رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تطور شخصية الكاتب يرتبط بالكثير من الأمور منها: تأثره بواقعه وقدرته على مراقبة وملاحظة تصرفات من فيه ومن ثم تصنيفها بحسب ما يُميزها؛ كي يتم تخزينها حتى حين، متى قُدِرَ له أن يكون قُرِعَ جرس الاستعانة بها وقُدِرَ لاستخدامها أن يكون وعلى الفور، وبما أن الأمر ينطبق علي أيضاً بحكم أني صاحبة قلم وأسلك ذات المسار، فلقد صارت مهمة المراقبة (تلك) رائعة بكل ما تعنيه الكلمة، فالأمر لا يعني تدوين الملاحظات الساخنة فور خروجها من الفرن فحسب، ولكن التلذذ بكامل العملية وكل ما تتضمنه من خطوات تبدأ بخروج تلك الملاحظات مروراً بمرحلة تعبئة الأطباق، التي نستخدمها فيما بعد؛ لصنع شخصيات درامية تُهذب المتلقي في مراحل لاحقة من جهة، وتصقل شخصية الكاتب ذاته (بما فيها من منفعة حقيقية له) من جهة أخرى. والحق أن المرور بذلك ليس بالأمر الجديد بتاتاً، فهو ما اعتدت عليه ولأعوام لم يتطرق إليها أي جديد سوى ذاك الذي فرضته علينا الشخصيات التي كنا نُقبل عليها في كل مرة، وكانت تحمل العديد من التفاصيل المختلفة التي لا تمت لكل من سبقها بصلة، حتى باتت خطوة البحث عن المزيد من السمات الشخصية الجديدة مهمة تشغلني كثيراً، فصرت أبحث عنها في كل مكان أتواجد فيه، وفي كل زاوية تقع عليها نظراتي، إلى أن جمعتني الصدفة بشخصية لن أخصها بأي شيء، ولكني سأسلط الضوء على بعض ما تتمتع به حتى يصل كل متابع لهذا المقال في هذا اليوم إلى الحقيقة التي تليق بها، وتليق بأن تُنسب إليها، فإليكم التالي: إن ما تجمعه هذه الشخصية وما يجتمع فيها وإن كان أصيلاً وأصلياً إلا أنه قد نضج وتَشَكَلَ جيداً بفضل الظروف، التي وعلى ما أعتقد بأنها كانت لتكسر ظهر سواها متى عانقتها ذات الأحداث وتمسكت بها وبشدة دون أن تسمح لها بالانفلات ومن ثم الهروب منها، فهي امرأة مطلقة أجبرتها ظروف الحياة على العيش في مجتمع غربي، وغريب الملامح مع 3 أطفال أكبرهم لم يتجاوز العقد الأول بعد، ولكنها وعلى الرغم من ذلك قد تمكنت من ضبطه وأخوته بغرس القيم النبيلة في نفوسهم بهدف مد المجتمع بشخصيات سوية في المستقبل، وهو ما قد يبدو هيناً للبعض (لا بطولة فيه)، والسبب ما يغلبه من مرح يظهر على السطح بعد أن يتغلب على ما في الأعماق، في حين أنه وفي حقيقة الأمر ليس كذلك بتاتاً؛ لأن المهمة التي أُسندت إلى تلك السيدة تتطلب منها العمل بدوام كلي لا راحة فيه أبداً، وحين يتعلق الأمر بأم مطلقة فهو ما يعني أنها ستلعب دور الأم والأب أيضاً، أي أن الحمل سيكون ثقيلاً ومضاعفاً، خاصة أن غياب ذاك الأخير يجعل خطواتها أصعب وإلى حد (ما)، لن تتمكن من تسهيله حتى تعمل بحرفية ستكتسبها مع مرور الوقت وستُعينها على تحقيق المُراد وخلال فترة زمنية ستتقلص وستصبح أكثر مرونة متى التزمت بها، والحق أنه ما تميل إليه صاحبتنا التي تحرص على لعب كل الأدوار وبحرفية تامة، فهي لا تكتفي بدور الأم والأب فقط، بل انها تلعب دور الأصدقاء، والجيران الذين تنصل منهم واقعهم البارد المنبثق من مجتمع غريب أجبرتهم الظروف على الانتقال إليه؛ كي تعبث بملامح هويتهم، غير أن ذكاء الأم وحرصها على أطفالها قد أجبراها على الالتزام بتلك المهمة وبـ (صدر رحب) لا يدعي عدم تأثره بما يحدث من حوله، ولكنه يحرص على البحث عن الخير الذي يعيش في جوفه؛ كي يخرج به، أما ما يطل منه من شر لا حاجة له، فهو ما يحرص على تجنبه وتجاوزه؛ كي تنعم صاحبته بعيشة هنية تبحث عنها مع كل لحظة جديدة تُقبل عليها. إن تلك المرأة وحياتها التي قد تبدو عادية للبعض ليست بالشخصية الجديدة التي لم يسبق لي التعرف إليها من قبل، ولكن ما تقدمت به من إيمانٍ بالله وبأن كل ما يكون منه سيكون لخير سيلحق به هو الجديد والمتجدد، فمنها تعلمت وغيري بأن الحزن على ما يحدث لنا، والتأثر به، ومن ثم الانغماس فيه لن يُضيف لنا أي شيء، بل وعلى العكس تماماً فإنه ما سيأخذ منا الكثير من الوقت، الذي سنبكي عليه فيما بعد، حين يمضي ولا نجد منه ما يكفي؛ كي نعيش حياتنا كما يجب، ونتمنى لو أنه يعود بنا من جديد؛ كي نعوض ما قد فات ولكنه سيبدو مستحيلاً حينها؛ لأن الوقت لا يعود إلى الوراء أبداً وإن كنا نأمل ذلك، وبصراحة أجد أن الأمر يتطلب تصالحاً مع الذات متى كان منا كان لنا حق العيش بسعادة تحت كل الظروف أياً كان لونها، تماماً كما هو الحال مع صاحبتنا، التي عاصرت الكثير من الأحداث التعيسة، التي لم تتمكن منها بفضل (قوة إيمانها)، وتلك الابتسامة التي تعلو وجهها حين تطرح ذات السؤال في كل مرة تعترضها مصيبة جديدة ألا وهو: ما الفائدة من الحزن؟ وإلى أين سيصل بي؟ حقيقة أجد أن السؤال الذي تطرحه صاحبتنا مع كل مصيبة تنهال عليها في محله؛ لأنه وإن لم يُطرح وقررنا الانغماس في الحزن والتأثر بما يحدث، فلن نتمكن من العودة إلى أرض الواقع؛ للتفكير بحل يُعيد الأمور إلى صوابها، ولن نتمكن ومن بعد من التقدم بجديد لنا نستعيد معه كامل نشاطنا؛ للقيام بكل ما نحبه كما نحب، وتكون فيه ومنه متعة الحياة الحقيقية، التي يجدر بنا التفكير بها والتركيز عليها، ومن الواجب أن نبحث عنها في كل مكان أليس كذلك؟إن كل ما قد ورد سابقاً هو كل ما يجدر بنا الأخذ به؛ كي نُجدد حياتنا ونتجدد، ونُقبل على كل ما فيه سعادتنا ويمكننا تحقيقه متى التزمنا بما ذُكر، وحتى نفعل ويكون لنا ما نريده نسأل الله التوفيق للجميع (اللهم آمين).
1570
| 24 مايو 2016
في السابق كان التواصل مع الآخرين أشبه بالمهمة المستحيلة، التي تجعل الأمر يبدو صعباً للغاية؛ لذا وفي سبيل المحافظة على الصداقات التي تُنعش الروح، كان المرء يقبل بخيارين لا ثالث لهما، فإما أن يتمسك بتلك الصداقات ويلتزم بابتكار وسائل تُعينه على التواصل ومن ثم التلاحم مع من يحب، وإما أن ينسى أمرها ويمضي في سبيله إلى أن تجمعه الظروف بمن يريد، ثم وبفضل ما فرضه عليه التطور فلقد تقدم ووصل لمرحلة تقريب البعيد بوسائل حديثة تمكنت من القضاء على تلك الصعوبة التي وقفت ولعقود أمام ضرورة التواصل وبشكلٍ جعلها مهزوزة لا قدرة لها على الثبات، الأمر الذي قضى على الخيار الثاني، وصار معه أكثر خجلاً وأقل قدرة على الصمود أمام تجاهل ذاك التواصل ومن يقف من خلفه في الطرف المقابل، والدليل أننا صرنا بـ (كبسة زر) ننتقل إلى عالم آخر يجمع فيه كل الأصدقاء الذين سبق لنا وأن التقينا بهم وجمعتنا بهم تلك الظروف التي خرجنا منها ونحن أصدقاء، ولكم هي حاجة المرء شديدة لوجود من يمكن بأن يمنحهم هذا المُسمى، الذي لا يليق إلا بمن تتوافر بهم الشروط التي تميزهم عن غيرهم، وتسمح لهم بالفوز بتلك المكانة، وبعيداً عن التعمق والإبحار في تلك الشروط، فإنه ومن الضروري بأن نعرف أن إيجاد تلك الصداقات القديمة بالبحث في الصفحات القديمة يُضيف على الحياة رونقاً جميلاً يجعلنا ننتعش، فالمرور على كل ما تجمعنا بهم من ذكريات يُثير الأمل في النفوس، ويُعطيها دفعة قوية لربما نحتاج إليها بين الحين والآخر، وتحديداً حين تقتحم حياتنا الرتابة، ونتحول معها لمجرد أحياء نأتي ونذهب ونحن نُكرر ذلك، وكأننا نفعل فقط؛ كي نتذكر تلك الحقيقة، التي لن نستمتع بها طالما أننا نعاني فراغاً لن يسده سواه وجود الأصدقاء الذين يدركون عنا ما نغفله نحن. في حياة كل واحد منا صداقات حقيقية مجرد أن نُقلب صفحتها ولأي سبب من الأسباب تغمرنا ابتسامة سحرية، تُذيب كل ما بالقلب من أحزان، تخجل من مجرد المثول أمامنا في تلك اللحظة، التي ستجمع من حولها أجمل اللحظات التي قضيناها معاً، وأنا على يقين أن من يقرأ هذه الكلمات -ويملك صديقاً عزيزاً جمعته به الحياة ومن ثم فرقته-سيبتسم وسيُقلب شريط ذكرياته بحثاً عن شيء يُسعده، ويستطيع انتشاله من عالم مليء بالالتزامات، ولا يعرف سوى لغة العمل، التي ستفقد قيمتها أمام لغة أجمل ألا وهي (لغة الأمل)، التي لا ولن يُخاطبنا بها سواهم الأصدقاء. لقد صار التواصل سهلاً في وقتنا الحالي، والبحث ومن ثم إيجاد من نريد خطوات هينة لا حق لها بالتواجد، مما يعني أننا بحاجة من وقت لآخر إلى إيجاد تلك الصداقات الرائعة، التي نجد من خلالها من يُشاركنا لحظاتنا، من يحبنا دون مقابل، من يتقاسم معنا همومنا، التي نعجز عن شرحها لسواهم، وغيرها من الأمور التي تجعلنا نتشبث بمن يأتي من ذاك الزمن الجميل؛ كي يُحول الحياة لصفحة أجمل بكثير، وبما أن الحديث عن تلك الصداقات وما لها من تأثير إيجابي علينا، فلاشك أن الزاوية الثالثة وكما جرت العادة ستحرص على تسليط الضوء على هذا الموضوع؛ بحثاً عن تقديم الأفضل، وحرصاً منها على التأكيد عليه، وعليه إليكم ما هو لكم أصلاً. من همسات الزاوية لاشك أن الحياة ستجرفك بعيداً مع التزامات لربما لا تروقك فكرة الالتزام بها، ولكنك تصبح مُجبراً عليها، ولا مفر لك منها؛ لتجدها من أمامك في كل وقت وحين، الأمر الذي سيجعلك تسأم ما تعيشه، وتحاول التملص من الوضع وبأي شكلٍ من الأشكال، وهو ما سيبدو مستحيلاً مع من يتمتع بقدر من المسؤولية لتقف ومن بعد أمام مشكلة خطيرة، ألا وهي البحث عن الطريقة التي تُمكنك من إنجاز كل ما عليك مع تجديد لابد وأن يكون لك ولكن دون أن تبرح مكانك، وهو ما يمكنك تحقيقه وبسهولة بالعودة لصداقات قديمة سبق لك وأن لمست فيها صُحبة طيبة، ورفقة صالحة تُعينك على مصاعب الحياة بما يُرضي الله، فإن فعلت ووجدتها فعلاً فتمسك بها؛ لأنها ستُقدم لك الكثير إن شاء الله، وحتى يكون لك ذلك نسأل الله التوفيق للجميع.
378
| 21 مايو 2016
أصعب ما يمكن أن يواجهه المرء هو الصراع الذي يجدر به خوضه مع ذاته، التي تُنصفه في الكثير من المحطات وتقف إلى جانبه دون أن تخذله، وتُنصت إليه، وتعيش معه كل اللحظات التي تمر عليه أياً كان شكلها؛ لتبدو الحياة معها هينة لينة، غير أنها لا تظل على حالها متى خُلق الصراع، الذي يشتعل كنتيجة حتمية لاختلاف الأهواء والميول، ويجعلها تفر من صاحبها، وتسير في اتجاه آخر لا ولن يُرضي الطرف الآخر، الذي سيتشبث بموقفه لاعتقاده بأنه على حق، كما هو الحال معها وهي من تحسب بأنها على حق يسمح لها بأن تُطالب بما تريده كما تريد، والحق أن الوقوع بينهما سيكون أكثر صعوبة من تلك المواجهة وذلك؛ لأن من سيعلق بينهما سيسير خلف الأول للحظة ثم سيعود أدراجه؛ كي يُغير اتجاه سيره ويلحق بالثانية التي وبمجرد أن يفرغ منها حتى يعود إلى ما كان عليه، الأمر الذي سيجعله تائهاً وبخطوات مبعثرة لن تأخذه إلى أي مكان خارج حدود ذاك الصراع، الذي لن ينتهي؛ لتنتهي من بعده حالة الضياع تلك حتى يتصالح المرء مع ذاته، ويتوصل لحل متى حل تلك العقدة فإن الأمور ستعود إلى صوابها؛ لتصبح بوضع أفضل مما سبق لها وأن كانت عليه. النهاية هي ضالة كل بداية ستخرج في أثرها حتى تجدها، وبما أن الأمر كذلك فلاشك بأننا لن نستغرب الوضع حين نبحث عن حل يحل أي صراع نخوضه، ولكن ما يمكن بأن نستغربه هو إصرار بعض الأفراد على تجنب رؤية الحقيقة التي تحمل في جوفها الحلول الناجعة؛ لإنهاء الوضع المأساوي الذي يشغل بالهم أياً كان نوعه (وهو ما لا يهم)، فما يهم فعلاً هو تأثر حياتهم به بشكلٍ جلي، وإدراكهم لحجم ما يحدث لهم، دون أن يتقدموا بمحاولات تُساعدهم على تجاوز ما يمرون به على الرغم من أن الأمر لا يحتاج منهم سوى بذل محاولة جادة حادة تقطع رقبة ذاك الصراع القائم بينهم؛ كي يموت ويعيش من بعده كل من يريدها الحياة دونها الصراعات، التي لا تحتاج لمن ينغمس فيها؛ كي يتورط فحسب، ولكن من يفكر فيها جيداً حتى يخرج بجديد لربما لم يلتفت إليه من قبل، فهو الهدف الأساسي منها، الذي يجدر بنا جميعاً الالتفات إليه، فالصراعات تكشف المعادن، وتظهر ما بالأعماق، وبها ومن خلالها يستطيع المرء التعرف على جوانب لربما لم يدركها من قبل، ولم يجد الفرصة المناسبة؛ كي يفعل؛ ليتجدد ويُجدد كل ما فيه، ولكن تأتي تلك الصراعات وتكون؛ كي تحقق كل ذلك، فيتسنى لكل من لم يُكتب له التعرف على طبيعة ما يتمتع به فرصة التعرف ومن ثم الاعتراف بجيد ما فيه ويكون منه، وهو المُراد الذي نطمح إليه ونرغب به دون شك، وإلا فما هي الفائدة من سيناريو الصراعات المتكررة التي ننام ونفيق عليها؟وقع الصراعات علينا وما تُحدثه من شرخ بين المرء وذاته هو (ذاته)، والاختلاف الحقيقي الذي يقع منها (تلك الصراعات) هو ما يكون في المعالجة التي تكون ومن بعد، وتختلف في كل مرة بحسب الجديد الذي يطرأ على صفحة الحياة، ومن ثم التطورات التي تُرسم على ظهرها، والحق أن التفكير وبشكلٍ جدي في المعالجة هو ما يهم فعلاً؛ لأنها ستُحقق لنا الهدف الذي تحدثنا عنه آنفاً، إضافة إلى أنها ستزيد من قوتنا، وستجعلنا أكثر صلابة وقدرة على مواجهة الحياة بكل ما فيها من ظروف تظهر؛ كي تختبرنا من جهة، وتُقيم القدرات التي نتحلى بها من جهة أخرى، وهو ما يعني أن كل واحد منا بحاجة إليها تلك الصراعات التي تُقلبنا؛ كي تُظهر ما بالأعماق إلى السطح حيث تكون الحقيقة التي ينتظرها البقية، ويجدر بنا الخروج في أثرها من هذه اللحظة، وحتى يكون لنا ما نريد نسأل الله التوفيق للجميع (اللهم آمين).
400
| 17 مايو 2016
يرتبط ما نريد تحقيقه من أحلام بالإلهام ارتباطاً وثيقاً؛ لذا ومتى طل هذا الأخير أصبح تحقيق المُراد وشيكاً، وهو ما يبدو هيناً من الوهلة الأولى أي من اللحظة التي نُفكر فيها بتلك الحقيقة التي ذكرتها آنفاً، غير أن الواقع يتنصل منها؛ لأن الأمر يعتمد على الإلهام، الذي وإن توافر لنا فمما لاشك فيه أن كل ما نريده سينقضي على خير ما يرام، والحق أن الصعوبة تكمن هنا حيث ان الإلهام لا يأتي بسهولة متى غاب، ولكنه يحتاج لمن يبحث عنه ويصر على الحصول عليه، والعودة به، حتى ومتى تحقق كل ذلك وصار الإلهام في متناول اليد من جديد أصبح تحقيق الأحلام أمراً يسيراً سيهون من بعده كل شيء مهما سبق لنا وأن شعرنا معه بالعجز، وتحديداً حين توقفنا في مرحلة من المراحل وصرخنا بأعلى ما تبقى لنا من صوت بـ (كفى). إن معظم الأعمال التي نقوم بها في حياتنا ونُقبل عليها وعلى الدوام؛ بسبب ما تفرضه علينا الحاجة تحتاج لأنامل ساحرة تدرك معنى الفن؛ كي تُحقق المُراد منها بشيء من الإتقان، وهي تلك التي قد نبدأ بها بشيء من الشغف، الذي سيستمر بقدر ما سنسمح له، ولكن ومع مرور الوقت (وتحديداً متى بهت بريق ذاك الشغف) فسيصبح شاحب اللون، أقرب إلى الأموات من الأحياء، ونكون كمن يُقبل عليه من باب الواجب، الذي يتقلص حجمه تدريجياً حتى لنصل معه لمرحلة سنقول فيها (ما هذا الذي نفعله؟)، فهو وإن كان ما قد سبق لنا وأن استمتعنا بتنفيذه وتقديمه إلا أنه ما سيبدو خانقاً ومُخيباً للآمال، ولا رغبة لنا بمتابعته حتى نأتي بجديد يخرج من صلبه، حين نُفكر بالتجديد، الذي من الممكن بأن يكون متى كان الإلهام، الذي قررنا تسليط الضوء عليه اليوم. أحبتي: يلعب الإلهام دوراً أساسياً في حياة كل فنان، والفنان هو الإنسان الذي يبحث عن الجمال في كل عمل يُقدِم عليه ويفكر بتقديمه، فأنت وفي أي مكان تكون فيه لست سوى ذاك الفنان الذي يفكر بالتميز بعمله الذي يريد تقديمه، ويحرص على فعل ذلك، ولكنه ومن الممكن بأن يتعرض لنوبة تعجيزية ستوقفه حيث هو؛ ليتأخر عن فعل ما عليه من مهام، يمكن بأن يُقبل عليها، ولكنه سيكون كمن انكب عليها من باب الواجب، الذي لن يُقبل عليه في مراحل لاحقة، وسيكون الأمر بالنسبة له عادياً تماماً في حين أنه ليس كذلك بتاتاً، فتعويد النفس على التملص من الواجبات يأخذها إلى زاوية غير مُشرفة لا يُقبل عليها سواه الإنسان المتقاعس، الذي يعيش على حساب غيره، فإن لم يجد من الغير ما يعيش به مات دون أن يذكره أو يتذكره أي أحد، فهل يُعقل بأن تكون هي تلك النهاية التي قد نرغب بها؟ لاشك أن التفكير في تلك النهاية لن يكون محل ترحيب أبداً، (نعم) قد نعجز وقد نتوقف، ولكننا لن نقبل بتلك النهاية بل بتجديد لابد وأن يكون من خلال ترقب الإلهام حتى يصل إلينا، أو الخروج بحثاً عنه حتى نحصل عليه، والذي ومن الممكن بأن نجده من خلال بعض التفاصيل البسيطة التي ترسم لوحة الحياة، فلربما تكون ابتسامة تُرسم على وجوه (البؤساء) الذين يبحثون عن الأمل؛ كي يعيشوا به ومعه، أو كلمة يُكللها التفاؤل، الذي نحتاج إليه وبمجرد أن نشعر به حتى ننطلق نحو ما نريد تحقيقه، أو أي شيء آخر يجعلنا نستعيد ما قد فقدناه؛ كي ننطلق ومن جديد ونعود إلى تلك اللحظة التي توقفنا فيها؛ لنتابع وبقوة أكبر إن شاء الله كل ما كنا نريده. من همسات الزاوية لاشك أنك تملك الكثير من الأحلام التي تتزاحم في أعماقك على فرصة بلوغ السطح، ولكنها تقف عاجزة أمام تبلد رغباتك الباهتة، التي تحتاج لمن يُنعشها؛ كي تعود إلى ما كانت عليه، ويمكنها فعل ذلك فعلاً ولكن بمساعدة منك، خاصة وأنك الوحيد القادر على تحقيق ذلك، وكل ما يتطلبه الأمر هو اقتناص كل فرصة تأتي لك بالإلهام، أو البحث عن الإلهام ذاته بالخروج في أثره حتى تصل إليه وتحصل عليه ويكون لك ما تريد بإذن الله تعالى، فتعود ومن بعد إلى ما كنت عليه وأنت أكثر نشاطاً وإقبالاً على الحياة، وحتى يكون لك ذلك نسأل الله التوفيق لك وللجميع (اللهم آمين).
395
| 14 مايو 2016
منذ أن قررت خوض عالم الكتابة الصحفية وأنا مفتونة بربط كل ما أكتبه بـ (الهرم المعتدل) الذي تتدرج فيه الأفكار من الأعلى إلى الأسفل حيث القاعدة التي يستند إليها الهدف المُراد، ولعله ذاك الذي كنت وسأظل أميل إليه بسبب الخاصية التي يتمتع بها، ألا وهي أن متابعة ذاك التدرج لا تفرض على المتلقي ضرورة الدخول إلى صلب الموضوع خاوياً وبصفحة بيضاء لا شيء عليها، ولكن محملاً بما يُعين على معرفة ما أريده ككاتبة، والحق أن في الأمر تهيئة تُوضح له ملامح الصورة النهائية التي سيحصل عليها؛ ليُعلقها فيما بعد على جدار خبراته وتجاربه الحياتية وسط كل ما سبق له وأن حصده، وبما أني قد وضحت هذا الأمر، فالعذر منكم إن بدت كلماتي اللاحقة تعيسة وإلى حد (ما)، الهدف من التطرق إليها هو وصف ما يعاني منه بعض الأفراد، ونرغب بالتخفيف عنهم من خلال كلمات نأمل بأن يكون منها ما سيربت على أكتافهم؛ كي تتبدد أحزانهم أياً كان حجمها، وتنزاح الأسباب التي أدت إلى كل تلك الدراما التراجيدية من المقام الأول، وهي: حين تتراكم الأوجاع التي تبثها الضغوطات يتورم القلب، ويتذوق العذاب الذي يتلقاه بجرعات متتالية دون توقف حتى يتفاقم الوضع ويصل إلى نهاية مسدودة تجبر صاحبه على التخلص من كل شيء بتفجير ما بالأعماق من خلال لحظات يُفضفض فيها؛ كي يُنفض قلبه، فإن فرغ من تلك المهمة عاد إلى وعيه واستعاد كل ما قد فقده؛ ليبدأ ومن بعد بممارسة حياته كالسابق، أي بإقبال أكثر، وعادة ما تنجح هذه العملية، وما يعنيه ذلك أن كل من يعاني من الضغوطات التي تلاحقه وعلى الدوام بحاجة إلى التخلص منها عن طريق التفريغ الذي يتم بالفضفضة القائمة بتواجده مع من ينصت إليه، ويمتص أحزانه حتى يفرغ منها، فيكون بذلك كمن كُتبت له الحياة من جديد، ولاشك أن من يُشارك في إنجاح تلك العملية سيحظى بمكانة عالية بين النفوس، ستجذب من حوله كل من يبحث عن مساحة يُفضفض فيها ومن خلالها؛ كي يتخلص مما يعاني منه، ولكن هل يعني ذلك أن من لا يتمكن من إيجاد هذه المساحة ومن يقف له فيها؛ كي يُدير الأمور ويُعالج الجروح سيظل كما هو؟ أي بقلب مهموم قد تورم بسبب الهموم؟ بالطبع لا ولن يكون ذلك، والسبب أن من يعاني لن يصل بمعاناته إلى تلك المرحلة المتأخرة إلا إن سمح لنفسه بذلك، بمعنى أن امتداد رقعة الأحزان والأوجاع مسؤوليته أيضاً، ولا حق له بالتنصل منها دون أن يتحمل ما عليه منها، بل بالتفكير بما يمكنه به تحسين وضعه، ونستطيع مساعدته عليه من خلال تقديم النصائح التالية: 1-طهر قلبك من كل ما يُهدد أمنه وأمانه، وهو ما تدرك خطره أكثر من غيرك، ويجدر بك وبمجرد أن تشعر بدخوله كضيف ثقيل سيؤثر عليك سلباً بأن تقطع عليه الطريق، وتمنع تلك الزيارة فلا تكون أبداً؛ لأنك وإن فعلت فستُجنب نفسك الكثير مما ستكون دونه بألف خير.2-صاحب أصحاب (القلوب الرحيمة) التي يفوح منها عبير الإيمان، ممن يؤمنون بالله ويعملون بكل ما أمر به وجاء به رسولنا الكريم (صلى الله عليه وسلم).3-لا تُكدس أحزانك وأوجاعك حتى تتراكم، ولكن تعامل مع كل موقف في حينه، حتى لا يتفاقم الوضع وتجد نفسك في الأسفل وكل ما تعاني منه على رأسك؛ معلناً تحكمه التام فيك.4-إن تعرضت لموقف أثار غضبك نَفِس عن غضبك، وعبر عنه بما يليق بك؛ كي تأخذ حقك دون أن تتجبر على الآخرين وتظلمهم فتتحول إلى ظالم بعد أن كنت أنت المظلوم، الذي يبحث عن حقه.5-تمسك بإيمانك، والتزم بصلاتك، وتذكر بأن الله معك طالما أنك مع الحق وتبحث عنه دائماً.وأخيراً بين الحين والآخر تصلني الكثير من الرسائل، التي يعاني أصحابها من الضغوطات التي تصل بهم لمراحل بعيدة جداً، وكل ما يُطلب مني حينها هو تخصيص (كلمة) الهدف منها هو التخفيف عنهم؛ كي ينهضوا بحياتهم وترجع الأوضاع إلى صوابها بعد أن تكون قد انحرفت عن المسار الصحيح، وبصراحة فإني وبمجرد أن أتلقى مثل تلك الرسائل أشعر بالانتعاش؛ لأن الكتابة وإن لم تكن؛ لتحسين الأوضاع إلى الأفضل، فلن تكون ذات قيمة تُحفزني على الكتابة أكثر، وتُسعدني؛ كي أعطي أكثر وأكثر، وعليه أشعر بأن في الأمر علاقة عكسية؛ لأن كل ما أتقدم به أحصل عليه وفي المقابل بشكل يمكن بأن أقول عنه أنه More than enough والحمدلله.
329
| 10 مايو 2016
وجودنا وسط دائرة من العلاقات الإنسانية تدور بنا ومن حولها تلك العلاقات، يجعلنا نفكر ملياً بالآلية التي تسمح لعمرها بالامتداد من جهة، وتسمح لنا بمزاولة مهمة التواصل دون أن نُصاب بالكلل أو الملل من جهة أخرى، خاصة وأن كل العلاقات تتفق على نقطة أنها تربطنا ببعضنا البعض، وتختلف على نقطة أخرى وهي أنها لا تتفق أبداً من حيث المضمون، فهناك علاقات دائمة وأخرى عابرة، (نعم) كلها تجمعنا بآخرين، ولكن (لا) ليست كلها بحاجة لمحبة تكون؛ كي تكون تلك العلاقات وتعيش، وهو ما لا يعني بتاتاً أن غياب المحبة يسمح للنفور بأن يقتحم ساحة تلك العلاقات؛ ليدمر منها ما يرغب بتدميره، ولكنه ما يعني أن شرطاً أساسياً بحاجة لأن يتواجد؛ كي تعيش تلك العلاقات أياً كان لونها، وهو (الاحترام)، الذي ينشر السعادة حين ينتشر، فهو ما يُغذي العلاقات الدائمة والعابرة ويساعد على تحسينها وتغييرها للأفضل، وبغيابه لن يُقدر لها بالاستمرار بسلام حتى وإنْ تظاهرت بأنها كذلك.حين يفرض الاحترام نفسه يُكتب للتقدير بأن يكون، وحين يكون التقدير تدرك النفوس قيمة ما تتقدم به وتُقبل عليه من جديد دون توقف أو تردد، وهو ما يجدر بأن يكون فعلاً دون أن نتحكم به، بمعنى أن الاحترام له صبغة واحدة ترافقنا في كل مكان نكون فيه، فلا نُخصصها ونخصها لمكان ثم نحجبها عن الآخر، أو نتقدم بها مع زمرة ثم نُخفيها عن الأخرى لأسباب لا حق لها بأن تكون، ومتى سرنا خلفها فلن نصل لأي مكان يليق بنا، وكل ما سنحصده هو (محصول قلة القيمة) الذي سيتطاير مع الريح؛ لنظل نحن كما نحن، ولا شيء يُميزنا سوى أننا قد كنا نتمتع ونتباهى بشيء من الاحترام مع البعض، ونعاني من قلته مع البعض الآخر، وفي كل الأحوال، فإن كل ما سيتأثر هو المظهر العام الذي نرغب به، فهل يُعقل بأن نقبل بذلك على أنفسنا؟ لاشك أن الاحترام قاعدة أساسية تُبنى عليها شخصية المرء، فهو كل ما يحتاج إليه قبل أي شيء آخر كونه يتمتع بخاصية تُميزه وتُعطيه قيمة إضافية تتضاعف بمجرد أن يجد له رفيقاً، فالحب وكي يبلغ أسمى حالاته فإنه يحتاج إلى الاحترام كقاعدة أساسية له؛ كي يستقر عليها بسلام، ومن وجهة نظري أن أهم العلاقات هي تلك التي يفوح منها عبير الحب، الذي يعيش ولفترات أطول متى استند إلى الاحترام من المقام الأول، وعلى كل من يُشكك بهذا الكلام (ضرورة مُراجعة) أفضل العلاقات التي تجمعه وتربطه بآخرين، ولازال يسعد بها؛ لمعرفة الأساس الذي تستند إليه، والذي أعرف تمام المعرفة أنه لن يكون سواه (الاحترام).أحبتي: إن ما كل ما يجلبه لنا الاحترام هو كل ما يفرضه على الآخرين حين يكون منا، بمعنى أننا وإن بادرنا به فلن نحصد سواه وإن كان ذلك على درجات متفاوتة يكفي بأن تكون، فالحياة بأمس الحاجة إليه بين تلك العلاقات التي تربطنا ببعضنا البعض فيها؛ لأنها وإن خلت منه فإن كل ما سنحصده لن يكون سوى حفنة من المشاعر التي لن يُقدر لها بأن تعيش طويلاً، فالاحترام كثابت لا يتغير، وكل ما يلحق به ويستند إليه ستُكتب له الاستمرارية طالما أن الأمر بيده (والحديث عن الاحترام)، الذي نأمل رؤيته في كل جوانب الحياة، دون أن يرتبط ذلك بجانب دون آخر، خاصة وأن ما يبثه من مشاعر طيبة وجميلة تساعد الأفراد على التلاحم والاندماج؛ كي تذوب من بعدها الخلافات التي لا نحبذ ظهورها بيننا بتاتاً؛ كي نتجنب تفاقم العداوات فيما بعد.من همسات الزاويةبعد رحيلك فلن يتبقى منك أي شيء سواها ذكرياتك، التي لن تتسم بالجمال حتى تكون كذلك فعلاً؛ وكي تضمن بأن يتحقق ذلك فلن تجد أفضل من الاحترام الذي يجدر بك التقدم به مع الجميع؛ كي تكسبه وفي المقابل، وتكسب بفضله محبة الناس، ويكفي أنك وإنْ رحلت فإن احترامك للآخرين هو ما سيُذكرهم بك كلما مال الحديث إليك.
344
| 07 مايو 2016
في كل لحظة وبمجرد أن أفكر بتصفية ذهني من الصخب الذي يفرضه زحام الأحداث في العالم الخارجي، وأشرع بتنفيذ المهمة التي أعلق على ظهرها الكثير من الآمال، أشعر وكأن كل تلك الأحداث تصر على ملازمتي، وتُقاتل بكل ما تمتلكه من قوة (فقط)؛ كي تظل حيث هي ولا تبرح مكانها حتى وإن كان في ذلك ما يُزعجني، وهو كل ما يكون منها في سبيل أخذ حقها مني حتى وإن كان ذلك بشكلٍ مقتضب؛ ولأن الأمر يسير على ذاك المنوال الذي اعتدت عليه وإلى حد ما، فلقد صرت أميل في الفترة الأخيرة إلى اختصار ما يحدث في جمل بسيطة جداً تعبر عنها؛ كي آخذ العبرة منها، ومن ثم أحتفظ بما يستحق الاحتفاظ به في الذاكرة، وأمحو كل ما لن يعود علي بأي شيء من الفائدة، والحق أني حسبت أن في ذلك راحتي، ولكن الحقيقة المؤلمة أن العالم يُنجب الكثير من الأحداث التي تُجبرنا على الالتفات إليها رغم أنف الظروف؛ لذا حتى وإن فكرت في اختصار ما يحدث؛ لتوفير مساحة كافية لتصفية ذهني، فإن الأحداث تنكبنا حين تنكب علينا وتبحث عمن يهتم بها ويباشر بالتعامل معها كما يجب، وبما أنها كثيرة جداً لا يمكننا حصرها، فلقد خرجت بما أحسبه يؤثر فعلياً على النفس البشرية، ويحتاج إلى تسليط الضوء عليه، ومن ثم معالجته كما يجب، ومنه: 1-الوجع الذي أصاب الإنسانية لانعدامها لدى البعض ممن يعيش؛ كي يموت غيره، ويأتي ذلك على مستوى الأفراد والجماعات الذين يجمعهم ذات القالب دون أن يفرق بينهم، خاصة أنه المُحرك الأساسي لهم، والموجه الحقيقي لكل تصرفاتهم، والمرجع الذي يستندون إليه في كل ما يتعلق بأهدافهم التي تضر بغيرهم، ولا تنفع سواهم، فكأن المصلحة الخاصة هي الأهم حتى وإن كان ذلك على حساب الأبرياء ممن يحلمون بأبسط أدوات العيش، التي لا يجدون منها ريحها بفضل تلك الزمرة وكل من يلهث خلف مصلحته؛ كي يفوز بها، فما يهم هو أن يفوز حتى وإن كان في ذلك خسارة حقيقية ستلحق بالآخرين، وهو ما يُسبب وجعاً يمتد من أولئك الأبرياء لغيرهم ممن يؤلمهم ما يحدث، ويرغب كل واحد منهم بالتقدم بعمل يُعيد الصواب إلى صوابه، ولكن هناك ما يقف لهم بالمرصاد ويمنع ذلك، وهو ما تدركه الأعماق، التي تُخفي قصة مختلفة هذه المرة لها القدرة على التحرك كما يجب وفي الوقت المناسب، وكل ما في الأمر أنها تحتاج لمن يُطالب بها، ويبُادر بذلك قائلاً: قد حان الوقت. ويبقى السؤال الذي يشغلنا: متى سيُطربنا هذا السؤال؟ ومتى سنسمع هذه الكلمات؟ وهل سيطول الوقت قبل أن يكون ذلك؟ لأن الوضع قد صار مُتعباً للغاية، ولابد أن تتحرك الأعماق بما فيها؛ كي تُنقذ الموقف. 2-الحقد الذي ملأ القلوب فصارت كخزان لا يخلو منه، يعبث بأصحابها ويُحلل لهم فعل ما يرغبون به، دون أن يدركوا أن في الأمر من الظلم الكثير مما سيقع وسيقع من بعده سقف الأمان، الذي يجمعنا من تحته كبشر لا نحلم بأكثر من العيش بـ (سلام) الخوف كل الخوف إن استسلم لكل من توعد بالقضاء عليه؛ لنصبح بذلك كمن فتح الباب للشر؛ كي يمضي في سبيله دون أن يجد من يوقفه، ويمنع ذلك؛ كي يحمي العالم من أشباه البشر، وكل من يدعي ما لا يمت له بصلة، ويسعى إلى التدمير بدلاً من التعمير الذي نحتاجه؛ كي ننهض بأمتنا، التي مازالت تنعم بالخير، ولكنها تنتظر من يُبادر به وبأسرع وقت ممكن. إن ذكر كل ما سبق لا يعني أن الحياة تخلو من الرحمة، أو أن الظلم يعبث بملامحها كما يريد، ولكنه ما يميل إلى التذكير بضرورة إيقاظ بعض الضمائر الحية -التي غابت عن الوعي ولبعض من الوقت لأسباب الله أعلم بها-؛ كي تباشر عملها دون أن تقف حيث هي، مستهينة بدورها العظيم، الذي يستطيع تحويل الواقع لشيء أفضل بكثير مما هو عليه، وكل ما يتطلبه الأمر هو أن تكون النوايا الصادقة، ومن بعدها الأفعال الصائبة، التي ستُحقق لنا كل ما نريده وبإذن الله تعالى، وإلى أن يكون ذلك أيها الأحبة فليوفق الله الجميع (اللهم آمين).
397
| 03 مايو 2016
قد نُخطط لأغلب الأمور التي نود تحقيقها في حياتنا، حتى تخرج بأفضل صورة على الإطلاق، ولكن لا يمكن لهذا التخطيط أن يمتد ليصل إلى كل أمر نفكر فيه، خاصة حين نتعامل مع ما يخضع للصدفة التي تقتحم حياتنا دون سابق إنذار؛ لتختبر قدرتنا على إدارته ومعالجته، وغالباً ما نتعامل معه بعفوية تامة لا تعكس إلا حُسن النوايا، التي تقودنا في معظم الأحوال؛ لنصل إلى ما يمكن أن نُعرفه على أنه ما قد كان منا لخير كنا نريده، وتُديره نوايانا الحسنة، التي سنُسلط الضوء عليها في هذا اليوم.إن النوايا الحسنة لا تصدر إلا من أصحاب القلوب البيضاء، الذين يرغبون في الخير ويُقبلون عليه دون تفكير مسبق؛ لإيمانهم التام بأن ما يهم فعلاً هو الخير الذي خرجوا في أثره، وإن لم يُقدر لهم أن يعودوا به، وهو ما يحدث في أغلب الأحيان، حين يكون الخير قبلتهم، ولكن ما يقابلهم وفي المقابل ليس سوى الشر أو ردود الأفعال التي لا تليق بما كان منهم، وعلى الرغم من ذلك نجدهم أكثر حرصاً على الانصياع لنواياهم الحسنة، دون الالتفات للنتائج التي خرجوا بها؛ لأنهم يملكون قلوباً بيضاء لا تعرف إلا العطاء، الذي يُزين لهم فعلهم، ويحُثهم عليه دون توقف، ولكن ماذا لو امتدت رقعة تلك الردود البغيضة؟ هل ستتوقف قلوبهم عن العطاء؟ وهل سيتوقف قلبك أنت أيضاً؟ أم إن المتابعة هي الخطوة التي ستكون ولا شيء سواها؟.لاشك أن من يُعطي وبقلب أبيض لا يعرف الشوائب لن يلهث خلف أي مردود مادي، فكل ما يهمه هو أن يُساعد غيره، لخير يتمتع به، ولكرم يفوح منه سيُميزه عن الآخرين، ولكن -كما ذكرت- أنه من الممكن أن يتقدم بخير ولخير فيه، ولكنه لن يجد سوى المشاكل، التي قد تُثنيه عن فعل الخير، وقد لا تتمكن من فعل ذلك، وما أميل إليه أنها لن تتمكن منه فعلياً وكل ما في الأمر أنها ستجعله أكثر يقظة في التعامل مع الآخرين، بمعنى أن الخير سيكون منه، ولكن حين يصل لأفراد عُرف عنهم الاستغلال فإن الوضع سيتطلب منه توقفاً؛ لمراجعة ما يكون منه، وهو ما يُعرف بالحق الذي يملكه ولا حق لسواه بالتدخل فيه، فالأمر يخصه وحده.عزيزي القارئ: أن تُقبل على الخير وتنكب عليه بفضل نواياك الحسنة، التي تحثك على مساعدة غيرك ممن قد يستغلك؛ لتخرج وأنت مكسور القلب لا يعني أن تتوقف عن عمل الخير، وعن التقدم به في كل مناسبة تُنادي به من خلالك، ولكن أن تكون أكثر يقظة وحرصاً مع من تتعامل معه، خاصة وأن الحياة تدرك أنها بخير طالما أن أمثالك فيها، يبثون الأمل في الآخرين، ويرسمون البسمة على قلوبهم التي ولربما تكون قد جُرحت من قبل، وجئت من بعد كي تُعيد إليهم ما قد غاب عنهم، وأن تكون الفارس المُنقذ للحلم الذي يحلم به كل قلب صادق؛ كي يعيش غيره من خلال تعامله الحسن الذي يترجم إنسانيته وتفتخر به الإنسانية.وأخيراًإن ما نحاول فعله من خلال صفحة هذا اليوم هو تكريم كل من يمتطي قلبه الطيب؛ كي يُقبل على الخير وبنية حسنة توجهه نحو ما يجدر به فعله وما يجدر بأن يكون منه وذلك؛ لأن حياتنا معكم وبفضلكم كانت ولازالت وستظل بألف خير.من همسات الزاويةدافع عن الخير دوماً حتى وإن واجهك الشر بكل ما فيه من قوة، وتابع رحلتك وبكل حب دون أن تلتفت للآخرين ممن لا يملكونه ولا يرغبون به بيننا، وتأكد أن كل ما يخرج منك سيعود إليك؛ لذا فلتحرص على أن يكون خيراً؛ كي يكون لك كل الخير.
5870
| 30 أبريل 2016
النسيان نعمة ونقمة في ذات الوقت، نعمة تُطالب بها حين يتعلق الأمر بمأساة تُذكرك بماضٍ لا رغبة لك فيه، كلما لاح في سماء أيامك شعرت بكل فرائصك وهي ترتعد من شدة الفزع، الذي يلحق بك؛ لتعيش تلك التفاصيل التي سبق لك وأن تخلصت منها بعد أن فصلك النسيان عنها ولفترة من الزمن تمكن فيها من إنقاذك من خطر امتدادها في نفسك، ومن ثم القضاء عليك (لا) لذنب سوى أنك قد فرطت بـ (نعمة النسيان) حين شككت بها وقللت من أهميتها. ثم يكون النسيان نقمة تفر منها حين يتعلق الأمر بذكرى لا ترغب بنسيانها بتاتاً، وتقبل بأن تتعلق بقشةٍ؛ كي تظل قريباً منها حتى وإن وقفت لك الظروف بالمرصاد وحاولت أن تُثنيك عن فعل ذلك، وهو ما تميل إليه عادة بعد أن تجرك قيمة تلك الذكرى، التي تعني لك الكثير، وتكون مجرد فكرة (نسيانها) بسبب الظروف جريمة لن تقبل بها أبداً؛ لذا لن تشعر بأن النسيان نقمة لا ترغب بها بتاتاً، وتفر منها بعيداً بقدر ما ستأخذك خطواتك (السريعة)، وكل ذلك في سبيل التمسك بتلك الذكرى، التي لا ولن ترغب بنسيانها أبداً؛ لأن النسيان في ذاك الموضع تحديداً ليس سوى مجرد نقمة ستدفع من أجل التخلص منها كل ما تملك، وهو كل ما ستحدده أنت دون غيرك؛ لأن الأمر يعنيك وحدك، ووحدك فقط من يملك حق تحديد ما إذا كان النسيان نقمة أم نعمة في هذه اللحظات؟ لاشك أننا نعيش في كل لحظة من لحظات الحياة تجربة جديدة تختلف عن سابقتها، تخلف لنا من الذكريات الكثير، منها ما نرغب بأن ننساه وعلى الفور، ومنها ما نرغب بأن نتعلق به ونتشبث دون أن نفلته بتاتاً، والحق أن في فعل ذلك راحة يدركها من يميل إلى هذا الفعل، وهو ما قد نختلف فيه دون أن نلتفت إلى ذاك الاختلاف طالما أنه لا يُشكل أي تهديد على حياتنا، التي لن تتأثر إلا بحجم الأثر السلبي، الذي سنسمح به، وهو ذاك الذي يغيب عنه العقل والمنطق، لكننا وعلى الرغم من ذلك نجد من المبررات ما يُبيح لنا الإقبال عليه دون تفكير ويمكننا التوقف عند ذاك الحد في هذه اللحظة متى أدركنا متى يكون النسيان نقمة ومتى يكون نعمة من خلال النقطة التالية: حين يتعلق الأمر بالإساءة ورغبة الانتقام؛ لرد الاعتبار فلاشك أن النسيان نعمة لابد وأن نُطالب بها، فكم من قلب عبثت به الإساءة وجرته رغبة الانتقام ومن بعد إلى أماكن مُظلمة يُصبح فيها المظلوم ظالماً، والمُحسن مسيئاً، دون أن يهدأ الأمر؛ لتُدرك الحقيقة كما هي إلا بعد فوات الأوان، الذي لن يخرج منه من سيخرج سوى بحفنة من الراحة الوهمية، وجملة من الحسرات (لا قدر الله ذلك). إن كل الأفعال التي نُقدم عليها تحتاج لردود تقابلها، متى كانت (كان) من السهل أن ننساق خلفها؛ كي نقع في حُفرة الإساءة، التي لن نتمكن من الفرار منها؛ للنجاة بحياتنا إلا في حالة واحدة تحتاج لإيمان قوي يُوجهنا ويُعلمنا كيفية إدارة المواقف، والحق أننا وإن تجاهلنا ذاك الإيمان القادر على تغيير حياتنا للأفضل، وقررنا السير خلف تلك الأفعال التي سنقع بسببها في المشاكل، وسنخسر معها الكثير فإننا لن نتمكن من الوصول إلا لنقطة واحدة يتحكم فيها الغضب تارة والحقد تارة أخرى، ويُحركهما عن بُعد ذاك الجهل، الذي سُيجبرنا على الجري بعيداً عن نعمة النسيان؛ طلباً للانتقام وسعياً منا للحصول عليه، (لا) لنكسب راحتنا (الوهمية) بل لنُلحق بغيرنا ما قد لحق بنا، فنكون بذلك كمن فتح الباب أمام معركة ستبدأ ولكنه لن يعرف متى ستنتهي، فهل تحقيق هذه الرغبة خطوة تستحق العناء؟ وأخيراً من حقك أن تفكر بالإجابة التي تُرضيك، ولكن من حق الحياة أن تنعم بما يُرضيها وذلك بظهور كل من يدرك متى يجدر به التفكير بالنسيان كنعمة ومتى يجدر به التفكير به كنقمة؟ وإلى أن تفعل يكفيني أن أختم بهذه الكلمات. بالنسبة لي فإن النسيان يقف من أمامي عاجزاً؛ لأني لا أريد سواها تلك الذكرى، التي لا ولن أرغب بنسيانها أبداً، فهي تعلق بذاكرتي بقدر ما أتعلق بها؛ لأنها لأبي (رحمة الله عليه)، الذي وإن رحلت بي الدنيا إلى البعيد إلا أني سأعود ومن جديد من أجله فقط، (كم أحبك يا أبي، وكم أشتاق إليك).
10802
| 26 أبريل 2016
كانت تشع بالحياة، وكل ما فيها ينبض بالأمل؛ لأنها إنسانة صادقة مع الجميع؛ لذا فلقد كانت المفضلة لدي، ولم تكن مجرد صديقة بل الأفضل على الإطلاق، وعليه فلقد دامت صداقتنا لأعوام طويلة جداً، لم يُقدر لها بالتجمد إلا بعد أن رحلت إلى مكان آخر؛ بسبب أمنية لطالما رغبت بها، وسطعت في أعماقها دون أن يعلم بأمرها؛ ليشاركها تلك الحكاية الجميلة سواي، ودون أن تعلم هي ذاتها بأن تلك الحكاية لن تستمر طويلاً على ذات المنوال. ككل الفتيات فلقد كانت تلك الصديقة، تحلم باليوم الذي ستصبح فيه زوجة وأماً لأبناء الرجل الذي لطالما حلمت به، دون أن يدرك بأنها تفعل، فحبها له لم يتجاوز حدود الإعجاب البريء من طرف واحد فقط، اكتفت برسم تفاصيله وملامحه بينها وبين جدران ذاك القلب، الذي ظل يدعو الله طويلاً؛ كي يفوز بما يريد، وكان له ذلك حين تقدم ذاك الرجل دون سواه لخطبتها، وخطفها من الجميع، إلى مكان آخر بل وحياة أخرى رحلت إليها مُكللة بكثير من الأمنيات الصادقة بأن يدوم الحب، ويصل بهما إلى قمة السعادة، والحق أنه ما حلمنا به لهما، وتوقعناه. في البداية كنت متابعة لحياة تلك الصديقة ولكل جديد يطرأ عليها، ثم جرفتني الحياة بعيداً نحو تلك الالتزامات التي أجبرتني على نبذ أغلب الأشياء التي اعتدت عليها، والتركيز عليها فقط، حتى انغمست بها، وكللني التقصير من كل جانب، وأصحبت بعيدة جداً لا علم لي بما يدور مع الآخرين، وتحديداً مع تلك الصديقة، التي وردني اتصالها منذ أيام فقط، وكان وأن تلقيته بكل شوق؛ لمحادثة صديقة عمري، التي تركتها مع حب حياتها، ولكنها عادت إلي بحياتها دونه ذاك الحب، إذ بدت مُتعبة حين تحدثت معي بصوت شاحب اكتسحه الخوف من مصير كانت تدركه ولكنها ظلت تتجاهله، ومن نهاية حكمت على تلك المحادثة بالشتات حتى من قبل أن تبدأ. كان صوتها يرجف من شدة الحزن، وكنت بدوري قلقة من عدم قدرتي على احتواء الموقف، الذي خضع للصمت للحظات ثم انفجر حين بكت، وصرخت قائلة (ساعديني، فحياتي على وشك أن تنهار، والسبب إني أنثى لا حول لي ولا وقوة) ثم انقطع الاتصال؛ معلناً نهاية تلك المحادثة التي ظلت عالقة في رأسي، ولم تسمح لي بفعل أي شيء سواه التفكير بمصير تلك الأنثى وغيرها.حقيقة ستغير الكثير من الأشياءما أعرفه عني ولا يعرفه سواي هو أني: لا أنحاز ولكني أتأثر وأميل نحو من يؤثر علي؛ لأسباب شرعية تُبيح لي ذلك؛ لذا كثيراً ما تؤثر علي تلك القصص التي تُروى وأسمعها من شخصياتها التي تبث فيها الحياة، وأعيش بفضلها كل تلك التفاصيل، التي أبثها فيما بعد من خلال كلماتي التي تطل عليكم بأشكال مختلفة، منها ما قد ورد في هذا المقال، الذي قضم تفكيري ولأيام قبل أن يكون، فمن نتحدث عنها هنا، ليست صديقتي فحسب، ولكنها تلك الأنثى التي تعيش بداخل كل أنثى، ولا تلتفت إليها فحسب، ولكن إلى كل من حولها ممن يهمها أمرهم وتحرص على أن تبذل كل ما في وسعها؛ كي تبث السعادة فيهم، حتى وإن تطلب منها ذلك تقديم الكثير، والتنازل عن الكثير أيضاً، وهيهات أن يكون لها ما تريد كما تريد وفي الوقت الذي تريد فيه ذلك أيضاً.لماذا وقع الاختيار على هذا الموضوع؟ وهل شركة الحياة الزوجية للزوجة فقط؟على الرغم من أن ديننا الإسلامي الحنيف قد كفل للمرأة حقها، الذي لن يضيع متى التزم كل واحد منا بدوره، إلا أننا قد اعتدنا في مجتمعاتنا الشرقية على رؤية الزوجة وهي تتحمل كل شيء؛ لإنجاح حياتها الأسرية، حتى وإن كان في ذلك ما سيحرمها فرصة التمتع بكل لحظات الحياة الجميلة، التي تحتاج لمن تترقبها ومن ثم تراقب نفسها وسطها وهي تعيشها بالطول وبالعرض، والحق أنه ما يكون من الزوجة وتُقدم عليه (مُكرهة) يجرها نحو فعل ذلك حرصها على (الستر)، وخوفها من (الطلاق) الذي تتعامل معه على أساس أنه فضيحة وللأسف الشديد ستؤثر عليها كثيراً بخلاف ما يحدث للزوج، الذي ومتى قرر الانسحاب من العلاقة التي تربطه بها فسينسحب دون أن يهزه أي شيء، في حين أن تلك ستظل قلقة من شدة الخوف، الذي سيُجبرها على العمل وبجد؛ كي تضمن الستر، وعدم الكشف عن حقيقة ما يحدث خلف الكواليس من ظلم بحقها وبحق ما تبقى لها من كرامة، لن تُصرفه على ذاتها، ولكن على محاولاتها المستميتة لإنقاذ حياة لربما تستمر، ولربما لن يكون لها ذلك، فهو كل ما يعتمد على ما ستبذله من صبر (تحسب بأنه سيمنحها المزيد من الوقت) دون أن تدرك أنه ما لن يعود عليها بشيء من الفائدة ما لم يكن منها ومن الآخر الذي يُدعى (زوج) ويجدر به بأن يكون كذلك، بل ويتصرف على ذاك الأساس؛ لأنه وإن فعل فسينقذ تلك الشركة من الانهيار، وسيحافظ على الإنتاج بقدر يسمح له بأن يكون الأفضل على الإطلاق، مما يعني أن الأمر لا يعتمد على طرف دون آخر، بل على الجميع، والأمل بأن تصل الرسالة.وماذا بعد؟لقد رغبت بفعل المزيد من أجل صديقتي، وكل من تعاني مثلها، ولأن الموضوع أكبر من أن تحتويه صفحتي الأسبوعية، فلقد قررنا دراسة الموضوع خارج حدود هذه الصفحة، من خلال تواصل سيمتد (لفترات طويلة)، سيُحقق المُراد وبإذن الله تعالى، وهو ما قد تعمدت ذكره لكل من سينتابه الفضول وسيتناوب عليه حول ما حدث لصديقتي، وما سيدور في حياتها بعد حين، لاشك سأتطرق إليه حين تصبح الرؤية أوضح، وإلى هنا يكفي بأن أشير إلى أن الحياة فيها الكثير مما يحدث خلف الأبواب ولا نعرف عنه إلا ما يصلنا منه فقط.من همسات الزاويةحين يتعلق الأمر بك وحدك، فلاشك أن مهمة تقرير المصير تعتمد عليك، وتُسند إليك بالدرجة الأولى فما نتحدث عنه هو (أنت)، ولكن وحين يتعلق الأمر بك وبغيرك فلاشك أن مهمة تقرير المصير ستكون مناصفة بينك وبين الآخر، الذي يهمه تحسين ما بينكما والوصول به إلى بر الأمان بقدر ما يهمك أنت أيضاً، وعليه لا تفكر بنفسك، وتستند إلى قدرتك على إدارة الأمور؛ لتوجيه حياة ليست لك وحدك، بل لآخر غيرك يستحق منك محاولات جادة؛ للنهوض بما قد سقط من قبل ويحتاج لفرصة أخرى للتعويض عن كل ما قد فات.
490
| 23 أبريل 2016
هناك الكثير من الأصوات التي نتعرض لها وبشكلٍ يومي حين تعترض طريقنا وتفرض علينا ما يجدر بنا الاستماع إليه، وهو ذاك الذي نجد منه: ما يشغلنا في ذات الحين غير أنه يتبخر في الهواء بعد لحظات وكأنه لم يكن أصلاً، وما يعيش لفترة أطول بقليل، يحوم فيها من حولنا؛ كي يجذبنا إليه، إلا أنه لا يقوى على المتابعة لأسباب مختلفة تفرض عليه المغادرة الفورية، وأخيراً ما يخترق الأسماع ويمتد إلى الداخل، حيث ننشغل به دون أن نتمكن من الالتفات إلى أي شيء آخر حتى نفرغ منه، وهو ما سيكون لنا متى قمنا بتنقية وتصفية الأذهان، ومن ثم التركيز على مصدر الصوت، وما يرغب ببثه من رسالة لا بد وأن تؤخذ بعين الاعتبار، ففيه من الخير ما سينسكب على المتلقي ومن قبله المُرسل، الذي أصدر ذاك الصوت منذ البداية المُطلقة؛ بحثاً عمن يلتقطه بيننا، فإن كان وتلقيناه بل وتفرغنا من أجل متابعته ومعرفة ما فيه؛ لفرغنا من الأمر وعلى الفور، دون أن نضيع وسط كل ما علينا من التزامات لن تأخذ حقها المرجو مع قلب ينشغل بهذا وذاك، ويحاول إنهاء ما عليه غير أنه لا يعرف السبيل إلى ذلك فيظل حيث هو دون أن يتقدم بجديد يحمل بين طياته المفيد، الذي ومن الممكن بأن يُضفي على حياته رونقاً سيشعر معه بقيمة كل لحظاته، والحق أن الانخراط في ذاك الوضع التعيس ليس بهين؛ لأن من يعيشه كمن قُدر له بأن يرى أيام عمره وهي تُسرق من أمامه، دون أن يتمكن من اللحاق بها؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، كما أن الهروب منه بعيداً بنية التملص من تلك السرقة التي سيتعرض لها ليس بهينٍ أيضاً؛ لأن ذاك الصوت سيظل يلاحقه طوال الوقت حتى يحصل على مراده، والأمل بأن يكون ذلك قبل فوات الأوان؛ لأن أي شيء سيبدر منا فيما بعد لن تكون له قيمة تُذكر.حين أفكر بالأصوات أجدها مختلفة، فمنها ما يكون لأفراد، ومنها ما يكون لمواقف تجمعني بأولئك الأفراد، ومنها ما يكون لحاجات تُنادي بها المواقف، ويُطالب بها الأفراد، وفي كل الأحوال فإن ما يتوجب علينا فعله معها تلك الأصوات هو عدم تجاهلها بل الاستماع إليها؛ كي نخرج بالمراد، فهو ما يهم، وما يجدر بنا الالتزام به فعلاً ودون أي تقاعس منا وذلك؛ لأن تجاهلها لن يعود علينا بشيء سواه تراكم المهام، التي ستأخذ مساحة كبيرة جداً لن تسمح لنا بالعبور؛ لمتابعة غيرها حتى نفرغ منها، ونخرج بفائدة ستنصب في قالب سيعود بنفعه على الجميع إن شاء الله.لكل صوت أهمية تفرضها المطالب التي تسنده وتزيد من قوته، ولعل أهم وأقوى الأصوات هو (صوت الحق)، الذي وإن نادى به أحدهم فإنه ومن الواجب الذي لا حق لنا بالتهرب منه بتاتاً بأن نتلقاه، نتقبله، ونتجاوب معه دون أي تأخير، وإنها لكثيرة تلك اللحظات التي نسمع فيها صوت الحق وهو ينادي؛ باحثاً عمن يلتفت إليه، ويتجاوب معه بفعل يليق به، ويستطيع من خلاله ضبط الأمور، ترتيبها، ومن ثم وضعها على المسار السليم، الذي سيساعدها (تلك الأمور) على النهوض من جديد؛ لبدء حياة جديدة لابد وأن تكون؛ ليكون لنا كل ما نحلم به، ويحتاج لكل من يركز عليه، ويخلص فيه دون أن يتقاعس أو يخذل رغبة التطوير والتجديد بوضعه على الرف دون الالتفات إليه أبداً.وماذا بعد يا عزيزي؟إن ما قد سبق ذكره يمكننا تلخيصه كالتالي: إن كل ما تقوم به في حياتك سيُحسب لك وسيُضاف إلى قائمة أعمالك، التي سبق لك وأن أنجزتها؛ لذا لا تُقدم إلا على تلك الأمور التي تشعر بأنها ستُضيف لك، وهي تلك التي ستظل تُلح عليك كثيراً؛ كي تلتفت إليها، وغالباً ستكون لـ (حق) لابد وأن يكون إما من خلالك أو من خلال غيرك، وهو ما لا يهم حقاً، فما يهم فعلاً هو أن يأخذ الحق حقه، ويجد لنفسه مكاناً بيننا، والحق أنه ما سيكون بإذن الله تعالى متى التفت إلى ذاك الصوت في ذات اللحظة التي سينطلق فيها منادياً، وباحثاً عنك وعن أمثالك. وأخيراً لا تتردد متى سمعته، ولتعتمد على الصواب في كل خطوة تُقدم عليها حتى تصل حيث تريد.
334
| 19 أبريل 2016
بمجرد أن ننطق بكلمة (إدمان) يرتعش المكان، ويتأثر من فيه وكأن عاصفة ثلجية على وشك أن تحط بأقدامها على الرؤوس؛ لذا كثيراً ما يفر بعض الأفراد من الحوارات التي تسلك ذاك المسار؛ لأسباب مختلفة لن نقف عليها، ولكننا ودون شك سنقف لدقائق؛ كي نناقش موضوع (الإدمان)، الذي يأخذ من حياتناً حيزاً لا يُستهان به، ويؤثر على العلاقات التي تربطنا ببعضنا البعض، ولكن ومن قبل أن نمضي فلابد وأن نُحدد نوع الإدمان الذي سنتحدث عنه اليوم، ألا وهو (الإدمان السلوكي)، الذي يكون بإقبال الفرد على عادة معينة لا يستطيع الاستغناء عنها أو حتى التقليل منها؛ بسبب السعادة الوهمية التي تُحفزه على الإقدام على ذات الفعل في كل مرة، وهو ما ينطبق علينا ولكن بأشكال مختلفة جداً، لا تخطر على البال، ويصعب التصديق بأننا نكون بها ومعها قد وقعنا في فخ الإدمان؛ لذا نستمر دون أن نلتفت إلى كم الخسائر التي تسلبنا راحة بالنا؛ لاعتقادنا بأن ما نفعله يمكن بأن يكون أي شيء سواه خوض طريق الإدمان دون رجعة، الإدمان الذي يؤثر علينا وينعكس بآثاره السلبية (وللأسف الشديد) على الجميع، وليس على الطرف الجاني على نفسه فحسب، ولأن في الأمر من الظلم الذي سيقع على أطراف لا ذنب لها، فلاشك بأن التنبيه على حقيقة ما يحدث بتسليط الضوء على هذا الموضوع هو الواجب، الذي سنلتزم به من خلال صفحة (الزاوية الثالثة)، التي لطالما اهتمت بتحسين وضع الفرد؛ كي تضمن تحسين وضع المجتمع كاملاً، ولعل اختيار هذا الموضوع دون غيره قد كان لعظيم الفائدة التي سنخرج بها حين نوجه الجاني والمجني عليه، والغريب في الأمر أن الجاني هنا هو ذاته المجني عليه، الذي يُزين العادات السيئة ويُجملها حتى يُقبل عليها بنفسه ويتورط فيها لدرجة يصعب معها إدراك معنى الخلاص، الذي لن يكون له حتى يجد من يُعينه على ذلك ببذل الكثير من الجهد، الذي لن يقوى على الصمود ما لم يكن الصبر الحقيقي القادر على تغيير ملامح تلك الخريطة الفوضوية. أحبتي: لاشك أن المرور على ذاك التعريف المُبسط لمعنى الإدمان يجعلنا نراجع ما يكون منا وبشكل يومي؛ لنقف عند عادة (ما) نُمارسها دون أن ندرك أنها تُعبر عن إدمان نعاني منه، وسيتسبب بكثير من الأذى لنا ولغيرنا أيضاً، ولكم أن تفكروا بتلك العادة التي لا يعرفها سواكم، حتى وإن كان ذلك بشكلٍ خفي لن يتجاوز حدود رؤوسكم، فما يهمنا فعلاً هو أن يتم تحديده من قبلكم، ومن ثم التفكير بالحلول الناجعة التي يمكنكم بها التقليل من ممارسة تلك العادة أياً كانت حتى يبلغ الأمر مرحلة (الاستغناء الكلي)، الذي ستصبح معه الحياة أفضل بكثير، فهو ما يهمنا في المقام الأول والأخير وعلى الدوام، أليس كذلك؟ من همسات الزاوية أن تُدمن يعني أن تتعلق بفعل شيء (ما)، بعد أن تجد فيه لذة وهمية لا ولن تدوم طويلاً حتى وإن داومت على فعل ما تفعله، وأن تدمن يعني أن تُسيء لنفسك ولغيرك ممن يهتم لأمرك دون أن تلتفت لحجم الخسائر التي تتسبب بها في كل مرة، وأن تُدمن يعني أن تكون خارج نطاق التغطية في كل مرة يميل فيها قلبك الغائب عن الوعي، فهل يُعقل بأن تتسبب بكل ذلك لنفسك؟ فكر بالإجابة ملياً، وراجع كل تصرفاتك حتى تصل للحقيقة التي ستدرك معها أن ما عشته من حياتك ليس سوى القليل، وأن الكثير مما يحمل بين طياته كل الخير لك هو ما ستدركه لاحقاً وتحديداً متى توقفت عن فعل ما تفعله، وبدأت بالتفكير بشكل سليم سيضمن لك السعادة التي ترجوها بإذن الله تعالى. وأخيراً فلتبدأ من هذه اللحظة حتى تصل حيث تريد، وكن على ثقة بأنك ستصل فعلاً متى التزمت بمهمتك.
502
| 16 أبريل 2016
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
9426
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
2226
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
1125
| 06 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
1098
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...
549
| 12 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
534
| 07 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
510
| 11 أكتوبر 2026
■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...
477
| 13 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
471
| 07 أكتوبر 2026
ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...
435
| 06 أكتوبر 2026
توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...
420
| 06 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
408
| 11 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية