رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خليجية في البيت الأبيض!

اهتمت بعض وسائل الإعلام العالمية بالتصريحات التي أطلقتها السيدة أريل اللامي السعودية الأصل المولودة في الولايات المتحدة، التي أشارات إلى أنها عاقدة العزم للترشح للرئاسة الأمريكية عند بلوغها السن القانونية التي تتيح لها فرصة الترشح لدخول البيت الأبيض في العام 2020. برز اسم اللامي في الانتخابات الأمريكية في الدورتين السابقتين بشكل لافت كمراقبة على الانتخابات، ومشرفة على الحملة الانتخابية للرئيس الأمريكي أوباما. في برنامجها الانتخابي المستقبلي قالت إنها ستشجع كبار المستثمرين للتبرع بإيجاد مساكن للمشردين، وهيكلة المناهج التعليمية، وإيجاد المزيد من الفرص الوظيفية، وعلى صعيد الشرق الأوسط وضع القضية الفلسطينية على طاولة النقاش، آملة أن تتحرر قبل هذا التاريخ! إذا استثنينا الجانب الدعائي الترويجي للموضوع، نلاحظ أن الرسالة فعلاً موجهة إلى الداخل وليس الخارج والى المجتمع العربي بشكل خاص، والخليجي بشكل أكثر خصوصية، الذي مازالت تعاني المرأة فيه على كل المستويات، وخصوصا السياسي، من انتخاب وترشيح ناهيك عن أن تصل إلى رئاسة الوزراء أو رئيسية الدولة، ولكن هل وضع الرجل أفضل في الجانب الآخر؟ وهل يمكن الوصول إلى المناصب السياسية والاجتماعية بدون صلات ونفوذ وواسطة وولاء قبلي وعائلي ومذهبي. ومع ذلك يعد الظلم الواقع على كاهل المرأة اكبر واشد قسوة وإيلاما، من قانون الأحوال الشخصية، وقوانين الزواج والطلاق والإرث والحضانة، وعدم إقرار قوانين الجنسية التي تنص على حق المرأة في إعطاء جنسيتها لزوجها وأولادها، والتمييز في قوانين العمل، وظاهرة زواج القاصرات بسبب عدم نص القوانين على تحديد السن الأدنى للزواج، والتحرش، وقوانين وجرائم الشرف التي تعفي مرتكب جريمة الاغتصاب من العقاب في حال أقدم على الزواج من الضحية، أو التساهل مع احد أفراد الأسرة (الأب أو الأخ) لو أقدم على قتل الضحية غسلا للعار وحماية للشرف. فهل نعذر المرأة وكذلك أخوها الرجل في العالم العربي في البحث عن مواطَنة كاملة في عالم آخر؟ الأكيد إنهم بحاجة أن يحلوا قضاياهم المصيرية العالقة في ديارهم الأم، قبل أن يحرروا القدس عن طريق أروقة البيت الأبيض؟!

524

| 10 أبريل 2013

الإعلام الجديد وأدب السجون!

في أروقة الإعلام الجديد في الفيس بوك والتويتر بالتحديد، بدأ يبرز إطار جديد لأدب السجون ليس في الدول العربية التي وصلها قطار الثورة بل أيضا في بعض الدول الخليجية التي شرعت في اعتقال المغردين وأصحاب الرأي والناشطين السياسيين الذين تجاوزوا الإعلام الرسمي وملحقاته، وانطلقوا في رحاب الفضاء الإلكتروني كإعلام بديل لا يمكن حجبه أو تقييده بقوانين.يعرف شاكر فريد حسن أدب السجون بأنه الأدب الإنساني النضالي الذي ولد في عتمة وظلام الأقبية والزنازين وخلف القضبان الحديدية، وخرج من رحم الوجع اليومي والمعاناة النفسية والقهر الذاتي، والمعبّر عن مرارة التعذيب وآلام التنكيل وهموم الأسير وتوقه لنور الحرية وخيوط الشمس. الروائي المصري جمال الغيطاني يقول كنت كثير التفكير في السجن ويمكن القول إنني سجنت قبل أن أسجن، فعندما بدأت دخول الحياة الثقافية كانت الندوات مراقبة، ووجود المخبر أمر عادي وفي نفس الوقت كنا نسمع عما يجري في المعتقلات، كانت فكرة السجن تشغلني وتملأني باستمرار، معلقا "أنا لا أغفر لأي نظام ارتكب هذه الجريمة مهما كان".ازدهر أدب السجون من جديد بعد انطلاق قطار الثورات العربية ليحكي ما كان مسكوتا عنه في أيام الأنظمة العربية التطلعية التقدمية التي التبست رداء الديمقراطية والعلمانية! المجموعة القصصيّة "المبصرون" تحكي عن طلبة الجامعة التونسيّة في أواخر الثمانينات وبداية التسعينات، وقد اصطلح البعض على تسمية هذا الجيل بكونه جيل المحرقة. بوهي تتناول أدب السجون بالمعنى الواسع والمجازي للسجن على اعتبار ما كان يستشعره الأبطال من ضيق واغتراب ومعاناة في وطنهم وذلك إذا ما أخذنا في الاعتبار القيود التي كانت مفروضة على حرية التعبير والخوف أو الرهبة التي كانت تلاحق المواطنين، فلقد أصبح لكل مواطن سجنه الخاص به وهو سجن إرادي وطوعي يدخل فيه بلا جلاد ولا سجان.كيف سيكون مستقبل السجن والسجين والسجان في العالم العربي؟ ربما الإعلام الجديد وحكايات أبطاله ونضالهم سترسم لنا صورة عن أدب السجون لم نكن نعرفها من قبل! لننتظر ونرى؟!

893

| 03 أبريل 2013

نصر معنوي وقانوني وخطوة نحو التحرر من أشد الأنظمة العربية قمعاً!

هل استرخص العرب والمجتمع الدولي الدم السوري؟ الأزمة السورية المعضلة الأخلاقية الكبرى في عصرنا الراهن! لماذا ترفض بعض الدول العربية تسليم السفارات السورية؟ نستعيرها من رائد الفضاء نيل أرمسترونج، الذي توفي قبل عدة أشهر مضت، (إنها خطوة صغيرة بالنسبة لإنسان، ولكن قفزة كبيرة للإنسانية)، ولن نبالغ كثيراً، فافتتاح أول سفارة للثورة في قطر والحصول على مقعد سوريا في الجامعة العربية قد يكون نصراً معنوياً وقانونياً صغيراً، ولكنه بشارة من أن القفزة الكبيرة نحو المستقبل والتحرر من أشد الأنظمة العربية قتلاً وقمعاً وفتكاً بالإنسان بات قريباً، وباتت خطوات أقدام الحرية فوق أرض دمشق أشبه بفرحة تتجاوز الوصول إلى القمر؟! ثورة "بيضة القبان العربية" تحولت إلى القضية الرئيسية الأولى وهي تجاوزت حتى القضية العربية والإسلامية الرئيسية، القضية الفلسطينية. إنها فعلاً أم الثورات العربية مقارنة بحجم القتل والدماء والدمار، وذبح الأطفال، وقصف المدن والقرى من نظام خدع العالم لأكثر من نصف قرن من شعار الصمود والتصدي والمقاومة، ولم يحقق غير الخيانة والتآمر والمجازر في مواجهة التصدي والمقاومة للشعب السوري، الذي فقد آلاف الشهداء، ومئات الآلاف من الجرحى والمعتقلين والمفقودين وملايين اللاجئين والنازحين. لماذا طالت فترة القتال في سوريا. هل استرخص العرب والمجتمع الدولي الدم السوري؟ مقارنة بالتحرك الكبير في استصدار قرار أممي لحماية المدنيين في ليبيا، هل هو الخوف المبالغ من عودة نفوذ الجماعات الإسلامية الإرهابية من قبل الأمريكيين، أم أنها اليد الطولى لإيران في المنطقة العربية، أو الأسلحة الروسية التي يستعين بها النظام لقتل مئات الآلاف من السوريين أو بسبب موقف الخليجيين والأتراك، وسياسة الحياد السلبي، والموقف الإسرائيلي تجاه الثورة السورية منذ انطلاق شرارتها وتأمين حدود آمنة، أو الفشل في استمالة الدول الغربية بمجلس الأمن أو كل ذلك مجتمعاً. الحالة السورية خاصة بكل مفرداتها، الجيش السوري بكتائبه الطائفية، المسلمة منها والمسيحية، السنية والشيعية والعلوية والكردية وبقية الطوائف، لا يزال موالياً لنظام الأسد وزبانيته، ويقدم هذا الولاء الطائفي على الولاء للوطن وعلى الولاء للشعب والأرض والحرية. لقد استطاع النظام أن ينجح خلال نصف قرن من الأدلجة والتدجين واستخدام العنف والسجن والقتل وكل الأساليب التدميرية لتحطيم الشعب السوري نفسياً وسياسياً واجتماعياً واقتصادياً، إلى أن انفجرت الثورة من رحم المعاناة دون أي إطار تنظيمي وقيادات وتنسيق وتخطيط ورؤية. ولقد نجح النظام مرة أخرى إن يستدرج الثورة السلمية إلى العنف والمواجهة المسلحة. ما مستقبل الأوضاع في سوريا مع كل هذه التحديات؟ ربما الشعار المرفوع في الشوارع السورية هو ابلغ تعبير (يا الله مالنا غيرك يا الله). أنها فعلاً المعضلة الأخلاقية الكبرى في عصرنا الراهن، المسيحيون والبابا الأرجنتيني فرنسيس في روما يترحم في عظته ويطالب بالسلام لـ"سوريا الحبيبة"، لكن في لبنان يزور البطريرك بشارة الراعي دمشق ويصلى أن يطيل الرب من عمر النظام الأسدي حامي الأقليات! والمسلمون يدعون ربهم بأن يخسف الأرض بالنظام وزبانيته، ويجوز المفتي السني محمد البوطي الذي قتل في انفجار، شرعية السجود على صور الرئيس الأسد، وكيل المرجعية الشيعية محمد المهري يراه في المنام محمياً بسيف ودرع الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه؟! ناهيك عن مواقف العديد من الدول الديكتاتورية والمثقفين المدجنين في العالم العربي والكتاب القوميين واليساريين والعروبيين والعلمانيين والصموديين والوحدويين والقائمة طويلة ولا تكاد تحتوي الجميع! نطالب الدبلوماسية القطرية والجامعة العربية وهي التي أثبتت موقفاً تشكر عليه مع كل تحفظات على طريقة العمل وآليات، ونعرف ما تحملته من قساة الهجوم والتخوين من أزلام النظام الأسدي وحلفائه في الدول العربية والأعجمية والغربية لأي موقف داعم للشعوب العربية مقابل الأنظمة المستبدة، أن توحد الجهود كما فعلت في قمة الدوحة الأخيرة، وتكمل المسيرة في مساعدة الشعب السوري في الحصول على مزيد من الاعتراف بحقوقه المشروعة، خاصة إذا عرفنا أن بعض الدول العربية والخليجية رفضت تسليم السفارات السورية للمعارضة، لا بل ما زالت ترفض طرد سفير عصابة النظام البعثي حتى اللحظة؟! (يا الله مالنا غيرك يا الله).

693

| 01 أبريل 2013

أزمة الثورة السورية!

صحت الطائفة العلوية قبل عدة أيام مضت، وأعلنت براءتها من النظام الذي يحكم باسمها بعد الدخول في السنة الثالثة بحصيلة 70 ألف قتيل وملايين المهجرين! ما الفرق بين الثورتين السورية والفرنسية؟ لقد نجحت الثورة الفرنسية، لان الفلاحين والبورجوازيين كانوا في حرب ضد عدو واحد، أما في حالة الثورة السورية، وهي أن الثوار كانوا هم العدو الأوحد بالنسبة للنظام وللبورجوازيين. وهذا أول اختلاف كبير بين الثورة السورية والثورة الفرنسية، مما يجعها أكثر تعقيداً وأشد صعوبة في مسارها، وهو ما يشير إليه منذر عيد الزملكاني، بالإضافة إلى استخدام القوة المفرطة لقمع الثورة البنية الطائفية والعرقية المتنافرة المصالح في سوريا وفي دول الجوار على رأسها لبنان، وتضارب المصالح الإقليمية والدولية. في كتابه أعيان الشام في سوريا، يشير صقر ابو فخر، الى أن مثلث ملاك الأرض والتجار ورجال الدين وهم أعيان دمشق وآخرهم محمد البوطي الذي قتل في حادث انفجار، أعاقوا التقدم في سوريا أيما إعاقة جراء الطابع المحافظ لهذا الثالوث التاريخي. وهذه العملية كانت على الأرجح الأساس الذي أدى إلى ظهور الدولة التسلطية المعاصرة في سوريا. وبهذا المعنى فان التسلط (أو الاستبداد) لم يكن مجرد خيار للحاكم أو للجماعة الحاكمة بقدر ما كان نتيجة غير محسوبة تماما لهيمنة الأعيان على السياسة والثروة في المدينة العاصمة، لا لسوريا وحدها بل لبلاد الشام تقريباً. الآفاق المستقبلية معتمة ومجهولة، فالمنظومة التي تحكم المجتمع خلال العقود الماضية أسست على الطائفية والتقسيمات الطبقية، لذلك يتضح بعد الصراع الطائفي العشائري في الثورة السورية، وهو تحول إلى تصفية حسابات بين مختلف الطوائف الدينية والمذهبية وربما سيستمر حتى بعد رحيل الرئيس وزبانيته وتصفية النظام. مستقبل العلويين مرتبط بالنظام، الدروز قد يطالبون بأن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، والأكراد قد يلجأون إلى الانفصال ويسعون إلى المطالبة بالاستقلال الذاتي، أما المسيحيون فقد يلجأون إلى الهجرة خارج الوطن. أزمة الثورة في سوريا تكمن في أنها تواجه دويلات داخل الدولة الواحدة والسيناريو في دمشق قد يتكرر في أي مكان، ولبنان ليس بعيدا عن الحدود، والدول العربية الأخرى.

502

| 27 مارس 2013

عسكرة الثورة السورية!

الجامعة العربية وبعد دخول السنة الثالثة من عمر الثورة في سوريا اعترفت بأن هناك ثورة في دولة عضو من أعضائها، وقررت أخيرا بمنح الائتلاف الوطني السوري مقعد سوريا، لحين تشكيل حكومة منتخبة. ورغم التحذيرات السابقة من قبل المبعوث الدولي — العربي للأزمة الأخضر الإبراهيمي حين أشار إلى أنه من دون حل للصراع عام 2013، فإن الدولة السورية "ستنهار" وتتجه نحو "الصوملة"، وقد يسقط 100 ألف قتيل، ظلت الجامعة تتفرج وتصدر البيانات وتدعو الأطراف المعنية لإيجاد حل للأزمة السورية؟ ورغم أن القرار الذي جاء متأخراً جداً فما زالت الجامعة محتارة في كيفية إيجاد آلية تسمح للدول الأعضاء بتزويد المعارضة السورية بالسلاح للدفاع عن أنفسهم في وجه ترسانة النظام العسكرية!.. الأوضاع المأسوية تشير إلى أن التردد الطويل في مساعدة الشعب السوري كما كان الحال مع الليبي من خلال القرارات الدولية واليمني من رحم الوساطة الخليجية، أدى إلى زيادة العسكرة والأصولية في الثورة. تقرير محطة CNN” الأمريكية، تناول حكاية شاب عشريني نشط في الحراك الثوري السلمي في بداية انطلاقه، ولكنه تحول إلى الايدولوجيا العسكرية بعدما تمت مواجهتهم بقنابل الدبابات وصواريخ الطائرات، وأصبح أكثر ميلاً للمتطرفين، ودفعه للانخراط في جبهة النصرة القوة الدينية الأكثر شهرة وشراسة في مقارعة نظام الأسد.. الدولة السورية دخلت حالة حرب داخلية طاحنة وغدت مشلولة وفاشلة بالمعايير الدولية، واحتمال التعايش بين مكونات المجتمع وطوائفه على المحك، يسوده الانتقام والكراهية والثأر، وعلى مستوى خارجي فقدت قراراتها وغدت ألعوبة تسير وفقاً لإرادات خارجية إقليمية ودولية تستثمر في القتل والذبح وتصدير الأسلحة والمرتزقة لتقاتل مع النظام البعثي الدموي على رأسها موسكو وطهران. هل توقف قطار الثورة العربي على حدود دمشق؟ وفقد العالم الأمل في إيجاد تسويات سياسية سلمية وخيارات ديمقراطية بديلاً عن العسكرة والعنف من قبل النظام والمعارضة على حد سواء؟! يقال: إن السجين عندما يصبح سجاناً فسوف يفعل ما كان يفعله سجانه. لقد شاركنا جميعاً في العالم العربي في صناعة السجن والسجين والسجان، وها نحن نقطف الثمار. ومن ثمارهم تعرفهم.

516

| 20 مارس 2013

سجناء الرأي في الخليج!

كنا نُفاخر في الخليج بأن ليس لدينا معتقل سياسي، واليوم نحن أكثر من يلاحق المغردين في العالم!، هذه الكلمات صرح بها أحد أقطاب السياسة في الخليج عن وضع حرية التعبير والرأي، التي تعبر عن واقع ومرحلة جديدة مختلفة عن ما كانت عليه في السابق، وهي مؤشر على أنها في طور التصعيد، فالحراك في العالم العربي رفع سقف المطالبات السياسية والدستورية والاقتصادية والاجتماعية، وهو ما ينعكس على أوضاع دول الخليج ويشكل تحديا على كل المستويات. الملاحقات الخليجية وصفت بأنها محاولة تكميم للأفواه والتضييق على الحريات، بدلا من مواكبة الربيع العربي الهادف لمزيد من الديمقراطية.منظمة (هيومان رايتس ووتش) المعنية بمراقبة أوضاع حقوق الإنسان في العالم، أكدت أن ملاحقة ومضايقة الناشطين السياسيين قد تصاعدت في دول الخليج في السنوات الأخيرة، وذكرت أن السلطات الحكومية في الدول الخليجية لاحقت وقاضت وسجنت النشطاء الداعين للإصلاح السياسي وحرية الصحافة، تقرير (سي إن إن) أشار إلى أن هناك أكثر من 300 معتقل بسبب تغريدات على التويتر والفيس بوك، في دول خليجية اشتهرت بأنها واحة الديمقراطية في الخليج، وفي الدول الأخرى يتم القبض على المغردين في المطار، حتى لو كانت رحلة عبور إلى جهة أخرى، مما دعا رئيس احد الجمعيات الخليجية الحقوقية الى أن يطالب بتشريع قانون خاص للجرائم الإلكترونية كبقية الدول الأخرى، فلا يجوز أن كل من يبعث برسالة عبر الهاتف المحمول أو تغريدة عبر تويتر أو بالتعليق على وسائل الإعلام الاجتماعية، ينبغي أن تتم محاكمته وإدانته في محكمة أمن الدولة.لا يتعلق الأمر بالاعتقالات والسجن، أيضا الانتهاكات بعدها وبأبشع صورها، فلا يسمح للمعتقلين بالاتصال بمحامين، وحق الزيارة من أهاليهم وأصدقائهم، ولا تُعرف حالتهم القانونية والصحية والبدنية والنفسية، والبعض حتى لا يُعرف لهم مكان، مما يجعل الأمر أقرب إلى مفهوم الاختطاف الأمني بدل الاعتقال؟ وهناك محاولات انتزاع اعترافات من المتهمين تحت التعذيب، ولا يسمح للمنظمات والجمعيات الحقوقية الداخلية والدولية المعروفة بزيارتهم والاطلاع على أحوالهم.

502

| 13 مارس 2013

التجربة البرازيلية

"لقد قدمت المدن الأخرى عروضاً بينما قدمنا قلبا وروحا"، جاءت هذه الكلمات المؤثرة على لسان "لولا دا سيلفا" "2003 — 2010" رئيس البرازيل الخامس والثلاثين وهو يبكي، بمناسبة حصول بلاده على تنظيم أهم حدثين رياضيين في العالم وهما بطولة كأس العالم التي ستقام العام القادم 2014، بعد منافسة قوية مع الولايات المتحدة والتي كان يتزعم حملة الترويج لها الرئيس اوباما بنفسه، بالإضافة إلى الألعاب الاولمبية في 2016، التي فازت بها ريو دى جانيرو بعد منافسة قوية مع مدريد لتكون بذلك أول دولة في أمريكا الجنوبية تقام بها الاولمبياد في التاريخ. حتى عقد الثمانينات من القرن كانت البرازيل عاجزة عن سداد ديونها الخارجية وفاقدة السيطرة على التضخم في الأسعار التي ارتفعت بمعدلات جنونية. ومع نهاية العام الماضي أعلنت البرازيل رسميا أنها أصبحت سادس اكبر اقتصاد على مستوى العالم متقدمة بذلك على بريطانيا. الدولة التي تميزت بمساحتها الشاسعة وعدد سكانها الكبير بالفساد والاستبداد والشمولية والبؤس والفقر والجريمة، وحيث تختلط فيها ناطحات السحاب مع عشش الصفيح، صارت تحتل المراتب المتقدمة عالميا في مؤشر الثقة والبيئة الآمنة للاستثمار الأجنبي المباشر، استطاعت التحول من نظام ديكتاتورية عسكرية، إلى ديمقراطية برلمانية. البيان رقم واحد الذي طرحه الرئيس البرازيل "لولا" تمثل في الصراحة والمكاشفة، وأعلن أن سياسة التقشف هي الحل (وليست شعارات الإخوان والسلف والقوميين والليبراليين والفلول) وهي العلاج الأمثل لمعالجة مشاكل الاقتصاد، خفض عجز الموازنة، وطلب وهو ابن الطبقة الكادحة، والذي توقف عن التحصيل الدراسي في السنة الخامسة من التعليم الأساسي بسبب الفقر الشديد والظروف الصعبة التي كانت تمر بها عائلته، من الطبقات الفقيرة قبل الغنية دعمه والصبر وشد الحزام وتطبيق هذه السياسات، ونجح بسبب شعبيته ونجاحاته المتتالية. لقد اثمرت برامج "لولا" في تغيير مصائر الكثيرين وانتقلت ملايين الأسر من منطقة الفقر المعدم إلى الطبقات الوسطى الجديدة. والخلاصة لكي تخرج "دول الربيع العربي وملاحقاتها" من الأيديولوجيات والعصبيات واليقينيات المطلقة يجب أن تحول بوصلتها نحو البرازيل لكي تستفيد وتتعلم التجربة بكل حذافيرها التي استطاعت فيها هذه الدولة اللاتينية أن تحقق معجزات أرضية في عصر انتهاء المعجزات السماوية!

476

| 06 مارس 2013

الحريات العربية!

الحريات لا تزال في وضع متردٍ وخطير، ولم تتحسن أوضاع الدول العربية في التقارير الدولية التي تتناول دراسة حقوق الإنسان والتنمية البشرية. حسب التقرير السنوي الأخير لـ "منظمة مراسلون بلا حدود" 2013، وبعد سنتين من انطلاق ثورات الربيع العربي لا تزال حرية الصحافة في العالم العربي في وضعية حرجة؛ إذ لا تزال "دول الربيع" كتونس ومصر تحتلان مواقع متأخرة في التصنيف العالمي لحرية الصحافة والوضع لم يتغير في الدول التي لم يحصل فيها أي تحول أو مطالبة بإصلاحات. تقرير المنظمة (Reporters Without Borders)، ارجع المراتب المتأخرة لتونس ومصر في مجال حرية الصحافة إلى الفراغ القانوني المنظم لقطاع الإعلام وتعيينات السلطة في المؤسسات الإعلامية والعنف الموجه ضد الصحفيين إلى جانب الملاحقات القضائية ضدهم. أما تقرير البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية فأشار بدوره إلى أن غالبية الشعوب العربية مازالت تواجه صعوبات وتحديات كبيرة وضخمة ومن أهمها ارتفاع معدلات البطالة بشكل خطير، وارتفاع كبير في أسعار السلع والخدمات خاصة المواد الغذائية مما خلق ضغوطاً هائلة ومعاناة شديدة لشعوب هذه الدول وفي مقدمتهم أبناء الطبقات المتوسطة والفقراء ومحدودي الدخل. واعتبر التقرير أن "المقايضة المغلوطة" بين الحقوق الاقتصادية والسياسية كانت سببا في اندلاع احتجاجات الربيع العربي، ودعا إلى سير الإصلاحات الاقتصادية جنبا إلى جنب مع الإصلاحات السياسية. وذكر التقرير إلى أن المنطقة العربية "سجلت أدنى المعدلات من حيث النمو في دخل الفرد الواحد ومن حيث حرية التعبير والمساءلة" ما يعكس عدم انخراط المواطنين في وضع السياسات. وكشف التقرير أن المنطقة العربية تسجل أعلى معدلات الهجرة لدى المتعلمين وأصحاب المهارات، وأشار إلى أن معدلات البطالة في العديد من دول المنطقة لدى الشباب المتعلمين تساوي بل وتتخطى معدلاتها لدى الشباب الأقل تعلما، كما أن العمال المتعلمين لا يتقاضون أجرا أعلى بكثير من العمال الأقل تعليما. وانتقد التقرير حتى الدول الخليجية التي لم يتغير فيها الوضع بعد عامين من عمر الثورات بل فيها دول مازالت تحارب أي مبادرات إصلاحية حقيقية سياسية أو اقتصادية على أرضها وفي الدول العربية الأخرى.

406

| 27 فبراير 2013

دولة احترام الحقوق!

منظمة مراقبة حقوق الإنسان (Human Rights Watch)، التي تأسست عام 1978، تتميز بأنه ينضوي تحت عضويتها أكثر من 180 شخصا من المهنيين الذين يكرسون جهدهم للعمل على مراقبة حقوق الإنسان في شتى بقاع العالم، وفيهم المحامون والصحفيون وأساتذة الجامعات والخبراء المختصون في شؤون بلدان العالم، وهم من مختلف الجنسيات ويقيمون علاقات مع جماعات حقوق الإنسان في العالم. تقرير هيومن رايتس ووتش (2013م)، الخاص بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أشار الى أن التحدي الذي تعيشه المنطقة بعد الثورات وإفرازاتها، يكمن في تأسيس دولة احترام الحقوق والتي قد تكون مهمة شاقة للغاية حيث تتطلب بناء مؤسسات حُكم رشيد فعالة وإنشاء محاكم مستقلة وتنظيم شرطة احترافية ومقاومة إغراء تجاهل الأغلبية في شتى دول المنطقة لحقوق الإنسان وسيادة القانون. كما ان صعوبة بناء النظام الديمقراطي لا تبرر السعي للعودة للنظام القديم. ان قادة الشرق الأوسط الجدد متلهفون على ممارسة السلطة بموجب انتصاراتهم الانتخابية الجديدة، لكن عليهم أن يحكموا دون التضحية بالحريات الأساسية أو حقوق الأقليات والمرأة وغيرها من الجماعات المعرضة للخطر كما يذكر التقرير. مشكلة حُكم الأغلبية بلا ضوابط لا تقتصر على العالم العربي كما يتطرق إليه تقرير المنظمة، وهناك مثال واضح في بورما، حيث أفسح النظام العسكري القائم منذ فترة طويلة المجال أمام حكومة مدنية ذات عقلية إصلاحية. لكن ترددت الحكومة البورمية في حماية الأقليات أو حتى رفض الانتهاكات التي تُمارس ضد الأقليات، والنموذج الأوضح على ذلك هو الاضطهاد العنيف للروهينغيا المسلمين الذي أدانه العالم بأسره، وهي تجربة لا يراد لها أن تتكرر مرة أخرى خصوصا في العالم العربي الذي يعيش على بحيرات من البارود قد تحرق الأخضر واليابس من اشتعال اصغر شرارة. وللإنصاف انتقد تقرير المنظمة الدول الغربية وسياساتها الانتهازية والنفعية والمصالح الضيقة التي دعمت الأنظمة الديكتاتورية في السابق وان كان قد تم تغيير جزء منها بعد "الربيع"، فالمواقف الأخرى لم يطرأ عليها تغيرات كبيرة، وخصوصا دعم حقوق الإنسان والديمقراطية في شتى أنحاء الشرق الأوسط ،كلما كانت المصالح النفطية أو القواعد العسكرية أو إسرائيل على المحك.

431

| 20 فبراير 2013

عقارب الساعة لا تعود للوراء!

زحف الناس إلى الشارع في بلدان "الربيع العربي" وأسقطوا في طريقهم قيادة ورموزا صعدت على ظهر الدبابات العسكرية الفولاذية، وكشفوا لنا وفضحوا سدنة هيكل الأيدلوجيات الوطنية القومية والدينية والمذهبية في الدول العربية الأخرى. لقد مات الأب في مصر وهرب من تونس وقتل في مصارف المجاري في ليبيا، وآيل للانتحار في سوريا، لكن الإرث الثقيل يظل معلقا في رقاب العباد وعلى رأسها الاستبداد ومؤسسات الفساد وغياب الحرية وتشويه الديمقراطية. ورغم الخوف من المستقبل والقلق من إفرازات التغيير والهلع من الانقسامات والفوضى إلا أن التاريخ يعلمنا انه لم توجد ثورة لم تتعرض للفتن والزلازل والمحن وهو ثمن الخروج من مرحلة الديكتاتورية المظلمة وكسر قيود والأغلال التي كبلت رقاب العباد وحرمتهم من الحرية باسم الأمن وحماية النسيج الاجتماعي من التجزئة والتفنن والضياع، الرئيس الأمريكي الراحل بنجامين فرانكلين يقول "من يتخلى عن حريته خوفاً على أمنه، لا يستحق حرية ولا يستحق أمناً". الحالة السورية كانت ومازالت الأبرز في إثارة المخاوف والهواجس والصراعات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والطائفية خصوصا في صفوف الأقليات الدينية والمذهبية والعرقية، وهي نجحت بامتياز في التأزيم والتقسيم وتطبيق سياسة فرق تسد وجعل طائفة واحدة تسيطر على مقدرات ومصائر الجميع والذين يشكلون ما يقارب 70% من السّنة (العرب)، 8 إلى 9% من العلويين (العرب)، 8% من السنة (الأكراد)، 8% من المسيحيين (العرب الأرثوذكس في الدرجة الأولى)، 2 إلى 3% من الدروز (العرب)، 1% من الشيعة (العرب وسواهم)، أقل من 1% من السنة (الشركس)، أقل من 1% من أقليات أخرى كاليزيدية والإسماعيلية، ومنها عدة آلاف من اليهود. وكانت أكبر خديعة في دولة الممانعة والصمود هي رفع شعار العلمانية بطابعها السوري البعثي العسكري المتفرد عن الجيران اللبناني والعراقي، والتي جاءت لتهدم المجتمع المدني لصالح استبداد أقلية وهي الطائفة الأقلية العلوية بأغلبيات مختلفة مفككة الطوائف. وهي نسخة مشوهة من الإقطاعية سادت خلال العصور الوسطى واتسمت باختفاء مفهوم الدولة والمواطنة مع سيادة الطبقية الاجتماعية، وقد أسهم هذا النظام في تخلف القارة الأوروبية لعدة قرون، ولأكثر من نصف قرن في بلاد الشام. ويكمن الاختلاف بين النموذج السوري واللبناني والذي تلتغي في كلتيهما مبدأ المواطنة ومفهوم المجتمع المدني، إن الأخير يسمح بالمشاركة غير العادلة في السلطة وبتقطيع «الكيكة» وتوزيعها بين الطوائف حسب المحاصصة والاتفاقيات الواهية المبرمة، بينما السوري يختزل السلطة في طائفة واحدة تضيق لتصبح متمثلة في العائلة والقريبون منها ويلغي كيان الطوائف الأخرى. ونتيجة ذلك استطاعت السلطة الشمولية القمعية أن تترعرع وتتوالد وتنمو ويصبح من الصعب اقتلاعها. من الجانب الآخر كل من كان يطالب بالتغيير يواجه بالقمع والتجويع والتهميش والاعتقال والقتل، إلى إن انفجرت الأوضاع كالبركان في وجه الجميع، والمطلوب من الثورة بمخرجاتها أن تدك البنى الاستبدادية القديمة لتقيم مقامها بنى ديمقراطية جديدة. لكن لا سبيل إلى العودة إلى الوراء وأحياء الحكم الشمولي وبعث الديكتاتورية لتطل برأسها من جديد في صور أخرى عسكرية، مدنية، دينية، مذهبية بعد كل الضحايا الذين قدموا أروحهم لكي تنتصر الحرية. لقد سقطت حجج الاستبداد وانكشفت الأقنعة الديكتاتورية وانهارت أعمدة الأيديولوجيات العربية وعقارب الساعة لا تعود للوراء.

1056

| 18 فبراير 2013

هل انتهى "الربيع"؟

الرفاق حائرون، بل ومنقسمون في دول الخليج أكثر من الدول العربية الأخرى، منهم من يؤمن بأن ما يجري هو سلسلة ثورات شعبية أطاحت وتعمل على تغيير الواقع السياسي الاستبدادي في منطقة العالم العربي من الخليج إلى المحيط، ومنهم من يعتقد أنها نظرية مؤامرة دولية جزء من سياسة الفوضى الخلاقة هدفها تقسيم الدول العربية الكبرى إلى دويلات، وهي وضعت في عهد الرئيس الأمريكي بوش الابن وروجت لها وزيرة خارجيته كونداليزا رايس. بعض الكتاب في الخليج وخصوصا في الدول التي يطالب فيها بإصلاحات سياسية حقيقية ومحاربة الفساد وتفعيل المؤسسات البرلمانية والمدنية، يروجون أن الربيع انتهى وتحول إلى خريف، ولكن هل التضليل والتأجيل والتخويف والتشويه بذرائع داخلية وخارجية ستوقف مد المطالب والاستحقاقات الشعبية؟!لا ننكر أننا دخلنا في مأزق تاريخي ومرحلة صعبة على الجميع، فالسيناريو المتفائل الذي يتوقع نجاح السلطة والمعارضة في "دول الربيع" في التوافق والتعاون والتكامل وإدارة الخلافات وإقامة نموذج للتعايش للجميع وتعزيز التجربة الديمقراطية بعد قرون من الاستبداد أصبح متعثرا وصعب المنال، السيناريو المتشائم هو الذي يسود وبدرجات متصاعدة في تعميق الانقسام والتناحر والتكفير والتخوين، والوضع مقبل على الانفجار والدخول في صراعات مسلحة وحروب أهلية وقبلية وعشائرية واليمن خير شاهد على ذلك، أما السيناريو الآخر الذي لا يقل عنه بشاعة هو عودة العسكر مرة أخرى إلى السلطة بحجة المحافظة على السلم الأهلي ومؤسسات الدولة والسيادة الوطنية لنعود إلى المربع الأول. الغريب أن دولا عربية وخليجية بتصريحات المسؤولين فيها وسائل الإعلام المحسوب عليها، تدعم وتساهم في تحقيق السيناريوهات المتشائمة والبشعة وتحارب نجاح السيناريوهات القابلة للنجاح وإذا عرف السبب بطل العجب؟!(سقطت ذراعك … التقطها.. وسقطت قربك … فالتقطني.. واضرب عدوك بي..فأنت الآن..حر.. وحر.. وحر.. قتلاك أو جرحاك فيك ذخيرة..اضرب بها عدوك..أنت الآن.. حر.. وحر.. وحر..حاصر حصارك.. بالجنون! ذهب الذين تحبهم..آه ذهبوا.. فإما أن تكون..أو لا.. لا تكون… سقط القناع) محمود درويش

544

| 13 فبراير 2013

نحن الأكثرية يا إخوان!

ما خفي كان أعظم، وما الظاهر يقل عنه، الصراع بات مفتوحا، وكل ما كان غير المفكر به أو من المستحيل التفكير به خرج مثل الإفرازات الكريهة. الوضع قبل ذلك كان يبدو ساكنا وفي كثير من الأحيان ميتا. وكل المصطلحات التي عرفناها وحفظناها مثل الديمقراطية والحرية والمساواة تعرت وانكشفت في كل اختبار تدخله وما زالت. وتحولنا سريعا إلى طوائف وقبائل متناحرة تقاتل بعضها البعض في العراق، وسوريا، واليمن، ومصر وتونس والمغرب والأردن حتى في بعض دول الخليج والمحيط، بين العرب والكرد، المسلمين والأقباط، السنة والشيعة، والمعارضة والحكومة، والإخوان والسلف والليبراليون واليساريون والعلمانيون والقوميون. اختلطت المفاهيم وربما لم تصل منذ أن تم التعرف عليها ودخولها في القواميس العربية، وظن الكثير أن الأرقام الكثيرة التي تأتي عن طريق الانتخابات هي التي تعبر عن الديمقراطية. والفاجعة أن يتم السيطرة على كل المقدرات وصناعة القرار والتحكم في العباد والبلاد من خلال استبداد الأكثرية من خلال كسر عنق كل الأدوات التي تستخدم لنجاح الديمقراطية في المجتمعات الإنسانية. ورغم أن أبسط تعريفات الديمقراطية هو(حكم الشعب) إلا أنها قد أصبح لها على مستوى الاستخدام الاصطلاحي والسياسي على أكثر من ثلاثمائة تعريف مختلف. التعاريف والمصطلحات ليست مهمة، بل الممارسة، والتي قد تؤدي إلى النجاح أو الفشل، والممارسة الديمقراطية في التجارب الناجحة عبر الزمن تقوم على إدارة الاختلافات والمصالح المتعارضة وفق آليات وضمانات ومؤسسات دستورية ومدنية. الديمقراطية عقد مدني، والبند الأول في هذا العقد ينص وكما يقول المصريون (يا نص يا ثلث يا ربع) على تداول السلطة عبر صناديق الاقتراع. الانتخابات قد تأتي بأغلبية مؤقتة (50+1) وهي تقرر في أمور كثيرة ولكنها لا تنتهك المسائل التي تدخل في صلب حرية الرأي وحريات الناس وحقوقهم المدنية والاجتماعية والفردية والشخصية. الأقلية لها الحق في انتخابات قادمة وأن تعود غالبية، وليس من حق الغالبية اليوم أن تنكر وتنفي حق أقلية اليوم في أن تصبح غالبية الغد، من دون ذلك لا ديمقراطية كما يشير جورج طرابيشي. الديمقراطية إذا أسيء استخدامها تأتي بنتائج عكسية قد تتحول إلى طغيان، وإلى دكتاتورية العدد كما يذكر فريد زكريا. الديمقراطية أعدمت سقراط وصعد على ظهرها طغاة وديكتاتوريين ومستبدين بنيتو موسوليني الإيطالي عام 1922م، وأدولف هتلر الألماني عام 1933م، وفرانسيسكو فرانكو الإسباني عام 1939م، ودكتاتور تشيلي أغوستو بينيوتشيه عام 1973م، وصدام العراق، بن علي تونس، ومبارك مصر، والأسد سوريا، وطالح اليمن، والبقية الباقية في إفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية. في نقد مصطلح الأكثرية يشير جورج طرابيشي إلى النموذج الهندي ويتساءل: ماذا لو حاول الهندوس هناك فرض أنفسهم على ثقافة المجتمع باسم الأغلبية؟ وقام حزب "بهارتيا جناتا" الهندوسي اليميني المتطرف، برفع شعار ديمقراطي يقول: "أنا لن أقوم بانقلاب، أنا سأخوض الانتخابات على أساس ديمقراطي، ولكن نظراً لأن الهندوس هم الغالبية الكبرى في الهند، فمن الواجب أن تكون لغة الهندوس وديانة الهندوس وثقافة الهندوس هي السائدة، وما على الأقلية المسلمة، إلا أن ترضخ لحكم الهندوس. الدرس الأكبر في الديمقراطية والذي يجب على العالم العربي أن يستوعبه بعد التغيير والثورات يكمن في عدم احتكار السلطة من قبل أي جهة فرداً كانت أو فئة معينة تحت أي شعارات كان أيدلوجية قومية، وطنية، ليبرالية، يسارية، دينية أو مذهبية.

584

| 11 فبراير 2013

alsharq
ملتقى المكتسبات الخليجية.. نحو إعلام خليجي أكثر تأثيرًا

لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما...

6036

| 13 مايو 2026

alsharq
على جبل الأوليمب.. هل يمكن؟

كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه...

1815

| 13 مايو 2026

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1344

| 18 مايو 2026

alsharq
احتكار المعرفة.. التدريب الإداري والمهني

قال تعالى: (وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ) في الوقت الذي...

1182

| 13 مايو 2026

alsharq
هل يجاملنا الذكاء الاصطناعي أكثر مما ينبغي؟

تموضع الذكاء الاصطناعي في قلب العملية المعرفية الإنسانية،...

1137

| 14 مايو 2026

alsharq
مراسيل التوش

تابعت عبر تطبيق (تابع QMC) التابع للمؤسسة القطرية...

930

| 16 مايو 2026

alsharq
الوعي المجتمعي

إن جوهر الوعي المجتمعي هو إدراك الأفراد لمسؤولياتهم...

777

| 14 مايو 2026

alsharq
الأب.. الرجل الذي لا يغيب

في كل مرة نتحدث فيها عن الحنان، تُذكر...

762

| 13 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الجزائرية من الماضي إلى الحاضر

تستند العلاقات بين تركيا والجزائر إلى روابط تاريخية...

711

| 17 مايو 2026

alsharq
اصحب كتاباً

يطل علينا في هذا اليوم الخميس الرابع عشر...

690

| 13 مايو 2026

alsharq
معركة الوعي بين الإدراك والسطحية

الوعي هو حالة إدراك الإنسان لذاته ولمحيطه، وقدرته...

627

| 14 مايو 2026

alsharq
الأسرة الواعية.. استثمار الوطن الحقيقي

في كل مرة تُطرح فيها قضايا الأسرة والتربية...

588

| 14 مايو 2026

أخبار محلية