رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إلغاء الدعم رحمة

لقد كتبت مقالين عن كيفية معالجة عجز الموازنة، أحدهما عن رفع الدعم عن الدقيق ودفع الدعم مباشرة للمواطنين مما سيوفر أكثر من نصف مليار ريال سنوياً (الشرق 28/2/2016)، والثاني عن إجبار الجمعيات الخيرية على دفع رواتب الضمان الاجتماعي (الشرق 6/3/2016). كل ذلك كان بهدف دعوة الحكومة إلى أن تبتعد عن أرزاق الناس في رواتبهم (عن طريق إلغاء بعض البدلات)، أو في الرسوم التي تفرض، أو تلك التي ستفرض عليهم مستقبلاً.لا شك أن الثروات الطبيعية لدولة قطر أوجدت موارد مالية كبيرة لمواجهة متطلبات النمو، ولكنها وللأسف خلقت مجتمعاً استهلاكياً أرهق ولا يزال يرهق الموازنات العامة، وبه تحولت دولتنا من دولة خدمات عامة إلى دولة رفاهية اجتماعية، ومع أنه قد مر على قطر عدة انخفاضات في أسعار النفط، كان آخرها في 2009، ولكنها لم تستفد من التجارب التي مرت عليها. والعجيب أنه عندما تعود الأسعار إلى الارتفاع يعود الإنفاق الحكومي إلى الارتفاع وكأن شيئاً لم يكن، وفي كل مرة نجد ان المواطن الذي لم يستفد من ارتفاع اسعار النفط، يتم تحميله نتائج انخفاض تلك الأسعار، والسؤال: كيف يمكن علاج عجز الموازنة دون فرض أعباء على المواطنين ودون المساس برواتبهم وأرزاقهم؟ عندما فرضت الدولة دعم المواطن في السلع الأساسية والخدمات، بدأ ذلك منذ عهد الشيخ علي بن عبدالله آل ثاني، حاكم قطر، كان المستفيد الأعظم من ذلك الدعم هم المواطنون لأنهم كانوا يشكلون 60 % من إجمالي عدد السكان، أما اليوم فإن المواطنين لا يشكلون سوى 9 % من الإجمالي. وعليه فإن المستفيد الأعظم من الدعم الآن هم الوافدون، وبه لم تعد سياسة دعم المواطنين ذات جدوى. وأصبح من المهم إعادة هيكلة الإنفاق العام بشكل دائم، وليس بصفة مؤقتة، وترتيب الاولويات التي تهم المواطن، ولتحقيق ذلك فإنه من المهم إلغاء كافة أشكال دعم السلع والخدمات، وتطبيق فكرة أن يقوم 91 % بتحمل أعباء 9 %، والذي لا يعرف مغزى هذه النسب المئوية فأقول له إن هذه النسب تمثل عدد الوافدين إلى المواطنين في التركيبة السكانية لدولة قطر، ويجب ألا يغيب عن البال أن الوافدين يتزايدون شهرياً بمعدل 200 ألف نسمة، مما يعني أن تلك النسب التي ذكرناها سترتفع للوافدين وستنخفض للمواطنين.إنني أدعو سمو الأمير المفدى إلى إلغاء كافة أشكال الدعم، (ما عدا الصحة والتعليم) وإعطاء أموال الدعم، وبشكل مباشر للمواطنين، ولكن في هذا يجب أن نكون حذرين، ويجب دراسة كل موضوع على حدة، فمثلاً دعم الوقود (على سبيل المثال لا الحصر) جاء بنتائج سلبية عديدة منها زيادة شراء السيارات وما سببته من ازدحامات في الشوارع، واختناقات مرورية، أدت بالتالي إلى زيادة أكبر في استهلاك الوقود، ولا ننسى الضرر على الإنسان والبيئة من الانبعاثات الكربونية الخارجة من عوادم المركبات، ولذلك أصبح من الضروري تحرير أسعار الوقود لتتساوى بما هو معمول به في غالبية الدول التي أتت منها العمالة الوافدة "سعر لتر البترول العادي بالريال = 2. 4 في الهند، و8. 4 في بنغلاديش، و6. 4 في الباكستان، و8. 5 في أمريكا. أما سعر لتر الديزل بالريال = 3 في الهند، و3 في بنغلاديش، و8. 2 في الباكستان، و7. 4 في أمريكا). ولكن يجب أن تسبق ذلك جهود جادة لتحسين وسائل النقل العام (كروة)، خاصة في مدينة الدوحة والمدن الرئيسية الأخرى، وفيما بينها، وأن تعمل وزارة الاقتصاد والتجارة على الحد من ارتفاع اسعار السلع والخدمات بحجة ارتفاع أسعار الوقود (الهند وأمريكا وقودهما أعلى من قطر وأسعارهما أقل)، وعلى الجانب الآخر فإن على وزارة المالية إحصاء سيارات المواطنين لحساب قيمة الدعم الشهري، أو السنوي المفترض دفعه لكل أسرة، والذي يجب ألا يكون نقداً، بل من خلال بطاقات، ولا خوف من قيام المواطن ببيع هذا الدعم للغير، لأنه متى ما انتهى رصيده من الوقود المدعوم فإنه سيدفع عند التعبئة مثل البقية الباقية من السكان، وبهذا فإن المقيم سيدعم الموازنة، والدولة تطلع من العملية غير محققة أية خسارة، والمواطن لا يتحمل أي تكاليف. وبه تصبح وزارة المالية تتسلم الأموال بدلاً من دفعها.وفي الختام نقول إنه لدينا ايرادات، والحمد لله، تكفي أجيالا وأجيالا قادمة من المواطنين، ولكن تنقصنا الإدارة القادرة على تحويل دولة الرفاهية الاجتماعية إلى دولة الخدمات العامة، ولتحقيق ذلك فإن الدولة مطالبة بإيجاد آلية واحدة لرفع الدعم عن جميع السلع والخدمات وتسليمها مباشرة للمواطنين، وهذا في حد ذاته سيعمل على تغيير الثقافة الاستهلاكية لدى المواطن.والله من وراء القصد،،

2233

| 13 مارس 2016

الجمعيات الخيرية وعجز الموازنة

قال تعالى "إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ" التوبة: 60، لقد فرض رب العالمين الزكاة وقسمها للفئات الثماني المحتاجة التي ذكرت في الآية. وعندما نبحث في فئة الفقراء والمساكين فإننا نجد، كما حدد الكثير من العلماء، أن هذه الفئة تشمل الأيتام والأرامل والمطلقات والمسنين والمرضى وطلاب العلم والعاطلين عن العمل وأسر المفقودين والسجناء وذوي الاحتياجات الخاصة والأسر المتعففة والمنكوبين. وبالرجوع إلى المادة (3) من قانون رقم (38) لسنة 1995 بشأن الضمان الاجتماعي القطري، نجد أن الفئات التي حددها القانون لا تختلف عن القائمة التي استنبطها العلماء من فئة الفقراء والمساكين. أما من حيث الدفع فإن العلي القدير لم يترك الأمور على كيف ومزاج عباده في الدفع أو عدم الدفع، بل أمر ولي الأمر أن يأخذ الصدقات، بالطيب أو بالإكراه، من الأغنياء ليعيد توزيعها على بقية أفراد المجتمع من الفئات المحددة وذلك لقوله تعالى "خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا.." التوبة: 103. ولهذا قام ولي الأمر بإنشاء صندوق للزكاة. ولكن، وللأسف، نجد غالبية ولاة أمر المسلمين لم يتبعوا منهج أبي بكر الصديق رضي الله عنه الذي قال "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقاً (وفي رواية عقال بعير) كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها". والمشكلة أن الفئات الثماني التي تم تحديدها نجدها في كل بلاد المسلمين، وغير بلاد المسلمين.. إذاً لمن ندفعها؟ إن الإسلام، وحسب فهمي له من النصوص القرآنية والأحاديث الشريفة، لم يترك هذا الأمر للاجتهاد الشخصي، فقد قسم المحتاجين للصدقات إلى دوائر، وذلك مصداقاً لقول رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم "ابدأ بنفسك فتصدق عليها، فإن فضل شيء فلأهلك، فإن فضل عن أهلك شيء فلذي قرابتك، فإن فضل شيء فهكذا وهكذا، يقول: فبين يديك، وعن يمينك وعن شمالك" وفي حديث آخر قال صلى الله عليه وسلم "الصدقة على المسكين صدقة، وهي على ذي الرّحم اثنتين: صدقة وصلة". وهذه الأحاديث الشريفة تبين أهمية توفير ما يحتاج إليه أهل البلد، وأنه يجب الصرف على أعمال الرعاية الاجتماعية محلياً، وما يفيض من أموال يتم إرسالها إلى المحتاجين المسلمين في الخارج. ونأتي الآن إلى لب موضوع مقالة هذا اليوم وهو موازنة الرعاية الاجتماعية.لقد حاولت الحصول على احصاءات عن حجم المخصصات من الموازنة العامة للضمان الاجتماعي، ولكني لم أجد سوى عدد المستفيدين من الضمان الاجتماعي. ولمعرفة كم رصد في الموازنة لهذه الفئات = 500ر12 مستفيد × 000ر6 ريال/فرد شهرياً × 12 شهرا = 900 مليون ريال سنوياً. وطبعاً لم نجد في الاحصاءات قيمة إيرادات الجمعيات الخيرية العاملة في قطر. ولكن كمؤشر لعمل الجمعيات نلاحظ أنه قد وصلت إيرادات التبرعات لجمعية قطر الخيرية، في عام 2014، مبلغا إجماليا يبلغ 920 مليون ريال قطري (الشرق 2/5/2015). هذا المبلغ هو لجمعية واحدة فقط، ولو أضفنا بقية الجمعيات الخيرية (9 ما بين جمعية ومؤسسة)، فإنني أعتقد أن إيراداتها لن تقل عن 5 مليارات ريال قطري سنوياً. ومن مراجعتي لموازنة المملكة العربية السعودية وجدت أنه قد ذكر من بنود الإيرادات الحكومية بند الزكوات. وبالسؤال عن الموضوع وجدت أن أموال الزكوات هي حق للأسر والأفراد المحتاجين، وتجبى بواسطة مصلحة الزكاة والدخل، ويصرف منها على المستفيدين من الضمان الاجتماعي. ولقد قامت السعودية بفتح حساب في بعض البنوك العاملة للضمان الاجتماعي لمن يرغب في إيداع زكاته، وقامت بفتح حساب آخر تودع فيه زكاة عروض التجارة. ذلك ما يحدث في السعودية، أما ما يحدث في قطر فهو يختلف، حيث إن أكثر أموال الجمعيات الخيرية تجد طريقها، وبجدارة شديدة، لخارج الحدود (ما عدا جمعيتين لا تتلقيان إيرادات من غير مصادرهما الخاصة وتعملان فقط في قطر وللقطريين).وفي الختام أقول أنه يجب على ولي الأمر أن يفرض الزكاة فرضاً على المسلمين في قطر (أحد أركان الإسلام الخمسة) وأن يقوم بجباية الجزية من غيرهم، وأن يجبر الجمعيات الخيرية العاملة في قطر على تسديد ما عليهم تجاه أهاليهم من أفراد المجتمع المحتاجين، وذلك كما حدده عليه الصلاة والسلام "خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي". وإنه من المهم أن لا يخصص أي مبلغ من مبالغ "وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا" لمجالس الإدارات لأنهم في الحقيقة ليسوا من العاملين عليها.والله من وراء القصد،،

1327

| 06 مارس 2016

قطر ودعم المواطنين

في مقالة الأسبوع الماضي، طرحت فكرة عن أحد حلول عجز الموازنة، وهو: هل يكون برفع الدعم الكامل عن المحروقات والسلع الأساسية وتعويض المواطنين عنها؟ وهذه الفكرة ذكرتني بما قرأته عن كل من ولاية ألاسكا الأميركية ومقاطعة ألبرتا الكندية اللتين يحصل مواطنوهما على مدفوعات سنوية من إيرادات النفط. وفي البحث في تقارير البنك الدولي، وجدت في أحدها التوصية التالية: "أنه ينبغي على دول مجلس التعاون الخليجي التفكير في إعطاء الأموال التي تستخدم لإبقاء أسعار الوقود منخفضة بشكل "مصطنع" إلى السكان المحليين مباشرة". وأضاف التقرير "ما إن تبدأ (دول الخليج) في إلغاء الدعم، وتتحرك صوب التحويلات النقدية المباشرة (للمواطنين)، تحصل على كثير من الميزات، ومنها خفض التلوث وانسيابية حركة المرور، إلى جانب زيادة استهلاك سلع أخرى". وفي المقابل، نجد أن كثيرا من مؤسسات التمويل الدولية تواصل ضغوطها على دول مجلس التعاون الخليجي وتطالبهم بسياسة مالية واقتصادية تقشفية، مثل فرض الضرائب، وتخفيض الرواتب من خلال إلغاء البدلات، ومرونة سوق العمل (أي حرية فصل الموظفين والعمال)، وتقليص العمالة المواطنة من القطاع الحكومي، وغيرها الكثير. ولكن كل خبراء المؤسسات المالية الدولية ينطلقون بتوصياتهم من خلفيتهم المالية والاجتماعية، وليس من خلفية المجتمع القطري. فعندهم النفط يدار من قبل الشركات الخاصة، والتي تقوم بدفع ضرائب عالية للحكومة، في حين أن النفط في الخليج هو ملكية عامة، يدار من الحكومات لصالح المجتمع، وبهذا فالكل شريك في هذه الثروة، والدعم هنا هو نوع من توزيع الثروة النفطية على المواطنين. وهناك تقاس السلع والخدمات من مبدأ الربح والخسارة، أما هنا فهي حق للمواطن تقوم الدولة بتوفيرها من خلال الحكومة. ولهذا، ولغيره من الأسباب، أرى أن ما يصلح لهم ليس بالضرورة مناسب لنا. إن الاستماع لنصائحهم ومطالباتهم قد يؤدي إلى بعض التحسن في المؤشرات المالية، ولكنها قد تترك آثاراً سيئة على أفراد المجتمع، مثل زيادة البطالة، وزيادة الفقر، وخلق الطبقية بين المواطنين (بين الذي يملك والذي لا يملك). وطبعاً من لا يملك لا يخدم ولا يهتم به سواء في الخدمات التعليمية، أو الصحية. وفي الأخير قد يؤدي ذلك إلى تنافر بين الكيانات السياسية والكيانات الشعبية، مما قد يهدد الاستقرار والسلام الذي عرفت به مجتمعاتنا.إن ما تعاني منه دول الخليج، ومنهم قطر، هو الهدر المالي العالي، والدعم الذي يدفع لغير مستحقيه. ولقد ذكرت في مقالة سابقة بأن عدد سكان قطر، في 2015، وصل إلى حوالي 3 ملايين نسمة، منهم 280 ألف مواطن. وبهذا نعرف أن كل الدعم الحكومي للسلع والخدمات يذهب إلى غير المواطنين، فمثلاً كيس الدقيق يكلف الدولة 72 ريالا، وتبيعه للمخابز بـ 36 ريالا، وتسجل خسارة تبلغ 36 ريالاً على الكيس الواحد. ولمعرفة مقدار الهدر المالي الذي يدفع في الدقيق، فإنه يجب علينا إجراء عملية حسابية تقديرية (مع اعتبار أن كل شخص يستهلك رغيفين في اليوم) = عدد السكان 3 ملايين نسمة × 2 رغيف ÷ 300 رغيف/كيس في اليوم × 365 يوما في السنة × 36 ريالا قيمة الدعم لكل كيس = 8ر262 مليون ريال في السنة. ولمعرفة حجم الدعم الذي يصل للقطريين من الدقيق = 280 ألف مواطن × 2 ÷ 300 رغيف/كيس في اليوم × 365 يوما في السنة × 36 ريالا قيمة الدعم لكل كيس = 5ر24 مليون ريال من إجمالي دعم الدقيق البالغ 8ر262 مليون ريال. فلو رفعت الدولة يدها عن دعم الدقيق، ودفعت الدعم بشكل مباشر للمواطنين، لأصبح لزاماً على الدولة دفع 5ر24 مليون ريال لهم، ولكنها في مقابل ذلك، قد قامت بتوفير 1ر501 مليون ريال سنوياً. التوفير الذي ذكرناه هو لسلعة واحدة فقط وهو الرغيف. فلو أضفنا غيرها من السلع والخدمات لأصبحت مبالغ التوفير بعشرات المليارات من الريالات القطرية في السنة.وفي الختام نقول إن التوقعات المحتملة تؤكد استمرار انخفاض أسعار النفط لفترة من الوقت، ولهذا فإنه لزاماً على الدولة أن تبتعد كلياً عن أرزاق الناس، وأن تزيل كافة أشكال الدعم عن السكان ككل، ولكنها تقتصر به على مواطنيها. وأن تتم إدارة موارد الدولة، والتي هي موارد الشعب، بفعالية وشفافية. إننا نحتاج، لتعزيز الاستقرار والسلام في بلادنا، إلى نمط جديد يبنى على حاجتنا، وليس على حاجة غيرنا، نظام يقوم على تلبية احتياجات المواطنين الاقتصادية والاجتماعية، وتعالج التخبط في الخطط، والنمو غير المجدي الذي أهدر ولا يزال يهدر ثروات الشعب. والله من وراء القصد ،،

5687

| 28 فبراير 2016

المشكلات والأزمات في قطر

دراسة رائعة للأستاذ الدكتور حامد طاهر بعنوان "المشكلات والأزمات فى مصر المعاصرة" وسوف أنظر للدراسة من زاوية الوضع في قطر. والدكتور حامد هو أستاذ الفلسفة الاسلامية بكلية دار العلوم التي كان عميدها فيما سبق، وكان يشغل منصب نائب رئيس جامعة القاهرة. وقد عمل بجامعة قطر أستاذاً معاراً من 1985 وحتى 1991. بدأ الدكتور حامد دراسته بالبحث عن الاختلاف بين كلمتي "المشكلة والأزمة". وذكر أن "المشكلة" هي عقبة عارضة يمكن أن نجد لها حلاً سريعاً، أما "الأزمة" فهى مجموعة من المشكلات اتحدت وتضخمت على مدى زمني طويل، ولا يمكن لفرد واحد أن يحلها بقرار، ولكنها تتطلب من المجتمع كله ضرورة التعاون والتصميم على إزالتها، أو الحد من خطورتها وتداعياتها. والذي يميز المجتمعات هو القدرة على حل مشكلاتها، وتجاوز أزماتها. ولحل المشكلات والأزمات فإنه لابد من اختيار أحد المنهجين:أولاً: المنهج العقلي: ويرتكز على التأمل والتحليل والتعليل والمقارنة، ثم إبداء الحلول المقترحة. والحلول نفسها عرضة للجدل الذى قد يطول بسبب أن الأقوى حجة، أو الأكثر تنظيماً للبراهين، أو الأنصع بياناً وبلاغة، أو الأعلى صوتا هو الذى يفوز فى إقناع الآخرين في اتباع طريقة حله للمشكلة أو الأزمة والتي في الغالب مبنية على اجتهادات شخصية.ثانياً: المنهج التجريبي: يعتمد على جمع المعلومات عن المشكلة أو الأزمة منذ نشأتها ثم يقوم باقتراح حلول لها، والذي يكون فى العادة عقليا، ولكن عليه أن يجتاز التجربة على نموذج مصغر، ومن الممكن الاستعانة على حلها بتجارب مجتمع آخر بدلاً من البدء من الصفر، فالمنهج التجريبي يحسم الحكم بصواب الحلول المقترحة من خلال الاحتكام إلى التجربة. وحين تثبت صحة الحل المقترح فإنه يصلح لحل أى مشكلة أو أزمة مماثلة في أى مكان فى العالم.إن الفارق بين الدول المتقدمة والدول التي تسمى"النامية" إنما يكمن فى اتباع المنهج التجريبي، أو فى عدم الأخذ به، لأن المنهج العقلى يفقد المجتمعات التى تأخذ به الكثير من الوقت كما يبدد جهود أبنائه في مناقشات لا طائل من ورائها. ولنأخذ، على سبيل المثال، مشكلة العجز في الموازنة وكيف نحلها: 1. هل يكون بوقف بعض المشروعات التي ليس لها علاقة مباشرة بكأس العالم 2022؟ 2. هل يكون بوقف أو تأجيل بعض المشروعات الاستثمارية الخارجية؟ 3. هل يكون بوقف الهدر المالي من رواتب وعلاوات الفئة المتميزة من الوافدين؟ 4. هل يكون برفع الدعم الكامل عن المحروقات والسلع الأساسية وتعويض المواطنين عنها؟ 5. هل يبقى الوضع على ما هو عليه؟إن المنهج العقلى لحل مشكلة العجز المالي بالموازنة سهل والمطلوب فقط هو جلوس عدد من المستشارين فى حجرة مريحة، ثم يقوم كل منهم بإبداء رأيه حسب ما يتصور عقله أنه الصواب. فأول شيء سيتم استبعاد ما له علاقة بسمو الأمير وهما الحلان (1) و(2) بهدف أن لا يشعر سموه بوقع وحجم المشكلة. أما (3) فغير ممكن لأنه يتعلق برواتب من يجلس على الطاولة. في حين أن (4) لا يجوز مطلقاً لأنه سينفع المواطن وسيزيد من دخله، وسيمتص جزءاً من دخل الجالسين على الطاولة، علماً أن المواطن لا يستفيد سوى بأقل من 10 % من جملة الدعم السنوي المقدم من الحكومة للسكان في قطر. أما الحل (5) فهو غير ممكن إطلاقاً لأنه سيعطي دلالة على أنهم لا يعملون. وفي الأخير نجد أصحاب المنهج العقلي طلعوا لنا بحلول تضر المواطن ولا تمس شيئاً من حقوق المجتمعين حول الطاولة. أما في المنهج التجريبي فيتم اختيار واحد من الحلول الخمسة ودراسة تجارب الدول الأخرى التي مرت بنفس المشكلة، ثم القيام بتجربة الحل المقترح لفترة محدودة، فإذا حقق النتائج المرجوة عمموا هذه التجربة على الكل. أما إذا لم يكن كذلك ذهبوا للحل الذي يليه، أو حلول أخرى، حتى يصلوا للحل الناجع. والابداع هنا يتمثل فى طرح حل يمكن تطبيقه لحل المشكلة أو الأزمة. إن عدم الأخذ بالمنهج التجريبي يؤدى إلى فوضى تبعد المجتمع عن تحقيق أهدافه الحقيقية فى التقدم، وتتركه ضحية النقاش والجدل العقيم والمصالح الشخصية.وفي الختام نقول: إنه من المهم تعليم وتدريب أطفال قطر على دراسة المنهج التجريبي، والالتحام المباشر بين الفكر والواقع، بدلاً من طريقة المنهج العقلي والحشو غير النافع المتبع الآن. إن المشكلات لا يوجد لها حل سحرى والمفروض مواجهتها بالمنهج التجريبى قبل أن تترسخ وتتضخم لتصبح أزمات.، ومثل ما يقال "إذا أردت لموضوع أن يموت فشكّل له لجنة"والله من وراء القصد،،

13403

| 21 فبراير 2016

قطع العمل الإضافي

ساعات العمل الإضافية (Overtime) هي الساعات الزائدة على الساعات التي يحددها قانون العمل والمثبتة في عقد عمل الموظف. وحددت المادة (40) من قانون رقم (8) لسنة 2009 بشأن إدارة الموارد البشرية بأن "الموظف يستحق بدل عمل إضافي عن ساعات العمل الإضافي التي يكلف بها بقرار من الرئيس التنفيذي، بناءً على اقتراح مدير الإدارة المعنية، ويحسب هذا البدل على أساس أن ساعة العمل الإضافية تساوي ساعة وربعاً في أيام العمل العادية، وساعة ونصفاً في أيام العطلات الرسمية". أما المادة (41) فقد ذكرت بأنه "في جميع الأحوال، يجب ألا يزيد بدل العمل الإضافي على 40 % من الراتب الأساسي". ولكننا وجدنا أن بعض الجهات، في ظل عجز الموازنة، تحاول جاهدة، وبشتى الطرق، تقليص النفقات عن طريق إلغاء بدل العمل الإضافي. ولكنه فات عليهم أن بدل العمل الإضافي محكوم برباط قانوني محكم بنوعية الوظيفة التي يتطلب لها العمل الإضافي، وفي نفس الوقت لا يمكن لأي جهة أن تجبر الموظف أو العامل على التنازل عن حقه في الحصول على أجر ساعات العمل الإضافي للوظيفة المقرر لها ذلك البدل. فهذا الحق من الحقوق المحفوظة والمحمية للموظف أو العامل التي لا يمكن التنازل عنها بأي حال، حتى لو أن صاحب الشأن تنازل عن ذلك الحق ووقع على تصريح خطي بذلك، ويعتبر تنازله لاغياً لا يلتفت إليه وليس له أي مفعول.إن من اقترح على بعض المسؤولين وأقنعهم بإلغاء بدل العمل الإضافي، حسب ما أرى، هو يقصد، في المقام الأول والأخير، مصلحته ومصلحة من يعيشون في دائرته، وفي نفس الوقت مضرة قطر وأهل قطر. إن للعمل الإضافي منافع كثيرة وسأكتفي، لصغر المساحة، بذكر أهم ثلاثة منها، وهي:أولاً: توفير في النفقات العامة: لولا حاجة العمل لما تطلب الأمر تكليف بعض الموظفين بالعمل لساعات إضافية. إن العمل الإضافي يؤدي إلى توفير، وبشكل واضح، في النفقات العامة. فبدلاً من أن تنفق الجهة 100 % زائد العلاوات والبدلات المقرة رسمياً على موظف جديد، فإنها تنفق بحد أقصى 40 % من الراتب الأساسي وبدون صرف العلاوات والبدلات المقرة للوظيفة المعنية. ففي الوقت الذي أعلنت بعض الجهات إلغاء هذه العلاوة فإنها ملزمة بتعيين موظفين جدد للقيام بتلك المهام وهذا سيؤدي إلى زيادة النفقات.ثانياً: الحد من تدفق العمالة الوافدة: فبالعمل الإضافي نستطيع أن نوقف السيل المنهمر من العمالة الوافدة. لأنه بدلاً من دعوة شخص إضافي من الخارج لملء الوظيفة لسد حاجة العمل يكتفى بالموجودين. وهذا الأمر سيكون من شأنه أن ينعكس إيجابيا على التركيبة السكانية بتقليل عدد العمال الوافدين، وله انعكاساته الطيبة في الحد من التضخم، ومن زحمة المواصلات، وسيحد من الارتفاع غير المبرر في الإيجارات وإلى غيره من الأمور الأخرى. وعندي إحساس بأن المقصود من إلغاء العمل الإضافي للمواطنين هو تعظيم الحاجة لعدد أكبر من العمالة الوافدة.ثالثاً: تحسين دخل المواطن: إن دخل المواطن الصافي المترتب على العمل الإضافي مهم جداً في تحسين معيشته ولتحقيق قدر معقول من التوازن لمواجهة نسب التضخم المرتفعة والغلاء الفاحش الذي تشهده البلاد. إن هذا الدخل الإضافي يحسن من دخل المواطن ويؤدي إلى زيادة إنفاقه والذي سينعكس بدوره إلى انتعاش السوق المحلي.ومع أن الدراسات الحديثة تبين، بشكل واضح، أن العمل لساعات إضافية بهدف زيادة الدخل الشهري يأتي على حساب الصحة والراحة، وأن هذا الأمر لن يوفر السعادة الأسرية. ولكن في الحقيقة ان تفضيل زيادة الدخل يرجع إلى تغيرات رئيسية في حياة المواطنين، بالإضافة إلى البحث المتواصل لمصادر رزق أخرى تستر الحال وتحفظ مستوى عيش كريم. ولذلك نجد أن العديد منهم يعتمدون، بشكل أساسي، على ساعات العمل الإضافية لزيادة الدخل الشهري. وحتى لا نظلم الذي يعمل والذي لا يعمل فإنه لزاماً على الحكومة تحديد الوظائف التي تستحق أجراً اضافياً مع وضع قواعد وشروط واضحة ومعلومة لجميع العاملين والموظفين.وفي الختام أقول: إنه من المهم إرجاع ما تم قطعه من علاوات وبدلات لحفظ ماء وجه المواطن وعدم دفعه لحافة الفقر والعوز. وفي هذا المقام يراودني سؤال بريء جداً: يقولون خلنا نوفر لمواجهة عجز الموازنة.. ألا ينظرون إلى المصاريف الخاصة (هبات ودعم للمزارع والشركات الخاصة) والمهرجانات والمهمات وبدلاتها وما يصرف لبعض الوافدين (مثل علاوات خاصة وبدل ندرة وتغرب ومدارس خاصة) وغيرها الكثير؟ ألا ينظرون للتوفير من هذه المصاريف كلها ويسارعون بقطع الفتات الذي يعيش عليه المواطن "اللي على قد حاله"؟والله من وراء القصد،،

7316

| 14 فبراير 2016

سمو الأمير والوزراء

اسمح لي يا سمو الأمير، عبر هذا المنبر، أن أشكر سموكم على كلمتكم في اجتماع مجلس الوزراء الذي انعقد بالديوان الأميري يوم 27 /1/ 2016، وأرغب في التعليق على بعضها. وكما يقولون إن "أهل الشمال.. يمشون ويدعمون". يعني أن أهل الشمال فيهم "دفاشة" في قول الحقيقة، ولا يعرفون كيف يزينون الحقائق قبل ذكرها. فلذلك تحملونا.أولاً: ثقة المواطنين: لقد أكد سموكم على "ان ثقة المواطنين هي أهم مكسب". كلمة فيها دلالات عميقة خرجت من أمير يحب شعبه وشعبه يبادله الحب، وهذا الحب ينم عن ثقة كبيرة متبادلة بين الطرفين. إن المواطن لن يمنح الثقة لأي مسئول إذا لم يقم هذا المسئول بالعمل المخلص في تحقيق الأهداف والخطط المرسومة لضمان أسباب العيش الكريم له ولأبنائه من بعده. إن الجلوس مع سموكم، ومع معالي رئيس مجلس الوزراء، والتحدث إليكما، أسهل بكثير من الحصول على موعد لمقابلة بعض المسئولين من أصحاب أبواب الأقفال الإلكترونية، والمصدات البشرية، الذين يبتكرون كل الطرق للهروب من المراجعين الذين، بسبب عقلية بعض الموظفين، لا يستطيعون انهاء معاملاتهم.ثانياً: تنويع مصادر الدخل: إن هذا الأمر صعب تحقيقه طالما أن العقليات والإجراءات المتحجرة واقفة في طريق المستثمرين. لقد طالبت مراراً: 1. بمنع الاحتكار: ولكن، ولربما لمصالح خاصة لبعض المسئولين، يزيد الاحتكار رسوخاً في تركيبة الاقتصاد القطري. 2. بتسهيل الإجراءات أمام المستثمرين: لكني وجدت أن هذا الأمر يصل إلى حد الخيال وبخاصة في مجال التراخيص، وليس السجلات، التجارية. 3. بتسهيل طلب العمالة: وبسبب إجراءات إدارة الاستخدام بوزارة العمل، واللجنة الدائمة للاستقدام، فإن المستثمر يحتاج إلى عدة أشهر لاستكمال جلب العمالة المطلوبة. 4. برفع وعي مفتشي الضبطية القضائية الذين لا يملك معظمهم من العلم والخبرة أي ذرة، ويتفننون في تحرير المخالفات على مزاجهم، مما يعطل المستثمر عن العمل، ويستنزف رأس ماله.ثالثاً: خدمة المواطنين وطرق عيشهم: أعلم علم اليقين بأن سموكم صادق عندما قلتم للوزراء "إن مسؤوليتكم في ظل انخفاض أسعار النفط أكبر، ولكن خدمة المواطنين وطريقة عيشهم يجب ألا تتأثر بهذه الأوضاع". ولكن عندي شك كبير في توجهات بعض المسئولين. فقد بدأوا، قبل اقرار موازنة 2016، بالعمل على تنغيص عيشة المواطنين والتنكيل بهم بدءاً من: 1. رفع أسعار المحروقات وهذا الرفع سوف يزيد من تكلفة جميع السلع والخدمات، بما فيها تكلفة البناء وغيرها مما سيؤثر وبشكل كبير على انفاق المواطن. أما حجتهم بأن أسعارنا لا تزال أقل من الأسعار العالمية فهذا فيه تزييف للواقع. لأنه فات عليهم بأن السعر العالمي يدخل في تركيبته عوامل عدة منها الشحن، والنقل، وضريبة الطاقة، ورسوم الامتيازات وغيرها. 2. قطع بعض البدلات عن المواطنين: وهذه البدلات كانت تصرف للموظف لعشرات السنين، ولا يجوز قطعها فجأة وبدون سابق إنذار لأنها بذلك ستقلب حياة المواطن رأساً على عقب. ولهذه الأمور، وغيرها الكثير، نعرف أن حبكم للشعب يختلف عن حب بعض المسئولين لهم.رابعاً: وجود الأخطاء: ولا اختلف مع سموكم بان حصول الأخطاء أمر طبيعي، لكن من غير الطبيعي أن يتكرر الخطأ نفسه عدة مرات. نحن لا نشك بمسئولينا، ولا نتهمهم بالفساد، ولكن الاعتماد على المستشارين الوافدين هو الذي قاد لتكرار الخطأ. فكلما يذهب أحدهم ويأتي غيره نجد هذا الأخير يبدأ من الصفر كأن الذين سبقوه لا يفقهون شيئاً. إن الاعتماد على المواطنين يعطي إنسيابية وتتابعية واستمرارية في الخطط وتنفيذها.خامساً: الفساد المالي والإداري: وهو أمر لا يمكن القضاء عليه مطلقاً طالما هناك: 1. احتكار حكومي على معظم الأنشطة والخدمات. 2. بقاء المسئولين مدة طويلة في مناصبهم. 3. كثرة الاجراءات والتعقيدات الإدارية لأي معاملة. 4. ضعف المساءلة العامة وغياب مبدأ "من أين لك هذا؟". 5. عدم تفعيل الأجهزة الرقابية وتشديد العقوبات المفروضة.سادساً: تأهيل القيادات: أتفق مع سموكم بأن تأهيل القيادات المستقبلية في كل وزارة ضرورة ولكن عندما يشعر المسئول بانه من الممكن ان يبقى إلى أبد الابدين في موقعه، فعندها سيكون الواقع هو تحطيم وليس تأهيل القيادات المستقبلية. وعليه فإنه لابد من تدوير الموظفين والمسئولين بشكل مستمر حتى لا يخلقوا بؤر فساد تؤثر على الجميع.وفي الختام أقولها بصراحة: إن ثقتنا في سموكم كبيرة وقوية جداً. وأقول: إن اختياركم لرئيس مجلس الوزراء كان في محله. ونأمل أن يكون اختياركم للوزراء كذلك. وستظل يدنا تساند يد سموكم في الخير. وسنكون، وبكل نزاهة وضمن اطار سيادة القانون، عيون وأيادي الوطن في متابعة عمل الأجهزة الرسمية.والله من وراء القصد،،

2556

| 07 فبراير 2016

خبراء في قطع الأرزاق

عندما كتبت مقالة "المواطن يدفع عجز الموازنة" ذكرت أن سمو الأمير المفدى كان أكثر إيجابية ممن طالب برفع الرسوم وإيجاد رسوم جديدة على المواطن والمقيم (انظر الشرق 3/1/2016). ولكن، في الأيام الماضية، قامت بعض الجهات، وبدون التفريق بين سلع وخدمات اختيارية أو أساسية، بالتفنن في توجيه الصفعات للمواطن. فبدأ البريد برفع رسومه بنسب عالية على صناديق البريد التي غطت تكاليفها الاستثمارية منذ عشرات السنين، في حين أن البريد يصل إلى منازل بعض مواطني دول الخليج بدون أي رسوم. وبعدها قامت "وقود" برفع سعر بيع المحروقات، بحجة أن أسعارهم أقل من الأسعار العالمية، وفي هذا مغالطة كبيرة، لأن سعر المحروقات في الدول المستوردة يدخل فيها تكاليف الشحن، والنقل، والضرائب، ورسوم متنوعة وغيرها. ولهذا فمن المفروض أن تكون أسعارنا أقل. إن رفع أسعار المحروقات سترفع من تكلفة الكثير من السلع والخدمات وستؤثر بدورها على إنفاق المواطن. وبعد ذلك اتجهت أيدي المسؤولين، وبدون سابق إنذار، على قطع أجزاء من بدلات الموظفين. نحن نعرف أن مثل هذه البدلات ليست جزءاً أساسياً من الراتب المتعاقد عليه مع الموظف، ولكن هذا الموظف، ولفترة طويلة جداً، كان يتحصل عليها واعتبرها كجزء أساسي من نظامه المعيشي وإن قطعها مرة واحدة قد يؤدي إلى مشاكل لا حصر لها أقلها الصعوبة في سداد أقساط ديونه.إن وجود عجز في الموازنة خطير جداً لأنه يؤدي إلى نتائج كارثية على المجتمع منها، على سبيل المثال، الإهمال في توفير الخدمات التعليمية والصحية وغيرها للمواطنين. والسؤال: هل فعلاً قطر تعاني من عجز في الموازنة؟ أقول وبكل ثقة إن التصريح بوجود عجز في موازنة 2016 هو ادعاء غير صحيح، ويمكن معالجة ما ذكروه من أسباب بوسائل عدة منها: 1. انخفاض الإيرادات من النفط والغاز: ولمعالجته فإن على الدولة تشغيل مصافي النفط الموجودة في قطر بطاقتها القصوى وتأجير مصاف عالمية لتكرير النفط القطري. إن بيع المنتجات البترولية في الأسواق العالمية له مردود أعلى من بيع النفط الخام. ويجب على الدولة، في مجال الغاز، المشاركة مع المصانع العالمية لمعالجة وتصنيع الغاز القطري إلى منتجات نهائية أو شبه نهائية مما سيضاعف قيمة بيع الغاز الطبيعي. 2. مخصصات الرواتب والأجور: وهذا البند يستنزف حوالي ربع إجمالي الموازنة. إن مؤسسة البترول قامت بتسريح عدد كبير من العمالة، ومع ذلك لم تتأثر عملياتها، بل أدى هذا الأمر إلى تخفيض التكاليف الكلية لإنتاج النفط والغاز. ولحل هذا الأمر فإن على الحكومة إنهاء تعاقدات العمالة الزائدة، أو العمالة منخفضة الأداء، الأمر الذي سيقلص مخصصات هذا البند. 3. سداد فوائد الدين العام: بلغ الدين العام للدولة حوالي 67 مليار ريال. ويتكون الدين العام من أذونات (صكوك خزانة) أو قروض بنكية. ولمكانة دولة قطر المالية في الأسواق العالمية، فإني أحث الدولة على الاقتراض بنسبة فوائد متدنية، وتسديد قيمة السندات أو الصكوك الحكومية ذات الفوائد المرتفعة. 4. مشاريع كأس العالم 2022: وهي مشاريع ليست مصممة لتوفير الرفاهية والعيش الرغيد لأهل قطر، بل هي لحدث لن يستمر أكثر من عدة أسابيع. ولهذا فإن على الدولة إعادة تصميم المنشآت والملاعب الرئيسية بما يتناسب مع الحدث، وتقليص الميزانيات في أعمال الديكورات والإضافات التي يمكن الاستغناء عنها، علماً بأن عقود البناء تتضمن الحق في خفض أو رفع قيمة أعمال العقود الإنشائية. 5. الإنفاق الحكومي المتضخم: لابد من ترشيد هذا الإنفاق، وبخاصة الإنفاق على الشركات الحكومية الخاسرة والتي تكلف ميزانية الدولة الكثير، ولا ننسى إيجار الوحدات السكنية الخالية، والدعم الذي يقدم لبعض الشركات ويستفيد منه الأجنبي أكثر من القطري. بجانب كل ذلك فإن هناك مصادر تمويلية أخرى تستطيع الدولة فرضها أو رفع الرسوم عليها لأنها اختيارية وليست أساسية، مثل رسوم دخول ومغادرة البلاد، أو رفع رسوم دمغة الذهب والفضة، أو بيع بعض الأصول العامة التي يمكن أن يديرها القطاع الخاص .. وغيرها الكثير والكثير. مع العلم أن لدينا إيرادات متنوعة لم تحسب من ضمن الموازنة.وفي الختام نقول إنه من المهم تخفيض عجز الموازنة، لكن هذا التخفيض سيكون بلا معنى إن لم يشعر المواطنون بالعائد منه وبخاصة في الخدمات الحكومية، وكذلك في استقرار الأسعار. أطالب الحكومة بتنفيذ توجيهات سمو الأمير "بضرورة سد الثغرات في إطار التخطيط، ووقف الهدر في الصرف"، بدلاً من التركيز على رفع أسعار السلع والخدمات الأساسية، وقطع بعض البدلات عن المواطنين. ونتساءل: هل تملك اليابان، التي تساعد كثيرا من دول العالم، نفطاً؟والله من وراء القصد ،،

5778

| 31 يناير 2016

جاء للنصيحة هامساً

جاء أحد الأشخاص للسلام، ولكنه تفاجأ بوجودي في المجلس بصحة وعافية، فجلس بجانبي وقال لي هامساً: يا دكتور.. نصيحة لوجه الله.. "يوز" عن الكتابة في المواضيع التي قد تجلب لك المشاكل مع الجهات الأمنية، وتخلق لك عداوات مع المسؤولين. فقلت له: مثل ماذا؟ فقال: مثل مقالة "المواطن يدفع عجز الموازنة" (الشرق 03/1/2016)، ومقالات "الجابرو" (عدة مقالات). فقلت له: إن ما أكتبه هو رأيي الخاص تكَّون مما أسمعه من المواطن والمقيم أو مما ينشر في الجرائد المحلية وأقوم بمجرد علمي بأي موضوع قد يعترض تنفيذ خطط التنمية بالبحث فيه والتقصي عن حقيقته. فكل مقالة أكتبها هي في الأصل بحث علمي أصيل تزيد صفحاته على اثني عشر صفحة. وفي النهاية أقوم باختصاره إلى حوالي 650 كلمة (حوالي صفحة ونصف الصفحة)، وأرفق معه مقترحات مبنية على خبرات قطرية متراكمة. وعندي سؤال بريء لك يا أخي الهامس بالنصيحة: هل ما كتبته فيه شيء من عدم الصحة؟.. أليس هذا ما تتحدثون به في مجالسكم بشكل يكاد يكون يوميا؟ ولكن الفرق بيني وبينك أنني أتكلم بصوت مسموع متمثلاً بقوله تعالى ".. إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الإِصْلاَحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ" هود: 88، بينما أنت، وآخرين على شاكلتك، ما زلتم مستمرين بالهمس ونقد الحكومة لمجرد النقد بدون تقديم حلول عملية تساعد الحكومة في مسيرتها التنموية.لقد بدأت بالكتابة، وبدعم كامل من جريدة الشرق، في موضوع "بيوت البر" وكان ذلك في يناير 2009، حيث حاول أحد رؤساء اللجان الحكومية، ولقصور منه في فهم القانون، اغتصاب أملاك المواطنين التي توارثوها أباً عن جد بحجة وقوعها خارج حدود المدن والقرى. وكان أول سطر كتبته "أرجو أن لا يكون كلامي برداً وسلاماً على الجهات التي لها علاقة بالموضوع". وكنت أكتب كل مرة صفحة كاملة إلى أن جاءني شخص كريم وأخ عزيز قائلاً "إن سمو الأمير يبلغك سلامه ويقول لك إن رسالتك قد وصلت". فقلت له "بلغ سمو الأمير سلامي وقل لسموه إن رسالته قد وصلت". عندها، وبعد نشر ست مقالات، توقفت عن نشر الباقي (كان عدد المقالات الجاهزة للنشر 12 مقالة). واتخذ بعد ذلك سمو الأمير عدة قرارات لإعادة الحق المنزوع من المواطنين، وكان أولها إلغاء تلك اللجنة الحكومية، وأرسل الموضوع لمجلس الشورى الذي أقر بأحقية المواطنين لتلك الأراضي، ولكن القرار النهائي ضاع في أروقة مجلس الوزراء السابق.صحيح إن نقدي جاف وقاس، ولكني في النقد لا أجامل أي أحد على حساب المصلحة العامة. ومع ذلك لم أفقد صداقة من انتقدتهم، لأن النقد لم يكن موجها لهم، بل موجه للخطط التي يعملون عليها. فمثلاً عندما أنتقد الحكومة، فالنقد موجه لتحرك الحكومة في تنفيذ خططها، وليس لمعالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء الذي أعتز به، وأعتبره أخاً لي قبل أن يكون مسئولاً عني وعن البلاد بأسرها. ولم تنقطع لقاءاتي مع معاليه وكان آخرها يوم الثلاثاء 5/1/2016 عندما ذهبت إليه مصطحباً مجموعة من أمهات أطفال التوحد ليعرضن عليه مشاكل أطفالهن. أما المثال الآخر فهو نقدي لشركة حكومية. فعندما انتقدت شركة قطر للمواد الأولية بتسعة مقالات متصلة فيها الكثير من قساوة النقد، إلا أن النقد لم يكن موجها لأخي سعادة المهندس عيسى بن حسن الحمادي الرئيس التنفيذي للشركة. ولذلك لم تنقطع علاقتي بالمهندس الحمادي، وكنا نتقابل باستمرار في نفس الوقت الذي كانت تنشر فيه المقالات. إن المهندس الحمادي كان من طلابي المتميزين الذين أعتز بهم، وهو الشخص القدير على إدارة الشركة في هذه المرحلة الصعبة. ولمعلوماتكم.. فقد طُلِبَ من أخي الحمادي الرد على مقالاتي إلا أنه آثر أن تكون نتائج عمل الشركة هي التي ترد عليها، ولذلك بذل المزيد من الجهد والعطاء واستطاع تخفيض أسعار "الجابرو" من 130 ريالا للطن حتى وصلت قبل مدة إلى 85 ريالا للطن ويسعى لإيصال الأسعار إلى حوالي 72 ريالا للطن. وشخصياً أقول، وبكل ثقة، أنه "قدها وقدود".وفي الختام أقول "إن الاختلاف مع أجهزة الحكومة، كما أراه، ظاهرة صحية في مجتمع الدستور والقانون، وإن نقدها يختلف عن محاولة عرقلة مساعيها. فمن مصلحتنا أن تنجح الحكومة، لأنه في حال الفشل فنحن جميعاً سندفع الثمن باهظاً. ولهذا سوف أستمر بإبداء الرأي بغية توجيه الوضع للأمثل لأنه يحز في قلوبنا أن نبدأ متقدمين عن الغير وبسبب تخبط تنفيذ الخطط يسبقنا هذا الغير". والله من وراء القصد،،

1767

| 24 يناير 2016

المراكز الصحية ونظام المواعيد

الكل يتحدث، وبغضب شديد، عن نظام المواعيد الجديد الذي طبقته جميع المراكز الصحية بدءاً من 1/1/2016، لدرجة أن بعض الجرائد خصصت صفحات منها لنقد هذا النظام. وطبعاً أخوكم في الله شارك الجميع هذا الغضب، ولكن بدرجة أقل. وبعدها امتنعت عن الكتابة عن شيء أجهله وقررت، بدلاً من ذلك، التوجه إلى أحد المراكز الصحية التي أتبعها. والحمد لله أن هداني ربي لهذا حتى لا أتمادى في الغلط على خطوة ربما ستحقق الكثير للمواطنين والمقيمين. وفي وقت لاحق تمنيت أنني لم أذهب لهذا المركز لأن أحد المراجعين، والحمد لله، أعطاني هدية من النوع الثقيل أعتقد أني لا أستحقها وهي نزلة برد شديدة ألزمتني البقاء بالمنزل لعدة أيام.إن مؤسسة الرعاية الصحية الأولية، التي تتبع لها كافة المراكز الصحية، قامت بإطلاق نظام التصنيف الطبي للمراجعين. وهذا النظام يقوم أساساً على أحقية المريض بالدخول إلى الطبيب المعالج، وترك المجال للطبيب ليأخذ وقته في فحص المريض، واقتراح العلاج المناسب، بدون ضغط من المرضى الآخرين المتكدسين على بابه. والنظام يتبع أسلوبين في العمل وهما: 1. تحديد موعد مسبق قبل الحضور إلى المركز الصحي، وفي هذا اختصار للوقت الذي يقضيه المريض في انتظار معاينته من قبل الطبيب، باعتبار أن الموعد الذي تم حجزه للمريض مخصص لهذا المريض دون غيره. أو 2. حضور المريض للمركز الصحي بشكل عادي وبدون موعد مسبق، حيث سيتم فحصه وتقييم حالته الصحية من قبل طاقم تمريضي متخصص، وبالتالي يتم تصنيفه بحسب احتياجاته الطبية إلى حالة عادية أو حالة طوارئ. وستكون الأولوية للحالات الطارئة التي تحتاج للعلاج فوراً، أما بالنسبة للمرضى العاديين، والذين لديهم احتياجات دورية، سيتم إعطاؤهم مواعيد في نفس اليوم، أو في يوم لاحق. وفي الحقيقة جربت الطريقتين بشكل عملي. ففي الأولى قمت بالاتصال في الساعة 2:40 عصراً برقم 107 لحجز موعد طبي لاثنين من أحفادي وبمجرد الانتهاء من ضرب الأرقام وبدون تأخير رد على شخص (يا ليت بعض شركات الاتصال يتعلمون منهم ذلك) وطلب تحديد المركز الصحي وطلب الرقم الطبي. وفي لحظات تم تحديد الساعة 8:00 مساء في نفس اليوم موعداً للحفيد الأول، والساعة 8:10 مساء موعداً للحفيد الثاني. وقبل الموعد بربع ساعة كنا على مدخل المركز الصحي وتم تسليمنا أرقام الدخول لفحص المؤشرات الحيوية. وفي الموعد المحدد كنا مع الطبيب المعالج. وفي الحالة الثانية، وبدون موعد مسبق، أخذت حفيدتي، التي كانت تشتكي من درجة حرارة مرتفعة، إلى المركز الصحي، وعند دخولنا المركز تم تسليمنا أرقاما لدخول غرفة التصنيف الطبي للمرضى، وبعد الفحص تم تصنيف حالة حفيدتي كحالة طارئة ومن ثم أخذت الممرضة الملف الطبي إلى غرفة الطبيب المعالج طالبة منه مباشرة هذه الحالة الطارئة. وفعلاً تم دخولنا إلى الطبيب في فترة تقل عن الدقيقة الواحدة. ومن تقييمي للتجربتين يتضح لي أن النظام، من وجهة نظري، ناجح ولم يعد هناك ما يستدعي حضور المريض، ما عدا الحالات الطارئة، إلى المراكز الصحية لتلقي العلاج إلا بموعد مسبق مما قد يجنبه، كما حدث لي شخصياً، التعرض للإصابة بعدوى من المرضى الآخرين.إن نظام المواعيد الجديد، حسب ما أرى، هو الحل الأمثل في التخفيف من معاناة المرضى. فبدلاً من الانتظار الطويل، ومضايقة المرضى الآخرين، يأتي المريض على موعده ليدخل مباشرة على الطبيب. ولكن عيب هذا النظام، حسب ما أرى، هو اعتماد ستة مرضى لكل طبيب في الساعة. وهذا يعني عدم تمتع الطبيب بفترة راحة طيلة فترة الدوام الرسمي وبخاصة إذا أتت حالات طارئة يجب معالجتها. ولهذا فإنه من المهم دعم المراكز الصحية بعدد إضافي من الأطباء يتناسب مع عدد سكان المنطقة، وفي نفس الوقت، ليخفف العبء عن الأطباء الحاليين. والنظام الجديد يحتاج، مع احترامي الشديد لكل العاملين بالمركز، إلى موظفي استقبال متخصصين يجهزون ملف المريض قبل حضوره ومن ثم إرساله لممرضات قياس المؤشرات الحيوية. ولقد شد انتباهي، لغياب الموظفين المتخصصين، التكدس الكبير من المرضى وذويهم أمام غرفة قياس المؤشرات الحيوية بحجة أن الملف لم يصل من الاستقبال، علماً بأن بيانات المريض قد سجلت قبل حضوره من قبل العاملين على رقم 107. وفي الختام أقول إن النظام الجديد ممتاز، ولكنه يحتاج إلى حملة توعية، وإلى وقت لكي يتم استيعابه بالشكل المطلوب. وبشكل عام أن ما صرف من أموال لإيجاد مثل هذا النظام هو صرف تم فعلاً في مكانه. بارك الله في كل من سعى للصالح العام. والله من وراء القصد ،،

1532

| 17 يناير 2016

التنمية للوافد وليست للمواطن

في ختام مقالة الأسبوع الماضي طرحت تساؤلا وهو: كم من مبالغ هذه الموازنة (موازنة 2016)، والموازنات السابقة، خصصت للمواطن القطري؟ وكان هذا التساؤل هو مدار الحديث طيلة الأيام الماضية. ووجدت أن الجميع يطالبني بتفسير هذا السؤال البريء جداً. وحتى نستطيع الإجابة على هذا التساؤل فإنه لا بد من سرد تاريخ تطور عدد السكان في دولة قطر وبعد ذلك نحاول أن نفهم لمن تتم التنمية في قطر رسمياً ولمن تتم لهم فعلياً. كان عدد سكان قطر في 1908 حوالي 27 ألف منهم 78 % من المواطنين. وفي 1970 وصل عدد السكان إلى حوالي 120 ألف كانت نسبة المواطنين منهم 5ر40 %. أما في 1980 فقد بلغ عدد السكان 240 ألف منهم 2ر28 % من المواطنين. وفي نهاية 2015، وبحسب تقديرات وزارة التخطيط التنموي والاحصاء، فقد قدر سكان قطر المسجلين 5ر2 مليون نسمة، ومع إضافة من وصل حديثاً ولم يحصل على تأشيرة زيارة العمل نصل إلى أن عدد المتواجدين على أرض قطر قد تجاوز 3 مليون نسمة، منهم، حسب تقديري، نصف مليون من الإناث و5ر2 مليون من الذكور. وبلغ عدد المواطنين من الإجمالي حوالي 280 ألف منهم 137 ألف من الذكور. وبهذا نعرف أن نسبة المواطنين لا تصل حتى 10 % من اجمالي عدد السكان. وبعد أن عرفنا عدد السكان نتوجه لمعرفة لمن تتم التنمية في قطر. وبحسب رؤية قطر الوطنية 2030، المثبتة على موقع وزارة التخطيط التنموي والإحصاء، نجد أن التنمية موجهة إلى توفير مستويات عيش عالية تتيح لمواطنيها القطريين، رجالاً ونساءً وشباباً، الاستفادة من إمكاناتهم وتحقيق أحلامهم وطموحاتهم في جوانب حياتهم اليومية كلها. وهذا يعني، وكما ذكروه في الموقع، السعي إلى توفير نمط عيش مزدهر لجميع القطريين. ولقد أكد سمو الأمير المفدى، في احدى خطبه، على هذا التوجه بقوله "من الطبيعي أن نضع مصلحة قطر والشعب القطري على رأس سلم أولوياتنا". وفي خطبة أخرى ذكر سموه لقد "رسمنا مسارنا نحو تحقيق أهداف رؤيتنا الوطنية التي تترجم التزامنا برفاه مواطنينا إلى خطة عمل تعمق العلاقة التبادلية بين النمو الاقتصادي والتنمية الانسانية وبين مصلحة الوطن ورفاه المواطنين". بعبارة أخرى إن محور التنمية هو المواطن القطري. وحسب المخطط يجب توفير رعاية صحية حديثة يستفيد منها جميع القطريين، ونظاماً تربوياً وتعليمياً يضاهي أرقى الأنظمة التعليمية في العالم، ومشاركة متزايدة ومتنوعة للقطريين في قوة العمل. وفي السباق لتحقيق ما تسعى له الدولة لصالح المواطن وجدنا أن الذي تحقق هو تركيبة سكانية غير محمودة العواقب، يتصارع فيها القطري مع سيول الوافدين في كل مناحي الحياة. وكتبت الأخت هند السويدي، نسأل الله لها الرحمة، مقالة في 2009 بعنوان: أيهما يعتبر الأقلية في قطر الأجانب أم المواطنون؟ ذكرت فيها أن المواطنين "بدأوا يتضاءلون بالعدد والحجم السكاني، ويستاؤون من عدم القدرة على مزاحمة سيول الأجانب في المطارات والمراكز والمستشفيات الصحية والمجمعات والأماكن العامة". وأضافت في مقالتها أن "المواطنين اليوم أصبحوا في وضع حرج يظهرون به كأنهم أقلية في بلدهم لا ينتفعون لا بالخدمات الطبية والرعاية الصحية أولاً بأول كما يجب، وليست لديهم فرص الانتفاع بالخدمات السياحية والترفيهية أيام الاحتفالات والمناسبات". والمشكلة أنه بدلاً من تحقيق الأهداف المرسومة في الخطط المعتمدة، والحد من التدفق البشري لإصلاح خلل التركيبة السكانية، تم السماح لأعداد أكبر لتوفير خدمات أكثر لكل قادم جديد. وتستمر العملية في حلقة مفرغة إلى ما لا نهاية، لدرجة أن وصل عدد القادمين إلى قطر شهرياً بحدود 200 ألف نسمة. ومن واقع المصروفات العامة ومقارنتها بعدد السكان في قطر تم تحديد تكلفة الفرد من الموازنة العامة لتصل إلى 088ر3 ريالاً شهرياً. وبهذا يصل ما خصص للوافدين من الموازنة العامة إلى 101 مليار ريال في حين أن ما خصص للمواطنين يبلغ 10 مليارات ريال قطري فقط لا غير. وبما أن سيل الوافدين مستمر فإن الاستنزاف من موارد الدولة سيتعاظم وسيزيد. والمؤسف أن غالبية ما خصص للوافدين لن يصرف محلياً ولكنها ستجد طريقها لمغادرة الحدود. وفي الختام نرى أن الرعاية الصحية مفقودة والنظام التعليمي في أسوأ أشكاله أما المشاركة المتزايدة للقطريين في قوة العمل فحل محلها التحويل للتقاعد. وهنا نتساءل هل الطرق والشوارع التي ترصف والمستشفيات التي تبنى وقطارات الأنفاق التي تعمر وغيرها الكثير هي لاستخدام 280 ألف نسمة؟ وعلى فكرة أن 280 ألف مواطن يعانون هذه الأيام ويكابدون من الإهمال. والله من وراء القصد .

9321

| 10 يناير 2016

المواطن يدفع عجز الموازنة

أصدر سمو أمير البلاد المفدى القانون رقم (26) لسنة 2015 باعتماد الموازنة العامة لدولة قطر للسنة المالية 2016. والملاحظ أن تقديرات إجمالي الإيرادات تبلغ 156 مليار ريال، في حين أن تقدير إجمالي المصروفات بلغ 202.5 مليار ريال. وهذا يعني عجزاً مالياً يواجه ميزانية 2016 يبلغ 46.5 مليار ريال. وهذا العجز هو نتيجة لانخفاض ايرادات النفط والغاز. والعجز المتوقع، حسب ما أرى، أعلى مما ذكر، حيث تم اعتماد متوسط سعر النفط في موازنة 2016 عند مستوى 48 دولاراً للبرميل. وبحسب الأسواق العالمية (كما هو في 1/1/2016) فقد بلغ سعر البرميل 37.08 دولار للبرميل. ومهما يكون حال أسعار النفط، فإن قيمة العجز، بشكل عام، ليس بالمبلغ الكبير على دولة قطر التي تستطيع تجاوزه بكل سهولة وذلك لوجود إيرادات لم تضمن بالميزانية (مثل الإيرادات من احتياطيات مصرف قطر المركزي أو من استثمارات جهاز قطر للاستثمار). وعندما قام وزير المالية بإبلاغ مجلس الوزراء بهذه الحقائق بدأت المشكلة. فقام المجلس بتوجيه الوزارات والأجهزة الحكومية والهيئات والمؤسسات العامة لمراجعة الخدمات التي تؤديها، على أن يوافي جميع الوزراء سعادة نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء باقتراحاتهم حول ملاءمة تعديل بعض الرسوم، أو تحديد رسوم لبعض الخدمات، التي تقدم دون مقابل حالياً، في موعد أقصاه نهاية ديسمبر 2015. وهذا التوجه، غير المحمود، ذكرني بقصة أحد أمراء المؤمنين الذي خرج في ليلة حالكة السواد يتمشى في عاصمة دولته. ومع أن حاشيته كانوا يحملون معهم الأنوار لينيروا له الدروب، إلا أنه أحس بالرهبة والخوف. فأمر وزيره لينير شوارع المدينة كلها. فلما ذهب الوزير إلى بيت مال المسلمين (وزارة المالية حالياً) لم يجد الأموال الكافية لتنفيذ أمر أمير المؤمنين. فما كان من وزير أمير المؤمنين إلا أن أصدر أمراً لكل صاحب مسكن بالمدينة لوضع سراج على باب مسكنه وإلا تعرض للعقوبة. وبعد أيام ذهب أمير المؤمنين ليتمشى في شوارع المدينة ووجد المدينة كلها مضاءة فشكر الوزير على تنفيذ الأمر بهذه السرعة. أما الوزير فقد حظي برضا الأمير، ولم يصرف درهماً واحداً من بيت أموال المسلمين. ما أشبه الليلة بالبارحة. إن الحكومة، مع ما أعطاها الله من خير، تريد أن تحل مشكلة العجز المالي عن طريق رفع الرسوم المؤداة لخدماتها، بالإضافة إلى فرض رسوم جديدة على المواطنين والمقيمين. وبهذا يتحقق لها تنفيذ مشاريعها بالكامل بدون أن تصرف ريالاً واحداً من مواردها.إن سمو الأمير المفدى كان أكثر إيجابية ممن طالب برفع الرسوم وإيجاد رسوم جديدة على المواطن والمقيم، فقد حدد سموه في آخر خطاباته أصل مشكلة العجز بقوله "ومنها النزوع إلى الهدر في الصرف، وبعض الترهل الوظيفي في المؤسسات، وعدم المحاسبة على الأخطاء في حالات كثيرة، لأن توفير المال قد يستخدم للتغطية على الفشل في بعض المؤسسات". ولهذا، فبدلاً من رفع قيمة الرسوم الحالية، فإن سمو الأمير يرى "أن نحوِّل ضبط الانفاق الاضطراري في هذه المرحلة إلى فرصة لمواجهة تلك السلبيات. ولا يجوز أن نفوت هذه الفرصة". ولهذا فإن على الحكومة، بدلاً من التفكير في رفع أو فرض رسوم حكومية، فإن عليها، كما حدده سموه بـ"ضرورة سد الثغرات في إطار التخطيط، وتحسين التنسيق على مستوى القطاع، وبين القطاعات المختلفة، والتركيز على المخرجات والنتائج"، وبهذا يتحقق للحكومة الاستخدام الأمثل للايرادات لمواجهة المصروفات، ولن تحتاج إلى تحميل المواطنين والمقيمين أكثر من طاقتهم.وفي الختام نقول للحكومة: كم من مبالغ هذه الميزانية، والميزانيات السابقة، خصصت للمواطن القطري؟ وعندما تعرف الحكومة الحل الأمثل لهذا السؤال، فإني أؤكد أنه لن يصبح عندها أي عجز في الميزانية الحالية. يا حكومة قطر.. اتقي الله في الشعب القطري.. لماذا تحملونه نتائج انخفاض أسعار النفط العالمية؟والله من وراء القصد،،

4361

| 03 يناير 2016

طفح الكيل يا شركات الاتصالات!

كتبت صحيفة البلد بتاريخ 10/11/2015 تحت عنوان "مواطنون يكسبون قضية رفعت ضد "عمانتل" و"أوريدو" متعلقة بسوء الخدمة". والقضية رفعت من قبل 60 مواطنا عمانيا ضد هيئة تنظيم الاتصالات، والشركة العمانية للاتصالات "عمانتل"، والشركة العمانية القطرية للاتصالات "أوريدو". وقضت محكمة القضاء الإداري بمسقط حكمها النهائي، غير القابل للطعن، بأن "عمانتل" و"أوريدو" ملزمتان بالتنفيذ، بقوة القانون، في إصلاح منظومة الاتصالات، وبتطبيق مبدأ الجودة في الخدمات المقدمة، وتوسعة الخدمة لتشمل كافة مناطق السلطنة دون تمايز في نوعية التغطية، ومراقبة أسعار الخدمات. كما طالب المدعون بانتداب خبير في هندسة الاتصالات وتقنية المعلومات للقيام بفحص كافة الخدمات المقدمة من المؤسسات المدعى عليها، وضعف وأحيانا انعدام التغطية في عدد من المناطق في السلطنة، وقياس مدى رقابة المدعى عليها الثالثة "هيئة تنظيم الاتصالات" على المزودين، ومطالعة التقارير والمستندات التي تعتمد عليها في فرض العقوبات والتدابير التي تحمي المشتركين والمستفيدين. انتهى الخبر. ونحن في قطر نعاني من شركة قطر للاتصالات "أوريدو" ومن شقيقتها شركة فودافون، ولا يكاد يمر يوم واحد في برنامج "وطني الحبيب صباح الخير" إلا ونسمع الشكاوى تنهمر عليه من خدماتهما المقدمة للجمهور في دولة قطر. وقد كتبت مقالة، في فترة سابقة، ذكرت فيها المعاناة من شركة الاتصالات، وذكرت فيها معظم أشكال المعاناة (انظر الشرق 12/4/2015). وعن تجربة شخصية فإنه من المستحيل التحدث على الجوال، في مدينة الدوحة، بدون أن ينقطع مرة أو أكثر. وطبعا إذا خرجت من المدينة فحدث ولا حرج عن انقطاعات الجوال، وفوق ذلك انقطاع شبكة الإنترنت كلياً. وعندما أذهب في رحلة بحرية ليست بعيدة عن الساحل، أو برية في وسط أو أطراف شبه الجزيرة القطرية أنقطع كليا عن العالم المعاصر، فلا جوال يعمل وحتى "البرود باند" يعطي رسالة مكتوب فيها وبخط واضح "NO SERVICE". وفي أحد مجالس الأصدقاء المشمول بخدمة الإنترنت نضطر، في أحيان كثيرة، لجلب "البرود باند" للبحث عما هو مفيد ليكون مدار حديث المجلس. وفي إحدى المرات قام صاحب المجلس بالاتصال بخدمة الاستعلامات على "111" ليشكو لهم سوء الحال مع إشارة الإنترنت، وقمنا بدورنا ننتظر النتيجة، ولكن انتظارنا طال لأكثر من 23 دقيقة، ومن بعدها اضطر صديقنا لإغلاق الخط. فقام صديقي بالاتصال باستعلامات دولة شقيقة وقبل أن تنتهي الرنة الأولى حصلنا على الرد وكأن الشخص جالس ينتظر اتصالنا. والله عيب يا ooredoo، ويا فودافون.. إلى متى هذا الاستخفاف بالجمهور في دولة قطر؟.إن سوء الخدمات في شركات الاتصالات محمي بموجب العقد المبرم بين الشركات والعملاء، حيث ينص العقد على أنه "لا يحق خصم أو استرجاع المبلغ المدفوع نظير توقف الخدمة" (مخالفة صريحة لقانون حماية المستهلك). وبهذا فإن الزبون ملزم بدفع الفاتورة كاملة حتى ولو لم يجد خدمة مقابل ما يدفعه. وبصراحة فإني لا ألقي اللوم على شركات الاتصالات، ولكن اللوم كله يقع على وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بصفتها الوزارة المسؤولة عن تنظيم قطاع الاتصالات في الدولة بعدم تفعيلها مواد حقوق المستهلك، وعدم قيامها بالتحقق من التزامات مقدمي الخدمة، والسياسات الخاصة بالتعويض العادل، وصحة الإعلانات والعروض الترويجية. وأيضاً اللوم يقع على إدارة حماية المستهلك، بوزارة الاقتصاد والتجارة، لعدم تفعيلها المادة (2) والمادة (3) من قانون رقم (8) لسنة 2008 بشأن حماية المستهلك. إن الشركات العالمية تقوم بتعويض زبائنها عن الضرر الذي وقع حتى ولو كان الضرر لبضع ساعات. ولكن شركات الاتصال في قطر لا تهتم بالزبائن، وليست خائفة من فقدهم، لأن الاحتكار سيجبره للرجوع إليها، لأنه لا مفر من استمرار التعامل معها، وسيجبر على الدفع حتى لو كانت القيمة غير مناسبة للخدمة. فمن المعروف أن الشخص يدفع مقابل الخدمة، ولكن كيف يدفع بالإكراه مقابل خدمة سيئة وأحيانا بدون خدمة. وهذا يطرح تساؤلين خطيرين: 1. هل الأموال التي تأخذها شركات الاتصالات غصباً من الزبائن، وبدون خدمة، حلال أم حرام؟ 2. هل حملة الأسهم مساءلون أمام رب العالمين عن الأرباح التي توزع عليهم وهم يعلمون مصدرها؟. وفي الختام نقول إنه في حال توقفكم عند إحدى الإشارات المرورية على تقاطع شارع الوعب ستجدون إعلانين متقابلين وهما، بحسب وجهة نظري، غير حقيقين وفيهما تدليس واضح. إن قطر مع تبوئها المكانة العالية بين دول العالم قاطبة لا تزال تعيش في عصور متخلفة في مجال خدمة الاتصالات. وما لنا سوى دعاء العلي القدير أن يجنب جريدة الشرق ما حدث لها من إحدى شركات الطيران المحلية وما حدث لشقيقاتها في الجزائر.والله من وراء القصد

3021

| 27 ديسمبر 2015

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

6009

| 13 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1794

| 13 مايو 2026

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1272

| 18 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1170

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1125

| 14 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

927

| 16 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

774

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

759

| 13 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

687

| 13 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

687

| 17 مايو 2026

alsharq
معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...

624

| 14 مايو 2026

alsharq
الأسرة الواعية.. استثمار الوطن الحقيقي

في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية...

579

| 14 مايو 2026

أخبار محلية