رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حفلت صفحتا منتدى الدوحة لتحالف الحضارات – جريدة الشرق في 12/2/2011م، بعناوين المقالات الآتية: 1- الدوحة محطة مهمة للتمييز في حوار الحضارات.. الأمير الحسن بن طلال. 2- قطر عملت على تشجيع الحوار الإيجابي بين الأديان.. د. محمد فتحي سعود. 3- قطر تتصدر الخريطة العربية لحوار الثقافات.. نائب رئيس وزراء تركيا. 4- لا تحقيق للتنمية وتلاقح للحضارات بلا تعليم.. د. محمد دفع الله. قال صاحبي الشاب: إن هذه المقالات تدفعنا نحن الشباب أن نسأل عن خصائص حضارتنا وتميزها عن الحضارات الأخرى، فهلا حدثتنا في الموضوع؟ خاصة وقد سبق أن كتبت على صفحات الشرق طائفة من المقالات تحت عنوان "اغتيال حضارتنا من داخلها". قلت: يعرف بعض الكتاب الحضارة بأنها" نظام اجتماعي يعين الإنسان على الزيادة من إنتاجه الثقافي". وتتألف الحضارة من العناصر الأربعة الرئيسية: النظم السياسية والموارد الاقتصادية، والتقاليد الخلقية، ومتابعة العلوم والفنون. ولاضطراد الحضارة وتقدمها عوامل متعددة من جغرافية واقتصادية ونفسية للدين واللغة والتربية، ولانهيارها عوامل هي عكس تلك العوامل التي تؤدي إلى قيامها وتطورها. وحضارتنا حلقة من سلسلة الحلقات الإنسانية سبقتها حضارات، وستتبعها حضارات. إن أبرز ما يلفت نظر الدارس لحضارتنا أنها تميزت بالخصائص التالية: 1- إنها إنسانية النزعة والهدف، عالمية الدفق والرسالة، فالقرآن يقول: (يأيها الذين آمنوا إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، "الحجرات" 13". إن القرآن حين أعلن هذه الوحدة الإنسانية العالمية على صعيد الحق والخير والكرامة جعل حضارته عقدا تنتظم فيه جميع العبقريات للشعوب والأمم التي خفقت فوقها راية فتوح الإسلام، ولذلك كل حضارة تستطيع أن تفاخر بالعباقرة من كل جنس واحد وأمة واحدة، إلا الحضارة الإسلامية، فإنها تفاخر بالعباقرة الذين أقاموا صرحها من جميع الأمم والشعوب. 2- إن حضارتنا أول حضارة التي تنادي بالإله الواحد، هو وحده الذي يعبد وهو وحده الذي يقصد "إياك نعبد وإياك نستعين" وهو الذي يعز ويذل ويمنح ويمنع، وما من شيء في السماوات والأرض إلا وهو تحت قدرته وفي متناول قبضته. هذا السمو في فهم الوحدانية كان له أثر كبير في رفع مستوى الإنسان وتحرير الجماهير من طغيان الملوك والاشراف والأقوياء ورجال الدين، وتصحيح العلاقة بين الحكام والمحكومين. 3- ومن خصائص حضارتنا أنها جعلت للمبادئ الأخلاقية المحل الأول في كل نظمها، وهي لم تجعل هذه المبادئ وسيلة لمنفعة دولة، أو جماعة، أو أفراد في الحكم، وفي العلم، وفي الحرب، وفي السلم، وفي التشريع، وفي الاقتصاد، وفي الأسرة، ولقد تركت الحضارة الإسلامية في ذلك آثارا تستحق الإعجاب وتجعلها وحدها من بين الحضارات التي كفلت سعادة الإنسانية سعادة خالصة. 4- والشورى هي: أبرز خصائص المجتمع المسلم وسمات حضارة الإسلام، يقول تعالى واصفا مجتمع المسلمين: "وأمرهم شورى بينهم" ويقول مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم "وشاورهم في الأمر". ليرسي القاعدة الأساس في مجتمع المسلمين على مر العصور. وإذا وضعنا التنزيل "السابق" في إطاره الزمني، أي قبل خمسة عشر قرنا، حيث كان الحكام إما آلهة أو متحدثين باسمهم ومنفذين لإرادة الله، لا يمكن معارضتهم؛ لأن في ذلك معصية ومخالفة لأمر الله، فجاء الإسلام ليفك هذا الارتباط لأول مرة في تاريخ البشرية بين الحكم والألوهية، ويعيد الحاكم إلى وضعه البشري، يجري عليه ما يجري على البشر من خطأ وصواب وحاجة إلى الآخرين، ووضع الأطر السياسية والقيم السياسية والاجتماعية ليحول بذلك دون الاستبداد السياسي والظلم الاجتماعي، الذي يولد العنف والتطرف والإرهاب. أيها الشباب: هذه بعض خصائص حضارتنا وميزاتها في تاريخ الحضارات، ولقد كانت بذلك محل إعجاب العالم، ومهوى أفئدة الأذكياء والأحرار من كل جنس ودين يوم أن كانت قوية تحكم وتوجه وتهذب وتعلم، فلما انهارت من بعدها حضارة أخرى، اختلفت الأنظار في تقدير قيمة حضارتنا، ورغم كل هذا فإن حضارتنا خالدة فقد وصفها أعدل حاكم وأصدق قائل بأنها: "خير أمة أخرجت للناس". هذا وبالله التوفيق.
1312
| 02 يناير 2012
لو تصفحتم أيها الشباب سير العظماء من الرجال والعظيمات من النساء، لوجدتم أنهم يشتركون في عدد من الصفات والعادات الحسنة، وهي التي جعلتهم عظماء ومتميزين، وستجدون من بين تلك الصفات (المثابرة)، والقدرة على الاستمرار في العمل؛ وذلك لأن الأعمال الصغيرة حين تستمر تتراكم وتتحول إلى أعمال عملاقة، وجميعكم يعرف ما تفعله نقطة الماء الواهية في الحجر الأصم، إنها مع الاستمرار تحفر فيه الأخاديد وتغير شكله. إن كثيراً من عمل الشيطان يتركز في حرماننا من الاستمرار في الأعمال الصالحة والنافعة وصرفنا إلى التسلية أو عمل ما لا خير فيه. وقد أمر الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بأن يلتزم العبادة إلى آخر لحظة في حياته، حيث قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين)، "الحجر: 99". إن المسلم يحرص على أداء ما التزم به من التنفل والتطوع في ليله، فإن فاته شيء لأي عارض، فإنه يبادر إلى قراءته وأدائه في الشطر الأول من النهار، ليعلن بذلك أنه لم يُهزم، وإنه قادر على استدراك ما فاته في أقرب وقت، وفي إطار التحذير من النكوص والتراجع وفقدان الاستمرارية على صعيد العبادة يذكر عبدالله بن عمرو بن العاص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: "يا عبدالله لا تكن مثل فلان كان يقوم الليل فترك قيام الليل" متفق عليه. قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لشباب أمتنا؟ قلت يعني الآتي: 1- أن يعود الشباب نفسه طلب المعونة من الله تعالى في كل شأن من شؤونه. 2- على كل شاب وشابة أن يرتب على نفسه مهام يومية على صعيد العبادة والقراءة وإنجاز بعض الأعمال النافعة، وليحذر من الإكثار حتى لا يقع في الملل والسأم والعجز، حتى لا يجد لنفسه حجة للانقطاع. 3- على الشباب مصاحبة أهل الاستقامة والثبات ذوي الهمم العالية حتى ينسجوا على منوالهم ويقتبسوا من عزائمهم. 4- على شبابنا الناهض مقاومة وساوس الشيطان لهم بالانقطاع عن العمل، ومجاهدة أنفسهم في ذلك. 5- على شبابنا الالتزام بقضاء ما يفوتهم من ساعات القراءة والعمل التطوعي وذلك من باب تربية النفس وحملها على العزائم. 6- على شباب أمتنا أن يوقعوا على أنفسهم العقاب في حالة التقصير كأن يقرأ المقصر مدة ساعتين بدلا من ساعة. 7- اقرأوا في تراجم بعض الذين حققوا إنجازات كبيرة لتتعلموا منهم الأسباب التي مكنتهم من الارتقاء للقمة. 8- على شبابنا ألا يتحدثوا عن تقربهم إلى الله تعالى أمام الناس حتى يحصنوا نفوسهم من الرياء.
1186
| 12 ديسمبر 2011
إن فن التفكير هو أرقى الفنون: وذلك أننا من خلاله نبني اتجاهاتنا، ونبدع ونخترع، ونكشف عيوبنا وقصورنا.. من المؤسف يا أبنائي الشباب أننا لا نمارس التفكير المجدي إلا عند الضرورة، وإذا مارسناه، مارسناه منقوصا، وذلك بسبب عدم تدربنا عليه في الصغر.. وكاتب السطور هنا لا يستطيع أن يشرح لكم كثيراً عن (فن التفكير)، ولكن يمكن أن يقدم لكم بعض الملاحظات المهمة إن شاء الله. 1-إن عقولنا تشتغل على المعلومات التي لدينا، فإذا كانت جيدة وموثوقة، فإنه يمكن لأحكامنا أن تكون صحيحة. أما إذا كانت مكذوبة أو مشوهة، فإن نتائج بحثنا ستكون في الغالب خاطئة تماما كما لو قيل لك إن الدراسة في كلية (س) سهلة، ففكرت ثم سجلت فيها بناء على ذلك، ثم تبين لك أنها صعبة جدا، لاريب أنك تفاجأ وتصاب بالإحباط. 2-حاولوا معشر الشباب أن تفكروا في مدى صواب ما تقرأون وما تسمعون قبل أن تسمحوا لها بالتسرب إلى عقولكم فتمتلئ بالمعلومات – وهذا ما لا نريده – إن ما نريده أن تتحول عقولكم إلى عقول متفتحة تمارس الملاحظة والنقد والتحليل، وهذا ممكن يا أبنائي من خلال الاهتمام بطرح الأسئلة الذكية. لماذا يبدو زميلي (س) حزينا على نحو دائم رغم أن عائلته غنية جدا؟ ما الأسلوب المثالي للاستفادة من أساتذتي؟ والأولويات التي عليَّ مراعاتها خلال هذا العام. 3-في حياة كل منا أيها الشباب، قضايا مصيرية وكبيرة، تحتاج إلى اتخاذ قرارات حاسمة ومهمة، وعلينا أن نعطيها حقها من التفكير والمشاورة.. القرار الكبير هو ذلك القرار الذي يؤثر على نحو كبير في حياة صاحبه وفي حياة أسرته أيضا: وذلك مثل القرارات المتعلقة بالدراسة والزواج. 4-استخدموا في تفكيركم المنطق والاستدلال والبراهين المجردة واستخدموا التجارب، واستخدموا حواسكم، أي القوى غير الواعية لديكم، فإن لديها الكثير حقا مما تقوله لكم، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب، والإثم ما حاك في النفس وتردد في الصدر، وإن أفتاك الناس وافتوك" رواه مسلم. 5-فكروا يا معشر الشباب فيما تقرأونه وحاولوا مناقشة المؤلف في بعض ما كتبه، فالمؤلف في النهاية بشر يخطئ ويصيب، وقد يتبع هواه، وإن الشاب الفطن والفتاة الذكية يعرفان كيف يقيمان للكتاب ما يشبه المحاكمة، وذلك من أجل الإضافة إلى المعرفة. 6-فكروا أبنائي الشباب فيما تقرأونه من القرآن الكريم وحاولوا تفسيره في مختلف التفاسير وآراء المفسرين. ففي سورة العصر على سبيل المثال، حاولوا الاجتهاد في تفسير: لماذا كان الإنسان في خُسر؟ ولماذا قدم الله تعالى الحق على الصبر؟
1026
| 05 ديسمبر 2011
يشكل التلاحم الأسري لدينا نقطة مهمة في التفوق على الغرب، فنحن المسلمين نعتز بالرابطة المتينة التي تربط أفراد الأسر والعائلات لدينا، وبالتكافل الذي نلمسه داخل أغلب الأسر الإسلامية، وإن كانت ضغوطات الحياة ومتطلبات العمل أصبحت تدفع الكثير من الناس نحو الانشغال بأنفسهم عن الاهتمام بآبائهم وأمهاتهم، وهؤلاء يخسرون شيئا كبيرا، هو أكبر من كل المكاسب التي يحصلون عليها، تأملوا يا معشر الشباب قول الحق تعالى: (وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا)، "الإسراء: 23-24". وتأملوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم: "رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من أدرك أبويه عند الكبر أحدهما أو كليهما، فلم يدخل الجنة" رواه مسلم، وهذا كناية عن الذل، فكأن من فاتته فرصة دخول الجنة بسبب عدم بر والديه قد وضع وجهه على الأرض حتى التصق أنفه بالتراب، إن للوالد فضلا عظيما على أولاده، وهذا الفضل هو من الضخامة إلى درجة تعذر شكره والمكافأة عليه. إن حق الأم أعظم من حق الأب، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم "يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال أمك. قال ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال: أمك. قال ثم من؟ قال أبوك".. رواه مسلم. هناك أبناء كرام بررة، يتسلم الواحد منهم راتبه، ثم يضعه بين يدي أبويه قائلا: خذا منه ما شئتم، واتركا ما شئتم، وما تأخذانه أحب إليَّ مما تتركانه. وهناك شباب يكفون عن الحديث في أي مجلس فيه آباؤهم وأمهاتهم. وهناك شباب يمرون على آبائهم وأمهاتهم كل صباح قبل ذهابهم إلى أعمالهم، وذلك للاطمئنان عليهم وقضاء حوائجهم.. هؤلاء يتاجرون مع الله بهذا السلوك، وهم الرابحون. وفي هذا السياق لديَّ ملاحظة صغيرة، وهي أن دعاء الوالدين لأولادهما منه ما هو من قبيل الشفقة، وهذا يصدر من الأبوين ولو كان الأبناء غير بررة بهما. وهناك دعاء يخرج من الأعماق، لأنه يعبر عن الامتنان لبر الأولاد لهما وعن الرضا والإعجاب بمعروفهم، وهذا هو الجدير بالإجابة. قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة إلى شبابنا؟ قلت: إنه يعني الآتي: 1- ابحثوا عن أرق العبارات لتخاطبوا آباؤكم وأمهاتكم، ومهما قلتم فأنتم الرابحون. 2- اتخذوا من بر الوالدين طريقا للفوز برضوان المولى عز وجل. 3- تفننوا في إيجاد المفاجآت السارة لآبائكم وأمهاتكم. 4- لتكن استقامتكم واجتهادكم أكبر هدية تقدم لأحب الناس وأعز الناس.
387
| 28 نوفمبر 2011
من أبرز ظواهر الحياة الاجتماعية في تاريخ الإنسان، تدينه العميق الذي يجعله خاضعاً لإله قدير، يرجو رحمته ويخاف عذابه، ومن أبرز خصائص الديانات أثرها الكبير في توجيه الأفراد والجماعات، وسلطانها على مشاعرهم واتجاهاتهم، ومن هنا لعبت الديانات دورا كبيرا في قيام الحضارات ونشوء الأمم واندثارها، ولا تكاد تجد دينا خلا من النزعة الإنسانية الرحيمة. وأدياننا الكبرى في شرقنا العربي والإسلامي تلتقي عند هذا الغرض، وحسبك من المسيحية قول السيد المسيح عليه السلام: "احبوا أعداءكم وباركوا لاعنيكم"، أما الإسلام فآيات القرآن في الحب والصفح والرحمة وعمل الخير للناس، ولا تكاد تحصى الأحاديث التي تحث على ذلك وترغب فيه، وحسبك من الإسلام قوله تعالى في وصف عباده المؤمنين: (وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا، وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)،"الفرقان: 63". وقول النبي صلى الله عليه وسلم: "الخلق كلهم عيال الله، فأحبهم إليه أنفعهم لعياله" رواه البزار. وهكذا تتعاون دياناتنا على نشر السلام والوئام بين الناس، وترغيبهم في العيش معاً إخوة متحابين بل إن الإسلام ليقرر أن اختلاف الناس في أديانهم أمر طبيعي من ضرورات الحياة، وفي ذلك يقول الله تعالى: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين* إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم). بهذه الروح اتسع تاريخ الديانات عندنا ليسجل أروع الصفحات في تاريخ التعاون على الخير وهل ننسى ما كان لتعاون الإسلام والمسيحية في العصر العباسي من آثار كبيرة في العلم والثقافة. ولست أرى في التاريخ أروع من موقف شيخ الإسلام ابن تيمية حين جاء إلى أمير التتار يطلب إليه إطلاق سراح الأسرى، فأجابه الأمير إلى إطلاق سراح الأسرى المسلمين وحدهم دون اليهود والمسيحيين فأبى ابن تيمية رحمه الله وقال: "لابد من إطلاق سراح هؤلاء أيضا فإنهم أهل ذمتنا لهم ذمة الله ورسوله، فأطلق الأمير سراحهم جميعا". في بداية القرن الثامن الهجري شهدت مصر أعواما سوداء.. فقد أساء بعض الموظفين من أهل الذمة معاملة المسلمين وأذاقوهم ألواناً من المهانة والذل، فقابلهم جهلة المسلمين بإحراق بعض الكنائس، فرد عليهم بعض المتعصبين من الكهان والرهبان بإحراق بعض المساجد.. وكادت القاهرة تتحول إلى أتون ناري لا يبقي ولا يزر لولا أن حزم السلطان أمره، وعاقب مسببي الفتنة من الجانبين.. إن إساءة الموظف المسيحي لمواطنيه المسلمين أمر لا تدفعه إليه مسيحيته، وإنما تدفعه إليه طائفيته الجاهلة بسماحة المسيحية.. وان احراق المسلم لبعض الكنائس أمر لا يدفعه إليه إسلامه، إنما يدفعه إليه جهله بالإسلام ومبادئه في معاملة غير المسلمين!! أما أنه ما من شك في أن العلة هي الجهل بوجه عام وبالدين بوجه خاص، وأن المستفيد من ذلك هم أعداء الأمة من المستعمرين والظالمين والطغاة، وأن العلاج الناجع هو العودة للمبادئ الإنسانية في كل دين. إن الفرق بين الدين والطائفية هو فرق ما بين النور والظلام، والعلم والجهل، والحق والباطل. الدين إخاء وتعارف ولقاء.. والطائفية عداء وتقاطع وجفاء. الدين حب ورحمة وسلام.. والطائفية كره وقسوة وخصام. الدين وفاء وحسن خلق.. والطائفية غدر وسوء خلق.. الدين شرعة الله ورسالته.. والطائفية شرعة الشياطين ووسوستهم.. أيها الشباب، هذا هو الفرق بين الدين والطائفية، وهو فرق عميت أنباؤه على كثير من الزعماء ورجال الأحزاب ودعاة الإصلاح، فحاربوا الدين وهم يظنون أنهم يحاربون الطائفية وكرهوا دعوة الدين وهم يظنون أنها دعوة إلى الطائفية.. وما دروا أنهم بذلك يجردون الأمة من أقوى أسلحتها للقضاء على الطائفية وما تجر وراءها من شقاء وبلاء.. أيها الشباب، أرجعوا إلى الدين.. وذروا طائفيتكم.. أيدوا دعوة الدين.. وحاربوا دعاة الطائفية.. أقبلوا على العلم؛ فالعلم في الحرب سلاح الأعزل.. والعلم في السلم أعز مطلب.. العلم يخرج الناس من الظلمات إلى النور.. والعلم بالدين يقضي على شياطين الطائفية. شباب العرب يا مناط الأمل تزودوا بالعلم للمستقبل فالعلم في الحرب سلاح الأعزل والعلم في السلم أعز مطلب وأخيراً، أيها الشباب: (كونوا متدينين.. وحذار أن تكونوا طائفيين).
1135
| 21 نوفمبر 2011
أرسل الله تعالى رسولنا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين، وهذا يتطلب منا أن نقتدي به حتى يسود أجواءنا الاجتماعية التعاطف والتراحم والبر، وقد قبّل رسول الله صلى الله عليه وسلم سبطه الحسن وعنده الاقرع بن حابس، جالساً، فقال الأقرع: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحدا، فنظر إليه الرسول وقال: "من لا يرحم لا يرحم"، إن العولمة يا معشر الشباب تنشر اليوم روح القوة وأخلاقيات السيطرة والمنافسة، وأنتم تلاحظون هذا من خلال الدورات التدريبية المتعددة التي يلتحق بها الشباب ومن خلال الإعلانات التجارية التي تفوق الحصر، ومن خلال الأحاديث التي نتداولها في المجالس.. لا ريب في أن أمة الإسلام في حاجة اليوم إلى أكبر عدد ممكن من الأقوياء والمتفوقين، ولكن لا يجوز أن يتضخم هذا على حساب الرحمة والإحساس بمن حولنا، فالرحمة تتصل بالعطاء والإحسان على حين أن القوة تتصل بالاستحواذ والأخذ والغلبة والسيطرة، ومن المهم أن ندرك ذلك على نحو جيد. إننا يا أبنائي حين نعطف على الفقير والضعيف واليتيم والمعوق، فإننا نصبح قريبين من الله تعالى. وقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم: "احضروا لي الضعفاء فإنما تنصرون وترزقون بضعفائكم". قال صاحبي: ماذا يعني هذا بالنسبة لشبابنا؟ قلت: إنه يعني الآتي: 1- على كل منا ألا يغتر بقوته أو ثروته أو منصبه.. فيتحول إلى متكبر جبار لا يعرف الرحمة. 2- تجاوبوا مع المشاعر الحزينة، واظهروا التأثر والاهتمام بما تسمعونه وترونه من فواجع جيرانكم واخوانكم وتعاطفوا معهم وساعدوهم. 3- ارحموا الخدم ودربوا أنفسكم على التغاضي عن هفواتهم وليتخيل كل منكم أن يضع نفسه في مكانهم. 4- لا تشمتوا بالعصاة والمذنبين، ولكن اشفقوا عليهم وارحموهم وانصحوهم وحاولوا أن تأخذوا بأيديهم إلى طريق الهداية. 5- أحق الخلق بالرحمة هي نفوسنا ورحمتنا لها بأن تحاول اعتاقها من عذاب الله تعالى من خلال الاستقامة والعمل الصالح، كما أن علينا أن نشفق عليها من خلال ترك توبيخها على نحو دائم، إذ ليس من الصواب أن نمارس الجلد الذاتي بسبب ومن غير سبب، بل على كل منا أن يراجع أعماله، فيحمد الله، فيشجع نفسه تارة، ويلوم نفسه، ويعزم على الكف عن الخطأ والمعصية تارة أخرى. 6- عليكم معشر الشباب أن تكونوا أسوة حسنة للجيل القادم في الجد والاجتهاد والتفوق الدراسي، وطاعة الوالدين وبرهما، وطاعة معلميكم واحترامهم، وأن تجيدوا العربية قبل اللغة الأجنبية، واقبلوا عليها لأنها لغة القرآن.
706
| 14 نوفمبر 2011
قال صاحبي: إن حاجة الإنسان إلى الأمن والطمأنينة والسلام، لا تقل عن حاجته إلى الأكل والشرب، فكيف يمكن لأبنائي الشباب أن يشعروا بالأمن، ويطردوا من أنفسهم الخوف والقلق المزعج؟ قلت: لعلي ألمس ذلك عبر النقاط الآتية: أ – يخبرنا الله عزل وجل في العديد من الآيات أن الإيمان والعمل الصالح يوفران المظلة الأمنية التي نحتاج إليها دنيا وآخرة، حيث يقول: (قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون)، "البقرة: 38"، ويقول سبحانه: (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا وفي الآخرة ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون نزلا من غفور رحيم)، "فصلت: 30-32". وقال سبحانه: (وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون)، "الأنعام: 82". ب – يظل قدر من الخوف من الهزيمة والإخفاق شيئا جيدا ما دام يولد لديكم الشعور بالمسؤولية ويحفزكم على العمل والاتقان والمثابرة. ج – لننظر إلى الحياة الدنيا على أنها ليست دارا للهناء الكامل، والنجاح الدائم والعافية المستمرة.. إن فيها المسرات والمكدرات بأنواعها. د – تذكر دائما أن الله تعالى ينزل من المعونة والصبر على مقدار ما ينزل من الشدة والبلاء، ولهذا فلنفوض أمورنا إلى الله، وسنكتشف أنه لا داعي للجزع مما يحدث مستقبلا. هـ - لزوم الحق والصواب من الأمور الضرورية للشعور بالأمن والتخلص من الخوف. و – الغموض والشدة والخرافة والجهل مصادر مهمة للخوف، ووقاية للنفس منها تكون عن طريق العلم والمعرفة والفهم. ن – عودوا أنفسكم الدخول في شيء من المجازفات ذات المخاطر القليلة؛ لأن ذلك يؤكد لديكم الثقة بالنفس، ويطرد المخاوف، وما أجمل قول أحدهم "إن الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم الحقيقي، والشجاع لا يذوق طعم الموت إلا مرة واحدة". والشاعر يقول: وإن لم يكن من الموت بدٌ فمن العجز أن تكون جبانا
646
| 07 نوفمبر 2011
من المهم أن نحمي أنفسنا من "الجدية الغبية" التي تجعل المرء أشبه بالمحروم والمنكوب، لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم، يمازح أصحابه ويضحك مما يضحكون منه وهو الذي قال "لا تحقرن من المعروف شيئاً ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق" رواه مسلم. وقال عبدالله بن الحارث رضي الله عنه "ما رأيت أحدا أكثر تبسماً من رسول الله صلى الله عليه وسلم" وقال أحد أصحابه: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سر استنار وجهه كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك" متفق عليه. أبنائي الشباب، قاوموا الرتابة فإنها عدو لدود للسعادة، فحاولوا أن ترفهوا عن أنفسكم من خلال شيء من المزاح والرياضة، وليكن كل ذلك في إطار آداب الشريعة الإسلامية الغراء، وفي إطار التوسط والاعتدال لأن الإنسان في حاجة إلى وقود روحي يحركه نحو المعالي، ويدفعه إلى سبل الخير. قال صاحبي: ماذا يعني هذا بالنسبة لشبابنا؟ قلت: إنه يعني الآتي: 1- اجعل الضحك صمام أمن من التوتر والاكتئاب، فاتخذ منه وسيلة للحفاظ على سلامة النفس والعقل، ولا تنس الاعتدال في هذا وفي كل شيء. 2- إن النكتة المهذبة تشكل أداة لإثارة أعماق الروح، وإن المرء حين يضحك من طرفة سمعها تلمع عيناه بالامتنان لمن ساقها. 3- تخلص بالمرح والمزاح من رذيلة الكبر والتعالي على الناس ومن الوقار الكاذب، وجفاف الروح. 4- احرص أيها الشباب على مواجهة صعوبات الحياة وآلامها من خلال الاستبشار بمعونة الله تعالى ومثوبته من خلال رؤية الوجه الجميل للأشياء، أي كن متفائلاً لا متشائماً تنظر إلى الشوك في الورود وتعمى أن ترى الورد الجميل ذاته يزين المكان، يقول إيليا أبوماضي: ترى الشوك في الورود وتعمى أن ترى الندى فوقه إكليلا أيها الشاكي وما بك داء كن جميلا ترى الوجود جميلا 5- عودوا أنفسكم أن تتحدثوا مع بعض الأصدقاء عن بعض القصص الطريفة التي جرت معكم والتي تجعلكم تضحكون من أنفسكم أحيانا، فالناس يحبون من يدخل عليهم السرور والمرح. واحذروا في كل ذلك الكذب والغيبة. 6- افرحوا بالإنجاز وبلقاء الأهل والأصدقاء، وعبروا عن شكركم لله واغتباطكم بفضله كل حين. 7- تعلم أيها الشباب المرح والتفاؤل من الطيور ذات العمر القصير تتغنى في كل مكان تحط فيه، وفي هذا يقول الشاعر: تتغنى وعمرها بعض عام أفتبكي وأنت تحيا طويلا؟!
560
| 31 أكتوبر 2011
تعيشون معشر الشباب في زمن كل شيء فيه إلى تنوع واتساع، وتلاحظون أن الخيارات على كل صعيد باتت كثيرة جدا، وأن من شأن هذا أن يجعل دوائر الخلاف أوسع بكثير مما كان عليه الأمر في الماضي، وهذا يتطلب منا أن نفهم مسائل الاتفاق والاختلاف على وجه حسن ولعل مما يفيد في ذلك الآتي: * الاختلاف سنة من سنن الله تعالى في خلقه وهذا ما نفهمه من قوله تعالى: (ومن آياته خلق السماوات والأرض واختلاف ألسنتكم وألوانكم إن في ذلك لآيات للعالمين)، "الروم: 22". وقال عزل وجل: (ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)، "هود: 118"، وما أجمل قوله صلى الله عليه وسلم: "تجدون الناس كإبل مائة لا يجد الرجل فيها راحلة"، رواه مسلم. وهكذا فقد يبحث المرء منا بين المائة من المعارف والزملاء، فلا يجد شخصا واحدا يوافقه في أفكاره وأمزجته. * اختلاف عقولنا ونفوسنا وأهوائنا أشبه باختلاف وجوهنا، ومن هنا تجمعنا أمور عامة، وتفرقنا التفاصيل الصغيرة، وينبغي أن نتقبل هذه الوضعية على ما هي عليه. * خلق الله الناس على طبائع مختلفة فمنهم من يميل إلى التفاؤل، ومنهم من يميل إلى التشاؤم، ومنهم الهادئ والحليم، ومنهم الغضوب الملول.. وهذا يؤدي إلى كثير من الاحتكاك اليومي وكثير من النزاع. * من الناس يا أبنائي الشباب من نشأ في أسرة على جانب من اليسار تعامل أبناءها بالرفق واللين، ولهذا فهم يظنون أن الحياة رخية، ومنهم من نشأ في أسرة يسودها الظلم.. ولهذا فإنه ينظر إلى العالم بمنظار أسود. قال صاحبي: ماذا تعني بكل هذا بالنسبة إلى أبنائنا؟ قلت: إنه يعني الآتي: أ – لا ينظر أحدكم على أنه الأصل في كل شيء، فلدى كل الناس ما يمدح وما يذم، ولديهم ما هو صواب وما هو خطأ. ب – حاولوا فهم وجهات نظر الآخرين وخلفياتهم وظروفهم، واتخذوا من الأعذار والتسامح منهجا تحضون عليه مع كل ذلك. ج – انظروا إلى الاختلاف على أنه تنوع ومصدر ثراء، وليس شيئا يضعف الأمة، أو يكدر صفاءها، فنحن إذا اتفقنا في الكليات لن يضرنا الخلاف في الجزئيات والفرعيات. د – قال ابن مسعود رضي الله عنه: "الجماعة أن تكون على الحق ولو كنت وحدك"، فإذا كانت هناك قرية لا يصلي فيها إلا رجل واحد، فذلك الرجل هو الجماعة وعلى أهل القرية جميعا أن يرجعوا إليه. هـ - لنتهم أنفسنا بدلاً من اتهام الآخرين. و – اعتمدوا الحوار والتفاوض من أجل الوصول إلى أفضل بلورة ممكنة في الأماكن المختلف فيها، واعملوا بالتواصي بالحق والتواصي بالصبر لإحقاق الحق.
470
| 24 أكتوبر 2011
إبدأ بني بتحسين خطك، وتعلم لغة للتعبير كما كنا نعرفها من قبل بعلم الإنشاء، ذلك العلم الذي كان الواحد منا وهو صغير يحاول أن يضع أفكاره في أي موضوع على شكل كتابة على الورق مبرزاً فيه ما يجول بخاطره في هذا الموضوع وهنا تنشأ ملكة التعبير ويتعهدها صاحبها بالتنمية والتهذيب قليلا قليلا فإذا بها تكبر معه حتى تكون جزءاً من تكوينه. يابني إن خير ما يرسخ قدمك في لغتنا الجميلة أم اللغات هو كتاب الله عز وجل، هو القرآن الكريم. لقد كانت أولى آياته على لسان النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، إقرأ، إقرأ يا بني في كتاب الله وارتشف من مناهل الفصحى بين آياته وفي ثناياه. إقرأ القرآن يابني وتعلم كيف تقرأ وليكن ذلك على يد سيدنا الشيخ أبوسويلم في الكتاب. القرآن يا معشر الشباب هو معلم البشرية قراءة وكتابة وعلما وتجارة ومالا وزواجا ومعاشا ودنيا ودينا. هو أبو رسالات السماء، الكتاب الذي هدى الله به البشرية جميعا وترك للكل الحرية كاملة للاختيار: "فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر"، وأنذر الجميع نارا وقودها الناس والحجارة، وبشرهم بجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين، فيه كل ما تفكر فيه ويفكر فيه جميع البشر "ما فرطنا في الكتاب من شيء" فهل عكفتم معشر الشباب على تلاوة القرآن عقب كل صلاة. إن كنتم تصلون وأحسبكم كذلك، أوصيكم بقرآن الفجر. إن قرآن الفجر كان مشهودا. ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا. فرتلوا أيها الشباب القرآن ترتيلا كما أمرنا الله عز وجل، وإن استطعتم أن تحفظوا منه قدرا فزتم بخيري الدنيا والآخرة. اجعلوا القرآن رفيقكم في كل خطوة وصاحبكم في كل مشوار هو في جيبكم دائماً ورفيقكم في الطريق، أي طريق، حتى تعتادوا تلاوته كلما خلوتم إلى نفوسكم تحركت به ألسنتكم وأحست به جوارحكم فإنه ترياق لكل الجراح والله يقول: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب" تطمئن به قلوبكم وتهدأ به نفوسكم وتشعر بالطمأنينة والهدى عند تلاوته. فما بالكم إذا صار عندكم عادة لا تنسى. يابني اشرك معك أخوة لك في التلاوة.. التلاوة الجماعية إنها خير معلم لأمثالك من طلبة العلم. يسمع فيصحح لنفسه ما يخطئ فيه فإذا به عن طريق أذنه وما سمعت قد تعلم دون معلم أين يقف وأين يستمر وعلى أي صورة يكون الوقف، وكيف يكون الادغام والمد والتقصير والغنّة والتجويد وغير ذلك.. ولتكن لك مع أخوة لك مقرأة تشتركون فيها يستفيد الجميع منها فائدة واستفادة. قال صاحبي: هل هناك وصية ترغب في تخصيصها لشبابنا؟ قلت: نعم، في وصيتي لهم عند هذا المستوى، أوصيهم أن تكون لهم صفتان: الأولى: أن يتبنوا هذه الخطوة ويجعلوها رسالتهم التي لا يجوز تناسيها. الثانية: المتابعة، أي يظلوا متابعين على استمرارية الضوء حتى لا ينطفئ، وتظل الجذوة في قلوبهم.
610
| 17 أكتوبر 2011
قال صاحبي: أيها الشباب في حياتكم شيء أساسي هو أن تعرفوا خصمكم الأكبر وعدوكم اللدود حتى توجهوا كل جهودكم من أجل مقاومته دون هوادة. قلت لصاحبي: من هو هذا العدو؟ قال: إنه القصور الذاتي والضعف الشخصي، وأعني بالقصور الذاتي هنا عدم كفاية القدرات الذاتية للمرء أو عدم استثمارها على النحو الأمثل، كما أعني به ضعف إرادته على صعيد مقاومة رغباته وعلى صعيد قيامه بمسؤولياته، من السهل دائماً أن يجد الواحد منا شخصاً أو جهة أو ظرفاً أو حادثة.. يدعي أنه هو السبب في إخفاقه ومشكلاته، لكن ذلك كثيراً ما يكون غير موضوعي. وعلى الشباب أن يكونوا على ثقة أنه لا يستطيع أحد أن يؤذي أياً منهم بدون إذنه، وليكونوا على ثقة بأن الإنسان يظل قادراً على الإساءة إلى نفسه أكثر من أي شخص آخر وهذا الكلام ينطبق على الجماعات والشعوب.. القصور الذاتي يتجلى في العديد من الأمور، منها الآتي: أ – عدم وضوح الأهداف التي يسعى إليها المرء، حيث إن كثيراً من الشباب لا يعرفون ما يريدون، ولا يعرفون الشيء الذي سيشكل الفرق بين ما هم عليه اليوم، وبين ما سيكونون عليه بعد ثلاثين عاماً، هناك أمنيات وتطلعات، لكن ليست هناك أهداف واضحة مما لا يشجع صاحبه على العمل والعطاء وبذل الجهد. ب – الكسل وهبوط الهمة بسبب فتور الدافعية على العمل، ومن المهم أن نعرف أن للأعمال المضاعفة نتائج مضاعفة، وأن تضييع الوقت سدى وأداء الأعمال ببطء وخمول نتائجهما الرديئة لا تخفى على أحد. ج – تساهم الفوضى بحظ وافر في القصور الذاتي، فنحن – كما تعلمون – نعيش في عصر شديد التعقيد، كثير المتطلبات، ولذلك فلابد من تنظيم الشأن الفردي الشخصي وترتيب الأولويات، فعلى الشباب أن يلزموا أنفسهم بأداء شيء جيد على نحو يومي مثل المحافظة على الصلاة في جماعة وقراءة جزء من القرآن والوصول إلى مكان العمل في الوقت المحدد، وأداء خدمة تطوعية صغيرة، فهذا يحد من الفوضى في حياة الشباب. د – التسويف عدو مبين لأصحاب النفوس الكبيرة، ولقد سمعنا وقرأنا عن مضار التسويف، ورغم هذا فإن الكثيرين منا يعملون وفق المقولة الآتية: "كل شيء تستطيع إنجازه غداً فلا تنجزه اليوم". إن التسويف نوع من البطالة، ونوع من التهرب من أداء الواجبات وعواقبه كثيراً من تتجلى في وقوع بعض الخسائر. إن الزمان لا ينتظر أحداً، ومن كان عاجزاً عن أداء عمل اليوم، فسيكون أشد عجزاً إذا اجتمعت واجبات اليوم والأمس، أوقدوا ضوء شمعة الإيمان في صدوركم، واتركوا نورها يضئ كل جوانب حياتكم، تخلصوا من الكسل والتسويف والفوضى والغموض. والله ولي التوفيق....
471
| 10 أكتوبر 2011
في الماضي كانت العزلة هي الحصن الذي يحتمي به كل الضعفاء وكل الخائفين من الذئاب الضارية البشرية. أما اليوم وبعد وجود مئات القنوات الفضائية العديدة وبعد دخول الإنترنت إلى كل بيت، فقد صار الحديث عن العزلة شيئاً من الماضي. أعرف أن الهاجس الذي يسكن قلوب معظم الفتيات هو الارتباط بشاب مستقيم يقدر الحياة الزوجية، ويرعى أسرته ويسعدها، وإن الفتاة في سبيل تحقيق ذلك قد تخاطر بالرد على معاكسة من شاب أو بالدخول في إحدى غرف (الدردشة) على الإنترنت، أو تتبادل بعض النظرات مع ابن الجيران.. وهي في كل ذلك لا تهدف إلا إلى العثور على من يمكن أن يكون أباً للأولاد في المستقبل. والشباب بكل أطيافهم يعرفون هذه الحقيقة جيداً، فالصالحون الأخيار منهم يسلكون المسلك الشرعي المهذب إلى ذلك، ويتقدم الواحد منهم إلى أهل من يريد الارتباط بها. أما الآخرون، وهم ليسوا قليلين فيضربون على الوتر الحساس بالنسبة للفتاة، ويقدمون الدليل تلو الدليل على أنهم يريدون لأي علاقة أن تنتهي بالزواج، وما يجري قبله فترة للتعارف والتأكد من العثور على الشريك المناسب.. وأكثرهم كاذب في ذلك، وإن كان صادقا، فأسلوب اتصاله بالفتاة يدل على أنه شخص غير صالح. وأنت يا بنيتي انطلاقاً من طيبة قلبك وبراءة مطلبك وقلة خبرتك بواقع كثير من الشباب قد تجدين نفسك في ورطة كبرى لا تعرفين كيف تخرجين منها!! قد يلتقي الشاب بفتاة في مكان عام، ويلتقط لها صورة بطريقة خفية، وقد يسجل لها كلاماً، وبعد مدة يستخدم ذلك أداة لتخويفها وتهديدها، وتجد نفسها كالماشي في حقل ألغام، وهو محفوف بالمخاطر أينما اتجه. وبعض الفتيات تغرهن الغفلة، وفي لحظة ضعف يفترسها أحد الوحوش، وهو يعدها بالزواج، ثم تنقطع أخباره، وتجد نفسها جليسة الهموم والأحزان، وقد يحدث حمل، فتكون الجناية جنايتين: جناية على نفسها وجناية على طفلها الذي سيأتي من غير أب ولا نسب!! قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لابنتي وابنتك؟ قلت: يعني الآتي: 1- كوني على يقين بأن ما كتبه الله لك سوف تحصلين عليه مهما كنت ضعيفة أو بعيدة أو منعزلة. 2- إن الحق تعالى هو الذي يرزق المرأة بالرجل الصالح، ويرزق الرجل بالمرأة الصالحة، فاطلبي ذلك منه بصدق، واعلمي أن ما عند الله تعالى إنما ينال بطاعته وليس بمعصيته. 3- لا يرى الشاب في الفتاة التي تستجيب لرغباته المرأة التي تصلح أن تكون زوجة له وأماً لأولاده. 4- راقبي الله تعالى، وأكثري من ذكره، واستعيني به واجعلي روحك تمرح في حبه والتعلق به، ففي هذا سعادة ومسرة، لا تشبهها مسرة أخرى، لا تبحثي عن أكبر لذّة، ولكن عن أشرف لذّة. هذا وبالله التوفيق..
454
| 03 أكتوبر 2011
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
8808
| 23 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
1617
| 25 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
981
| 27 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
909
| 26 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...
729
| 20 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
708
| 25 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...
684
| 20 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
615
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
600
| 24 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
594
| 22 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
555
| 23 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
522
| 22 فبراير 2026
مساحة إعلانية