رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حصل ما لم تتوقعه تركيا، هذا قد يطرح تساؤلات كثيرة عن جهوزية عمل الاستخبارات التركية وكفاءتها، الروس في سوريا جوا وبحرا وربما يتطور الأمر إلى نزول بري.روسيا في سوريا أمر ليس مفاجئا إلى حد كبير، روسيا عملت منذ بداية الأحداث في سوريا إلى محاولة التوفيق بين النظام والمعارضة، موسكو هي مع النظام منذ البداية لكنها لم تقطع مع المعارضة بل هي البلد الوحيد حتى الآن الذي كان يستطيع أن يجلس إلى النظام والمعارضات بمختلف أصنافها ما عدا "داعش" وجبهة النصرة بالطبع.إنها سياسة النفس الطويل، عندما تقرر تشكيل تحالف دولي ضد الإرهاب في جدة منذ سنة ونيف نزلت إلى الساحة الجوية في سوريا كل الدول من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وأستراليا إلى العديد من الدول الخليجية والأردن وما شابه.عندما قررت روسيا بزعامة فلاديمير بوتن أن تحشد بحرا وتقصف جوا المعارضة السورية المتشددة وغير المتشددة كانت مرتاحة إلى أن المجتمع الدولي لن يستطيع أن يعارض هذا التدخل خصوصا أن روسيا جاءت متأخرة إلى ساحة الحرب ضد الإرهاب.المشكلة الآن هو تصنيف الجماعات المسلحة أيها إرهابي وأيها غير إرهابي. هنا تقع المشكلة في أن تصنيف الإرهاب يخضع لنظرة الدول إليه. فالبعض مثل تركيا لا يرى في بعض المنظمات المسلحة في سوريا سوى أنها نتيجة لممارسات النظام وبعضها الآخر تعتبره أنقرة إرهابيا بامتياز مثل قوات الحماية الكردية. بينما الولايات المتحدة ترى أن قوات الحماية الكردية مناضلون من أجل الحرية والاستقلال. وهكذا دواليك.بمعزل عن التصنيف فإن روسيا لم تنزل إلى الساحة السورية لمجرد ضرب المجموعات التي ترى أنها إرهابية. هي معركة رسم حدود التوازنات في المنطقة وفي العالم. وليس من انفصال بين أوكرانيا وبين سوريا ولا العراق ولا اليمن. وعلى ما يبدو فإن بوتن لم ينزل إلى الميدان ليخرج منه خاسرا. هي معركة وجود وحضور القوة الروسية في العالم بعدما لم يعد لديها سوى سوريا على الشاطئ المتوسطي وهي حرب استباقية حتى لا تنتقل شرارة الإرهاب إلى داخلها في حال انتهت الحرب السورية بإسقاط النظام.لذا فإن التحدي أكثر من كبير أمام تركيا، في الأساس نجحت روسيا وتركيا في أن يفصلا بين الاقتصاد والسياسة وألا ينعكس الخلاف حول سوريا وأوكرانيا والعراق على العلاقات الاقتصادية، غير أن تداعيات التدخل الروسي في سوريا قد لا يبقي الاقتصاد بمنأى عن الخلاف السياسي، وقد حذّر أردوغان من عواقب السلوك الروسي على العلاقات الثنائية.لكن البعد الاستراتيجي من التدخل الروسي يتعدى العلاقات الثنائية بين روسيا وتركيا.تركيا تجد نفسها وقد وقعت في كماشة روسية، روسيا جارتها الشمالية وهي الآن قد أصبحت بالحديد والنار جارتها الجنوبية، وهذا له تداعياته الخطيرة على الأهداف التركية في سوريا.لقد أعلن بوتن أنه جاء إلى سوريا تلبية لدعوة من الرئيس السوري بشار الأسد، يعني أن بوتن أصبح الآن في موضع المدافع الأول عن الأسد وعن النظام، وأي محاولة لإسقاط النظام تعني الصدام مع روسيا، وروسيا لم تنزل إلى الساحة لكي تخرج مهزومة خصوصا أنه المعقل الأخير لها على المتوسط، هدف إسقاط النظام يبدو الآن من أنقرة أكثر صعوبة إن لم يكن بات مستحيلا.الطائرات الروسية التي تحلق على الحدود التركية أنهت عمليا ما تسميه تركيا قواعد الاشتباك التي وضعتها من جانب واحد ضد الطائرات السورية، لم تعد هناك قواعد اشتباك تركية مع روسيا.مع الطائرات الروسية ما عاد ممكنا الحديث عن منطقة عازلة، لقد دفنت هذه الفكرة نهائيا التي لم تنجح تركيا منذ بداية الحرب السورية أن تترجمها على الأرض.وأخيرا وليس آخرا فإن الوجود الروسي الجوي وربما لاحقا البري يعني تعزيز الوضع المعنوي والمادي لوحدات الحماية الكردية وجعلها بمنأى عن خطر التهديد التركي.في النهاية فإن تركيا تجد نفسها أمام تطورات دراماتيكية ومفاجئة تعكس مأزقا في سياساتها الخارجية ولاسيَّما تجاه سوريا وقدراتها الاستخباراتية ويزداد هذا المأزق مع التذكير بأن علاقات أردوغان مع الغرب ولاسيَّما الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ليست جيدة مما يجعله وحيدا في مواجهة الوضع المستجد خارج البيانات اللفظية لحلف شمال الأطلسي.
277
| 10 أكتوبر 2015
لم يقلب تعزيز روسيا وجودها العسكري في سوريا الموازين رأسا على عقب فقط بل أحدث بالفعل تغييرا إستراتيجيا في خريطة الصراع السياسي والعسكري. فأن تواجه فقط جيش النظام شيء وأن تصطدم بالقوات الروسية وصواريخها وطائراتها شيء آخر.ليست النوايا هي التي تحدد مسار الصراعات والمعارك بل المصالح. ومصلحة روسيا في حماية النظام سوريا إستراتيجية إلى الحد الأقصى يدفعها إلى ذلك عاملان أساسيان.الأول هو الاحتفاظ بموطئ قدم على المياه الدافئة في البحر المتوسط. لقد كان لروسيا أثناء الحرب الباردة وما بعدها حصة الأسد على المتوسط العربي من ليبيا إلى سوريا ومصر والجزائر.. لكنها تهاوت تدريجيا. وبعد الخروج الروسي من ليبيا بسبب تدخل الأطلسي لم يبق لروسيا عمليا سوى سوريا مع احتفاظها بعلاقات جيدة مع الجزائر. مع ذلك فالجزائر مختلفة في ظروفها الجيوبوليتيكة عن سوريا المحاذية لإسرائيل.لذا عندما فقدت روسيا ليبيا معمر القذافي باتت سوريا خط الدفاع الوحيد عن المصالح الروسية في المياه المتوسطية الدافئة. ورغم التدخل الروسي المباشر فقد جاءت الخطة هذه متأخرة قياسا على تدخلات الدول الأخرى مثل الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا وغيرها.السبب الثاني الإستراتيجي للتدخل الروسي المباشر في سوريا هو الخوف من انتقال نشاط التنظيمات الإسلامية المتشددة من سوريا والعراق إلى الداخل الروسي نفسه خصوصا أن الآلاف من المقاتلين في صفوف هذه التنظيمات هم من الجمهوريات التي تقع داخل الاتحاد الروسي نفسه من الشيشان وداغستان وتتارستان وما إلى ذلك.وفي حال سقطت سوريا بيد هؤلاء فستكون محطتهم المقبلة داخل روسيا نفسها من هنا إقدام روسيا على خطوة التدخل المباشر في سوريا وعلى أعلى المستويات العسكرية.ولن يستطيع أحد أن يعترض على هذا التدخل في وقت سبق الجميع روسيا إليه.الخطوة الروسية هذه تعني تركيا أكثر من أي دولة أخرى. فروسيا هي الجارة الشمالية لتركيا فيما سوريا جارتها الجنوبية. ومعظم المقاتلين الإسلاميين المتطرفين يتدفقون من القوقاز وغيره إلى سوريا عبر تركيا.. وعندما يحين موعد العد العكسي فإن هؤلاء سيغادرون سوريا إلى روسيا أيضا عبر تركيا.حتى عشية الخطوة الروسية كانت تركيا لا تزال ترفع شعار إقامة منطقة عازلة في شمال سوريا. رغم أن هذه الفكرة طرحت منذ بداية الأزمة السورية لكنها لم تبصر النور. الآن تركيا تواجه اعتراضا من الغرب رغم أن أزمة اللاجئين تضغط على الجميع. وتركيا لا تزال تطالب برحيل الرئيس السوري بشار الأسد وترى أنه لا يمكن التوصل إلى حل سلمي في سوريا في ظل وجود الأسد.تركيا من الدول التي بدأت ترسل إشارات تبدل في الموقف. رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان زار موسكو ومن هناك أطلق تصريحا هو الأول من نوعه يقول فيه إنه يمكن أن يكون الأسد جزءا من المرحلة الانتقالية. ومع أنه شدد على أن لا دور للأسد مستقبلا غير أن هذا الموقف كان نقطة تحول قياسا إلى المواقف التركية السابقة.لكن ومن الأمم المتحدة أعلن رئيس الحكومة أحمد داود أوغلو أنه لا مكان للأسد في المرحلة الانتقالية متعارضا بذلك مع موقف أردوغان.
306
| 03 أكتوبر 2015
انتهت مرحلة الإعداد للانتخابات النيابية في تركيا التي ستجري في الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل.هي انتخابات إعادة كما يريدها حزب العدالة والتنمية بترشيد وقيادة من رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان. وهي انتخابات لم يكن تريدها أحزاب المعارضة قاطبة ليس لأنها تخافها ولكن لأن المنطق لا يفرض انتخابات في وقت كانت رسالة الناخب التركي إلى الأحزاب هي التشارك في إدارة البلاد.وتركيا تمر اليوم بمرحلة حساسة وخطيرة من تاريخها.. فللمرة الأولى منذ سنوات تتجدد المواجهات العسكرية العنيفة بين الدولة التركية وبين حزب العمال الكردستاني ويتراجع الاقتصاد بطريقة سريعة تنبئ بتداعيات سلبية جدا. وأزمة اللاجئين السوريين التي تضرب أوروبا تركيا جزء أساسي منها ومعظم اللاجئين يمرون في تركيا أو ينطلقون منها بحرا وبرا فيما المئات منهم يلاقون الموت.لو أن حكومة ائتلافية قد أبصرت النور بعد انتخابات السابع من حزيران/ يونيو الماضي لما كان الوضع قد انتهى ولا حلت الأزمات، ولكن كان بإمكان تركيا أن تواجهها بخسائر أقل وبوحدة وطنية مختلفة عن الانقسام الحالي.حزب العدالة والتنمية أنهى تشكيل لوائحه الانتخابية محاولا الاستفادة او تعلم الدروس من ثغرات الانتخابات الماضية.. أعاد بعض الوجوه التي استبعدها سابقا للترشح مثل علي باباجان وبشير أتالاي رغم انهما استبعدا من عضوية اللجنة المركزية للحزب. عودة هؤلاء يمكن أن تكسب بعض الأصوات الإضافية.لكن الحزب يعوّل أكثر شيء على إمكانية التحالف مع حزب السعادة الذي يمكن ان يجلب نقطتين تقريبا إلى نقاط العدالة والتنمية. حتى الآن ليس من اتفاق فعلي لكن إن حصل ذلك فإن خريطة النتائج يمكن أن تتغير.الأنظار تتوجه الآن إلى طريقة تحرك أردوغان خلال الحملة الانتخابية وإن كانت المؤشرات تقول إن أردوغان سيكرر نفس السلوك في الانتخابات الماضية أي النزول إلى الساحة وإقامة المهرجانات والاجتماعات مع فعاليات بلدية ورسمية وما إلى ذلك دعما لحزب العدالة والتنمية. هذا يعني انتهاك أردوغان لنصوص الدستور في أن يكون رئيسا حياديا. لكن أردوغان لا يتصرف سوى ما يراه مناسبا لعودة حزب العدالة والتنية إلى السلطة منفردا. وما دام القضاء لا يعترض على ذلك فإن النص الدستوري والقانون أصبحا في تركيا وجهة نظر.لكن بعد مؤتمر الحزب الأخير حصل ما يشبه تصفية من تبقى من قيادات كانت موالية لعبدالله غول، الرئيس السابق، أو آخرين مثل بولنت أرينتش. ولا يجد رئيس الحزب أحمد داود أوغلو نفسه محاطا بفريق من اختياره بل من اختيار أردوغان.. وهذا الأمر لا تعرف بعد انعكاساته على خيار الناخب المؤيد لحزب العدالة والتنمية الذي ينظر بريبة لما جرى.أما الأحزاب الأخرى فقد أعدت العدة لانتخابات تريد من خلالها أن تؤكد لحزب العدالة والتنمية أنه لن يستطيع حكم البلاد بمفرده. لذلك فإن جل هدفها هو منع حصول حزب العدالة والتنمية على 276 مقعدا في البرلمان هي النصف زائد واحد. مع الإشارة إلى أن خطة أردوغان السابقة كانت منع حزب الشعوب الديمقراطي الكردي من تجاوز عتبة العشرة في المئة الضرورية لدخول البرلمان.غير أن الحزب الكردي فاجأ الجميع بأن نال 13 في المئة وثمانين نائبا.المفارقة أن أردوغان بإعلان الحرب على حزب العمال الكردستادني كان يريد تفريق جمهور حزب الشعوب الديمقراطي الكردي والضغط عليه. غير أن استطلاعات الرأي الأخيرة لا تزال تعطي للحزب الكردي 13 في المئة وأحيانا أكثر. لذا فإن اعتماد أردوغان الأساسي على استقطاب ناخبي الأحزاب المحافظة الصغيرة مثل حزب السعادة أو بعض من قاعدة حزب الحركة القومية.لا يمكن كما في انتخابات حزيرن/ يونيو الماضي التنبؤ بالنتائج. الأحزاب ستبقى في موقعها. لكن العين على ما سيناله حزب العدالة والتنمية. فهل سترتفع أصواته 3 أو 4 في المئة التي قد تكون كافية لتحصيل 276 نائبا أم سيفشل في ذلك من جديد لتعود البلاد حتما إلى خيار حكومة ائتلافية أو مواجهة انفجار سياسي كبير؟
264
| 26 سبتمبر 2015
في العام الماضي وبعد انتخاب رجب طيب أردوغان رئيسا للجمهورية، عقد حزب العدالة والتنمية مؤتمرا لانتخاب خليفة لأردوغان في زعامة الحزب ورئاسة الحكومة. فالعادة في تركيا أن يكون رئيس الحزب الأكبر هو رئيس الحكومة. ومن هنا تبدأ حكاية حزب العدالة والتنمية مع التغيير أو الاستمرارية.خروج أردوغان من رئاسة الحزب كان مثار نقاشات حول ما إذا كان ذلك سيؤثر على وحدة الحزب وقوته ودوره في الحياة السياسية خاصة أن اسم الحزب ارتبط باسم أردوغان منذ تأسيسه عام 2001.طبعا هذا لا يلغي الدور المحوري لآخرين مثل عبدالله غول وبولنت أرينتش وعبداللطيف شينير وغيرهم، لكن أردوغان كان المحرك والقائد الذي يخوض المعارك في الشارع ويصد بنفسه الهجمات على الحزب من جانب خصومه. وأردوغان كما بات يعرف الجميع رجل مشاكس ويحب الجدل وخوض الحروب السياسية.خرج أردوغان من رئاسة الحزب والحكومة وجاء بدلا منه في الموقعين وزير الخارجية أحمد داود أوغلو الذي بالكاد كان انتسب إلى الحزب بعد تعيينه وزيرا للخارجية عام 2009، أي أنه ليس من المؤسسين ولا من الرعيل القديم.كان اختيار داود أوغلو خليفة لأردوغان أقرب إلى التعيين منه إلى الانتخاب فلم يكن هناك من منافس له والمؤتمر تم على عجل، وفرضت التساؤلات نفسها كيف يمكن لمن ليس له دور رائد في تأسيس الحزب ولا مسيرته أن يمسك بمقود القيادة.ما جرى بعد ذلك أظهر أن رئيس الجمهورية لم يتخل عن الحزب ولا عن التدخل في شؤونه، وخاض أردوغان بنفسه معارك الحزب الانتخابية كما لو أنه لا يزال هو الرئيس الفعلي لحزب العدالة والتنمية، كان يخطب في المهرجانات الشعبية ويجتمع مع فعاليات اجتماعية بصورة شبه يومية ويدعو للاقتراع لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات النيابية في السابع من يونيو الماضي.انتهج أردوغان سلوكيات تختلف عما انتهجه كل الرؤساء الأتراك، فالنظام السياسي في البلاد برلماني والسلطة التنفيذية فيه لرئيس الحكومة، وكان إجماع اعترف به أردوغان لاحقا بأنه ينتهك الدستور ويمارس صلاحيات ليست له.كان الامتحان الأول لهذه التركيبة الجديدة في حزب العدالة والتنمية في انتخابات السابع من يونيو الماضي.وكانت النتيجة سلبية جدا إذ فقد حزب العدالة والتنمية الغالبية المطلقة بتراجع حوالي سبعين نائبا وبتراجع تسعة في المائة من مؤيديه. أسباب متعددة وراء هذا التراجع لكنه يحسب على قيادة حزب العدالة والتنمية الجديدة برئاسة داود أوغلو.بعد الانتخابات كان منتظرا أن تتم مراجعة حسابات ونقد ذاتي داخل الحزب لمعرفة أسباب هذا الإخفاق النيابي، لكن بدلا من ذلك انعقد المؤتمر الخامس للحزب الأسبوع الماضي وتم التجديد لداود أوغلو بل كان المرشح الوحيد ونال إجماع أصوات المندوبين. أيضا تم تقديم قائمة واحدة من خمسين شخصا لعضوية اللجنة المركزية للحزب. ولم يترشح أحد خارج العدد المطلوب ففازت القائمة بالتزكية. بينما يتذكر الجميع الانتخابات الساخنة التي جرت داخل حزب الفضيلة في العام 1999 حيث بالكاد فاز رجائي قوتان برئاسة الحزب ضد منافسه عبدالله غول، مدعوما من أردوغان الذي لم يكن نائبا، وبفارق أصوات قليلة.ما ظهر من المؤتمر الخامس للحزب الأسبوع الفائت هو أن القائمة الجديدة للجنة المركزية حيث يتخذ القرار تنتمي بغالبيتها الساحقة لرئيس الجمهورية فيما استبعدت أسماء وازنة جدا مثل بولنت أرينتش وبشير أتالاي وعلي باباجان، كما تم استبعاد أسماء كان يريدها داود أوغلو واعترض عليها أردوغان.رسّخ مؤتمر الحزب الخامس أردوغان على أنه الرئيس الفعلي لحزب العدالة والتنمية بحيث لم يعد ممكنا التمييز بينهما، وهذا بالطبع يخالف الدستور التركي الحالي من جهة ويجعل رئاسة داود أوغلو للحزب والحكومة موضع نقاش حتى داخل حزب العدالة والتنمية. ولقد اعترف علنا مقربون من حزب العدالة والتنمية أن الحزب اجتاز امتحانا صعبا للحفاظ على وحدته لكن ليس أساس تسوية بين أردوغان وداود أوغلو بل على أساس قبول داود أوغلو بالعمل وفقا لساعة أردوغان.السؤال الأساسي ليس أن يكسب حزب العدالة والتنمية بعض النقاط الإضافية بل هل يمكن له أن يستمر هكذا من دون أي تجديد في قيادته خصوصا أنه خرج بإخفاق كبير من الانتخابات الماضية؟ الانتخابات المقبلة قد لا تكون حاسمة على صعيد الإجابة لكنها ستكون مؤشرا للحسم اللاحق.
309
| 19 سبتمبر 2015
حصل ما هو متوقع من بعد انتخابات السابع من يونيو الماضية في تركيا.الانتخابات التي لم تسفر عن قدرة أي من الأحزاب تشكيل حكومة بمفرده كانت محطة فاصلة بين مرحلتين. مرحلة حكم الحزب الواحد ومرحلة البحث عن استقرار بالتشارك بين أكثر من حزب.لقد تعودت تركيا على حزب العدالة والتنمية لمدة 13 عاما. وحين بانت الانتخابات عن إخفاق بيّن للحزب في الانتخابات الماضية انقلبت الأمور رأسا على عقب.ثلاثة أحداث مهمة بل مفصلية على الأقل في عناوينها المعلنة.الأول إعلان الحكومة الحرب ضد "داعش" والثاني إعلان الحكومة الحرب على حزب العمال الكردستاني والثالث فتح قاعد إينجيرليك أمام طائرات التحالف الأميركي الدولي لضرب "داعش" في سوريا والعراق. وكل هذه المحطات الثلاثة حصلت بعد الانتخابات النيابية وليس قبلها من دون أن تكون هناك مسببات خطيرة تقود إلى الإعلان عن تلك الخطوات.مسار التطورات كان يؤشر إلى اتجاهها في منحى واحد وهو الحرب ضد حزب العمال الكردستاني. وفي الواقع ومما جرى فإن كل الأمور مرتبطة بمحاولة تغيير نتائج الانتخابات النيابية الماضية عبر الذهاب إلى انتخابات نيابية جديدة علها تعيد حزب العدالة والتنمية إلى السلطة منفردا.تحدد موعد الانتخابات في الأول من نوفمبر المقبل. أي بعد أقل من شهر ونصف الشهر. ثلاثة أشهر إلا نيفا أمضتها تركيا وهي تحاول تشكيل حكومة ائتلافية. حزب العدالة والتنمية لم يكن في وارد التنازل عن سياساته الرئيسية في الداخل والخارج. ورئيس الجمهورية كان يريد نتائج مختلفة للإنتخابات تغيّر النظام من برلماني إلى رئاسي مطلق تجعل من رئيس الجمهورية الرجل الأول والأقوى في البلاد. لم يحدث هذا فكانت اختلاط الأوراق وقرع طبول التوترات.من أبرز تجليات هذا التوتر السياسي كان الانتقال إلى الحرب على حزب العمال الكردستاني عبر غارات شنها سلاح الجو التركي منذ العشرين من يوليو الماضي وحتى اليوم على قواعد الحزب في داخل تركيا وفي شمال العراق في جبال قنديل حيث تتمركز قيادة الحزب. والحرب بين الدولة التركية وبين المتمردين الأكراد لا تزال سجالا منذ العام 1984.لم تعد الأرقام مهمة. أكثر من ثلاثين أو أربعين ألف قتيل من الطرفين سقطوا على امتداد الـ 35 سنة الماضية. حكومات مدنية وعلمانية وقومية وإسلامية وائتلافية وعسكرية تناوبت على السلطة لكن أحدا منها لم ينجح في حل المشكلة الكردية. تحولت القضية إلى حكاية الدجاجة والبيضة.أيهما أولا: ترك السلاح أم التوصل إلى حل سياسي؟. ولقد جرّبت كلتا الوسيلتين ولا سيما في السنوات الأخيرة ولكن أيا منها لم يسفر عن نتيجة. لا شك أن تطورات الشرق الأوسط ولا سيما بعد إعلان الفدرالية الكردية في العراق وتقدم الأكراد في سوريا على امتداد الحدود مع تركيا أضاف تعقيدات على المشهد الكردي في تركيا. لكن يبقى بيت القصيد في الحل الكردي في تركيا بيد الأتراك أنفسهم وبالتحديد من يكون ممسكا بالسلطة. للأكراد مطالب تبدأ من التعلم بلغتهم في مدارسهم والاعتراف بهويتهم وحقوقهم الثقافية في الدستور، كما حدث في العراق، وصولا إلى أقصى حد ممكن من الحكم الذاتي خارج أي نزعة إنفصالية. لكن الحكومات التركية لم تعط الأكراد شيئا. ظلوا بنظر "التركي الأبيض" بمثابة "الكردي الأسمر" من الدرجة الثانية. وبقي إنكار حقوقهم عنوانا لكل الحكومات تحت ذرائع شتى. مسؤولية حزب العدالة والتنمية وأردوغان تحديدا تبقى أكبر من مسؤولية من سبقوه. إذ تفرد في السلطة 13 عاما ولم تكن أحداث سوريا قد بدأت حين كان هناك إجماع عليه. كانت الفرصة مؤاتية والتعاون من دول الجوار على أشده. مع ذلك لم يتم تقديم أي "تنازل" للأكراد. اليوم الظروف أكثر تعقيدا. والتشاؤم أكبر من أي وقت مضى. لعبة عض الأصابع لن تنتهي قبل صدور نتائج الانتخابات النيابية المقبلة. وإلى حينها لن يهدأ جحيم النار ومواكب جنازات المحاربين من الطرفين.
407
| 12 سبتمبر 2015
من جديد عاد الانشغال اليومي للمواطن التركي إلى مربع الانتخابات النيابية.. بعد شهرين على انتهاء الانتخابات السابقة في السابع من يونيو الماضي، هاهو الناخب يتحضر للإدلاء برأيه مجددا في صناديق الاقتراع. بين دورتي انتخاب هل تكون فترة أربعة أشهر ونصف كافية لكي يبدل الناخب رأيه؟ وبالتالي هل يمكن أن نكون أمام نتائج مغايرة هذه المرة؟. تتدحرج التطورات في تركيا بطريقة تجعل الخواتيم مفتوحة على كل الاحتمالات.. في رأس المتغيرات إعلان الحكومة التركية الحرب على "داعش". الكثيرون يشككون بجدية تركيا في هذا المجال خصوصا أن "داعش" لم يتبن تفجير سوروتش ولم يقم بأي عملية ضد المصالح التركية. أما تركيا فإن غاراتها على داعش محدودة. إن إعلان تركيا أنها ستحارب داعش تحمل من المخاطر الجمة على الأمن القومي التركي ما يدخل البلاد في أتون جحيم جديد ما يزيد من عدم الاستقرار الذي لابد سيؤثر في خيارات الناخب المرتبطة بنظرته إلى الجهة التي تتحمل مسؤولية تصاعد العنف. المتغير الثاني والأهم هو إعلان الحكومة التركية الحرب على حزب العمال الكردستاني.ومع أن عملية التفاوض قد توقفت منذ أشهر غير أن تركيا بادرت منذ أواخر تموز/ يوليو الماضي إلى شن غارات على مواقع الحزب داخل البلاد وفي منطقة جبل قنديل في شمال العراق. وقابل الحزب الغارات بعمليات عسكرية يومية بحيث لم يمر يوم دون أن يسقط قتيل من جنود الجيش التركي وقوى الأمن. وهذا أمر لم تعرفه تركيا منذ سنوات. التراشق الناري بين الحكومة وبين الأكراد انتقل لتبادل توزيع الاتهامات. الحكومة تتهم الأكراد بأنهم بادروا وفق أجندة خارجية إلى إشعال الحرب لإضعاف تركيا فيما يقول الأكراد إن الهدف الأساسي من الحرب ضدهم هي تسعير النزعة القومية ضدهم لكي يجني من خلالها حزب العدالة والتنمية أصواتا قومية إضافية تعيده إلى السلطة مجددا منفردا في الانتخابات ىالمقبلة. فهل ستغير الحرب الدائرة بين الحكومة والأكراد خيارات الناخبين في هذا الجانب أو ذاك؟ وفي المتغير الثالث أنه تم تشكيل حكومة خاصة بالانتخابات بعدما تعذر تشكيل حكومة ائتلافية تدير البلاد. وطبيعة هذه الحكومة استوقفت المراقبين. إذ إن الدستور يقضي في حال تعذر تشكيل حكومة جديدة، بتشكيل حكومة من كل الأحزاب تكون مهمتها الأساسية إجراء انتخابات نيابية جديدة خلال ثلاثة أشهر.غير أن حزبي الشعب الجمهوري والحركة القومية رفضا المشاركة في الحكومة الجديدة التي يريدها حزب العدالة والتنمية فيما وافق حزب الشعوب الديمقراطي الكردي على المشاركة في الحكومة بثلاثة وزراء. وفي المحصلة فإن تركيا كانت تشهد ولادة حكومة من حزبي العدالة والتنمية والشعوب الديمقراطي في مفارقة دموية بامتياز. فرئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان اتهم الحزب الكردي بأنه امتداد لحزب العمال الكردستاني"الإرهابي". وفي ضوء هذه الصورة، فإن مجرد جلوس من هو متهم بالإرهاب على نفس طاولة مجلس الوزراء مع وزراء حزب العدالة والتنمية سوف تثير تحليلات تضع الناخب الكردي والقومي التركي على حد سواء أمام تساؤلات عن دوافع كل طرف من وراء الاجتماع في حكومة واحدة. متغيرات متعددة يضاف إليها وضع اقتصادي متراجع مع صدور أرقام كل شهر جديد. هذه المتغيرات لم تكن موجودة بهذا المستوى ولا المضمون قبل الانتخابات الماضية وكلها جاءت بعدها ما يجعل الانتخابات المقبلة عرضة لكل أنواع المناورات والألاعيب والخطط التي تختلط فيها العوامل الداخلية والخارجية والتي تجعل تركيا أمام مفترق طرق. شهران يفصلان تركيا عن انتخابات قد تعيد حزب العدالة والتنمية إلى السلطة منفردا وقد لا تعيده فتفتح هذه المرة أمام حتمية تشكيل حكومة ائتلافية. وبرأينا أنه بمعزل عن نتائج الانتخابات فإن تركيا ما بعد السابع من حزيران/ يونيو الماضي لم تعد هي ما قبله بمعزل عن نتائج الانتخابات المقبلة.
370
| 05 سبتمبر 2015
حسمت تركيا أمرها وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات أن الأول من تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل هو موعد إجراء انتخابات نيابية مبكرة. تأتي الانتخابات الجديدة بعد خمسة أشهر من إجراء آخر انتخابات في 7 حزيران/ يونيو الماضي. ولقد فشل أحمد داود أوغلو رئيس الحكومة المكلف ورئيس حزب العدالة والتنمية بتشكيل حكومة جديدة. والسبب الأساسي أن الحزب لم يستطع الاحتفاظ بالغالبية المطلقة التي كان يحوزها منذ العام 2002 ونال 41 في المئة من الأصوات. ورغم أنه كان الفائز الأول وبفارق 16 نقطة عن الحزب الثاني حزب الشعب الجمهوري غير أنه حصل على 258 نائبا أي أقل بــ 18 مقعدا عن النصف زائد واحد أي 246 مقعداً. وكان بإمكان أحزاب المعارضة الثلاثة مجتمعة أن تشكل حكومة ائتلافية يستبعد منها حزب العدالة والتنمية غير أن الصراع العرقي بين حزب الحركة القومية التركي وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي حال دون أن يجتمعا معاً في حكومة واحدة يكون طرفها الثالث حزب الشعب الجمهوري. ولقد حملت المعارضة مسؤولية الفشل في تشكيل حكومة جديدة لحزب العدالة والتنمية لأنه لم يكن يريد الاعتراف بنتائج الانتخابات ويسعى لإعادتها من خلال إفشال تشكيل الحكومة. ونقلت المعارضة أن المسؤولية الشخصية لا تقع على عاتق داود أوغلو الذي لم يكن يعارض مثل هذا الائتلاف بل إن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان هو الذي ضغط وأفشل تشكيل الحكومة. وقد خرج رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان مؤخراً بموقف مفاجئ وجديد وهو أن النظام السياسي في تركيا قد تغير ولم يبق سوى وضع دستور جديد يحدد الأطر الحقوقية لمثل هذا التغيير. وقد لاقى هذا الموقف استهجانا لأنه يعني ممارسة صلاحيات لا ينص عليها الدستور كما أنه يحول الرئيس طرفا في الصراعات الحزبية. في جميع الأحوال تذهب تركيا إلى انتخابات مبكرة لا يريدها سوى حزب العدالة والتنمية ومن خلفه رجب طيب أردوغان فيما المعارضة كلها لا تريد مثل هذه الانتخابات. المعارضة تقول إن انتخابات السابع من حزيران/ يونيو كانت رسالة إلى أن تركيا لم يعد ممكنا حكمها من قبل حزب العدالة والتنمية منفردا وأنها بحاجة إلى حكومة قوية ممكنة فقط من خلال ائتلاف حكومي يعكس قاعدة شعبية عريضة ولا سيما بين الإسلاميين والعلمانيين. في الطريق إلى الانتخابات المبكرة اضطربت تركيا كما ليس من قبل. أعلن أردوغان الحرب على حزب العمال الكردستاني وعلى حزب الشعوب الديمقراطي الكردي الممثل في البرلمان بــ 80 نائبا وكان نجاحه السبب الرئيسي لفشل حزب العدالة والتنمية في نيل الغالبية المطلقة. يراهن حزب العدالة والتنمية اليوم على أن الحرب ضد الأكراد ستضاعف الأصوات القومية التي ستصوت له وفي الوقت نفسه سوف تضعف التصويت للحزب الكردي وبذلك تنقلب المعادلة وتزداد نقاط الحزب لتصل إلى 44 في المئة كافية ليصل عدد مقاعده في البرلمان إلى النصف زائد واحد. وبذلك يحل الحزب مشكلته ويرتاح أردوغان من كابوس نتائج السابع من حزيران/يونيو. مع ذلك، فإن البلاد منذ انتهاء تلك الانتخابات وهي تعيش توترات أمنية وصدامات عسكرية واسعة بين الجيش وحزب العمال الكردستاني. كما أن الوضع الاقتصادي وصل إلى مرحلة صعبة تنذر بتداعيات خطيرة خصوصا بعد تراجع سعر صرف الليرة التركية أمام الدولار. يعتبر الذهاب إلى انتخابات مبكرة مقامرة كبيرة. إذ إنه حتى لو فاز حزب العدالة والتنمية بالغالبية المطلقة فإن هذا لن يغير واقع أن البلاد تمر بأزمة كبيرة لا يمكن مواجهتها إلا بحكومة موسعة ائتلافية. لكن المشكلة الأكبر هو أنه إذا لم تسفر النتائج عن مشهد مختلف عن نتائج الانتخابات الماضية فما العمل؟ هل ستذهب البلاد مرة أخرى إلى انتخابات مبكرة؟ بالطبع هذا مستحيل لأنه سيعني دفع البلاد إلى انفجار كبير ما لم تتشكل حكومة ائتلافية مع المعارضة وهو ما لا يريده أردوغان بأي شكل. حينها كل الاحتمالات ستكون قائمة.
335
| 29 أغسطس 2015
من أي زاوية نظرنا إلى تركيا اليوم فإنها في وضع لا يحسدها عليه أحد. وفي الواقع أن هذا المأزق السياسي والأمني والعسكري ليس ابن اللحظة أو حتى السنة الجارية، بل هو مسار بدأ منذ أن تحولت تركيا إلى طرف في الصراعات الإقليمية والدولية، ولاسيَّما في أزمتي سوريا ومصر بعدما كانت تنسج أفضل العلاقات مع كل الدول دون استثناء جامعة التناقضات وموصلة بين المتعارضين. لقد بدأ مسار التحسس بأن تركيا ذاهبة إلى أوضاع جديدة، خلاف ما كانت عليه، منذ حراك "تقسيم – غيزي" عام 2013 ومن ثم في انفجار الخلاف وما رافقه من تصفيات بين حزب العدالة والتنمية بزعامة رجب طيب أردوغان والزعيم الإسلامي فتح الله جولن. ولعل انتخابات السابع من يونيو الماضي كانت بمثابة مفترق طرق في الذهاب بسرعة إلى أزمة عميقة تطال كل المستويات في تركيا. ففشل حزب العدالة والتنمية في الاحتفاظ منفردا بالسلطة بعد تلك الانتخابات أدخل عاملا جديدا لم يكن موجودا على امتداد 13 عاما من سلطة حزب العدالة والتنمية. لقد تعود حزب العدالة والتنمية على حسم قرارات تركيا في الداخل والخارج دون أن يتشارك فيها ولو بالاستشارة مع المعارضة وحكم كما لو أنه ليس هناك أحد غيره في تركيا. وعندما ظهرت نتائج الانتخابات لم يستطع حزب العدالة والتنمية أن يخرج من "عادة" اتخاذ القرارات بمفرده وبان أنه يحتاج إلى وقت قد يكون طويلا لكي يدرك أن هناك شركاء غيره في البلاد. كان الحزب مضطرا لكي يستطيع تشكيل حكومة جديدة، أن يأتلف مع أحد أحزاب المعارضة، لأنه فقد الغالبية المطلقة في البرلمان، أي النصف زائد واحد. ولكن للشراكة في الحكومة لابد من تنازلات وتقاسم المصالح. وبدا صعبا على أردوغان وداود أوغلو أن يتخليا عن بعض مكاسبهما في السلطة، لذا فإن جولات داود أوغلو المكلف بتشكيل الحكومة الجديدة أولا مع حزب الشعب الجمهوري وثانيا مع حزب الحركة القومية لم تسفر عن نتيجة، لأن لحزبي المعارضة شروطا هي من صميم لعبة التشارك في حكومة واحدة، إذ من غير المنطقي أن يدخل أحد أحزاب المعارضة في حكومة بشروط حزب العدالة والتنمية ليتحول إلى مجرد ديكور وممر لاستمرار تفرد الأخير بالقرار. رفض داود أوغلو لمطالب المعارضة أو حتى بعضها كان يعكس عدم قدرة حزب العدالة والتنمية على الخروج من الذهنية التي تتحكم به. في ظل انقسام المعارضة واستحالة تأليف حكومة جديدة فيما بينها أيضا، فإن البلاد كانت تدخل في مأزق سياسي يرى أردوغان أن انتخابات مبكرة وحدها التي تخرج البلاد من هذا المأزق. ربما يكون ذلك من الوهلة الأولى، لكن المشكلة في تركيا أنها باتت أكبر من عودة حزب العدالة والتنمية إلى السلطة منفردا بأصوات قليلة قد تتحقق وقد لا تتحقق. فمن العوامل التي لم تكن سابقا هو انفجار العنف العسكري بين الدولة التركية وحزب العمال الكردستاني في المناطق الكردية وفي المدن، بحيث لا تبدو المعارك أنها ظرفية أو متصلة فقط بنتائج الانتخابات. إذ إن انفجارها بعد 3 سنوات من المفاوضات والآمال بين الدولة والأكراد، يعني أن مرحلة جديدة من تاريخ تركيا قد بدأت ولن تكون أقل شبها مما حصل في شمال العراق أو شمال سوريا. كذلك فإن انسحاب الولايات المتحدة وألمانيا من منظومة صواريخ باتريوت في تركيا احتجاجا من ألمانيا على الحرب ضد الأكراد ومن واشنطن على أساس أنه لم يعد هناك من تهديدات من جانب سوريا، يحمل الكثير من المعاني التي تعيد صوغ العلاقة ليس بين هذه العواصم وتركيا، بل بينها وبين أردوغان بالذات. واستمرار تراجع المؤشرات الاقتصادية ومنها التدهور الكبير في سعر صرف الليرة التركية تجاه الدولار ومنها تراجع عدد السائحين والداخل السياحي بسبب التوترات الأمنية، ومنها تراجع حجم التجارة الخارجية وما إلى ذلك، يضع تركيا برأينا أمام تحديات غير مسبوقة لن تكون انتخابات مبكرة محتملة في الخريف المقبل، هي العنوان الصحيح أو الوحيد لمواجهتها والخروج منها. لقد تراكمت أسباب كثيرة على امتداد السنوات الماضية ولاسيَّما الثلاث الأخيرة، كافية لتضع المسؤولين أمام مسؤوليات تاريخية لابد من تحملها لوقف المسار الدموي والمأزق السياسي، وبحيث لا تنفع حسابات سياسية محلية ضيقة في وقفها.
395
| 22 أغسطس 2015
منذ انتخابات السابع من حزيران/ يونيو الماضي دخلت تركيا مرحلة من عدم الاستقرار المثلث السياسي والأمني والعسكري. قبل سنتين ونيف وبالتحديد منذ نهاية العام 2012 كانت تركيا تدخل في مفاوضات مع حزب العمال الكردستاني بطريقة مباشرة. ومع أن المنظمة إرهابية بالتصنيف الرسمي فإن الدولة عبر رئيس جهاز الاستخبارات حاقان فيدان التقت زعيم المنظمة عبدالله أوجالان في سجنه في إيمرالي. ولقد ترافق ذلك مع إعلان أوجالان وقفا للنار وسحب جزء من مقاتليه من الداخل التركي إلى شمال العراق. مرت سنتان ونصف السنة على المفاوضات في ظل هدوء اعتبرته وسائل الإعلام المؤيدة لحزب العدالة والتنمية بأنه إنجاز تاريخي. لكن على امتداد المفاوضات لم يحدث أي تحول سياسي جذري في مسار حل المشكلة الكردية. انتخابات السابع من حزيران/ يونيو كانت محطة بين مرحلتي الاستقرار ولو الشكلي والاضطراب الواسع على كل الأصعدة. فشل حزب العدالة والتنمية في الاحتفاظ بالغالبية المطلقة وبالتالي الاستمرار منفردا في السلطة فتح الباب أمام عدم استقرار سياسي بين السلطة والمعارضة.فحتى الآن لم تتشكل حكومة ائتلافية وفي حال استمرار الفشل حتى نهاية مهلة الــ 45 يوما أي حتى نهاية الأسبوع المقبل فإن البلاد قد تكون ذاهبة إلى انتخابات نيابية مبكرة في ظل حكومة مؤقتة وربما أقلية. أي أن البلاد ستنتظر مجددا إجراء انتخابات نيابية مبكرة في الخريف المقبل ونتائجها ومحاولات تشكيل حكومة جديدة لتكون البلاد عمليا بقيت من دون حكومة تعكس الشرعية الشعبية منذ الانتخابات الماضية وإلى نهاية العام أي حوالي نصف سنة. لا يقتصر الأمر هنا على عدم الاستقرار السياسي الناتج من الفشل في تشكيل حكومة جديدة، بل إن السجال السياسي الحاد طال العلاقة بين حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي الكردي حيث تصاعدت الضغوط السياسية على الحزب الكردي الممثل في البرلمان بثمانين نائبا وقام القضاء بفتح تحقيقات حول علاقة الحزب بالإرهاب وعلاقة زعمائه ومنهم زعيمه صلاح الدين ديميرطاش بحزب العمال الكردستاني وبالتالي احتمال رفع الحصانة عن البعض وربما السعي لحظر الحزب. الهدف الأساسي من هذه الضغوط هو إجراء انتخابات نيابية مبكرة في ظل تضعضع صفوف الحزب الكردي وبالتالي الرهان على عدم تحقيق نتيجة عالية مثل التي حصل عليها في الانتخابات الماضية والتي كانت السبب الأساسي في إخفاق حزب العدالة والتنمية. إلى التوتر السياسي المرتفع فإن الاضطراب الأمني والعسكري كان الأبرز منذ سنتين ونصف السنة.إذ لا يمر يوم منذ منتصف تموز/يوليو تقريبا إلا تحصل معارك عسكرية بين مسلحي الحزب وبين الجيش التركي أو القوى الأمنية.والملفت أن المعارك تغطي مساحة كبيرة من تركيا من جنوب شرق البلاد إلى إسطنبول وإزمير ومن البحر الأسود إلى الإسكندرون.كما أن الطائرات التركية قصفت للمرة الأولى منذ ثلاث سنوات مواقع حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل وبطريقة عنيفة جدا. في البعد السياسي من الانفجار الأمني أن رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان أعلن أن "عملية الحل" أي عملية المفاوضات مع أوجالان قد انتهت وأصبحت في الثلاجة. اليوم لا يبدو في الأفق أي إشارات إلى انحسار التوتر.إذ إن الأوراق قد انكشفت لدى الجميع.المفاوضات توقفت والأيدي تبين أنها كانت جاهزة للضغط على الزناد سواء من جانب الأكراد أو الدول. والقوى الإقليمية والدولية تنتظر الفرص للاستفادة من انفجار الصراع الداخلي في تركيا. في هذا المناخ أعلنت تركيا أيضاً الحرب على "داعش". ومع أن الأولوية لدى الدولة التركية الآن هي الحرب مع الأكراد فإن الحرب على "داعش" في حال انتقلت إلى حيز التنفيذ الفعلي فإنها سوف تدخل تركيا في أتون مرحلة إضافية من التوترات والاضطرابات السياسية والأمنية والعسكرية. في وقت قد يبدو أن هناك إشارات، ولو خجولة جدا، لبداية حلول ما لبعض الأزمات ومنها سوريا واليمن، تدخل تركيا مرحلة معاكسة من الهدوء إلى العنف والفوضى. وهذا بحد ذاته يستوجب التدقيق في ما يخطط للمنطقة دولة وراء أخرى بحيث لا يقتصر الحريق على دول دون أخرى، وهذا يستدعي بالفعل جهودا جدية ومخلصة بتعاون كل دول المنطقة، من السعودية إلى إيران ومن مصر إلى تركيا وغيرهم، من أجل وقف الحريق الذي بات يلفح الجميع دون استثناء.
269
| 15 أغسطس 2015
تعود تركيا إلى القواعد التي كانت سائدة في مرحلة ما قبل وصول حزب العدالة والتنمية إلى السلطة في العام 2002 على الأقل فيما يخص قضايا السياسة الخارجية. لقد كان الأسبوع المنصرم وما سبقه من فترة تبدأ من منتصف يوليو الماضي، مرحلة دقيقة من التاريخ التركي الحديث، إذ إن تركيا عملت في منتصف الشهر الفائت إلى الاتفاق مع الولايات المتحدة الأمريكية على فتح قاعدة إينجيرليك في تركيا أمام الطائرات الحربية التابعة لقوات التحالف الدولي ضد الإرهاب وتحديدا ضد تنظيم "داعش". وبدءاً من مطلع هذا الأسبوع وتحديداً يوم الثلاثاء الماضي نفذت الطائرات الأمريكية أول طلعة من إينجيرليك لقصف أهداف لداعش داخل سوريا. بالطبع هذا التطور طرح أسئلة متعددة حول الأثمان التي قبضتها تركيا مقابل فتح إينجيرليك. أنقرة نفسها قالت إن القاعدة فتحت ضد داعش ولكن ليس لمساعدة مقاتلي حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي السوري الذي يسيطر على أكثر من 80 في المئة من الحدود مع تركيا داخل سوريا، في المقابل نفت أمريكا أن يكون هناك شيء من هذا القبيل. ومما نشر فإن هناك غض نظر أمريكي على إقامة منطقة عازلة من جانب تركيا داخل سوريا، لكن المسؤولين في البيت الأبيض ووزارتي الخارجية والدفاع نفوا أيضاً موافقة واشنطن على إقامة منطقة عازلة في سوريا. أيضا قيل إن واشنطن مقابل إعطائها إينجيرليك أعطت ضوءا أخضر لتركيا لمهاجمة قواعد حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل في شمال العراق. في الواقع ليس واضحا مضمون الاتفاق الأمريكي – التركي، ولكن من مجريات الأمور ومن التصريحات من الجانبين فإن المؤكد أن الولايات المتحدة قد حصلت على ما كانت تطالب به منذ سنة بفتح القاعدة أمام طائراتها المتجهة إلى سوريا والعراق. ولكن الولايات المتحدة ليست في وارد التمنع عن دعم المقاتلين الأكراد في سوريا وهي التي كانت غاراتها الجوية على داعش سببا أساسيا لانتصار الأكراد على داعش في عين العرب/ كوباني وتل أبيض. والولايات المتحدة لم تكن تنظر بحرارة إلى إقامة منطقة عازلة في سوريا، نظرا لمعارضة إيران وروسيا إضافة للنظام السوري لها واليوم ليس هناك من أي مبررات لتغيير هذا الموقف، خصوصا بعد الاتفاق النووي مع إيران. ولا يمكن التفكير بأن واشنطن يمكن أن توفر غطاء لتصفية حزب العمال الكردستاني من جانب تركيا، فهذا في الأساس ليس في مقدور تركيا، لا سابقا ولا حاليا ولا مستقبلا، لأن الحزب لا يمثل فقط شريحة من الأكراد، بل يعبر عن الروح القومية لكل أكراد تركيا ويعتبر الشقيق الأكبر لأكراد سوريا. وهو كان حارب في شمال العراق ضد "داعش" دفاعا عن أربيل بدعم من الطائرات الأمريكية. ثم إن واشنطن يمكن أن تترك الأتراك يقومون ببعض الغارات لا بشن حرب مفتوحة لها تداعياتها المستقبلية، كما أن الاتحاد الأوروبي دعا أنقرة إلى ضبط النفس. لا يعتقد أن هناك ثمنا مهما دفعته واشنطن لأنقرة مقابل فتح قاعدة إينجيرليك، الأرجح أن حكومة حزب العدالة والتنمية هي التي شعرت بالحاجة لتغيير موقفها المعارض سابقا لفتح القاعدة. وللتراجع التركي أسباب، منها أنها تريد تحسين صورة تركيا في الغرب المتمنعة عن محاربة داعش. وتريد تخفيف الضغوط الأمريكية عليها في مرحلة خسارة حزب العدالة والتنمية الغالبية في الانتخابات النيابية الأخيرة. والأهم أن تركيا تجد نفسها في موقع صعب بعد توقيع الاتفاق النووي بين إيران والغرب. وهو الاتفاق الذي يتوقع أن يمنح إيران دوراً أكبر في المرحلة المقبلة. وتخشى تركيا أن يكون ذلك على حساب ما تبقى من دور تركيا في المنطقة، لذا فإن أنقرة تريد تذكير الغرب بأنها موجودة وأنها مستعدة للتعاون معه للتقليل من خسائرها أو لحفظ مكان لها على طاولة التسويات الكبرى. لكن اللافت أن السعي التركي لحماية الدور والحصة، يأتي الآن من باب سياسات التعاون مع الغرب ومن موقع "الوظيفة الأطلسية"، خصوصا بعد دعوة تركيا لعقد اجتماع لحلف "الناتو"، بعدما حاولت أن تؤسس لدور مستقل على امتداد السنوات الماضية، وهذا بحد ذاته مدعاة للتفكر والتأمل.
231
| 08 أغسطس 2015
أعلنت تركيا حرباً مزدوجة، واحدة على تنظيم "داعش" وثانية على منظمة حزب العمال الكردستاني. ربما يبدو ذلك مفاجئاً للبعض لكن التطورات السياسية التي شهدتها تركيا في الشهرين الأخيرين دفعت إلى تغليب الخيار الأمني على ما عداه في طريقة التعامل مع المستجدات. لكن من الواضح أن أنقرة تعطي، بما لا يقاس، الثقل الأكبر للحرب مع حزب العمال الكردستاني وليس مع داعش وهذا يتبين من طبيعة العمليات العسكرية وحجمها وأهدافها وطبيعة النقاش الداخلي في تركيا كما في البرلمان. يعرف الجميع أن عملية المفاوضات بين الدولة وبين الأكراد بزعامة عبد الله أوجالان قد بدأت قبل حوالي العامين ونصف العام. وساد كل هذه الفترة هدوء ووقف نار وحتى انسحاب بعض المقاتلين الأكراد من الداخل التركي إلى شمال العراق. ولكن في المحصلة ليس هناك من أي ترجمة عملية على الأرض لأي من المطالب الكردية. فلا اعتراف بالهوية الكردية في الدستور ولا إطلاق لمعتقلين ولا تحسين لظروف اعتقال أوجالان ولا موافقة على التعلم باللغة الكردية الأم في المناطق الكردية ولا منح حد أدنى من الحكم الذاتي أو الإدارة الذاتية. وأعقب رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان كل ذلك بإنكار وجود قضية كردية في تركيا بعدما كان قد اعترف بوجودها في العام 2005. رغم المفاوضات مع حزب العمال الكردستاني فإنه مصنف منذ 30 عاما في تركيا منظمة إرهابية وهو كان يشكل بالفعل التحدي المصيري الأكبر على الدولة التركية ووحدة أراضي البلاد. غير أن التطورات في الشرق الأوسط كانت تنحو في اتجاهات لا تنسجم مع النظرة التركية إلى المسألة. ففي العراق رفضت تركيا الانضمام إلى التحالف الدولي الذي غزا البلاد في العام 2003 فقط، لأن تركيا كانت تشترط عدم إدراج الفيدرالية في الدستور المزمع إعداده. ولكن جرت الأمور رغما عن أنقرة ودخل التحالف العراق دون تركيا وتم إعداد دستور جديد مؤقت ثم دائم أعطى الأكراد فيدرالية أقرب إلى دولة مستقلة منها إلى أي توصيف آخر. وهذا كان ضربة قوية لنظريات الأمن القومي التركي. بعد ذلك انفجرت الحرب في سوريا، ومع تفاقم الأمور كان أكراد سوريا بزعامة حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يترأسه صالح مسلم يغيرون المعادلات على الأرض وصولا إلى السيطرة على كامل الشريط الحدودي السوري مع تركيا من الحدود العراقية إلى مدينة عين العرب/كوباني إضافة إلى منطقة عفرين غربا. وعلى امتداد الحرب السورية كانت العلاقة بين أنقرة وأكراد سوريا متوترة رغم اجتماعات كانت تعقد بينهم. ولم تقبل أنقرة ولا في أي يوم بأن يكون أكراد سوريا جزءا من الائتلاف الوطني السوري. وكانت أنقرة تكتفي باستدعاء بعض الشخصيات الكردية السورية التي لا وزن لها على الأرض. أي بدلا من سياسة الاستيعاب مارست أنقرة سياسة الاستبعاد. مؤخراً في منتصف يونيو تقريباً تمكن أكراد سوريا من السيطرة على منطقة تل أبيض من تنظيم داعش بالذات ووصلوا بين كانتوني الجزيرة وكوباني. وكان التوقع أن الأكراد سيتقدمون للسيطرة على المنطقة الواقعة بين كوباني وعفرين وطولها مئة كلم ويقع قسم منها تحت سيطرة "داعش" والقسم الآخر تحت سيطرة جماعات معارضة، مثل الجيش الحر وجبهة النصرة وجيش الفتح المتعاونة مباشرة مع تركيا. لو حدث ذلك لكانت الحدود السورية مع تركيا من العراق إلى لواء الإسكندرون تحت سيطرة الأكراد ولانقطعت الصلة التركية بالداخل السوري بشكل كامل. الأتراك يعتبرون ذلك خطرا إستراتيجيا على علاقاتهم بالجغرافيا العربية، لذلك منذ أن سقطت تل أبيض وأنقرة تفكر بكيفية منع الأكراد من السيطرة على على المئة كلم المتبقية، ومواجهة هذا الخطر المحتمل الذي يخرجها من أن تكون لاعبا على الساحة السورية وفي المنطقة عموما. إعلان تركيا الحرب على "داعش" دغدغ مشاعر في الغرب عموما، فكانت بيانات التأييد لها. لكن تحول مسار الثقل الحربي التركي إلى مكان آخر أي ضد الأكراد أمر لم يستسغه الغرب فصدرت بيانات تدعو إلى التمييز بين داعش وبين الأكراد. صحيح أن حزب العمال الكردستاني مصنف في أمريكا منظمة إرهابية ولكن عناصره كانت تقاتل جنبا إلى جانب مع البشمركة وبحماية الطائرات الأمريكية ضد داعش لدى اقتراب الأخير وتهديده مدينة أربيل في العام الماضي. وقوات الحماية الكردية في سوريا المؤيدة بالكامل لأوجالان نجحت في تحرير مدينة عين العرب وتل أبيض رغم امتعاض تركيا فقط بفضل الدعم الجوي الأمريكي. وواشنطن لا ترى في حزب الاتحاد الديمقراطي السوري تنظيما إرهابيا رغم أنها تعرف أنه الشقيق التوأم لحزب العمال الكردستاني. لذلك فإن حرب تركيا على الأكراد في الداخل التركي وفي سوريا وفي جبال قنديل في شمال العراق محكومة بالفشل ولن تحظى بأي دعم دولي أو إقليمي ولن تحقق سوى المزيد من الكراهية بين الأكراد والأتراك. وما هو مطلوب أن تغير أنقرة نظرتها إلى كيفية مقاربة المشكلة الكردية في داخل تركيا وفي سوريا وعدا ذلك فإن النموذج الفيدرالي العراقي أقرب للتعميم في المنطقة من أي خيار آخر.
441
| 01 أغسطس 2015
أسفرت مجزرة سوروتش في تركيا المقابلة لمدينة عين العرب كوباني على الجانب السوري من الحدود عن مقتل 32 مواطنا تركيا كلهم من عمر الشباب وجامعيون وأكثر من مئة جريح بإصابات بعضها خطير.. لكن المجزرة التي كانت نتيجة تفجير انتحاري ألحقت من الأذى باستقرار تركيا وصورتها ما يتجاوز حجم الكارثة البشرية المؤلمة جدا بجميع الأحوال. تفجير سوروتش ليس كما قبله، وبالتالي فإن بعده ستكون له تداعيات سياسية وربما خارجية وأمنية. لم يكن داعش كتنظيم وازن يسيطر على مساحات واسعة من سوريا أو العراق قد ظهر بعد عندما حدث تفجير الريحانية في العام 2013 وقتل فيه 52 مواطنا. ورغم احتجاز التنظيم المتشدد للدبلوماسيين الأتراك في قنصلية الموصل في يونيو 2014 فإنه لم يتعرض لهم وسرعان ما أطلق سراحهم بعد فترة. وغالبا ما كانت صورة تركيا السائدة في وسائل الإعلام هي أنها تدعم أي تنظيم أيا كان توجهه أو تشدده ما دامت وجهة حربه هي إسقاط النظام في سوريا. ووسائل الإعلام الغربية ولا سيما الأمريكية والإنجليزية ممتلئة بالتقارير التي تعكس هذه الصورة لتركيا. ولا يغيب عن بال المسؤولين الأمريكيين تحديدا تذكير الأتراك بضرورة أن يكونوا أكثر جدية في ضبط الحدود ومنع تسلل المقاتلين الأجانب إلى سوريا فالعراق . تفجير سوروتش نقل مستوى التعامل التركي مع "داعش" إلى مرحلة جديدة. فللمرة الأولى يعلن رئيس الحكومة التركية أحمد داود أوغلو وبعد ساعات قليلة جدا من التفجير أن الأصابع تشير إلى أن داعش هي وراء التفجير الانتحاري. ومن بعدها بيومين باتت أنقرة على يقين من شكوكها. كذلك فإنها المرة الأولى التي يعلن فيها داود أوغلو أن داعش تهديد لتركيا. بل أكثر من ذلك فإنه للمرة يقول إن داعش تهديد أيضا لسوريا. أين يمكن أن يصرف هذا الكلام؟ هل يعني ذلك أن أنقرة على عتبة تغيير في سياساتها السورية والعراقية على اعتبار أن "داعش" موجود فيهما ومباشرة على الحدود التركية؟ تزداد الضغوط الداخلية على حكومة حزب العدالة والتنمية من أجل تغيير سياساتها الشرق أوسطية. وقد ارتفعت في الأيام الأخيرة أصوات لها اعتبارها في الداخل في هذا الصدد. الرئيس التركي السابق عبدالله غول يقول إن سياسة تركيا غير واقعية ويجب أن تعود إلى سياسة المسافة الواحدة من الجميع في المنطقة. رئيس الأركان السابق الجنرال إيلكير باشبوغ يدعو إلى التواصل مع الدولة السورية. أول وزير خارجية في عهد حزب العدالة والتنمية ياشار ياقيش يواصل دعوته إلى التخلي عن سياسة دعم المعارضة السورية والعمل على إيجاد حل سياسي في سوريا. أما المعارضة السياسية فموقفها معروف ولا حاجة لتكراره. الحريق السوري وصل هذه المرة إلى الداخل التركي. لقد كانت الاتهامات توجه عادة إلى النظام السوري بالوقوف وراء تفجيرات في الداخل التركي. هذه المرة لم يحدث ذلك. الاتهام كان إلى "داعش". هل يعني ذلك أن هناك استشعارا ابخطورة لتوترات في سوريا على الداخل التركي؟ أم إن هناك محاولات لاستثمار هذه الاتهامات في اتجاه تغيير صورة تركيا السلبية في الغرب؟ إن تفجير الريحانية يفترض أن يعيد ترتيب علاقة تركيا مع التنظيمات المتشددة في سوريا والمنطقة لأن التفجير في النهاية حصل في تركيا وضحاياه مواطنون أتراك ومؤيدون للحركة الكردية في تركيا وفي سوريا. ومن دون اتخاذ تدابير صارمة لمواجهة تهديد "داعش" فإن الحكومة ستكون في مأزق يزيد من التوتر العرقي بين الأتراك والأكراد. هنا لا يجب فصل هذه التطورات عن الأزمة السياسية في الداخل ومحاولة تشكيل حكومة جديدة ائتلافية.. إذ إن مسار هذه المحاولات سيعكس ما إذا كانت الحكومة كما أحزاب المعارضة قد تبلغوا رسالة التفجير الانتحاري في سوروتش أم لا...
422
| 25 يوليو 2015
مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما...
5565
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد...
897
| 18 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل...
693
| 20 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن...
681
| 20 فبراير 2026
كشف التقرير السنوي لقطر للسياحة أن عدد الزوار...
588
| 22 فبراير 2026
لم أفهم معنى أن يكون للطفولة ظلٌّ يحرسها...
537
| 23 فبراير 2026
انبلاجُ الوعي اليومي لا يقدّم الجسد بوصفه حضورًا...
501
| 19 فبراير 2026
لئن كان صيام رمضان فريضة دينية، إلا أن...
483
| 22 فبراير 2026
الكلمة في ميزان الإسلام ليست صوتًا يذوب في...
474
| 24 فبراير 2026
تُعد دولة قطر شريكاً محورياً في الجهود الدولية...
468
| 20 فبراير 2026
رمضان ليس مجرد شهرٍ في التقويم، بل هو...
435
| 18 فبراير 2026
أقر قانون المناطق الحرة الاستثمارية ٢٠٠٥/ ٣٤ للشركات...
435
| 19 فبراير 2026
مساحة إعلانية