رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أجبرت ثورة 25 يناير المباركة النظام المصري ورئيسه على التنحي بعد 18 عاماً من النضال السلمي للتواصل لملايين المصريين المطالبين برحيل النظام. وبسقوط الطاغوت خسرت الولايات المتحدة وإسرائيل واحدا من أهم حلفائها في المنطقة، فمبارك هو الذي حرص طيلة حكمه على المصالح الأمريكية والإسرائيلية، ليس في مصر فحسب، ولكن على صعيد الوطن العربي بأسره. ويخشى اغتيال المكاسب التي حققتها الثورة الجريئة، لذا نهيب بالرئيس الجديد إعادة ثروة الشعب المصري المنهوبة، وإعادة مصر كطليعة لأمتنا العربية، وتحقيق الديمقراطية السليمة، إن مصر والعرب يستشرقون مرحلة جديدة مع سقوط النظام ورموزه وخاصة فيما يتعلق بالصراع العربي-الإسرائيلي، فرياح التغيير في مصر تحمل مخاطر كبرى لإسرائيل، قال صاحبي: كيف؟ أرجو تفصيل القول في ذلك، أفادك الله. قلت: هب أن الرئيس الجديد ألغى اتفاقية كامب ديفيد المشؤومة – وهذا ما ينبغي أن يفعله – إنه بعمله هذا سيطعن إسرائيل طعنة فجلاء للأسباب الآتية: 1- إن إلغاء هذه الاتفاقية معناه عودة الجيش المصري إلى سيناء وهذا ما تخشاه إسرائيل وحليفتها أمريكا، فهذا الدخول يعني الاقتراب من منطقة الخطر من حدود الدولة المصطنعة التي تخشى إسرائيل دائما وأبدا من تنامي القوة العسكرية المصرية، فمصر هي الدولة العربية المتنامية في الوطن العربي ديمغرافيا واقتصاديا وبشريا. 2- إمكانية فك الحصار عن غزة من جانب مصر يؤدي إلى إخفاق الحصار الصهيوني على القطاع الذي يستمر للعام الرابع، وبالتالي ستتحقق أهداف هذا الحصار، ويؤدي هذا إلى التأثير في تعطيل المفاوضات مع العدو الإسرائيلي. 3- إن إلغاء اتفاقية كامب ديفيد سوف يعمل على تقوية نهج المقاومتين اللبنانية والفلسطينية، وعلى تقوية نهج الممانعة في الدول العربية – مثل سوريا – وسوف يعمل أيضا على تقوية العلاقات العربية مع كل من إيران وتركيا. نهنئ مصر والأمة العربية جمعاء من المحيط إلى الخليج.
509
| 07 مارس 2011
قال صاحبي: في خضم الهجمات الشرسة التي تستهدف وجود الإنسان المسلم وهويته وقيمه وأسس مبادئه يصبح استقراء واقع المرأة المسلمة ومنزلتها في مجتمعنا الإسلامي ضروريا وملحا؛ لأنه جزء مهم من الواقع الذي نتخبط فيه، أرجو تعليقك بالتفصيل وجزاك الله عني خيراً. قلت: الناظر لأحوال المرأة المسلمة اليوم سواء كانت متعلمة أو أمية، غنية أو فقيرة، يرى أنها تعيش واقعا مذريا في أغلب الأحيان، إلا من رحم ربي، وإذا حاولنا تقص ذلك ورصده نجد أنه ينبع أساسا من عدم وعيها فيما يصون كرامتها وحقوقها وشخصيتها. ويرجع عدم وعيها إلى أنها فرضت على نفسها، أو فرض عليها أن تعيش في ظل أزمة تفكير مزمنة وأسلمت قيادها لجاهليتين، لجاهلية التقليد الأعمى أو لجاهلية التغريب، الأمر الذي أدى إلى فرض واقع مزيف ومهيمن، بعيد كل البعد عن الواقع الحقيقي الذي بسطت معالمه الشرعية الربانية وسيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وسلوكيات السلف الصالح، لأنه واقع يتغذى من مفاهيم وتصورات معينة أسقطتها في التخبط في ظل أزمة التفكير، التي أشرنا إليها، وتتجلى مظاهر هذه الأزمنة في سلوكياتها وممارستها. ويمكن حصر المفاهيم والتصورات التي تحدد واقع المرأة المسلمة المعاصرة في المفهومين التاليين: أ- مفهوم ينبع من القصور الشعبي الخرافي للدين، ووضعية المرأة في ظل هذا المفهوم تتحدد بالعادات والتقاليد الموجودة في المجتمع دون محاولة وضعها في محك الضوابط الشرعية والقواعد التفسيرية الموحدة، وغالبا ما يكون باعتزاز وإصرار على أن هذا المفهوم هو التصور الصحيح للإسلام. ومن أبرز السلوكيات التي تتجلى عند أصحاب هذا المفهوم ارتباطهم الوثيق بالتحليل الخرافي للدين، ونجد المرأة ترتبط بهذه الدائرة ولا تحاول الخروج منها، وتعتبر ما عندها من معلومات ناقصة كافية لاستيعاب دينها، ناسية أن ممارسة التدين الحقيقي لن يتم على وجهه الأكمل إلا بالتفقه في المصادر الشرعية: القرآن والسنة ويمكن أن نأتي بصورة عديدة لوضعية المرأة المتقوقعة في إطار هذا المفهوم، منها التجاؤها إلى السحر والشعوذة في تصريف الأمور الصعبة التي تواجهها مثل العنوسة، أو عدم الإنجاب، أو محاولة تطويع الزوج لرغباتها، وغير ذلك من السلوكيات التي تسقطها أكثر في الشرك والجهل والتخلف. ب- مفهوم يعتبر الدين سلوكاً بين المرء وربه، وهذا المفهوم يتبنى الفكر الغربي الذي يفصل بين الدين والحياة، يتبناه ويعتبر التدين ظاهرة اجتماعية تفرض على المرأة (والرجل أيضاً) أن تمارس حياتها في معزل عن الدين وأحكامه، على أن ما لله لله، وما لقيصر لقيصر، وأن اتباع النموذج الغربي هو السبيل للخروج من واقع التخلف والجهل، وهي لا تجاهر بمروقها عن الدين وإنما تغلف ذلك باسم الحضارة والتقدم والتحرر، وبذلك تكرس الفهم السلبي للدين متناسية قوله تعالى (أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاء مَن يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنكُمْ إِلاَّ خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ )البقرة85، فتقع في ازدواجية الفكر والشخصية ولا تستطيع أن تحصن نفسها بثقافتها لتسقط في هوة التنكر للهوية الحضارية، ويخل هذا بتوازنها الذي قد يدخلها في دائرة الفسق المقابل للإيمان، كما في قوله تعالى (أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون)، "السجدة: 18-20".
636
| 05 مارس 2011
من القواعد الأساسية في الشريعة الإسلامية الحق في الشورى لكل أفراد المجتمع الإسلامي، انطلاقاً من قوله تعالى: "وأمرهم شورى بينهم" الشورى: 38، وقوله تعالى في آية أخرى: "وشاورهم في الأمر" آل عمران: 159، ومن هنا كان من الحقوق المهمة التي ينبغي على الرجل أن يعيها قبل المرأة حقها في أن يكون لها رأي وموقف وقرار في مختلف شؤون الحياة، خاصة شؤون منزلها وأطفالها، لأن الاستبداد بالرأي وعدم استشارة المرأة في مختلف الأمور يشعرها بالظلم، وهو شعور قد يؤدي بها إلى عدم الثقة بنفسها، وأبرز مظاهر غياب الشورى من البيت غياب الحوار الأسرى، أي أن التواصل بين الوالدين وأبنائهما يقوم غالباً على الأوامر والنواهي فقط، دون إحلال الحوار والتفاهم والمشاركة وإبداء الرأي بينهما، وهذه آفة خطيرة تجعل الحياة مملة وصعبة، كما تؤدي إلى التمرد الضار أو التعود على الاستسلام المخزي، وانطلاقاً من أهمية هذا الحق نرى ضرورة التأكيد عليه، لأن غيابه قد يؤدي إلى نتائج عكسية، سواء في نفسية المرأة أو في عواطفها، التي قد تتقلص أو تنقلب، أو في مستوى أدائها لرسالتها ووظائفها الأسرية والاجتماعية. وإذا كانت المرأة مطالبة بمعرفة حقوقها التي سبق عرضها، فمن باب أولى أن تعرف واجباتها وتلتزم بها وتؤديها، حق أدائها، سواء كانت تجاه زوجها أو أسرتها أو مجتمعها، ومن ألزم واجباتها: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، في نطاق ما تسمح به إمكاناتها وعلاقاتها، وضمن إخلاص النية لله، والاغتراف من نوره والاهتداء بهدي قرآنه وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون الجنوح إلى القسوة أو التعالي، يقول الحق تعالى: "محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعاً سجداً يبتغون فضلاً من الله ورضواناً" الفتح: 29، وربما كان اتخاذها من نفسها نموذجاً لما ينبغي أن تكون عليه المرأة المسلمة أبلغ تأثير من كثير من الكلام، ولا شك أن أي إنسان يؤثر في غيره بمقدار صدقه وإخلاصه وتقواه وصلاحه، أي بمدى تخلقه بما يدعو إليه ولكننا نعلم أن الإسلام هو التخلق بأخلاق القرآن، والعمل ما أمكن في جعله يمشي بين الناس، اقتداء بقدوتنا رسول الله صلى الله عليه وسلم. ومن أبرز واجباتها تجاه أسرتها: رعايتها لها، وحضانة أطفالها، وتربيتهم تربية إسلامية، عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "... والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم" أخرجه البخاري ومسلم، وفي حديث نبوي آخر: "... والمرأة راعية على بيت زوجها وهي مسؤولة..". أخرجه البخاري. كما أن من أهم واجباتها تجاه زوجها طاعته بالمعروف وحفظه في نفسه وماله وولده، وتهيئتها لفضاء التساكن والمودة والرحمة بينهما، فلا يرى فيها إلا ما يسره وما يعينه على تحمل مشقات الحياة وقسوتها، ولا يسمع منها إلا ما يزيده شكراً لله على نعمة الزوجة الصالحة. ولنا بعد هذا العرض السريع لمجمل حقوقها وواجباتها أن نتساءل عن طبيعة وجودها الآن في عصرنا، نعلن أن المرأة المسلمة بعيدة كل البعد عن وضعيتها التي وضع أساسها القرآن والسنة، وطبقتها نساء العصر النبوي والعصر الراشدي، وأن هذه الوضعية أخذت في الانحدار إلى أن قامت بعض الدعوات المغرضة لإخراج المرأة من أتون التخلف لتقذف في مستنقعات التغريب. هذا وللحديث بقية إن شاء الله..
1775
| 21 فبراير 2011
إذا الشعب يوماً أراد الحياة فلابد أن يستجيب القدر ولابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر هكذا ردد شباب تونس كلام أبو القاسم الشابي غداة الإطاحة بالديكتاتور زين العابدين بن علي. ومنذ حوالي 80 عاما قال أمير الشعراء أحمد شوقي مخاطبا الفرعون "تون عنخ آمون": قسما بمن يحي العظا م ولا أزيدك من يمين لو كان من سفر إيا بك أو فتح مبين أو كان بعثك من دبيـ ـب الروح أو نبض الوتين وطلعت من وادي الملو ك عليك غار الفاتحين لرأيت جيلا غير جيـ ـلك بالجبابر لا يدين ورأيت محكومين قد نصبوا وردوا الحاكمين وبعد مرور حوالي عشرين عاما من قصيدة شوقي قامت ثورة 23 يوليو وأطاحت بالملك فاروق وحاشيته. وها نحن بعد ستين عاما من ثورة يوليو، يطيح شباب "25 يناير" بالطاغية حسني مبارك، بعد ثلاثين عاما من الظلم والطغيان. كان هؤلاء الشباب مكتهلين في شبابهم.. وقد ظهر ذلك في مسلكهم وإصرارهم في إحقاق الحق وتصميمهم على صناعة الأمل، وبالتالي صناعة المستقبل، أصروا على معركة التغيير لتعقبها معركة التعمير، إن ما حدث من فرض إرادة الشباب، أظهرت أن الشعب كانت كلمته أقوى وأقدر من الحاكم، وحقق الشباب ما لم تحققه الأحزاب. إن ما حدث في مصر أصبح نقطة تحول للأمة بأسرها، لقد سمعت وشاهدت أغنيات كنا نرددها في الزمن الجميل مثل: وطني الأكبر، وبالأحضان، وأمجاد ياعرب أمجاد، كل هذا بمناسبة رحيل الطاغية مبارك. إن شباب "25 يناير" – كما يسميه الشيخ القرضاوي –كانوا يفترشون ويلتحفون السماء، وصبروا وصابروا وقاموا مظالم رجال الأمن الذين أطلقوا عليهم المساجين والبلطجية، وتلقوا بصدورهم رصاصات رجال الأمن والسلاح الأبيض من البلطجية. وعندما اختفى الأمن قام الشباب بحماية المنشآت والمرافق ومن بينها المتحف المصري بميدان التحرير، ونظم هؤلاء الشباب المرور عوضا عن رجال المرور وقام هؤلاء الشباب بالإعاشة والنظافة، وكان مثالا حيا للتعاون والإيثار، لقد دهمت سيارات الأمن الكثير منهم، وكانوا أثناء الصلاة تتدفق عليهم خراطيم المياه في برد يناير. والآن وبعد انتصار الشباب، أود أن أنصح شباب مصر والعرب أن يقبلوا على العلم بعد مرور الأزمة، فالعلم في الحرب سلاح الأعزل والعلم في السلم أعز مطلب: شباب مصر يا مناط الأمل تزودوا بالعلم للمستقبل فالعلم في الحرب سلاح الأعزل والعلم في السلم أعز مطلب وأوجه النداء وأقول: في مهرجان العلم يا مصر إطربي يا معقل العلم وحصن الادب يا مصر يا كنز سلوم العرب بشراك بالعهد الجديد الذهب بالعلم قد زينت ركن الهرم وانت مهد العلم منذ القدم أنت نشر الفن بين الأمم في كل مشرق وكل مغرب وهنيئاً لغزة بثورة مصر وهنيئاً لمصر لغزة الثائرة. وعاشت مصر حرة والسودان دامت أرض وادي النيل أمان اعملوا تنولوا واهتفوا وقولوا السودان لمصر ومصر للسودان واشكر كل الشكر قناة الجزيرة على دورها الفعال لنصرة الحق، وبالله التوفيق.
1037
| 13 فبراير 2011
مازال دعاة تحرير المرأة في بلادنا ينعقون بضرورة تخليص المرأة المسلمة من قيود العادات والتقاليد – على حد زعمهم- ولم يسلم الدين من هذه الدعاوى، ضاربين المثل بالمرأة الغربية وكيف أنها استطاعت تحقيق ذاتها واثبات شخصيتها والحصول على حقوقها بخروجها من بيتها ومنافسة الرجل في كافة الميادين، وهم في كل هذا متغافلون عن ذكر الواقع المرير الذي تعيشه المرأة في البلاد الغربية، وسائر البلاد الإباحية التي لم تعرف من حقوق وكرامة المرأة سوى الشعارات البراقة، فلم تعد المرأة الغربية قيمة سوى أنها مجرد متعة جسدية وسلعة جنسية. في سياق رؤيتنا الحضارية لواقع المرأة الغربية من الداخل، سنترك دائما أصحاب الشأن يتكلمون. قال صاحبي: حقا، فأهل مكة أدرى بشعابها، فهل تفضلت بذكر اسم او اسمين من هؤلاء المتكلمين؟ قلت: نعم، بكل سرور.. فهذا هو هنري ماكوو المتخصص في الشؤون النسائية يقول: "تحرير المرأة خدعة من خدع النظام العالمي الجديد، خدعة قاسية أغوت النساء الأمريكيات وخربت الحضارة الغربية. وتقول المحامية الأمريكية ماري آن ميزن في كتابها "مصيدة المساواة": "إن حملة الدعوة للمساواة تجاهلت الفروق الطبيعية بين الرجل والمرأة، ومتطلبات الأمومة، وأن المرأة التي تكون أما وتعتني بالبيت والأطفال لا يمكن أن تنافس الرجل في أعماله التي وضعت ورسمت هياكلها أساسا للرجل المتفرغ تماما للكد والعمل، وكان هذا على حساب البيت والأسرة، لذلك كانت هذه المساواة خسارة للمرأة لا كسبا لها...". وترى المؤلفة أن تدفق النساء في سوق العمل كان كسبا لأصحاب الأعمال الذين وجدوا عمالة نسائية كثيرة ورخيصة لا تكلفهم، بل يكلفهم الرجل حيث إن التفاوت لا يزال كبيرا في الأجور بين الرجال والنساء. قال صاحبي: ما هي مساوئ النموذج الغربي؟ وهل هناك احصائيات تفصح عن هذه المساوئ؟ قلت: أدى النموذج الغربي في التحرر الجنسي إلى صناعة وسائل التسلية في المجتمع الأمريكي، وصار في الإمكان كسب أموال عن طريق التجارة بالنساء والسياحة الجنسية، أكثر من المتاجرة بالأسلحة والمخدرات معا، فكشفت احصائية أمريكية أن 80% من الأمريكيات يعتقدن أن تحرير المرأة أدى إلى انحدار القيم الأخلاقية لدى شباب اليوم، وقالت 75% من اللاتي شاركن في الاستفتاء: إنهن يشعرن بالقلق لانهيار القيم والتفسخ العائلي، وقالت 66% منهن: إنهن يشعرن بالكآبة والوحدة وبالنسبة للنساء العاملات، قالت 80% منهن: إنهن يجدن صعوبة في التوفيق بين مسؤولياتهن تجاه العمل تجاه البيت والزوج والأولاد، وقالت 74% إن التوتر الذي يعانين منه في العمل ينعكس عليهن داخل المنزل، ولذلك فإنهن يواجهن مشاكل الأولاد والزوج بعصبية. وفي أحد التقارير الأمريكية الحديثة وجد أن هناك 350 ألف حالة حمل لفتيات تحت السادسة عشرة وذلك لأن جريمة الزنا أصبحت أمرا طبيعيا لكل فتاة وبحماية القانون، كما يؤكد تقرير صادر عن مركز (أرنوث أوجدون) أن هناك مليون حالة لمرضى السيلان وهذا نتاج الإباحية الجنسية، وهناك ما يربو على أربعة ملايين حالة لأمراض تصنف على أنها جنسية لها نتائج وخيمة، نتج عنها في أحد الأعوام ما يفوق 150 ألف حالة عقم، أما تقارير وزارة العدل فتؤكد أن هناك 150 ألف حالة تم القبض فيها على نساء يعملن فيما يسمى بالرقيق الأبيض. وعن فشل حالات الزواج وبتقرير من وزارة العدل ويؤكد أنها بلغت ما نسبته 50% من حالات الزواج، وهذا يعود إلى الإباحية الجنسية وأن 50% من عدد الأطفال يعيشون مع زوجات آبائهم أو أزواج أمهاتهم، مما يؤدي إلى انهيار الأطفال نفسيا وتربويا وهذا ما يؤكده مركز المخابرات الفيدرالية الأمريكية الذي يوضح أن من كل أربعة شباب تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما قام واحد منهم بجريمة، كما أن القانون الوضعي الذي يكفل لمن دون الثامنة عشرة حمل الأسلحة قد تسبب في مقتل 25 طفلا يوميا. قال صاحبي: إذا كان هؤلاء الأطفال هم مستقبل الشعب الأمريكي فهل يقبل عقل أو منطق أن يصبح المجرمون المشردون هم قادة العالم؟! قلت: لقد كانت دعوة تحرير المرأة ومساواتها بالرجل في كل النواحي اعتداء على أنوثة المرأة وذكورة الرجل معا، فرعاية الفروق بين الجنسين واجبة، ولعل ذلك الخلط هو سبب الشذوذ الجنسي الذي أصبح شرعيا في كثير من الدول الغربية!
2586
| 07 فبراير 2011
إن للمرأة دوراً عظيماً في ممارسة العمل الدعوي، وذلك بما تمتاز به من قدرات وسمات نفسية وعاطفية، وأهم ما تتميز به المرأة ويمكن استثماره في العمل الدعوي هو قدرتها العاطفية على التأثير وإقناع بنات جنسها واستثارة عواطفهن قال صاحبي: كيف يمكن تحفيز المرأة الداعية على الاستمرار في ممارسة العمل الدعوي؟ قلت: في هذا المقام نذكر بكل فخر ما قامت به أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها من دور دعوي ومساند لرسول الله صلى الله عليه وسلم، فهي بحق، تعد الداعية الأولى في الإسلام، ولا غرو فهي أول من أسلم من النساء وأمهات المؤمنين ونساء الصحابة التابعين، نماذج رائعة للداعيات في مختلف العصور والدهور. ثم لتتذكر الداعيات من كان سببا في إسلام عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) إنما هي أخته، الداعية المباركة التي تحملت الصفعة والكلام الغليظ والتهديد من أخيها ودعت إلى دين الله بالتي هي أحسن فكانت سببا لإسلام عمر بحمد الله. ونظراً لما تواجهه بعض الداعيات من مشكلات وعقبات أثناء عملهن الدعوي، فإننا نقدم إليهن هذه النصيحة ليكون لهن في رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة صالحة، فقد مورست سياسات تحطيم القدرات تجاهه صلى الله عليه وسلم، من خلال الهمز واللمز والتهكم والاتهام والتحقير والأذى والتشهير والتحقير والملاحقة والحصار والتجويع، ألم توضع القاذورات على ظهره الشريف؟ ألم يوضع في طريقه الشوك؟ ألم يحاصر هو وأصحابه في الشِعب؟ وهكذا كان أصحابه فقد عانوا من تحطيم القدرات، تعذيبا وتكذيبا وتشهيرا وتحقيرا وإحباطا وإهانة. ولكن الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه صبروا وكانت نيتهم خالصة لوجه الله الكريم، وكان هدف الدعوة إلى دين الله بالتي هي أحسن وتحمل الأذى في سبيل تلك الغاية والمقصد. وقد جاء في الحديث "المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم، أعظم أجرا من المؤمن الذي لم يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم" والنصوص الهادية والدلائل البينة لمسيرة العمل الدعوى كثيرة منها قوله تعالى (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين)، "الأنفال: 30"، وقوله: (لا يحيق المكر السيء إلا بأهله)، "فاطر: 43"، وقوله: (قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا)، الإسراء: 81"، ذلك أن الحق ينبغي أن يتبع. ومن هنا ينبغي اقتراح إنشاء جمعية باسم جمعية الدعوة النسائية تشمل كل جمعيات المرأة، وذلك من أجل تحفيز همم الداعيات وتبادل الخبرات والمساهمة الفاعلة. أما أبرز الوسائل والآليات المعينة للداعية للاستقرار في دعوتها بنجاح فأهمها: 1- وضع الهدف وسلامة النية والإخلاص. 2- تحديد البرنامج الدعوي والتخطيط له بإحكام. 3- العمل تحت مظلة رسمية. 4- القيام بالواجبات الأسرية والدعوة الأسرية. 5- التفقه وزيادة الوعي والفهم وتطوير الذات. 6- الاهتمام بفقه الأولويات. 7- الالتحاق ببعض البرامج التدريبية الدعوية. 8- حضور بعض المحاضرات والملتقيات النسائية. 9- المشاركة الفاعلة بين الزوجين في مجالات العمل الدعوي. 10- التقويم المستمر لبرامج المرأة وعملها الدعوي. ختاماً أقول: إننا في مؤسساتنا ومحاضننا الدعوية أولى بتشجيع وتحفيز المرأة الداعية على العمل الدعوي، وتوفير ما تحتاج إليه من دعم مادي ومعنوي، وإطلاق قدراتها وطاقاتها الفكرية والاجتماعية والإبداعية. ويجب ألا ننسى ما حيينا أن الغرب يتخذ من قضايا المرأة سبيلا أيضا للهجوم على الإسلام، فهو يزعم ظلم الإسلام لها وسلبها حقوقها، وعزلها عن العالم، وحين يحاول الرجال الرد على هذه الاتهامات يكون ذلك تأكيدا لها من وجهة نظر الغرب، فإذا كان الإسلام لم يعزلها فلماذا لا ترد هي؟ لهذا فهي القادرة وحدها على الرد على الافتراءات والأكاذيب التي تخصها. هذا وبالله التوفيق.
1731
| 31 يناير 2011
قال صاحبي: اختلفت الآراء حول حدود تعليم المرأة، وقد دار جدل كبير بين علماء التربية وفقهاء الإسلام حول هذه القضية، وأي العلوم تدرس؟ أفدني.. جزاك الله خيرا. قلت: لبيان ذلك نوضح أهم الآراء في تعليم المرأة: الرأي الأول: وهو يدعو إلى عدم تعليم المرأة غير الدين والقرآن، وهذا الرأي استبعد تعليم المرأة العلوم الأخرى بما في ذلك الكتابة والقراءة أيضا، ولهذا الرأي أنصار ومؤيدون ولهم حججهم وأدلتهم في ذلك ومنهم: القابسي الفقيه القيرواني: صاحب كتاب الفضيلة لأحول المتعلمين: ويرى عدم تعليم المرأة غير الدين والقرآن فيقول: (أما تعليم الأنثى القرآن فهو حسن، فأما أن تتعلم الترسل والشعر وما أشبه ذلك فهو مخوف عليها وإنما تعلم ما يرجى صلاح، ويؤمن عليها من الفتنة). ويرى القابسي في تعلم المرأة غير الدين فتنة وذلك يرجع إلى الخوف من فسادها من الاختلاط الذي قد يصاحب عملية التعليم خصوصا للصغار، فمخافة المفسدة دفعت القابسي ومن سار على خطاه بمنع المرأة من التحصيل العلمي. قال صاحبي: من الذي سار على خطى القابسي؟ قلت: الجاحظ: حيث يقول: (لا تعلموا بناتكم ولا تروهن الشعر وعلموهن القرآن ومن القرآن سورة النور). وابن سينا يرى أن: (المرأة ليست أهلا للعمل كالرجل، فلذلك يجب ألا تؤهل تأهيلا علميا لذلك، بل تعد لتحافظ على الزوج وأن تقوم بواجبها من إدارة المنزل وتربية الأطفال). وبالنظر إلى أنصار هذا الرأي نرى أنهم بصورة عامة لم يعنوا بآرائهم حرمان المرأة من التعليم، بل يرجع قولهم إلى الغيرة على الأخلاق وحفظ مكانة المرأة وعدم فتح باب من شأنه – في رأيهم – أن يحدث مفسدة كبيرة، ورغم ما وصلت إليه المرأة العصرية من تعليم ومنزلة علمية كبيرة، فإننا نرى المرأة اليوم في جميع الميادين والعلوم على غير السابق، ولكن وبالمقابل وقع ما كان يخشاه السابقون من خروج للمرأة عن حدود مهمتها الأصلية وأصبح دورها الاجتماعي أقل بكثير من السابق، وابتعدت المرأة كثيرا عما كانت عليه من البيت والتربية الأسرية حتى أن بعض النساء فقدت أولويات سمات ربة البيت. الرأي الثاني: وهو الشائع الذي نؤيده، يقول بتعليم المرأة جميع العلوم الدينية منها وغير الدينية أيضا وفق شروط معينة، وقد استمد أنصار هذا الرأي أدلتهم استناداً إلى القرآن والسنة الشريفة ومنها: حث القرآن الكريم نساء النبي صلى الله عليه وسلم على التعلم ونشر الدين (واذكرن ما يتلى في بيوتكن من آيات الله والحكمة)، "الأحزاب: 34". وفي الحديث الشريف (طلب العلم فريضة على كل مسلم) والفوائد التي تعود على الأمة من تعليم البنات عديدة، فتعليم المرأة يعني تعليم أسرة وتثقيفها لأن بنت اليوم أم المستقبل. قال صاحبي: من أنصار هذا الرأي؟ قلت: أنصار هذا الرأي ابن حزم وحسن البنا ومحمد قطب، القرضاوي ومحمد عمارة، فابن حزم يرى أن تعليم المرأة من الأمور الواجبة (ويجبر الإمام أزواجه النساء على تعليمهن). ويرى حسن البنا أن تعليم المرأة من الأمور الواجبة وأن المرأة هي أساس الأسرة (إذا صلحت الأسرة صلحت الأمة...) ويرى محمد قطب أن تعليم المرأة أمر واجب فيقول: (كان المسلمون على خطأ بيّن وظلم بيّن للمرأة حين منعوها تعليمها). أما القرضاوي فيرى أن تعليم المرأة ليس شراً بذاته بل ربما قاد إلى خير كثير. ويرى محمد عمارة (أن المساواة بين المرأة والرجل في جميع الميادين، ميادين التكوين والتربية والإعداد والتأهيل.. والعمل والتطبيق في المنزل والمجتمع على السواء). والله من وراء القصد.
6427
| 24 يناير 2011
المرأة هي الأساس الأول في بناء البيت، وهي ربته، ومحور الفلك الأسري كله ومن حناياها يخرج الوليد وتحت جناحها يشب، وهي قوام البيت زوجة وأماً، وأن من خطورة شأن المرأة في الاجتماع الإنساني أمر تواضع عليه البشر وجاءت به الشرائع السماوية. فالمرأة في منظور التربية الإسلامية تحتل مكانة عالية، حيث تعتبر محور البيت ومربية الأجيال والمرأة هي الأسرة، والأسرة هي المجتمع، لقد اهتمت التربية الإسلامية بالمرأة ومنزلتها وحددت لها حقوقها وواجباتها على حد سواء مثلاً: - كفل الإسلام المساواة الدينية بين الرجل والمرأة، والمساواة في التملك والمكسب. - كفل الإسلام لها حق الرعاية وهو حق يقابل القوامة؛ كما كفل لها الزواج بمن ترغب. - المرأة في نظر الإسلام شطر الرجل قال تعالى: (هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها)، "الأعراف: 189". المرأة بين الثقافة الغربية والثقافة الإسلامية إذا رجعنا إلى تاريخ العصور الوسطى وجدنا أن المرأة الأوروبية غارقة في بحار الجهل، وكان المجتمع الغربي يدين بالكنيسة، ففي القرنين الثامن عشر والتاسع عشر كانت أوروبا وأمريكا الحديثة لا تزالان في ظل الكنيسة، خصوصا في المناطق الريفية فقد كانت المرأة تعتبر الخيانة الزوجية محرمة وتعدها (زنا) وكان الطفل ينادي أمه بلقب (سيدتي) تقديراً واحتراماً لها، وكانت الصلوات بالكنيسة يوم الأحد شعيرة لابد أن يحافظ عليها الجميع، بل وأن المرأة – خصوصا في الريف – لا يحق لها أن تكشف شعرها لغير زوجها. وكردة فعل تجاه ممارسات الكنيسة المتشددة بالدين، ظهرت المطالبة بما يسمى بتحرير المرأة في أوروبا حيث كانت شرائع أوروبا تحرم المرأة من كل حقوق لها، إلى عهد قريب، فلقد ظلت المرأة الأوروبية أكثر من 12 قرناً بعد الإسلام لا تملك من الحقوق ما أعطاها الإسلام وجاءت الثورة الصناعية وشغلت النساء والأطفال فحطمت ضوابط الأسرة وحلت كيانها، ودفعت المرأة أفدح الثمن من جهدها وكرامتها فتخلى الرجل عن رعايتها وفرض عليها أن تعمل لتعول نفسها حتى لو كانت زوجة أو أماً، واستغلتها المصانع أسوأ استغلال وشغلتها الساعات الطوال مقابل أقل الأجور مقارنة بالرجل الذي يشتغل بنفس المصنع. ولا ريب أن ابتعاد المرأة عن قلعة المنزل فيه خسارة لجميع أفراد الأسرة، وتذكر الاحصائيات أن 50% من حالات الزواج بالولايات المتحدة الأمريكية تنتهي بالطلاق، ولا شك أن هذه نسبة ليست بالقليلة، وفي بريطانيا يكلف العنف الزوجي الحكومة 378 مليون جنيه استرليني سنوياً ما بين نفقات شرطة ومحاكم ورعاية صحية وساعات عمل مفقودة. والمرأة في بريطانيا نالت حقها في مباشرة عملية البيع والشراء بنفسها دون الحاجة إلى كتابة اسم زوجها الوصي عليها في العقود التجارية في عام 1870م، وفي المقابل نرى أن المرأة المسلمة منذ فجر الإسلام تتمتع بهذا الحق بل وأكثر من ذلك، ويذكر أن القانون الانجليزي حتى القرن التاسع عشر كان يبيح للرجل أن يبيع زوجته ليس هذا فحسب بل أن حق المرأة المتزوجة في التملك لم يتحقق إلا بعد صدور القانون البريطاني في حق المرأة المتزوجة بالتملك الذي صدر بعد النصف الثاني من القرن التاسع عشر وفي المقابل نرى المرأة المسلمة كانت تعطى الرجال اجازات علمية حتى ان بعض العلماء سجلوا أسماء أهم العالمات اللاتي تعلموا منهن، وقد كانت فاطمة السمرقندية تشارك زوجها وأباها في التوقيع على الفتاوى التي كانت تنظم أحوال الناس.
7119
| 17 يناير 2011
السادس من يناير القادم يوافق الذكرى السنوية الأولى لواحد من أفاضل علماء الأمة الإسلامية والعربية ورجالات العلم فيها، خاتمة المحققين، الأصولي اللغوي المؤرخ عبدالعظيم الديب (رحمه الله تعالى)، الذي وافته المنية في قطر بعد جهاد طويل في خدمة دينه، ومعاناة طويلة مع المرض، رحمه الله رحمة واسعة، وجعل الفردوس مثواه، وجزاه خيراً على ما قدمه لدينه وأمته. وللفقيد ملكية علمية أصيلة في عيون العلماء، وتعد موسوعته الفقهية "نهاية المطلب في نهاية المأرب"، خدمة جليلة للمكتبة الإسلامية، كما وصفها الشيخ القرضاوي، وعن معاناته في تحقيق (نهاية المطلب...) يقول الدكتور القرضاوي: "أنا أدرى الناس بما عاناه الدكتور الديب في تحقيقه لهذا المخطوط، من حيث جمع أصوله المبعثرة في شتى مكتبات العالم، فقد ظل يقرأ فهارس المخطوطات ويتتبعها، ويزور المكتبات هنا وهناك بنفسه، ويسأل العارفين، بالأصدقاء، وأنا منهم، ليبحثوا له عن نسخ من الكتاب، حتى جمع أقصى ما يمكن الحصول عليه من أجزاء الكتاب من فطانه في العالم عن طريق التصوير". وأضاف القرضاوي: "جهد الديب جهده حتى جمع من الكتاب عشرين نسخة صورها من مكتبات العالم في القاهرة والاسكندرية وسوهاج من مصر، ودمشق وحلب من سوريا، والسلطان أحمد وأيا صوفيا من تركيا، ولكن لم توجد منه نسخة كاملة وبلغ عدد مجلداتها (44)". وفي موضع آخر قال الشيخ القرضاوي متحدثاً عن العلامة الديب: "عرفت د. الديب –منذ يفاعته- رجل صدق.. صدق مع نفسه، وصدق مع ربه، وصدق مع أصدقائه، وصدق مع الناس أجمعين، مستمسكاً بالعروة الوثقى لا انفصام لها"، وتابع: "عرفته قوي الإيمان عميق اليقين، نير البصيرة، نقي السريرة، يقظ الضمير، حي القلب، جياش العاطفة، طاهر المسلك، بعيدا عن الريبة"، وأضاف: "عرفت فيه الحماس والغيرة لما يؤمن به، لا يضن بجهد ولا وقت ولا نفس ولا نفيس في سبيل ما يؤمن به، مدافعا عنه، وإن خالفه الناس، وقد يغلو في الدفاع عن بعض الفصائل الإسلامية حتى يحسبه سامعه من المتشددين، وما هو منهم". وبيَّن أن "د. الديب عالم بحاثة دؤوب طويل النفس، دقيق الحس، نافذ البصيرة له ملكة علمية أصيلة..". ويقول عنه الأديب الشاعر الدكتور جابر قميحة: "لقد كان زميلا وأخا، وقد زاملني في كلية دار العلوم، وذكر أنه كان طاقة كبيرة في النشاط الذهني والحركي كذلك، وكان كثير الاطلاع مغرما بالعلوم الشرعية..". ويضيف د. جابر قميحة: "وكان آخر لقائي به في اجتماع الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وأذكر ليلتها داعبته قائلا: يا دكتور عبدالعظيم، نريدك أن تنتقل للعمل في القاهرة حتى نمتع أنفسنا بك وبعلمك، أم أن هناك مشكلة تمنعك من ذلك؟ فضحك وقال: المشكلة ليست فـيَّ، ولكن المشكلة في المكتبة فنقل مكتبتي يحتاج إلى طائرة أو باخرة خاصة". هذا عن زملائه العلماء، أما عن كاتب السطور، فقد كان يتردد عليه في مسكنه القريب من جامعة قطر للزيارة والاستفادة من علمه الغزير، وفي إحدى هذه الزيارات أهداني كتاباً من تأليفه بعنوان: "نحو رؤية جديدة للتاريخ الإسلامي"، والكتاب بحق صرخة تنبيه للدعاة والعلماء وغيرهم، ودعوة لمراجعة تاريخنا وتطهيره من الأكاذيب، والأباطيل، وتحقيق الحق في مثل هذه القضايا: يوم السقيفة – يوم الدار – يوم الجمل – صفين – يزيد بن معاوية – هارون الرشيد – الحملات الصليبية على الحرمين الشريفين – دور المماليك في الحضارة الإسلامية – دور العثمانيين في حماية الإسلام والدول العربية والحرمين الشريفين – نابليون وإجهاض نهضتنا..." إلخ. أسأل الله أن يرحمه وينزله فسيح جناته، وأن يعوضنا خيراً منه إن شاء الله.
643
| 03 يناير 2011
قال صاحبي: بتاريخ 18/10/2010م، كتبت الإعلامية ابتسام حمود آل سعد بالعدد (8159) – جريدة الشرق – مقالة بعنوان: بحجابي.. أنا رقم واحد؛ وردت فيها العبارة الآتية: "فرنسية تمزق نقاب مواطنة إماراتية لمجرد رؤيتها تتبضع في شوارع باريس بحجابها وبنقابها".. ما هو تعليقك على هذا؟! قلت: إن أول حق من حقوق المرأة المسلمة، الذي يجب أن تعيه جيداً وتتمسك به هو حقها في انتمائها لأمة التوحيد، وسبيلها إلى ذلك عدة طرق أهمها: رفضها القاطع للتصور الغربي، الذي يخضع لمقاييس تسيء إلى المرأة، والانطلاق ممارسة وسلوكا وفكرا وقولا نحو الذات الحضارية المؤكدة لإنسانيتها.. ولعل أبرز مظهر ينبئ بوعي المرأة بانتمائها وإصرارها، ممارسة حقها في اللباس الشرعي (الحجاب) لأن المرأة حين تمارس هذا الحق تتميز بأنها تعلن وتجاهر في كل مكان بمنهجها في الحياة، كما هو الشأن بالنسبة لهذه المرأة "الفرنسية" التي أعطيت حق ممارسة عريها وتبرجها، دون أن يملك أحد مصادرة إعلانها وقرارها، إلا ما يفرضه الشرع من بسط تصوره للأمر بحكمة حسنة وأسلوب التحبب. وما لنا يا صاحبي نذهب بعيدا، ونظرة إلى شوارعنا تكشف أن المرأة المتبرجة تعلن بشكل فاضح أنها لا تخضع لثوابت الأمة (ولكل وجهة هو موليها) بل قد تسقط في أغلب الأحيان في إعلان الفصل بينها وبين الثوابت (لكم دينكم ولي دين)، وليس لنا محاسبتها على ذلك أو معاقبتها عليه، لأن الحساب والعقاب بيد الحق تعالى فقط، وما نحن إلا دعاة مجتهدون – لا قضاة – نعلن عن تصوراتنا بسلوكياتنا، والأمة برمتها تجني ثمار اجتهادنا كيفما كان، كما لا نملك إلا أن ندعوها، وندعو لها، الانخراط فيما نراه حقا وصوابا، فربما كانت لا تعرف خطابه تعالى لنبيه الخاتم: (يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن ذلك أدنى أن يعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورا رحيما)، "الأحزاب: 59". أو ربما غابت عنها الضوابط الربانية لمظهر المرأة الخارجي في قوله تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن)، "النور: 31". فيأتي تذكيرنا لها ليثبت قرارها ومنهجها في الحياة على بصيرة من فكرها وانطلاقا من عقلها، ومن ثم يأتي إعلان الانتماء في انخراط المرأة إما في حياة رشيدة متناغمة مع الكون في اتباعها لله تعالى واستسلامها له، استجابة لقوله جل شأنه: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم)، "الأنفال: 24". أو تنخرط في حياة أخرى استجابة لنوازع الهوى، بعلم أو بدون علم، يقول تعالى: (وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم)، "الأنعام: 119". والفرق بين حياة الاثنتين واضحة وجلية، خاصة حين تدلهم الخطوب والنوائب. وهل إعلان الانتماء إلا إقرار بالالتحاق بركب الإيمان والتجرد الخالص لله تعالى؟ وهل هناك أبلغ من الالتزام باللباس الشرعي لهذا الإقرار؟ بل هل هناك من هو أنسب من المرأة المؤمنة، بما أعطاها الله من صبر وقدرة على التحمل رغم رقتها وليونة مشاعرها، على الجهر بهذا الإعلان في كل لحظة من لحظات ظهورها خارج عشها الأسري، وأقدر على تنفيذ أمره جل شأنه، يقول الحق تعالى: (وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها وليضربن بخمرهن على جيوبهن ولا يبدين زينتهن إلا لبعولتهن أو آبائهن أو آباء بعولتهن أو أبنائهن أو أبناء بعولتهن أو إخوانهن أو بني اخوانهن أو بني أخواتهن أو نسائهن أو ما ملكت ايمانهن أو التابعين غير أولي الإربة من الرجال أو الطفل الذين لم يظهروا على عورات النساء)، "النور: 31". واختتم مقالتي يا صاحبي، بفاصلة قصيرة وردت في مقالة الإعلامية ابتسام موجهة إلى الأجانب الذين يعيشون بيننا، تقول الإعلامية المحجبة: "نحييكم ولا نملك أي ضغينة تجاهكم، نحترم وجودكم ولا نرفضه، ولكن حين تكونون في كفة وديني وحجابي في كفة أخرى، فلا تساوون ثقل جناح بعوضة"!!
830
| 27 ديسمبر 2010
إن العلم والتعليم واستخدام النظر في ملكوت الله تعالى من أهم فرائض الإسلام، التي لا يمكن لأي مدنية أو حضارة أن تقوم بدونهما، وكلما تعلم الإنسان أمور دينه ودنياه فَهِم واقعه جيداً وسهل عليه القيام بواجباته نحوه في ضوء شريعته، يقول الحق تعالى في استفهام إنكاري يفيد النفي عن عدم تساوي الذين يعلمون مع الذين لا يعلمون: (قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون)، "الزمر: 9"، والخطاب هنا للرجل والمرأة على السواء، وفي آية أخرى يقول تعالى: (يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات)، "المجادلة: 11". فهل يجرؤ أحد بعد تفهم هاتين الآيتين، والوعي بهما، على منع إماء الله من الحصول على العلم، حسب الاستطاعة والانتفاع والعمل به؟ إن الهدف الأساس من العلم في الإسلام، عند الرجل والمرأة على السواء، هو تكوين وتربية الشخصية المسلمة المتزنة، روحيا وجسديا، التي تستطيع أن تقوم بمسؤوليتها بكفاءة وإحسان، وتسعى إلى التغيير وبناء مجتمع يقوم على تقوى الله وتحقيق خلافته في الأرض وتوحيده وإقامة حضارة ربانية شعارها أول آية نزلت على رسولنا صلى الله عليه وسلم: (اقرأ باسم ربك الذي خلق) أي حضارة تربط بين العلم والإيمان. وقد أخذت أم المؤمنين عائشة على عاتقها –في العهد النبوي-مسؤولية العلم والتعليم، وقدمت في كل العصور نموذجاً حياً للمرأة المؤمنة المتعلمة العالمة، التي يشهد على علمها طائفة كبيرة من الصحابة رضوان الله عليهم، الذين تلقوا العلم عنها، بل أن أبا موسى الأشعري يشهد أنها اعلم الصحابة حين يقول: (ما أشكل علينا أمر فسألنا عنه عائشة إلا وجدنا عندها فيه علما). كما أن كل النساء الصحابيات كن يأتين إلى النبي صلى الله عليه وسلم لتعلم أمور دينهن من أعلى مصادره، مباشرة دون اللجوء إلى واسطة الزوج أو الأب بحجة القرار في البيت لأنهن وعين جيدا الخطاب الأول الذي نزل من عند رب العزة (اقرأ) وعلمن أن التفقه في الدين ثمرة طبيعية للقراءة والعلم الذي ينتفع به، وأن تكوين شخصية الإنسان المؤمن الصالح يحتاج إلى العلم المقترن بالإيمان لاستنباط طاقاته الإبداعية وتفجيرها في ميدانها الصحيح، بل ان النساء في العهد النبوي كما رأين أنهن لا يجلسن إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالقدر الكافي الذي يتعلمن فيه ما يردن من أمور دينهن ودنياهن قالت له إحداهن: (يا رسول الله غلبنا عليك الرجال فاجعل لنا يوما من نفسك)، فأعطاهن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما خاصا يعظهن فيه، ويتعلمن منه مباشرة، وبدون واسطة أي رجل مهما بلغت قرابته منهن. والمرأة المسلمة اليوم مطالبة بالعلم والتعليم، ليس استجابة لبعض الدعوات التحررية التي تنحت عن الطريق القويم وطالبت بتعليم المرأة لغات لا مجال لذكرها، وإنما استجابة لعقيدتها وامتثالا لأوامر ربها، كي تخرج من تخلفها، وتستقيم شخصيتها، وتكون قادرة على تحمل مسؤولياتها كيفما كانت، وإذا استقامت شخصيتها بالعلم تحرر فكرها وعقلها من الخرافة والجمود والتخلف؛ وتقوَّت عقيدة التوحيد في نفسها لما تعلمت من الحق: (أفمن يعلم إنما أنزل إليك من ربك الحق كمن هو أعمى إنما يتذكر أولوا الألباب)، "الرعد: 19". واستطاعت أن تواجه مختلف المشكلات بروح إيمانية عالية مكتسبة من علمها ومعرفتها الجيدة بشريعتها ودينها، كما تستطيع تحدي كل أنواع الزيف والانحراف والظلم.
2454
| 20 ديسمبر 2010
قال صاحبي: ما هي مستويات الوعي المتنوعة التي قد تتوصل المرأة المسلمة إلى إدراكها بالصبر والمجاهدة استجابة إلى التحدي الحضاري؟ قلت: لتحقيق هذا الهدف الكبير عليها أن تحاول تربية نفسها وتغييرها عبر قنوات متعددة أبرزها: أولاً: الوعي بأهلية الإسلام وفقهه وأحكامه على قيادة الحياة البشرية، وبناء الإنسان المسلم، وتوجيهه لبناء مجتمع تكثر فيه الخيرية، ويحل إشكاليات واقعه المعقد بأحكام الله، وتسييد مبادئ الإسلام وقيمه، وبالاجتهاد في فقه الواقع النابع من منطلق الإيمان بأن الإسلام يحمل بين طياته مفاهيم قادرة على الاستجابة للتحديات الحضارية، وهنا تظهر بإلحاح قضية الاجتهاد وضرورة تصدي العلماء عبر اجتماعهم على كلمة سواء، لكل محاولات التجهيل والتزييف والتكفير والاستسلام، والعمل على الارتقاء بالأمة إلى مستويات التحدي الحضاري عبر التركيز على طبيعة النظرة المتوازنة التي يقوم عليها ديننا الحنيف، حيث تتناغم الروح والمادة لتحقيق العبودية لله جل شأنه، وفي تمكين الإنسان في خلافته تعالى على الأرض للانطلاق نحو تشييد عالم إنساني يسوده التفاهم والمساواة. ثانياً: الوعي بتأصيل المفاهيم المعدة للمرأة بإرجاعها إلى القرآن والسنة، وذلك بفهم النصوص المتعلقة بها فهما يستند إلى تفسير الرسول صلى الله عليه وسلم وإلى أحاديثه الصحيحة، وإلى تطبيقه لها صلى الله عليه وسلم وإلى ممارسات أمهات المؤمنين والصحابة أجمعين، وبذلك يمكن للمرأة الوقوف على أرض صلبة ونزع حقوقها ممن لا يحترمها، والانطلاق إلى آفاق التغير والإبداع والتحدي بتقديم نماذج يمكن أن تكون نواة لمجتمع راشد تنعم في ظله وظل قيمه ومبادئه البشرية جمعاء. ثالثاً: الوعي بمقومات شخصية متوازنة مع ذاتها الفردية وذاتها الجمعية، تنفتح على فكر الآخر وتستفيد منه بما لا يؤثر على ثوابتها، فإذا تم للمرأة المسلمة ذلك استطاعت النهوض بهذه الأمة بسرعة، خاصة إذا بدأت كل امرأة مسلمة بنفسها وبأبنائها واضعة نصب عينيها قوله تعالى: (عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)، "المائدة: 105". رابعاً: الوعي بضرورة حضور المرأة ومشاركتها بقوة في مجالات الحياة كلها حسب امكانياتها، حضور يتجاوز المناسبات والأحداث إلى حضور فعلي مستمر، تسعى فيه إلى اثبات وجودها بامتلاك آليات وامكانات معرفية ومنهجية، دون اللجوء إلى من يتحدث باسمها، لتحقيق المعنى الشمولي بقوله سبحانه: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر)، "آل عمران: 104". وهذه الدعوة لن تكون إلا بالوعي بالحضور والمشاركة وتفعيلها في واقع حياتها وحياة أسرتها ومجتمعها، في أي موقع أسري أو اجتماعي كانت، ومن خلال هذا الحضور تستطيع تحقيق ذاتها وتطوير امكانياتها وقدراتها الإبداعية في أي مجال من مجالات الحياة.
1142
| 13 ديسمبر 2010
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
8808
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
1617
| 25 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
981
| 27 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
909
| 26 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...
729
| 20 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
708
| 25 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...
684
| 20 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
615
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
600
| 24 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
594
| 22 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
555
| 23 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
522
| 22 فبراير 2026
مساحة إعلانية