رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نوري المالكي... ينقلب عسكريا على الدستور

كما كان متوقعا، نشر نوري المالكي يوم أمس قواته العسكرية الخاصة في مفارق الطرق والجسور والمواقع الحساسة في بغداد تحسبا لاحتمال ترشيح غيره لرئاسة الوزارة، انقلاب عسكري بكل المعايير والمقاييس غرضه معلوم ورسالته واضحة ومفادها أن القوة العسكرية جاهزة لإلغاء أي قرار بتسمية غيره لهذا المنصب مهما كان هذا الشخص ومهما كانت الجهة التي أصدرت هذا التكليف. إلى جانب استخدام القوة العسكرية مضى نوري المالكي كوسيلة للتغطية على فعلته تلك بالكتابة إلى المحكمة الاتحادية يشتكي فيها على رئيس الجمهورية فؤاد معصوم متهما إياه بخرق الدستور... ولا أدري على أي مادة دستورية استند فيها المالكي في شكواه وهو لا يعدو أن يكون رئيس وزراء تصريف أعمال منتهي الصلاحية؟ ولا يملك أصلا حق مراقبة أداء رئيس الجمهورية بل هو حصر من اختصاص مجلس النواب لا غير. لكن متى التزم المالكي بالدستور حتى يلتزم به اليوم؟ لن ينجح نوري المالكي في انقلابه العسكري ليس لأنه انقلاب أجوف لا مبرر له فقط وحجته تكاد تكون معدومة وهي مدعاة للسخرية بل أيضاً لغياب التعاطف الداخلي وانعدام التأييد الخارجي، والعبرة ليس في حجم القوة الانقلابية نظامية أو ميليشياوية بل في قدرتها على فرض إرادة نوري المالكي على مؤسسات دستورية أعلنت رفضها الإذعان لرغبته وليس من السهولة تغيير موقفها وأقصد رئاسة الجمهورية ومجلس النواب إضافة للمحكمة الاتحادية. وبناء عليه تم تكليف حيدر العبادي من حزب الدعوة وهو يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس النواب بتشكيل الحكومة الجديدة رغم أنف المالكي بعد أن تخلى عنه التحالف الشيعي ومارس حقه دستوريا باعتباره الكتلة الأكبر. رغم ذلك وبدل أن يرفع الراية البيضاء ويستسلم لمنطق الرفض الوطني الذي يحاصره في كل مكان لوح نوري المالكي بالكارت الأحمر وأعلن الفيتو مصرا على ترشيح نفسه رغما عن الجميع، وبات وضعه الآن أكثر حرجا من ذي قبل، بعد أن جاء المرشح البديل ليس فقط من كتلته وأقصد ائتلاف دولة القانون بل من حزبه الحاكم وأقصد حزب الدعوة. فشل المالكي مضاعف، حيث لم تثمر شكواه على رئيس الجمهورية بشيء، و لم يحقق ترهيبه بالأعلام أي نتيجة ولم يتنازل شركاؤه في التحالف الشيعي عن حقهم باعتبارهم الكتلة الأكبر، كما أن الردع باستخدام القوة العسكرية لم نجد له أي صدى لا على الصعيد الرسمي أو الشعبي.. مع ذلك لا أتوقع أن يتنازل المالكي بسهولة رغم أن اعتراضه وألاعيبه لم تعد ذات جدوى. الفشل سيلاحق المالكي في إدارة الأزمة كما كان فشله في إدارة الدولة. وعد الله سبحانه (أن الله لا يصلح عمل المفسدين). من المتوقع أن يواصل نوري المالكي خلق المشاكل ووضع العقبات أمام المكلف بتشكيل الحكومة ولابد أنه سيوظف القوات المسلحة بمهام التضييق والملاحقة لخصومه من الشيعة شركائه في التحالف الوطني لكنه لن يحقق في هذا المجال أية مكاسب إنما ستضاف إلى سجله السيئ في التعامل مع خصومه السياسيين. دعونا نفترض أن عهد نوري المالكي انقرض.. إلى غير رجعة لا بشخصه فحسب بل حتى من جانب بديله أي بمن يأخذ حكمه كأسوة حسنة ونموذج يقتدى به، وهنا تسكب العبرات إذ لا مغزى لتبديل المالكي بغيره خصوصا إذا كان البديل من ائتلافه أو من حزبه، حيث يبقى الاحتمال واردا في أن يتواصل المالكي بنهجه لا بشخصه بكل ما عرف عنه من فساد وظلم وتخلف وتبعية وطائفية. وستكون حالنا كحال التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.!! وهذا لا ينبغي أن يحصل. أقول، لم تنتفض محافظاتنا ولم تنزف جراحاتنا بل لم نضحي بشهدائنا...لمجرد تغيير وجوه وحصاد تجربة تغيير الجعفري بالمالكي عام 2006 ماثلة عصية على النسيان، لقد انتفضت محافظاتنا من أجل قضية، وينبغي أن تبقى هذه القضية ماثلة حتى نراها واقعا ملموسا على الأرض، والطريق قد تطول، لكن الخطوة الأولية في إزاحة المالكي كانت مطلوبة في كل الأحوال. وهذا ما حصل.

1763

| 12 أغسطس 2014

نظرة في التفوق العسكري ....(على هامش الملحمة ... في غزة)

انهار ...التفوق العسكري الهائل للجيش الإسرائيلي ..... بضمنه 200 رأس نووي أو أكثر، نعم انهار... بفعل تكتيكات بسيطة انتشرت تحت الأرض عناصرها ... صاروخ محلي الصنع ، وسيلة إطلاق متواضعة ، موضع بدائي على شكل نفق، مقاتل عزوم، مباغتة وكتمان .... ربما نضيف لذلك فصائل مقاتلة مثابرة صبورة ومؤمنة بقضية مستعدة للتضحية في سبيلها حد الاستشهاد . في المقابل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بنيت لتلبي أغراض الحروب التقليدية وعلى وجه الخصوص الحرب الخاطفة، وهي غير مؤهلة لقتال حرب العصابات ولا قتال الشوارع ولا حروب الاستنزاف ... وبالتالي فإنها الخاسرة في كل يوم يضاف إلى زمن الحرب .... هنا أستطيع أن أقول بأن التكتيك تفوق على الإستراتيجي ، وبعد مرور 19 يوما على العدوان حتى الآن ورغم التفوق الهائل كما ونوعا فأن غزة ورغم الخسائر والضحايا لازالت قوية صامدة لم تركع كما تمنى موشي يعالون وزير الحرب ولن تركع.... مجموعة مقاتلين لا يشكلون جيشا نظاميا يصمد أمام آلة عسكرية قوية 19 يوما حتى الآن والإصرار على مواصلة القتال في أعلى مناسيبه بينما عجزت جيوشنا النظامية على الاستمرار في القتال لما يزيد على 6 أيام في حرب 67 و 16 يوما في حرب 73 !!في ضوء هذا الصمود الأسطوري لحماس ، لن يحقق العدوان أغراضه ولن تخرج إسرائيل منتصرة ... وبذلك يكون التفوق العسكري لإسرائيل قد فقد مغزاه وأغراضه . نتائج هذه المنازلة العبثية من جانب إسرائيل والتي لم يكن لعدوانها أي مبرر يستدعي تحملها خسائر جسيمة بلغت حتى الآن ما يقارب 6 مليارات دولار إضافة الى 40 - 55 قتيلا ناهيك عن اهتزاز سمعة المؤسسة العسكرية التي طبقت شهرتها الآفاق، سوف ينعكس دون ريب على الموقف الشعبي في اسرائيل من المؤسسة العسكرية والتي بلغت ميزانيتها لهذا العام فقط 17.5 مليار دولار بما يفوق 8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي اقتصاد متواضع فإن هذا الرقم يعني الكثير لدافع الضريبة الإسرائيلي .ومنذ نكبة عام 1967 مرورا بحرب عام 1973 فإن الموازنة العسكرية التقليدية بين العرب وإسرائيل عادة ما تصب في صالح الأخيرة وهو ما كان يشكل ردعا كافيا يوفر لها فرصة الاستهتار والعبث بأمن العرب متى شاءت وكيف شاءت ضامنة أن لا أحد من العرب يجرؤ على الرد حتى ولو على نطاق محدود . هذا ما حصل في هجوم إسرائيل على مفاعل تموز في العراق عام 1981 (ربما لانشغال العراق بالحرب مع إيران آنذاك لكنه ثار عام 1991بصواريخ سكود) وما تكرر من هجمات على أهداف منتخبة في سوريا اعتبارا من عام 2003 ومروراً بعام 2007 حيث قصفت المنشأة النووية في دير الزور حتى عام 2013 حيث قصفت إسرائيل قافلة تحمل صواريخ يبدو كانت موجهة إلى حزب الله ، إسرائيل مطمئنة إلى استحالة الرد بسبب فقدان الإرادة للمواجهة لا غير رغم أن النظام السوري يمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى بإمكانها الوصول إلى عمق إسرائيل وإصابة الأهداف بدقة، لكن المسألة باتت مختلفة تماماً عندما تجرأت إسرائيل على قصف غزة انتقاما - كما بررت في وقت لاحق - من قتل ثلاثة مستوطنين حملت منظمة حماس المسؤولية ، هنا لم تتردد حماس بالرد المباشر على العدوان انطلاقا من حقيقة أن حساباتها بالنسبة للتفوق تختلف عن الموازين التقليدية التي تعتمدها الأنظمة ، بل ردت غير هيابة بالتفوق الساحق لإسرائيل . رغم تفهم الجميع لموقف حماس فيما لو كانت اختارت ذات النهج أي عدم الرد كما فعل النظام السوري رغم الفارق الكبير في الإمكانيات العسكرية لكلا الطرفين اقصد حماس من جهة والنظام السوري من جهة أخرى . الأنظمة العربية إلا من رحم ربك يبدو مصابة ( بالعديد من الأمراض المزمنة من بينها قصر النظر ) ولا أدري كم هي تحتاج لغرض أن تتحرك إعلاميا وسياسيا وأغاثيا ... بالطبع لن أقول عسكريا فهذا لم يعد في الحسبان ، كم ينبغي أن يسقط من الأطفال الشهداء ، كم بيت ينبغي أن يهدم على ساكنيه ، كم مدرسة ومستشفى ومسجد ينبغي أن تتحول إلى أنقاض ...حتى تتحرك هذه الأنظمة وتتعاطى ولو بالحد الأدنى مع مأساة غزة ...موقف يدعو للخجل، لكن هذه الأنظمة ومن بينها بالطبع نماذج غاية في السوء والبطش باتت المثل والنموذج للسلبية العربية وأقصد النظام السوري صاحب نظرية المقاومة والممانعة وشقيقه التوأم النظام العراقي الأسير لدولة ولاية الفقيه والتي كانت صدعت رؤوسنا بأن الطريق إلى القدس يمر من خلال بغداد .. والآن سقطت بغداد العزيزة في براثن نفوذها ...لماذا لا تتحرك ، لماذا لا يفتي مرشدها على الأقل تعاطفا مع غزة إيقاف قصف مؤيدي غزة في سوريا والعراق بالبراميل المتفجرة ...!! هو بالتأكيد لا يفعل لأنه يعتقد أن قتل المزيد من المسلمين وليس الصهاينة كما يهدد صباح مساء إنما تقربه إلى الله زلفى !! ولله في خلقه شؤون . في ظل الظروف الراهنة على الصعيد الداخلي والدولي وعلى افتراض أن الجيوش العربية إنما يجري إعدادها وتطويرها وتجهيزها لغرض أساس هو تحرير فلسطين فإن الجيوش العربية مجتمعا بحاجة للتفوق العسكري لكنها لا تستطيع في المستقبل المنظور على الأقل ان تحقق ذلك لا كما ولا نوعا ، وهنا يطرح السؤال إذن لماذا تنفق كل هذه المليارات على التسليح اذا كان هذا الجيش مهما بالغنا في إعداده لن يحقق التفوق المنشود وبالتالي لا أمل في أن يكسب حربا !! أليس من الأولى والحالة هذه أن تذهب هذه الأموال الطائلة للتنمية وإشباع الجياع وإغاثة المحرومين ؟ أليس هذا أجدى وأنفع ؟؟ .إذن المأزق العسكري واضح ، والمشهد الذي أمامنا هو ببساطة أن الأنظمة العربية لا هي تبادئ بشن الحرب ولا هي ترد على عدوان ...!! اذن ما الذي بقي من سبب يبرر الاحتفاظ بترسانة عسكرية ضخمة تستنزف الكثير من الموارد ؟ اللهم الا الإيفاء باحتياجات أمنية ودفاعية متفرقة أخرى يمكن تلبيتها بحجم قوات مسلحة أصغر مما هو قائم بكثير . لكن المفارقة اللافتة للنظر أن الأنظمة العربية وهي تواجه مأزق التفوق المستحيل لم تبذل جهدا كافيا في البحث عن بدائل منتجة بكلفة أقل بينما هي انصرفت على مدى سنوات في تكرار سياساتها العقيمة في صرف المزيد من الأموال من اجل احداث تغيير هيكلي في التوازن العسكري التقليدي والمعيار على الدوام كان ولايزال عدد المقاتلين وحجم الترسانة العسكرية من مدفعية ودبابات وطائرات ومعدات بحرية قتالية مختلفة لكن هذه السياسة فشلت رغم البذخ على الميزانية العسكرية الذي ثبت الآن أنه لم يكن هو الحل المطلوب طالما ان اسرائيل قادرة على توفير الموارد اللازمة والمطلوبة لإبقائها متفوقة عسكريا على الدوام وينبغي أن لا ننسى هنا حجم الدعم المالي والعسكري غير المحدود من جانب الولايات المتحدة وربما من غيرها أيضا . التوصية التي بودي أن أخرج بها وأنا متابع لتطورات ملحمة (غزة) هي دعوة الدول العربية لمراجعة إستراتيجياتها في الدفاع والاستفادة من تجربة غزة ففيها الكثير من المنطق، والدروس والعبر. وإلى ملاحظة أخرى قريبا إن شاء الله .

2067

| 28 يوليو 2014

هل بات العراق بحاجة إلى مقاربة جديدة للحل؟

لو كانت الأوضاع طبيعية في العراق، وهي بالتأكيد ليست كذلك، وإذا كان كل المطلوب هو الاتفاق على الرئاسات الثلاث وتشكيل حكومة توافق وطني، لو كان هذا هو المطلوب لما كان هناك ثمة اعتراض على محاولة البعض المضي بسرعة طبقا للدستور إلى الجلسة الأولى للبرلمان الجديد المزمع انعقادها يوم الأول من يوليو. لكن المطلوب في الحقيقة هو أكبر بكثير من هذه الشكليات الدستورية التي لاشك تبقى مطلوبة، لكن في مرحلة لاحقة وبعد أن نعثر على حلول توافقية لمشاكل باتت تهدد العراق بالتقسيم والحرب الأهلية. المشاكل والتحديات التي واجهت بناء العراق الجديد ليست جديدة، إنما رافقتنا منذ البداية وبقيت معلقة حتى لوقت قريب بعد أن فشلت الآليات الديمقراطية في حلها، ولهذا لم تكن انتخابات عام 2005 ولا عام 2010 بناءة، والذي حصل هو ترحيل مشاكل وطنية كبرى عجزت عن حلها العملية السياسية وتراكمت حتى وصلت حد الانفجار في انتفاضة العرب السنة في محافظاتهم الست في ديسمبر كانون أول عام 2012. ولهذا فإن المحلل لا يجد من تفسير مناسب لتهافت البعض في الاستعجال بالذهاب للبرلمان قبل حل مشاكل باتت خطيرة للغاية ودون أي ضمانات للحل مستقبلا، لا يجد من تفسير سوى التهافت الكريه على الجاه والمنصب.. دون أي إحساس بالمخاطر المحدقة بالوطن، هؤلاء يتعمدون تكرار تجارب سياسية فاشلة، لأنهم ببساطة غير معنيين بهذه المشاكل ولا يرغبون في حلها، نتيجة منطقية لنخبة هي أما مارست الظلم والفساد والتبعية أو سكتت لاعتبارات مصلحية ونفعية مختلفة. أما نحن المفجوعين بالظلم والتطهير الطائفي فحالنا حال أم الولد!! وأقصد ممثلي العرب السنة، فهؤلاء ينبغي أن يقترن موقفهم هذه المرة بالحسم والحزم، لأننا بتنا مستهدفين بالقتل بالجيش النظامي والمليشيات الرديفة، وأتباع المذهب يرفعون السلاح بناء على فتاوى ليس لتحرير الأقصى... لا، ولكن لتطهير الأرض من النواصب... أهل السنة والجماعة، والحشود لا تتوقف والقتل بكل الأسلحة حتى المحرم منها يمضي على قدم وساق. الأزمة الراهنة لا يمكن اختزالها بخلافات سياسية حتى نلتمس لها حلا سياسيا، بل هو خلاف أوسع وأعمق يطال الهوية والوجود قبل أي شيء آخر، لقد استهدفنا لا لفشلنا سياسيا أو لعجزنا إداريا... بل حصرا لانتمائنا لا غير، أن تكون عربيا سنيا أنت متهم... والجزاء إما قطع الأرزاق وفق قانون المساءلة والعدالة أو بقطع الأعناق وفق قانون مكافحة الإرهاب.... لا أدري كيف تعالج العملية السياسية - وهي عجزت وفشلت في الماضي - نزعة الكراهية والحقد هذه وهي متأصلة في الآخر؟؟ كيف نتوقع أن ننجح في إطار عملية سياسية جامعة عندما لا يتكافأ المشاركون ويتعاملوا كأنداد؟؟ لا كأتباع..... كما يريد الطرف المهيمن على كل شيء. في إطار العملية السياسية القائمة حاليا، في نطاق الدستور الدائم، في ظل الممارسات الديمقراطية.... تفاقمت مشاكل العراق حتى وصلت حد الاحتراب بين شركاء الوطن، بمعنى أن هذه المشاكل إنما تمثل مخرجات كارثية لعملية سياسية فاشلة، وبالتالي فإن تكرار عملية فاشلة يعني الإبقاء على تلك المخرجات الكارثية، بل ربما تفاقمها.. بينما الحل المنطقي هو المراجعة والتصويب لتجربة أمدها إحدى عشرة سنة في جميع جوانبها السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية والاقتصادية وعلاقات الجوار الدولية... ويبقى من غير المقبول التركيز على الظاهرة المرضية وتجاهل مسببات المرض. وهذا يبدو ما تهدف إليه النخبة السياسية إلا استثناءات محدودة كالقائمتين الوطنية والعربية. الأسبقية الآن لإيقاف نزيف الدم ووضع حد للعدوان على المحافظات الست، وهذا لن يتحقق دون رحيل حكومة نوري المالكي واستعادة السيادة ومنع تدخل إيران، ومن ثم تكليف حكومة خلاص وطني تعالج الأوضاع المضطربة في العديد من المحافظات وتهيئ لانتخابات جديدة، خلال ذلك يلتقي ممثلو المكونات الاجتماعية المختلفة على طاولة مستديرة من أجل الاتفاق على شكل الدولة وطريقة الحكم... تقاسم السلطة والموارد...إلخ، ما يقود في النهاية إلى تعديل الدستور وربما توقيع عقد وطني بين المكونات يضمن التعايش المشترك على قدم المساواة بين الجميع، وهذا ما يفتقده العرب السنة والتركمان والكلدو آشوريون المسيحيون وبقية الأقليات. يفترض أن يجري ذلك كله في إطار توافق وطني، لكنه بالطبع غير ممكن في ظل الصراعات الداخلية وأجواء انعدام الثقة وبالتالي لا مناص من تدخل المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن. الحاصل، الوضع الحالي بحاجة إلى مقاربة جديدة للحل نتفادى فيها تكرار تجارب فاشلة كما فعلنا في السابق، ولابد أن نتحرك بسرعة.

1804

| 30 يونيو 2014

داعش .. قصة لا تنتهي !!!

ثورة المظلومين والمهمشين في الموصل وراؤها تنظيمات داعش!! هكذا يروج الإعلام هذه الأيام.. وكذلك الذين تصدوا للتهجير المنهجي في ديالى هم أعضاء في تنظيم داعش!! وهذا التحليل يسري على أحداث صلاح الدين، وكركوك، وبغداد، وقد سبق اتهام عشائرنا الثائرة في الأنبار بأنها الوجه الآخر لداعش!! وحتى تكتمل الرواية فصولها لابد من الادعاء بأن قوات نوري المالكي على درجة عالية من المهنية القتالية والمصداقية فهي (كما يدعي الإعلام الرسمي العراقي) لا تقاتل إلا فصائل داعش، ولا تقصف إلا مواقع داعش، وأقرب دليل على ذلك هو قصف صالة طوارئ مستشفى الفلوجة ليلة الرابع من يونيو الجاري التي ذهب ضحيتها ثلاثون وجرح ما يزيد على سبعين أغلبهم مرضى وأطباء وإداريين، (هذا مثال صارخ على أهداف نوري المالكي في حربه المزعومة ضد داعش)، لا نعجب لذلك، فقد هاجمت قواته فجر يوم الثالث والعشرين من أبريل عام ٢٠١٣المعتصمين في الحويجة وقتلت خمسين وجرحت مائتين وخمسين، لم تعثر وحدات جيش المالكي في ساحة الاعتصام إلا (عصي خشبية).. رغم أن الإعلام الرسمي كان يروج على مدى أشهر بأن المعتصمين السلميين ما هم إلا إرهابيون مسلحون بأسلحة ثقيلة وينتسبون لتنظيمات داعش، والقصص في هذا المجال كثيرة وهذا غيض من فيض. تنظيمات القاعدة وداعش غير مرحب بها ورغم ذلك فهي موجودة فعلا في العراق ومحاضنها عشائرية مختلفة كما أنها موجودة وناشطة في دول أخرى أيضا، هذه حقيقة، إن أعضاء هذه التنظيمات من العرب السنة لكنها لا تمثلهم وهي ليست وحدها في الميدان، وتنشط كما تنشط فصائل مسلحة أخرى وشاركت بفعالية في معركة الموصل الأخيرة كما هي موجودة بكثافة في الفلوجة والاعتراض ليس على حقيقة وجودها بل ينصب على تجاهل قوى أخرى مع تضخيم قوة وفعالية هذه التنظيمات بشكل متعمد والغرض لفت انتباه العالم وهو متحسس جداً من تنامي ظاهرة الإرهاب بهدف خطف الأضواء وتحويل الانتباه، إذ بدل أن ينصرف العالم للتحري عن السبب وراء غضب العرب السنة والتعاطي مع ثورتهم المشروعة وتحميل نوري المالكي كامل المسؤولية بسبب سياساته التراكمية الكارثية في التمييز والإقصاء والظلم .. فإن العالم ينشغل بتهديد مزعوم.. هو تهديد داعش.. وهكذا كلما ارتفع رصيد (داعش) إعلاميا كلما خفت صوت مظلومي (السنة).. وهذا هو المقصود، أولا وأخيرا، هذه المقاربة الخبيثة التي يتلاعب بها الإعلام بالعقول وينقلب فيها الضحية إلى جزار والمظلوم إلى ظالم مقصودة إذ ليس من شأنها فقط تحرير نوري المالكي من أي ضغوط للاستقالة أو الاستجابة للمطالب المشروعة للعرب السنة أو للتخلي عن المطالبة بولاية ثالثة بل من شأنها أن تستدرج المغفلين أو المدفوعين بالهوس الطائفي في الداخل والخارج وتغريهم بالاصطفاف مع نوري المالكي وهو بأمس الحاجة لذلك حيث يعيش أضعف أيامه سياسيا. قصة داعش.. رواية لا تنتهي، سبقتها قصة (القاعدة)، حيث وظفها سياسيون من الصفويين الجدد وعلى رأسهم نوري المالكي في التطهير العرقي، في قطع الأعناق وفق قانون ٤ إرهاب، أو قطع الأرزاق وفق قانون المساءلة والعدالة، وجميع القتل والإعدامات والتهجير الطائفي ومصادرة المساجد، واغتصاب النساء، واعتقال الشباب، والتضييق المتواصل الذي حرم العربي السني أبسط متطلبات العيش بكرامة- وهو يتعرض لذلك منذ سنوات - هو ما يرقى أن يكون تطهيرا عرقيا، ليس جديدا، بل هو سياسة منهجية دأب عليها حزب الدعوة والمتحالفين معه من أجل اجتثاث العرب السنة ابتداء من حكومة إبراهيم الجعفري عام ٢٠٠٥ وحتى هذه اللحظة، لقد هاجمت في يوم واحد ميليشيات شيعية ترتدي بدلات سود وهي نفس ملابس داعش والقاعدة واغتالت في يوم واحد ألف شخص من السنة منهم الكثير من أئمة المساجد والخطباء وحرقت منازل وهجرت ألف وخمسمائة عائلة في بغداد عشية الهجمات التي طالت المرقدين العسكريين الشريفين في سامراء في الثاني والعشرين من فبراير ٢٠٠٦، والذريعة (القصاص من متشددين سنة وإرهابيون)!! رغم أن إيران وليس متشددي العرب السنة كانت وراء التفجيرات كما أعلن الجنرال كيسي لاحقا. في ديسمبر عام ٢٠١١وفي اليوم التالي لمغادرة آخر جندي أمريكي مقاتل أرض العراق استهدف نوري المالكي نائب الرئيس العراقي بتهم مفبركة وأصدر عليه قضاءه المسيس ستة أحكام بالإعدام والتهم نفسها (إرهاب) وهي نفس التهمة التي تلاحق تنظيمات داعش وتنظيمات القاعدة، في ضوء ذلك لم يعد إذا في العراق الجديد أي معنى أن تكون (وسطيا) أو (معتدلا) لأنك نهاية المطاف متهم بالإرهاب ليس بالضرورة لأنك تورطت في عمل أو نشاط إرهابي بل لأنك تنتسب لمكون متهم جميع أفراده بالإرهاب- باستثناء من يرضى عنه المالكي أو تزكيه دولة ولاية الفقيه - بمعنى أن تكون سنيا إذا أنت إرهابي، وهنا أتوقف عند مذكرات كونداليزا رايس عندما نبهت نوري المالكي إلى امتعاض العرب السنة لأنه يستبعد أولادهم من الجيش والأجهزة الأمنية أجابها بكل وقاحة (أنا لا أطيق العرب السنة ولا أثق بهم).. هكذا وضع نوري المالكي خطا أحمر على جميع أفراد المكون.. وعلى أساس من هذه النظرة يدير نوري المالكي ملف العرب السنة. الإرهاب ذريعة يوظفها نوري المالكي ويتنصل من خلالها من التزاماته الدستورية والسياسية والأخلاقية كرئيس لوزراء العراق يفترض به أن يمثل العراقيين جميعا دون تفريق أو تمييز. وهو ليس كذلك بالتأكيد.لم يسلم نائب الرئيس العراقي من هذه التهمة، ولم يشفع له سجله في المشاركة المبكرة في العملية السياسية التي ثبت الآن أنها وظفت من أجل التمكين لمكونات بعينها وهمشت مكونات أخرى العرب السنة والتركمان وأقليات أخرى، كما لم يشفع له خسارته لثلاثة من إخوته تم اغتيالهم عام 2006 بسبب ذلك، كما لم يشفع للعرب السنة وقفة عشائرهم الشجاعة في ملاحقة وتطهير مناطقهم عام ٢٠٠٨ من تنظيمات القاعدة وهذا هو نوري المالكي يكافئ تلك العشائر بعدوان عسكري على الأنبار مضى عليه ستة أشهر والعالم كل العالم يتفرج ولا يحرك ساكنا. لائحة الاتهام لا تتوقف.. ويبدو أن داعش قصة لا تنتهي. لكنني أحب أن أنوه وأقول بمنتهى الصراحة والوضوح إن الدوائر القلقة من تنامي ظاهرة الإرهاب ونحن نشاطرها ذات القلق يمكنها معالجة الأمر بأقل ما يمكن من التضحيات، وأن تكون موضوعية وتنفتح على الجميع وعليها أن تتحرك بسرعة إذ إن الوقت ينفذ وكلما تجاهل المجتمع الدولي معاناة العرب السنة - كما حصل حتى الآن - كلما تفاقم الوضع وتوسعت شريحة المتشددين المؤمنين بالعنف، ونصيحتي لمن يعنيهم الأمر أن يعيدوا النظر بموقفهم والفرصة مازالت متاحة.

5719

| 16 يونيو 2014

على نفسها جنت براقش

رغم فوزه بـ (95 مقعدا) بفارق كبير عن أقرب منافسيه وهي قائمة الأحرار الصدريين (34 مقعدا)، فإن المالكي في وضع لا يحسد عليه، والسبب هو تفسير المحكمة الاتحادية لمفهوم (الكتلة الأكبر) والذي أسهم إلى حد كبير في حرمان ائتلاف العراقية الفائزة في انتخابات عام 2010 من حقها المشروع دستورياً من تشكيل الحكومة باعتبارها القائمة الفائزة. بتاريخ 25/3/2010 أصدرت المحكمة الاتحادية تفسيرها للمادة 76 أولا الخاصة بالكتلة الأكبر (هي الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة واحدة دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين وحازت على العدد الأكثر من المقاعد أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو أكثر ثم تكتلت بكتلة واحدة ذات كيان واحد أيهما الأكثر عددا) وبذلك قضت هذه الفتوى على مغزى التنافس الانتخابي إذ لم يعد للفوز بالصدارة من قيمة طالما أن قوائم فاز كل منها بعدد محدود من المقاعد تستطيع الاندماج وبالتالي تجميع ما يكفي من المقاعد لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر متجاوزة بذلك عدد المقاعد الذي حصلت عليه القائمة الفائزة الأولى في الانتخابات. لم يكن الوضع هكذا في أول انتخابات تجري في ظل الدستور عام 2005، حيث صمتت عندها المحكمة الاتحادية ولم تتدخل في توصيف أو تعريف الكتلة الأكبر، ربما لأن الفائز كان الائتلاف الشيعي (العراقي الموحد) وهو نفسه الذي اعترض بعد أن خسر أحد أكبر أقطابه (قائمة دولة القانون) السباق في انتخابات عام 2010 وجاء بالمرتبة الثانية بعد ائتلاف العراقية. حينها وبترتيب وتنسيق مع مجلس القضاء أمكن الالتفاف على عرف بات شائعاً على نطاق واسع في كافة الأنظمة الديمقراطية، يمنح الفائز الأول في الانتخابات الأسبقية على منافسيه في تشكيل الحكومة، حيث يمكن أن ينجح أو يفشل في التصويت على نيل الثقة في وقت لاحق (نص المادة 76 رابعا وخامسا من الدستور). حصل ائتلاف دولة القانون على ٩٥مقعدا لكن مازال بحاجة إلى ٧٠ صوتا كي يصل إلى العتبة التي تؤهله لنيل الثقة (50 +) أي ما يعادل ١٦٥ مقعدا، وهي مهمة صعبة في ظل العزلة التي يعاني منها الائتلاف المذكور، ذلك أن حلفاء المالكي من القوائم الشيعية في انتخابات عام 2005 و2001 والذين مكنوه في حينه هم اليوم ينافسونه بقوة على منصب رئاسة الوزارة، رغم أن الجميع مازال يتمتع بعضوية التحالف الوطني (الشيعي)، لكن هؤلاء الحلفاء باتوا يشعرون بالغبن والحيف بسبب حصر منصب رئيس الوزراء على مدى دورتين بقيادة حزب الدعوة فحسب رغم شعور قياداتهم - الحلفاء - بالأهلية، ولهذا من الطبيعي أن يلجأ هؤلاء للتكتل مع القوائم المنافسة للمالكي أصلا، من خارج التحالف وعلى وجه الخصوص القوائم الممثلة للعرب السنة والكورد والليبراليين.. يبدو أن طموح المالكي يصطدم بجدار صلب من الرفض، في ضوء ذلك خصوم المالكي الذين تفوق عليهم بفارق كبير في عدد المقاعد يستطيعون جمع شتاتهم والتفوق عليه بما يزيد على 90 صوتا أي بمقدورهم جمع ما يزيد على 185 صوتا ما يؤهل الحكومة المشكلة من قبلهم لنيل الثقة بسهولة. لكن المهمة مع ذلك تبدو ليست سهلة، إذ من جانب فإن المالكي سيسعى غاية ما يستطيع من أجل كسب المؤيدين من القوائم الصغيرة ولديه الأدوات والوسائل، سوف يوظفها بالترغيب أو الترهيب، إلى جانب مساعيه في تقويض وتفتيت أي تحالف مضاد، بإغراء القوائم الفائزة الأخرى في تلبية تطلعاتها بالحصول على الوزارات أو المناصب السيادية التي ترغب، أو الاستجابة لمسائل خلافية بقيت معلقة منذ سنوات وأخص منها بالذكر ملفات النفط والغاز، البيشمركة، وما يطلق عليه المناطق المتنازع عليها، التوازن، الملف الأمني، حقوق الإنسان، القوانين المثيرة للجدل كقانون مكافحة الإرهاب وقانون المساءلة والعدالة، الفساد وغير ذلك. في هذه الأيام التي تسبق تشكيل الحكومة حولها نوري المالكي إلى (بازار)، أي سوق تنشط فيها الصفقات بيعاً وشراء والمالكي في مثل هذه الظروف لا يضارعه أحد في السخاء والكرم وعينه لا تفارق كرسي رئيس الوزراء ومبدأه.. الغاية تبرر الواسطة. وطالما نحن نتكلم بلغة السوق والبازار.. فإن مشكلة المالكي هي أنه عادة ما يشتري عاجلا لكنه يدفع آجلا، يشتري الموافقة لدعم ترشيحه مقابل وعود بتنفيذ هذه المسألة أو تلك ويوقع صكوكا وتعهدات بالدفع في وقت لاحق، لكنه سرعان ما يتنصل منها وينكل بها.. إنه مدين غير جدير بالثقة، لا يحترم حتى توقيعه وكان آخر دين لم يوف به ومازال معلقاً بذمته هي بنود اتفاق اربيل التي على أساسها ظفر المالكي بولاية ثانية في حينه، فقد المالكي مصداقيته ولا أحد يبدو مستعدا أن يتكفله أو أن يضمنه وبالتأكيد أن يعقد معه صفقة. وهذا هو موقف النخبة السياسية جميعها، من شتى الأعراق والمذاهب والأديان. من دون شك فإن المالكي الذي يبدو أنه غسل يده من إمكانية حصوله على الدعم المطلوب من القوائم الفائزة، لابد أن يناور لاستجداء الدعم الدولي الذي مكنه حتى الآن من النجاح في دورتين، ورغم أنه على مدى ثماني سنوات فرط نوري المالكي بالسيادة وأهدر مصالح البلد العليا ومزق النسيج الاجتماعي بإثارة وتأجيج الفتنة الطائفية، وربما هذا ما رغبت فيه وسعت إليه دول عديدة فإن الجميع يدرك أن بقاء رجل الأزمات لأربع سنوات قادمة من شأنه أن يدفع العراق إلى أتون حرب أهلية وإلى التقسيم ما يضع أعباء جديدة على الدول صاحبة النفوذ في العراق وهي في تصوري غير مستعدة لذلك، إذ في تصوري لا الولايات المتحدة مستعدة أن تزج نفسها من جديد في مستنقع العراق وهي مازالت تعاني الكثير بسبب مغامرة غزو عام 2003 ولا من مصلحة الحزب الديمقراطي الحاكم المجازفة بعودة العراق للواجهة في الحملات الانتخابية القادمة وهو يعلم أن الجمهوريين سوف يستغلون تدهور أوضاع العراق لاتهام الرئيس أوباما والديمقراطيين وتحميلهم المسؤولية بفضل المسألة المثيرة للجدل وما أطلق عليه (الانسحاب المسؤول) من العراق. أما إيران فيكفيها غرقها في الملف السوري وما نجم عن تدخلها من إدانة على نطاق واسع وعزلة دولية إضافة إلى أن تدخلها بات يستنزف موارد هي بأمس الحاجة إليها بعد أن تأثر اقتصادها كثيراً بالحصار المفروض. وهكذا ففي ظل تفسير دستوري أفرغ الفوز من محتواه إلى جانب غياب الشركاء وتراجع الدعم الإقليمي والدولي لن يستطيع نوري المالكي تشكيل الكتلة الأكبر، وهو يشرب اليوم من نفس الكأس التي شربه ائتلاف العراقية عام 2010 وكان مضطرا لذلك.. كان بإمكان المالكي لولا هذه الفتوى أن يمضي على الأقل إلى تشكيل الحكومة باعتباره الفائز الأول ودون انتظار، لكنه عام 2010، فضل الكسب العاجل دون التحسب لاحتمالات المستقبل.. وهكذا ينطبق عليه المثل الشائع.. (على نفسها جنت براقش).

1977

| 26 مايو 2014

التصويت للمالكي.. تصويت على تقسيم العراق

خلال وجوده في السلطة على مدى ثماني سنوات لم ينجح نوري المالكي في شيء قدر نجاحه في مشروع (تقسيم العراق)، لقد عمل جاهدا على تمزيق النسيج العراقي وحول العراق بسياساته الخرقاء من دولة مواطنة إلى دولة مكونات خلاف الدستور، ولأن المهمة لم تنته بعد والعراق لازال حتى اللحظة موحد، فإن وجود نوري المالكي في المنصب لدورة ثالثة تبدو مطلوبة من أجل إكمال المهمة. بصرف النظر عما نسمع، فإن العديد من الدول وبعضها إقليمي لازال يتحسب ويتخوف من عراق قوي وأمامه اليوم فرصة تاريخية حيث العراق ضعيف وشعبه منقسم يمكن استثمارها في تفكيك العراق آخذين بنظر الاعتبار أن مشروع التقسيم هو منذ عشرات السنين مطروح على الطاولة دائماً في دوائر الغرب وإسرائيل وإيران. لم أجد تفسيرا واحدا للنهج الذي اعتمده حزب الدعوة ابتداء من حكومة إبراهيم الجعفري وأكمله لاحقا نوري المالكي إلا الدفع باتجاه تقسيم العراق، وللتذكرة فقد انطلقت في زمن الأول حملات التطهير الدموية، وظاهرة الجثث مجهولة الهوية والقتل بالمثاقب والمناشير الكهربائية حتى بلغت الذروة في فبراير من عام 2006 بعد تفجير المراقد في سامراء حيث أكدت مصادر مطلعة تورط إيران فيها. تفاقم الوضع لاحقا في زمن ولاية نوري المالكي الذي توسع في حملات التطهير و التهجير والتضييق واستهدف العرب السنة بشكل منهجي في مختلف مجالات حياتهم وبات الكل مهدد بالاتهام والذي يسلم من قطع الأعناق بتهمة الإرهاب لاينجو من قطع الأرزاق متهما وفق قانون المساءلة والعدالة، حتى الذين شاركوا في العملية السياسية واغضبوا شريحة واسعة من العرب السنة لم ينج من الملاحقة والتضييق ناهيك عن فصائل المقاومة المسلحة التي لوحقت بتهم الإرهاب أيضاً.، بل امتد ذلك حتى للصحوات وهي رغم أنها قضت على أكبر تهديد كان يواجه العملية السياسية السلمية واقصد نفوذ تنظيمات القاعدة فقد استهدفت بحملة اغتيالات منظمة بالكاتم تولتها فرق اغتيال تابعة لمكتب المالكي وسهلت ذلك بسحب الحمايات والتضييق عليهم بقطع الرواتب رافقتها حملات إثارة الغرائز الطائفية وتأجيج مشاعر الكراهية واستدعاء خلافات تاريخية مضى عليها 1400 سنة لتكون جزءا من الشهد السياسي للعراق الجديد. الخلافات مع إقليم كردستان والتي تركزت على حقوق التنقيب عن النفط وتسويقه ليست عصية على الحل، بل حتى المشاكل المتعلقة بحرس الإقليم والبيشمركة والمناطق المتداخلة ممكنة الحل، لكن المالكي اختار أن يبقيها معلقة كي تتعاظم قواته العسكرية أولا وبالتالي يتفاوض من موقع قوة ومتى فشلت المفاوضات فإن خيار استخدام القوة جاهز.... أما خلافه مع العرب السنة وهو الأكثر بروزاً على الساحة فإن المالكي ليس فقط لم يستجب لمطلب واحد من مطالبهم رغم أن الاستجابة لها ممكنة باعتبارها مطالب دستورية مشروعة بل هو لم يضع حدا لاستهداف رموزهم أو ملاحقة شبابهم واغتصاب مساجدهم والتعدي على أعراض نسائهم.. بل إن المداهمات العشوائية وحملات الاعتقالات الجماعية على الهوية لم تتوقف، وتحولت المحافظات ذات الأغلبية العربية السنية إلى مناطق غير صالحة للحياة ما دفع الملايين من العوائل للهجرة وطلب اللجوء.. وعندما يفقد المواطن الملاذ الأمن في وطنه ويضطر للهجرة فهل سيلام هذا المواطن إذا ما راجع مع نفسه ثابتا مقدسا آمن به وترعرع عليه ودافع عنه بكل ما يملك وأقصد (العراق الموحد)؟ لا أعتقد سيلومه أحد. الحياة الحرة الكريمة أكثر قدسية من جغرافيا الوطن الواحد، إذ ماهي قيمة العراق الموحد للمواطن إذا أصبح اليوم بحكم حملات التطهير والتفريس غريبا عنه؟ وفي الوقت الذي يتهيأ فيه إقليم كردستان لإعلان حق تقرير المصير، فإن العرب السنة بعد أن اضطروا لحمل السلاح لن يتنازلوا للمالكي أو لمن سيخلفه عن حقهم في حياة حرة كريمة وباتوا يتحدثون علانية بخيارات تؤمن لهم استقلالية عن المرجعية الإدارية في بغداد لأمور الأمن والخدمات والطاقة وغيرها، وهم في ذلك مجبرون لا مخيرون لكنهم باتوا أكثر حزما من أي وقت مضى خصوصا بعد العدوان العسكري واسع النطاق على الأنبار وديالى ومناطق حزام بغداد. وحتى تكتمل المسرحية لابد أن يكون للشيعة من موقف يعزز حالة التشرذم والانقسام، والسيناريو انصرف لإيذائهم بسيل لا ينقطع من الهجمات الظالمة بالسيارات المفخخة لا تستهدف النخبة بل بسطاء الشيعة والذين لا حول لهم ولا قوة ومن ثم الترويج أن القتلة هم (العرب السنة) وليس فريقا متعصبا منهم، لهذا قسم نوري المالكي الشعب العراقي بين جيش الحسين وجيش يزيد! ليس هذا فحسب بل إنه بات يوظف خلافات فنية مع إقليم كردستان حول النفط من أجل التحريض وخطابه، لماذا يستفيد الكورد من ثروات البصرة وميسان والناصرية وغيرها بينما تمتنع كردستان عن تسليم ما تنتجه من نفط خام لخزينة الدولة وتحرم منه الشيعة.!! بالطبع مع موقف وخطاب من هذا الطراز لابد أن تتحول ثقافة الشراكة والمصلحة المشتركة إلى ثقافة الشك والحسد والأنانية.. وهي بذور تصلح للتقسيم لا أروج للتقسيم ولا أؤمن به وأعتقد أنه يمثل وصفة كارثية يتلاشى بموجبها العراق بالكامل لصالح الدول المجاورة، لكن ذلك لا يلغي الحقائق الصارخة على الأرض وتسليط الضوء عليها ولو كانت مرة. العراق في مفترق طرق، وأمامنا ربّما الفرصة الأخيرة، فأما بقاء العراق موحد شرط تولي طاقم قيادة بديل يشكل حكومة على أساس من التوافق الوطني تتولى إصلاح ما أفسده نوري المالكي وتعمل بجدية على إقامة دولة المؤسسات والعدل أو استحواذ المالكي على ولاية ثالثة ما يعني مواصلة النهج الكارثي الذي سيقود دون شك إلى تقسيم العراق. وفي هذا الصدد أعيد للأذهان تصريح وكيل وزارة الأمن القومي الإسرائيلي عندما صرح في محاضرة ألقاها في إحدى الجامعات العبرية عندما قال (لقد حقنا في العراق ولا زلنا نحقق ما تجاوز إلى حد بعيد ماكنا نتوقع تحقيقه!) صرح بذلك ونوري المالكي رئيساً لمجلس الوزراء منذ ثماني سنين. لهذا أحذر وأقول إن التصويت لنوري المالكي في انتخابات غد إنما تعني التصويت لتفكيك العراق وتقسيمه.

1704

| 29 أبريل 2014

الخدمة الوطنية.. قرار صائب وخطوة على الطريق الصحيح

في عام 1978 عند كتابتي لأطروحة الماجستير وكانت تحت عنوان (العلاقة بين الدفاع الوطني والتنمية الاقتصادية) تناولت بإسهاب موضوع (الخدمة الوطنية) ونطلق عليها في العراق (الخدمة الإلزامية) أو (خدمة العلم)، تأكد لدي في حينها مدى ارتباط هذه الخدمة وبشكل وثيق بالدفاع من جهة والتنمية من جهة أخرى. إذ من غير المتصور عند جميع الاقتصاديين أن تجري تنمية في بلد ما ويخصص لها قسط كبير من الثروة الوطنية دون التفكير بسياج يحمي مخرجات التنمية ويدافع عنها باعتبارها وجها من أوجه المصالح الوطنية العليا، ونحن بالتأكيد نتحدث في هذا الصدد عن مرافق خدمية ومشاريع عملاقة استنزفت مخصصات مالية هائلة، على سبيل المثال لا الحصر مولدات الطاقة والسدود ومشاريع الماء ومصافي النفط والغاز والمطارات ومخازن الغلال والصناعات التحويلية.. والقائمة تطول، لهذا ليس من الغريب أن تأخذ معظم دول العالم بالخدمة الوطنية. صحيح أن الهدف المباشر للخدمة الوطنية ينصرف إلى تطوير الدفاع عن الوطن من خلال تعظيم القوة البشرية المؤهلة للخدمة العسكرية، حيث يضاف الاحتياط (أفراد الخدمة الوطنية) إلى الملاك الدائم من تشكيلات ووحدات عسكرية تضم المتطوعين للخدمة العسكرية، لكن الآثار غير المباشرة لهذه الخدمة على التنمية تبقى إيجابية ولا يستهان بها على الإطلاق، الخدمة الوطنية في جانب منها شكل من أشكال التنمية البشرية، لأنها تصنع الشعب المنتج المنظم المنضبط الصبور، ومهما برعت واجتهدت فإن مراكز التدريب والتأهيل المدنية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تضارع المؤسسة العسكرية في هذا المجال، ذلك لأن العسكرية كمهنة تستند على قيم أصيلة لا تجتمع إلا فيها وهي في مجموعها تشكل مدخلات حيوية في برامج التنمية البشرية. الإقبال على تمارين اللياقة البدنية والتدريب على مهارات مهنة الميدان وتمارين التحمل والإسعافات الأولية وتمارين السلاح وإطفاء الحرائق، والرمي الحقيقي.. وجميعها، كما أعلم، مواضيع شملها البرنامج التدريبي، من شأنها أن تقود إلى الانضباط والالتزام، التخطيط والتنظيم، الترشيد والاقتصاد، الصبر والتحمل، التنسيق والنظافة، الإبداع والابتكار، الصحة البدنية والنفسية.. قيم تتمحور حولها المهنة العسكرية ويحتاجها الفرد في حياته اليومية كما تحتاجها العائلة.. فكيف بالوطن! لاشك أن الأمم الحية بحاجة ماسة إليها ولولاها ما نهضت الشعوب وارتقت على مدى تاريخ الحضارات، ولا أظن أمة تطلعت للتقدم والنمو دون أن تكون قد هيأت شعبها لهذه المهمة وزرعت فيه منظومة القيم هذه ابتداء، ويبقى الإنسان قيمة عظيمة، لابد من الاعتناء به، باعتباره وسيلة التنمية وهدفها. حجم السكان في الدولة عنصر قوة لا يستهان به، ليس فقط لأسباب تتعلق بالدفاع بل لأسباب أخرى تتعلق بالاقتصاد والتنمية، صحيح ليس هناك حجم مثالي للسكان، لكن يبقى هذا العامل أحد عناصر القوة، حيث تفتقدها الدول خفيفة السكان، ما يشكل لها هاجسا كبيرا، ليس فقط في الأمن، بل في الاقتصاد والتنمية أيضا، يتضاعف هذا الهاجس كلما زاد ثراء الدولة.. ما يدفعها للتعويض عن النقص العددي بالاستثمار الأمثل لجميع الموارد الوطنية المتاحة مادية وبشرية إلى جانب الاهتمام بالكيف بدل الكم، والنوع بدل الحجم. في جانب الدفاع الوطني يتطلب من الدول الخفيفة بالسكان أن تضع برامجها على أساس: 1. تأهيل جميع القادرين على حمل السلاح للقتال وعدم الاكتفاء بشريحة الشباب، بل قد نضطر لتجنيد الفتية والنساء أيضاً عند الحاجة. ٢. الاهتمام بالتدريب ما يرتقي بمتوسط القدرة القتالية إلى أضعاف ما هو عليه الجندي في الجيوش العادية. ٣. تسليح حديث يوفر قوة نارية مضاعفة يجري تشغيله بأقل عدد من المقاتلين. من دون شك فإن الأساسين أولا وثانيا يوفران الإمكانية للتعويض عن النقص العددي في السكان، طالما أن معيار المفاضلة في التوازن العسكري لا ينحصر بمجرد أرقام الموجود البشري من البشر، بل بقدر ما تنجزه هذه الأرقام على أرض الواقع وأقصد المهارة القتالية، هذا هو الأصل في المفاضلة. شعب قطر محافظ ومتدين ولهذا أتوقع أن يلقى مشروع الخدمة الوطنية استجابة كبيرة، لأنه يرسخ معاني الإسلام وقيمه في حب الوطن والانتماء إليه، الجهاد بكل ما فيه من فداء وتضحية والقوة والصبر والتحمل والزهد ونبذ العادات السيئة المرتبطة بالترف، كما أنه سيقرب عشائر وشرائح المجتمع القطري بعضها مع بعض ويعزز من تماسكها وذلك من خلال صهر الفوارق الاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد بدعوتهم للعيش فترة من الزمن في ظل ظروف متشابهة وتحت خيمة واحدة بكل ما فيها من تعب أو نصب، حيث تتعزز قيم الانتماء للوطن، ويلتقي الجميع على هدف نبيل واحد، ألا وهو الرغبة للمشاركة في الدفاع عنه، يتساوى في ذلك الغني والفقير، الصغير والكبير، المثقف والأمي.وهنا تتوسع دائرة فهم الفرد للمواطنة وتتحول من مجرد كون المواطن مستهلكا لنعمة أفاضها الله سبحانه وتعالى على وطنه إلى دافع ضريبة يسدد فيها كلفة هذه النعمة بالدفاع عنها متى يتطلب الواجب ذلك. ويبقى الحرص على إنجاح هذه التجربة ضروريا لأسباب لا تنحصر في الكلفة المحاسبية لكشوف وزارة الدفاع فحسب، بل تتعداها للكلفة الفرصية الضائعة غير المنظورة للمؤسسات والقطاعات والأنشطة المدنية التي حرمت من خدمة موظفيها المكلفين / المجندين خلال فترة التحاقهم بالخدمة الوطنية، وتتعاظم هذه الكلفة بالطبع كلما زادت حصة شريحة التكنوقراط والفنيين وخريجي الجامعات في قائمة المكلفين / المجندين، لكن هذه الكلفة ليست دون مقابل، بل إنها أيضاً مدفوعة الثمن من جانبين، فهي إلى جانب المزايا الناشئة من إعادة تكييف وعي وسلوك المجندين نحو الأحسن فإن القطاع العسكري يستفيد من خبرات ومهارات هو بأمس الحاجة إليها ولا مجال للحصول عليها إلا من خلال برنامج الخدمة الوطنية. درست عند كتابتي لأطروحة الماجستير تجارب دول متقدمة واكتشفت أن أغلب المتقاعدين من الخدمة العسكرية كالمهارات في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والعلوم الحياتية المختلفة.. إنما يشقون طريقهم بسهولة نحو مناصب مرموقة في المؤسسة المدنية على اختلاف تخصصاتها بفضل حاجة هذه المؤسسة إلى تخصصاتهم ونمط سلوكهم، باختصار القطاعان المدني والعسكري إنما يتبادلان المنافع بتوظيف مخرجات كل طرف بشكل واعٍ ومدروس.ورغم أن التجربة كانت محل دراسة لسبع سنوات مضت كما نشر في الإعلام فإن من المحتمل أن تواجه كما في أي تجربة ناشئة أخرى بعض المشاكل ولذا فإن إخضاع التجربة الأولى للتحليل والتقييم ضروري من أجل إغنائها وتطويرها لتنفيذ برامج أفضل في المستقبل. والمطلوب هنا إجراء دراسة جدوى تقارن فيها المنافع المتحققة، في الأمن الوطني والدفاع، في وعي وسلوك الفرد، مقابل الكلفة المادية والكلفة الفرصية.. وليس لدي شك واحد أن برامج الخدمة الوطنية من هذا القبيل إنما ستعود بالخير العميم على الوطن والمواطن وستثبت الأيام صحة هذه النظرة. وأن قرار دولة قطر في هذا المجال إنما كان قرارا صائبا وخطوة في الاتجاه الصحيح.

1489

| 13 أبريل 2014

مؤتمر القمة العربي في الكويت .. كأنك يابو زيد ما غزيت !!

على قدر أهل العزم تأتي العزائم، الحكمة التي غدت منذ أن أطلقها الشاعر المتنبي منذ قرون مضرب الأمثال، عزائم متواضعة تقود في العادة إلى إنجازات متواضعة، وهذا هو حال القمة العربية في دورتها الخامسة والعشرين في الكويت. ورغم أن الثقة الشعبية تراجعت بالجامعة العربية ومؤتمراتها منذ وقت طويل، لكن ما فقدناه اليوم هو قوة الخطاب بعد أن كنا فقدنا اقتران القول بالعمل. لم يعد الكيان الصهيوني هو التهديد الوحيد لحاضر الأمة ومستقبلها، بل انضم إليه التهديد الفارسي الذي لا يقل عنه خطرا، وكان من المؤمل أن يفضي تعاظم التهديد وتنوعه إلى التقريب في وجهات النظر والتوحد خلف الثوابت والمشتركات على أساس أن "المصائب يجمعنا المصابينا"، لكن الذي حصل هو العكس مع الأسف، حيث تفشت بدل ذلك ظاهرة عدم الاستقرار، ولاسيَّما في العديد من دول الربيع العربي، إضافة إلى حالة تفاقم الشقاق والفرقة بين الدول سواء على الصعيد العربي أو الصعيد العربي الخليجي، وكان المأمول أن تنجح القمة في تخفيف حدة الخلاف بالتركيز على الهم العربي المشترك باعتباره ثابتا من شأنه أن يستقطب الجميع لكن ذلك لم يحصل وعاد القادة إلى دولهم كما خرجوا منها خالي الوفاض من أي قرارات ذات مغزى، وهذا الوضع مع الأسف الشديد من شأنه أن يبقي على حالة الاضطراب قائمة لسنوات قادمة من الزمن. ملفات ساخنة كان المأمول أن يتصدى لها القادة العرب بجرأة وبمسؤولية وبقرارات حازمة نظرا لخطورتها على الأمن القومي العربي، لكن القمة في بيانها الختامي إما تجاهلتها أو تعاملت معها رغم سخونتها باستحياء كحالة التهديد الإيراني، أو الحصار المفروض على غزة، أو تهويد القدس الشريف أو الاستهداف الطائفي للعرب السنة في العراق، أو البربرية التي يتعرض لها الشعب السوري من جانب النظام بالقتل والتشريد والخراب... والغريب بدلا من الانتصار له كوفئ هذا الشعب صاحب المائة وخمسة وعشرين ألف شهيد وعشرة ملايين مشرد ومهجر بحرمانه من مقعد الجامعة العربية الذي كان منح له في مؤتمر قمة الدوحة قبل سنة!! من حق الشعوب العربية أن تغضب وأن تفقد الثقة نهائيا بمثل هكذا مؤتمرات، بل من حقها بعد ذلك أن تفكر في خيارات بديلة. أعجز عن أن أعذر قائدا عربيا وهو يتجاهل حصار غزة والناس تموت، إما لنقص في الوقود أو لنقص في الدواء بفضل الحصار ولديه القدرة المالية الكافية ولا يتكرم!! بل لا أستطيع أن أتفهم موقف مسؤول وهو يتجاهل قتل الأطفال اليومي في سوريا الجريحة بالبراميل المتفجرة أو تهجير العوائل على مدار اليوم والساعة ولا يفعل شيئا، بل يكتفي بالتفرج!! يصعب علي أن أتفهم موقف عدم الاكتراث ومدفعية نوري المالكي وطيرانه تدك بيوت العرب السنة في الرمادي والفلوجة وبهرز والطارمية وجرف الصخر وسليمان بيك، صباح مساء، وفوق ذلك الولايات المتحدة وروسيا وإيران تدعم عدوانه في السر والعلن وكأن العرب لا يعنيهم الأمر، رغم أن العديد منهم قادرون على ممارسة الضغط على هذا الطرف أو ذاك ولا يفعلون!! نعم يصعب علي أن أتصور أن ذلك يحصل والعرب مشهورون بالمروءة والنخوة، لكنه مع الأسف هو واقع الحال، إنه بالفعل زمن الانحطاط. لدي كلام كثير مشوب بالحسرة والألم.. لكني أقول وبكل موضوعية وتجرد: لو اعتمد خطاب أمير دولة قطر الشيخ تميم كجدول أعمال ربما كانت القمة وفقت في الخروج بقرارات ذات مغزى، لكن وهي قد تجاهلت ذلك فإن الفرصة تكون قد ضاعت. وهكذا يضاف إلى قائمة القمم الفاشلة مؤتمر قمة الكويت.

1728

| 30 مارس 2014

العراق.. بين ألم وأمل

حلت قبل أيام الذكرى الحادية عشرة لغزو العراق في العشرين من مارس عام 2003، وبفضل التداعيات الكارثية التي انطوى عليها الغزو والتي طالت مختلف أوجه الحياة في العراق يليق أن نطلق على هذا العام (عام الحزن). لم يتحسن المشهد عما كان عليه في العام الفائت بل تفاقم في أكثر التحديات خطورة واقصد بها التحدي الأمني من جهة والتحدي الاجتماعي وفرص التعايش الوطني بين الأعراق والمكونات من جهة أخرى، حيث سجلت تراجعا ملفتا للنظر. الأمين العم للأمم المتحدة في تقريره السنوي عن العراق (حذر بوضوح من آثار مدمرة ودائمة للتحديات السياسية والأمنية على الاستقرار في العراق على المدى البعيد.. ما لم يجري معالجتها قريبا بالحوار الوطني الذي بات أكثر إلحاحا من أي وقت مضى).. وهو لاشك تشخيص دقيق للخطورة التي يواجهها العراق.. لكن المؤسف والمحزن أن المجتمع الدولي بضمنه العربي يكتفي بتصريحات يطلقها في هذه المناسبة او تلك وينتهي الأمر كأنما الموضوع إسقاط فرض لا غير. كثيرة هي الخطابات والرسائل التي أرسلها من وقت لآخر للقادة والرؤساء إلى جانب المنظمات الدولية، الأمم المتحدة والجامعة العربية والتعاون الإسلامي وباستثناء البرلمان الأوربي فإن مستوى التفاعل مازال دون المأمول، والخلاصة التي توصلت لها، إن الدول الكبرى وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة لحسابات تتعلق بالانشغال بالداخل وأسباب أخرى.. لا تريد عودة العراق للواجهة مرة أخرى وفي هذا الوقت بالذات على الأقل كي لا يحمل الرئيس الأمريكي أوباما مغبة التدهور الحاصل في الوقت الذي لازال العراق يرتبط مع الولايات المتحدة باتفاقي شراكة.الموقف الرسمي العربي هو الآخر يدعو للأسف والاستغراب وهو حقيقة لا يختلف كثيرا عن الموقف الأمريكي! رغم أن الأسباب قد تختلف إذ إلى جانب الانشغال بالداخل هناك مؤشر واضح على قصور في الهمة إلى جانب قصور في النظر لدى البعض يرتبط بمخاوف من عراق قوي متعافي وهذا الموقف يستند على أحكام مسبقة مبنية على أحداث تاريخية معينة عفا عليها الزمن. يمكن أن يتفهم المرء أو يعذر الآخرين هذا السلوك فيما لو انحصرت آثار الوضع المتفجر في العراق في إطار حدوده، لكن وهي تعبر الحدود إلى الجوار وتشكل تهديدا حقيقيا على أكثر من دولة خليجية ولا يجري تدارك الأمر ويكتفي بالتفرج على المشهد المحزن أو إطلاق تصريحات متباعدة لا أثر لها على ارض الواقع؟ هنا حقيقة يتعذر علينا الفهم. وأرجو أن أكون مخطئا في تحليلي. آمل أن يتبنى العرب ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي مقاربة جديدة مختلفة يحددون فيها مصالحهم الجيو سياسية ويبنون عليها سياساتهم الجديدة وهذه المرة باستقلالية عن الآخرين.متغيرات هامة بعضها حصل وأخرى ستحصل في الأمد القريب، تشكل فرصة مناسبة علينا ان نحسن في إطارها الأداء. لعل في مقدمتها الاتفاق المتوقع على الملف النووي الذي جعلته إيران مشروطا باعتراف الغرب بمصالح إقليمية تطمح لها لا تقل في أهميتها عن البرنامج النووي نفسه، هذا إضافة الى انتخابات تشريعية في العراق في الثلاثين من أبريل القادم يمكن أن تقود لتشكيك حكومة مختلفة، بالطبع لا نغفل ثورة الأنبار التي مضى عليها ما يقرب من ثلاثة أشهر يمكن أن تشكل منطلقا لأحداث التغيير المنتظر بالتوازي مع الانتخابات، وأخيرا زيارة الرئيس أوباما للمنطقة إذ ربما ستكون الزيارة التاريخية الأخيرة له قبل أن يودع البيت الأبيض والتي من المحتمل أن تحدد إطار الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط. يحصل ذلك ومؤتمر القمة العربي على الأبواب نهاية الشهر الحالي في الكويت. لابد أن نتهيأ لهذه الزيارة ونذهب للتفاوض ونحن بوضع أفضل في أكثر من مجال، إذا عجزنا في إطار البيت العربي فلا أقل من البيت الخليجي حيث يقتضي التجانس والانسجام، ثورة الأنبار مدعومة قولا وعملا، انتصارات ملموسة تحققها الثورة السورية على الأرض ردا على سقوط يبرود، وقفة مع غزة، دعم الاستقرار في اليمن، نشاط دبلوماسي مكثف مع روسيا للبحث عن مشتركات جديدة في فترة ما بعد ضم جزيرة القرم.. زيارة ولي العهد السعودي للشرق جاءت في وقتها وآمل أن تكون قد حققت أغراضها لكن الرسالة للولايات المتحدة حول الخيارات المفتوحة أمام المملكة كبديل عن الاعتماد الحصري على الغرب بالتأكيد كانت قد وصلت. الخاسر الأكبر لما تعرض له العراق خلال حقبة الأحد عشرة سنة الماضية كان العراقيون بالتأكيد، لكن من دون شك شملت الخسارة العرب أيضا، والخليجيون على وجه التحديد، خصوصا بعد ان بات العراق يشكل هاجسا حقيقيا لأمن واستقرار الدول الخليجية وأمام العرب خيارين لا ثالث لهما، أما أن ينسجموا مع أنفسهم ويحسموا أمرهم في ضوء متطلبات الأمن القومي العربي ويراجعوا أجندتهم وعلاقاتهم الإقليمية والدولية على أساس أن الأمن العربي واحد، وان تجاوز إيران على الخطوط الحمر متمثلا بالتجاوز على أية سيادة أي عربية إنما يعتبر تهديدا، مباشرا على العرب جميعا يقتضي مواجهته وإفشاله، أو أن يرفعوا الراية البيضاء وينسجموا مع نصيحة الرئيس الأمريكي أوباما في تكييف هذه الدول مواقفها مع الاتفاقيات الجديدة بين الولايات المتحدة وايران وتتهيأ لتقديم المزيد من التنازلات في مصالح معتبرة باتت مهددة في العديد من الدول العربية التي تشهد اضطرابات لاشك أن وراءها إيران. ولا أعتقد أن الخيار الأخير يصب في صالحها.

1616

| 24 مارس 2014

إرهابي .. يرعى مؤتمرا لمكافحة الإرهاب !!

هزلت!! ولكن ليس اليوم.. بل منذ زمن بعيد، إذ كثيرة هي المؤتمرات الفاشلة التي تعقد من وقت لآخر بل إن بعضها يولد ميتا كحال المؤتمر الذي دعا إليه نوري المالكي في بغداد وانعقد خلال الثاني عشر والثالث عشر من الشهر الجاري.ولد المؤتمر ميتا ليس بفضل سيرة الداعي للمؤتمر تلك السيرة التي تدعو للاشمئزاز والصدمة وتشكل لوحدها مفارقة ملفتة للنظر إذ كيف يرعى مؤتمرا لمكافحة الإرهاب من هو متورط بجرائم موثقة ومؤكدة تتجاوز الجرائم العادية إلى جرائم إبادة ضد الإنسانية مكان التقاضي الطبيعي فيها المحكمة الجنائية الدولية، وهنا أشير إلى المعلومات المخابراتية المهمة للغاية والتي سربها الصحفي أنور مالك والتي تؤكد علاقة المالكي بالقاعدة وداعش. كما أن الذين شاركوا في المؤتمر لم يتجشموا عناء السفر أو مخاطر التواجد في المنطقة الخضراء حرصا منهم على إغناء المؤتمر بحلول ناجعة تصلح كعلاج للحالة الأمنية المستعصية في العراق منذ سنوات. بل أغلب الظن أن الذين شاركوا غير جادين وغير مكترثين بالحالة المأساوية التي انحدر إليها العراق ولهذا فإن مشاركتهم إنما جاءت لحسابات تتعلق بعقود وصفقات.. وليس التزاما بمبادئ. بعض الدول ولاسيَّما الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن تتطلع إلى عقود تسليح بعد أن أبرمت حكومة المالكي عقودا بالمليارات مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، حجتها أن هذه الأسلحة موجهة لمكافحة الإرهاب، إرهاب القاعدة وداعش فحسب، وبصرف النظر عمن سيستخدم هذه الأسلحة (حتى لو كانوا إرهابيين من صنف آخر) على سبيل المثال لا الحصر ميليشيات العصائب أو فيلق بدر أو حزب الله أو الحرس الثوري أو البطاط، هذه الفصائل والجماعات لا تقل إرهابا عن القاعدة وداعش، لكنها لا تصنف هكذا رغم سجلها الأسود. مثال آخر على المعايير المزدوجة للغرب. شارك بعض العرب ومنهم خليجيون في المؤتمر رغم دعوتنا للمقاطعة وهذا حدث يدعو للأسف، كما يدعو للاستغراب بعد أن وجه المالكي اتهاما صريحا غير مسبوق للسعودية وقطر بالضلوع في الإرهاب المتفشي في العراق؟ لقد خسر هؤلاء الكثير وأغضبوا إخوانهم أولئك الذين يضطهدهم المالكي وكانوا يأملون موقفا يعزز من صمودهم ويداوي جراحهم ويعطيهم جرعة من أمل وعلى وجه الخصوص العرب السنة من عشائر الأنبار في الرمادي والفلوجة الذين تستهدفهم مدفعية المالكي وطيرانه الحربي صباح مساء، بالنسبة لهذه الدول يبدو أن الخوف دفعها للمشاركة لإرضاء نوري المالكي ومن يقف خلفه بدل التعاطف مع العشيرة والأهل رغم ما يتعرضون له من سياسات تمييزية وطائفية.الضعف بلاء، وكنا نأمل أن يستتروا بسببه، لا أن يفضحوا أنفسهم بأنفسهم وعلى رؤوس الأشهاد، إذا بليتم فاستتروا!! المؤتمر في الشكل والمضمون لم يقدم جديدا، حتى التوصيات التي خرج بها ما هي إلا استنساخ وتكرار لطروحات وأفكار مستهلكة، لهذا يمكن القول إن المؤتمر لا يعدو أن يكون وجها من أوجه العلاقات العامة استهدفت جملة أغراض، الأول تبييض السجل كالح السواد لنوري المالكي ونظام حكمه الفاشي، وحتى في هذه لم يفلح. والثاني جمع أكبر حشد دولي ممكن للوقوف معه في الحملة العسكرية الفاشلة على الأنبار، وثالثا أن يسكت صوت المعارضة في الخارج لأن كل معارض لنوري المالكي يصنف في قاموسه بأنه إرهابي، ورابعا أن يحصل على بعض الأمل في عدم ملاحقته في الجرائم التي ارتكبها أو التي مازال يرتكبها بعد أن تصاعد خطاب المنظمات الحقوقية الدولية ضد ممارساته واتهام الاتحاد الأوروبي له بتورطه بجرائم ضد الإنسانية. الكلفة الاقتصادية البديلة للمؤتمر كانت عالية، إذ ذكرت العديد من المواقع المعنية بالشأن العراقي أن الكلفة التي تحملتها الميزانية ربما تقترب من مائة مليون دولار!! وهو رقم فلكي لاشك.. ولا ينبغي العجب من ذلك في ظل تصرفات حكومة صنفتها الشفافية الدولية أنها أسوأ الدول التي ينتشر فيها الفساد، ولا ننسى أن هذا الوقت بالذات هو الأفضل للترزق والكسب الحرام حيث الرقابة البرلمانية مشلولة وقانون الميزانية لم يشرع حتى اللحظة. نوري المالكي يفرط في قوت المحرومين والفقراء رغم أن الميزانية تواجه ما يقرب من ثلاثين مليار دولار كعجز لا يعرف حتى الآن كيف سيجري معالجته، مائة مليون دولار تصرف على مظاهر ترفية لاتسمن ولا تغني من جوع تعني بالنسبة للفقراء حرمانهم من عشرة آلاف وحدة سكنية حديثة، أو أربعمائة مدرسة تحتاجها مناطق محرومة مازال أولادها يدرسون في مدارس الطين ويفترشون الأرض، أو إنقاذ مائة ألف مشرد بدفعة نقدية مقدارها ألف دولار تعينهم على قضاء المتطلبات الضرورية للحياة.. هذه هي الكلفة الحقيقية، لكن هل نوري المالكي يفكر بهذه الطريقة، حاشا لله. التراجع في الملف الأمني يحصل في إطار التراجع العام في مختلف مجالات الحياة وإذا كان من مسؤول حكومي ينبغي أن يحاسب فهو المالكي دون شك بفضل صلاحياته الدستورية واسعة النطاق، لذلك فإن من أولى خطوات التغيير رحيل حكومة نوري المالكي، كي يتعهد بالملف الأمني من هو مؤهل، مؤمن بالسلام وراغب به، وعلى استعداد أن يتخذ قرارات صعبة تطال مختلف أوجه الأنشطة الإنسانية ذات العلاقة من سياسية إلى اقتصادية واجتماعية وثقافية وقانونية وغيرها. ما يحتاجه الأمن حقا هو رزمة من الإصلاحات لا مؤتمرات ذات طابع مظهري، أتذكر اجتماعا عقده المجلس السياسي بعد الهجوم الكبير على وزارة الخارجية عام 2009 وسمي في حينها الأربعاء الأسود وحضره القادة ورؤساء الكتل النيابية، قلت والخطاب موجه لهم اشرحوا لي هذه الظاهرة، لماذا جميع عواصم العالم آمنة باستثناء بغداد؟ بل لماذا جميع محافظات العراق غير آمنة ومعرضة لهجمات إرهابية باستثناء إقليم كردستان؟ رغم أن الإقليم غير معزول جغرافيا ولا يفصله عن المحافظات المجاورة لا بحر ولا صحراء ولا جبل.. الكل فوجئ بهذا السؤال ولم يعلق أما أنا فعلقت وقلت هذا دليل وجود خلل موضوعي في النظام والإدارة، علينا أن نتداركه بالمراجعة وإعادة النظر.. ملاحظة ضاعت كغيرها في خضم تسارع للأحداث لا يرحم يدفع بلدي نحو المجهول.

1348

| 17 مارس 2014

العراقيون ملوا سماع الجعجعة... هم يريدون طحينا

في سابقة تعمد فيها توجيه صفعة جديدة للبرلمان الضعيف صرح نوري المالكي أنه سوف يطلق الصرف من الميزانية السنوية ولا ينتظر تشريع قانون الميزانية لعام 2014 من قبل البرلمان....بهذا يكون قد قضى على الدور التشريعي للبرلمان بعد أن كان قضى على الدور الرقابي برفضه المثول للاستجواب حول أسباب تردي الحالة الأمنية في البلاد. لم يعد مجديا إطلاق صيحات الاستنكار والغضب بل بات من الغباء تكرار نفس الخطاب الذي مل منه العراقيون على سنوات وفحواه لايتجاوز التنديد بعودة الدكتاتورية والاستبداد، والانحراف عن النهج الديمقراطي، وان هذه الممارسات لا دستورية وإنها...وإنها...المفارقة واضحة بين المالكي ومعارضيه من السياسيين، هو لا ينتظر بل يمضي من إجراء لآخر، بينما معارضوه يكتفون بالخطاب وينتقون منه ما يسقط الفرض وهم يعلمون قبل غيرهم أن مجرد الخطاب أن لم يترافق مع فعل ملموس إنما هو من باب الصخب الإعلامي الذي لا يشبع ولا يسمن من جوع. لو كان هؤلاء الساسة مجرد صحفيين لعذرناهم، ولكنهم غير ذلك. والواقع بعد أن هيمن نوري المالكي على القوة العسكرية والقضاء والمال والإعلام الرسمي.....فإنه لم يترك لخصومه أي هامش ذي مغزى يمكن استثماره في التعامل مع خروقاته وسياساته الكارثية. ولهذا يأتي الرد عادة من باب الأمنيات والأحلام معلقا في الفضاء مقطوع الجذور من ارض الواقع. هذا هو ثمن السكوت والتراخي في التعاطي مع النزعة المنهجية في استقطاب السلطة لنوري المالكي وقد بدأها منذ اليوم الأول وهو في المنصب في أبريل من عام 2006، والكل مسؤول عن ذلك بالطبع. ابسط المشهد الذي نحن عليه، على جانب لدينا رئيس مجلس وزراء يستقطب السلطة، لا يحترم قانونا ولا يلتزم بدستور ولا يؤمن بديمقراطية ولا يعير اهتماما بالمؤسسات الدستورية.....ولا يهتم بالتعايش ولا يعرف السلام ولا يكترث لضياع السيادة.....جل غرضه السلطة لا غير وفي هذا المجال يجعل الميكافيلية دليله في العمل، الغاية تبرر الواسطة.وعلى الجانب الآخر، لدينا معارضين، لم يصمد منهم إلا القليل أمام ترغيب المالكي أو ترهيبه، والذي لا يستجيب لإغراء المال يستهدف على أمل أن تكسر إرادته بالمادة 4 إرهاب!! هذه المعارضة ليس فقط عاجزة عن ممارسة دورها كما هو عليه الأمر في الأنظمة الديمقراطية بل هي مهددة على الدوام، بالتصفية أو بالحرمان من السفر أو بالملاحقة القضائية المفبركة....نحن في وضع شاذ وديمقراطية مشوهة، ولهذا فالركون لقواعد اللعبة الديمقراطية لم يعد مجديا ولابد والحالة هذه من ابتكار وسائل ضغط تتناسب والحالة الراهنة من جهة وترتقي بالمعارضة من جهة أخرى إلى مستوى التحدي الذي تشكله خروقات نوري المالكي وهي لا نتتهي. لجا نوري المالكي للمحكمة الاتحادية في محاولة منه لانتزاع قرار يسقط الشرعية عن مجلس النواب، قد تستجيب وبذلك تسقط عنها آخر ورقة توت كان يتستر خلفها مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء أو قد تتردد وتلوذ بالصمت وتبقي القرار معلقا لاجل وهو الأرجح. .. وبهذا سيتعرض المجلس لابتزاز دائم وينشغل حتف أنفه في قضية جديدة هي الدفاع عن شرعيته بدل التصدي والتركيز على القضية الأساس موضع الخلاف وهي الخرق الدستوري غير المسبوق والقاضي بالسماح للسلطة التنفيذية بالتصرف بالميزانية دون مصادقة ممثلي الشعب صاحب المصلحة الأولى والأخيرة فيها. هنا وكما أسلفت لابد من ابتكار وسائل ضغط جديدة غير تقليدية تناسب الظرف الراهن على سبيل المثال لا الحصر....... ماذا لو دعت الكتل النيابية مؤيديها للاحتشاد جماهيريا في وقفة وطنية رافضة لنهج المالكي يعلن فيها تشكيل جبهة وطنية لإسقاط حكومة نوري المالكي، ماذا لو دعي مجلس النواب الشعب العراقي للتجمع ومواصلة الاعتصام في ساحة التحرير ومن ثم لاحقا في محيط المنطقة الخضراء حتى إسقاط حكومة نوري المالكي، ماذا لو تم إحياء سحب الثقة من حكومة نوري المالكي بعد ثبوت مروقها على الدستور وحنث رئيسها بقسمه، ماذا لو وقع النواب والرئاسة طلبا بالحماية من البرلمان العربي..... والبرلمان الدولي، ماذا لو رفع مجلس النواب إلى الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن طلبا بدعوة المجلس للانعقاد لمناقشة الانقلاب الدستوري لنوري المالكي؟ ماذا لو ناشد المجلس تدخل الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب وضمير شعوبهم....وأخيرا وهذا هو الأهم..... ماذا لو هجر السياسيون المعارضون هذه العملية السياسية التي أصبحت بائسة بكل المقاييس وتخندقوا مع أهلهم وهم يدافعون عن النفس والعرض والدين والهوية ويقتسمون معهم رغيف الخبز المغموس بالدم الطاهر تسفكه مدفعية نوري المالكي المعتدية في الفلوجة والرمادي والحويجة والمشاهدة والطارمية والسعدية وجرف الصخر وابو غريب والموصل وسامراء وسليمان بيك... هؤلاء هم الأهل والأصحاب وبقية الخير وعليهم أن يحتكموا لموقفهم، وما أنا إلا من غزية إذ غوت ******** غويت وإن ترشد غزية أرشدأرجو أن لا يتاخر الرد ولا يكون حال أهلنا كحال غطفان عندما نبههم الشاعر الفارس دريد بن الصمة لكنهم ضيعوا بتكاسلهم فرصة العمر أمرتهم أمري بمنعطف اللوى******** فلم يستبينوا الأمر إلا ضحى الغد؟؟ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

1155

| 10 مارس 2014

المالكي في عدوانه على الأنبار .. حصاد مر

انقضى شهر على القرار الأخرق الذي اتخذه نوري المالكي بالعدوان العسكري على الأنبار حيث انطلقت العمليات في الثلاثين من شهر كانون أول الماضي بعد الهجوم على مضارب عشيرة البوعلوان واعتقال النائب المجاهد أحمد العلواني فك الله أسره، الحصاد واضح وجلي لكل ذي عينين، هو من جانب صمود أسطوري تضيفه الأنبار إلى سجلها المشرف وعلى وجه الخصوص الفلوجة الباسلة مجددا لتؤكد أصالتها ونقاء معدنها وعنفوانها ورفضها لسياسة فرض الأمر الواقع بالقوة حتى لو كان الثمن مدفوعا بالشهادة والدم والتهجير، ومن جانب آخر هزائم وخسائر فادحة تسجلها قوات المالكي المعتدية ، لم يشهدها تأريخ جيش العراق ولا سفره الخالد. على العموم، تنوعت القوات المنتشرة على جانبي الميدان بين قوات تضم رجالا شجعانا من عسكريين سابقين محترفين ورجال عشائر كريمة وضعوا القضية في أواسط قلوبهم وحملوا المسؤولية على أكتافهم ونفروا نصرة للدين والنفس والعرض والكرامة بل للهوية، انطلقوا على بركة الله يحرصون على الشهادة قدر ما يحرص أعداؤهم على الحياة، مقاتلين من هذا الطراز كيف ينكسرون؟ محال.وبين جيش أسس على هوى ودرب على خطأ وثقف على فرقة، كيف ينتصر؟ محال...ربما يسأل البعض وماذا عن القاعدة وداعش؟ ولا أنكر وجودهما في مناطق متفرقة وخصوصا في الفلوجة، لكن على الرغم من كل التهويل الإعلامي المغرض فإن الغلبة لازالت وستبقى للعشائر ومتى رفع المالكي يده عن الانبار سرعان ما تنتهي هذه الظاهرة. النصر في المعارك لا يتحقق فقط لمن يحمل سلاحا أفضل بل في المقام الأول من يملك جنديا أفضل، الميزة ليست للسلاح بل دائما للجندي العزوم الذي يحمل السلاح وهكذا غرته تكنولوجيا سلاح حديث بين أمريكي وروسي وظن المالكي أنه بهذا السلاح سينجح بكسر إرادة مقاتلين صحيح أنهم لا يحملون إلا سلاحا خفيفا لكنهم يحملون إلى جانب ذلك سلاحا أثقل غير قابل للكسر هي هذه الروح المعنوية العالية والعزيمة التي لا تلين والقدرة على مطاولة وصمود لا حدود لهما، ورغبة في شهادة تحفز على التعرض الجريء حيث لا يصمد أمامه بالتأكيد جيش يفتقر في قتاله للدافع وهو عنصر مهم في الحروب، جيش المالكي لا يعرف لماذا يقاتل! وإلى متى سيقاتل؟ بل لماذا هذا القتال العبثي مع شركاء في وطن واحد! ورغم الشحن الطائفي المكثف فإن القناعة بجدوى القتال لمجرد إرضاء نزعة طائفية تكرس لنظام حكم مستبد وفاسد لم تتحقق والدليل المستوى المتدني لمعنويات المقاتلين. لدى المالكي ما يزيد عن مليون مقاتل درب على قواعد اشتباك أمريكية انحصرت في تلبية متطلبات الأمن الداخلي وجهز لهذا الغرض بأسلحة ومعدات تقنية حديثة ومتقدمة، نعم هذا الجيش تخصص في مداهمة البيوت الآمنة في منتصف الليل، يفزع الأطفال، ينتهك الحرمات، يحتجز الأبرياء، يسمعهم ما لا يليق، يبدو سعيدا عندما يجد المواطن البريء ضعيفا عاجزا مستسلما يرتجف منه فرقاً!! أنّى لمثل هذا الجيش أن يصمد أمام مقاتل عزوم له من الدوافع النبيلة ما يبرر طلب الشهادة.. مستحيل.بعد مرور شهر من مواجهات عنيفة وخسائر فادحة السؤال هل أدرك المالكي أن تقديره للموقف كان خطأ؟ وأن معركته بالانبار كما توقعنا خاسرة؟ وأن زج المزيد من القطعات لن يغير من مجرى العمليات بقدر ما يلحق بجيش المالكي المزيد من الخسائر ويلحق بأداته الحربية إهانة وطنية (هو يتحملها شخصيا) سوف تبقى في الذاكرة تتناقلها الأجيال، جيلا بعد جيل.أتذكر جيدا كم حرص ممثلو حزب الدعوة وأطراف التحالف الشيعي عام 2005 على تضمين مسودة الدستور نصا جامعا مانعا - كان من المفروض - ألا يسمح مهما كانت الظروف للحاكم مستقبلا باستخدام القوة المسلحة ضد شعبه: ( المادة أ أولا / 9 من الباب الأول المبادئ الأساسية نصت: القوات المسلحة العراقية.. تدافع عن العراق ولا تكون أداة لقمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة...)، في ذلك الوقت كانت في ذاكرة كتاب الدستور عمليات عسكرية نفذها النظام السابق في الشمال والجنوب والخشية كانت من تكرار ذلك مستقبلا، كان موقفنا مؤيدا، انطلاقا من قناعتنا بأن مهمة الجيش باعتباره سياج الوطن إنما تنصرف حصرا للدفاع ضد أي عدوان خارجي وهو كمؤسسة وطنية لا يليق أن تنزلق وتوظف كأداة في تسوية خلافات سياسية أو طائفية.. لكن كالعادة، المالكي وزمرته أول من خرق هذه المادة، وسقط في أول اختبار. أشعر بمرارة وغضب وأنا أرى قطعات الجيش تستهدف مدنيين في الفلوجة والبو فراج والرمادي وأبو غريب والطارمية وجنوب بغداد وديالى بقصف عشوائي، كما لا أشعر بالسعادة ولم أكن أتمنى أن أرى في حياتي عربات الجيش وأسلحته ومعداته تحرق وتدمر بأيد عراقية بل أن يقع جنود أسرى بأيدي ثوار عراقيين!! هذا ما يحصل في الأنبار مع الأسف، وهو نتيجة حتمية لسياسة كارثية من شأنها لو استمرت أن تقضي على الأخضر واليابس.

2587

| 06 فبراير 2014

الإبعاد الإداري في القانون القطري
الإبعاد الإداري في القانون القطري

لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...

15438

| 17 أغسطس 2026

حماية المستهلك
حماية المستهلك

فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...

5007

| 17 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود بغداد؟
بغداد.. متى تعود بغداد؟

منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...

3294

| 16 أغسطس 2026

حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة
حين تُفسد الإدارة ثقافة المؤسسة

ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...

2019

| 16 أغسطس 2026

خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر
خمس وعشرون دقيقة بين قطرٍ.. وقطر

بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...

1914

| 19 أغسطس 2026

بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟
بغداد.. متى تعود؟ وكيف تعود؟

قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...

1524

| 18 أغسطس 2026

ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله
ورحلت الوالدة أسماء بنت علي آل إبراهيم رحمها الله

رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...

1305

| 20 أغسطس 2026

الغلاء يبدأ من الإيجار!
الغلاء يبدأ من الإيجار!

الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...

1182

| 20 أغسطس 2026

قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!
قالت لها: سفينة... فماذا فعلت السفيرة؟!

من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...

1149

| 17 أغسطس 2026

دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية
دورينا بين الآمال وواقع المسؤولية

اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...

1134

| 20 أغسطس 2026

حصان طروادة
حصان طروادة

تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام...

777

| 19 أغسطس 2026

الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول
الطلاق المهني.. وعي المؤسسات خط الدفاع الأول

في العلاقات الإنسانية، نتحدث كثيرًا عن فن البدايات،...

726

| 16 أغسطس 2026

أخبار محلية