رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

لا بأس إن أردت قطعة من تلك الكعكة

كل كعكة تُصنع وبشكلٍ جيد يترجم مهارة صانعها تبدو لافتة من النظرة الأولى، ومغرية لكل من يراها؛ لذا فإن مقاومتها تبدو فكرة صعبة جداً، ومحاولة صدها والالتفات لأشياء أخرى هي خطوة سيُحكم عليها بالفشل مع كل من قد عبث الجوع به، باستثناء من قد تعلق قلبه بتحقيق الأهداف السامية التي تسمو معها الحياة وذلك؛ لأنه يدرك أن الفائدة معها تلك الأهداف (لا) تلك الكعكة، التي وإن بدت مغرية لغيره إلا أنها لن تكون كذلك بالنسبة له، خاصة أن همه الوحيد هو تحقيق هدفه، الذي يشغل تفكيره ولا رغبة له بالانشغال بأي شيء سواه، بخلاف البقية التي تفكر بتلك الكعكة فحسب، ويبقى السؤال: ما هي تلك الكعكة التي أتحدث عنها؟ إن ما أتحدث عنه وأرمي إليه هو (حب المصالح)، فالكعكة في مقالي هذا ترمز لـ (حب المصالح)، التي لن تبدو فكرة الانشغال بها والانغماس فيها سيئة، ولن يكون فيها ما يعيب إلا إن قرر صاحبها تناولها وحده؛ مستنداً في ذلك إلى مبدأ (نفسي أولاً)، أي أن من يملك حق امتلاك تلك الكعكة هي نفسه، التي ومتى شبعت كان للبقية حق تناول ما تبقى منها، ويُعرف بـ Leftover، وهو ما قد يجتمع من حوله من تحكمه الحاجة وتتحكم به، فيحاول وبكل قوته أن يفوز بالمرتبة الثانية، ليُخصص ما سيتبقى (من المُتبقي) لغيره، وهكذا حتى تدور الدائرة من حول الجميع، وتتكرر ذات الواقعة إلى أجل (مسمى)، أي حتى يمل الحال من حاله، ويصرخ من شدة ألمه على ذاك الواقع الذي يعاصره، ثم يقرر البحث عن عقول تقف وتتصدى لكل ما يحدث، إذ ليس من الطبيعي أن يستمر الحال على ما هو عليه حتى تكتسح الساحة تلك النفوس التي لا تفكر إلا بمصالحها الشخصية، فتفرض ما تفرض فقط؛ كي تكسب ما تريده كما تريد، في حين يعاني البقية من ذاك التسلط، وتلك العيشة التي ستتحول مع مرور الوقت لغابة يكون البقاء فيها للأقوى (وللأسف الشديد)، وعلى المرء أن يختار فإما أن يصبح: قوياً لا يفكر إلا بضرورة الفوز بتلك الكعكة وحده، وإما: ضعيفاً وإلى حد (ما)، يعيش بما يتبقى له فحسب، دون أن يحلم بالحصول على ما هو أكثر من ذلك، والحق أن تفشي تلك القناعة -وإن كان أمراً مستحيلاً في فترة من الفترات- إلا أنه قد وجد من يناصره ويقتنع به؛ ليروج له أيضاً، حتى صار الأمر جلياً في العديد من المواقف التي صارت تقف مكتوفة الأيدي، وعاجزة عن التدخل وبأي شكلٍ من الأشكال، ليصبح الوضع فوضوياً يحتاج لمن يضبط موجته كما يجب؛ كي تعود الأمور إلى صوابها، وتكون الحياة على خير ما يرام، دون مشاكل سيخلقها كل من يفكر بتناول كامل الكعكة وحده دون أن يلتفت إلى سواه ممن يستحق الفوز بقطعة منها، ولكنه لن يُطالب بها حتى يقرر من سبقه منحه إياها، وهيهات إن فعل ذاك الأول من تلقاء نفسه؛ لأنه وإن كان يتمتع بشيء من الكرم لكان فعل ذلك منذ البداية، التي سيدرك فيها معنى أن يعيش ويسمح لسواه بأن يعيش أيضاً مع ذات القدر من الكرامة، وهو ما لا يعني أن يمنح سواه كل شيء؛ ليحرم نفسه ما يستحقه، ولكن أن يدرك ما يجدر به فعله من خلال الحقيقة التالية ألا وهي: لا يوجد ما يعيب التفكير بالكعكة وبكيفية الحصول عليها، ولكن حين يتجاوز الأمر حده؛ ليصبح هوساً يفرض علينا ضرورة تَمَلك كل شيء دون أن نسمح للآخرين أن يأخذوا حصتهم فلاشك أن في الأمر ما يعيب ويستحق منا إيقافه عند حده، وهو ما يقوم به البعض ويفكر به البعض الآخر، وصارت الحياة بفضل تلك الجهود أفضل (وإلى حد ما)، مما يعني أن سلك ذاك المسار قد بات واجباً لا يجدر بنا التهرب منه أبداً، بل وعلى العكس تماماً إذ لا بد لنا أن نشجع كل من يقوم به، ونكافئه على فعلته تلك؛ كي يتابع ما قد بدأ به وبكل حب، متى تمكن من بثه فلا شك أن ما نعاني منه من مشاكل ستهون وستذوب بإذن الله تعالى؛ لتصبح الحياة ومن بعد أفضل بكثير.

503

| 01 مارس 2016

كل فرصة ولها صاحب .. لذا كن صاحب فرصتك

لانستطيع معرفة قيمة الأشياء حتى ندركها، ولن نتمكن من إدراكها حتى نراها، ولن نفكر برؤيتها حتى نبحث عنها، ولا يبحث عن أي شيء سوى من يحتاج إليه، ما يعني أننا وحين نحتاج فإن تلك الرحلة التي سنبدأ بها ستصل بنا حيث المعرفة الحقيقة، التي ستجعلنا نقدر ما نملكه، وهو الأمر ذاته مع الفرص، التي تستطيع تغيير حياتنا، ولكنها لا تستطيع فعل ذلك وحدها حتى نسمح لها، وهو ما يكون لنا ومعنا حين نبحث عن الفرص التي نستطيع من خلالها إضافة المزيد على صفحة الحياة غير أننا نجهل كيفية فعل ذلك. إن قمة العقل أن نغطي النقص الذي نعاني منه في حياتنا، ولكن ما هو أعلى درجة من ذلك يكون حين يتجاوز فعلنا حدود العادي والمألوف؛ ليبلغ التألق، فيتميز كل ما نفعله بكثيرٍ من التألق الذي لا يبدر إلا من بعض الشخصيات الساعية بجد، أي تلك التي تقتنص الفرص، فتخرج في أثرها ولا تقبل بأن تعود إلا بها، فهو الهدف الذي تعيش به ومن أجله؛ لذا نجدها وقد سخرت كل ما تمتلكه من طاقة في سبيل تحقيقه على أرض الواقع، وبما أن تحقيق ذلك لا يكون لها إلا من أجل التقدم خطوة إلى الأمام، فإنه ما يتطلب منها العمل وبجد كل الوقت حتى وإن أخذ ذلك من الوقت الكثير، وهو ما سيكون وبكل حب؛ لأن ما تنتظره وفي المقابل أكثر منه، ويستحق فعلاً كل ما تتقدم به من المقام الأول.لا تكون الفرص المُتاحة ذات قيمة حتى تكون في الوقت المناسب لها؛ لأنها وإن توافرت في الأوقات غير المناسبة فلاشك بأنها لن تُمثل لنا أي شيء، بل إنه ومن الوارد ألا نلتفت إليها بتاتاً؛ لذا تمضي لآخرين يمكن أن تتشبث بهم بقدر ما سيفعلون بها ومعها، ومتى دار الزمن عادت إلينا من جديد، وبحثت عن فرصتها معنا، حتى تتطابق حاجاتنا إليها بكل ما تتقدم به إلينا، فإن كان (كان استثمارنا لتلك الفرصة) وقيامنا بكل ما كنا نطمح إليه من قبل، ويبقى السؤال: كيف ندرك أن تلك الفرصة قد جاءت في الوقت المناسب؟.إن تحديد حقيقة الفرص التي نحظى بها في الحياة خطوة تعتمد على طبيعة كل واحد منا، فلكل حاجته الخاصة التي يدركها دون أن يفعل سواه، ما يعني أن حجم كل فرصة يتحدد من خلال حاجاتنا الخاصة، ويعني أيضاً أننا لن نخوض هذا الموضوع، فما يهمنا هو إدراك الكيفية التي يُمكننا من خلالها الإمساك بالفرص المناسبة وفي الوقت المناسب؛ كي يدرك كل من يجهلها تلك الكيفية، كيفية حصوله على ما يستحقه من الحياة وهو يستمتع بكل لحظة يعيشها، ولأن في الأمر المتعة التي تتطلبها الحياة التي تشكو بين الحين والآخر من تزاحم الأحداث المؤلمة والتعيسة، فلقد توجب على صفحة "الزاوية الثالثة" التطرق إلى هذا الموضوع؛ للحصول على إجابات نافعة وناجعة يمكنها تحقيق كل ما سبق لنا وأن تحدثنا عنه آنفاً، وعليه إليكم ما هو لكم أصلاً.من همسات الزاويةلا يهم في أي اتجاه أنت، أو في أي قسم من العالم تكون، فما يهم فعلاً هو أن تدرك ما تحتاج إليه، وتعرف كيفية فعل ذلك، وفي الوقت المناسب، فهو كل هذا ما سيُمكنك من إحداث التغييرات اللازمة التي ستُعينك على تحقيق ما تريده من هذه الحياة وفيها، وعليه فلتفعل وبكل جد ما عليك؛ كي تحصد ما هو لك بإذن الله تعالى.

616

| 27 فبراير 2016

البارود بين المأساة والملهاة

تنفيذ أي مشروع يبحث عن التفوق الذي يفوق العادي والمألوف يحتاج لقاعدة أساسية تتبناها أرض صلبة يُستند إليها؛ ليتم التعمير وإن جاء ذلك فيما بعد على عدة مراحل لا حق لها بأن تكون ما لم تكن مرحلة توفير تلك القاعدة التي أشرت إليها آنفاً، التي ومن الضروري أن تتوافر في أي مجال يبحث عن الامتداد والتشعب السليم وبحسب ما تقتضيه الأصول، وهو ما يتوافق وبشدة مع عملنا الصحفي، الذي يدركها تلك القاعدة ويعرفها بل ويُعرفها على أنها (المصداقية) التي وإن لم يُقدر لها أن تكون فلن تكون القيمة لكل ما يُقدم وسيُقدم، بل ولن يُكتب له أن يكون من الأصل، مما يعني أن كل ما يتطلبه عملي ويحتاج إليه هو الاستناد إلى تلك المصداقية؛ كي أتمكن من نقل الصورة كما هي دون أن أضيف إليها من النكهات ما يمكن أن يُغير المذاق الأصلي فيحوله (من وإلى)، والله على ما أقول شهيد.يذكر كل مُتابع لهذا العمود ما قد كان منه في آخر لقاء جمعني بكم، والحديث عن مقالي الذي كان بعنوان (صوت خلف كواليس المسرح يقول: هذا ما يفعله الباكر) وهو ما قد جاء؛ متضامناً مع حركة (الإبداع) الذي يفرض نفسه في أي مكان يكون فيه، ونظراً إلى سيرة الفنان فهد الباكر ومسيرته الحافلة بإنجازات -شَهدت وبشكلٍ شخصي على الكثير منها- فلقد جئت بما قد جئت به حينها وأنا أدرك تماماً ما يفعله الباكر وما يسعى إليه، ومن يعرفني خير المعرفة سيدرك أني أساند الإبداع أياً كان لونه؛ مُتكئة في ذلك على حقيقة أنه سيُزيح عن الطريق ما يمكنه تلويث ذائقة المتلقي، الذي إما وأن يصبح مرتعاً لكل وأي شيء يُقدم له فيستقبله دون نقاش حتى يدمر مستقبله بنفسه (هذا إن قُدر له أن يعيش؛ كي يدركه)، أو أن يتمسك بحقه من البحث عن الأفضل والأفضل فقط؛ كي يعيش تفاصيله ويأخذ منه ما يستحق أن يؤخذ؛ لذا وبالنظر إلى هذا الخيار الأخير فلاشك أن من يملك من العقل شيئاً سَيَنكَبُ عليه دون تفكير، وسيبحث عن الأعمال المسرحية القوية؛ كي ينتفع بها، والمنفعة هنا ليست كتلك التي نتلقاها من خلف مقاعد الدراسة، بل تلك التي تُقبل علينا وتجر معها المتعة والفرجة وكل ما يلحق بالركب ويضمن لنا رحلة درامية موفقة، وهو تماماً ما قد وجدته في أعمال (الباكر) الذي قد تحوم من حوله علامة استفهام سيحملها كل من يلتهمه الفضول؛ ليسأل: ما الذي يملكه الباكر؛ كي يصبح نجماً يسطع في سماء الإبداع؟ ويكفي أن أجيب هذا الأخير بالتالي وهو: أن الباكر -وكل من هو على شاكلته أي يحمل ذات المواصفات التي ترحب بالإبداع فقط وتُصر عليه- يعيش؛ كي يُبدع، ويبدع؛ كي يعيش، ولا حياة له دونه الإبداع، الأمر الذي يجعله يبدو مختلفاً ومن عالم آخر لا يمت للعالم بصلة؛ لذا كثيراً ما يصطدم ويرتطم بعقبات تقف له بالمرصاد، ولكن سرعان ما يتجاوزها؛ ليلحق بركب العطاء دون أن يتأخر، فهو دائم السؤال عن الأفضل، ولا يكفيه مجد اليوم؛ كي يمضي به دون أن يفكر بالغد؛ لذا كثيراً ما نجده يحرص على معرفة إيجابيات وسلبيات ما قد تقدم به من عمل كل الوقت، والدليل هو ما قد كان منه بعد آخر عمل تقدم به للمسرح القطري، والحديث عن عرض (البارود)، الذي راقصت مشاهده خشبة مسرح قطر الوطني يوم الجمعة، وجمع من حوله كوكبة من الفنانين والمعنيين بالمسرح، وعُشاقه ممن جابهوا ظروفهم؛ كي يحضروا هذا العرض، فكان منهم من قد جاء مسانداً له، ومنهم من قد جاء؛ كي يستند إليه، أو بالأحرى بما جاء فيه، فالنص للكاتب الإماراتي حميد فارس، الذي أثقله وضع العالم لن أقول العربي، ولكن الإنساني، الذي تجرد بعض من فيه من إنسانيته فأفرغ ما في القلب؛ ليندمج مع الآخرين بقالب لا يكفي؛ كي يُعبر عن هويته، التي تعاني من جوع شديد يجبرها على البحث عن المزيد وإن لم تكن تملك الحق فيه؛ لتُقبل عليه بكل ما تملكه من قوة؛ كي تفوز به حتى وإن خسر الآخرون حقوقهم، الأمر الذي سيخلق صراعا شرساً، كذاك الذي شهدنا عليه وشاهدناه كعرض مُصغر لحقيقة ما يحدث في الواقع ولكن على خشبة المسرح، وتمكن فريق العمل من تقديمه ضمن لوحة فنية متفقة النسق، كانت تهدف إلى طرح قضية جادة وإن تخللتها بعض المشاهد الكوميدية، التي وُجدت؛ كي تُضيف شيئاً من (الملهاة) على الجمهور المتلقي، الذي أدرك بعضه ضرورة التركيز على القضية الأساسية التي تقف خلف تلك المشاهد، في حين فر البعض الآخر بعيداً عن هدف هذا العمل، وهو ما قد شتت (البارود) بين المأساة والملهاة، ورغبت بتوضيحه للباكر حين سألني عن العرض بعد العرض، ولكن من خلال هذا المقال، المأساة الحقيقية حين يُعرض أي عمل جدي يناقش قضية خطيرة ونجد من لا يأبه بها ولا يبالي؛ لأن كل ما يهمه هو البحث عما يُبهج روحه ويُضحك قلبه، أما الملهاة و(آه) من الملهاة الحقيقية، فهي أن يدعو المسرح جمهوره للحضور دون أن يكلف عليه تكبد عناء أي شيء سواه الحضور، ولكن يأبى الأخير التجاوب؛ لأنه لا يدرك حقيقة ما يقدمه المسرح، ويتطلب منا توجيهه نحو تلك الحقيقة تقديم العديد من الفصول، التي لن تلغي وجوده بسهولة لوجوده بيننا، ولوجود من لا يصدق بوجوده ولابد وأن نقول له: Open your eyes، وحتى تفعل يكفي أن أختم بالتالي وهو: أن عرض (البارود) قد كان موفقاً وإلى حد (ما)؛ لتلاحم جميع الجهود، التي انصبت في قالب واحد كان هدفه الأساسي هو ترجمة ما يحدث في الواقع للواقع، ويستحق منا الشكر، على أمل أن ندرك المزيد من الإبداع في المرات القادمة إن شاء الله، وحتى يكون لنا ذلك فليوفق الله الجميع (اللهم آمين).

1443

| 23 فبراير 2016

مسؤوليات الوالدة تتدفق بدون توقف

الأبناء يحتاجون لأكثر من ذلك؛ الذي هو إمداد المجتمع بفرد صالح يدرك ما عليه من واجبات يقوم بها؛ في سبيل الحصول على ما له من حقوق ستكون له كنتيجة حتمية لكل ما يتقدم به بين الحين والآخر.. (مهمة) لا يلتزم بها الفرد ذاته؛ لأن القصة لا تبدأ من لحظة اعتناقه لفكرة تلبية ذاك الواجب، ولكن من لحظة أخرى سبق له أن حل فيها ضيفاً على هذه الحياة، وكانت مهمة الاعتناء به، والتخطيط لحياته وبشكلٍ جيد تقع على عاتق من قد تعهد بتحمل تلك المسؤولية وحمل لافتة (الوالدية تبدأ من هنا)، أي أن المسألة ليست بسيطة أبداً؛ لأنها تترتب على ما يكون في البداية؛ كي تسير الأمور على خير ما يرام، ولو فطن المرء منا إلى ذلك؛ لتمكن من تجنب الكثير من المشاكل التي قد تطرأ عليه وتطرق بابه متى وجدت منه التقصير، ولكنها لن تتمكن من فعل ذلك مادامت البداية صحيحة، وبما أن الحديث عن البدايات فلاشك أن السؤال الذي سيفرض نفسه في هذه اللحظة هو: وما هي تلك البداية التي نتحدث عنها؟أحبتي: إن البداية التي تهمنا في هذا اليوم، هي تلك التي تشهد دخول الابن إلى هذه الحياة، وما يرافقه من مهام تظهر من اللحظة الأولى، وعلى رأس قائمتها توفير الحماية الكاملة له، (نعم) هي مهمة لن تأتي مع (دليل الإرشادات)؛ ليدرك كل من قد قُدر له حق التواجد في ذاك الحين، ما يجدر به فعله؛ كي يفعله، ولكنها مهمة تقوم على ظهر المحاولات الجادة، التي تبدأ بالارتجال، واعتماد منهج العفوية لتكون النتائج التي قد تكون غير متوقعة، ولكن سرعان ما تصبح كل لحظة منها وفيها، كتجربة سيخرج منها بجديد سيُضاف لـ (لائحة الخبرات)، ويكفي أن تُحسب تلك المحاولات الجادة وتُقدر؛ كي يمضي من بدأ بها نحو الأفضل دائماً، وهو ما يكون منا كبالغين ندرك أن (الوالدية) مهمة تتطلب الصبر؛ كي نخرج بالنتائج المرجوة وإن لم تكن مُرضية في كل مرة، فما يُهم هو أن نمضي؛ كي تمضي الحياة، وهو ما لا يعني ـ في المقابل ـ أن نتبنى مبدأ التخبط في كل ما نفعله، ولكن أن نُمرر التجارب الأليمة دون أن نفكر في أي شيء يخصها سواها تلك (العبرة) التي خرجنا بها منها، خاصة أن الوالدية قصة تختلف باختلاف ظروف الآباء، واحتياجات الأبناء؛ لذا يصعب الالتزام بخطة واحدة؛ كي تفلح مع الجميع، وما يهمنا صراحة هو أن نقوم بتلك المهمة بكثير من الحب، الذي يحتاجه الأبناء ويبحثون عنه بين الفينة والفينة؛ والأولى أن يجدوه في مكانه الصحيح، بدلاً من البحث عنه في أماكن أخرى، فتوفير الحماية المطلوبة يحتاج لأن يكون بحب صادق، يجعل المهمة يسيرة على جميع الأطراف، وإنها لنتيجة مُرضية ـ لاشك ـ سنسعى وبكل ما نملك من قوة؛ كي نُحققها فتصبح حقيقة على أرض الواقع، فهي من أهم الأهداف التي نعيش من أجل تحقيقها، والحق أننا نستطيع فعل ذلك من خلال التعرف على خبراتكم حول هذا الموضوع، والأمل أن تعم الفائدة على الجميع بإذن الله تعالى، وعليه إليكم ما هو لكم.من همسات الزاويةالوالدية هي مهمة تتدفق مسؤولياتها دون توقف، وتبدأ من لحظة دخول أبنائك إلى حياتك وحتى لحظة خروجهم منها، وما يحدث خلال تلك الرحلة يحتاج لإشرافك، اهتمامك، رعايتك، وبشكلٍ دائم، ودون أن يشهد الأمر منك عزيمة متراخية، أو إرادة مترهلة، بل كماً هائلاً من الصبر والتحمل؛ كي تتمكن من تنفيذ ما عليك من مهام تعتمد عليها تلك المهمة العظيمة، التي ستؤجر عليها، وستسهم بما ستخلفه منها في بناء مجتمع أفضل ستفوز بشرف مشاركتك به، وستفتخر بما سبق لك أن أنجزته حين بذلت أقصى ما لديك، وأنت تؤدي دورك كوالد وعلى خير وجه، سيجعلك مثالاً يُقتدى، وبإذن الله تعالى.

389

| 20 فبراير 2016

صوت من خلف الكواليس يقول: هذا ما يفعله الباكر

"الإبداع يفرض نفسه" حقيقة لن يستطيع واقعنا التنصل منها، حتى وإن تزاحم على ظهره العديد من الأعمال المُقدمة والمطروحة، أي تلك التي تتسابق على الفوز بحيز خاص تتباهى فيه بعظيم ما قد كان منها، ولكنها تتقلص سريعاً بعد أن تبتلع الصدمة خطواتها، والصدمة التي أتحدث عنها هي تلك المتمثلة بظهور عمل حقيقي يفوح منه عبير الإبداع، الذي يجعل تلك الأعمال تبدو كمحاولات لا تتجاوز حدود المحاولات التي تخجل حين تجد من أمامها عملاً يخرج؛ باحثاً عن الكيف ويدرك كيف يعود به؛ ليُقدمه للمتلقي، الذي لن يجد الوقت الكافي؛ كي يلقف المقسوم؛ لأنه وبكل بساطة ما سيخترقه ويخرقه؛ ليستقر حيث قُدر له بأن يكون، وذلك وسط ذاكرة لن تستوعب سواها الأعمال المبدعة التي لا تكون إلا من الشخصيات المُبدعة فقط، والحق أني وحين أتناول الإبداع في مقالاتي فإن النماذج التي تقف من أمامي وتُجبرني على طرق بابها؛ للتطرق إليها هي تلك التي أعرفها وبشكلٍ شخصي يسمح لي بالتعرف على تجاربها وعن قرب أي دون أن يخضع الوضع لأي عامل يمكن أن يؤثر على حقيقة ما يحدث ويدور، والحقيقة التي أود تناولها في هذا اليوم هي: أن الفنان فهد الباكر الذي كلل المسرح القطري بأعماله المسرحية الناجحة والمتميزة والتي شارك ببعضها ضمن حدود مهرجان الدوحة المسرحي ولأعوام متتالية، وشارك ببعضها الآخر خارج حدوده، فحصل بفضلها على العديد من الجوائز، قد قرر العودة لجمهوره المتلقي وبعد توقفٍ بسيط –كان منه لانشغاله بالتزود المسرحي- بعمل مسرحي تحت عنوان "البارود"، ولنا أن نقف على هذا العنوان الذي يجر خلفه سؤالاً لن يسمح لي بأن أخوض في تفاصيل العمل ولأسباب لعل أهمها: عدم حرق ما في العمل من إبداعات أتوقعها وأترقب وبكل شوق لحظة مشاهدتها وهي تحتضن خشبة مسرح قطر الوطني يوم الجمعة. تحفيز الجمهور المتلقي على تلبية دعوة الباكر؛ لمعرفة ما ينادي به العمل ويدعو إليه، وليس هذا فحسب بل إن هناك الكثير من الأسباب، التي سبق لي أن ذكرت أني لن أسمح لها بأن تمنعني عن متابعة مهمتي، وهي خوض ذاك السؤال الذي يفرضه علي هذا العنوان: "البارود"، والذي شعرت معه ومنذ اللحظة الأولى بأنه يصف حالة الباكر، الذي يبدو كالبارود فعلاً بفضل الإبداع القوي الذي يتمتع به، ويُشكل عاملاً يُهدد حضور كل من يتزاحم معه؛ كي يترك بصمته على جبين المسرح القطري للأجيال القادمة؛ لذا وحين تلقيت دعوته؛ لحضور مسرحيته شعرت بأن المسرح على وشك أن يشهد حركة جديدة ستُنعشه وتُعيده إلى وعيه، خاصة وأن الصمت قد كان يُطبق عليه مؤخراً على الرغم من ظهور بعض الأعمال التي تستحق التقدير، ولكنها لم تكن لتأخذني نحو تلك اللافتة التي كُتب عليها "الأكثر إبداعاً"، فما يقدمه الباكر حتى هذه اللحظة يجعل المتلقي يعيش إثارة شديدة في انتظار ما سيكون منه، والحق أن من يتمتع ببعض ما يتمتع به الباكر لهو الأكثر حظاً بين أقرانه؛ لأنه يستطيع إمتاع غيره من جهة، ولأن غيره سيسمح له بفعل ذلك دون أن يجد ما يقف له بالمرصاد من جهة أخرى. لقد ذكرت آنفاً أن هذا العمل يجر خلفه سؤالاً لا مفر منه وهو: هل البارود هو العمل الذي سيُنعش المسرح من جديد كما سبق لي وأن توقعت؟ أنا على يقين من أن الإجابة ستأتي مُساندة لهذا السؤال، وعلى الرغم من ذلك فلن نستبق الأحداث، وسنترك العرض يحكم ويقر بذلك، وحتى يكون فلاشك أن ما تبقى هو للبارود الذي قام بتأليفه الكاتب الإماراتي: حميد فارس، وسيشارك بعرضه على الخشبة: إبراهيم عبدالرحيم، علي الشرشني، سامح محي الدين، عبدالرحمن العتيبي، مشعل المري، موري، هدى المالكي، عبدالله محفوظ، وسيُخرجه لنا برؤية إخراجية جديدة لا تخلو من التميز أبداً الفنان المبدع دائماً فهد الباكر، الذي لم يسبق لأي عمل ارتبط باسمه إلا وترك بصمة جلية لا يزول أثرها حتى يأتي الباكر من جديد بما هو أفضل مما كان منه، فهو من يدرك أصول اللعبة جيداً، ويبدو عليه أنه من يعرف تماماً ما يفعله، أليس كذلك؟.

643

| 16 فبراير 2016

تجاوز ذاك الحاجز كي تعيش

وجودنا على ظهر ذات الرقعة يجعلنا نتقاسم الكثير، ونتشارك بما هو أكثر مما يمكننا تخيله، فالحياة تقوم على مبدأ المشاركة، التي تجعلنا ندور وسط حلقة الأخذ والعطاء، وحين يتعلق الأمر بتلك الحلقة فلاشك أننا نتحدث عن مهمة خطيرة لا يمُكننا الاستهانة بها بتاتاً، وهي مهمة التلاحم؛ لخلق علاقات ودية تضمن لنا دوران عجلة الحياة وسيرها في الاتجاه الصحيح، الذي سيحقق غاياتها مع كل دورة، مما يعني وبكلمات أخرى أكثر بساطة وأقل تعقيداً أن الحاجة إلى اندماج الأفراد ضرورة لابد وأن يؤخذ بها؛ لأنها ستُولد حميمية ستجتاح المكان؛ لتهون الصعاب وتجعل كل ما لا يُقبل (يُقبل)، الأمر الذي سيسمح بخلق علاقات إنسانية راقية جداً سترقى معها الأساليب المُتبعة بين جميع الأطراف، والتي ستنصاع لقانون البحث عن الأفضل دون أن تجد من يقف لها بالمرصاد؛ ليُثنيها أو يمنعها من تحقيق غاياتها وأهدافها. حقيقة فإن ما قد سبق ذكره سيأخذنا نحو سؤال من المهم طرحه وهو: ما الذي ومن الممكن أن يقف لضرورة الاندماج بالمرصاد؟ وما الذي سيعقب ذلك؟ إن ما يقف لضرورة الاندماج هو كل ما ينتمي للمخاوف، التي تتغلب على البعض، وتُهدد البعض الآخر، خاصة أنه (والحديث عن الاندماج) يعني انصهار المصالح وتصاهرها في مرحلة من المراحل؛ ليصبح الخاص منها للعام، وهو هذا الأخير ما قد يقض المضاجع؛ لأن الأحلام والأهداف الشخصية ستضيع معها؛ ليحاول كل فرد وبجهوده الشخصية إيجاد الحلول المناسبة؛ لحل تلك المشكلة، منها خلق ذاك الحاجز الجليدي، الذي وإن لم يتم اعتماده كحل وبشكلٍ اختياري في مرحلة ما، فسيُفرض في مرحلة أخرى؛ لنجد الحياة وقد غلب عليها الرتابة، والصمت الذي سيطبق على شفاه المواقف، التي لن تعيش معها الحوارات المُثمرة والمفيدة، فكل ما يتطلبه الأمر حين يتعلق بذاك الحاجز الجليدي الموجود هو بث رسائل بسيطة لا تتجاوز حدود التحية، والسؤال العابر، في حين أن الأمر يحتاج لكل ما هو أكثر، إذ ومن الصعب جداً أن نتخيل الحياة دون تواصل حميم، يبث الأمل فيما يتعلق بتطور العلاقات المستقبلية وبدرجة أفضل مما هي عليه، وهو كل ما يمكن أن يعقب الوقوف أمام (ضرورة الاندماج) التي تعطي الحياة رونقاً لا مثيل له.ليس من السهل على أصحاب العقول السوية والقلوب النقية تقبل وجود أي حاجز جليدي لن يعود بخير يُذكر، خاصة في مواقف تتطلب التواصل الحقيقي، الذي يحتاج لفتح باب التعارف على هوية الأطراف المُشاركة في أي حدث القصد منه الاجتماع من أجل الخير وإعلاء رايته، التي تنادي به للجميع، وعلى الرغم من رفض ذلك إلا أنه ما يحدث ويكون ونواجهه وبشكل صريح وواضح في الكثير من الأحيان مع أفراد يصعب عليهم التعامل مع كل ذلك، فهو ما يقف لهم كعائق لا يسمح لهم بالتقدم في حياتهم وفي العديد من المجالات، الأمر الذي فرض علينا ضرورة التطرق لهذا الموضوع وتناوله من خلال صفحة الزاوية الثالثة، التي تهتم بالفرد والمجتمع؛ إيماناً منها بضرورة تصحيح ما يستحق التصحيح، وإصلاح ما يستحق الإصلاح؛ كي ننعم بحياة هانئة إن شاء الله، وعليه إليكم منا ما هو لكم أصلاً.من همسات الزاويةحاجتك إلى الوجود مع الآخرين ضرورة لابد وأن تلتفت إليها وإلى حقيقة أنها لن تكون هينة حتى تُدرك ما هو لك وما هو عليك، وكي تفعل فأنت بحاجة لأن تعطي أفضل ما لديك؛ لتكسب وفي المقابل أفضل ما يمكنك الحصول عليه، وتصبح الحياة ومن بعد أفضل بكثير ولدرجة ستنعم معها بالتواجد حيث أنت؛ لذا وكي يتحقق ذلك وتعيشه بكل تفاصيله فلابد وأن تنصهر، تتلاحم مع الآخرين دون أن تلتفت لوجود أي حاجز جليدي لن يعيش طويلاً ما لم تسمح له بذلك.

568

| 13 فبراير 2016

الصواب هو أن ندرك الرسالة

ما يُثير الحزن والأسف عادة هو أن نرى الغالبية العظمى وهي تفكر بشكلٍ سطحي يُقسِم على أن يظل بعيداً عن الأعماق؛ لتظل (والحديث عن تلك الغالبية) بعيدة هي الأخرى، غير قادرة على معرفة ما يجري، ليس لأنها لا تستطيع الغوص؛ لمعرفة الحقيقة بل لأنها مستمتعة بتواجدها على السطح، الذي يضمن لها الراحة من جهة والتحرر من جهة أخرى، فأما الراحة فهي من تكبد عناء الغوص، والبحث عن حقيقة ما يصل إليها؛ للتعرف على هويتها كما يجب، والتدقيق فيها على أمل معرفة الخطب الذي تعاني منه، وهو كل ما تقوم به؛ كي تتجنب المشقة التي لن تضيف إلى فاتورتها سوى المشقة، التي لا يميل إليها أصحاب القلوب الضعيفة، ممن يحرصون على تناول ما يُقدم لهم دون محاولة التفكير بحقيقة مكوناته؛ لإدراك ما إذا كانت مناسبة لهم أم لا. وأما التحرر فهو من كل ما قد سبق؛ بحثاً عن حياة هانئة لا تعب فيها ولا نصب، إذ ومن وجهة نظرهم فإن شرط البقاء على قيد الحياة هو أن تكون هانئة، وإلا فلا معنى لها ولا قيمة، ولكن هل يُعقل أن تكون الحياة كذلك ما لم تتعرض لبعض الضغوط التي ستسبقها وستحتاج لردود فعل متى كانت فستكون النتيجة ومن بعد (تلك الحياة الهانئة) التي يحلم بها أي عاقل، سيدرك ذلك وسيحرص على أن يحصل على ما يريده فعلاً.إن ما يكون من الغالبية العظمى لا يستحق أن يُفرض على البقية بحكم أن السيادة فالقيادة للسواد الأعظم، ولكنه ما يجدر بأن ينصاع لمؤشر واحد يستحق تولي مهمة توجيه الأمور، وهو ذاك الذي يخضع للصواب فقط، فإن قُدر له أن يكون فعلا من الغالبية العظمى أو حتى من الأقلية فلاشك أنه ما سيستحق أن يظل متماسكاً دون أن يتأثر بتاتاً ومهما كانت الظروف، ومن وجهة نظري فإن توجه الغالبية عادة يؤثر على الرسالة المُرسلة، ويعبث بفرص نجاتها ونجاحها، حتى وإن كانت عظيمة تستحق من المتلقين فرصة الاطلاع عليها؛ لمعرفة ما تدعو إليه، فإن كان ملائماً ولائقاً فإن من الصواب أن يؤخذ بعين الاعتبار دون أن يتم رفضه قبل معرفة محتواه، فالطبيعي أن نبحث وبشكلٍ جيد في تفاصيل تلك الرسالة، وما تدعو إليه وما تنادي به (على أمل) أن نخرج منه بالفائدة المرجوة، (لا) أن نحكم عليها وعلى محتواها بالفشل لمجرد أن صاحبها قد فشل بإقناعنا بأن رسالته تتمتع بما يكفي؛ لتغيير مسار الأمور، ولنقف قليلاً عند هذه النقطة، التي لطالما وُجد من قد وقف لها بالمرصاد وهي: وجود من يسعى إلى تغيير مسار الأمور؛ كي تصل لأفضل ما يمكن بلوغه، بفضل رسالة أصيلة تهتم بالفرد والجماعة. حقيقة فإن التفكير بهذه النقطة يستحق أن يكون هدفاً (بحد ذاته) ترتكز عليه حياتنا، دون أن نسمح للعابثين أن يعبثوا به فيؤثروا عليه، وهم أولئك الذين ينتشرون في كل مكان، يجمعهم ذات الهدف، الذي يعيشون من أجله وإن مات غيرهم ممن ستُكتب لهم الحياة إن توافرت تلك الرسائل الإيجابية التي تدعو إلى حياة أفضل، تُوجه إليهم من قِبل كل من يتعهد ببث تلك الرسائل، التي تستحق منا معرفة ما تحمله قبل أن نطلق أحكامنا عليها، والهدف من كل ذلك هو أن نحظى بحياة كريمة نقود فيها ولا نُقاد؛ لذا فلنتفحص كل ما يُقدم لنا، ولا نسمح لسوانا أن يُحدد مصيرنا، خاصة وأن المهمة تخصنا وحدنا، وكل ما يستحق أن يكون سيكون لنا وحدنا أيضاً، وعليه فلنبحث عن النتائج الجيدة بالالتزام بما قد سبق ذكره.بعيداً عن كل ما قد سبق، وقريباً من أحداث هذا اليوملابد أن ندرك أن ما تتكبده قطر من أجل توفير بيئة صحية ولائقة بالجميع وللجميع هو ما يستحق أن يؤخذ بعين الاعتبار، وأن ما قد خُطط له من أجل هذا اليوم هو ما يستحق مقابلته بتفاعلٍ حقيقي وتقدير يليق به وبحجم الجهود التي بُذلت؛ تلبية لتلك الأهداف الراقية التي ستنصب في قالب سيخدم كل من هو على ظهر هذا الوطن الغالي، الذي يسرني بأن أقبله على جبينه قبلة تقول له: صباح الخير يا وطن لم يبخل علينا بالإنجازات العظيمة، ولن نبخل عليه بالتقدم بما يوازي تلك الإنجازات إن شاء الله.

558

| 09 فبراير 2016

هناك حياة أجمل خارج هذا الصندوق

كل ما تُمسك به يد العادي والمألوف تنتقل إليه العدوى فيصبح عادياً ومألوفاً أيضاً، وبقدر ما سنرى ذلك من حولنا بقدر ما سنشعر بأننا لا نملك جديداً؛ لنقدمه ونتقدم به، وكي نتجنب فداحة ما سيكون متى تفاقم الوضع فلابد وأن نهرع إلى ابتكار جملة من الحلول، التي يمكنها انقاذ الموقف قبل أن يتدهور، وكي نفعل فنحن بحاجة ماسة إلى غرس الإبداع في كافة مجالات الحياة، (الإبداع) الذي سيُصيب المألوف بالدهشة للجديد الذي سيتملكه، فهو هذا ما نريده في حياتنا، ونحتاج في سبيل تحقيقه إلى الابتكار، الذي نستطيع من خلاله الوصول إلى ذات الأهداف، ولكن بشكل جديد في كل مرة.دائماً وحين أفكر بطرح أي موضوع من خلال صفحتي الأسبوعية فإن كل ما يشغلني هو تسليط الضوء على ما يؤثر علينا، ويأخذ حيزاً لا يُستهان به من حياتنا، ولكن ولانشغالنا بأمور نعتقد بأنها أكبر وأهم فإننا نميل إلى الابتعاد عنه حتى يتراكم (وللأسف الشديد)على بعضه؛ ليصبح غولاً سيعترض طريقنا ولن نتمكن من تجاوزه إلا أن بادرنا بفعل ما سيُجنبنا ذلك، وما أتحدث عنه هو تخصيص ما يكفي من الوقت؛ للتفكير بهذه الأمور — التي حسبنا بأنها بسيطة — ومعالجتها كما يجب؛ للخروج بما نريده كما نريد، وبالنسبة لموضوع اليوم وهو (الإبداع وما يتطلبه من ابتكار لابد وأن يكون)، فإن الاهتمام به؛ لتحقيقه في سبيل الفوز بما نريده يعتمد على ما سألخصه ويستحق من الجميع تطبيقه وعلى رأس القائمة (أنت) والحديث موجه لكل من يعتقد بأن البقاء في ذات الصندوق سيجنبه الوقوع في الخطأ:— حين تشعر بأنك تعيش ذات المواقف، وأن المشاهد ذاتها تتكرر معك، فتأكد أنك في صندوق يعزلك عن العالم، وكي تخرج منه فأنت بحاجة للتعرف على ذاتك من جديد، وإحياء ما كان بينكما من قبل، وإلا فإنك لن تتمكن من الخروج أبداً.— لا تقطع صلتك بالعالم؛ لذا وإن وصلتك دعوة للخروج فقم بتلبيتها؛ لأنها وبكل تأكيد تحمل لك فرصة جديدة لربما لم تتعرف إليها من قبل.— ابحث عن حبل يسمح لك بفرصة الانتقال من مرحلة لأخرى وتمسك به؛ كي تتمكن معه من إيجاد فرصة مناسبة تساعدك على رؤية ما يحدث خارج الصندوق، فتتخذ القرار المناسب بشأن الخطوة اللاحقة التي تستحق بأن تكون.— تذكر أن تحسين علاقتك بالعالم يحتاج إلى تحسين علاقتك بذاتك، وهذه الأخيرة لا تحتاج سواه التقدير؛ لذا قدر ما تمتلكه، وطوره أكثر؛ كي تعزز من قيمته، التي وإن قللت منها فستقلل من قيمتك، وبالتالي لن تحظى بعلاقة طيبة قادرة على ربطك بالآخرين.وأخيراًإن المرور بكل ما قد سبق والأخذ به وبشكلٍ جدي سيساعدنا وبشكل عملي على الخروج من الصندوق، الذي يجمعنا فيه دون أن يسمح لنا بإخراج كل ما نمتلكه للعالم، الذي يستحق معرفة ما نتمتع به، وهو كل ما ستضيع معه فرص تحسين حياتنا للأفضل، وجعلها مكاناً سنفتخر كوننا منه، ومما لاشك فيه أنه ما لن نسعى إليه بتاتاً، ولأننا لا نريد ذلك فعلاً، فإن توفير الجديد الذي سندركه من خلال الإبداعات التي سنبتكرها هو ما سيكون منا وبإذن الله تعالى، وهو ما سيكون من خلال التمسك بما يستحق منا ذلك، والالتزام به.من همسات الزاويةكي تُعبر عن ذاتك كما يجب فلابد وأن تجرب شيئاً جديداً، وتفكر بشكل مخالف سيُظهرك كما لم تتوقع، أي بإبداع ستطل به؛ ليُبهر كل من يحيط بك، ويُجبره على محاكاة ما قد كان منك، ويكفي بأن تكون أنت أول من سيفوز بحق ابتكار ما قد حققته ووصلت إليه.

476

| 06 فبراير 2016

نقطة لا بد وأن تؤخذ بعين الاعتبار يا إعفاف

سبق لي وأن تحدثت عن مشروع (إعفاف) بآخر لقاء جمعني بكم، فكان ذاك الذي تجلى في صورة حفنة من المعلومات التي تحدثت عنها بشكل عام وخاطف، أي دون الغوص في بحر المشروع ذاته؛ للتحدث عما يحمله بين طياته وبتفصيل أكثر يسمح للمتلقي بمعرفة ما يدور على خير وجه؛ كي يدرك حجم الجهود المبذولة في سبيل منح كل مُقبل على الزواج فرصة ذهبية ورخصة أسرية تؤهله وبشكل جيد؛ للدخول على حياة جديدة تحتاج لخبرات كثيرة (لا) تلحق بأصحابها بعد خوض سلسلة من التجارب الحياتية، ولكنها والفضل لـ (إعفاف) تُقدم لهم منذ البداية، التي يتم فيها دمج العديد من الخبرات المُهداة للمقبلين على الزواج على هيئة دورات تدريبية تهدف إلى صقل القدرات، وتوجيه الطاقات نحو المسارات الصحيحة، التي تُبشر بحياة سعيدة من الممكن ضبطها والتحكم بأطرافها ومنذ البداية المطلقة، التي لن تسمح للأوضاع بالتفاقم وبشكلٍ سيئ سيؤدي وفي نهاية المطاف إلى حل بغيض سيُغضب كل متورط به، وسيقلب حياته رأساً على عقب، وكان من الممكن تفاديه وتجاوز لحظة بلوغه بالفوز بفرصة ذهبية كتلك التي تشع من مشروع (إعفاف)، الذي يسد حاجات المُقبل على الزواج المادية والمعنوية أيضاً، والحق أن التطرق إلى هذه الجهود هو واجب يقع على عاتق كل قلم مسؤول (مسؤول) يدرك تماماً جدية هذه الخطوة العظيمة؛ لتأسيس وبناء قاعدة أساسية لحياة ستقوم على ظهرها كما ستنبثق منها حياة أخرى تحتاج لبداية صحيحة سبق وأن كانت من خلال مشروع (إعفاف) الذي يعف كل مقبل عليه عن السؤال ويُعفيه منه، والسؤال الذي نتحدث عنه هو: ذاك الذي يُطرح؛ بحثاً عن النصائح الكفيلة بحل المشاكل التي قد تعترض الطريق وتقطعه دون أن تسمح بفرصة واحدة للنجاة منها، وهي تلك التي تُقدم خالصة ولوجه الله تعالى، ودون أن تبحث عن مقابل يقابلها سوى الاعتماد على تلك النصائح، والعودة إليها بين الحين والآخر كمرجع تخجل منه كل الأسباب القابلة للاشتعال والقادرة على خلق مصيبة خانقة ستقف عند حدها بعد أن تتم السيطرة عليها من قِبل ذاك المرجع الذي سبق وأن تحدثت عنه والمُتمثل بكل ما يقدمه مشروع (إعفاف).من الجيد أن نجد مبادرات عظيمة تهدف إلى تطوير الأفراد، والارتقاء بهم؛ تلبية لنداء الواجب الوطني الحريص على تقديم نماذج بشرية واعية، ناضجة، وقادرة على إدارة الأمور كما يجب؛ لذا وحين تتقدم (مؤسسة راف) بهذه البادرة الرائعة فلاشك بأنها تستحق وفي المقابل ما يقابل جهودها من دعم لها حتى وإن مضت في طريقها وتوجهت قوافل العمل نحو المهام الأساسية التي نترقب نتائجها؛ لندرك الفرق الذي أحدثته وسعت إليه فعلاً. إن الدعم الذي سأتقدم به من خلال هذا العمود في هذا اليوم، هو تعريف الجمهور بهذا المشروع؛ لإدراك كيفية سير الأمور، بشرح أهميته، مبرراته، إضافة إلى أهدافه التي ستجعل من (يغفل) طبيعة مثل هذا المشروع الراقي والهادف جداً يدرك أهميته وما يتمتع به من قدرات ستجعله هدفاً لكل مُقبل على الزواج مستقبلاً لن يتأخر عنه، وسيحرص على الاستفادة منه كما يجب، وبما أن الحديث عن الفائدة فيسرني أن أحصرها لكم من خلال تعريفكم بالتالي:-أهمية المشروع: يتميز هذا المشروع بكونه يُلزم الشاب المُتقدم بطلب الدعم أن ينضم لدورة كاملة في (الثقافة الأسرية)، بحيث ينتظم في دورات متخصصة تشرف عليها إدارة خدمة المجتمع، وتركز على المحور: الشرعي، الاجتماعي، النفسي، الصحي، والاقتصادي. - مبررات المشروع: تزايد نسب العنوسة وتأخر الشباب عن الزواج. الارتفاع المتزايد في متطلبات وأعباء الزواج. التزايد الملحوظ في معدلات الطلاق. ضعف الثقافة الزوجية السلمية عند المقبلين على الزواج.- أهداف المشروع: خدمة المجتمع القطري من خلال تنمية ثروته البشرية، واعتماد التزويج كآلية؛ لتحقيق هذا الهدف الإستراتيجي. إعفاف الشباب وتحصينهم عن مسببات الانحراف العاطفي والسلوكي. تصحيح بعض الرؤى والعادات التي تعرقل قيام أسرة مستقرة، أو تمنع استمرارها. رفع الوعي من خلال نشر الثقافة الأسرية السليمة.في المستقبل وللمستقبلعلى الرغم من أننا لن نختلف على حقيقة أن هذا المشروع يحمل من الفائدة الكثير، إلا أن نقطة أساسية أرغب بأن تؤخذ بعين الاعتبار في المستقبل وللمستقبل، ألا وهي ضرورة طرح هذه الدورات التدريبية على الجميع ودون أن تستهدف شريحة دون أخرى، وذلك حتى تعم الفائدة بشكل صحيح سيمد المجتمع بنماذج واعية وناضجة قادرة على تولي كل ما عليها من مهام على خير وجه نتطلع إليه، ونتطلع لمعرفة ما سيكون من بعده بإذن الله تعالى.

448

| 02 فبراير 2016

خير ما ستلقاه في النهاية بيد ما سيكون منك في البداية

كثيرة هي تلك اللحظات التي يتسرب فيها إلينا الملل، فنرغب في التوقف عن العمل، وأخذ إجازة طويلة، نتحرر فيها من المهام؛ كي نرتاح من همومها، ونُفسح المجال أمام أشياء أخرى جديدة نريد التعرف عليها في سبيل القضاء على ذاك الإحساس القاتل الذي يلتف من حول الرقاب حين تتملكنا الرتابة، وتتوعد بتغيير حياتنا للأسوأ، ولعله ما نميل إليه ويكون دون وعي منا؛ تلبية لنداء يأتي من الداخل، ويُطالبنا بإحداث التغييرات القادرة على جعل الحياة أجمل، فنتفق على فسح المجال لها كي تكون، وإن اختلفنا على التوقيت الذي سنسمح فيه بذلك، وهو ما لا يهم، فما يهم فعلاً هو أن يحدث ما نريده؛ كي نخرج بجديد سنتعرف من خلاله على حجم الطاقات التي نتمتع بها؛ لنزيد من قوة العطاء، فنعطي أكثر وبإبداع أكبر ونحن نستمتع بذلك بحكم أنه الهدف الأساسي الذي تسعى إليه القلوب الراقية والعقول الواعية، فهل هناك من يتفق معي على هذه الحقيقة؟أحبتي: إن الإجابة عن ذاك السؤال الذي سبق لي وأن طرحته عليكم آنفاً، هو شأن خاص، لن أميل إليه، فما أريده هو التحدث في الشأن العام وللعامة، وعليه إليكم التالي: لاشك أن المداومة على فعل ذات الأمور تولد ضيقاً لا حد له، يسهل التظاهر بقدرتنا على تجاوزه، ولكن متابعة تلك التمثيلية ليست بالأمر الهين بتاتاً؛ لأنها ستستنزف كامل طاقاتنا وإن كنا من أصحاب النفس الطويل؛ لذا يجدر بنا التفكير بحلول جدية، أو ابتكارات أخرى جديدة تُسهل تلك المهمة، التي سنتجنب معها مواصلة ما قد سئمنا منه، وشعرنا معه بالعجز، كتحديد ما نريده، ثم وضع الخطط المناسبة والقادرة على تقليص المسافات التي تفصلنا عما نريد، ومن بعد ذلك اعتماد سياسة تغيير الخطط الفرعية حتى تتوافق وتتأقلم مع الظروف، فهي الخطوة التي ستجنبنا الارتطام بواقع صلب سيضيع معه الصبر، وستذبل الطاقات التي نمتلكها ما لم نتدارك الوضع منذ البداية، والحق أن كل ما سنواجهه في محطات لاحقة من الحياة يعتمد على البدايات، التي كانت منا، وكان من الأفضل لو أننا طرقنا أبوابها بشكل صحيح؛ تفادياً للمشاكل التي ومن الممكن أن نتعرض لها فيما بعد، فهي تلك البدايات ما تحمل مفاتيح النجاح معها وتحتاج منا التعرف عليها كما يجب؛ كي نحصل على ما نريد وبجدارة، والحق أنها حقيقة لن تُخلف بوعدها بمعنى أننا وإن التزمنا بها فستلتزم وفي المقابل بما عليها، غير أن منا من لا يدركها كما يجب، وتغيب عن ذهنه هو وأقرانه كل الوقت؛ لذا نجد منهم تخبطاً تتحكم به رغبتهم بابتلاع المسافات وبشكلٍ غير مدروس؛ في سبيل بلوغ الهدف في أسرع وقت ممكن، ومن وجهة نظري أنه الخطأ الذي لن يدفع صاحبنا ثمنه وحده، ولكنه ما سيكون ضمن فاتورة سيدفعها غيره (لا) لذنب سواه التقليل من شأن البدايات الصحيحة، والتي يجدر بها أن تكون؛ كي يكون كل شيء على ما يرام، ولكن لغيابها عنه وحرصه على تلبية نداء العجلة نجده يخرج بنتائج مريضة ستصبح معها الحياة كذلك، ولن يُحدد ما سيتبقى لها من عمر؛ لتعيشه سواها تلك المعالجة التي ستكون منا حين نقرر فعل ذلك، فهل هو ما سنسعى إليه؟ من جديد ما سيكون من إجابة هو شأن خاص، نرغب بالتعرف عليه من خلال خبراتكم وتجاربكم، التي تضيء هذه الصفحة المخلصة للجميع.من همسات الزاويةأنت أساس الحياة التي تعيشها، وبلوغ الأهداف التي تسعى إليها يعتمد عليك وحدك؛ لذا اجتهد في عملك، ولتكن البداية تحديد ما تريده ضمن (تصور) يليق بما تمتلكه من جهود، وتتمتع به من طاقات ستُميزك وبإذن الله تعالى.

423

| 30 يناير 2016

ما أعرفه عن مشروع إعفاف

كل شيء وكي يكون فهو بحاجة لـ (ضرورة) تفرضه علينا بطريقة أو بأخرى، فإن كانت كان من السهل أن نهرع إلى تلبية تلك الضرورة دون أن نتأخر؛ لننجز ونتقدم بما نريده كما نريد، ومن أهم الشروط التي متى توافرت فإن العملية ستصبح أكثر سهولة هو شرط: الالتزام بالوضوح والبساطة، فأما الشق الأول فهو ما سيُمكننا من معرفة تلك الضرورة وتمييزها عن غيرها من تلك التي ستتزاحم معها؛ كي تقف في الصفوف الأمامية، ولكنها لن تحظى بتلك الفرصة حتى تكون الأحق بالفوز بذلك، أما الشق الثاني فهو ما سيتخلص من كل الزوائد التي لا نحتاج إليها أبداً؛ كي يلخص الموضوع فيصبح واضحاً وبسيطاً بما فيه الكفاية، وقادراً على السماح لنا بالدخول في صلب الموضوع، الذي سيشهد منا حديثاً مفيداً فرضته علينا ضرورة ستقوم على ظهر شرط أساسي وهو الالتزام بالوضوح والبساطة، وعليه إليكم التالي: إن امتداد الحياة عملية مستمرة تدوم بدوام المحافظة على النسل البشري، الذي يكون صالحاً ضمن نطاقه الشرعي المقدس، والذي يمكننا تعريفه باسم (الزواج)، ويُعد كمؤسسة ذات نفع عظيم يعود على كل من ينتسب إليها، وعلى الرغم من أنها (أي تلك المؤسسة) قد مرت بالعديد من المراحل المختلفة التي فرضت عليها جملة من التغييرات الملائمة لكل زمن تكون فيه، إلا أن كل مرحلة قد تفردت بخصائص مميزة جعلت منها الأفضل في ذات الحين، وهو ما لا يعني أنها لن تتقدم بفائدة تُذكر فيما بعد، ولكنها ما ستحتاج إلى إجراء بعض التعديلات التي ستجعلها الأفضل وبشكل أكبر. إن ما قد تحدثت عنه منذ قليل هو الحديث الذي فرضته (ضرورة) قد كانت حين بلغتني دعوة وُجهت إلي؛ لتسليط الضوء على مشروع (إعفاف) الذي أطلقته مؤسسة راف؛ لمُساعدة الشباب القطري من خلال طرح العديد من الدورات التي تهدف إلى صقل شخصية كل مُقبل على الزواج، وتحضيره للانضمام إلى حياة جديدة لا تعتمد على الأفعال فحسب بل على الردود عليها، فهي تلك التي تستند إلى قاعدة أساسية ألا وهي المشاركة، التي تحتاج من كل من ينضم إلى تلك المؤسسة التعرف على الكيفيات التي ستسهل تلك المهمة ضمن إطار منهجي يوفر ذلك بصورة صحيحة، ستسهم ببناء أسرة مستقرة تتمتع بإيجابية عالية ستُمكنها من مواجهة كل المشاكل والضغوطات التي ومن الطبيعي أن تتعرض لها تلك الأسرة الصغيرة، التي تحتاج للصمود (كما يجب)؛ لتجاوز تلك المرحلة وبلوغ مراحل جديدة ستكون معها الحياة أفضل بكثير، وستتقلص معها فرص نمو ظاهرة الطلاق وما يسبقها من خلافات قبل أن تتفاقم، وهو كل ما يمكن الحد منه بالأخذ بيد ضرورة بث الثقافة الزوجية السليمة في المجتمع، وهي المهمة التي التزمت بها (مؤسسة راف)؛ لتمتع القائمين عليها بكامل المسؤولية التي سبق وأن حثتهم على ضرورة المشاركة بتطوير المجتمع من خلال التقدم بمشروعات مختلفة منها (مشروع إعفاف)، الذي يسعى إلى تحقيق غاية عظيمة تسبقها جملة من الأهداف ستصل وبإذن الله تعالى حيث المُراد، الذي سنشهد معه تطوراً هائلاً على الصعيد الأسري، الذي وإن سلم فسيسلم المجتمع، وإن لم تُكتب له السلامة، فسينتهي كل شيء حتى من قبل أن يبدأ (لا قدر الله ذلك). إن الحديث الذي سبق وأن كان لضرورة شرحتها لكم، يحتاج لوضوح يكون بتحديد ما نريده، ألا وهو تسليط الضوء على (مشروع إعفاف)، الذي يُساعد على بناء قاعدة سليمة؛ كي نبني عليها مستقبلاً جميلاً يسهل فيه التعامل مع كل أنواع المشاكل، التي ومن الممكن أن تحل على رأس أي زواج ومن اللحظة الأولى، التي ومتى تمتعت بوجود من يُدرك كيفية مواجهتها والتعامل معها على خير وجه، فلن يُقدر لها بأن تعيش لفترة أطول؛ لنكون بذلك كمن ساهم بإخماد النار حتى من قبل أن تكون، وهو التوجه الذي يروقني كثيراً، ولا نية لي بإخفاء ذلك، فالأمر يعتمد على تسخير كامل الجهود؛ لتحقيق غايات عظيمة تستحق مني ومن كل مسؤول (مسؤول) بث كامل الثناء والشكر والتقدير، وهو ما سأقوله ببساطة تامة؛ لأني أشعر بضرورة فعل ذلك وإن كان ما قد تقدمت به قليلاً أمام ما قد كان من (مؤسسة راف)، التي يشرفنا تواجدها ككيان قائم على الرحمة ويستند إليها في كل أعماله، التي ولربما سنخوض بعضها كمشروع (إعفاف) وبشيء من التفصيل، فما قد كان مني في هذا اليوم هو مجرد حديث عام يستحق التفكير به وبشكلٍ خاص سيكون لنا وبإذن الله تعالى قريباً، وحتى يكون لنا ذلك، فلكم مني صادق الشكر وخالص التقدير عن كل جميل (جميل) تسعون إليه.

458

| 26 يناير 2016

متى حافظت على تلك العلاقة فلن تشعر بالوحدة أبداً

على الرغم من أن الفجر قد قضم قضمته الأولى من هذا اليوم، إلا أن الدنيا من حولي لا تزال نائمة، ولا يوجد ما يدل على أنها على قيد الحياة، ومن وجهة نظري، فإن ما يُبرر ذلك هو أن اليوم عطلة يتعطل فيها الجميع؛ لتمتد ساعات النوم لسويعات قادرة على مسح ما كان من الأمس مهما كانت قوته، التي لن تدوم؛ لتسمح له بممارسة ضغطه علينا في يوم جديد، وهو ما لن يكون ليس لوجود قوة نتمتع بها، بل لوجود رب كريم يُغير الأحوال من حال إلى حال؛ ليؤكد لنا بذلك أن ما يمكن بأن نُمسي عليه، يمكن بأن نُصبح دونه، والعكس وارد وصحيح، والأمل بالله وحده، مما يعني وبكلمات أخرى أن الله معنا، وإن تخلى عنا الجميع. يقول الله في كتابه العزيز (ادْعُوِني أسْتَجِبْ لَكُمْ) والحق أن في الدعاء نداء وعد الله بأن يستجيب له، دون تأخير بإذنه، وهو ما لا يكون إلا من رب العباد، الذي نجده في أي مكان نكون، وكل ما علينا فعله هو اللجوء إليه بقلبٍ صادق لا يرجو سواه، فمن عقد تلك الصفقة مع الله، واعتمد عليه وحده في حياته لن يشعر بالوحدة أبداً، ولن يغلب عليه الحزن أبداً، بل سيكون في نعمة لن يدركها إلا معه وفي جواره، وما يمكنني تقديمه لكم أيها الأحبة من خلال كل ما قد سبق، هو أن أهم علاقة نحتاج فيها إلى طرف آخر نطرح عليه كل ما يجوب أعماقنا؛ كي يجمعنا كلاً وبعضاً هو الله، الذي لن نُسلم لسواه، ويتوجب علينا المحافظة على علاقتنا الطيبة به على الدوام، فهو من لن نعود من عنده إلا ونحن على وفاق وهذه الدنيا (اللهم آمين).إن الحياة بتواجد تلك العلاقة الروحانية ستبدو طبيعية وبصحة جيدة، فهي الأساس الذي يمكن بأن نبني عليه حياتنا من بعد وذلك؛ بفضل النور الذي سينبثق منها وسيُمكننا من رؤية كل ما هو حولنا وكما يجب، وحين نقول (ما حولنا) فهو ما يشمل الأشياء والأفراد وما يجمعنا بهم من علاقات سنتطرق إليها وإلى كيفية المحافظة عليها بإذن الله تعالى من خلال التالي: إن ما تعلمناه منذ الصغر هو أن العبادة تُقربنا من الله وإليه، وبحكم أعمارنا الصغيرة فلقد غلب علينا أن العبادة تكون بالصلاة بحكم أنها ركن من أركان الإسلام، والحق أننا لن نختلف على حقيقة أنها فعلاً تُقربنا إلى الله وتجعلنا في حالة خاصة ننفصل بها عن العباد؛ لنجتمع برب العباد، الذي كلما اقتربنا منه اقترب منا وأعطانا من حيث لا نعلم وهو علام الغيوب، ولكن لا تقف العبادة هناك فهي ممتدة إلى كل عمل نقوم به لوجه الله، ويجدر بنا بذله بإخلاص تام، وما لفت انتباهي أن تعاملنا مع الآخرين والعمل على إصلاح ما بيننا من علاقات يتطلب (إخلاصنا التام) فيه من العبادة ما يجدر بنا التفكير به كثيراً؛ لأن حياتنا دونها تلك العلاقات الطيبة أياً كانت صبغتها تحتاج لعمل جاد يحافظ على قوامها دون أن ينهار، وهو ما يمكننا فعله بالاعتماد على الله سبحانه وتعالى، والامتثال لكل ما جاء في كتابه وسنة نبيه الحبيب المصطفى محمد — صلى الله عليه وسلم — ويتعلق بالعلاقات والتعامل الحسن، الذي يحافظ عليها طويلاً، دون أن يسمح بدمارها، أو حتى تأثرها وإن كان ذلك بدرجة بسيطة قد لا تظهر للعيان، ولكنها تظل هناك.هناك من يعتقد أن تحسين علاقاته بالآخرين خطوة تعتمد على رغبته بتحقيق ذلك، والحق أن تحقيق هذه الخطوة يعتمد على حُسن علاقته بالله، التي وكلما تحسنت صار قريباً من الآخرين وإلى قلوبهم، وهو الأمر الذي يغيب عن بعض الأذهان، التي تحتاج لمن يوجهها نحو هذه الحقيقة، التي ومن أجلها فلقد حرصنا على طرح هذا الموضوع، الذي يتناول كيفية إصلاح علاقتنا بالآخرين؛ كي نتجنب الوحدة، وبما أنه الموضوع الذي يشغلكم فيشرفنا بأن نُسلط الضوء عليه؛ لذا إليكم ما هو لكم أصلاً.من همسات الزاوية‏ لا تطل الوحدة على أي قلب؛ كي تُمسك به من كل الزوايا وتُعلن تسلطها عليه إلا إن كان خالياً من الحب، والحب الذي تحتاج إليه؛ كي تُبعد تلك الوحدة عنك هو حب الله أولاً، وحب الآخرين في سبيله من بعد ذلك، فإن حرصت على تعمير قلبك بحب الله فلاشك أنك لن تتذوق سواها السعادة.

501

| 23 يناير 2016

نهج: من يقود من؟
نهج: من يقود من؟

نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...

2232

| 09 أكتوبر 2026

حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً
حين تصبح الأمانة واجباً قانونياً

قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...

1119

| 11 أكتوبر 2026

عتابٌ من الجهة الأخرى!
عتابٌ من الجهة الأخرى!

أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...

621

| 12 أكتوبر 2026

هل ما زلت نسختك القديمة؟
هل ما زلت نسختك القديمة؟

نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...

543

| 07 أكتوبر 2026

من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية
من مكتبة الإسكندرية إلى مكتبة قطر الوطنية

-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...

534

| 11 أكتوبر 2026

قبل أن يولد الطفل الثالث
قبل أن يولد الطفل الثالث

■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...

516

| 13 أكتوبر 2026

خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة
خطاب سمو الأمير.. ما وراء استمرار الحياة

قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...

510

| 14 أكتوبر 2026

الراتب الأول
الراتب الأول

الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...

471

| 07 أكتوبر 2026

الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية
الدروس الخصوصية… وتأثيرها على الحصص الدراسية

يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...

426

| 11 أكتوبر 2026

خمسة قوانين عالمية سبقتها الحكمة القرآنية
خمسة قوانين عالمية سبقتها الحكمة القرآنية

كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...

411

| 09 أكتوبر 2026

"قطر تقرأ" وبناء الجيل القارئ
"قطر تقرأ" وبناء الجيل القارئ

إذا أردت أن تتعرّف على أسرة من المستقبل...

393

| 09 أكتوبر 2026

رياضة ضرب الوجه!!
رياضة ضرب الوجه!!

قبل أيام تم الإعلان من قبل « visit...

387

| 12 أكتوبر 2026

أخبار محلية