رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

دول التعاون والذكاء الصناعي

 تطوير البنية التحتية لتقنيات الأعمال يبدو أننا مقبلون على تحولات جذرية في بيئة الاقتصاد والأعمال. فبعد الحديث عن الرقمية والتكنولوجيا المالية والعملات الرقمية والحوسبة السحابية، يكثر الحديث هذه الأيام عن الذكاء الصناعي، حيث تلاحظ دراسة حديثة لصندوق النقد الدولي إنه بات يحدث تحول جذري في نماذج الأعمال السائدة.  ويعرف الذكاء الصناعي بأنه سلوك وخصائص معينة تتسم بها البرامج الحاسوبية تجعلها تحاكي القدرات الذهنية البشرية وأنماط عملها. ومن أهم هذه الخاصيات القدرة على التعلم والاستنتاج ورد الفعل على أوضاع لم تبرمج في الآلة. إلا أنَّ هذا المصطلح لا يزال جدليا نظراً لعدم توفر تعريف محدد للذكاء. ويبدو أن دول التعاون ليست بعيدة عن التفاعل هذه التطورات، حيث شهدت صلالة الأسبوع الماضي أعمال المؤتمر الأول للاستدامة الذكية، افتتحها وزير البيئة والشئون المناخية العماني السيد محمد بن سالم التوبي بكلمة ضمنها معالم الإستراتيجية العمانية للتعامل مع هذه التطورات عبر تشجيع المؤسسات التي تقدم حلولا ومنتجات مستدامة وذكية تستند على اﻟﺗﻘﺎﻧﺔ اﻟﺣدﯾﺛﺔ إلى جانب تركيزها على إحدى أبرز تقنيات الثورة الصناعية الرابعة وهي الذكاء الاصطناعي الذي يعني بتعزيز الذكاء الإنساني الطبيعي عبر التزود ببرامج تحليل البيانات والاستفادة منها في تيسير وتحسين عملية اتخاذ القرار. وحدد الوزير سبع خطوات لمواكبة السلطنة للذكاء الصناعي تتمثل في القيادة المتناغمة والاستدامة الذكية والإسهام بقدرات الإنسان والقدرات الرقمية التخصصية وتنفيذ برنامج وطني لتشجيع المؤسسات التي تستخدم الذكاء الاصطناعي وتحويل السلطنة لمركز تميز للمؤسسات التي تدمج بين الحلول الذكية والمستدامة، ووضع مؤشرات أداء متصلة مباشرة بالأهداف والنتائج الرئيسية.  والخطوة السابعة والأخيرة هي تعلم القيادات للذكاء. وتشير دراسات نشرتها شركة الخدمات العالمية بي دبليو أس إلى تزايد حصة الذكاء الصناعي من الاقتصاد العالمي يومًا بعد يوم، وأنه سيساهم في التحولات الاقتصادية في العالم بشكل كبير بحلول عام 2030، حيث تقدر حجم مساهمته في الاقتصاد العالمي بحلول هذا العام ما يُقارب الـ 15.7 تريليون دولار، وستكون حصّة العالم العربي منها 2%، أي ما سيعادل 320 مليار دولار، ويعادل هذا الرقم 11% من الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية مجتمعة. ورغم نسبة العالم العربي الضئيلة، فإن الدراسات تشير إلى أنّ دول التعاون الخليجي ستحظى بأكبر حصّة من هذه المبالغ من خلال انتشار استخدامه في قطاعات الخدمات المالية والرعاية الصحية وصناعات النقل والتخزين، وحتى القطاعات التي تتطلب عمالة كثيفة من التعليم والبناء. علاوة على توجه دول التعاون نحو تطوير البنية التحتية لتقنيات الأعمال وخاصة الخدمات المالية والاتصالات والبحوث.  لكن  دراسة صندوق النقد الدولي تبنه إلى التحديات التي تصاحب توجه بلدان العالم الثالث بما في ذلك بلدان دول التعاون نحو توسيع الاعتماد على الذكاء الصناعي. فهو صحيح  يتيح لها فرصا لتقوية اقتصادياتها وجني الثمار التكنولوجيا الرقمية – أي المكاسب الاقتصادية التي يحققها التحول الرقمي، لكن ينبغي على صناع السياسات معالجة الاضطرابات التي تُحْدِثها الأتمتة والروبوتات عن طريق دعم خلق فرص العمل دون خنق الابتكار، وهو توازن دقيق يسهل الحديث عنه أكثر من تحقيقه. لذلك لا بد من تبني السياسات الملائمة لتحقيق هذا التوازن. ومن بين هذه السياسات تسليح الباحثين عن وظائف بمجموعة من المهارات القادرة على المنافسة عالمياً عن طريق إصلاح التعليم. وكذلك ضرورة الاستثمار في البنية التحتية المادية والتنظيمية التي تدعم ريادة الأعمال والابتكار والمنافسة، إلى جانب معالجة تحديات سوق العمل والتحديات الاجتماعية، بما في ذلك إعادة توزيع الدخل وشبكات الأمان الاجتماعي.

707

| 02 سبتمبر 2018

الشركات العائلية الخليجية 

أهمية مواصلة الرقابة على رأس المال في خضم التحولات التي تشهدها الاقتصادات الخليجية خلال الأعوام الثلاثة الماضية، وخاصة على صعيد هيكلة الدعم وزيادة الرسوم وفرض الضرائب ومطالبة القطاع الخاص بمساهمات أكبر في التنمية، واجهت الشركات العائلية الخليجية العديد من التحديات. لكن تقرير صادر عن كي بي أم جبي يبين إن هذه الشركات تمتعت بمرونة كبيرة، إذ شهدت معدلات نمو مستدامة إلى حد كبير وحققت أكثر من ثلثي الشركات التي ساهمت في الاستبيان نموا في  إيراداتها خلال العام 2017 في حين أفاد 40% منها باستقرار الإيرادات أو تحسنها من عام إلى آخر. لكن تقريرا سابقا  أصدرته «ديلويت»  واعتمد على مقابلات متعمقة مع أكثر من 40 شركة من بين أبرز الشركات العائلية العاملة في مختلف القطاعات يقول إن الشركات العائلية الخليجية لا تزال تواجه تحدي ضمان استمراريتها إذ تشير نتائج التقرير أن 39% فقط من العائلات التي شملتها المقابلات، تعتمد على خطة خلافة رسمية مكتوبة، وهو ما ينذر باحتمال تصاعد الخلافات بعد مجيء الجيل الثالث.  وعند الحـديث عن ضمانات استمرارية الشركات العائلية في دول الخليج العربية يتوصل معظم المحـللين لنتيجة واحـدة، وهـى أهـمية تحـولها لشـركة مساهمة سواءً أكانت مسـاهـمة عامة أو مقـفلة ودعـوتـها للتخلص من بعض أو كل الملكية الفردية وترك الإدارة للمختصين -من غير أفراد العائلة- وكأن هذا التحـول هو الحـل السـحـري الـذي سيـنـقذ العائلة مـن المشـاكـل. وهـذه النتيجة تنطوي علي شيء من التبسيـط لأن اسـتـمرار منشـأة مـا لا يعـتمد على شكلها النظامي فحـسب وإنما يعتمد على عدة عوامل ذاتية تتعلق بالشركة نفسها، وأخرى موضوعية تتحـدد بظـروف القطـاع الـذي تـنـتـمي إلـيـه الظـروف المحـلية أو الإقـليمية أو الدولية حـسب نوع نشـاطـها وامتـدادهـا الجغـرافي.  وبالفـعل بـدأت أكثر الشركات العـائـلية تتـجه لصيـغة الشـركة ذات المسـؤوليـة الـمحـدودة أو شركة التوصية لتنظيم نفسها وخاصـة بمشـاركة المـؤسس وأولاده لضـمان سـلامة الانتقال وفـرض الشـرعية عـلي الجميع نـحـو تقـبل القـيادة الجـديـدة المتوقعة سـواءً كـان الأبـن الأكـبر أم أحـد أفـراد العـائـلة غير المؤسس أو المـؤسـسين. إلا أن تنظيم الشكل القانوني للشركة العائلية ما هو إلا الخطوة الأولى في تنظيم أعمال الشركة، ووضع اللبنات لديمومتها.  فمن الضروري رفع مستوى الحوكمة في الشركات العائلية لضمان توافق الاستراتيجيات بغية الحفاظ على ثروة الشركات العائلية، إذ لا بد من مواصلة مراقبة رأس المال في أقسام الشركة العائلية المختلفة لضمان انسجام خصائص أخطار المحافظ وعائداتها مع الإستراتيجية العامة التي وضعتها هذه الأخيرة. وأنشأت 44% من الشركات العائلية التي شملها تقرير ديلويت لجنة استثمارية مستقلة عن مجلس الإدارة. كذلك من أجل ضمان الاستمرارية تحتاج الشركات العائلية الخليجية لوضع آليات لحل الخلافات الناشبة بينها وضمان عدم تطورها لحالات من العداء المستعصي الذي يهدد أوضاع الشركة ومستقبلها وأعمالها. وأولى هذه الآليات هي تشكيل مجلس العائلة الذي  يكون بمثابة منتدى للحوار والتفاهم حول الكثير من القضايا التي تهم شئون العائلة. إن أهم أهداف مجلس العائلة تتمثل في توفير منبرا منتظما لأفراد العائلة للمشاركة في الحوار فيما بينهم، وخلق ثقافة مشتركة بينهم.  وبناء على هذه الأهداف نعتقد أن أولى مهام مجلس العائلة هي خلق الوحدة والتوافق في الشركة العائلية.  وثاني المهام هي تنظيم علاقة العائلة مع الشركة العائلية، حيث إن مجلس العائلة هو المنبر الأمثل لمناقشة الأمور الجوهرية التي قد يكون للإجابة عليها تأثير بالغ على مستقبل الشركة على المدى الطويل.

954

| 26 أغسطس 2018

ترتيبات أسواق العمل 

إزالة المعوقات أمام حرية التنقل خليجياً   تنبع مناقشة ترتيبات أسواق العمل في دول مجلس التعاون الخليجي أهميتها من عدة جوانب. فعلى المدى القريب تفرض تزايد أعباء العمالة الأجنبية وإيجاد وظائف مناسبة للعمالة الوطنية والضغوط الدولية الخاصة بالعمالة الوافدة ومحاربة الاتجار في البشر مثل هذه المناقشة. أما على المدى المتوسط والبعيد، فإن مناقشة هذه الترتيبات تنبع من صلتها بخطوات التكامل الاقتصادي الخليجي، خاصة في علاقتها باستكمال متطلبات الوحدة النقدية.   ففي حالة الاتحاد الأوروبي، شكل اعتماد اليورو في التعامل داخل أوربا خطوة أساسية نحو توحيد أسواق العمل بين بلدان الاتحاد الأوربي، حيث خلق ذلك مزيدا من فرص العمل الجديدة في الأجل الطويل، وذلك لأن وجود عملة أوربية موحدة يلغي تكاليف التحويل بين العملات الوطنية كما يسهل عملية انتقال رؤوس الأموال ويلغي ضرورة الاحتفاظ باحتياطات كبيرة من العملات الصعبة أو الدولار لتسوية المدفوعات الخارجية. وبالنسبة لسهولة انتقال عناصر الإنتاج تحديدا، تعد حرية انتقال هذه العناصر وبصفة خاصة رأس المال والعمل من المتطلبات الأساسية لقيام اتحاد نقدي ناجح، حيث تساعد حرية الانتقال في تسهيل عملية التعديل والتكيف مع الصدمات الاقتصادية الكلية التي تواجهها دول الاتحاد. على سبيل المثال، تساعد حرية انتقال عنصر العمل على معالجة مشكلة ارتفاع مستويات البطالة في بعض دول الاتحاد، حيث تؤدي حرية انتقال العمال من الدولة التي ترتفع فيها مستويات البطالة إلى الدول الأخرى في الاتحاد إلى التخفيف من حدة مشكلة البطالة على مستوى الاتحاد.  وإذا ما استعرضنا حرية انتقال عنصر العمل بين دول المجلس نلاحظ أن احد الخصائص الأساسية لدول مجلس التعاون هو ارتفاع نسبة العمالة الوافدة إلى إجمالي العمالة في أسواق العمل بتلك الدول، حيث تسيطر العمالة الوافدة على أسواق العمل الوطنية، بصفة خاصة سوق العمل الخاص. وتتمتع العمالة الوافدة بدرجة ما من الحرية في الحراك عبر حدود دول المجلس من خلال تجديد استيرادها من دولها، أما بالنسبة للعمالة الوطنية فلا تتمتع بتلك الدرجة بسبب التفضيل العام للعمالة الوطنية للعمل في القطاع الحكومي في دولهم وكذلك بسبب الفروقات الكبيرة بين مزايا ورواتب توظيف المواطنين ومزايا ورواتب توظيف غير المواطنين، على الرغم من الجهود الكثيرة التي بذلتها دول المجلس في تسهيل عملية انتقال المواطنين وإقامتهم بين الدول الأعضاء في المجلس.  لذلك لا بد أن يتزامن مع جهود توظيف العمالة الوطنية بدول المجلس فتح الحدود أمام تنقلها بين هذه الدول وتحديدا أسواق العمل الخليجية. فلا شك ان هذا الموضوع يعتبر من العوامل الحيوية لتعزيز التكامل الاقتصادي الخليجي، بما في ذلك توحيد العملة الخليجية كما يسهم في سد ثغرة نقص بعض المهارات لدى العمالة الوطنية في بعض دول المجلس.  ونخلص من هذا إلى إعادة المطالبة بضرورة الإسراع في تنفيذ قرارات المجلس الأعلى لدول مجلس التعاون والعمل على اتخاذ الإجراءات التنفيذية لهذه القرارات ومن بينها إزالة المعوقات أمام حرية التنقل والعمل ومن ضمنها استثناء مواطني دول المجلس من كافة القيود والإجراءات المقررة على استخدام غير المواطنين وبصفة خاصة استثنائهم من نظام تصاريح العمل واتخاذ كافة الإجراءات لتسهيل توظيفهم وفقا للحاجة المتوافرة والعمل على استفادتهم من نظم التأمينات الاجتماعية عن تنقلهم للعمل في دولة أخرى من دول المجلس. كما يتطلب الأمر توحيد وتقريب نظم وتشريعات العمل والتأمينات الاجتماعية في دول مجلس التعاون، كذلك توحيد عقود العمل والرواتب والجور والإسراع بتفعيل مركز المعلومات الخليجي وتبادل معلومات سوق العمل ورصد متغيراته.

549

| 19 أغسطس 2018

حماية الاقتصاد الحقيقي

مواصلة ترشيد عمليات المؤسسات المالية عاد تداول استخدام مصطلح حماية الاقتصاد الحقيقي بكثرة هذه الأيام بعد أن طغى استعماله بعد نشوب الأزمة العالمية عام 2008 حينما تمكنت أزمة ديون سندات الرهن العقاري أن تتمدد بتأثيراتها لتضرب عصب الاقتصاد العالمي. بينما مؤخرا وفي أعقاب تصاعد نذر الحروب التجارية والعملات وتقلبات الأسواق وتباطؤ التعافي الاقتصادي برزت المخاوف مجددا بشأن هذا الموضوع، وصرحت الصين صاحبة أحد أكبر الاقتصادات العالمية بأنها سوف تستخدم سياساتها الضريبية والمالية بشكل أفضل لدعم توسع الطلب المحلي والتعديل الهيكلي وتعزيز تنمية الاقتصاد الحقيقي. كما سوف تتخذ تدابير لتعزيز الاستثمار الفعال الذي يركز على مواجهة أوجه القصور وتجميع المزيد من القوة الدافعة وتحسين الحياة المعيشية للأفراد. وبالفعل، فإن الاقتصاد الحقيقي هو الذي يعنى بمعيشة الناس، العمل والبطالة، الإنتاج (الزراعة والصناعة والخدمات) والتوزيع والاستهلاك، والتضخم، والسكن ومستوى المعيشة للأفراد. وفي خضم الأزمة العالمية قدرت منظمة العمل الدولية الكيفية التي ستؤثر فيها هذه الأزمة على الحياة اليومية للشعوب وعلى مختلف مستويات المجتمع، وتوقعت آنذاك أن يزداد حجم البطالة العالمية بحوالي 20 مليوناً  متخطياً للمرة الأولى حدود 200 مليون عاطل عن العمل عالمياً. والأكثر أن أعداد الفقراء من العاملين الذين يعيشون بأقل من دولار واحد في اليوم قد يرتفع إلى حوالي 40 مليوناً، كما سيرتفع عدد هؤلاء الذين يعيشون بدولارين في اليوم إلى أكثر من 100 مليون.  والاقتصادات الخليجية مثلما لم تكن بمنأى عن امتدادات الأزمة العالمية، فهي كذلك اليوم. ونحن نتفق أن هذه الاقتصادات تتمتع بالعديد من عناصر القوة، لكن هذا لا ينفي الحاجة للمطالبة بوضع إجراءات وقرارات فاعلة للحد من انتقال تداعيات الحروب والمواجهات العالمية الجديدة إلى الاقتصاد الحقيقي في دولها. إن هذه الدول خاصة بعد تحسن أسعار النفط بحاجة إلى العودة تدريجيا للإنفاق ودعم القطاع الخاص الذي  يمر بأوضاع صعبة وكذلك لدعم أسواق المال خشية تأثرها بتلك التطورات ومن ثم انتقال ذلك إلى الاقتصاد الحقيقي، أي إلى أرباح هذه الشركات أيضا وليس أسهمها. وبالإمكان تحقيق ذلك من خلال  قواعد وسياسات تقود إلى العمل اللائق والمؤسسات المنتجة، وفي مقدمتها رفع إنتاجية الاقتصادات، وترشيد أنشطتها بصورة أكبر لتبتعد عن أنشطة المضاربات وتركز على العمران والإنتاج. كذلك المطلوب مواصلة ترشيد عمليات المؤسسات المالية مع الحرص على استمرار أدائها لدورها الائتماني والاستثماري والمعاملات المالية فيما بينها نظرا لحساسية موقعها الاقتصادي، حيث دشنت العديد من الدول الخليجية هذه الخطوات بحماية الودائع وضخ السيولة والمساهمة في علاج الموجودات المتعثرة. والمطلوب تعزيز القواعد الرأسمالية للمؤسسات المالية ومعايير الشفافية والحوكمة وسياسات الاستثمار وتحسين جودة الموجودات خاصة مع تصاعد ضغوط التشريعات المصرفية الدولية.   ولا بد من الالتفات إلى الفئات الأكثر تضررا من الأزمة، مما  يعني اتخاذ إجراءات متنوعة، بما في ذلك مواصلة دعم أسعار السلع والخدمات الأساسية، وتحسين المعاشات التقاعدية، والتأمين ضد البطالة، وتوفير الاعتمادات إلى المؤسسات الصغيرة والمتوسطة التي تشكل المصدر الرئيس لفرص العمل اليوم. وفي ظل تصاعد حدة المنافسة الدولية يصبح من المهم اتخاذ سياسات واعتماد أدوات ناظمة فاعلة من شأنها مكافأة العمل الجاد والمؤسسات المنتجة والرشيدة سواء المالية أو الإنتاجية. فنحن – كما يقول المدير العام لمنظمة العمل الدولية - نعيش في قلب زوبعة تضرب النظام المالي الذي خسر بوصلته الأخلاقية. علينا أن نعود إلى الدور الشرعي الأساسي للمال لكي يتمكن أصحاب المؤسسات من الاستثمار والابتكار وتوليد الوظائف والإنتاج، أي تمويل الاقتصاد الحقيقي.

2821

| 12 أغسطس 2018

الشباب الخليجي وريادة الأعمال

بنية تشريعية لمساندة المشاريع الصغيرة أظهر استطلاع حديث أجراه "أصداء بيرسون- مارستيلر السنوي لرأي الشباب العربي" والذي غطى 16 بلدا عربيا وشارك فيه عدة آلاف من الشباب العربي، التحمس الشديد لدى الشباب الخليجي لريادة الأعمال حيث عبر 62% من المشتركين عن رغبتهم في إطلاق مشاريعهم الخاصة، وهو ما يؤكد الموقف الإيجابي إزاء ريادة الأعمال. وهذا الاستطلاع الذي يجرى للعام العاشر على التوالي يكشف عن عدة مخاوف لديّ وحقائق عن الشباب العربي، لكن الهاجس الأول الذي كشف عنه لديهم هو البطالة. وعندما كان الشباب الخليجي مطمئنا للتوظيف في الجهاز الحكومي قبل عشر سنوات وأكثر كان يعبر عن رغبته في شغل وظيفة حكومية مرموقة لأنها كانت تمثل ضمانة لمستقبله. أما اليوم ومع تفشي ظاهرة البطالة بين الشباب وعجز القطاعين العامين العام والخاص عن استيعابهم ضمن وظائف تلبي طموحاتها بل وحتى توفر التخصصات المناسبة لهم، فيبدوا أن البحث عن إطلاق المشاريع الخاصة هو بمثابة قارب النجاة لديهم، لكنه على كل حال توجه محمود يجب تشجيعه ورعايته من كافة الأطراف. وقبل عدة سنوات في عام 2014 أثار المنتدى الاقتصادي العالمي نفس التساؤل حول القدرة السحريّة لتعليم الشباب في دول المنطقة على ريادة الأعمال على حلّ جميع المشاكل والتحديات التي تواجهه، خاصة إن التوقعات، تشير إلى أن معدلات البطالة بينهم تعتبر من بين المعدلات الأعلى في العالم وتصل إلى نسبة 27.2%، علما بأنّ أكثر من نصف سكان في دول المنطقة تقل أعمارهم عن 25 عاما، وأنّ 2.8 مليون من الشباب يدخلون سوق العمل كل عام. إلّا أنّ التضخم السريع في نسب الشباب بين السكان ليس السبب الوحيد لارتفاع البطالة بينهم. فبحسب دراسة بعنوان "من التعليم إلى التوظيف" أجرتها مؤسسة ماكينزي، فإنّ أقلّ من نصف أرباب العمل الذين جرى مقابلتهم يؤكدون أنّ فرص العمل متوفّرة لكنّ الشباب لا يملك المهارات اللازمة لتعبئتها. هذه الحقيقة الذي يتمّ تداولها منذ سنوات دفعت لمراجعة هيكليّة وطرق التعليم القائمة في المنطقة وإلى التساؤل عن الدور الذي يجب أن تلعبه المدرسة والجامعة والحكومات أيضا في إعداد الشباب لسوق العمل.   في الجانب الآخر، فإن تطوير ريادة الأعمال الخليجية يتطلب قبل كل شي إيجاد بنية تشريعية على مستوى دول المجلس تسهم في خلق أرضية قوية وصلبة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والاقتداء بالتجارب الآسيوية في إلزام المشاريع الكبيرة بتقديم عقود من الباطن بنسبة 60% للمشاريع الصغيرة والمتوسطة وفق قانون مفعل. وثانيا إيجاد هياكل مؤسسية محوكمة بشكل جيد تشرف على تطوير وتنفيذ برامج ريادة الأعمال مع نشر نماذج الحاضنات والمسرعات. كما أن هناك تحديات يجب تذليلها أولها يكمن في التمويل، ولابد من العمل على تعزيز المؤسسات والصناديق التي تقدم التسهيلات التمويلية.  كما لا بد من الاهتمام بتعميم ثقافة ريادة الأعمال من خلال التعليم وإدراجها في المناهج التعليمية والبرامج التدريبية، إضافة إلى تفعيل التعاون بين القطاع الخاص والحكومي لتسويق منتجات رواد الأعمال والمؤسسات من خلال المشتريات الحكومية وتعزيز عملية التسويق الداخلي.  وبالمحصلة النهائية، أن طبيعة التحديات الداخلية المتولدة عن جملة الإصلاحات الاقتصادية وترشيد النفقات وتباطؤ النشاط الاقتصادي والتي بدورها تولد مشاكل أهمها البطالة، عدى عن التغيرات المحلية والإقليمية تستلزم جميعها من دول المجلس إعادة هيكلة وتغيير اقتصادياتها من خلال زيادة مساهمة ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة في الناتج المحلي التي تساهم حاليا فيه بأقل من نسبة 20% بينما هي تشكل 90% من الأنشطة الاقتصادية.

582

| 05 أغسطس 2018

الإجراءات الحمائية والتجارة الدولية

رصدت منظمة التجارة العالمية في تقريرها الذي يغطي الفترة من نوفمبر 2017 ولغاية مايو 2018 تزايد الإجراءات الحمائية التي اتخذتها دول مجموعة العشرين وبلغ عددها 75 إجراء بما في ذلك زيادة التعريفات الجمركية والقيود الكمية وفرض ضرائب على الواردات والتشريعات الجمركية المقيدة، وهو يفوق بكثير عدد الإجراءات التي رصدها التقرير السابق. وقد وجدت هذه الإجراءات صدا قويا في قمة بريكس التي عقدت في جوهانسبيرغ الأسبوع الماضي، وأكد الرئيس الصيني في افتتاح القمة إن تزايد الإجراءات الحمائية يوجه ضربة قوية للتعددية والنظام التجاري المتعدد الأطراف مضيفا أنه لن يكون هناك فائزون في الحرب التجارية. كذلك لدى وزراء مالية قمة العشرين التي اختتمت أعمالها في بوينس أيرس الأسبوع الماضي. وقالت مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد في الاجتماع أن الحرب التجارية يمكن أن تكلف إجمالي الناتج الداخلي العالمي مئات المليارات من الدولارات. كما حذرت إدارة الرئيس دونالد ترامب من أن الاقتصاد الأميركي يمكن أن يتضرر لأن جزءاً كبيراً من تجارته سيخضع لإجراءات انتقامية. وقد دفعت هذه التطورات بمنظمة التجارة العالمية إلى إطلاق تحذيرات بمراجعة نسب نمو التجارة العالمية التي أطلقتها في أبريل الماضي، حيث كانت قد توقعت نمو التجارة العالمية بنسبة 4.8% عام 2018 بالمقارنة مع 4.7% عام 2017 و 4% عام 2019، لكن في حال استمرار الإجراءات الحمائية والحرب التجارية الراهنة فأن نسبة النمو قد تنخفض إلى 3.1% عام 2018. وتشير توقعات المنظمة إلى أن تصاعد موجة الحمائية الاقتصادية قد ينجم عنه خسائر للاقتصاد والتجارة الدولية تتراوح بين 5 ـ 8 تريليونات دولار في الأجل القصير كما سوف يؤدي إلى زيادة مناخ عدم اليقين السائد حاليا في الاقتصاد الدولي، وإضعاف حالة الاستقرار الهش السائدة في المنظومة الاقتصادية العالمية، وتصاعد حدة المخاطر التي يمكن أن تواجه حركة رؤوس الأموال، بما يدفعها إلى الانكماش أو أن تصب نشاطها على المضاربات المالية قصيرة الأمد سريعة العائد، ما يوجد دوامات مالية خاصة في سوق العملات، تؤدي بدورها إلى حرب عملات لن تقف حدودها عند هذا المجال، بل ستمتد حتما إلى حرب تجارية ذات طابع دولي. وبالنسبة للمدافعين عن العولمة فإن السياسات الحمائية ستمثل تراجعا دوليا لعقود من النضال من أجل تعزيز التجارة الحرة على المستوى العالمي، وستؤدي في نهاية المطاف إلى خفض معدلات نمو الاقتصاد على المستوى الكوني، وما سيتبع ذلك من ارتفاع في معدلات البطالة والتضخم. وهذا الوضع المتردي، سيوجد بالتبعية حالة من الاستقطاب العالمي، ويعمق الفجوة الراهنة بين البلدان كثيفة رأس المال والبلدان كثيفة العمالة. كما أن انتشار موجة الحمائية واستماتة الدول في الحفاظ على أنصبتها من التجارة الدولية يعني فتح الأبواب أمام حرب عملات واسعة النطاق، وهو ما بدأ ترامب يشير إليه بتوجيه انتقادات لرفع سعر الفائدة الأمريكية مما يرفع سعر الدولار ويضعف بالتالي القدرات التصديرية الأمريكية. إن اشتعال حرب العملات سوف ينجم عنها أضرار للنظام المصرفي العالمي الذي لم يتعاف بعد من الأزمة المالية لعام 2008. كما تتجسد مخاطر هذه الموجة في خلق آثارا مخيفة على الدولار كعملة رئيسة للتجارة الدولية، فالمرجح أن يسفر هذا الصراع عن ظهور تحالفات اقتصادية دولية تعمل على تعزيز سلة مشتركة من العملات، تقتص جزءا من نصيب الدولار في التجارة الدولية، لتفادي الخسائر الناجمة من الاعتماد على العملة الأمريكية في تقييم عديد من السلع خاصة الإستراتيجية منها.

1665

| 29 يوليو 2018

الشراكات الخليجية في "الحزام والطريق"

  في البيان الختامي الذي صدر بعد ختام زيارة سمو أمير الكويت إلى الصين، أعربت الكويت عن ترحيبها ودعمها للمبادرة الصينية بشأن المشاركة في مشاريع بناء «الحزام والطريق» بشكل نشط. كما أعربت كل من الصين والكويت عن رغبتهما في مواءمة مبادرة المشاركة في بناء «الحزام والطريق» و«رؤية الكويت 2035» من خلال وضع منهج لتخطيط التعاون الثنائي بشكل مشترك مع اتخاذ مشروع «مدينة الحرير والجزر الكويتية» كإطار مهم لهذه المواءمة. وخلال شهر مايو الماضي، أصدرت كل من سلطنة عمان والصين بيانا مشتركا أعربت السلطنة عن ترحيبها بمبادرة "الحزام والطريق" ودعمها لها وحرصها أن تكون السلطنة "شريك التعاون في بناء الحزام والطريق" ومناقشة وتوقيع الوثائق الخاصة بذلك. وفي هذا الإطار تشكل المدينة الصناعية الصينية التي تقام في المنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم التي تقدر استثماراتها بنحو عشرة مليارات دولار نموذجا لذلك التعاون وهو على جانب كبير من الأهمية بالنظر إلى تنوع المشروعات التي سوف تقام في هذه المدينة. وكلا الإعلانين يؤشران بشكل واضح رغبة العديد من دول التعاون في إقامة شراكات اقتصادية أوسع وأشمل مع الصين، حيث شهدت الدوحة قبل ذلك وخلال شهر مارس الماضي لقاء الأعمال الصيني القطري الذي ذهب إلى نفس مفهوم مواءمة رؤية الدوحة 2030 مع مبادرة الحزام والطريق. وهذه المبادرة التي أطلقها الرئيس الصيني شي جينبينغ عام 2013 باتت تشكِّل المحرك الأساس للسياسة الصينية داخليًّا وللدبلوماسية الصينية خارجيًّا. وأدرجت رسميًّا عام 2014 ضمن خطة أعمال الحكومة. وتهدف المبادرة إلى محاولة إحياء طريقي الحرير البحري (الحزام) والبري (الطريق) اللذين كانا يربطان الصين بالعالم قبل ثلاثة آلاف عام، ويتم من خلالهما تبادل السلع والمنتجات كالحرير والعطور والبخور والتوابل والعاج والأحجار الكريمة وغيرها، وكذلك تبادل الثقافات والعلوم. وتتضمن المبادرة نحو ألف مشروع ستنفذ تدريجيًّا، تسعى إلى ربط دول آسيا وإفريقيا وأوروبا عبر شبكة مواصلات معقدة من الجسور والطرقات والسكك الحديدية والطائرات والبواخر، وكذلك بناء موانئ ومطارات وإنشاء مناطق تجارة حرة. إلى جانب أنابيب النفط والغاز وخطوط الطاقة الكهربائية وشبكات الإنترنت والبنية التحتية. وقد لاقت المبادرة تجاوبًا ومشاركة نشطة من نحو سبعين دولة مطلة على هذا الخط. ويغطي نطاق المبادرة نحو 70 دولة في القارات الثلاث آسيا وإفريقيا وأوروبا. ولا شك أن الدول العربية تحظى بأهمية كبيرة في هذه المبادرة، باعتبارها أحد أهم مصادر الطاقة بالنسبة إلى الصين، أو واحدًا من الأسواق الاستهلاكية الهامة للبضائع الصينية وكذلك للاستثمارات، بالإضافة إلى موقعها الاستراتيجي كجسرعلى طريق المبادرة يوصلها إلى منتهاها في أوروبا. وسيكون من نافلة الحديث التطرق إلى المكاسب الإستراتيجية التي تحققها الصين من هذه المبادرة فهذا حق طبيعي لبلد ضخم مترامي الأطراف يرى أن مستقبله لا يقوم إلا على فتح أبواب العالم أمامه للتمدد دون حدود. والجانب المرحب به في المبادرة أنها تقوم على منهج تشاركي وتبادلي للمصالح بين الدول. لكن ما يهمنا هنا هو التركيز على مصالح دول التعاون من هذه الشراكات. فقد كانت خطوات سليمة أن تسعى لمواءمتها مع رؤاها الاقتصادية الإستراتيجية لكي تساهم في تنفيذ هذه الرؤى. لكننا نعتقد بذات الوقت أهمية أن تسعى أيضا لمواءمتها في إطار التكامل الاقتصادي الخليجي المستقبلي التي يطمح له كافة أبناء دول التعاون. لذلك، قد يكون إدراج هذه المبادرة ضمن بنود مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة الخليجية الصينية هو خطوة في الاتجاه المطلوب والصحيح.

1056

| 22 يوليو 2018

مشاريع الشراكة وهيكلة الاقتصاديات الخليجية

قبل أيام نشرت الجمعية الاقتصادية الكويتية دراسة اقتصادية متخصصة تناولت أهمية تشجيع الشراكة بين القطاعين العام والخاص في مجال مشروعات الطاقة باعتبارها ضرورة لتعزيز نمو الاقتصاد المحلي، مشيرة إلى أن دعم الحكومة الكويتية لقطاع الطاقة بلغ نحو 5ر4 ملیار دولار وبنسبة 62 في المائة في عام 2016. وبينت ان اللجوء إلى تنفيذ مشاريع الطاقة من خلال الشراكة بين القطاعين من شأنه أن یخفف عبء موازنة الإنفاق العام ویحفز المستهلك على استغلال الطاقة بطریقة أكثر كفاءة، خاصة ان القطاع الخاص بات أكثر رغبة في الدخول في هذه المشاريع بعد تخفيض الدعم المقدم للطاقة. وتشير العديد من الإحصائيات والتقارير الدولية إلى إن دول التعاون تعتزم إنفاق نحو نصف تريليون دولار خلال السنوات الخمس القادمة على برامج استثمار وطنية، حيث تهدف هذه الخطط إلى تقليل الاعتماد على النفط والغاز وتنويع الاقتصاد. وسيجري إنفاق الجزء الأكبر من هذه المبالغ على البنية التحتية والخدمات العامة كالصحة والتعليم. وباتت هذه الدول تستهدف بصورة أكبر ربط هذا الإنفاق بإعادة هيكلة اقتصادياتها من خلال إشراك القطاع الخاص في تنفيذها، حيث تبرز مشاريع الشراكة كأحد البدائل المفضلة في إعادة الهيكلة هذه. وفي إمكان مشاريع الشراكات عند تطبيقها بطريقة دقيقة ومستهدفة أن توفر لبلدان المجلس طريقة فاعلة لتعزيز لهيكلة اقتصادياتها وتخفيف أعباء الإنفاق العام وأن تستقطب أموال وخبرات القطاع الخاص، مع توزيع مخاطر المشاريع بفاعلية بين الشركاء وأن تضمن الفاعلية والسرعة والشفافية في تقديم الخدمات أو البنية التحتية الحيوية. لكن على ضوء التجارب العالمية مطلوب أيضا الولوج إلى هذه الشراكات من خلال آليات تتسم بالشفافية والحوكمة والتشريعات الملائمة. والأهم من ذلك أنه سيكون على دول التعاون وضع خطة مفصلة متعددة لتحديد القطاعات والمشاريع الملائمة للشراكة بين القطاعين العام والخاص وأولوياتها، وسيكون على الحكومات بناء قدرات التخطيط والإشراف الخاص بها. كما أن مثل هذه الشراكات تتطلب توفير مستلزمات قانونية وحوكمية وإشرافية متطورة. فهذه الشراكات تنطوي على هياكل قانونية معقدة على غرار إعادة الأصول إلى الدولة، وهي هياكل غير متوافرة في القوانين الحالية. كذلك بالنسبة لأطر الحوكمة التي تكفل مراقبة مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص. فالحوكمة شأنها بذلك شأن التشريع تهدف إلى تحقيق العدالة والتوازن للحكومة ولموردي القطاع الخاص على السواء، وبإمكان الهيئات المنظمة المستقلة أن توفر حوكمة متماسكة تبعد عنها شبهات التلاعب والفساد. كما يمكن أن تغطي أطر الحوكمة قطاعات محددة أو جميع الشراكات دون استثناء بحيث تراقب الأداء الشامل، بما في ذلك التعرفات والجودة. أما بالنسبة للأطر الإشرافية فهي تهدف إلى الإشراف على مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص بصورة يومية. وعلى الرغم من أن الشراكات بين القطاعين العام والخاص عبارة عن اتفاقات طويلة الأمد، فإنها ما زالت تحتاج لعمل الحكومة والقطاع الخاص على المحافظة على التواصل المنتظم. وفي حال تنفيذ هذه الشراكات بالصورة السليمة وتوفير المستلزمات الضرورية لها فان ذلك من شأنه تحقيق العديد من الفوائد المالية من خلال توفير الأموال العامة لاستخدامها في أغراض أخرى. وكذلك تقليل المخاطر من خلال المساعدة على تحديد المخاطر المرتبطة بكل مشروع وتعيين الجهة الأقدر على مواجهتها. كذلك الفوائد الاقتصادية من خلال زيادة سرعة تقديم الخدمات وتحسين نطاق تغطيتها وجودتها. علاوة على الفوائد الاجتماعية، حيث تُحَسن الشراكات بين القطاعين العام والخاص من مستوى تغطية الخدمة وجودتها وتوقيتاتها.

397

| 17 يوليو 2018

العمل والسكان

إعادة هيكلة سوق العمل ضرورة تبين تقديرات الإحصائيات السكانية للعام 2018 الصادرة عن مؤسسات دولية تزايد عدد السكان في دول التعاون بشكل يفوق النسب الطبيعية وذلك بسبب ارتفاع نسبة الأجانب الذين بلغت نسبتهم 52% من إجمالي عدد السكان البالغين 51 مليون نسمة. بينما يشير تقرير سابق لشركة استشارية إن دول التعاون حصدت واحدا من أعلى معدلات النمو السكاني في العالم خلال سنوات العقد الماضي إذ كانت أسرع بنحو أربع مرات نمواً من الأسواق الناشئة والولايات المتحدة، وسبع مرات أعلى من الصين.  ولكون العمال الأجانب يمثلون نحو 80 – 90% في السكان الأجانب في دول التعاون، فإن ذلك يعني أن مصدر الزيادة السكانية هو استمرار الاعتماد الكبير على العمالة الأجنبية المستمر منذ سبعينات القرن الماضي.  فقد ارتفعت أعدادها من نحو مليون عام 1975 إلى 8 ملايين عامل عام 1990 و14 مليون عامل عام 2002 ثم إلى نحو 25 مليون عام 2018، مشكلة نحو 60-70% من مجموع العمالة.   ويرى خبراء أن نسبة العمالة الأجنبية في سوق العمل الخليجي لا يمكن أن تواصل النمو بهذه المعدلات دون أن تتعرض الكيانات الاقتصادية والاجتماعية لمشاكل عديدة أبرزها  مشكلات البطالة وتذبذب معدلات النمو وتراجع الاستثمار وضعف الإنتاجية الكلية والإنفاق الباهظ على العمالة الأجنبية، وفوق ذلك المشاكل الناجمة عن صعوبة الإدارة الصحيحة لسوق العمل بعد أن تحولت العمالة الأجنبية إلى أداة إغراق اجتماعي ارتبطت بها الكثير من المشاكل كتشجيع القطاعات كثيفة العمالة ذات الأجور المنخفضة والإنتاجية المتدنية. لذلك يتوجب اعتماد سياسات لتطوير الجوانب الاجتماعية المتصلة بنماذج التنمية الاقتصادية بدول المجلس وهي وضع إستراتيجية واضحة للتنمية الاجتماعية وتبني سياسات الماكرو اقتصادية (معدل نمو اقتصادي مستديم ومعدل بطالة منخفض واستقرار الأسعار) وإعادة هيكلة سوق العمل وتعزيز البنية المؤسسية للأنشطة الاقتصادية غير المنظمة ومكافحة الفقر.  كما تنطوي عملية إعادة هيكلة سوق العمل على التعامل مع ثلاث تحديات أساسية وهي السبل المختلفة لإعادة هيكلة سوق العمل وثانيا توسيع دور القطاع الخاص في توظيف الأيدي العاملة المحلية وثالثا دور التدريب في إيجاد عمالة ماهرة وموائمة لإعادة هيكلة سوق العمل. إن سوق العمل – كأي سوق آخر- له جانبان: جانب العرض وجانب الطلب. وإن إعادة هيكلة سوق العمل تعني بالتالي اتخاذ إجراءات لتنظيم كلا الجانبين. ففي جانب العرض، تطال الإجراءات التنظيمية تطوير أنظمة ومناهج التعليم وتطوير وتعزيز معاهد التدريب ولاسيما معاهد العلوم التطبيقية، كذلك تنظيم استيراد الأيدي العاملة الأجنبية وتوظيفها والقضاء على ظاهرة العمالة الأجنبية السائبة. وأيضا التعامل مع القضايا الخاصة بزيادة معدلات مساهمة المرأة في العمل ودراسة الأنماط والتقاليد الاجتماعية وتأثيرها على عزوف الشباب عن بعض الوظائف المتوفرة. أما في جانب الطلب، فأن إجراءات التنظيم يجب أن تشمل رفع معدلات الاستثمار والنمو الاقتصادي لخلق المزيد من الوظائف الجديدة وتطوير وتعزيز الأنشطة الاقتصادية المولدة للوظائف الملائمة للأيدي العاملة الوطنية وليس تلك المولدة للوظائف الرخيصة واتخاذ الإجراءات الضرورية الخاصة برفع كفاءة وإنتاجية العمالة الوطنية ودرجة تدريبها ومهارتها. كذلك اتخاذ الإجراءات الضرورية الخاصة بتحسين أجور ورواتب العمالة الوطنية. إن الهدف من إعادة هيكلة سوق العمل هو خلق انسجام بين جانبي العرض والطلب بحيث يلبي المعروض من الوظائف احتياجات الطلب عليها، وليس كما هو حاصل حاليا حيث إن هناك عرضا من الوظائف ولكن لا يلبي احتياجات الطلب لكون ما هو معروض من الوظائف هو ذو رواتب متدنية أو لأعمال موجهة للعمالة الأجنبية بالأساس.

797

| 08 يوليو 2018

ذكرى الأزمة العالمية والاقتصاد الأخلاقي

علم الاقتصاد يجب أن يعود لجذوره  بالتزامن مع مرور الذكرى العاشرة على نشوب الأزمة المالية العالمية، وفي حين تتجه الأنظار إلى الحروب التجارية المتبادلة بين الدول الكبرى، تسعى المنظمات الدولية إلى جلب الانتباه بأن العالم لا يزال بحاجة إلى معالجات أكثر حكمة وحصافة تؤسس لاقتصاد عالمي أكثر أخلاقية واحتوائية، لكون المعالجات التي تم اتخاذها لمواجهة الأزمة كانت موجهة بالأكثر نحو خدمة النخبة المالية.   وتفيد دراسة لأحد المصارف العالمية بأن ما بات يثير حفيظة المستثمرين، أن المساهمات الحكومية الضخمة التي أفضت إلى صمود النظام المالي للنخبة في وجه الأزمة اقتُطعت من أموال دافعي الضرائب. ويوجد وجه آخر لما يمكن المعالجات اللأخلاقية للأزمة. فهي بعد أن خلّفت تحديات مؤلمة لاقتصاديات الدول المتقدمة، دفعتها إلى تنفيذ برامج التيسير الكمي لضخ سيولة جديدة في الأسواق. وشجّعت هذه الإجراءات مؤسسات القطاع الخاص على الاقتراض حتى بلغت حصتها نحو 70 في المائة من حجم الدَيْن العام، أي ما يعادل أكثر من 100 تريليون دولار. لكن لم ينحصر تدفق هذه الأموال الرخيصة إلى أسواق المال في الدول المتقدمة فقط، بل دخل قسم كبير منها إلى أسواق الدول النامية. ومن الإحصاءات الخطيرة التي تشير إلى تفاقم الخطر الأخلاقي لهذه المعالجات، ما تظهره بعض البيانات من ضخ الاحتياطي الفيدرالي وبنك انكلترا المركزي والمصرف المركزي الأوروبي أموالاً رخيصة للأسواق المالية في بلدانها، ما دفع بتدفق نحو 9.8 تريليون دولار خلال السنوات الماضية في اتجاه دول في أميركا اللاتينية وأفريقيا على شكل قروض وسندات، منها 7 تريليونات دولار إلى الأسواق النامية مستغلين حاجة هذه الدولة الملحة إلى الأموال، والتي تسعى إلى تجميل صورتها الاقتصادية للحصول على هذه الأموال. وهذا أيضاً قد يؤدي إلى نتائج وخيمة، حيث يتم الحصول على هذا التمويل بالدولار الأميركي، ثم يُحوّل إلى العملات المحلية لاستخدامها. ومع ارتفاع الدولار اليوم، وارتفاع سعر الفائدة الأمريكية سيرتفع الحجم الحقيقي لهذه الديون ونسب خدمتها، ما يجعل هذه الدول في وضع يصعب عليها إعادة تسديدها. وهذا يهدد بنقل الأزمة إلى هذه الدول خلال المرحلة المقبلة. في الذكرى العاشرة للأزمة العالمية يقول صندوق النقد الدولي في دراسة له أن النمــوذج الاقتصــادي الســائد يواجه أزمـة تتعلـق بالشـرعية. وثمـة أبعـاد عديـدة لهـذا الفشـل وهو تزايـد عـدم المسـاواة وانعـدام الأمـن الاقتصـادي والذكريـات المؤلمـة التـي خلفتهـا الأزمـة المالية العالميـة والحصانـة التـي يتمتـع بهـا المتسـببون فيهـا، ونمـط العولمـة الـذي ينظـر إليـه علـى أنـه يعـود بالنفـع الأكبـر علـى الشـركات الكبيـرة والنخبـة المالية. وجميـع هـذه الأخطـاء تـؤدي إلى زعزعـة الثقـة في المؤسسـات المالية العالميـة. ونجد في أهداف التنمية المسـتدامة السـبعة عشـر التي أقرتها 193 بلـدا في عـام 2015 تحـت رعايـة الأمم المتحـدة اسـتجابة لهـذه التحديـات. وتقـوم هـذه الأهـداف علـى فكـرة مفادهـا أن التقـدم الاقتصـادي لم يعـد بالإمـكان تقييمـه دون مراعـاة الاحتـواء الاجتماعـي والاسـتدامة البيئيـة. وتنطـوي هـذه الفكـرة علـى فكـرة أخـرى، وهـي أن الأسـواق وحدهـا لا يمكنهـا حـل هـذه المشـكلات التـي تتطلـب تعـاون جميـع البلـدان علـى المسـتوى العالمـي والشـركاء الاجتماعييـن علـى المسـتوى المحلي. ويتطلـب هـذا التحـول بـدوره إعـادة التفكيـر بشـكل جـاد في الأسس الأخلاقيـة للاقتصـاد الحديـث من خلال تركيـز عمليـة صنـع السياسـات مجـددا علـى مفهـوم المصلحـة العامـة، وأن نعـاود تدريـس الأخلاقيـات كجـزء مـن برامـج الاقتصـاد وإدارة الأعمـال. فقـد نشـأ علـم الاقتصـاد كفـرع جانبـي للفلسـفة الأخلاقيـة، ويجـب أن يعـود إلى جـذوره.

703

| 01 يوليو 2018

تحسن أسعار النفط وجهود الإصلاح

برامج لخلق أنشطة اقتصادية جديدة  مع تحسن أسعار النفط العالمية وتوقع تحسن الأوضاع المالية والاقتصادية لدول المجلس شهدنا الأسبوع الماضي عدة تقارير ومقالات من قبل مؤسسات عالمية مثل البنك الدولي ومجلات مثل الايكونمست وفوربز تتحدث عن مدى رغبة دول التعاون في مواصلة جهود الإصلاح فيما لو استمرت أسعار النفط في التحسن والارتفاع. وتعطي مثلا على قيام البرلمان الكويتي بالتصويت على تأجيل تطبيق ضريبة القيمة المضافة لغاية العام 2021.     وبينما تلاحظ بعض هذه التقارير حاجة حكومات دول المنطقة إلى اتخاذ بعض الإجراءات للتخفيف من وطأة أعباء الإصلاحات التي تم اتخاذها طوال السنوات الثلاث الماضية على المواطنين، خاصة أن التوقعات تشير إلى تحقيق هذه الدول عوائد إضافية تقدر بنحو 170 مليار دولار هذا العام. ولكن بالرغم من هذه الزيادة التي يتوقع أن تمكن بعض دول التعاون من تحقيق فائض في ميزانياتها، فإن أغلبية الدول سوف تظهر عجزا في الميزانية حتى بعد تحسن أسعار النفط. كما أن الطبيعة الهيكلية لهذه الاقتصاديات والتي تتسم بارتفاع نسبة الشباب وضعف قاعدة التنويع الاقتصادي ومحدودية توليد فرص العمل للخريجين من الجامعات والمعاهد، تفرض على هذه الدول مواصلة جهود التنويع الاقتصادي لتقليل الاعتماد على القطاع النفطي في الدخل والقطاع العام في توليد الوظائف.  عامل آخر كما ترى مجلة الايكونمست مهم في مواصلة جهود الإصلاح الاقتصادي وهو ارتفاع أسعار الفائدة بفعل ارتباط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي وتوقع قيام الاحتياطي بمواصلة رفع أسعار الفائدة لثلاث مرات هذا العام وست مرات خلال هذا العام والعام المقبل، مما يحد من قدرة الشركات وقطاع الأعمال على الاقتراض لتمويل مشاريع التوسع، وهو ما يدفع الحكومات لمواصلة التوسع في الإنفاق لتحريك الاقتصاد.  كذلك وعلى الرغم من تحسن توقعات النمو الاقتصادي خليجيا وعالميا، فإن ذات التوقعات تشير أيضا إلى تنامي حالة عدم اليقين بسبب تنامي مخاطر الحروب التجارية بين القوى العظمى وتصاعد التوترات الجيوسياسية الإقليمية. وهي عوامل تفرض التحسب والحذر في السياسات الاقتصادية وأخذ الحيطة في مواصلة جهود الإصلاح. وصحيح أن جهود الإصلاح أفضت بدورها لتحسن مناخ الاستثمار وأسهمت في عدم تأثر دول المجلس بشكل كبير نظرا للدور الرئيسي للاستثمار العام (الحكومي). لكن المخاطر في هذه الدول تتمثل في الحد من نمو الائتمان للقطاع الخاص ومعوقات تمويل المشاريع الاستثمارية العامة والخاصة ليس فقط بسبب زيادة أسعار الفائدة ولكن أيضا نتيجة الضغوط على سيولة البنوك التجارية من جراء تعاظم الاقتراض الحكومي وتطبيق لوائح محاسبية جديدة على البنوك مثل المعيار الدولي رقم 9 الذي يفرض زيادة المخصصات لدى البنوك.  في المقابل أيضا ولتحقيق التوازن في جهود الإصلاح يجب أن تدرس بعناية القضايا الناجمة عن الإجراءات المتخذة تحت مظلته، وتحليل فيما إذا هذه الإجراءات سوف تدفع الاستثمارات المحلية للقطاع الخاص للتنامي والصمود بغرض الاستفادة من تحسن مناخ الاستثمار أما سوف تؤدي إلى هروبها للخارج، خاصة مع تحسن أوضاع الاقتصاد العالمي وتزايد فرص الاستثمارات البديلة. وإذا ما القينا نظرة على سجل الاستثمار على مدى السنوات العشر الماضية،  تشير إلى أن المنطقة قد وظفت استثمارات بمعدلات تضاهي مثيلاتها في المناطق الأخرى، بما في ذلك استثمارات القطاع الخاص لكن العائد لم يحقق الغرض المنشود في تنويع القاعدة الإنتاجية. لذلك، فإن جهود الإصلاح يجب أن يتزامن معها وضع برامج لخلق أنشطة اقتصادية جديدة قادرة على الديمومة وتوليد الوظائف المجزية للمواطنين وبنفس الوقت تعزيز لوائح المساءلة والشفافية والحوكمة.

733

| 03 يونيو 2018

ديون الدول النامية 

رفع سعر الفائدة وإنهاء التيسير الكمي بالرغم من أننا تطرقنا قبل أسابيع قليلة إلى المخاطر المحدقة بالنمو الاقتصادي العالمي، وتطرقنا بصورة خاصة إلى أزمة الديون العالمية، إلا أن تناوب العديد من المؤسسات الدولية مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ومؤسسات التصنيف مثل فيتش الأسبوع الماضي، على التحذير من تفاقم أزمة الديون العالمية يوحي بأن هذا الموضوع بات يمثل أولوية بالنسبة لتطورات الاقتصاد العالمي في الوقت الحاضر.     ووفقا لوكالة التصنيف الائتماني "فيتش" فإن الديون التي لم يتم سدادها من قبل الدول النامية قفزت إلى 19 تريليون دولار مقارنة بمستوى خمسة تريليونات دولار قبل عقد من الزمان. في الوقت نفسه حذّر صندوق النقد الدولي الدول العربية من التقاعس إزاء أزمة دين تلوح في الأفق، داعيا إلى مواصلة الإصلاحات الاقتصادية، على رغم ارتفاع أسعار النفط، متوقعا أن يبلغ استهلاك الدين الحكومي التراكمي 71 بليون دولار في الفترة 2018 – 2022.    ويرجح تزايد المحاذير من تفاقم أزمة ديون الدول النامية نتيجة لعاملين رئيسيين. العامل الأول هو توقع قيام بنك الاحتياطي الفيدرالي بزيادة سعر الفائدة ست مرات على الأقل بحلول المقبل. وكان المركزي الأمريكي قد رفع سعر الفائدة الأمريكية للمرة الأولى في 2018، لتراوح بين 1.50 في المائة و1.75 في المائة وسط توقعات بأن يشهد العام الحالي ثلاث زيادات في معدل الفائدة. وهذا سوف يؤدي ليس إلى ارتفاع تكلفة الاقتراض وسداد الفوائد فحسب، بل أيضا تراجع حجم تدفقات الاستثمارات الأجنبية إلى الدول النامية نتيجة حصول المستثمرين الأمريكيين والعالميين على عوائد أعلى على أصول الولايات المتحدة. وإذا انعكست شهية المستثمرين على المخاطرة في الأسواق الناشئة فمن المحتمل أن تواجه الدول النامية  تحديات إعادة التمويل حتى في الأسواق المحلية.    أما العامل الثاني فهو تداعيات إجراءات التيسير الكمي الذي اتبعته الدول المتقدمة خلال السنوات الماضية لتحفيز اقتصادياتها، مما أدى إلى تدفق أموال رخيصة في الاقتصاد، وبرزت ظاهرة الاقتراض بسعر فائدة صفرية وأدنى من ذلك.  لكن هذه الأموال الرخيصة لم ينحصر تدفقها لأسواق المال في الدول المتقدمة فقط بل تدفق قسم كبير منها لأسواق الدول النامية. وقد أدى قيام الاحتياطي الفيدرالي وبنك انجلترا والمصرف المركزي الأوروبي بضخ أموال رخيصة للأسواق المالية في بلدانها إلى تدفق نحو 9.8 تريليون دولار خلال السنوات الماضية نحو دول في أمريكا اللاتينية وأفريقيا في هيئة قروض وسندات منها 7 تريليون دولار للأسواق النامية مستغلين حاجة هذه الدول الماسة للأموال والتي تسعى بدورها لتجميل صورتها الاقتصادية من أجل الحصول عليها. وهذا أيضا يفاقم الخطر الذي قد يؤدي إلى نتائج وخيمة، حيث يتم الحصول على هذه التمويلات بالدولار الأمريكي ثم يتم تحويلها للعملات المحلية لاستخدامها. ومع ارتفاع الدولار اليوم مع رفع سعر الفائدة الأمريكية فإن الحجم الحقيقي لتلك الديون ونسب خدمتها سوف ترتفع وتجعل هذه الدول في وضع يصعب  عليها اعادة تسديدها. وهذا يهدد بنقل الأزمة إلى هذه الدول خلال المرحلة المقبلة. ويتحول الموضوع على ما يشبه لعبة الأواني المستطرقة حيث إن ارتفاع الديون يؤدي بدوره إلى ارتفاع علاوات المخاطر بالنسبة إلى المستثمرين/الدائنين، أي ارتفاع سعر الفائدة، بذريعة التعويض عن المخاطر العالية التي تخلقها الشكوك حول قدرة البلد المعني في الاستمرار بخدمة ديونه، وهذا بدوره يرفع تكلفة إعادة التمويل مما يعني ضمنيا ارتفاع حجم التمويل المطلوب لإعادة تسديد الديون القائمة، وهو بدوره يرفع حجم المديونية ككل.

1299

| 27 مايو 2018

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1443

| 18 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1284

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1098

| 21 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1092

| 23 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1071

| 21 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

762

| 17 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

705

| 20 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

621

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

612

| 18 مايو 2026

alsharq
قطر تعزز الشراكات الدولية

تأتي مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن بن...

576

| 17 مايو 2026

alsharq
توطين الصناعة من قيود الممرات

قد تكون الجغرافيا قدرًا ثابتًا، خاصةً لدول تكتسب...

573

| 17 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

552

| 19 مايو 2026

أخبار محلية