رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وضع الإعلام في قطر

هل هناك آفاق لتطوير صناعة الإعلام بالدولة في الحاضر والمستقبل بالتأكيد نعم، لكن كيف سيكون ذلك فلا احد يستطيع ان يقدم اجابات وتصورات قاطعة. الكثير من التساؤلات طرحت وتمت مناقشتها على طاولة الطعام التي اشتملت على الاكل البحري العربي والحلويات الغربية وظلت الاجابات غائبة ومغيبة، هكذا بدا المشهد في منتدى جامعة نورثويسترن قطر  الذي تناول مناقشة الحالة الإعلامية في قطر بحضور كبار ممثلي دور النشر والإعلام الإلكتروني والإعلام الرقمي والعلاقات العامة والإعلان في قطر.جاء اهتمامنا بالحضور والتواجد في المنتدى من قبل الجريدة مع علمنا ان النتيجة معروفة سلفا. فهي لن تكون اكثر من حفلة شرب شاي تمضي كما مضت غيرها من الحفلات الاخرى. والشكر موصل لجامعة نورثويسترن قطر فلا توجد الكثير من المنتديات التي تجمع الاعلام في قطر والمسئولين فيه والذي يشبه الجسد المتناثر بلا رأس!المشهد الاعلامي لا يزال يترنح ومترددا عن الدخول في التغيرات الجذرية، وما زالت السياسة التي تقوم على الاحتفاء والمجاملة وحرق البخور هي المعمول بها ، تحولت معها اغلب المؤسسات الاعلامية الى ادارات علاقات عامة، ومن الخطأ  ان نصفها بوسائل الاعلام والافضل ان نطلاق عليها مصطلح وسائل الاعلان.مخرجات وسائل الاعلام ومؤسساتها في تراجع مستمر والذي يقود زمام الاخبار وتوصيل المعلومات الى الجمهور ويقدم لهم المساحات الحرة في التعبير وابداء الرأي والمشاركة هى وسائل الاعلام الجديد وخصوصا تويتر واخواته.الساحة الصحفية في قطر ما زالت تنتظر الكثير لتعديل اوضاعها والانطلاقة والتنافس في منطقة تشهدها تقلبات وتحولات وتغييرات جذرية تطيح بحكومات وانطمة ولا يبدو  ان الوسائل الاعلامية تواكب الاحداث والمتغيرات والتحديات المحلية والخليجية والدولية.لائحة الانتظار طويلة من اصدار قانون جديد خاص بالصحافة الى الاعلام المرئي والمسموع والالكتروني، الى تفعيل المؤسسات الاعلامية، واصدار جمعية الصحفيين وتوسيع دائرة النشر الاعلامية ومنح التصاريح لاصدر الصحف والوسائل الاعلامية المسموعة والمرئية بشكل مستقل عن الحكومة وميزانيتها.

550

| 14 نوفمبر 2012

الشرق.. اليوبيل الفضي

العديد من الآراء والأفكار والحوارات والتحقيقات والمعلومات والسبق الخبري رسمتها صحيفة الشرق بالمانشيت العريض على صدر الصفحات الأولى للوطن، سعت فيها للتواصل مع القارئ والفوز باهتمامه وثقته خلال 25 سنة من عمرها. حاولت بجهودها الصحفية والإعلامية المختلفة ومبادراتها في المجتمع وتبني قضاياه أن تثري الساحة المحلية وتعبر عن شجون الساحة العربية وتوصل همومنا كمجتمعات عربية وإسلامية إلى الساحة الدولية. لقد اختلفنا أو اتفقنا، تضاربت آراؤنا وأفكارنا، تعددت تصوراتنا وتوجهاتنا السياسية والثقافية والفكرية والاجتماعية والفردية، ومع ذلك احتوتنا "الشرق" بصدرها الواسع، وتحملتنا ووقفت معنا بينما تفرج علينا الآخرون. غادر بعضنا العمل والكتابة في الصحيفة، وعاد البعض الآخر لأنه وجد المنازل الأخرى ضيقة خانقة ملوثة، عكس المكان الذي كان يحتويه ويشعر فيه بالألفة بين الإخوة والزملاء والرفقة والأصدقاء والصحفيين والعاملين الذين يعيشون في بيت واحد ويمثلون وطنناً عربياً بشكل مصغر، وطن في الجريدة الزرقاء. رؤساء تحرير وقيادات وطنية تركت بصمتها هنا ومضت، سعد الرميحي، عبدالله السليطي، ناصر العثمان، عبدالعزيز آل محمود، أحمد عبدالملك، عبداللطيف آل محمود، وقيادات أخرى ما زالت تحمل هموم الوطن على أكتافها وكلها أمل وعزيمة وإصرار أن تكمل المسيرة وتصل بها إلى بر الأمان في اليوم التالي من إصدار الجريدة، لتنال رضا واستحسان القراء في قطر والعالم العربي بكل فئاتهم وتوجهاتهم ومستوياتهم الفكرية والمعرفية. مبروك لعروستنا "الشرق" اليوبيل الفضي واحتفالها بمناسبة ذكرى 25 سنة من البذل والعطاء والصمود والتحدي، وعقبال اليوبيل الذهبي. وإلى الأمام دائماً من العصر الورقي إلى الإلكتروني وما بعده.

782

| 07 نوفمبر 2012

محرقة الإعلام في قطر لم ينج أحد؟!

حادثة المجمع التجاري الكارثية عمقت أزمة الإعلام ومخرجاته  المعلومات والقصص الإنسانية عن الضحايا وصلتنا عن طريق وسائل الإعلام الخارجية!  لماذا تغيب الصحافة كسلطة رابعة في المتابعة والمراقبة والمحاسبة؟ المؤلم اكثر من المأساة المفجعة التي أدت الى مقتل 13 طفلاً من تسعة عشر شخصا في المجمع التجاري، هو التعامل مع المآسي والمصائب والازمات والمشاكل والقضايا والعلل والمصائب والكوارث في المجتمع. والخاسر الاكبر في ذلك  وسائل الاعلام بكل اطيافها المكتوبة والمرئية والمسموعة وهي ليست سابقة، ففي كل اختبار او تجربة حقيقية يتم فيها قياس مستوى المهنية التي تتمتع فيها وسائل الاعلام في قطر تكون النتيجة مخيبة ومحبطة وهكذا دوليك منذ ثلاثة عقود الى اليوم. حادثة المجمع التجاري الكارثية عمقت من ازمة الاعلام ومخرجاته الضحلة السطحية المتمثلة في النظر الى تغطية الداخل من تلقي ونشر الاخبار الاحتفائية من استقبال وتوديع المسئولين الكبار الى مقابلة الوزراء والمساعدين للسفراء والزوار الرسميين للدولة، الى الابراز والاشادة بدور وانجازات المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية والمؤسسات العامة والخاصة والشركات التجارية وشركات القطاع الخاص والتمجيد والتهليل والتصفيق الى بعض الشخصيات الرسمية والعامة او الدينية في ظل غياب اي نقد حقيقي جذري لكل مشاكل المجتمع على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية والفكرية والصحية والاعلامية الى اخر القائمة التي تشكل اساسيات وجود واستمرارية العمل الصحفي والاعلامي في اي مجتمع في العالم. في كل ازمة تبرز الفجوة الكبيرة في وسائل الاعلام الداخلية وتنقسم الى نوعين وسائل الاعلام في قطر، ووسائل الاعلام القطرية الاولى اشبه بتلك المباني والمؤسسات التي تمارس العمل الاعلامي من خلال وجودها داخل المجتمع وليس بالضرورة مرتبطة به. والاخرى هي تلك التي تعيش هموم وآلام وجراحات وآمال واحزان وأحلام واتراح المجتمع وتتفاعل معها وتتبناها وتعكسها في كل تغطية وخبر ومقال وتحقيق او تقرير وهو ما تعاني من تحقيقه (99 %) من الوسائل الاعلامية التي تنطلق من رحم المجتمع سواء كانت حكومية او شبه حكومية او خاصة. مثلما كان الحال في السابق مع اشتعال شرارة الثورات في الشوارع العربية والانتقال الى محطة الجزيرة التي تبث من قطر لمتابعة تغطية الاحداث ومشاهدة الصورة والتقارير المصورة المرئية ومقاطع الفيديو، كانت وجهتنا اليوم في قطر الى مواقع التواصل الاجتماعي والمنتديات الإلكترونية والى الفيسبوك وموقع تويتر لمتابعة الاخبار ومعرفة كل ما يتعلق بكارثة الحريق بمجمع فيلاجيو التجاري. والغريب ان الفيديو الاشهر عن الحادثة انتشر بشكل واسع بعدما وضعه موقع قناة العربية في دبي في تقريره عن الحادثة وشاهده المتابع في العالم العربي؟! غاب التلفزيون القطري الرسمي عن الاحداث ولم يوجد في الموقع ولا حتى بالقرب وظل في عرض المسلسلات العربية حتى وهو يشاهد سحب الدخان الكثيفة تغطي السماء فوق رأسه؟!. واستمرت الاذاعة الرسمية في بث الاغاني والبرامج والمسلسلات المحلية (الكئيبة). ولم تتوقف موجة الاغاني الطربية على اذاعة صوت الخليج (المعزولة) تعاطفا مع أرواح 19 ضحية 13 طفلا و4 مربيات و2 من الدفاع المدني و17 مصابا ولم يعلم ساعتها كم اعداد الضحايا والكل اعتقد ساعتها أنه ربما يعرف شخصا قريبا او بعيدا قضى نحبه في الكارثة او منهم من ينتظر! الصحف الوطنية بطبعتيها العربية والاجنبية لم تفعل مواقعها الالكترونية وتنشر الاخبار سواء كانت صحيحة او حتى توقعية، لان تصميم المواقع للعديد من الصحف المحلية لا يسمح لها بنشر الاخبار التفاعلية وينتمي الى القرون الوسطى عندما تعرف العالم على ثورة الانترنت في بداياتها!. ولم تفكر اي صحيفة او مطبوعة في اصدار طبعة مسائية او اضافية وقت وقوع الحادث بما فيها مؤسساتنا (الشرق). وهي انتظرت الى اليوم التالي لكي تنشر الاخبار المكررة عن الحادث دون انفرادات صحفية ولا متابعة اخبارية عن هؤلاء الذين لقوا مصرعهم من هم، ما هي اسماؤهم، كم هي اعمارهم، ما شكلهم، ما لونهم، كيف كان حال اليوم الذي ذهبوا اليه. لم يتم عمل حوار واحد مع ذويهم واقاربهم؟ لم تذهب صحيفة واحدة الى المستشفى وتتابع الاحداث وتنقل الوقائع، لم تلتق  اي صحيفة مسئولا في المجمع او خارجه وتطرح عليه الاسئلة. من الجهات المسئولة عن وجود حضانة اطفال داخل مجمع تجاري ومن سمح بذلك. لماذا  تنتظر الصحافة التقرير الرسمي من وزارة الداخلية ولا تقوم بعملها كسلطة رابعة في المتابعة والمراقبة والمحاسبة وكشف العورات وطرح التساؤلات وتوفير المعلومات. صحيفة (الوطن) وصفت الكارثة في عنوانها الرئيسي بـ(الاثنين الحزين) وهو اشبه بالعناوين التي اطلقت على مأساة 11 سبتمبر في نيويورك، لكن كل من يتابع الاعلام المحلي في يوم وقوع الكارثة يخرج بانطباع بان الكل كان يتصرف وكأنه لا يوجد شيء يستحق المتابعة! اغلب المعلومات المفصلة والقصص الانسانية عن الضحايا وصلتنا عن طريق الصحف ووسائل الاعلام الخارجية البعيدة والمواقع الاجتماعية والبريد الالكتروني. اكثرها تأثيرا تمثل في تقرير الديلي ميل (Daily Mail) صحيفة بريطانية تتناول بالتفاصيل قصص ضحايا كارثة مجمع (فيلاجيو) بالصور العائلية والاسماء والمقابلات الخاصة بالاضافة الى الخلافية المعلوماتية وهو يعادل كل ما نشر في تغطية جميع وسائل الاعلام في قطر حتى بعد الحادث في اليوم التالي؟! ولكي لا نتجنى على الحقيقة، فالزميلة صحيفة الراية اشارت في تقرير لها وهو اشبه بالعتب على الجميع وربما على تغطية الجريدة نفسها، ان 8 ساعات كاملة قضاها المواطنون فريسة للشائعات والأخبار المدسوسة والمعلومات الكاذبة حيث غابت الحقيقة وتهرب كل مسؤول من الرد على استفسارات المواطنين ووسائل الإعلام المحلية والعالمية، فتطوع آلاف النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي، واستغلوا حالة الصدمة والهلع والحزن التي سيطرت على الجميع، وروجوا للأرقام المغلوطة عن عدد القتلى والجرحى والمعلومات الكاذبة حول ملابسات الحادث وأسبابه، ولم يترددوا في نسب كثير من تلك المعلومات لوزارات ومسؤولين. واضافت الصحيفة كشفت كارثة حريق فيلاجيو عن انفصال تلفزيون قطر عن نبض الشارع، وانتظار المسؤولين تعليمات عليا للقيام بواجبهم، ففي الوقت الذي كان التلفزيون يذيع برامج تتحدث عن ترشيد استهلاك الطاقة، والحد من التلوث وتجميل الشوارع، كان الناس يتابعون تفاصيل الحادث لحظة بلحظة عبر مقاطع الفيديو القصيرة التي التقطها هواة ووضعوها على موقع الـ " Youtube" الشهير، ويتبادلون المعلومات والصور للضحايا وعمليات الإنقاذ وشهادات شهود العيان من موقع الحادث على المواقع الالكترونية. ونوهت الصحيفة بان أبسط قواعد الشفافية تقضي بعدم فرض حالة التعتيم الإعلامي على مثل هذه الحوادث المأساوية، فالمشاهد التي لم يذعها تلفزيون قطر وجدت طريقها على تلفزيونات دول أخرى، والمعلومات التي لم يتم نفيها بعد 7 ساعات من إطلاقها، لا يمكن تغيير تأثيرها في نفوس من صدقوها. واختتمت الصحيفة بقولها لقد صمتنا عن أسباب حريق منطقة الأسواق الذي التهم عشرات المحلات وهدد أرواح مئات الأفراد وتسبب في خسائر بملايين الريالات قبل 3 سنوات، دون أن نعرف حتى الآن من المسؤول وكيف يمكن ضمان عدم   تكرار الحادث وكذلك الأمر مع العديد من الحرائق التي اندلعت خلال السنوات الخمس الماضية في مطاعم ومنشآت عامة وخاصة، ومخازن للشركات، ومجمعات تجارية، والتي تعامل معها المسؤولون بكثير من الضبابية وقليل من المصداقية، وأغلقت ملفاتها دون الإعلان عن الإجراءات الكفيلة بالحد من تكرارها. الدرس البليغ والحزين الذي توصلنا اليه اليوم ان من يقود بوصلة الاعلام وينشر المعلومات ويتابع الاحداث في المجتمع ليس الاعلام الرسمي بقنواته التلفزيون والاذاعة ووكالة الانباء القطرية ولا الخاص في الصحافة والمطبوعات، ولا حتى شبكة الجزيرة وملحقاتها بل   مجموعة من الهواة وبعض المنتديات الالكترونية مواقع التواصل الاجتماعي مثل الـ Facebook، وTwitter والدردشة عن طريق الهواتف مثل ابل وبلاك بيري؟! في الختام لا نملك الا الترحم على الارواح البريئة... عظم الله اجركم جميعا مواطنين ومقيمين.

778

| 30 مايو 2012

وجهة المسار العربي بين العثماني والفارسي!

الانقسام بين النموذج التركي الإيراني لا يزال قائماً. لذا يظل مصير مستقبل المنطقة العربية لم يحسم بعد في ظل مخرجات العملية السياسية، التي دارت عجلتها المعطلة لعدة قرون بعد انفجار الشوارع في وجه الأنظمة الحاكمة البالية المستبدة. ورغم الحراك والمتغيرات السرعية فإن المحصلات تظل مخيبة، واقل من المأمول على جميع المستويات، مما قد يولد عن الخروج من أزمة الدخول في أزمات أشد وأعمق. ورغم التجارب المماثلة أمام الأعين يظل التعلم والاستفادة من الدروس بعيد المنال. تعيش المنطقة العربية وما حولها مرحلة مخاض سياسي كبير.. وتفاعلات وتغيرات داخلية وخارجية عميقة، تطول حركة الشارع الذي خرج من رحم الاستعباد الاستبدادي، إلى مرحلة إعادة صياغة مفاصل الدولة ومؤسسات المجتمع، ومستقبل نظام القيم السياسية والدينية والاجتماعية والثقافية الحاكمة، وأعاد إنتاج مفاهيم حديثة علمية جديدة لكل ما يدور من حولهم التي يطلق عليها وهو أشبه بالمقارنة ما بين المصباح الكهربائي والمصباح العادي، كما يشير الفيلسوف الفرنسي غاستون باشلار، فعلى الرغم من أنه لا توجد علاقة تكوينية بينهما، ولكنهما يتماثلان من حيث أنهما يضيئان عند سقوط الظلام. أي إن هدفهما واحد وصورتها التركيبية مختلفة، وعندما نفكر بطريقة علمية في كيفية عمل المصباح الكهربائي، فلا يمكن مقارنته بعمل المصباح العادي، بل انطلاقا من دراسة علمية تقوم بدراسة العلاقات بين مجموعة من الظواهر، وهو ما يميز علم (الابستمولوجيا).. التجربة الايرانية التي أومن أنها تمثل المصباح القديم، الذي يعمل عن طريق الفتيلة لها أتباعها وخصومها في العالم العربي، والفئة الأولى تؤمن أنها تجربة إسلامية خالصة، وإن كانت من مذهب مخالف، وهي شبه مقاربة لمنهج الخلافة الإسلامية، كما أنها تتبنى قضايا الامة الرئيسية، وأهمها تحرير فلسطين ودعم المقاومة في حماس، واستقرار النظام في سوريا، وحزب الله لبنان.. والفئة الثانية تناهض ولاية رجال الدين، والفكر الأيديولوجي الديني على مقدرات الدولة، وتعتبرها مرادفاً للاستبداد، والديكتاتورية، وفساد الحكم، واحتكار السلطة، وعودة لعهود الظلام والتسلط، سواء لشخص أو مجموعة أو حزب أو دولة أو إمبراطورية كالفارسية، لكن بغطاء ديني.. في الجانب المقابل تطل تركيا على العالم العربي بعد غياب دام عقوداً طويلة، بتجربتها وأساسياتها الانفتاحية الجديدة وبأخطائها أيضاً.. التجربة التركية اليوم حافلة بالحيوية والنشاط، من مجتمع تعددي بأعراقه، ودياناته، ومذاهبه، إلى سياسي متوازن لحد كبير، من: فصل السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية.. إلى مدني، من: إتاحة الحريات العامة، وحرية الصحافة والتعبير والإعلام وحرية الرأي والاحتجاج والمعارضة السلمية، وعند نشوب خلافات عاصفة وأزمات حادة بين أطراف نظام الحكم والمؤسسة العسكرية الحامية، يتم الرجوع الى المؤسّسات الشرعية في القضاء والبرلمان والمحكمة الدستورية العليا، عوضاً عن الانقلابات، والتدخلات العسكرية، والمؤمرات، التي شهدنا ولا نزال في العالم العربي. النضج السياسي والديمقراطي في التجربة التركية الحديثة، يتميز حتى في السخرية منها، والكثير من الانتقادات توجه إلى حزب العدالة والتنمية، ورموزه (أردوغان، جول، أوغلو) والذي حقق إنجازات عديدة.. وصوت لها ملاين الاتراك. فأمام مجلس الأمة التركي، دافع داود أوغلو وزير الخارجية عن سياسة حكومته، في أن تركيا ستتزعم "منظومة السلام الجديدة"، نتيجة "ولادة الشرق الأوسط الجديد"، مما جعله أمام سيل من الانتقادات الحادة وجَّهَتْها مختلف أحزاب المعارضة لسياسة حكومته، التي حولت تركيا إلى دولة أزمة في المنطقة. الكاتب أيدين أنجين وصف أوغلو في مقال نشره موقع "تي 24" أنه يرى نفسه "كيسنجر" أو "مترنيخ"، القرن الحادي والعشرين، وما هو إلا "شخصية سياسية تملك مخيلة واسعة"، تقود سياسة خارجية "حالمة وبعيدة عن الواقع". وأشار الكاتب إلى أن "جميع الوقائع تؤكد أنه لا صحة لادعاءات أوغلو بأن منطقة سلام تتشكل حول تركيا"، مشدداً على أن أوغلو "يسخر من الشعب التركي بكلامه هذا لأن حكومته، التي خسرت جميع جيرانها في المنطقة، (أصبحت) غير قادرة على تزعم السلام، وقيادة التغيير، ورسم صورة مشرقة لتركيا في الشرق الأوسط، ولفت الأنظار عن المشكلة الكردية، وحق التظاهر الديمقراطي، وتخلي حزب العدالة والتنمية عن تحقيق الديمقراطية في المجتمع التركي".. ونوه الكاتب بقوله إلى أنه "يبدو أن أوغلو الذي يتحدث عن شرق أوسط جديد، يستثني الممالك العربية التي يحكمها شيوخ النفط، ومصر التي يحكمها الإخوان المسلمون، واليمن والسودان والأردن، وينظر إليها على أنها ليست دولاً شرق أوسطية". العلاقة العربية مع تركيا مرت بعدة مراحل من الكراهية القومية، واليسارية العربية التي اعتبرت تركيا حليفاً تابعاً للغرب، معادياً للاتحاد السوفيتي والأفكار والجماعات والحركات الاشتراكية والشيوعية محلياً وعالمياً، والنزاعات الحدودية مع العراق وسوريا والتاريخ العثماني الاستعماري. إلى البغض من قبل الجماعات الدينية السنية والشيعية، إلى تاريخ تركيا الحديث، والنهج العلماني الديمقراطي وتصفيتها الخلافة الإسلامية، وتوجهها الغربي — الأوروبي — الأمريكي، والعلاقة السياسية الودية والتعاونية القوية مع اسرائيل.. ولكن المواقف المعادية تحولت إلى إيجابية، مع وصول حزب العدالة والتنمية ذي المرجعية الإسلامية ـ الليبرالية، كما يطلق على نفسه. ورغم ذلك لا يزال هناك من يخشى أن تتحول تركيا إلى نمو ذج قريب من إيران عندما يتم أدلجة المجتمع، وزيادة الجرعة الدينية، فأوهام الإمبراطورية العثمانية واستخدامها الدين لإخضاع الشعوب.. لها بقايا عالقة في أذهان البعض. إذا كان الخوف مشروعاً في تركيا رغم كل ما وصلت إليه من قطيعة مع الماضي (الابستمولوجي)، فهو مشروع بشكل كبير وواسع في العالم العربي، الذي يبدأ مسيرة المليون ميل بالمشاركة في صناديق الاقتراع، في تونس ومصر وليبيا واليمن، ولم يمر بمراحل النضج ورسوخ التجربة الديمقراطية، لا على المستوى النخبوي ولا المؤسساتي ولا حتى على مستوى رجل الشارع، كما أن معظم التيارات الدينية التي وصلت إلى السلطة، هي أقرب ـ في تجربتها ـ إلى الجمهورية الإيرانية عن التجرية التركية.

501

| 24 مايو 2012

إعلان الحرب على جبهة الإعلام الجديد!

العبارة الشهيرة للفيلسوف الفرنسى رينيه ديكارت التى انطلقت من رحم بداية عصر الأنوار القرن السابع عشر "انا افكر اذن أنا موجود" استشهد بها كثيرا بعدها وصول  الى القرن الواحد والعشرين "أنا فى موقع جوجل اذن أنا موجود" واليوم "أنا املك حسابا فى تويتر والفيسبوك اذن أنا موجود ". ان الاعلام الجديد وأدواته والمواقع الاجتماعية أصبحت تشغل العالم العربى من محيطه الى خليجه، وهو يساهم فى التغير ويقوم بتوصيل الأصوات المهشمة والمبعدة ولم يعد ترفا بل ضرورة وشريان حياة لجيل كبير من الفئات الشبابية العربية، ولكن الطريق ليس معبدا أيضا؟! التقارير التى تنشر عن ثورة وسائل الاعلام الجديد فى العالم العربى فى ازدياد وتنوع وهى تشير الى ارتفاع المشاركات والتغريديات بشكل تصاعدى غير مسبوق، فالجيل الجديد من شبان وفتيات يعمدون الى انشاء صفحات متخصصة فى معظم قضايا المجتمع العربى وينتجون أفلاما تسجيلية للتعليق على القضايا وانتقاد مسؤولين سياسيين ورجال دين ومثقفين وحتى اعلاميين. موقع الفيس بوك الذى يستعد للدخول فى سوق الأسهم الأمريكية قريبا أشار الى أن عدد المستخدمين وصل الى 901 مليون مستخدم بزيادة تصل الى 33 % عن العام الماضى 2011م، ووصل عدد مرات الضغط على زر الاعجاب وكتابة التعليقات باليوم الواحد 3.2 مليار مرة، ويقوم مستخدمو الفيس بوك برفع 300 مليون صورة يوميا، وبلغ عدد مستخدمى الموقع بشكل يومى قرابة 526 مليون مستخدم. المملكة العربية السعودية، تصدرت الشرق الأوسط فى عدد مستخدمى الفيسبوك بأكثر من 4،5 مليون  مستخدم حسب الاستطلاع الأخير الذى نشره الموقع العالمى لاحصائيات الانترنت. وتفوقت المملكة فى عدد مستخدمى الفيسبوك على جميع الدول العربية بما فيها دول يتجاوز عدد سكانها 70 مليوم نسمة، وجاءت الامارات بالمركز الثانى والأردن ثالثاً.دراسة شركة "اومنيكوم غروب" المتخصصة فى التسويق، اشارت الى تزايد  كبير فى ارتياد مواقع التواصل الاجتماعى بحيث قال 86 فى المائة ممن شملهم الاستطلاع فى السعودية، ان "فيسبوك" موقعهم المفضل يليه منتديات الدردشة والبريد الالكتروني. لقد اشار ما يقارب 49 فى المائة من الذين شملهم الاستطلاع الى أنهم لا يستطيعون العيش من دون "فيسبوك". كما تحولت مجموعة من الفتيات سعوديات الى مواقع التواصل الاجتماعى وعلى رأسها "تويتر" و"فيسبوك" للبحث عن شريك حياتهن، وذلك بسبب انتشار العنوسة، وهو ما يعنى تحول مواقع التواصل الاجتماعى الى القيام بدور "الخاطبة" الذى كان ساريًّا منذ سنوات. لكن ليس كل ما يحيط بالاعلام الجديد مفروشا بالورد. فالأشواك منثورة فى الطريق وهى جارحة ومؤلمة أيضا ويتم استخدامها كأسلحة مضادة ضد التحول والتغير. مجموعة «الجيش السورى الالكتروني» تتصدر مشهد التخريب والفساد وهى شنت سلسلة هجمات الكترونية تمكّنت من شل قدرة قناة «العربية» الاخبارية على التحكم بمنصات الاعلام الاجتماعى التابعة لها كما استهدفت محطة الجزيرة وغيرها من وسائل الاعلام وخصوصا الصحافة الالكترونية والمواقع الاجتماعية العربية المشهورة والتى تسمح بعرض الآراء المعارضة. تمكنت هذه المجموعة من السيطرة كلياً على صفحة «العربية» على موقع «فيسبوك»، وقناتها على موقع «يوتيوب»، وعدد من حساباتها على موقع التدوين المصغر الشهير «تويتر» حيث بدأ حساب «العربية» الخاص بالأخبار العاجلة ببث معلومات — ثبت لاحقاً أنها غير صحيحة — سعت الى خلق اشاعات بوجود خلاف داخل الحكومة القطرية ووجود انفجار فى حقل غاز. الحرب كما أشار المنتسبون لها مع وسائل الاعلام كافة التى تصف بأنها «تشوه الحقائق حول ما يجرى فى سوريا»، بما فى ذلك قناة «الجزيرة» القطرية التى يقول ان الجيش الالكترونى قد هاجمها مراراً، وهو ما يدعمه برسائل الكترونية أرسل نسخاً عنها من مسؤولين فى القناة يشيرون الى «هجوم آخر من قبل السوريين » وكما جاء فى تقرير صحيفة الحياة، تم استهداف موقع جامعة هارفارد، وترك صورة للرئيس السورى بشار الأسد فى زيه العسكرى على صفحتها الرئيسية. والحرب المفتوحة التى تحاول ان تدمر كل محاولة للتغيير متواصلة على التويتر والفيسبوك بشكل مستمر وتحت أسماء وجهات مختلفة ومتعددة، موقع التواصل الاجتماعى والفيسبوك قام بالغاء حوالى 150 صفحة للجيش السوري، لكن رغم ذلك منها ما أعيد افتتاحه تحت أسماء مختلفة. اقحام الدين واستغلال معتقدات الناس الفطرية توظف لمحاربة وسائل الاعلام الجديد وأدواته. طهران تأتى فى مقدمة القائمة التى تستخدم أجهزة مراقبة لحجب مواقع فيسبوك وبريد غوغل "جى ميل" ومواقع اخبارية أجنبية. فهناك  تقرير لصحيفة "صنداى تيليغراف" اشار الى أنه اذا حاول المستخدم الدخول على موقع فيسبوك من على خط الانترنت العادى فانه سيعاد توجيهه الى صفحة مألوفة لمن تصفح الانترنت فى ايران من قبل. تقترح هذه الصفحة مجموعة من المواقع التى تقرها الحكومة والتى قد يود المستخدم تجربتها بدلا من فيسبوك اولها موقع الكترونى للقرآن. وتقول الصفحة ان المواقع المحجوبة هى تلك التى تعتبر اجرامية وتنتهك "المقدسات الاسلامية" او تهين مسؤولين حكوميين. كما أصدرت الشرطة الايرانية المخصصة لشؤون الانترنت قوانين جديدة على أصحاب مقاهى الانترنت، ويمنح هذا الدليل الارشادى المكون من 20 نقطة مهلة 15 يوماً للمقاهى لتركيب كاميرات أمنية والبدء بجمع معلومات شخصية مفصلة حول الزبائن. تقرير جديد لمنظمة "مراسلون بلا حدود" ذكر ان "القمع الايرانى الصارم الموجود أصلاً أصبح أكثر وحشية"، وأطلقت المنظمة على الجمهورية الاسلامية اسم "عدو الانترنت". وذكرت نشرة "نظرة الى الشرق الاوسط المعاصر" أن أحكام الاعدام التى صدرت بحق المدونين والصحفيين، وحملات الاعتقال والقيود الصارمة على شبكات التفاعل الاجتماعى وازدياد فعالية "الجدران النارية" التى تقع تحت ادارة الدولة، زودت ايران بوسائل صارمة لاحكام القبضة على الانترنت وفرض الرقابة على الشبكات. المخيف ان ايران اعلنت عن انشاء المجلس الاعلى للفضاء الالكترونى وهو الهيئة المكلفة بالرقابة على الانترنت. كما أنها ادعت ان "جيش ايران السيبري" وهو عبارة عن مجموعة قراصنة ومدونين مدعومين من الحكومة وصل الى أكثر من 100000 عضو. هذا السيناريو البشع الذى نسمع عنه ليس ببعيد عن العالم العربى وقد يتكرر فى بعض الدول العربية بما فيها التى تحررت من قبضة الديكتاتورية العسكرية والتى قد تسقط فى أيدى الديكتاتورية التى تمسك المسبحة الدينية وتقوم حتى بمحاربته والقضاء على الاعلام الجديد وأدواته التى ساعدتها فى الوصول الى السلطة ويا لسخرية القدر؟!.

456

| 08 مايو 2012

الصورة النمطية.. التحرك المتأخر خير من عدم التحرك إطلاقاً؟!

الصورة المشوهة للعرب والمسلمين في الكثير من وسائل الإعلام الغربية يشارك في صناعتها العديد من الجاليات العربية والمسلمة نتيجة الانعزال والانغلاق على الذات وعدم الانفتاح على الآخر، كما يشارك فيها الكثير من السائحين من الدول الخليجية باتباعهم منهج الصرف الفاحش والبذخ ومخالفة القوانين وعدم احترام الأنظمة والقواعد المتعارف عليها في المجتمعات الغربية. (1) في بريطانيا مازالت قضية اعتقال خمسة مسلمين في مدينة داربي مشتعلة، بسبب توزيعهم منشورات تدعو لإنزال عقوبة الإعدام بالمثليين. وقد ألقي القبض عليهم بعدما اتصل عدد من السكان بالشرطة شاكين من ان منشورات بعنوان "عقوبة الإعدام؟" دُست عبر فتحات البريد في أبواب منازلهم. تصريحات وزير الداخلية البريطاني الأسبق وعضو في البرلمان جاك سترو (Jack Straw)، التي أطلقها منذ مدة أثارت الكثير من اللغط ليس في منطقة ديربي (Derby) فقط بل اغلب المدن التي يعيش فيها جاليات من أصول آسيوية مسلمة ومنها المدينة التي اعيش فيها وتبعد بضعة أميال من ديربي. سترو أشار في تصريحاته واهتمت بها وسائل الإعلام وخصوصا بي بي سي (BBC) الى أن بعض الشباب الباكستانيين ينظرون إلى الفتيات الشقراوات على أنهن أهداف سهلة للتحرش الجنسي، قائلا: هؤلاء في مجتمع غربي وهم يعانون من فورة في هرمون التستوسيترون، ويريدون منفذا لذلك، فالفتيات الباكستانيات محظورات، وكالعادة يتوقع منهم الزواج من فتاة باكستانية؛ من باكستان تحديدا وهم يسعون لإيجاد منفذ آخر يرونه في النساء الصغيرات؛ الفتيات البيض الضعيفات، ويعتقدون أنه (لحم سهل) (Easy Meat)». التصريحات جاءت بعد الحكم بالسجن على شابين من أصول آسيوية، بتهم التحرش الجنسي واغتصاب ضد فتيات تراوحت أعمارهن بين سن 12 و18 عاما. وهما ضمن عصابة مكونة من 11 فردا، متهمة بارتكاب 70 تهمة جنسية ضد 26 ضحية، تجرى محاكمتهم حاليا معظمهم من أصول آسيوية مسلمة. ورغم الإدانة التي تعرض لها ستروا لتصريحاته التي ربطت الواقعة الجنائية بثقافة محددة، والجريمة بالعرق أو الجنس، إلا أن الدراسة التي نشرت بعدها قامت بها (جامعة لندن كوليدج) أشارت الى انه منذ عام 1997، أدين 56 شخصا بجرائم جنسية. من بينهم 53 آسيويا و50 منهم مسلمون؟! استطلاع "اليوغوف" YouGov الاخير كشف أن واحداً من كل بريطانيين اثنين يربط الإسلام في ذهنه بالتطرف والإرهاب. ويعتقـد 6 % فقط أن الإسـلام يشجـّع العدالـة، و67 % يرون أن الإسلام يشجّع ظلم المرأة، ولا يوافق 41 %، أو "لا يوافقون بشدة" على فكرة أن للمسلمين أثراً إيجابيّاً على المجتمع البريطاني. وقد تولت المنظمة الخيرية الجديدة. وللأسف ان هذه التصريحات والدراسات والاستطلاعات لا تؤخذ على محمل الجد من الجاليات المهاجرة المسلمة بل وتعتبرها تهما ومؤامرات تلصق بها عنوة لذلك تتخذ مواقف تبريرية ودفاعية جماعية وطرح الحجج الواهية الضعيفة في مواجهة الرأي العام ووسائل الإعلام مما يزيد الأزمة ويعمقها بدل التعامل معها واحتوائها؟! (2) أما في برلين كانت الظاهرة التي بدأت تسلط عليها الأضواء في وسائل الإعلام تتمثل في انتشار ترويج المخدرات من قبل قاصرين من جنسيات عربية في محطات المترو، ورغم القاء القبض عليهم يعرفون أن الشرطة ستطلق سراحهم لأنهم قصر، ويرجعون مرة أخرى إلى بيع المخدرات. كتبت كريستين هايسيغ القاضية السابقة في محكمة القاصرين ببرلين، كتاباً وصفت فيه كيف تهرب العائلات العربية الكبيرة خاصة في لبنان وبالأخص العائلات الفلسطينية أولادها القاصرين (دون 14 سنة) إلى ألمانيا لتتسلمهم عصابات بهدف تدريبهم على بيع المخدرات.الدراسة التي نشرت في ألمانيا بينت أن موجة من العداء للمسلمين وللإسلام نتيجة الأخبار والتصريحات والممارسات وتشمل مفكرين ورؤساء تحرير صحف في البلاد وأن هذا التوجه أدى إلى أن أكثر من نصف الشعب الألماني يخافون من الإسلام ويرفضونه. وتشير الدراسة الى أن ألمانيا مثل هولندا تكونت فيها حركة جيدة التنظيم تقاوم الإسلام وتكن لها العداء وحققت (الحركة) نجاحا معتبرا في حشد وسائل الإعلام لمراميها وأهدافها. يبلغ عدد المسلمين في ألمانيا نحو 4.3 مليون شخص يشكلون نحو 5 في المائة من إجمالي سكان ألمانيا، يعيش نحو 98 بالمائة منهم في الولايات الغربية إضافة إلى العاصمة برلين، فيما يسكن نحو 2 في المائة فقط منهم في ولايات شرق ألمانيا. المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل كانت قد صرحت ان محاولة ألمانيا خلق مجتمع متعدد الثقافات فشلت تماما، وإشارت الى انه يتعين على المسلمين أن يطيعوا الدستور لا الشريعة إذا أرادوا أن يعيشوا في ألمانيا.وقالت "انه لدينا أيضا مسلمون في ألمانيا. ولكن من المهم فيما يتعلق بالإسلام أن تتطابق القيم التي يمثلها الإسلام مع دستورنا". وتشير استطلاعات الرأي إلى تعاطف كثير من الألمان مع آراء تيلوسارازين عضو مجلس إدارة البنك المركزي الألماني (البوندسبنك) في اتهامه المسلمين بامتصاص برامج المساعدات الاجتماعية ورفض الاندماج وتحقيق مستويات متدنية من التعليم. وخشية الشرطة الدخول إلى أحياء المهاجرين، ويزعم السياسيون المناهضون للمهاجرين أن الأتراك والأقليات المسلمة الأخرى رفضوا الاندماج في المجتمع الألماني، في حين تقوقعوا داخل مجمعات خاصة، ولم يبذلوا أدنى جهد لتعلم اللغة الألمانية. وهم يستغلون سياسة الدولة في ما يخص الخدمات الاجتماعية، وأحياناً يحرضون على التطرف. يذكر أن الأقليات في ألمانيا تسجل في الجريمة والرسوب في المدارس معدلات أعلى بكثير من المعدل الوطني، ما يعطي الانطباع بأن فئة المهاجرين طبقة سفلى. كما يرى 40 % على الأقل من الألمان والفرنسيين، أن الإسلام يشكل "تهديداً على الأرجح"، كما أفاد استطلاع نشرته صحيفة لوموند الفرنسية، ففى فرنسا، اعتبر 42 % من المستجوبين أن المسلمين يشكلون "تهديداً على الأرجح"، في حين رأى 22 % أن المسلمين "عامل إثراء ثقافي"، بينما قال 38 % إنهم "ليسوا تهديداً ولا عنصر إثراء ثقافي".ويعتبر 68 % من الفرنسيين و75 % من الألمان أن المسلمين والأشخاص من أصول مسلمة لم يندمجوا اندماجاً جيداً فى مجتمعيهما، ويعيش ما بين خمسة وستة ملايين مسلم في فرنسا التي تقيم فيها أكبر جالية مسلمة في أوروبا. (3) الأمل في إحداث التغيير لا يزال موجودا رغم بشاعة الصورة. وكما استطاع اليهود في أوروبا والسود في أمريكا أن يخرجوا من شرنقتهم ويطالبوا بحقوقهم ويندمجوا مع الآخرين كمواطنين وليست كمجموعة عرقية تعيش في انعزال مع دينها وعاداتها وتقاليدها، يستطيع العرب والمسلمون من القيام بذلك واكثر من خلال الانفتاح والتسامح وتقديم المبادرات الايجابية والحضارية عن دينهم وثقافتهم. وخير مثال على ذلك ما تقوم به مؤسسة دراسة الإسلام (Exploring Islam Foundation)، والتي تأسست من قبل مجموعة من المهنيين البريطانيين الشباب المهتمين بتعميق المنظور العام لدينهم، وهي قامت بأول حملة إعلامية لها وعنوانها "ألهمَني محمد" في يونيو 2010، حيث نظمت المبادرة حملة توعية تغطي ثلاثة مواضيع حمل لواءها الإسلام وهدي النبي من حقوق المرأة، والعدالة الاجتماعية، وحماية البيئة. وقد تم وضع صور لمسلمين مرتبطين بكل واحدة من هذه القيم في نظام المواصلات البريطاني: في شبكة مواصلات الأنفاق ومواقف الحافلات (الباصات) وأسطول سيارات التاكسي المعروفة في لندن. واستقطبت الحملة تجاوبا محليّاً وعالميّاً، وجرت تغطيتها في وسائل الإعلام المختلفة، في بريطانيا وأوروبا والشرق الأوسط والمكسيك ومن نيويورك، لتصل إلى ملايين الناس. وسجل الموقع مئات آلاف من الزيارات منذ إطلاقه حيث زاره أشخاص من 180 دولة، وجرى رصده في مدونات وعلى "التويتر" ومواقع المنتديات الإلكترونية. وانهالت الرسائل حتى من المسلمين أنفسهم في إشادة كبيرة بالحملة. فهل تنجح مثل هذه الحملات الإعلامية؟ الإجابة نعم ربما لبعض الوقت ولكن بالتأكيد المطلوب عمل اكبر من ذلك بكثير وقد تكون لعقود قادمة فربما تحسنت الصورة قليلا لكن المؤكد أن التحرك المتأخر خير من عدم التحرك إطلاقا؟!

801

| 02 مايو 2012

المجتمعات الأوروبية والحضور الإسلامي والعربي والخليجي!

الكراهية والعداء أصبحا الخبز اليومي لليمين المتطرّف في أوروبا الإسلام يزحف لدرجة أنه أصبح يهدّد كل بيت في فرنسا! الاستثمارات الخليجية أصبحت في مرمى نيران الصحافة الغربية على مَن نضحك، صعود اليمين المتطرّف في أوروبا لم يكن رداً على الأصولية المسيحية ومطالبها بلعب دور أكبر، ولا اليهودية ودعمها للمشاريع الصهيونية الاستيطانية وتثبيتها على أرض الواقع وان كانت ضد المصالح الغربية، ولا حتى الالتفات لما يسمى الخطر الأصفر والأحمر في شرق وجنوب آسيا ودياناتها والهندوسية والسخية والبوذية، بل يجيء ردا على الخوف والرهبة من المستقبل في ظل تنامي الحضور الإسلامي والعربي والخليجي داخل المجتمعات الأوروبية؟! (1) بغض النظر عن معارك الانتخابات الفرنسية ونتائجها، كان المُلفت هو المؤشرات البارزة لصعود اليمين المتطرّف وأجنداته التي يطرب لها العديد في الدول الأوربية اليوم. استطلاع الرأي الذي نشرته صحيفة "لوموند" أشار إلى أن شريحة كبيرة من الشباب الفرنسي تتراوح أعمارهم بين 18 و24 سنة، تميل لليمين المتطرّف في الانتخابات الفرنسية 2012م. الاستطلاع ذكر أن الجيل الجديد في فرنسا يفضّل مارين لوبين على المرشحين الآخرين بفرانسوا هولاند مرشح الاشتراكيين، والرئيس المرشح نيكولا ساركوزي صديق العرب والمسلمين كما يتم تقديمه. مارين لوبين مرشحة اليمين المتطرّف حصلت على أرقام قياسية وصفتها صحيفة ليبيراسيون ان "اليمين المتطرّف لم يكن يوما بهذه القوة في فرنسا"، هي محامية تبلغ من العمر 43 عاماً، والابنة الصغرى التي اختارت أن تحمل راية الكفاح وتكمل المشوار الذي بدأه والدها مؤسس حزب "الجبهة الوطنية" اليميني جان ماري لوبين بعد مسيرة 40 سنة حفلت بالفضائح والعنصرية والمعادة للمهاجرين ولمسلمي فرنسا الذي أصبحت عبارته المفضلة "فرنسا للفرنسيين" شعارا لحملاته. مارين لوبين تؤمن أن الإسلام يزحف لدرجة انه أصبح يهدّد كل بيت في فرنسا، وتشير إلى انه "ليس هناك ما يستدعي الشعور بالخجل إزاء محاربة التوسّع الإسلامي في فرنسا"، الذي اكتسب مصطلح "أسلمة فرنسا" المتعارف عليه. فالحرب "ضد الدين الإسلامي يجب أن تستمر وألا تتوقف أبداً." مارين لوبين وجهت سهام انتقاداتها اللاذعة للمسلمين أيضا بسبب إجبارهم الفرنسيين والسياح الأجانب وبينهم مليون ياباني على أكل اللحم المذبوح بحسب الشريعة الإسلامية، واصفة اللحم الحلال بالوباء الغذائي. وطالبت الحكومة الفرنسية "بعدم إقحام الدين في الطعام الفرنسي"، وأعربت عن مساندتها لرئيس البلاد في حظر الحجاب والنقاب، كما طالبت بوقف بناء المساجد وعدم السماح للمصلّين بالصلاة في الساحات القريبة من المساجد. كما دعت إلى إغلاق باب الهجرة مشيرة إلى أنها لا تعترف بأي إنجازات فرنسية حقّقها فرنسيون "بأسماء مهاجرة"، لافتة الأنظار إلى أنها لا تنظر إلى زين الدين زيدان الجزائري الأصل على أنه مواطن فرنسي، معربة عن دهشتها كيف يمكن لشخص أن يلعب في صفوف منتخب بلادها لكرة القدم وهو لا يعرف كلمات نشيد فرنسا الوطني!. (2) الاستثمارات الخليجية السعودية والكويتية والإماراتية والقطرية التي زادت في السنوات الأخيرة وقامت بعد أحداث الشلل والانهيارات التي سادت القطاعات الاقتصادية العالمية الأمريكية والأوربية بالتحديد منذ 2008، بضخ الكثير من السيولة في الاقتصاد الأوروبي المحتضر والاستثمار في المؤسسات والشركات المتعثّرة أو المقبلة على الإفلاس، أصبحت في مرمى نيران الصحافة الغربية واتهاماتها العشوائية والمتحيّزة. لقد بلغت قيمة التجارة الخارجية لفرنسا مع الدول العربية خلال العام الماضي قرابة 146.365 مليار فرنك فرنسي منها 37.793 مليار فرنك مع دول مجلس التعاون الخليجي و81.059 مليار فرنك مع دول المغرب العربي و27.511 مليار فرنك مع الدول العربية الأخرى. إلا أن الحالة الأبرز تمثّلت في الاستثمارات الداخلية في باريس وضواحيها. العلاقة التي بدأت إيجابية ومرحّب بها في البداية وقت الانكسار والأسى والحزن والبحث عن بدائل لتنمية الاقتصاد الفرنسي تحوّلت إلى نقد لاذع وأسلوب رخيص للهجوم. قطر كان لها نصيب الأسد فالصحافة الفرنسية التي كانت تشيد بالخطوات القطرية الشجاعة في الانفتاح ودعم الاقتصاد الفرنسي وتغيير الصورة النمطية للعرب والمسلمين، غدا معظمها يركّز على الغمز واللمز والتشهير. والعناوين اختلفت ألوانها ومضامينها، قطر تشتري فريق كرة القدم الباريسي، قطر شريك أساسي في مجموعة «لاغاردير» للإعلام والرياضة والطيران، قطر مساهم أساسي في شركة النفط الفرنسية «توتال»، قطر تشارك بحصة كبيرة في مجموعة شركات LVMH «لويس فيتون مويه هينيسي»، قطر تستثمر في سوق الطاقة والعقارات الفرنسية، قناة «الجزيرة» تحصل على الحصة الأكبر من حقوق نقل مباريات دوري الأبطال الأوروبي، قطر تشتري فنادق في باريس وتتملّك قصوراً تاريخية، قطر تدخل في صفقات سياسية، السياسيون الفرنسيون والفرنسيات يتقاطرون إلى الدوحة. مقال صحيفة «ليبيراسيون»، تخيّل مستقبل الدولة الفرنسية في عام 2022، سيكون معظمه مملوكا من قطر. موقع «ميديابار» الفرنسي ذكر في مقال بعنوان «بيع فرنسا وأوروبا لقطر». لماذا يتم الإغفال من الغرب للدور المدمّر لبلدنا ((من قبل حلفائنا المزعومين المملكة العربية السعودية وقطر)). قطر من جانبها ردّت على هذه الافتراءات بتقديم مبادرة إنسانية من خلال تخصيص 50 مليون يورو لدعم مشاريع أبناء الأحياء الشعبية، إلا أن هذه المساهمة لم تنل رضا زعيمة اليمين المتطرّف مارين لوبان التي لعبت على هذا الوتر الطائفي، معتبرة أنه تشجيع للطائفية في بلد كفرنسا الذي لا يعترف بها، لأن التركيز على هذه الأحياء، الغرض منه، بحسب تحليلها، التوجّه إلى المسلمين فيها فقط دون غيرهم من الفرنسيين بأصولهم ودياناتهم المختلفة. الغريب أن الفرنسيين لم يرفضوا العروض لتقديم المساعدات أو يفكروا في رد المبالغ المخصّصة، بل تم تأجيل الموضوع للاستحواذ عليها إلى ما بعد انتهاء الانتخابات الرئاسية الفرنسية؟!. (3) السنوات الماضية شهدت صعود نجم العديد من الأحزاب اليمينية الشعوبية ذات التوجهات اليمينية المتطرّفة واستطاعت أن تنجح في الحصول على أصوات شريحة انتخابية عريضة في عدد من البلدان من السويد إلى المجر ومن النمسا إلى هولندا والآن فرنسا وغدا بريطانيا وهي لا تتراجع في شعبيتها بل تتصاعد كلما كان خطابها مركزا أكبر على استهداف شريحة (الآخر) من خلال اعتبارهم عبئاً سياسيا واقتصادياً وثقافيا وديمغرافياً وعامل هدم وإخلال على المدى الطويل، وفرض نموذج أُحادي للتعايش واتهامهم بأنهم لا يستطيعون الاندماج في النموذج الأوروبي، واتهام حتى مَن يسعى ليساهم في دعم اقتصادهم من البلدان العربية والإسلامية والخليجية بالتحديد بالأجندات السياسية والأيدلوجية. المحصلة أن خطاب هؤلاء قادر على بعث وتغذية الخوف من (الإسلاموفوبيا إلى العربوفوبيا وإضافة مصطلح جديد سنطلق عليه الخليجوفوبيا) وإعادة إنتاج العناصر التي تؤمن بالكراهية والعداء والتي قد تتبنّى الاستهداف والمواجهة والقيام بالعمليات الإرهاب لتحقيق أهدافها وشعاراتها. أندرس بيرينغ برييفيك (Anders Behring Breivik) الذي قتل 77 شخصا في النرويج العام الماضي وقام بتفجير قنبلة في وسط أوسلو، أكد في محاكمته التي تجرى حاليا وتنقل بشكل مباشر في المحطات الإخبارية العالمية، على وجود خلايا نائمة يمكن أن تضرب في أي وقت في أوروبا. وأنها مؤلفة من خلايا فردية ومستقلة تعمل الواحدة بمعزل عن الأخرى وتهدف إلى «توحيد جميع الناشطين القوميين في أوروبا» وتدريبهم على استلهام طرق تنظيم القاعدة والإسلاميين الجهاديين. اللوم كله كما يعتقد برييفيك يقع على «الشيطانيون من الديموقرطيين الاشتراكيين والماركسيين المثقفين الذين يريدون تحويل بلدهم إلى مجتمع متعدّد الثقافات بدون استشارة الشعب».

457

| 25 أبريل 2012

موزايك..العلاقة بين العرب وإيران تزداد تأزما وتعقيدا!

* اشتداد الصراع بين القوى التي تمتلك زمام السلطة والنفوذ في طهران * لماذا لا تقبل إيران الحل السلمي المباشر أو اللجوء لمحكمة العدل الدولية * معظم القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية الإيرانية مرتبطة بالمواقف الإيديولوجية الدينية الصراع بين القوى التي تمتلك زمام السلطة والنفوذ في طهران يزداد حدة وخصوصا على المستوى الإقليمي والخارجي الذي يبدو أكثر وضوحا من الداخل المحكوم بالقبضة الحديدة لرجال الدين والسلطة العسكرية، وهو الوضع الذي قد تتحول إليه دول عربية خرجت من الاستبداد والديكتاتورية لتسقط في أيدي الجماعات التي ترفع شعارات الأيدلوجيات الدينية والأجندات الطائفية الخاصة. (1) زيارة استفزازية قام الرئيس الإيراني إلى جزيرة أبوموسى التي تحتلها إيران منذ عام 1971 وهي تبعد نحو 60 كيلومتراً عن مدينة الشارقة وتُقارب مساحتها العشرين كيلو متراً مربعاً. الدول العربية سارعت إلى إدانة الزيارة كما تقدمت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية رسالة احتجاج إلى منظمة الأمم المتحدة أدانت خلالها الزيارة واعتبرتها "خرقا فاضحا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي وانتهاكا صارخا لسيادة دولة عربية واستخفافا بكل المبادرات السلمية والجهود والمساعي التي بذلتها دولة الإمارات ودول مجلس التعاون من أجل إيجاد تسوية عادلة دائمة تنهي حالة الاحتلال الإيراني لهذه الجزر الثلاث بالطرق السلمية. طهران بدورها صعدت من الموقف، رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بمجلس الشورى الإسلامي أشار الى أن مزاعم الإمارات بشأن جزيرة ابوموسى "واهية" لان هذه المنطقة هي جزء من التراب ووحدة الأراضي الإيرانية وطالب بمناقشة موضوع خفض العلاقات مع الإمارات. أما أمين مجمع تشخيص مصلحة النظام زاد عليه في دعوته المسؤولين الإماراتيين الى ان يقدموا اعتذارا لإيران، وألا يتبعوا المسار الصهيوني. وهدد قائلا إن إيران اليوم أقوى بكثير من السابق وستدمر أي عدوان محتمل ضدها! أما الخطوات العملية فجاءت في إعلان شركة سياحية إيرانية عن تنظيم رحلات بحرية للجزر الثلاث. هذه التصريحات المتطرفة والعدائية وهي ليست جديدة تنسف كل الجهود الدبلوماسية المبذولة مرارا وتكرارا إلى حل مسألة الجزر عبر المفاوضات المباشرة أو اللجوء لمحكمة العدل الدولية. كما تأتي هذه الخطوة في التحرك نحو تصدير الأزمة السياسية الداخلية والصراع على النفوذ والسلطة إلى الخارج بعد ان أعلن الرئيس الإيراني الأسبق علي أكبر هاشمي رافسنجاني أن على إيران إقامة أفضل العلاقات مع دول الخليج والسعودية والبدء في حوار مع الولايات المتحدة. وقال رافسنجاني «لو كانت علاقاتنا جيدة مع السعودية لما كان في وسع الغرب أن يفرض علينا عقوبات» نفطية. وأعلن رافسنجاني أنه «من الممكن إقامة علاقات جيدة مع الرياض»، منتقدا الذين يدلون بتصريحات «متشددة» حيال السعودية من دون أن يفكروا في العواقب. العلاقات بين رافسنجاني وأحمدي نجاد متوترة منذ أن شن الأخير في عام 2009 هجوما غير مسبوق عبر التلفزيون الرسمي على رافسنجاني اتهمه وأعضاء أسرته بالفساد المالي ونهب ثروات البلاد. كما تمت تمت المصادقة قبل مدة على سجن ابنة رافسنجاني لمدة 6 أشهر؛ بسبب تصريحاتها أن إيران تدار من قبل «السفلة والساقطين». (2) الندوة التي أقيمت في لندن في معهد للشؤون الدولية في لندن وتحاور فيها مجموعة من الاختصاصيين في الشؤون الإيرانية ركزت على موضوع وضع الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحالي وإذا كان النظام هناك قويا أو ضعيفا بعد التطورات التي حصلت في المنطقة أخيرا وفي ضوء العقوبات الدولية المستمرة والمتزايدة على طهران. الدكتور علي انصاري، مدير المعهد الدراسات الايرانية في جامعة "سانت اندروز" البريطانية ذكر ان اهم تطور سياسي في النظام الايراني حاليا هو تعاظم دور المرشد الأعلى للثورة علي خامنئي، والمجموعة المحيطة به، وعودة نفوذ الرئيس الايراني السابق الهاشمي رافسنجاني الى هذه المجموعة عبر عودته الى منصب رئاسة احد المجالس الداعمة لتسهيل عمل المرشد الأعلى والدولة عموما. وأشار إلى أن معظم القضايا السياسية والاقتصادية والأمنية أصبحت إلى درجة اكبر مرتبطة بالمواقف الإيديولوجية الدينية. الدكتور شهرام تشوبن من معهد (كارنيغي) واختصاصه الشؤون الامنية والنووية نوه بأن العقوبات الدولية أثرت سلبا على الاقتصاد الايراني وقد كلفت العقوبات النفطية بما يقارب 50 مليار دولار، وعززت الاخطار الامنية ضد النظام الايراني ولكنها لم تؤثر على روح الثورة فيه، لان جميع الأنظمة الثورية لا يمكنها التخلي عن ايديولوجيتها في مثل هذه الحالات. كما ان ايران ما زالت على علاقة طيبة بحزب الله وحماس، وما زالت تستعرض قوتها العسكرية في المنطقة عموما اليمن، سورية، البحرين، السودان. اما الدكتور حسن حكيميان مدير معهد الشرق الاوسط في كلية (سواس) بجامعة لندن فقال انه ومن الخطأ الاعتقاد ان ايران على شفير السقوط الى الهاوية بسبب العقوبات والتهديدات والتطورات الناتجة عن الربيع العربي'. كما اشار الى عدم وجود احصاءات دقيقة عن الوضع الاقتصادي في البلد. ولا عن تأثير العقوبات الاقتصادية عليها. وهناك حاجة للمزيد من الشفافية في هذا المجال. واعتبر ان كل شيء ممكن في إيران، فقد تحدث مفاجآت غير منتظرة، كما حدث لدى انطلاق الربيع العربي في العالم العربي. (3) العلاقة بين طهران والدول العربية تزداد تأزما وتعقيدا.. الملف النووي، والتصريحات والمواقف العدائية من دول الخليج في السعودية والمناطق الجنوبية والكويت من خلال نوابها والخلايا النائمة والتجسسية، والدخول على خط الأزمة البحرينية والانتقال إلى التصعيد مع الامارات وانتهاك سيادتها، والدعم الرسمي الإيراني المباشر السياسي والعسكري والإعلامي لنظام القمع الطائفي في سوريا ووقوف إيران بالضد من ثورة الشعب السوري، بالرغم من تصريحات مسؤولين إيرانيين بدعم ثورات الشارع العربي. وتسليح الحوثيين في اليمن ومحاولة تمزيقه، والدور السلبي والتدخلات السافرة التي تقوم بها في العراق من اسنادها لسلطة الاحتلال، ودعمها للميليشيات الطائفية وتحكمها في القرار السياسي وتصفية الخصوم والمعارضين. وتغذية الانقسام في بيروت عن طريق حلفائها ومريديها، وحتى دول المغرب العربي والسودان لم تسلم من التدخلات الإيرانية السلبية وتصدير الأسلحة والأيدلوجية الدينية. متى تهتم إيران بالداخل وتصلح أوضاعها وتهتم برعاياها ومعالجة مشاكلها بعد الاعتراف بها من ارتفاع معدلات الفقر والحرمان الذين وصل عددهم إلى 14 مليونًا، إلى ارتفاع ظاهرة تعاطي المخدرات في المدارس الابتدائية والمتوسطة والثانويات والمعاهد والجامعات.. الشعب الإيراني بسبب الازمة المتفاقمة لنظامه ينفق 18 مليار دولار بشكل مباشر أو غير مباشر على الافيون.

453

| 18 أبريل 2012

يا شام معذرة معذرة ومثلي ليسَ يعتذرُ

الوضع في سوريا يزداد تعقيداً ويستعصي على إيجاد تسويات مقبولة النظام يستمر في القتل وسفك الدماء بلا هوادة أو تراجع محدودية المقاومة عبر الشبكات الاجتماعية وقدرتها على تحقيق تغيير السلطة الانقسام حول الوضع في سوريا يتسع بدل من ان يتوحد، ورغم الموقف السعودي والقطري الصريح في إدانة النظام ورموزه والمطالبة بدعم المعارضة وحتى تسليحها، نجد المواقف المساندة المترددة والمتجاهلة للوضع والمتفرجة على مشهد القتل والدمار اليومي من قبل دول خليجية وعربية خرج بعضها من رحم الديكتاتورية وعلى رأسها العراق الذي استضاف القمة العربية الأخيرة وعمق الخيبة من استمرارها ووجودها وشرعيتها كمظلة تجمع الدول العربية والتي يعيش معظمها أوضاعا مزرية ومتردية ومصنفة عالميا كدول فاشلة. (1) الوضع في سوريا يزداد تعقيداً ويستعصى على إيجاد تسويات مقبولة. لا المواقف الدولية قادرة ان توقف العنف وآخرها مهمة كوفي عنان، المبعوث المشترك للأمم المتحدة ولا مبادرات وتحركات وبعثة مراقبي جامعة الدول العربية. النظام يستمر في القتل وسفك الدماء بلا هوادة أو تراجع أو استسلام وهو مسنود من أطراف دولية وإقليمية وعربية ومدعوم ماديا وعسكريا واقتصاديا من إيران والعراق وروسيا والفيتو الصيني. انها فعلا محرقة كبيرة يتعرض لها الشعب السوري الذي خرج مطالبا بالحرية والديمقراطية والانتهاء من حكم الاستبداد والديكتاتورية من حكم الأسد وعائلته التي مثلت حكاية نجاح المافيا العربية بامتياز في الوصول إلى الحكم في البلاد والتحكم في رقاب العباد. والذين خرجوا مؤمنين بالتغيير يتصدون لأكثر من نصف مليون عسكري وأمني مسلحين وشبيحة للنظام لا يتورعون عن قتل النساء والأطفال وكبار السن وسحق كل من يخرج إلى الشارع أمام أنظار العالم بلا خجل واستحياء وردع. لماذا لم يقع النظام كما حدث في تونس ومصر من الداخل او في ليبيا من الداخل والخارج صحيفة "التايمز" البريطانية ذكرت ان بشار الاسد استفاد من أخطاء المعارضة السورية المنقسمة ومن الموقف الدولي المتخبط، فمن ناحية المقاومة المسلحة. فان الجيش الحر مكون من منشقين عن النظام ممن لا يملكون الاسلحة والعتاد والقيادة الموحدة كما ان محاولات النظام للدفع بعسكرة الانتفاضة ادت الى احداث بلبلة في اوساط المتظاهرين الذين لم يكن كل واحد منهم مستعدا لحمل السلاح والدخول في مواجهة معه. اما بالنسبة للمعارضة فقد نجح النظام في تقسيمها، فهناك من طالب وبعبارات غامضة بإصلاح النظام وهناك طرف ثان رفع شعار انهاء حكم عائلة الاسد وطرف ثالث رفض انهاء الانتفاضة بدون تغيير للنظام بشكل كامل وليس الاطاحة بعائلة الاسد. ونتيجة لذلك نجح الاسد في استغلال الانقسام وقام بزرع ما يعرف بـ "الغواصات" داخلها وهم رجال النظام ممن دخلوا المعارضة واخذوا يتحدثون باسمها ويظهرون انهم معارضون للاسد ويسبون نظامه، مما ادى الى حرف المعارضة عن اهدافها وتأكيد انقسامها كما ان الموقف الدولي من النظام كان عاملا من عوامل استمراره ولمدة عام على الرغم من المطالب برحيل الاسد. (2) على الصعيد الخارجي والدولي فالمواقف متشتتة وغامضة وغير متحمسة فلا يوجد الكثير في سوريا لكي يحارب المجتمع الدولي من اجله وخصوصا في ظل غياب عنصر مادي فاعل كالنفط والغاز لتسديد فاتورة التدخل العسكري كما حدث في الكويت والعراق وليبيا. تقرير صحيفة "التايمز" البريطانية يشير الى ان الموقف الامريكي الذي كان داعما في بدايته لثورات الشوارع العربية ظل غامضا في سورية. الرئيس الامريكي باراك اوباما قال "على الاسد الرحيل" ولم يحدد الى اين يذهب فباستثناء إيران فالاسد ليس هناك مكان يرحل اليه كما حدث مع العقيد القذافي، ومن هنا لم يجد امامه سوى القتال وتدمير المدن مثل حمص وحماة وادلب وجسر الشغور ودرعا واتباع سياسة "الارض المحروقة". وتنبع اخطاء اوباما من اخطاء الامم المتحدة التي لم تكن قادرة على تقديم موقف متماسك، وخطة عنان لوقف اطلاق النار وحل الازمة انتهت بتحويل الموضوع الى "ازمة انسانية" يرتبط حلها بالحفاظ على الوضع القائم والسماح للخبراء وعمال الاغاثة بتوفير الاعانات للمناطق المنكوبة. ومن اخطاء الامم المتحدة وامريكا عدم قدرتهما على فهم المطالب الروسية وبالتالي تطمينها خاصة في ما يتعلق بقاعدتها العسكرية في طرطوس، كما يشير التحليل الى ان موسكو تخشى الآن من التحالف الامريكي الاخواني، حيث يسيطر الاسلاميون الان على تونس ومصر والمغرب وليبيا. ويرتبط موقف روسيا بالدعم الذي قدمه الاسلاميون للحرب في الشيشان. (3) النظام في سوريا يستهدف وسائل الإعلام والإعلاميين وقد تابعنا الضحايا من قبل المراسلين الشجعان الذين خاطروا بحياتهم لينقلوا المشهد الحقيقي من الداخل. الا ان الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام العربية الجزيرة والعربية والبي بي سي والغربية ضعيف ولا يرقى إلى حجم الدور الذي لعبته في الدول العربية الأخرى. والمواقع الاجتماعية لم تقم بالدور نفسه وانقسمت بين مؤيد للنظام ومعارض وغالبية كبيرة متفرجة دون مشاركة وتفاعل! تقرير صحيفة "ديلي تلغراف" اشار الى ان الثورة السورية اثبتت محدودية المقاومة عبر الشبكات الاجتماعية وقدرتها على تحقيق تغيير في السلطة وهو ما تم الحديث عنه في سياق الثورات الشعبية في تونس ومصر. صحيح ان الشبكات الاجتماعية فيسبوك، بودكاست جعلت قضية سورية حية في ضمير العالم وصحيح ان الصور المريعة على يوتيوب والقنوات التلفزيونية جعلت سورية حاضرة في النقاشات السياسية ومحفزة للجهود الدبلوماسية الدولية، وحلت محل الاعلام المحترف والممنوع من دخول سورية وتغطية الاحداث فيها. ولكن هذه النشاطات لم تؤد الى التغيير المنشود فما يزال الاسد ممسكا بكل خيوط اللعبة. وترى الصحيفة انه من اجل الاطاحة بنظام شرس وماهر في ادارة اللعبة تحتاج الانتفاضة السورية اكثر من التويتر، الفيديو، الرسائل الهاتفية، والنقاشات على الانترنت فما تحتاجه الانتفاضة دائرة منظمة ومركزية وتعمل من الداخل قادرة على اصدار الاوامر والتخطيط للاطاحة بالنظام، وعلى السوريين الا يضعوا الكثير من الاهمية على الوسائل الاجتماعية والعودة الى الطريقة القديمة التي اطاحت بانظمة ديكتاتورية وهي حرب الشوارع والعصابات. وتشير الى استراتيجية حركة التحرير الوطني الجزائرية التي تبنت استراتيجية الخلايا المستقلة (3 افراد في كل واحدة) في التجنيد والتي كانت قادرة على التناسخ حتى كان باستطاعة جيش التحرير اغلاق العاصمة الجزائر والقيام بعمليات نوعية وانجاح اضراب عام. وادت الاستراتيجية الى تعقيد مهمة الاستخبارات الفرنسية التي لم تكن قادرة الا على تفكيك خلية واحدة مكونة من القائد وشخصين آخرين. وفي الحالة السورية فان غياب التنظيم كالجزائري يعني ان تظل المقاومة السورية مخترقة وعاجزة عن تحقيق الاهداف فاعتمادها على الوسائل الاجتماعية يعطي الاستخبارات السورية الفرصة للتعرف على الاسماء والواجهات التي تتصل بالداخل مما يعني كشف كل خططها في الداخل ونقاط الاتصال بها، هذه سلبية اما الاخرى فان التكنولوجيا الحديثة وان سهلت الاتصال الا انها قابلة للتطويع والاستخدام ضد المعارضة من خلال خلق ناشطين وهميين، وسرقة اسماء ومواقع ونشر معلومات كاذبة. ومن هنا فان شبكات الاتصال الاجتماعي هي على النقيض من حرب الشوارع، ولو وجدت في الخمسينيات من القرن الماضي لاستمر الاستعمار الفرنسي لعقد او عقدين للجزائر. وكمثال معاصر على محدودية الثورة الشعبية العفوية ما حدث في ايران فيما عرف بالثورة الخضراء التي اندلعت احتجاجا على تزوير الانتخابات عام 2009 حيث اعتمدت على وسائل الاتصال الجماعي ولكن الاستخبارات الايرانية كانت قادرة على احباطها من خلال التعرف على قادتها واعتقالهم. وفي الحالات التي نجحت فيها شبكات الاتصال الاجتماعي تحقيق تغيير كانت عندما وقف الجيش مع الشعب وتردد النظام الديكتاتوري في استخدام القوة. (4) هل هناك ما نستطيع أن نقوم به حيال الوضع في سورية وقد تحول إلى مجازر تتفوق على ما قامت به سلطة الاحتلال في فلسطين وسيناء والجولان. وهل سنستمر في التفرج على مشاهد القتل اليومية والدمار من خلال المحطات الإخبارية ومشاهدة الفيديوهات على الانترنت. هل فعلا الحكومات العربية لا تملك الفعل ولا تعرف شعوبها الا النحيب والبكاء والتغني على الإطلال كقصيدة احمد مطر مع تبديل القدس إلى المدن السورية المدمرة وتقديم الاعتذار لها (يا شام معذرة معذرةً ومثلي ليسَ يعتذرُ).

612

| 11 أبريل 2012

الإخوان المسلمون يسيطرون على الخليج

موزايك.. الإخوان المسلمون يسيطرون على الخليج هل هناك خوف خليجي من تأثير الجماعات الإسلامية؟ ما هو حجم التيار الديني وتنوعه وانتشاره في الدول الخليجية؟ كيف سيغدو الحال لو هيمن الإسلاميون على مقدرات دول المنطقة؟ تصريحات قائد شرطة دبي عن اتهام جماعة الإخوان المسلمين بالتآمر على دول الخليج لتسلم الحكم، وان "البداية ستكون من الكويت عام 2013 وفي بقية الخليج عام 2016"، أثارت العديد من ردود الأفعال في الوسط السياسي والإعلامي والجماهيري، وهي تشكل بداية مواجهة مفتوحة مع وصول التيارات التي تحمل الصبغة الدينية على برامجها وأجنداتها إلى الحكم في الدول التي شهدت تغير الأنظمة القمعية، وأدت إلى بسط سيطرتها على السلطة التشريعية والتنفيذية وأبرزها جماعة الإخوان المسلمين والتيار السلفي. (1) بما أن جماعة الإخوان في الخليج وخصوصا في الكويت ذكرت تصريحا لا تلميحا فلقد كانت ردود الأفعال متباينة ومختلفة بين متسائل ومؤيد ومعارض ورافض وناقد. النائب جمعان الحربش وهو احد ابرز نواب الحركة الدستورية الإسلامية (حدس) التي تمثل جماعة الإخوان المسلمين في الكويت تقدم بطرح سؤال لوزيري الخارجية والداخلية الكويتيين حول تلك التصريحات مطالبا الحكومة الكويتية بتوضيح موقفها خاصة أن قائد شرطة دبي قال إن تلك المعلومات جاءت استنادا لتقارير استخبارات غربية. وفي مقال صحفي أشار مبارك الدويلة النائب السابق عن جماعة الإخوان في مجلس الأمة الكويتي الى أن مشروع الإخوان في الخليج أساسه إصلاح الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والدعوية، وقال «وهذا الأمر معلن عنه وليس بسر، هو إصلاح نطمح إليه من خلال القنوات القانونية والدستورية المعمول بها في دول الخليج». ونفى الدويلة أن يكون للإخوان مشروع سياسي هدفه الاستيلاء على الحكم في الخليج، وقال: «من يتحدث عن هذا المشروع لا يعرف أبجديات عمل الإخوان ولا يدرك خصوصية دول الخليج، التي لديها ميزة خاصة تتمثل في علاقة المودة والاحترام بين الحاكم والمحكوم». وأكد الدويلة أن المجتمع الخليجي لم يُعلّق على الأنباء التي تحدثت عن رغبة الإخوان في الاستيلاء على الحكم بالمنطقة لأنه يدرك تماما أنها بعيدة عن الواقع، وقال: «هذه الأنباء لم تلق ردات فعل في الخليج لأنها بعيدة عن الواقع وعارية عن الصحة، فهدفنا الإصلاح ولا شيء غيره». الهجوم الأعنف شن من قبل الداعية الإسلامي المعروف عائض القرني الذي وصف التصريحات بأنها ترتبط بخدمة جهات خارجية (وهي سياسية عربية بارعة في الرد على الترويج لنظرية المؤامرة بربطها بمؤامرة أخرى) حصرها في ثلاث جهات هي "إيران وفلول النظام المصري السابق والموساد الإسرائيلي"، بحسب ما أفاد موقع "بوابة الأهرام". وقد تكون الاستخبارات الإسرائيلية هي التي تدفع للإدلاء بتصريحات من هذا النوع، بهدف إثارة أزمة في الخليج العربي، من أجل تحقيق هدف يتمثل بالحيلولة دون ان تقدم الدول الغربية المساعدة لدول الربيع العربي. (2) هل الخوف من تيار الإخوان مبرر أكثر من الخوف من السلفيين والتيارات السنية أو الشيعية أو التيارات السياسية الأخرى الليبرالية والعلمانية. وهل تستطيع جماعة الإخوان السيطرة على دول الخليج وتبديل الأنظمة والقبض على مفاصل السلطة كما فعلت في الدول العربية الأخرى؟ الدراسات والتقارير العلمية والأكاديمية العميقة عن حجم التيار الديني وتنوعه وتأثيره وأجنداته وانتشاره بالأرقام والإحصائيات في دول الخليج ما زالت محدودة وغير دقيقة ولا تعطي صورة شاملة مفصلة. وباستثناء قطر حيث حلت الجماعة نفسها بنفسها، فان جماعة الإخوان المسلمين في الخليج ما زالت فاعلة ولها إسهاماتها وتحركاتها على الساحة ولها جماهيرها ومناصروها. الزميل عبدالعزيز المحمود تطرق إلى الجانب الأمني من قرار حل الجماعة في قطر، وأشار إلى انه في نهاية التسعينيات بدأت مجموعة داخل الجماعة في التفكير جدياً في حل الجماعة وتفكيكها، ومع أن هذه الجماعة لم تكن تنظيماً بالمفهوم المتعارف عليه، فان فكرة وجودها متأثرة بفكر الإخوان كان يؤرق البعض خوفاً مما قد يحصل، خصوصاً أن بعض حكومات دول الخليج بدأت حملة اعتقالات في أوساط الشباب المتأثرين بفكر الإخوان ومطاردتهم في أرزاقهم وإبعادهم عن وظائفهم، بسبب وجود بعض الضباط الأمنيين من مصر، الذين تم تعيينهم تحت مسميات مستشارين أمنيين، وظهر تأثيرهم في تصريحات بعض القادة الخليجيين الذين ما فتئوا يرمون التهم جزافاً على الإخوان بدون إبراز أي دليل على توجسهم هذا. فكان أن اتخذ البعض قرار إلغاء الجماعة وتفكيكها في عام 2003. الدكتور عبدالله النفيسي في مقاله الحالة الإسلامية في قطر تناول الجانب الفكري والتنظيري حيث أشار الى انه في منتصف الثمانينيات بدأت الأسئلة الجدّية تطرح داخل المجموعة: من نحن؟ وإلى اين نسير؟ وهل هناك مشروع نحمله ونتحمّل حمله؟ هل هذا ما نريد؟ ما هي مصلحة المجتمع في كل ذلك؟ هل لفكرة (الدوجما) (dogma) الحزبية تبعات في المستقبل؟ هل هذا الثوب مناسب ارتداؤه في قطر؟ واللافت للنظر أن المجموعة تعاملت مع هذه التساؤلات بكل رصانة وجدّية وحزم وقررت تفويض أفراد منها للقيام بدراسة هذه الأسئلة دراسة تفصيلية واستحضار فكر المؤسس وبعد كل هذا الجهد المبذول في الدراسة توصّلوا إلى قرار 1999 بحل التنظيم وتم تبليغ (التنظيم الدولي) بهذا القرار. النفيسي قال إن أكثر ما يميّز التجربة الإخوانية القطرية أنها لم تكن (عادية) إذ لم تتحكم بها العاطفة الإسلامية أو اليوتوبيا السياسية ولم تتحكم بها (لوائح تنفيذية) أو قوانين أو رسميات formalities كشأن تجربة الإخوان في الإمارات أو الكويت أو ربّما إلى حدّ ما تجارب الإخوان في المملكة العربية السعودية أو سلطنة عمان والبحرين. ولكن رغم ذلك الإعجاب لم يحدثنا النفيسي عن تجارب الإخوان في الدول الخليجية ولم يتطرق إلى مقارنتها مع تجاربها وتجارب شقيقاتها وذكرها عرضا كما لم يتطرق إلى الحركات والتيارات والتنظيمات الإسلامية الأخرى في دول الخليج. (3) العديد من الباحثين قللوا من قدرة سيطرة الإخوان المسلمين على مقاليد الأمور في الخليج بشكل عام والكويت بشكل خاص. الباحث الكويتي خليل علي حيدر المتخصص في التيارات الإسلامية ذكر أن العائق الأكبر أمام الإخوان هو الدستور والتراث الديمقراطي وتعدد الجماعات الإسلامية والتنوع المذهبي. حيدر قال "ان الإخوان لا يلعبون الدور نفسه في كل دول الخليج الست، فهم في عُمان نوع من المعارضة السرية، وفي الكويت قوة توازن بين الحضر وقبائل ومعارضة غير صدامية، وفي البحرين الجماعة العازلة بين السلف والشيعة، وفي السعودية خليط من المعارضة السياسية والتوجه الإخواني، وفي دولة الإمارات التيار الذي يحاول أن يحقق بعض المكاسب التي حققها الإخوان في أماكن أخرى". واستبعد حيدر أن يستطيع الإخوان كجماعة أو حزب "إحكام السيطرة" على الكويت أو البحرين أو السعودية وربما حتى غيرها، بسبب الطبيعة المحافظة والدينية لهذه الدول وأنظمتها، ولوجود قوى منافسة لهم كالسلفيين وبسبب مستوى الدخل والتعليم والانفتاح الاجتماعي. كما أن الإخوان حتى في البلد الواحد تيارات وأجنحة وقيادات وثقافات مختلفة، موضحاً انه لا تماثل بين الإخوان السوريين ولا الأردنيين والمصريين والتونسيين. وأوضح الباحث أن مشكلة جماعة الإخوان المسلمين أنها حركة سرية على الصعيد السياسي والثقافي وهم يدخلون مرحلة ويخرجون من مرحلة دون أثر من تفسير او نقد ذاتي أو تعليل، وقد أيد الإخوان المسلمون في سوريا "اشتراكية الإسلام" بينما وقف إخوان مصر ضدها. وحول مستقبل عمل الإخوان المسلمين في الخليج العربي قال ان مستقبل عمل الإخوان غير متماثل بسبب اختلاف الأطر السياسية وهامش الحريات وخبرة هذه الحركات.

1111

| 04 أبريل 2012

الرجوع إلى المربع الأول.. عودة الصورة النمطية والإسلاموفوبيا!

موزاييك..الرجوع إلى المربع الأول.. عودة الصورة النمطية و"الإسلاموفوبيا"! الأبشع من ارتكاب الجريمة الإرهابية هو التباهي بها! هل ينتكس مسار الانتقال الديمقراطي في العالم العربي؟ ما مستقبل أوضاع المرأة العربية بوصول التيارات المتشددة للسلطة؟ لم تدم الغبطة طويلاً بعد دخولنا في زمن التغيرات العربية، وأحداث تعديل على الصورة النمطية السلبية التي صبغت العرب والمسلمين في العديد من وسائل الإعلام الغربية، وتحولها إلى صورة مغايرة مرتبطة بالحرية والديمقراطية، ويطلق عليها "الربيع العربي". لتعود مرة أخرى إلى حالتها الأولى مع انطلاقة الخطابات المتطرفة من التيارات الدينية المتشددة التي وصلت إلى الحكم في الدول العربية، بعد رحيل نظام الاستبداد، إلى استهداف الأبرياء وعودة الجرائم الإرهابية باسم الإسلام في الدول الغربية. (1) الأبشع من ارتكاب الجريمة الإرهابية هو الافتخار والتباهي بعملها أو تقديم التبريرات المختلفة لتسويقها وتمريرها، من خلال ربطها بحوادث إنسانية أخرى في أفغانستان وفلسطين أو الصومال أو أي منطقة تعاني من اضطرابات ونزاعات سياسية، وكان أحد الأسلحة الفتاكة لتنظيم القاعدة لتسويق بضاعته، التي استقبلت من بعض الشباب المسلم في الغرب المضطرب الشخصية، والفاقد البوصلة الحضارية، والباحث عن هوية دينية. جريمة فظيعة أرجعت (الإسلاموفوبيا) إلى الساحة الإعلامية الدولية، وجددت المخاوف من العرب والمسلمين، وقد تؤدي إلى استهدافهم شخصياً والاعتداء والتضييق عليهم مادياً ومعنوياً، تمثلت في إقدام الشاب الفرنسي من أصل جزائري على اغتيال سبعة فرنسيين منهم جنديان مسلمان، وثلاثة أطفال وأستاذ في مدرسة يهودية في مدينتي تولوز ومونتوبان بجنوبي غربي فرنسا. والأفظع منها ما أعرب به شقيق القاتل، عن "اعتزازه" بأعمال شقيقه الأصغر ذي السوابق، والذي تحول إلى مجاهد زار أفغانستان وباكستان ويدعي الانتماء إلى تنظيم القاعدة!!.. رئيس الائتلاف المناهض لكراهية الإسلام في فرنسا أشار إلى أنه لا يستبعد أن تعمد عناصر من اليمين الفرنسي إلى ارتكاب أفعال معادية للمسلمين، تستهدف الأشخاص والمعالم كالمساجد والمقابر. معتبراً أن اتهام مسلم بارتكاب هجمات تولوز زاد الطين بلة، لافتاً إلى أن منظمته رصدت 298 فعلاً معادياً للمسلمين في فرنسا خلال عام 2011، مقابل 188 عام 2010. وتمثلت أغلب تلك الأفعال في اعتداءات بدنية ولفظية، إضافة إلى ممارسات تمييزية في حق مسلمين. الخوف مما هو قادم جعل إمام المسجد الكبير في باريس يدعو إلى عدم صبغ مسلمي فرنسا بالإرهاب على خلفية أحداث تولوز، وربط منفذها بتنظيم القاعدة، والإسلام المتطرف. وأضاف: إن ضحايا هجومي تولوز هم مسلمون ومسيحيون ويهود، مؤكداً أن "هذه الجريمة تمس المسلمين كغيرهم، إذ قُتل في منطقة مونتوبان جنديان مسلمان وثالث مسيحي". وقال: إن "الإسلام دين السلم والحوار، ولا يمكن اختصاره وتشخيصه في عناصر بمعزل عن غيرها، مشدداً على أن " 99.9 في المائة من المسلمين في فرنسا، يحترمون القانون ويلتزمون به، وإن قتل الجنود والأطفال ورجل الدين اليهودي عمل متطرف معزول". وتأتي أهمية التصريح لكونه صدر من المسجد الكبير في فرنسا الذي أسسته الحكومة الفرنسية عام 1926 تخليداً لذكرى الجنود المسلمين الذين قتلوا في الحرب العالمية الأولى، ضمن صفوف الجيش الفرنسي، وبهدف تعزيز العلاقة بين الدولة وبين المهاجرين العرب الذين عاشوا في فرنسا. (2) هل ينتكس مسار الانتقال الديمقراطي الذي كان ثمرة الثورات الشبابية في العالم العربي؟ الخطاب الديني المغالي والمتشدد في تونس ومصر وليبيا واليمن، وحتى في الخليج وخصوصاً في البحرين هو الأعلى صوتاً والأشد وقعاً والإجراء في الساحة، ويبدو أنه من الصعب الدخول في مواجهة مفتوحة معه، كما أن مداهنته ومسايرته تزيده إصراراً وتطرفاً وعنفاً.. المراقبون للشأن التونسي يرون ان تونس تتجه نحو دكتاتورية دينية، وأن عملية الانتقال الديمقراطي تخطو نحو المجهول في غياب برامج سياسية وتنموية واضحة. الجهاد الأكبر هناك هو الاشتباك ما بين التيارات الدينية وغيرهم من التيارات غير الدينية، وتصنيفهم إلى كفار ومسلمين. وقد أدت الصراعات إلى اشتباك أجهزة الأمن مؤخراً مع مجموعة سلفية جهادية واقتحام السلفيين للجامعة، وتنكيس العلم الوطني التونسي، ورفع الراية السوداء بدله، وكذلك ما شهدته ولاية جندوبة، من عنف سلفي متطرف، وصل إلى حد محاولة قتل شاب في العشرين من عمره، وجريمة قتل الداعية لطفي قلال.. وزير الداخلية التونسي أشار إلى أن تونس يهددها الإرهاب المتطرف، وأن الأحداث الأخيرة أكدت تواجد مجموعة سلفية مسلحة تسعى إلى تكوين إمارة إسلامية، وهي مدعمة من مجموعات خارجية في الجزائر وليبيا لها علاقة بتنظيم القاعدة. كل هذه الأحداث المترابطة والمتصاعدة تزيد من حدة التطرف، وتفسح المجال للدخول في إمكانيات استخدام الاعتداءات والعنف، وقد لا تختلف كثيرا عما يحصل في الدول الغربية من استهداف أشخاص معينين وتصفيتهم، كما فعل الشاب الفرنسي من أصل جزائري في تولوز. الصراع بين الليبراليين والإسلاميين في ليبيا يدور على ثروات وودائعها الهائلة في البنوك الغربية وتقدر (160 مليار دولار). الصراع أيضا يدور بين الحركات والتيارات الدينية نفسها، مثل الإخوان المسلمين، والجماعة الإسلامية للتغيير، والتجمع الإسلامي، وإصرار عدد كبير من الثوار الإسلاميين على الاحتفاظ بسلاحهم، رغم انتهاء الحرب، وإصرارهم على عدم تسليم السلاح إلا بعد انتهاء المرحلة الانتقالية، والشروع في عملية سياسية ديمقراطية. في مصر انتشر شريط مسجل نسب لأحد الدعاة المشهورين المصريين (وهو يعيش متنقلاً في دول الخليج) علق فيه على وفاة البابا شنودة الثالث وبطريرك الكرازة المرقسية بالإسكندرية ووصفه " برأس الكفر والعبد الفاجر والهالك والمجرم الملعون وعدو الإسلام". (3) الصورة النمطية التي ارتبطت بأوضاع المرأة في الدول العربية، تعود من جديد أيضا بعد الأمل في بروز مستقبل أفضل للمرأة، وخصوصاً أنها كانت حاضرة ومشاركة وفاعلة في انطلاق الثورات العربية، وكانت تشارك في الصفوف الأولى في المظاهرات والتجمعات والاحتجاجات، وضحت بنفسها في مواجهة عساكر وجنود النظام العسكري في مصر وتونس وليبيا، وما زالت تفعل ضد شبيحة البعث في سوريا، وحصلت حتى على جائزة نوبل للسلام كما فعلت الناشطة اليمنية توكل كارمان.. جاء في تقرير للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، أن "النساء يواجهن مخاطر متنامية من ان تتم مصادرة ثورة كن جزءاً منها". وأضاف التقرير: إن النساء العربيات "يواجهن اليوم محاولات لاستبعادهن من الحياة السياسية من قِبَل بعض أطراف العملية الانتقالية، إضافة إلى تمييز وعنف، من قبل مجموعات متطرفة". في تونس تم تخويف معلمات لأنهن لا يرتدين الحجاب. وفي مصر، انخفض تمثيل المرأة في مجلس الشعب من 12 بالمائة إلى 2 بالمائة، وألغيت الحصة التي كانت مخصصة للمرأة في ظل النظام السابق، وهي 64 مقعداً. كما تعرضت ناشطات لـ "كشوف عذرية" من قبل عسكريين، وهي ممارسة تستهدف "إهانة النساء". وفي تونس تزداد الدعوات المطالبة بعودة نظام الجواري وسوق النخاسة، وتنكِر على غير المنقبات الالتحاق بالصفوف الجامعية، والاختلاط في العمل، بالإضافة الى حظرالحفلات الفنية والموسيقية وعروض الأزياء. حتى المرأة في الكويت ـ التجربة الأكثر انفتاحاً في الخليج ـ خرجت المرأة من حصيلة الانتخابات الأخيرة ولم تحصل على أي مقعد، لكن الأمر الأهم أنها لم تـُمنح حتى حقيبة واحدة في الحكومة الجديدة، وكأنها لا تمثل نصف المجتمع، وليس لها قضايا، ولا يجوز لها المشاركة في صناعة قرار الوطن في الحاضر والمستقبل. (4) الأمل بالتغير الإيجابي لا يزال يُمَنّي النفس في العالم العربي وخارجه رغم المشاهد الإرهابية العتمة والنزاعات الدامية والاشتباكات المتصاعدة والتوتر المستمر والمستقبل غير الواضح. كل ما نحتاجه هو أن نغير ما في نفوسنا حتى يتغير حالنا وتتغير نظرة العالم لنا.

573

| 28 مارس 2012

موزايك.. وزارة التعليم عاجزة عن وقف انتشار الشهادات الوهمية!

المكاتب التعليمية كثيرة ويتم استصدار ترخيصها من قبل وزارة الاقتصاد انعدام الرقابة والتفتيش من الهيئات العليا في الدولة على الشهادات الوهمية الحصول على الشهادات في قطر يقدر بمبلغ يتراوح بين 40 - 60 ألف ريال لا يزال يتواصل معي العديد من القراء عن طريق الهاتف والبريد الالكتروني ليخبروني عن تجاربهم الشخصية مع المؤسسات التعليمية التي تعطي شهادات غير معترف بها داخل الدولة وخارجها في الدول الخليجية أو العربية والآسيوية والإفريقية والأجنبية الأوروبية والأمريكية، وهي تحتاج إلى مؤلف قائم بذاته وليس مقالا عابرا ينشر في الجريدة. الأخ مأمون يرى أنها مشكلة صعبة العلاج وهي كسرطان كما ذكرت ومنتشرة بدول الخليج بصورة كبيرة كون دول الخليج تحوي كثيرا من الجنسيات المختلفة. ويقول اختلف معك حول جنسيات الجامعات أو بالأحرى البلدان الأكثر تصديرا للشهادات المزورة فمن خلال تجربتي الشخصية أن أوروبا وأمريكا والهند والفلبين وباكستان تتفوق على البلاد العربية في هذا المجال ودليلي على ذلك انك تقابل شخصا تخرج مثلا من أمريكا او بريطانيا ويعمل بشهادته الأمريكية او البريطانية ولا يتكلم اللغة الانجليزية بطريقة تؤهله لتجاوز امتحان بسيط باللغة الانجليزية وعندما يتكلم الانجليزية تجدها لغة أفلام أو الشوارع. يجب أن نفرق بين الشهادات المزورة والجامعات غير المعترف بها من قبل الدولة وهذا من اختصاص جهة ما في الدولة أن تعلن أن هذه الجامعات لا تقبل شهاداتها من البداية حتى يعرف الدارس بها انه يضيع وقته. أما الشهادات المزورة فهي قد تأتي من جامعات محترمة نتيجة خلل ما أو احتيال من قبل ضعاف النفوس وكشفها بسيط، وهو عدم قبول هذه الشهادات إلا بعد إرسال خطاب للجامعة التي يدعي الشخص انه تخرج منها، ومن خلال سجلاتها الرسمية يتم الافادة بتاريخ تخرج هذا الشخص ودرجته العلمية هذا إذا كانت الجامعة أصلا معترفا بها. الموضوع الآخر وهو ما يكثر بمهنة الإعلام أن الكل أصبح عالما. لما لا نطرح فكرة أن كل شخص يتكلم بمهنته وهذا لا ضير فيه ما يحصل حاليا أن الممرض يتكلم بالهندسة أو الاقتصاد. أرجو عند تقديم شخص للحديث عن موضوع ما يجب تقديمه على أساس اختصاصه وإلا تصبح الأمور (شوربة). في الختام يقترح تشكيل لجنة لمتابعة هذه القضية وأول عمل للجنة أن تتأكد من الشهادات الوهمية والمزورة ومرجعيتها. الأخت منال ش وهي موظفة في القطاع الخاص أو شبه الحكومي، أرسلت تعليقا شاملا عن تجربتها الشخصية عن المكاتب التي تسهل الحصول على الشهادات الجامعية في دولة قطر وهي غير معترف بها ومع ذلك تمارس عملها بكل حرية دون رقابة أو محاسبة من المؤسسات المعنية في الدولة، وذكرت التالي.. حصلت على درجة الماجستير في إدارة الأعمال وكذلك زوجي وعدد من الأصدقاء وغيرنا عن طريق وكيل في الدوحة لجامعة كامبردج العالمية في بريطانيا بنظام التعليم عن بعد والذي هو معتمد في كثير من دول العالم العربي والأجنبي بما في ذلك مؤسسة قطر والتي تقدم الجامعات التي تحت مظلتها هذا النوع من التعليم أي انه نظام معترف فيه من قبل الدولة والشهادات الصادرة من هذه الجامعة يتم توثيقها من السفارة القطرية في لندن والسفارة البريطانية في قطر. ولكن عند محاولة الدراسة في الجامعات النظامية كجامعة قطر ومؤسسة قطر والتي يتطلب فيها الحضور، وبما أننا من الفئة العاملة والتي لا يتسنى لها الحضور حتى لو كانت الفصول مسائية ولذلك بسبب ضيق الوقت والالتزامات العائلية والاجتماعية وفي نفس الوقت يجب علينا التطوير والتحسين في مجال العمل والحياة من خلال اكتساب المعرفة والعلم ومحاولة تطوير النفس والذات بما يخدم الفرد والمجتمع. وأيضا لزيادة في التعلم والاكتساب قمنا بطلب الالتحاق في إحدى الكليات التابعة لمؤسسة قطر والتي طلبت التصديق على هذه الشهادة من المجلس الأعلى للتعليم الذي رفض التصديق بحجة أن هذا النوع من التعليم غير مرخص من قبل المجلس الأعلى وإنما الترخيص فقط لشهادات المهنية. وأشارت منال في رسالتها إلى أن عدد هذه المكاتب كثير في الدولة وقد تم استصدار ترخيصها من قبل وزارة الاقتصاد كما جاء في تعليق مسئول اعتماد الشهادات في المجلس الأعلى للتعليم، وتملك هذه المكاتب ترخيصا للحصول على الدرجات العلمية والشهادات المهنية فمن يكون المسؤول عن هذه المشكلة. هل تقوم وزارات الدولة وهيئاتها العليا بإصدار تراخيص دون معرفة نوع النشاط أو العمل الذي تقدمه هذه المكاتب أو العملاء، كذلك هل تقوم الوزارات والسفارات والهيئات العليا بتوثيق أي مستندات أو أوراق دون النظر في ماهيتها أو الجهة الصادرة منها كإجراء روتيني؟ انعدام الرقابة والتفتيش من الهيئات العليا في الدولة على التراخيص التي تصدرها بما يتسنى لهؤلاء الناس التلاعب بمصير العديد من الأخوة سواء من المقيمين والمواطنين وكذلك الاستغلال المادي وارتفاع التكلفة كما تفضلت فان الدرجات العلمية المكتسبة قدر ما بين 40 - 60 ألف ريال، فقط المركز الذي درست فيه كان يستقبل 100 - 200 طالب سنويا من جمبع الفئات العمرية والجهات الحكومية والخاصة ويحمل الترخيص منذ خمس سنوات تقريبا فكم عدد الذين انهوا دراستهم وحصلوا على الشهادات ولم يتم اعتمادها؟ أيضا بالنسبة لموضوع الدراسة عن طريق الإنترنت تذكر الأخت منال أن الجامعات التقليدية والمجلس الأعلى يعتمد في نظم التعليم عليه وتخصص للطلبة مواقع وحسابات الكترونية تمكنهم من الدخول على قاعدة البيانات لكثير من الهيئات العامة والخاصة للحصول على المعلومات ناهيك أيضا بالاستعانة بالشخصيات والمديرين وذوي الخبرات في الحصول على المعلومات اللازمة لدرجات الماجستير والدكتوراة والبحوث العلمية ولا اعتقد أن هناك من ذوي الخبرات والمؤهلات العالية والذين لا يعتمدون على الانترنت كمصدر موثوق للمعلومات واتخاذ القرارات والتوصيات وإيجاد الحلول المناسبة وهو نفس المنهج الذي تدعو إليه الدولة في بناء الاقتصاد القائم على المعرفة والعلم. كان بالأجدر عند طرح المشكلة القيام بدراسة شاملة لعدد المؤسسات والمكاتب التي تعمل في هذا المجال والوضع القانوني لهذه المكاتب في حال مخالفة التصاريح المعطاة واستغلال الناس، والتعويضات المستحقة على أصحاب التراخيص تجاه العملاء والطلبة الذين التحقوا معهم، ونوعية الشهادات التي تم الحصول عليها هل هي مزورة أو وهمية خطابكم لكي يتسنى طرح المشكلة وتحري الدقة والشفافية وإيجاد الحلول التي تضمن حق الجميع. وسأورد أسماء بعض المراكز للعلم وليس للحصر: ومنها مركز ستارك والمعروف سابقا بسبارك، المركز الثقافي العربي، جامعة وادي النيل، الجامعة اليمنية، جامعة الملك سعود، جامعة أنا مالي الهندية - مركز الكمبيوتر المتقدم، مركز ابتيك للكمبيوتر، أكاديمية كامبردج الدوحة للتدريب. تقول منال ؛ لا ، تقول الأخت منال إن هناك بعضا للنفوس الضعيفة والتي تلجأ للغش والخداع في سبيل تحقيق الفائدة المادية بأي وسيلة كانت ولكن ليس الجميع سواء، وفي اتهامك لنا بالغش والتدليس إنما هو تجنى بالباطل على أصحاب نفوس كريمة بذلت المال النفيس وسهرت وتعبت في سبيل الحصول على الشهادة ولم يكن لها ذنب حيث اعتمدت على التراخيص والتصاريح الموثقة من الجهات الحكومية والهيئات العليا المانحة لها وفقا للسياسة المتبعة في الدولة وإذا كان هناك تقصير من الهيئات العليا والجهات الحكومية في الدولة فمن الشجاعة الأدبية الاعتراف بالخطأ ومحاولة إيجاد الحلول السريعة لمعالجة القضية وتسوية الأمر. أرجو من سيادتكم نشر التعقيب على الرسالة وتوعية الجمهور واستيفاء الحقوق الضائعة لنا حيث اننا بين مطرقة الاعتراف وسندان الاتهام بالتزوير والغش والخداع. وبدوري أريد أقدم التحية للأخت منال على الجرأة في الطرح، واخبرها أني لم أشير بأصابع الاتهام إلى أشخاص بل تطرقت في حديثي عن الظاهرة التي بدأت تنتشر في المجتمع حول الخداع والزييف الذي يمارس للحصول على الشهادات العلمية والأكاديمية الوهمية بطريقة أو بأخرى من قبل ضعفاء النفوس والمؤسسات الحكومية تتفرج على ما يجري في العلن ومن قبل مكاتب مرخصة دون أن يرف لها جفن وتكتفي بعدم تصديق الشهادة الوهمية. ومن يملك واسطة من وزير أو مسئول كبير في مؤسسة حكومية أو خاصة يتم اعتماده شهاداته وترقيته وربما يصبح أحد كبار المسئولين في المؤسسة أو أحد قطاعات الدولة أنا شخصيا أعرف مجموعة من الأسماء الرنانة رجال ونساء تخرج علينا في الصحف بين الفينة والأخرى تسبقها الألقاب الأكاديمية منها حرف الدال. كما الوسط الأكاديمي في الجامعات التي انتشرت في قطر والخليج والمؤسسات التعليمية العليا الأخرى في محتارة بسبب تقدم البعض ممن يحملون شهادات دكتوراه غير معترف بها، للعمل فيها. أن حملة هؤلاء الشهادات ليس لهم ذكر أو جهود بحثية أكاديمية ولم ينشر لهم دراسة علمية ذا قيمة على المستوى المحلي ناهيك عن العربي والدولي ولا يكاد الواحد يذكر في المحافل والأوساط الأكاديمية ولا يستطيع العديد منهم حتى أن يسطر مقال في جريدة أو يرسل تعليقا خاصا بصفحة القراء؟! وللأسف أن الدولة بكل أجهزتها على رأسها المؤسسات التعليمية نفسها لا تفعل الكثير للقضاء على هذه الآفة السرطانية وأن المستفيدين من ذلك كثيرون ويريدون أن يبقى الوضع كما هو عليه.

4508

| 21 مارس 2012

alsharq
رواتب لربات البيوت

في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...

1464

| 18 مايو 2026

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1422

| 23 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1314

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1116

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1083

| 21 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

726

| 20 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

702

| 24 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

684

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

642

| 20 مايو 2026

alsharq
الصحة والفراغ.. ثروات متاحة

خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...

621

| 18 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

564

| 19 مايو 2026

alsharq
«وسائل التواصل الاجتماعي» مصطلح غير بريء

منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...

555

| 18 مايو 2026

أخبار محلية