رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سمو الأمير وخطة التعمير

شحذ الهمة، وتقوية العزم، وصقل الموهبة؛ لتوجيه الطاقة نحو المسار الصحيح، هي جملة من الخطوات التي يتبعها كل مُحب يسعى إلى تطوير كل ما حوله دون أن يغفل الاهتمام بـ (ذاته) لتتصدر القائمة، فهي الأهم ضمن (قائمة النجاح) تلك، وهي من تستحق من صاحبها الجري بـ (جرأة وثقة) نحو الفوز؛ للفوز برتبة عالية، لن تحصدها بسهولة ما لم تبذل من الجهود ما يكفيها؛ لتصبح الأفضل وبكل المقاييس التي ستأخذها نحو المثالية المُطلقة؛ لتنعم بـ (بريق الازدهار) الذي لا يلازم إلا من التزم بكل ما سبق؛ ليصل وفي نهاية المطاف إلى هذه المرحلة المُشرفة من التفوق وفي أي مجال من مجالات الحياة، التي ستتألق؛ لتظهر بكامل أناقتها في هذا (اليوم العظيم) الذي سيُكلل بكل الإنجازات المُثرية والمؤثرة في ما يتعلق بـ (خط سير) الإنتاج الوطني نحو المسار الذي حدد قبلته حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى، حين رسم لقطر صورة متميزة جعلتها الأفضل، ورفعتها عالياً دون أن يستوقفها أي حد، وهو الرسم الذي تجاوز الواقع لواقع ما أحدثه فيه، فما تحقق لا تصفه الكلمات وإن تطوعت بذلك أصلاً، وهو ما يضعنا أمام قدوة مُشرفة تحثنا على انتهاج مسارها وبخطوات واثقة لا يُرعبها الخوف، ولا يُثنيها التردد أبداً، بل يدعمها الإيمان الخالص بقدرة الله سبحانه وتعالى، على تسهيل الأمور واللطف بها، حتى تكون كما قُدر لها بأن تكون من المقام الأول من جهة، والثقة التامة بـ (خطة النجاح) التي اعتمدها سمو الأمير؛ لتطوير قطر والوصول بها إلى القمة كما ينطق لسان حالنا والحمدلله من جهة أخرى، ولكم نحن بحاجة ماسة للتزود بهذه الخطة؛ لنحقق من الإنجازات ما يوازي طموحاتنا وأحلامنا التي تشغلنا كل الوقت، فنفرح بها وقت جني الثمار، بدلاً من صرف الانتباه على كيفية القيام بذلك دون القيام به أصلاً، وهو ما يصرف الكثير عن سر النجاح وهو (العمل)، الذي يُعتبر الخطوة الأولى والأساسية لأي إنجاز نسعى إلى تحقيقه؛ لذا لا يمكن بأن ينصرف كامل التركيز على ما نريد تحقيقه نحو التفكير به فحسب، ولكن يجدر بنا أن نصرفه وننصرف معه نحو مرحلة التنفيذ التي سنجني ثمارها بيوم كهذا اليوم، الذي سنحتفل فيه (بنا) وبكل ما حققناه وحرصنا على كشفه ليس من باب التفاخر، ولكن من باب التعريف بكافة الإنجازات التي قمنا بها، وسط احتفال يحفل بكل مُنجز وناجح وبشكل يليق به، تماماً كما يليق بأقرانه، وهو ما نأمل أن يكون بكثير من الفرح بهذا اليوم، الذي يُعد فيه الفرح (الواجب) الذي يفرضه واجب الكشف عن الإنجازات الحقيقية التي سخرنا من أجلها الجهود والطاقات، فهو كفرصة ذهبية تجعلنا نُفرغ ما بجعبتنا من مساهمات أسهمت وبصورة ملموسة بتحسين الأمور وتطويرها للأفضل؛ لذا يتوجب علينا تلبية هذا الواجب، الذي سنقوم به ونحن ندرك قيمة ما قدمناه وسنقدمه مستقبلاً؛ لنرفع به اسم قطر عالياً وباذن الله. اليوم هو يوم عرض الإنجازات وكشف النقاب عنها، وإن لم تحقق من الإنجازات الشيء الكثير فنرجو ألا يحجبك حزنك؛ بسبب تأخرك عن المشاركة بما تفخر به عن المشاركة بمشاعر صادقة وحقيقية ستبث في قلبك الرغبة بتقديم إنجازات فعلية العام القادم وذلك لأن غيابها هذا العام لا يُبرر غيابك أبداً، ولكنه ما سيجعلك تشحذ طاقتك وهمتك للقيام بعمل ستتميز به مستقبلاً إن شاء الله، وعليه دعك من التحدث عن الأحداث وكن أنت الحدث الذي سيتحدث عنه الجميع، في يوم كهذا اليوم العزيز علينا جميعاً هذا العام وكل عام. همسة أخيرة لابد وأن نحتفل باليوم الوطني الذي يحفل بكل ما نقدمه من أجل الوطن (من أجلك يا وطن) فصباحنا جد ومجد من المهد إلى اللحد، وكل عام وكلنا قطر.

558

| 18 ديسمبر 2012

عن القائد والقدوة

قوية، حميمة، وتفوح منها رائحة الوفاء، كما أنها قادرة على تحمّل كلّ الظروف والعقبات التي يمكن أن تفصل بين جميع الأطراف المتمسّكة بها وتحرص على المحافظة عليها، وباختصار شديد جدّاً تلك هي طبيعة العلاقة التي تربط بين الكاتب وكلّ مَن يتابع بوح قلمه، ويلتزم بالانصات لحقيقة ما يدوّنه من مشاعر تخلقها الحياة، وتشكّلها المواقف التي تبثّها تلك الأخيرة بين الحين والآخر؛ لتدفع بالكاتب نحو كتابة صادقة تعبر عن كلّ ما يجول بداخله، ويسعى وبكلّ جهده؛ كي يشقّ طريقه نحو الخارج، فيدرك النور؛ ليُدرَك صاحبه أيضاً. اليوم وبينما يتابع منكم مَن يحرص على متابعة عمود كلمات صالحة للنشر، سيدرك من خلالي ما أشعر به ويشعر به كلّ كاتب حين يُقبل على مشاركة غيره بما يمرّ به، ويتعايش معه وإن لم يتمكّن من فعل ذلك أصلاً، خاصة متى كان الحديث عن جانب يغلب عليه السواد؛ ليغلبه وهو ما لا يحدث إلا إن توتّرت وارتبكت الثقة من أن الأمور ستصبح على خير ما يرام؛ لترتكب حماقة ستكشف ضعفها، وهو ما لن يكون وبفضل من الله وذلك؛ لأن هذه المساحة التي تشهد بوح الكاتب تسمح له بالفضفضة؛ للتعبير عن رأيه بكلّ ما يدور من حوله؛ ليشمل الفكرة والعبرة وكلّ الفائدة، ولكن من زاويته التي لن تتقدّم إلا بما يستحق؛ لأن يُعرف ويُكشف، ويستند أصلاً على موقعه من الحياة التي تحتضن وجوده فيها، وتحمل في جعبتها من الخير الكثير. لقد قَبِل قلمي بفكرة امتطاء صهوة مشاعري؛ ليسير بي حيث تلك البقعة التي يشع منها (الوفاء) لرجل كان القائد والقدوة بالنسبة لي، وشعرت بأن البداية قد كانت من عنده وفيه، بدايتي مع هذه الحياة التي بدأت صورتها تنكمش من أمامه، ولم توفّر له منها سواه صوت الذكريات التي جمعتني به، تماماً كتلك الذكريات التي تجمع كلّ ابنة بوالدها، نحلم بأن تمتدّ وتتمادى على حدودها وتخرج إلى حيز الواقع؛ كي نعيشها من جديد، ولكن تظلّ تلك مجرد أمنية تستحق بأن نفكر بها ملياً، وإن كان ذلك ضمن حدود عالم خاص جدّاً. الحقيقة أنها ليست عادتي بأن نتطرق وقلمي إلى الحديث عن تفاصيل حياتنا الخاصة، ولكن إن كانت رسالتي تتطلّب ذلك لفعلت، وهو ما يحدث معي الآن ودفعني نحو ضرورة الكتابة عن والدي، الذي صار المرض يلتهم صحته لدرجة سمحت للضعف بأن يطلّ علينا، الضعف الذي يغذيه الخوف من المجهول، ورغم ضخامته إلا أنه لم يتمكّن منّا والفضل لله، حيث حرصنا على تحويل قوته لمسار آخر أفضل بكثير دفعنا وبقوّة؛ كي ننجز الكثير من المهام التي وإن كان والدي بوعيه لفرح بها، ولكان فخره بنا، خاصة وأن المفتاح الذي فتح لنا أبواب الصبر على الشدائد، هو ما قد تعلمناه منه ألا وهو أن الإيمان بالله مفتاح كلّ الأبواب المغلقة، وهو ما صرنا نحرص من جهتنا على توريثه لمَن سيخلفنا، ويكفي بأن هذه الحقيقة الذهبية التي نعدّها كنزاً من كنوز الدينا هي أغلى ما يمكن بأن نتسلّح به في هذه الحياة. (نعم) وضع والدي الصحي قد تدهّور، ولكن ما ورثه لنا لازال كما هو، ولم يتغيّر أبداً، فهو ما يجعلنا نستمدّ قوتنا منه، بل ونحافظ على توازننا من خلاله؛ كي نستمر برحلة تحقيق الطموحات التي نرغب فيها. إن ما أريده لكم هو أن تعلموا بأن ما نغرسه بفلذات أكبادنا سيعود إلينا مهما طال الزمن، فلا يستهين أحدكم بهذه الحقيقة التي ستعود من أجلكم وبوضع لا ولن يدركه سواه العزيز الحكيم، وكما ذكرت لكم سلفاً (ما يخرج منا يعود إلينا من جديد)، وهذه الكلمات وإن كانت بسيطة بحروفها إلا أنها عظيمة جدّاً وكل ما تحتاجه منّا هو أن نأخذها على محمل الجدّ، ونتحمل من أجلها كلّ ما يمكن أن نواجهه من ظروف؛ كي نصل إلى الطرف الثاني الذي يحتضنها فعلياً ويتنظر منّا الوصول إليه. من القلب وإليه أتوجّه بخالص شكري وصادق تقديري لكلّ زملائي الذين ساندوني خلال هذه الفترة التي شهدت توتر وضع والدي الصحي، وكلّ مَن راسلني؛ للسؤال عنه والاطمئنان عليه، سائلة المولى عزّ وجلّ أن يقدر له الشفاء ولكلّ مسلم.. اللهم آمين.

424

| 16 ديسمبر 2012

حتماً ستسقط الأقنعة

تعرضنا لمواقف مختلفة تنجبها الحياة كل لحظة حقيقة واردة لا غنى لنا عنها، فهي هذه طبيعتها التي يجدر لها بأن تكون عليه؛ كي نخرج منها بجديد كل مرة فيبدو لنا الأمر وكأننا نكتشفها ونتعرف عليها أكثر وأكثر، وهو ما يتيح لنا وفي المقابل حق التعرف علينا وعلى من يشاركنا الحياة؛ لذا يجدر بنا بأن نتقبل هذه المواقف، التي وإن قلبتنا وقلبت حياتنا رأساً على عقب، إلا أنها لن تضرنا بتاتاً، ولكنها ستكشف لنا ما لم ندركه لنتداركه قبل أن يمضي بنا الوقت ونحن كما نحن، ولم نكن لننجز أي شيء مما كنا نطمح إليه وإن كان ذلك على صعيد (الحياة الاجتماعية) لا العلمية أو العملية فحسب. إن المواقف هي ذاتها تتكرر معنا جميعنا وإن اختلف الزمن، ولكنها تخضع لردود مختلفة نحددها ونقررها نحن، وهو هذا ما يجعلها تبدو مختلفة، وفي نهاية المطاف لن نجني إلا ما قد كُتب لنا بأن نخرج به من المقام الأول. أحبتي لقد تحدثت هذا اليوم عن المواقف التي تمر بنا، ونتعامل معها ونعالجها وهو ما لا يُعد جديداً؛ فهو ما سبق وأن تحدثت عنه، لكن تكمن الحكمة من إعادة فتح هذا الملف، في حاجتنا إلى التأكيد على أن المواقف تكشف البشر ممن حولنا ومن قبلهم نحن، فكم هي حاجتنا إلى التعرف على قوتنا وقدرتنا على التحمل أمام كل تلك المصاعب التي ولربما قد تواجهنا؛ لتختبرنا وتدرك ما نحن عليه، وما نملكه منا، ولا يظهر إلا في (وقت الشدة)، الذي يكشف لنا أيضاً حقيقة المعادن، والمعادن الحقيقية التي ترافقنا وقت الحاجة فقط؛ لتمتص منا حاجتها كل مرة، حتى ومتى فرغت شعرت بالفراغ معنا، وفرت وجهها نحو أقرب فرصة يمكن بأن تحقق لها ما تريد، وللأسف تظل كذلك حتى تحصد كل ما تريده وما سيجعلها تصل إلى غايتها، وهي تلك التي لا ولن تهمنا؛ لأنها غاية خاصة بهم ونفعها كذلك، أي أنه ما لن يعود بالفائدة على أي أحد سواهم؛ لذا وحين تتكالب الظروف وسط جملة من المواقف التي تحط علينا فلا يجدر بنا بأن نتذمر، بل يجدر بنا بأن نسعد؛ لأن هذه المواقف هي من سَتَنفُض الصحبة؛ لينفض من حولنا من لا يمت إليها بصلة ويفر بعيداً، وحين تفعل تلك المواقف كل ذلك، حتماً ستسقط الأقنعة، التي تخفي من تحتها كل قبيح لن يحتمله القلب، وهو ما قد يجعلنا نفكر في كل ما أقدمنا عليه وقدمناه بقلب مُحب ومخلص؛ لنسأل: هل العيب منا ونحن من كنا نبادر ونعطي وبكل صدق؟ أم أن العيب منهم وهم من لا يدركون معنى العطاء الحقيقي؟ ويكفي بأن نجيب بالتالي: أن ما نقدمه يحثنا عليه الواجب ويبرره الالتزام، يُلزمنا بأن نواصل عليه، ليس لتأكيد (الضعف) الذي لا يحق له بأن يُنسب إلينا أبداً، ولكن لتأكيد الأصالة التي نتمتع بها، ويفتقدها غيرنا؛ لأننا ومتى تقاعسنا عن الواجب؛ لنقابلهم بما نعتقد بأنهم يستحقونه؛ لأصبحنا مثلهم، دون أن يفرقنا عنهم أي شيء، مما يعني أن هذا الوضع وإن استمر؛ لفقدنا جمال ما نملك، ولأصبح كل شيء أقبح مما يمكن بأن نتصوره. وأخيراً يكفي بأن ندرك بأن الدنيا لازالت بخير؛ لأننا وإن فعلنا لأصبح لدينا ما سيدفعنا ويدفع بنا؛ كي نستمر بما نفعله دون أن نحتاج لأي مقابل، ودون أن نتوقعه ذاك المقابل، الذي لن يفيدنا توقعه بشيء سوى أنه سيجعلنا نحسب ونُحاسب كل ما نقوم بفعله وسط (حالة من الترقب) ستحصرنا بزاوية واحدة لن نخرج منها إلى ما ينتظرنا خارجها، وهو ما سيجعل الحياة تسري وتسير بنا دون أن ندرك ما قد خسرناه منها، وهو ما لا يجدر به بأن يكون؛ لأننا حتماً نملك ما يستحق بأن يُكشف ويُعرف؛ لذا فلنترك المواقف تكون، والقرارات تُتخذ، والأقنعة تسقط؛ لتظهر الحقيقة، وندرك المعادن، فنعرف البقية، وعلى رأس القائمة (ما نحن عليه).

905

| 11 ديسمبر 2012

صندوق الدنيا

كلما حاولت صرف قلمي نحو محطات أخرى في الحياة؛ لينصرف نحوها وينشغل بها؛ ملبياً كل ما عليه من واجبات، وجدته وقد عاد بي نحو محطتي الأولى والأساسية لينقلب الحديث ويصبح عن (أبي)، الذي توتر وضعه الصحي وبشكل كبير، لا نعلم متى سيعود به إلى سابق العهد، أي كما عهدناه من قبل، حين كان رجل الأمن الذي تعهد بحمايتنا والاهتمام بنا؛ لننعم بحياة طيبة وإن لم تكن كذلك بالنسبة له، وحين كان المعلم الذي تعهد بتعليمنا كل ما قد تعلمه وتلقاه في حياته وبطريقة قاسية، ولكنه لم يقبل بأن نكتسبه إلا بطريقة أكثر ليونة وسهولة تعبر عن حبه الشديد لنا، وحرصه على أن نكتسب كل ما قد اكتسبه وبقدر مضاعف يضيف لنا وعلينا الكثير، مما صرنا نحتاجه الآن في حياتنا، وأدركنا من خلاله هدفه (أبي) الذي كان يُحضرنا لمستقبل قادم يحتاج لـ) بسالة الروح)، التي تتطلب الكثير من العزم والجد؛ لتصبح قادرة على مواجهة ومجابهة مصاعب ومتاعب الحياة التي لن نستطيع قطف ثمارها ما لم نخلص بكل عمل نقوم به فيها؛ ليخرج وبجودة عالية تفسر قصة الإخلاص، تلك التي غُرست في قلوبنا منذ الصغر، أي بزمن كنا نعود فيه من المدرسة، وننتظر عودة (أبي)؛ ليمدنا بالجديد الذي كنا نرى من خلاله كل العالم، فهو من كان بالنسبة لنا كـ (صندوق الدنيا) الذي كنا ننتظره وبفارغ الصبر؛ لنكتشفه ونكتشف منه ما لم ندركه من هذه الحياة، التي فقدت رونقها مؤخراً وتحديداً بعد أن فقدناه وافتقدناه رغم وجوده معنا وذلك؛ بسبب رحلته المريضة الطويلة، التي نسأل الله بأن يختمها له ولكل مسلم بالشفاء التام (اللهم آمين). من الطبيعي أن يتأثر القلم بكل ما يدور بحياة صاحبه؛ لذا كثيراً ما ينزلق بلسانه ويتحدث عن أمور تُعرف بـ (خاصة)، غير أني لا اعتبرها كذلك حين أكون معكم، خاصة أن ما يربطني بكم يجعلني على ثقة تامة من أن قلوبكم ستستوعب ما نمر به أنا وقلمي، تماماً كما كنا ولازلنا بل وسنظل نفعل معكم إلى أن يشاء الله غير ذلك، وهو ما سيكون بفضل ما تفرضه العلاقة الودية التي تضع الكاتب والقارئ في قالب حميم يسمح لهما بتبادل الأدوار، فكما يعطي الأول يأخذ والعكس وارد وصحيح مع ذاك الثاني، الذي نمتص منه كـ (كُتاب) ما يجول في الحياة، ويحتاج لمن يلمحه ويتفحصه ويتحقق منه؛ كي يُخرج منه العبرة والفكرة، وينطلق بها؛ ليقدمها لمن يحتاج إليها؛ ليعمل بها ويطور نفسه، فيتحسن للأفضل. من يتابعني منذ زمن (يدركه) يدرك تماماً أن ما سيخرج به مني اليوم، لا يخصني وحدي، بقدر ما سيخصه؛ لأنه يسلط الضوء على أهم إنسان بحياة كل واحد منا، الإنسان الذي ولربما يكون بصحته ولكنك تنشغل عنه بأمور أخرى تحسبها أهم وأكثر فائدة من مجالسته والتعرف على جديده الذي وكما يبدو بات قديماً بالنسبة لك، أو ولربما لا يكون بصحته وتحبه ولكنك؛ وبسبب أعمالك وانشغالك بها لا تستطيع التواصل معه، فتقطع صلتك به؛ لتحرمه رؤيتك التي يتمناها وبكل حب، (لا) لتعرف أخباره، بل ليعرف أخبارك ويدرك ما يدور معك وفي حياتك؛ ليساعدك بما ينقصك يحثه على ذلك خوفه عليك وحبه الصادق لك، وهو كل ما يدل على حبه لك وبكل حالاتك التي لن تجعلك أمامه بكل حسناتك وسيئاتك سوى (أغلى) ما يملك؛ لذا لا تفرط بحببيك، ولازمه بالمداومة على السؤال عنه كل الوقت، فهو بحاجة إليك في هذا الوقت أكثر مما سبق، فبعد أن كان من يحملك صرت من يتوجب عليك حمله؛ لتعوضه بذلك عن كل ما قام به من أجلك حين كنت صغيراً لا قدرة لك على القيام بأي شيء سوى الاعتماد عليه من بعد الله، فهو من كان لك كالطبقة الحامية التي تعهدت بتلقي كل ما يقع عليها من الحياة؛ لتمتصه وتأخذ عنك ما قد يضرك؛ لتمدك بما سينفعك وفي المقابل؛ وعليه فلتقابل هذا الإحسان بما يوازيه قدراً أو ما هو أكثر منه من إحسان؛ لترد له ذاك الجميل (الجميل) وبشكل تحبه وترضاه. همسة أخيرة من الطبيعي بأن نختلف مع من نحب، ولكن ذلك لا يجعلنا نتخلف عن التواجد معهم وقت (الحاجة)، التي لن يدركها أي أحد سواك متى أدركت معنى المبادرة الحقيقية.

512

| 04 ديسمبر 2012

شكراً لك عبدالرزاق الكواري

تسليط الضوء على ما يشغل قلب المجتمع يترجم ما يشغل قلب الفرد، فإن كانت الإيجابيات تشغله؛ لسلط الضوء عليها؛ كي يؤكد على قيمتها بالنسبة له بكل وسيلة ممكنة لتتوجه من بعد ذلك الأنظار بكل قوتها نحوها، وتصبح بذلك النقطة التي ستكسب احترام الجميع، والحق أن الإعلام يقوم بهذه المهمة وبكل جد، خاصة أنه من يحمل على عاتقه مهمة تحسين وضع المجتمع، ويشارك بمهمة توجيهه نحو قبلة الصواب، التي تحفظ للفرد كرامته، وتحافظ له على قيمته، وهو كل ما يطمح إليه أي عاقل، يدرك معنى التعرف على (الإيجابيات) ومتابعتها، ومن ثم الأخذ بها؛ لتصبح بالنسبة له القاعدة التي تقوم عليها حياته، التي ستتأثر بها وستتغير للأفضل بفضلها، بدلاً من أن تظل خاوية خالية من كل خير تماماً كحياة (المجنون)، الذي لا ولن يلتفت إلا لتلك السلبيات التي تقرع قلب صاحبها؛ لينشغل بها، ويبحث عن أقرب فرصة تسمح له بأن يفرقعها؛ ليشتت الانتباه، ويصرف التركيز، ويفر بهما بعيداً عن الغايات المرجوة من حُسن المتابعة؛ لذا كثيراً ما نجد من الأشخاص من يبحث عن السلبيات (لا) ليتفحصها ويدركها؛ بنية تجاهلها في المستقبل، بعد تحسين وتطوير أفضل ما تتمتع به، بل للتحسر والتأثر، وصرف وقته الثمين عليها، في حين أن متابعتها؛ لتحقيق ما سبق خطوة إيجابية بحد ذاتها، ولكن الجنون الذي يجعله يبكي على (ما مضى) هو ما يجعله سلبياً، لا فائدة حقيقية منه، وهو ما يجعله من المجموعة التي لا ولن يرغب بها أحد، أي تلك التي لن نصب عليها اهتمامنا هذا اليوم؛ لأن الوقت (أمانة) لا يجدر بنا الاستهتار بها أبداً، بل يتوجب علينا المحافظة عليها بتناول الإيجابيات التي تستحق أن نسلط الضوء عليها، ومنها الإنجازات التي تنمو بجهود سواعد وطنية تعمل في الخفاء دون أن تبحث عن مقابل سواه تقدم المجتمع وتطوره للأفضل، تلك التي وحين تُسلط عليها الأضواء تفر هاربة، ليس لنقص تعاني منه إنجازاتها، بل لأنها تفضل العمل وبصمت يسمح لها بأن تعمل بهدوء؛ لتنجز أكثر، وتخدم أكبر قدر ممكن من أفراد المجتمع، وهي الآلية التي يفتقدها من يبحث عن أضواء الشهرة، الذي يُلقي بنفسه من أمامها مع أول فرصة تتوافر له؛ كي يتفاخر بإنجازات لم ينجزها بعد، فهي ضمن قائمة وهمية قد لا ترى النور يوماً، أو ليتفاخر بإنجازات غيره ممن يعمل في الخفاء؛ ليأتي ذاك المتفاخر ويخطفها منه، فيظهر وكأنه من قام بها، رغم أنه لم يقم سوى باتباع خطة Copy and Paste التي عززت اسمه، ووضعت كل من يجتهد غيره على الرف، والحقيقة أن من هم على شاكلته يحيطون بنا من كل جانب، أما ذاك المجتهد ولأنه لا يهوى الأضواء فلا نشعر سوى بإنجازاته، وحين نلتفت بحثاً عنه، فإن الأمر يتطلب منا الكثير من الجهد؛ كي ندركه وهو ما سيكون لنا إن شاء الله متى بحثنا عنه وحرصنا على العثور عليه، والحق أننا وإن تابعنا الإنجازات وبشكل جيد؛ لخرجنا بقائمة طويلة تضم كل مجتهد يعمل في الخفاء؛ لتبرز إنجازاته في العلن، ولي من هذه القائمة وفيها من قد جمعتني به (الصدفة المهنية)؛ لنكتشف حبه لعمله، وجهوده التي يسخرها لتحقيق كل أهدافه التي يعلق على رقبتها نجاح كل الخطط الموضوعة؛ لخدمة (فئة الشباب) التي يُعد استثمارها اليوم المكسب الأول ليوم غد، وهو الاستثمار الذي سخر له ومن أجله كل ما يملكه من طاقة ووقت وجهد؛ كي يحقق مكاسبه منه، وإن تطلب منه ذلك رحلة طويلة من الصبر. وأخيراً حين أفكر بهذه القدوة التي تولت منصبها منذ عام، وتمكنت وعن طريقه من تقديم الكثير مما يستند على نية العطاء دون أن تحصد وفي المقابل ما يوازي كل ما تقدمه، أشعر برغبة مُلحة تدفعني نحو تسليط الضوء عليها، وعلى رغبتها بصقل المواهب الشبابية بما يمكن بأن يخدم المجتمع اليوم ويوم غد، فهو الهدف الذي تظل تكرره كل الوقت؛ كي يتحقق فعلاً، فتحفظ به تلك المواهب قبل أن تسير في اتجاهات خاطئة ستعود منها وهي أكثر تبعثراً وضياعاً، والحق أن حق هذا الهدف يكون بالكشف عن صاحبه، الذي يستحق مني التعريف به؛ كي يأخذ حقه من المجتمع الذي يقدم له كل جهوده وبكل حب؛ لأن من يعطي لابد وأن يأخذ؛ لذا فلتأخذ منا ما تستحقه أيها الفاضل من خلال التالي: شكراً لك عبدالرزاق الكواري (مدير إدارة المراكز والأندية الشبابية).

539

| 27 نوفمبر 2012

ما خرجنا به من الملتقى العربي للمكفوفين

حين تتمادى الحروف وتتمرد على الكلمات نخرج بالكثير من المعاني الجديدة التي تغيرها تماماً، ونجد أن الجديد هو ما يغير مجرى الأحداث؛ لنجرب كل ما سبق لنا وأن اختبرناه ولكن بحُلة جديدة قد تبدو مختلفة، ولنا في ذلك العديد من الأمثلة التي ستقف كلها بعيدة؛ لتسمح لحروف كلمة الـ (ألم) بالتقدم منا أكثر؛ لشرح حقيقتها وما تفعله بالنفس حين تتمكن منها، وتخرقها حين تخترقها دون أن تتحلى بأي شيء من الرحمة، أو تبادر بأي شيء من التسامح، وتترك من بعد ذلك النفس؛ كي تصارع تلك المعاناة وحدها دون أن تجد لها من ينقذها من وضعها الذي ستكون فيه (سواها)، وذلك إن تمكنت من تغيير حروف كلمة الـ (ألم)؛ لتتحول بحول الله وقوته إلى الـ (أمل)، وهي الكلمة التي تحمل ذات الحروف إلا أنها تُغير مجرى الأمور، بعد أن تُحسنها وتجعلها الأفضل وبعيدة كل البعد عما كانت عليه في السابق. إن الأحداث التي تجري من حولنا، وتقع علينا من رأس واقع تغمره الخيارات المختلفة، تكون كما هي، ولكن طريقة معالجتنا لها، وتعاملنا معها هو ما يختلف، وهو كل ما يوفر لها بيئة متباينة ستختلف من شخص إلى آخر؛ لتصبح رائعة للأول، وأكثر روعة للثاني. بعد تخطيط جيد خرج بثماره الطيبة يوم أمس الأول فعُرف ذلك من خلال (الملتقى العربي للمكفوفين)، الذي أخذ مساحة عظيمة من حياة كل من شارك به؛ تلبية لدعوة حضور تلقاها؛ كي يقدم أفضل ما لديه ويتقدم به، تأكدت كما تأكد غيري من حقيقة أن حروف كلمة الـ (ألم) يمكن أن تُقهر؛ لتنحل وتحل محلها كلمة الـ (أمل)، الأمل الذي نحتاجه في حياتنا؛ كي نهون به كل ما يمر بنا، ونتحمله دون أن نفقد ثقتنا بقدراتنا التي لا يمكن أن تضعف أمام كتلة الأمل التي نتمتع بها، وتحفزنا على متابعة الحياة؛ سعياً خلف المزيد من الإنجازات التي سيسهل علينا قطفها متى تمسكنا بالأمل، ونبذنا الانصياع للألم الذي لن يأخذنا نحو أي شيء سواه (الفشل)، وهو الأخير الذي لم ندركه أبداً في نظراتهم التي لم تكن لتبحث إلا عن (الأمل) طوال الوقت، حتى تعلمنا منهم أن العقبات تذللها الإرادة، وأن الصعوبات تقتلها العزيمة، وأن الإعاقة الحقيقية هي تلك التي تصيب العقل؛ لتتحكم به وتجعل تفكيره هشاً يتأثر بسهولة، ويُكسر بسهولة أيضاً حتى من قبل أن يسمح لصاحبه بالتفكير بوسيلة تتيح له التعرف على طبيعة الحياة، وطبيعة كل ما كتبه الله له؛ ليسخره للخير وبخير وسيلة ممكنة ومتاحة لن تؤثر عليه، بل ستميزه عن غيره ممن يملكها ولا يدرك ما يصنع بها. إن الوقت الذي تطلبه حفل افتتاح الملتقى لم يكن ليأخذ من حياتنا الكثير، غير أنه وفي المقابل قد قدم لنا ولكل إنسان يدرك قيمة ما قد عُرض عليه وتعرض له حينها (الكثير الكثير)، فما تعلمناه من المكفوفين وهم القاعدة الأساسية التي استند إلى ظهرها الملتقى أنه لا شيء في الحياة يمكن أن يمنعنا من تحقيق ما نريده فيها سواه ما نخلقه نحن من تقاعس. وتهاون نقبل به؛ لنُهين به كرامة أحلامنا وطموحاتنا التي تستحق منا جهداً حقيقياً؛ كي تكون لنا فعلاً. لقد كانت تلك النظرات طموحاً جداً، لا يربطها بواقعها سوى حقيقة واحدة وهي أن صاحبها على أرضه، أما الروح فلقد حلقت عالياً نحو ما تطمح إليه، وهو ما بدا هيناً بالنسبة لها بوجود من يدعمها، وهو من مَثله الطرف الآخر الذي تعلم من المكفوفين وخرج منهم بحصيلة لا بأس بها من حب الذات، وحقن الإرادة بمفهوم العزم، وهو من علمهم وفي المقابل بأن الحياة ستصبح أجمل مع الآخر الذي يقدر تماماً قدراتهم ويدرك كيف يساعدهم على توظيفها في الاتجاه الصحيح متى غاب عنهم ذلك. لم يكن حفل افتتاح الملتقى الذي أقيم حينها على خشبة مسرح قطر الوطني سوى مشهد صغير يجسد حياتنا الكبيرة خارج حدود تلك الخشبة، وما عُرض عليها نتعرض له وبشكل يومي، وكل ما يتطلبه الأمر هو أن نأخذ من المكفوفين هذا الدرس وهو: لا مكان للألم بوجود الأمل، وهي الحقيقة التي قد يُشكك في سلامتها البعض، ولكن يدعمها بل ويؤكد عليها كل من يدرك معنى الأمل الذي نستمده من تعلقنا بالله.. وأخيراً (ثقافة الدعم والاحتواء) التي اعتنقها وبثها وفي المقابل سعادة الدكتور حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والفنون والتراث، وكل من بادر بمشاركة حقيقية في هذا الملتقى أعظم هدية يطل منها الأمل الذي نحتاجه لنقتل به الألم، الذي يفرض نفسه أحياناً؛ كي يقف عائقاً لا يحق له بأن يبرر وجوده في حياتنا؛ ليمنعنا من تحقيق كل ما نود تحقيقه فيها، ولكنه يحتاج وفي المقابل لمن يقف له ومن أمامه؛ ليقذفه بعيداً، ويستبدله بما هو خير منه، وهذا الأخير هو ما صرنا ندركه تماماً في هذه اللحظة التي سنختمها بهذه الكلمات ألا وهي (نلقاكم على أمل أن يكون الأمل هو كل ما لديكم).

401

| 20 نوفمبر 2012

بين المُنتِج والمُنتَج

كل ما يجعل المواقف التي تعرضها علينا الحياة؛ لنتعرض لها وبالشكل الذي يُعبر عنا هو ما نخرج به من علاقات، تستند مهمتها الأساسية الى ظهر ضرورة جعل كل ما نَمُر به خفيفاً لطيفاً يسهل علينا تقبله ومواكبته، والتعاطي معه بالطريقة التي تناسبنا قبل أي شيء آخر، مما يعني أن الحاجة إلى قيام العلاقات الإنسانية التي تفوح منها رائحة الاحترام والعطف حاجة ضرورية لأي وجود إنساني يبحث عن العطاء وبصفة مستمرة، وفيما يتعلق بهذه الحاجة وسط محيط عملي فإنها لا تفتر بتاتاً، بل على العكس تصبح مشتعلة وجائعة أكثر، وبحاجة ماسة لكل ما يمكن بأن يكتم صوت جوعها قبل أن ينتبه إليه الآخرون وذلك؛ لأن العمل يتطلب إفراز (المنتج) وعلى درجة عالية من الجودة، والمنتج يتطلب وجود من يقوم بتلك المهمة وهو بوضع يميل إلى (الراحة) وإن لم تكن كلية، فضمان وجودها يُزيح الكثير عن كاهله، ويسمح له بإنتاج المزيد وفق الشروط المتفق عليها، وهو ما يجعلنا نسلط الضوء على (محيط العمل) الذي يتوجب عليه بأن يتمتع بمجموعة من الشروط لعل أهمها تنقية الجو العام من كل شيء سواه الانسجام، الذي يعني وجوده توفير مساحة شاسعة من العطاء الممزوج بكثير من الإبداع والابتكار، وهو ما نحتاجه تماماً وسط كل محيط تحيط به مستويات مختلفة من البشر يجمعها هذا المجال العملي؛ لتجتمع من حوله، وتعطي كل ما تملكه وبصورة مُرضية لا (مَرَضية)، وذلك؛ لأن هذه الأخيرة هي من سترفع من سترفع، وستضع من ستضع؛ لتعبث بالجميع، والمصيبة أنها ستفعل ذلك بكل الجهود المبذولة، التي ستكون متقاربة إلى حد ما في ما يتعلق بما تبذله وما تسعى إليه، ولكنها ستفقد فرصتها أمام التخبط بمسألة (التقدير)، الذي يُعد من المتطلبات الأساسية التي تحتاجها تلك العلاقات حتى بلونها (العملي)، الذي يُعد من أبسط الحقوق التي يتطلبها العمل، وما أجمله التقدير حين يشعر به العامل (مهما كان عمله، ومهما كانت رتبته) وهو يُحيط به من ذاك المحيط الذي ينتمي إليه ويحتويه، بسؤاله عن حاله، وتفقده؛ لمعرفة جديده ومده بما يحتاج إليه من اهتمام يترجم تقدير جهوده، والمكانة التي يحتلها هذا العامل عن كل ما تقدم به من جهود خلال فترة عمله، والحقيقة أن هذا الاهتمام سيدفعه أكثر نحو تقديم المزيد، والبحث عن الجديد الذي سيضيف له ولعمله الكثير من التغييرات الجيدة، التي سيتنفس من خلالها وستجعله المنافس الأول بين كل من يشاركهم هذا المجال الذي يشغله.إن هذا الاهتمام الذي دارت من حوله الدوائر هذا اليوم لا يُعد المشكلة الأساسية التي يجدر بها بأن تشغلنا، ولكن رغبتنا بمزيد من (الإنتاج)؛ لنتباهى به ونحتفل دون أن نحفل بــ (المُنتِج) الذي يضع كامل طاقته؛ ليخرج بهذا (المُنتَج) الذي سيكون بأحسن حالاته متى وجد من التقدير والاهتمام ما يكفي؛ لجعل حياته بشقها العملي أكثر جمالاً، هو ما سيصبح أعظم ما يمكن بأن نواجهه، خاصة أن ما نقوم بفعله يؤكد على تفاقم سطوة عدم الاهتمام بهذا الأخير الذي يُعد آخر الاهتمامات (أحياناً)، رغم أنه يعمل ويعمل تجبره وتجره إليها الحاجة، التي ستأخذه إلى نقطة لن ينجز فيها ما يحب وبكل حب، بل سينجز؛ ليقدم من الأعمال ما لن يُعبر عنه، وبالتالي لن يبلغ المرتبة التي تطمح إليها جهة عمله التي تضمه. إن الرسالة التي نحتاج إلى بثها في هذه المرحلة تحديداً تصر على أن نتفق جميعنا على أن العامل هو من يعمل وإن اختلفت مهام عمله، وهو من يحتاج إلى اهتمام حقيقي يحفزه على العطاء أكثر، بدلاً من معاملته بطريقة تترك إنسانيته على الرف؛ لتجعله ينجز ويقدم كل الإنجازات بعيداً عنها، وكأنه لا يمت لها بصلة، رغم أن هذه الإنسانية هي ما ستُحمله وستدفعه للسير على درب الإبداع الذي نتوق إليه في كل شيء، وعليه فلنحافظ على هذه الإنسانية في كل زاوية من زوايا حياتنا؛ لنحقق ما نسعى إليه، وهو ما سيكون بمبادرات ستبدأ منك وحدك.

423

| 13 نوفمبر 2012

من أين نبدأ يا حبيبتي؟

الوجود معها وفيها ومن أجلها يمدنا بالقوة التي نحتاج إليها؛ كي نمد المجتمع بكل ما يحتاج إليه وفي المقابل وهو ما يكون وفقاً للمجال الذي نستند إليه كي نترجم الحياة للحياة، ونكشف عن كل ما يدور في قلبها، الذي يجمعنا ونجتمع فيه؛ تلبية للعديد من الأسباب لعل أهمها أنه ما يجدر بأن يكون، وهو ما سيجعلنا نعود بالحديث إلى نقطة البداية، حيث بدأنا، وهي تلك التي تدور حول فكرة الوجود معها، وستحوم من حولها الكثير من الأسئلة أهمها من هي هذه التي نتحدث عنها؟ والحق كل الحق أنكم تستحقون التعرف على الإجابة التي ستقلص رقعة الحيرة التي بدأت مع الحديث الذي كُتب له بأن يكون؛ كي يكون عنها وهي حبيبتي (جريدة الشرق)، التي حرصت ومازالت تحرص على البحث عن الحقيقة كاملة وإن تطلب ذلك منها الكثير من الجهد، الذي يهون من أجل ما تسعى إليه، فوحدها الحقيقة ما تبحث عنه من خلالنا؛ لتكشف عنها، ووحدنا من سنفعل، يحثنا على ذلك حبنا لها ورغبتنا بجعل المجتمع أفضل مما هو عليه، وهي الرغبة التي تدفعنا؛ كي نعمل أكثر ونعطي ما هو أكثر ونحن نعني ونعي ما نقوم بفعله، ولا يكون ذلك؛ لأنه ما تتطلبه المهمة، وما ينادي به الواجب فحسب، بل لأن العائد الذي يعود علينا من خلال ما نقوم به ويبث في الحياة من الألوان ما يجعلها واضحة بعيدة كل البعد عن الغموض، الذي يمكن بأن يغلب عليها؛ لتبدو مرعبة (لا يمكن بأن نستمر فيها أكثر) يستحق منا ذلك، خاصة أن الجهود التي نبذلها تُسكب في قالب سينصب وفي النهاية في اتجاه سيخدم الجميع ومن كل الاتجاهات، وإن اختلفت التوجهات التي لاشك في أنها ستتحالف حين تجد ضالتها بين صفحات هذه الحبيبة. منذ أيام والقصد يجري نحو (يوم السبت الماضي) احتفلت جريدة الشرق وكل من ينتمي إليها وتحتويه بكل إنجازاتها التي جعلت من الحياة مكاناً أفضل بكثير، ليس للبحث عن فرصة؛ للاحتفال بمناسبة تجمع من ستجمع من حولها فحسب، ولكن للتأكيد على قيمة ما تفعله ويفعله كل من ينتمي إليها، ويأخذ مسألة التطوير بجدية تامة، وهي خطوة تُحسب لجريدتنا الحبيبة بحكم أنها موفقة ومدروسة تسعى إلى التأكيد على قيمة ما نفعله (كما ذكرت سلفاً)، وتحرص بخطوتها هذه على شكر كل هذه الجهود وبطريقة راقية جداً تحث كل من ينتمي إليها على بذل المزيد، وتقدم له من الأسباب ما سيدفعه ويجعله يسعى نحو القيام بمزيد من الإنجازات الخدمية التي سيستمر تدفقها وإن توقفنا لأي سبب من الأسباب؛ لأنها شروط المتابعة التي تضمن تدفق الفائدة إلى أن يشاء الله غير ذلك. حين قررت هذه الحبيبة الاحتفال شعرت برغبة المشاركة، التي توارت خجلاً أمام التزاماتي العائلية التي يتصدرها حق رعاية أبي المريض، وهو ما لا يعني بتاتاً أن حق "الشرق" مني قد ضاع، فهو لا يزال قائماً، والدليل أنني قد خصصت مساحتي هذه المرة من أجلها، ومن أجل التعبير عن حبي لها وإن كان ذلك عن طريق الكلمات التي لا أجد ما هو أصدق منها؛ كي يخرج مني ويكون؛ ليدرك الجميع ما تعنيه بالنسبة لي، وما تقدمه لنا ويجعلنا نصرخ عالياً (نعم نحن نحبها، وسنفعل كل ما نستطيع القيام به من أجلها)، وهذا الأخير هو كل ما يجعلنا نبادر بالكثير من المبادرات الإنسانية التي سنتفق عليها وإن اختلفنا حول السبل التي ستحقق لنا ذلك، وسنتمكن بها ومن خلالها من فعل كل ما نسعى إليه. وأخيراً إن ما تقدمه لنا هذه الحبيبة من دعم وتقدير يُحملنا على تقديم خالص الشكر وصادق التقدير وبكل فخر يُحملنا على فعل ذلك حبنا لرد الجميل، ورغبتنا المُلحة بتعريف الآخرين بهذه الحبيبة التي تدرك ما تقدمه وتحرص على أن يصل كما خططت له منذ البداية، فالحق أنها تستحق ذلك بل وما هو أكثر، وكل عام وكل الحب لـ "الشرق".

399

| 06 نوفمبر 2012

(وعلى ما يبدو...)

ليس لأن التحدث بهذا الشأن الذي سأحدثكم به اليوم أمر يصعُب علي وستخجل منه الكلمات فسأتطرق إليه بهذه الطريقة أو من هذه الزاوية، ولكن لصعوبته على نفسه التي أشفقت عليه وشعرت بأنها ستجعل المهمة شاقة عليه وعلى البعض ممن لن يتمكنوا من تقبله، خاصة أننا مازلنا نمرح بـ (إجازة العيد)، وهي الكلمات التي سيتلاشى عنها العيد بعد أن يحزم نفسه وبكل حزم؛ ليرحل حتى يحين موعده من العام القادم، بينما ستظل كلمة إجازة ضيفة لها حق المكث ولفترة أطول بالنسبة لكل من يعمل ويجد ويجتهد ولكن ضمن مساحة لا تتجاوز حدود مخيلته وذلك؛ لأن الواقع أبعد من أن يفسح له المجال؛ لتحقيق الإنجازات التي يمكن أن يخدم بها نفسه وكل من حوله. لقد شعرت بأن الأمر سيبدو صعباً وللغاية، خاصة وأنا أفتحه بهذا التوقيت تحديداً، وأعني بذلك الإجازة التي يتعلق وينشغل ويبرر بها كل من تشغله كل الأمور التي تشغله وحده، ولا تكون ضمن قالب يخدم الجميع وينصب في صالحهم، فتجده لا يهتم لكل ما يدور من حوله، ومتى خاطبته بما يلامس الوجدان، فر وجهه وكأن الأمر لا يعنيه بتاتاً؛ ليظلم المظلوم بذلك، ولا يعطي الحقوق لأصحابها، وعن هذا الأخير فهو ما أردت التحدث أكثر، خاصة أن الأمر يرتبط بما كان مني بآخر لقاء جمعني بكم، وتحديداً حين تطرقت إليه ومن خلال هذه الزاوية الخاصة جداً للرسالة التي خرقتني وملخص ما جاء فيها أن مدرسة من المدارس قد تجاوزت (عيد الأضحى) ولم تكلف نفسها عناء تهنئة الطلبة بمناسبته، أو حتى الاحتفال به معهم، ليس لقصور أو لعجز تعاني منه تلك المدرسة، ولكن لتوفيرها تلك التكاليف والجهود وكما يبدو؛ للاحتفال بـ (هالوين) بحسب ما خطته اللافتات العريضة التي دعت الجميع للاحتفال بهذه المناسبة العزيزة عليهم (وكما يبدو)، والحق أننا لن ندخل بتفاصيل تلك الرسالة وذاك النداء، أو حتى ذاك المقال الأخير الذي هز الكثير ممن تابعه وكان بعنوان (من المسلمين هذا عيد الأضحى وليس هالوين) ولكننا سنتحدث بشأن الردود التي توقعنا منها أي شيء ينم عن متابعة وإن كانت متواضعة وجادة أيضاً، وإن لم يكن بالضرورة بأن تكون (رسمية) وبشكل فوري وذلك لأن كل ما كنا بحاجته هو أن يلامس محتوى المقال ضمير مسؤول يطلع عليه ويتواصل من باب التعرف على مطالب كاتب الرسالة، ولن أقولها (لا حياة لمن تنادي)، إذ وجدت وفي المقابل من الردود ما قد بلغني وأشاد بـ (فكرة المقال) التي استندت على ظهر تلك الرسالة (الخاصة جداً)، والتي لم تكن عادية أبداً، ولا مُرسلة من شخصيات عادية أيضاً، بل كانت عظيمة امتصت عظمتها من الأطراف التي تجاوبت معي ودعمت ما جاء في كبد المقال، وسبق له ان خرق كبد صاحب الرسالة الذي دفعته غيرته نحو كتابة رسالة عبر من خلالها عما يحدث في تلك المدرسة التي وإن وجدت من التوجيه ما يكفي؛ لتوجهت نحو الصواب دون أن يطالبها بذلك أي أحد، ولكن ما حدث أنها قد تجاوزت، وفعلت ما فعلته دون أن تحترم نفسية طلابها من المسلمين وإن كانوا (قلة)، وهو ما يُعد الجزء الأول من الحكاية، ثم الرسالة التي تحولت لمقال قيل فيه الكثير ولم يجد رداً يليق به من الداخل، وتحديداً ممن يملك القدرة على الحل والربط وذلك لأنه وكما يبدو لايزال يستمتع بإجازة ستمتد إلى أن يشاء الله، ولا علم لنا إن كان ذلك ليكون في القريب العاجل أم ماذا؟ إن ما يؤلم أني قد حظيت بجملة من الردود التي تفاعلت مع المقال ولكن من الخارج، وجاءت من كل من يدرك حجم المسؤولية وخطرها، ولكن وللأسف إذ كانت قدراتها بصلاحيات لا يمكن أن تمتد إلينا هنا، وهو ما يدفعني لطرح هذا السؤال الذي سيطل وبكل قوة: لماذا يهرع بتقديم المساعدة والحلول من لا يمكن أن يتقدم بها فعلياً خاصة أن الأمر يتجاوز حدود صلاحياته؟ ولماذا وفي المقابل يفر بالمساعدة والحلول من يستطيع تقديمها بحكم أنها ضمن صلاحياته؟ هل لأننا مازلنا نمرح في إجازة العيد؟ وهل يعني هذا أنها ومتى انتهت لبحثنا ولفعلنا كل ما يتوجب علينا فعله حتى يجد كل واحد منا ضالته؟ كلمة أخيرة: طبيعة الحال تفرض علينا طرح الأسئلة؛ للتعرف على الحقائق التي ستثلج الصدور، والطبيعي أن ما سيثلجها هو أن تجد لها من الإجابات ما سيحقق المراد، وحتى يكون ذلك فنحن في انتظار من يهتم ويدرك حقيقة ما نتحدث عنه.

409

| 30 أكتوبر 2012

هذا عيد الأضحى وليس هالوين

بكلمات يغلب عليها الحزن والأسى بلغتني رسالة التهمت قوامها (الشكوى)، حتى بدت هزيلة؛ بسبب المهزلة التي عانى منها مُرسل الرسالة، الذي دفعه حبه لدينه ومجتمعه نحو لفت انتباه الأقلام الواعية والجادة إلى موضوع يتجاهله البعض؛ تهرباً من ذاك الصداع الذي ستجلبه إثارة مثل هذه الموضوعات، ولا يدركه البعض الآخر؛ لانشغاله بأمور أخرى يحسب بأنها أكثر أهمية، في حين أن التفرغ وفي أبسط حالاته كان ليجعله يدرك حقيقة ما يحدث، وهو ما قد بلغني تحت عنوان (عيد أضحى أم عيد هالوين؟) ليجر من بعده كلمات حامية جداً؛ بسبب تجاهل بعض المدارس لبركة هذه الأيام الفضيلة التي تتمتع بمكانة عالية في قلب كل مسلم، وهي تلك التي ستكون كذلك بالنسبة لأبنائنا متى غُرس فيهم حُبهم لدينهم الإسلامي الحنيف وبشكل سليم منذ البداية، ولكن كيف سيكون لنا ذلك وبيننا من يحرص على بث ثقافات جديدة، والترويج لها بشكل بهيج، دون أن يلتفت لثقافة ديننا، ويتمعنها جيداً؛ ليدرك روعتها التي تظل متوقدة بقيم عظيمة كل الوقت، دون أن تستند على ظهر مناسبة واحدة فقط؛ كي تعبر عنها؟ إن ما يغيب عن البعض للأسف أن لهذه الأيام فضلها الذي تجدر بنا الإشارة إليه في كل وقت وحين، وهي عملية جماعية لا تعتمد على طرف دون آخر، فما يبدأ من البيت ينمو من خلال المدرسة، والعكس وارد وصحيح طالما أنه ينصب في قالب يخدم الصالح العام، وهو الأهم في هذه المرحلة. إن ما تقدمت به هذه الرسالة من وقائع يستند على حقيقة التجاهل الذي يقع من بعض المدارس (التي تعتبر المصنع الثاني الذي سيمد المجتمع بجيل المستقبل، الذي سيتولى زمام الأمور من بعدنا)، هو أمر لا يمكن أن يُقبل بتاتاً؛ لأنه لا يراعي مشاعر هؤلاء الطلبة من المسلمين وإن كانوا (قلة)، فكيف وإن كانوا هنا في قطر، وجهة الخير، ومنبع الفخر بدين العزة، وكل ما يبرر للطالب ضرورة رفع رأسه فخراً وفرحاً بدينه وبعيده (عيد الأضحى) الذي يُعد أحد أهم معالم البهجة في ديننا، وهو ما يجدر بنا أن نتفاخر به ونثير معالم البهجة بقدومه؛ ليدرك الجميع ماهيته، لا أن نتجاهله ونجرح مشاعر فلذات أكبادنا ونخرق الأكباد بقرارات لا أعتقد أنها بريئة (براءة الذئب من دم يوسف)، وجاءت دون تخطيط مسبق؛ ليبدو الأمر وكأنه قد وقع صدفة جاءت رغم أنف من يحشر أنفه في كل شيء؛ لغايات وأسباب (خاصة) انتهت بنهاية واحدة وهي أن يوم العودة إلى المدارس من بعد اجازة العيد سيكون أول أيام الامتحانات، ناهيك عن التجاوزات التي تطرق إليها كاتب الرسالة، الذي لم يقبل أن تكبله مثل تلك القرارات دون أن يقدم على شيء ما.. وذلك لأنه يدرك تماماً خطرهاالذي لا يدركه غيره للأسف. إن الحديث لا يقف عند حد الشكوى من أن بعض المدارس تتجاهل قرب عيد الأضحى وضرورة تهنئة الطلاب به، وتزيين المدرسة بمظاهر الاحتفال؛ للاحتفال به معهم، ولكنه يأخذنا للبحث عن الأسباب التي تجعلها تدعوهم؛ للاحتفال بـ (هالوين) من خلال حفل تحضر له وبقوة، وتحرص على أن تعبر من خلالها عن فرحتها بهذه المناسبة مع طلاب (المدرسة)، التي لاتزال حتى هذه اللحظة تحمل بين صفوفها غيرهم من المسلمين الذين لم يجدوا من يراعي مشاعرهم باتخاذ مثل هذه الخطوة التي لم تجرحهم فحسب بل صفعت أعراف مجتمعنا وألقت بها جانباً دون أن تلتف لوخزات الواجب والمقبول وجملة ما يجوز وما لا يجوز. إن الحديث في هذا الشأن وبكل صدق لن ينتهي بسهولة، فهو أكبر من أن تحتمله هذه المساحة التي تجود بها هذه الساحة الخاصة والخالصة لكل ما يساهم بنشر رسالة الإصلاح والتغيير للأفضل، ووقوفنا لا يعني أننا قد فرغنا وتفرغنا للنظر بشؤون أخرى، ولكنه ما سيكون منا؛ للالتزام بالمتاح، على أمل أن نتعمق أكثر بنفس الموضوع ومن زوايا أخرى في المرات القادمة، ويكفي أن نخرج بهذه الكلمات الأخيرة: هذه الأيام تجد بيننا كمسلمين مكانة عظيمة لا يجدر أن نستهتر بها أبداً، مما يعني أنه من الأجدر أن نغرس قيمتها وفضلها في قلوب أبنائنا بدلاً من السماح لغيرنا بأن يعبث بهم من خلال فرض ثقافات ومعتقدات ستبدأ كيوم ترفيهي وتنتهي كعادات سيُسلم لها وبها، وستغدو (لا قدر الله ذلك) من الأساسيات التي سيعتمدها الجيل القادم، الذي سيفقد الكثير من ملامح دينه؛ لنقع في مأزق متى قررنا الخروج منه بالبحث عن الأسباب التي وصلت بنا إلى هناك، فلن نخرج إلا بحقيقة واحدة وهي (أننا من سمحنا بذلك)، وهو ما يمكن أن نمنع حدوثه متى صرخنا ونفخنا وقلنا (لا) ونحن نعني الكلمة بكل ما تعنيه. وأخيراً.. إلى صاحب الرسالة: هذه الغيرة المحمودة هي ما ستحمينا كمسلمين إن وُجهت في الاتجاه الصحيح، والدوام عليها سيقوي من شوكتنا، وهو كل ما يدفعنا نحو تقديم خالص الشكر لك، على أمل أن تنجب الدنيا الكثير من أمثالك، وكل عام وأمة محمد صلى الله عليه وسلم وهي خير أمة.

620

| 23 أكتوبر 2012

نهاية السوء

يفرض علينا الواقع أن تلحق النهاية بالبداية، حتى وإن طالت الفسحة بينهما، وخاضت مراحل عديدة تمخضت من خلالها، فهو الطبيعي الذي ستتوجه إليه الأمور في نهاية المطاف، وهو ما لن نفر منه أو نتملص ضمن حدود صفحة الزاوية الثالثة، وتحديداً فيما يتعلق بموضوع (الصاحب)، الذي تناولنا قيمته وأهميته في البداية، ومررنا بعدة مراحل قبل أن نصل إلى هذه المرحلة الأخيرة، التي سنتناول فيها (صاحب السوء) الذي يؤثر الشق الأول منه في صاحبه بحكم أنه الأقرب إليه، والأكثر معرفة بتفاصيل حياته الصغيرة منها والكبيرة؛ كنتيجة طبيعية لتلاحم العلاقة، وتوافق الأفكار والتوجهات، وهو كل ما سيجلب الشق الثاني ألا وهو (السوء)، الذي لن يحضر إلا بغياب الوعي، وذلك بعد أن ينصهر وكل ما لا يعود على النفس إلا بفائدة وهمية، ومتعة لحظية لاشك بأنها لن تدوم مهما طال الوقت، قبل أن يتحقق ذلك، وتتلاشى كل تلك الغيوم التي تحوم من حوله؛ كي تحجب عنه حق الرؤية وبكل وضوح يبين له الصواب من الخطأ، خاصة في الوقت الذي لابد أن يشهد منه ذلك. إن صاحب السوء هو من يصحب صاحبه نحو الرذيلة ويفر به بعيداً عن الفضيلة التي تضمن له حياة كريمة، يمكن أن يخرج منها بثمار حقيقية ستبث في نفسه سعادة لا تصفها الكلمات، حتى وإن تعهدت بفعل ذلك فعلاً؛ لأن الحقيقة وبكل بساطة تقر بأن الصاحب قد فر مع (صاحب السوء) نحو الرذيلة التي ستجعل من حياته مرتعاً للذنوب؛ لتسرح فيه، وتجول كما يحلو لها، وتستنزف كامل طاقته في الشر حتى يخرج منها إن كُتب له ذلك بكتل لا حصر لها من (الندم)، الذي سيصاحبه من تلك النقطة إلى نقطة النهاية التي ستبدو بعيدة جداً، ولا يمكنه بلوغها وإن أراد ذلك وسعى وبكل جهده؛ ويبقى السؤال: لماذا يصل المرء منا إلى تلك المرحلة المُكللة بكل كتل الندم، ولماذا يسمح لنفسه بالوصول إلى هناك؟ وهل الأسباب التي تُبرر له ذلك تستحق منه تسليم حياته بهذه السهولة؟ لعل الأمر يبدو عادياً للبعض، إذ إن مصاحبة من يُسعده ويبث في قلبه الفرحة وإن كانت وهمية هو شأن خاص لا يحق لأي أحد أن يتدخل فيه مهما كانت صلته به، كما أنه يبدو سخيفاً متى تطلب تدخلاً منذ البداية، غير أنه وفي المقابل لن يكون كذلك، إذ إن المتابعة وإن لم تكن أولية إلا أنها ضرورية جداً؛ لأنها ستوفر عليه مسافات طويلة من السير على درب الرذيلة، وهو ما يعني أن الأمور لن يُكتب لها أن تصل إلى نهايات وخيمة ومُضرة بالجميع، إن وجدت من يحكمها منذ البداية التي وإن كانت صحيحة لكانت النهاية كذلك.. فهناك الكثير من الأشخاص الذين انتهت بهم الحياة وهم بوضع عصيب جداً، تغلبهم التعاسة، ويحيط بهم الفشل بعد أن ودعتهم السعادة دون أن تعلن نيتها على الرجوع، والفضل قبل كل شيء لصاحب سوء زين لهم المتعة الشيطانية، التي لن يقبل بها أي عاقل يدرك معنى أن يسير نحو ملذات وهمية سرعان ما سينكشف عنها الغطاء؛ لتظهر حقيقتها المرة والمؤلمة، وهم كل من كان يمكنهم تجنب ذلك إن تواجد بينهم من وضح لهم الصواب من الخطأ، ووقف إلى جانبهم؛ ليدلهم على المسار الصحيح، تماماً كما سنحرص على أن نفعل من خلال زاويتنا هذا اليوم، الذي سنسلط فيه الضوء على (صاحب السوء) والنهايات الوخيمة التي يمكن تداركها مع التعرف على سبل تحقيق ذلك، فإليكم ما هو لكم أصلاً.

478

| 13 أكتوبر 2012

"رسالة دورية"

لكل فرد منا قيمة يحددها لذاته، دون أن يسمح لغيره بتولي هذه المهمة، التي وإن توافرت لها أسباب حدوث ذلك لفقد حقه من أن يكون كل ما يسعى لأن يكون عليه يوماً (ما)، خاصة وإن تحول لمركبة يقودها غيره دون أن يتمكن من قيادتها بنفسه؛ ليدرك قيمة ذاته ويسمح للآخرين بالتعرف عليها، والاستفادة من كل ما يميزه عن غيره، والطبيعي أن هذه القيمة تأتي من جوف الدور الذي يتبناه، وما تتبعه من التزامات ومهام تقع على عاتقه وحده، ويكون تحمل مسؤوليتها مسؤولية جديدة تُضاف عليه وعلى قائمة المهام الخاصة به، مما يعني أن القيمة التي سنكسبها في نهاية المطاف تعتمد على البداية التي تبدأ معنا من نقطة التعرف على مسؤولياتنا، وتحديداً لحظة تحديد المهام المتوقفة علينا، وهي الآلية التي نجد بيننا من يتجنبها؛ لينشر في الأرض الفساد؛ لأسباب تبث في نفسه الراحة، وتمنحه لذة يستشعرها فقط حين يهمل ما عليه، ويتجاهل الصوت المنبعث من الداخل، والذي يظل يوبخه وإن كان مبحوحاً لا يستطيع التخلص من عيبه الذي يمنعه من التحدث بصوت أعلى يمكن التعرف عليه وتمييزه؛ ليصرخ بالحقيقة التي ستظل تُذكره بالصواب، وما يتوجب عليه فعله، فيتراجع عن المسار الذي بدأ يسلكه وضر به غيره من الناس، وما ذلك إلا؛ تلبية لرغباته الخاصة. إن لكل كلمة تخرج من هذا العمود لكمة نتعرض لها في الحياة وتجبرنا على تناول الموضوع وإن كان ذلك بشكل متواضع يفتخر بأن يكون، وإلا فما هي قيمة القلم إن لم يتأثر بما يحدث من حوله؟ لاشك بأنه سيظل خالياً خاوياً من التمتع بجنس المسؤولية، وهو ما لا يشرف أي قلم حقيقي يُعرف على أنه كذلك، وعليه فلقد تأثر القلم من الأحداث التي تأخذ حيزها من واقعنا، وتحتاج لمتابعة تأخذ بيد من يُصلح الأمور دون أن يفسدها بيننا؛ لتباركه، وتضرب تلك التي تحرص على العكس؛ لتوبخها على سعيها الدائم بالسير نحو تحقيق غاية واحدة فقط ألا وهي القيام بما يحلو لها وكما يحلو لها تماماً، في حين أن الأمر لا يعتمد عليها فقط، إذ ان هناك الكثير ممن يحيطون بها، ويحتاجون إليها كما تحتاج إليهم. حين نعمل نحن لا نقوم بما علينا فقط؛ للتمتع بعائد مادي يُساعدنا على متابعة أمورنا وتغطية حاجتنا في هذه الحياة، بل نقوم بفعل ذلك؛ لأنه الواجب الذي سنضمن بتنفيذه تنفيذ غيرنا لكل ما عليه من واجبات هي من الأصل حقنا ومن حقنا؛ لذا فإن تذكر هذه الحقيقية يجعلنا نفكر ألف مرة قبل أن نتكفي بتقديم ما علينا وتسليمه كما يحلو لنا وإن كانت تلك الحلاوة لا تمت للحلاوة بصلة أصلاً. إن الدور الذي نقوم به كما يفعل غيرنا، يؤكد على أن الحبل الذي يربط بين واجباتنا وحقوقنا هو (حبل الخدمة) الذي يُفضل ويُستحسن بأن يتميز بقوته؛ كي تظل العلاقات مترابطة ومتماسكة وبشكل جيد يضمن للمجتمع سلامته، وخلوه من العيوب التي يمكن أن تكبر وتؤثر فيما بعد على توازنه وقدرته على السير بخطوات واثقة نحو النجاح الذي نطمح إليه، ونحلم به كل الوقت. هذا الصباح حين يبدأ يومك وتُقبِل الساعات الأولى منه ومنك؛ لتُقَبل قلبك، وتخبرك بأنها فرصة جديدة لحياة جديدة تستحقها وتستحق التمتع بها تماماً كما تحب، تذكر بأن أحلامك هي كل ما ستعبر عنك فيما بعد أمام كل من حولك، وأن تحقيقها يتطلب منك صبراً على كل ما ستواجهه من عقبات، والتزاماً بكل ما عليك من واجبات إن قمت بها وعلى أكمل وجه؛ لتصل كاملة إلى أصحابها؛ لوجدت وفي المقابل من سيحرص كل الحرص على تسليمك كل ما هو لك وبصورة سيحبها قلبك وبكل صدق. وأخيراً فإن ما نريده من الجميع، هو بث رسالة دورية مفادها التالي: لابد وأن نعمل وبكل حب، لا أن نعمل كما نحب.

455

| 09 أكتوبر 2012

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1593

| 23 مايو 2026

alsharq
طافك رمضان؟ تفضل

في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...

1326

| 19 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1116

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1095

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

741

| 24 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

732

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

711

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

651

| 20 مايو 2026

alsharq
"الدوحة للكتاب".. منارة لا تنطفئ

يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...

573

| 19 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

570

| 22 مايو 2026

alsharq
"الأمراض الإدارية" والانهيار الصامت

في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...

558

| 19 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

555

| 23 مايو 2026

أخبار محلية