رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عودة لاتفاقية التجارة الحرة بين الخليج وأوروبا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); خلال زيارتها الأخيرة لعدد من دول المنطقة، قالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إنها تأمل أن يتمكن الاتحاد الأوروبي ودول مجلس التعاون الخليجي الست في النهاية، من إتمام اتفاق للتجارة الحرة. واللافت للنظر الصراحة التي اتسمت بها تصريحات المستشارة الألمانية، حيث بينت بكل وضوح خشيتها من تعرض الاتحاد الأوروبي لمخاطر اقتصادية عالمية جراء سياسة الحماية التجارية للرئيس الأمريكي وتداعيات تصويت بريطانيا لصالح الخروج من الاتحاد الأوروبي. وألمانيا بالذات، التي تعتمد على التجارة الخارجية في نصف ناتجها المحلي الإجمالي، ستكون الأكثر تضررا من هذه السياسة. والتالي، فإن الاتحاد الأوروبي يتطلع لأن تكون أسواق الخليج منقذا له من أزمته المحتملة.. ونضيف إلى ذلك خشية الاتحاد الأوروبي كذلك من استباق بريطانيا له في عقد اتفاقية التجارة الحرة مع دول الخليج مما يجعلها في وضع أفضل لتعزيز العلاقات التجارية معها. ومخاوف الأوروبيين هذه هي التي دفعتهم للتقدم بعرض جديد للاتفاق، حيث من المتوقع أن يجتمع الجانبان منتصف هذا الشهر لمناقشة هذا الموضوع. والجانب الخليجي الذي يستشعر حيثيات السباق الأوروبي البريطاني على الأسواق الخليجية حسنا فعل؛ حين أصر على تحسين شروط التفاوض، وهو الموضوع الذي طال أمده على مدى أكثر من عقدين ونصف منذ توقيع الاتفاقية الإطارية عام 1988 نتيجة التعنت الأوروبي. وتكشف بيانات الاتحاد الأوروبي عن عمق الاستفادة الأوروبية من التجارة مع دول الخليج حيث يقدر حجم التجارة بين الجانبين 139 مليار أورو، مما يضع دول الخليج كأهم شريك لأوروبا. وفي حين أن 101 مليار يورو هي صادرات أوروبية لدول الخليج، فإن 38 مليار يورو فقط هي صادرات خليجية لأوروبا، بخلاف تجارة الخدمات التي تبلغ 50 مليار يورو، منها 34 مليار يورو نصيب صادرات الخدمات الأوروبية. ومما لا شك فيه إن إحياء مفاوضات اتفاقية التجارة الحرة بين الجانبين يواجه اليوم العديد من المواضيع المعلقة. ففي حين تطالب الدول الخليجية نظيراتها الأوروبية بفتح قطاع خدمات توزيع وقود السيارات ونقل الوقود عبر الأنابيب لأهميتها التجارية القصوى للدول الخليجية، فإن الاتحاد الأوروبي يرفض الالتزام بهذين الطلبين.. وفي المقابل يصر الاتحاد الأوروبي على مطالبة الدول الخليجية بإدراج المؤسسات والشركات الحكومية الخليجية والتي تتمتع بحقوق حصرية ضمن أحكام أنظمة حماية المنافسة، ولكن الدول الخليجية ترفض هذا الطلب لكونه يتعارض مع أنظمة المنافسة القائمة لديها والتي تتماشى مع أحكام منظمة التجارة العالمية. كما يطالب الاتحاد الأوروبي باستخدام رسوم الصادرات الخليجية ضمن قيود محددة، بحيث يتم الاتفاق مسبقاً على هذه الرسوم التي ينوي أي من الطرفين تطبيقها وألا تتجاوز مدد تطبيقها ثلاث سنوات قابلة للتجديد لمـدة سنتـين إضافيتين فقط، وألا يتم تطبيق هذه الرسوم على أكثر من 3% من القيمة الإجمالية للصادرات، وأن يكون تطبيقها في السنوات العشر الأولى من الاتفاقية، ولقد رفضت جميع الدول الخليجية هذه الطلبات. كذلك يطالب الاتحاد بحظر القيود الكمية الخليجية على الإنتاج والتسويق للمواد البتروكيماوية، والذي قابلته الدول الخليجية بالرفض التام وخاصة السعودية التي تمتلك 73% من الصناعات البتروكيماوية الخليجية. وعلاوة على الخلل في الميزان التجاري، فإن محدودية الاستثمارات الأوروبية في القطاعات الخليجية التي لم تتجاوز 1% من الاستثمارات الأوروبية في الخارج، وكذلك محدودية نقل التقنية الأوروبية للخليج جميعها مؤشرات تؤكد عدم جدية الأوروبيين في تطوير العلاقات مع دول الخليج. فهل سنشهد منتصف مايو انعطافة جديدة في المفاوضات نتيجة الضغوط الاقتصادية العالمية على أوروبا أم سيستمر هذا المسلسل الطويل؟

434

| 07 مايو 2017

النفط وتنويع الدخل

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أطلق انخفاض الإيرادات النفطية العنان لحزمة من الإصلاحات الاقتصادية التي تطرقنا لها في أكثر من مقال. ولربما سوف تعتمد وتيرة هذه الإصلاحات على حجم التأثير الذي ألحقه ذلك الانخفاض بالاقتصاد من جهة، وكذلك حجم الاحتياطيات النفطية المتوافرة من جهة أخرى. ففي بعض دول المجلس من المتوقع أن تنضب الاحتياطيات النفطية في غضون عشرين عامًا، بينما البعض الآخر أمامه آفاق زمنية أطول بكثير، لكن حاجته إلى التغيير تظل قائمة. لكن في كل الحالات تتفق توصيات المؤسسات الدولية، وكذلك الواقع الراهن لهيكلية الاقتصادات الخليجية على أن تنويع الصادرات هو الخيار الأسلم لتحقيق النمو القابل للديمومة. وبعبارة أخرى، يدفع تنويع الصادرات للسعي الدائم لإنتاج سلع جديدة واعتماد تكنولوجيات جديدة – وهي عناصر أساسية لتحقيق هذا النوع من النمو. تنويع الصادرات هو الخيار الأسلم لتحقيق النمو القابل للديمومةفكيف يمكن لدول مجلس التعاون الخليجي أن تحقق مزيدًا من التنوع والتطور في قطاع التصدير؟ من الدروس المستفادة من البلدان المصدرة للنفط التي نجحت في تنويع الاقتصاد أن هذه المهمة تستغرق وقتًا طويلًا. والوصفة المعتادة لتحقيق التنوع هي أن تعمل الحكومات على تحسين المؤسسات وإنشاء البنى التحتية والحد من القيود التنظيمية. وقد حققت دول مجلس التعاون الخليجي تقدمًا كبيرًا في معالجة ما يسمى "الروتين الحكومي"، لكن ذلك لم يلِه تنويع الاقتصاد. ومن بين التحديات ما يسميه الاقتصاديون "المؤثرات الخارجية". فعلى سبيل المثال تَصَوًّر أن هناك شركة يجب أن تقرر ما إذا كان الأفضل أن تستثمر في مجال تقليدي مثل خدمات التجزئة أو في قطاع أحدث وأكثر اعتمادًا على التكنولوجيا الفائقة، مثل قطاع التصنيع. والاستثمار في قطاع التصنيع ينطوي على مزايا للاقتصاد ككل (مؤثرات خارجية إيجابية) لأنه يؤدي إلى مستويات أعلى من الابتكار والإنتاجية. لكنه ينطوي أيضًا على منافسة دولية وعائد غير أكيد. وقد تُقرر شركة تحقق إيرادات نفطية كبيرة أن تتخذ المسار الآمن بالاستثمار في خدمات التجزئة. وإذا حذت حذوها الشركات الأخرى، فسوف يظل الاقتصاد محصورًا في حالة من التكنولوجيا المنخفضة والإنتاجية المنخفضة. وهناك نوع آخر من التحديات يتعلق بالتنسيق بين الشركات. فالاستثمار في صناعة ما قد لا يكون مربحًا إلا إذا كانت هناك شركات أخرى تستثمر في صناعات مرتبطة بها في الوقت نفسه. فعلى سبيل المثال، قد ترغب شركة في التوجه إلى صناعة محركات السيارات، لكن لكي تحقق هذه الصناعة قيمة أعلى للاقتصاد، يتوجب وجود شركات أخرى تنتج الهيكل والإطارات والكراسي. ولن يتمكن الاقتصاد من بلوغ مستوى أعلى من الإنتاجية والتطور إلا إذا قامت شركات عديدة بالاستثمار معًا. وللتغلب على تحديات السوق هذه، ينبغي لحكومات مجلس التعاون الخليجي أن تغير هيكل الحوافز المتاحة للعمالة والشركات. فمعظم مواطني دول المجلس يعملون في القطاع العام، حيث الرواتب المرتفعة والمزايا السخية. ويمكن لحكومات دول المجلس أن تحفز نشاط القطاع الخاص بتقليص حجم القطاع العام، ووضع حد أقصى للأجور التي تُصرف للعاملين فيه، وتحسين ما يحصلون عليه من دعم وتدريب. أما الشركات فتحتاج إلى حوافز لتتجاوز حدود الأسواق المحلية وتسعى لفرص التصدير. ويمكن للحكومات أن تشجع التصدير عن طريق دعم الصادرات وإقامة بنوك للتنمية وهيئات لتشجيع التصدير توفر التمويل والدعم لمنشآت الأعمال. وقد قامت بعض الحكومات بدور المستثمر برأسمال مخاطر، فأنشأت مناطق اقتصادية خاصة أو تَجَمُّعات للصناعات يمكن أن تعود بنفع كبير على الاقتصاد الأوسع نطاقا، لكن تظل الآفاق رحبة لمزيد من الجهود والتطوير في كافة هذه المجالات.

337

| 30 أبريل 2017

قطاع رواد الأعمال في قطر

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كان من اللافت أن تبادر قطر لتنظيم قمة رواد الأعمال التركية القطرية بالتزامن مع معرض إكسبو تركيا في قطر، وهو ما يدلل على تحول نوعي في عقلية وتفكير القائمين على تنظيم المؤتمرات والفعاليات مع الدول الصديقة بطريقة تصب مباشرة في تحقيق أهداف معينة يتم السعي لتحقيقها والابتعاد عن العموميات في تنظيم هذه الفعاليات. ومن غير شك، فإن قطاع رواد الأعمال في قطر، وفي دول الخليج العربي عموما، يعتبر من القطاعات الناشئة التي تحتاج للرعاية والاستفادة من التجارب الدولية الناجحة. وتمتلك تركيا بالفعل تجربة ناجحة للغاية في بناء قطاع رواد أعمال ناجح ونشط. ويكفي أن نعرف أن قطاع رواد الأعمال والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تركيا يوظف نحو 10 ملايين عامل، يشكلون نحو ثلث مجموع الأيدي العاملة، كما أنه يولد قيمة مضافة للاقتصاد تبلغ نسبتها نحو 54% من مجموعة القيمة المولدة سنويا. إن قطاع ريادة الأعمال في دول المنطقة، وكما أشرنا، حديث، لكنه يشهد ازدهارًا كبيرًا يمكن ملاحظته من خلال الاستثمارات الكبيرة وانتشار الشركات الناشئة والأفكار المبدعة من قبل رواد الأعمال المغامرون. ومن الطبيعي مع اتساع رقعة هذه القطاع أن تبرز العديد من الصعوبات على السطح، حيث تشير أحد المسوحات إلى أن حوالي 57% من الذين شملهم المسح يعانون من صرامة القوانين والأنظمة الحكومية الصارمة و51% من عدم توفر التمويل، بالإضافة إلى الحاجة إلى إنشاء العلاقات أو "الواسطة" (29%). وهناك اتفاق بين الكثير من الخبراء في مجال ريادة الأعمال ومن من خلال عرضهم لأبرز المشاكل التي تواجه هذا القطاع، بأنه رغم النمو الملحوظ في الاستثمارات في هذا القطاع، لا تزال المبالغ التي يتم استثمارها في الشركات الناشئة، صغيرة. وتواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة مشكلة أكبر في جمع التمويل اللازم للتوسع، ما يضطر تلك الشركات إلى الحد من نشاطاتها والتأخر عن المكانة التي تستطيع الوصول إليها. كما يعاني قطاع رواد الأعمال من غياب نظام ايكولوجي متماسك ما يضع رواد الأعمال وشركاتهم الناشئة في مواجهة عوائق يومية غير متوقعة. وغالبًا ما تكون حلقة أو أكثر مفقودة من السلسلة. كما تعمل الشركات الناشئة في المنطقة ضمن سوق صغير نسبيًا. والشركات التي تسعى إلى الربح من الإعلان، على سبيل المثال، تصطدم بحجم السوق المحدود. وتزيد المنافسة بين الشركات الناشئة الأمر سوءًا، إذ تمنع الشركات من التوسع إلى أسواق جديدة في المنطقة. ويمكن للتعاون بين الشركات الناشئة والشركات الصغيرة والمتوسطة أن يوفر الأرضية اللازمة لتجاوز العديد من العقبات. فمن خلال التعاون، يمكن حل مشكلات التسويق، والوصول إلى أسواق أكبر، وسد ثغرات النظام الإيكولوجي، بالإضافة إلى تقديم آلية أكثر فعالية للوصول إلى المعلومات، وهو العنصر الأهم لريادة الأعمال. أيضا مازالت الأنظمة التشريعية، وكما أوضح المسح أعلاه، بعيدة عن دعم الأعمال، حيث يستغرق إنشاء شركة وقتًا يصل أحيانًا إلى شهر كامل، في حين يمكن إنشاء شركة في الولايات المتحدة خلال 24 ساعة. ويؤدي التعامل مع التشريعات والروتين إلى إضاعة طاقة رواد الأعمال ووقتهم، كما يزيد من تردد المستثمرين في دعم المشاريع الجديدة. كما يرتكب معظم رواد الأعمال في المنطقة خطأ شائعًا، وهو أنهم لا يجمعون من التمويل إلا ما يلزمهم للبداية وحدها، في حين يتوجب على أي شركة ناشئة أن تتمول بما يكفي للعمل مدة 18 إلى 24 شهرًا، وهي الفترة التي تحتاجها الشركات عادة لجني ربح حقيقي.

490

| 23 أبريل 2017

إشادة دولية بالاقتصاد القطري

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مواصلة تعزيز إطار السياسة النقدية وتعميق الأسواق المالية المحلية توقع صندوق النقد الدولي أن يظل أداء الاقتصاد القطري قويا خلال العام 2017، وأن يبلغ نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي 3.4%، مما يعكس التوسع الكبير المستمر في القطاع غير الهيدروكربوني نتيجة الالتزامات الاستثمارية العامة، وبدعم من الإنتاج الإضافي لمشروع غاز برزان الجديد. ومن المتوقع أن يؤدي إجراء مزيد من التخفيضات في الدعم، وحدوث تعافٍ في متوسط أسعار السلع الأولية العالمية، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة، إلى حدوث تحسن تدريجي في أرصدة المالية العامة والحساب الخارجي على المدى القريب إلى المتوسط. وترتبط المخاطر الأساسية بإمكانية انخفاض أسعار الهيدروكربونات مقارنة بالمفترض في السيناريو الأساسي وتراجع الإنفاق والضغوط التضخمية من برنامج الاستثمارات العامة الكبيرة. وجاء هذا التقييم ضمن التقرير الذي أعده الصندوق بموجب مشاورات المادة الرابعة من اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي التي تنص على إجراء مناقشات ثنائية مع البلدان الأعضاء تتم في العادة على أساس سنوي. ويقوم فريق من خبراء الصندوق بزيارة البلد العضو، وجمع المعلومات الاقتصادية والمالية اللازمة، وإجراء مناقشات مع المسؤولين الرسميين حول التطورات والسياسات الاقتصادية في هذا البلد ثم يقدم للمدراء التنفيذيين في الصندوق للخروج بخلاصة حوله. واتفق المديرون التنفيذيون خلال هذا التقييم على أن دولة قطر في وضع يؤهلها للتخفيف من حدة التحديات الناجمة عن تراجع أسعار النفط، وذلك نظرا لما لديها من احتياطيات مالية وقائية ضخمة. غير أنه ينبغي ضبط أوضاع المالية العامة تدريجيا على المدى المتوسط لضمان تحقيق العدالة بين الأجيال في توزيع ثروة قطر الناضبة من الهيدروكربونات. أما فيما يخص التدابير الجاري اتخاذها والمنتظرة على جانبي الإيرادات والنفقات، بما فيها إصلاحات الدعم، واحتواء مزايا الخدمات العامة، وخفض الإنفاق على السلع والخدمات، وتطبيق ضريبة القيمة المضافة والضرائب الانتقائية على السلع، فإنها تعتبر جميعها جيدة وحكيمة لكن هناك حاجة للنظر في الأجل المتوسط في اتخاذ تدابير إضافية على جانب الإيرادات، بما في ذلك توسيع وعاء الضرائب القائمة بالفعل، لا سيما ضريبة دخل الشركات، وذلك لتعبئة الموارد الكافية لتنفيذ إستراتيجية التنمية الوطنية الثانية مع دعم زيادة الضبط المالي. ورغم مثل هذه الدعوات، فإن تعبئة الموارد من وجهة نظرنا ستكون أوسع لو تم التركيز على تنويع النشاط الاقتصادي بصورة عامة وليس الإيرادات الحكومية فحسب. وفيما يخص الإصلاحات الهيكلية الجارية في المالية العامة، يرى الصندوق أن تقدما كبيرا تحقق في إعداد إستراتيجية المالية العامة متوسطة الأجل ووضع قانون جديد لتنظيم المناقصات والمزايدات وقانون للنظام المالي للدولة. لكنه بنفس الوقت يدعو الدولة لبذل مزيد من الجهود لتحسين مراقبة الإنفاق العام بغية رفع درجة كفاءته وتعزيز إدارة الإنفاق الاستثماري، بالإضافة إلى تحسين مستوى الشفافية لتيسير إعداد تقييم قوي لمركز المالية العامة. أما فيما يخص نظام سعر الصرف الثابت في قطر، وهو قضية حساسة للغاية لكن الصندوق يرى أن هذا النظام لا يزال ملائما. لكن أيضا المطلوب هو مواصلة تعزيز إطار السياسة النقدية وتعميق الأسواق المالية المحلية، لا سيما سوق الدين المحلي، اللذين سيعودان بالنفع في ظل تنويع الاقتصاد. عموما، تتركز الإشارة هنا إلى اتساع رقعة الفرق في سياسة رفع سعر الفائدة الأمريكية والحاجة لإبقاء سعر الفائدة المحلية منخفضة من أجل تشجيع الاستثمار والاقتراض. لذلك فإن تعزيز إطار السياسة النقدية ينطوي على البحث عن تطوير أدوات تدعم مرونة سعر الصرف الثابت أمام الدولار الأمريكي، وهو موضوع يبحث في إطار الوحدة النقدية الخليجية.

439

| 16 أبريل 2017

الاستثمار والحكم الرشيد

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الخدمات والصناعات التحويلية مصدر قوة للدخل وفرص للنمو بإلقاء نظرة على سجل الاستثمار في دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السنوات العشر الماضية، يلاحظ أن هذه الدول وظفت استثمارات بمعدلات تضاهي مثيلاتها في المناطق الأخرى. ومع ذلك، فإن تلك التوظيفات كانت مدعومة بشكل كبير من خلال استثمارات القطاع العام، وتمت بصورة رئيسية من خلال الأجهزة الحكومية، مما أثار أسئلة كثيرة حول مدى كفاءة هذه التوظيفات. وإذا ألقينا نظرة على نماذج من بلدان أخرى تمر بمرحلة تحول، نجد أن الاستثمار ارتفع بشدة في العديد من الاقتصادات التي اتجهت بشكل مبكر نحو تحسين أنظمتها الخاصة بإدارة الحكم. لأن تحسين كفاءة المؤسسات الحكومية أمر ضروري لإبداء الرأي والمساءلة، كما أنه ضروري أيضا لزيادة النمو واستخدام الموارد على نحو يتسم بالكفاءة. لذلك، هناك ثمة ضرورة ملحة لترسيخ الشفافية والمساءلة حتى تتمكن بلدان المنطقة من تنشيط الاستثمار من خلال أجهزتها الحكومية. ويتمثل أحد الهواجس المتعلقة بالاستثمارات الحكومية في البلدان النامية المصدرة للنفط في أنه ليست هناك شواهد قوية على أن الاستثمار العام يؤدي إلى حفز النمو في الاقتصادات التي تعاني غيابا في بعض جوانب الحكم الرشيد. والمقصود بالحكم الرشيد هنا بأنه أسلوب ممارسة السلطة واتخاذ القرارات في إدارة موارد الدولة الاقتصادية والاجتماعية بهدف تحقيق التنمية. والدول ذات الحكم الرشيد تُمارس ذلك بموجب قوانين معروفة لدى العامة ومن خلال مؤسسات الدولة ومنظماتها الخاضعة للمحاسبة والمسألة، بكل شفافية، وباطلاع الجمهور ومشاركة الرأي العام على عملية التنمية وإعداد السياسات. لذلك، يلاحظ في المقابل أن هناك ثمة علاقة ارتباط وثيق بين الاستثمارات العامة وتحقيق النمو في البلدان التي يوجد بها مستوى كاف من حماية حقوق الملكية والمؤسسات القانونية. وعندما يتسم أسلوب إدارة الحكم بالرشد، فإن الاستثمارات العامة تشكل مصدر جذب للاستثمار الخاص عن طريق توفير موارد الطاقة والطرق وخطوط النقل والإمداد والاتصالات اللازمة للشركات للعمل على نحو منتج. ولكن في ظل سوء إدارة الحكم، فإن الاستثمار العام يزاحم الاستثمار الخاص على الأرجح في استخدام الموارد كانت ستكون متاحة لولا ذلك للقطاع الخاص. وعلاوة على ذلك، فإن الاستثمار العام قد لا يحفز النمو لأنه يُنفق على أصول غير منتجة تكون مرغوبة فقط من جانب مجموعات ذات اهتمامات خاصة. وهنا يبرز بقوة دور الاستثمار الخاص في مجال الخدمات والصناعات التحويلية بوصفهما محركين مهمين لخلق فرص العمل ونمو الدخل في المنطقة الذي يحتاج بدوره لآليات الحكم الرشيد، خاصة أن النسبة الأكبر من الاستثمار الأجنبي المباشر التي تتلقاها المنطقة تتجه إلى قطاعي العقارات والطاقة وليس الخدمات أو الصناعات التحويلية. إن الخدمات والصناعات التحويلية تكونان حيثما توجد آليات العمل الحكومي المناسبة. إن هذه القطاعات هي مصدر قوة للدخل وفرص العمل لنمو، ولكن هذه القطاعات تُعد صغيرة الحجم نسبيا في دول المنقطة مقارنة بالقطاعات المماثلة في البرازيل وإندونيسيا وماليزيا وتركيا على سبيل المثال. كما أن القطاع العام لم يولد في السنوات الأخيرة الوظائف عالية النوعية التي يتطلع إليها الخريجون عادة. لذلك، فإن تشجيع توسيع هذه القطاعات من قبل القطاع الخاص يتطلب ترشيد الأداء والإنفاق الحكوميين. إن الحديث عن ترسيخ قواعد الحكم الرشيد يكتسب أهمية كبيرة في الوقت الحاضر بالنظر لجملة برامج الإصلاح الاقتصادي الجاري تنفيذها في دول المنطقة، والتي بقدر ما تتطلب موارد وبرامج واضحة، فإنها تتطلب قواعد شفافة وسليمة تحكم تنفيذها لصالح تحقيق الأهداف المنشودة.

593

| 09 أبريل 2017

جولة الدوحة للتنمية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مبادرة غرفة تجارة وصناعة قطر تأتي في توقيت مهم وحرج للغاية قيمة التجارة العالمية انخفضت 13% بسبب الإجراءات الحمائية أطلقت غرفة تجارة وصناعة قطر بالشراكة مع غرفة التجارة الدولية تقرير أجندة الدوحة للتنمية، والذي يناقش الاحتياجات الملحة لمزيد من التحرير وقواعد أفضل في التجارة العالمية وما ينبغي أن يركز عليه أعضاء منظمة التجارة العالمية في الفترة السابقة للاجتماع الوزاري المقبل لمنظمة التجارة العالمية وما بعده. ومن المقرر أن يتم توجيه التقرير إلى هذا الاجتماع والمزمع عقده في العاصمة الأرجنتينية بوينس آيرس يوم 11 و12 ديسمبر المقبل. ويتزامن الاجتماع الوزاري القادم مع مرور 16 عاما على إطلاق أجندة الدوحة للتنمية، حيث ظلت المفاوضات بشأنها تراوح طوال هذه الفترة. ولعل مبادرة غرفة تجارة وصناعة قطر تأتي في توقيت مهم وحرج للغاية، حيث يخيم على العالم أجواء تزايد الإجراءات الحمائية، خاصة بعد مجيء الرئيس الأمريكي الجديد للبيت الأبيض وخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. فقد ذكر إن الإدارة الأمريكية الجديدة تسعى لفرض رسوم جمركية على السلع الصينية بأسعار تتراوح بين 25% و45%، علما بأن المعدل العام للرسوم الجمركية الأمريكية لا يتجاوز 3.5%، وأن الصادرات الصينية للولايات المتحدة بلغت 518 مليار دولار. بينما تظهر بيانات (الأونكتاد) أن قيمة التجارة السلعية في العالم انخفضت 13% لتبلغ 16.6 تريليون دولار عام 2015. وكان للإجراءات الحمائية دور رئيسي في هذا الانخفاض، حيث اتخذت الدول الأعضاء في منظمة التجارة العالمية 182 تدبيرًا جديدًا مقيدا للتجارة خلال العام 2016. المؤتمر الوزاري الأخير في نيروبي في ديسمبر 2015 فشل في كسر الجمود بشأن القضايا العالقة، فقد كان الهدف من أجندة الدوحة مساعدة الدول الأقل نموا عبر إزالة الحواجز التجارية، وزيادة التبادلات بشكل أكثر عدلا عن طريق خفض الدعم الزراعي والإجراءات الحمائية التي تنفذها الدول الصناعية الكبرى لحماية إنتاجها وأسواقها الداخلية، وخفض الضرائب والتعريفات الجمركية على السلع الصناعية. لكن المفاوضات ظلت تتعثر بسبب خلافات جوهرية وعميقة بين طرفَي المفاوضات، فالولايات المتحدة امتنعت عن خفض المعونات الكبيرة التي تقدمها لمزارعيها، وكذلك فعلت معظم الدول الأوروبية. وتشمل تلك المعونات أنواع الدعم والمساعدة، وهي تسبب خسارة كبيرة للقطاعات الزراعية في الدول النامية التي لا تتوفر فيها أدنى شروط التنافس الحرّ مع القطاع الزراعي الأمريكي والأوروبي في ظل الدعم الرسمي الهائل. كما أن الولايات المتحدة والدول الصناعية الكبرى تمسكت بخفض الضرائب والتعريفات الجمركية التي تفرضها الدول النامية على الواردات الزراعية والمنتجات الصناعية، وأصرت على أن أي اتفاق يجب أن يتضمن فتحا للأسواق وتحريرا للتجارة على مستوى الدول النامية. لكن تلك الدول الغنية ظلت تمتنع في المقابل عن فتح أسواقها الداخلية، وتحرير التجارة. كما أدى تصلب الطرفين إلى فشل جولات المفاوضات اللاحقة، ومنها جولة جنيف في 2008، بعد فشل الولايات المتحدة والصين والهند في التوصل إلى تسوية بشأن قواعد الواردات الزراعية. بالإضافة إلى خلافات تتعلق بموضوع القطن الذي يشكل مصدر دخل كبيرا لدول إفريقية فقيرة. لذلك، نحن نرى أن مبادرة غرفة التجارة القطرية يجب أن تتلقفها الغرف التجارية الخليجية والعربية والنامية أيضا بحيث تتحول لأجندة إقليمية دولية تدفع بقوة نحو شق طريق المفاوضات في بوينس آيرس في ديسمبر المقبل، ولكون الدول العربية والنامية هي المستفيد الرئيسي من تحرير التجارة العالمية وإزالة العقبات أمام صادراتها الناشئة التي تحتاج بالفعل لكل الدعم، خاصة في ظل نظام اقتصادي عالمي يفترض أن الأزمة العالمية دفعته للنحول نحو نظام أكثر عدالة، لكنه بات يميل اليوم مجددا لأن يكون أكثر انغلاقا وتوحشا.

3911

| 02 أبريل 2017

القيمة المضافة لسوق المقاولات

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); (سوق المقاولات الخليجي يعتبر الأسرع نموا في العالم) اعتبرت مجلة "فوربس" الشهيرة أن سوق المقاولات الخليجي يعتبر الأسرع نموا في العالم مع قيمة يقدرها بعض الخبراء بأنها تناهز ال200 مليار دولار. ومع ذلك نحن لا نشهد دراسات وأحاديث تتناول القيمة المضافة الاقتصادية لمثل هذا القطاع سواء بالنسبة لخلق الوظائف أو تنويع مصادر الدخل، والسبب الرئيسي في ذلك أن هذا القطاع هو المشغل الأول للعمالة الأجنبية المنخفضة التكلفة، كما أن طبيعة المشاريع التي ينفذها تتركز على جوانب دائرة الأنشطة المعنية بالتنويع الاقتصادي وليس في مركزها. وعامل آخر هو أن منفذي معظم المشاريع الكبيرة في هذا القطاع هم من الشركات غير الخليجية عادة. ويقول خبراء إن نحو 80 في المائة من العقود الكبيرة في مجالات النفط أو الكهرباء أو التحلية تذهب إلى الشركات الآسيوية. أن تلك المنافسة الشديدة تؤثر على المقاولين المحليين بمجموعة متنوعة من الطرق، تتوقف على أحجامهم، فقد تضطر الشركات الصغيرة لإعادة تشكيل أنفسها على أساس أنها من المقاولين الثانويين المتخصصين؛ إلا أن شركات أخرى قد تضطر لوقف العمل، أما الشركات المتوسطة الحجم فقد تغير نظام عملها بغية استهداف أسواق جديدة، أو قد تندمج مع سواها لإقامة مشاريع مشتركة وتحالفات مع منافِساتها لزيادة حجمها وقدراتها، وتحقيق المستوى الأمثل من التكلفة، في حين أن المقاولين الكبار يسعون لإجراء عمليات استحواذ إستراتيجية أو عقد شراكات مع شركات متخصصة من أجل الوصول إلى قطاعات أو تكنولوجيات جديدة، وتعزيز قدرتهم على المنافسة. ومن التحديات أيضا التي تحد من دور القطاع على صعيد تنويع مصادر الدخل هو ضعف الموارد المالية للمقاولين المحليين، خاصة أن البنوك وبعد الأزمة العالمية شددت متطلباتها المتعلقة بالضمانات، وتوزيع مخاطر المشاريع، كما تشددت في طلب الضمانات والشروط الأخرى لمنح التمويل. وكما ذكرنا فأن المنافسة الشديدة وانخفاض هامش العائد يدفع بالشركات للتركيز على العمالة الرخيصة إلى جانب إن ضعف توفر الأيدي العاملة المحلية الماهرة (مع ضعف الرواتب) في هذا القطاع أساسا يزيد من الاعتماد على العمالة الأجنبية بصورة كبيرة وحادة مما يستنزف جزء كبير من القيمة المضافة لهذا القطاع ويحولها للخارج. وإزاء هذه التحديات، ولكي يتم تحقيق قيمة مضافة أعلى لهذا القطاع يتوجب خلق شركات مقاولات وطنية كبيرة قادرة على المنافسة من خلال اندماج الشركات العاملة في المقاولات والتشييد. وهذا سيؤدي إلى إعطاء الشركات المحلية والخليجية العاملة في المقاولات القدرة على توسيع أعمالها داخل الأسواق الخليجية وخارجها ما سيؤدي إلى امتزاج الخبرات وخلق تدفقات جديدة تساهم في المحافظة على الشركات من الانهيار أو الاختفاء. كما أن شركات المقاولات في دول مجلس التعاون الخليجي مطالبة بالإسراع في مواءمة إستراتيجياتها العامة ونماذجها التشغيلية مع متطلبات البيئة الجديدة التي تتسم بإدخال وسائل التكنولوجية المتقدمة للغاية وبالوقت نفسه الصديقة للبيئة. ومن أجل تشجيع شركات المقاولات الخليجية، فأننا ندعو أيضا أن تحول الحكومات الخليجية جزء من برامج الدعم للدول الشقيقة والصديقة إلى مشاريع تقوم شركات المقاولات الخليجية بتنفيذها مما يعزز من قدرات هذه الشركات ويفتح أمامها أسواق جديدة. كذلك، فأننا ندعو دول المجلس إلى تبني برامج وطنية تسهم في تشجيع العمالة الوطنية للدخول في هذا القطاع الحيوي، خاصة أنه يوفر مئات الآلاف من الوظائف التي يمكن أن تستوعب العمالة الوطنية من مهندسين من مختلف التخصصات وفنيين ومشرفين وعمال مهرة وغيرها من الوظائف.

423

| 26 مارس 2017

رفع سعر الفائدة الأمريكية واستقرار السياسة النقدية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); كما كان متوقعاً سارعت البنوك المركزية الخليجية الأسبوع الماضي إلى رفع سعر الفائدة الأساسي لديها بعد ساعات من قيام الاحتياطي الفيدرالي برفع سعر الفائدة بمقدار ربع بالمائة، وذلك لتجنب أي اضطراب في الأسواق المالية نظرا لارتباط العملات الخليجية بالدولار، ولأن عدم رفع أسعار الفائدة كان سيدفع المستثمرين لبيع أصولهم في منطقة الخليج وتوظيف عائداتها في الاستثمارات المقومة بالدولار ذات العوائد المرتفعة، مما يولد ضغوط على العملات الخليجية. ارتفاع قيمة العملات الخليجية المرتبطة بالدولار أمام العملات يحسن القيمة الفعلية لمبيعات البترولونحن تطرقنا لهذا الموضوع أكثر من مرة مشيرين إلى مخاطر اتساع فجوة السياسة النقدية الخليجية ونظيرتها الأمريكية. لكن ما دفعنا للعودة لهذا الموضوع مجددا هو تزامن خطوات رفع سعر الفائدة الأمريكية والخليجية مع نشر تقرير لوكالة موديز للتصنيفات الائتمانية يظهر ارتفاع مخاطر العملات الخليجية خاصة عملتي البحرين وعمان بسبب انخفاض الاحتياطي الأجنبي والعجز الكبير في الحساب الجاري. وهذا يولد ضغوطا كبيرة على الدولتين فيما يخص استمرارهما في الدفاع عن ربط عملاتهما بالدولار الأمريكي. وصحيح أن الوضع لا يزال ملائمًا لتحمل المزيد من الضغوط في تلك الدول، لكن يبقى السؤال عن مواصلة هذه السياسة على المدى البعيد وعلاقتها باستقرار السياسة النقدية ككل. إن رفع سعر الفائدة، كما سبق أن أشرنا، له جوانب إيجابية عديدة، منها أنه سوف يسهم في رفع سعر الدولار مما يعني ارتفاع قيمة العملات الخليجية المرتبطة بالدولار أمام العملات التي سوف يرتفع أمامها، وهذا سوف يسهم في تحسن القيمة الفعلية لمبيعات البترول، وكذلك سوف يسهم في انخفاض قيمة فاتورة الواردات مما يعني انخفاض نسبة التضخم المستورد من الخارج. وفي الوقت نفسه سوف ترتفع قيمة الصادرات نتيجة ارتفاع قيمة العملات الخليجية مما سوف يسهم في تخفيض قيمة العجز في الميزان التجاري غير النفطي، مع الأخذ بالاعتبار أن زيادة قيمة العملة لها تأثير معاكس أيضا على الصادرات لكونها تقلل من تنافسية الصادرات. لكن في المقابل فإن إقدام الولايات المتحدة على خطوات مماثلة تدريجية خلال العام الحالي والعام المقبل مع مواصلة تحسن أداء الاقتصاد الأمريكي سوف يعني تأجيج وضع الدورة الاقتصادية بين الطرفين أي يوسع الهوة بينهما، مما يخلق تناقضات في متطلبات السياسة النقدية. حيث إن دول المجلس يفترض أن تسعى في المدى المنظور لإبقاء سعر الفائدة المصرفية منخفضا لتشجيع الاستثمار والتمويل، وذلك لمحاربة تداعيات انخفاض الإيرادات الحكومية على الأنشطة الاقتصادية، ولكن ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي سوف يحول دون ذلك. ونحن نتفق مع رأي الكثير من الخبراء والاقتصاديون بشأن صعوبة فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار، لكن في المقابل على دول مجلس التعاون أن تفكر في وضع أدوات تضفي المزيد من الاستقرار على السياستين النقدية والمالية في المدى البعيد. ولا شك أن توحيد العملة سوف يسهم في تحقيق هذا الهدف، ولكن لا غنى عن الاستعانة بالسياسة المالية على فرضية عدم مرونة السياسة النقدية. وهنا تبرز مجددا فكرة تأسيس صندوق خليجي للاستقرار المالي، بحيث يقوم هذا الصندوق بتقديم الدعم اللازم للدول الأعضاء الأقل موارد في حالة تعرضها إلى أزمات مالية ناتجة عن انخفاض سعر النفط أو لمواصلة الدفاع عن ربط عملاتها بالدولار. كما يمكن للصندوق توفير السيولة اللازمة لتنفيذ برامج التنمية إلى جانب تقديم الدعم للمؤسسات المالية. كذلك من شأنه دعم التصنيفات الائتمانية لدول المجلس، كونه سوف يمثل، أي الصندوق، آلية تدخل قائمة ومتوفرة للدعم في الأوقات الطارئة والحرجة.

474

| 19 مارس 2017

شبكة معلومات العمل

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تستعد منظمة العمل العربية لإطلاق الشبكة العربية للمعلومات خلال الربع الأول من العام الجاري 2017 بهدف توفير فرص العمل عن بعد للشباب العربي، علاوة على إحصاءات العمل والتدريب. وشبكة معلومات العمل العربية كانت وليدة قرار القمة الاقتصادية في الكويت عام 2009 ثم تم تدشينها في مؤتمر العمل العربي (41) في ديسمبر 2014 في القاهرة بهدف المساهمة في حل مشكلة البحث عن عمل وتحسين سياسات التشغيل في الوطن العربي من خلال رصد واقع القوى العاملة داخل كل دولة بغية تحقيق التشغيل الأمثل لليد العاملة العربية في ضوء احتياجات أسواق العمل العربية. كما تعمل الشبكة على تحقيق عدد من الأهداف الإجرائية كبناء نظام عربي موحد لمعلومات سوق العمل، وزيادة التواصل بين أطراف الإنتاج، وتفعيل التعاون والتنسيق مع الأجهزة الإحصائية العربية لتحقيق الترابط بين منتجي ومستخدمي البيانات الإحصائية . أهمية الشبكة في زيادة وتفعيل التعاون بين وزارات العمل ومنظمات أصحاب الأعمالوفي ظل أوضاعنا الراهنة، وعلى خلفية ما شهده عدد من البلدان العربية من تحركات شعبية وسياسية، باتت أسواق العمل العربية تمثل تهديدا مباشرا للاستقرار والأمن والسلام الاجتماعي حتى في تلك الدول المستقبلة للعمالة بسبب ما تشهده من تزايد في قوة العمل من مواطنيها مع صعوبة منافسة العمالة الوافدة من حيث المهارة والالتزام مع انخفاض مستوى الأجور. ومع عدم تحقيق برامج التشغيل للوطنيين في معظم الدول المستقبلة للعمالة لما كان متوقعا منها فإن تحديات سوق العمل تمتد لكل دول المنطقة بلا استثناء. فقد باتت نسب البطالة تشهد ارتفاعا متزايدا في معظم الدول العربية حتى في الدول المستقبلة للعمالة حيث قدرت بنسبة 17 % فى المنطقة العربية (بين المواطنين) عام 2016. وتتزايد هذه النسبة كما هو متوقع بين الشباب الداخلين في الفئة العمرية ( 15-24) حيث تصل إلى ما يقرب من 30% بينما فى العالم 14.4%. وبالرغم من أن هذه الظاهرة تكاد تكون عالمية (60 مليون عاطل على مستوى العالم) إلا أن معدلات البطالة بين الشباب تصل إلى مستويات غير مسبوقة. فتشير التقديرات إلى أن بطالة الشباب في كل من الجزائر 45.6 % والأردن (حوالي 38.9% ) وفي مصر ( 25.8% ) والعراق (45.4 %) والسودان (41.3 %)، وهذه البطالة تمثل ما يزيد عن 47.44% من مجموع المتعطلين عن العمل في البلدان العربية وإن انخفضت هذه النسبة فهي لا تعني انخفاضا في معدلات البطالة بل اتساع البطالة لباقي الفئات العمرية مثل حالة المغرب ( 40% ) وفلسطين ( 42% ). ومع التسليم بصعوبة المشكلة إلا أن التجارب العالمية والإقليمية بل وبعض التجارب المحلية تفتح الطريق أمام المؤسسات المسؤولة عن سوق العمل للتصدي لتلك التحديات الكبيرة. ولقد أوضحت التجارب الدولية أن نجاح المواجهة يعتمد في المقام الأول على توافر معلومات وبيانات صحيحة ودقيقة وحديثة عن سوق العمل وبما يمكن الباحثين من التعرف على اتجاهات السوق وتحديد نقاط المواجهة الملائمة وأساليب التدخل الفعالة التي يمكن قياس أثرها وتطويرها طبقا لرد فعل السوق. ومن هنا تبرز أهمية الشبكة في زيادة وتفعيل التعاون بين وزارات العمل ومنظمات أصحاب الأعمال والعمال في جمع وتحليل وعرض معلومات سوق العمل والمشاركة في التخطيط بقصد المساهمة في إعداد وتطوير سياسات الاستخدام الوطنية وتشجيع التشاور والتعاون بين أطراف العملية الإنتاجية والتعاون في مجال التدريب وغيرها.

375

| 12 مارس 2017

الشباب والعمل لدى القطاع الخاص

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أظهرت دراسة أجراها المركز الوطني للإحصاء في سلطنة عمان أن 95% من الشباب العماني يفضل العمل بالقطاع الحكومي ولو براتب أقل عنه في القطاع الخاص، حيث يعتبر الاستقرار الوظيفي وفرص الترقية أهم المحددات عند اختيار الوظيفة. وهذه الظاهرة بطبيعة الحال لا تقتصر على سلطنة عمان فقط. فوفقا للتقرير السنوي لمنظمة العمل الدولية، أدى انخفاض رواتب ونوعية الوظائف المتوفرة في القطاع الخاص إلى تهافت الأيدي العاملة الوطنية للعمل في القطاع الحكومي في دول المجلس ككل. ففي قطر والكويت يوظف القطاع العام نحو 80% من الأيدي العاملة الوطنية و72% في السعودية و47% في سلطنة عمان. ونتيجة لضعف هيكل الأجور في القطاع الخاص برزت فجوة كبيرة بين سوق عمل القطاع الخاص وسوق عمل القطاع العام، حيث لوحظ في البحرين بأن معدل الرواتب في القطاع العام يبلغ 712 دينارا بينما يبلغ 278 دينارا في القطاع الخاص، وهو ما يشكل عامل إحباط كبير لدى المواطنين الراغبين في العمل لدى القطاع الخاص. الشباب العماني يفضل العمل بالقطاع الحكوميوباعتقادنا، أن أسباب تفضيل الشباب الخليجي للعمل لدى القطاع العام لا تتوقف عند الاستقرار الوظيفي وفرص الترقيات كما يراها الشباب العماني، ولا في ضعف رواتب القطاع الخاص كما تبين أرقام السوق البحريني، بل يتعداها إلى ما هو بنظرنا أهم من ذلك وهو أن جل الوظائف التي يوفرها القطاع الخاص لا تلبي طموحات طالبي العمل من الشباب لكونها موجهة في غالبيتها العظمي للعمالة الأجنبية الرخيصة التكلفة، وحتى لو تكفلت الحكومات بدعم الرواتب التي يدفعها القطاع الخاص للشباب لكي تكون قريبة من القطاع العام. فوفقا لتقرير العمل للربع الرابع من العام 2015 المنشور على موقع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في البحرين فإن من بين 6.159 وظيفة شاغرة لدى بنك الوظائف في الوزارة، 16% منها فقط هي لحملة البكالوريوس والوظائف المتبقية لحملة الشهادة ما دون الثانوية والثانوية والدبلوما في حين بلغ عدد العاطلين الباحثين عن عمل والمسجلين لدى الوزارة 6.946 عاطلا منهم حوالي الثلثين من حملة شهادة البكالوريوس. ويلاحظ أن فجوة العرض والطلب والبالغة 4584 تمثل بونا شاسعا بين مؤهلات العاطلين التعليمية (جانب العرض من سوق العمل) وخصائص الوظائف المعروضة (جانب الطلب من سوق العمل). لذلك، يعتبر قبول الشباب بالوظائف المعروضة عليه في أحيان كثيرة هو بمثابة إنهاء لمستقبله وطموحاته، عدا عما يتكبده الاقتصاد من خسائر فادحة نتيجة لعدم استثمار الكوادر البشرية المؤهلة بصورة صحيحة. لذلك فإن إزالة التمايز بين العمل في القطاع العام والقطاع الخاص يجب أن يشمل عدة أمور. ومن بين هذه الأمور إزالة التمايز في مزايا وأجور التوظيف في القطاع الخاص والتوظيف في القطاع العام من خلال قيام القطاع الخاص بزيادة مستويات الرواتب لديه حيث يتوجب عليه أن يدرك أن أجور القوى العاملة الوطنية يجب أن تنسجم مع المستوى العام لتكاليف المعيشة في دول المجلس ويجب أن لا تقارن بأجور القوى العاملة الوافدة. كما يجب أن تتضافر جهود القطاعين العام والخاص في إيجاد نظم موحدة لصناديق التقاعد والضمان الاجتماعي في إطار التأمينات الاجتماعية، لتضييق الهوة، في رعاية المواطن العامل عند نهاية الخدمة أو العجز أو الإعاقة أو أي حالة بين القطاعين العام والخاص. وقبل ذلك يجب أن تتضافر جهود القطاعين لتمكين القطاع الخاص من التحول نحو أنشطة أكثر إنتاجية وذات قيمة مضافة تولد الوظائف المجزية للمواطنين بالدرجة الأولى.

1221

| 05 مارس 2017

التمويل الإسلامي

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); * تزايد أهمية التمويل الإسلامي حيث تجاوزت أصوله 1.5 تريليون دولار أصدر كل من صندوق النقد الدولي، والبنك الدولي بالتعاون مع البنك الإسلامي للتنمية، نهاية الأسبوع الماضي دراستين عن التمويل الإسلامي. حيث ذكر الأول أن المجلس التنفيذي للصندوق اعتمد قرارًا بتعزيز مشاركة الصندوق في معالجة قضايا الصيرفة الإسلامية والانعكاسات ذات الصلة على الاستقرار المالي. أما الثاني فقد تناول تقريره الذي حمل عنوان "حافز لتحقيق الرخاء المشترك" بالتفصيل آفاق صناعة التمويل الإسلامي العالمي والإمكانات التي يمتلكها للمساعدة في الحد من التفاوت في مستويات الدخل في جميع أنحاء العالم، وتعزيز الرخاء المشترك، وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. وكلا التقريرين يعكسان تزايد أهمية التمويل الإسلامي، حيث تجاوزت أصوله 1.5 تريليون دولار أمريكي في العام الماضي، بعد أن كانت قيمتها 100 مليار دولار أمريكي في أواخر التسعينيات وهو موجود حاليا في 60 بلدًا، معظمها في الشرق الأوسط وجنوب آسيا وجنوب شرق آسيا، وإن كان يشهد زيادة مستمرة في إفريقيا وآسيا الوسطى وأوروبا. ورغم أنه لا يزال يمثل أقل من 2% من الأصول المصرفية العالمية، فإن حصته أكبر من ذلك بكثير في عدة بلدان كما أصبح ذو أهمية نظامية (أي أن أصوله تمثل أكثر من 15% من مجموع الأصول) في 14 منها، بما فيها ماليزيا والكويت والمملكة العربية السعودية ودولة قطر. ففيما يخص موضوع دور التمويل الإسلامي في تشجيع الرخاء المشترك، وهو الموضوع الذي ركز عليه البنك الدولي والبنك الإسلامي للتنمية، فإن التمويل الإسلامي ينطوي حقيقة على العمل على تحقيق المساواة والتوزيع العادل للدخل والثروة، وذلك من خلال ارتباطه الوثيق بالاقتصاد الحقيقي وتقاسم مخاطر التمويل. ومن خلال هذا الربط أيضا، يمكن للتمويل الإسلامي أن يساعد في زيادة استقرار القطاع المالي، كما يمكنه أن يجذب إلى النظام المالي الرسمي أناسا مستبعدين منه حاليا لأسباب ثقافية أو دينية. كما يشير التقرير إلى أن استخدام الأموال الاجتماعية الإسلامية مثل الزكاة والوقف والصدقات والقرض الحسن يمكن أن يخفف حدة الفقر ويخلق شبكة أمان اجتماعي لمن يعيشون في فقر مدقع، نظرا لأن هذه الأدوات تضرب بجذورها في إعادة توزيع الثروة والعمل الخيري. أما بالنسبة لتقرير صندوق النقد الدولي والذي يركز على دور الصيرفة الإسلامية في الاستقرار المالي، فأنه يرى ونظرا لتعاظم أهميتها ومساهمتها في تعميق وتوسيع الشمول المالي في كثير من البلدان، فأنها باتت تشكل تحديا أمام السلطات الرقابية والبنوك المركزية، حيث أنها تنطوي على عمليات ومخاطر وهياكل ميزانيات عمومية تختلف عن مثيلاتها في الصيرفة التقليدية. وبالتالي، تقتضي الحاجة إرساء بيئة تشجع الاستقرار المالي في سياق الصيرفة الإسلامية وتدعم تطورها بصورة سليمة، وهو ما يشمل وضع أطر قانونية واحترازية وأطر لشبكات الأمان المالي ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وإدارة السيولة، ولاسيَّما في البلدان التي أصبحت فيها الصيرفة الإسلامية ذات أهمية نظامية. وسواء تعلق الأمر بدور التمويل والصيرفة الإسلاميتين في تحقيق الاستقرار المالي أو في نشر الرخاء وتحقيق المساواة، فأن التقريرين يدعوان للتدخل على صعيد السياسات لتطوير فعاليتهما وذلك من خلال تعزيز الانسجام بين اللوائح التنظيمية وتطبيقها وفرضها وإنشاء مؤسسات تقدم المعلومات الائتمانية وغيرها لدعم التمويل المستند إلى أسهم رأس المال، لاسيَّما مؤسسات الأعمال الصغرى والصغيرة والمتوسطة، علاوة على تطوير منتجات أسواق رأس المال والصكوك للمساعدة في تمويل المشاريع الكبيرة في مجال البنية الأساسية وتوفير مناخ تنظيمي وإشرافي مصرفي ملائم وتدعيم رأس المال البشري للتمويل الإسلامي والتوعية به.

1949

| 26 فبراير 2017

حوكمة الأداء الحكومي

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تأسيس دوائر قوية للمراجعة الداخلية في الجهات الحكومية تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية.. في كلمة ممثل منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في القمة العالمية للحكومات التي عقدت الأسبوع الماضي في دبي، دعت المنظمة الحكومات إلى تعزيز الحوكمة والمساءلة والشفافية في المؤسسات الحكومية وذلك بهدف استعادة الثقة للعلاقة بين الحكومات والشعوب وتدفع بعجلة التنمية. وباعتقادنا، فإن الأهمية الرئيسية لطرح موضوع حوكمة الأداء الحكومي في الإطار الخليجي ينبع من أسباب تاريخية لا تزال حاضرة وأخرى مستجدة ضاغطة. الأسباب التاريخية الحاضرة هي أن دول المجلس تتسم بالتمركز العالي لثروة هذه البلدان في القطاع الحكومي مثل شركات البترول والغاز والشركات الصناعية الكبرى والصناديق السيادية وأجهزة الاستثمار ووزارات المالية التي تدير الموازنات الحكومية. أما الأسباب الحاضرة الضاغطة فهي ما يتعلق بالوضع الاقتصادي الراهن وخاصة على صعيد تراجع الإيرادات النفطية والحديث عن هيكلة الدعم وأسعار الخدمات والضرائب وترشيد النفقات وزيادة إنتاجية القطاع الحكومي.. لذلك فإن الحوكمة الفعالة داخل القطاع الحكومي معنية بحوكمة الجزء الأكبر من ثروات هذه الدول، وسيكون من شأنها تعزيز الاستخدام الكفء للموارد، وترسيخ مبدأ المساءلة عن إدارة هذه الموارد، وتحسين إدارة الخدمات وأسلوب تقديمها، وهو ما يسهم في تحسين جودة الحياة. ويمكن أن نلخص معنى الحوكمة بأنها مجموعة من القواعد والنظم والقرارات التي تهدف إلى تحقيق الجودة والتميز وزيادة الإنتاجية في الأداء عن طريق ترشيد القرارات واختيار الأساليب المناسبة والفعالة لتحقيق الخطط والأهداف. وفي الغرب يتعاظم هذا الهدف في الأجهزة الحكومية لكون الأموال التي تحت إشراف وإدارة هذه الأجهزة هي أموال عامة أو أموال دافعي الضرائب، لذلك لابد من حوكمة جبايتها وإنفاقها بالصورة السليمة والصحيحة وبما يحقق الأهداف المنشودة. وتؤكد دراسة لكي بي إم جي أن الحوكمة يجب اعتمادها في كافة الدوائر الحكومية لما تحققه من مصالح؛ ولدورها في تطوير آليات الضبط الداخلي والتوزيع الأمثل للصلاحيات في الهياكل الإدارية وإدارة المخاطر بفعالية لترسيخ الرقابة والشفافية في القطاع الحكومي. ولربما وفي ظل أوضاعنا الاقتصادية الراهنة يتوجب إدخال مفهوم قياس المخاطرة في الإنفاق الحكومي أي المخاطر التي تتزامن مع أي قرار للأنفاق على برنامج أو مشروع. وإدخال هذا المفهوم يعني أن الجهاز سوف يقارن بين الفوائد الاقتصادية والاجتماعية لأي مشروع ويقارنه بمضاره ومخاطره لكي يتوصل إلى القرار الأمثل. كذلك من المفاهيم المرتبطة بالحوكمة هو موضوع الامتثال، والامتثال هو التقيد بالقوانين والتشريعات واللوائح سارية التنفيذ في كافة القرارات التي تتخذها الأجهزة الحكومية سواء المتعلقة بالتوظيف أو الإنفاق أو جباية الأموال أو إرساء المناقصات وغيره. وتبين الدراسة التأثيرات السلبية لعدم الامتثال والتي أهمها التسبب في إهدار الأموال وإضعاف الإنتاجية. ومن المفاهيم الهامة الأخرى المرتبطة بالحوكمة في الدوائر الحكومية هي إزالة أي تناقض في المصالح ووجود الضمانات الإدارية لتحقيق هذا الهدف، وبالذات لدى المسؤولين الكبار في الأجهزة الحكومية. ومفهوم آخر مهم هو وضع معايير واضحة لقياس الأداء والرصد والمتابعة لكافة وحدات الأجهزة الحكومية. وأخيرا، فإن إدخال وتنفيذ تلك المفاهيم مرتبط بتأسيس دوائر قوية للمراجعة الداخلية في الجهات الحكومية، حيث يبين الخبراء أن هذه الدوائر يجب أن تتمتع بقدر كبير من الاستقلالية وأحقيتها في رفع تقاريرها إلى رأس الهرم الإداري مباشرة.. كما يمكن أن ترفع تقاريرها إلى اللجنة الحكومية المسؤولة عن تطبيق الحوكمة. وبذلك يكون لدوائر المراجعة الداخلية دور كبير في مكافحة مظاهر الفساد والتسيب وهدر الأموال والقرارات الخاطئة وتداخل المصالح وتسيب الأداء وغيرها من الأمور المناقضة لمعايير الحوكمة في العمل الحكومي.

3737

| 19 فبراير 2017

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1563

| 23 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1323

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1116

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1092

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

741

| 24 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

729

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

708

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

642

| 20 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

570

| 22 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

567

| 19 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

555

| 19 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

555

| 23 مايو 2026

أخبار محلية