رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حوار مع صديقي الياباني الذي أسلم عقب قارعة سبتمبر

منذ شهرين وفي جلسة جمعت ثلاثتنا، صاحبي، وأنا، وصديقنا الياباني المسلم الجديد (إسماعيل إبراهيم محمد) قال صاحبي: استطاعت العصبية المقيتة تحويل قارعة سبتمبر إلى عملية تكاد تكون منظمة لإعادة كتابة قصة الإرهاب في التاريخ، فإذا الغرب برئ منه، وإذا الشرق الأقصى بعيدا عنه، وإذا الدين الإسلامي وحده مرادف للانتحار والقتل والدماء، هكذا ترسم العدسات كل يوم، قد يكون ذلك من البعض مقصودا، وقد يكون ذلك في أحوال أخرى من تبعات آلية مهنية، وثورة تقنية (ندركها) في عصر أصبح فيه سيل المعلومات متدفقاً ومتنافساً. قلت: والحاصل أنه في غمرة المعلومات المنهمرة يومياً، وبإلحاح مقصود أو عفوي لتعابير شاعت من قبيل "صراع الحضارات" أو الحرب المقدسة على الإرهاب، كأن اختفت أو كادت حقائق التاريخ في تلافيق الذاكرة، فكدنا ننسى ليس فقط الصراع بين البابوية والإمبراطورية في أوروبا، ووقائع الحرب الأهلية الأمريكية، أو كيف كان مشهد "مقصلة الثورة الفرنسية" بل كدنا ننسى حقيقة أن الحربين العالميتين اللتين فقدت فيهما البشرية ما يصل إلى 70 مليون من القتلى كانتا بامتياز شأنا غربيا بحتا. قال صديقنا الياباني المسلم: لم يكن للشرق المسلم في هذه الحرب ناقة ولا جمل، بل والأدهى من ذلك أننا في صخب الجدل الدائر لسنوات حول مشروع نووي هنا أو هناك، كدنا ننسى أن القنبلة النووية الوحيدة التي جرى استخدامها في التاريخ كانت أمريكية، وكانت بلادي أول من تلقى الصدمة، التي كان لها بالغ الأثر في مستقبلنا. قلت موجهاً حديثي للياباني: ما هي قصة إسلامك يا إسماعيل؟ قال: عقب أحداث 11 سبتمبر الشهيرة غادرت اليابان إلى أمريكا لأستطلع طلع الخبر.. وكانت عندي رغبة شديدة لدراسة الإسلام، خاصة أن أصابع الاتهام كانت موجهة ضد المسلمين، فكان عليَّ تعلم العربية أولا وقبل كل شيء، فالتحقت بالمركز الإسلامي بنيويورك، فوجدت من سارع لتعليمي العربية والقرآن الكريم، كما وجدت من تطوع لترجمة كتب عبد الرزاق نوفل "الله والعلم الحديث والقرآن والعلم الحديث" من العربية إلى الانجليزية لتقديمها لي، وكذلك كُتب الشيخ القرضاوي، والكُتب التاريخية للمؤرخ المحقق عبد العظيم الديب، فاقتربت من الإسلام الحنيف، وابتعدت عن البوذية، ومر عليّ عام بعد قارعة سبتمبر ولم أكن قد دخلت في الإسلام إلا بعد أن حدثت حادثة أمامي في نيويورك، الأمر الذي جعلني أتوجه مباشرة إلى المركز الإسلامي لأعلن إسلامي. قال صاحبي: إذا فإليكما هذه القصة التي حدثت أمامي في نوفمبر 2002م: "بطل القصة رجل مفتول العضلات، عريض المنكبين، تبدو عليه الصحة والفتوة، كان يتجول في إحدى الحدائق بنيويورك، وفجـأة ظهر كلب مفترس ضخم مخيف، وهجم على طفلة صغيرة وأمها تستغيث وتطلب النجدة.. خرج هذا الرجل من بين الناس المتجمعين المتفرجين وانطلق نحو الكلب المتوحش، ونحى الطفلة جانبا، وبدأ صراعه مع الكلب حتى قتله؛ ولكن بعد أن مزق الكلب ثيابه، وخمشه خمشات عديدة في وجهه وصدره، وعضه في كتفه، في هذه الأثناء أخرجت أم الطفلة ألف دولار لهذا الرجل الشجاع الذي أنقذ ابنتها، وفي هذه الأثناء أيضا، كنت ورجل الشرطة نرقب ما يحدث بإعجاب شديد، فاتجه الشرطي صوب الرجل وقال: أنت حقا بطل! غدا سنقرأ الخبر في الصحف تحت عنوان "رجل شجاع من نيويورك ينقذ حياة طفلة من أنياب كلب مفترس". قال الرجل: ولكن أنا لست من نيويورك! رد الشرطي: إذاً سيكون الخبر على النحو الآتي: "أمريكي شجاع أنقذ حياة طفلة صغيرة من أسنان كلب مفترس". رد الرجل: أنا لست أمريكيا! تساءل الشرطي مندهشاً: من أنت؟ ومن أي بلد؟! أجاب الرجل: أنا محمد أحمد مصطفى من البوسنة، لجأت إلى أمريكا بعد مقتل زوجتي وابني في الحرب الظالمة ضد بلدي. عندئذ تغير وجه أم الطفلة وأعادت الدولارات إلى حقيبتها، وفي اليوم التالي ظهر الخبر في الصحف على النحو التالي: (متطرف إسلامي يقتل كلباً أمريكياً بريئاً!) عقب هذه الحادثة أو القصة توجهت إلى المركز الإسلامي لإعلان إسلامي، كما سبق أن قلت، وأمضيت عامين أدرس العربية قراءة وكتابة وحفظ القرآن الكريم (3 أجزاء) في المركز الإسلامي بنيويورك؛ ثم وجهني إخواني بالمركز إلى دراسة علوم القرآن في معهد الدراسات الإسلامية في مارك فيلد ببريطانيا لمدة ثلاث سنوات، بعدها حصلت على منحة دراسية في جامعة الإمام محمد بن سعود – أبها السعودية – وأنا الآن بالسنة الثانية بهذه الجامعة، وفي العام قبل الماضي (مارس 2009) زرت اليابان واستقبلني أعضاء "جمعية مسلمي اليابان" وحصلت على عضويتها والحمد لله رب العالمين. قلت لصديقي إسماعيل: إن شاء الله في المرة القادمة نسمع منك مسيرة الإسلام في اليابان وأحوال إخواننا هناك. قال إسماعيل: في أقرب وقت بإذن الله تعالى.

825

| 30 مايو 2011

"عائشة عبدالرحمن" نموذج لأعلام النساء المسلمات

ولدت عائشة محمد علي عبد الرحمن "بنت الشاطئ" عام 1913م، بدمياط (مصر) ونشأت في بيت محبا للعلم والدين فحفظت القرآن الكريم في سن السادسة في مدرسة اللوزي الأولية، ثم حفظت ألفية ابن مالك. وفي عام 1929م، حصلت على شهادة كفاءة التعليم الأولى للمعلمين والمعلمات، وكانت الأولى على مستوى القُطر المصري كله، ثم حصلت على الليسانس الممتازة في اللغة العربية عام 1939م، وواصلت دراستها العليا فحصلت على الدكتوراه عام 1950م، ولقد مارست عائشة التدريس والتأليف، وسافرت للعمل في العديد من الجامعات الإسلامية، وكان أن حصلت على عدة جوائز رفيعة وأوسمة عالية. ولاشك أن الأديبة المفكرة عائشة بنت الشاطئ لها إسهامات متميزة تجعلها مؤرخة متمكنة وباحثة متمرسة فهي من ألمع أعلام النهضة العربية المعاصرة، وتعتبر سيرتها العلمية والعملية – كبنت وأم وزوجة وطالبة ومعلمة ومفكرة – مادة ثرية ورائدة لتربية الأجيال القادمة. وصفت عائشة واقع المرأة ورسالتها فقالت: "تشغلني قضايا، أهمها: تلبس الإسلام بالإجرام والعنف، واستمرار اللغو في قضايا المرأة وموضعها في الإسلام، وعن نفسي طوفت في الآفاق لأسأل عما أعطاني الإسلام، وتأكدت أن الإسلام أعطاني ما لو ظللت أكدح إليه العمر كله ما بلغته، واحتاج لإعادة النظر في قضية المرأة والإسلام، وأخشى أن تكون الحركة النسائية المعاصرة أوقعت النساء في خصومة مع الرجل، مع أن ما بيننا وبينهم ليس تنافسا أو سباقا، لكننا رفاق رحلة عمر لا نستغني عنهم ولا تستغنون عنا". قال صاحبي: هل يمكن استنباط منطلقات تربوية للفتيات من سيرة ومسيرة بنت الشاطئ؟ قلت: نعم، وبكل سرور، ويمكن إيجاز طائفة من هذه المنطلقات في الآتي: 1- تشجيع المرأة للإسهام في خدمة المجتمع دون الإخلال بالوظائف الأسرية. 2- تعظيم دور البيت، فالمرأة المتفرغة للأمومة تقوم بعمل كبير لا يجوز التقليل من شأنه أبدا. 3- بناء علاقة ثقافية تفاعلية متبادلة بين الزوجين، فقد عاشت عائشة مع زوجها (أمين الخولي) في انسجام ثقافي لتقول لبنات جنسها إن الزواج سكن روحي وجسدي وثقافي. 4- إثراء المكتبة الإسلامية بالكتب النافعة، فلقد قدمت عائشة أكثر من ستين رسالة منها: التفسير البياني للقرآن، تراجم سيدات بيت النبوة، سر الشاطئ وقصص من القرية، مع المصطفى... إلخ. 5- العناية باللغة العربية كمصدر من مصادر الإبداع الجمالي والفكري. 6- المطالبة بحسن تثقيف البنات وعلى المجتمع تهيئة الفرص لمواصلة تعليمهن العالي إن أردن. 7- تصدت عائشة لشبهات المستشرقين، فكان قلمها يترجم دقات قلبها النابض بالغيرة الصادقة التي دفعتها إلى رفض الفكر الأجنبي المناقض للإسلام. 8- أسلمت المستشرقة اليابانية كوماسو بعد اطلاعها على دراسات فتأثرت بكتاب تراجم سيدات بيت النبوة ثم قامت بترجمته إلى اليابانية. توفيت بنت الشاطئ في عام 1998م، بعد حياة حافلة تستحق أن تكون أسوة حسنة للمرأة المسلمة التي جسدت سماحة الإسلام، والرسالة المحمدية التي تحث على تعليم المرأة وترفض الخضوع للعادات الظالمة، وكانت دراساتها الموسعة دافعا لصقل مواهبها وتخليد ذكرها.

6721

| 23 مايو 2011

من أعلام النساء المسلمات.. "في العصور الوسطى"

التاريخ الإسلامي يحفل بأعلام النساء وممن احتل منزلة مرموقة من النساء سواء على المستوى العلمي أو المهني فكان منهن العالمة والفقيهة والطبيبة والمربية والمعلمة وضربن أروع الأمثال في طلبهن للعلم. فهذه خديجة بنت خويلد رضي الله عنها؛ كانت خير معين لرسولنا "صلى الله عليه وسلم" فكانت خير الناس وكانت تتاجر في مالها فتبيع وتشتري وكانت صاحبة أعمال، وعمل لها الرسول صلى الله عليه وسلم بالتجارة وكانت عونا له وحزن لفراقها حزنا شديدا. وهذه زبيدة زوج هارون الرشيد، كانت حافظة عالمة قارئة نشأت مولعة بالشعر محبة للأدب حتى إنها تزين حيطان غرفتها بالستائر الموشاة بالأبيات الجميلة من الشعر البديع، وكان من بين جواريها مائة جارية يعرفن القراءة والكتابة وقول الشعر ويحفظن القرآن الكريم، وكان لها أثر كبير في إنشاء المكتبات والمشافي ودور العلم. أما الشاعرة ولادة بنت الخليفة المستكفي بالله فكانت أديبة، ناظرت الأدباء والشعراء وكان قصرها منتدى متسع يؤوي رجالات الشعر والأدب والعلماء والقضاة. وهذه فاطمة بنت محمد السمرقندية؛ كانت عالمة فاضلة وفقيهة محدثة ذات خط جميل أخذت العلم عن كثير من العلماء وتصدرت للتدريس وألفت مؤلفات متعددة في الفقه والحديث، وعاصرت الملك نور الدين 519هـ، واستشارها في بعض الشؤون المحلية في الدولة. أما الطبيبة زينب فأشار إليها ابن أبي أصيبعة في كتابه طبقات الأطباء وذكر أنها طبيبة بني أود، وقد عرفت بعلاج أمراض العيون. وقد تكرر ذكر العلماء الأعلام لعديد من النساء العالمات اللاتي تلقوا على أيديهن أو أنهن أجزنهم في علم من العلوم فتكرر لديهم عبارات (أخبرتنا فلانة) أو (سمعنا من فلانة) كثيرا من خلال ترجمة إحدى النساء العالمات، أو سرد حديث من الأحاديث الشريفة، كان من هؤلاء الخطيب البغدادي، والحافظ ابن عساكر، وابن حجر، وتقي الدين الفاسي وغيرهم من العلماء الذين لم ينفوا أنهم درسوا على أيدي أمثال هؤلاء (الشيخات) بل على العكس افتخروا بذلك وكرروا ذكرهن في مسانيدهم. وكان للنساء أيضا مشاركة فعالة في تشجيع حركة التعليم في بعض عصور الإسلام عن طريق الإسهام بإنشاء المدارس ودور التعليم على اختلافها، ووقف الأوقاف القائمة بها، وليس أدل على ذلك الدور وأهميته منذ عهود مبكرة أن ثالث مدرسة أنشئت ببغداد في العصر العباسي كانت من إنشاء (تركان بنت تراج) الجلالية زوجة السلطان ملكشاه السلجوقي (487 هـ - 1094م).

9836

| 09 مايو 2011

سمات العربية وخلودها

لقد كان لتحضر قبيلة قريش عوامل مهمة ترفعها إلى الصدارة في الحضارة وفي اللغة، وهذه العوامل تفرضها القبائل العربية التي كانت في العصر الجاهلي تأتي إلى مكة قاصدة الحج والأسواق والمجامع الأخرى، مما حمل قريش على الاختلاط بهذه القبائل، واقتباس أفصح التعبيرات. كان لظهور الإسلام أثر بالغ في ظهور حركة لغوية كبيرة، وكان للقرآن الخالد أثره الأكبر في حركة التدوين للغة وتفسير معانيها، وأصبح الاهتمام بها شديداً، فجمعت من مظانها الصحيحة لرصد معانيها ورسم أوزانها، ووضع القواعد الضابطة لنطقها، فوصفه عز وجل بقوله: "كتاب فصلت آياته قرآناً عربياً لقوم يعملون" فصلت: 3. واللغة العربية – كلغة جدة – تحتاج باستمرار إلى التطوير والتهذيب لمسايرة العصر الذي تعيش فيه – وهو دور مجامع اللغة العربية – كما أن المجد اللغوي لا يقل أهميته عن المجد السياسي للأمة العربية الناهضة، ومن لم ينشأ على حب تلك اللغة فقد استخف بتراث أمته، والمثقف الذي لم يتقن معرفة لغته ليس ناقص الثقافة فحسب بل في رجولته نقص كبير ومهين. واللغة انعكاس طبيعي لما عليه حال القوم، لأنها أداة الحاضر، وصورة التاريخ، منها نقتبس الألوان الحضارية والاجتماعية، واللغة العربية هي واحدة من اللغات التي اتسعت ونحت – ولا تزال قادرة على الاتساع والنمو ومحاكات الأمور – وأقامت لنا من تاريخها شاهداً حياً على صدقيتها.. ولحفظ الله لرسالته وكتابه الكريم قال جل شأنه في الآية التاسعة من سورة الحجرات: "إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون". واللغة العربية أكبر لغات المجموعة السامية من حيث عدد المتحدثين، وهي إحدى أكثر اللغات انتشاراً في العالم يتحدثها أكثر من 422 مليون نسمة في منطقة الوطن العربي. ولقد ارتفعت منزلة اللغة العربية وأصبحت لغة السياسة والعلم والأدب لقرون طويلة في الأراضي التي تظللت بالإسلام وأُرت تأثيراً مباشراً أو غير مباشر على كثير من اللغات الأخرى في العالم الإسلامي كالتركية والفارسية والأردنية والألبانية وبعض اللغات الأوروبية والإفريقية. والعربية هي حاملة (الرسالة السماوية) وناشرة الدين الإسلامي الحنيف وسفيرته إلى العالمين، وفاتحة دعوته، ولسان شعائره، وجامعة الأمة، ولآصرة الملة، وهي مبدعة الحضارة العربية، وراويتها بين الأجيال وذاكرتها على مر العصور، وهي لغة الإبداع الأدبي قبل الإسلام ولغة الإعجاز الإلهي بعده، فقد حملها الإسلام رسالته العالمية إلى البشرية كافة. وكان السلف الصالح يحبون تعلم اللغة وخدمتها وحبها من الدين ويدل على ذلك ما قاله الإمام أبو منصور الثعالبي: "من حب الله، أحب رسوله، ومن أحب الرسول العربي أحب العرب، ومن أ؛ب العرب أحب العربية التي نزل بها أفضل الكتب على أفضل العرب والعجم، ومن أحب العربية عني بها، وثابر عليها وصرف همته عليها.."..

438

| 02 مايو 2011

سمات لغتنا وهوية مجتمعنا.. أساس لمنطلقات تعليم الفصحى

يؤكد علماء اللغة العربية أن العربية أفضل اللغات وأوسعها، قال تعالى: (بلسان عربي مبين)، "الشعراء: 195"، فوصفه بأبلغ ما يوصف به الكلام وهو البيان، وقال تعالى: (خلق الإنسان علمه البيان)، "الرحمن: 3-4"، فقدم سبحانه ذكر البيان على جميع ما توحد بخلقه وتفرد بإنشائه من الخلائق المحكمة، فلما خص الله اللسان العربي بالبيان علم أن سائر اللغات قاصرة عنه وواقعة دونه. وقد تأكد أن القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي احتفظ بلغته الأصلية وحفظها على قيد الحياة، وسيحفظها على مر العصور، وستموت اللغات الحية المنتشرة اليوم في العالم، كما ماتت لغات حية كثيرة في سالف العصور، إلا العربية فستبقى حية في كل زمان بإذن الله. ولقد اختصت العربية بعدة سمات وخصائص عن سائر اللغات، واهتم علماء اللغة بتحديد خصائصها المتعددة، ومن هذه الخصائص الترادف، ويعني الغنى والثروة مثل السعة التي تعنى الجدة، والميسرة واليسار، والزيد، والوفر، والأتراب، ومن خصائصها المشترك اللفظي ويراد به اللفظ الواحد له أكثر من معنى مثل الحوب: الإثم، الأخت، البنت، المسكنة، الضرب، رقة الفؤاد. واعتبر الباحثون في اللغة أن من خصائص العربية: التضاد، وهو ضرب من ضروب الاشتراك إذ يطلق اللفظ على المعنى ونقيضه: الحميم: الماء البارد والحار، العبد والسيد الرس: الإصلاح والفساد. أما الاشتقاق فيعد أكبر مصدر لثراء العربية وتطويعها لاستيعاب كثير من المستحدثات الجديدة، كما أنه مصدر من مصادر الموسيقى فيها، ويشير العقاد إلى أن الاشتقاق هو السليقة الشاعرة في العربية، وأن للاشتقاق - بجانب قيمته في تنمية اللغة وتطويرها وتوسيعها لمطالب الحياة – أثره في مجال الإحساس الجمالي بموسيقى الكلمات فيها. والنحت يعد من سمات العربية وهو من وسائل تنمية اللغة والتوسع في دلالات كلماتها، ويعني انتزاع كلمة جديدة ومن كلمتين أو أكثر تدل على معنى ما انتزعت منه مثل "البسملة" و"إنما" من إن وما. ومن خصائص العربية أيضا ثبات الحروف الأصلية الثلاثة في كل مادة مهما يطرأ على الكلمة من تبدل في اشتقاقها وصيغتها كحروف "ع ل م" فإن جميع الألفاظ التي اشتقت أو يمكن أن تشتق من هذه المادة كالعلم والعلوم والعلماء تثبت فيها تلك الحروف الثلاثة، ويقابل ثبات الحروف الثلاثة ثبات المعنى الأصلي والمفهوم المشترك بين الألفاظ. إن دراسة طبيعة المجتمع أساس مهم من أسس بناء منهج العربية، فالأفكار والمعتقدات الرئيسية تعد مصدراً لفلسفة التربية والأهداف والمحتوى في أي مجتمع، من أجل هذا نادى علماء التربية بضرورة ربط التعليم بمتطلبات المجتمع وظروفه ومشكلاته، فمن خصائص مجتمعنا العربي التدين، ولقد كانت سمة التدين في الشخصية العربية سببا رئيسا في اكتسابها الروح الوطنية والفداء وجعلها سمة من سماتها. وتعد سمة الكرامة من سمات المجتمع العربي، حيث عرف العربي المسلم بالحفاظ على كرامته، فعلى مر الدهور التي تعرض فيها الإنسان العربي لألوان القهر والاستبداد لم يخضع للطغاة والإقطاعيين بل قاومهم احتجاجاً على سوء معاملتهم، وقدم الشهداء أرواحهم في سبيل دينهم ووطنهم وكرامتهم، وسمة الكرامة هي التي دفعت المجتمع العربي المسلم لتحدي القهر الخارجي وهضم الغزاة.

717

| 25 أبريل 2011

لغتنا العربية.. نظرة مستقبلية

إن زيادة الاهتمام باللغة العربية، وبتعريب المصطلحات العلمية والفنية في شتى مجالات المعرفة والعلوم، وضرورة استخدام العربية كلغة تدريس في جميع المستويات والمراحل التعليمية، ومحاربة الدعوات المشبوهة التي تشجع اللهجات العامية والهادفة إلى إحلالها محل الفصحى في مجالات التعليم والصحافة والإعلام، كل هذا بات أمرا ضروريا لحماية لغتنا الفصحى. كما أن لغتنا مرتبطة بالإسلام والثقافة الإسلامية والحضارة الإسلامية ارتباطا وثيقا، قال تعالى: (وكذلك أوحينا إليك قرآنا عربيا)، "الشورى: 7"، وقال عز وجل: (كتاب فصلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون)، "فصلت: 2"، وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: "ألا أن العربية اللسان" وأن المحاولات المشبوهة لمهاجمة الفصحى إنما هي محاولات باغية لفصل حاضر هذه الأمة عن ماضيها وعن تراثها، ومحاولة لعزل أجيال الأمة عن قرآنها وسنة نبيها، ومن مصدر ثقافتها وحضارتها وتراثها. لولا القرآن المجيد، ما خلدت العربية عبر القرون والعصور، ولولا العربية، لما فهم المسلمون رسالة الإسلام حق فهمها، ولقصروا بالتالي في فهمه، والعمل به: (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون)، "الزخرف: 1"، فالقرآن والعربية، صنوان لا يفترقان، وكل المحاولات لفصلهما ليست من الإسلام والعروبة في شئ. ومن هنا فإن الاهتمام بالعربية شعيرة من شعائر الإسلام ومحور أساسي من محاور الثقافة الإسلامية بصورة عامة، ولعل من الأمور التي يجدر التنبيه إليها ما يلي: 1- ضرورة تشجيع التكلم بالفصحى كشعيرة من شعائر الإسلام ومحور من محاور الثقافة الإسلامية. 2- ضرورة تبني الجامعات العربية اللغة الفصحى لغة التدريس الجامعي في جميع الميادين المعرفية، دفعة واحدة، وبدون أي تسويف، هذا، إذا أردنا لخريجي جامعاتنا أن يحافظوا على هويتهم وأصالتهم، وأن يفكروا بلغتهم وبعقولهم، لا بلغة غيرهم وعقول الآخرين. 3- ضرورة دعم مجامع اللغة العربية في قيامها في تعريب المصطلحات وعمل الترجمات والتنسيق فيما بينها لتوحيد منهجية التعريب، وتوحيد المصطلحات وإصدار المعاجم والقواميس، التي تكون في متناول المثقف العربي والمسلم لتعينه على فهم علوم البصر وحضارته. 4- يجب التصدي بكل حزم وبالتشريعات الضرورية لكل محاولات تشبه مجتمعاتنا بالغرب باستعمالها المصطلحات الغربية كما هي في أمور معيشتنا المعاصرة، من مطعم ومشرب وملبس ومسكن، وفي أمور التجارة والعمل، وأن يستبدل بها المصطلحات العربية، أو التي توافق عليها المجامع اللغوية، فتلك أمور إن لم نتلافاها فإنها توجد مناخات غريبة في عقلياتنا وأنماط حياتنا الاجتماعية العربية والإسلامية، وتؤثر سلبا على حياتنا الثقافية الأصلية.

442

| 18 أبريل 2011

تهميش العربية أزمة صنعناها بأيدينا

كانت العربية لغة الأدب الرفيع والبلاغة السامية أيام الجاهلية، فما أن جاء الإسلام حتى فتحت ذراعيها تستقبل القرآن وبيانه، وتستوعب العلوم الجديدة كالفلسفة والطب والقوانين واستطاعت على مر العصور أن تحفظ تراثنا العربي، وتتفاعل مع تراث الحضارات التي احتكت بها وتنقله عبر العصور ليصبح ملكا للأجيال في شتى بقاع العالم. قال صاحبي: رغم الدور الإيجابي الذي لعبته اللغة العربية في الماضي؛ إلا أننا نجدها في الوقت الحاضر تواجه أزمة تهميش. أرجو توضيح ذلك.. أفادك الله. قلت: نعم، فالعربية تواجه محنة كارثية بدليل أن رئيس جمعية لسان العرب لرعاية اللغة العربية – أثناء المؤتمر السنوي للجمعية بالقاهرة في نوفمبر الماضي – أعرب عن أسفه الشديد وتشاؤمه مما آل إليه حال اللغة العربية، وشدد على المؤامرات التي تحاك ضدها منذ قرنين من الزمان، وبعض أهلها بسطوا أيديهم لكل من يعبث باللغة، وتدهور التعليم من تعليم عربي أصيل، يثبت الهوية والانتماء، إلى تعليم أجنبي يعمل بشدة لتهميش اللغة العربية، وغابت الكتاتيب التي كانت تصحح اللحن في القراءة، وتنمي لغة الطفل في إطار نظرية السمع أولا وحتى من دون فهمه للقرآن في هذه السن. ووصف رئيس الجمعية "سامي نجيب" من يقف أمام العربية ولا يساعد على النهوض بها فكريا وثقافيا بالخائن للهوية العربية، والمذوب لشخصيتها، وحذر من اليأس والقنوط الذي ألمّ بالكثير منا، من كثرة المؤتمرات في المحافل دون جدوى ملموسة، وأشاد بتوصية مؤتمر الدوحة بضرورة النهوض بالعربية علميا وعمليا، وقد صدرت قرارات سياسية بهذا الشأن في ثلاثة مؤتمرات قمة ولم تفعَّل حتى اليوم حتى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى دعا بنفسه في مؤتمر لجمعية لسان العرب بدعمها في جميع المجالات، ولم يحدث شئ حتى الآن، كما خاطبت الجمعية منظمة "الإيسسكو" بالمغرب منذ عام تقريبا لكي تعمل الجمعية تحت لوائها ومازالت تنتظر الرد. وطالب رئيس الجمعية باستقلالية مجمع اللغة العربية المصري، كما طالب بتفعيل قرار 112 لرئيس الجمهورية الذي كلف فيه الوزارة بالعمل على النهوض باللغة العربية في كافة المناحي، وقال بالحرف الواحد: "في قلبي غصة.. فبعد أن أمضت الجمعية 18 عاما، لا تزال مكتوفة الأيدي لا نشاط لها إلا هذا المؤتمر السنوي ومسابقات حفظ القرآن الكريم، والاحتفال بيوم اللغة الأم، فنحن أمام محنة كارثية تعيشها اللغة العربية صنعناها بأنفسنا وبأيدينا، حتى صارت لغتنا منبوذة حتى من أبنائها، والعربية هي من الدين ولكن ألغاها الإعلام والمجتمع المدني". إن اللغة كائن حي ومتحرك غير ثابت، وبالتالي فهي قابلة للحياة وقابلة للموت، تحيا بالرعاية والتطوير والممارسة، وتموت بالإهمال والتجاهل والتقليل من شأنها، ولقد أكدت منظمة اليونسكو في واحد من تقاريرها: "إن عددا من لغات العالم مهددة بالانقراض واللغة العربية واحدة من تلك اللغات"، والانقراض هنا لا يعني الموت، إنما يعني أن تستسلم اللغة العربية الأم إلى اللهجات الدارجة، وتتحول مع الزمن إلى حالة إحلال، إن لم يكن جلها ولكن جزء كبير منها.

667

| 11 أبريل 2011

تطبيق الحدود الشرعية .. من أجل إزالة الظلم

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى "إن الله يقيم الدولة العادلة وإن كانت كافرة ولا يقيم الدولة الظالمة وإن كانت مسلمة". ويمكن توصيف الأحداث والحراك الشعبي الواسع في مجتمعاتنا الرافضة للظلم والظالمين – في أيامنا هذه –بأنها نهاية عهد الفساد وبداية حقبة جديدة من المساواة، شعارها "العدل أساس الملك". فقد جاء ذكر العدل كثيرا في قرآننا الشريف ومن ذلك قوله تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل...). وقال أيضا: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان....)، وقال تعالى: (وأقسطوا إن الله يحب المقسطين). ومن أهداف الحكم الإسلامي الحرص على إقامة المجتمع المسلم الذي يقوم على العدل والمساواة، إن إقامة العدل بين الناس أفرادا وجماعات، تعد من أقدس الواجبات وأهمها، قال الفخر الرازي: أجمعوا على أن من كان حاكما وجب عليه أن يحكم بالعدل. وهذا الحكم تؤيده النصوص القرآنية، والسنة المطهرة، فإن من أهداف دولة الإسلام رفع الجور وتحقيق العدل، وعليها أن تفسح المجال أمام كل إنسان يطلب حقه، دون أن يكلفه ذلك جهدا أو مالا، وعلى الدولة أيضا أن تزيل أي وسيلة تعيق صاحب الحق من الوصول إليه، قال تعالى: (يأيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون)، "المائدة: 8". قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في أول تسلمه للخلافة: "ولست أدع أحد يظلم أحدا، أو يتعدى عليه حتى أضع خده على الأرض، وأضع قدمي على خده الآخر حتى يذعن للحق". لذا قال فيه شاعر النيل: آمنت لما أقمت العدل بينهم فنمت نوم قرير العين هانيها لقد جاء هذا الدين لينشئ أمة وينظم مجتمعا وسطيا يسود العدل أرجاءه، فالنبي صلى الله عليه وسلم ما ترك شأنا من شؤون الحياة إلا ودعا إلى العدل فيها، في المطعم والمشرب والملبس في البيع والشراء والمعاملات في التحدث والإنصات والضحك، في كسب المال والفاقة، في العلاقة مع الخلق من زوجة وأولاد وشركاء وغير ذلك من العلاقات المتعددة التي يتقلب الإنسان فيها غروا ورواحا، ولعل من أعظم الأمور التي دعا إليها الإسلام العدل في الحكم بين الناس قال تعالى: (وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل..). إن العدل ميزان الله الذي وضعه للخلق، ونصبه للحق، وقد أنزل الله كتبه وأرسل رسله من أجل هذه المهمة وقد قال تعالى: (لقد أرسلنا رسلنا بالبينات وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط..)، "الحديد: 25". وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم: (إنا أنزلنا عليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيما)، "النساء: 105". ومن أجل إزالة الظلم وتحقيق العدل الكامل بين الناس قيد الله سبحانه حرية بني البشر ببعض القيود وهي الحدود الشرعية التي جعلها واجبة التنفيذ. قال تعالى: (... تلك حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون)، "البقرة: 229". ويطيب لي بارتياح بالغ أن أختم مقالتي بأبيات من الشعر على لسان العدل: إني أنا العدل لولا حكمي لفاض الشقاء وساد كل مظلوم وذلت الأبرياء الله قدس ركني وحاطه الأنبياء فالليث بين الضواري والظبي سواء لولاي ما عزّ مُلك ولا استقامت سياسة هل يصلح الملك إلا إذا وضعت أساسه الناس شرقا وغربا لا يجهلون مكاني عهد المظالم يغني والعدل ليس بفان قال صاحبي: إن ما نراه – اليوم – من التنافس على الدنيا ورئاستها، لم يكن ليحدث إلا بالبعد عن العدل خاصة والمنهج الرباني عموما. هذا وبالله التوفيق.

1716

| 04 أبريل 2011

لغتنا العربية من السموق والرفعة.. إلى الانحدار وفقدان الهوية

قال صاحبي: زالت مكانة اللغة العربية، بعد ضعف أبنائها وتخلفهم عن الركب الحضاري العالمي.. هذا ما ذكرته في نهاية مقالتك السابقة، أرجو أن تفصل القول في ذلك وجزاكم الله خيرا. قلت: إن ضعف أبناء العربية وتخلفهم عن الركب الحضاري العالمي هو الذي أورثها هذه الحال التي يرثى لها وقد عبرت عن ذلك على لسان حافظ إبراهيم منذ أكثر من مائة عام: رجعت لنفسي فاتهمت حصاتي وناديت قومي فاحتسبت حياتي رموني بعقم في الشباب وليتني عقمت فلم أجزع لقول عداتي وتشير إلى العز الذي وصل إليه رجال الغرب بفضل لغاتهم التي أعزوها فأعزتهم، وبذلك أتوا بالمعجزات التي حققوها تفننا لبلادهم ويا ليت أبناء العربية يأتون بالمعجزات: أرى لرجال الغرب عزا ومنعة وقد عز أقوام بعز لغات أتوا أهلهم بالمعجزات تفننا فيا ليتكم تأتون بالكلمات والآن يقوم كاتب السطور برصد هذا الانحدار اللغوي وفقدان الهوية على بعض المستويات والأصعدة، التي تؤكد أننا جنينا على اللغة العربية أكثر مما جنى عليها أعداؤها. أ – الجانب السياسي: ذكرنا فيما سبق اهتمام ساسة المسلمين الأوائل باللغة، وكيف أن الحجاج ساءه أن يلحن في كتاب الله، ولم يطق أن يرى من لاحظ ذلك، فنفاه إلى خراسان، ولكن بعض الساسة اليوم استعجم لسانهم، فصارت ثقافتهم أجنبية ولسانهم أجنبيا لا يستقيم على العربية لدقائق معدودات، وعند استخدامهم الإنجليزية مثلا نراهم فصحاء. ب - الجانب الإعلامي: للإعلام دور خطير في توجيه الرأي العام، ونشر الثقافة الموجهة لخدمة أغراض معينة تسعى إليها الحكومات أو الهيئات، وقد لاحظنا أن هناك ضعفا في الأداء اللغوي بالنسبة للإعلاميين، رغم أن اللغة صنعتهم، ففي الإعلام المرئي – مثلا – نجد المحاور يعالج الحديث باللغة العربية، ويعاني من ذلك أشد المعاناة، ثم يفر بالحديث هارباً للحديث باللهجة العامية التي قد لا تكون مفهومة لكثير من المشاهدين كونهم من بلدان عربية أخرى، فيترك ما يجمع عليه الناس ويلجأ ما يسهل على لسانه. وبهذا الصدد يقول الشاعر المعاصر وليد قصاب: ومذيع أخبار يطيش لسانه ما ماز سينا قالها من ثاء أما الإعلام المقروء؛ نجد الكتاب يوغلون في استخدام لهجاتهم المحلية، بل في كثير من الأحيان يستخدمون العامية الهابطة لجذب الجمهور؛ فبدلا من رفع الذوق العام وتهذيبه وتقويمه تتم مسايرته على ما هو عليه، وفي هذا المجال يقول شاعر النيل: أرى كل يوم بالجرائد مزلقاً من القبر يدنيني بغير أناة وأسمع للكتاب في مصر ضجّة فاعلم أن الصائحين نعاتي أيهجرني قومي عفا الله عنهم إلى لغة لم تتصل بسرواة سرت لوثة الإفرنج فيها كما سرى لعاب الأفاعي في مسيل فرات ج- الجانب الخدمي: رغم تأكيد القانون في بلداننا العربية على أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية، فإننا نجد بعض الوزارات لا تلقي بالا لهذا الأمر، وتستخدم العامية الدارجة في دعايتها. ومن مظاهر إعطاء الظهر للغتنا ما يحدث اليوم على الشبكة الدولية أثناء الاتصال بين الأفراد العرب، حيث نجدهم في حديثهم أو مراسلاتهم يستخدمون لغة توافقية فيما بينهم ويستخدمون فيها الحروف الإنجليزية مطعمة بأرقام، وتقرأ بالعربية، فيقوم هؤلاء الشباب والفتيات بتحويل بعض الحروف بالعربية إلى رموز وأرقام. والله من وراء القصد.

1978

| 28 مارس 2011

لغتنا العربية من السمو والرفعة.. إلى الانحدار وفقدان الهوية

اللغة منة الله العظمى، وميزة الإنسان الكبرى، لها قيمتها في مختلف ميادين الحياة البشرية وهي الخاصية التي تميز بها الإنسان عن سائر الحيوان، فلغة الإنسان مقرونة بالفكر في إصدار الأصوات وتلقيها، يحكمها العقل وينظم عمليتها ولا يجعلها أصوات خالية من المعنى. وتتطور اللغة وترتقي بتطور نضج الإنسان، ونضج عقله ورقي تفكيره، واللغة بهذا المعنى من خصائص الإنسان وحده دون سائر المخلوقات الأرضية الحية الأخرى، كما أنها من خصائص الإنسان فإنها غاية منشودة في حياته الفردية والاجتماعية. منزلة اللغة العربية تبوأت اللغة العربية مكانة رفيعة بين اللغات، فقد اختارها خالق البشر وعاء الكتاب الخالد، كما أشار إليه قوله: (وإنه لتنزيل رب العالمين نزل به الروح الأمين على قلبك لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين)، "الشعراء: 192-195". ومع نزول القرآن المجيد بهذه اللغة أصبحت هي اللغة السائدة في بلاد العرب والمسلمين، ومن هنا يمكننا القول إن اللغة العربية ربطت بين المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها برباط فكري لفظي، لأن القرآن ليس مجرد مبادئ وتعاليم منعزلة عن الظاهرة اللفظي بل إن إعجازه منوط باللغة العربية، وأن العربية بقدرتها وتراثها لجديرة بأن تكون وسيلة التفاهم بين الشعوب المسلمة في كل مكان وعونا على المحافظة على الوحدة الفكرية والمظهرية بين أفرادها وجماعاتها وترجع أهمية نشر اللغة العربية شرقا وغربا لمجموعة نقاط منها: 1- إن اللغة العربية تلعب دورا مهما وفعالا في مواجهة التحديات المعاصرة وذلك لأن انتشارها بين المسلمين المنتشرين في أرجاء العالم يساعدهم على تفهم دينهم ويزدهم تمسكا بطاقتهم الروحية. 2- إن العربية هي وعاء القرآن الكريم؛ فهي تساعد على توطيد ركن التعارف وتوثيق عرى التفاهم بين أبناء الوطن العربي وبين أبناء البلدان غير الناطقين بها. 3- أخرجت الرسول صلى الله عليه وسلم العربية إلى فضاء أوسع ونطاق أرحب لتكون عنوانا لأمة فقال: "يا أيها الناس إن الرب واحد والأب واحد، وليست العربية بأحدكم من أب ولا أم وإنما هي اللسان: فمن تكلم العربية فهو عربي" أخرجه الحافظ بن عساكر. ولقد كان من ثمار المكانة التي تبوأتها العربية أن قام الخليفة عبدالملك بن مروان بـ"تعريب الدواوين" فأصبحت العربية لغة العلم والدين والسياسة، وكذلك قام بتعريب النقود محاولا صبغ الدولة بالصبغة العربية، وكان الحرص على سلامة اللغة العربية من العوامل المهمة التي أدت إلى تعريب الدواوين، ولذلك يعتبر التعريب من الأحداث الكبيرة في المجال الثقافي والسياسي، وقد تم وفق خطة مدروسة. وقد كان اللحن في اللغة العربية سوأة ما بعدها سوأة تقدح فيمن أتى بها، ومما يحكى في شناعة اللحن عند العرب الأوائل ما قيل: إن الحجاج بن يوسف قال ليحيى بن يعمر: أتجدني ألحن؟ قال: الأمير أفصح من ذلك، عزمت عليك لتخبرني، فقال يحيى بن يعمر: نعم في كتاب الله، قال: ذاك أشنع، ففي أي شيء من كتاب الله؟! قال: قرأت (قل إن كان آباؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله)، "التوبة: 24"، فرفعت أحب وهو منصوب، قال: إذن لا تسمعني ألحن بعدها، فنفاه إلى خراسان. هذا كله جعل العربية لغة عالمية على مدار ما يزيد على ثمانية قرون، ولكن دوام الحال من المحال، فما لبثت اللغة العربية أن زالت عن مكانتها السامية، وليت هذا عن قصور فيها وفي بنيتها وإمكانية تطورها، ولكن ضعف أبنائها وتخلفهم عن الركب الحضاري العالمي أورثها هذه الحال التي يرثى لها. وهذا ما سأتحدث عنه في المقالة القادمة إن شاء الله.

841

| 22 مارس 2011

الفقيد شهيد الحقيقة

أثار نبأ استشهاد علي حسن الجابر — مصور الجزيرة — في كمين مسلح غادر بالأراضي الليبية أصداء كبيرة من الغضب والحزن وسط جموع الإعلاميين العرب لما اعتبروه عملاً إجرامياً استهدف الإعلاميين الباحثين عن الحقيقة، غير أن النظام الليبي انتهك كل القوانين والأعراف في تحد سافر لتضليل المشاهدين في كل مكان، بعدما مارس حملة من التحريض على قناة الجزيرة وفريق عملها أثناء تغطية الأحداث في ليبيا منذ انطلاقها في السابع عشر من فبراير. وفي كلمة مؤثرة بدأها سعادة الشيخ رئيس مجلس إدارة الجزيرة نعى فيها الفقيد شهيد الحقيقة قال: "إن الجزيرة كانت سباقة على الدوام في استشراف المستقبل، والبحث عن الحقيقة ومواكبة رياح التغيير، ودفعت في سبيل ذلك أعز ما لديها وهو دماء أبنائها". لقد أحب علي الجابر مهنته ليوثق الحقائق وينقل للمشاهد ما تعكسه الصورة بأمانة في أي مكان نبيل كانت، كان دائماً على ثغرة من ثغور الإسلام، وكان محباً لخدمة الدين والحقيقة والكرامة وإغاثة الملهوف، لذا كان صديقاً لـ "هاني البنا" مسؤول الإغاثة الإسلامية العالمية في بريطانيا، لذلك ليس غريباً عليه أن يهب — رحمه الله — نصرة لإخوانه في ليبيا الجريحة وما يدري إن القدر منه على مسافة ليست ببعيدة، لكن حس الشهيد يتحدث، فقد ذكر مرافقوه أنه قبل تعرضهم للكمين الغادر من كتائب القذافي، كان يقول لهم لا تخافوا اطمئنوا ويمكن أن نموت في كل مكان، أجل كما قال تعالى: "وما تدري نفس بأي أرض تموت إن الله عليم خبير" لقمان: 34. لقد امتزجت دماء شهيد مسلم من قطر بدماء آلاف الشهداء الليبيين على أرض شيخ الشهداء عمر المختار، من منا كان يدري أن عشرات الالوف في ليبيا سيشيعون علي الجابر ومن كان يدري أن أحرار العالم من كل مكان، فضلاً عن بلده (قطر) أخذوا يؤدون حق العزاء. إن للشهيد مكانة لا يعلم قيمتها إلا الله تعالى، وخير دليل على ذلك أن جامعة عمر المختار بالبيضاء أطلقت اسم علي الجابر على رواقها ومدرجها الخاص بالمؤتمرات. حقاً لقد تقدم مصورنا علي حسن الجابر ليقول لكل حر هذا هو الطريق بالشوك والدماء لا الورود والزهور فتقدموا واصنعوا الثورة ضد الظالمين فكأنما هو أبو العلاء المعري يقول: وإذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسام أو كأنما هو عمر أبو ريشة يحرض بقوله: تقضي البطولة أن نعد جسومنا جسراً فقل لرفاقنا أن يعبروا وهكذا فإن المجد لا يبنى إلا على رؤوس الضحايا، أليس الجود بالنفس أقصى غاية الجود؟! لقد كان علي الجابر صاحب رسالة، فأدى الرسالة وحفظ الأمانة في أفغانستان والبوسنة والهرسك، والكويت وغزة وأحراش إفريقيا، وها هو الفارس يترجل ثم يتمدد شهيداً في أرض شيخ الشهداء الذي علماً علمنا "النصر أو الشهادة" لقد شاء الله أن تزور مدينة "سنوب" فيها ضريح عمر المختار لتغطية أحداث مظاهرات مؤيدة للثوار هناك، ولدى العودة مع رفاق الدرب كان الكمين وهبت رياح الجنة عليك، كما هبت من قبل على شيخ الشهداء وصحبه، اسأل المولى عز وجل أن يتقبله مع الشهداء في جنان الخلد.

586

| 17 مارس 2011

تطلع المرأة لمنصب القضاء

في مقالته البناءة تحت عنوان: (تقلد المرأة لمنصب القضاء بين القبول والرفض) بجريدة الشرق، كتب د. حسن عبدالرحيم السيد العميد السابق لكلية القانون – جامعة قطر – بتاريخ 27/11/2007م، أن طالبات نادي كلية القانون بجامعة قطر، نظمن حلقة نقاشية حول تقلد المرأة لمنصب القضاء. شارك في الحلقة عدد من أساتذة القانون وأساتذة القانون وأساتذة من قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة، كما كان للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة حضور فيها إلى جانب طالبات الكلية، وقد وجهت الدعوة كذلك للمجلس الأعلى للقضاة لكنهم اعتذروا. استعرض أساتذة قسم الفقه والأصول في كلية الشريعة آراء الفقهاء السابقين وفندوا التحليلات التي سردوها وفرجوا بتبني الرأي الذي يجيز المرأة للقضاء (الأحناف وابن جرير الطبري والظاهرية) أما أساتذة القانون فلم يجدوا في نصوص الدستور أو القانون ما يمنع المرأة من تقليد القضاء، فقانون السلطة القضائية لم يجعل الجنس شرطا للتعيين في هذا المنصب. أشار أحد المشاركين إلى أن العائق أمام دخول المرأة للسلطة القضائية ليس قانونيا بل نفسيا، فأصحاب القرار في المجلس الأعلى للقضاء لم يهيئوا نفسيا بعد لتقبل هذه الفكرة. لذا لابد من تدخل القيادة لإزالة هذا العائق النفسي وتوجيه المجلس الأعلى للقضاء بقبول المتقدمات لهذه الوظيفة من النساء، ولا ريب بأن هذا الأمر لا يعد تدخلا في أعمال القضاء واستقلاله لأنه أمر عام مجرد لا يقصد به تعيين امرأة ما بذاتها، كما أن التعيين يسير وفقاً للمعايير والشروط الموضوعة مسبقاً، والمنصوص عليها في قانون السلطة القضائية. أما الرأي الذي يذهب أن المرأة عاطفية بطبيعتها، لذا لا تصلح للقضاء، قوبل برأي مضاد، يرى أن الرجل يغلب عليه القسوة والغضب، لذا لا يصلح للقضاء أيضاً. وكنا نتمنى – كما تمنى الدكتور حسن السيد – لو أجريت دراسة في الدول التي سبقتنا في تعيين المرأة في القضاء كالعراق والأردن والسودان والمغرب، تفحص فيها الأحكام التي صدرت عن القضاة من النساء وتكشف مدى قوتها أو ضعفها وتأثرها بالعاطفة، كما يقال، وهل تمت مخالفة حكمها عند الاستئناف، أم تم تأييده، ومدى ضعف قضائها مقارنة بزملائها من الرجال أم أن هذا الأمر أكثر سوءا عند الرجال. أشار أحد المشاركين إلى ضرورة عدم زج المرأة زجاً في هذا المنصب، ذلك أن تعيين المرأة في المحاكم المتقدمة دون تدرجها في المنصب واكتسابها الخبرات، كما حدث في إحدى الدول المجاورة إذ تم تعيين قاضية في المحكمة الدستورية مباشرة، فكأن الأمر فقط لكي نظهر للعالم بأن هناك امرأة تولت القضاء، وهذا الأمر خطر على العدالة، بل المطلوب – كما يرى الدكتور حسن – التدرج فيسمح بتعيين المرأة كمساعد قضائي أولا ثم قاضٍ في المحكمة الابتدائية، ثم في الاستئناف، إلى أن تصل مع سنوات الخبرة إلى التمييز، فتطبق عليها القواعد ذاتها والشروط الخاصة بتعيينها والترقية والأقدمية المكررة بالمواد (27) و(28) و(29) من قانون السلطة القضائية تماماً كالرجل. والله من وراء القصد.

390

| 14 مارس 2011

alsharq
شعاب بعل السامة

تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...

1572

| 23 فبراير 2026

alsharq
مرحباً بالركن الثمين

مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...

885

| 18 فبراير 2026

alsharq
زاد القلوب

كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...

657

| 20 فبراير 2026

alsharq
قفزة تاريخية في السياحة

كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...

528

| 22 فبراير 2026

alsharq
الجسد تحت منطق «التكميم الرقمي»

انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...

498

| 19 فبراير 2026

alsharq
رمضان .. حين يأتي الضوء بهدوء

شهر رمضان ليس مجرد موعدٍ يتكرر في التقويم،...

477

| 17 فبراير 2026

alsharq
قطر ومجلس السلام

تُعد دولة قطر شريكاً محورياً في الجهود الدولية...

456

| 20 فبراير 2026

alsharq
المعسكر الداخلي

رمضان ليس مجرد شهرٍ في التقويم، بل هو...

411

| 18 فبراير 2026

alsharq
لماذا المناطق الحرة القطرية؟

أقر قانون المناطق الحرة الاستثمارية ٢٠٠٥/‏ ٣٤ للشركات...

411

| 19 فبراير 2026

alsharq
حين تمشي الأحلام على قدميك

يحدث أحيانًا أن يتأخر العالم كله خطوةً واحدة،...

399

| 18 فبراير 2026

alsharq
هكذا يصنع الصيام مجتمعاً مترابطاً

لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...

390

| 22 فبراير 2026

alsharq
على الوسطاء منع حرب تُشعِل إيران والمنطقة في رمضان

تحدثت في مقال الأسبوع الماضي عن أن منطقتنا...

381

| 22 فبراير 2026

أخبار محلية