رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قلت لصاحبي: ما هي ثقافة الشباب والإصلاح بوجه عام.قال صاحبي: ينشغل الشباب العربي، وخاصة خلال الفترة الأخيرة، بمناقشة بعض الموضوعات التي تتعلق بالأوضاع الراهنة في المنطقة العربية، وخاصة ما يحدث حالياً في فلسطين والعراق ولبنان والسودان والصومال... إلخ، وما يرتبط بهذه من مشاكل أخرى لها علاقة بالعالم الخارجي وخاصة في الغرب.ويرى كثير من الشباب أن الأوضاع السائدة في المجتمع العربي ترتبط بالثقافة السياسية السائدة وقضايا الانتماء والهوية وما يشعر به بعض الشباب من وجود عدم المساواة في المجتمع، وإقبال الشباب على الهجرة من أوطانهم بسبب فقدان الأمل في المستقبل وإحساسهم بعدم وجود فرص حقيقية لصنع مستقبل أفضل لهم، وشيوع بعض المفاهيم السلبية مثل الفهلوة وعدم القدرة على اتخاذ القرار في معظم حالات الهجرة تكون القرارات غير مبنية على حقائق ومعلومات أو فرص عمل حقيقية، مما يعرض الشباب إلى مواجهة حياة صعبة أو التعرض إلى مصادمات قانونية، سواء في أوطانهم أو في البلاد الأخرى التي يسعون إلى الهجرة إليها.كذلك، تسود بين الشباب حالياً قيم وسلوكيات سلبية؛ ولذلك يجب أن تفرض مناقشة موضوع القيم والسلوك بين الشباب، وما يتعلق بذلك من مفاهيم الحقوق والواجبات، والتي لا تكون محددة وواضحة، ومسؤولية الشباب تجاه أنفسهم وأوطانهم، وكيفية التواصل مع الآخر خارج أوطانهم، وكيفية التواصل مع الآخر من خلال ثقافة الحوار وقبول الاختلاف وتفعيل دول الشباب في القيام بأنشطة تساعد على تحقيق هذه الأهداف وخاصة من أجل نشر ثقافة السلام القائم على العدل والبعد عن العنف، وتبني ثقافة التسامح التي تقوم على القبول، الاختيار، والاقتناع، وليس على الزجر أو الإذعان.كذلك العمل على تدعيم الأنشطة التي يمكن أن تساعد الشباب في تحقيق هويتهم وتأكيدها من خلال المشاركة بالعمل، وخاصة العمل التطوعي، داخل مجتمعاتهم المحلية أو في أوطانهم أو في خارج الأوطان، وذلك بهدف تحقيق التفاهم والتعايش مع الآخرين حتى يسود السلام، بدلاً من الصراعات والحروب، والذي لن يتحقق إلا من خلال زيادة مشاركة الشباب في المؤسسات القائمة، وبصفة خاصة منظمات المجتمع المدني التي يتاح فيها للشباب فرص مناقشة موضوعات تتعلق بمستقبل حياتهم، مثل زيادة توفير فرص العمل الحر، ومناقشة مبادئ الديمقراطية وحقوق الإنسان والحكم الرشيد وحدود الحريات ومستوياتها.وبالله التوفيق.
542
| 21 يناير 2017
كان علي عزت بيغوفيتش إسلامياً في العمق، لكن بأفق إنساني رحب ويحتار المطالع لتراثه من سعة اطلاعه على الثقافة الإنسانية، فهو ضليع في الفلسفة، والأديان، والقانون، والتاريخ، والأدب، والرسم، وقول هوامش كتبه وثراء استشهاداته وملاحظاته على اطلاع مذهل على ثمرات الفكر الإنساني في الشرق والغرب، وعقل منهجي ناقد لما قرأ، متمثل له في ذاته، وكان يرى أن ركام المعلومات من غير هضم عبء على حامله، وليس من المناسب تسميته معرفة أصلا، وقد كتب في ذلك: "المعرفة المفرطة تخنق أحياناً الفكرة الإبداعية.. يمكن للإنسان أن يمتلك المعرفة في عدة مجالات، لكن من غير تنظيم وبدون رؤية.. الكثير من المتعلمين عاشوا وماتوا بدون معرفة حقه.. كومة من المواد الجيدة من دون مخطط، تبقى كومة فقط.أسهم علي عزت إسهاماً جليلاً في الفكر الإسلامي والإنساني من خلال كتبه وأهم هذه الكتب هي "الإسلام بين الشرق والغرب" و"هروبي نحو الحرية"، ثم "البيان الإسلامي". آمن إيماناً عميقاً بالإسلام رسالة إنسانية، تحتاجها البشرية اليوم حاجة ممضة، وقد قدم الإسلام بصفته طريق الوسطية بين المادة العمياء التي تغلف الأفق الإنساني وتحجب رؤيته، والرومانية العرجاء التي تؤصل الانهزامية والانسحاب من معركة الحياة، فالإسلام هو "الطريق الثالث" كما يدعوه علي عزت.. الطريق الذي لا يشطر الذات الإنسانية شطرين، بل يصوغها صياغة متزنة، تجعلها قادرة على التوفيق بين واقعها المتناهي وأفقها اللامتناهي.فالروحانية الواقعية من أهم سمات الإسلام، والإنسان الكامل في الإسلام – كما يراه علي عزت – ليس القديس، بل المؤمن الواقعي القوي، الملتزم برسالته الاجتماعية ودوره في الحياة، ولو فهمنا الإسلام حق الفهم – يقول علي عزت – فسنجد أن الإنسان الواقعي أعظم من القديس، وأن ذلك هو السر وراء أمر الملائكة المعصومين بالسجود لآدم الخطاء.رحم الله علي عزت بيغوفيتش.. قاهر بربرية الحضارة بإيمانه الإسلامي وأفقه الإنساني.وبالله التوفيق.
1195
| 14 يناير 2017
لعل ما ينظر إليه الإنسان ذكراً وأنثى.. هو كيفية تحقيق النظرة المستقبلية.. والتساؤل: هل النظر تحمل وعي تاريخي؟ والإنسان في حركة الحياة الإنسانية يمر بنوع من التجارب والتحولات والتقلبات الصحية والنفسية.. والارتباط الأسري.. والتحولات المجتمعية التي ترتبط هي الأخرى بالاقتصاد والثقافة والسياسة والتعليم، كما طرأت على رؤى العصر، انتشار وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة، وهناك القنوات الفضائية وما أكثرها.ومن أجل وعي مستقبلي للمرأة المسلمة نطالع الخطاب القرآني وهو يبين معالم شخصية المرأة وبيان حقوقها وواجباتها.. وقد كانت المرأة في مجتمع النبوة تشارك في المجالات الاجتماعية، وقد أوضحت الكثير من التشريعات شخصية المرأة، ومكانتها في الأسرة، وأهمية موافقتها في قضية اختيار شريك حياتها.لأن هدف الزواج: ترويح النفس.. راحة القلب.. والسكن.قال تعالى: "هو الذي خلقكم من نفس واحدة وجعل منها زوجها ليسكن إليها"، "الأعراف: 189".وقال تعالى: "ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون"، "الروم: 21".وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "النساء شقائق الرجال"، رواه أبوداود والترمذي.الإسلام دعم شخصية المرأة، ورفع من قدرها وأكرمها وليدة، وناشئة، وزوجة، وأما.. واعتبرها متساوية مع الرجل في العبادات والتشريعات والمعاملات، لأن الغاية تحقيق العمل الصالح.قال تعالى: "من عمل صالحاً من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون"، "النحل: 97".وبالله التوفيق.
4770
| 07 يناير 2017
قال صاحبي: يمكننا رصد سيل كبير من القصص والحوادث والكوارث البيئية والتدميرية الشاملة من خلال استقراء أي الذكر الحكيم، كما يمكننا رصد العديد من الملمات والزلازل والأحداث والسيول والفيضانات والانهيارات والتفجيرات البركانية الهائلة التي مست التجمعات البشرية، والتي ترجع – حسب العرض القرآني – إلى الإعراض عن اتباع ذكر الله والاستهزاء بذاته سبحانه وتعالى وبرسالاته لأنبيائه، النكوص عن الوفاء بعهد أبينا آدم عليه السلام الذي قطعه أمام ربه بعد أن تاب عليه، والإفساد والطغيان والظلم والاستكبار والعلو بغير الحق في الأرض، والدراسة الاستقرائية التحليلية لأي الذكر الحكيم تكشف لنا خفايا العرض القرآني لهذه الظاهرة ولتفسيراتها الدينية، حيث نؤمن ونعتقد نحن المسلمين أن مقدار الإعراض عن منهج الله موجب مقداراً عادلاً موازياً ومكافئاً منه سبحانه وتعالى لحجم ذلك الإعراض البشري، علهم يتأدبون أو يرتدون، أو يتوبون، ومن خلال بُعدين متناظرين، حيث تكون المفاسد والمناكر معابر لاستحقاق غضب الله وعقابه، كما يكون بأس وعذاب الله سبحانه وتعالى جزاء مقابلا لسوء أفعالهم، وهو ركن رئيس ومهم لتفسير الكوارث البيئية في النظرة الدينية الإسلامية.واستأنف صاحبي حديثه: قد كثرت مواضع الإهلاك والتدمير والخسف والرجم في القرآن الكريم، وجاءت السيول من الحوادث المرعبة مرعبة تارة بالمدينة وتارة بالقرية والقرى، وتارة ثالثة بأسماء الجبابرة والمعاندين، وتارة رابعة بأسماء أنبيائهم كشعيب وصالح وهود ونوح وتارة خامسة بالأقوام المهلكة كعاد وثمود. وتارة أخرى في معرض مواساة رسول الله صلى الله عليه وسلم عن إعراض قومه عن دعوة ربهم.كما ورد في النص القرآني سبب الإهلاك الذي لا يخرج في عمومه عن الإعراض عن اتباع منهج الله سبحانه وتعالى، فضلاً عن ممارسة الحياة بالطريقة البهيمية وما بعد البهيمية، كأفعال قوم نبي الله لوط عليه السلام.وبالله التوفيق
5731
| 24 ديسمبر 2016
إن "الأدب العربي" هو محضن الأدب الإسلامي الأول، وميدانه الأهم ولكنه ليس ميدانه الأوحد، فعندما انتصر الإسلام خارج الأقطار العربية، ودخلت فيه شعوب أخرى، وتأثرت به آدابها، نبتت لهذا الأدب أجنحة جديدة أعطته بُعداً إنسانياً عالمياً.فقد ظهر في الأدب الفارسي منذ القرن الثالث الهجري تيار إسلامي استفاد من الأدب العربي شعره ونثره، واستفاد من القرآن والسنة وحمل قضايا إسلامية كثيرة، وأصبح تياراً موازياً للتيار الإسلامي في الأدب العربي، وربما يتفوق عليه في بعض القضايا والفنون، وما لبث الأدب التركي أن استفاد من الأدبين الفارسي والعربي، ونهل مما نهل منه الأدبان المذكوران من المعاني القرآنية فامتد الأدب الإسلامي إلى لغات وشعوب أخرى.وقد ظهرت بوادر الأدب الإسلامي منذ العصر الجاهلي الذي انتظم عدداً كبيراً من شعراء عصر ما قبل الإسلام، وقد كان حال الأدب العربي كله وإلى وقت قريب أدباً إسلامياً يدعو إلى القيم ومكارم الأخلاق والتوجيه الخلقي الرفيع ونصرة المظلوم، وإحقاق الحق وزجر الباطل والثناء على البطولات والغزوات، ومكارم الأخلاق.- وإليكم النماذج الآتية: * تأمل الحكمة في أبيات زهير بن أبي سلمى:وما الحرب إلا ما علمتم وذقتموما هو عنها بالحديث المرجم* وتأمل قول عنتر:يُنبئوك من شهد الوقيعة اننياتمنى الوغى واعف عند المغنم* وقول عمرو بن كلثوم:إذا ما الملك سام الناس حسفاًآبينا أن نقر الذل فينا* وانظر لأبيات الحطيئة وهي تدل على الكرم:رأى شبحاً وسط الظلام فراعهفلما رأى ضيفاً تشمر واهتموقال هيا رباه ضيفا ولا قرىبحقك لا تحرمه الليلة اللحمفقال ابنه لم رآه في حيرتهأي ابتي اذبحني ويسر له طعماًولا تعتذر بالعدم على الذي ترىيظن لنا مال فيوسعنا ذماًبينهما قد عنت من البعد عانهقد انتظمت خلف مسحلها نظماعطاشا تريد الماء فانساب نحوهاعلى أنه منها إلى دمها اظمىفأمهلها حتى تروت عطشهافأرسل فيها من كنانته سهماًوبالله التوفيق...
466
| 17 ديسمبر 2016
كشفت جامعة الدول العربية عن كارثة تهدد مستقبل الشعوب العربية، حيث طالبت تقارير صدرت عنها أخيراً باستعادة علمائنا العرب في الخارج، مشيرة إلى أن "إسرائيل" تفوقت في السباق العلمي مع العرب عن طريق إغراء العلماء الأوروبيين والأمريكيين وتوطينهم داخل "إسرائيل" في الوقت الذي تتزايد فيه هجرة العلماء العرب للخارج وفشلت الدول العربية في استعادتهم حتى الآن.وحذر تقرير صادر عن الجامعة في وقت سابق من خطورة الظاهرة على مستقبل الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية للدول العربية، حيث بلغت خساراتها من هجرة عقولها العلمية للخارج أكثر من 2000 مليار دولار، وذكر التقرير أن الدول الغربية هي المستفيد الأكبر من احتضان أكثر من 450 ألف عربي من حملة الشهادات والمؤهلات العليا.ومما يلفت النظر في الوطن العربي أنه في مواكبة ازدياد معدلات هجرة الكفاءات العربية إلى الغرب يزداد اعتماد غالبية البلدان العربية على الكفاءات الغربية في ميادين شتى، أي أن الدول العربية تتحمل بسبب ظاهرة هجرة العقول خسارة مزدوجة بضياع ما أنفقته على تعليم وإعداد تلك الكفاءات من ناحية واستيراد الكفاءات الغربية من ناحية أخرى.وقد تنبهت دول عديدة إلى قيمة تجمعات مواطنيها المغتربين في دول الغرب ونجحت دول مثل الصين عبر تهيئة البيئة العلمية بها في استعادة الكثير من علمائها في الخارج وكذلك تايوان التي أعادت حوالي 75% من علمائها المهاجرين من خلال مشروع حديقة العلم التي أنشأتها عام 1980م، وهناك أيضاً الهند وتركيا وكوريا الجنوبية وباكستان وماليزيا وإندونيسيا، وكلها دول نجحت في استقطاب كفاءاتها المهاجرة وحققت من ورائهم الكثير من المكاسب العلمية والتكنولوجية، إلا أن الدول العربية بسبب تناثر جهودها وغياب خطة عربية واضحة تشجع علماءها المهاجرين على العودة إلى وطنهم، الأمر الذي يمثل تحدياً خطيراً أمامها لابد من تجاوزه إذا أرادت اللحاق بركب التقدم في القرن الحادي والعشرين.وبالله التوفيق.
370
| 10 ديسمبر 2016
لتحقيق الإصلاح لابد من:1 – الإيمان بالهدف إيماناً لا يتزعزع بالإصلاح الشامل.2 – التيقن من فرضية العمل وضرورته والتضحية من أجله.3 – التيقن من حتمية تحقيق الهدف النبيل وحصوله، وسعة الأمل وحسن التوكل مهما كانت العقبات فهي إلى الزوال.4 – الوفاء للعاملين واحترامهم وتقديرهم وحفظ جميلهم والابتعاد عن المن والأذى حتى لو رأيت الناس قاعدين.إن الرصيد الحقيقي والبرهان القاطع على صدقية سنوات الالتزام والعمل التي قضيتها، وحصيلة الثقافة والتربية التي تراها في نفسك هي التوفيق في الشروع في الإنتاج وإفادة المحيط، قال تعالى: "قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم واخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره" (التوبة: 24).فادعاء حب الله تعالى ورسوله "صلى الله عليه وسلم" ممكن لمن شاء، لكن الحقيقة تحتاج لجهاد في سبيله لتثبت الادعاء أو تنفيه.الهمم العالية: ولا يغيبن عنا ونحن في مشروعنا الإصلاحي حال أصحاب الهمم العالية ولابد أن نجالسهم أو نحرص على العيش مع سيرهم الطاهرة، فحامل المسك إما أن يحذيك أو أن تشتم منه رائحة طيبة.وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من الناس ناسا مفاتيح للخير مغاليق للشر".وهمة أبي بكر رضي الله عنه في محاربة المرتدين وإنفاذ بعث أسامة بن زيد رضي الله عنه والعرب في معظمها قد ارتدت عن الإسلام باستثناء مكة والمدينة، القائل: "أينقصني الدين وأنا حي".وهمة سلمان الفارسي رضي الله عنه الباحث عن الحقيقة في الأرض.وهمة خالد بن الوليد رضي الله عنه وسفره الأسطوري من العراق لليرموك في الأردن مجاهداً الروم في المعركة الفاصلة.وهمة صلاح الدين والأمة مفرقة، وملوك الفرنجة يغزون الشرق بحملات متتالية عديدة، وتصميمه على توحيد الأمة وتحرير القدس.وهمة العنصر النسائي التي تتمثل في أسماء بنت أبي بكر وأم عمارة والخنساء وغيرهن رضي الله عنهن جميعاً.وجدير بالإشارة أن همة المرأة الهاشمية ظهرت في تجهيز ابنها الوحيد للجهاد في أرض الروم وفرحت باستشهاده.وبالله التوفيق.
1033
| 03 ديسمبر 2016
قال صاحبي، ما أسباب ضعف اللغة العربية وتدهورها على كافة المستويات التعليمية؟فقال: فيما يخص تعليم اللغة العربية (في التعليم الابتدائي) ما يلي:"إن أسباب الضعف اللغوي تبدأ من مرحلة التعليم الأولي، وتستمر في مراحل التعليم العام، وتتضاعف في مراحل التعليم العالي، ففي المرحلة المبكرة من التعليم، تهمل أساسيات تعليم اللغة، التي يجب أن تبدأ بتعويد النشء نطق الأصوات اللغوية – التي ترمز لها الحروف – نطقاً سليماً، كما يهمل تعليم المبتدئين علامات الشكل والمد والتشديد والتسكين والوصل، وما إلى ذلك من رموز تعين على ضبط النطق وسلامة الكتابة.وقد آن الأوان لنقرر – دون تردد – أن هذا النقص أو العيب في العملية التعليمية إنما جاء حاصراً تعليم الأطفال بما يسمى الطريقة الكلية، التي عرفت تندراً بطريقة "شرشر".. وقد آن الأوان لنقرر ذلك – دون تردد – أن الطريقة البسيطة التي تعلم بها أسلافنا – والتي تعلمنا بها أيضاً – وهي طريقة التعرف على الحروف المفردة للأصوات اللغوية، وما يتبع ذلك من التعرف على الحركات القصيرة والطويلة التي تتصل بكل حرف، من فتحة وضمة وكسرة، ثم ألف وواو وياء، ثم ما يلحق بهذا التعرف على الرموز الصوتية التي تضبط الكلمات من شدة ومد ووصلة وسكون، أقول قد آن الأوان لنقرر أن الطريقة البسيطة التي تعلم النشء أو تلك الحروف والحركات والرموز، ثم نعوده تكوين كلمات منها، ثم تكوين جمل من الكلمات ثم موضوعات من الجمل وهكذا، تلك الطريقة البسيطة هي ما ينبغي أن تعود إليها بعد أن ثبت إخفاق تجربة الطريقة الكلية التي اتبعها أصحابها بكل حسن النية، والرغبة في تحسين عملية تعليم اللغة للنشء، والتي ينبغي أن يرجعوا عنها بكل شجاعة الرأي، للسبب نفسه، وهو تحسين عملية تعليم اللغة للنشء.هذه هي البداية وبعدها تأتي بقية مراحل التعليم العام المختلفة، وفي هذه المراحل لا نعلم العربية على وجهها المرضي رغم ما يبذل من وزارة التعليم ورجالها المخلصين من جهد، والسبب في عدم تعليم اللغة في مراحل التعليم المختلفة على وجهها المرضي هو أن تلك المراحل يهمل فيها أهم ما يطلب في تعليم اللغة وهو تكوين "المَلَكة اللغوية" عند المتعلم.وبالله التوفيق.
5054
| 26 نوفمبر 2016
قال صاحبي: التعليم الذاتي ظهر منذ أن وُجد الإنسان على مرّ العصور من خلال محاولات الإنسان البحث عن المعرفة والمعلومات والإبداعات بنفسه وبجهده الذاتي.. واليوم عادت الأصوات تنادي بتفعيل التعلم الذاتي.. فقد اكتشف المسؤولون عن التربية والتعليم أن التعلم الأمثل والمحفز للإبداع هو الذي يجعل المتعلم فاعلاً نشيطاً باحثاً عن العلم والمعرفة بنفسه، واكتشف المعلمون في المدارس، أن عليهم تعديل طرق تعليمهم، وإشراك الطلبة في عملية التعلم، فالتعلم الذاتي يجعل عملية التعلم متمركزة حول المتعلم نفسه لا حول المعلم، بحيث يكون المتعلم حراً في اختيار ما يريد تعلمه ومتى وأين وكيف يتعلم، ما يجعل التعلم أفضل وأكثر ديمومة في الذهن، فهذا النوع من التعلم يعتمد على أن يبحث الشخص بنفسه مهما كان عمره فيختار منها ما يريد ويترك ما يريد فيكون التعلم مقصوداً لا إجبارياً، فهذا لا يعني أن يترك المتعلمون والأطفال خاصة هائمين على وجوههم دون توجيههم، بل إن هناك دوراً فاعلاً للمعلم والوالدين والمحيطين بالأشخاص في توجيههم، كأن يوفر المعلم لطلبته في الصف والوالدان لأطفالهم في البيت، الألعاب الهادفة والأنشطة التعليمية، والمواقف والمشاكل التي عليهم التفكير فيها والتفاعل معها، آخذين في الاعتبار مقومات وخصائص المتعلم العقلية والشخصية والنفسية والسلوكية، والاجتماعية والعُمْرية، كما أنه يتطلب توفير دافع وأسلوب وبيئة تحفز التعلم الذاتي.. كتقديم التعزيز المادي والمعنوي، ولذا لابد من إحداث تغييرات جذرية في طرق التعليم، بحيث تتسم بالمرونة والفاعلية والجاذبية للأفراد. فالتعلم الذاتي هو تغير دائم ومستمر نحو الأفضل، وقد أثار عالم النفس ماسلو – صاحب الاتجاه الإنساني في التعليم والتعليم – أهمية جعل عملية التعلم أكثر احتراماً لقيمة وذات المتعلم وإمكانياته وقدراته، ونادى بأن على المعلمين أن يثقوا في طلبتهم وفي قدراتهم، وأن يحترموا شخصياتهم، وأن يهيئ المعلم أو الوالدان في البيت للأفراد – أثناء عملية تعلمهم – الجو الذي تسوده الإيجابية والديمقراطية، وأن لكل إنسان القدرة على الإبداع إذا ما أتيحت له فرص التعلم الأمثل، والتي من أهمها توفير فرص التعلم الذاتي المخطط له بشكل جيد، وذلك أملاً في تحقيق الأفضل لنفسه ولمجتمعه من خلال ما يملك من علم ومعرفة وإبداع.ولا ننسى موقف الإسلام من التعلم الذاتي، فقد شجع عليه من خلال البحث في علوم الدين والدنيا، بل والسفر لاكتسابها أحيانا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم، وأن طالب العلم يستغفر له من في السماء والأرض حتى الحيتان في الماء". (رواه أبو داود والترمذي وان ماجة).وبالله التوفيق.
1229
| 19 نوفمبر 2016
قلت لصاحبي: هل التعلم الذاتي ضرورة؟ قال: في الحقيقة نعم، هو ضرورة في كل مراحل الحياة، سواء كان ذلك أثناء الدراسة في المدارس، أو خارجها، الأصل في التعلم هو رغبة الفرد في اكتساب المعرفة، بل إن "حب المعرفة" هو قيمة "هرم ماسلو"، في الاحتياجات الفطرية للإنسان، أن أعرف أن أكتشف وابتكر، أن أضع بصمتي الخاصة على صفحة البشرية، أن أنقش اسمي بأحرف من نور في سجل الخالدين، أن أسهم في جعل الحياة أفضل فيكافئني ربي ويشكرني الناس وأشعر بالتحقق والتقدير الذاتي وانني قد أديت مهمتي كعبد صالح يترك وراءه بقعة من النور.لو أن هذه الصفة اصطحبها الإنسان منذ الصغر لأفادته كثيراً، ففي هذه الحال سيستفيد كثيراً من الدراسة في المدرسة ثم الجامعة، وذلك لأنه سيتقبلها بنفسية المريد المحب للعلم فيستوعبها ويطورها أيضاً، وهذا هو ما فعله "بيل جيتس" حين كان طالباً في المرحلة الثانوية وشغف حباً بـ"الكمبيوتر" الذي كان وقتها اختراعاً جديداً وليس في متناول الجميع، لقد بذل الفتى النابه كل ما في وسعه من وقته وجهده وماله القليل ليزداد معرفة بأسرار "الحاسوب" ولم يكتف بالمعرفة، بل قام بتطويرها وجعل الحاسوب جهازاً شخصياً في متناول الجميع وأسس شركة "مايكروسوفت" العملاقة وحقق نجاحات مذهلة في تطوير الجهاز الذي أحبه فأفاد البشرية كلها بما أحدثه من تطوير، لقد بدأ الفتى "بيل جيتس" كطالب شغوف بالعلم يريد أن يعرف ويطور هذا الجهاز الجديد، وربما لم يدر بخلده أن يصبح من أشهر وأنجح وأغنى رجال العالم بسبب هذا الشغف بالمادة التي كان يدرسها في المدرسة كمادة هامشية.وبالله التوفيق.
720
| 12 نوفمبر 2016
قال صاحبي: سُئل ابن المقفع من أدبك قال: نفسي، كنت إذا رأيت حسناً أتيته وإن رأيت قبيحاً اجتنبته. وفي الحقيقة كل إنسان يظل في حال من التعلم الذاتي طيلة حياته، وما نتعلمه من الحياة وتجاربها أكثر عمقاً وأعمق أثراً مما نتعلمه في المدارس.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "طلب العلم فريضة على كل مسلم".تمنحنا الدراسة الأكاديمية أسس المعرفة وأساليب تلقي العلم، وإذا اكتفينا بهذا القدر فإن ما تعلمناه يكون عرضة للتلاشي والزوال، أما إذا طورنا معارفنا بالقراءة واكتساب المهارات في مجال تخصصنا، فإننا نصل لدرجات من المعرفة العميقة ونرتقي بمهاراتنا.تحضرني قصة شاب كان شغوفاً بتعلم اللغة الانجليزية، فعلمها لنفسه تعليماً ذاتياً عن طريق متابعة البرامج التعليمية في إذاعة "بي.بي.سي" حتى أتقنها وصار قادراً على سماع ومتابعة الإذاعة وعمل مداخلات في برامجها، وبينما كان أهله يلومون عليه هذا الولع باللغة الذي أثر على مستواه الدراسي في كليته، ظل هو ماضياً في طريقه ينتقل من نجاح إلى نجاح حتى تخرج في كلية الآداب بتقدير عادي وانضم لطابور الباحثين عن عمل.ثم تقدم للسفارة البريطانية بطلب للعمل كمترجم رسمي بناء على إعلان نشرته بصدد هذه الوظيفة وقد أدى جميع الاختبارات بتفوق ولكن ساوره القلق في إمكانية الفوز بالوظيفة لأن من تقدموا معه كانوا من الحاصلين على شهادات الماجستير والدكتوراة في اللغة، وكانت المفاجأة هي اختياره من قبل السفارة لأنه كان أكثر المتقدمين تمكنا في اللغة يفهمها وينطقها ويتذوقها كأهلها، ووقتها اعترف الجميع بأن جهوده في التعليم الذاتي لم تذهب سدى.إن التعليم الذاتي في الحقيقة هو السبيل الذي يسير عليه كل المتميزين في مجالاتهم فلا يمكن لطبيب أو إعلامي أو مهندس أن يحتفظ بتفوقه وتميزه في مجال عمله إلا باتخاذ التعليم الذاتي منهجاً له يجعله متجدداً متابعاً مواكباً لعصره دائماً.وبالله التوفيق.
802
| 04 نوفمبر 2016
لممارسة التعلم الذاتي فنلاحظ ما يتعلمه الناس من خلال حياتهم اليومية؛ فالأطفال الصغار يتعلمون اللغة بالاستماع إلى الآخرين وهم يتحدثون، ثم يحاولون التحدث كما يفعل الآخرون ويتعلمون كيفية ارتداء ملابسهم، أو آداب الطعام أو ركوب الدراجات، أو إجراء الاتصالات الهاتفية، أو تشغيل جهاز التلفاز. ويمكن أن تكون التربية ذاتية عندما يحاول الناس الحصول على معلومات، أو اكتساب مهارات بمبادرة شخصية دون معلم.. وذلك عن طريق زيارة محل لبيع الكتب أو مكتبة أو متحف، وقد يشاهدون برنامجاً في التلفاز أو شريط فيديو، أو يستمعون إلى برنامج إذاعي، أو اكتساب خبرات حاسوبية معينة، وكذلك المشاركة في دورات تدريبية متخصصة في تنمية جانب معين لدى المتعلم.وفي جميع هذه الحالات لا يطلب منهم النجاح في امتحان، وكلنا يعلم طريقة الطبيبة الإيطالية مونتسوري في تعليم الأطفال بين "2-5 سنوات"، التي تعتمد على التربية الحسية للطفل، والقائمة على اكتساب الخبرات، وليس للمعلم دور سوى الإشراف على الأطفال.لذلك أترك ولدك أو من تقوم بتعليمه يمارس ما يتعلم، وإن وقع في الخطأ أول أو ثاني مرة فإنه سيتعلم الصحيح في الثالثة، وتأكد أنه لن ينسى ذلك طوال حياته.روى لي أحدهم عن مهندس ميكانيك تخرج حديثا وتم فزره إلى إحدى الدوائرالحكومية، ليترأس إحدى الورش المسؤولة عن صيانة محركات السيارات التابعة للشركة، وما أن تسلم مهامه إذ بالعمال في الورشة يرونه بينهم وليس في مكتبه، مرتدياً ثياب العمل، وقال لهم؛ أنا اليوم لست مهندساً، وإنما جئتكم متعلماً لفن الهندسة على أرض الواقع، لقد أدرك هذا المهندس أن أي عامل في ورشته لديه خبرة عملية تفوق خبرته النظرية التي حصل عليها في الجامعة، فراح يتعلم ما كان ينقصه ليشعر في النهاية أن المعرفة لديه متكاملة في شقيها النظري والعملي، وبذلك يتفوق على العامل.ومن هنا يظهر الفرق في الواقع: لماذا نرى خريجاً جامعياً ناجحاً في الحياة؟ وآخر لم ينل نصيبه من النجاح؟ مع أنهما درسا في جامعة واحدة وتخصص واحد؟ السبب هو استمرار الأول في تعليم نفسه وتطويرها، واليوم نحن في عصر يتطلب – للحصول على فرصة عمل – الكثير من المعارف والمهارات التي قد لا توفرها الجامعات، وقد كنا نسأل زملاءنا الذين درسوا في الجامعات الأوروبية أو الأمريكية عن طريقة إلقاء المحاضرات، فكانوا يقولون ليس ثمة ما يسمى بكتاب جامعي أو ملزمة، وإنما كنا نأخذ المحاضرة نظرياً، ومن أراد أن يدون شيئاً لدراسته للامتحان فعليه استخلاص المحاضرة بطريقته من المراجع التي يدبجها المحاضر على السبورة.وبناء عليه، علينا ألا نستهجن بعد اليوم دعاية لجامعة في اليابان تدعو من هم في سن الشيخوخة للانضمام إليها، والالتحاق بصفوفها الدراسية.. أو ليس في عقيدتنا الإسلامية أن طلب العلم من المهد إلى اللحد فريضة؟!وبالله التوفيق.
3876
| 22 أكتوبر 2016
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
2193
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
1281
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
708
| 25 يناير 2026
يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم...
633
| 22 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
609
| 26 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
588
| 25 يناير 2026
لا أكتب هذه السطور بصفتي أكاديميًا، ولا متخصصًا...
555
| 22 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
465
| 25 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
444
| 27 يناير 2026
سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة...
414
| 23 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه الهموم وتتشابك فيه الأزمات،...
369
| 23 يناير 2026
-«مغربية وسط سكة تلاقينا» عندما أكتب، بكل تقدير،...
366
| 25 يناير 2026
مساحة إعلانية