رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحياة خزانة مغلقة، ونحن جميعا في حاجة ماسة إلى معرفة ما فيها، وليس لها سوى مفتاح واحد هو العمل، في القرآن المجيد اقتران شبه مطرد بين الإيمان والعمل الصالح، وذلك لأن الإيمان يسبق العمل الصالح، قال تعالى في سورة العصر: (.... إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر). فالإيمان يمنحنا الرؤية، ويدلنا على النهج، والعمل هو الجواد الذي سيمتطيه لقطع ذلك النهج، أشعر يا معشر الشباب أن الله تعالى زود الإنسان بامكانات هائلة، وأتاح لهم فرصا عظيمة، لكنهم لا يستفيدون منها على الوجه المطلوب. قال صاحبي: لماذا؟ قلت: هنا جملة أسباب من أهمها: الكسل، وانحسار الطاقة الروحية المطلوبة للاستمرار في بذل الجهد وقد أعجبني قول أحد الحكماء: "ليس الإنسان ضئيلا، لكنه كسول إلى حد بعيد"! لا يؤذيني منظر مثل ما يؤذيني منظر شاب محبط عاطل عن العمل، يطلب نفقة من أبيه المرهق! كافحوا أيها الأبناء من أجل العثور على عمل تحبونه، فإذا وجدتموه فاهتموا به واتقنوه، وانظروا إليه، كما لو أنه اختبار صعب يتحداكم، وتذكروا دائما أن الأعمال التي تنجزونها وفق معايير عالية تفتح لكم آفاقا جديدة نحو فرص وأعمال أكبر لم تكن تخطر ببالكم، وهناك آلاف القصص والوقائع التي تؤكد هذا المعنى، مثل: طالب كان يتمنى أن يكون مهندسا ولكن مجموعه المنخفض حال دون دراسته في كلية الهندسة فشجعه كاتب السطور على التقدم لكلية الفنون الجميلة وأصبح مهندسا للديكور مشهورا بل ذائع الصيت.. والأمثلة على ذلك كثير. سوف تنجحون يا أبنائي وبناتي – إن شاء الله – إذ حولتم الأعمال إلى مهن تؤدونها باحتراف واتقان، فالعمل نعمة من الله، فمهما كان العمل صغيرا فإنه يمتلك نفس ميزات العمل الكبير ويحقق الآتي: * يخلصنا من الفراغ، وينقلنا من مرحلة التخبط والتمني إلى مرحلة التنفيذ. * يساعدنا على اكتشاف مواهبنا. * يحسن البيئة التي نعيش فيها. قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لشبابنا؟ قلت: يعني الآتي: 1- عليكم أن ترتبوا أموركم على أساس أن الحياة هي العمل وأن العمل الجيد هو حياة جيدة. 2- إذا لم يحصل أحدكم على العمل المناسب له، فليعمل في أي شيء نافع إلى أن يحصل على العمل الذي يلائمه. 3- لا تنظروا إلى المهن على أنها شيء شائن، فالشائن حقا هو الاحتياج للناس والرشوة واللصوصية، وأكل أموال الناس بالباطل. 4- هناك فرص كثيرة، وهي في نمو مستمر، والمشكل هو عدم وجود مؤهلين لها، فأهلوا أنفسكم على نحو جيد.
350
| 26 سبتمبر 2011
قال صاحبي: "إن تغير الاتجاهات يؤدي إلى اختلال التوازن العاطفي للجماعات". قلت: كيف؟ أفدني أفادك الله. قال صاحبي: يسجل التاريخ القديم أن يوليوس قيصر مات مطعونا بخناجر أعضاء مجلس السيناتوبروما، وخرج انطونيوس (حليفه) على الناس، وتحت ابطه عباءة قيصر. وبيّن للجميع أنه من أوائل الشاهدين على أخطاء قائده قيصر، ولكنه انتقد الطريقة الوحشية التي بها اغتيل قيصر، وأخرج من تحت ابطه – بغتة – عباءة قيصر المليئة بالثقوب قائلاً: أهكذا يعامل أكبر رأس في روما؟! عندئذ تغير الاتجاه السلبي نحو قيصر إلى اتجاه إيجابي لصالح قيصر وتابعيه وبذلك اختل التوازن العاطفي للرومان، وتدور الأيام فيصبح انطونيوس حاكما لروما، ويقع في الأخطاء التي وقع فيها قيصر، وتحدث معركة اكتيوم البحرية التي انتهت بانتصار الأسطول الروماني على الأسطول المصري. ولكن إعلام كليوباترا وانطونيوس زوّر الحقائق وقلب الهزيمة إلى نصر وانقلب الاتجاه السلبي إلى إيجابي لصالح كليوباترا وانطونيوس واختل التوازن العاطفي للشعب المصري، ويعلق أمير الشعراء على ذلك بقوله: أثر البهتان فيه ... وانطلى الزور عليه ياله من ببغاء ... عقله في أذنيه وفي العصر الحديث وتحديدا بعد نكسة 1967م، اقتنع أغلب الشعب المصري بأن عبدالناصر (ضيّع البلد) ولكنه بعد أن أعلن تنحيه عن الحكم تحول الناس من الاتجاه السلبي إلى الاتجاه الإيجابي – لاختلال التوازن العاطفي – ونادوا بأن "لا رئيس إلا جمال"، واليوم تطالعنا الجرائد القاهرية بأن الأطباء النفسيين وعلماء النفس صرحوا بأن ظهور مبارك خلف القضبان تسبب في اختلال التوازن العاطفي للمصريين، ولنترك المجال للأطباء النفسيين وعلماء النفس علّنا نلمس أثر تغيير الاتجاهات في اختلال التوازن العاطفي للمصريين. فالدكتور أحمد عكاشة رئيس الجمعية المصرية للطب النفسي أشار إلى أن صورة مبارك في القفص اكسبته تعاطف الكثير من الفئات خاصة النساء والامهات، ومن تربوا تربية أبوية، تقوم على أنه مهما أخطأ الأب فهو الصحيح، موضحا أن هؤلاء يشاهدون الصورة بقلوبهم ويقولون لأنفسهم: "إنه مسن وضعيف ولا يستحق ذلك". وأوضحت د. نجية اسحاق أستاذ علم النفس الجنائي بجامعة عين شمس أن الشعب المصري يتسامح وينسى الإساءة، خاصة أن هناك بعض الأفراد الذين لم يضاروا من حكم مبارك، بالإضافة إلى أن وجود مبارك على سرير المرض أثار مشاعر بعض معارضيه لكونه مريضاً. واعتبر د. مصطفى شاهين أستاذ علم النفس بكلية طب قصر العيني، أن انقسام صفوف المصريين بين متعاطف وسعيد بالمحاكمة أمر طبيعي، موضحا أن ظهور مريض على سرير المرض خلف القضبان يثير شفقة أي إنسان، وفي الوقت ذاته محاكمة قاتل لشعبه أمر يثير سعادتهم، مؤكداً أن هذا سبَّب اختلالاً في التوازن العاطفي للشعب.
1371
| 19 سبتمبر 2011
تعلمون معشر الشباب أن هذه الدنيا هي دار الأزمات والمشكلات، إذ ليس هناك أسرة ولا مدرسة ولا مؤسسة لا تعاني من بعض الصعوبات، منها ما هو موجود بسبب طبيعة العمل وطبيعة العيش والظروف التي تمر بها، ومنها ما هو بسبب ما لدى البشر من قصور وأخطاء ورعونات، وإننا جميعا نعلم أن في كل مكان عددا من الناس الطيبين الذين يحاولون إصلاح ما أفسده غيرهم، وحمل بعض الأعباء عن أهلهم ومجتمعهم وبلادهم، وهذه القلة القليلة هي ملح المجتمع وهي عطره ونوره، إنهم يعرفون مشكلات مجتمعهم وجماعتهم، ويعتقدون أنهم ليسوا جزءا منها، ولذلك فإنهم يسعون إلى حلها، وهذه بعض الأمثلة التي تشرح ذلك: * حي من الأحياء جل أهله مُعرضون عن صلاة الجماعة، وهذه المشكلة ليست بالبسيطة، فيقوم رواد المسجد بحضهم على الصلاة فيه، ويتابعونهم على ذلك إلى أن تتغير هذه الوضعية، فهؤلاء بعملهم المبارك هذا أصبحوا جزءا من حل المشكلة. * أسرة تعيش على الكفاف بسبب بطالة عدد من أفرادها عن العمل، فإذا قام أحدهم بالبحث عن عمل ووجده، فإنه يكون قد سار في طريق الحل وأصبح جزءا منه وهذا ينطبق على أخيه الذي يدرس لاخوته. * فصل دراسي مستواه ضعيف بسبب الفوضى التي فيه؛ وبسبب ضعف رغبة التلاميذ في التعلم، قام بعض تلاميذه بمساعدة المعلم على ضبطه فأصبحوا بذلك جزءاً من الحل لمشكلة ذلك الفصل. قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لي وأبنائي وبناتي؟ قلت: إنه يعني الآتي: أ- شرف كبير لنا أن نكون جميعا مظنة للإصلاح، وأن يكون وجوده في أي بيئة بشير خير. ب- لا يكون المرء جزءا من الحل إلا إذا كان جزءا من المحيطين به، فليعمل كل واحد منا على ذلك. ج- لا تستسلموا لوسوسة الشيطان لكم بعدم الكفاءة وعدم القدرة على الإصلاح وظنوا بأنفسكم في هذا المجال خيرا، واستعينوا بالله. د- تأكدوا دائما أنكم جزء من الحل، ولستم جزءا من المشكلة. هـ- إذا لم تكونوا جزءا من الحل فأنتم في الغالب جزء من المشكلة. و- سارعوا إلى حل المشكلات قبل أن تتفاقم وتخرج عن السيطرة. والله تعالى من وراء القصد.
684
| 12 سبتمبر 2011
هذه شعلة متوهجة أرجو أن تفتحوا عيونكم جيداً عليها، حيث إننا يا أبنائي وبناتي في زمان فتن فيه الناس بكل ما يشير إلى الفوز والنجاح والغلبة والمكاسب الكبيرة.. لا ريب أن أمة الإسلام في حاجة ماسة إلى أكبر عدد ممكن من المتفوقين والناجحين وأهل الطموحات العظيمة، وذلك بسبب ما تعانيه من ضعف على المستوى العلمي والصناعي والمادي، وهذه الحاجة ملحة، لأننا ببساطة، لا نستطيع بناء أمة قوية من أشخاص ضعفاء، ولكن من المهم أيضا معشر الشباب أن تتذكروا شيئاً جوهرياً، هو أن الإسلام يدقق في الأسلوب الموصل إلى الأهداف الكبرى مثل تدقيقه في الأهداف نفسها، ولهذا فإن للنجاح الحقيقي الذي ينبغي علينا جميعاً أن نسعى إليه خاصتين أساسيتين: الأولى: أن يتم بطريقة مشروعة ونظامية، والثانية أن يقرب صاحبه من الله تعالى، أي أن يحفز النجاح الدنيوي صاحبه على البذل في سبيل الله وخدمة الناس والمشاركة في بناء المرافق العامة والنهوض بالأوطان.. إذا استطاع أحدكم أن يحقق نجاحاً في ميدان من الميادين، لكن ثمرات ذلك النجاح استهلكت في المتعة الشخصية وفي التوسع في المباحات، لكن هذا النجاح في نظري لا يكون نجاحاً حقيقياً، وإنما هو نجاح مؤقت ومحدود، ما دامت حياتنا محدودة وقدراتنا على الاستمتاع بها أيضا محدودة، فإن كل النجاحات الدنيوية هي في النهاية محدودة وعابرة. هناك يا أبنائي وبناتي نوع ثالث من النجاح، وتسميته نجاحاً هي تسمية مجازية، وذلك النوع من النجاح الذي يتم عن طريق الكذب والاحتيال والرشوة والغصب وهضم حقوق الآخرين والخروج على النظم والقوانين السارية.. هذا النجاح عبارة عن نجاح وهمي، وهو وبال على صاحبه، وينبغي أن ننظر إلى الناجحين على هذا النحو نظرة إشفاق ورحمة، لأنهم مساكين، وما يظنونه نجاحاً هو عبارة عن نكبة حلت بهم. قال صاحبي: ماذا يعني هذا بالنسبة لأبنائنا وبناتنا؟ قلت: إنه يعني الآتي: أ – الحرص على أي قدر من النجاح والتفوق، لأن ذلك ضروري لراحتكم وسعادة لأهلكم وخير لبلدكم. ب – لا تجعلوا الهم الأكبر الذي يسيطر عليكم هو الحصول على شهادة أو وظيفة أو امتلاك أشياء نفيسة فحسب، ولكن فكروا في كيفية توظيف ما تحصلون عليه من ذلك في أمور تزيد رصيدكم من الحسنات، كمشروع محو الأمية ومشاريع الإغاثة للشعوب الفقيرة مثل (اريتريا والصومال واندونيسيا). ج – اجعلوا مشروعية ما تريدون الحصول عليه هي الشرط الذي لا يقبل التفاوض والمساومة. د – استيعنوا بالله تعالى واطلبوا التوفيق والرعاية في كل ما تسعون إليه.. وتذكروا قول أمير الشعراء أحمد شوقي: فكلوا إلى الله النجاح وثابروا فالله خير كافلا ووكيلا هذا وبالله التوفيق.....
446
| 29 أغسطس 2011
قال صاحبي: هل الاختلاف في الطبيعة والتركيب بين الرجل والمرأة يترتب عليه اختلاف في الوظيفة؟ قلت: لا أريد هنا أن أتحدث عن الأمور التي تجعل من الرجل والمرأة كائنين مختلفين في الكثير من الأمور، إنما أود أن أشير إلى شيء مهم، هو أن الاختلاف في الطبيعة والتركيب، يترتب عليه الاختلاف في الوظيفة، إن التركيب الجسمي والنفسي والشعوري للفتاة مختلف في التركيب الجسمي للفتى، لهذا فإن الفتاة قد أعدت لتقوم بدور مختلف عن أخيها. إن الفتاة تحمل وتلد، وتعد المسؤول الأول عن تنشئة الأجيال، وما يثير اهتمامها، ويستولي على مشاعرها ليس هو الذي يستولي على مشاعر الفتى، وإن في تعاليم ديننا وفيما اتفق عليه الناس من أعراف وتقاليد ما يجعل المطلوب من المرأة مغايراً لما هو مطلوب من الرجل على الصعيد الاجتماعي وعلى صعيد العمل والوظيفة، بعبارة أخرى تحتاج الفتاة إلى أن تكون طموحاتها في المستقبل طموحات امرأة وليست طموحات رجل، وهذا يعني أن على الفتاة أن يكون هدفها الأول هو الإسهام في بناء أسرة ملتزمة وسعيدة ومترابطة، وعليها أن تعد نفسها ثقافياً وتربوياً لهذه الوظيفة الجليلة، هذه واحدة.. أما الثانية، فهي أن تكون دراستها في الجامعة ملائمة لما ذكرناه، وذلك بأن يكون التخصص الذي تدرسه مما يلائم بنات جنسها مثل مجال التعليم والتطبيب، أو يكون العمل في مجاله بعد التخرج لائقاً بربة منزل، ومن هنا فليس من الملائم للفتاة أن تدرس الهندسة المدنية أو البحرية أو الطيران، كما أنه ليس ملائما لها أن تدرس الطب البيطري أو الزراعة. وعلى العموم فإن نصيحتي لبنتي أن تسعى لدراسة علوم يمكن لها الاستفادة منها ثقافياً وتربوياً ومادياً بعد أن تسمح لها واجباتها الأسرية بالالتحاق بالوظيفة. واحذري يا ابنتي الطموحات التي تجعل فرصتك في الزواج ضئيلة حتى لا تندمي حيث لا ينفع الندم. قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لابنتي؟ قلت: إنه يعني: أ – لا تحاولي الدخول في منافسة مع الشباب، فأنت مخلوقة لدور غير دورهم، وعليك أن تأخذي الدرس والعبرة من الوضع المأساوي الذي وصلت إليه المرأة في كثير من بلدان العالم شرقاً وغرباً. ب – في حياتنا معطيات كثيرة تحتم عليك أن يكون اهتمامك بالزواج وبناء أسرة مسلمة وتربية أولادك التربية الصحيحة، هو الاهتمام الأول. ج – الأنوثة هي السلاح الأمضى الذي تحارب به المرأة، فلا تتخلي عن هذا السلاح بأوضاع وأعمال وتصرفات غير مناسبة لك. د – ليس الأفق الاجتماعي للتخصص أو الوظيفة هو المهم، لكن المهم هو ملاءمته لك ومدى إتقانك له أو لا. والله من وراء القصد.......
460
| 22 أغسطس 2011
لو استطاع المرء معرفة مشاعر الناس حول أوضاعهم المعيشية الاجتماعية، لوجد أن أكثرهم يتطلعون إلى أن يكونوا في وضعية أفضل مما هم فيه، وهذا يعود إلى ما فطر الله تعالى عليه النفوس من حب الخير والاستزادة من النعيم. هناك يا أبنائي وبناتي من هو ليس راضياً عن القرية الغائبة المتأخرة التي ولد فيها، وكان يتمنى لو أنه ولد في مدينة كبرى، وهناك من يتمنى لو كان أبوه غنياً، فينشأ في أسرة مرفهة، تتمتع بأطيب المأكل والمشرب والملبس، وركوب السيارات الفارهة، وهناك أعداد كبيرة من البنات المتضايقات من أشكالهن وألوانهن، وهناك وهناك.. والنصيحة التي أود أن يستفيد بها أولادي هي أن الإمكانات التي زودنا بها الخالق عز وجل، والظروف والأوضاع نشأنا فيها لا تتحكم في مستقبلنا على نحو كلي، فأنتم جميعاً تعرفون أن هناك آلاف الشباب والشابات الذين ولدوا في أحسن الظروف، وكان يتوقع لهم أن يكونوا اليوم من خيار الناس ومن أعظمهم نجاحاً وفلاحاً، لكن شيئاً من ذلك لم يحدث، فهم مخفقون في دراساتهم وأعمالهم وحياتهم الخاصة ويحيون على هامش الحياة، ولا يتمنى أحد منا لأولاده أن يكونوا مثلهم! وفي المقابل أيها الشبان والشابات هناك رجال عظام غيروا مجرى التاريخ ونقشوا أسماءهم بأحرف من نور على صفحاته ولدوا في أرض لا يعرف عنها عراقة في نسب، وليس لديها وفرة في مال، ولا تسكن في أماكن مميزة.. الواقع والتاريخ يقولان لنا هذا، وعلينا أن تستخلص العبرة منه ورحم الله ابن الوردي حين قال: لا تقل أصلي وفصلي أبداً إنما أصل الفتى ما قد حصل قد يموت المرء من غير أب وبحسن السبك قد ينفي المغسل وفي تاريخنا وتاريخ العالم رجال ونساء كثيرون يفتخر آباؤهم وأمهاتهم بإنجابهم لهم. وكم أب علا بابن ذوي شرف كما علا برسول الله عدنان قال صاحبي: ماذا يعني هذا بالنسبة إلى أبنائي وبناتي؟ قلت: إنه يعني: أ – احمد الله على ما وهبك وأعطاك، فهو كثير، وإن كان يبدو عند المقارنة مع ما لدى غيرك قليل. قليل منك يكفيني ولكن قليلك لا يقال له قليل ب – تقبل نفسك وأوضاعك، واشعر بالاعتزاز بما لديك، واتخذ منه نقطة انطلاق إلى الأمام. ج – انفخ على أصغر شرارة لديك لتتحول إلى نور عظيم ينير طريقك وطريق أهلك وأصدقائك. د – أبعد نفسك الصغيرة المكبلة بالهموم والأوهام الحاضرة، عن طريق نفسك الكبيرة القادمة من قلب العاصفة التي تثيرها الجدية والثقة والعمل والمثابرة والطموحات العالية. هـ - لا ترضى أبداً أن تكون ظلاً لأحد، وحاول دائماً أن تكون قدوة ونموذجاً ينتفع به غيرك. هذا وبالله التوفيق.......
492
| 15 أغسطس 2011
إنه لشيء جدير بالملاحظة، ذلك التباين الكبير بين ما نكون عليه عند الولادة، وبين ما نكون عليه عند الموت، المواليد جميعهم أطفال من درجة واحدة، حيث يمكن أن نتوقع لكل منهم أن يكون في المستقبل واحدا من العظماء، أو أن يكون متخلفا ذهنيا أو منحرفا أو مجرما، لكن هذه الإمكانيات تتلاشى مع الأيام ليصبح المجهول معلوما، ولتتجه الأنظار والتوقعات العظيمة إلى أناس دون الآخرين، رجال ونساء يغادرون هذه الدنيا وهم أعلام، تعلقت بهم القلوب.. وما ذلك إلا لأنهم في حياتهم لم يكونوا أشخاصا عاديين، وإنما كانوا دعاة أو فقهاء أو قادة أو حكماء، أو باذلين للمعروف ساعين في الخير.. إن الذين غادروا الحياة الدنيا أضعف ما فيهم هو (الجسد) أما عقولهم وأرواحهم وأمجادهم ومآثرهم والسنن الحسنة التي سنوها، والأيادي البيضاء التي أسدوها للناس، فإنها باقية في النفوس والقلوب ليعبر عنها أهل الوفاء بالثناء والدعاء جيلا بعد جيل ويتخذونهم نبراسا للاقتداء والتأسي. وإن ما ينتظرهم من كرم الله – سبحانه – في الآخرة هو أعظم بكثير مما نالوه في هذه الدنيا الفانية، ولكن ذلك بشكل مقدم الجزاء، وقد ورد عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: "إذا أحب الله عبدا نادى جبريل: إن الله يحب فلانا فأحبه، فيحبه جبريل، فينادي جبريل أهل السماء: إن الله يحب فلانا فأحبوه، فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض". هذه هي القلة القليلة من الصفوة المنتقاة من عباد الله، أما السواد الأعظم من الناس فإنهم – مهما عاشوا – يمرون على هذه الحياة مرورا سريعا – وهم ما بين شخص يترك شيئا يندم عليه، وشخص لا يترك أي شيء! ولا تمر سنوات قليلة حتى ينساهم الصديق والقريب. قال صاحبي: ما الذي يعنيه هذا بالنسبة لشبابنا؟ قلت: إنه يعني الآتي: أ – إن الذي يصنع الفرق بين الناس عند الموت ليس المال ولا النسب ولا القوة، ولكنه الاستقامة والعلم وحب الخير للناس، والأثر النافع، والمساهمة في إصلاح الأوضاع والأحوال، والتواصي بالحق، والتواصي بالصبر لإحقاق الحق. ب – في مقدرة كل إنسان أن يسير في طريق العظماء من خلال الجهد اليومي الذي يبذله في الميدان الصحيح والطريقة الصحيحة. جـ - لا يحتقر المرء نفسه، ولا يرضى بالقليل، فالكريم الجواد الغني الحميد هو رب العالمين، وقد يمنح للمتأخر شيئاً حجبه عن المتقدم. د – على المسلم دائما أن يتذكر ساعة الرحيل ويخطط دائما لأن يكون ما يقال عنه فيه شيئا عظيما، يرجو ثوابه عند الله تعالى.
780
| 25 يوليو 2011
علينا أن نوسع دائرة إحساسنا بتصرفاتنا لنكون دائماً تحت المراقبة تعودنا نحن الكُتّاب أن نوجه الخطاب للكبار من الرجال والنساء آملين أن نساعدهم على توجيه أبنائهم وبناتهم وإرشادهم إلى الطريق القويم، أما الفتيان والمراهقون وكثير من الشباب، فنظن أن مخاطبتهم غير ذات جدوى لانشغالهم بأمور أخرى غير تلك التي تشغل آباءهم وأمهاتهم، ومهما يكن نصيب هذا الاعتقاد من الصحة والصواب، فإني سوف أوجه خطابي لمن يعنيهم الأمر مباشرة، خاصة أن هذا الأمر يدخل في نطاق تخصصي الدقيق في "التربية وعلم النفس التربوي". إن الناظر لطائفة المقالات الجديدة "مشاعل لإنارة طريق الشباب" سيجد أن الشعلات موزعة على ميادين عديدة، لكن يجمع بينها هدف الارتقاء بشخصيات شبابنا، وتقديم العون لهم على سلوك مسالك الرشاد، والتفوق في الدراسة والعمل، وكل مجالات الحياة، ومن المهم أن أشير هنا إلى أن المشاعل التي أنرناها، مشاعل تتصف بالعموم، حيث إنها مما يعني الشباب والشابات على حد سواء. أسأل الله أن ينتفع الشباب بهذه المقالات في ظل ثورات التصحيح الشبابية التي نشاهدها على الساحة العربية من خلال قناة الحقيقة (الجزيرة). * الشعلة الأولى: "حاول أن تجتاز الاختبار الأكبر". نحن هنا في هذه الحياة في مدرسة مهنية من نوع غريب، حيث إن كلا منا لا يتعلم، ثم يدخل الاختبار، وليس الغريب استمرار الاختبار مدى الحياة فحسب، ولكن الغريب أيضا تنوع أساليب الاختبار، فهذا ممتحن بذكائه وهذا بغبائه، وهذا ممتحن بفقره وذاك بثرائه، وهذا بصحته وذاك بمرضه، وهذا بشهرته وذاك بخموله... اختبارات عجيبة وفريدة، ونتائجها مصيرية. وحين نرحل عن هذه الدُنَى نكون قد أدينا الامتحان النهائي الحاسم، وهنيئاً لمن أجاب على أسئلته بصورة صحيحة، والويل لمن أجاب عليها بصورة خاطئة، يقول تعالى في توضيح هذه الحقيقة: (الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا وهو العزيز الغفور)، "الملك: 2". ويقول سبحانه: (فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور)، "آل عمران: 185". إن المشكلة الكبرى هي أننا لا نعرف متى ينتهي وقت الامتحان، ويسحب الملاحظون أوراق الإجابة، كم أخطأ الناس في توقعاتهم لمدة الاختبار؟ وكم من الناس أطلقوا الصيحات والرجاءات من أجل تحديد مدة الامتحان نصف ساعة، حتى يتوبوا ويرجعوا، فلم يستجاب لهم، ولم يلتفت إليهم: (فأخذناهم بغتة وهم لا يشعرون)، "الأعراف: 95". وقال تعالى: (فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون)، "الأعراف: 24". قال صاحبي: ماذا يعني هذا بالنسبة لشبابنا. قلت: يعني الآتي: 1- علينا أن نوسع دائرة إحساسنا بتصرفاتنا وأعمالنا لنكون دائماً وأبداً تحت المراقبة، ولنؤدها كما يحب الله تعالى. 2- إذا وقع أحدنا في خطأ أو زلة، فإن المطلوب منه هو المسارعة إلى التوبة، وإلى التصحيح قبل أن يلقى الله -سبحانه – وهو في حالة سيئة. 3- ينبغي علينا أن نوطن أنفسنا على مجاهدة النفس وكبح الشهوة على نحو دائم. 4- من المهم أن نبتعد عن أولئك المستخفين بالاختبار والغافلين عنه، حتى لا ننجرف معهم فنخسر خسارة كبرى يصعب تحديدها الآن. والله من وراء القصد.
711
| 22 يوليو 2011
قال صاحبي: ما واقع الإسلام في طاجيكستان؟ قلت: هناك ما يشبه الصحوة الإسلامية في البلاد، فهناك إقبال على أداء الصلوات والشعائر الإسلامية المختلفة من جانب أعداد كبيرة من المواطنين لاسيما الشباب منهم، ورغم أن البلاد ظلت ما يقارب سبعين عاما تحت بطش العصابات الشيوعية التي حاصرت الإسلام في المخابئ، وصادرت كل ما له علاقة به من مساجد ومدارس دينية ومصاحف وكتب، فإن هذه الإجراءات قوبلت بنوع من المقاومة السلبية، حيث ظل الجميع يحرص على أداء الصلاة، وقراءة القرآن بشكل سري وأورثوا ذلك لأبنائهم. وفي الفترة الأخيرة تصاعدت حركة بناء المساجد، لدرجة أن شوارع مدن طاجيكستان مثل: قرمذ وجوجند وكورغان وغيرها امتلأت بالمساجد بشكل أثار فزع الحكومة التي شنت حملة على المساجد انتهت بهدم بعضها، وضم البعض الآخر للهيئة الدينية الرسمية بذريعة عدم الحصول على تصاريح بناء! ورغم هذا فإن هذه المساجد تشهد إقبالاً شديداً من قبل المواطنين، خاصة في يوم الجمعة وشهر رمضان والأعياد، على الرغم من أن أعدادا كبيرة من أبناء طاجيكستان ليسوا على علم بفضل صلاة الجماعة، فضلا عن تدني مستوى الخطباء، وهي المشكلة التي يسعى حزب النهضة لحلها عن طريق تدريب الخطباء وتنظيم دورات لأبنائهم، فضلا عن السعي للحصول على منح من الدول الإسلامية لابتعاث أبنائهم للدراسة بها والعودة لتفعيل مسيرة الدعوة الإسلامية. قال صاحبي: هناك تقارير تتحدث عن العراقيل التي توضع في وجه الدعوة الإسلامية، آخرها حظر استخدام مكبرات الصوت؟ قلت: الدعوة الإسلامية تواجه مشكلات عديدة أبرزها عدم إتاحة الفرصة للشباب المسلم لدراسة العلوم الشرعية ووضع عراقيل واشتراطات أمنية قبل الحصول على الرخصة، وكذلك حاولت وزارة التعليم فرض حظر ارتداء الحجاب الشرعي على المسلمات في المدارس والجامعات، وقد أخفقت في تنفيذ ذلك بعد اعتراض أولياء الأمور وأحزاب المعارضة، وفي مقدمتها حزب النهضة الإسلامي. أما فيما يخص إلغاء استخدام مكبرات الصوت أثناء صلاة الفجر، فهذا الأمر يعود إلى تنامي نفوذ شخصيات داخل الحكم ترى الإسلام عدوا لها. وتضع العراقيل أمام استعادة الطاجيكي هويته الإسلامية، وتعمل على تشويه صورة الإسلاميين بدعوى سوء استخدام المساجد، والدين عموما لتحقيق أهداف سياسية. وكذلك تشن حملات إعلامية تشبه الإسلام بالغول الذي يستعد للانقضاض على البلد، وهي حملات يقف وراءها الشيوعيون، غير أنها تواجه بمقاومة شديدة من قبل حزب النهضة والنشطاء الإسلاميين وهي محاولات مصيرها الفشل بالتأكيد، لمخالفتها للهوية الإسلامية لشعب طاجيكستان. قال صاحبي: تحدثت سابقا عن عدم إتاحة الفرصة للشباب الطاجيكي للتعرف على الإسلام وشريعته.. كيف؟ قلت: نعم هناك قيود تفرض على هذه الثقافة عبر فرض قيود على استيراد الكتب والمؤلفات الإسلامية الكبيرة، وفرض ضرائب وجمارك عليها وحظر بيع هذه الكتب في حالة وصولها إلا بعد تصاريح من السلطات، فضلا عن حظر الدولة أي تجمعات دينية، سعيا منها إلى تجفيف منابع الدين والتصدي لأي أنشطة دينية هدفها ربط هذا الشعب بالإسلام كهوية ودين. قال صاحبي: لا ريب أن الأزمة الاقتصادية.. ساعدت المنظمات التنصيرية لتقوم بدورها المعادي للإسلام.. أليس كذلك؟ قلت: في طاجيكستان تعمل أكثر من عشر منظمات تنصيرية أغلبها بروتستانتي ومنها الكاثوليكي وعلى رأسها جمعية العون المسيحي، وجيش الخلاص، وفريق الكنيسة للإسكان، وجمعية الشبان الإنجليين، ومنظمتا أكويب والإخوة المتحابون، ومنظمة الإخوة الكومبنيون، وغيرها من المنظمات التي استطاعت استغلال حالة العوز والفقر، وعدم وجود منظمات إغاثية إسلامية لمواجهتها في نشر سمومها بين مسلمي البلاد، ولم تكتف هذه المنظمات للسعي لتنصير المسلمين ولكنها استغلت سعي النظام الحاكم لتسويق نفسه عالميا لتثبيت أقدامها في أراضي طاجيكستان المسلمة ببناء ما يقرب من عشر كنائس في مدن البلاد المختلفة وهو ما يخلق تحديا لمواجهة هذا المد بشكل يتطلب مد يد العون من جانب الدول الإسلامية. والله من وراء القصد.
704
| 11 يوليو 2011
انتقد الدكتور سيد عمر الأمين العام لحزب النهضة الإسلامية في طاجيكستان وجود طائفة ذات نفوذ قوي داخل البلاد تنظر إلى الإسلام على أنه "عدو" و"غول".. وأن وجهة النظر هذه تترجم في حملات تشويه إعلامية تسعى لإيجاد نوع من الفوبيا ضد الإسلام، وأضاف أن هناك قيودا مفروضة على الدعوة الإسلامية، منها حظر تلقي الدراسات الإسلامية دون الحصول على تصاريح أمنية، كما أن هناك محاولات لتجفيف منابع الدين، مثل حظر الحجاب، وهدم العديد من المساجد، وحظر استخدام مكبرات الصوت خلال أذان الفجر. قال صاحبي: بداية.. كيف انتشر الإسلام في آسيا الوسطى وطاجيكستان؟ قلت: لقد لعب القائد قتيبة بن مسلم الدور الأبرز في دخول الإسلام إلى طاجيكستان، في الفترة ما بين عامي (94-96 هـ) حيث ارتبط الدين الحنيف بالأحداث التي تلت معركة القادسية، وفتح خرسان، وبلاد ما وراء النهر، ووصلت جيوش المسلمين إلى نهر جيحون، وانتقلت منه إلى منطقة وادي فرغانة التي تعتبر القاعدة التي انطلق منها الإسلام إلى معظم بلدان آسيا الوسطى، ثم أوفد القائد المسلم قوافل الدعوة من الدعاة والتجار لنشر الإسلام فحققت هذه الجولات نتائج طيبة. ثم جاءت الفترة الذهبية لانتشار الإسلام في هذا البلد في الدولة العباسية التي اهتمت بمنطقة آسيا الوسطى اهتماما كبيرا تمثل في إيفاد أعداد كبيرة من الدعاة وإنشاء مئات من المدارس الدينية والكتاتيب بشكل خلاق خلق نهضة تعليمية ودينية أسهمت في تخريج عشرات العلماء والفقهاء الذين آثروا الفكر الإسلامي وعلومه ومنهم على سبيل المثال الإمام البخاري والإمام الترمذي. ولقد وصلت نسبة المسلمين في بعض القرون إلى 100%، إلا أن بعض التطورات التي حدثت في العصر الشيوعي من تهجير وتصفية جسدية في أوساط المسلمين جعلت هذا العدد ينخفض إلى أقل من 83%، حيث تم إحلال مواطنين من روسيا وأوكرانيا وروسيا البيضاء محل المسلمين الذين هاجروا مرغمين إلى سيبريا. قال صاحبي: تشتهر هذه البلاد بالتنوع العرقي، فهل ألقيتم الضوء لنا على هذه التركيبة السكانية للبلاد؟ قلت: يمثل الطاجيك الغالبية العظمى في البلاد، حيث تصل نسبتهم إلى حوالي 58% يليهم الأوزبك الذين يشكلون 23% من جملة السكان، فيما يمثل القرغيز والتتر وقوميات أخرى البقية. ويشكل المسلمون 83% من سكان البلاد، ويتحدث أغلبهم الفارسية، ورغم اعتناق الأغلبية للمذهب السني، باستثناء عدد ضئيل من الطائفة الإسماعيلية الأغاخانية يسكنون هضاب التامير، وجدير بالذكر أن هذا النوع العرقي لم يشكل يوما عاملا للتوتر، حتى خلال الفترة العصيبة عقب الاستقلال عن السوفيت.
1073
| 04 يوليو 2011
قال صاحبي: أود أن أذكرك بسؤالي السابق وهو: ما هو رد الفعل إزاء الأوضاع المأساوية ضد مسلمي ميانمار؟! قلت: قبل أن أجيبك على هذا السؤال المهم، ينبغي أن أذكرك أنت والقراء بأهم مآسي المسلمين في ميانمار وهي: 1- تعرض المسلمون في راكان لكل أنواع الظلم والاضطهاد والتهجير والتشريد والتضييق الاقتصادي والثقافي ومصادرة أراضيهم، خاصة بعد الانقلاب العسكري بقيادة الجنرال (نروين) المتعصب عام 1962م. 2- طمس الهوية والآثار الإسلامية، وذلك بتدمير المساجد والمدارس، وعدم الاعتراف الحكومي بشهادات خريجيها. 3- محاولة "برمنة" الثقافة الإسلامية وتذويب المسلمين في المجتمع البوذي البورمي قسراً. 4- التهجير الجماعي من قرى المسلمين وأراضيهم الزراعية، وإحلال البوذيين محلهم فيها داخل قرى نموذجية تبنى بأموال وأيدي المسلمين جبرا ودون أي تعويض، ومن يرفض فمصيره الموت في المعتقلات الفاشية التي لا تعرف الرحمة. 5- الطرد الجماعي المتكرر خارج الوطن مثلما حدث عام 1962م، حيث طرد أكثر من 300.000 مسلم إلى بنجلاديش. وفي عام 1978م، طرد أكثر من نصف مليون مسلم في أوضاع قاسية للغاية مات منهم حوالي 40.000 من الشيوخ والنساء والأطفال، حسب إحصائية وكالة غوث اللاجئين، وفي عام 1988م، تم طرد أكثر من 150.000 مسلم، وفي عام 1991م، تم طرد نصف مليون مسلم تقريباً. 6- حرمان أبناء المسلمين من مواصلة التعليم في الجامعات، ومن يذهب للخارج يعتقل عند عودته ويلقى في السجن. 7- فرض الضرائب الباهظة في كل شيء، ومنع بيع المحاصيل إلا للعسكر بسعر زهيد لإفقارهم، أو لإجبارهم على ترك الديار. وإزاء هذه الأوضاع المأساوية المتردية التي تتم في غفلة من العالم الإسلامي الذي اكتفى – حتى الآن – ببعض المساعدات المادية (كمشروع إفطار الصائم ولحوم الأضاحي... إلخ)، لم ييأس مسلمو راكان، ونجحوا في صياغة موقف دولي داعم لهم في إطار رفض المجتمع الدولي لسياسات النظام العسكري المستبد في بورما، ويطالبها بالانتقال الحكم المدني. كما أنشأوا منظمة سميت "تضامن الروهينجا" عام 1982م، وهي المنظمة الرئيسة التي تدافع عن حقوق أبناء أراكان، وقبلها وجدت (جبهة الشعب الروهنجي) التي ضعفت وتضاءل دورها. ولقد تأسست منظمة "تضامن" على يد مجموعة من العلماء والدعاة من أبناء أراكان مثل د. محمود يونس (أول رئيس للمنظمة) وشيخ الدين محمد نائبه وقتها، ورئيس المنظمة حاليا، والشيخ سيف الله خالد، والبروفيسور محمد زكريا، ونالت "تضامن" عضوية الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وتعترف بها المنظمات الإسلامية الدولية. وتتركز أنشطة "التضامن" في أوساط لاجئي الروهينجا المسلمين في البلاد المستقرين فيها خاصة بنجلاديش وباكستان، ولها أنشطتها داخل أراكان -وإن كان بطريقة غير علنية-حيث يمنع النظام الشيوعي الحاكم أي عمل خيري أو ثقافي أو ديني "إسلامي" بل إنه يضع المسلمين في سجن كبير يضطرهم إلى الهجرة خارج بورما، حيث يحظر النظام على أي مسلم الانتقال من قرية إلى أخرى، فأصبحت كل قرية سجنا بالنسبة لسكانها المسلمين. وفي ظل عدم وجود دولة إسلامية مجاورة قوية تتبنى قضية مسلمي أراكان يستغل النظام البورمي الفرصة بين الحين والآخر لتشريد المسلمين ونهب ثرواتهم وممتلكاتهم في أراكان مما يضطرهم للهجرة. هذا وبالله التوفيق.
464
| 27 يونيو 2011
أكد صديقي محمد زكريا، الأمريكي الذي أسلم منذ عشرين سنة، أن المسلمين في أمريكا في أمس الحاجة إلى عناية مكثفة، إذ إن بعض المسلمين تدينهم شكلي فقط، بينما في المعاملات بلا دين، وبالتالي يقدمون صورة سيئة تشوه الإسلام لافتا إلى أن الإسلام في موريتانيا فطري وليس عندهم تصنع في إسلامهم. قلت لصاحبي محمد زكريا: كيف نحسن من بضاعتنا في الغرب عموما؟ قال صاحبي: نحن في أمريكا نهتم بأمر المسلمين، وهذا من واجبنا، ونريد أن نفهم الشعب بأن الكون فيه علاقات، ونفهمهم أن الظلم مشكلة، فهناك من في العالم العربي يريد الانتقام منهم، ولكن نحن نريد مساعدتهم لأن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يحب البشر والناس جميعا حتى اليهود. قلت: يقال إن الدعوة الإسلامية في أمريكا تنتشر بين السود أكثر من البيض.. هل هذا صحيح؟ قال صاحبي: نعم هذا صحيح، أولاً لأن السود من أصول إفريقية وعندهم ميول لهذا الشيء لكثير من الذين أتوا إلى أمريكا كانوا عبيدا مسلمين وهذا ثابت في التاريخ، وعندما تكون هناك أقلية مضطهدة في مكان ما فإنها تبحث عن بديل ولا تريد أن تحاكي من يظلمها، ثم إن الدين في نظرهم هو دين رجل أبيض، كما ذكر الكثير منهم، فكيف أعبد إله البيض وهم يظلمونني، يعني بعض اللاهوتيين عندهم قالوا إن هذا الإله عنصري، لكن الآن المكسيكيون يسلمون والبيض يسلمون، ففي فرنسا %25 من اللاتي تنقبن ممن اعتنقن الإسلام، وهذا يزعجهم ويخافون منه. ولكن للأسف نجد أن بعض المسلمين تدينهم شكلي فقط، ففي المعاملات يفتقدون إلى أحكام الدين، فمثلا في أوروبا أن نسبة الجرائم لدى المسلمين أعلى بكثير من غيرهم وبالتالي يقدمون صورة سيئة تشوه الإسلام، ونحن نريد للإسلام الانتشار بشكله الصحيح. قلت: هل يتحدث المنصفون من الغرب عن الإسلام؟ قال: نعم هناك منصفون أشاروا إلى أن الإسلام في موريتانيا فطري وليس عندهم تصنع في إسلامهم، والمنصفون من المعماريين عندما يتحدثون عن أعظم المباني من الناحية الهندسية يذكرون دائما تاج محل في الهند وقصر الحمراء في غرناطة باعتباره أعظم مكان للزيارة في أوروبا بواقع 25 مليون سائح سنويا، لأن الإخلاص والإتقان في العمل ظاهر في هذه المباني، بينما وجدت أن أقبح المباني في العالم الآن موجودة عندنا وحتى في الدول الإسلامية الغنية. قلت: ألا ترون أن للسياحة دورا في إطلاع الآخرين على ثقافتنا وحضارتنا؟ قال: عندنا أزمة سياحية في كثير من دول العالم الإسلامي وللأسف السياحة الآن أصبحت وسيلة للفساد، ولكن السياحة الحقيقية تعني السير في الأرض والنظر إلى العبر، والتزاور من أعظم أسباب التعرف على الشعوب، وهناك أناس أسلموا عند زيارتهم للمغرب، حيث أعجبوا بالحضارة وتساءلوا من بنى هذه الحضارة. قلت: هل هناك خوف من الحكومات الغربية من جراء اعتناق الغرب للإسلام؟ قال: هم يخافون أن يعتنق المسلم فكرا جهاديا فأنا لا أنكر أن الجهاد أصل في ديننا، وأن كل دولة لها الحق في الدفاع عن نفسها، لكن العنف العشوائي الذي نجده في هذا العصر والمنظمات الإرهابية هذه ليست من الإسلام، فعندما أعيش في أمريكا يجب أن أحترم القانون وأن أؤدي واجبي كمواطن صالح. قلت: ما هي رؤيتك لمستقبل العالم الإسلامي؟ قال: أنا لست بكاهن، الله يقول "العاقبة للمتقين"، والعاقبة لنا إن شاء الله، ونحن مؤمنون والتفاؤل من ديننا والرسول صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل وكان يتفاءل خيرا وكان يقول "تفاءلوا بالخير تجدوه"، فنحن نأمل بإله كريم ورحيم والمستقبل إن شاء الله مزدهر، ورسولنا صلى الله عليه وسلم يقول "إذا قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فليغرسها" ونحن غرسنا الزيتونة (كلية الزيتونة) وإن شاء الله تؤتي أكلها. قلت: كان اسمك السابق وليم جون لماذا غيرت اسمك إلى محمد زكريا بالذات؟ قال: تفاؤلا بالشيخ محمد زكريا أستاذ الحديث الهندي المعروف الذي توفي عام 1981م.
660
| 13 يونيو 2011
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
14043
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2529
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
2070
| 25 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
999
| 26 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
783
| 25 فبراير 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
771
| 27 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
651
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
612
| 24 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
606
| 22 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
576
| 23 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
543
| 22 فبراير 2026
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...
534
| 26 فبراير 2026
مساحة إعلانية