رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في البداية أرغب فى أن أنوه بأني سأعاود، ان شاء الله، موضوع الشركة القطرية للمواد الأولية في الأسبوع القادم، ولكن جد أمر لا يحتمل التأخير وهو ما قيل في موضوع بركة العوامر. لقد قامت وزارة البلدية والتخطيط العمراني، في 2010، بتوزيع قسائم في بركة العوامر الصناعية على أساس عقد لمدة خمس سنوات "قابلة للتجديد"، بسعر المتر المربع 2 ريال قطري في "السنة". وأجبرت الغرفة جميع من صرفت لهم الأراضي بدفع مبالغ نقدية بعشرات الآلاف من الريالات لتطوير البنية التحتية للمنطقة. والسؤال هو: أين ذهبت تلك الأموال؟ وقامت البلدية بتهديد من صرفت لهم القسائم ببنائها أو بسحبها منهم. فقام البعض منهم ببناء القسائم المخصصة لهم في منطقة نائية صعبة المعالم، وصفها المهندس عبدالله الخاطر بمقال "من تورا بورا الى بركة العوامر" (الشرق 12/6/2013) بقوله "هناك الكثير من العوامل المشتركة بين تورا بورا وبركة العوامر، الطرق الوعرة، وعدم توافر الكهرباء والماء، وعدم توافر الصرف الصحي". أما البعض الآخر من المستأجرين فقام بتأجير القسيمة الى آخرين من جنسيات أخرى بعشرات الآلاف من الريالات "شهرياً"، أما النوع الثالث من المستأجرين فقد قام ببيعها لآخرين بعدة ملايين من الريالات. وعندما بدأ مستأجرو القسائم بالطلب من الغرفة تطوير المنطقة مقابل ما حصلت عليه من رسوم، قامت الغرفة باحالة الموضوع الى اللجنة اللوجستية. والغرفة، وبدون موافقة مستأجري القسائم، وافقت على شروط الضم، بل وأعدت بعض المواصفات التي تناسب أعضاءها المقربين فقط. وأعلنت اللجنة، بعد الانتهاء من جميع الاجراءات، بادخال منطقة بركة العوامر ضمن المناطق اللوجستية وكلفت الهيئة العامة للأشغال بالبدء في اعداد تصاميم المنطقة. وفي 21/4/2014 أعلنت هيئة الأشغال عن مشروع لتطوير بركة العوامر يشتمل على شبكات الصرف الصحي، وشبكة تصريف مياه الأمطار، وخطوط مياه الشرب، وانارة ضوئية للشوارع، وخطوط الاتصالات بأنواعها، وشوارع رئيسية وداخلية، وطرق رابطة مع الطريق المداري وطريق الوكرة الموازي.وبعد أن تم الاعداد ورصدت الميزانيات بدأت اللجنة باخطار مستأجري بركة العوامر بالتالي: 1. منح كافة الشركات التي لديها عقود مؤقتة لتوقيع عقد طويل الأمد (لمدة 30 سنة) بشرط تقديم شيك مصدق بحسب الجداول المعدة، والموافقة على الشروط التعاقدية الجديدة، ودفع القيمة الايجارية والمقدرة بمبلغ 40 ريالاً قطرياً للمتر المربع سنوياً، وبمعدل زيادة لسعر الايجار بنسبة 5 % كل ثلاث سنوات. أو 2. في حال الرغبة باستكمال مدة العقود المؤقتة فقط فانه سيتم تخصيص تلك الأراضي لمستثمرين جدد بنهاية العام الجاري، ولن يتضمن هذا الخيار أي التزام من قبل الدولة بتوصيل خدمات البنية التحتية لتلك القطع الا بعد تسليمها للمستثمرين الجدد. أو 3. في حال الرغبة بانهاء التعاقد فانه سيتم تخصيص وتسليم تلك الأراضي لأحد المستثمرين المؤهلين، ويتعين اخلاء تلك الأراضي قبل تاريخ 20/1/2016". ولقد قمت، عند قراءة الاخطار للمرة الأولى، باعداد مقال قاسٍ ضد الحكومة طالباً منها الكف عن محاربة القطاع الخاص لأن ما تقوم به هو ايقاع الضرر على العديد من المواطنين وأن هذا الأسلوب هو نهب أموال واضح للفئة المستضعفة (أي المستأجرين). لكن لفت انتباهي جدول مبالغ تخصيص الأراضي. فلقد قسم الاخطار مبالغ تخصيص الأراضي الى ست فئات والفئة السادسة أتت لتشمل الأراضي بمساحة أكبر من 001 ر20 متر مربع وغير محددة بسقف أعلى بمبلغ تخصيص 000ر500ر4 ريال. ومن خبرتي الطويلة مع الحكومة فاني أعرف أنها تعتمد في المساحة على تكلفة الفوت المربع أو المتر المربع الواحد لاجمالي الأرض أو القسيمة، وتحديد القيمة الايجارية يؤكد ما أقوله. ولكن الحكومة في هذا خرجت عن المألوف فسألت نفسي من الذي يملك قسائم مساحتها أكثر من 20 ألف متر مربع؟ وطبعاً.. مستحيل أن يكون من صغار المستثمرين. وأعتقد، وهذا رأيي الخاص، أن الغرفة لها يد في ذلك.وفيما حدث في بركة العوامر فاني أرمي باللوم أولاً على: غرفة تجارة وصناعة قطر في المقام الأول التي سعت ووافقت على ضم بركة العوامر الى اللجنة وموافقتها على كل شروط الضم (أحد أعضاء اللجنة من الغرفة). بل ووجدناها تدافع وبقوة لحماية حقوق كبار التجار وليس صغارهم (لمعلوماتكم فان الكل يدفع اشتراك الغرفة). والعجيب أن مجلس ادارتها اجتمع بتاريخ 13/9/2015 لدراسة شكاوى زيادة الايجارات ببركة العوامر وكأن الغرفة لا تعلم بهذا مسبقاً. ثانيا: وزارة البلدية التي لم تدافع عن مستأجريها في بركة العوامر كما تدافع عن مستأجريها بمنطقة الدوحة الصناعية. فلماذا الخوف من الضرر على مستأجري منطقة الدوحة الصناعية ولا يوجد نفس الخوف على مستأجري بركة العوامر. ثالثاً: اللجنة اللوجستية التي وثقت واستمعت لمقترحات الغرفة بدون عمل دراسة ميدانية مع المستأجرين الحاليين. رابعاً: ان المستأجرين ببركة العوامر وبخاصة أولئك الذين لم ينتفعوا بالقسائم لأعمالهم وقاموا اما: 1. بتأجيرها للغير بمبالغ كبيرة جداً، أو 2. ببيعها بمبالغ خيالية.وفي الختام نأمل من اللجنة اللوجستية: 1. مراجعة القيمة التأجيرية وأرى أن تطبق نفس قيمة ايجار منطقة الصناعات الخفيفة والمتوسطة على بركة العوامر (10 ريالات قطرية للمتر المربع). 2. مراجعة مبالغ تخصيص الأراضي لتكون بالمتر المربع وليس بالفئات بهدف تطبيق العدالة وتكون القيمة محصورة بالأرض المخصصة فعلياً على ألا تزيد على 100 ريال لكل متر مربع. 3. التأكد من المزاولة الشخصية لمن منحت له القسيمة. أما الغرفة فأقول لهم أننا كلنا مواطنون ونحب الخير لبلادنا.والله من وراء القصد،،
6009
| 20 سبتمبر 2015
كلما ذهبت إلى فرح أو ترح، بعد مقالة الأسبوع الماضي، أجد الكثيرين من متابعي مقالاتي بجريدة الشرق يستوقفونني ليسألوا عن: 1. أسماء ملاك الشركة الإماراتية التي تم تفضيلها على الشركات المواطنة دون إبداء أسباب مقنعة للمتقدمين الآخرين. 2. الأمور الأخرى التي أثارها إعلان الشركة الذي نشر بتاريخ 30/8/2015 والتي لم أنشرها للقارئ الكريم في تلك المقالة. في البداية أقول إنني لن أتطرق لموضوع الشركة الإماراتية التي تم تفضيلها على كل الشركات القطرية، مع أن التوجهات الأميرية السامية وتوجهات مجلس الوزراء الموقر تأمر بتفضيل الشركات القطرية على الأخرى ولو كانت أسعارها تزيد بحدود 10 % على غيرها من الشركات. أما عن الموضوع الثاني فأقول إنه بجانب ما ذكرته في الأسبوع الماضي فإن الإعلان، الذي كان في حقيقته موجه لسمو الأمير المفدى وسمو نائب الأمير ومعالي رئيس مجلس الوزراء، يثير عدة قضايا من أهمها:أولاً: المخزون من "الجابرو": تم الإعلان، وللمرة الأولى، عن استعداد الشركة للبيع من مخازن "الجابرو" للجمهور. سبحان الله .. إن من أهداف إنشاء الشركة هو الحفاظ على استقرار السوق في المواد الأولية. ولكنهم، حسب ما أرى، كانوا مستمتعين بمضرة المواطن عن طريق ارتفاع أسعار "الجابرو" الجنوني، وكأن الموضوع لا يخص المجتمع الذي تحرص الحكومة على رفاهيته. إن الشركة الحكومية لم تتحرك تحركاً إيجابياً بطرح أي كمية من هذا المخزون لإيقاف ارتفاع الأسعار، ولولا المقالات التي كتبت لما تحركت الشركة لمصلحة الوطن والمواطن وكأنها تنتظر من يوجهها أو يلزمها باتخاذ مثل هذا القرار. إنه من المفروض أن يكون لدى الشركة مجموعة من محللي مؤشرات الأسواق، ويجب أن تتحرك حسب المؤشرات والخطط وليس حسب الضغوط.ثانياً: المؤشرات والمخزون الإستراتيجي: إن الهدف الأسمى لإنشاء الشركة هو تكوين مخزون إستراتيجي من المواد الخام الأولية، والخوف أنه مع عدم كفاءة الشركة في إدارة العملية أن تقوم بالتعدي على المخزون الإستراتيجي الذي قامت الإدارة السابقة، ولسنوات عديدة، بتنميته. الأمر الذي سيؤدي إلى نفاده، وفي هذا ضرر كبير على الأمن القومي لأنه قد يؤثر على استكمال مشاريع 2022.ثالثاً: القطاع الخاص والقطاع العام: بما أن الشركة ذكرت في إعلانها أنه تم البدء في بيع مادة "الجابرو" لمقاولي ومستخدمي المواد الأولية من القطاع الخاص والحكومي فكان عليها توضيح ما هو القطاع الخاص الذي تنطبق عليه الشروط والأحكام؟ وما هي تلك الشروط والأحكام؟ وهل هي من الأسرار؟ إننا نأمل أن تكون الشركة أكثر شفافية في تحديد هذه الأمور. إن عدم إيضاح ذلك سيؤدي إلى قيام الشركة بتوزيع الكيكة (المخزون) على من تريد، وفي هذا ظلم لبقية المقاولين المواطنين. رابعاً: قدرة الموانئ: إن العنوان الرئيسي للإعلان هو "استيعاب الموانئ 58 مليون طن من "الجابرو""، غير صحيح، لأنه يوحي للقارئ بأن هذه هي الطاقة الحالية للموانئ. وكان الأحرى من الشركة ذكر: متى سوف تصل الموانئ لهذه الطاقة الاستيعابية؟ وكم سيكون نصيب شركة قطر للمواد الأولية من هذه الطاقة؟ كم سيكون نصيب القطاع الخاص منها؟ وهل ستستمر الشركة بإبعاد بواخر القطاع الخاص لإدخال بواخرها؟خامساً: المساحة التخزينية: مخازن "الجابرو" بشكل عام، ومخازن مسيعيد بشكل خاص، هي جزء من المشكلة ولم يتم حلها حتى تاريخ نشر الإعلان. أما الإعلان فإنه يوحي بأن المساحات متوافرة وقابلة للتوزيع على المستوردين. صحيح أنها ذكرت في الإعلان أن على الراغبين في حجز منطقة التخزين المؤقتة ضرورة التواصل مع إدارة الخدمات اللوجستية، ولكن حتى هذه العبارة مربوطة بعبارة "تتم وفقاً للشروط والأحكام" الغامضة.سادساً: تكلفة المساحة التخزينية: الصراحة أن من فكر بهذا النوع من الاستغلال هو عبقري دون حدود. إن التعامل مع من وزعت عليهم أراضي "الجابرو" أرحم في التعامل مع الشركة التي ينتظر منها دعم السوق وليس استغلاله. فلو استأجرت، من الباطن، قطعة أرض من المنتفعين من أراضي "الجابرو" فأنت ستدفع في حدود مليون ريال قطري في السنة، ولكنك لو استأجرتها من الشركة في مناطق التخزين المذكورة، والممنوحة لهم من الدولة بالمجان، فسوف تدفع، لنفس المساحة، مبلغ يزيد عن خمسة ملايين ريال قطري في السنة.سابعاً: الحلول اللوجستية: نجد في الإعلان تركيز الشركة على الحلول اللوجستية. وهذه الأنشطة هي مجال القطاع الخاص وليس الحكومي، وكان على الشركة، بدلاً من منافسة القطاع الخاص، أن تسعى لتوفير الحلول الجذرية لتوفير المواد الأولية، مثل تطوير الموانئ والمخازن، وتمويل القطاع الخاص لامتلاك البواخر والبوارج والشاحنات، و/أو ضمان التمويل، و/أو التأجير المنتهي بالتمليك. ولو تم ذلك فسوف يكون وجود الشركة مرحب به وبقوة، ولن ينظر إليها بأنها تنتزع اللقمة، بقوة القانون والامتيازات الممنوحة لها، من فم القطاع الخاص.ثامناً: استغلال السلطات: هناك استغلال فعلي للسلطات من قبل الشركة. وأقول، وأنا متأكد شخصياً من كلامي، أنها تتم من غير موافقة الحكومة وذلك لمعرفتي القريبة من الحكومة. فالحكومة، كما أعرف، شديدة الحرص على دعم القطاع الخاص والاقتصاد الوطني وتحقيق الرفاهية للمواطن القطري، وما تفعله الشركة، كما ألاحظ، هو عكس هذه التوجهات.وفي الختام طلع الإعلان خدعة، وما حواه طلع نهبة، والعجيب أن كل ذلك يقابله صمت تام من قبل مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر. والسؤال الموجه للبعض منهم: هل ستتضرر مصالحكم مع شركة قطر للمواد الأولية إذا أنتم ناقشتم موضوع مادة "الجابرو"؟والله من وراء القصد ،،
730
| 13 سبتمبر 2015
في كل عطاء يتم إعلام المتقدمين بوضعهم بالمقارنة مع غيرهم وذلك لمعرفة أسباب إرساء المعاملة على هذه الجهة أو تلك، ولكن شركة قطر للمواد الأولية ضربت كل مبادئ الشفافية ومبادئ حوكمة الشركات عرض الحائط ولم تعلن عن أي شيء يتعلق بذلك العقد الذي وقعته مع الشركة الإماراتية. ولكن استبشرنا خيراً بأن الشركة بدأت في حل مشكلة "الجابرو" في قطر. وقامت الشركة بنشر إعلان مدفوع الأجر في كل جرائد قطر (الشرق صفحة 5، والراية صفحة 3، والوطن صفحة 9 بتاريخ 30 /8/ 2015) تعلن فيه، وبالخط العريض، "أنها زادت من طاقة موانئ الدولة لاستيعاب توريد مادة "الجابرو" لتصل إلى 58 مليون طن". وذكر في الإعلان أنه "تم البدء في بيع مادة "الجابرو"، المتواجدة في مناطق التخزين التابعة للشركة في مدينة مسيعيد ولوسيل لمقاولي ومستخدمي المواد الأولية من القطاع الخاص والحكومي ابتداءً من 20 أغسطس 2015". وشخصياً فرحت بهذه المبادرة، وقمت بتهنئة الكثير من الأصدقاء ومن ضمنهم القائمين على جريدة الشرق، لأن الشركة بهذا الأسلوب ستعمل على تثبيت أسعار المواد الأولية في السوق المحلي. ولكن من غلطتي أنني قرأت الإعلان مرة أخرى وأكتشف شيئاً جديداً. وبعد عدة قراءات وصلت إلى قناعة أن الإعلان الذي نشر في الجرائد لا يخاطب الشعب القطري ولا المتعاملين في سوق المواد الأولية لطمأنتهم بتوافر كميات كبيرة من مادة "الجابرو". بل أن القصد الأول والأخير من هذا الإعلان هو أن يطلع عليه كل من سمو الأمير المفدى وسمو نائب الأمير ومعالي رئيس مجلس الوزراء بهدف طمأنتهم بأن ما يذكره الدكتور محمد الكبيسي في مقالاته هو محض افتراء وعار من الصحة وأن الوضع أكثر من جيد في سوق "الجابرو". إن الذي جعلني على يقين بأن الإعلان موجه فقط لسمو الأمير المفدى وسمو نائب الأمير ومعالي رئيس مجلس الوزراء هو التالي: أولاً: ذكرت الشركة في الإعلان، وبالخط العريض، "أنها زادت من طاقة موانئ الدولة لاستيعاب توريد مادة "الجابرو" لتصل إلى 58 مليون طن". سبحان الله.. حتى "جني مصباح علاء الدين" لا يستطيع رفع طاقة التفريغ إلى هذا الحد بين ليلة وضحاها. وقمت، من الإعلان نفسه، بجمع طاقة الموانئ ووجدت: 1. طاقة ميناء مسيعيد = 34 مليون طن (طاقته الآن هي 20 مليون طن). 2. طاقة ميناء لوسيل = 3 مليون طن. 3. طاقة ميناء رأس لفان = 9 مليون طن (طاقته حسب تصريحاتهم هي 5ر7 مليون طن). وبهذا يصبح المجموع 46 مليون طن (الطاقة الحقيقية للموانئ الآن هي 5ر30 مليون طن فقط). فمن أين أتت الشركة برقم 58 مليون طن؟ وحتى لو قلنا أن ميناء مسيعيد قادر على 34 مليون طن، فهذا لا يعني أنه من مادة "الجابرو" فقط. فلقد ذكر، في الإعلان نفسه، أن هناك مواداً أخرى سيتم تفريغها في ميناء مسيعيد وهي تشمل مواد الجبس والكلنكر والبوكسايد والطين والحديد الخام. ثانياً: لقد لاحظت أن كلمة "يتم وفقاً للشروط والأحكام" تكررت ست مرات في الإعلان وبخط صغير جداً يكاد لا يرى. فسألت نفسي لماذا هذا التأكيد على هذه العبارة في كل نقطة من نقاط الإعلان؟ فقمت بالاتصال مع أحد المحامين فقال "كان من الممكن الاكتفاء بعبارة "يتم وفقاً للشروط والأحكام" مرة واحدة غير مكررة لتشمل ما ورد بالإعلان كله، ولكن من الواضح أن التأكيد عليها لتستطيع الشركة أن تتنصل من أي بند ذكرته في الإعلان بدون أن يستطيع المتضرر أو الذي لا تجاب طلباته الوصول للقضاء لأخذ حقه، لأن الرد سيكون إنه لم يكن وفقاً للشروط والأحكام". بارك الله في من أعد إعلان الشركة، ومن راجعه، ومن جعل الشروط والأحكام سرية. ثالثاً: ذكر في الإعلان أنه "تم البدء في بيع مادة "الجابرو" المتواجدة في مناطق التخزين بمسيعيد". وبعد البحث لم أجد أي جهة تم لها البيع من المخازن، وبشكل علني، سوى الهيئة العامة للأشغال. ومن مصادري الخاصة عرفت أن شركة سميت، وهي شركة شبه حكومية، وقعت مع الشركة لمدها "بالجابرو" ولكن كتب شرط في عقدها أن إنتاجها سيكون للمشاريع الحكومية فقط. فسألت شركة المواد: كيف يمكنني شراء "الجابرو"؟ فقيل لي "1. يجب أن يكون لديك مصنع خرسانة (ردي مكس). 2. تأتي بشهادة من الجهة الحكومية باسم المشروع وباسم المقاول الرئيسي. 3. إحضار شهادة من المقاول الرئيسي أنك تزوده بالخرسانة. 4. تأتي بشهادة من المهندس الاستشاري على المشروع يحدد فيها حساب الكميات وحجم المواد المطلوبة فعلياً". وعلى هذا فإن إدعاءهم بالبيع لمقاولي ومستخدمي المواد الأولية من القطاع الخاص، وكما ورد في الإعلان، هو إدعاء باطل غير صحيح، وعلى القطاع الخاص البحث عن مصادر أخرى بأسعار عالية. وفي الختام نقول إنني تحدثت عن الإعلان فقط، مع أن هناك أموراً أخرى كثيرة يثيرها الإعلان نفسه، ولكني اكتفي بما ذكرته. ونقول إن الصدق منجاة، ولا يجوز ادعاء ما ليس بحقيقة فقط ليرضى عنكم سمو الأمير المفدى وسمو نائب الأمير ومعالي رئيس مجلس الوزراء. ونقول لكم إن الذي يرضيهم، كما نعرف عنهم من قرب، هو عملكم المخلص وبذل الجهد الكبير في تحقيق آمال دولة قطر والشعب القطري.. "وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا" الإسراء: 80 والله من وراء القصد..
925
| 06 سبتمبر 2015
أخيراً .. وبعد ثلاثة مقالات من إطلاق التحذير من النقص الشديد لمادة "الجابرو"، والارتفاع الجنوني لأسعاره، تحركت شركة قطر للمواد الأولية وأعلنت، وللمرة الأولى، عن إبرام صفقة لشراء مليوني طن من منتجات المحاجر من شركة إماراتية وليست قطرية (انظر الشرق 21/8/2015). ونحن هنا لا نعلق على إصرار المسؤول القطري على التعاون مع كل ما هو غير قطري. ومع أن هذا يعتبر مخالفاً لوصية رب العالمين في قوله "قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ" البقرة: 215، ولكن وبما أن الشركة التي أبرم معها العقد شركة خليجية فإنها تستحق كل خير. وحاولت الدخول لموقع الشركة للبحث عن أي شيء له علاقة بالصفقة ولكن كل محاولاتي باءت بالفشل لأن هناك، كما هو واضح، تكتماً شديداً على هذه الصفقة. ولهذا فإننا سنركز على شفافية عقود الشركات الحكومية، وفي الإعلان عن الصفقات التجارية التي تبرم مع الغير. أولاً: شفافية عقود الشركات الحكومية: كنا نتمنى أن يتم الإفصاح عن حجم الصفقة الحقيقي، والشروط الجزائية، ونوع المواد التي تم التوقيع عليها. لأن ما ذكر بنص التصريح بالجريدة هو "تأمين ما يقارب 2 مليون طن من منتجات المحاجر". فكلمة "تأمين" لا تعني بالضرورة الالتزام بتوريد الكمية المطلوبة. أما كلمة "ما يقارب" تعني أن حجم الكمية المتعاقد عليها ليست هي 2 مليون طن. أما "من منتجات المحاجر" فهي قد تعني "الجابرو"، وقد تعني الحجر الجيري الذي أغلقت وزارة البيئة المحاجر والكسارات القطرية ليتم توريده من الخارج وتضيف للاقتصاد القطري أعباءً لا داعي لها. الأمر الآخر في الشفافية هو إلزامية قيام الجهة المتعاقدة بالإعلان عن سعر الشراء. فإعلان سعر الشراء مهم لمعرفة هل التزمت الشركة بالأسعار، والميزانيات المعتمدة، أم هي تجاوزتها لمصلحة طرف على طرف آخر. إن الشفافية في إعلان الأسعار أمر لابد منه لتحقيق إجراءات حوكمة الشركة. فالشركة لا تعمل بأموالها الخاصة بل بأموال الشعب القطري، ولهذا يجب أن تخضع كافة إجراءات الشركة الحكومية للوائح الحوكمة، ومن حق الشعب القطري أن يعرف هل تمت مراعاة الأعراف التجارية في هذه الصفقة وغيرها من الصفقات؟ علماً أن أسعار مواد المحاجر في الإمارات معلومة عند الجميع. النقطة الأخرى أن التصريح لم يذكر بدء مواعيد التوريد. فإذا كان موعد التوريد فوراً بعد توقيع العقود فهذا دليل على أن الشركة تحاول تغطية العجز بأسرع ما يمكن، وهذا جيد لأنه مؤشر يبين استجابة الشركة للسوق. وفي نفس الوقت فإنه مؤشر غير جيد، لأنه يبين أن الشركة لا توجد لديها خطط وإنما تتعامل مع المشكلات وقت حدوثها، وهذا لا يتناسب مع وضع السوق المرتبك في مادة "الجابرو". أما إذا كان التوريد سيبدأ مع بداية السنة القادمة فهذا يعبر عن التخطيط غير الموفق للشركة، وإنها لم تكن تقرأ وتحلل السوق بشكل جيد، وربما كانت هناك أسباب أخرى خفية للتأخير لا نعلم عنها. ومن مبادئ الشفافية أيضا الإعلان عن باقي الصفقات السابقة واللاحقة وكمياتها وتكلفتها وفترات توريدها لكي يطمئن السوق المحلية من تدفق المادة الضرورية للبناء. كما من الأهمية أيضاً أن تعّرج الشفافية على حركة بواخر "الجابرو" في الموانئ القطرية بهدف معرفة مدى تطبيق العدالة والمساواة في تفريغ السفن الواردة وأنه لا يوجد أي تجاوز لأي طرف على الآخر. أيضا نتمنى على الشركة من منطلق الشفافية أن تعلن عن أسماء مالكي ومديري الشركات الحقيقيين التي أبرمت معها الصفقات، لأن الشفافية في هذا الأمر سوف تبين نزاهة التعاملات وعدم التفضيل بين الموردين بناءً على الاسم أو العائلة أو العلاقات المختلفة. ثانياً: حجم الصفقة: لقد ذكرنا فيما سبق أن حجم الطلب على مادة "الجابرو" في حدود 60 مليون طن في السنة وذلك حتى 2020 (انظر الشرق 9/8/2015)، في حين أن حجم الكمية بالعقد يقارب 2 مليون طن من منتجات المحاجر. فلو تخيلنا أن الصفقة كلها من "الجابرو"، وهذا أمر مستبعد، لأصبح لدينا توريد شهري من مادة "الجابرو" بما يعادل 167 ألف طن (يعني حمولة سفينتين شهرياً)، وهذا رقم متواضع جداً لسوق يعاني من نقص في مادة "الجابرو". إن هذه الكمية المتعاقد على "تأمينها" وليس "توريدها" تعني بأسلوب آخر أن الشركة تحاول بقدر استطاعتها إبقاء السوق يعاني من الأسعار المرتفعة حتى لا ينافسها القطاع الخاص في السوق، وهذا يبعد الشركة عن أهداف إنشائها. إنه من المهم للشركة أن تجعل الأسعار للمقاول المواطن بحدود 130 ريالا للطن حتى تضمن السعر المنافس للمقاول الأجنبي (بأسعار أقل من 90 ريالا قطريا) وهذا يبعد الشركة أيضاً عن أهدافها. (سنتكلم إن شاء الله عن الشركة وأهدافها وتضارب المصالح في مقالة قادمة) وفي الختام نقول إن كان لابد من الاحتكار فيمكن للشفافية أن تحد من التجاوزات باستخدام قوة الاحتكار، كما يمكن أن تحد من هرولة المحتكر لغير القطري وتفضيله على القطري. والشفافية أيضاً ستعمل على توازن السوق وتحقيق العدالة في المنافسة الشريفة. إن الشفافية المرجوة سوف تبين للجميع كمية المعروض وحجم الطلب والأسعار الحقيقية، وسوف تبين كمية الواردات وأسعار الشحن والنقل وكمية المخزون، بهدف بث روح الاطمئنان لكافة الأطراف من توافر الكميات المناسبة بالأسعار المناسبة والجودة وعدم ترك المجال للإشاعات التي تتسبب في إرباك السوق ورفع الأسعار. نسأل الله الهداية وتثبيت الخطى لنا ولكم. والله من وراء القصد.
816
| 30 أغسطس 2015
لقد ذكرنا سابقاً أن استخدام "الجابرو" في البناء جاء تنفيذاً لمقترح من أحد الاستشاريين لمقاصد يعلمها في قرارة نفسه. ولقد اتصلت بأحد المهندسين الاستشاريين، الذي يشرف على كثير من المشاريع، فأكد أن الحجر الجيري الصلب القطري يمكن أن يحل مكان "الجابرو" في البناء، ولكن ليس للطرق والشوارع التي تتعرض بشكل مستمر لمرور المركبات الثقيلة وهطول الأمطار. وبسبب هذا المقترح "الجائر" قامت وزارة البيئة بإغلاق الكثير من المحاجر والكسارات. وقامت هيئة المواصفات والتقييس بإجبار شركات الخرسانة الجاهزة بعدم استخدام الحجر الجيري في خرسانة البناء، بل وفرضت على موردي "الجابرو" عدم السماح بدخول تلك المادة إلا بعد خضوعها للتحليل بواسطة مختبراتهم (وما أدراك ما هي مختبراتهم التي تعطل تسويق "الجابرو" مدة لا تقل عن عشرة أيام). ولهذه الأسباب وجدنا أن الطلب على مادة "الجابرو" قفز للأعلى. ومع هذه الظروف قامت الدولة في تنفيذ البنية التحتية وبناء بعض المنشآت الرياضية. كل هذا أدى إلى انخفاض حاد في المعروض مما جعل محرك الأسعار يرتفع وبشكل سريع للأعلى. ووجدت الحكومة نفسها في تنافس مع القطاع الخاص للحصول على الاحتياجات المطلوبة لمشاريعها من مادة "الجابرو" ومن الإسمنت والرمل المغسول ورمل نجيان مسيعيد، فقامت، ولمصلحتها الخاصة، بوقف إصدار تراخيص جديدة لهذه المواد، وأعطت شركة قطر للمواد الأولية الاحتكار المناسب لتوفير ما تحتاجه من مواد لمشاريعها، مع استخدام كافة الوسائل التي تمكنها من تثبيت الأسعار للمقاولين الأجانب، بغض النظر عن مدى ضررها على الوطن والمواطن. فماذا فعلت الشركة؟ طلبت الشركة، في نوفمبر 2014، من شركات القطاع الخاص التقدم بعروضها لاستيراد "الجابرو" وتسليم ميناء مسيعيد لصالحها، وكان ذلك، حسب ما يدعون، لتحقيق مبدأ العدالة في التعامل مع القطاع الخاص الذي يعتبرونه شريكاً استراتيجياً لهم. ومثلما فعل غيري فعلت وتقدمت بعروضي للشركة. وحتى تاريخ هذه المقالة لم تبت الشركة في تلك العروض. وبعد أول مقالة كتبتها عن "الجابرو" (انظر الشرق 9/8/2015) بدأت الشركة بالتحرك، وفي هذه المرة طلبت من بعض الشركات القطرية تقديم عروضها تسليم على ظهر الباخرة (Free on Board FOB) أو تسليم أحد الموانيء القطرية. هذا الأمر أوجد عندي قناعة بأن الشركة تحاول إسكات الشركات المحلية العاملة بمجال "الجابرو" بالمماطلة والتسويف، مثلما كانت تعمل أم الأيتام التي ليس لديها أكل بوضع قدر الماء على النار وبه حجارة لإيهام أبنائها بأن هناك أكلا على النار حتى يسلوا ويناموا وهم جياع (انظر سيرة الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه) والفرق الوحيد بين الحالتين أن أم الأيتام لم تملك الطعام أما الشركة فتملك الطعام وبخلت به عن المواطنين. ولهذا لم أتقدم بأي عرض لهم مرة أخرى. وبعد المقالة الماضية (انظر الشرق 17/8/2015) أتاني أحد الأصدقاء وسرد معاناته مع إدارة موانيء "الجابرو" قائلاً "في كثير من الأوقات يخرجون بواخرنا قبل أن تنتهي من تفريغ حمولتها من "الجابرو" ويدخلون بواخرهم مما يحملنا غرامات تأخير (تبلغ أكثر من 000ر10 دولار في اليوم) وهم يخرجون منها بسلام". وطبعاً لا يستطيع عمل ذلك إلا كل متسلط جبار لديه الأدوات والصلاحيات للقيام بذلك. ومن هنا يتضح لنا أن الشركة تنقل بسعر ثابت يخلو من غرامات التأخير (فرق السعر لا يقل عن 25 ريالاً للطن الواحد). وبه فإنه ليس مستغرباً أن تصل أسعار "الجابرو" عند مورديه من القطاع الخاص لأكثر من 100 ريال للطن. إن الأرباح التي تحققها الشركة لن تحققها أي شركة من القطاع الخاص تعمل في مجال "الجابرو"، ويرجع ذلك للاحتكار وليس للمنافسة الشريفة، لأن شحناتهم يتم تفريغها حال وصولها لميناء مسيعيد، بغض النظر عمن سبقها. إن الشركة وبهذا الأسلوب تقدم دعماً سخياً للشركات الأجنبية العاملة بدولة قطر دون أن تكلف ميزانية الدولة أية مبالغ، وفي نفس الوقت تحقق أرباحاً من عملياتها، ولكن بثمن كبير جداً لأنه أتى على حساب الوطن والمواطن. لقد رزق الله دولة قطر، في جهات رسمية عديدة، بعض المسؤولين من المواطنين الذين يتمتعون بقدرات فائقة في الإدارة الكريمة التي تقدم بسخاء بالغ كل ما في الوطن للشركات الأجنبية بداية من المناقصات، مروراً بتقديم كل التسهيلات الإدارية، واللوجستية، نهاية بالدعم غير المحدود. وكل ذلك بهدف حفاظ المسؤول على كرسيه. ونجد أن من يعلونهم من مسؤولين يشيدون بهم وبجهودهم وبالمستحيل الذي حققوه. ولكن لم تسأل أي جهة هذا المسؤول عن هذا المستحيل الذي حققه، ولا عن المتضررين، وكل همهم هو النتيجة التي يريدونها فقط. إن هذا المسؤول النابغة، أياً كانت الجهة التي ينتسب لها، قد سحق عدداً كبيراً من الشركات الوطنية الصغيرة، وأغلق منافذ رزق لكثير من المواطنين، وأضر معه الاقتصاد الوطني. وفي الختام نقول إننا لا نرى أي رد فعل رسمي تجاه ما يحدث في سوق "الجابرو"، وأن هذا الصمت يجعلنا على يقين بأن ما يحدث هو بمباركة رسمية، لأن الخوف الأكبر هو من الشركات الأجنبية التي حصلت على كل شيء، أما الشركات القطرية فتحمد ربها أنها حصلت على "كسرة خبز" من كل الأنشطة التي تنفذ بالدولة. أما المتضرر الحقيقي من هذا الأمر فهم المقاولون والمستثمرون العقاريون القطريون والمواطن والاقتصاد المحلي ككل. ملاحظة ختامية .. قفز سعر "الجابرو" في أسبوعين من 115 ريالاً إلى 130 ريالاً للطن (أسعار يوم أمس السبت 22/8/2015). والله من وراء القصد.
3202
| 23 أغسطس 2015
وردتني اتصالات عديدة من المتابعين لمقالاتي يستفسرون عن علاقة "الجابرو" بكأس العالم 2022. ولهذا أتوقف هذا الأسبوع عن مواصلة التحدث عن أشكال وأثر الاحتكار في قطر وذلك للإجابة عن هذا التساؤل. في البداية نقول ان "الجابرو" أو "Gabbro" هو صخور نارية تكونت في أعماق كبيرة من سطح القشرة الأرضية، وتكوينه يتشابه مع تكوين الجرانيت. ولقد تدخلت قوى حركات الصفائح التكتونية للأرض في خروجه إلى سطح الأرض على شكل جبال. ويستخدم "الجابرو" أساساً فى رصف الطرق والشوارع وذلك لعدم قابليته للإذابة بسبب العوامل الجوية. أما استخدامه في البناء فجاء تنفيذاً لمقترح من أحد الاستشاريين في قطر، لمقاصد يعلمها في قرارة نفسه، وليس كمطلب أساسي لأهميته في البناء. مع العلم بأنه يوجد في قطر منطقتين بهما حجر جيري صلب يمكن الإستعاضة به عن "الجابرو" في البناء. ونأتي الآن لموضوعنا الأساس وهو تأثير "الجابرو" على استضافة قطر لكأس العالم 2022. كتبت صحيفة البيان الرياضية بتاريخ 3 /6 /2015 "ان لجنة التفتيش الخليجية، الخاصة بتنظيم النسخة 23 لكأس الخليج المقرر إقامتها بالكويت في يناير 2016، قلقة جداً من المنشآت الكويتية". والمنشآت الكويتية المقصودة هي فقط استاد نادي النصر واستاد جابر المعتمدان لاستضافة البطولة. يعني تجهيز ملعبين فقط أثار القلق، وربما يترتب عليه قيام رؤساء الاتحادات الخليجية بسحب البطولة من الكويت. ولكننا عندما نتكلم عن كأس العالم 2022 فإننا لا نتكلم عن ملعبين فقط، بل نتكلم عن العديد من الملاعب، والمنشآت الرياضية المتكاملة، وخدمات طبية عالية المستوى، وقدرات فندقية وسكنية تكفي الملايين القادمة، وبنية تحتية تستوعب حركة الجماهير المتوقعة وغيرها الكثير والكثير. ولا ننسى أن هناك العديد من الدول تسعى جاهدة لسحب البطولة من قطر، أو على الأقل إفشالها. لقد ارتفعت أسعار "الجابرو" محلياً من 72 ريالاً قطرياً إلى حوالي 115 ريالاً قطرياً للطن في خمسة شهور فقط، ولم يكن هذا الارتفاع، كما ذكرنا، في بلد المنشأ، بل بسبب الطاقة التفريغية التي لا تتناسب مع كمية المستورد. وسينتج عن هذا الكثير من المشاكل من أهمها ارتفاع أسعار الخرسانة الجاهزة، أو ما يسمى "Ready Mix". فالخرسانة الجاهزة كانت منذ مدة يسيرة تباع بحوالي 320 ريالا للمتر المكعب، وصلت الآن إلى 400 ريال للمتر المكعب ومن المتوقع أن تصل في الشهور القادمة إلى أكثر من 600 ريال. فالمقاول المحلي للمجمعات السكنية والأبراج وحتى الطرق والشوارع سيصبح أمامه مشكلة كبيرة وهي إما الخسارة الأكيدة في التنفيذ بحسب سعر عقد المناقصة الراسية عليه، وإما الحد من خسارته بالمجازفة بفقدان مبلغ التأمين الذي دفعه. وهذا الأمر شهدناه في أسياد 2006. ولكن الدولة هذه المرة طلعت ذكية فقد قامت بتكليف شركة قطر للمواد الأولية بتوفير كل المواد الخام لمشاريعها بهدف تجنب الدخول في قضايا مع الشركات الأجنبية، والأهم بسعر ثابت لا يتغير. انها معادلة المستحيل، وكون قطر دولة تحقيق المستحيل فقد تحقق ذلك على ارض قطر لمنفعة المقاول الأجنبي. وأهملت الدولة والشركة تزويد القطاع الخاص بحاجته من هذه المادة المهمة بأسعار مناسبة. وبه أصبحت عملية البناء والتعمير في القطاع الخاص، سواء لمشاريع 2022 أو للمشاريع الخاصة من بناء مساكن أو بناء استثماري، عرضة لارتفاع التكلفة غير المبرر. إن الدولة تعتقد أنها خرجت من المأزق بتوفير المطلوب لمقاوليها الأجانب، ولكن هيهات هيهات، فمن المتوقع في الأشهر القادمة أن تصيب العدوى مشاريعها حيث ان العقود الأكبر سوف تأتي قريباً. فربما حاجة مشاريعها في الوقت الحاضر في حدود 20 مليون طن، ولكنها سترتفع يشكل حاد، مع نهاية 2016، ولن تستطيع الأرصفة الحالية التكيف معها، مما سيؤثر على الأسعار، وعلى تقدم المشاريع الرئيسية والفرعية التي تخدم احتياجات كأس 2022. فما هو حل هذه المشكلة؟ هناك عدة حلول لهذه المشكلة بعضها دائم والآخر مؤقت ولن نتكلم عن الحلول الدائمة ولكننا سنتكلم عن حل مؤقت واحد فقط. فكما هو معروف أن قطر تمتاز بسواحلها الطويلة ويمكن استغلال جزء من هذه السواحل مؤقتاً من قبل القطاع الخاص لاستيراد مادة "الجابرو" بطريق الدوب. ولا يخفى عليكم أن القطاع الخاص قادر على الدخول في استثمارات ضخمة في هذا المجال. لكن لتحقيق ذلك فإنه لابد من كسر احتكار موانئ "الجابرو" مع فتح تراخيص جديدة للقطاع الخاص ونتمنى أن يشمل فتح التراخيص على رخص مصانع الإسمنت والرمل المغسول ورمل النجيان "سنتكلم عن الشركة وتوجه إدارتها وعلاقتها بهذه المواد في مقالة قادمة". وفي الختام نقول: شكراً لكم يا دولة قطر ويا شركة المواد الأولية على تفضيلكم للشركات الأجنبية على الوطنية في توفير المواد بأسعار ثابتة. ولأن الشركات الوطنية غالية عندكم فلا بد من حساب الأغلى عليها (أمس كانت أسعار "الجابرو" 125 ريالا للطن تسليم الصناعية). ونقول نعم للفعاليات، نعم للبطولات، نعم للتنمية ولكن نقول لجميعها وبصوت عال "لا" ان كانت على حساب الوطن والمواطن. ونفيدكم بأنه لو تأخر وصول "الجابرو" فإن معظم شركات الردي ميكس ستتوقف عن العمل لأن مادة "الجابرو" مادة أساسية في عملها. وعندما يقل المعروض عن المطلوب فإن الأسعار لن تتحرك للأعلى، بل ستقفز قفزاً للأعلى. وما نقول إلا الله يعين من سيفكر بإنشاء منزله الخاص، وفي نفس الوقت الله يعين دولة قطر في الزيارة القادمة لوفد التفتيش الدولي التابع للفيفا. والله من وراء القصد..
5536
| 17 أغسطس 2015
لقد استرعى انتباهي سرعة ارتفاع أسعار "الجابرو" من 72 ريالاً للطن في مارس 2015 الى أن وصل سعره، في بداية شهر أغسطس 2015، حوالي 115 ريالاً للطن. ولكن ما هي أسباب هذا الارتفاع الخطير في سلعة استراتيجية تؤثر على أسعار الخرسانة الجاهزة وأسفلت الطرق والشوارع؟ وبحكم اتصالي مع بعض أصحاب الكسارات في رأس الخيمة أقول إنه مع هذه الزيادة التي وصلت الى الضعف في دولة قطر إلا أنه لم ترتفع أسعاره، ولا جزء من الريال القطري، في بلد المنشأ، وهذا دليل على أن زيادة الأسعار ترجع أساساً الى أسباب محلية. وبالبحث عن أسباب ارتفاع أسعار "الجابرو" وجدت أن هناك أسباباً عديدة من أهمها، وليست كلها، التالي: 1. منطقة مسيعيد الصناعية: التي قامت بتوزيع كل الأراضي المخصصة لتخزين "الجابرو" لشركات غالبيتها تدعي أنها تعمل في مجال استيراد "الجابرو" ولكنها في الحقيقة لم تستورد أي كمية منذ الحصول على تلك الأراضي، مما أجبر المستوردين الجادين بشراء حق الانتفاع من المؤجرين بملايين الريالات القطرية، أو على الأقل القيام بتأجير تلك الأراضي، من تلك الشركات، بمبالغ خيالية مما أثر على سعر "الجابرو" للمستهلكين. وقد طالبت عدة مرات بسحب الأراضي من الشركات التي لا تمارس عملية الاستيراد ومنحها لمن يمارس النشاط. وفي كل مرة يقولون سنخطر المستأجرين للأراضي الحكومية وسنقوم باعادة توزيعها من جديد. وكل ذلك كان كلاما في كلام مما يقودنا الى التفكير بأن هناك اسبابا أخرى تأتي في الحساب، وهى لا تهتم من قريب أو بعيد باحتياجات المواطنين. 2. الطاقة التفريغية لموانيء "الجابرو": وهذا السبب هو من أهم الأسباب التي تؤدي إلى ارتفاع أسعار "الجابرو" في قطر حيث تصل السفن المحملة "بالجابرو" لتفرغ شحنتها ولكنها تتفاجأ بعدم وجود رصيف للتفريغ مما يضطرها للانتظار مدة من الزمن خارج الميناء. وقد وصلت فترة الانتظار لبعض السفن مدة 40 يوماً. وكل يوم انتظار يكلف صاحب الشحنة حوالي 000ر10 دولار (40 يوماً × 000ر10 دولار = 000ر400 دولار × 65ر3 سعر الصرف = 000ر460ر1 ريال ستضاف للسعر الاجمالي للشحنة.. والسؤال: من سيدفعها؟). إن السوق القطري، نتيجة الطفرة الهائلة والمشاريع الضخمة التي صاحبت فترة الاعداد لآسياد 2006، شهد نقصاً في "الجابرو" مما تسبب في ارتفاع أسعاره ومن ثم ارتفاع أسعار الخرسانة الجاهزة. الأمر الذي أدى الى توقف شركات مقاولات عالمية عن العمل من اجل انهاء أكثر من نصف مشاريع آسياد 2006 لأن تكاليف انهاء تلك المشاريع أصبحت بأضعاف مضاعفة عن المبالغ التي رصدت لعقود تنفيذها، مما أدخل الحكومة وتلك الشركات في أروقة المحاكم المحلية والعالمية. وقامت الدولة، بسبب نقص المواد الأولية، بإنشاء شركة قطر للمواد الأولية لتأمين حاجة السوق المحلي من المواد الاولية للبناء وخدمة مشاريع البناء عبر ادارة وتوريد المواد الاولية والمحافظة على استقرار الأسعار. ولكن انشاء هذه الشركة (التي سنتكلم عنها، إن شاء الله، في مقال قادم) جاء متأخراً جداً، ولم تستطع الحد من الصعود السريع لأسعار "الجابرو". وعندما فازت قطر، في 2010، بحق استضافة كأس العالم 2022، بدأت أصوات رجال الأعمال في قطر ترتفع مطالبة الحكومة بالاستعداد لمثل هذا الحدث المهم ببناء أرصفة مناسبة لاستقبال مادة "الجابرو". ولكن، وللأسف، فان ادارة موانئ "الجابرو"، التي تعلم أن استهلاك قطر من مادة "الجابرو"، بحسب الدراسات العلمية، سوف يصل حتى عام 2020 الى 60 مليون طن سنوياً، لم تستعد لهذا الأمر ولم تتعظ بما حدث في السابق. ومع أن الادارة السابقة للشركة قامت برفع الطاقة التفريغية السنوية لموانئ "الجابرو" من 20 مليون طن الى 30 مليون طن، إلا ان ذلك أقل بكثير من المطلوب.. أما الشركة بحلتها الجديدة، بعد أن خضعت لاعادة هيكلة كاملة، لم تستطع أن تزيد طاقة التفريغ سوى بأربعة ملايين طن فقط. والمشكلة أن الشركة بحلتها الجديدة ركزت على مشروع "السيور الناقلة" متناسية أن السيور لن تعمل إلا إذا رست السفينة على الرصيف المخصص لها. إن المشاريع العملاقة التي تشهدها الدولة خلال الفترة المقبلة تحتاج، حتى لا تؤثر على فترة انجاز المشاريع، لمزيد من رفع طاقة التفريغ لتوفير مادة "الجابرو"، وقد تقدمت شخصياً بحلول عملية لرفع الطاقة التفريغية لتصل الى 60 مليون طن بدون الحاجة الى أرصفة اضافية ولكني صدمت بكلمة شكراً فانه يوجد لدينا حلول جاهزة لهذا الأمر. وهذا في حد ذاته يدعو للأسى، فلا هم استمعوا للحلول ولا هم طبقوا ما لديهم من حلول جاهزة لهذه المشكلة. والمشكلة الأكبر أن لجنة المقاولات في الغرفة التجارية لم يقدموا أي حل وكأن هذا الموضوع لا يعنيهم وفضلوا السفر والتمتع في اجازة الصيف على معالجة المشكلة!!. وفي الختام نقول إن حجم المشاريع الضخمة أكبر بكثير من سعة التفريغ والتخزين، وإن عدم اتساع الموانئ وعدم سحب أراضي "الجابرو" الحكومية غير المستغلة هي مسببات النقص من "الجابرو" وأن ما يحدث قد يؤثر على موقف قطر من كأس العالم 2022.. انني أدعو وبشكل جاد لكسر الاحتكار وان لم يكن ذلك، فعلى الأقل ان تحدد الجهة المتسببة في ارتفاع الأسعار وتحاسب على اخفاقاتها المتكررة التي تنم عن عدم وعيها لحجم المشكلة، أو لافتقارها الخبرات الكافية لادارة نشاط حيوي بالغ الأهمية يصل أثرة الى المواطن البسيط. والله من وراء القصد.
2804
| 09 أغسطس 2015
قبل رمضان كتبت عن مبادرة وزارة الاقتصاد والتجارة لتمكين الشباب اقتصادياً. وذكرت أن المبادرة ابتكارية، وتخدم شريحة كبيرة من المجتمع القطري، ولكنها ستفشل إذا اكتفت الحكومة بتوفير السجل التجاري والمباني بدون أن تكسر احتكار الأنشطة وتوفير الأسواق المضمونة (الشرق 31 /5/ 2015). ومنها انتقلت لمناقشة احتكار سوق النقل وكيف أن هذا الاحتكار ضيع الكثير من الفرص الواعدة لرواد الأعمال من الشباب لممارسة نشاط النقل مباشرة أو من خلال ممارسة الأنشطة الأخرى التي سوف تتولد كداعم لنشاط النقل (الشرق 7 /6/ 2015). وفي موضوع احتكار الفحص الفني (الشرق 14 /6/ 2015) ذكرت أن كسر هذا الاحتكار سيشجع قطاع عريض من الشباب لفتح مراكز لخدمة صيانة المركبات بجانب تقديم خدمة الفحص الفني والخدمات المساندة، مثل قطع الغيار والتورنة وخدمة الإسعاف على الطريق وغيرها الكثير. وأن كسر هذا الاحتكار سيحقق موردا إضافياً لخزينة الدولة. واليوم سأتكلم عن الاحتكار في محطات تعبئة أو ضخ الوقود. بدأ نشاط توزيع الوقود في قطر من خلال شركة نفط قطر وبعد ذلك تم إنشاء الشركة الوطنية لتوزيع البترول (نودكو) (فرع من قطر للبترول) لتتولى مهمة إنتاج وشراء وتخزين مشتقات الوقود وتوزيعه لكافة أنحاء دولة قطر في حين يتولى بيع تلك المشتقات على الأفراد محطات الضخ التابعة للقطاع الخاص. ولم يكن هناك طابع موحد لتلك المحطات وكان ينعدم فيها الأمن والأمان. وبدلاً من قيام الحكومة بفرض مواصفات قياسية للمحطات تشمل نوعية الخدمات المطلوب توافرها وإجبار أصحابها بمستوى موحد من التصميم وأجهزة المراقبة، قامت في 2002، بإنشاء شركة قطر للوقود "وقود"، كشركة مساهمة عامة تعمل في تخزين وتوزيع وتسويق منتجات النفط والغاز، ومنحتها امتياز الموزع الحصري لكافة منتجات المشتقات النفطية ضمن دولة قطر. وبهذا الامتياز انتقلت عملية تسويق وتوزيع المشتقات من نودكو إليها، في حين احتفظت قطر للبترول بالمصفاة. ولم تكتف "وقود" بهذا بل قامت بالدخول في مجال إنتاج زيوت المحركات ومهمة استيراد وتوزيع البيتومين والغاز البترولي المسال للأغراض المنزلية. وكانت شهية "وقود" أكبر فقامت بما تملكه من احتكار بمنع منح التراخيص للقطاع الخاص لإنشاء محطات الضخ، وقامت بدورها في إنشاء وتطوير سلسلة من محطات الضخ في مختلف أنحاء قطر. ويا ليتها وقفت عند هذا الحد، فقامت بتزويد هذه المحطات بمرافق لغسيل السيارات يدوياً وآلياً، وخدمات تبديل الزيوت، وإصلاح وتبديل الإطارات، وورش صيانة وتصليح أعطال السيارات ومرافق لخدمة العملاء مثل المتاجر ومقاهي الانترنت والمقاهي المختلفة. واستمرت بالتوسع فقامت بشراء شركة قطر للفحص الفني واستبدلتها بشركة "وقود" لفحص المركبات "فاحص". وما كان هذا ليتم لولا أن الدولة أصدرت قوانين احتكارية لمصلحة "وقود" وحرمت منها القطاع الخاص. بجانب ذلك وفرت الدولة لها الأرض بالمجان والكهرباء والماء بأسعار مدعومة. وكانت هدية "وقود" للشعب أنها قامت في 23 /1/ 2011، وبما تملكه من أدوات احتكارية، برفع أسعار المشتقات النفطية بنسب تصل في بعضها إلى 100 %. وطبعاً، وكما درجت عليه الشركات المحتكرة، بدون الحصول على موافقة وزارة الاقتصاد والتجارة. لا تعنينا أسعار المشتقات النفطية مع أنها أدت إلى زيادة في أسعار مختلف السلع في قطر مما رفع أسعار السلع والخدمات وزاد من معدل التضخم، إن الذي يعنينا هو احتكار "وقود" لكثير من الأنشطة الخدمية هي في الأصل من أنشطة القطاع الخاص. إن إغلاق الباب أمام شركات القطاع الخاص ترتب عليه غياب أجواء المنافسة بتنوع وجودة الخدمات وأسعارها من جهة وحرمان شريحة كبيرة من رواد الأعمال في الولوج لهذه القطاعات من جهة أخرى. إنه لن تستطيع أي جهة، بسبب الدعم غير المحدود من الدولة، منافسة "وقود". ولقد نشرت "الراية" تحقيقاً مطولاً بتاريخ 20 /7/ 2014 عددت مشاكل احتكار "وقود" لسوق المشتقات النفطية ومن أهمها الطوابير الطويلة، واختفاء بعض المنتجات، وارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها مقارنة بالمحطات الأخرى. بينما كتب بشير الكحلوت (الشرق 24 /5/ 2015) مشكلة محطات "وقود" بأن الزبون "مرشح للوقوف ما يزيد عن نصف ساعة من أجل الحصول على البنزين فقط، أما إذا أراد خدمات الصيانة فإنه بحاجة إلى إجازة عارضة من العمل". والسبب في ذلك يعود إلى "أن أعداد السيارات بأنواعها قد تضاعفت أكثر من مرة، ولم يواكب ذلك نمو موازِ في عدد محطات وقود" وفي نفس الوقت لم يسمح للمحطات القديمة أو لغيرها من شركات القطاع الخاص في بناء محطات وقود جديدة أو على الأقل التوسع في القائم منها. وفي الختام نقول إن "وقود" لا ترحم وتكره أن تنزل رحمة الله على عباده. إن الحل أمام تردي خدمات "وقود" بسيط جدا وهو فتح رخص محطات ضخ الوقود للقطاع الخاص بمواصفات واشتراطات سلامه عالية وتصميم مطور وإلغاء احتكار "وقود". إن الاحتكار من جهة، وعدم قيام وزارة البلدية والتخطيط العمراني بتحديد مناطق توزيع المحطات بشكل يتناسب مع الكثافة السكانية من جهة أخرى (لا تزال الكثير من المناطق بالدوحة وبعض المدن الرئيسية ليس بها محطات ومانعين غيرهم من إنشائها). وعدم فتح مجالات جديدة من جهة ثالثة أدت إلى إعاقة خطط التنمية بالبلاد، وبخاصة في بلد يعلن أميرها ورئيس مجلس وزرائها، في كل مناسبة، تشجيع القطاع الخاص للمشاركة بجدية في برامج التنمية الاقتصادية. يا "وقود" تكسبوا وخلوا غيركم يتكسب والأصلح هو الذي سيستمر. والله من وراء القصد.
3523
| 02 أغسطس 2015
في 1997 تم إنشاء شركة قطر للفحص الفني، كشركة مساهمة قطرية، وتم منحها امتيازاً لفحص واستخراج شهادات للمركبات أنها صالحة للاستخدام الآمن على الطرق بقصد تجديد استمارات المركبات السنوية، وفي منتصف 2009 تم الإعلان عن استحواذ شركة وقود على شركة قطر للفحص الفني عن طریق الضم وأنشئت تبعاً لذلك شركة وقود لفحص المركبات "فاحص". وكنا نعتقد أنه بذلك الضم ستنتهي المعاناة، ولكنها وللأسف زادت. فبعد حوالي عقدين من العمل فإن الشركة لا تملك سوى أربعة أفرع تقدم خدماتها للجمهور بالإضافة إلى محطة متنقلة واحدة تتحرك مرة واحدة في الشهر ومخصصة للمناطق البعيدة. والعجيب أن "فاحص" قامت بإلغاء تعاقدها مع شركة TUV الألمانية التي كانت تشرف على ضبط وتحديد معايير أجهزة الفحص الفني ومراقبة عمل جميع المعدات والأجهزة، وبه أصبح الفحص الفني في قطر ومعداته بدون معايير عالمية.إن موعد الفحص الفني أصبح هماً كبيراً ينتظره أصحاب المركبات كل عام، فالزحام الذي يمتد ساعات طويلة تحت أشعة الشمس الحارقة لا يزال موجوداً، والإجراءات كل سنة تتعقد، وحتى طريقة تعامل الموظفين الفنيين بالشركة مع المركبات، حسب رأي عدد من المراجعين، تزيدها أعطالاً. وعندما تصل المركبة إلى جهاز الفحص تبدأ دقات قلب صاحبها تتسارع لأنه لا يعرف نتيجة الفحص التي في الغالب قائمة طويلة من الأعطاب على المركبة يجب إصلاحها، الأمر الذي أدى لهروب أصحاب المركبات من كابوس الفحص الفني من خلال شراء سيارات ذات استمارات تمتد صلاحيتها لمدة عام أو 3 أعوام، وذلك تجنباً للوقوف في طابور الانتظار وتكرار المعاناة مرات ومرات، ولهذا، وبحسب رأي تاجر سيارات مستعملة، فإن العديد من المواطنين يبحثون عن السيارة التي تملك استمارة جديدة حتى ولو دفعوا فيها مبلغا أكبر مما تستحقه، وبسبب كل ذلك أصبح لدينا ما يعرف بسوق الفحص السوداء وهي أن يقوم من رسبت مركباتهم بسبب أعطال جسيمة بالاتفاق مع مندوبي أي كراج بالتكفل بإنجاح المركبة مقابل مبلغ 000ر1 ريال قطري عن طريق أخذ المركبة إلى الورش الخاصة بهم وتبديل القطع المتضررة لحين تجاوز المركبة الفحص الفني ثم يقومون بإعادة القطع القديمة إليها.وبما أن الفحص هو اختبار رسمي للمركبة فإن من يقوم به يجب أن يخضع لأجهزة الدولة، مثله مثل اختبار المدارس، لأن أي خطأ يحدث فإنه من المفروض أن تحاسب عليه الدولة ممثلة في حكومتها، ففي بريطانيا يقع الفحص الفني تحت إدارة وتنظيم وزارة النقل ولهذا سمي فحص MOT وهو يعني Minister of Transport Test ويمكن لأي بريطاني أن يتقدم للحصول على ترخيص لإنشاء وإدارة مركز فحص فني بشرط حصوله على موافقة "وكالة معايير السائق والمركبة" بوزارة النقل التي تجبره على الالتحاق بدورات دراسية فنية، وفي نفس الوقت تقوم هذه الإدارة بزيارة الكراجات للتأكد من توفر العمالة الفنية الماهرة، ومن التقيد الكامل بكل شروط الفحص الفني ومقابل ذلك تأخذ رسوم تأهيل على كل كراج، ومبلغا ماليا نظير الحصول على الإجازة الفنية للمركبة، وهناك أيضاً غرامات مالية وإغلاق وتحويل للمحاكم لكل من يخالف شروط الفحص الفني، ولهذا نجد أن الفحص الفني في بريطانيا يقوم على عدد كبير من الكراجات المعتمدة فنياً (تبلغ أكثر من 20 ألف كراج يعمل بها أكثر من 53 ألف موظف فني). ولو اقتبس النظام البريطاني وطبق في قطر لخفت الزحمة ولتشجع قطاع عريض من الشباب لفتح كراجات تقدم خدمة صيانة المركبات بجانب تقديم خدمة الفحص الفني، ولا ننسى الخدمات المساندة مثل قطع الغيار والتورنة وخدمة الإسعاف على الطريق وغيرها الكثير. وسيحقق هذا النشاط موردا ماليا يضاف لخزينة الدولة، إن تشجيع الشباب على الدخول إلى هذا المجال مهم جداً لأنه سينهي الصفوف الطويلة أمام محطات الفحص الفني، سينهي تعطيل مصالح أصحاب المركبات واللعب بأعصابهم، سينهي العودة بعد صيانة المركبة بعد تصليح الأعطاب، تقليص الأعباء المالية الإضافية بسبب إعادة الفحص مرات عديدة، أي أعطال بالمركبة سيتم إصلاحها مباشرة، والأهم من ذلك سينهي تجارة الفحص السوداء. إنه ليس من المعقول أخذ إجازة من العمل ليوم كامل ليظل الشخص واقفاً أو حبيس سيارته لمدة قد تصل إلى ساعتين ويكون عليه معاودة المعاينة في اليوم التالي كون السيارة لم تنجح في الفحص، وذلك لسبب متعلق بطفاية حريق أو مسمار غير محكم أو حتى من أجل المخفي للسيارة أو إشارة بسيطة أو خدش صغير، وكل ذلك يستطيع عمله وبسهولة بالغة من سيقوم بالفحص الفني من الشباب، وفي الختام، وفي حالة الإصرار على الشركة، فإنه على الحكومة القيام بتحويل الشركة المساهمة إلى جهة تنظيمية، وليس كما هو الحال جهة تنافسية تعرقل تقدم نشاط القطاع الخاص الذي لن يستطيع، بأي شكل من الأشكال، منافسة هذه الشركة بسبب الامتيازات والحقوق الممنوحة لها، فالشركة يجب أن تكون شركة تجارية متساوية في الحقوق والامتيازات لباقي الشركات، أو أن تتحول إلى جهة منظمة للقطاع الذي تعمل فيه، ومع ذلك فإننا ننصح وبقوة زيارة موقع Driver and Vehicle Standards Agency على الإنترنت . لقاؤنا الأسبوعي معكم سيتجدد، إن شاء الله، بعد عيد الفطر السعيد، وننتهز هذه المناسبة لنهنئ سمو الأمير المفدى وجميع من يسكن على هذه الأرض الطيبة بحلول شهر رمضان الكريم ونتمنى لهم صياماً مقبولاً وذنباً مغفوراً.والله من وراء القصد
2955
| 14 يونيو 2015
وافق مجلس الوزراء في اجتماعه العادي بتاريخ 4/12/2013 على مشروع قانون، تقدمت به شركة مواصلات (شركة تفرض مشروع قانون على دولة ؟؟؟)، بتعديل بعض أحكام المرسوم بقانون رقم (37) لسنة 2004 بمنح شركة المواصلات (شركة مساهمة قطرية مملوكة للحكومة) امتياز إدارة وتسيير سيارات الأجرة "كروة"، والتعديل هو إضافة مادة نصها "يجوز منح الشركة دعما ماليا سنويا من خزانة الدولة لتغطية الفرق بين التكلفة الفعلية التي تتحملها الشركة لخدمة النقل وما يدفعه الجمهور مقابل هذه الخدمة". وطبعاً أول ما وصل مشروع القانون لمجلس الشورى وافق المجلس على المشروع! وهذا يطرح تساؤلين، هل "كروة" مؤهلة لتتولى عملية الاحتكار؟ هل "كروة" فعلاً تعاني من الخسائر لتطلب دعماً مالياً من الدولة؟ للإجابة على السؤال الأول نقول إن عملية الاحتكار في أي بلد تخضع لثلاثة شروط، ويجب أن تتواجد مجتمعة وليست منفصلة، وهذه الشروط هي، أن تغطي الخدمة حاجة السوق بالكامل أو تزيد، أن تكون الخدمة المقدمة بجودة الخدمات المقدمة في الدول المشابهة أو أعلى، أن تكون الأسعار المقدمة بنفس أسعار الخدمات المقدمة في الدول المشابهة أو أقل، ولن أحلل مدى توفر هذه الشروط بل أترك الأمر للقارئ الكريم ليقارنها بالوضع الحقيقي الماثل أمامه، أما الإجابة عن السؤال الثاني فنقول إن "كروة" قامت وبطريقة مبتكرة وجديدة للتخلص كلياً من المصروفات، وتحقيق الأرباح العالية، عن طريق تأجير سيارات من وكلاء السيارات العاملين في قطر، يلتزم بها الوكيل بضمان صلاحية السيارات المؤجرة، أو تبديلها في حالة العطل، ومن بعدها قامت "كروة" بتأجيرها للوافدين القادمين على كفالتها للعمل كسائقين، والنظام الذي ابتكرته "كروة" هو أن يعمل الوافد كسائق رسمي معتمد لصالحه مقابل دفع مبلغ يومي يبلغ 265 ريالاً قطرياً، بغض النظر عما يحققه من عوائد من عملية التشغيل، ولحساب الربحية التجارية ل"كروة" = 265 ريال × 2 وردية × 26 يوم بالشهر = 780ر13 ريالا قطريا بالشهر، ولحساب الربح الصافي = 780ر13 ريالا – 400ر4 ريال إيجار السيارة من الوكيل شهرياً – 000ر2 ريال مصروفات شهرية من سكن ومأكل وإقامة وتذاكر كل سنتين = 380ر7 ريالا قطري، هذا فقط لسيارة تاكسي واحدة، ولو أضفنا أرباح جميع سيارات التاكسي، والأموال المتحصلة من عقود نقل الطلاب، ورسوم النقل العام، لوجدنا الأرباح تفوق التوقعات، وبهذا فهي ليست مؤهلة للحصول على دعم مالي من الدولة . إن الاحتكار في الاقتصاد هو الحالة التي يكون السوق فيها عبارة عن شركة واحدة فقط تؤمن خدمة إلى جميع المستهلكين، بمعنى آخر، هذه الشركة الوحيدة تكون مسيطرة على كامل السوق، وفي هذه الحالة، تستطيع الشركة أن تفرض الأسعار كيفما تشاء لأنه لا توجد شركات أخرى لمنافستها، ولهذا ليس غريباً قيام "كروة"، وبدون موافقة وزارة الاقتصاد والتجارة، برفع أسعار فتح الباب (بداية المشوار) من 4 ريالات إلى 10 ريالات مرة واحدة، إن الاحتكار الذي أحدثته الشركة في النقل أدى إلى سوء الخدمة المقدمة في هذا المجال، وفرض الأسعار التي تناسبها، مستغلة انفرادها بالسوق، إنه من المهم دخول شركات أخرى، بدون هيمنة "كروة" عليها، وذلك لخلق تنافس شريف، وتقديم خدمات أفضل، وبأسعار معقولة، الأمر الذي سيدفع بالكثير من الناس للعزوف عن استخدام سياراتهم الشخصية مما سيؤدي إلى التخفيف من حدة الازدحام الشديد في كل الشوارع ويمكن أن ينهي أزمة مواقف السيارات، إن فتح باب المنافسة في قطاع النقل سيؤدي إلى تشغيل حافلات الأفراد والشركات التي كان محجما دورها في السابق، زيادة محطات الانطلاق لتخفيف الضغط على المحطة الحالية التي لا تليق باسم دولة قطر (أتمنى قيام معالي رئيس مجلس الوزراء بزيارة المحطة الواقعة على شارع حمد الكبير)، خدمة للاقتصاد الوطني حيث سيزيد الاستثمار والعوائد منها، فتح مجالات عمل جديدة أمام الباحثين عن عمل، فائدة كبيرة لطالبي الخدمة من ناحية الجودة والسعر، زيادة الأعداد المتوقعة من نظام قف واركب (Park & Ride) المطبق في جميع دول العالم المتقدم، إلى جانب فوائد أخرى عديدة.إن إلغاء الاحتكار أصبح ضرورة ويمكن استبداله بوحدة تنظيمية بوزارة المواصلات (مع التحفظ الشديد) لتشرف على قطاع النقل، مع التأكيد على أن كل من سيدخل هذا النشاط، بشكل مباشر أو وسيط عن أفراد المجتمع، أن يعرض خطوط السير المحددة التي سيعمل عليها مبيناً مناطق الجذب المروري مثل الوزارات والمستشفيات والمجمعات التجارية، رسوم تخطيطية لمحطة النقل ويجب أن تكون مكيفة وتشتمل على وسائل الراحة والسلامة للركاب وأنظمة معلومات الرحلات وخدمات الإنترنت، حجم المواقف التي ستخصص للمحطة الرئيسية والفروع لنظام "قف واركب"، أنواع المحلات التجارية بالمحطة الرئيسية والفروع وكيفية تأجيرها، حجم الطاقة البديلة الممكن استخدامها بالمحطة الرئيسية والفروع. وفي الختام نقول إن إلغاء احتكار النقل سوف يوفر فرصا هائلة وواعدة لرواد الأعمال من الشباب، وذلك من خلال ممارسة نشاط النقل مباشرة أو من خلال ممارسة الأنشطة الأخرى التي سوف تتولد كداعم لنشاط النقل، ومنها، على سبيل المثال لا الحصر، محلات التجزئة والخدمات في محطات الانتظار، ومراكز الخدمة السريعة والصيانة وقطع الغيار ويتم توزيعها على المناطق التي لاتوجد بها محلات أو خدمات، إن زوال الاحتكار سوف ينهي، على الأقل، معاناة البعض مع الخدمة القائمة حالياً .والله من وراء القصد
1246
| 07 يونيو 2015
وردتني رسالة هاتفية من أخي مدير مكتب سعادة وزير الاقتصاد والتجارة يدعوني لحضور منتدى التمكين الاقتصادي للشباب الذي تنظمه الوزارة لتشجيع الشباب على إطلاق مشاريع وأفكار ابتكارية تعزز ريادة الأعمال بالدولة. وفي البداية تحدث معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية مؤكداً "إيمان دولة قطر بأهمية تمكين الشباب ليكونوا قادة المستقبل من خلال تسليحهم بالمعرفة لبناء وإدارة المشاريع المستدامة في كافة الأنشطة الاقتصادية المختلفة". وأضاف معاليه "أن الحكومة عملت بشكل مستمر على إزالة جميع العقبات، وتوفير كافة السبل التي تؤهل الشباب للدخول في عالم الأعمال لمستقبل أفضل لدولة قطر". وأكد معاليه "أن كل الوزارات والمؤسسات الحكومية تعمل على تنفيذ كافة الوسائل والمتطلبات ليكون الشباب ركيزة أساسية لتحقيق أهداف دولة قطر" وختم معاليه كلمته بأنه على "ثقة من قدرة أبنائنا وبناتنا على تحقيق العديد من الإنجازات في مختلف القطاعات، فالإنسان هو المهندس الأول لبنيان حياته وخطة نجاحه أو فشله". ومن ثم تسلم منصة الخطابة سعادة وزير الاقتصاد والتجارة الذي أكد "سعي قطر لتحقيق تنوع اقتصادي مستدام بعيداً عن صناعة النفط والغاز التي ستنتهي مع نهاية المخزون، وذلك بهدف ضمان استمرار المستوى الاقتصادي والرفاهية التي نعيشها هذه الأيام". وأضاف سعادته "ولهذا لابد من الإرتقاء بمستوى الوعي لدى الشباب ليدركوا دورهم في قطاع الأعمال، وعليه يصبح لزاماً علينا أن تشخيص التحديات التي تواجه رواد الأعمال حتى نتمكن من اعتماد خارطة طريق ترسم للشاب مستقبله ومستقبل وطنه". لقد استمتعت كثيراً بطموح القائمين على أعمال المنتدى وطموح وزارة الاقتصاد والتجارة ورغبتهم الجادة للإرتقاء بمستوى العمل والإبداع. وفي هذا فإني أطالب هذه الوزارة الجادة بأن يمتد دورها إلى تشخص السوق، ومراجعة الإمتيازات والحقوق والتمويلات الممنوحة لما يسمى بالشركات "الوطنية"، بقصد تحرير السوق من الاحتكار، وخلق البيئة التنافسية التي تستند إلى الإبتكار والجودة والإدارة.إننا لا نشك أبداً في رغبة ونزاهة الحكومة القطرية، ولا في نية وجهود بعض المسؤولين المخلصين في البحث عن الحلول المثلى لمشكلات الاقتصاد والسوق المحلي، ولكني ضد عبارة "الارتقاء بمستوى الوعي لدى الشباب" التي تكررت في المؤتمر، وأرى أن تستبدل بعبارة "الارتقاء بمستوى الوعي لدى المسؤولين". إن الشباب واعي ومدرك لدورة المحوري في الإرتقاء بالوطن، ولدية من الحس والحماس الملتهب للمشاركة الفاعلة في البناء والتطوير، لكن لا توجد ثقة من المسئولين في الشباب القطري، ولا توجد فرص حقيقية، ولا أيادى مسئولة لديها إرادة جادة تشد من عزم الشباب، ولا امتيازات تفضيلية، ولا سوق حرة تمثل بيئة صالحة للمنافسة. فعندما أراد المسؤولين إنجاح بعض الشركات "الوطنية" منحوها دعما ماليا بدون سقف، وضمانات للممولين غير محدودة، وأراضي، ومنشآت، وقوانين، وامتيازات وحقوق احتكارية. وللأسف أن هذه الشركات "الوطنية" تجعل الأولوية في عقودها التجارية "لغير القطريين"، في حين لم يمنح الشباب ولا حتى 1 %، مما منح لتلك الشركات التي لا تزال تستنزف أموال الشعب.إن المبادرة التي أطلقتها وزارة الاقتصاد والتجارة لتمكين الشباب هي مبادرة صحيحة 100 % ونستطيع القول أنها ابتكارية وتخدم شريحة كبيرة من المجتمع القطري. ولكن كل ذلك يعتمد على آلية التنفيذ. وهنا تبدأ المشكلة. فهذه المبادرة، حسب وجهة نظري، تعتبر فاشلة إذا اكتفت الحكومة بتوفير الأمور المادية والمعنوية لإنشاء السجل التجاري بدون أن توفر الأسواق المضمونة. فالكثير من الشباب المبتكر قام بإنشاء سجلاً تجارياً، ولكنه لم يستطع الدخول إلى السوق القطرية المحتكرة من الحكومة ومن بعض الجنسيات الوافدة، فكان نتيجة ذلك أن خرجوا من السوق محملين بالخسائر والديون. إن قانون رقم (19) لسنة 2006 بشأن حماية المنافسة نص في جميع مواده، ما عدا المادة (6)، على منع أي ممارسة تؤدي إلى منع المنافسة أو تقييدها أو الإضرار. ومنع حتى الأشخاص ذوي السيطرة أو الهيمنة من القيام بممارسات غير مشروعة. لكننا نجد الواقع على خلاف ما ذكره القانون، وذلك بسبب المادة (6). إن المشكلة، حسب ما أرى، ليست في القانون، ولكنها تتمحور حول قدرة الحكومة على استخدام قوتها لإنهاء مثل هذه الممارسات غير السوية، وأن تضع نصب أعينها، أولاً وآخراً، مصلحة رجال الأعمال والمستهلكين بعيداً عن أية مجاملات أو محسوبيات. إن على الحكومة، إذا أرادت نجاح خطة تمكين الشباب، إطلاق ما يسمى بحزم المشاريع المتماثلة والجاهزة للعمل، وتطرحها واحدة تلو الأخرى، وتدعو الشباب للتقدم لتلك المشاريع، مع قيامها بتوفير سوق مضمونة تنافسية، مع حماية الشباب من خلال وضع تدابير وقائية لمواجهة كل أشكال الممارسات التعسفية والتمييزية، ولا ننسى القضاء على الشكل الاحتكاري بالسوق، وتوفير الاستشارات، والأراضي، والتمويل بشروط ميسرة. وإذا كانت الحكومة عاجزة عن كل ذلك، فإنه من الأصوب أن توفر الحكومة للشباب الوظيفة المناسبة بعيداً عن مقارعة من لا يستطيعون مقارعته.وفي الختام، نقول إن المشكلة ستبقى قائمة إلى حين تحرير الأسواق. وسوف أتناول في مقالاتي القادمة، بإذن الله تعالى، أشكال الاحتكار الذي يمارس في السوق القطري وتأثيرة المباشر وغير المباشر على الوطن والمواطن. بارك الله في جهود المخلصين من رجال الحكومة القطرية، ونخص بذلك معالي رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية الذي يعتبر المحرك والداعم الرئيسي للإبداعات، وسعادة وزير الاقتصاد والتجارة الذي يسعى إلى إخراج وزارته من العمل التقليدي إلى العمل الإبداعي. كذلك لا نبخس مجهودات بعض الوزراء الآخرين الذين يبذلون الجهد المشكور لصالح الوطن والمواطن. والله من وراء القصد ،،
562
| 31 مايو 2015
في يوم من الأيام حملت أوراق إحدى المواطنات لجهة حكومية فما كان من المسؤول إلا أن طلب عرض الموضوع على المستشار ليبدي رأيه حول الأمر. فذهبت لمكتب المستشار ووجدت موظفاً صغيراً في السن فسألته عن المستشار (كنت أعتقد أن المستشار كبير في السن وقد عركته الأيام بالخبرة والتجارب) فقال أنا المستشار. ومن باب الفضول سألته عن الشهادة ومتى حصل عليها فقال إنه حاصل على درجة البكالوريوس من بريطانيا وذلك منذ سنتين. سبحان الله.. مستشار على أي أسس.. لا عمر ولا خبرة ولا تجارب (لمعلوماتكم.. راتبه عال جداً). فقدمت إليه الأوراق فنظر فيها سريعاً وقال سوف أرفع بعد عدة أيام تقريراً للمسؤول عن الحالة. إن وظيفة المستشار، وللأسف، من الوظائف مجهولة المعالم في كثير من القطاعات الحكومية. وكلما تقدم أحد المراجعين بطلب إلى جهة رسمية يأتيك الرد بأننا سنعرض موضوعك على المستشار وبعد مدة يأتيك الجواب بأن المستشار وافق أو لم يوافق، في حين أن مدير الإدارة المعنية، والذي من المفروض أن يلم بطبيعة أعمال إدارته، مهمش دوره ولا يؤخذ برأيه. ولكن ما هي مهام المستشار المفترضة؟المستشار، كما أراه، يجب أن يكون هو لب عملية التطوير والتوجيه والتنمية المستمرة في الجهة التي يعمل بها. فعمل المستشار بشكل ملخص هو إرشاد وإصلاح وتوجيه. وتتحدد علاقة المستشار مع الجهة التي يعمل بها حسب زمن المشكلة أو الموضوع، حيث تعتبر مشورة إذا كان الموضوع في بدايته، وطلب مساعدة إذا كان الموضوع في منتصفه، أما عندما يستعان بالاستشارة في نهاية الموضوع وبعد ظهور آثاره فهذا يعتبر انقاذا. وكل ذلك يعني أن المستشار يجب أن يقوم بتقديم الاقتراحات والأفكار والإجراءات التي تساهم في تسيير وتطوير نظم الوزارة أو المؤسسة في جوانبها المختلفة، وتوقع العديد من العوامل والعقبات التي قد تعترض أدائها، ووضع تصورات شاملة الجوانب للتمكن من العمل في ظلها. ومع كل ذلك نجد أن أغلب المستشارين في قطر هم عقبة أمام تطور عمل الجهات الحكومية. فنجد أن بعضهم يقوم ببث الفرقة بين المسؤول وبقية الموظفين لدرجة وصلت في بعض الجهات الحكومية، إلى زرع الشك في الموظف وعمله أمام المسؤول، مما يؤدي لعدم قبول أي طرف عمل الطرف الآخر. وفي جهات أخرى نجد أن هؤلاء البعض وصلت سلطاته ليكون المتحدث باسم المسؤول، ويقوم بالدور التنفيذي أكثر من الدور الاستشاري وفي هذا خروج عن الدور الحيادي الذي يجب أن يلعبه المستشار. وبعض المستشارين، هداهم الله، يقدم استشارة للمسؤول حسب طلب المسؤول ويزينها بالألفاظ الرنانة التي قد لا تساعد المسؤول، بل تحرجه، حين يتبناها بصيغتها التي يقدمها المستشار. وهناك نوع آخر مهمته تنفيذ توجيهات المسؤول في التقليل من أداء بعض الموظفين المواطنين حتى يقوم بتقديم استقالته من عمله.إنه لمن المؤسف، مع هذه الأعداد الكبيرة من المستشارين وبرواتبهم العالية، أنهم لم يستطيعوا حتى إعداد خطة عمل للأجهزة التي ينتمون إليها لدرجة أن الموظفين في تلك الجهات لا يزالون لا يعرفون صلاحياتهم الوظيفية. وهنا يتبادر سؤال مهم وهو: ما هو التطوير المحتمل الذي سيقدمه مثل هؤلاء المستشارون لتلك الجهات؟ إنه لمن المؤسف أن بعض المستشارين يعمل لعشرات السنين في نفس الموقع وليس لديه أي إنتاج فعلي ما عدا صياغة الكتب وشرب القهوة والشاي وقراءة الجرائد. حتى ان المستشارين لا يعرفون ماذا يعمل المستشارون في الجهات الأخرى، فعلى سبيل المثال فإن خط الاتصال شبه مقطوع بين مستشاري الهيئة العامة للأشغال ومستشاري وزارة البلدية والتخطيط العمراني ومستشاري إدارة المرور. وكل ما يقوم به مستشارو تلك الجهات، كل على حدة، هو تبني الحلول الجزئية التي لا تسمن ولا تغني من جوع. ولذلك ليس بغريب استمرار مشكلة الازدحام المروري. إنه من المهم إجراء تقييم عمل المستشار سنوياً، ليس على أساس دوامه، ولا على الكتب التي صاغها، ولا على الردود التي أعدها، ولكن على أسس مساهمته في حل المشكلات ووضع الخطط العملية لتحقيق النجاح للجهة التي يعمل بها. ولو تم التقييم كما ذكر فإنه من المحتمل الاستغناء عن خدمات غالبيتهم، ولأوقفت الحكومة، لرواتبهم العالية، استنزاف جزء ليس يسيراً من موارد الدولة المالية.إن المستشار في الوقت الحالي لا يستطيع أن يساهم مساهمة حقيقية في الجهات التي يعمل بها. وحتى نتجاوز هذا الأمر ونجعل مساهماتهم إيجابية فإنه من المهم، حسب وجهة نظري، أن يتم نقل جميع المستشارين من قوة العمل لدى تلك الجهات إلى مجلس الوزراء الموقر. إن وجود المستشار على قوة مجلس الوزراء يجعل: 1. المرجعية إلى مجلس الوزراء وليس إلى المسؤول في تلك الجهات. 2. يعطي مؤشرات لمجلس الوزراء على مدى تقيد المسؤول بالخطط العامة التي أقرت من الجهات العليا. 4. تفادي السياسات والصراعات الداخلية والتعامل بصراحة مع المسؤولين. 5. النظر للأمور بطريقة منطقية قائمة على أسس مهنية صارمة وبنظرة شمولية.وفي الختام نقول: إن قطر، وهي تنمو وتزدهر، تواجه مشاكل متنوعة وهي بهذا لا تختلف عن بقية دول العالم، ولكن المشكلة أن غيرنا، بواسطة مستشاريهم المتخصصين، يحدد المشكلة ويقوم بحلها حلاً شاملاً، في حين أننا في قطر نقوم بالحل الجزئي للمشكلة وليس الحل الكامل مما يكبد الخزينة العامة مبالغ تبلغ أضعافا مضاعفة مما يدفعه غيرنا لنفس نوعية المشاريع التنموية.والله من وراء القصد،،
520
| 24 مايو 2015
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1545
| 23 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1317
| 19 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1116
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1089
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
738
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
729
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
702
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
642
| 20 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
567
| 19 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
567
| 22 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
555
| 19 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
549
| 23 مايو 2026
مساحة إعلانية