رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك الكثير من الموضوعات التي وبمجرد أن تُطرح، وتفكر بنفض كل ما بداخلها حتى ينفض من حولها كل من قد سبق له وأن اجتمع بها؛ كي يدرك جديداً أو يحصد مفيداً لن يُقدر له أن يكون؛ ليُضاف إلى حصيلته الحياتية فيتمكن من إحداث التغيير المطلوب، وهو ما يكون عادة نتيجة لحضور بعض العوامل الطاردة التي تجتمع؛ كي تؤكد ضرورة قطع الطريق أمام محاولات المضي في الحديث، وهو ما يُرجح إنهاء الموضوع حتى من قبل أن يبدأ؛ لذا تكون مهمة التفكير بموضوع يستحق المتابعة صعبة وإلى حدٍ (ما) يتحكم في إمكانية نجاحها قدرة المرء على: التملص من سطوة تلك العوامل الطاردة التي تستطيع تحويل لافتة الترحيب لأخرى تُنفر كل من يُقبل عليها؛ كي يسير في اتجاه آخر لن يصل به إلى أي مكان يريده فعلاً، وبصراحة فإن هذا الوضع يفرض علينا التفكير ملياً بما نود طرحه؛ كي نجمع الفائدة التي نسعى إليها، وعليه فلقد وصلت وبعد أن قضم التفكير الساعات الأولى من يومي إلى موضوع يشغلني كثيراً، ويُسبب أزمة حقيقية تقض المضاجع، ألا وهو موضوع المحافظة على العلاقات كما يجب. أن نعيش يعني أن نتقاسم، وأن نتقاسم يعني أن ندرك وبشكلٍ جيد معنى الأخذ ومعنى العطاء، فلا حياة لمن يأخذ كل الوقت، دون أن يعطي، والعكس وارد وصحيح؛ وذلك لأن سلامة العلاقات بيد تلك الحقيقة، التي تتطلب منا الالتزام بها؛ كي نضمن من الحياة عيشة هنية، لن ندركها حتى نعطي بقدر ما نأخذ، خاصة على صعيد العلاقات التي تربطنا ببعضنا البعض، وتشترط علينا إحداث التوازن المطلوب، الذي يتحكم بدفة الأمور، ويسمح لنا بالوصول حيث نريد وفي الوقت المناسب.في الكثير من الأحيان نفشل في التعامل مع الآخرين، فتبدو لنا تلك العلاقات التي تربطنا بهم فاترة جداً، ولدرجة نشعر معها بالعجز، الذي يفرض علينا فيما بعد عزلة اختيارية نهرب معها من الحياة، ونفضل البقاء بعيداً مع جملة من الأسئلة التي تظل مخلصة لنا وإن لم نكن لنرغب بوجودها من حولنا أصلاً، وهو ما يمكن أن يمتد طويلاً؛ حرصاً منا على التمسك بأدوات (السلامة)، التي لا نجد منها ريحها، ولكننا نحسب بأننا نفعل؛ نظراً للهدوء الذي يتعهد بالتحليق فوق الرؤوس ولبعض من الوقت، الذي سيتلاشى بمجرد أن نفيق وندرك أننا لم نفعل أي شيء سواه الابتعاد عن الآخرين، الذين لم نجد فرصتنا معهم، ولم نتمكن من تحسين علاقاتنا بهم؛ لأسباب من الجيد إن أدركناها؛ كي نعالج أصل المشكلة بشكلٍ يضمن لنا السلامة الحقيقية، التي لن ننزلق معها حيث لا نريد مرة أخرى، وحين أقول (حيث لا نريد) فلاشك أني أعني بذلك الحياة التي يعيشها المرء لوحده رغم تواجده مع الآخرين، وهو ما يميل إليه رغماً عنه؛ لضياع مكانته بينهم، وهي تلك التي يستطيع استعادتها متى أصر على فعل ذلك من خلال الأخذ بهذه النصائح التي ستغير له حياته بإذن الله تعالى، وهي:1 — حين تشعر وكأن هناك من يسحب البساط الذي يجمعك بالآخر، فتأكد أنها البداية لنهاية لا حق لها بأن تكون (فقط)؛ لأنك لا تدرك عن إدارة العلاقات أي شيء، وعليه استجمع قواك، ولتثبت في مكانك؛ لمواجهة المشكلة التي أدت إلى ذلك.2 — متى قررت المواجهة وأعلنتها تصالح مع ذاتك؛ لأنك لن تجد من يناصرك سواها، وكن صريحاً معها دون أن تستخف بأي شيء؛ لاعتقادك بأنه لن يُضيف لك ما يمكنه مساعدتك على تحسين الأوضاع، فقد يكون هو ما يملك مفتاح تغيير الأمور للأفضل.3 — لا تفسح المجال أمام الغموض؛ كي يلتف من حولك كهالة يصعب معها معرفة ما تريده أو ما تود التحدث عنه، وكن واضحاً وقادراً على تحديد ما تريده؛ كي تحصل عليه تماماً كما طالبت به.4 — راجع كل ما يبدر منك على الدوام؛ كي تدرك أفعالك وتعرف ما قد بدر منك وتسبب بتلك الفجوة التي أفرزت كل ذاك الجفاء، الذي بدأت تعاني منه، وخطف منك سعادتك.5 — متى بدأت بمحاولاتك؛ لتحسين الأوضاع فلا تستسلم بسرعة، بل تشبث بالصبر، وتحمل كل ما سيعترض طريقك وإن لم تُسعفك الظروف، وتذكر بألا تُطلق أحكاماً تحكمها انفعالاتك الضريرة، التي ستضرك لعدم قدرتها على رؤية الحقيقة كما هي.هناك المزيد...إن موضوع العلاقات كثوب فضفاض يحمل بين طياته الكثير مما لن يستوعبه هذا المقال، الذي كشف عن القليل، مما نأمل أن يكون فيه من الفائدة الكثير، والفائدة التي أرجوها هي تلك التي ستعمر العلاقات التي تجمعنا بالآخرين، ولها مسميات مختلفة مهما اختلفت إلا أننا سنظل الجزء الأساسي منها، الذي وإن لم يُكتب له أن يكون فلا حق لتلك العلاقات أن تكون أيضاً. وأخيراً: تذكروا أيها الأحبة التالي: حين تتأثر العلاقات وتفتر تجد المخاوف لنفسها مرتعاً في القلوب، حيث ستهتم بها الشكوك، وتحرص على تغذيتها أكثر؛ لتكبر حتى نقرر غير ذلك، وبكلمات أخرى حتى نقف لها بالمرصاد، وإلى أن يتحقق المُراد فليوفق الله الجميع (اللهم آمين).
898
| 12 أبريل 2016
منذ أعوام مضت، كنت قد قرأت مقالاً عن الصداقة، وعن أهميتها بالنسبة للأفراد، وكانت الخلاصة التي توصلت إليها أن الصداقة تعمل كمضاد للاكتئاب، بمعنى أن الفرد منا وكي يعيش مُقبلاً على الحياة، فلا بد له من صديق يأخذ بيده، يُنصت إليه، ويُفرغ بكل ما يسكن أعماقه له، شريطة أن يكون هذا الصديق حقيقياً وليس مزيفاً، وحريصاً على إسعاده بشكلٍ يسر ولا يضر، ويُخفف عنه، حتى ينهض بنفسه متى أنهك التعب قواه، أو يُساعده على التحليق عالياً، دون أن يسمح بظهور ما يمكن بأن يخطفه بعيداً عن مصدر سعادته، وبصراحة فلقد أخذ مني ذاك المقال مساحة كافية سرت نحوها وأنا أفكر ملياً بهوية من عساه يتقدم بكل ما قد سبق؛ ليصبح صديقاً ترتاح له النفس، ويشتاق له القلب، وتميل إليه الروح رغم أنف كل الظروف التعيسة، ولم أجد من ينطبق عليه كل ذلك سوى الأم والأب، وأنها لحقيقة لا غبار عليها، ولا حق لأي أحد برفضها أو حتى التشكيك في سلامة قواها العقلية؛ لأنها ثابتة وليست متغيرة وتجبر هذا الحديث على الاستمرار؛ للكشف عن المزيد.أحبتي: لقد توجهت الكثير من الأقلام الواعية والجادة نحو الكتابة عن هذه العلاقة، ولكن مالت أغلب تلك الكتابات إلى التحدث عنها من زوايا مختلفة، تختلف تماماً عن الزاوية التي سأسلط الضوء عليها اليوم، وهي تلك التي تحث على تحسينها ضمن قالب فريد من نوعه، ألا وهو قالب: (الصداقة). الصداقة علاقة واعية جداً نُقبل عليها؛ لأنها تسد نقصاً ما لم نتفرغ له؛ لشعرنا بالضياع، الذي ستضيع معه أغلب لحظاتنا الجميلة، دون أن نتمكن من الاستمتاع بها ومعايشتها كما يجب، وتمتاز بقدرتها على البقاء لفترة طويلة جداً ستصبح خلالها أكثر جمالاً وطيباً بفضل تلك التفاصيل، التي تظل عالقة في الذاكرة دون أن تتأثر بمزاجية الظروف، التي تعبث بأغلب العلاقات، غير أنها تقف صامدة أمام هذه العلاقة الأزلية، التي تربط الآباء بأبنائهم منذ زمن بعيد لربما لا يخطر على البال، ولي شرف فعل ذلك الآن، فإليكم التالي: إن هذه العلاقة التي ستكون محور حديثنا اليوم أصيلة جداً، تبدأ مقدماتها بالتحليق في الرؤوس كَسُحب مُحملة بكثير من الآمال، حتى من قبل أن يدرك الفرد أنه يقف على عتبة التفكير بمشروع الارتباط والزواج وذلك؛ لأن ما يشغله حينها هو البحث عن وسيلة تسمح له بالامتداد الذي سيُخلد اسمه وذكراه؛ كي يستمر العطاء، حتى وإن رحل عن هذه الحياة، ولنا أن نتخيل كيف ستكون مثل هذه العلاقة، التي لن تبدو عادية البتة، وذلك بفضل قيمتها الكبيرة في حياة الفرد، الذي سيحاول تحسينها وبكل الطرق المشروعة والممكنة، وهو ما سيُقبل عليه في سبيل المحافظة على علاقته سليمة وبأكبر قدر ممكن، غير أنه ما يبدو صعباً للغاية في بعض الأحيان وذلك؛ نتيجة لتأثرها تلك العلاقة بين الحين والآخر؛ بسبب الظروف التي لا نحسب لها حساباً أو نتعرض لها على غفلة، فما نفكر به، ونرسمه على صفحة الأحلام هو ما لا يمكن تطبيقه كما هو على ظهر صفحة الواقع، فالحياة متغيرة، متقلبة، وغير ثابتة، فهي تخضع وفي نهاية المطاف للعديد من التغييرات التي تختبرنا، ويجدر بنا خوضها بكل ما نملكه من طاقة تُعين على مواجهة كل ما نتعرض إليه، ومن ثم الخروج من وسط تلك المعمعة بخبرات جديدة وتجارب مفيدة يمكننا الاستناد إليها في مراحل لاحقة، لربما نواجه فيها من الظروف ما سيُذكرنا بما سبق، دون أن تفرض علينا أي جديد سواه تقدم العمر الذي سندرك معه ومن خلاله قيمة تلك العلاقة التي تجمعنا بمن نحب، وتحتاج منا إلى فهم حقيقة أن هذه العلاقة عكسية، تأخذ وتعطي؛ كي تستمر، ولضمان نجاحها، فنحن بحاجة ماسة إلى إعطاء ما نبحث عنه، وهو ما قد يأخذ وقتاً إضافياً قبل أن ندركه كما يجب، فما كنا نُطالب به ونحن أصغر سناً من حب لا مثيل له، لم نكن لندرك في ذاك الحين أنه ومن الواجب بأن يكون منا أيضاً (لا) لنا فحسب، غير أننا فعلنا وبدأنا نفهم أكثر بعد أن كبرنا، وأدركنا أن العلاقة التي كانت تربطنا بمن نحب لم تكن علاقة عادية بل صداقة احتوتنا، وساعدتنا على أن نكون ما نحن عليه، وإن لم تكن ظاهرة ومكشوفة من أمامنا على أنها صداقة كما أدركنا مؤخراً.من همسات الزاويةأن تُربي لا يعني أن تُسيطر، أو تفرض على أبنائك نمطاً معيناً للحياة، بل أن تمنحهم مساحة كافية تختبر من خلالها تلك العلاقة الجميلة التي تربطك بهم، وتحتاج إلى صديق يقضون معه أجمل الأوقات، التي ستعيش وإن رحلت عن هذه الحياة.
970
| 09 أبريل 2016
"أعطني خبزاً ومسرحاً أعطيك شعباً مثقفاً" عبارة صامدة ترفض بأن تصبح بالية، ولا تخجل من فكرة الكشف عن واقع أنها غير مبالية بما يفعله الزمن كلما جرها من خلفه في جولات عمرها من عمر (أعوامها)، التي لا ولن يُقلل الكشف عنها من شأنها بل أنه ما سيجعلها أكثر قوة، صلابة، وحكمة وذلك؛ لتشبثها بالحقيقة من جهة، ولنبذها فكرة التنصل منها من جهة أخرى، فهي تلك التي وعلى الرغم من أن التجاعيد قد غمرتها إلا أنها لم تتمكن من إخفائها؛ لأنها تدرك ومن الأعماق بأن إحداث التغيير الذي تتطلبه خطة تطوير الشعوب يعتمد في مرحلة من مراحله على المسرح، الذي يُعد كأداة تطويرية تحتاج إلى التطوير في سبيل تحقيق الغاية المرجوة منها، وبما أننا ومنذ أسبوع مضى كنا نحتفل باليوم العالمي للمسرح وسط فعاليات مسرحية -انطلقت في ذات اليوم وامتدت لأسبوع كامل تخللته الكثير من الأعمال المسرحية التي ناقشت قضايا مختلفة- فلاشك أننا سنتطرق (وبشكلٍ خاطف) إلى ذاك الأسبوع وما كان منه وفيه بحكم أنه الواجب الذي يجدر بنا الالتزام به، وعليه إليكم التالي: لقد تقدمت العروض التي قُدِمَت ببعض الأفكار التي تجوب عقل المجتمع وتقض مضجعه، فهي هموم متراكمة تنقض على الفرد، الذي يحاول الفرار منها بانشغاله بأمور أخرى تُلهيه وتأخذه بعيداً إلا أن المسرح يتطرق إليها بشكلٍ يجمع في صدره الوعي والذوق الفني؛ كي يجذبه وبكل الوسائل المُتاحة، التي تقوم بدورها على أكمل وجه، ولكنها لا تستطيع الفوز بذلك في كل مرة، وهو ما يحدث وعلى الدوام مع الأعمال المسرحية المُقدمة (للجمهور المتلقي)، الذي يحمل بطاقة رابحة تجعله المُستفيد الأول من أي عمل يُقدم له، خاصة وأن المسرح مرآة المجتمع التي تعكس كل ما يدور فيها؛ كي يُعكس على ظهر خشبة تُصغر الواقع؛ لتقدمه للمتلقي، الذي يجدر به محاولة إدراك ما يحدث من حوله، ومن ثم التفكير بـ (أنجع الحلول) التي يستطيع بها تغيير عالمه لشيء آخر أكثر جمالاً. لقد عمدت أغلب الأعمال المُشاركة في المهرجان إلى توجيه رسائل عديدة للجمهور المتلقي، الذي جمع بين صفوفه من قد فهمها، ومن حاول تفهمها، ومن اكتفى بمراقصة نظراته لكل الأحداث على الخشبة، وبمجرد انتهاء الرقصة عاد إلى وعيه، وقرر العودة إلى عالمه الذي يحتاج لصدمة كهربائية يفيق على أثرها، فيدرك حجم المأساة التي يعاني منها، وامتدت حتى بلغت عتبة (المسرح)؛ مستنجدة به؛ كي يُسلط الضوء عليها في تلك الفسحة اليتيمة التي يستعرض فيها بكل ما لديه، والنية المخفية هي النهوض بالمجتمع وكل من فيه، (لا) الاستعراض بنية الاستعراض فقط، كما مال البعض بالتركيز على تلك النقطة فحسب، حتى خرج من خرج من مساحة تلك الفسحة، واتجه بعيداً نحو أمور (لها أهميتها)، ولكن لا يجدر بنا التركيز عليها وعلى الملأ؛ لنبتعد بذلك عن أهمية المسرح، الذي يساهم وبشكلٍ جلي في التنمية الاجتماعية، وبصراحة فإن أكثر ما يستفزني من بعد كل ما قد ذكرته آنفاً هو أن المتلقي لا يدرك أن ما يقدمه المسرح وما يسعى إلى بثه هو من أجله ومن أجل إصلاحه كفرد يتوسط الجماعة، التي ستتأثر وسينصلح حالها كلما فتح الباب لعمليات الإصلاح وسمح لها بالدخول، ولكن وعلى ما يبدو أن تصديق ذلك مهمة صعبة لا يجرؤ عليها؛ لذا يميل إلى التفكير بالمسرح على أنه توجه ترفيهي لا يُقبل عليه سوى من يبحث عن الرفاهية الفكرية، والحق إنها لفكرة خطيرة تجثم على صدر الواقع، وستتبب له بالكثير من المتاعب، التي وُجد المسرح؛ كي يُبددها، غير أنه ما سيصعب عليه تنفيذه وحده ما لم يتكاتف الجميع من أجل بذل المساعدة التي تشترط تخلي كل فرد مُشارك (أياً كان دوره) عن مصالحه الشخصية، التي تقف كعقبة لن تسمح لتلك المهمة بأن تكون، ولن تسمح لنا برؤية الوجه الحقيقي للمسرح في كل مناسبة تسمح لنا بذلك.وماذا بعد؟لقد حصد مهرجان الدوحة المسرحي لهذا العام الكثير من الانتقادات، التي وإن صرفنا عليها كامل وقتنا؛ لانصرفنا بعيداً عن مهمة تحقيق (أهداف المسرح)، فاختلاف وجهات النظر وتفاوت الآراء حول ما قد قُدم هي أمور لا يجدر بنا الانشغال بها كثيراً؛ لأنها ستجذبنا إليها؛ كي ننغمس فيها دون أن نركز على ضرورة تنفيذ ما علينا من مهام، متى وافقنا على تجاهلها فسنعمد إلى خنق الإبداع وقتله؛ ليُكتب على الجمهور ومن بعد ذلك تذوق معنى اليتم، الذي سيُحرم معه من زيادة رقعة الوعي، والمتعة لديه، وهو كل ما سيعود بأثره عليه وإن كان ذلك على المدى البعيد، الذي نأمل بألا نبلغه وحال المسرح كما هو.وأخيراًعادة وحين أنتهي من أي عمل أبارك جهودي، وأحث نفسي على تقديم الأفضل في المرات القادمة، والحق أنه ما يُجدي معي ومع كل من يعتمد هذه الآلية في حياته؛ لذا يسرني بأن تُقَبِل كلماتي جبين المسرح وتمسح عليه على أمل أن تسوده السكينة ويهدأ باله حتى يخطط ومن جديد لجديد يجذبنا إليه، وحتى يكون لنا ذلك نسأل الله التوفيق للجميع (اللهم آمين)، ونتقدم بأصدق الأمنيات بدوام التألق لكل من قد تألق في هذه النسخة من المهرجان.
570
| 05 أبريل 2016
التغيير كسمة نتطرق إليها بين الحين والآخر؛ لتضفي على حياتنا رونقاً مختلفاً ومخالفاً لكل ما قد سبق لنا وأن اعتدنا عليه هي خطوة لابد وأن نُقبل عليها؛ كي نكسر حاجز المألوف والعادي، أي ذاك الذي يحجب عنا التجديد، ولكن التمادي في اعتماد تلك السمة، ومنحها كامل الصلاحيات هو ما لا يجدر بنا بلوغه؛ لأنه ما سيجعلنا في حالة تجديد مستمر لن يسمح لنا بإدراك ما كان من الأمس أبداً، ومن ثم تثبيته والالتزام به؛ كي نورث أفضل ما فيه لمن سيعقبنا، بل سيفرض علينا معايشة الكثير من المستجدات التي سنفيق عليها وسننام على غيرها مما لن ندرك معه معنى إثبات الهوية وتثبيتها، وهو ما يمكن بأن يمتد إلى واقعنا فعلاً؛ ليعبث بملامحها تلك الهوية متى فتحنا الباب لكل الثقافات الجديدة، وسمحنا لها بتمرير عاداتها التي ستصبح مع مرور الوقت (خاصة بنا وإن كانت مخالفة لنا)، وتحديداً متى أقبلنا عليها دون أن ننظر في الأمر بكل اهتمام يسمح لنا بتنقية ما يدخل علينا قبل أن يتمكن من مجتمعنا فنفقد التحكم بزمام الأمور؛ لينفلت الجميع دون حسيب أو رقيب وسط حالة من الفوضى، التي ستجر معها الكثير من العواقب الوخيمة التي ستزيد الطين بلة، وستجعل الأوضاع أسوأ بكثير ما لم يتم التدخل الفوري والسليم؛ لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وهو ما يمكن حدوثه من خلال اعتماد خطة تنقية كل ما يدخل على مجتمعنا ودراسته وبشكلٍ جيد سيُجنبنا الكثير مستقبلاً إما بشكلٍ جماعي تدعمه الجماعة، وإما بشكلٍ فردي يدعمه الفرد، الذي ومن الممكن بأن يُشكك في مدى فاعلية تلك الخطة، التي قد تبدو صعبة وإلى حد ما؟ ولكنها أبداً لن تكون مستحيلة، خاصة وأن الأمر لا يتطلب سوى الإصرار على فعل ذلك بالفعل.أحبتي: إن المحافظة على مجتمعنا من العادات الدخيلة ليس تخلفاً، ولكنه ذاك الواجب الذي يقع على عاتق كل فرد مسؤول تنبعث منه رائحة الغيرة المحمودة على دينه، عرضه، وأرضه، والوقوف لكل تلك العادات الدخيلة التي لا تتناسب مع مجتمعنا المحافظ لا يترجم قلة العقل، بل وعيه التام بضرورة فعل ذلك، وهو ما لا يستحق منا رفضه والوقوف له بالمرصاد، بل فتح كل الأبواب له؛ كي يمرق بسلام ويكون شريطة التزامه بعدم تجاوز حدود المعقول والمقبول، فوحده ما يتجاوزها تلك الحدود ما يستحق مقابلته بالرفض والرفض القاطع أيضاً؛ لأنه ما سيكون محملاً بالكثير من الأخطاء التي لن تخلف سوى الأخطاء -لا قدر الله ذلك.إن خوض موضوع هذا اليوم لم يكن من فراغ، ولكنه ما جاء؛ لتغطية تلك الأوضاع التي يعيشها البعض بشكل واضح وضوح الشمس في السماء الصافية، ويعيشها البعض الآخر وسط ضباب لا يسمح برؤية الحقيقة كاملة، وهي أننا نملك عادات جميلة جداً ذات قوام رشيق يسمح لها بالسير باعتدال على الصراط المستقيم، ودون أن يُسمح للخطأ بأن يكون أبداً، والحق أننا حين نعيش وسط مجتمع يتغنى بعادات تتمتع بذات المواصفات السالف ذكرها فلاشك أننا نعيش في نعيم لن نحتاج معه لعادات دخيلة لا طائل منها ولا فائدة، كتلك التي ينادي بها البعض، ويُشدد على أهميتها بين الحين والآخر باسم التطور، الذي لا أعتقد بأننا نحتاجه ومن الأصل طالما أنه لن يُضيف إلى فاتورتنا أي جديد يُذكر، ولكنه متى تمتع بما فيه من الفائدة ما يُذكر فلاشك بأننا سنفتح له الأبواب وسنسمح له بالدخول؛ كي يجد مكانه في عالمنا. من همسات الزاويةلا تقبل بأي شيء يُقبل عليك، فقط لأنه بلغك، ولا تقف مهزوزاً أمام كل دخيل يُفرض عليك، ولتكن صاحب موقف له وقفة صارمة تظهر من أمام كل ما يتظاهر بتوفير إمكانيات لا قدرة لها على إحداث التغيير الذي تسعى إليه.
821
| 02 أبريل 2016
تكبر المسؤولية وتعظم كلما جمع الحدث شتاته وابتلع خطواته؛ في سبيل تقليص تلك المسافات التي تفصله عن النهاية المرجوة التي سيقترب منها حتى وإن لم تكن لتحمل له في رحمها (ما يُرجى)، وهو ما لا يهم بتاتاً؛ لأن البداية التي ستعقب تلك النهاية هي ما ستكون مهمة للغاية، بحكم أنها ستُقدم على مسح كل ما قد سبق؛ كي تأتي بجديد تترقبه الضمائر، التي تسعى وعلى الدوام إلى إحداث التغيير المطلوب كقاعدة أساسية لـ (مهمة الإصلاح)، القادرة على تحسين وضع المجتمعات، وهو ما يحدث عادة من خلال الفنون التي يتقدمها (المسرح)، الذي يُمسك بكل الخيوط التي تمنحه القدرة اللازمة؛ لإدارة الأمور، ومن ثم التحكم بها على خير وجه، فهي هذه الحقيقة التي أخرج بها على الدوام مع غروب لحظاتي، وشروق النسخ الجديدة مني في كل عام.حين أُسدِلَ الستار على النسخة الأخيرة مني في العام الماضي، وخرج كل مشارك بما كان يستحقه، أي بالنتيجة الحتمية لكافة جهوده التراكمية، التي بدأ بها منذ أن قرر فعل ذلك، وتوقف عنها ولبرهة؛ كي يلتقط أنفاسه ويعود ومن جديد إلي بشكلٍ أفضل بكثير، فلقد توقعت أن أحداث هذا العام لن تمرق بسهولة؛ لأنها وبفضل روح المنافسة القائمة بين الجميع ستشهد تفوقاً سيحط بأقدامه على كل الأعمال المُشاركة باسمي؛ لذا فلقد غمرني التفاؤل، وشعرت بأن اليوم الأول لن يكون عادياً بل مميزاً وبكل ما تعنيه الكلمة، وعليه فلقد ترقبت لحظة البدء منذ العام الماضي، وعشت لحظات انتظار لم يكن ليُخفف من حدتها سواه الأمل بظهور الأفضل، الذي شهد عليه كل من شاهد ما جرى على أرض الواقع في يوم ميلادي هذا العام. التوقيع: مهرجان الدوحة المسرحي لعام 2016المهرجان المسرحي وما يعتلي الخشبة...كما جرت العادة فلقد كنت حاضرة وشاهدة على كل ما حدث في حفل افتتاح مهرجان الدوحة المسرحي، الذي يُعد كمتنفس حقيقي لكل من يعشق المسرح، ويجد فيه ضالته، فالفنان المسرحي مهموم بالدرجة الأولى بكل القضايا التي تحيط به ويتأثر بها دون أن يرتاح حتى يعالجها ويحولها لعمل فني ضمن قالب مسرحي لا حق له بالحياة إلا على ظهر (خشبة المسرح)، التي تمتص تجاربه الحياتية وإن جاءت على شكل آهات لا ولن يتفهمها سواه وذاك المتلقي الذي يُلقي بكل مهامه خلف ظهره؛ ليتوجه نحو المسرح الذي يُحدثه بحديث لا غاية منه سواه تحسين الأوضاع للأفضل، والحق أن هذه الحقيقة تشغل كل من يهمه أمر المسرح؛ لذا وحين تتوافر مساحة كافية كـ (مساحة المهرجان) فإن الطاقات تُشحذ؛ كي تستعرض كل ما لديها، ليس من باب التباهي بعظيم ما تملك، ومن ثم الفوز بجوائز المهرجان، ولكن من باب المشاركة بمهمة توجيه دفة الأمور نحو الأفضل، وإنها لمهمة عظيمة لا يستحق توليها سواه من يدرك حجمها وحجم مسؤوليتها، وهي النقطة التي ستأخذنا إلى سؤال خطير: هل كل من يعتلي الخشبة، يدرك هذه الحقيقة؟ وهل كل الجهود المبذولة تتمتع بشيء من المسؤولية؟إن الإجابة عن السؤال الذي ذكرته ستُعَرِف عن نفسها خلال أيام المهرجان، وتحديداً من خلال الأعمال المُشاركة في هذه النسخة منه، وهي تلك التي ستفوز متى قُدِرَ لها الفوز بقلب المتلقي، الذي يجد نفسه من خلالها تلك الأعمال، التي تترجم واقعه ضمن أحداث لا تبدو غريبة عليه، وكل ما في الأمر أنها تُسلط الضوء عليها من زاوية لربما يغفلها، ولكنه يلتفت إليها من خلال العمل، الذي سيتركه دون أن يُلقنه الإجابة، فهي تلك التي يجدر به إدراكها ومعرفتها بنفسه؛ كي يُباشر بمراجعة ذاته؛ لمعرفة ما يجدر به فعله. حقيقة لابد منهاللبعض فإن المهرجان فرصة ذهبية لابد وأن تُستثمر وبشكلٍ جيد يسمح بكشف الطاقات الإبداعية التي يتمتع بها (هو) وكل من يقرر التباهي بما يمتلكه، ومن باب الإنصاف فإن هذه الحقيقة لا غبار عليها، طالما أن تلك الطاقات ستوظف بشكل جيد سيسمح للعمل بأن يتألق كما يجب، ولكن ولنا وقفة صارمة (هنا)، لابد وأن يكون للمتلقي نصيبه من تلك الأعمال، بحيث يجد ضالته فيها، فهو ليس متفرجاً فحسب، ولكنه ذاك الناقد الذي يملك حقه من النقد، وإبداء رأيه في كل ما يُقدم له، فالطعام الذي يُحضر من حق من سيتناوله، وليس سواه، فهو وإن لم يُعجبه فلا حاجة إليه بتاتاً، وهو ذات الأمر في المهرجان، الذي يُشارك فيه الجميع بأعمال تترجم القدرات وتُعبر عنها، وللمتلقي حق إبداء رأيه بكل ما يُقدم له، فإما أن يرفع الإبهام تعبيراً عن شدة الإعجاب، وإما هو العكس ما سيكون، وسيتطلب منا العودة إلى الوراء قليلاً؛ لإيجاد الخطأ وتصحيحه، فهو الصواب وما يستحق بأن يكون، أليس كذلك يا عُشاق المسرح؟ وأخيراًلا أجد من كلماتي ما يمكن أن أختم به مقالي لهذا اليوم سوى: كل عام والمسرح بخير، طالما أن الخير يطل من خلال الأفضل والأجمل.
780
| 29 مارس 2016
كل ما نقوم بفعله في حياتنا يكون تلبية لنداء (ما) لا نستطيع التهرب منه، وإلا لتجنبناه ولتوجهنا نحو أشياء أخرى؛ كي نلتفت إليها وننشغل بها بعيداً عن ذاك النداء الذي ينبعث ويحتاج لمن يلبيه وعلى الفور، مما يعني أننا وإن سمعنا ذاك النداء، فإنه من الواجب أن نُلبيه، وبما أن الأمور تسير على هذا النحو، أي أننا سنُقدم على فعل كل ما يجدر بنا فعله، فلا شك أن عطاءنا سيتفاوت في كل مرة بحسب ما ستمليه عليه ظروفنا، التي تتحكم بنا وإلى حد ما، فيكون منا ما سيُقدر له بأن يكون، وفي كل الأحوال، فإن العطاء الذي سيُنسب إلينا يستحق بأن يكون الأفضل؛ كي نفتخر به حتى وإن كان بسيطاً ومتواضعاً، ويبقى السؤال كيف يمكننا الالتزام بتقديم الأفضل على الرغم من أن الظروف ستتحكم بنا وإلى حد ما؟ إن الالتزام بجودة العطاء يعتمد وفي معظم حالاته على ما نحصده في المقابل، وفي حقيقة الأمر فإن مؤشر الحديث في هذا الموضع لا يميل نحو العائد المادي بتاتاً، ولكن نحو كل اللفتات الإنسانية الراقية التي تُعبر عن الشكر وبأشكال مختلفة جداً، أبسطها النطق بكلمات تُعبر عن الشكر الصريح وبكل صدق؛ لأن مجرد النطق بها لهو كل ما يتطلبه الأمر؛ كي يُعبر المرء عن صادق امتنانه، فهو ما يعني الكثير بالنسبة للكثير من الأفراد وذلك؛ لأن كلمات الشكر وحين تخرج من القلب وتكون ممزوجة بشيء من الاحترام والحب تسحر من أمامنا، وتمتص كل ما به من أوجاع سبق له وأن واجهها وتعرض لها في سبيل تقديم تلك الخدمة لنا، وعلى من يقول بأن من الأعمال ما لا يُكلف على صاحبه أي شيء؛ لذا لا يتوجب علينا معرفة كل فصول الرواية، فيكفي بأن نُوجهه لهذه الحقيقة، وهي: أن الخدمة التي يقوم بها غيرك من أجلك تلبية لنداء ما لك من حقوق، إن قابلتها بشيء من التقليل، فلا شك أنه ما ستواجه أنت أيضاً يوماً ما، وستدرك حينها معنى ما سبق لك وأن اقترفته، فهل هذا ما تسعى إلى الحصول عليه؟ لا شك أنك وإن فكرت وبشكل جيد، فستدرك أننا نعيش وسط دائرة تقوم على الأخذ والعطاء، وعلى حقيقة أن ما يخرج منك سيعود إليك؛ لذا فكر بكل من قد سبق له وأن تقدم لك بخدمة (ما) في يوم من الأيام، وحاول تخصيص دقيقة واحدة من وقتك؛ كي تتوجه له بالشكر، الذي سيعني له الكثير، وإما أن ينهض به متى أوقعه عدم اهتمامك من قبل، وإما أن يكون له كدفعة قوية؛ لتقديم المزيد مع روح معنوية عالية، ويكفي بأن تُشارك بغرس فرحة كتلك في النفوس لكل من هم حولك. هناك الكثير من الأشخاص ممن يحيطون بنا، منهم من نعيش معهم، ومنهم من نعيش من أجلهم، ومنهم من نعيش من خلالهم، وفي كل الأحوال تنشأ علاقة تربطنا بهم لا يجدر بنا تجاهلها؛ لأنها ضمان استمرارية حياتنا على خير وجه، وسلكها للمسار الصحيح، الذي يفرض علينا المحافظة على تلك العلاقات بكثير من الاحترام، الذي يمكننا بثه من خلال تقديم الشكر في حينه. إن ما نسعى إليه من خلال صفحة الزاوية الثالثة هو إحداث التغيير المطلوب؛ لإصلاح المجتمع بما فيه من أفراد، لن يتم تغييرهم وتحسين أوضاعهم ما لم يبدأ التغيير ويكون من الداخل، حيث الأساس الذي يستحق اهتمامنا به؛ كي يمتد أثره إلى الخارج وينتقل من الفرد إلى الجماعة، فنكون بذلك قد حققنا غايتنا، وبما أن موضوعنا في هذا اليوم عن الشكر وأثره الذي ومن الممكن بأن يزيد من تدفق عطائنا، فلا شك أنه ما سنتشارك به معاً؛ في سبيل تحقيق تلك الغاية، وعليه إليكم ما هو لكم. من همسات الزاويةأحياناً يكون تقدمك بالشكر هو العطاء بحد ذاته، غير أنك لا تجد وفي المقابل من يُبارك ما تتقدم به، أو يبادلك بما تستحقه منه، فتشعر ومع مرور الوقت أن ما تفعله لا يعود عليك بشيء يُذكر، ولكن الحقيقة ليست هناك بتاتاً، بل هنا حيث هذه الكلمات: ما تفعله يُعبر عنك؛ لذا لا تُخفي حقيقتك عن الآخر، حتى وإن لم يُظهر لك اهتمامه بما تفعله؛ لأن ما تفعله هو لك أنت في المقام الأول والأخير، وعليه لا تبخل على نفسك.
2878
| 25 مارس 2016
إن أصعب التحديات التي ومن الممكن بأن تعترض مسار أي كاتب؛ لتقطع الطريق على رحلة أفكاره المتسلسلة والمتوجهة نحو بقعة جديدة تستدعي طرحاً جديداً لأي موضوع يشغله هي: تلك التي تتطلب منه تسليم (الحقيقة) كما هي، وليس كما قرر لها بأن تكون، بعد معالجتها وتحويلها (من وإلى)، وذلك لأن الحقيقة وحين تكون خالصة دون أن تدرك من الإضافات شيئاً تكون أصلية وأصيلة لا تعاني من تلك التغييرات، التي ومن الممكن بأن تعبث بهويتها؛ لتصبح غريبة الملامح ولا يمكن بأن تُقبل بسهولة، وعليه فإنه ومن الأفضل إن ظلت كما هي، إذ أنها النتيجة التي سيرغب بها القلب وسيُنادي بها العقل كل الوقت؛ لتبدو مناسبة للمتلقي الذي سيُطالب بها، ولن تقع مهمة تلبية ذلك إلا على ظهر الكاتب، الذي سيجد نفسه أمام أصعب تحديات حياته كما سبق لي وأن ذكرت آنفاً، وتحديداً أمام ما سأتحدث عنه اليوم من واقع تجربة جعلت قلمي يتردد كثيراً والسبب عبدالرحمن المناعي.إن التردد الذي عانى منه قلمي هو ما قد تورط فيه بعد أن قُدر لهذا المقال بأن يُسلط الضوء على جديد ما قد جاء به الفنان عبدالرحمن المناعي الذي ارتبط المسرح باسمه منذ زمن طويل، وأصبح رمزاً مسرحياً يُشرف أي قلم يقرر الكتابة عنه، فكيف هو الحال متى قُدر لتلك الكتابة بأن تكون بعد أن تلقيت دعوة ودية؛ لحضور تدريبات (انكسارات سعيد المُجبر) وهو العرض المُشارك بمهرجان الدوحة المسرحي لعام 2016 الجاري؟ مما لاشك فيه أن المسؤولية ستكبر؛ ليعاني القلم من حمل ثقيل، وذلك لأنه وكلما زادت معرفتك بالمناعي كلما زادت رغبتك بالتحدث عن كل ما تعرفه عنه دون أي تقصير يكون منك، وهو أصل هذا التردد الذي سأقضي عليه، برواية ما حدث من تلك اللحظة التي أُسدِلَ فيها الستار على مهرجان الدوحة المسرحي لعام الماضي، الذي وكعادته لا يُعلن النهاية، ولكنه يكون كفاصل تطل من بعده بداية جديدة، تكون من بعد مراجعة تفاصيل كل ما قد كان من قبل، ولا يستحق الوقوف إلا على تلك النقاط التي يمكنها تغيير صفحة المهرجانات اللاحقة وبشكلٍ أفضل أخذت من المناعي وقتاً لا بأس به، تمكن فيه من كتابة مسرحية جديدة لمهرجان هذا العام الجاري، وكان لي شرف التعرف على ذاك النص، ومن ثم تلبية دعوة حضور تدريبات العرض؛ لمتابعته بعد أن بُثت فيه الحياة، وخرجت منه بهذه الرؤية المتواضعة وجاءت كالتالي: إن ما حضرته وشهدت عليه قد كان عرضاً تجاوز مرحلة الورق، وبلغ مرحلة النضج التام؛ لامتداد رقعة التدريبات حتى أصبح الأداء محترفاً ومتمكناً لا يفصله عن الجمهور المتلقي سوى لحظة اعتلاء المَشَاهِد لِخَشَبَةِ الْمَسرح يوم العرض، الذي ستتلاحم فيه القدرات بالأدوات؛ لتترجم رؤية المناعي الإخراجية لقضية أزلية وهي قضية بحث الذات عن الذات، والتي ستتجلى من خلال حكاية تسردها أحداث متفقة النسق، ستذهب بالمتلقي حيث جوهر الحكاية؛ لتعود به منها؛ متشبعاً بتجربة إنسانية خالصة ستُحرك ما يسكن الأعماق بحركات لطيفة تسعى إلى التغيير، الذي يعتمده كل من ينتمي إلى المسرح شأنه في ذلك شأن المناعي، الذي لمست فيه خلال الأعوام الماضية ميله إلى المسرح؛ للمشاركة بأعمال الهدف الأساسي منها امتاع الجمهور المتلقي، ورفع سقف وعيه وإدراكه وإن كان ذلك بأدوات تتسم بالبساطة، أي بعيدة كل البعد عن التكلف الصاخب، الذي يضيع معه المتلقي، بعد أن يُجَر خلف هذا السؤال الخطير جداً وهو: أين هي الحكاية؟ فهو الحاصل مع بعض الأعمال المسرحية، التي تتكلف عناء الكثير سواه تقديم الحكاية التي تعد القاعدة الأساسية للعمل المسرحي، وإن لم يُقدر لها بأن تكون، فلن يُكتب للعمل برؤية النور أبداً، حتى وإن فاز بفرصته على خشبة المسرح، وهو ما قد عمله المناعي وبعبقرية تامة من خلال عمله، الذي يأسر المتلقي من الوهلة الأولى بحكم أن الحكاية حاضرة وبقوة؛ لأنها تخاطب الإنسان الذي يبحث عن نفسه وسط خيارات صعبة فإما أن يكون أو لا يكون، وهو ما سندرك حقيقته بالتعرف على النص، الذي سيبدو من خلاله بطل العمل ضعيفاً أمام خيارات تمسه، وتضعه أمام مواجهة شرسة بين ما يريد فعله وما يجدر به فعله، وسيدركه الجمهور ساعة اللقاء بإذن الله تعالى.وماذا بعد؟إن ما يتمتع به المناعي من خبرة حياتية صقلت موهبته يجعلنا نقف أمام مدرسة مسرحية قائمة بحد ذاتها، تمدنا بعلم لا يمكن تحصيله في أي مكان آخر، خاصة أن المُحرك الأساسي لكل شيء هو كل ما يتمتع به (نجمنا) من أخلاقيات عالية يتقدمها التواضع التام، الذي يجعله يبحث عن الجديد دوماً دون أن يتوقف عند حقيقة أنه صاحب مدرسة مسرحية مرموقة تمنحه فرصة التباهي بما يملك دون أن يسعى إلى تطوير ذاته من خلال البحث عن الجديد في أماكن أخرى، لها شرف التعلم منه، أليس كذلك أيها المناعي؟الجائزة الحقيقيةإن ما يفصلنا عن مهرجان الدوحة المسرحي، الذي تتلاحم من أجله كل الطاقات البشرية المُحبة للمسرح؛ لتنصب في قالبه ليس سوى مجرد أيام ما أن تمضي بسلام حتى نصل لتلك اللحظة التي شغلت الجميع، وانشغل بها الجميع؛ لإدراك تلك الجهود التي كرست نفسها من أجل تقديم أفضل ما لديها؛ سعياً لإحداث التغييرات المرجوة في الحياة، فهي الجائزة الحقيقية التي تُثمن الجهود، والمكافأة التي يسعى إليها من يعرف المسرح وما يسعى إليه. وأخيراً: ومن خلال هذا المنبر أتقدم بأصدق الأمنيات للجميع، على أمل أن يكون الفوز للأكثر إبداعاً، والأكثر قدرة على ترسيخ اسمه في ذاكرة المتلقي.
509
| 22 مارس 2016
تلعب النوايا الصافية دوراً لا يُستهان به في حياة الأفراد الذين يسعون إلى بث الخير في العالم، فهي المُحرك الأول بالنسبة لهم، كما أنها الموجه الأساسي لكل خطواتهم، التي تأخذهم وفي نهاية المطاف إلى تلك الأهداف التي يسعون إلى تحقيقها، وتلك النتائج التي يحلمون بها أيضاً؛ لذا وحين يتعلق الأمر بالأحداث التي تقع وبشكلٍ مفاجئ فإن الارتجال هو ما يقابلها بعد أن تُحركه تلك النوايا الصافية، التي ذكرتها آنفاً، وتأخذهم من مكان إلى آخر، وإن لم يلتفت لذلك أي أحد في ذاك الحين، الذي وما أن تمرق لحظاته حتى يبدأ العقل بالتفكير بعدة أشياء منها: ما الذي فعلته الآن؟ ولماذا؟ ولعل ما ذكرته قد يبدو غامضاً للبعض غير أنه ما سيتحرر من ذاك الغموض بعد أن نوضح التالي: إن كل عادة تواجه سخط المجتمع بمن فيه تجد معارضة صارمة في بدايتها، ولكن وبمجرد أن تنتشر بين البقية، وتصبح عادة تمارسها الغالبية العظمى، فإن الأمر يصبح عادياً بل ومألوفاً يتقبله الجميع، وإن كانت تعاني من السلبيات التي ومن الممكن بأن تتسبب بكثير من الإزعاج للآخرين، تماماً كعادة توثيق الأحداث الواقعة بعدسات الجوالات المحمولة، التي حولت أصحابها لمصورين، ومخرجين، ومحققين أيضاً، يحرصون على توثيق الأحداث، ونشرها بين الناس وبشكلٍ حصري يعكس توجههم الخاص، وهو ما يحمل بين طياته رسائل كثيرة أهمها ترجمة ما يحدث في العالم للعالم الخارجي، الذي ومن الممكن بأن يكون بعيداً عن الحقيقة، ولا علم له بما يحدث فيه؛ لتأتي تلك العادة ومن يمارسها بشيء من الحقيقة، التي لا تكون كاملة عادة، ولكنها تُسلط الضوء على جانب لا يمكن اغفاله، وهو ما لا يُشكل مشكلة حقيقية؛ لأنه يقدم خدمة مجانية للمجتمع تُحسب على التوعية، التي وإن لم تكن صريحة ومبينة على أسس سليمة إلا أنها تقوم بتلك المهمة والهدف منها توثيق الحدث، والحق أن ما يستوقفنا ليست تلك العادة وكل ما تسعى إليه من أهداف (نأمل بأن تكون نبيلة)، ولكن ما يرافقها من انتهاك لخصوصية الآخرين، خاصة وأن تلك المقاطع لا تُستخدم لغايات سامية تطوى صفحتها بمجرد أن تؤدي الغرض منها، بل أنها تنتشر بين الناس بعد أن تنتهك خصوصيات البعض؛ وتحول حياتهم لمهزلة تلاحقهم دون أن يتمكنوا من الفرار منها، والفضل كله في ذلك لأفراد يمارسون تلك العادة، التي ستحتفظ بقيمتها العالية متى حافظت على كرامة الغير، ولكنها لن تظل كذلك طالما أنها وقعت تحت الأيادي العابثة، الخاضعة لنفسيات مُعقدة همها الأول التدمير وليس التعمير، وفي حقيقة الأمر فإن هذه الفئة المُخربة هي التي تجني على غيرها، وتفرض على المجتمع مخاصمتها وعدم الاقتراب منها، على الرغم من أن فيها من يسعى من خلال عدسته الصغيرة إلى تقديم خدمة كبيرة لمجتمعه تقوم على ظهر تقديم الحقيقة كما هي في كثير من المواقف التي تحتاج لمن يدعمها وبشكلٍ فعلي. إننا هنا ومن خلال صفحة الزاوية الثالثة نسعى إلى تسليط الضوء على تلك الفئة التي تحرص على تقديم تلك الخدمة؛ كي يدرك الآخرون حقيقة ما تُقدم عليه، وعليه إليكم ما هو لكم أصلاً.من همسات الزاويةأن تقوم بما عليك لهو أمر طبيعي للغاية يتفق ويقبل الجميع عليه، ولكن أن تكون في سباق دائم للبحث عن جديد تُقبل عليه؛ كي تقوم به، فيُظهر منك جانباً جديداً لا تدركه عنك كما هو الحال مع الآخرين لهو الأمر الاستثنائي الذي سيجعلك تفتخر بما أنت عليه حتى وإن شعرت ببساطته في مرحلة من المراحل؛ لذا فلتبحث عن نفسك، ولتُقدم على عمل يُميزك على الدوام؛ لأنه ما تستحقه فعلاً.
696
| 19 مارس 2016
إن أي قرار يُتخذ من قِبل صاحبه ويأمل بأن يكون في محله؛ لاستناده إلى معطيات تتمتع بقوة البنية ورشاقة القوام وغيرها من الشروط التي تعكس صحة جيدة ستساعد على سلك المسار الصحيح بخطوات واثقة ومدروسة (هو ذاك الذي ستحل عليه بركة النجاح)، وإن كان ذلك على دفعات لن تبدو سهلة منذ البداية، وهو ما لا يهم بتاتاً أمام النتائج العظيمة التي ستطل كضيفة شرف في المشهد الأخير من أي عمل قام على ظهر ذاك القرار الصائب، الذي اتخذه صاحبه وهو على دراية تامة بكل ما يفعله، وكل ما ستصل إليه الأمور لاحقاً، ولن يغيب عن ذهن كل متابع لخط سير الإبداع وتحديداً (الإبداع المهني)، أن كل القرارات الصائبة وإن رافقتها المخاوف المخلصة للظروف الصعبة ستحقق الغايات المرجوة منها مهما طال الزمن، ويكفي أن يدرك من يفعل ما يفعله كما يجب، وهو ما يمكن قوله بكلمات أخرى هي: أن يعرف صاحب القرار ما يجدر به فعله منذ البداية المطلقة التي تستحق منه دراسة جيدة للمشروع الذي يرغب به ومن كل الزوايا دون أن يغفل أي شيء يمكن أن يتحول مع مرور الوقت لثغرة ستسمح للأخطاء الفادحة بالدخول؛ لتغيير مسار (العمل)، الذي سيتحول إلى مسخ لن يسهل التعرف عليه أبداً وإن كان يحمل الاسم ذاته؛ لأنه وببساطة شديدة ما سيكون نتيجة تراكمية لحفنة من القرارات العشوائية المتخبطة التي ستجلب من الخسائر ما ستجلب، دون أن يُقدر للأرباح بأن تكون إلا عن طريق الصدفة، مما يعني أن كل صاحب قرار يحتاج إلى التفكير بكل خطوة يود الإقدام عليها قبل أن يفعل وتكون النتائج وخيمة من بعد ذلك، لن يتحملها وحده فهي تلك المُقدر لها بأن تقع على رأس غيره ممن لا حول له ولا قوة، ومن يدري لعل الدائرة تكبر أكثر؛ كي تشمل آخرين لا ذنب لهم في أي شيء سوى أنهم قد كانوا ضحايا قرارات غير صائبة لم تجد من يقف لها؛ كي يستوقفها ويمنعها من الامتداد وجرف كل محاولات النجاة التي كان ومن الممكن بأن تنقذ الموقف في حينه غير أنه ما لم يكن لها أبداً؛ لينتهي كل شيء عند تلك النقطة، التي تجبرني على طرح هذا السؤال في هذه اللحظة تحديداً: ماذا لو كُتبت لك فرصة التشبث بمحاولة يمكنها تغيير مسار الأمور؛ لتحسين الأوضاع العامة فهل من الممكن أن تقف بالمرصاد لأي قرار تعتقد بأنه سيعيق تقدم عملك؟ أم أنك ستقبل بالوقوف حيث أنت طالما أن مصيبة الخسائر لم تصل إليك بعد؟ لك حرية الإجابة بما تراه مناسباً لك فالأمر يعود إليك في النهاية، أليس كذلك؟النهايات تعقب البداياتإن الحديث عن القرارات له أكثر من جانب، وتسليط الضوء على ذاك الجانب الذي تطرقت إليه آنفاً لا يعني أننا نعيش وضعاً مأساوياً للغاية؛ لأن الحكاية لن تقف عند ذاك الحد فهي مختلفة وذات نهايات جميلة ستكون متى كانت البدايات صحيحة وقادرة على تقليص المسافات الطويلة، وتقريب النتائج الإيجابية، التي تحتاج من كل واحد منا إلى التركيز على نقطة: أن النهايات تعقب البدايات، فإن كانت هذه الأخيرة سليمة فلاشك أن كل ما يعقبها سيسلم أيضاً؛ لنتشرف به فيما بعد، وتحديداً حين يُقلب الزمن صفحاته؛ بحثاً عن ذكريات سابقة شهدت منا حكمة وصلت بنا حيث نريد وكما نريد والحمدلله.من الأعماقالنجاح نتيجة حتمية لكل وأي مقبل عليه؛ لذا فإنه ومن الطبيعي بأن يرتقي المرء منا بقدر ما يبذله من جهود ستصل به حيث يريد وبإذن الله تعالى، وهو تماماً ما قد كان من نصيب الزميل عبدالعزيز الحمادي، الذي بدأت رحلتي المهنية معه، وحصل بفضل اجتهاده على منصب جديد –مشرف المحليات والتحقيقات-في جريدة الوطن، والأمل بأن يرتقي أكثر؛ ليبلغ أعلى المناصب، فهي النهاية التي يحلم بها كل مجتهد سيكون له ما يريده متى بدأ باتخاذ القرار المناسب وفي الوقت المناسب، تماماً مثلك يا عبدالعزيز، يا من لا أجد من الكلمات ما يعبر عن فرحتنا بإنجازك سوى: كلما زادت القوة كلما زادت المسؤولية، وأنت تمتلك قلماً قوياً لابد وأن تسخره في سبيل إعلاء كلمة الحق وبحق، وبما أنك قد بلغت هذه المكانة فلاشك أن هناك الكثير لتقدمه ونحن ندرك أنه ما ستتمكن من فعله على خير وجه؛ لأنك الأقدر على ذلك. أخيراً فليوفق الله الجميع (اللهم آمين).
746
| 15 مارس 2016
المتابعة تتطلب منا وعلى الدوام ابتكار الحلول التي تسمح لها بأن تكون وعلى خير وجه، فهي وإن فُرِضت علينا في محطة من محطات الحياة مع أمر لطالما أخذ منا حيزاً كبيراً فلاشك بأنها ستكون قائمة على ظهر العديد من الأهداف التي لا يمكننا الاستغناء عنها، أو تجاهلها وكأنها لم تكن يوماً، وهو ما يعني أنها هامة وأساسية والالتزام بها ضرورة لا يجدر بنا التفريط بها بتاتاً، تماماً كما هي العلاقات التي تربطنا بالآخرين ممن يهمنا أمرهم، ويعنون لنا الكثير، فهم الجزء الذي لا نستطيع العيش دونه، ومتابعة المحافظة على جودة العلاقة التي تربطنا بهم (ضرورة) لا يجدر بنا التفريط بها بتاتاً وهو ما قد ذكرته آنفاً، ويستحق منا خوضه بشيء من التفصيل. الحياة ودونها العلاقات لا يمكن بأن تُدرك كما يجب، فهي تلك العلاقات ما تبث الحياة في الحياة، مما يعني أن اهمالها سيتسبب بكثير من الأذى الذي سيطبق صفحتها؛ لينتقل بنا إلى صفحة جديدة لن نجد فيها ضالتنا، وسيبدو الوضع من بعد ذلك غريباً لا قيمة له ولا معنى؛ لذا وكي نستعيد ما قد كان فلابد وأن ندرك بأن المحافظة على العلاقات هي مهمة لابد وأن نلتزم بها دون أي تقصير، ووحده من قد ذاق طعم الحياة دونها تلك العلاقات من يدرك تماماً أهميتها، وعليه فهو الأكثر دراية بضرورة التمسك بها وعلى الدوام، ولكن يبقى السؤال الذي يظل يلوح في الأفق: وكيف نستطيع فعل ذلك؟ أي كيف نستطيع المحافظة على علاقاتنا بالآخرين؛ لنتابع الحياة معهم متى وُجدت الأخطاء وتكررت منهم؟ما يُميز كل العلاقات التي تربطنا ببعضنا البعض، وتملك صفة شرعية وخاصة بكل واحدة منها هو أنها تستمر رغم قسوة الظروف التي ومن الممكن بأن نتعرض لها وتواجهنا في مرحلة من المراحل، وهي تلك التي لا تحتاج إلا لقليل من الصبر، الذي تعلو قيمته كلما وُجدت المشاكل وقُدر لها بأن تكون، وقُدر لذاك الصبر بأن يكون أيضاً؛ ليقابله، غير أننا نسأم وجوده حين يتطور الوضع وتتعقد الأمور، وتحديداً حين تغيب لغة الحوار؛ بسبب الأخطاء الفادحة التي يقع بها غيرنا وتقع على رؤوسنا ولا يدفع ثمنها سوانا، فنصل معها وبسببها لنقطة يصعب معها التفكير وبشكل منطقي، وهي النقطة التي وفي أغلب الأوقات نرفع فيها راية الاستسلام؛ لإنهاء ما يربطنا بغيرنا ممن سيكون الانفصال عنهم متفاوتا ومختلفاً في كل مرة، وذلك بحسب المكانة التي تُحدد ذلك، وتكشف لنا قدرتنا على تحمل المزيد من الأخطاء، التي قد تبدو مقنعة ومقبولة من البعض، ولكنها لن تكون كذلك من البعض الآخر، وهو ما يعني أن في الأمر ما يجعلنا نتقبل في موضع ما لا نتقبله في مواضع أخرى مع آخرين، والفضل كله لتلك الأسباب التي نُقررها نحن، وتُقرر عنا ما سيأتي لاحقاً، وفيه من الظلم الكثير ما لم نتمكن من وضع خطة تُمكننا من متابعة حياتنا كما يجب مع من نحب ودون أن يكون فيها من الظلم ما يمكن بأن يؤثر على علاقاتنا التي تربطنا ببعضنا البعض، وهو تماما كل ما رغبت صفحة (الزاوية الثالثة) بتسليط الضوء عليه؛ للتعرف إليه من خلال مشاركاتكم الراقية، وعليه إليكم ما هو لكم أصلاً.من همسات الزاويةلكل شيء تقوم به في حياتك نقطة نهاية ستتطلب توقفك عندها، سواها العلاقات الطيبة، التي وإن شهدت من الأخطاء الكثير إلا أنها تظل متعافية وقادرة على التماسك طالما أنك تمنحها حق فعل ذلك، وهو ما تُقبل عليه؛ متجاوزاً الأخطاء التي لا تحتاج إلى التسامح فقط، بل إلى دراسة طبيعة ما يحدث؛ كي تتجنب تكراره من غيرك في المرات القادمة، وهو كل ما يكون منك ليس لنقص تعاني منه، بل لعظيم ما تتمتع به نفسك، التي تدرك أن تفهم الآخر ومحاولة التحكم في الموضوع قبل أن يتفاقم ويأخذ حجماً أكبر من حجمه خطوات تكشف عن حرصك على متابعة حياة تجمعك بغيرك لظروف تدركها أكثر من غيرك، وعليه حافظ على حياتك وامسك بكل خيوطها وبشكلٍ جيد؛ كي تستمر كما تريد لها بأن تفعل، وكلك ثقة بأنه ما تريده وتستطيع فعله بالفعل.
474
| 12 مارس 2016
يعتقد البعض أن ما يميل إليه الكاتب (عادة) هو انصياعه للرغبات التي تتسلط عليه وتوجهه نحو واجب تسليط الضوء على الأمور التي تشغله فقط، وتلوح في سماء حياته - التي وعلى ما يبدو- أنها لا تمت للعالم الخارجي بصلة؛ لذا يبدو كل ما ينكب عليه من خارج السرب ولا يتعلق بمن فيه، غير أن حقيقة ما يحدث خلف الكواليس ولا يُدرك بسهولة هو: أن الكتابة تُعد وبالنسبة للكاتب المنفذ الأساسي لكل المآسي، الهموم، والمشاكل التي تعترض حياته أو تغزو المحيط الذي يحتويه، وتأثره بها يكون كنتيجة حتمية لكل ما يحدث، والوسيلة التي يستعين بها؛ كي يُعبر عما بداخله هو توجهه نحوها (الكتابة)، التي تترجم حقيقة ما يحدث من حوله، وتؤكد أنه بشكلٍ أو بآخر (الجزء) الذي لا ولن يتجرأ على الانشقاق عن ذاك النسيج الذي يحتويه، ويمثله على الدوام وإن لم يمتثل لكل الظروف التي تُحيط به، وتؤثر على سواه، وهو ما يعني وبكلمات أخرى أنه يُشارك ولكن بقلمه الذي يُسخره لنصرة الحق ولا شيء سواه، ولكنه وبفضل ضيق المساحات المسموح له بها، فإنه يقف عاجزا أمام نوعية القضية التي يحتاج إلى التطرق إليها، الأمر الذي يجبره على انتقاء ما يراه مناسباً؛ للتطرق إليه، والتعليق عليه من وجهة نظره الخاصة، ومن ثم تقديمه للمتلقي من زاوية لاشك تحمل الفائدة فيها، وبما أني أعيش من أجل الكتابة وبها فلاشك أني أواجه الأمر ذاته وبشكل جلي يجعلني أتنقل من موضوع لآخر في كل مرة ألتقي فيها معكم، وهو ما أفعله؛ لأني أتأثر بما يدور من حولي، وأحتاج إلى تسليط الضوء عليه (في حينه) وقبل أن يبرد ويمضي عليه الوقت، فلا يبدو مناسباً أو لائقاً أبداً؛ لأصبح به ومن خلاله كمن يتحدث عن الأطلال (لا) عن حدث يأخذ حيزاً عظيماً ولا يُستهان به من الواقع، وبما أن الأمر يتعلق بواقعنا الواقع فلابد وأن أسلط الضوء على موضوع يعبث براحة البال؛ تاركاً أثره القاسي على أصحابه، وكل من يعاني منه بشكلٍ أو بآخر، ويكفي أن أُشير إليه بـ (موجة الاستغناء عن الخدمات)، والتي كانت من نصيب البعض ممن قُدر لهم ذلك، ولن أخوض تفاصيل ما قد حدث وما يحدث - ليس من باب التقليل من شأنه - ولكن لعظيم ما قد تسبب به من أضرار تركت أثرها الجلي على من كان يعمل ومن لا يزال على رأس عمله، غير أنه تأثر بما حل بغيره، ويخشى أن يلحق به الأمر ذاته، فيعيش ذات الوضع، الذي يسبقه الكثير من المقدمات المضطربة، التي تجعله يفقد معنى الأمان الوظيفي، الذي يحتاج إليه؛ كي يعطي أكثر، ويبدع أكثر في عمله، الذي يقوم به؛ لتنصب الفائدة في قالب سيخدم المجتمع بأكمله فيرتقي بمن فيه بين غيره من المجتمعات، ويكون بذلك قد لبى أهم مطالب (التميز)، الذي نطمح إليه، غير أنه لن يتمكن من فعل ذلك؛ بسبب المعاناة التي يعيشها، وتستنزف كامل طاقته في التفكير بمستقبل يخشى أن يصبح من الماضي في ليلة وضحاها، أليس كذلك؟ أحبتي: إن الإجابة عن ذاك السؤال ستختلف دون شك من فرد لآخر على الرغم من اتفاق الجميع على حقيقة أن ما يحدث ليس بالأمر الهين بتاتاً، ولعل ما قد جئت به إليكم تسنده تلك الشخصيات التي سمعت عن معاناتها، وأدركت ما قد حل بها بعد تلك الموجة وبسببها، وهو ما لم يكن ليمر مرور الكرام، وتطلب وقفة جادة كانت من الكثير من الكُتاب، الذين سخروا أقلامهم؛ في سبيل توضيح كامل الصورة، ومن زوايا على الرغم من اختلافها إلا إنها ظلت وفية لقضية واحدة ألا وهي (موجة الاستغناء عن الخدمات)، التي تُعتبر نقطة حاسمة في حياة من قد قُدرت له، نقطة يمكن بأن تكون لـ: نهاية تعيسة، أو بداية سعيدة، ستكون كذلك بإذن الله تعالى، ولكنها تحتاج إلى الكثير من الصبر والتحمل، (نعم) الأمر لن يكون هيناً على صاحبه، الذي ستنكمش من أمامه صورة الحياة؛ ليختفي كل ما فيها من ملاحم، سواها المخاوف، ولكن (لا) لن يُقدر له بأن يتجاوز حدوده أمام ذاك القلب الذي سيُضاعف من إيمانه، وسيزيد من ثقته القائمة على حقيقة (أن القادم أفضل بإذن الله تعالى)، فهو كل ما يحتاج إليه؛ كي يصل إليها تلك النقطة، التي سيحتاج فيها إلى الاستعانة بخطة جديدة لاشك ستحمل له الكثير من الخير، الذي سيكون له، وكل ما عليه فعله هو الخروج بحثاً عنها، والحق أن بلوغنا لهذه النقطة من هذا المقال، لا يعني نهايته، ولكن بلوغنا لنصيحة لابد منها اليوم وكل يوم ألا وهي: حتى وإن واجهت من واقعك ما لم تكن على استعداد له، فلا تيأس وذلك؛ لأن كل شيء يحدث لك ومعك لحكمة لا يدركها إلا الله، الذي يختبرك، ويعرف أن الخير الذي تستحقه في مكان آخر ينتظرك؛ كي تنطلق منه، وتحقق كل ما تطمح إليه ولم تتمكن من فعله في السابق؛ لأنك لم تكن في المكان المناسب، وعليه لا تحزن، وكن على ثقة بأن كل ما يحدث لك سيأخذك إليك، وحتى يكون لك ما تريد، فليوفق الله الجميع، وليرحمك الله يا أبي (اللهم آمين).
449
| 08 مارس 2016
كي نحصل على أفضل ما نريد، فلابد وأن نتقدم بأفضل ما نملك، وإنها لحقيقة قد أظهرت مدى فاعليتها في العديد من زوايا الحياة، وخير دليل على ذلك هو ما سيدركه وبشكلٍ جيد كل من يلتزم بشروط تلك الحقيقة، التي تنص على: أن من يعطي وبحق فسيأخذ ما له من حق، وسيجد ضالته حتى وإن كان ذلك على المدى البعيد، الذي سيكون له متى كان الإصرار، وزاد التمسك به، وبما أن الأمر يتطلب شيئاً من الإصرار، فلاشك أنه المقابل الذي يهون أمام كل ما نطمح إليه ونرغب به في حياتنا؛ لذا وجب على أصحاب القرار في كل (جهة عمل) توفير أفضل بيئة مناسبة لعمل إبداعي يحفز، ويبث الأمل في نفس كل من يعمل؛ كي يخرج وفي المقابل بما يليق بتلك المعطيات المُقدمة، والحوافز التي تحفز بل وتُحمل على تقديم الأفضل دون أن يطأ التقاعس بقدميه أرض بيئة العمل تلك؛ ليشوه الأجواء ويعبث بمن فيها.لقد ذكرت أننا وفي سبيل حصولنا على أفضل ما نريد فلابد وأن نتقدم بأفضل ما نملك، والحق أن هذه الحقيقة لا تنطبق فقط وتُطبق على أصحاب القرار وحدهم بل على الجميع؛ وذلك لأننا ندور وسط دائرة تجعلنا نعيش ما يعيشه غيرنا وهو الأمر ذاته بالنسبة لهم؛ لذا وكي نضمن سلامة المخرجات، وتألق المنتجات فلابد وأن نلتزم بتلك الحقيقة، التي تؤكد أن توفير الأفضل يقدم لنا ما يُماثله بل ويفوقه في بعض الأحيان، مما يعني وبكلمات أخرى: 1 — أنك وإن كنت صاحب العمل فلابد وأن توفر بيئة مُحفزة لكل من يعمل معك ولديك، بيئة تستوعب آمالهم وأحلامهم، وتؤكد لهم أن تحقيقها ليس بالمستحيل أبداً، وأن كل ما يتطلبه الأمر هو التركيز وبذل أفضل ما يملكونه من جهود ستنصب وفي نهاية المطاف في قالب سيخدم الجميع. 2 — أنك وإن كنت العامل ذاته فلابد وأن تبذل أفضل ما لديك دون أن تربط ذلك بمقابل متى كان لك فسيكون منك ما يتوجب عليك فعله؛ لأنك وإن فعلت فستقضي على كل المصالح دون أن تسمح لها بأن تكون، وهو ما قد يأخذك إلى سؤال لربما يُحيرك ألا وهو: ما الذي يجدر بي فعله؛ كي أضمن حقي، متى عملت وبجد ولكني وفي المقابل لم أجد ما يوازي عملي من شكر وتقدير ومكافأة؟ لتجد منا هذا الرد: لاشك أننا لا ولن نُطالبك بالعمل دون مقابل يُرضيك، فالحق أن تأخذ حقك قبل أن يجف عرقك، ويمتص الزمن جهدك، فهو ما تستحقه فعلاً، ولكنك لن تقبل به ما لم تبذله في سبيل الله أولاً، ومن ثم في سبيل الارتقاء بذاتك التي ستسمو بكل عمل تتقدم به ويُحسب لك لا عليك، فيكون ذاك العمل الذي يأتي من قلب صادق يخاف الله في كل صغيرة وكبيرة تكون منه، ويقصد بها الارتقاء بعمله وتحسين الإنتاج الذي سيعود بنتائجه على الجميع وليس على فرد واحد فقط؛ لنعود بذلك إلى نقطة أساسية وهي أن العمل يجدر به أن يكون من الجميع، فالعملية عكسية وكي يكون النجاح حليفها فلابد وأن يكون من جميع الأطراف ما تسعى إلى الحصول عليه؛ لذا توجب علينا التركيز على شيء أساسي وهو: أن توفير بيئة عمل صالحة سيوفر على أصحاب العمل الكثير، وسيجلب لهم وفي المقابل كل ما يطمحون إليه ويمكنه رفع مستوى العطاء ويبدأ بمعرفة ما يجدر بهم بذله؛ في سبيل الحصول على ما يفوق توقعاتهم ويمكنه تحريك مؤشر العطاء نحو الأفضل، الذي رغبنا بمعرفة بعض تفاصيله من خلال تسليط الضوء على هذا الموضوع اليوم، وعليه إليكم ما هو لكم أصلاً.من همسات الزاويةقد تتقدم بالكثير، ولكنك تشعر وفي المقابل أن كثيرك لا يمثل إلا القليل، الأمر الذي سيجبرك على ابتلاع خطواتك، والعودة إلى نقطة البداية في كل مرة، حتى وإن قررت عدم فعل ذلك، وهو ما سيقلص عمرك المهني، وسيؤثر على جودة منتجاتك التي تتقدم بها؛ ليتأثر ومن بعد كامل العمل، فتكون بذلك مسؤولاً وإلى حد بكل ما سيحدث؛ لذا وكي تتخلص من عقدة الذنب التي ستلحق بك لاحقاً فلابد وأن تعمل وتعمل وتتقدم بأفضل ما لديك؛ مكوناً بيئة داخلية خاصة سترتقي بك حتى يمتد ما في داخلك إلى الخارج، ويدرك من حولك قيمة ما تتقدم به؛ ليكون منهم أيضاً، وحتى تفعل فليوفقك الله والجميع.
469
| 05 مارس 2016
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات...
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات،...
3525
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين...
3120
| 30 أكتوبر 2026
لم يكن الخبر عادياً بالنسبة لي، بل كان...
1539
| 29 أكتوبر 2026
قد تبدأ مشكلات المؤسسة قبل أن يتخذ الموظف...
1386
| 27 أكتوبر 2026
كل مشروع جديد في قطر يحتاج إلى أيدٍ...
1380
| 29 أكتوبر 2026
* كثيرًا ما تسألني بعض السيدات: هل يمكنني...
1185
| 29 أكتوبر 2026
قد تحقق مؤسسة جميع مؤشرات الأداء التي وضعتها...
1071
| 01 نوفمبر 2026
تبدو الحملة العسكرية (الحوثية) والحصار المفروض على مدينة...
1038
| 26 أكتوبر 2026
تواصل دولة قطر ترسيخ حضورها في ميدان التعليم...
807
| 30 أكتوبر 2026
خرجت من البيت قبل الغروب من دون نظارتي،...
468
| 28 أكتوبر 2026
في ليلة شتاء بردها قارص بصحراء الجزيرة العربية،...
417
| 27 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية