رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مؤتمر القمة العربي في الكويت .. كأنك يابو زيد ما غزيت !!

على قدر أهل العزم تأتي العزائم، الحكمة التي غدت منذ أن أطلقها الشاعر المتنبي منذ قرون مضرب الأمثال، عزائم متواضعة تقود في العادة إلى إنجازات متواضعة، وهذا هو حال القمة العربية في دورتها الخامسة والعشرين في الكويت. ورغم أن الثقة الشعبية تراجعت بالجامعة العربية ومؤتمراتها منذ وقت طويل، لكن ما فقدناه اليوم هو قوة الخطاب بعد أن كنا فقدنا اقتران القول بالعمل. لم يعد الكيان الصهيوني هو التهديد الوحيد لحاضر الأمة ومستقبلها، بل انضم إليه التهديد الفارسي الذي لا يقل عنه خطرا، وكان من المؤمل أن يفضي تعاظم التهديد وتنوعه إلى التقريب في وجهات النظر والتوحد خلف الثوابت والمشتركات على أساس أن "المصائب يجمعنا المصابينا"، لكن الذي حصل هو العكس مع الأسف، حيث تفشت بدل ذلك ظاهرة عدم الاستقرار، ولاسيَّما في العديد من دول الربيع العربي، إضافة إلى حالة تفاقم الشقاق والفرقة بين الدول سواء على الصعيد العربي أو الصعيد العربي الخليجي، وكان المأمول أن تنجح القمة في تخفيف حدة الخلاف بالتركيز على الهم العربي المشترك باعتباره ثابتا من شأنه أن يستقطب الجميع لكن ذلك لم يحصل وعاد القادة إلى دولهم كما خرجوا منها خالي الوفاض من أي قرارات ذات مغزى، وهذا الوضع مع الأسف الشديد من شأنه أن يبقي على حالة الاضطراب قائمة لسنوات قادمة من الزمن. ملفات ساخنة كان المأمول أن يتصدى لها القادة العرب بجرأة وبمسؤولية وبقرارات حازمة نظرا لخطورتها على الأمن القومي العربي، لكن القمة في بيانها الختامي إما تجاهلتها أو تعاملت معها رغم سخونتها باستحياء كحالة التهديد الإيراني، أو الحصار المفروض على غزة، أو تهويد القدس الشريف أو الاستهداف الطائفي للعرب السنة في العراق، أو البربرية التي يتعرض لها الشعب السوري من جانب النظام بالقتل والتشريد والخراب... والغريب بدلا من الانتصار له كوفئ هذا الشعب صاحب المائة وخمسة وعشرين ألف شهيد وعشرة ملايين مشرد ومهجر بحرمانه من مقعد الجامعة العربية الذي كان منح له في مؤتمر قمة الدوحة قبل سنة!! من حق الشعوب العربية أن تغضب وأن تفقد الثقة نهائيا بمثل هكذا مؤتمرات، بل من حقها بعد ذلك أن تفكر في خيارات بديلة. أعجز عن أن أعذر قائدا عربيا وهو يتجاهل حصار غزة والناس تموت، إما لنقص في الوقود أو لنقص في الدواء بفضل الحصار ولديه القدرة المالية الكافية ولا يتكرم!! بل لا أستطيع أن أتفهم موقف مسؤول وهو يتجاهل قتل الأطفال اليومي في سوريا الجريحة بالبراميل المتفجرة أو تهجير العوائل على مدار اليوم والساعة ولا يفعل شيئا، بل يكتفي بالتفرج!! يصعب علي أن أتفهم موقف عدم الاكتراث ومدفعية نوري المالكي وطيرانه تدك بيوت العرب السنة في الرمادي والفلوجة وبهرز والطارمية وجرف الصخر وسليمان بيك، صباح مساء، وفوق ذلك الولايات المتحدة وروسيا وإيران تدعم عدوانه في السر والعلن وكأن العرب لا يعنيهم الأمر، رغم أن العديد منهم قادرون على ممارسة الضغط على هذا الطرف أو ذاك ولا يفعلون!! نعم يصعب علي أن أتصور أن ذلك يحصل والعرب مشهورون بالمروءة والنخوة، لكنه مع الأسف هو واقع الحال، إنه بالفعل زمن الانحطاط. لدي كلام كثير مشوب بالحسرة والألم.. لكني أقول وبكل موضوعية وتجرد: لو اعتمد خطاب أمير دولة قطر الشيخ تميم كجدول أعمال ربما كانت القمة وفقت في الخروج بقرارات ذات مغزى، لكن وهي قد تجاهلت ذلك فإن الفرصة تكون قد ضاعت. وهكذا يضاف إلى قائمة القمم الفاشلة مؤتمر قمة الكويت.

1620

| 30 مارس 2014

العراق.. بين ألم وأمل

حلت قبل أيام الذكرى الحادية عشرة لغزو العراق في العشرين من مارس عام 2003، وبفضل التداعيات الكارثية التي انطوى عليها الغزو والتي طالت مختلف أوجه الحياة في العراق يليق أن نطلق على هذا العام (عام الحزن). لم يتحسن المشهد عما كان عليه في العام الفائت بل تفاقم في أكثر التحديات خطورة واقصد بها التحدي الأمني من جهة والتحدي الاجتماعي وفرص التعايش الوطني بين الأعراق والمكونات من جهة أخرى، حيث سجلت تراجعا ملفتا للنظر. الأمين العم للأمم المتحدة في تقريره السنوي عن العراق (حذر بوضوح من آثار مدمرة ودائمة للتحديات السياسية والأمنية على الاستقرار في العراق على المدى البعيد.. ما لم يجري معالجتها قريبا بالحوار الوطني الذي بات أكثر إلحاحا من أي وقت مضى).. وهو لاشك تشخيص دقيق للخطورة التي يواجهها العراق.. لكن المؤسف والمحزن أن المجتمع الدولي بضمنه العربي يكتفي بتصريحات يطلقها في هذه المناسبة او تلك وينتهي الأمر كأنما الموضوع إسقاط فرض لا غير. كثيرة هي الخطابات والرسائل التي أرسلها من وقت لآخر للقادة والرؤساء إلى جانب المنظمات الدولية، الأمم المتحدة والجامعة العربية والتعاون الإسلامي وباستثناء البرلمان الأوربي فإن مستوى التفاعل مازال دون المأمول، والخلاصة التي توصلت لها، إن الدول الكبرى وعلى وجه الخصوص الولايات المتحدة لحسابات تتعلق بالانشغال بالداخل وأسباب أخرى.. لا تريد عودة العراق للواجهة مرة أخرى وفي هذا الوقت بالذات على الأقل كي لا يحمل الرئيس الأمريكي أوباما مغبة التدهور الحاصل في الوقت الذي لازال العراق يرتبط مع الولايات المتحدة باتفاقي شراكة.الموقف الرسمي العربي هو الآخر يدعو للأسف والاستغراب وهو حقيقة لا يختلف كثيرا عن الموقف الأمريكي! رغم أن الأسباب قد تختلف إذ إلى جانب الانشغال بالداخل هناك مؤشر واضح على قصور في الهمة إلى جانب قصور في النظر لدى البعض يرتبط بمخاوف من عراق قوي متعافي وهذا الموقف يستند على أحكام مسبقة مبنية على أحداث تاريخية معينة عفا عليها الزمن. يمكن أن يتفهم المرء أو يعذر الآخرين هذا السلوك فيما لو انحصرت آثار الوضع المتفجر في العراق في إطار حدوده، لكن وهي تعبر الحدود إلى الجوار وتشكل تهديدا حقيقيا على أكثر من دولة خليجية ولا يجري تدارك الأمر ويكتفي بالتفرج على المشهد المحزن أو إطلاق تصريحات متباعدة لا أثر لها على ارض الواقع؟ هنا حقيقة يتعذر علينا الفهم. وأرجو أن أكون مخطئا في تحليلي. آمل أن يتبنى العرب ولاسيما دول مجلس التعاون الخليجي مقاربة جديدة مختلفة يحددون فيها مصالحهم الجيو سياسية ويبنون عليها سياساتهم الجديدة وهذه المرة باستقلالية عن الآخرين.متغيرات هامة بعضها حصل وأخرى ستحصل في الأمد القريب، تشكل فرصة مناسبة علينا ان نحسن في إطارها الأداء. لعل في مقدمتها الاتفاق المتوقع على الملف النووي الذي جعلته إيران مشروطا باعتراف الغرب بمصالح إقليمية تطمح لها لا تقل في أهميتها عن البرنامج النووي نفسه، هذا إضافة الى انتخابات تشريعية في العراق في الثلاثين من أبريل القادم يمكن أن تقود لتشكيك حكومة مختلفة، بالطبع لا نغفل ثورة الأنبار التي مضى عليها ما يقرب من ثلاثة أشهر يمكن أن تشكل منطلقا لأحداث التغيير المنتظر بالتوازي مع الانتخابات، وأخيرا زيارة الرئيس أوباما للمنطقة إذ ربما ستكون الزيارة التاريخية الأخيرة له قبل أن يودع البيت الأبيض والتي من المحتمل أن تحدد إطار الإستراتيجية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط. يحصل ذلك ومؤتمر القمة العربي على الأبواب نهاية الشهر الحالي في الكويت. لابد أن نتهيأ لهذه الزيارة ونذهب للتفاوض ونحن بوضع أفضل في أكثر من مجال، إذا عجزنا في إطار البيت العربي فلا أقل من البيت الخليجي حيث يقتضي التجانس والانسجام، ثورة الأنبار مدعومة قولا وعملا، انتصارات ملموسة تحققها الثورة السورية على الأرض ردا على سقوط يبرود، وقفة مع غزة، دعم الاستقرار في اليمن، نشاط دبلوماسي مكثف مع روسيا للبحث عن مشتركات جديدة في فترة ما بعد ضم جزيرة القرم.. زيارة ولي العهد السعودي للشرق جاءت في وقتها وآمل أن تكون قد حققت أغراضها لكن الرسالة للولايات المتحدة حول الخيارات المفتوحة أمام المملكة كبديل عن الاعتماد الحصري على الغرب بالتأكيد كانت قد وصلت. الخاسر الأكبر لما تعرض له العراق خلال حقبة الأحد عشرة سنة الماضية كان العراقيون بالتأكيد، لكن من دون شك شملت الخسارة العرب أيضا، والخليجيون على وجه التحديد، خصوصا بعد ان بات العراق يشكل هاجسا حقيقيا لأمن واستقرار الدول الخليجية وأمام العرب خيارين لا ثالث لهما، أما أن ينسجموا مع أنفسهم ويحسموا أمرهم في ضوء متطلبات الأمن القومي العربي ويراجعوا أجندتهم وعلاقاتهم الإقليمية والدولية على أساس أن الأمن العربي واحد، وان تجاوز إيران على الخطوط الحمر متمثلا بالتجاوز على أية سيادة أي عربية إنما يعتبر تهديدا، مباشرا على العرب جميعا يقتضي مواجهته وإفشاله، أو أن يرفعوا الراية البيضاء وينسجموا مع نصيحة الرئيس الأمريكي أوباما في تكييف هذه الدول مواقفها مع الاتفاقيات الجديدة بين الولايات المتحدة وايران وتتهيأ لتقديم المزيد من التنازلات في مصالح معتبرة باتت مهددة في العديد من الدول العربية التي تشهد اضطرابات لاشك أن وراءها إيران. ولا أعتقد أن الخيار الأخير يصب في صالحها.

1529

| 24 مارس 2014

إرهابي .. يرعى مؤتمرا لمكافحة الإرهاب !!

هزلت!! ولكن ليس اليوم.. بل منذ زمن بعيد، إذ كثيرة هي المؤتمرات الفاشلة التي تعقد من وقت لآخر بل إن بعضها يولد ميتا كحال المؤتمر الذي دعا إليه نوري المالكي في بغداد وانعقد خلال الثاني عشر والثالث عشر من الشهر الجاري.ولد المؤتمر ميتا ليس بفضل سيرة الداعي للمؤتمر تلك السيرة التي تدعو للاشمئزاز والصدمة وتشكل لوحدها مفارقة ملفتة للنظر إذ كيف يرعى مؤتمرا لمكافحة الإرهاب من هو متورط بجرائم موثقة ومؤكدة تتجاوز الجرائم العادية إلى جرائم إبادة ضد الإنسانية مكان التقاضي الطبيعي فيها المحكمة الجنائية الدولية، وهنا أشير إلى المعلومات المخابراتية المهمة للغاية والتي سربها الصحفي أنور مالك والتي تؤكد علاقة المالكي بالقاعدة وداعش. كما أن الذين شاركوا في المؤتمر لم يتجشموا عناء السفر أو مخاطر التواجد في المنطقة الخضراء حرصا منهم على إغناء المؤتمر بحلول ناجعة تصلح كعلاج للحالة الأمنية المستعصية في العراق منذ سنوات. بل أغلب الظن أن الذين شاركوا غير جادين وغير مكترثين بالحالة المأساوية التي انحدر إليها العراق ولهذا فإن مشاركتهم إنما جاءت لحسابات تتعلق بعقود وصفقات.. وليس التزاما بمبادئ. بعض الدول ولاسيَّما الكبرى دائمة العضوية في مجلس الأمن تتطلع إلى عقود تسليح بعد أن أبرمت حكومة المالكي عقودا بالمليارات مع الولايات المتحدة وروسيا والصين، حجتها أن هذه الأسلحة موجهة لمكافحة الإرهاب، إرهاب القاعدة وداعش فحسب، وبصرف النظر عمن سيستخدم هذه الأسلحة (حتى لو كانوا إرهابيين من صنف آخر) على سبيل المثال لا الحصر ميليشيات العصائب أو فيلق بدر أو حزب الله أو الحرس الثوري أو البطاط، هذه الفصائل والجماعات لا تقل إرهابا عن القاعدة وداعش، لكنها لا تصنف هكذا رغم سجلها الأسود. مثال آخر على المعايير المزدوجة للغرب. شارك بعض العرب ومنهم خليجيون في المؤتمر رغم دعوتنا للمقاطعة وهذا حدث يدعو للأسف، كما يدعو للاستغراب بعد أن وجه المالكي اتهاما صريحا غير مسبوق للسعودية وقطر بالضلوع في الإرهاب المتفشي في العراق؟ لقد خسر هؤلاء الكثير وأغضبوا إخوانهم أولئك الذين يضطهدهم المالكي وكانوا يأملون موقفا يعزز من صمودهم ويداوي جراحهم ويعطيهم جرعة من أمل وعلى وجه الخصوص العرب السنة من عشائر الأنبار في الرمادي والفلوجة الذين تستهدفهم مدفعية المالكي وطيرانه الحربي صباح مساء، بالنسبة لهذه الدول يبدو أن الخوف دفعها للمشاركة لإرضاء نوري المالكي ومن يقف خلفه بدل التعاطف مع العشيرة والأهل رغم ما يتعرضون له من سياسات تمييزية وطائفية.الضعف بلاء، وكنا نأمل أن يستتروا بسببه، لا أن يفضحوا أنفسهم بأنفسهم وعلى رؤوس الأشهاد، إذا بليتم فاستتروا!! المؤتمر في الشكل والمضمون لم يقدم جديدا، حتى التوصيات التي خرج بها ما هي إلا استنساخ وتكرار لطروحات وأفكار مستهلكة، لهذا يمكن القول إن المؤتمر لا يعدو أن يكون وجها من أوجه العلاقات العامة استهدفت جملة أغراض، الأول تبييض السجل كالح السواد لنوري المالكي ونظام حكمه الفاشي، وحتى في هذه لم يفلح. والثاني جمع أكبر حشد دولي ممكن للوقوف معه في الحملة العسكرية الفاشلة على الأنبار، وثالثا أن يسكت صوت المعارضة في الخارج لأن كل معارض لنوري المالكي يصنف في قاموسه بأنه إرهابي، ورابعا أن يحصل على بعض الأمل في عدم ملاحقته في الجرائم التي ارتكبها أو التي مازال يرتكبها بعد أن تصاعد خطاب المنظمات الحقوقية الدولية ضد ممارساته واتهام الاتحاد الأوروبي له بتورطه بجرائم ضد الإنسانية. الكلفة الاقتصادية البديلة للمؤتمر كانت عالية، إذ ذكرت العديد من المواقع المعنية بالشأن العراقي أن الكلفة التي تحملتها الميزانية ربما تقترب من مائة مليون دولار!! وهو رقم فلكي لاشك.. ولا ينبغي العجب من ذلك في ظل تصرفات حكومة صنفتها الشفافية الدولية أنها أسوأ الدول التي ينتشر فيها الفساد، ولا ننسى أن هذا الوقت بالذات هو الأفضل للترزق والكسب الحرام حيث الرقابة البرلمانية مشلولة وقانون الميزانية لم يشرع حتى اللحظة. نوري المالكي يفرط في قوت المحرومين والفقراء رغم أن الميزانية تواجه ما يقرب من ثلاثين مليار دولار كعجز لا يعرف حتى الآن كيف سيجري معالجته، مائة مليون دولار تصرف على مظاهر ترفية لاتسمن ولا تغني من جوع تعني بالنسبة للفقراء حرمانهم من عشرة آلاف وحدة سكنية حديثة، أو أربعمائة مدرسة تحتاجها مناطق محرومة مازال أولادها يدرسون في مدارس الطين ويفترشون الأرض، أو إنقاذ مائة ألف مشرد بدفعة نقدية مقدارها ألف دولار تعينهم على قضاء المتطلبات الضرورية للحياة.. هذه هي الكلفة الحقيقية، لكن هل نوري المالكي يفكر بهذه الطريقة، حاشا لله. التراجع في الملف الأمني يحصل في إطار التراجع العام في مختلف مجالات الحياة وإذا كان من مسؤول حكومي ينبغي أن يحاسب فهو المالكي دون شك بفضل صلاحياته الدستورية واسعة النطاق، لذلك فإن من أولى خطوات التغيير رحيل حكومة نوري المالكي، كي يتعهد بالملف الأمني من هو مؤهل، مؤمن بالسلام وراغب به، وعلى استعداد أن يتخذ قرارات صعبة تطال مختلف أوجه الأنشطة الإنسانية ذات العلاقة من سياسية إلى اقتصادية واجتماعية وثقافية وقانونية وغيرها. ما يحتاجه الأمن حقا هو رزمة من الإصلاحات لا مؤتمرات ذات طابع مظهري، أتذكر اجتماعا عقده المجلس السياسي بعد الهجوم الكبير على وزارة الخارجية عام 2009 وسمي في حينها الأربعاء الأسود وحضره القادة ورؤساء الكتل النيابية، قلت والخطاب موجه لهم اشرحوا لي هذه الظاهرة، لماذا جميع عواصم العالم آمنة باستثناء بغداد؟ بل لماذا جميع محافظات العراق غير آمنة ومعرضة لهجمات إرهابية باستثناء إقليم كردستان؟ رغم أن الإقليم غير معزول جغرافيا ولا يفصله عن المحافظات المجاورة لا بحر ولا صحراء ولا جبل.. الكل فوجئ بهذا السؤال ولم يعلق أما أنا فعلقت وقلت هذا دليل وجود خلل موضوعي في النظام والإدارة، علينا أن نتداركه بالمراجعة وإعادة النظر.. ملاحظة ضاعت كغيرها في خضم تسارع للأحداث لا يرحم يدفع بلدي نحو المجهول.

1297

| 17 مارس 2014

العراقيون ملوا سماع الجعجعة... هم يريدون طحينا

في سابقة تعمد فيها توجيه صفعة جديدة للبرلمان الضعيف صرح نوري المالكي أنه سوف يطلق الصرف من الميزانية السنوية ولا ينتظر تشريع قانون الميزانية لعام 2014 من قبل البرلمان....بهذا يكون قد قضى على الدور التشريعي للبرلمان بعد أن كان قضى على الدور الرقابي برفضه المثول للاستجواب حول أسباب تردي الحالة الأمنية في البلاد. لم يعد مجديا إطلاق صيحات الاستنكار والغضب بل بات من الغباء تكرار نفس الخطاب الذي مل منه العراقيون على سنوات وفحواه لايتجاوز التنديد بعودة الدكتاتورية والاستبداد، والانحراف عن النهج الديمقراطي، وان هذه الممارسات لا دستورية وإنها...وإنها...المفارقة واضحة بين المالكي ومعارضيه من السياسيين، هو لا ينتظر بل يمضي من إجراء لآخر، بينما معارضوه يكتفون بالخطاب وينتقون منه ما يسقط الفرض وهم يعلمون قبل غيرهم أن مجرد الخطاب أن لم يترافق مع فعل ملموس إنما هو من باب الصخب الإعلامي الذي لا يشبع ولا يسمن من جوع. لو كان هؤلاء الساسة مجرد صحفيين لعذرناهم، ولكنهم غير ذلك. والواقع بعد أن هيمن نوري المالكي على القوة العسكرية والقضاء والمال والإعلام الرسمي.....فإنه لم يترك لخصومه أي هامش ذي مغزى يمكن استثماره في التعامل مع خروقاته وسياساته الكارثية. ولهذا يأتي الرد عادة من باب الأمنيات والأحلام معلقا في الفضاء مقطوع الجذور من ارض الواقع. هذا هو ثمن السكوت والتراخي في التعاطي مع النزعة المنهجية في استقطاب السلطة لنوري المالكي وقد بدأها منذ اليوم الأول وهو في المنصب في أبريل من عام 2006، والكل مسؤول عن ذلك بالطبع. ابسط المشهد الذي نحن عليه، على جانب لدينا رئيس مجلس وزراء يستقطب السلطة، لا يحترم قانونا ولا يلتزم بدستور ولا يؤمن بديمقراطية ولا يعير اهتماما بالمؤسسات الدستورية.....ولا يهتم بالتعايش ولا يعرف السلام ولا يكترث لضياع السيادة.....جل غرضه السلطة لا غير وفي هذا المجال يجعل الميكافيلية دليله في العمل، الغاية تبرر الواسطة.وعلى الجانب الآخر، لدينا معارضين، لم يصمد منهم إلا القليل أمام ترغيب المالكي أو ترهيبه، والذي لا يستجيب لإغراء المال يستهدف على أمل أن تكسر إرادته بالمادة 4 إرهاب!! هذه المعارضة ليس فقط عاجزة عن ممارسة دورها كما هو عليه الأمر في الأنظمة الديمقراطية بل هي مهددة على الدوام، بالتصفية أو بالحرمان من السفر أو بالملاحقة القضائية المفبركة....نحن في وضع شاذ وديمقراطية مشوهة، ولهذا فالركون لقواعد اللعبة الديمقراطية لم يعد مجديا ولابد والحالة هذه من ابتكار وسائل ضغط تتناسب والحالة الراهنة من جهة وترتقي بالمعارضة من جهة أخرى إلى مستوى التحدي الذي تشكله خروقات نوري المالكي وهي لا نتتهي. لجا نوري المالكي للمحكمة الاتحادية في محاولة منه لانتزاع قرار يسقط الشرعية عن مجلس النواب، قد تستجيب وبذلك تسقط عنها آخر ورقة توت كان يتستر خلفها مدحت المحمود رئيس مجلس القضاء أو قد تتردد وتلوذ بالصمت وتبقي القرار معلقا لاجل وهو الأرجح. .. وبهذا سيتعرض المجلس لابتزاز دائم وينشغل حتف أنفه في قضية جديدة هي الدفاع عن شرعيته بدل التصدي والتركيز على القضية الأساس موضع الخلاف وهي الخرق الدستوري غير المسبوق والقاضي بالسماح للسلطة التنفيذية بالتصرف بالميزانية دون مصادقة ممثلي الشعب صاحب المصلحة الأولى والأخيرة فيها. هنا وكما أسلفت لابد من ابتكار وسائل ضغط جديدة غير تقليدية تناسب الظرف الراهن على سبيل المثال لا الحصر....... ماذا لو دعت الكتل النيابية مؤيديها للاحتشاد جماهيريا في وقفة وطنية رافضة لنهج المالكي يعلن فيها تشكيل جبهة وطنية لإسقاط حكومة نوري المالكي، ماذا لو دعي مجلس النواب الشعب العراقي للتجمع ومواصلة الاعتصام في ساحة التحرير ومن ثم لاحقا في محيط المنطقة الخضراء حتى إسقاط حكومة نوري المالكي، ماذا لو تم إحياء سحب الثقة من حكومة نوري المالكي بعد ثبوت مروقها على الدستور وحنث رئيسها بقسمه، ماذا لو وقع النواب والرئاسة طلبا بالحماية من البرلمان العربي..... والبرلمان الدولي، ماذا لو رفع مجلس النواب إلى الدول الخمسة الدائمة العضوية في مجلس الأمن طلبا بدعوة المجلس للانعقاد لمناقشة الانقلاب الدستوري لنوري المالكي؟ ماذا لو ناشد المجلس تدخل الجامعة العربية باعتبارها بيت العرب وضمير شعوبهم....وأخيرا وهذا هو الأهم..... ماذا لو هجر السياسيون المعارضون هذه العملية السياسية التي أصبحت بائسة بكل المقاييس وتخندقوا مع أهلهم وهم يدافعون عن النفس والعرض والدين والهوية ويقتسمون معهم رغيف الخبز المغموس بالدم الطاهر تسفكه مدفعية نوري المالكي المعتدية في الفلوجة والرمادي والحويجة والمشاهدة والطارمية والسعدية وجرف الصخر وابو غريب والموصل وسامراء وسليمان بيك... هؤلاء هم الأهل والأصحاب وبقية الخير وعليهم أن يحتكموا لموقفهم، وما أنا إلا من غزية إذ غوت ******** غويت وإن ترشد غزية أرشدأرجو أن لا يتاخر الرد ولا يكون حال أهلنا كحال غطفان عندما نبههم الشاعر الفارس دريد بن الصمة لكنهم ضيعوا بتكاسلهم فرصة العمر أمرتهم أمري بمنعطف اللوى******** فلم يستبينوا الأمر إلا ضحى الغد؟؟ألا هل بلغت اللهم فاشهد.

1113

| 10 مارس 2014

المالكي في عدوانه على الأنبار .. حصاد مر

انقضى شهر على القرار الأخرق الذي اتخذه نوري المالكي بالعدوان العسكري على الأنبار حيث انطلقت العمليات في الثلاثين من شهر كانون أول الماضي بعد الهجوم على مضارب عشيرة البوعلوان واعتقال النائب المجاهد أحمد العلواني فك الله أسره، الحصاد واضح وجلي لكل ذي عينين، هو من جانب صمود أسطوري تضيفه الأنبار إلى سجلها المشرف وعلى وجه الخصوص الفلوجة الباسلة مجددا لتؤكد أصالتها ونقاء معدنها وعنفوانها ورفضها لسياسة فرض الأمر الواقع بالقوة حتى لو كان الثمن مدفوعا بالشهادة والدم والتهجير، ومن جانب آخر هزائم وخسائر فادحة تسجلها قوات المالكي المعتدية ، لم يشهدها تأريخ جيش العراق ولا سفره الخالد. على العموم، تنوعت القوات المنتشرة على جانبي الميدان بين قوات تضم رجالا شجعانا من عسكريين سابقين محترفين ورجال عشائر كريمة وضعوا القضية في أواسط قلوبهم وحملوا المسؤولية على أكتافهم ونفروا نصرة للدين والنفس والعرض والكرامة بل للهوية، انطلقوا على بركة الله يحرصون على الشهادة قدر ما يحرص أعداؤهم على الحياة، مقاتلين من هذا الطراز كيف ينكسرون؟ محال.وبين جيش أسس على هوى ودرب على خطأ وثقف على فرقة، كيف ينتصر؟ محال...ربما يسأل البعض وماذا عن القاعدة وداعش؟ ولا أنكر وجودهما في مناطق متفرقة وخصوصا في الفلوجة، لكن على الرغم من كل التهويل الإعلامي المغرض فإن الغلبة لازالت وستبقى للعشائر ومتى رفع المالكي يده عن الانبار سرعان ما تنتهي هذه الظاهرة. النصر في المعارك لا يتحقق فقط لمن يحمل سلاحا أفضل بل في المقام الأول من يملك جنديا أفضل، الميزة ليست للسلاح بل دائما للجندي العزوم الذي يحمل السلاح وهكذا غرته تكنولوجيا سلاح حديث بين أمريكي وروسي وظن المالكي أنه بهذا السلاح سينجح بكسر إرادة مقاتلين صحيح أنهم لا يحملون إلا سلاحا خفيفا لكنهم يحملون إلى جانب ذلك سلاحا أثقل غير قابل للكسر هي هذه الروح المعنوية العالية والعزيمة التي لا تلين والقدرة على مطاولة وصمود لا حدود لهما، ورغبة في شهادة تحفز على التعرض الجريء حيث لا يصمد أمامه بالتأكيد جيش يفتقر في قتاله للدافع وهو عنصر مهم في الحروب، جيش المالكي لا يعرف لماذا يقاتل! وإلى متى سيقاتل؟ بل لماذا هذا القتال العبثي مع شركاء في وطن واحد! ورغم الشحن الطائفي المكثف فإن القناعة بجدوى القتال لمجرد إرضاء نزعة طائفية تكرس لنظام حكم مستبد وفاسد لم تتحقق والدليل المستوى المتدني لمعنويات المقاتلين. لدى المالكي ما يزيد عن مليون مقاتل درب على قواعد اشتباك أمريكية انحصرت في تلبية متطلبات الأمن الداخلي وجهز لهذا الغرض بأسلحة ومعدات تقنية حديثة ومتقدمة، نعم هذا الجيش تخصص في مداهمة البيوت الآمنة في منتصف الليل، يفزع الأطفال، ينتهك الحرمات، يحتجز الأبرياء، يسمعهم ما لا يليق، يبدو سعيدا عندما يجد المواطن البريء ضعيفا عاجزا مستسلما يرتجف منه فرقاً!! أنّى لمثل هذا الجيش أن يصمد أمام مقاتل عزوم له من الدوافع النبيلة ما يبرر طلب الشهادة.. مستحيل.بعد مرور شهر من مواجهات عنيفة وخسائر فادحة السؤال هل أدرك المالكي أن تقديره للموقف كان خطأ؟ وأن معركته بالانبار كما توقعنا خاسرة؟ وأن زج المزيد من القطعات لن يغير من مجرى العمليات بقدر ما يلحق بجيش المالكي المزيد من الخسائر ويلحق بأداته الحربية إهانة وطنية (هو يتحملها شخصيا) سوف تبقى في الذاكرة تتناقلها الأجيال، جيلا بعد جيل.أتذكر جيدا كم حرص ممثلو حزب الدعوة وأطراف التحالف الشيعي عام 2005 على تضمين مسودة الدستور نصا جامعا مانعا - كان من المفروض - ألا يسمح مهما كانت الظروف للحاكم مستقبلا باستخدام القوة المسلحة ضد شعبه: ( المادة أ أولا / 9 من الباب الأول المبادئ الأساسية نصت: القوات المسلحة العراقية.. تدافع عن العراق ولا تكون أداة لقمع الشعب العراقي ولا تتدخل في الشؤون السياسية، ولا دور لها في تداول السلطة...)، في ذلك الوقت كانت في ذاكرة كتاب الدستور عمليات عسكرية نفذها النظام السابق في الشمال والجنوب والخشية كانت من تكرار ذلك مستقبلا، كان موقفنا مؤيدا، انطلاقا من قناعتنا بأن مهمة الجيش باعتباره سياج الوطن إنما تنصرف حصرا للدفاع ضد أي عدوان خارجي وهو كمؤسسة وطنية لا يليق أن تنزلق وتوظف كأداة في تسوية خلافات سياسية أو طائفية.. لكن كالعادة، المالكي وزمرته أول من خرق هذه المادة، وسقط في أول اختبار. أشعر بمرارة وغضب وأنا أرى قطعات الجيش تستهدف مدنيين في الفلوجة والبو فراج والرمادي وأبو غريب والطارمية وجنوب بغداد وديالى بقصف عشوائي، كما لا أشعر بالسعادة ولم أكن أتمنى أن أرى في حياتي عربات الجيش وأسلحته ومعداته تحرق وتدمر بأيد عراقية بل أن يقع جنود أسرى بأيدي ثوار عراقيين!! هذا ما يحصل في الأنبار مع الأسف، وهو نتيجة حتمية لسياسة كارثية من شأنها لو استمرت أن تقضي على الأخضر واليابس.

2542

| 06 فبراير 2014

قصتي مع الإنتربول

في الثامن من أكتوبر من العام الماضي 2013 وبعد أن فشلت الحكومة العراقية في تقديم أدلة جنائية كافية ووثائق على مستوى من المقبولية الدولية قررت سكرتارية منظمة الإنتربول شطب (النشرة الحمراء) ذات الرقم 297774/2012 التي كانت أصدرتها بحقي وعممتها على الدول 190 الأعضاء في المنظمة وذلك في مارس من عام 2012، وهكذا أسدل الستار على محاولة يائسة من جانب نوري المالكي للتضييق علي والحد من حرية تحركي عالميا.خلال سبعة عشر شهرا وهي الفترة الفاصلة مابين 7/5/2012 و8/10/2013 قصة، هكذا بدأت. على غير المألوف وفي صباح يوم السابع من مارس في عام 2012 تزاحمت وكالات الأنباء على مكتبي تلتمس تعليقاً على (نشرة حمراء)، أصدرتها بحقي منظمة الإنتربول، وكانت مفاجئة، لم أتحسب لها ولم أتوقعها إطلاقاً أولا لثقتي بمهنية المنظمة وثانيا لأن دستور المنظمة يمنعها من الانخراط في متابعة الجرائم ذات الطبيعة السياسية أو الدينية أو العشائرية القبلية.. كان فهمي هكذا أن المنظمة لن تورط نفسها في ضوء ذلك بخلاف سياسي جمع قطبي السلطة في العراق نائب رئيس جمهورية وهو يمثل مكوناً رئيسا من مكونات المجتمع العراقي ورئيس الوزراء يمثل مكون رئيس آخر، لم أتوقع أن منظمة رصينة كمنظمة الإنتربول سوف تتعامل مع أي طلب يصلها من الداخلية العراقية بهذه البساطة وبهذه السرعة، دون تحرٍ أو تدقيق، رغم الانحطاط في سمعة حكومة نوري المالكي على الصعيد الدولي طال جميع مجالات الحياة وعلى وجه الخصوص ملف حقوق الإنسان.. لكن حصل ما لم يكن في الحسبان. ومع ذلك لم أجزع ولم اقلق بعد أن كنت فوضت أمري إلى الله سبحانه.وبعد أن تأكد الخبر أصدرت بياناً أحدهما بالعربية والآخر مترجم للإنكليزية وعبرت عن أسفي واستعدادي للطعن بقرار الإنتربول. نظرت من نافذة شقتي في إسطنبول ورأيت حشداً كبيراً من الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء، وكنت في يومها مدعواً للقاء شخصية سياسية في أنقرة، حيث غادرت اليها وعقدت هناك مؤتمراً صحفياً قرأت فيه البيان باللغتين وأجبت على أسئلة الصحفيين وكلفت مكتب محاماة متخصص لمتابعة الموضوع مع المنظمة ثم تبرع محامي فرنسي اخرفي وقت لاحق وهو متمرس في قضايا الإنتربول قدم طعناً رائعاً سلط الضوء على المخالفات التي ارتكبتها المنظمة في تعاطيها مع مذكرة وزارة الداخلية العراقية. حكومة بغداد لم تكتف بذلك بل خاطبت الدول التي أقيم على أراضيها برسائل عن طرق الخارجية تطالبها بإلقاء القبض علي وتسليمي إليها؟! وهو ما تجاهلته تلك الدول جملة وتفصيلاً، ليقينها بان جميع التهم مفبركة ليس إلا.لماذا تحركت حكومة نوري المالكي وفاتحت منظمة الإنتربول وطالبت بتسليمي إليها بعد أن كان المالكي حريصاً على إبعادي من العراق باي ثمن بل حتى إخراجي حتى من كردستان!! الم يطلب من السيد مسعود البارزاني تهريبي؟ وهو ما كان السيد البارزاني قد استهجنه ورد عليه بقوة قائلاً (هل يحسب نوري المالكي إقليم كردستان مجموعة من المهربين؟) لقد تحقق لنوري المالكي ما أراد ورغم ذلك لجأ إلى منظمة الإنتربول بعد أن أغضبها استقبال الدوحة لي بتاريخ 16 مارس 2012 بشكل رسمي ومقابلتي في اليوم التالي أمير دولة قطر في حينه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ونشر المقابلة في وسائل الإعلام تأكيدا بان وضعي القانوني وموقعي الوظيفي لم يتغيرا، إيمانا من دولة قطر ببراءتي ونظافة سيرتي من جميع التهم التي فبركها نوري المالكي، التقيت فيما بعد أيضاً بولي العهد في حينه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكذلك بالشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء آنذاك وكانت لقاءات طيبة كالعادة تأكد لدي من خلالها أن دولة قطر كانت متفهمة لاستهدافي، شكرتهم على موقفهم ثم زرت بعد قطر المملكة العربية السعودية والتقيت بالأمراء ومن بينهم الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، ونشر خبر اللقاء في الإعلام. لكن موقف التحدي جاء من تركيا حيث صرح الأخ رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء في رده على موقف الحكومة العراقية التي أرعدت وأزبدت حنقا وغضبا، أن تركيا سوف تفتح أبوابها لضيافتي للفترة التي أشاء وأنها ستدافع عني لثقتها ببراءتي منتقدة بمرارة نهج المالكي الطائفي من سنة العراق. ربما فوجئت حكومة المالكي بموقف تركيا وكانت تتوقع أنها اشترت موقفها ببضعة عقود، وحقيقة العراق وليست تركيا بحاجة إليها. جن جنون المالكي، وحرك ماكينته الإعلامية الرديئة في النيل من دولة قطر ومن تركيا، وهدد بملاحقتي عن طريق منظمة الإنتربول وهذا هو ما فعله.تجاهلت تركيا ودولة قطر النشرة الحمراء التي أصدرها الإنتربول لأسباب موضوعية وليقينها بان القضية مسيسة من ألفها إلى يائها وبالمناسبة النشرة لاتستدعي القبض بل تحديد التنقل بين الدول والإخبار عن المكان. وهذه ليست المرة الأولى بل سبق لهاتين الدولتين أن تحفظتا على ملاحقة الانتربول لشخصيات عربية معارضة، دولتان أصبحتا بحق ملاذا للمظلومين. لم أتقدم بطلب زيارة أي دولة أخرى، ولم أكن بحاجة لذلك، وجاءت زيارتي لبروكسل بتاريخ 17 تشرين ثاني 2013 استثناءً حيث وجهت لي دعوة من لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي، لبيت الدعوة، قابلت وحاورت وألقيت محاضرات.. أنجزت المهمة وغادرت بروكسيل ولم أكن اعلم في حينها أن الإنتربول كان ألغى النشرة الحمراء قبل أيام. وأبلغت بذلك فيما بعد لكني لم احصل على الوثيقة الرسمية إلا مؤخرا عندما اطلعت بنفسي على محضر اجتماع السكرتارية العامة للمنظمة والتي قررت إلغاء النشرة الحمراء في اجتماعها يوم 8 أكتوبر 2013 للأسباب التي وردت أنفا.إضافة لجهود المحامين فإن دولة شقيقة وفت بما وعدت به، وبذلت ما في استطاعتها لإثبات أن قضية الهاشمي (سياسية بامتياز) وبالتالي لا ينبغي أن تكون المنظمة طرفا فيها طبقا لدستورها. نجحت المساعي بحمد الله، فلها ولكل من أسهم في هذا النجاح شكري وخالص دعائي. قرار الإنتربول بإلغاء النشرة الحمراء سابقة محمودة آمل انها ستدفع المنظمة إلى إعادة النظر بقائمة الشخصيات التي طلبت الحكومة العراقية ملاحقتها لأسباب مختلفة وستكتشف المنظمة أن هناك الكثير من القضايا التي لا تختلف كثيرا عن قضيتي حيث يقتضي العدل مراجعتها. أصبحت الآن أتمتع بهامش لا حدود له في التحرك على الصعيد العالمي وهو ما سأوظفه بإذن الله تعالى من أجل نقل معاناة أبناء شعبي للعالم اجمع من المسلوبين حقهم في الحريات العامة والخاصة، الراقدين خلف القضبان وهم أبرياء كانوا أخذوا بالشبهة، المهمشين والجياع والمشردين والمحرومين من ثروات بلدهم.. سأكون لهم المنبر والصوت والموقف.. حتى يبرأ بلدي مما أصابه من ضر ونؤسس بتوفيق الله لدولة القانون والمؤسسات والعدل.هذه صفحة من صفحات الصراع بين الحق والباطل، بين الظلم والعدل، انتصر فيها الحق والعدل، ولابد أن هذه الحادثة ستثير انتباه المعنيين بالعدالة وحقوق الإنسان في العالم اجمع وتلفت أنظارهم إلى الوضع الحقوقي والإنساني الذي تراجع بشكل حاد منذ أن ابتلي العراق برئيس حكومة لا يحترم قانونا ولا دستورا ولا عرفا ولا تقليداً بل جعل الشيطان له قرينا فساء قرينا. في سجون المالكي اليوم السرية والعلنية الآلاف من الأبرياء من العرب السنة اخذوا بالشبهة وحرموا من حقهم بالحرية ومضى على الكثيرين منهم سنوات دون إذن بالقبض، ودون تحقيق أو محاكمة، أما الناشطين منهم فإن المادة 4 إرهاب لهم بالمرصاد، ولدى الحكومة الظالمة مشروع كامل للظلم ابتداء من المخبر السري، إلى انتزاع الاعترافات الكاذبة بالإكراه، إلى شهود الزور، إلى الجرائم المقيدة ضد مجهول، إلى القضاة الفاسدين، إلى إصدار أحكام الإعدام إلى تنفيذها... من لهؤلاء المظلومين بعد الله سبحانه وتعالى غير ناشطين شجعان من شرفاء العالم يتصدون معنا لهذا الظلم ويعينونا في إقامة دولة المؤسسات والعدل.لقد كانت مفارقة تدعو للاستغراب أن يرد الظالم نوري المالكي بالرفض على طلب الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته الأخيرة لبغداد بإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام بعد أن ثبت للامين العام من خلال المنظمات المتخصصة بحقوق الإنسان أن حكومة نوري المالكي بذريعة الاتهام الباطل بالإرهاب إنما تسوغ لقتل شباب العرب السنة في إطار حملة التطهير المذهبي التي لم تتوقف منذ 2005، لكن ماذا بعد؟ فهل ستتحرك المنظمة الدولية وتدافع عن القيم التي انبثقت من اجلها منظمة الأمم المتحدة أم ستغض النظر عن انتهاكات حكومة نوري المالكي وتكتفي بإصدار بيانات لاتغني ولاتسمن من جوع؟ لننتظر ونرى.لقد هيمن نوري المالكي على القضاء بالتواطؤ مع رئيسه مدحت المحمود وفقد استقلاليته وحياده، ولهذا لابد أن يعوض القضاء الدولي ما فقده المواطن العراقي من مؤسسات عدلية حرفية كان يلجا اليها وهو مطمئن أن حقه لن يضيع. هذه قضيتي مع الإنتربول عززت إيماني بنصر الله سبحانه للصابرين ولو بعد حين.بسم الله الرحمن الرحيم (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) الآية 39 - الشورى

2805

| 20 يناير 2014

اليوم الوطني ...... يوم فرحة للجميع

لا جديد أن يعبر المواطن عن شعوره ويدلي بدلوه فرحا وسرورا احتفالا بهذا اليوم، الثامن عشر من ديسمبر من كل عام اليوم الوطني وذكرى تأسيس دولة قطر، الموقف طبيعي وتحصيل حاصل، أليس حب الوطن من الإيمان؟ لكن أن يشاركه في ذلك مقيم فهذه مسألة طبيعية أيضا ومن لايشكر الناس لايشكر الله، ومع ذلك هي بحاجة للتأمل! هي من جانب رد الجميل لبلد يتمتع فيه المقيم بخيرات تفيض على أهله لتشمل بجودهم وكرمهم الآلاف من عرب ومسلمين وغيرهم في داخل البلد أو خارجه، ومن جانب هي الامتنان لدولة اقترنت سياستها بمبادئها وقيمها، وباتت علامة فارقة بين الشعوب والأمم إذ ارتضى لها مؤسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني طيب الله ثراه أن تكون (قلعة المضيوم) لتكون ملاذا للمظلومين مفتحة الأبواب في كل وقت وحين، هنا مجرد الشكر لايكفي، بل لابد أن يقترن ذلك بالتأييد والمؤازرة بل وخالص الدعاء، هذا أقل مايستوجبه الوفاء لبلد يوفر للمظلومين جميع مستلزمات الراحة والأمان، مروءة وشهامة، لوجه الله سبحانه لايرجون مقابل ذلك حمدا ولاشكورا!! لا أدري كيف تكون الأريحية والكرم، هنا، ليس وفرة الخير هي مايحرض الناس على فعل الخير، وإنما حب الناس لفعل الخير أيضا، وفي هذا صدق الشاعر إذ يقول:وماتنفع الخيل الكرام ولا القنى إذا لم يكن فوق الكرام كراميليق بدولة قطر أن تحتفل بهذه المناسبة من كل عام تخليدا لتأسيس دولة فتية حددت خياراتها وحسمت أمرها وتوكلت على الله، تربط ماضيها بحاضرها، رؤاها بقيمها، تدخل الحداثة من أوسع أبوابها لكنها لاتنسى الأصول والجذور، وهكذا تضع قطر نموذجا فريدا تتزاوج فيه البداوة والحداثة، القديم بالجديد في تناغم بديع لاتعب فيه ولا نصب، لا إفراط ولاتفريط، نموذج لابد أن يفخر به العرب والمسلمون.كان قدري أن أزور قطر في الثمانينيات من القرن الماضي، وأن أعود إليها بعد زمن وتحديدا عام 2006 وهالني ماشاهدته من نهضة، لقد حققت قطر طفرة هائلة في العمران والتنمية، وصناعة النفط والغاز والبتروكيمياويات، في الخدمات الصحية والتعليمية، في الاستثمارات الخارجية، ليس هذا فحسب بل في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية أيضا بل وأصبحت علامة فارقة في الجهود الإغاثية والإنسانية الدولية، والرياضة والمسابقات.. إلخ لم أستغرب ذلك لأني مؤمن أن أمتنا تملك كل مستلزمات الرقي والتقدم والمطلوب فقط أن نحرر طاقات مخزونة ونحسن إدارتها وتوجيهها وهذا ما حصل في دولة قطر.البعض حسدا لايريد قطر إلا دولة مترهلة مستهلكة رتيبة تكتفي برد فعل بطيء، لا يريدها دولة نشطة مفعمة بالديناميكية والمبادرة وصناعة الفعل، ويأخذ عليها، وهنا وجه الغرابة، أنها تلعب بأكثر مما يوفر لها حجمها! وكأن العزيمة والإرادة إن هي إلا قرينة حجوم السكان ومساحات الأراضي!! والكل يعلم أنه لا قيمة للجسوم مهما كبرت إن لم تزنها عقول، وإن الله سبحانه وتعالى وصف سيدنا إبراهيم عليه السلام بأنه كان أمة!!

636

| 22 ديسمبر 2013

يونامي .. تنهض من جديد

مكتب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في بغداد (يونامي) يصدر بيانا ينتقد فيه أداء وسلوك الأجهزة الأمنية ويطالب بإعادة تأهيلها من أجل أن ينسجم سلوكها بمتطلبات احترام ومراعاة حقوق الإنسان، تطور نوعي يحسب للسفير بلغاري الأصل نيكولاي ميلادي نوف يأتي بعد فضيحة مواقف سلفه السفير الألماني الأصل مارتن كوبر الذي  كان متحيزا بشكل مقرف لحكومة نوري المالكي على الرغم من تقارير إدانة لمنظمات دولية رصينة تلاحق صدورها على مدى سنوات وهي لا تكف عن تسليط الضوء على الممارسات الهمجية والبربرية لتلك الأجهزة في قمع واضطهاد أبناء  الشعب العراقي، سكت عنها كوبلر على مدى سنوات، بينما تصدى لها ميلادينوف رغم حداثته في منصبه. لايختلف اثنان أن ملف حقوق الإنسان في العراق تدهور خلال السنوات الماضية  إلى حد خطير بعد أن فرطت حكومة نوري المالكي بشكل مباشر أو غير مباشر بجميع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ابتداء من الاحتجاز القسري إلى التعذيب والسجون السرية والاغتصاب والابتزاز والقتل.. الخ الأمر الذي لم يترك للمنظمة الدولية بشخص أمينها العام أو ممثله في العراق من خيار أو عذر سوى أن يتحملوا مسؤوليتهم. التأهيل لا يفترض أن ينصرف للحديث عن إعداد وتدريب المنتسبين من أجل رفع كفاءتهم المهنية  فحسب، هذا لا يكفي بل المطلوب تفكيك المنظومة الأمنية وإعادة تركيبها على أسس مهنية ووطنية، ابتداء من مراجعة ملف المنتسبين، إلى التأهيل والتدريب، إلى السياقات وقواعد الاشتباك، إلى التجهيز والتسليح، إلى الوعي والثقافة.. التأهيل يستدعي إعادة النظر بالملف من ألفه إلى يائه. ولكن حتى لو تحقق ذلك وتعهدت بالملف أياد نظيفة وخبيرة فإن الملف الأمني في العراق سيبقى يعاني، وهذه المرة من مستوى ونوعية القيادة والسيطرة، وأقصد الجهة المسؤولة عن إدارة الملف الأمني، وهي مرتبطة بنظام الحكم القائم ، إذ يدير القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء الملف الأمني بشكل حصري ويحتفظ لنفسه بخمسة مناصب قيادية ترتبط بالأمن والقوات المسلحة والكل يعلم أن المالكي يدير الملف الأمني بتفاصيله المملة بنفسه لذا يتحمل شخصيا جميع الخروقات في ملف حقوق الإنسان، وبدون تأهيل الحكم في العراق لن يجدي نفعا تأهيل الأجهزة الأمنية لوحده، إنه مطلوب لكنه لايكفي. إنها خطوة للإصلاح في طريق طويل. لاشك أن الأمم المتحدة ولديها كم هائل من المعلومات والتقارير واثقة أن منشأ الخلل في إدارة الملف الأمني قدر تعلق الأمر بحقوق الإنسان يعود إلى عدم أهلية المنظومة الأمنية المؤلفة من السياسات الأمنية إلى القيادة والسيطرة وانتهاء بالأجهزة الأمنية التنفيذية  في الجيش والشرطة والمخابرات والأمن الوطني . ومن دون مراجعة موضوعية لهذه المنظومة فإن الاكتفاء فقط بتأهيل الأجهزة التنفيذية لن يحقق الغاية المرجوة على الإطلاق، ذلك أن حرمان حق الإنسان في الحرية أو حقه في التقاضي العادل أو الحط من الكرامة بالتعذيب والإذلال.. لايحصل في العراق فقط بسبب تراكم ثقافات خاطئة أو اختيارات عشوائية لرجال الأمن أو نقص في التعليم والتأهيل إنما يحصل  في المقام الأول  بفضل السياسات الأمنية التي يعتمدها المسؤولون عن الأمن والتي تسمح بحدوث الخروقات وتتجاهل سلوك رجل الأمن غير القانوني مع المواطن بل وتحصينه من الملاحقة القانونية متى خرق القانون والدستور. عندما تخرق الأجهزة الأمنية حقوق الإنسان على نطاق واسع وتتجاهل المعايير الدولية ويصبح هذا النمط من السلوك بمثابة عرف كما هو عليه الحال في العراق فنحن في هذه الحالة أمام نموذج الدولة البوليسية، ولست أدري في مثل هذه الحالة كيف نراهن على إصلاح الأجهزة الأمنية فقط ونترك بقية أطراف المنظومة الأمنية أي السياسات والقيادة رغم تأثيرها المباشر دون تغيير أو إصلاح . بل من المؤكد أن إصلاح الرأس سيقود إلى إصلاح الجسد وستكون المهمة في هذه الحالة أسرع وأسهل . يونامي انتقلت من القول إلى الفعل، هي تنهض من جديد حيث تتعامل مع القضية العراقية باهتمام أفضل ونأمل أن يكون ذلك مؤشرا حقيقيا لدخول المجتمع الدولي على خط الأزمة.

499

| 19 نوفمبر 2013

فضيحة في معهد السلام الأمريكي

كان من الأحرى بالنسبة للشخصيات التي استمعت باشمئزاز إلى كلمة نوري المالكي وهو يلقيها على الحضور في معهد السلام الأمريكي في واشنطن أن يغادروا القاعة استنكارا، ليس فقط تعاطفا مع الملايين من المحرومين والمضطهدين العراقيين، بل إشفاقا على سمعة معهد عرف بثقله الفكري والثقافي، الذين تجشموا عناء الصبر حتى أفرغ ما في جعبته، صرحوا فيما بعد أن المحاضرة تدعو للاشمئزاز والقرف، وقد اضطر آخرون من رجال الصحافة والإعلام أن يلغوا لقاءات صحفية معه كانت قد رتبت منذ زمن، وخرج آخرون يتندرون ويتأسفون لأنهم ضيعوا وقتا ثمينا في الاستماع إلى محاضرة ظنوها هذه المرة متميزة، لكنها في النتيجة لم تختلف عن خطاباته في الداخل العراقي تدليسا وتضليلا وكذبا. وصلت ردة فعل الجانب الأمريكي إلى نوري المالكي الذي انزعج كثيرا واضطر بناء على هذه التطورات إلى تقليص برنامج زيارته وغادر واشنطن بعد أن ألغى لقاءات صحفية وجماهيرية أنفقت عليها سفارته في واشنطن المال الكثير.  في معرض حديثه، المالكي عرض نفسه ضحية للإرهاب!! في بلد هو العراق جميع أموره على خير!! والعراقيون سعداء!! وحكومته ديمقراطية!! أما هو فيتعبد ليل نهار بالدستور!! خصوصا ما يتعلق بالتبادل السلمي للسلطة!! ويحترم الفصل بين السلطات ويقدس استقلال القضاء!!، وليس هناك تطهير طائفي أو قتل على الهوية وإنما جرائم عادية من وقت لآخر!! أما نفوذ إيران فهو إشاعة!! والفساد مبالغة!!.. وأن جميع مشاكل العراق هي القاعدة وأنا بحاجة لكم ولأسلحتكم للقضاء عليها... (هكذا باختصار خاطب الأمريكان)... تبدو المشكلة منا وفينا... نحن العراقيين...أما هو أي المالكي... فهو الحل بعينه.. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.... لقد كان الخطاب فضيحة بكل المقاييس، أثار سخرية المجتمع الثقافي والسياسي والإعلامي في واشنطن، لكنه بالوقت نفسه أثار الانتباه إلى عظم فاجعة العراق يقوده كذاب أشر، لقد انحطت سمعة العراق إلى الحضيض. لا أدري لماذا تجاهل القيمون على موسوعة (جينيز) خصلة الكذب من بين آلاف الأنشطة والسلوك الإنساني التي استقطبت انتباههم وأفردوا لها الصفحات والأبواب والجوائز، لماذا لا يخصصون بابا خاصا للكذب، والأمر يستحق، ولدينا مرشح في العراق لن يباريه أحد لا في الشرق ولا في الغرب ونحن في العراق مستعدون للترشيح، بل ومطمئنون للفوز هذه المرة، مجرد اقتراح. ونستون شيرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق مر على مقبرة وتوقف عند شاهد كتب عليه (هنا يرقد السياسي المتمرس والصادق الصدوق)... ضحك حتى بدت نواجذه وعلق: (من المفارقات أن تقترن السياسة بالأخلاق.. رغم أن الرجل غير مشهود له كثيرا بالكذب)، ترى ماذا سيكتب العراقيون على قبر نوري المالكي لو كان له قبر.

1104

| 03 نوفمبر 2013

في الغرب يأكلون الحصرم لكن العرب يضرسون ؟!!

في معرض تقييمه لحضوره إلى نيويورك ومشاركته في أنشطة واجتماع الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة علق حسن روحاني الرئيس الإيراني بأن النتائج ( فاقت التوقعات.. )، من جانبه أشار الرئيس الأمريكي أوباما تعليقا على قرار مجلس الأمن بصدد الملف الكيمياوي في سوريا بأنه ( انتصار هائل... )، تبادلا الهدايا وتحدث الرئيسان بالهاتف ليشكلا بذلك اختراقا متميزا في العلاقات الثنائية التي بقيت متوترة منذ حادثة احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران كرهائن عام 79 وتفاقمت لاحقا في الخلاف حول الملف النووي. الدول الثلاث روسيا وإيران والولايات المتحدة توصلت كما يبدو إلى اتفاقات هامة على الخطوة القادمة فيما يتعلق بتحريك الملف النووي والملف السوري. وهو ربما الإنجاز الأبرز في هذه الدورة.  تحقق ما كان يتطلع له الغرب، الهيمنة على السلاح الكيمياوي السوري والخروج من حالة الاستعصاء في الملف النووي الإيراني مهدت له مرونة في الخطاب السياسي وحتى الموقف من جانب إيران في كلا الملفين ، منظومة المصالح الغربية والأمريكية منها على وجه الخصوص رغم عمق الروابط الاقتصادية والسياسية الكثير منها يتباين إن لم يتقاطع والمصالح العربية، وإيران تستخدم المصالح الغربية كساحة مناورة بينما عينها على المصالح العربية لا تغمض ولا تتحول، ولهذا تعرض الجزرة على الغرب لكنها تلوح بالهراوة على العرب بعين الوقت، إيران تبدي استعدادها لتقديم ضمانات جديدة بالتزامها ببرنامج نووي سلمي كما تشجع النظام السوري على التنازل عن السلاح الكيمياوي، حيث يخسر العرب عنصر ردع إستراتيجي لكنها بعين الوقت تشترط التفاوض على المصالح من أفغانستان إلى لبنان، حيث تكمن المصالح العربية، إيران تلعبها بذكاء، وتستثمر ظرف العرب وهم ليسوا في أفضل أحوالهم ولهذا المتوقع أن تدفع بالمزيد من اختراق المصالح العربية ، إيران من جهة تتشدد في الحفاظ بل وتدعم نظام موالي لها في سوريا رغم فاشيته في ذبح شعبه صباح مساء لمجرد أنه يطالب بحياة أفضل... وهكذا تبقى سوريا جرح غائر يستنزف العرب ويجرف من قوتهم، ومن جهة أخرى وبعد أن تمكنت من العراق فهي تعبث بأمنه ومقدراته وتنهب ثرواته، لاحظوا هي لم تعد تتحدث كما كانت في السابق عن العراق، كانت فيما مضى تخاطب الولايات المتحدة (...نحن على استعداد للجلوس مع الولايات المتحدة حول العراق ) وعلى اعتبار انتهى الأمر وسقط العراق في براثن دولة ولاية الفقيه وتكرس أمنيا وعسكريا أمس في الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين العراق وإيران فلم يعد من الضروري إشراك أحد بملف العراق بل ولن تسمح إيران بالحديث عنه شأنه شأن الجزر العربية الإماراتية المغتصبة الثلاث وكذا الأحواز العربية المغتصبة أو كردستان المضطهدة أو ملف الظلم الواقع على المخالفين والمعارضين لنهج دولة ولاية الفقيه مذهبيا أو عرقيا أو سياسيا، الحديث في هذه الملفات خط أحمر غير مسموح به، لكن إيران وهي تواجه الحرج في مناطق نفوذ لم تستمكن فيها بعد، أوضاعها قلقة وتواجه تحديا حقيقيا، فإن إيران هنا على استعداد للجلوس مع أصحاب الشأن للحفاظ على ما تحقق أو الحصول على المزيد إن أمكن، وهنا يذكر حسن روحاني ( المعتدل جدا ) يذكر البحرين وسوريا ولبنان....لم يرد عليه مسؤول مستنكرا... وما هي علاقة إيران بمصير دول عربية ذات سيادة؟ لا أحد. يخطئ من يظن أن إيران في طريقها نحو تغييرات هيكلية وجذرية في السياسة الخارجية، إنما هي تجري تغييرا تكتيكيا في السير وليس في المسيرة، وهذه السياسة تشكل أخف الضررين وهي بديل عن المواجهة ذات الكلفة العالية ترمي إيران من ورائها التخلص من إرث عرف بالتزمت والتشدد استقطب عداء العالم اجمع تقريبا وعرض إيران إلى ضغوط اقتصادية قاسية وعزلة دولية بل وحتى التهديد بضربة عسكرية، ولهذا فإن هدف التكتيك الجديد وهو بالمناسبة ( نوع من التقية السياسية ) لا يتعدى تفكيك وإجهاض العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي بأدنى كلفة ممكنة أو ربما دون كلفة إن أمكن، من أجل التحرر لأجل التمدد على الجانب الآخر، وأقصد به البعد الإقليمي، يستطيع المراقب لتطور الأحداث أن يلحظ أنه لا تغيير في سياسة إيران تجاه العرب لا تكتيكيا ولا إستراتيجيا، بل هي مازالت توغل في أذاهم، ما استطاعت لذلك سبيلا، وبقدر تورطها في إلحاق أكبر الأذى بالشعب السوري فإنها تفعل الشيء ذاته في العراق وتعبث بأمن لبنان كما تفعل في اليمن والبحرين، هي على الإطلاق ليست بعيدة عن التدهور الأمني الكارثي الذي يحصل في العراق اليوم إذ هي الدولة الوحيدة صاحبة النفوذ حيث لا تضارعها أية دولة أخرى ، نعومة خطاب حسن روحاني مع الغرب لايمكن أن تخفي حدة مخالب وأنياب الولي الفقيه ومؤسساته في تعاملها مع العرب وهي في كل يوم تنذرنا بالويل والثبور بتكنولوجيا عسكرية جديدة تعمق من حالة الخلل في التوازن العسكري، هي على مدى أشهر تكشف في كل يوم جديدا يعزز الترسانة العسكرية الإيرانية بالصواريخ بعيدة المدى وتكنولوجيا الفضاء والاتصالات وكان آخرها الإعلان عن تصنيع إيراني لطائرات من دون طيار بمدى 1700 كم لا تستطيع به الوصول إلى أراضي الولايات المتحدة لكنها تغطي المنطقة العربية بسهولة ويسر.. تنازلات إيران للغرب محسوبة لكنها مدفوعة الثمن من جهة مصالح العرب، وفي تصوري فإن مزيدا من التقارب بين إيران والغرب سيؤول إلى مزيد من الافتراق بين العرب وإيران، وهو ما ينبغي تجنبه، لكنه سيحصل متى بقيت الأحوال كما هي عليه، ولهذا تداركا للخطر لابد أن يحزم العرب أو حتى بعضهم أمرهم، ويوحدوا موقفهم، ويحددوا أهدافهم ومصالحهم وينسقوا مع تركيا ويجلس الجميع بعدها، العرب وتركيا وإيران وجها لوجه ودون وصاية من أحد في تفكيك المشاكل وحصر المخاوف بهدف البحث عن مشتركات توفر الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة أجمع. ليحصل التقارب الغربي الإيراني، ولا ينبغي أن نخشى أو نقلق على تداعياته لكن نحذر أن نكون نحن الضحية أو من يدفع الثمن، ولتكن مقاربتنا في هذا المجال وهذه المرة إقليمية.

524

| 02 أكتوبر 2013

عندما يكون القتل حراما بالكيماوي... حلالا بالتقليدي؟؟

كان من الطبيعي أن يقف المجتمع الدولي موحدا مصدوما لسقوط أبرياء بهجمات بالسلاح الكيماوي شنها نظام فقد الإحساس بعد أن كان فقد الشعور بالمسؤولية، لسنا بصدد مناقشة فظاعة استخدام أسلحة الدمار الشامل ومنها بالطبع السلاح الكيماوي مقارنة بالسلاح التقليدي، لذلك حرمت القوانين الدولية استخدام تلك الأسلحة ووضعت قيودا صارمة لمنع انتشارها في العالم. وكان من الطبيعي في ضوء ذلك أن يركز المجتمع الدولي على هذه الحادثة وينشغل بها أملا في معاقبة من ارتكبها، لكنه مع ذلك ما كان ينبغي أن يتغافل متقصدا عن مجازر ارتكبها نفس النظام ولكن بسلاح مختلف هو السلاح التقليدي أوقع خسائر تتجاوز ربما مائة ضعف ما سقط من خسائر في هجمات بالسلاح الكيمياوي على الغوطة الشرقية يوم الحادي والعشرين من أغسطس. القتل هو القتل والقاتل هو القاتل مهما اختلفت أداة الجريمة وتباينت ظروفها، وعندما نحاول أن ننتصر لأبرياء سقطوا بالسلاح الكيماوي ينبغي ألا نتغافل عن أولئك الضحايا الذين سقطوا بسلاح آخر، انتفض المجتمع الدولي منذ ثلاثة أسابيع وصحا لهول الكارثة بعد أن بقي غارقا في سباته على مدى سنتين ونصف من الزمن لا يكترث بقتل ودمار وتهجير قل نظيره في التاريخ الحديث، مفارقة مهما كان لها ما يبررها فإنها تبقى عصية على الفهم اللهم إلا أن تكون البشرية قد فقدت حقا إنسانيتها. من المؤسف والغريب أن نلاحظ أن الحديث الطاغي الآن في أروقة السياسة والإعلام بات يركز على الترسانة الكيماوية التي تملكها سوريا وكيفية إخضاعها لرقابة المجتمع الدولي، تراجع الحديث عن معاقبة نظام ثبت استخدامه أسلحة محرمة دوليا ضد شعبه، بل غاب الحديث عن معاناة شعب يكافح من أجل حريته، وغابت عن واجهات الصحف والإعلام مأساة مقتل ما يزيد على مائة وخمسين ألفا وتشرد الملايين في داخل وخارج سوريا، لم يعد هناك من حديث يحث المجتمع الدولي في البحث عن حل عاجل لمأساة شعب عمرها سنتان ونصف، وبدلا عن ذلك سرق الهجوم بالكيماوي الأضواء ويبدو هذا ما كان ينتظره صانعو القرار المتنفذون في هذا المجتمع الدولي المتهم أصلا بالتسويف والمماطلة وإطالة أمد معاناة شعب كان ذنبه أنه تطلع لحياة أفضل. هذا التحول المفاجئ في المواقف، غير منطقي، إذ من غير المقبول أن تنصرف الجهود الدولية للاهتمام بمعالجة ترسانة النظام من الأسلحة الكيمياوية وإخضاعها لرقابة المجتمع الدولي دون أن يرتبط ذلك على الأقل بضمانات كافية تضع حدا لمعاناة الشعب السوري، ولأن جميع المؤشرات سواء على الأرض أو في أروقة المجتمع الدولي لا توحي بذلك، فإن من باب تحصيل الحاصل أن نفسر التقلب الحاد في مواقف إدارة الرئيس الأمريكي أوباما في إطار نظرية المؤامرة. الغالبية تحمل الإدارة الأمريكية تراجعها عما تعهدت به، وحقيقة أي متابع موضوعي لمواقف الرئيس الأمريكي أوباما خلال سنواته الست وهو في الحكم ما كان ينبغي أن يفاجئ بذلك وهو الذي بات معروف عالميا بالتردد وغياب الرؤية والنظرة الإستراتيجية للتعاطي مع الأزمات الدولية، وعلى هذه الشاكلة فإن تطور المواقف والأحداث خلال الأسابيع الثلاث الماضية عكس تباين مواقف وتصريحات فريق المستشارين للرئيس أوباما وامتد ذلك حتى لمواقفه المتذبذبة أحيانا والمتناقضة أحيانا أخرى، حديثه عن الخطوط الحمر مثلا، وكذلك تحوله من اعتبار الهجوم بالكيمياوي على الغوطة تهديدا للأمن القومي الأمريكي ولحلفاء أمريكا في العالم وبالتالي لابد من معاقبة مرتكب الجريمة بضربة عسكرية إلى مجرد الاكتفاء بالرقابة على الترسانة الكيمياوية السورية بهدف منع تكرار الهجمات مستقبلا!! بمعنى غض النظر عن جريمة الغوطة وتركها للمحاكم الدولية.؟ تحول كبير للغاية لكنه مؤسف. من حقنا بعد الذي حصل أن نأخذ بنظرية المؤامرة في تفسير التقلب الحاد في موقف الإدارة الأمريكية اللهم إلا إذا ثبت العكس خلال الأيام القليلة القادمة وعرضت الولايات المتحدة رؤية واضحة لمشروع خارطة طريق ربما لا تنطلق بالضرورة من ضربة عسكرية بل من نزع السلاح الكيمياوي لكنها لا تقف عند هذا الحد بل تتواصل بإيقاع متسارع من الأحداث والقرارات الدولية يقوي المعارضة السورية من جهة ويضعف النظام من جهة أخرى وتعجل بالتالي بالتغيير المنتظر، أما الوقوف عند حاجز السلاح الكيمياوي فحسب فإن الانطباع الذي سيتركه هذا التصرف لن يتجاوز حقيقة أن تفاعل الولايات المتحدة مع مجزرة الغوطة الشرقية ما كان كما ادعت أصلا أنه يأتي استجابة لدواع إنسانية أو أخلاقية بل أملته مصلحة شريكها الاستراتيجي إسرائيل. ربما سيصاب وزراء الخارجية العرب الذين التقوا وزير الخارجية كيري مؤخرا بالصدمة خصوصا بعد أن سربت الأخبار عن تنسيق مسبق بينه وبين الوزير الروسي لابروف، مما قد يعرضنا لمفاجآت أخرى غير سارة، والأخطر من ذلك أن تجري تسوية القضية السورية في إطار تفاهمات مع إيران، على حساب المصلحة العربية، لا أدري وطالما لا ضمانات في موقف الغرب ما الذي يمنع أن يعود ملف سوريا إلى العرب لمعالجته بالطريقة التي تحفظ للشعب السوري تطلعاته وللأمة مصالحها، مجرد اقتراح.

540

| 13 سبتمبر 2013

مجزرة جديدة في وطني..... العراق

مجزرة جديدة ارتكبها نوري المالكي ليلة أمس بإرسال ميليشياته من الأجهزة الأمنية للهجوم على معسكر أشرف ( ديالى / شرق بغداد ) حيث يقضي لاجئون من إيران يتواجدون ويتصرفون وفق القوانين الدولية ذات الصلة وبإشراف وكفالة الأمم المتحدة وعلم ودراية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وفي المقدمة الولايات المتحدة. قتل ٤٤ وجرح العشرات واختطف آخرون وأشعلت النيران في أطراف عديدة من المعسكر كما حصل في ساحة اعتصام الحويجة. هذا الهجوم بالمناسبة هو الخامس على المعسكر ولكنه بلغة الخسائر البشرية يعتبر المجزرة الثانية بعد أن كان المعسكر المذكور قد تعرض إلى مجزرة مماثلة عام ٢٠١١ ذهب ضحيتها ما يزيد على ٣٩ قتيلا والمئات من الجرحى، ناهيك عن القصف من وقت لآخر لمعسكر ليبرتي (غرب بغداد) وهو معسكر بديل يقطنه لاجئون رحلوا قسراً من معسكر أشرف ، تعرض هو الآخر إلى قصف صاروخي من ميليشيات البطاط لمرتين حتى الآن أوقع العديد من الضحايا بين قتيل وجريح. وهكذا فإن محنة العراق تتضاعف إذ لا يقتصر القتل والتطهير والتهجير على العراقيين بل يتعداه ليشمل اللاجئين في بلدي حيث يتعرضون إلى تصفية دموية منهجية لا مصلحة للعراق بها لكنها تأتي قطعا بتوجيه وإرادة صاحبة النفوذ دولة ولاية الفقيه ولإرضائها، هذه الحادثة تكشف بالمناسبة زيف الادعاء باعتدال حكومة حسن روحاني إذ إنها لم تختلف في هذا الملف عن سابقاتها. الحادثة لا تشكل مفارقة ولا تحولا في نهج المالكي أو سلوكه الذي عرف به على مدى تاريخه سواء كان في السلطة أو خارجها، فقد كان المالكي لمن لا يعرف مسؤولاً عن الجهاز الأمني في حزب الدعوة الذي تورط بعمليات إرهابية شغلت العالم لفظاعتها سواء في بغداد أو بيروت أو الكويت وغيرها إبان الثمانينيات من القرن الماضي، أما سجله منذ أن ابتلي العراق به وحكومته عام ٢٠٠٦، فقد دشن حكمه عام ٢٠٠٧ بمجزرة الزركة في كربلاء، واتبعها بمجزرة معسكر أشرف عام ٢٠١١ ثم بمجزرة الحويجة عام ٢٠١٣، ثم مجزرة سجن الحوت في يوليو الماضي والتي ذهب ضحيتها ما يزيد على سبعين معتقلا من العرب السنة تم إعدامهم بدم بارد انتقاما من هروب عدد من المسجونين في اليوم السابق، واليوم يرتكب المالكي المجزرة الخامسة وربما أكثر، ويتهيأ كما تواترت الأخبار للتحضير لمجزرة جديدة من المتوقع أن تحصل في ساحات الاعتصام في المحافظات الست لأنه ينوي فضها بالقوة المسلحة بعد شعوره الزائف بأنه أفلت من الملاحقة القانونية حتى الآن رغم أن الجرائم التي ارتكبها تقع في دائرة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. لم يتعامل المجتمع الدولي مع الأسف بالمسؤولية المطلوبة أو المتوقعة، لا مجتمعاً ولا متفرداً، لا حكومات ولا منظمات، مع مروق حكومة نوري المالكي وإرهابه الرسمي، بل غضت جميع الدول تقريبا الطرف عن الجرائم التي ارتكبها رغم أن أمام المجتمع الدولي بدائل عديدة سياسية وقانونية كان من الممكن أن تتوسل بها منفردة أو مجتمعة في إيقاف مسلسل القتل والتطهير لكنها لم تفعل، مما شجع نوري المالكي لارتكاب المزيد من المجازر، وأنا على يقين أن نوري المالكي سيرتكب المزيد فيما لو تساهل المجتمع الدولي هذه المرة أيضاً، وبالتالي فإن شعب العراق يحمل المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص المنظمة الدولية كامل المسؤولية فيما تعرض أو يتعرض له مستقبلا المواطنون والمقيمون على أرضه. رغم أن المنظمة موجودة بشكل دائم في بغداد عن طريق ممثليه الأمين العام للأمم المتحدة ( يونامي )... اعتاد المالكي انتهاز فرص انشغال العالم بأحداث ساخنة في مناطق مضطربة من أجل ارتكاب هذه المجازر، وأعتقد أن انشغال العالم بالمجزرة التي ارتكبها قرينه في سوريا بالسلاح الكيماوي تشكل فرصته الذهبية لارتكاب المزيد في هذا المجال. أدت المنظمات الأممية ذات الصلة بحقوق الإنسان ما عليها من مسؤولية في رصد وتوثيق وإدانة خروقات حكومة نوري المالكي في ملف حقوق الإنسان، لكن الشعب العراقي حقيقة ضاق ذرعاً بموقف دولي يكتفي بإصدار بيان الإدانة والاستنكار والناس تسأل وماذا بعد؟ لكن لا جواب لمن تنادي!!.  بالطبع سجل المالكي بملف حقوق الإنسان يتجاوز هذه الجرائم المنفردة رغم فظاعتها بما يمكن تصنيفها أنها جرائم إبادة ضد الإنسانية، يتجاوزه إلى الاعتقال التعسفي بحق المواطنين العراقيين، والتعذيب والاغتصاب والسجون السرية والقتل العمد.. جرائم طبعت الحياة اليومية في العراق وباتت تشكل جزءاً من المشهد الذي يصيب الجميع بالحزن والأسى. والمالكي في ضوء ذلك، طال الزمن أو قصر لن يفلت من العقاب. ورغم ذلك فإن الانطباع السائد هو أن تبقى حكومة مارقة كحكومة نوري المالكي جاثمة على صدور العراقيين لأجل، لأنه كما يبدو في إطار المصالح الدولية مقبول وحتى لإشعار آخر إن يحكم مهد الحضارات، بلد الرشيد...جزار فاسد متخلف، مقبول أن يعاني شعب العراق الأمرين وأن يحرم فرصة الحياة الحرة الكريمة، مقبول أن يصبح العراق بلدا غير قابل للحياة وأن يفقد أبناؤه الأمل والرجاء وأن يتحولوا إلى غرباء ولاجئين يطرقون أبواب سفارات العالم طلبا للجوء، لكنه من غير المقبول تحريك الساكن وتنشيط الخامل وإيقاظ النائم، من غير المقبول في الظرف الراهن الحديث عن إصلاح وتغيير، الدول الكبرى قريبها وبعيدها قد يكون لها أجندتها ومصالحها واتفاقاتها، في غض النظر عن التدهور الحاصل في العراق بل إن حسابات دولية وإقليمية قد تكون وراء تأخير وصول حبة الدواء للعراق المريض، لكن شعب العراق لن يرضى بذلك بالطبع، لن يقبل أن يكون قدره أسير حسابات لا علاقة له بها، ولكل أجل مستقر. وحكومة نوري المالكي تعلم هذه الحقيقة ولهذا تمضي بارتكاب مجزرة بعد أخرى وهي مطمئنة لردات الفعل الإقليمي والدولي التي لن تتجاوز في جميع الأحوال أصوات الشجب والاستنكار. لكن للعراقيين رأيا آخر وموقفا آخر.

505

| 02 سبتمبر 2013

alsharq
إلى من ينتظرون الفرد المخلص

سوبر مان، بات مان، سبايدر مان، وكل ما...

7878

| 08 مارس 2026

alsharq
الخليج ليس ساحة حرب

تعيش منطقة الشرق الأوسط مرحلة شديدة الحساسية، حيث...

4158

| 09 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1188

| 11 مارس 2026

alsharq
إيران.. وإستراتيجية العدوان على الجيران

-رغم مبادرات قطر الودية.. تنكرت طهران لمواقف الدوحة...

1104

| 07 مارس 2026

alsharq
الخليج محمي

وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...

936

| 10 مارس 2026

alsharq
التجربة القطرية في إدارة الأزمات

عندما تشتد الأزمات، لا يكمن الفارق الحقيقي في...

813

| 09 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

804

| 11 مارس 2026

alsharq
العقول قبل الألقاب

في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...

654

| 05 مارس 2026

alsharq
رسالة إلى الوزير الصالح

رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل...

651

| 05 مارس 2026

alsharq
مواطن ومقيم

من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...

636

| 11 مارس 2026

alsharq
قطر.. «جاهزية دولة» عند الأزمات

-زيارة سمو الأمير إلى مركزي العمليات الجوية والقيادة...

558

| 08 مارس 2026

alsharq
لماذا تتجه إيران صوب الانتحار؟

أقدمت إيران بعد استهداف خامنئى على توسيع نطاق...

549

| 07 مارس 2026

أخبار محلية