رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

"نصيحة من ذهب"

هناك الكثير من النعم التي نحظى بها وننعم، ولكن سعينا لغيرها يُجبرنا على هجرها وعدم الالتفات إليها؛ لمعرفة ما يمكن أن نخرج به منها وإن كان عظيماً، ويملك القدرة على جعلنا نبلغ أعلى المناصب والمراتب، ولعل ما يُبرر ذاك التقصير بمهمة التعرف على ما نملكه "فعلاً" هو أن النفس البشرية تميل عادة إلى البحث عن المفقود؛ ليسقط سهواً التركيز على الموجود، الذي يلعب دوراً أساسياً في مساندة الحياة ومساعدتها على الصمود أمام الظروف التي تُهدد أمنها وأمانها بين الحين والآخر؛ لينتهي المطاف بتلك النفس وهي هناك بدلاً من أن تكون هنا، وحتى تفيق وتدرك المكان الذي يجدر بها أن تكون فيه ستكون قد خسرت الكثير من الوقت، الذي لن يرحل خالي الوفاض ولكنه سيأخذ من العمر شبابه الذي ستشتاق إليه فيما بعد، وتحديداً حين تدرك ما يجدر بها فعله، وتملك من الوقت ما يكفي؛ كي تُقبل عليه إلا أنه ما لن يكون؛ لغياب القدرة، التي ستُعينها على إتمام تلك المهمة بسلام، فلا يتسنى لها ومن بعد إلا التحسر على الأحلام التي رُسمت من أجل ذاك المفقود، وعلى الموجود الذي رحل وانضم للمفقود أيضاً، وكان الأولى إن ركزت عليه وبشكلٍ جيد؛ كي تنعم بالحياة كما تريد. إن نعم الله كثيرة جداً، وكل ما يجدر بنا فعله هو التفكير بها، وبكل ما تقدمه لنا؛ لنحمد الله على كل ذلك دون توقف، فإن بدت تلك المهمة صعبة للغاية فلابد أن نتخيل الحياة دون تلك النعم؛ لندرك معنى الصعوبة الحقيقية متى غابت وكان العكس تماماً، فإن فعلنا ذلك فلاشك أننا سنصبح أكثر قدرة على إدراك أهميتها، التي لا ولن نتمكن من المتابعة دونها، وسنعرف أن الفوز بها أيضاً نعمة لا تستحق منا التفريط بها أبداً. وماذا بعد؟ ما أملكه ليس كما تملكه أنت، وما تملكه أنت ليس كذاك الذي يملكه غيرك، ومتابعة لعبة التفكير بتلك النعم التي يمتلكها الغير لن تصل بنا إلى أي مكان، فما نفعله حين نفكر ونندمج في ذلك هو تماماً كالسير وسط دائرة لا تعرف للبداية أو للنهاية شكلاً؛ لذا حتى وإن سخرنا هذا اليوم كله للتفكير بما يملكه كل واحد منا فلن نحصد إلا الاختلافات، التي سنشعر معها بتنوع النعم وتلونها، ولن نجد نقطة؛ لنقف على رأسها ونتفق عليها سوى أن كل النعم التي ننعم بها تستحق منا الشكر؛ كي تدوم، فهو هذا الشكر ما يمدها بالحياة، وعليه فلنشكر الله عليها ولنلتفت إليها؛ كي ننعم بها دون أن نتجاهل وجودها ونسير بعيداً عنها بحثاً عن أشياء أخرى قد تبدو لنا مناسبة غير أنها وفي حقيقة الأمر ليست كذلك. نصيحة من ذهب حين يقضم النهار يومك وتفيق من رحلة الأمس، وتدرك تَمَسك هذه الحياة بك بقدر تمسكك بها فلتشكر الله كثيراً، فما نتحدث عنه نعمة لابد وأن تشكر الله وتحمده عليها، فأن تعيش؛ كي تتم ما عليك من مهام لهي نعمة لا تُقدر بثمن، ويكفي أن تراقب لحظاتك لتدرك روعة الحياة بكل ما يحيط بها ويجعلك تتميز عن غيرك ممن يشتاق لبعض ما تملكه، ولكنه وعلى الرغم من ذلك لا يتذمر بل يبذل قصارى جهده؛ كي يصل لتلك المرتبة التي بلغتها، ويجدر بك أن تحمد الله عليها، وتجتهد؛ كي تبلغ مرتبة أعلى منها بكثير، فالطموح يظل حياً بقدر ما تسمح له، وعليه لا تقبل بالقليل، ولتكن البداية بـ "الحمدلله". وأخيراً توجيه نظراتك لكل ما تملكه فقط لا يعني تقليص أحلامك وطموحاتك، والاكتفاء بما لديك وسط دائرة تحصرك هناك، ولكن التركيز على ما تملكه ومحاولة تحسينه وتطويره؛ كي تخرج بأفضل ما فيه، حتى ومتى انتهيت من ذلك تمكنت من توجيه كل ما فيك لأشياء أخرى لك حق الحصول عليها وامتلاكها؛ لذا وحتى تكون لك فعلاً نسأل الله التوفيق للجميع "اللهم آمين".

1689

| 16 أغسطس 2016

لا ترفضها حتى وإن فَرَضتها اللحظات الأخيرة

نعم أحبها وبشدة، وأعشقها بشكل لن تصفه الكلمات أبداً، ولا تكاد زوايا حياتي لتخلوَ منها، فهي مؤثرة، فعالة، مفيدة، وناجعة، وتنقذ المواقف في اللحظات الأخيرة، التي لا تُسلم رقبتها للمسطرة والقلم، وتقبل بفكرة الخضوع للتخطيط في كل.. وأي وقت، (التخطيط) الذي يفقد صلاحيته حين يصطدم بواقع لا يمت لخياله الخصب بصلة، فيُجبر على مجاراة الموقف؛ كي يمضي على خير وبأقل الخسائر، التي يتحول الفوز بها لمكسب حقيقي لاحقاً، فمن ينجح بتحويل النتائج لصالحه هو الأقدر على متابعة حياته كما يجب، أليس كذلك؟ إن كل الأفعال التي نُقبل عليها في اللحظات الأخيرة ودون تخطيط مُسبق، تجعلنا نتوقع كل شيء وأيَّ شيء؛ لنؤيد التخطيط تارة وننبذه تارة أخرى، وعلى الرغم من ذلك فإن السويَّ منا، هو من لا يفرط، ولن يُفرط بالتخطيط الجيد، ولكنه ذاك الذي سيصبح أكثر مرونة مع الأحداث الجارية، أي تلك التي تتطلب منه بل ومنا جميعاً فعل ما يجب، ولكن في فترة زمنية قياسية؛ لربما لم نخضع لشروطها من قبل، أو لم نجد ما يجبرنا على ذلك، ولكن جاءت.. ومن بعد تلك الظروف التي تولت تلك المهمة، وأخرجت منا ما لم نكن لنتوقعه في الأصل؛ لينتهي الأمر كما نريد نحن، فكل ما نفعله في حياتنا لا يخضع لكل ما تُمليه المواقف، ولكن ما نُمليه نحن ونسعى إليه فعلاً، فكأننا نحظى بما يليق بنا وبما نستحقه فقط. أحبتي: لقد أخبرتكم وفي آخر لقاء جمعني بكم في هذه الصفحة؛ بأن نُسلط الضوء على موضوع (Last minute actions) أي تلك الأفعال التي نُقدم عليها ونتقدم بها في الدقائق الأخيرة، التي لا تخضع لسلطان التخطيط، وكل ما في الأمر أننا نواجه بعض المواقف الطارئة والمستجدة، التي تتطلب منا ذلك، فنُجبر على المبادرة بكل ما نستطيع فعله؛ لنخرج بنتيجة نأمل أن تكون مُرضية، ولكن أصحاب النفوس المريضة لا يشعرون بأنها كذلك أبداً؛ ليبدأوا ومن بعد التدخل المزعج بفرض الآراء التي لا تُمثلنا بتاتاً، ويمكن بأن تتمادى وتتمرد متى وجدت منا ترحيباً، يسمح لها بذلك، في حين أنها ـ وإن وجدت العكس ـ فلن تتجرأ علينا أبداً. إن كل الآراء التي لا تنبثق من أعماقنا لا تستحق منا الالتفات إليها؛ وذلك لأن كل واحد منا مسؤول عن نفسه، فإن فعل ما يُرضيه ويُسعده فلاشك أن ذلك هو ما يستحق منه التركيز عليه، (لا) على الآخرين ممن يفرضون ويفترضون ما لا يدركون عنه أي شيء. (نعم) أنا أؤيد التخطيط المسبق لأي فعل أُقدم عليه في حياتي، ولكن ذلك لا يعني أني لا أميل لأفعال الدقيقة الأخيرة، التي تجعلني أكتشف الجديد عني، وفي كل مرة، وبصراحة أجدها ظاهرة صحية مفيدة جداً، تكشف لنا عن تلك القدرات التي نتمتع بها، وتحتاج لمُحفز يُجبرها على الظهور على السطح، بدلاً من معانقة الأعماق التي لن تسمح لنا بالتعرف عليها، أو حتى إدراك حقيقة وجودها. وماذا بعد؟ أنا على يقين من أن حياتنا لا تخلو من أفعال الدقيقة الأخيرة، التي وإن بحثنا بينها جيداً، فسنجد الكثير من القصص الجميلة التي ولربما تكون قد بدأت تعيسة إلا أنها قد انتهت بشكلٍ سعيد، يُسعدنا التعرف عليه من خلال مشاركاتكم، وعليه.. إليكم ما هو لكم. وأخيراً: حقيقة فإن كلمات الشكر تعجز عن التوجه بما يليق لكل من يتابع هذه الصفحة، ويُنعشها بتواصله الفعال، الذي نعيش معه وبه. من جديد شكراً لأصدقاء الزاوية الثالثة. من همسات الزاوية الأشياء الجميلة التي تحيط بك، وتدور من حولك، أنت من تصنعها، وعلى اعتبار أن السعادة من الأشياء الجميلة، فلابد أن تفكر بصناعتها، من خلال تسليم ذاتك لتجارب حقيقية لا تخضع للتخطيط المسبق كل الوقت، ولا تتقيد به، وتفوح منها رائحة المغامرة، التي ستتعرف من خلالها على كل ما تتمتع به، ويحتاج منك لفرصة تُحفزه على ذلك. وأخيراً ما الذي تنتظره؟ بادر بالاستسلام لكل اللحظات التي تطرق بابك؛ باحثة عن ردودك الفورية، وقابلها بكثيرٍ من الشجاعة؛ كي تنعم بما تريده، وكن على ثقة بأنك ستفعل وبإذن الله تعالى.

581

| 13 أغسطس 2016

(هناك ما أريد قوله)

للعطاء الذي نُبادر به ويكون منَّا لأسباب تعتنقها قلوبنا الصافية لذة لا يدركها سواه من يُدرك معنى العطاء الحقيقي، ويُبادر به في كل مرة دون أن يُسلم أو يخضع لتوجيهات غيره؛ لتأتي ثمار كل ما قد كان منه خالصة له وخاصة به، وإن لم تكن تابعة لذاك الهدف الذي خرج من أجله (صاحبنا) منذ البداية المُطلقة، والحق أن تلك اللذة التي تلحق بنا جميعاً بعد أي عطاء نُبادر به لا تُنسى، بل تظل حاضرة ولوقت طويل يكاد لا ينتهي حتى يطل ما يحمل بين طياته لذة أكبر، وهو ما يكون عادة حين نجد ما يقابل كل ما قد كان منا من عطاء وهو يُقبل جبينه بشيء من (التقدير)، الذي يُنعش القلوب ويُحملها على متابعة ذات المسار ودون توقف قد يُرغمها على ذلك، غير أنه لن يتمكن من تحقيق غرضه؛ لأن التقدير الذي لحق بها تلك القلوب قد زادها قوة وصلابة، وجعلها أكثر قدرة على تقديم المزيد. حقيقة فإن هذه الكلمات التي تقدمت بها لم تكن؛ لتأتي من فراغ، فهي نتيجة حتمية لتقدير يلحق بكل ما أتقدم به من جهود سخرتها لجمهور هذا العمود وصفحة (الزاوية الثالثة)، الجمهور الذي يتلقى ويلقف كل ما أقدمه له، ولا يستحق مني لفعلته تلك سواه الوعد بمتابعة ما قد بدأت به وعلى خير وجه إن شاء الله. وماذا بعد؟ (النصائح مجانية) كلمات تتكرر كثيراً، ونسمعها بين الحين والآخر كمبرر لا يستند إليه إلا ذاك الذي يملك خبرة (ما) يرغب ببثها للآخرين غير أنه لا يجد من يلقفها منه؛ لذا يأتي بما يرغب به كنصيحة مجانية يُعلق على ظهرها لافتة كُتب عليها (سيكسب كل من سيأخذ بنصيحتي، وسيخسر كل من سيُلقي بها جانباً)، والحق أن فكرة تلخيص التجارب والخبرات وتحويلها لجملة من النصائح الخفيفة ذات الحجم الصغير؛ للتقدم بها ومن بعد لا يكون إلا من الشخصيات الكريمة التي تملك في أعماقها من الخير ما يكفي؛ لمعاونة من حولها على تحسين أوضاعهم، وهو العمل الذي يستحق (رفع القبعة) من جهة، والفوز بكلمات الشكر والثناء من جهة أخرى، غير أنه ما لن يحصد ذات النتائج متى تجاوزت تلك الشخصيات حدودها وتحولت من كريمة لأخرى لئيمة ولئيمة جداً. أدرك تماماً أن هذه اللحظة لن تمرق بسهولة وذلك؛ لوجود من سيتوقف؛ لمراقصة علامات التعجب التي ستدور من حوله، وستجبره على التفكير بالسبب الذي حَوَل تلك الشخصيات من وإلى؟ ولأني لا أرغب لتلك الرقصة بأن تطول، فلا شك بأني سأبادر بقول التالي ألا وهو: أن تتفضل بمساعدة الآخر بإرشاده إلى المكان الذي يريد الوصول إليه يعني أن تفعل ذلك بالتحديد ثم ترحل بعيداً عنه، (لا) أن تفرض عليه تولي مهمة قيادة السيارة بأخذ مكان السائق، ومن ثم تحريكها مثلما تريد حتى تصل للمكان الذي تريده أنت، أو أن تسعى إلى فرض ما تريده كما تريد؛ لأسباب تدركها أنت ولن تعود بنفعها على أي أحد سواك، ويكفي بأن تتذكر أن المعني هو ذاك الآخر، الذي قد تملك الحق في توجيه النصائح إليه، إلا أنك لا تملك من الحق ما يسمح لك بتقمص دوره، وأخذ مكانه؛ كي تُتابع ما عليه من مهام، أياً كانت نتائجها فهي من حقه وحده فقط. وأخيراً حين تمتلك الخبرة الكافية التي ستتحول مع مرور الوقت لعبرة ومن ثم لنصيحة تُحب التقدم بها، فكن على ثقة بأنك تملك حق بثها، ولن تجد من يقف لك بالمرصاد؛ ليمنعك من فعل ما تريد، خاصة إن وُجِدَ فيه من الخير ما يكفي لإدخال البهجة على القلوب، ولكن ومتى بادرت بما هو أكثر، وذلك بتجاوز حدودك واقتحامك لخصوصيات غيرك، فلا شك أنك ستُعرض خبراتك للرفض، إذ لا يُعقل بأن تعرض على الآخرين ما يجدر بهم فعله ثم تُجبرهم عليه رغم أنف ظروفهم التي يدركونها ويعلمون ما إذا كانت المُعطيات التي تكرمت بها وجاءت بصيغة (نصائح) مناسبة وقادرة على أن تصبح مدُخلات ستخرج بكل ما يليق بهم، أم أنها لا ولن تؤدي الغرض منها، ولكن يكفي بأن تُعطي ما عندك وتنتقل للمحطة التالية التي يجدر بك فعل ما عليك وأنت على أرضها ومن ثم تنتقل من جديد، وأنت تدرك وبشكلٍ كاف أن مهمتك تكون ببث ما لديك وليس دسه بالإكراه، فإن فعلت، وهو ما نأمله فعلاً، فلا شك بأنك ستفوز بالسعادة التي ستلحق بك أولاً: لحرصك على مساعدة نفسك بتلخيص تجاربك وتحويلها لجملة من النصائح المفيدة، ثم ستلحق بغيرك ممن ستمتد إليهم نصائحك التي ومن الممكن بأن تُغير حياتهم للأفضل، الذي نسأل الله بأن يكون للجميع اللهم آمين. ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

446

| 09 أغسطس 2016

كيف سأشارك في عملية بناء المجتمع؟

المشاركة في عملية بناء المجتمع ليست خطوة اختيارية يمكن بأن تَقبل بها وتُقبل عليها متى أردت، أو أن تفر منها متى شعرت بعدم رغبتك في فعل ذلك، بل خطوة يكون التقدم بها إجبارياً، وإن تم الانخراط وسط ظروف قد لا تشعر معها بأنك قد ملت نحو تلك الخطوة من الأصل؛ لتُقوم بما عليك من مهام، فالأمر يتعلق بكل ما ستدركه متى ركزت وبشكلٍ جيد على مخرجاتك، التي ستُنسب، وفي نهاية المطاف إليك فقط، وسيكون منها ما قد شاركت به في بناء مجتمعك، وكان الأولى إن فعلت ذلك بضمير لا بد وأن يكون حاضراً كل الوقت، فما سيلحق بك لاحقاً يعتمد عليه وعليك من قبله، والآن أشعر بأن كلماتي ستستوقفك؛ لتبادر بسؤال سيلح عليك، ألا وهو: وما هي تلك المخرجات التي ستكون مني؛ لأكون بها ومن خلالها قد شاركت في عملية بناء المجتمع؟ فالأمر ليس بالهين والبسيط؛ كي نتهاون فيه أو نُقلل من أهميته، بل وعلى العكس تماماً يُعد خطيراً، ويستحق وقفة. حسناً يا عزيزي يسرني أن أجيب عن سؤالك وبكل حب من خلال التالي: هل تصدق بأن كل واحد منا يتحمل مسؤولية تلك المخرجات التي تكون منه وسيتقدم بها للمجتمع، فيكون بذلك قد ساهم وفي يومٍ من الأيام في عملية البناء حين أقبل على كل ما يفعله وكأنه العادي والمألوف في حين أنه ليس كذلك؟ دعنا نتعهد بشيء منذ البداية ألا وهو: عدم الذهاب بعيداً؛ للبحث عن الأمثلة، فيكيفنا أن نقف عند (الأبناء)، كمثال عظيم وبسيط في ذات الوقت، نعم الأبناء الذين نشعر بأننا نملك الدنيا حين نُرزق بهم، وتمسح لحظة ولادتهم كل تلك المعارف التي اكتسبناها وكونت لنا قاعدة أساسية حسبنا وفي مرحلة من المراحل بأنها ستساعدنا في تربيتهم وعليها، غير أنها لم تلتزم بذلك، وسرعان ما أصبحت من الماضي؛ ليحل من بعدها (الجديد) الذي نشعر معه وبه بأننا نعيش ولأول مرة في هذه الحياة. لم تكن تربية الأبناء يوماُ هينة، بل صعبة جداً، تتطلب منا التركيز على كل ما يبدر منا –على الأقل في المراحل الأولى ومع الطفل الأول- والتفكير في حاضرهم وتلك المتطلبات التي ستساعدنا على جعله بوضع أفضل (لن نقول الأفضل على الإطلاق، ولكن أفضل مما هو عليه) ثم التحضير الجيد لمستقبل نكون فيه قد أصبحنا أكثر وعياً ودراية بما نفعله، فما نفعله يتجاوز حدود (العلاقة) التي تربط الأب بابنه؛ ليصل إلى مراحل أكبر تشمل المجتمع الذي سيتزود بما سنتقدم به من عينات ستتولى زمام أمور المستقبل في المستقبل إن شاء الله، ومن هنا يكون كل واحد منا قد تحمل مسؤولية مخرجاته. التحضير لكل ما نود فعله خطوة مطلوبة تُساعدنا على التركيز وبشكلٍ جيد في كل المراحل، غير أن وجودها لا يعني أننا لن نخوض التجربة، التي تؤكد على صحة كل ما قد اكتسبناه من معرفة، ونكون بحاجة ماسة إليها، ولم يكن خوضنا لها من فراغ يفرضه الفراغ، ولكن من باب الواجب الذي سندرك أهمية تلبيته دون شك؛ لأننا وإن لم نلتفت إليه، فلن نتمكن من اكتساب الخبرات الخاصة بنا، والتي يمكننا اعتمادها كمرجع نعود إليه بين الحين والآخر متى تعرضنا لذات الظروف. أحبتي: حياتنا تعتمد على الأخذ والعطاء، فلا يُعقل بأن نأخذ كل الوقت أو أن نعطي كل الوقت دون إحداث التوازن المطلوب، الذي سندرك معه قيمة الحياة التي نعيشها وروعتها التي لا تُدرك بسهولة، وتحتاج إلى من يعرف كيف يُعطي ومتى يأخذ؟ وبالنسبة لموضوع الأبناء، الذين نعرف تمام المعرفة أنهم من سيتولون زمام الأمور مستقبلاً، فلا بد وأن نهتم بهم منذ البداية وعلى أكمل وجه، سيعود بأثره علينا، وإن كان ذلك على المدى البعيد إن شاء الله تعالى. وأخيراً إن التطرق إلى هذا الموضوع قد يبدو مناسباً بالنسبة للبعض، وقد لا يبدو كذلك للبعض الآخر، وبين من يحسب ما نحسبه ومن لا يُجيد الحساب، فلقد توجب علينا التوقف؛ لتسليط الضوء عليه فندرك ما إذا كان ما نفعله صائباً أم لا؟ وحتى ندرك ذلك فعلاً فإنه ليسرني بأن أتوجه بصادق الشكر وخالص التقدير لكل من تقدم إلينا برسالة شكر تترجم مدى إعجابه بهذه الصفحة وبكل ما تحتويه من فائدة نسأل الله لها العمر المديد. (من القلب شكــــراً).

2038

| 06 أغسطس 2016

القليل من هذا وذاك

كل ما يكون منا ونُصرح به في مرحلة أخيرة، يسبقها الكثير من محاولات ضبط محتواها، ومنعه من السفر إلى العالم الخارجي، هو كل ما يشغلنا وننشغل به لفترة من الزمن نحاول خلالها بذل قصارى جهدنا في سبيل التحفظ عليه، وعدم الكشف عنه، والحق أننا في أفضل الحالات نتمكن من فعل ذلك، إلا أنه ما لا نستطيع المداومة عليه أو حتى الالتزام به وإن طالت مدة تحفظنا عليه، وذلك لأن نية خروجه من الأعماق قائمة لا محالة، وصامدة رغم أنف الظروف القاسية المتكفلة بإيقافها عند حدها، ومن ثم ذاك المحتوى الذي نتحدث عنه، فهو ذاك المتعهد بالخروج وبأي شكلٍ من الأشكال؛ ليتوسط السطح ويُعرف عن نفسه كما يحب، فيلقفه المتلقي الذي يدرك كيفية التعامل معه كما يجب، وبين ما كان وما سيكون سترقد الحقيقة بسلام كما نأمل، وهذه الأخيرة هي تلك التي شغلتني وأصرت على أن تكون رغماً عني، ومنها: 1 — الحقيقة التي تتعلق بوضع المسرح، وجاءت ضمن مقال الفنان فهد الباكر تحت عنوان (هل نحن بحاجة إلى نقاد لنقد النقاد لكي تستقيم الأمور؟)؛ كي تُلخص حقائق أخرى لمست فيها حُرقة الفنان المهموم، وخوفه من تأثير الوضع الراهن على (مستقبل المسرح)، الذي يشغلني أنا أيضاً، وأردت دعمه بإضافة بسيطة (أعرف تمام المعرفة) أنها ستتقلب بين مؤيد ومفند، وأعرف أيضاً أني سأسلط الضوء عليها بدلاً من تركها عالقة في قلبي المتورم إلى حدٍ (ما) وهي: أن المهمة التي تقع على عاتق الناقد ويجدر به الالتزام بها تُصحح العمل المسرحي، بنية تحسينه وإصلاح ما يستحق ذلك؛ ليرتقي ومن بعد حتى يصل لأعلى مراتب الإبداع، فهو (والحديث عن العمل المسرحي) وإن لم يخضع لنقد تحليلي سليم يُبنى على أسس أكاديمية بعيدة كل البعد عن ميل القلوب وما تهواه النفوس، فلن يتمكن من مغادرة حدود ذاك الإطار الذي يُحيط به ويفرض عليه البقاء حيث هو، بل سيظل في مكانه دون أن يلحق بما يمكن أن يُضيف له، أو ما يمكن أن يُضفي عليه رونقاً يُميزه عن غيره من الأعمال المسرحية، التي سبق لها أن قُدمت وأدركت مكانتها، بفضل كل ما قد تقدمت به من جهود سترفعها في أحسن الحالات وستضعها جانباً في أسوأ الحالات، التي ستنتهي بعدم تذكر المتلقي لحقيقة أنها قد اعتلت الخشبة في يومٍ من الأيام، والحق أن كل ما قد ذُكر هو كل ما يسبق اعتلاء العمل لـ (خشبة المسرح)، التي تنصهر على ظهرها كل تلك الخلافات بعد أن تُخفي معالمها؛ كي تضمن نجاح العمل، وتقدم تحفة فنية رائعة للمتلقي، الذي لا ولن يُلقي بالاً إلا لذاك الذي يقُدم له، ويُعرض عليه، فما يحدث خلف الكواليس لا يعنيه، ولكنه يعني من يجدر به التفكير بكيفية تحسين عمله وتطويره؛ ليُقدم بشكلٍ يليق به فعلاً، ويتضمن العديد من المراحل التي تبدأ من الكاتب، الذي يتوجب عليه تقديم كل ما لديه؛ مروراً بغيره ممن تتوزع عليهم الأدوار التي تعود ومن جديد إلى الكاتب، الذي تقع على عاتقه مهمة الانتقال لمرحلة جديدة تُظهر مدى تمكنه من صنعته، بل وإتقانه لكل ما يفعله على خير وجه، دون أن يغفل أدوار غيره ممن ساعدوه على تقديم العمل، ودور الناقد الذي يُساعده على تحسينه وتقديمه بصورة أفضل فيما بعد، خاصة وأن للناقد القدرة الواسعة على تقديم المساعدة المتكفلة بتحقيق ذلك، متى سارت الأمور في الاتجاه الصحيح، ونحو الهدف المناسب، الذي يضمن تقديم أرقى الأعمال (لا) تلك التي تنزلق عند رغبة (البعض) فينزلق معها كل من يمكن بأن يُحسب على فريق العمل. 2 — ما تبثه (بعض القنوات الفضائية المسمومة) من تضليل لا يرجو إلا التضليل، الذي يمدنا بأخبار منسلخة عن الواقع، ولا تقربه بأي شكلٍ من الأشكال، لأغراض مختلفة تنصب في قالب واحد ألا وهو (قالب المصالح الشخصية) التي لا يُغطي تكاليفها ويُسدد فاتورتها سواه المتلقي العاجز عن فعل أي شيء سوى تلقي ومن ثم تقبل كل ما يُفرض عليه وإن كان منافياً للعقل؛ ليتحول ومن بعد لدمية تُحركها تلك القنوات كما تريد ودون أن تجد منه مقاومة تُذكر، لابد وأن تكون منه في سبيل كشف الحقائق، التي تعينه على تمييز الصواب من الخطأ؛ كي يتمكن من اتخاذ القرار المناسب وكما يجدر بأن يكون منه. المُرسل من يُرسل والمتلقي من يتلقى (تختلف الأدوار بحسب ما تفرضه المواقف) حقيقة تُبرر لك تقلب وجه الأدوار المختلفة التي تُسند إليك؛ كي تتقبلها، وبما أني من يُرسل في هذه اللحظات؛ لأكون بذلك (المرسل)، فلاشك بأنك ستتلقى ما أرسله لك كونك المتلقي، الذي يجدر به الأخذ بما سأختم به: كن كل ما يُعينك على إدراك ما يُقدم لك، ولا تقبل به كما هو، بل تفحصه جيداً، وتعرف على حقيقته؛ كي تتأكد منها ومنه، فتكون على معرفة جيدة بما تستقبله؛ لتقرر ومن بعد تقبله من عدمه. ومن جديد راسلوني بالجديد: salha_202@hotmail.com

380

| 02 أغسطس 2016

لا تقف حيث أنت...

قد تتطلب قيادة المركبة مهارة عالية تُعين تلك المهمة على النجاح بتفوق تام، غير أن الأمر وحين يتعلق باختيار الاتجاهات الصحيحة فإنه يتطلب مساعدة (لا تتجاوز حدود هذا السياق) وتُعرف بـ (التوجيه)، الذي نعرفه أيضاً — وتحديداً حين يتعلق الأمر بالقرارات المصيرية — بـ (النصائح)، التي تُساعدنا على اختيار المناسب والصائب؛ لنقترب من الهدف المرجو على خير وجه بنية الحصول على ما نريده، وهو ما نلجأ إليه ونحرص عليه حين يفقد العقل قدرته على فعل الصواب، فتبدو كل الخيارات متشابهة ولدرجة أننا نشعر معها بالضياع، الذي سيزيد الطين بلة، فالحياة بكل ما فيها من هموم لا تحتاج لنفوس ضعيفة أنهكها الضياع بل لأخرى قوية وقادرة على التحمل، وعلى اختيار كل ما يُعينها على تحقيق ما تريده، وهو كل ما يمكننا تحقيقه إن أدركنا كيفية اتخاذ قراراتنا بعيداً عن العشوائية والخطوط المتعرجة، وتمكنا من إجراء دراسة شاملة تعتمد على حدسنا وخبرات غيرنا ممن سبق لهم وأن خاضوا العديد من التجارب القادرة على مدنا بكل ما نحتاج إليه، والحق أن فعل ذلك لا يُعيب ولكن التباهي بمعرفة ما لا نُدركه، وسيتسبب فيما بعد بخسائر لا حد لها هو ما يُعيب فعلاً؛ لذا وكي نتجنب ذلك فإن خير ما يمكننا فعله هو البحث عن النصيحة المناسبة من المصدر المناسب، الذي تقع علينا مهمة التعرف عليه وتحديد مكانه الفعلي وذلك؛ لأن التوجه لغيره ممن لا يملك من النصيحة شيئاً سيتسبب بمشاكل أكثر لا حاجة لنا بها أبداً.أحبتي: البحث عن النصيحة لا يلغي وجودنا أو يتخطى حدوده بتجاوزه لأدوارنا في هذه الحياة، ولكنه يُقوي مناعتنا أمام المواقف التي نعيشها، ويزيد من ثقتنا بما نملكه من خبرات لا ضرر من دعمها بخبرات غيرنا، ممن تقدموا علينا بمراحل، يجدر بنا الأخذ بها بعين الاعتبار، خاصة وأن النصيحة تُزيح عن المواقف التي نعيشها ويكتنفها الغموض كل الضبابية التي تمنعنا من الرؤية بوضوح، وتسمح لنا برؤية كل شيء كما يجب، فما يمكن بأن يسقط من حساباتنا ولا نلتفت إليه لن يفلت من قبضة الآخرين، وسندركه متى تمت الإشارة إليه من قِبلهم، مما يعني أن النصيحة ضرورية جداً، ولا ضرر منها، ولكن من البحث عنها في اتجاهات خاطئة وغير مناسبة، تقع مهمة تحديدها علينا دون شك.هل حقاً نحتاج إلى النصائح؟لطالما رادوني هذا السؤل، وحاولت البحث عن إجابة شافية له، حتى أدركت ومن بعد أن البحث عن النصيحة يدعم هدف وجودنا في هذه الحياة، ألا وهو التعارف، الذي يكون من خلال التواصل وتفعيل مهاراته، فنحن وفي سبيل حصولنا على النصيحة المناسبة سنكون قد قطعنا مسافات هائلة؛ كي نصل لكل ما نريده، ومنه سيكون اللقاء بآخرين سنتعلم منهم الكثير، وسنواصل مهمة البحث من بعدهم ما لم نجد لديهم ما كنا نسعى إليه من المقام الأول، مما يعني أننا وحتى نصل لتلك القطعة المفقودة فسنكون قد تعرفنا على الكثير ممن سنخرج منهم بالكثير مما نريد إن شاء الله.من همسات الزاويةأحياناً تشعر بأن الرؤية غير واضحة، وأن متابعة ما قد بدأته تبدو مستحيلة؛ لتقبل على نفسك الوقوف في منتصف الطريق، والتعرض لتطاول الظروف عليك دون أن تبادر بما يمكنه مساعدتك، ويمكنك الوصول إليه بكل سهولة وذلك من خلال البحث عن مساعدة ذاتية ستمتد إليك من الداخل (وستكسب بفضلها الكثير متى كانت)، وأخرى ستمتد إليك من الخارج، وتُعرف بالنصيحة، التي وإنْ أقبلت عليك فلا تفكر بصدها أو التخلص منها، ولكن تمسك بها، وتعرف عليها بشكلٍ جيد يُعينك على اتخاذ القرار المُناسب في أي موضوع سبق له وأن جمدك وأجبرك على الوقوف في منتصف الطريق.

520

| 30 يوليو 2016

المسرح ومشهد الموت

كل شيء يدور من حولنا — أياً كانت الظروف المؤدية إليه — نهايته معروفة فهي تلك المعلقة على رقبة (المسرح)، الذي لا يُفرط بها أو حتى يفكر بالتملص من مهامه المؤدية إليها، بل وعلى العكس تماماً نجده فخوراً بكل ما يعيشه بفضلها فينتعش بها، خاصة وأنها تُضفي على كل من يتابع أحداث الحياة الكثير من الفائدة، فحياتنا كمسرح كبير يعرض علينا بين الحين والآخر الكثير من الأعمال التي تعكس كل التجارب الحية التي نعيش كل فصولها على ظهر خشبة تحتضن وجودنا بعد أن نعتليها؛ لنتلاحم ونؤدي ما علينا من أدوار تحمل في رحمها رسالة تخترق المتفرج، الذي يصبح في مراحل لاحقة هو المؤدي لدور خاص به نتابعه؛ كي نأخذ منه الفائدة ونكون بذلك قد قلبنا الأدوار التي تدور وتدور ومن ثم تعود إلينا من جديد بعد أن نكون قد أصبحنا أكثر نضجاً، وقدرة على تفهم مجريات الأحداث، مما يعني أن العمر لا ولن ينتهي حتى نكون قد شاركنا بأكثر من عمل تخلله أكثر من مشهد عَبَرَ عن الوضع المتسلط في حينه، وكشف عن الآلية التي عالجته وأنهته على خير وجه نرغب به ونأمل بأن يكون. مشهد الموتمن المشاهد التي لا تخلو منها حياة أي واحد منا، هو (مشهد الموت)، الذي وإن توافرت كل الأسباب القادرة على تمهيد الطريق لظهوره؛ كي نتجنب معايشة الصدمة التي تلحق به (عادةً)، إلا أنه يظل محتفظاً بحقيقته المؤلمة التي تكسر القلوب وإن تظاهرت بالصمود، ألا وهي: أنه سيفرقنا عمن نحب خلال لحظات ستقف مكتوفة الأيدي أمام عجزنا، فنحن لا نستطيع فعل أي شيء متى حضر تسبقه هيبته، التي تتجمد معها كل الكلمات سواها تلك القادرة على مسح الأحزان لعظيم ما تحتويه ويشمل اسم الله، فيخرج في صورة دعاء تارة وفي صورة رجاء تارة أخرى، والحق أننا وفي كل الأحوال نعيش بتلك الكلمات التي تعيش وسط مشهد نكون فيه قد فارقنا من نحب، ونبحث عن قشة أمل نتعلق بها؛ كي تهدأ النفوس.لم يكن الأسبوع الماضي ليخلو من مشهد الموت، الذي تأثرت به كثيراً، (نعم) قد كانت معرفتي بمن رحلوا (رحمة الله عليهم) متباينة، ولكن ذلك لم يكن ليقف أمام حقيقة أن ما جاء في ذاك المشهد يؤلم فعلاً، فنحن وفي نهاية المطاف بشر ولسنا بحجر، نتأثر بكل من نلتقي بهم، ونتعلق بهم أحياناً ولدرجة قد نصدق معها أن رابطة قوية تجمعنا ببعضنا البعض، ولا يمكن بأن يعترض طريقها ما يمكن بأن ينهي تلك العلاقة، ولكن يأتي حكم الله بما يشاء وكما يشاء؛ لنقبل بقسمته والنفوس راضية بأمره، تماماً كما حدث مع كل من فقد عزيزاً عليه سبق له وأن رحل ولم يترك من بعده سواها الذكرى الطيبة، التي تعيش وإن رحل عنا من نحب.على الرغم من أن مشهد الموت وفي العموم يحمل الألم والأوجاع لكل من يحضره ويتفرج عليه، إلا أنه لم يكن ليمرق بسهولة؛ لنخرج منه ومن بعده بجيوب خالية خاوية، فما حدث قد كان وإلى حدٍ ما غريباً، لن أقول عنه أنه قد كان ساخراً؛ لأنه قد كان غريباً بالفعل، فهو ما قد جاء ليُحملنا على التفكير بما يجدر بأن يكون منا بعد حين، (لا) ما يكون منا في ذات الحين، فواجب العزاء هو ذاته في كل مكان، (نعم) الاختلاف قد كان جلياً من ناحية الشكل، إلا أن المضمون هو ذاته، فهو رحيل من نحب عن هذه الدنيا بعد حياة حافلة ومُكللة بالأعمال التي لن يحصد نتائجها الفعلية سواه من رحل، ولا حق لنا بمعرفة أي شيء عنه سواه ما يسمح به العلي العليم، الذي يعلم ما لا نعلم، ويدرك ما لا ولن ندركه إلا بأمره؛ ليبقى كل شيء ومن بعد كالسر الذي لا يملك حق معرفته سواه صاحبه وصاحب السر فقط. لقد تواجدت في عزاء جدة صديقتي التي كنت أعتبرها جدة لي أيضاً، ولامست الحزن القابع في القلوب بعد أن تأثرت به، وفي المقابل تابعت ومن بعيد طيف الحزن ذاته على بيت فقيد آخر، فكان الاختلاف جلياً من ناحية المظهر والتحضيرات التي حولت واجب العزاء — وللأسف الشديد — لمناسبة اجتماعية يُقبَل عليها من أجل الواجب، ومن أجل أشياء أخرى لا يدركها سوى أصحابها، الذين يتابعون المشهد بعد انسحاب أبطاله، ممن رحلوا وتركوا خشبة الحياة لمن قُدِر لهم البقاء على ظهرها حتى حين، يجدر بهم التحضير من أجل ما سيعقبه على خير وجه، وإلا؟؟؟ (وإلا) لكم حرية التفكير بما يمكن بأن يكون بعد ذلك.وأخيراًرحمك الله يا أبي ورحم كل من رحل، وغفر لك ولهم، وأدخلكم فسيح جناته (اللهم آمين).

363

| 26 يوليو 2016

الخير كل الخير متى بدأت من هذه اللحظة

من أكثر الأمور الصعبة التي يشق على النفس تقبلها هو التواجد مع الشخصيات المُنفرة، التي تعيش؛ كي تبحث عن تلك الأسباب التي تُنفرك وتُجبرك على البقاء بعيداً؛ لتبدأ ومن بعد رحلة ابتعادك عن الساحة بخطوات عريضة يمكن بأن تصل بك لمرحلة صعبة جداً ستغيب معها؛ لتصبح صورة من الأمس رغم أنك من الحاضر الجميل، والفضل كله في ذلك لتلك الشخصيات، التي لا ولن يروقها أي شيء ستتقدم به، ليس لعيب تعاني منه، أو لنقص يطل من أعمالك التي تتقدم بها، ولكن لأسباب أخرى يمكن تلخيصها في حقيقة واحدة ألا وهي اشتعال الغيرة في أعماقها تلك الشخصيات واشتغالها بها كل الوقت ودون أن تسمح للفرص التي تنادي بضرورة منحك مساحة كافية؛ كي تُعبر عنك كما يجب، وهو ما يكون عادة لتمتعك بصفات تُرشحك لأن تفوز بمرتبة رفيعة ترفعك إلى أعلى المستويات التي يصعب الوصول إليها، فيكون إنزالك منها هو الأسهل دون شك؛ لذا تبدأ رحلة معاناتك من خلال معايشتك لسلسلة من الأمور المزعجة: كتجاهل وجودك، أو التقليل من شأنك في حضورك، أو العمل على دهس ثقتك بنفسك؛ كي تنتهي حتى من قبل أن تبدأ، والحق أن تحقيق ذلك ليس بالأمر الهين ولكنه ليس بالمستحيل أيضاً، فمع القليل من الاستسلام الذي ستقبل به سيكون الأمر هيناً ولن يأخذ سوى سويعات حتى يتم الأمر وينقضي، في حين أنه لن يكون كذلك متى تمسكت بحقك من تلك المكانة التي بلغتها، وركزت على هدفك، وتجاهلت أي شيء آخر يمكن بأن يعرقلك، ولكنه لن يتمكن من فعل ذلك طالما أنك تعرف ما تريده وتسعى للحصول عليه.من جوف تجربة واقعية عشتها بنفسي مع تلك الزمرة فلقد خرج هذا المقال، الذي سطرت فيه واقعاً لم يُبقيني جانباً، ولكنه ساعدني على التمسك بالمكانة الرفيعة التي بلغتها، دون أن أسمح لمن سلم نفسه لحقده وغيرته، وسخر حياته لتدمير ما قد عمره غيره وعجز بدوره عن تعميره، وهو كل ما يمكن بأن يُحسب على أنه محنة تُقصر الحياة، في حين أنه أكثر من ذلك، فما يحدث يمكننا تحويله لمنحة ستمنحنا المزيد من اللحظات الجميلة التي ستكللها أعظم الإنجازات، وكل ما نحتاج إليه في سبيل تحقيق ذلك هو تجاوز تلك الشخصيات، وعدم الالتفات إلى السخافات التي تتعمد إثارتها (فقط)؛ كي تؤخرنا من جهة وتتقدم علينا من جهة أخرى. والحق أن هذه الزمرة كالأشباح التي تدخل البيوت، فهي لا تكتفي بالتواجد في المحيط الخارجي الذي يشمل مراكز العمل ومنابر العلم، ولكنها تمتد إلى البيوت بشكلٍ خفي لا نستطيع معه ملاحظتها؛ لتبدأ بعملٍ يجعلنا في أماكن لا نرغب بأن نكون فيها، ولا نعلم السبب الذي يدعونا إلى فعل ذلك، وكل ما في الأمر أننا نشهد تراجع الخطوات، وتجمد الجهود، وتلاشي الحضور، الذي ومتى قبلنا به فسوف نكون كمن استلم شهادة وفاته بيده.ذكرت آنفاً أن التواجد مع الشخصيات المنفرة من الأمور الصعبة، ولكن هل تعلمون ما هو أصعب من ذلك؟ إنه التهرب من المواجهة، مواجهة الحياة بكل ما تحمله لنا، ويستحق منا البحث عنه، إيجاده، ومن ثم التمسك به بكل ما نملك من قوة، فهي المهمة التي يجدر بنا الالتزام بها حتى وإنْ كانت مُكللة بالكثير من المتاعب كالتواجد وسط تلك الزمرة المُنفرة، التي لا تستحق منا الانشغال بها، ولكن إنجاز ما علينا من مهام والتركيز على أن تكون على خير وجه.أحبتي: لست من عالم منفصل عنكم، أو على برج عاجي لا يمت للواقع بصلة، ولكني منكم وفيكم، وما يؤلمني لاشك يؤلمكم، والعكس وارد وصحيح، ولأن الوضع كذلك ويسير في اتجاه نسلكه معاً، فلقد رغبت بتسليط الضوء على هذا الموضوع، الذي لا يأخذ من نقاشاتنا حيزاً كافياً — على الرغم من أنه يشغلنا كثيراً ويُسبب لنا الكثير من الأذى — ولكنه سيأخذ من حيز هذه الصفحة ما يكفي؛ كي نتحدث عنه وكما تهوى النفوس.من همسات الزاويةالأصل أن تتعامل مع الآخرين بما تتمتع به من أصالة تسكن أعماقك، لا أن تتحول لمرآة تعكس ما يظهر على الأسطح بكل ما فيها من أمور لا حق لها بالظهور وذلك؛ لأنك المعني بترجمة ما يسكن أعماقك لا التعريف أو حتى الكشف عما يخالج الصدور، وعليه يجدر بك التقدم بأفضل ما لديك حتى وإنْ كان المتلقي — من وجهة نظرك لا يستحق ذلك — وهو ما يمكنك فعله بمعالجة عدم تقبله لك عن طريق توجيه كامل تركيزك على ما تريد فعله وتقديمه فقط، دون أن توجه أنظارك أو تسمح لها بالانشغال بأشياء أخرى متى انشغلت بها خسرت وقتك، وكسبت من الذنوب ما لن تشعر معه بالراحة في حياتك حتى تأتي بما سبق لنا وأن أشرنا إليه، وسيكون لك بإذن الله تعالى متى أخذت به، والخير كل الخير متى بدأت بذلك من هذه اللحظة.

483

| 23 يوليو 2016

لا شيء يهم سواها الرسالة

(الرسالة هي ما تهم فعلاً)، حقيقة غُرست في أعماقي منذ الصغر وتركت أثرها جلياً في نفسي؛ لأنها تُلخص أهم أسرار الحياة في عبارة واحدة (فقط) تؤكد على أن ما يهم فعلاً هو ما تحمله (الرسالة) التي تُنشر فتنتشر؛ لتُحقق الغاية المُرجوة منها، ولا يُدرك طبيعتها سواه المُرسل الذي يعتمد نجاحه في إتمام مهمته على المحتوى كقاعدة أساسية يأتي من بعدها حقيقة ما هو عليه، الحقيقة التي تعتمد على ما سيكون منه، فهو وإن توارى خلف الستار؛ كي يبقى بعيداً عن الأنظار، ويحافظ على هويته التي يخشى بأن تكشف حقيقة ما يسعى إليه، سيكون كمن منع رسالته من الانتشار حتى وإن شقت طريقها نحو ذلك، في حين أنه وإن فرد صدره؛ كي يُبين للجميع قدرته على تحمل مسؤولية ما تحتويه رسالته وما تدعو إليه، فإنه سيكسب ود المتلقي وقلبه؛ ليجده وقد مال إليه وبكل سهولة، خاصة وأن المثول أمام هذا الأخير والتواجد معه على ذات البقعة يبعث في النفس راحة لا حد لها، فالمتلقي يبحث عن المحتوى الجيد، ويبحث عن المرسل الذي يتمتع بخصال جيده تُجبره على تلقي المزيد منه دون أن يشعر بأي كلل أو ملل، وفي حقيقة الأمر فإن هذا النموذج الأخير هو الأحق بالانتشار؛ لأنه الأقدر على توضيح ما تحتويه رسالته من نقاط، كما أن كل ما سيتقدم به لن يكون فارغاً؛ لأنه قد بُني على هدف، وسيُوجه لهدف أيضاً، في حين أن النموذج الأول وإن كانت رسالته تحتوي على بعض الفائدة إلا أن قيمتها ستسقط أمام غياب هوية المُرسل، الذي يحتاج إليه المتلقي، للدخول في تفاصيل محتوى الرسالة والتعرف عليها على خير وجه، فهي لن تكون ذات منفعة حقيقية ما لم تكن قائمة على المصداقية، التي تتطلب التعريف بالمُرسل، الذي سيُنسب إليه المحتوى في نهاية المطاف. الفعل وردة الفعلنحن نتحدث عن الرسائل، ونعيش في زمن تعددت فيه وسائل التواصل التي تساعد تلك الرسائل على الانتشار؛ ليصبح كل واحد منا كالمرسل تارةً والمتلقي تارة أخرى، وبين الحالة الأولى والثانية تظل الرسالة هي الأهم؛ فحين يتعلق الأمر بالمرسل فلاشك أن ما سيكون منا هو (الفعل) الذي سنوجه به الآخرين من خلال رسالة ستلعب دوراً لا يُستهان به، ثم وحين يتعلق الأمر بالمتلقي فلاشك أن ما سيكون منا سيأتي كـ (ردة فعل) لفعل سبق وأن كان وبلغنا من خلال رسالة مؤثرة أثرت على الكثير من أفراد المجتمع، وستكون قادرة على التأثير على المجتمع ذاته وإن كان ذلك على المدى البعيد، مما يعني أن المهمة صعبة للغاية ولا يجدر بنا الاستهانة بها بتاتاً؛ بسبب النتائج الكبيرة التي ستلعب دوراً خطيراً ما لم يتم التحكم بها وضبطها منذ البداية، وحين أقول البداية أعني البداية التي يشعر فيها المرء برغبة بث رسالة (ما) ونشرها في محيطه؛ لأسباب تُحمله على فعل ذلك، ولها الحق بأن تفعل ولكن شريطة ألا يكون في الامر ما سيبث الأذى في الآخرين، فمن يمنح نفسه ذاك الحق يجدر به الانصات لضميره قبل أن يفعل، فكل ما سيخرج منه لاحقاً قد يؤثر وبشكلٍ سلبي في الآخرين متى انحرف عن مسار الصواب؛ لذا وجب تسليط الضوء على هذه النقطة الأساسية، وهي موافقة الرسالة للضمير، الذي وإن لم يجد أي ضرر من كامل الأمر فلاشك أن بثها؛ كي يتلقاها الآخر هي الخطوة التي لن يندم عليها أبداً، فيكون بذلك كمن قام بالفعل المناسب وفي الوقت المناسب أيضاً، وما سيلحق بفعلته تلك هو ترقب ردة فعل (المتلقي) الذي سيُعزز من قيمة الرسالة ويؤكد عليها.وماذا بعد؟على الرغم من التطورات التي تلحق بنا كبشر؛ ليبدو كل واحد منا ملائماً للعصر الذي ينتمي إليه، إلا أننا لا نستطيع تغيير الحقائق الثابتة أو حتى التلاعب بها، فهي وكما ذكرت (ثابتة)، (نعم) قد يبدو لنا ومن الوهلة الأولى أنها قد تغيرت إلا أننا وأن أمعنا النظر جيداً فسندرك أننا ندور في ذات الدائرة، فحين نتحدث عن القوالب التي تحتوينا كبشر، فسنجد أن المرسل هو ذاته المرسل مع اختلاف الأدوات، والمتلقي وإن اختلفت خلفيته الثقافية إلا أنه سيظل ذاك المتلقي، الذي يبحث عن المزيد والجديد في كل مرة يدرك فيها أن رسالة جديدة على وشك أن تكون ومن ثم تُرسل إليه، مما يعني أن الاختلاف الوحيد الذي يملك حق الظهور في الساحة هو من نصيب محتوى (الرسالة) التي يجدر بصاحبها توخي الحذر التام فيما يتعلق بدقتها، فليس كل ما يخطر على البال يستحق النشر، وليس كل ما يصلنا مُحملاً بوصية التوريث والامتداد يستحق النشر، ولكن كل ما نشعر ومن الأعماق بأنه يستحق النشر فعلاً بصفته الأقدر على تغيير حياتنا للأفضل هو ما يستحق النشر.وأخيراًالعديد من الرسائل تصلنا وبشكل يومي؛ لتحمل في رحمها حقيقة (ما) لا حق لها بأن تُعرف على أنها حقيقة حتى نتأكد منها، من خلال البحث عن أصلها ضمن رحلة لا بد وأن تكون، فإن قمنا بها على خير وجه وجاء كل ما فيها موافقاً لضمائرنا توجب علينا نشرها دون تردد، ولكن ومتى كانت مخالفة فالأولى بأن نُنهيها حتى من قبل أن تكون، فهو الصواب الذي سندرك معه الخير لنا وللجميع، وحتى يكون ذلك فعلاً أتمنى كل التوفيق لي ولكم.

514

| 19 يوليو 2016

الوعود وأصحاب القلوب العظيمة

هناك من يعتقد أن الوعود ما هي إلا كلمات تُقال في لحظات حرجة نرغب بالتملص منها والتخلص من الوضع الذي يشغلنا، في حين أنها ليست كذلك فهي ومن قبل أن تكون مجرد كلمات (أفعال عظيمة) لا تكون إلا من (أصحاب القلوب العظيمة)، الذين يدركون معنى الوعد وما يكون عليه، والحق أن الحياة مع هؤلاء أجمل بكثير منها مع غيرهم ممن يطلقون الوعود ويتملصون منها مع أول مخرج يسمح لهم بالفرار بعيداً نحو وعود أخرى لا تعني لهم أي شيء فهي مجرد (قناة) تنقلهم من مكان لآخر حتى ينتهي بهم الأمر، حيث يريدون وإن كان بعيداً كل البعد عن أولئك الذين يعيشون حالة ترقب لوعود تعني لهم الكثير، ولكنها ليست كذلك لسواهم ممن يعيش؛ كي يستغل، ويستغل غيره؛ كي يعيش. لا أجد مُبرراً يُبرر موقف من يعكف على إطلاق الوعود من أجل مصلحته كل الوقت، ولا أعتقد بأن من يفعل يدرك معنى المسؤولية، فهو يُقبل على فعلته تلك؛ كي يغطي حاجاته الخاصة وإن لم تكن لتشمل سواه، وفي الأمر الكثير من الأنانية التي ستعطيه مما ستأخذه من الآخرين ويمكن بأن يتسبب لهم بالكثير من الأذى، ولكن وعلى الرغم من قسوة الأمر يكون الوقوع فيه (وفي بعض الأحيان) إجبارياً، لا خيار للمرء فيه أبداً، وهو ما لا يعني استمرارية الوضع على ما هو عليه حتى آخر المشوار، ولكن التنبه إليه وفي مراحل مُبكرة تسمح له بتعديل الموقف للأحسن دون شك، وذلك بالسعي إلى تحقيق الوعود وتحويلها لواقع يُسعد كل من يترقبه ويترقبها.من نحن كي نٌحاسب؟ لاشك أن النفس تخضع للمحاسبة كل الوقت؛ كي تأتي بأفضل ما لديها، وهو ما يكون منها في المقام الأول؛ لذا لن نفرض أن ما قد تقدمنا به من باب المُحاسبة، ولكن من باب التذكير بها، فنحن ودون شك كي نصل إلى كل ما قد وصلنا إليه في حياتنا سنكون قد مررنا بالكثير ممن ساعدونا على بلوغ ما قد بلغناه، ولربما نكون وفي مرحلة من المراحل قد لجأنا إلى طلب المساعدة التي ومن الممكن بأن تُعرف بـ (المعروف)، الذي لا يرجو مقابلاً، ولكن أصحاب النفوس الكريمة لا يستطيعون تمريق الأمر وكأنه لم يكن؛ لذا نجدهم يحملون على عاتقهم مهمة مقابلة ذاك المعروف بما يليق به فعلاً؛ ليبدأ الأمر بوعد متى أطلق كان من المفترض بأن ينُفذ فهو الصواب ولا شيء غيره. أحبتي: نعيش كل يوم تجربة جديدة نتعلم منها الكثير، ونخرج منها بما يمكنه مساعدتنا على تعديل مساراتنا في الحياة، والحق أننا ومن خلال صفحة (الزاوية الثالثة) نحاول المشاركة بهذه المهمة التي تغير الفرد والأمل بأن يمتد أثرها إلى المجتمع بكامله إن شاء الله، وحتى يكون لنا ذلك وإن كان على المدى البعيد، نتمنى لكم التوفيق في هذه المرة وفي كل مرة نجتمع فيها من خلال هذه الصفحة. من همسات الزاوية حين تقرر الصعود إلى الأعلى فلتحرص على نقطة وجوب التركيز على كل من ستلتقي به وسيكون له دوره الذي سيساعدك على الوصول حيث تريد، ولا يجدر بك التقليل من شأنه حتى وإن كان بسيطاً، فهو وكل من هم على شاكلته قد تعهدوا بمساعدتك على تحقيق ما تريده؛ لذا لا تبخل عليهم بتقديم الشكر، أو تنفيذ الوعود التي سبق لك وأن تفضلت بها في مرحلة من المراحل-تسهيلاً لمرورك ومتابعتك لرحلتك- ولا يجدر بك التهرب منها؛ لأنك وإن فعلت فستبدو صغيراً جداً أمام كل ما قد تقدمت به من إنجازات لن تشفع لك حتى تتمرد على ظروفك (أياً كانت) وتتهرب منها؛ لتعود إلى المكان الصحيح الذي تنتمي إليه فعلاً ويفرض عليك الالتزام بوعودك كشرط أساسي للنجاح الذي تطمح إليه وتتمناه.

968

| 16 يوليو 2016

ومن يدري لعلنا نلتقي هناك!

هناك من يؤمن بأن تقسيم حياته لفصول تنفصل عن بعضها البعض خطوة مهمة جداً تضمن له عدم التشتت، وتُجنبه تذوق معنى الضياع، إذ ومن وجهة نظره أن (فصل الحياة الخاصة) بكل ما فيه من تفاصيل لا يجدر به الاندماج بـ (فصل الحياة العامة) الذي يتضمن ما يمكن تقاسم تفاصيله مع الآخرين، والحق أنها وجهة نظر تعني الكثير لمن تفلح معه تلك الخطوة وتنجح؛ لالتزامه بكل ما يأتي في كتيب تعليمات خطته، ولن أنكر حقيقة أني قد سبق لي وأن تأثرت، وكنت وفي مناسبات عديدة أفصل بين فصل حياتي الخاصة والعامة ولأسباب كثيرة لن تستوقفني في هذه اللحظة وذلك؛ لانشغالي بشيء آخر ألا وهو التركيز على هذه الحقيقة وهي: أن كل قصة نعيشها تُكتب لسبب سندركه في مرحلة من المراحل التي ما أن تكون حتى نخرج منها بعبرة تساعدنا على تغيير مسارنا في هذه الحياة، العبرة التي وإن تلونت بطابع خاص؛ لانبثاقها من حياة خاصة إلا أن أثرها العظيم سيخترق (حياة العامة)؛ ليؤثر عليها تأثيراً إيجابياً؛ لأسباب عديدة لعل أهمها: صدق التجربة القائمة على تفاصيل دقيقة تُلخص؛ لِتُقَدم ومن بعد على طبق من ذهب كخلاصة تقدم المُفيد، الذي يجعل كل من يتلقاه أكثر قدرة على مواجهة حياته بحكمة لا تُكتسب بسهولة، فهي تتطلب الكثير من التوجيه المُمتد عن طريق التجارب التي سبق لسوانا وأن خاضها، فمرقها حتى وصلت إلينا كرسالة نترقب لحظة استلامنا لها، غير أنها لا تصل إلينا بسهولة، ليس لصعوبة العنوان، أو بسبب الزحام الذي يفرض التأخير، ولكن لضياع نعيشه في فترة من الفترات، ولا يسمح لنا بالثبات في بقعة واحدة، إذ نبدو وكأننا نقفز من مكان لآخر؛ بحثاً عن ضالة لا يدركها سوانا، ونكون في حالة ترقب تام يفرض علينا التمسك والتشبث بذيل أي أمل يطل علينا فقط؛ كي نخرج من مأزق تورطنا فيه دون أن نسعى إلى ذلك. لقد عاهدت نفسي ومنذ أن بدأت الكتابة في هذا العمود بألا أٌسمح لحياتي الخاصة بأن تقتحم كتاباتي -التي أحرص من خلالها على بث عظيم الفائدة للآخرين- إلا من نطاق ضيق ما أن يتطلبه الأمر حتى يكون، وإلا فلا حاجة لكشف المستور، الذي لا يملك حق الانشغال به سواي (سواي)، وهو ما أميل إليه؛ لأني اعتدت على تلقي هموم الآخر، الذي يلجأ إلي؛ كي يفضفض من جهة، وكي أمده بحلٍ يُزيح عنه صخرة همومه وأوجاعه من جهة أخرى، فالفضفضة تُحقق ذلك فعلاً، وتسمح لصاحبها بمزاولة حياته وبشكلٍ طبيعي بمجرد أن يُفرغ ما في جعبته؛ لذا ولإدراكي التام لهذه الحقيقة، فلقد خصصت مساحة كافية لذلك في صفحتي الأسبوعية (الزاوية الثالثة)، التي تستقبل الكثير من المشاركات التعيسة، التي تبحث عن (راحة البال) القادرة على اكتسابها بمجرد أن تُفرغ ما بداخلها؛ كي تتفرغ لجديد غيره، وأحسب أن الدنيا كعجلة تدور من حولنا وتفرض على كل واحد منا دوراً مختلفاً في كل مرة، وما يؤكد ما أقوله أني وبالأمس كنت من يتلقى هموم الآخر؛ كي يرتاح، أما اليوم فلقد صرت من يرغب بفرصة للفضفضة؛ كي أرتاح، وهو ما يتعلق بموضوع (خاص بي) ألا وهو: تعلقي بالمسرح، الذي سبق لي وأن انشغلت به حتى بلغت درجة شعرت معها بأني لا أستطيع العيش دونه ذاك المسرح، وحسبت أني سأتمادى معه حتى أبلغ قمة أبحث عنها في أي شيء أُقبل عليه، ثم فجأة ودون مقدمات شعرت بأن ما كان يُشعلني ويشغلني قد تلاشى، وتركني في وسط لا يعرف الوسطية أبداً، ولا يُدرك معنى الاعتدال الذي أحتاج إليه؛ كي أُحدث التوازن المطلوب؛ لإعادة الأمور إلى صوابها، إذ صرت ومن بعد كمن يُريد ولا يريد، ومن يحب ولا يُحب، ومن يفعل غير أنه لا يفعل أي شيء ولفترة لا بأس بها، أحسب بأني قد فررت فيها بعيداً، ولم أجد ما يجرني إلى واقعي من جديد سوى إشارة المرور التي استوقفت السيارة يوم أمس بجانب مسرح قطر الوطني، الذي عشت فيه أجمل لحظاتي، وكنت قد نسيتها تلك اللحظات أو حسبت بأني قد فعلت فعلاً إلا أن تلك الإشارة قد جمعتني بعشقي، وشعرت بأني قريبة جداً منه على الرغم من وجود الظروف الخاصة التي سبق وأن أبعدتني عنه من قبل، فما كان مني إلا وأن عدت إلى واقعي بتحرك السيارات وتحركي معها على الرغم من أن عقلي قد ظل هناك يداعب ذكريات قديمة وجميلة تأكدت أنها لم تفارقني أبداً، وكل ما في الأمر أنها وجدت من يمسح الغبار عنها؛ كي تظهر من جديد. أحبتي: لم أتحدث عن أحلامي، ولم أتطرق لحياتي الخاصة؛ كي أستعرض شريط ذكرياتها (لي وحدي فقط)؛ لأني وبكل بساطة أدرك كل تلك التفاصيل جيداً، ولكني فعلت؛ كي أُذكر كل من يلقف كلماتي في كل مرة؛ بحثاً عن جديد (بالتالي) ألا وهو: إن كنت تملك (ما) تحبه وكان يشغلك في زمن مضى، ثم استيقظت في يوم ما؛ لتجده وقد تبخر واختفى، فبحثت عنه كثيراً غير أنك لم تجده، فلا تستسلم، وكن على ثقة بأنه يعيش في أعماقك (طالما أنه قد قُدِرَ لك)، وكن على يقين بأن كل ما يحتاجه منك هو إخراجه من جديد، أو الاستعانة بمن يستطيع مساعدتك على فعل ذلك كما يجب؛ لأنه قدرك ونصيبك الذي ستصيبك سهامه دون شك؛ لذا لا عيب إن بدأت بذلك من هذه اللحظة، ومن يدري! لعلنا نلتقي هناك على ظهر تلك القمة يوماً (ما).

2102

| 12 يوليو 2016

كيف نُقلل من حدة الخلافات الناجمة عن الاختلافات؟

تفرض علينا سنة الحياة أن نعيش مع الآخرين ونندمج معهم حتى وإن لم نكن لنُحسن فعل ذلك، فما يكفينا حقيقة هو أن نحاول بكل الإمكانيات المُتاحة، خاصة متى غابت الأسباب التي تُبرر غير ذلك، وتُبيح لنا حق العيش فيها دون شركاء نتقاسم معهم حلوها ومرها؛ لتدور بنا عربة تلك العلاقة الإنسانية العظيمة التي تستند إلى الأخذ والعطاء، فلا حق فيها لمن يعيش؛ كي يأخذ فقط، أو من يعيش؛ كي يُعطي غيره دون أن يحظى بمقابل عظمته في بساطته والحديث عن (التقدير)، الذي يجعل عجلة العطاء تدور؛ لتدور معه الحياة دون توقف حتى يشاء الله غير ذلك. والآن لنعد لمحور حديثنا ألا وهو الاندماج، الذي يتطلبه التواجد في الحياة، التي لا تقبل بأن تكون كذلك ما لم يخضع من فيها للاندماج رغم أنف الظروف التي تمنعه، كاختلاف ثقافات الأفراد، الذي بدأنا نلاحظه وبشكل كبير جداً في الآونة الأخيرة وبفضل الانفتاح الذي تنادي به المجتمعات، ويُفرض على من فيها؛ لتبدأ ومن بعد (حالة من الاحتكاك) يعقبها تبادل الثقافات وما تتضمنه من عادات منها ما يمكننا تقبله، ومنها ما يرفضه العقل، الذي يعيش حالة من الصدام مع واقعه وتحديداً متى غابت لغة التفاهم، وابتعد الحوار عن المشهد، الذي يعود فيه الفرد لبدايته التي تعتمد على أي شيء آخر سواه التفاهم. والحق أن بلوغ تلك المرحلة ليس بالأمر الهين بتاتاً، بل وعلى العكس تماماً فإنه ما يعني وجود مشكلة خطيرة جداً لا رغبة لنا فيها بتاتاً، ويجدر بنا البحث عن الحلول القادرة على تحسين الموقف كما يجب وفي الوقت المناسب أي قبل فوات الأوان. الاختلاف يُولد الخلاف أحياناً، فنحن وفي البيت الواحد يمكننا أن نعاني من خلافات لا حق لها بأن تكون، ولكن ونتيجة لاختلاف (ما) نجد الخلاف وقد نشب مع أول فرصة سمحت له بذلك، فكيف هو الوضع حين يكون الحديث عن المحيط الخارجي لا الداخلي، المحيط الذي ومن الممكن بأن يجمعنا بآخرين في مناسبات وأماكن مختلفة ما لم نُحسن التصرف فيها فلن يمضي الأمر على خير، وبما أن الخير هو ما يُحرك هذه الصفحة وعلى الدوام، فإن تسليط الضوء على موضوع الخلافات الناجمة عن اختلاف الثقافات وما نقبله دون أن يفعل سوانا، أو نرفضه ولكنه يحظى بتأييد غيرنا هو الواجب الذي لن نُقصر فيه بإذن الله تعالى. أحبتي: أغلب الخلافات تبدأ من تلك اللحظة التي يطل فيها (سوء التفاهم)، والذي يكون عادة لاختلاف نعاني منه، وهو ما لا ولن يُعيب صاحبه بتاتاً، ولكنه ما سيكون كذلك متى تمسك هذا الأخير بوجهة نظره دون أن ينصت للآخر، ويفتح له المجال؛ كي يُفصح ويُعبر أكثر؛ كي تتضح الصورة ويصبح كل ما فيها جلياً، وهو ما يمكن حدوثه من خلال بث ثقافة الصبر والتسامح، وهي تلك التي نعتمدها في حياتنا؛ كي نتجنب التسرع في اتخاذ قراراتنا، ونتفادى ومن بعد الارتطام بالنتائج التي سنخرج بها ولكن دون أن تضيف لنا أي جديد يُذكر، لا حق له بأن يكون طالما أننا نبحث عن الأفضل الذي نستطيع التحدث عنه والتفاخر به كخيرٍ يمكن بأن ننسبه إلينا. من همسات الزاوية وجودك على الأرض يعني أن تندمج مع من فيه دون أن تبني من الحواجز ما يمكن بأن يعزلك بعيداً عنهم، فالحياة ليست لك وحدك، وليست لسواك دونك، بل لكل من يحبها ويعيش فيها؛ كي يدرك كل فصولها على خير وجه؛ لذا ومتى رغبت بذلك فكل ما عليك فعله هو تعلم كيفية الاندماج مع الآخر بتقبله والبحث عن الطرق التي تسمح بحدوث ذلك، إذ لا خير في حياة لا تدرك منها وفيها سواه الصدام، الذي لن يصل بك إلى أي مكان تريده.

459

| 09 يوليو 2016

ميري وكومار
ميري وكومار

كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...

3315

| 06 أكتوبر 2026

حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية
حين تتمدد الصلاحية وتنكمش المسؤولية

في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...

1080

| 06 أكتوبر 2026

أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟
أزمة هرمز.. كيف نخرج منها باقتصاد قطري أكثر مرونة؟

في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...

1074

| 04 أكتوبر 2026

نهج: من يقود من؟
نهج: من يقود من؟

نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...

948

| 09 أكتوبر 2026

جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!
جنون طائرة «فلاي دبي» أم بروباجندا الإرهاب؟!

في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...

495

| 04 أكتوبر 2026

هل ما زلت نسختك القديمة؟
هل ما زلت نسختك القديمة؟

نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...

492

| 07 أكتوبر 2026

الراتب الأول
الراتب الأول

الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...

447

| 07 أكتوبر 2026

دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق
دلالات الانسحاب الكامل للقوات الأمريكية من العراق

في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...

435

| 05 أكتوبر 2026

اللغة العربية والعالم الرقمي.. هل ينصف العرب لغتهم؟
اللغة العربية والعالم الرقمي.. هل ينصف العرب لغتهم؟

- إذا كانت التقنية الحديثة قد أثبتت قدرة...

420

| 04 أكتوبر 2026

كثيرٌ من الإبراق... قليلٌ من الإرعاد
كثيرٌ من الإبراق... قليلٌ من الإرعاد

يُحكى أن أحد الحكماء كان يعتقد في الصغر...

405

| 04 أكتوبر 2026

وضوح السريرة في فضاء التأويل
وضوح السريرة في فضاء التأويل

ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...

402

| 06 أكتوبر 2026

تحليل إستراتيجي متعمق في المشهد الجيوسياسي الراهن
تحليل إستراتيجي متعمق في المشهد الجيوسياسي الراهن

توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...

402

| 06 أكتوبر 2026

أخبار محلية