يختلف قليلاً عن نهج والده، لكنه طريق يضمن به إنجازاً أعلى ورفاهية أكثر للمواطن القطري. وقبل نهاية سنته الأولى في الحكم تعرض لأول اختبار يقيس مدى جاهزيته للحكم ومدى محبة الناس له. فقد قامت بعض الدول الخليجية في 5 /3 /2014 بسحب سفرائها من العاصمة القطرية، ولكن هذا الأمر الجلل لم يجبره على تغيير توجهاته الداخلية والخارجية التي خطها لبلاده، وفي نفس الوقت وجد الشعب القطري مؤيداً له في كل ما اتخذه أو سيتخذه من قرارات يضمن بها حرية قطر في اتخاذ القرار. وبعد أن أطمأن سموه لقوة الجبهة الداخلية المؤيدة له، ذهب إلى القمة العربية، التي انعقدت في دولة الكويت في 25 /3 /2016، وقال في كلمته أمام الملوك والرؤساء والحكام مستشهداً بحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، وتصلون عليهم ويصلون عليكم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم" وقام يدعو رب العالمين بقوله "اللهم اجعلنا ممن تحبهم شعوبهم ويبادلونها حباً بحب". وهي إشارة إلى عدم تأثر سموه بسحب السفراء طالما أنه يحب شعبه الذي يبادله الحب بحب. وفعلاً وبعد وصول الرسالة لهم تغيرت المواقف، وفي نوفمبر 2014 انتهت أزمة سحب السفراء. وما حدث في 2014 من حب الشعب لأميرهم، هو الذي قاد الشعب التركي إلى إفشال الحركة الانقلابية في تركيا في يوليو 2016. فعندما بث الرئيس أردوغان طلبه للشعب التركي بالنزول إلى الشوارع لم يتأخر هذا الشعب في الاستجابة. فبدأ الآلاف من الشعب التركي بالنزول للشوارع والميادين والمطارات، ووجدناهم يمسكون بالجنود المارقين من الجيش التركي ويقومون بتصفية الحركة الانقلابية في مهدها. وفي الختام أحيي سمو الأمير المفدى، وسمو الأمير الوالد، على جهودهم الواضحة في غرس محبة الناس لهم من خلال خدمة وتلبية احتياجات الشعب القطري، ولا أنسى في هذا المقام أخي معالي رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية على الجهود الصادقة التي يبذلها. واسمحوا لي أن أتكلم باسم الشعب القطري وأقول لهذه القيادة "إننا نحبكم في الله وإننا واثقون أنكم تبادلوننا نفس مشاعر الحب". ومع ذلك ومع كل هذه المحبة في الله للقيادة الرشيدة، إلا أنني سوف أستمر في النقد، إن شاء الله، لإظهار الثغرات والنقائص في السياسات العمومية، وإبراز أخطاء المسئولين، وحثهم على حل المشكلات التي يعاني منها المجتمع، بهدف خلق مزيد من التلاحم بين أفراد الشعب، وليكون الولاء للدولة ورمزها أعمق وأقوى. وبدون تقوية الولاء الوطني فإن الطريق إلى التحديث وإلى التطور سيكون صعباً وعسيراً.والله من وراء القصد.
771
| 24 يوليو 2016
لقد تناولت موضوع منح الأرض للقطريين بالتجنس في مقالة سابقة (الشرق 8/2/2015)، وذكرت فيها أن الذنب يقع على من وضع هذا القانون (قانون رقم (2) لسنة 2007 بشأن نظام الإسكان) الذي يفرق بين أهل قطر، ولم يفكر بنتائجه التي ستحدث، أو بالفئة التي ستظلم. إن التفريق بين المواطنين، حسب ما ورد بذلك القانون، هو مخالفة صريحة للدستور القطري، وبخاصة المواد (18) و(19) و(20) و(34)، ومن المعروف أن كل نص يخالف الدستور يعتبر باطلاً. ونجد أن هذا القانون ومعه قرار مجلس الوزراء رقم (3) لسنة 2008 بتحديد شروط وضوابط انتفاع القطريين المتجنسين بنظام الإسكان قد خالفا مخالفة صريحة أهم مبدأ تضمنه الدستور القطري وهو أن "الأحكام الخاصة بالحقوق والحريات العامة لا يجوز طلب تعديلها إلا في الحدود التي يكون الغرض منها منح مزيد من الحقوق والضمانات لصالح المواطن" (انظر المادة (146)). وهذا المبدأ الدستوري المهم يعني أن أي تعديل على أي مادة دستورية، أو على أي قانون يجب أن يصب في صالح المواطن. والمواطن الذي أقصده هو كل من انتسب إلى قطر، بغض النظر عن طريقة كسبة للجنسية، وأصبح جزءاً من المجتمع له حقوق وعليه واجبات. ودساتير العالم ومنها الدستور القطري لم تفرق بين المواطنين من ناحية الأصالة أو التجنس (ما عدا في مادة (80) للترشح كعضو بمجلس الشورى المنتخب، ومادة (117) للتعيين كوزير). إن قانون الإسكان الجديد مع مقارنته بالقانون الملغي رقم (1) لسنة 1964 بإنشاء نظام للمساكن الشعبية، والمرسوم الملغي رقم (7) لسنة 1977 بتنظيم إسكان كبار الموظفين القطريين، قد انتقص من المكتسبات التي حصل عليها المواطن ولم يأت "بمزيد من الحقوق والضمانات لصالح المواطن"، بل على العكس نجد أن القوانين السابقة أفضل بكثير من الحالية، لأن القطري المجنس كان يمنح الأرض والقرض بصفته مواطناً قطرياً. واستناداً إلى ذلك فإن القوانين والمراسيم الجديدة تعتبر لاغية. إن كثيرا من المسؤولين، وللأسف، تمر عليهم مشاريع القوانين، التي صيغت من بعض المستشارين، بدون دراسة ما ستخلفه تلك القوانين من شق صف المجتمع القطري تبعاً للأصالة والتجنس. وهنا ألوم مجلس الشورى الذي، كما عودنا دائماً، يوافق بالإجماع على ما يصله من مشاريع القوانين بدون نصح الحكومة بالآثار المحتملة من بعض تلك القوانين على المجتمع مستقبلاً. ولنسأل أنفسنا: من المستفيد من عدم منح المجنس أرضاً يبني عليها بيت العمر في دولة اعترفت به كمواطن؟ بعد التفكير في كل الاحتمالات لم أجد سوى تجار العقار، وبخاصة أصحاب البشوت "الراهية"، والكلمة المسموعة، والتي آلت إليهم الأراضي سواء بوضع اليد، أو عن طريق الهبة من الدولة، وقاموا على إثرها بإعادة تقسيم الأرض إلى قطع مختلفة الأحجام، وعرضها على من يملك المال. وأعتقد جازماً أنهم هم من يقف خلف قرار أن المجنس لا يمنح أرضاً لأنه لو صار ذلك لانخفضت قيمة الأرض التي حصلوا عليها بالمجان، ولفقدوا ملايين الريالات. إنه من غير الممكن لموظف عادي أن يشتري أرضاً تبلغ قيمتها أضعاف قيمة القرض (قيمة الأرض الآن لا تقل عن 5ر3 مليون ريال قطري). إن منح المجنس أرضاً وقرضاً، وكما أراه، يصب في مصلحة البلاد والعباد، وبخاصة أنه من المتوقع ضخ أكثر من عشرة مليارات ريال قطري في السوق القطري. وهذه المليارات تعني تشغيل قطاعات عريضة من الشركات القطرية مثل شركات المقاولات، الحدادة، النجارة، البلاط والطابوق، الخرسانة، الأدوات الصحية والكهربائية، وغيرها الكثير. وفي نفس الوقت لا يخشى على الأرض لأن القانون صريح في هذه الناحية وهو "عند سحب الجنسية تعود ملكية الأرض للدولة". يعني لو أراد المجنس استرجاع جنسيته الأصلية ورغب بالمغادرة فلا أعتقد أنه يستطيع حمل المنزل أو الأرض معه.وفي الختام نقول إنه من العيب أن تتم الموافقة على منح المجنس قرض الإسكان والبالغ 2ر1 مليون وتحجب عنه الأرض الهبة من الدولة. إنني أرى بأن قانون الإسكان الذي فرق بين المواطنين هو قانون مأساة بكل ما تعني الكلمة. وأعتقد أن الحكومة تستطيع مساعدة المجنس بأن تقوم بتنفيذ نص المادة (1) من القرار الوزاري وهو ".. مبلغ قرض الاسكان.. أو وحدة سكنية مناسبة"، والبدء ببناء وحدات سكنية مناسبة ومنحها لهم مقابل أقساط ميسرة. إن المواطن لا يريد سوى الإحساس بالأمان وبرعاية الدولة له كمواطن.. يا ليت هؤلاء المواطنين من القادمين الجدد أو في غزة أو في الجنوب اللبناني لكانوا ضمنوا قيام الحكومة ببناء بيوت لهم وفوق ذلك "بالمجان".والله من وراء القصد،،
8525
| 17 يوليو 2016
إن نص المادة (23) مكرر من قانون رقم (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات واضحة جداً ولا تحتمل التأويل ولا تحتاج لائحة تنفيذية لتفسيرها فهي تنص أنه "لا يجوز للموظف أو العامل الجمع بين المعاش المستحق طبقاً لهذا القانون ومكافأة نهاية الخدمة المنصوص عليها في القوانين، ويستحق الموظف أو العامل الذي تزيد مدة خدمته الفعلية على عشرين سنة مكافأة نهاية خدمة تتحملها جهة عمله..". ومع كل هذا الوضوح فلا يزال الكل في المجتمع يبحث عن إجابة لعدم قيام الأجهزة الحكومية بصرف تلك المستحقات. ولكنه، وللأسف، يقابل بصمت مطبق من الجهات الحكومية ذات الاختصاص. وهذا الصمت قاد البعض لرفع قضايا تظلم على أجهزة الدولة أمام لجنة فض المنازعات الإدارية يطالب من خلالها بالحصول على مكافأة نهاية الخدمة من جهة عمله بعد ان قضى أكثر من 20 عاما من العمل بها. وتصدر تلك اللجنة حكمها باستحقاق المتظلم مكافأة شهرين عن كل سنة من سنوات خدمة المتظلم التي تزيد على 20 عاماً. ويفرح المواطن بهذا الحكم معتقداً بأن موضوعه قد انتهى، وانه سوف يحصل على كامل حقوقه. لكنه يتفاجأ بقيام إدارة قضايا الدولة، بوزارة العدل، برفع دعوى امام المحكمة الابتدائية (أعلى من لجنة فض المنازعات) لوقف تنفيذ الحكم استناداً الى عدم صدور اللائحة التنفيذية من قانون المعاشات. وتستجيب المحكمة الابتدائية وتقضي بإلغاء قرار لجنة فض المنازعات، بل وتلزم المواطن بالمصروفات. يعني بدل أن يستلم المواطن حقوقه يلزم بالدفع مقابل ضياع حقوقه. والمشكلة أن المحكمة في تسبيبها للحكم تذكر "انه ازاء عدم صدور اللائحة التنفيذية تنظم وتبين كيفية ومقدار وشروط استحقاق الموظف أو العامل لمكافأة نهاية الخدمة فمن ثم يتعذر تنفيذ حكم القانون لتوقف أعماله على صدور اللائحة التنفيذية". ونحن نقول ان القوانين قد نظمت وبينت كيفية ومقدار وشروط مكافأة نهاية الخدمة وذلك بنص المادة (169) بالقانون رقم (8) لسنة 2009 بشأن إدارة الموارد البشرية، وبالمادة (23 مكرر) بالقانون رقم (24) لسنة 2002 بشأن التقاعد والمعاشات.وبسبب المنازعات وعدم تطبيق القوانين حسب ما صدرت به، قرر أحد المواطنين رفع درجة التخاصم إلى محكمة التمييز، وهي أعلى جهة قضائية، وحكمها باتاً أي نهائياً. وهنا ظهرت الحقيقة التي غابت عن المحكمة الابتدائية بسبب تدليس الجهة الحكومية بايقاف تنفيذ حكم لجنة التظلمات. وقضت محكمة التمييز "بإلغاء حكم المحكمة الابتدائية في ايقاف تنفيذ التظلم، وبأحقية هذا المواطن في استحقاق مكافأة نهاية الخدمة تتحملها جهة عمله، وإن عدم صدور اللائحة التنفيذية (الشماعة التي تتعلق بها إدارة قضايا الدولة) يمكن تفسيره في صالح العامل" (انظر الوطن 27/1/2016). وطبعاً، وهو أمر غير مستبعد، ان الجهات الحكومية المطلوب منها صرف المستحقات ستتذرع بعدم قدرتها على الصرف لأن وزارة المالية لم تخصص لهم بنداً لهذا الأمر، وعليه سيكون تنفيذ حكم محكمة التمييز معطلاً لعدم وجود البند المالي. فهل تملك محكمة التنفيذ، في هذه الحالة، الأدوات اللازمة للتنفيذ القسري على الحكومة؟إنني في الحقيقة أتعجب من الكرم الحاتمي والسخاء منقطع النظير للدولة على المجتمعات الخارجية. وأتعجب أكثر أنها، مع كل ما تفعله للخارج، تاركة بعض الجهات الحكومية تنهب أموال المواطنين ظلماً وزوراً. ويقيناً لا يتم ذلك بعلم سمو الأمير المحب لشعبه، حتى بدون علم معالي رئيس مجلس الوزراء الخَيِّرْ والصادق في عمله. ففي الوقت الذي نجد فيه سمو الأمير يخاطب الوزراء قائلاً لهم "إن مسؤوليتكم في ظل انخفاض أسعار النفط أكبر، ولكن خدمة المواطنين وطريقة عيشهم يجب ألا تتأثر بهذه الأوضاع". نجد أن الوزراء يقومون بقطع البدلات من رواتب المواطنين، وبرفع الرسوم الحكومية، وبقتل جزء كبير من العمالة المواطنة باسم "عمالة فائضة". والأمثلة كثيرة لا يسع المجال لذكرها. إن ما تقوم به بعض الجهات الحكومية هو نوع من أنواع الاستغلال في حق المواطنين، وهو أمر غير مقبول إطلاقاً، ويجب ألا يسمح ولي الأمر حفظه الله لتلك الجهات القيام، تحت أي عذر، بحجب حصول المواطنين على حقوقهم المشروعة التي كفلها الدستور والقانون.وفي الختام نقول ان المتقاعد العسكري والمتقاعد المدني كليهما مواطن وعلى هذا الأساس يجب عدم التفريق بين الاثنين في الحقوق والواجبات. ونُذَكّر المسئولين بأن أي مبلغ يصل ليد المواطن هو ليس مبلغاً ضائعاً أو مهاجراً، بل هو استثمار حقيقي يضخ داخل البلاد لتسريع حركة التنمية الاقتصادية. يا حكومة.. ذبحتونا.. "نبغي فلوسنا". نتمنى لكم صياماً وقياماً متقبلاً، وبعد رمضان، شهر الخير والبركات، نلتقي إن شاء الله.والله من وراء القصد،،
2212
| 29 مايو 2016
لقد دخلت على مجتمعنا القطري عادات لم يعمل بها لا رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ولا الصحابة الأخيار رضوان الله عليهم. ولكننا لا نستطيع القول عنها إنها بدعة، لأن البدع محصورة في العبادات، وذلك مصداقاً لقول رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم " من أحدث في أمرنا هذا (أي في ديننا) ما ليس منه (أي في الدين) فهو رد". لقد وصلتني رسالة عبر الهاتف من أخي الفاضل إبراهيم بن حسن الأصمخ يبلغني فيها خبر وفاة زوجة أبيه، نسأل الله لها الرحمة والمغفرة. والذي استرعاني أنه ذكر في الرسالة أن العزاء سيكون بمجلسه إعتباراً من يوم الوفاة ولمدة ثلاثة أيام. وقسم اليوم، حسب رسالته، إلى فترة صباحية من الساعة 8 صباحاً حتى صلاة الظهر، وفترة مسائية من بعد صلاة العصر حتى صلاة العشاء. وفي الحقيقة ان هذا أمر لم أتعوده من قبل في رسائل النعي، ولذلك سألته عن أسباب تحديد الوقت؟ فقال: القصد من ذلك ليكون العزاء عزاءً فقط وليس مسابقة أو منافسة بين الأهل والأصدقاء في تقديم الولائم طيلة فترة العزاء. الصراحة لقد جذبت كلماته إنتباهي، وشدني هذا الموضوع الذي لا أعلم عنه الكثير، وجعلني أسأل المختصين عنه، وأقرأ ما كتب حوله. ولهذا أحببت أن أشارككم فيما وجدت. التعزية في اللغة من العزاء وهو المواساة والصبر. فيكون معنى التعزية "المواساة والإرشاد إلى الصبر، وذكر ما يعين عليه، ويسلي عن المصيبة عند فقد عزيز". ولقد شرع الدين الإسلامي لكل مسلم أن يعزي أخاه بالمصافحة وبالدعاء المناسب للمتوفى. ولقد ذهب الفقهاء إلى استحباب التعزية لمدة ثلاثة أيام وذلك استناداً إلى الحديث الذي يقول فيه النبي صلى الله عليه وسلم "لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث، إلا على زوج أربعة أشهر وعشراً". أما تجمع أهل الميت بمكان ليأتيهم الناس ويعزونهم فهذا أمر مختلف عليه عند الفقهاء. ولكن أعتقد أن انتشار الناس، وعدم سكناهم منطقة واحدة، أجبرهم على فعل ذلك. وبهذا فإنه، وحسب ما ذهب إليه المذهب المالكي "إنه عمل مباح". ونأتي الآن إلى ذكر الولائم وما يتحمله أقرباء المتوفي وأصدقاؤه في سبيل ذلك. إنه من السنة أن يصنع أقارب المتوفى غير القريبين طعاماً لأهل المتوفى الأقربين لأنهم مشغولون بوفاة قريبهم وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لأهل بيته عندما استُشهد ابن عمه جعفر بن أبي طالب في غزوة مؤتة "اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فإنه قد أتاهم ما يشغلهم". وقياساً على هذا فمن السنة أن يبادر أحد الأقارب ، أو أحد الجيران ، أو أحد الأصدقاء، بصنع الطعام وإهدائه لأهل الميت فقط، وبقدر ما يكفيهم، وهذا هو نهج رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، وليس عمل ولائم ودعوة الناس إليها. أما مدة صنع الطعام لأهل المتوفى فقد قال الإمام الشافعي في هذه المسألة "وأحب لجيران الميت أو ذي قرابته أن يعملوا لأهل الميت في يوم يموت وليلته طعاماً يشبعهم فإن ذلك سنة". وبهذا حدد الإمام الشافعي صنع الطعام لأهل الميت في يوم الوفاة وليلتها فقط، وليس كل أيام العزاء. أما عندنا في قطر فالأمر يختلف حيث نجد أحد الأقرباء، أو أحد الجيران، يقوم بتجهيز الغداء، فيأتي آخر لأهل المتوفي ليخبرهم بأنه سيقوم بوجبة العشاء، ثم يأتي آخر فيطلبهم في وجبة غداء اليوم الثاني، وثالث يقسم عليهم بوجبة العشاء، وذلك لمدة ثلاثة أيام. متناسين أن الضيافة والولائم هي في السرور وليست في الشرور. ومن وجهة نظري، وحسب ما قرأته، فإن هذه العادة ينبغي تركها لأنها من المنكرات التي لا يجوز إقرارها ولا حضورها. إن ذبح الذبائح وإقامة الولائم بهذا الأسلوب ليس من الدين في شيء ويكون الأفضل للميت أن يتصدقوا بثمنها في ثوابه على الفقراء فهو خير لهم، وأبعد عن الرياء، وأنفع للفقراء، وأبعد عن التشبه بغير المسلمين. وعلى هذا فإنه ينبغي لأهل الميت نصح من يأتي إليهم لتقديم الولائم في أيام العزاء بعدم فعل ذلك. وفي الختام أشكر أخي إبراهيم الأصمخ الذي قادني لأبحث في هذا الموضوع. وإن شاء الله يتعاون أفراد المجتمع للقضاء على هذه العادة التي لا تنتمي للإسلام .. اللهم من أحييته منا فاحييه على الإسلام، ومن توفيته منا فتوفاه على الإيمان .. اللهم أرحم جميع موتى المسلمين رحمة واسعة وتغمدهم برحمتك يا ذا الجلال والإكرام واجعل نزلهم روضة من رياض الجنة. والله من وراء القصد ،،
9872
| 22 مايو 2016
نشرت بوابة الشرق بتاريخ 27/4/2016، إعلان وزارة الطاقة والصناعة عن أسعار الوقود لشهر مايو القادم. وطبعاً، وكما تفعل الكثير من الوزارات، كان الإعلان منمقاً ومقدماً في بوتقة جميلة واصفاً "الإنجاز الخطير" الذي قامت به الوزارة بالقول "إن إعادة هيكلة أسعار الوقود أدت إلى انخفاض سعر الديزل (وايد عليهم)، الأمر الذي سيكون له أثر إيجابي على السوق المحلية، "وقد" (في حكم المجهول) يساهم في الحد من التضخم وتخفيض التكاليف بشكل عام". ووصفوا ما قاموا به بأنه "يعتبر انفتاحا وتكيفا مع الاقتصاد العالمي". شخصياً لا يهمني التكيف أو المقارنة مع الدول الأخرى، بل المهم هو حجم ما ينفق المواطن من الدخل على متطلبات المعيشة. ونقطة أخرى لم تذكرها الوزارة أن مثل هذا الاجراء هو أمر أجبرت عليه من صندوق النقد الدولي، الذي يطالب الحكومة القطرية، منذ سنين عدة، بإلغاء منظومة الدعم المطبقة في قطر. أعرف أن مثل هذا القرار له ايجابياته العديدة منها تقليل الازدحام المروري، وتقليل التلوث بالهواء، وتقليل هدر الطاقة. وأعرف كذلك أن الوافدين هم أكثر المستفيدين من الدعم الحكومي. وأعرف كذلك أنه لو استمرت دولة قطر في الدعم غير المحدود للسلع والخدمات فإن هذا سيؤدي إلى انهيار مختلف الخدمات مثل الصحة والتعليم. ولكن يبقى السؤال المهم وهو: هل قامت وزارة الطاقة والصناعة، والأجهزة الحكومية الأخرى، بتجهيز البنية التحتية لمثل هذا القرار؟ إن قرار تحرير أسعار الوقود يتطلب بنية تحتية قوية مثل:أولاً: إنهاء احتكار بيع الوقود: إن احتكار "وقود" لبيع الوقود قتل التنافس بين محطات التعبئة في تقديم أنواع عديدة من الخدمات للعملاء. ولذلك فإنه من المهم فتح الترخيص بإنشاء المزيد من محطات التعبئة، ولكن ليس للأفراد المقربين، بل لأهل المنطقة حتى تعود الأرباح مرة أخرى للمواطنين (عمان تمنح جزءاً من أي جبل كامتياز لأهل المنطقة، وليس لفرد واحد، لإنشاء الكسارات).ثانياً: تحسين النقل العام: النقل العام في قطر، مع أنه يغطي كل أرجاء قطر، إلا أنه لا يزال متخلفاً، فلا يوجد هناك جدول مواعيد ثابتة لتحرك الباصات، والمواقف غير صالحة في الصيف للاستخدام الآدمي، ولا توجد دورات مياه في المحطات المركزية، ونجد صعوبة بالغة في إيجاد التاكسي عند الحاجة إليه. وكل ذلك بسبب احتكار شركة المواصلات (كروة) لهذه الخدمة. لذلك فإنه من المهم فتح الباب لتنافس الشركات المؤهلة لتقديم خدمات متطورة وسريعة وثابتة.ثالثاً: القضاء على زحمة المرور: لا تزال الكثير من الشوارع والطرق إما تحت الإنشاء، أو تحت الصيانة، وعليه تكثر الإغلاقات، ومعه تزيد التحويلات. وهذا يؤدي إلى زيادة المسافة، ووقوف السيارات مدة طويلة في الزحمة المرورية مما يزيد من استهلاك الوقود (يستهلك حوالي ليترين من الوقود كل ساعة وقوف).رابعاً: توفير المواقف العامة: يعتبر من النكبات لأي مواطن أو مقيم أن يراجع أي جهة حكومية أو يذهب لتلقي العلاج في المستشفى. فتضييع الوقت في البحث عن مكان لصف السيارة يزيد من استهلاك الوقود.خامساً: تجهيز الآلية لدعم المواطن: إن أسعار النفط الخام في طريقها للارتفاع ومعها سترتفع أسعار الوقود. ويجب أن لا ننسى أن النفط يذهب للمصافي في قطر بدون فرض أي نوع من الضرائب أو الرسوم. وعليه فإنه من الضروري حساب قيمة الدعم المفترض دفعه لكل أسرة، وطباعة بطاقات وقود مخفض للمواطنين، كنوع من توزيع الثروة النفطية (انظر مقالة "إلغاء الدعم رحمة" الشرق 13/3/2016).بالإضافة إلى أمور أخرى عديدة. إن أي قرار يجب أن يسبقه تأسيس الأرضية المناسبة. ولكن، للأسف، إن غالبية القرارات هي قرارات عشوائية، وليدة اللحظة، وغير مدروسة. وببركاتها أصبح اقتناء سيارة شخصية في قطر كابوساً لدى الكثير من الأسر القطرية، وبخاصة ممن هم على حافة خط الفقر (انظر الشرق 8/5/2016)، وأصبح تزويد السيارة بالوقود هو استنزاف لموارد المواطنين المحدودة التي لا تكاد تغطي احتياجات المعيشة الأساسية.وفي الختام نقول لوزارة الطاقة والصناعة لقد تسرعتم بالقرار. ولتسرعكم هذا فإني أنصح كل مستخدم سيارة أن يقلل من استهلاك الوقود بالقيادة بسرعة أقل من 90 كم في الساعة (20 % توفير)، وأن "يفطس" في الحر ولا يشغل المكيف (15 % توفير)، والأحسن من ذلك كله ترك السيارة بالمنزل "ويطقها كعابي" لأن تحريكها سوف يستهلك وقوداً محرراً.ملاحظة: لقد كتبت الرد على رد إدارة العلاقات والاتصال بوزارة التعليم والتعليم العالي (الشرق 11/5/2016) على مقالي (الشرق 1/5/2016)، ولكني تراجعت عن نشره، حتى حين، بقصد عدم تشويه عمل الوزارة أكثر مما هو مشوه.والله من وراء القصد،،
2048
| 15 مايو 2016
الحمد لله حمداً كثيراً، على أن أهل قطر هم أهل خير وطيبة، ويتعاضدون فيما بينهم. ولقد تعودنا أن يقوم الموسرون من أهل قطر بالسؤال عن أماكن أهل الحاجات لمد يد المساعدة لهم، وكل ذلك كان يتم في نطاق اجتماعي محدود وبسرية مطلقة. ولكن في السنوات الأخيرة وجدت أن أعداد الموسرين ممن دأبوا على مد يد المساعدة قد تناقصت، وزادت أسماء ذوي الحاجات. ولهذا فقد راودني شعور بأن الفقراء قد زادت أعدادهم في المجتمع القطري. ودخلت إلى الإنترنت وبحثت في قوائم الدول حسب نسبة الفقراء من السكان. ويا للعجب! لم أجد دولة قطر في قائمة برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، ولا في قائمة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية. وقمت أقلب في الأرشيف الإلكتروني ووجدت أن جريدة الشرق قد نشرت، في 11/2/2015، أن البنك الدولي ذكر أن معدل دخل الفرد السنوي في قطر بلغ 123 ألف دولار متجاوزاً بذلك معدلات الدخول في كافة دول العالم على الإطلاق. ويعود ارتفاع دخل الفرد في قطر، حسب تقرير البنك الدولي، "إلى أن المواطنين في قطر يحصلون على عدة امتيازات وخدمات مجانية، أبرزها الكهرباء والماء والتعليم، فضلا عن حصولهم على قطعة أرض تقدم هبة لكبار الموظفين مساحتها 1225 مترا مربعا، وقرض بقيمة 600 ألف ريال يقدم لكبار الموظفين دون فوائد على مدى 22 عاما، كما يحصل صغار الموظفين على بيت شعبي مساحته 800 متر مربع هبة من الدولة، وعلاوة اجتماعية للمواطن سواء كان عاملا في القطاع العام أو الخاص قيمتها 3200 ريال شهريا، إضافة إلى نحو 2000 ريال راتب شهري للطالب المواطن الذي يدرس في جامعة قطر، تمنح له طيلة سنوات دراسته". وطبعاً التقرير أسس على بعض البيانات غير الصحيحة والتي لا تخفى على المواطن القطري. ووجدت في الأرشيف دراسة أخرى قامت بها وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، نشرت نتائجها بتاريخ 18/6/2014، تبين أن متوسط الدخل الشهري للأسر القطرية يبلغ 2ر88 ألف ريال (7ر72 ألف ريال إذا خصم منها القيمة الإيجارية للمسكن الملك والإعفاءات من الماء والكهرباء)، تنفق منها الأسر القطرية شهرياً ما مقداره 49.6 ألف ريال. وبحسبة بسيطة نجد، على حسب نتائج الدراسة العجيبة، أن الأسر القطرية توفر شهرياً حوالي 6ر38 ألف ريال قطري. أما متوسط الدخل الشهري للأسر غير القطرية فيبلغ 4ر24 ألف ريال، تنفق منها شهرياً ما مقداره 18 ألف ريال، أي بتوفير 4ر6 ألف ريال شهرياً. وتؤكد الدراسة أن حوالي 83 % من الأسر القطرية رواتبها الشهرية تزيد عن 45 ألف ريال. وتضيف الدراسة أن الرواتب والأجور تمثل 67 % من الدخل الشهري للأسر القطرية (شخصياً لا أعرف ما هي المصادر الأخرى)، في حين أنها تمثل لغير القطريين حوالي 97 % من الدخل. والصراحة أنني أشعر بأن الدراسة، التي أعدت بأيد غير قطرية، لها غرض واضح وهو دعوا غير القطريين يترزقون، فرواتبهم تصل إلى ربع رواتب المواطنين، ويا دوبها تغطي مصروفاتهم (شخصياً لا أعرف ما هي مصادر الأموال التي يستطيع بها الوافدون تحويل مليارات الريالات سنوياً للخارج بمعدل 150 مليون ريال قطري في اليوم). إنني أتعجب أن القطريين بهذا الغنى غير المسبوق، ومع ذلك نجد أن الكثيرين تكاد تنكسر ظهورهم من الديون، هذا إذا لم يقدم إلى المحاكم القطرية لتعثره في السداد. وأعرف حالات لمواطنين قطريين تم سجنهم لعدم قدرتهم على سداد ما قيمته أقل من 30 ألف ريال قطري. إنني فعلاً أتعجب من التقارير والدراسات الخرافية التي تنشر ولا تذكر ما يعاني منه المواطن القطري من: 1. صعوبة حصوله على الوظيفة. 2. ارتفاع أسعار السلع والخدمات. 3. انخفاض القيمة الشرائية للريال القطري. 4. تقطيع البدلات والعلاوات من رواتب القطريين العاملين. 5. إحالة الكثير من المواطنين إلى البنك المركزي أو إلى هيئة التقاعد وفقدانهم جزءاً من رواتبهم الشهرية. 6. كثرة طلبات المواطنين المرفوضة من صندوق الزكاة ومن الجمعيات الخيرية العاملة في قطر. وفي الختام نقول إن ما تحاول القوائم والتقارير من المؤسسات العالمية أو الحكومية طمسه، هو أن نسبة المواطنين التي تعاني من الفقر في تزايد مستمر. إن مكافحة الفقر مهمة لأنها تصب في التنمية البشرية بمفهومها الشامل. ولهذا فإن على الحكومة أن تعترف بوجود الفقراء، وأن تقوم بدراسة أوضاعهم، ومعالجة أحوالهم. ورفقاً يا حكومة، ويا مجتمع قطري، بأهل الحاجات من المواطنين، ولا نريد القول بأن زمن الطيبين ذهب بدون رجعة.والله من وراء القصد ،،
1228
| 08 مايو 2016
"يوميات مدير عام" هو أحد الإخوة في موقع "تويتر" ممن أعتز بهم. ولقد دأب على نقد بعض أنشطة الحكومة. وفي الفترة الأخيرة كان تركيزه على وزارة التعليم والتعليم العالي بهدف المساهمة في إصلاح الوضع التعليمي في قطر لمصلحة أجيال المستقبل. وبدأ ينتقد طريقة توزيع المدارس المستقلة. وكنت أقرأ "تغريداته وتغريدات" العديد من المشاركين ولكني لم أشارك بها على أساس أنها في طريقها للزوال، إن شاء الله، مع بداية العام الدراسي القادم. ومن قراءتي لما تم نشره أدركت أن طريقة توزيع المدارس المطبقة حالياً لها أثر سلبي على التعليم في البلاد، وقد أدت إلى نوع من التسلط الفردي على الإدارة المدرسية، بمنح أحدهم، "كصاحب ترخيص"، عدة مدارس مخالفين قوله تعالى "مَّا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِّن قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ.." الأحزاب:4، ولا ننسى المثل الشعبي "صاحب البالين كذاب"، فكيف للبعض بأربعة. وأعتقد أن عدم تركيز "صاحب الترخيص" على مدرسة واحدة قاد إلى تشتت الإدارة المدرسة، رافقها ضياع المعلمين، ونتج عنه هبوط في تحصيل أبنائنا، الذي أثر وسيؤثر على مستقبل البلاد. ومن اهتمام أخينا في الله بالوضع فقد كان يُرَمِّز تغريداته بموقع الوزارة على "تويتر". وكنت أتوقع من الوزارة أن تشارك بقولها "شكراً لمساهمتكم وسنقوم بدراسة الاقتراح"، ولكن بدلاً من ذلك وصلت "تغريدة" تقول "اخرجونا من المحادثة جزاكم الله خير"، وكأن الوزارة ليس لديها الاستعداد في تلقي الآراء والاقتراحات والشكاوى. وفي خبر لوزارة التعليم في الاحتفال بتوزيع جوائز "تحدي القراءة العربي" وجد أن نماذج الشيكات التي وزعت كتب عليها "فازت/فازت" وليس "فاز/فازت". وبدأ ينتقد ما كتب، وبخاصة أن المهرجان يتعلق باللغة العربية. فوصلت "تغريدة" من الوزارة، قمة في السخف، تقول "أخي نتمى أن نستفيد من ملاحظاتك ولكن لا نجد ما يستفاد منه، شكراً لتواصلك معنا". وبعدها تم عمل حظر (بلوك) عليه، وهذا الحظر يمنع تغريداته من الظهور للقائمين على موقع الوزارة، ولكنه لا يمنع أخينا من مواصلة تغريداته عن الوزارة. واستنكاراً لفعل الوزارة قمت بعمل حظر على موقع الوزارة التي تستهين بعقلية المواطن، وممارسته حرية التعبير، بل وتطاولت على مستوى المواطن الثقافي. وبدأت التعليقات ترتفع وتيرتها. فكتب "الاصلاح": ونحن معكم بمقاطعة كل إنسان أو جهة تستهين بعقل المواطن، تقلل من شأنه، تسفه بآرائه وهدفنا الأسمى هو مصلحة الوطن والمواطن. أما خالد السادة فقال: هذا التخلف الديمقراطي بعينه.. وبلوك لحساب الوزارة. أما الوليد بن محمد فقال: غيور مثل غيره على مصلحة أبناء قطر والاختلاف لايعني الحظر. أما جواهر فقد قالت: أخبرتكم سابقاً أن هؤلاء قوم أكل عليهم الدهر وشرب. أما بدر فقد قال: وإذا كان المدير العام قد تم حظره فنحن كلنا المدير العام. وأضاف قائلاً: هذا ما يريدونه.. حتى لا تصلهم رسائل من مقترحين او مشتكين. أما "بـ صدق" (من السعودية) فقد رسم علامة تعجب: وزارة وتعطي بلوك. في حين علق جابر الكعبي: انت صوت مسموع "بتوتر" شاءت الوزارة ام أبت والبلوك لا يعني شيء. أما "قطر" فقد أكد بقوله: إننا سنقول رأي الحق طول ما نحن عائشين، وألف بلوك عادي. أما "يوميات مدير عام" فقد أكد على أن: الوزير رجل فاضل وراح يطهر الوزارة قريباً. إن النقد، يا وزارة التعليم، ما هو إلا طريقة من طرق النصح والتوجيه ولا يتم نقد الجهات العامة إلا من شخص حريص على المصلحة العامة. ولهذا نجد أن معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية يعرف هذا الأمر، فقام بفتح "إيميل" خاص به ودعا المواطنين والوافدين، من خلال إعلانات نشرت بالصحافة، إلى إرسال نقدهم واقتراحاتهم وشكواهم وطلباتهم له مباشرة. بالإضافة إلى أن معاليه متابع جيد لما يكتب على موقع الوزارة في "تويتر". ومع احترامي وتقديري لـ"يوميات مدير عام" إلا أنني أعيب عليه، ولا أنقص من حقه في النقد: 1. القسوة في النقد مخالفاً قوله تعالى "ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ.." النحل: 125. 2. إعادة الانتقاد لنفس الموضوع مرات عديدة. 3. استخدام بعض الصور والرسوم الكاريكاتيرية في غير مكانها.وفي الختام نقول يا وزارة التعليم إن الانتقاد حق مشروع لكل شخص، وهذا الحق كفله الدستور القطري في ست مواد. وعليه فليس لكم الحق في تكميم الأفواه ولا مصادرة الرأي الآخر. فعليكم الاستماع وتلقي النصح ولكم مطلق الصلاحية في الرد، أو في الأخذ بالرأي أو تركه. أما ما قمتم به فهو تصرف فردي في موقع عام.والله من وراء القصد.
1717
| 01 مايو 2016
تعيش الدولة في تخبط واضح في تبني استراتيجياتها وخططها، وذلك لأن معظم التقارير التي ترفع لمتخذي القرار يتم تنميقها وتلفيق معلوماتها، بحيث تظهر بأنها هي الحقيقة وما عداها فهو كذب وافتراء، ولذلك عندما يتخذ صاحب القرار قراره فإنه يتخذه بناء على معلومات باطلة وتكون النتيجة فشلا ذريعا للقرار. ولقد طالبت مراراً عبر مقالاتي بجريدة الشرق، ومن خلال لقاءاتي بالمسؤولين، بأن يقوم كل واحد منهم بالاستعانة بمعلومات جهاز الإحصاء كمؤشر لبناء خطط جهته. ولكن وللأسف، وجدنا أن أداء الجهات الحكومية، مع الصرف الهائل عليها من الدولة، أصبح لا يشرف دولة مثل قطر؛ لأن المسؤولين لم يقرأوا المؤشرات الإحصائية بشكل سليم، فهم يخططون على رقم ثابت، بينما عدد السكان يزيد بشكل جنوني.إن هناك قاعدة مهمة تقول "ما نستطيع قياسه نستطيع تعديله وتطويره والتحكم فيه" والقياس هو أشبه ما يكون بالفحص الطبي لصحة عمل هذه الجهات، ومن خلال الفحص والتشخيص (المعلومة الحقيقية) يتم علاج المشكلات والأمراض التي قد تظهر على السطح. وبالمعلومة الصحيحة والدقيقة نستطيع استشراف المستقبل من أجل تجنب الحدث قبل وقوعه وليس دراسته وتحليله بعد فوات الأوان، وكنا نأمل خيراً من جهاز الإحصاء، مع احترامي المطلق لجميع منتسبيه، ليطور آلياته ويتابع تقديم إحصائيات دقيقة وحديثة لبناء المؤشرات الواقعية التي تقود إلى الطريق الصحيح، كما كان قبل أن يصبح وزارة، ولكنه، وللأسف الشديد، تخلف عن الركب حتى غدا البحث عن المعلومة الصحيحة في إحصائياته ضرباً من الخيال، ولو وجدت لوجدتها قديمة نوعاً ما. فمثلاً نجد أن الجهاز يذكر أن إجمالي عدد السكان الموجودين في قطر كما هو في 31/3/2016 بلغ 5ر2 مليون نسمة، في حين أن عدد سكان قطر، بحسب المعلومات المؤكدة، تجاوز 4ر3 مليون نسمة، وهذا يعني أن هناك فرقاً بحوالي 900 ألف نسمة. ألا نحتاج عند إعداد الخطط الصحية والتعليمية والعمرانية وغيرها إلى إدراج هؤلاء؟ حتى المخزون الاستراتيجي من المواد الغذائية غير معروف، وأعتقد أن ما هو موجود لا يتعدى استهلاك قطر، في أحسن الظروف، لشهرين فقط.. إن سمو الأمير المفدى، جزاه الله كل خير، أمر بزيادة المخزون الاستراتيجي من السلع الأساسية ليكفي احتياجات قطر لسنة كاملة. والسؤال: هل ستنفذ الأجهزة الحكومية قرار سموه على أساس أن عدد سكان قطر 5ر2 مليون أم على أساس 4ر3 مليون نسمة؟إن المعلومة الصحيحة، أياً كان شكلها، مهمة جداً وبخاصة لمتخذي القرار، لأنه منها يستمد تقديراته وتصوراته لما يتطلب منه القيام به. وفي السنوات الأخيرة شهدنا تطوراً هاماً في تكنولوجيا الاتصالات واندماجها مع تكنولوجيا الحاسب الآلي، ومن تملك هذا المزيج الرائع، تملك زمام التطور والتقدم. وعندما كان معالي رئيس الوزراء وزيراً للداخلية فقط فهم وتملك هذا التمازج ووظفه بجدية كاملة لتطوير خدمات الوزارة، وأصبح اتخاذ القرار بالوزارة سهلاً ويتم في لحظات. وبعد أن تسلم معاليه رئاسة مجلس الوزراء أصبح أمامه تحدٍ أكبر وهو كيف يستطيع قيادة عمل الحكومة لمزيد من التطور والنماء بدون اكتشاف الحاضر بحقيقته، ولذلك وجد معاليه أن إعطاء الأولية لدعم وتطوير مجال المعلومات الصحيحة في إطار نظام وطني متكامل هو من الأولويات التي يجب التركيز عليها. وفي يوم الخميس 14/4/2016 دشن معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية المرحلة الأولى من برنامج مشروع "إمداد"، قائلاً "إن هذا المشروع يوفر آلية للتنبؤ بالمخزون الاستراتيجي للسلع والمنتجات، بحيث نضمن وفرتها في البلاد، لتلبية احتياجات السكان دون نقص أو عجز". والمشروع يوفر منصة موحدة لمتخذي القرار لمراقبة المخزون الاستراتيجي للمواد الأولية والعمرانية والإنشائية والطبية والغذائية، بالإضافة إلى مراقبة حركة هذه المواد واحتياجات السوق المحلية منها، مرورا بجميع المراحل اللوجستية (شحن ونقل وتخزين وتوزيع)، والموازنة بين العرض والطلب، ومراقبة الأسعار، وتوفير هيكليات إحصائية تمكن من التنبؤ بالاحتياجات المستقبلية لتلك المواد. وفي الختام، نحمد الله حمداً كثيراً أن وفق معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية بالتفكير في هذا المشروع، وأن قام بإرساء دعائمه، وأحسن اختيار الفريق الذي قام ببنائه وتطويره. ومن المتوقع أن ينعكس هذا الأمر على توجيه الاستراتيجيات والسياسات والخطط الحكومية للحفاظ على مستوى معيشي مرتفع للأجيال الحالية والمستقبلية. ويبقى على معاليه محاسبة من سيتخذ أي قرار بدون الرجوع لهذا الرصيد الهائل من المعلومات. ونقول لوزارة التخطيط التنموي والإحصاء.. واصلوا العمل على حل الأزمة المرورية بمنطقة الأبراج، وانشروا تقاريركم التي تدعي بأن الوافدين يعملون أكثر من المواطنين، ودعوا غيركم يقوم بالأعمال التي هي من صميم اختصاصاتكم.والله من وراء القصد ،،
1202
| 24 أبريل 2016
الخوف يعتبر ردة فعل طبيعية لدى الإنسان تجاه أي تهديد قد يعرض حياته للخطر. والخوف إما موضوعي: وهو الذي ينشأ نتيجة خطر حقيقي يهدد حياة الإنسان أو سلامته أو أقرب الناس إليه كأطفاله. أو خوف غير موضوعي: وهو لا يهدد الإنسان بأخطار كالخوف من الظلام وغيره. ولكن مشكلة الخوف أنه وراء الفشل في جميع مناحي الحياة، حتى إنه ليؤثر في العلاقات الإنسانية. ولقد قمت بسؤال عدد من المواطنين عن الأسباب المحتملة التي تولد شعور الخوف عندهم. فكان أغلبهم يبدأ جوابه: لا توجد لدي أي مخاوف والحمد لله. ولكن بالتحدث إليهم نجد أن الخوف هو المهيمن على حياتهم. ومن أهم مسببات الخوف لدى المواطن هي:أولاً: تدني مستوى الخدمات الصحية: وجدت أن ذكر الخدمات الصحية بشكل عام، والخدمات المرتبطة بمستشفى حمد بشكل خاص، يخلق عندهم نوعا من الفزع. وشخصياً ما ألومهم، لأن المجهودات التي تبذلها الدولة لتطوير النظام الصحي تضيع هباءً منثوراً لأن الخدمات الصحية لا تنمو بنفس معدلات النمو السكاني. لهذا فليس بغريب أن يستمر تدهور الخدمات الطبية مع كل طفل يولد في قطر، أو كل عدد يصل إلى دولة قطر من الوافدين. وهذا التدهور ليس بسبب الخدمات الطبية نفسها، ولكن لأن الخدمات لم يصاحبها توسع في إنشاء المزيد من العيادات الجديدة، ومضاعفة الكوادر الطبية، بل صاحبها، وللأسف، زيادة أطباء الامتياز الذين يتعلمون ويتدربون فينا. ومع كل ما قلت فإن هناك علامات مضيئة كثيرة في هذه الخدمات. وبهذه المناسبة فإني أتقدم بالشكر لمؤسسة حمد الطبية وبخاصة للدكتور عبدالرزاق العمادي استشاري العيون الذي شخص حالتي بدقة، والشكر الجزيل للدكتور عثمان عبدالظاهر محمد استشاري العيون الذي تولى علاجي وأجرى العملية الجراحية، والحمد لله، بنجاح كبير.ثانياً: تدني جودة التعليم: شخصياً لا أعرف كيف احتلت قطر المرتبة الأولى عربياً والرابعة عالمياً في مؤشر جودة التعليم. إن التعليم الذي نعرفه ويعرفه جميع المواطنين هو تعليم بلا فلسفة، ولا يسير على منهج واضح المعالم، وحتى الآن لم تستقر الإدارات المدرسية على نظام تعليمي موحد. ومع فتح عدد كبير من المدارس دفعة واحدة في أغسطس من كل عام (آخر دفعة كانت في أغسطس 2015 وهي عبارة عن 22 مدرسة و11 روضة)، يضطر أصحاب التراخيص لتعيين كل من هب ودب في المدارس بغض النظر عن مؤهلات المعلمين التربوية. وللأسف إن المعلم، الذي هو العنصر الأساسي في العملية التعليمية، قد فقد مكانته لدى الإدارة المدرسية ولدى الطلاب أنفسهم، وأصبح كل همه الحصول على الدروس الخصوصية. وبصراحة ما ألوم خوف أفراد المجتمع على مستوى التحصيل العلمي لجيل المستقبل.ثالثاً: البطالة والتقاعد: أبشركم بأن عدد الوافدين وصل إلى 2ر3 مليون نسمة، في حين أن عدد المواطنين لم يصل إلى 300 ألف نسمة. ومع ذلك لا يزال هناك عدد كبير من المواطنين يبحثون عن الرزق الحلال، ولكن بحثهم قد يمتد لسنوات قبل حصولهم على مبتغاهم، في حين أن الوافد يتنقل من وظيفة لأخرى بسهولة ويسر. ويستمر خوف المواطنين لما بعد تعيينهم، والسبب في ذلك أن المواطنين اكتشفوا مؤخراً أن المسؤول القطري ينظر إليهم، مع ندرة أعدادهم، بأنهم "عمالة فائضة" يجب التخلص منها. وكل القطريين، إلا من رحم ربي، يطاردهم خوف التحول إلى التقاعد مما قد يحرمهم جزءاً من رواتبهم، الأمر الذي سيقودهم حتماً إلى العجز المالي أمام الديون العديدة التي تكاد تكسر ظهورهم.رابعاً: انخفاض عائد الدخل الشهري: إن رواتب القطريين، والحمد لله، عالية جداً بالمقارنة مع عدد كبير جداً من رواتب الأفراد الآخرين في دول العالم. ولكن مقصدنا هو ما تجلبه هذه الرواتب العالية من منفعة لأصحابها. تصدقون أن "سمك الشعري" الذي كان يتراوح بين 3 – 5 ريالات قطرية للكيلو أصبح الآن بين 20 – 25 ريالا لنفس الكيلو الذي لم يتغير بالوزن ولكنه تغير بالسعر. وقس على ذلك بقية السلع والخدمات.وفي الختام نقول إن مسببات الخوف لا تزال كثيرة منها، تقهقر الإحساس بالمواطنة، وانهيار النظام الاجتماعي، والاضطهاد في العمل، ومشكلة السكن، والخوف من الازدحام المروري، ووصل الخوف إلى أن المسؤول يبعد الكفاءات لأنه يخاف من منافستهم له على كرسي "الحلاق". والسؤال البريء: أليس من المفروض أن يكون القطري أسعد إنسان في الدنيا ولا تطارده المخاوف؟. ونصيحة أخيرة للجميع: خففوا على إخوانكم وخذوا بأيديهم عندما يقولون لكم إنهم يشعرون بالتوتر والتعب والدوار وزيادة عرق راحة اليد، فهذه وغيرها من أعراض الشعور بالخوف.والله من وراء القصد ،،
2474
| 17 أبريل 2016
بما ان العملية الجراحية تأجلت، والحمد لله، ليوم الثلاثاء القادم، ولهذا قمت بالبحث في ادعاء بعض الوزراء بوجود "فائض" من المواطنين القطريين. لقد تناقلت وسائل الإعلام المختلفة خبر إرسال عدد من الوزارات والجهات الحكومية المختلفة القوائم والكشوف التي تضم أسماء الموظفين "الفائضين" عن الحاجة بعد الدمج إلى وزارة التنمية الإدارية لنقلهم إلى جهات أخرى. وذلك، كما يقولون، من أجل إعادة توزيعهم على جهات لديها احتياج في الموظفين (الشرق 28/2/2016). وهذا الأمر، ومن خبراتنا السابقة، ما هو إلا تمهيد لتحويلهم إلى البند المركزي، أو الإحالة للتقاعد القسري. بمعنى آخر، قتل مجموعة من المواطنين وهم في ريعان الشباب. واستدراكاً من الوزارة المختصة قامت، بتاريخ 16/3/2016، بشرح أبعاد ذلك القرار بقولها "لا صحة لإنهاء خدمات مواطنين بسبب دمج الوزارات". وأضاف المصدر "المطلع" أن كل ما يتم العمل عليه حاليا هو "إعادة تسكين وتوزيع الموظفين "الفائضين" عن حاجة الإدارات المختلفة بنفس المخصصات المالية والدرجات الوظيفية التي كانوا يعملون بها قبل الدمج وذلك وفقا لاحتياج الجهة التي سيتم توزيعهم عليها". ونسى المصدر "المطلع" ما ذكره بنقل المواطنين وقال "سيتم النظر في احتياجات الإدارات داخل كل وزارة أولاً" (لو كان هذا صحيحاً لما طردتهم). تناقضات واضحة في تصريحات المصدر "المطلع" لكن في كل الأحوال اللي بيأكلها، ليس المصدر "المطلع"، ولكنهم أبناؤنا وبناتنا من المواطنين.إن سكوت مجلس الوزراء الموقر على ما يقوم به كل وزير على حدة، أو بالتنسيق مع الوزراء الآخرين، هو أمر عجيب في حد ذاته. وأعتقد جازماً بان التصريح الثاني جاء بناءً على طلب من معالي رئيس مجلس الوزراء الذي، بحسب معرفتي به، لا يرضى بالضرر لأي مواطن. والأعجب من ذلك هو سكوت "الناصح الأمين" الذي تناسى النصح وفقد الأمانة في تنبيه الحكومة للأضرار التي ستواجه المواطنين من جراء قرارات النقل. وأقصد بذلك مجلس الشورى الذي يركز على تقنين التجارة الإليكترونية وارتفاعات المباني أو بكل ما له علاقة بنشاط أعضائه الخاص. إن سكوت المجلسين عما يحدث من أخطار تتعلق بمستقبل المواطنين لهو أخطر من إحالة بضعة مئات من المواطنين إلى البند المركزي أو احالتهم للتقاعد القسري.إن من حق الوزير تعيين من هم في وظائف الدرجات الأولى فما دونها أو ما يعادلها، وذلك كما نصت عليه المادة (13) من قانون رقم (8) لسنة 2009 بشأن قانون إدارة الموارد البشرية، وله الحق أيضاً في تفنيش أي موظف إذا تحققت فيه الشروط المذكورة بالمادة (159) من نفس القانون (أو لم تتحقق). لكن ليس للوزير الحق في نقل أي موظف إلا إلى وظيفة شاغرة بذات درجته وتتوافر فيه شروط شغلها (المادة 80)، وبشرط موافقة الرئيسين المختصين (المادة 79)، ولا يكون هذا النقل نافذاً إلا بعد اعتماده من وزارة التنمية الإدارية (المادة 176). وبهذا يتضح لنا أن ما جاء في خبر نقل "الفائضين" هو أمر يخالف القوانين المعمول بها. ولكن الظاهر أن القانون لا يطبق على الوزراء.أما عملية إعادة توزيع المواطنين "الفائضين" عن الحاجة فأقول: يا أيها الوزراء المحترمون: أين هم "الفائضون"؟ إن المواطنين لا يشكلون حالياً سوى 7ر4 من اجمالي العمالة في دولة قطر. فلو قلنا مجازاً إنه جرى تعيين جميع المواطنين من الرجال والنساء، ومن الشباب والشيبان، ومن الأطفال والرضع، أو حتى الذين في بطون الامهات، فلن تصل نسبة التغطية من العمالة الكلية الحالية سوى 8 %. فالرجاء حدثوا العاقل بما يعقل، ولا تتحدثوا هكذا عن المواطنين القطريين الذين هم قلة في عدد السكان وقلة أكثر في عدد العمالة. إنكم بهذا الأسلوب العنتري على المواطنين، وليس على الوافدين، سوف تتركون المجال للعمالة الوافدة، وبشكل سريع، لتشكل 100 % من القوة العاملة في الدولة. ولهذا فإنه من الأفضل، حسب ما أرى، القيام بتفنيش جميع المواطنين من الآن لأنه أرحم من القتل البطيء والانتظار القاتل لقرار طائش من أحد الوزراء بتنحيتهم وبقتل همتهم وعزيمتهم لخدمة وطنهم وهم في ريعان الشباب.وفي الختام قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه "عمر الله البلدان بحب الأوطان". ونحن نقول إن الأوطان لا تبنى إلا بسواعد أبنائها وتفاني شبابها ورجالها ونسائها، لكن هذه السواعد، مع استهدافها بالتدمير المستمر من مختلف الجهات، أصابتها حالة من اليأس والاحباط وفقدان الأمل. واصبح المواطن حائراً بدون حلم أو هدف، ولا يعرف كيف يعيش حياة كريمة. إن بلادنا أصبحت للوافدين هي بلاد الأحلام، أما للمواطنين فهي أصبحت، وبدون شك، بلاد الأوهام.والله من وراء القصد،،
6884
| 27 مارس 2016
الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام الخمسة، ولأهميتها فإن رب العالمين قرنها بالصلاة في أكثر من ثلاثين آية. وعندما كتبت مقالي "الجمعيات الخيرية وعجز الموازنة" (الشرق 6/3/2016)، وجدت أن عدداً كبيراً من المواطنين والمقيمين ينتقدون رأيي في إلزامية تسليم الزكاة للدولة، متعللين بأعذار واهية ومردود عليها كلها. ومن هذه الأعذار: 1. الأضمن أن يقوم المزكي بإيصالها بنفسه إلى المستحقين. 2. عدم الثقة في الحكومة التي يطغى عليها الفساد وأموالها عرضة للنهب. 3. أن الدولة غنية وليست في حاجة للزكوات. والصراحة ما ألومهم على نقدهم الذي أتى بسبب الخلط بين مفهومي الزكاة والصدقة، ولاتباع الكثير منهم فتاوى الذين برعوا في جمع الزكوات بهدف معلن أنهم سيسلمونها إلى الفئات الثمانية التي حددها رب العالمين في قوله تعالى "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ.." التوبة: 60في البداية أريد أن أؤكد أن حاصل جمع 1 + 1 لا تحتاج إلى أستاذ رياضيات. كما أنني لست متخصصاً بالفقه الإسلامي، ولكني أعرف أن القرآن نزل "بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُّبِينٍ" الشعراء: 195. والحمد لله أنني أقرأ القرآن وأحاول قدر الإمكان أن أتدبر معانيه. وأقول، بعد هذا التوضيح، أننا نحتاج إلى وقفة لنفهم المقصود من قوله تعالى "خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها .." التوبة: 103. وفي هذه الآية أصدر رب العالمين أمراً لرسوله الكريم صلى الله عليه وسلم بأن يأخذ الزكاة من المسلمين. فلو كان غير ذلك لكان بدلاً من "خذ من أموالهم" لأصبحت والعياذ بالله "خذ من أموالك". ولأن القرآن هو منهج حياة فإن أمر جباية الزكاة لم يقتصر على رسول الله صلى الله عليه وسلم بل تعداه ليشمل ولاة الأمر من بعده. ولهذا نجد أن الخليفة الراشد أبا بكر الصديق رضي الله عنه فهم المقصود من هذه الآية عندما امتنع بعض المسلمين، بعد وفاة خير البشر، من دفع الزكاة لولي أمر الدولة الإسلامية، وقال قولته الشهيرة "والله لو منعوني عناقاً" (أو عقال بعير)، فهو لم يقل "والله لو منعوا محتاجاً"، ولكنه قال لو منعوني، أي صفة المنع مرتبطة بعدم أدائها له بصفته ولياً للمسلمين. فلذلك حارب أبو بكر الصديق وسائر الصحابة رضي الله عنهم أجمعين كل من منع الزكاة حتى أدوها إلى خليفة المسلمين كما كانوا يؤدونها إلى رسول الله. ولذلك يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه "فوالله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنّه الحق". وتذكر المصادر أن كل من حاول دفع الزكاة لغير بيت مال المسلمين، في تلك الفترة، سمي "مرتداً". وكما تذكر المصادر أن أفضل عهود الرخاء، ورفعة شأن المسلمين، وتقدمهم في كل المجالات، كانت في فترة دفع الزكاة على وجهها الصحيح. وعندما ضيع المسلمون أمر جباية الزكاة وتسليمها للدولة حل بهم الضياع، وانتشر الفساد، وتأخروا عن سائر الأمم. إن الكثير من المسلمين يدركون أهمية دفع الزكاة ويحرصون على أدائها، ولكن يتم ذلك إلى غير خزينة الدولة وهم لا يفقهون إلزامية دفعها للدولة. وإنني أقول، بما هداني رب العالمين، أن أي مال لم يدخل إلى الدولة وقام أصحابه بإنفاقه على أحدى الفئات الثمانية مباشرة، أو قاموا بتوزيعه على الجمعيات الخيرية، فليس بزكاة مطلقاً، بل هو في حكم الصدقة. أما الذي يحتج بغنى الدولة أو بالفساد فيها فهو لا يعرف فقه الزكاة، "فمثلما الزكاة هي تطهير لأموال المسلمين وزكاة لهم فإنها في الوقت نفسه تطهير لآليات الدولة وقنواتها المالية". إن في تولي الدولة توزيع الزكاة على أوجهها المحددة حكمة تتمثل في حفظ ماء وجه مستحقي الزكاة، علاوة على أنه ستر للفقراء عزيزي النفس الذين "لاَ يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا" البقرة: 273.وفي الختام أقول إن نسبة دافعي الزكاة للدولة قليلة جداً، وهذا ليس نابع من إعراض المكلفين عن دفعها، أو بسبب العناد، أو تعمد المعصية، ولكن نتيجة جهلهم بإلزامية أدائها للدولة. والمجتمع الذي يجهل فقه الزكاة تنبثق عنه دولة تجهل واجبها في جباية الزكاة. وفي رأيي أن الدولة التي تقصر في جباية الزكاة لا تقل إثماً عن المكلف الذي يتهرب عن أدائها. ولا تنسوا قوله تعالى "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ.." الأعراف: 96ملاحظة: بناءً على أمر من استشاري العيون فإني سأتوقف، بعد العملية، عن الكتابة لمدة أسبوعين أو ثلاثة .. فلا تنسوني من صالح الدعاء.والله من وراء القصد ،،
1526
| 20 مارس 2016
مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
2886
| 01 مارس 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2829
| 27 فبراير 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...
1407
| 04 مارس 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...
1029
| 04 مارس 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
843
| 27 فبراير 2026
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...
807
| 02 مارس 2026
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...
801
| 02 مارس 2026
-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...
795
| 01 مارس 2026
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...
645
| 02 مارس 2026
في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...
591
| 05 مارس 2026
اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...
576
| 01 مارس 2026
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة...
570
| 04 مارس 2026
مساحة إعلانية