رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشكل الاتفاق النووي بين إيران والغرب محطة مفصلية في تاريخ المنطقة كما في تاريخ العلاقة بين إيران والغرب.ومع أن ردود الفعل الأولية لا تعكس المواقف الفعلية للدول والقوى المعنية غير أن الاتفاق سيترك حتما أثره على التوازنات في الشرق الأوسط والعالم العربي كون إيران جزءا من فضاء هذه المنطقة ولاعبا مركزيا فيه.وحين تكون الولايات المتحدة هي القوة المقابلة لإيران، وهي القوة العظمى الأولى في العالم، فلينتظر الجميع ألا تكون مرحلة ما بعد الاتفاق مشابهة لما قبله.الاتفاق الذي يضمن، وفقا للغرب، منع إيران من امتلاك قنبلة نووية وهذا مطلب إسرائيلي مركزي، فإنه أبعد من مجرد قضية تتصل بالبرنامج النووي ليشمل أيضاً ملفات سياسية واقتصادية إقليمية ودولية.إذ إن إيران هي قوة نفطية وغاز طبيعي أساسي في العالم وهو عنصر يقع في أساس معظم النزاعات في العالم ولاسيَّما في الشرق الأوسط. وما كانت عليه أساليب التواصل بين واشنطن وطهران من قبل فسيكون الآن مفتوحا من دون رتوش وحواجز. وهذا في عالم الدبلوماسية يكسر حواجز نفسية في انتظار ترجمته إلى وقائع وتوازنات جديدة. لذا لابد أن يكون للاتفاق تأثيره الإيجابي على معظم الملفات الإقليمية من سوريا والعراق إلى اليمن ولبنان أي حيث لإيران دور مباشر وقوي.في خضم هذه الصورة يقفز إلى الذهن مباشرة موقع تركيا من هذا الاتفاق. ذلك أن تركيا كانت البلد الأول الذي عمل ولاسيَّما في العامين 2009 و2010 على التوسط بين إيران والغرب واستضافت المفاوضات بينهما بل كان لتركيا دور مهم في إقناع إيران بالموافقة على تبادل تخصيب اليورانيوم خارج إيران وفي تركيا فيما عرف بـ"إعلان طهران" الذي شارك فيه رجب طيب أردوغان كما الرئيس البرازيلي لولا دو سيلفا.لكن رياح التطورات عصفت بالمنطقة وتحولت تركيا من شريك وصديق لإيران إلى رأس حربة ضدها في الصراعات الإقليمية في سوريا كما العراق وفي لبنان كما في غيرها من الأماكن بل انتقدت تركيا إيران بقسوة على دورها في اليمن.هذه التطورات جعلت من تركيا لاعبا غير موثوق لدى طهران فكان استبعادها من أن تكون طرفا في أي مفاوضات نووية.اليوم تنظر تركيا إلى المشهد الدولي في فيينا فلا تجد نفسها فيه وهذا كاف لإدراك مدى الحزن الذي يلف أنقرة بغيابها عن هذا "العرس" النووي. وهو ما يثير بتقديرنا قلق أنقرة من النتائج السياسية للاتفاق على المصالح الإيرانية. إذ إن دخول إيران على خط السير على طريق المنطقة – واشنطن والغرب يعني أن الولايات المتحدة ستقلل اعتمادها على تركيا في العديد من القضايا والمحطات رغم أنها عضو في حلف شمال الأطلسي. بل سيزداد القلق التركي من الغرب في ظل التوتر الحالي في العلاقات بين أردوغان وبين الزعماء الغربيين وفي مقدمهم باراك أوباما. وبمقدار ما يزداد الدور الإيراني يتراجع الدور التركي.لكن على الصعيد الاقتصادي فإن تركيا يمكن أن تكون من أكبر المستفيدين من الاتفاق النووي. فرفع العقوبات عن إيران سيسمح بزيادة التبادل التجاري بين البلدين خصوصا أن تركيا لعبت دورا في خرق العقوبات الحالية في ظل غض نظر غربي عن ذلك. وهذا كان مفيدا لإيران كما لتركيا. ثم إن القرب الجغرافي لتركيا من إيران يسهل تصدير المنتجات التركية إلى السوق الإيرانية الكبيرة ولهذا أفضلية على المنتجات الغربية البعيدة. وكون تركيا الممر البري الإجباري لإيران إلى أوروبا فإن التعاون في مجال الطاقة ونقل النفط والغاز الطبيعي الإيراني عبر تركيا سيكون فرصة للبلدين.لكن لا شك أن خيارات إيران ستكون أوسع من قبل بما لا يقاس ولن تعود محكومة بالخيار التركي فقط. وهذا يتطلب من تركيا أن تكون أكثر انتباها لشروط التعاون مع إيران ما يتطلب بدوره اتباع تركيا سياسات إقليمية معادية أو غير مستفزة لإيران. وهو ما أدركه الرئيس التركي السابق عبدالله غول الذي دعا الحكومة التركية إلى اتباع سياسات شرق أوسطية أكثر واقعية تجاه مصر وليبيا ودول الخليج.
303
| 18 يوليو 2015
انتهت الانتخابات النيابية التركية في السابع من يونيو الماضي إلى صورة ضبابية معقدة لا يعرف كيف ستنجلي لاحقا.الانتخابات كانت واضحة في أن حزب العدالة والتنمية قد أخفق في الاحتفاظ بالغالبية المطلقة ولم يعد قادرا على الحكم منفردا.وفي المقابل، فإن أحزاب المعارضة الثلاثة حصدت مجتمعة الغالبية المطلقة. ولكنها غير قادرة على تشكيل حكومة بمفردها إلا باجتماع أحزابها الثلاثة معا. وبما أن حزبين منها هما الحركة القومية (التركية) والشعوب الديمقراطي(الكردي) لا يمكن أن يجتمعا في حكومة واحدة فإن المعارضة باتت خارج حسابات تأليف حكومة بمفردها.وأصبحت الكرة في سيناريو حكومة ائتلافية أحد طرفيها حتما حزب العدالة والتنمية فيما الطرف الآخر أحد أحزاب المعارضة أيا يكن.يستبعد الجميع أن يكون حزب الشعوب الديمقراطي الكردي طرفا في أي ائتلاف حكومي.الأحزاب الأخرى ماعدا الحركة القومية ترحب بدعم حزب الشعوب لكن من خارج المشاركة في أي ائتلاف حكومي. تبقى الكرة إذا في ملعب حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية.هذا التشعب في المشهد التركي أفاد حزب العدالة والتنمية الذي استغل هذا الواقع ليقلل من شروط أحد حزبي المعارضة ليشاركه في تأليف الحكومة.يتصرف حزب العدالة والتنمية على أساس أنه لا يزال قادرا على البقاء في السلطة منفردا حتى ضمن حكومة ائتلافية.أي أنه يريد الاستمرار في سياساته السابقة داخليا وخارجيا مع بعض الرتوش.في الواقع هذا يطرح تحديات أمام المعارضة كما حزب العدالة والتنمية.فأحزاب المعارضة كان لدى كل منها برنامج معلن ومواقف وتصريحات تجاه كل القضايا الداخلية والخارجية. وليس من السهولة أن تتراجع عن أبرزها مقابل الدخول في جنة الائتلاف الحكومي. إذ ستخسر عندها مصداقيتها أمام الناخب.أما حزب العدالة والتنمية فإنه يتصرف كما لو أنه لم يتراجع عشر نقاط وكما لو أنه لم يفقد خُمس كتلته الناخبة. وهذه النتيجة تفترض بالحزب أن يقيّم أداءه داخليا وخارجيا وأين أخطأ وأين أصاب.يقول رئيس الحكومة والحزب أحمد داود أوغلو إنه بسبب 18 نائبا افتقدها للوصول إلى الغالبية المطلقة لا يمكن التنازل أمام المعارضة في تشكيل الحكومة وبالكاد يمكن لأي حزب معارض أن ينال ستة وزراء من أصل 24 أو ثلاثين وزيرا.لكن المحصلة لا تقاس بهذه الطريقة إذ إن حجم الأصوات التي لم تصوت لحزب العدالة والتنمية بلغت ستين في المئة وبالتالي عليه أن يدرك أن غالبية الشعب التركي لا تؤيد سياساته السابقة. فالمسألة ليست في أنه بحاجة إلى 18 نائبا فقط بل في أن تآكل كتلته الصلبة بمقدار الخمس يطرح على الحزب تحديات المحاسبة ووضع الإصبع على جرح المشكلة لمعالجتها وتلافيها والتقدم بقوة أكبر على أرض أكثر صلابة.لا يبدو أن حزب العدالة والتنمية في وارد القبول بهذا الواقع الذي أفرزته نتيجة الانتخابات.والدليل على ذلك أنه يهدد أحزاب المعارضة بأنه إذا لم يستطع تشكيل ائتلاف حكومي فإنه سيذهب إلى انتخابات مبكرة.أي إما القبول بشروطه أو العودة مجددا إلى خيارات الناخب. وهذا في الواقع أمر مشروع في الديمقراطيات لكن ليس مباشرة بعد حدوث انتخابات بل عادة يتم اللجوء إلى انتخابات مبكرة في منتصف ولاية البرلمان أو أكثر نتيجة ظروف معينة. وغالبا ما كان أردوغان نفسه يقول إنه يجب على البلاد أن تعتاد على أن يكمل البرلمان ولايته كاملة. لكن أن تؤخذ البلاد إلى انتخابات مرتين في غضون خمسة أو ستة أشهر فهذا يعني أن تقول للناخب بوجوب رتغيير أيه بدلا من احترام خياره الأول.الانتخابات المبكرة ليست خيارا عقلانيا بعدما جرت الانتخابات. والأفضل للديمقراطية وللبلاد وللاستقرار أن يتم تشكيل حكومة وفق نتائج الانتخابات بدلا من الذهاب إلى تحكيم الناخب مرة أخرى خلال فترة قصيرة قد تفتح على مفاجآت تزيد من تعقيد المشهد الراهن.
237
| 11 يوليو 2015
تشبه الخريطة الميدانية في سوريا لعبة الشطرنج. ليس من بيدق واحد يبقى في مكانه. واحد يخرج فيحل مكانه آخر ثم يأتي ثالث ليحل محل الاثنين.تعدّد القوى المتصارعة في تركيا يقود إلى هذه النتيجة. النظام وداعش والنصرة وجيش الفتح والجيش الحر وقوات الحماية الكردية والعشرات من التنظيمات ذات الأسماء التي تعصى على التذكر.عندما بدأت الأزمة في سوريا قبل أربع سنوات ونصف السنة تقريبا لم يكن أحد يمكن له أن يتوقع أن يكون المشهد الميداني على ما هو عليه الآن. كانت التطورات تتسارع وتتفاعل في اتجاهات متباينة ومتضادة.اليوم عندما نستمع إلى أن أنقرة تحشد قواتها على الحدود مع سوريا وتهدد بإقامة منطقة عازلة أو آمنة داخل سوريا فإنما انطلاقا من هذه التطورات المتسارعة وغير المتوقعة.في رأس العوامل التي تدفع أنقرة إلى إطلاق نفير التهديد والتحذير لا شك هو العامل الكردي.والأكراد هم "عقدة العقد" لدى الأتراك.لا يقتصر الأمر على حزب العدالة والتنمية بصفته الحزب الممسك بالسلطة حتى الآن بل يتعداه إلى كل الأحزاب القومية والعلمانية (باستثناء حزب الشعوب الديمقراطي الكردي بالطبع) من جهة، وإلى المسار التاريخي للدولة عموما. فمنذ أتاتورك وصولا إلى طورغوت أوزال وسليمان ديميريل وغيرهما وحتى نجم الدين أربكان كانت تعتريهم حساسية عالية جدا تجاه كل ما له علاقة بالهوية الكردية. وهذا بالطبع يتناقض ويتعارض مع الحقوق البديهية للفرد وللجماعات الإنسانية خصوصا إذا كانت ذات حجم كبير مثل الأكراد وهم في تركيا يناهزون الــ 12 مليونا.المسألة لا شك متشعبة وليست سهلة تختلط فيها العوامل الداخلية بالخارجية بالحضارية وبالنفسية.ومنذ أن انفجر الوضع في سوريا ومن ثم في العراق ومصر واليمن وليبيا وتونس وغير ذلك ظهرت الطروحات التقسيمية في كل مكان تحت شعار أن سايكس- بيكو القديمة انتهت وأننا أمام سايكس – بيكو جديدة. في هذه السايكس بيكو الجديدة تتشظى الكيانات الحالية إلى كيانات أصغر.وإذا كان النفط قد رسم بقوة كبيرة حدود ما بعد الحرب العالمية الأولى فإنه لايزال عاملا مهما ولكن الصراعات الدموية على أساس ديني ومذهبي وعشائري ومناطقي التي تعصف بالوطن العربي قد رسمت منذ الآن حدودا واقعية على الأرض على هذه الأسس، وتحوّل العالم العربي إلى كانتونات ذات لون واحد من دون أن يكون ذلك بالضرورة حدودا رسمية أو هي الحدود التي ستصبح رسمية.لبنان مثلا نموذج على ما نقول. حيث كل طائفة ومذهب يتقوقع في مناطق محددة حتى في العاصمة بيروت فإن معظم الأحياء مفروزة على أساس الانتماء المذهبي سواء الإسلامي أو المسيحي أو الدرزي أو الأرمني أو الكردي.في الآونة الأخيرة نجح الأكراد في السيطرة على مدينة تل أبيض وعين عيسى وغيرها من يد تنظيم "داعش".. وهذا الانتصار يحمل دلالة جغرافية كبيرة إذ إنه وصل بين كانتون "الجزيرة" في الشرق وكانتون عين العرب/ كوباني في الوسط. وجعل على امتداد أكثر من نصف الحدود السورية مع تركيا شريطا ذا لون إتني واحد هو الكردي.التحذير التركي يأتي من أن الأكراد سيحاولون في المستقبل أن يسيطروا على المنطقة المتبقية التي تفصلهم عن الكانتون الكردي الثالث في منطقة عفرين إلى أقصى الغرب من الحدود التركية وفي حال نجحوا في ذلك تنقطع تركيا جغرافيا عن الفضاء العربي كلية.الهدف التركي الحالي هو في منع استكمال الشريط الكردي بالإعلان أنها ستقيم منطقة عازلة في هذه المنطقة محذرة الأكراد من التقدم إليها.لا يتصل الأمر فقط بالهواجس التركية. فهم أعلنوا عن هواجس مماثلة في شمال العراق في العام 2003 وفشلوا ونشأت "الدولة" الكردية هناك. والآن السيناريو ليس بعيدا خصوصا إذا ذكّرنا أن وراء انتصارات الأكراد القوة العظمى الأولى في العالم أي الولايات المتحدة الأمريكية. فما الذي يمكن أن تفعله أنقرة في حال كان الشريط الكردي في سوريا هدفا إستراتيجيا للولايات المتحدة؟. هل تذعن أم أنها تغامر في الدخول في مواجهة مع واشنطن في شمال سوريا؟ وما ستكون عليه العواقب؟
245
| 04 يوليو 2015
تغير المشهد التركي كلية، نتائج انتخابات السابع من يونيو الماضي قلبت الأمور رأسا على عقب، حزب العدالة والتنمية لم يعد قادرا على الاحتفاظ بالسلطة منفردا، وإذا اجتمعت المعارضة بأحزابها الثلاثة، وهذا صعب للغاية، أن يبقى حزب العدالة والتنمية خارج السلطة.لكن المؤشرات الواضحة تشير إلى أن أي تحالف حكومي يجب أن يكون حزب العدالة والتنمية شريكا فيه لكي يمكن أن ينال الثقة في البرلمان.وفي ظل استبعاد إدخال حزب الشعوب الديمقراطي الكردي إلى أي تحالف حكومي فإن الكرة تبقى في ملعب حزبي المعارضة الآخرين أي حزب الحركة القومية اليميني وحزب الشعب الجمهوري العلماني المتشدد.يكفي ائتلاف العدالة والتنمية مع أي منهما لكي ينجح في البرلمان.في المنطلقات الإيديولوجية فإن الأقرب لحزب العدالة والتنمية هو حزب الحركة القومية. الأول إسلامي على قومي والثاني قومي على إسلامي. وقد سبق لحزب الحركة القومية أن أنقذ حزب العدالة والتنمية بأن أمّن له نصاب الثلثين في العام 2007 لكي يتم انتخاب عبدالله غول مرشح العدالة والتنمية رئيسا للجمهورية.وغالبا ما تنتقل بعض الأصوات من قاعدة كل منهما إلى الآخر في الانتخابات.غير أن 13 سنة من حكم حزب العدالة والتنمية ولّدت عداوات مع كل أحزاب المعارضة وتعمقت الهوة بينهما بحيث لم يعد من السهولة أن تقيم تحالفا حكوميا بمعزل عن رواسب المرحلة الماضية.ويأتي في رأس القائمة هنا ملفات تتعلق بالفساد وشرط الحركة القومية إحالته على القضاء ليأخذ مجراه. غير أن العقدة الرئيسية في العلاقة بين القوميين والعدالة والتنمية هي مستقبل المفاوضات بين الدولة وحزب العمال الكردستاني بزعامة عبدالله أوجالان، حيث إن العدالة والتنمية يريد استمرارها فيما يرفض ذلك بشكل قاطع حزب الحركة القومية. وإذا كان من سبب لمنع إقامة مثل هذا الائتلاف فسيكون بالذات المسألة الكردية. إذ إنه رغم أن المفاوضات لم تحرز تقدما ملموسا فإن وقفها سيعني بنظر العدالة والتنمية ذهاب البلاد إلى استقطابات خطيرة جدا تفتح على انفجار عسكري عندما تنسد كل الأبواب السياسية أمام الأكراد لتحصيل حقوقهم خصوصا بعدما نجحوا في الدخول إلى البرلمان وبنسبة عالية تجعل من المستحيل تجاهل حيثيتهم الجديدة التي تقارب حيثية حزب الحركة القومية.إذا فشل خيار "العدالة والتنمية – الحركة القومية" فإن البديل المتبقي هو ائتلاف العدالة والتنمية مع حزب الشعب الجمهوري.مسألة إحالة الوزراء الأربعة المتهمين بالفساد إلى القضاء قد لا تشكل عقبة أمام مثل هذا الائتلاف خصوصا مع تسريبات بأن رئيس الحكومة المستقيل أحمد داود أوغلو لن يبد معارضة لذلك لاسيَّما بعدما بات رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان ضعيفا ومحاصرا حتى من جانب بعض الفئات داخل حزب العدالة والتنمية.ومن جهته فإن حزب الشعب الجمهوري لن يعارض استمرار المفاوضات مع أوجالان لكن ضمن سياقات جديدة.ولا مفر سواء كان الائتلاف بين العدالة والتنمية مع الحركة القومية أو الشعب الجمهوري من تغييرات في السياسة الخارجية، فحتى قواعد حزب العدالة والتنمية تريد التخفف من أعباء السياسات المتبعة منذ سنوات والتي انتقلت بصفر مشكلات مع معظم الدول إلى صفر علاقات، وتأتي الأزمة في سوريا في مقدمة هذه التغييرات في السياسة الخارجية خصوصا مع المخاوف المنتشرة بازدياد داخل تركيا من التوسح المتنامي لقوات الحماية الكردية في سوريا على حساب تنظيم "داعش" في تل الأبيض وعين عيسى وتشكيل ما يشبه الحزام الكردي على حدود تركيا من جهة سوريا.لذا فإن الذهاب إلى تشكيل ائتلاف بين العدالة والتنمية والشعب الجمهوري قد يبدو محتملا. غير أن كثرة التفاصيل والعناوين والحسابات في الصراع السياسي الداخلي لا تسمح بالجزم في الشكل الذي ستتخذه مجريات الأمور. وهذا قد يضيف تعقيدات تجعل حتى من تشكيل الائتلاف أمرا متعذرا والذهاب إلى انتخابات مبكرة. غير أن الاستطلاعات التي تشير إلى أن أي انتخابات مبكرة لن تغير من الخريطة الحالية والإشارة إلى أن الهيئات الاقتصادية تعارض انتخابات مبكرة قد تضغط نحو خيار الحكومة الائتلافية. وفي المحصلة فإن تركيا القديمة لم تعد قائمة وهي في مواجهة وضع جديد له دينامياته وشروطه ومفاجآته على كل الأصعدة الداخلية والخارجية.
311
| 27 يونيو 2015
حصدت التطورات في مدينة تل الأبيض السورية مقابل مدينة آقتشا قلعة التركية، الانتباه من كل القوى المعنية بحرائق الشرق الأوسط.في الإطار العام الأكراد السوريون وحدهم يحققون الانتصارات على عناصر تنظيم "داعش" بدءا بمدينة عين العرب/كوباني وصولا إلى تل الأبيض في حين أن "داعش" يحقق تقدما على أكثر من جبهة وآخرها الرمادي في العراق.تل الأبيض ليست منطقة كردية ولا تقع ضمن الكانتونات الكردية الثلاث التي أعلنوها في بداية العام 2014. المنطقة مختلطة. مثلها مثل كركوك في العراق التي هي خليط من تركمان وعرب وأكراد. تل الأبيض هي كركوك ثانية.النزاع على كركوك بين أربيل وبغداد انتهى إلى وضع الأكراد يدهم عليها بعد دخول داعش إلى العراق قبل حوالي السنة. وبها رسم أكراد العراق الحدود شبه النهائية لأي كيان مستقل في المستقبل.لكركوك معنى تاريخي للأكراد لكن ليس لتل الأبيض هذه الرمزية. عندما انتصرت وحدات الحماية الكردية على داعش في تل الأبيض كان العنوان الأبرز للإعلام الموالي لحزب العمال الكردستاني أن كانتون كوباني قد اتصل جغرافيا بكانتون الجزيرة. إذا الأهمية هنا بتشكيل منطقة جغرافية واحدة للحيثية الكردية السياسية في سوريا. يبقى بالطبع كانتون عفرين شمال حلب ولا أحد هنا يدري ما إذا كانت الخطة الكردية هي بالسيطرة على المنطقة العازلة بين كانتون كوباني وكانتون عفرين. دون ذلك صعوبات كثيرة وكبيرة جدا، لكن ما يجري في الشرق الأوسط ومنطقتنا العربية والإسلامية خارج أي توقع وتبصر.ردة الفعل الأولى جاءت من أنقرة حيث أعرب رئيس تركيا رجب طيب أردوغان أن سيطرة الأكراد على تل الأبيض تشكل تهديدا للأمن القومي التركي محملا الغرب بالاسم الوقوف وراء ذلك.لا شك أن هذا الكلام يحمل جانبا من الحقيقة. فالولايات المتحدة تحديدا هي التي كانت وراء الدعم غير المحدود للقوات الكردية عندما حاصرها "داعش" في مطلع هذا العام في مدينة كوباني وكادت تسقط.اليوم يتكرر المشهد نفسه في تل الأبيض في واقعة أكثر أهمية من كوباني على اعتبار أن وحدة جغرافية باتت قائمة بين كانتونين من الكانتونات الكردية الثلاث.في هذا المشهد تتداخل عناصر متعددة.أولا الدور الأميركي في تسيير تطورات المنطقة.وهو تجلى في دعم غير محدود ومباشر وقوي ومؤثر للمقاتلين الأكراد أينما تواجدوا سواء في شمال العراق أو في سوريا. في حين أن هذا الدعم كان شكليا وربما كاريكاتوريا في الأمكنة الأخرى حيث تسنى لداعش التقدم والسيطرة. وهذا يفتح على تساؤلات عما إذا كانت الولايات المتحدة ترسم خرائط جديدة يكون للأكراد فيها وضع مستقل أو خاص سواء داخل الكيانات التي هم فيها أو خارجها. وهذا يفتح على تداعيات إقليمية في الدول التي فيها أكراد.وإذا كان الأكراد حسموا وضعهم في العراق نحو استقلالية قد لا تحتاج إلى إعلان فإن أكراد سوريا في الطريق ليكون لاعبا سوريا وإقليميا يتجاوز دورهم الحدود السورية ليلقي بتأثيراته على الداخل التركي تحديدا.وهذا، ثانيا، يقود إلى تفسير ردة فعل أردوغان الحادة والقلقة والتي كان أبداها من قبل بشأن عين العرب قبل أن يكررها بشأن تل الأبيض.تتحسس تركيا من الوجود الكردي على حدودها مع سوريا ولكنها لا تتحسس من وجود "داعش". هذا ما يقوله كتاب أتراك مرموقون في إشارة إلى انهيار السياسة التركية تجاه الوضع في سوريا.لكن القلق التركي الأكبر يأتي من أن يشكل الأكراد شريطا جغرافيا يمتد من شمال العراق إلى البحر المتوسط أو أقل من ذلك. وهذا بالطبع له تداعيات حضارية وسياسية هائلة. إذ إنه يقطع جغرافيا الروابط المباشرة لتركيا مع الفضاء العربي. وإذا انتقل المخطط إلى إيران ونجح هناك فإنه سيقطع الصلة المباشرة لتركيا مع الفضاء الإيراني. ويعكس البعض المؤيد لحزب العدالة والتنمية القلق الكبير من جراء ذلك بالقول إن ذلك قد ينعكس على الداخل التركي قريبا من خلال تشكيل حكومة يستبعد منها حزب العدالة والتنمية ليكتمل حصار سياسة تركيا الخارجية وإعادة حبسها داخل الأناضول من دون أن تستطيع ممارسة أي تأثير خارجي!.
475
| 20 يونيو 2015
كانت انتخابات السابع من يونيو النيابية في تركيا محطة فاصلة بين مرحلتين.للمرة الأولى لم يعد باستطاعة حزب العدالة والتنمية الحكم بمفرده مع خطر أن يبقى أيضاً خارج الحكم كلية.الانتخابات أفرزت نتائج كانت متوقعة إلى حد ما، لكنها فاجأت المراقبين بأمرين.الأول النسبة العالية من الأصوات وبالتالي المقاعد البرلمانية التي نالها حزب الشعوب الديمقراطي الكردي والثاني نسبة التراجع الكبيرة لدى حزب العدالة والتنمية.ومن أي زاوية نظرنا، فإن حزب العدالة والتنمية تلقى ضربة ثقيلة جدا، ليس من جانب المعارضة فقط، بل من جانب كتلته الناخبة نفسها.فهو خسر تسع نقاط على مستوى تركيا و18 نقطة على مستوى الحزب عما كانت عليه قوته في العام 2011، إذ تراجع من خمسين إلى 41 في المئة.تراجع الحزب وفشله في الحفاظ على مقاعده في البرلمان، لا بل فشله في الحصول على الغالبية المطلقة أي النصف زائد واحد، جعله غير قادر على الاستمرار في السلطة إلا في حالة وحيدة وهي موافقة أحد أحزاب المعارضة على أن يشاركه في ائتلاف حكومي. وبالتالي سيحتاج الحزب في حال استمر في السلطة بحكومة ائتلافية إلى موافقة الشريك الآخر على أي قرار في كل المسائل وهذا يعني تكبيل يديه كيفما اتجه وهو ما يجعله خارج ما اعتاد عليه طوال 13 سنة.يجر هذا إلى مسألة أخرى وهي أن هذا الفشل الذي لم يعتد عليه الحزب سيكون موضع مساءلة داخل صفوفه، إذ ليس من المنطقي أن يتعرض الحزب لأول هزيمة وكانت في الوقت نفسه قاصمة، دون أن يحقق في أسباب الفشل ومن المسؤول عنه ويحاسب المسؤولين عنه.ولعل الأزمات التي واجهت الحزب في قضايا الحريات والسلطة القضائية وشبهات التورط في قضايا فساد، إضافة إلى تفريغ الحزب من قياداته التاريخية والمؤسسة واختصار الحزب بيد شخص واحد هو رجب طيب أردوغان، هي من أهم أسباب احتجاج جانب من قاعدته عليه وعدم التصويت له. وإن مراجعة نقدية لمسيرة الحزب وأخطائه في الداخل، كما تقييم أسباب تراجع سياسات صفر مشكلات في الخارج، هي أكثر من ضرورة في هذه المرحلة وبالتالي ضرورة عدم دفن الرأس في الرمل على غرار النعامة. وإلا فإن مصير الحزب لن يكون أفضل من مصير حزب الوطن الأم في الثمانينيات وبداية التسعينيات عندما ترك طورغوت أوزال زعامته للحزب إلى رئاسة الجمهورية فمات وهو رئيس، لكن حزبه تعرض من بعده إلى الهزيمة في الانتخابات النيابية وصولا إلى الانحلال الكامل.إن عدم إجراء أي مراجعة نقدية لما جرى وبكل وضوح وصراحة وجدية، لن يفيد تجديد الحزب، بل سيلحق الأذى بتجربة الحركات الإسلامية، ولاسيَّما السياسية منها في تركيا وفي العالم العربي والإسلامي.يتعرض الإسلام السياسي في تركيا لأكبر هزة في لحظة حساسة من تاريخ تركيا والمنطقة. والحزب بحاجة إلى إعادة مراجعة جذرية في طريقة تعاطيه مع المكونات الأخرى في تركيا وضرورة إبداء الاحترام لها ولاسيَّما الأقليات العرقية والمذهبية والدينية وهي مجتمعة لا تقل عن ثلث سكان تركيا.إن الحركة الإسلامية في عهد حزب العدالة والتنمية لم تنجح في اختبار التعامل مع هذه المكونات ولم تختلف عن سابقاتها من الحكومات العلمانية والعسكرية.ولم تنجح أيضاً في التعامل مع قضايا الحريات ولاسيَّما الصحفية منها.ولم تنجح في التعامل مع الحركات الإسلامية الأخرى التي اختلفت عنها في النظرة إلى العديد من القضايا.وعلى الصعيد الخارجي، فإن تجربة حزب العدالة والتنمية كانت ناجحة حتى بداية "الربيع العربي" الذي سرعان ما أدخل تركيا في صراعات مريرة مع الجميع في المنطقة، بحيث استحالت سياسة صفر مشكلات إلى صفر علاقات.ولا يعطي قول أحمد داود أوغلو بأن المشكلة عند الآخرين وليست عند تركيا جوابا مقنعا، إذ ليس من المنطقي أن يكون الجميع على خطأ وتركيا على صواب.بمعزل عن احتمالات شكل السلطة المقبلة، فإن القضية الأهم برأيي هي استخلاص الدروس من نتائج الانتخابات قبل القول بشكل السلطة المقبلة، ائتلافية كانت أو الذهاب إلى انتخابات مبكرة.النقطة الأساسية هي الإجابة عن السؤال التالي: لماذا فشلنا؟ وبدون تشكيل إجابة صريحة وموضوعية فليس من مبرر لاستمرار الحركة الإسلامية في تركيا ممثلة بحزب العدالة والتنمية في خوض السياسة.
425
| 13 يونيو 2015
إنها الانتخابات النيابية الأهم في تركيا منذ العام 2002، في ذلك العام وصل حزب جديد إلى السلطة، هو حزب العدالة والتنمية، بمفرده ويحمل هوية إسلامية وهذه كانت سابقة في تاريخ تركيا أن يصل حزب واضح في توجهاته الإسلامية وزوجات زعمائه جميعهن يرتدين الحجاب. من قبل سبق لأحزاب معتدلة ومتعاطفة مع الإسلاميين أن وصلت إلى السلطة لكنها كانت في الأساس علمانية منفتحة على الإسلام مثل عدنان مندريس في الخمسينيات وطورغوت اوزال في الثمانينيات، لكن في العام 2002 وصل حزب يحمل هوية إسلامية ومنفتح على العلمانيين.وصول حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان كان محطة بين مرحلتين: مرحلة ما قبل والممتدة من العام 1923 ومرحلة ما بعد المستمرة حتى الآن.ليس من مبالغة في ذلك، فقد نجح أردوغان فيما يشبه طي العلمانية المتشددة التي عملت على اضطهاد التيارات الإسلامية وفي أبرز تجلياتها منع ارتداء الحجاب قي الجامعات فضلا عن الدوائر الرسمية والمدارس. لا تزال رواسب من مشكلة الحجاب مستمرة غير أن حزب العدالة والتنمية تخلص من التشدد العلماني. وتخلص أيضا من أحد رموز عرقلة تعزيز الديمقراطية أي تدخل المؤسسة العسكرية في السياسة.وبرز نجاح الحزب أكثر من غيره في مجال التنمية السياسية وما عرفته تركيا من نهوض اقتصادي في عهده لا يزال مستمرا حتى الآن رغم تراجع بعض المؤشرات الاقتصادية.ولم يكن عهد العدالة والتنمية نجاحا متواصلا ومفتوحا، فهو فشل حتى الآن في إيجاد حل جذري للعديد من القضايا الخاصة بالأقليات، كما أن الاصطفاف الاجتماعي والإيديولوجي بات أكثر حدة واتساعا، غير أن ما حققه الحزب بقيادة أردوغان كان بحسب ما وصفه كثيرون "ثورة صامتة" كانت المقابل لثورة أتاتورك.لم يكن حزب العدالة والتنمية يعاني في الانتخابات الماضية كلها من بلدية ورئاسية ونيابية، غير أن استطلاعات الرأي هذه المرة غير قادرة على حسم النتيجة.حزب العدالة والتنمية سيبقى في المطلق الحزب الأول وبفارق كبير، الاستطلاعات تعطيه من 40 إلى 45 في المائة على الأقل، فيما يعقبه حزب الشعب الجمهوري بـ26-27 في المائة فحزب الحركة القومية بـ16-18 في المائة.لكن المعركة هذه المرة مختلفة لجهة دخول حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الانتخابات كحزب وليس كمرشحين مستقلين، وهذا له اعتباره وتأثيراته.فدخول الأكراد المؤيدين لعبدالله أوجالان، الانتخابات كحزب يتطلب أن يتجاوزوا عتبة العشرة في المائة المطلوبة لدخول البرلمان. وفي حال نجحوا في ذلك فسيتمثلون في البرلمان بحوالي 55- 60 نائبا. وفيما لو خاضوا الانتخابات كمرشحين مستقلين لنالوا حوالي 30-35 نائبا أي النصف تقريبا. نجاحهم يعني أنهم سيحصلون 25-30 نائبا زيادة. بينما فشلهم يعني أن الـ60 نائبا الذين كان يمكن أن يحصلوا عليهم كحزب ستذهب كلها أو 80 في المائة منها إلى حزب العدالة والتنمية.نجاح الحزب الكردي يعني أن حزب العدالة والتنمية لن ينال لا ثلثي المقاعد(367 من 550 نائبا) ولا حتى 330 نائبا الضروريين لأي تعديل دستوري لكي يتم تحويله إلى استفتاء. وهذا سيعيق الهدف الرئيسي لرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان في تعديل الدستور لصالح الانتقال إلى نظام رئاسي. وفي هذه الحال فإن هذا سيعتبر فشلا لأردوغان.في المقابل فشل الحزب الكردي يعني أن حزب العدالة والتنمية سيكون أمام فرصة بلوغ إما الثلثين أو تحصيل 330 نائبا وبالتالي إمكانية تعديل الدستور في البرلمان أو الذهاب إلى استفتاء شعبي وتحقيق أهداف أردوغان في تغيير النظام السياسي.لكن احتمالا آخر قائما وهو أن ينجح الحزب الكردي وفي الوقت نفسه يفشل حزب العدالة والتنمية في نيل نسبة عالية لا تقل عن 43 في المائة، وحينها سيكون "العدالة والتنمية" أمام خطر حقيقي بفقدان الأكثرية المطلقة أي النصف زائد واحدا(276 نائبا). وهنا سيكون هذا تحولا كبيرا جدا يفتح أمام احتمالات خروج الحزب من السلطة أو الدخول في ائتلافات لتشكيل الحكومة وفي البرلمان وهذا له أيضا أثمانه."شعرة معاوية" فقط تفصل بين كل الاحتمالات، لننتظر مساء الأحد أو صباح الإثنين.
339
| 06 يونيو 2015
أسبوعان فقط يفصلان عن موعد الانتخابات النيابية العامة التركية، وهي انتخابات تجري مرة كل أربع سنوات بعدما كانت تجري مرة كل خمس سنوات.منذ العام 2002 وحزب العدالة والتنمية يسيطر على الحياة السياسية في البرلمان والحكومة كما في رئاسة الجمهورية. وفي الانتخابات الأخيرة مثلا في العام 2011 نال الحزب حوالي 50 في المائة أي أكثر من مجموع أصوات كل أحزاب المعارضة.أسباب كثيرة جعلت من الناخب التركي منح ثقته لحزب العدالة والتنمية منها التنمية الاقتصادية التي وفرها لتركيا ومنها الاستقرار السياسي الداخلي بتشكيل حكومة حزب واحد وليس حكومات ائتلافية هشة عرضة دائما لخلافات وتباين الآراء ومنها تكتل الفئات المحافظة الإسلامية وراء حزب العدالة والتنمية لمنع عودة العلمانيين إلى السلطة ومنع عودة قمعهم للإسلاميين.كان حزب العدالة والتنمية يذهب إلى الانتخابات النيابية والبلدية وحتى الرئاسية مطمئنا إلى النتائج وإلى تفرده بالسلطة.غير أن الوضع الآن مختلف بعض الشيء وهذا يقرأ من استطلاعات الرأي التي قد تصح وقد لا تصح، الثابت أن حزب العدالة والتنمية سيبقى محتلا المركز الأول وبفارق كبير، الاستطلاعات تعطيه من 40 إلى 45 في المائة بينما حزب الشعب الجمهوري يليه في المركز الثاني وبنسبة تتراوح بين 25 و27 في المائة وهو فارق كبير.أما في المركز الثالث فيأتي حزب الحركة القومية اليميني المتشدد وتعطيه الاستطلاعات بين 15 و18 في المائة.حتى الآن هذه هي صورة الخريطة السياسية في البرلمان التركي الحالي.لكن الوضع هذه المرة دخل عليه عامل جديد وهو وضع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي. وهو حزب يمثل إجمالا الخط الأوجالاني في الوسط الكردي إضافة إلى بعض التيارات اليسارية والماركسية. في الانتخابات البلدية المحلية كان الحزب الكردي المؤيد لأوجالان يحصد غالبية البلديات في المناطق ذات الكثافة الكردية وبنسبة تقارب ثلثي الأصوات يليه حزب العدالة والتنمية بحوالي الثلث وأحيانا أكثر. ويلعب العامل الإسلامي والخدماتي دورا في منح جانب من القاعدة الكردية أصواتها لحزب العدالة والتنمية ولكن حيثما أمكن يمنح الأكراد أصواتهم لمن يعبر عن قضيتهم الأساسية أي التعبير عن هويتهم القومية الكردية وهو ما يمثله حزب الشعوب الديمقراطي وليس حزب العدالة والتنمية ولا أي من الأحزاب الأخرى.لكن عندما يتعلق الأمر بالانتخابات النيابية وليس البلدية فإن الأمر يختلف جذريا. وهذا يحيل على النظام الانتخابي في تركيا والذي يشترط حصول أي حزب نسبة عشرة في المائة على مستوى تركيا ليتمكن من الدخول إلى البرلمان وإلا فإن ما يناله من أصوات يوزع على الأحزاب الأخرى الفائزة وبمعدل يتناسب مع ما نالته من نسبة مئوية في كل محافظة كان للحزب الخاسر فيها حضور.كان يصعب على الأكراد الحصول على نسبة عشرة في المائة لذا لكي يضمنوا وجود تمثيل لهم في البرلمان يترشحون بصفة مستقلين، وهو أمر يتيحه النظام الانتخابي، فكانوا يتمثلون في البرلمان ببعض النواب يقارب الثلاثين نائبا. بينما لو دخلوا الانتخابات كحزب ونالوا عشرة في المائة لكانوا تمثلوا بستين نائبا تقريبا.اليوم يخوض الحزب الكردي الانتخابات للمرة الأولى على أساس حزبي وليس كمستقلين. أي إما أن يفوز بعشرة في المائة فيحصل حوالي ستين مقعدا. أو يخسر فيخرج خالي الوفاض من أي نائب. وهنا فإن غالبية هذه المقاعد الستين ستجير تلقائيا إلى حزب العدالة والتنمية الحاضر الأكبر في المناطق الكردية بعد حزب الشعوب الديمقراطي فيما لأحزاب المعارضة الأخرى حضور ضعيف جدا.الانتظار الآن على جمرات النتائج، إذا نجح الحزب الكردي بتخطي نسبة العشرة في المائة فإن هذا سيضعف جدا آمال حزب العدالة والتنمية بتحصيل ثلثي المقاعد الـ 550 أو حتى الـ 330 صوتا الضرورية لتحويل أي مشروع لتعديل الدستور إلى استفتاء شعبي. وبالتالي تنقلب الخريطة السياسية رأسا على عقب ويدخل حزب العدالة والتنمية مرحلة من التسويات مع الأحزاب الأخرى بشأن أي قضية أساسية. وفي حال فاز الحزب الكردي وتحسنت ولو بعض الشيء نقاط الأحزاب الأخرى فإن وضع حزب العالة والتنمية سيصبح أكثر صعوبة وإن كان سيبقى الحزب الأول في البلاد.
326
| 23 مايو 2015
ليس من أحد لم يسمع باسم كنعان إيفرين، إنه مهندس وقائد انقلاب 12 سبتمبر 1980 في تركيا ورئيسها حتى العام 1989، وقد توفي مطلع الأسبوع الحالي ودفن خارج أي مشاركة رسمية مؤثرة.تركيا هي بلد الانقلابات العسكرية من قبل أن يطاح بدور المؤسسة العسكرية في الحياة السياسية في 12 سبتمبر من العام 2010 وهو توقيت الاستفتاء الذي جرى قصدا في اليوم نفسه الذي حدث فيه الانقلاب قبل ذلك بـ28 سنة.وكانت الانقلابات العسكرية في تركيا مرعيّة دائما من جانب الولايات المتحدة الأمريكية، ومن دون ضوئها الأخضر ما كان ممكنا لها أن تحدث.بلغ عدد الانقلابات العسكرية في تركيا ثلاثة: أعوام 1960 و1971 و1980. ويمكن إضافة قرارات 28 فبراير عام 1997 لمجلس الأمن القومي على أنها انقلاب رابع غير مباشر من خلال إجبار رئيس الحكومة حينها الإسلامي نجم الدين أربكان على التوقيع على قرارات تعتبر تصفية للحركة الإسلامية ما اضطره إلى الاستقالة بعدها بأربعة أشهر.التحول الأساسي في المشهد "الانقلابي" في تركيا جاء بعد وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة عام 2002، حمل الحزب مشروعا بتعزيز الحريات والديمقراطية، ونجح فيه في المرحلة الأولى بنسبة لا بأس بها، ولكن ذروة النجاح كانت في شل يد المؤسسة العسكرية لتكون هي المقرر والآمر والناهي في القرارات السياسية. وهو ما كان يعرف بـ"الدولة العميقة" التي كانت تتكون من أجهزة غير منتخبة من الشعب مثل المؤسسة العسكرية نفسها وجهاز الاستخبارات والمجالس القضائية ومنها المحكمة الدستورية وهيئات اقتصادية وإعلامية والتي كان يشكل المتشددون القوميون والعلمانيون عصبها بحيث كانت قرارات الحكومة أو تشريعات البرلمان موضع مراقبة تمنع اتخاذ أي قرار لا ينسجم مع ما كانت ترسمه لنفسها "الدولة العميقة" من خطوط حمراء في جميع القضايا الداخلية والخارجية، والسلطة التي لا تنسجم مع توجهات الدولة العميقة إما أن تستقيل أو تواجه التهديد بالانقلاب. وكانت انقلابات "حديثة" تراعي شكليات المعاصرة، أي أن الانقلابيين سرعان ما كانوا خلال سنة أو سنتين يخلون الساحة من جديد للسياسيين بإجراء انتخابات نيابية يعود الحكم فيها للمدنيين مع لزوم الانصياع للوصاية العسكرية- القومية العلمانية المتشددة، وهو ما عرف باسم ديمقراطية العسكر أو الديمقراطية العسكرية.والعسكر في كل أنحاء العالم لم يكن يوما ديمقراطيا عندما يلجأ إلى تغيير السلطة بالقوة، فشرعية أي سلطة مستمدة من انبثاقها عن انتخابات شعبية لا عن مؤسسات معينة، والسلاح الذي يمتلكه العسكر من دبابات ومدافع وطائرات وبوارج ليس ملكا لأي ضابط لكي يستخدمه فيما يعتقد أنه خطأ من جانب السلطة السياسية، فمحاسبة السلطة السياسية هي من الشعب الذي جاء بها لا من الجنرالات الذين كل ميزتهم أنهم تدرجوا تلقائيا بحكم الزمن من أدنى رتبة عسكرية إلى أعلاها فيما أيضاً مهمة القوى العسكرية الدفاع عن الحدود ضد التهديدات الخارجية، أما في الداخل فيأتمر العسكر بأمر السلطة السياسية وخلاف ذلك فإن أي تدخل للعسكر في الشأن السياسي مخالف لأبسط أنواع الحرية وحقوق الإنسان والديمقراطية.ولقد أمعن انقلابيو 1982 في تركيا في تفتيت المجتمع التركي إعدامات واعتقالات بالجملة وتعذيب وإخفاء للأشخاص، وأمعنوا في تهشيم الحياة السياسية فرموا بمعظم الزعماء في السجون وحظروا الأحزاب. ولم يوفروا وسيلة إلا استخدموها من أجل سحق المعارضين من يسار وليبراليين وإسلاميين وأكراد، بحيث أورثوا الأجيال اللاحقة كمّا من الرعب والكبت لا مثيل له خلق عقدا نفسية ودمارا اجتماعيا لا تزال آثاره إلى اليوم.لكن الأنكى من كل ذلك أنه رغم محاولات الإصلاح الواسعة التي قامت بها الحكومات اللاحقة على الانقلاب العسكري فإن ما تركه انقلاب 1980 لم يزل واضحا وأولها أن دستور العام 1982 الذي وضعه العسكر لا يزال، رغم التعديلات الكبيرة التي طالته على مراحل، هو المعتمد حاليا من دون أن ينجح حزب العدالة والتنمية على امتداد 13 عاما من حكمه المستمر في أن يعدّ دستورا جديدا حديثا ومعاصرا على يد النخبة المدنية.وكما بات شائعا في تركيا اليوم فإن كنعان إيفرين، قائد الانقلاب ورئيس الجمهورية حتى العام 1989 قد مات فعلا لكن إرثه الفظيع والسلبي لم يزل حيا يرزق تتنعم به كل الطبقة السياسية التركية على مختلف مشاربها وميولها.
398
| 16 مايو 2015
تفرض الانتخابات النيابية التركية في السابع من يونيو المقبل، أي بعد أقل من شهر، نفسها على المشهد السياسي الداخلي كما الخارجي.فتركيا بلد إقليمي مؤثر ويتوقف على طبيعة السلطة القائمة فيها الكثير من خياراتها في الساحات الخارجية ولاسيَّما في محيطاتها المجاورة مباشرة.غير أن هذه الانتخابات، في أبعادها الداخلية، لا تشبه سابقاتها بل تختلف عنها في الكثير من النواحي.هذه الانتخابات تكتسب أهمية لجهة النتائج التي ستسفر عنا حيث إنها المرة الأولى التي ستكون كل نقطة فيها ذات أهمية في تغيير الخريطة البرلمانية وبالتالي السياسية للبلاد.هذه الانتخابات مهمة أولا لرئيس الحكومة وحزب العدالة والتنمية أحمد داود أوغلو الذي يخوض أول انتخابات نيابية بصفة رئيسا للحزب والحكومة. وهو جاء إلى هذين الموقعين بعد رئاسة تاريخية لهما لرجب طيب أردوغان الذي انتقل إلى رئاسة الجمهورية. وأحمد داود أوغلو يريد أن يثبت أنه ليس مجرد ظل لأردوغان أو من زعماء الصف الثاني وهو بالتالي يريد أن يظهر شخصيته وزعامته خصوصا أن الدرب السياسي أمامه طويل وقد لا ينتهي عند رئاسة الحكومة والحزب.وحزب العدالة والتنمية نال في آخر انتخابات نيابية حوالي 49 في المائة وذلك في العام 2011. ولا يرغب داود أوغلو في أن يحصل حزبه رقما أقل من ذلك ولو بقليل حتى لا يعطي ذلك إشارة خاطئة إلى حجم حضوره وتأثيره على الحزب وعلى الرأي العام.والانتخابات مهمة جدا لرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان الذي بعدما انتقل إلى رئاسة الجمهورية فقد القاعدة الدستورية والقانونية للتحرك الداخلي حيث إن صلاحيات الرئيس محدودة وإن كانت مؤثرة. في حين أن مركز الثقل في النظام السياسي التركي هو لرئيس الحكومة. لكن أردوغان بحيوته لا يرغب في أن "يتقاعد" وهو موقع رسمي كما كان الحال مع جميع رؤساء الجمهورية السابقين، لذا فإن أردوغان اليوم يتحرك على أساس أنه يجب أن يعود دستوريا الرجل الأول في البلاد لجهة صناعة القرار السياسي. وهذا بالطبع يتطلب تعديلا للدستور لم يكن متاحا من قبل لعدم امتلاك الحزب غالبية الثلثين (367 مقعدا) في البرلمان التي تتيح تعديلا دستوريا. كما أنه لم يكن يملك 330 مقعدا الضرورية لتأييد إحالة أي مشروع لتعديل الدستور إلى استفتاء شعبي.لذا فإن أردوغان يرى إلى الانتخابات المقبلة على أنها انتخاباته هو رغم أن الدستور يمنعه من التدخل إلى جانب أحد الأحزاب، لكن أردوغان يتصرف كما لو أنه هو لا يزال رئيسا لحزب العدالة والتنمية ويقوم بعقد المهرجانات اليومية في حثّ للشعب للتصويت لحزب العدالة والتنمية. وهكذا يخوض حزب العدالة والتنمية الانتخابات برأسين: أردوغان وداود أوغلو وهذه سابقة تحصل للمرة الأولى.لكن المفارقة أن فوز الحزب بغالبية ثلثي مقاعد البرلمان أو نيله حتى 330 مقعدا وإجراء استفتاء شعبي على النظام الرئاسي تعني إلغاء موقع رئيس الحكومة أي أن هذا النظام الجديد سيجعل من رئيس الجمهورية هو الذي سيترأس الحكومة كما هو الحال في الولايات المتحدة الأمريكية وبالتالي فإن جهود داود أوغلو تحمل تناقضا ذاتيا. فسعيه لتثبيت زعامته من خلال نيل أكبر نسبة تأييد شعبي تعني تلقائيا تزايد فرص تعديل النظام إلى نظام رئاسي وإعادة مركز الثقل لأردوغان.لذا فإن الانتخابات المقبلة تحمل مفارقات متعددة أهمها ما يخص دور حزب العدالة والتنمية في الحياة السياسية وهو في هذه النقطة يواجه تحديات التجديد بعد 13 عاما من الهيمنة على الحياة السياسية ومن جهة ثانية كيفية مواجهة احتمال ألا يحصل على ثلثي المقاعد أو على 330 صوتا أي مع تعذر تعديل النظام. وما إذا كان أردوغان، حينها، سيواصل التحرك من موقعه في رئاسة الجمهورية كما لو أنه لا يزال زعيم حزب العدالة والتنمية والحكومة.
305
| 09 مايو 2015
جرت الأحد الماضي في قبرص التركية انتخابات لرئاسة الجمهورية، وقد انهزم الرئيس الحالي درويش أراوغلو أمام المرشح مصطفى أكينجي الذي نال ستين في المائة.أكينجي البالغ من العمر 68 عاما يعتبر مرشح اليسار ومن الداعمين بقوة لإيجاد حل سريع للمشكلة القبرصية خارج أي صدام.الآمال مع وصول أكينجي عبر عنها رئيس جمهورية قبرص الجنوبية المعترف بها دوليا نيكوس اناستياديس الذي قال إنه متشوق للقاء أكينجي وإن انتخابه باعث للأمل ولتوحيد الجزيرة مجددا.الرئيس القبرصي التركي الجديد أطلق بعد انتخابه سلسلة من المواقف التي تريد لقبرص أن تكون واحدة ولكن بالطبع ضمن نظام فيدرالي يساوي بالكامل بين شطري الجزيرة.غير أن ما لفت أن هناك احتمالا لوجود تباين في وجهات النظر بين أكينجي والمسؤولين الأتراك حول حل المشكلة القبرصية.بل إن نظرة اكيجي إلى العلاقات بين بلاده والجمهورية التركية مختلفة عن سابقيه. إذ إن العلاقة بين تركيا وقبرص التركية كانت توصف بالعلاقة بين "الوطن الأم" و"الوطن الصغير" كما هي العلاقة بين الأم وصغيرها. أما أكينجي فقال إنه ليس منطقيا أن تبقى قبرص بمثابة الطفل الصغير في العلاقة مع تركيا، وقال لا نريد علاقة بين أم وابنها الصغير بل علاقة بين شقيقين.هذا الموقف لاقى انتقادا من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي أنّب اكينجي قائلا إنه يجب أن يسمع بأذنيه الذي يخرج من فمه، ورد عليه أكينجي قائلا إنه يقف خلف كل كلمة يقولها وإنه إضافة إلى أنه يسمع بأذنيه يصغي أيضا إلى صوت ضميره ويقول ما يوحي له قلبه وعقله. وقال إنه غير سعيد أن يبدأ عهده بهذه السجالات وإنه بصراحة منزعج.إذا كان ممكنا إحراز تقدم في المحادثات من أجل توحيد الجزيرة بمجرد وجود شخصية تريد الحل مثل أكينجي فإن هذا غير كاف للوصول إلى خواتيم للحل.ففي السابق تناوب على السلطة في قبرص التركية كل من زعيمها التاريخي رؤوف دنكتاش ومن ثم محمد علي طلعت الذي كان أقل تشددا قوميا ووقف خلف طلعت حزب العدالة والتنمية.ومن ثم عاد درويش أراوغلو إلى الرئاسة كامتداد لدنكتاش الذي توفي لاحقا. واليوم يخرج أراوغلو من الرئاسة ليأتي رجل أكثر مرونة لحل المشكلة.وكيفما كانت توجهات الرئيس القبرصي التركي وحكومته فإنها غير معترف بها إلا من تركيا، حتى بنغلادش سحبت اعترافها.وقبرص التركية مرتبطة كلية ومن كل النواحي بتركيا التي تعتبر "الوطن الأم" فعلا لا قولا، وتركيا هي التي حمت أتراك الجزيرة من محاولات تذويبهم من جانب القبارصة اليونانيين بمساعدة اليونان في أكثر من مناسبة دموية.وتركيا هي أحد الضامنين الثلاثة مع اليونان وبريطانيا لمنع تغيير الوضع القائم الذي كان قبل العام 1974. وعندما حدث ذلك العام انقلاب في قبرص وبدأ القبارصة اليونانيون مسعى "يوننة" كل الجزيرة تدخلت تركيا في عهد رئيس الحكومة بولنت أجاويد واحتلت القسم الشمالي منها لحماية الوجود القبرصي التركي.ومنذ ذلك الحين فإن الجزيرة مقسمة بل أنشأت أنقرة هناك جمهورية برعاية لم تعترف بها حتى الآن أي دولة في العالم.تقدم تركيا سنويا إلى قبرص التركية مليار دولار لمساعدتها على الوقوف على قدميها.وتركيا تحمي مصالح القبارصة الأتراك بمحاولة حماية ثروتهم النفطية ومنع مصادرتها من جانب قبرص اليونانية.التحدي الآن أن القبارصة الأتراك انتخبوا وبأكثرية كبيرة مصطفى أكينجي لأنه قال بضرورة الحل للمشكلة، أي أن القبارصة الأتراك لم ينتخبوا أكينجي إلا لهذا السبب. والتحدي الثاني أن أنقرة بمعزل عمن يحكمها هي توظف الورقة القبرصية أيضا لمصالحها.وفي النهاية فإن الكلمة الفصل هي للأقوى في العلاقة الثنائية أي الجمهورية التركية فيما سعي القبارصة الأتراك للتحرك بصورة مستقلة عن أنقرة سيحولهم لقمة سائغة بيد "العدو" اليوناني.وفي النهاية مهما حاول الرئيس القبرصي التركي الجديد التمايز عن الحكومة التركية فإن أنقرة ستبقى مربط الخيل الأخير "للطفل الصغير".
507
| 02 مايو 2015
حسمت قوائم المرشحين للانتخابات البرلمانية في تركيا يوم السابع من يونيو المقبل، وانصرف الجميع منذ الآن إلى حملة انتخابية قاسية وطاحنة.المشهد لن يكون استمرارا للانتخابات التي كانت تحصل سابقا، الجميع على مفترق طرق يمكن أن يغير وجهة تركيا.بيت القصيد دائما كان حزب العدالة والتنمية، هو في السلطة منذ العام 2002 ولم يخسر أي انتخابات نيابية، ولا غير نيابية حتى الآن.غير أن الوضع اليوم لا يشبه المرحلة السابقة سواء فاز الحزب أم لا، سواء أحرز الحزب أكثرية الثلثين أو الـ 330 مقعدا، أو ما يزيد على النصف زائد واحد أي 276 صوتا من مجموع أعضاء البرلمان التركي.المعركة اليوم هي بين حزب العدالة والتنمية صاحب الأرقام القياسية في الفوز ولاسيَّما في السنوات الأخيرة وبما يزيد دائما على 40 أو 45 في المائة وبين حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الذي لم يحرز في أي انتخابات سابقة على أكثر من 6- 7 في المائة، وهذه مفارقة.حزب العدالة والتنمية اليوم هو بقيادة أحمد داود أوغلو، لم يعد رجب طيب أردوغان رأسا للحزب ولا للحكومة، أصبح رئيسا للجمهورية، لذا فإن الانتخابات المقبلة هي انتخابات ترسيخ زعامة داود أوغلو وإثبات أنه أهل للزعامة وأنه ليس مجرد ظل لأردوغان. امتحان داود أوغلو كبير جدا وصعب خصوصا في ظل غياب قيادات بارزة عن الترشح لأن النظام الداخلي في الحزب يمنعها من الترشح أكثر من ثلاث ولايات. من بين هؤلاء الرجل القوي في الحزب بولنت أرينتش والمشرف على المسيرة الاقتصادية علي باباجان ورئيس البرلمان السابق جميل تشيتشيك وغيرهم ممن يقاربون مائة اسم.داود أوغلو يشعر أنه شبه وحيد في المعركة داخل الحزب بينما كان أردوغان، لوحده من جهة ومعه كل الرؤوس الكبيرة من جهة أخرى، يخوض كل المعارك السابقة. لذا حاول داود أوغلو أن يستعين برئيس الاستخبارات التركية حاقان فيدان ليستقيل من موقعه ويترشح عن حزب العدالة والتنمية ليكون شريكا له في إدارة البلاد لاحقا، غير أن المسعى لم ينجح.والانتخابات هي أيضا انتخابات أردوغان نفسه رغم أنه لم يعد رئيسا للحزب والحكومة، أردوغان بعدما أصبح رئيسا للجمهورية يشعر بوطأة الصلاحيات المحدودة لرئيس الجمهورية وهو تعود على أن يكون محور الحركة السياسية وصانع القرار الأول، لذا فإن أردوغان يريد تغيير النظام السياسي في تركيا لكي يكون مركز الثقل، ليس كما هو اليوم أي رئيس الحكومة، بل رئيس الجمهورية، وهذا يتطلب تعديلا دستوريا.لكن دون تعديل الدستور شروطا أولها أن يحظى التعديل بتأييد ثلثي أصوات النواب، وفي ظل افتراض أن أحزاب المعارضة الأخرى لن توافق أردوغان في هذا المسعى فيتوجب على حزب العدالة والتنمية أن ينال بمفرده الثلثين أي 367 صوتا، وإذا فشل في ذلك يمكن أن يلجأ أردوغان إلى طرح الأمر على استفتاء شعبي، لكن شرط إحالة أي مشروع لتعديل دستوري على الاستفتاء أن ينال تأييد من 330 إلى 366. وهذا يعني أن على حزب العدالة والتنمية أن يفوز في الانتخابات النيابية المقبلة بما لا يقل عن 330 نائبا.في حال فشل هذين السيناريوهين فإن التطلع إلى تعديل النظام السياسي دستوريا يصبح في عالم الأحلام إلا في حال تأييد أحزاب أخرى أيضاً له وهذا احتمال ضعيف.هنا تدور المعركة على عدد المقاعد التي سينالها حزب العدالة والتنمية، وفي هذه النقطة يأتي دور حزب الشعوب الديمقراطي الكردي المؤيد لزعيم حزب العمال الكردستاني الذي سيخوض الانتخابات هذه المرة كحزب وبالتالي عليه أن ينال على الأقل عشرة في المائة من أصوات الناخبين. فإن نالها يكون وجه ضربة كبيرة لحزب العدالة والتنمية وحرمه من إمكانية التعديل الدستوري في البرلمان وربما في استفتاء شعبي، المعركة الآن هي بين حزب العدالة والتنمية ومعه أردوغان لإقناع الناخبين بعدم التصويت للحزب الكردي ولمنعه من أن ينال عشرة في المائة ويبقى خارج البرلمان فتجيّر حينها المقاعد التي كان يمكن أن ينالها الحزب الكردي بغالبيتها لصالح حزب العدالة والتنمية الذي سيضمن تعديل الدستور حتى في البرلمان وليعود أردوغان الرجل الأول من جديد دستوريا.
326
| 18 أبريل 2015
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
10596
| 23 فبراير 2026
الواقع يفرض على أنديتنا الرياضية أن تمارس أنشطة...
2166
| 27 فبراير 2026
رمضان في الوعي الإسلامي ليس مجرد شهر عبادة...
1917
| 25 فبراير 2026
في رمضان، حين يخفُّ صخبُ العالم وتعلو همساتُ...
975
| 26 فبراير 2026
جوهر رمضان هو العبادة، وتخليص النفس للطاعة، والتقرب...
771
| 25 فبراير 2026
يشهد قطاع التعليم تطورًا مستمرًا في أدواته وأنظمته،...
633
| 24 فبراير 2026
استكمالا لما ورد في (مقالنا) الذي نُشر تحت...
606
| 24 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
594
| 22 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
567
| 23 فبراير 2026
رمضان يأتي ليطرح سؤالًا ثقيلًا: ماذا تبقّى منك؟...
546
| 27 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
534
| 22 فبراير 2026
لم تكن المساجد في صدر الإسلام مجرد مساحةٍ...
510
| 26 فبراير 2026
مساحة إعلانية