رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان من الطبيعي أن يقف المجتمع الدولي موحدا مصدوما لسقوط أبرياء بهجمات بالسلاح الكيماوي شنها نظام فقد الإحساس بعد أن كان فقد الشعور بالمسؤولية، لسنا بصدد مناقشة فظاعة استخدام أسلحة الدمار الشامل ومنها بالطبع السلاح الكيماوي مقارنة بالسلاح التقليدي، لذلك حرمت القوانين الدولية استخدام تلك الأسلحة ووضعت قيودا صارمة لمنع انتشارها في العالم. وكان من الطبيعي في ضوء ذلك أن يركز المجتمع الدولي على هذه الحادثة وينشغل بها أملا في معاقبة من ارتكبها، لكنه مع ذلك ما كان ينبغي أن يتغافل متقصدا عن مجازر ارتكبها نفس النظام ولكن بسلاح مختلف هو السلاح التقليدي أوقع خسائر تتجاوز ربما مائة ضعف ما سقط من خسائر في هجمات بالسلاح الكيمياوي على الغوطة الشرقية يوم الحادي والعشرين من أغسطس. القتل هو القتل والقاتل هو القاتل مهما اختلفت أداة الجريمة وتباينت ظروفها، وعندما نحاول أن ننتصر لأبرياء سقطوا بالسلاح الكيماوي ينبغي ألا نتغافل عن أولئك الضحايا الذين سقطوا بسلاح آخر، انتفض المجتمع الدولي منذ ثلاثة أسابيع وصحا لهول الكارثة بعد أن بقي غارقا في سباته على مدى سنتين ونصف من الزمن لا يكترث بقتل ودمار وتهجير قل نظيره في التاريخ الحديث، مفارقة مهما كان لها ما يبررها فإنها تبقى عصية على الفهم اللهم إلا أن تكون البشرية قد فقدت حقا إنسانيتها. من المؤسف والغريب أن نلاحظ أن الحديث الطاغي الآن في أروقة السياسة والإعلام بات يركز على الترسانة الكيماوية التي تملكها سوريا وكيفية إخضاعها لرقابة المجتمع الدولي، تراجع الحديث عن معاقبة نظام ثبت استخدامه أسلحة محرمة دوليا ضد شعبه، بل غاب الحديث عن معاناة شعب يكافح من أجل حريته، وغابت عن واجهات الصحف والإعلام مأساة مقتل ما يزيد على مائة وخمسين ألفا وتشرد الملايين في داخل وخارج سوريا، لم يعد هناك من حديث يحث المجتمع الدولي في البحث عن حل عاجل لمأساة شعب عمرها سنتان ونصف، وبدلا عن ذلك سرق الهجوم بالكيماوي الأضواء ويبدو هذا ما كان ينتظره صانعو القرار المتنفذون في هذا المجتمع الدولي المتهم أصلا بالتسويف والمماطلة وإطالة أمد معاناة شعب كان ذنبه أنه تطلع لحياة أفضل. هذا التحول المفاجئ في المواقف، غير منطقي، إذ من غير المقبول أن تنصرف الجهود الدولية للاهتمام بمعالجة ترسانة النظام من الأسلحة الكيمياوية وإخضاعها لرقابة المجتمع الدولي دون أن يرتبط ذلك على الأقل بضمانات كافية تضع حدا لمعاناة الشعب السوري، ولأن جميع المؤشرات سواء على الأرض أو في أروقة المجتمع الدولي لا توحي بذلك، فإن من باب تحصيل الحاصل أن نفسر التقلب الحاد في مواقف إدارة الرئيس الأمريكي أوباما في إطار نظرية المؤامرة. الغالبية تحمل الإدارة الأمريكية تراجعها عما تعهدت به، وحقيقة أي متابع موضوعي لمواقف الرئيس الأمريكي أوباما خلال سنواته الست وهو في الحكم ما كان ينبغي أن يفاجئ بذلك وهو الذي بات معروف عالميا بالتردد وغياب الرؤية والنظرة الإستراتيجية للتعاطي مع الأزمات الدولية، وعلى هذه الشاكلة فإن تطور المواقف والأحداث خلال الأسابيع الثلاث الماضية عكس تباين مواقف وتصريحات فريق المستشارين للرئيس أوباما وامتد ذلك حتى لمواقفه المتذبذبة أحيانا والمتناقضة أحيانا أخرى، حديثه عن الخطوط الحمر مثلا، وكذلك تحوله من اعتبار الهجوم بالكيمياوي على الغوطة تهديدا للأمن القومي الأمريكي ولحلفاء أمريكا في العالم وبالتالي لابد من معاقبة مرتكب الجريمة بضربة عسكرية إلى مجرد الاكتفاء بالرقابة على الترسانة الكيمياوية السورية بهدف منع تكرار الهجمات مستقبلا!! بمعنى غض النظر عن جريمة الغوطة وتركها للمحاكم الدولية.؟ تحول كبير للغاية لكنه مؤسف. من حقنا بعد الذي حصل أن نأخذ بنظرية المؤامرة في تفسير التقلب الحاد في موقف الإدارة الأمريكية اللهم إلا إذا ثبت العكس خلال الأيام القليلة القادمة وعرضت الولايات المتحدة رؤية واضحة لمشروع خارطة طريق ربما لا تنطلق بالضرورة من ضربة عسكرية بل من نزع السلاح الكيمياوي لكنها لا تقف عند هذا الحد بل تتواصل بإيقاع متسارع من الأحداث والقرارات الدولية يقوي المعارضة السورية من جهة ويضعف النظام من جهة أخرى وتعجل بالتالي بالتغيير المنتظر، أما الوقوف عند حاجز السلاح الكيمياوي فحسب فإن الانطباع الذي سيتركه هذا التصرف لن يتجاوز حقيقة أن تفاعل الولايات المتحدة مع مجزرة الغوطة الشرقية ما كان كما ادعت أصلا أنه يأتي استجابة لدواع إنسانية أو أخلاقية بل أملته مصلحة شريكها الاستراتيجي إسرائيل. ربما سيصاب وزراء الخارجية العرب الذين التقوا وزير الخارجية كيري مؤخرا بالصدمة خصوصا بعد أن سربت الأخبار عن تنسيق مسبق بينه وبين الوزير الروسي لابروف، مما قد يعرضنا لمفاجآت أخرى غير سارة، والأخطر من ذلك أن تجري تسوية القضية السورية في إطار تفاهمات مع إيران، على حساب المصلحة العربية، لا أدري وطالما لا ضمانات في موقف الغرب ما الذي يمنع أن يعود ملف سوريا إلى العرب لمعالجته بالطريقة التي تحفظ للشعب السوري تطلعاته وللأمة مصالحها، مجرد اقتراح.
552
| 13 سبتمبر 2013
مجزرة جديدة ارتكبها نوري المالكي ليلة أمس بإرسال ميليشياته من الأجهزة الأمنية للهجوم على معسكر أشرف ( ديالى / شرق بغداد ) حيث يقضي لاجئون من إيران يتواجدون ويتصرفون وفق القوانين الدولية ذات الصلة وبإشراف وكفالة الأمم المتحدة وعلم ودراية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وفي المقدمة الولايات المتحدة. قتل ٤٤ وجرح العشرات واختطف آخرون وأشعلت النيران في أطراف عديدة من المعسكر كما حصل في ساحة اعتصام الحويجة. هذا الهجوم بالمناسبة هو الخامس على المعسكر ولكنه بلغة الخسائر البشرية يعتبر المجزرة الثانية بعد أن كان المعسكر المذكور قد تعرض إلى مجزرة مماثلة عام ٢٠١١ ذهب ضحيتها ما يزيد على ٣٩ قتيلا والمئات من الجرحى، ناهيك عن القصف من وقت لآخر لمعسكر ليبرتي (غرب بغداد) وهو معسكر بديل يقطنه لاجئون رحلوا قسراً من معسكر أشرف ، تعرض هو الآخر إلى قصف صاروخي من ميليشيات البطاط لمرتين حتى الآن أوقع العديد من الضحايا بين قتيل وجريح. وهكذا فإن محنة العراق تتضاعف إذ لا يقتصر القتل والتطهير والتهجير على العراقيين بل يتعداه ليشمل اللاجئين في بلدي حيث يتعرضون إلى تصفية دموية منهجية لا مصلحة للعراق بها لكنها تأتي قطعا بتوجيه وإرادة صاحبة النفوذ دولة ولاية الفقيه ولإرضائها، هذه الحادثة تكشف بالمناسبة زيف الادعاء باعتدال حكومة حسن روحاني إذ إنها لم تختلف في هذا الملف عن سابقاتها. الحادثة لا تشكل مفارقة ولا تحولا في نهج المالكي أو سلوكه الذي عرف به على مدى تاريخه سواء كان في السلطة أو خارجها، فقد كان المالكي لمن لا يعرف مسؤولاً عن الجهاز الأمني في حزب الدعوة الذي تورط بعمليات إرهابية شغلت العالم لفظاعتها سواء في بغداد أو بيروت أو الكويت وغيرها إبان الثمانينيات من القرن الماضي، أما سجله منذ أن ابتلي العراق به وحكومته عام ٢٠٠٦، فقد دشن حكمه عام ٢٠٠٧ بمجزرة الزركة في كربلاء، واتبعها بمجزرة معسكر أشرف عام ٢٠١١ ثم بمجزرة الحويجة عام ٢٠١٣، ثم مجزرة سجن الحوت في يوليو الماضي والتي ذهب ضحيتها ما يزيد على سبعين معتقلا من العرب السنة تم إعدامهم بدم بارد انتقاما من هروب عدد من المسجونين في اليوم السابق، واليوم يرتكب المالكي المجزرة الخامسة وربما أكثر، ويتهيأ كما تواترت الأخبار للتحضير لمجزرة جديدة من المتوقع أن تحصل في ساحات الاعتصام في المحافظات الست لأنه ينوي فضها بالقوة المسلحة بعد شعوره الزائف بأنه أفلت من الملاحقة القانونية حتى الآن رغم أن الجرائم التي ارتكبها تقع في دائرة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. لم يتعامل المجتمع الدولي مع الأسف بالمسؤولية المطلوبة أو المتوقعة، لا مجتمعاً ولا متفرداً، لا حكومات ولا منظمات، مع مروق حكومة نوري المالكي وإرهابه الرسمي، بل غضت جميع الدول تقريبا الطرف عن الجرائم التي ارتكبها رغم أن أمام المجتمع الدولي بدائل عديدة سياسية وقانونية كان من الممكن أن تتوسل بها منفردة أو مجتمعة في إيقاف مسلسل القتل والتطهير لكنها لم تفعل، مما شجع نوري المالكي لارتكاب المزيد من المجازر، وأنا على يقين أن نوري المالكي سيرتكب المزيد فيما لو تساهل المجتمع الدولي هذه المرة أيضاً، وبالتالي فإن شعب العراق يحمل المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص المنظمة الدولية كامل المسؤولية فيما تعرض أو يتعرض له مستقبلا المواطنون والمقيمون على أرضه. رغم أن المنظمة موجودة بشكل دائم في بغداد عن طريق ممثليه الأمين العام للأمم المتحدة ( يونامي )... اعتاد المالكي انتهاز فرص انشغال العالم بأحداث ساخنة في مناطق مضطربة من أجل ارتكاب هذه المجازر، وأعتقد أن انشغال العالم بالمجزرة التي ارتكبها قرينه في سوريا بالسلاح الكيماوي تشكل فرصته الذهبية لارتكاب المزيد في هذا المجال. أدت المنظمات الأممية ذات الصلة بحقوق الإنسان ما عليها من مسؤولية في رصد وتوثيق وإدانة خروقات حكومة نوري المالكي في ملف حقوق الإنسان، لكن الشعب العراقي حقيقة ضاق ذرعاً بموقف دولي يكتفي بإصدار بيان الإدانة والاستنكار والناس تسأل وماذا بعد؟ لكن لا جواب لمن تنادي!!. بالطبع سجل المالكي بملف حقوق الإنسان يتجاوز هذه الجرائم المنفردة رغم فظاعتها بما يمكن تصنيفها أنها جرائم إبادة ضد الإنسانية، يتجاوزه إلى الاعتقال التعسفي بحق المواطنين العراقيين، والتعذيب والاغتصاب والسجون السرية والقتل العمد.. جرائم طبعت الحياة اليومية في العراق وباتت تشكل جزءاً من المشهد الذي يصيب الجميع بالحزن والأسى. والمالكي في ضوء ذلك، طال الزمن أو قصر لن يفلت من العقاب. ورغم ذلك فإن الانطباع السائد هو أن تبقى حكومة مارقة كحكومة نوري المالكي جاثمة على صدور العراقيين لأجل، لأنه كما يبدو في إطار المصالح الدولية مقبول وحتى لإشعار آخر إن يحكم مهد الحضارات، بلد الرشيد...جزار فاسد متخلف، مقبول أن يعاني شعب العراق الأمرين وأن يحرم فرصة الحياة الحرة الكريمة، مقبول أن يصبح العراق بلدا غير قابل للحياة وأن يفقد أبناؤه الأمل والرجاء وأن يتحولوا إلى غرباء ولاجئين يطرقون أبواب سفارات العالم طلبا للجوء، لكنه من غير المقبول تحريك الساكن وتنشيط الخامل وإيقاظ النائم، من غير المقبول في الظرف الراهن الحديث عن إصلاح وتغيير، الدول الكبرى قريبها وبعيدها قد يكون لها أجندتها ومصالحها واتفاقاتها، في غض النظر عن التدهور الحاصل في العراق بل إن حسابات دولية وإقليمية قد تكون وراء تأخير وصول حبة الدواء للعراق المريض، لكن شعب العراق لن يرضى بذلك بالطبع، لن يقبل أن يكون قدره أسير حسابات لا علاقة له بها، ولكل أجل مستقر. وحكومة نوري المالكي تعلم هذه الحقيقة ولهذا تمضي بارتكاب مجزرة بعد أخرى وهي مطمئنة لردات الفعل الإقليمي والدولي التي لن تتجاوز في جميع الأحوال أصوات الشجب والاستنكار. لكن للعراقيين رأيا آخر وموقفا آخر.
538
| 02 سبتمبر 2013
... عذرا لكل طفل فيكم خطفته يد المنون... انطفأت شمعته بعد أن كانت الذخر والأمل والرجاء في إضاءة يوم جديد.... لقد عجلت إليك يد المنايا وما استوفيت حظك من صباكا لا تنتظروا دموعي أو رثائي.. لن أمزق ثيابي أو ألطم خدودي.. فقد تحجرت المآقي وجفت الدموع.. ولا يسعني بعد الآن إلا أن أرفع رايتي البيضاء مستسلما وأعلن عن عجزي وتقاعسي، لن أداري بعد اليوم خجلي، لن أتكتم على فشلي بعد أن فقدت منذ قرون إنسانيتي ومروءتي وشهامتي، بل وشجاعتي بعد أن تخليت عنكم، رغم قدرتي وإمكاناتي، لأترككم وحدكم تواجهون وحوش الدنيا وكواسرها، تقارعون بأجسادكم الطرية ونفوسكم الزكية ظلمة جبارين وأعلم أن زادكم على الطريق إنما كان براءتكم ونعومتكم وطيبتكم، عذرا أحبتي.. نعم لقد توليت عند الزحف لأن هناك ما يشغلني عنكم، ألا تعلمون بأني شغوف بدنيا ملأت قلبي وشغلت نفسي وطغت على جوارحي وأنستني واجبي ومهمتي وتقاليدي وقيمي بل وموجبات ديني، هذا هو واقعي وهذه هي محنتي، أما هذه النكبة فإنما صنعتها أنا بيدي ونفسي. بروحي من تذوب عليه روحي وذق يا قلب ما صنعت يداكا ... لا أبكي بعد اليوم عليكم فأنتم لستم بحاجة إلى دمعتي ولا إلى حزني، لستم بحاجة لصراخي وعويلي، أنا والله القتيل وأنتم الشهداء، أنا والله من تبكي عليه الدنيا بعد أن التصقت بالطين وتهيبت صعود الجبال وفضلت أن أعيش بين الحفر، لا أبكي عليكم بعد أن تعلقت أرواحكم واستقرت في حواصل طير خضر تحوم حول العرش، هنيئا لكم مقامكم هذا، تكريما وتشريفا وقربا إلى الله، بل أنا والله أبكي على نفسي وعلى من حولي، على زمني الذي بات فيه باطن الأرض خير لنا من ظهرها. أشارك إخوتي أبناء الشعب السوري المتطلع للحرية والخلاص مصابهم الجلل في مجزرة الغوطة الشرقية، أعزيهم ونفسي وأقتبس أبيات الشاعر بهاء الدين زهير في رثاء ولده تعبيرا عن ألمي وغصة في نفسي: ومالي أدعي أني وفي******* ولست مشاركا لك في بلاكا تــمــوت ولا أمـوت عـــلـيـك حـزنــا*******وحق هواك خنتك في هواكا ويـا خــجــلـي إذا قــالــوا مـــحــبّ*******ولم أنفعك في خطب أتاكا أرى البـاكـيـن فـيـك مـعـي كـثـيـرا*******وليس كمن بكى من قد تباكى جــــزاك الله عـنّـي كـــل خــــيـــــر*******وأعلم أنّه عنّي جزاكا فيـا قــبــر الـحــبـيــب وددت أنـــي******حملت ولو على عيني ثراكا ســقـاك الغـيـث هـتـانـا وإلاّ ******فحسبك من دموعي ما سقاكا ولا زال الســـــــلام عــلـيـك مـنـي******يرفّ مع النسيم على ذراكا أرواح الشهداء الذين قضوا في الغوطة الشرقية أمس الأول ستبقى وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، بما عرف عنه من نفاق ولؤم ومعايير مزدوجة، هو من ينبغي أن يوجه إليه اللوم ويحمل كامل المسؤولية، أما دماء الشهداء فهي الأخرى ستبقى لعنة على من عطل الحل وأخر الخلاص، وأخذ بالرخصة وهو يعلم أنه مأمور بنصرة الحق والوقوف مع المظلوم ضد الظالم، رغم أن الأمر في سوريا الجريحة واضح بين. (... لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) الآية 3- 5 سورة الروم.
1419
| 23 أغسطس 2013
في مقال سابق حذرت من نوايا العسكر في فض الاعتصامات بالقوة، وأظن أن أطرافا عديدة في داخل مصر وخارجها فعلت الشيء ذاته، تذكرة ونصحا وتحذيرا، وهو موقف طبيعي لكل من يحب مصر، لكل من يشفق على مستقبلها، لكن جميعها ضاعت مع الأسف كما ضاعت مساع حميدة أخرى أدراج الرياح وبالتالي وقع المحظور وحصلت المجزرة وردت المعارضة بالنزول للشوارع للتعبير عن غضبها وفقد الأمن وعمت الفوضى وبات مستقبل مصر في المجهول.. وهكذا أخطأ الجنرال السيسي ثانية في تقديره للموقف. مجزرة يوم الأربعاء الدامي خطيئة أخرى يضيفها العسكر إلى سجل الخطايا التي بدأها السيسي في بيان الانقلاب في الثالث من يوليو الماضي وليس من المرجح أن يغلق هذا السجل حتى يعود الوعي للعسكر ويدركوا أنهم يمارسون نشاطا ليس من اختصاصهم ويلعبون في ملعب هو غريب عنهم في ظرف دقيق الحاجة فيه للحكمة وليس لقعقعة السلاح، لهذا كان من باب تحصيل الحاصل - حتى لو افترضنا حسن النية والمصداقية فيما أعلنوه - فشل جميع الوعود والتعهدات التي قطعها العسكر في بيانهم التاريخي يوم الثالث من يوليو وهم يبررون إسقاط حكم شرعي على خلفية ذرائع وحجج ثبت بالدليل القاطع كذبها، وعدوا بالقضاء على الاستقطاب والانقسام المجتمعي الحاد الذي من المحتمل أن يقود إلى حرب أهلية لكنه زاد، وإلى نبذ العنف لكنه تفاقم، والمحافظة على الدم المصري لكنه جرى كالشلال، وحماية الديمقراطية لكنها باتت في مهب الريح... الخ، وربما كان الأبرز في هذا الصدد تصريح الجنرال السيسي بقوله (الجيش المصري أسد.. والأسد لا يأكل أولاده!!) كررها مرتين، إلى جانب تصريح وزير الداخلية محمد إبراهيم الذي صرح بأن (الشرطة لم تطلق الرصاص الحي ولن تطلق الرصاص لقتل المصريين) وعود لم تعمر طويلا حيث أسقطتها وكذبتها الوقائع الصارخة على الأرض المخضبة بالدم بعد أن ثبت أن أفراد الجيش مارسوا القتل العمد بالتصويب على الرأس والرقبة والصدر بل استخدموا خرطوشا محرما دوليا ينفجر داخل الجسم؟ (ربما شبيه لما كنا نطلق عليه في العراق رصاص دم دم وهو محرم دوليا!!)، لم يفرقوا بين رجل وامرأة، بين طفل أو عجوز، بين سليم أو معوق.. صوبوا نيرانهم على الجميع وكأنهم في ساحة معركة وكل ما يتحرك أمامهم هدف واجب القتل.. لو قبلنا جدلا أن نيران الجيش والشرطة التي تسببت في قتل الضحايا إنما كانت ردا على نيران تعرضوا لها من جانب المعتصمين.. لو قبلنا ذلك جدلا، فلماذا أحرقت ما يزيد على خمسين جثة في مسجد الإيمان في ميدان رابعة؟ ولماذا تم قتل الجرحى بمنع وعرقلة وصول سيارات الإسعاف إلى المستشفى الميداني؟ ولماذا أتلفت الأدوية وضمادات الإسعافات الأولية حال دخول الشرطة والجيش هذا المستشفى؟ سلوك يدعو للصدمة ويضع علامات استفهام كبيرة حول عقيدة الجيش المصري العسكرية وقواعد الاشتباك التي يدرب بموجبها والتي يبدو مع الأسف أنها تسمح للجندي المصري أن يقتل أخاه المصري بدم بارد بل ويتجرأ حتى في حرق جثته... كيف يحصل ذلك في جيش محترف، حظي باحترام شعبه وتقديره خصوصا بعد الملحمة البطولية في العاشر من رمضان عام 73؟ لم تكن هناك حاجة على الإطلاق لارتكاب (كبيرة) زعزعت ثقة المواطنين بقواتهم المسلحة وأحدثت جرحا غائرا في ضمير مصر لن يندمل لسنوات عديدة قادمة من الزمن. بعد الذي حدث في الأربعاء الدامي والذي يرقى أن يكون جريمة ضد الإنسانية لابد أن تلاحق العدالة مرتكبيها، لم يعد هناك مجال للشك في أن ما حصل في الثالث من يوليو كان انقلابا ربما استكمل أركانه في مذبحة ميدان عدوية، وما حصل في مصر شبيه إلى حد كبير للانقلاب الدموي الذي قاده الجنرال بينوشيه ضد الرئيس التشيلي المنتخب ديمقراطيا سلفادور اللندي في الحادي عشر من سبتمبر عام 1973حيث بالقوة وليس بغيرها تم ذبح الشرعية الدستورية، وعزل رئيس منتخب وتم تعطيل دستور مصوت عليه وحل مجلس شورى منتخب، وطورد الخصوم السياسيون وتم التضييق عليهم باعتقال القادة والنشطاء وأسكتت وسائل الإعلام المعارضة، وأطلقت يد الإعلام المضاد ليتجاوز الدستور والقانون في التدليس والتضخيم بل للشحن والتحريض دون رقيب أو حسيب وليعيد إلى الذاكرة تظليل وفبركة الوقائع والأحداث التي اشتهر بها المذيع المشهور أحمد سعيد من خلال راديو صوت العرب في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، لا أدري إن كان في قاموس الديمقراطية التي تعهد بصونها والتمهيد لها الجنرال السيسي أي من هذه الأفعال.. لا شيء، بل إن ما حصل في يوم الأربعاء الدامي إنما هو مفاصلة حقيقية وإعلان براءة لكل ما يمت للديمقراطية بصلة وسيكون من السخف الحديث من الآن فصاعدا عن مرجعية ثورة الخامس والعشرين من يناير. فنحن اليوم أمام مشهد سياسي مغاير تماما، فلا الممارسات تنسجم مع الديمقراطية والسلام، ولا الآمال بقيت هي الآمال، ولا عاد الربيع هو الربيع. البعض كان يريد المواجهة بأي ثمن، وسعى لها منذ البداية وعطل وعوق عن قصد أي مسعى مخلص لنزع فتيل الأزمة، رغم أن الحل كان ممكنا كما صرح بذلك وزير الخارجية القطري السيد خالد العطية وتأكد لاحقا في لائحة استقالة محمد البرادعي نائب الرئيس، الذي أشار إلى ملاحظة جديرة بالنظر وهي أن المصالحة بين المصريين ستحدث في نهاية المطاف رغم أن كلفتها ستكون أكبر بحكم العنف الذي استخدمته السلطة. نعم أصبح الحل أصعب مما كان عليه قبل يوم الأربعاء الدامي، لكن ذلك لا يعفينا أبداً من مسؤوليتنا في إنقاذ مصر وحقن دماء المصريين والمسألة كما أراها أكبر من الخلاف على الشرعية، هل الشرعية الدستورية أم الثورية أولى بالاتباع، وأكبر من الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين، وأكبر بالتأكيد من الخلاف حول دور العسكر ونظرة المصريين إلى الجيش، المسألة أكبر لأنني أرى مصر كل مصر مستهدفة. لقد حذرت في مقال سابق من أن الزمن قد تغير، لكن القابض على السلطة لا يؤمن بذلك لهذا نراه يعالج الخطأ بقرار أخطأ، وبناء عليه فإن من المتوقع أن يتفاقم الوضع أكثر إن لم يتداركه العقلاء من المصريين والعرب ويجبر الجيش للعودة إلى ثكناته دون تأخير ويحتكم الجميع للشرعية الدستورية كمدخل للتوافق الوطني على خارطة طريق مناسبة، وحتى يتحقق ذلك لابد أن ينبذ الجميع العنف ظالمين ومظلومين.
635
| 17 أغسطس 2013
بعد أن تكسرت أغصان الزيتون في أول جهد سياسي يبذل للخروج من الأزمة، عادت طبول الحرب تقرع بشدة في أرض الكنانة، وتحديدا من جانب القابضين على السلطة حيث أعلنت حكومة الثالث من يونيو أنها لن تتراجع عن مسألة عزل الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي ولا عن خارطة الطريق المثيرة للجدل ولا عن فض الاعتصامات في ميداني رابعة والنهضة، ما يوحي بأنها بصدد استخدام القوة، وهو ما حذرت منه وما زالت جميع الوفود التي زارت القاهرة مؤخرا واضطرت للانسحاب لأن البيئة كما يبدو غير مهيأة حتى الآن لحل وسط. عادت من جديد أجواء الترقب والقلق بعد أيام من تفاؤل حذر. ما كان من المتوقع أن تنجح أول محاولة سياسية بعد انقسام مجتمعي حاد لعب فيه الإعلام المصري صاحب النفوذ دورا تخريبيا تحريضيا استهدف تعميق الانقسام وزرع الشك وتأجيج ثقافة الكراهية والحقد والانتقام بين أبناء الشعب الواحد، مما يجعل مهمة أي وساطة أو أي جهد يبذل في إطار تقريب وجهات النظر محفوفة بالفشل. لكن المصلحة تقتضي أن تتواصل المساعي الداخلية والخارجية في البحث عن مخرج مهما طال الزمن ذلك لأن البديل باستخدام القوة أي العنف، هو الخيار الأخطر لما له من ارتدادات كارثية بعيدة المدى ستصيب مصلحة الأمن القومي لمصر بمقتل، والذين يراهنون على هذا الخيار مدنيين كانوا أم عسكريين هم مدفوعون بقراءة مغلوطة للتاريخ، ذلك أن زمن تدخل العسكر في الحياة المدنية قد ولى، وأن قواعد الاشتباك بين السلطة والمعارضة بامتدادات عابرة للحدود تغيرت هي الأخرى، ولذا لم يعد متوقعا كما كان في السابق أن ترضخ الشعوب أو أن يكيف المجتمع الدولي موقفه بسهولة مع البيان رقم واحد كما كان يجري في السابق، لاحظوا تداعيات الأحداث وانعكاسات بيان الجنرال السيسي في الثالث من يونيو في الداخل والخارج، وستكون ردة الفعل أكثر حدة وسعة فيما لو جازف الجنرال السيسي باستخدام القوة. كعسكري، أذكر الجنرال السيسي أن مهمة الجيش في بلوغ هدف ما قد لا تكون مهمة صعبة لكن الأصعب منها على الدوام هي المحافظة على ذلك الهدف، وهنا تسكب العبرات، ما أريد أن أقوله هو إن الجنرال السيسي بتحريض مراكز قوى وابتزاز الإعلام المتحيز وتحت ضغط الشعور بالقوة المفرطة أمام شعب أعزل قد يتخذ القرار الخطأ بفض الاعتصامات باستخدام القوة، ولكن من يضمن النجاح؟ لا أحد... بعد أن أخطأ الجنرال السيسي بتقديره للموقف في قرار زج الجيش في نشاط مدني هو ليس من اختصاصه ولا يشكل جزءا من عقيدته العسكرية ولا يسمح به دستور سابق أو دستور قائم، الذي حصل بعد ذلك هو أن زخم الاعتصامات والمظاهرات قد تضاعف حتى بعد إن سقط ضحايا أمام المخابرات الحربية أو عند قصر الاتحادية أو في المنصورة، المنطق يقول إن السيسي الضابط الذكي لابد أن يكون قد تعلم مما حصل درسا مستنبطا لا ينبغي أن ينساه إطلاقا، مفاده أن العنف والدم ليس هو الطريق الأمثل في حل خلافات سياسية، إذ إنه يوقد في النفس جذوة التحدي والإصرار إن لم نقل الانتقام والثأر، لاسيَّما عندما يؤمن الطرف المقابل بعدالة قضيته ويبدي استعدادا لا حدود له في تحمل الأذى في الدفاع عنها، إذا لا بديل والحالة هذه إلا السلام والحوار. فض الاعتصامات بالقوة، نعم آنيا قد يربك الاعتصام في ميداني العدوية والنهضة لكن لن ينهيه، وهو لاشك خيار مكلف لأن ثمنه دم وسقوط ضحايا، ناهيك عن مضامينه الكارثية العديدة، إذ سيقود إلى تعميق الانقسام المجتمعي والانزلاق فعلا نحو الفتنة وربما الحرب الأهلية، وربما انطلاق المزيد من الاعتصامات والتظاهرات والفوضى كما يعني دق إسفين تاريخي بين الجيش المصري وشريحة هامة من شرائح المجتمع المصري، كما يعني إجهاض نهج المعارضة السلمية وفتح المجال واسعا كبيرا للتشدد والتعصب على الصعيد الوطني والإسلامي والعالمي، حيث سيعاني منه الجميع... ما يعني أن دولا قريبة وبعيدة سوف يتأثر استقرارها وأمنها بمآلات الأحداث الجارية في مصر، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ولهذا رغم وطنية الأزمة فإن المخاوف من تداعياتها وانعكاساتها على الخارج ولاسيَّما في الدول العربية لابد أن تحفز الجميع وتدعوهم لعرض مساعيهم الحميدة كوسطاء نزيهين هدفهم الأسمى إبعاد مصر، بل والمنطقة برمتها عن كارثة باتت على الأبواب، وربما من بين أفضل الدول المرشحة لتشكيل فريق العمل المشترك هي السعودية وقطر، لكن يبقى الحل من خلال وساطة وطنية مصرية هو الخيار الأفضل. المؤشرات على الأرض لا تدعو للتفاؤل بفضل الإجراءات التي اتخذها السيسي والتي توحي بأنه اختار العصا الغليظة في إدارته للأزمة بديلا عن غصن الزيتون، وهذا ما حصل أمس عندما قطع التيار الكهربائي عن ميدان رابعة وسيتبعه قطع الماء وهكذا بإجراءات تصعيدية ستنتهي بالمواجهة وهو ما ينبغي تجنبه بأي ثمن. والمطلوب أن تغير الحكومة المصرية نهجها وتسمح بالمزيد من جولات الحوار والتفاوض بصرف النظر عن كون الجولة الأولى انتهت إلى لا شيء، أن من مصلحتها التذرع بالصبر وطول النفس حتى لو تعرض الاقتصاد المصري إلى بعض الخسائر في الأمد القصير. انطلاقة مصر الموفقة في إطار ثورة الخامس والعشرين من يناير نحو تشكيل النظام البديل، برئيس منتخب، دستور دائم تم الاستفتاء عليه، ومجلس للشورى.. تجربة سياسية رائعة راقبها العرب بالكثير من التفاؤل والأمل والمطلوب أن تبقى مصر المحروسة مصدر الإلهام والتنوير والثقافة للعرب رغم أن البعض يصر أن تعود مصر ستين سنة للوراء، لكن المأمول أن يراجع القابض على السلطة حساباته بدقة ولا تغريه القوة في المضي في نهج من شأنه أن يضيع على مصر هيبتها ومكانتها المتميزة واستقرارها وكأن حالها حال التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا... ينبغي عدم السماح بذلك لا نصرة لهذا الطرف أو ذاك وإنما لمصلحة مصر لا غير، قد يعترض البعض متذرعا بدواعي السيادة ورفض التدخل فيما هو وطني، لهؤلاء أقول لا داعي للقلق، إذ المطلوب هو إعطاء المساعي الحميدة فرصة ويبقى القرار مصريا أولا وأخيرا، لكن علينا ألا ننسى أن خيار العنف إنما يقود للفوضى ومزيد من الانقسام الذي سيضعف الدولة ويغري الطامعين في التدخل وعندها لن تبقى سيادة... وهذا ما حذر منه ابن خلدون في مقدمته المشهورة بقوله: (حصن قلعتك من الداخل يخشاك العدو)..
690
| 12 أغسطس 2013
المالكي لا يتعلم، لأنه لايريد أن يتعلم، وهو ليس جديرا بالعلم...وبعد مرور مايزيد على سبع سنوات وهو في السلطة، الرجل هو هو كما عرفه العراقيون لأول مرة كرئيس وزراء جمهورية العراق عام 2006، عندما يتحقق إنجاز ما قدرا فأنه ينسب هذا الإنجاز لنفسه حصرا، أما في حالة الفشل وما أكثره فإنه لا يكتفي بإعلان البراءة بل لا يتردد في إلصاق التهم بالآخرين، وهكذا يتهافت المالكي جاهدا في عرض نفسه للشعب العراقي أنه على الدوام رجل معقود على ناصيته النجاح والخير؟ وفي هذا المجال لا يضارعه أحد من شركائه الفاشلين؟! والمشكلة ليست فيه بل في شركائه!! هكذا يدعي.... خطاب دأب عليه المالكي منذ أن اختطف قدر العراق وبات يديره بطريقة (كرسته وعمل – أو تسليم مفتاح) كما يحلو للبعض أن يتندر، وهم في ذلك صادقون ومنصفون. حادثة الهجوم على سجني أبو غريب والتاجي قبل أيام لم تكن استثناء، إذ خرج المالكي في برنامج لقناة العراقية الفضائية ورغم كونها القناة الرسمية للدولة فإنها باتت وسيلة لترويج أكاذيبه وتلميع صورته، خرج يكيل الاتهامات للجميع يوزعها يمنة ويسرة، بدءا بشركائه في العملية السياسية...يدعي أنهم يتآمرون على إفشاله، ومرورا بأجهزته الأمنية حد اتهامها بالتقصير وسوء التقدير والإدارة، وفي هذه الحادثة أقال مدير عام السجون، وقدمه للتحقيق مع رئيس أركان فرقة عسكرية وآمر فوج، أما هو فدائما فوق الشبهات رغم أنه القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس وزراء، ووزير داخلية، ووزير دفاع، ورئيس لجهاز المخابرات....وهي المناصب التي اغتصب بعضها من ائتلاف العراقية والبعض الآخر من التحالف الشيعي واحتكرها لنفسه، يتعامل المالكي في خروقات أمنية كهذه بتشكيل لجنة تحقيق بهدف تكييف القرار بحيث يتحمل القصور بضعة مسؤولين لا أكثر، باعتبارهم كبش فداء، ثم يغلق الملف، بانتظار كارثة أخرى، ويتكرر نفس السيناريو الممل. كم كان جميلا لو كان رئيس وزراء العراق رجل دولة يتحلى بالشجاعة والشعور العالي بالمسؤولية وفي حوادث كارثية من هذا الطراز يخرج للشعب العراقي المفجوع بخطاب مقتضب يتحمل فيه مسؤولية ماحصل شخصيا، يعبر عن تعاطفه مع عوائل الضحايا ويعرب عن أسفه ثم يعلن تقديم استقالته ويرحل، كم كان سيكبر في عيون العراقيين لو تصرف رئيس وزراء العراق بهذه الطريقة، ولكن يبدو أنه أي المالكي ليس جديرا بهذا الفضل، بل إن قدره أن تبقى نظرة الشعب العراقي إليه نظرة ازدراء واحتقار. لا نتوقع أن يتصرف المالكي كرجل دولة، ذلك أن رئيس وزرائنا مهووس حد الهستيريا بالسلطة وقد وصلت إليه بالصدفة وهو يعلم أنه غير جدير بها وكان يحلم بالأقل منها بكثير....فكيف يتخلى عنها طواعية ؟ هذا لن يحصل، وتأكيدا لذلك أطلق مقولته الشهيرة (ماننطيها)؟!! بالتالي المقارنة مع الآخرين لاتستقيم وتبقى مجرد حلم. المالكي رئيس وزراء، يمثل رأس السلطة التنفيذية والمسؤول الأول فيها، ورغم ذلك لم يتحل يوما بالشجاعة ويعترف بمسؤوليته عن الانحطاط الكبير في أداء حكومة تصفها التقارير الدورية للأمم المتحدة بأنها فاشلة، فاسدة، ظالمة. سجل المالكي في الفشل لايضارعه فيه أحد، ويسعنا في هذا المجال أن نكتب المجلدات، لكن نسأل عن بعض القضايا المحددة التي لايختلف اثنان أنه المسؤول الحصري عنها، لو لم يكن المالكي القائد العام للقوات المسلحة لما وجهت إليه تهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية في مجزرة الحويجة، لو لم يعمل المالكي استغلالا لنفوذه في تسييس القضاء لما وجه الاتهام الحصري إليه في استهداف سبعة من قيادات العرب السنة بناء على قضايا مفبركة، لو لم يتخل المالكي في قضايا النزاهة من جانب والقضاء من جهة أخرى ماكان بإمكان وزير التجارة السابق القيادي في حزبه حزب الدعوة عبدالفلاح السوداني أن يفلت من القضاء بعد أن تأكد تورطه في جرائم فساد هائلة، لو لم يكن المالكي رئيسا للوزراء لما تجرأ أحد أن يتهمه بأنه يتحمل لوحده الاحتقان السياسي عندما يرفض وبعناد الاستجابة لمطالب مشروعة تقدمت بها ساحات الاعتصام منذ سبعة أشهر. لو لم يكن المالكي قابضا على السياسة الخارجية للعراق لما اتهمه أحد بأنه فرط بسيادة العراق ومكن لإيران أن تحول بلدا قويا عزيزا كالعراق إلى تابع ذليل لدولة ولاية الفقيه، بل من غير المالكي وهو يحصر إدارة الملف الأمني بيده مسؤول عن الخروقات الأمنية المتكررة حيث تتواصل الهجمات ودون رحمة على المواطنين ومرافق الدولة بالسيارات المفخخة والأحزمة والعبوات الناسفة، يترافق ذلك مع عمليات هروب جماعي تكررت في سجون الرصافة والبصرة وأبو غريب والتاجي والموصل لمسجونين البعض منهم يوصف بأنه خطر للغاية والغالبية أبرياء أخذوا بالشبهة لمجرد أنهم من السنة العرب، رغم ذلك هو لايخجل من الكذب بادعائه الحرص على الأمن ويتبجح بتحقيقه نجاحات زائفة. المالكي يريدنا أن نصدق أنه غير مسؤول عن الهروب الجماعي من سجني أبو غريب والتاجي، أنه بريء منه ؟؟ رغم أنه القائد العام للقوات المسلحة ويصر حتى اللحظة بإدارة الملف الأمني لوحده دون شريك. رغم علم الجميع بأن الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة تخضع له مباشرة، في التجنيد والتدريب والتأهيل والتجهيز والتسليح. ميزانية هائلة أنفقت على مدى سنوات على قوات مسلحة بلغ عديدها مليون ومائتا ألف فرد، ورغم ذلك تعجز قوات بهذا الحجم عن توفير الحماية للسجون بل إن تتصدى لتسعة مهاجمين شجعان؟ لاندري كيف يكون الفشل؟ المالكي وفي معرض تعليق القصور على الآخرين اعترف وبزلة لسان بأن سجاني أبو غريب هم من ميليشيات جيش المهدي؟ السؤال من سمح لهذه الميليشيات بأن تنخرط في الأجهزة الأمنية وتكلف بإدارة مرفق أمني هام؟ لا أحد بالطبع غير المالكي. اعترف المالكي أخيرا ورغم مكابرته وغطرسته، أن جزء كبير من أجهزته الأمنية هم أفراد ميليشيات أحزاب شيعية، وهذه مخالفة صريحة للدستور والمالكي في هذه الحالة لايليق به أن يكون قائدا عاما قوات مسلحة نظامية لبلد عريق، بل هو فعليا لايزيد على كونه زعيم عصابة.وهذه الخلاصة تبدو منطقية عندما يلوح المالكي بالمليشيات الشيعية ويهدد بها العرب السنة ويطلق العنان لعصابات البطاط والعصائب وحزب الله وجبهة الحق في بغداد لإكمال حملة التطهير الطائفي التي علقت منذ عام 2007. المالكي رغم أنه يتقلد منصب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ورغم ماينطوي عليه المنصبان من مهام وصلاحيات فإنه اعتاد أن ينأى بنفسه عن أي قصور أو خلل؟ بل يرفض المالكي حتى الامتثال لاستجواب مجلس النواب ورقابته. لايقتصر الأمر على الأمن بل حتى القصور في الخدمات علقها مؤخرا على شماعة نوابه الشهرستاني والمطلق وهو سيفعل الشيء ذاته في المستقبل ولاتفسير لذلك سوى أن يكون المالكي من المعصومين...ولا نظنه سوى موظف فاشل لايليق بالوظيفة العامة لكنه مع ذلك سيتمسك بها حتى يتوحد الشعب العراقي ويصرخ بوجهه.... ارحل.
479
| 30 يوليو 2013
بمنتهى الصراحة والوضوح، يصدر هذا التصريح الذي لا يحتمل التفسير والتأويل من أعلى منظمة أممية ليرسم صورة متشائمة جداً عن مستقبل العراق، إذ من المتوقع في ظل ماتراه الأمم المتحدة وهي مصيبة في ذلك أن يكون غدنا أسوء من يومنا الحاضر رغم ما في هذا الحاضر من لوعة وألم، من عنف ودماء وأشلاء، من خراب ودمار. من المفروض أن يكون مثل هذا التصريح صادما لمن هو في السلطة، على الأقل لمن بقي لديه شيء من إحساس أو مروءة، يدعوه للتوقف عنده ولو للحظات، للتفكير والتأمل والسؤال، إلى أين نحن سائرون؟ إلى أين نحن ذاهبون بالعراق؟ ولمصلحة من ترك الحبل على الغارب، بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن الجميع مهما تنوع الاختلاف هم مستهدفون. نحن إذا في ظل أوضاع مأساوية سيخرج الكل منها لاشك خاسر. ليس منطقيا أن نتعامل مع تصريح من هذا النوع ببلادة وغباء وقلة اكتراث كما هو عليه الحال في مناسبات مماثلة، ليس مقبولا أن نضيع المزيد من وقت ثمين بالتراخي والكسل والخطر يدق أبوابنا بقوة محذرا ومنذرا، اللهم إلا إذا كنا قررنا الانتحار، وننتظر الوقت المناسب للتنفيذ، بينما المنطق يستدعي التحرك العاجل، لغرض المراجعة، وعلى وجه السرعة إيقاف التدهور في عموم المشهد العراقي وبشكل خاص في الملف الأمني. مآلات الأمور مؤشر على نوعية مقدماتها، ولو كانت انطلاقتنا عام 2003 سليمة لخرجنا بعراق يتمتع بالعافية، لكنه يعاني اليوم من أمراض مزمنة تتنوع بين الطائفية السياسية والفساد وشيوع الظلم، والتخلف وسوء الإدارة، والانقسام المجتمعي إلى جانب الضعف بالشعور في الانتماء للوطن، فقدان بالأمن وتلاشي السلم الأهلي.....هذه الأمراض ستقود في النهاية للحرب الأهلية شئنا أم أبينا وكما تنبأت بذلك الأمم المتحدة. لدينا باختصار مريض اسمه العراق تستدعي حالته الصحية كشفا صحيا عاجلا تمهيدا لإدخاله صالة العمليات ودون تأخير. وفي العرف السياسي فإن ذلك يعني جلوس الفرقاء وهم حاليا كما وصفهم الله سبحانه وتعالى (شركاء متشاكسون) على طاولة حوار وطني من أجل البحث عن مخرج توافقي مناسب، يتحمل من بيده السلطة مسؤوليته كاملة ويتوجب عليه تقديم الحلول والتنازلات للمظلومين والمضطهدين. لابد لدوامة العنف من سبب، ولابد من معالجة ذلك السبب إذا أريد وضع نهاية حقيقية وعاجلة للعنف، هذه الظاهرة وأقصد بها العنف بقيت على مدى سنوات قرينة للفشل في إدارة الدولة لايمكن إزالتها إلا من خلال حكم رشيد، فيه تقاسم للسلطة، وتكريس لدولة مؤسسات وعدل، دولة مواطنة، لا تمييز فيها ولا ظلم. العملية السياسية وصلت منذ سنوات إلى حالة انسداد وفقدت فعاليتها ولم تعد منتجة واكبر دليل على ذلك موقف حكومة المالكي من الحقوق التي تطالب بها ساحات الاعتصام في المحافظات الست، وأصحاب الحق لن يصبروا على التسويف والتعطيل والمكابرة إلى ما لا نهاية، الموقف آيل للانفجار والوقت ينفذ، والحاجة إلى مقاربة جديدة لحل الأزمة المتفاقمة أصبحت خيارا لابد منه. لهذا السبب وعلى مدى سنوات العراق ينزف ولا حل يلوح بالأفق، والناس فقدت الأمل، إذ حتى في حلول هذا الشهر الفضيل وهو مدرسة للسلام والرحمة، للتوبة والمغفرة، حتى في هذا الشهر تسيل الدماء ويسقط الضحايا من الأبرياء وفي جميع المحافظات، وهو ما يضاعف آلامنا وجراحاتنا ويدعو حقيقة للصدمة. ربما أمامنا الفرصة الأخيرة وما بعدها الطوفان لا سامح الله، فإذا كنا راغبين في حل الأزمة وقادرين عليها إذا لنتحرك دون تأخير، وإذا كنا غير ذلك أي أننا أما عاجزين أو غير مقتنعين بالتغيير، إذا لنسمح للمجتمع الدولي أن يتحمل المسؤولية وينقذ العراق وشعبه، فربما كان بنا ارحم من أنفسنا على أنفسنا. أمامنا فرصة علينا أن لانضيعها بالتماس الأعذار والحجج. ولأني أكتب هذا المقال في هذا الشهر الفضيل فإني أستشهد بالآية الكريمة للاعتبار والذكرى. بسم الله الرحمن الرحيم (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون * أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) الآية 96-99الأعراف.
444
| 17 يوليو 2013
في تهافت رخيص وانتهازية سياسية لا تخطئها عين الراصد انضم نوري المالكي لفريق المهنئين بانقلاب الثالث من يوليو في مصر، لا حبا بليلى ولكن كرها بقيس، لا حبا بالتغيير ونظامه أولى به ولكنه كره بموقف مصر من الثورة السورية في ظل إدارة الرئيس محمد مرسي وإدانته لتدخل إيران ومليشيات حزب الله بعد مجزرة القصير، هذا هو ما أزعج نوري المالكي ودفعه لمباركة التدخل العسكري وتهنئة الرئيس المصري المعين عدلي منصور. إذا بيت القصيد لم يكن التغيير نفسه. يحلم نوري المالكي في الخروج من العزلة وكسر الطوق الذي فرضه هو على نفسه معتقدا أن ثمة مواقف معزولة أو بيانات مجتزئة يصدرها في مناسبات يستثمرها أو فرص ينتهزها يحاول من خلالها أن يركب الموجة لعلها تقربه من العرب وعلى وجه الخصوص من دول مجلس التعاون الخليجي، ولهذا السبب، وبصورة من صور النفاق السياسي هاجم نوري المالكي جماعة الإخوان المسلمين لأول مرة واتهمها بالطائفية ظنا منه أن مثل هذه المواقف قد تشفع له وتحسن من نظرة العرب الخليجيين إليه بعد أن اسودت صورته كما لم يسبقه إليها زعيم عراقي آخر، يحاول المالكي أن يتقرب من عرب الخليج في الموقف والبيان لكنه بالوقت نفسه لن يتخلى عن نزعته الطائفية مهما كان الثمن لهذا لم يتغير المالكي بل مازال موغلا في قتل إخوانهم في سوريا وظلم إخوانهم في العراق وعلى وجه الخصوص العرب السنة. حقيقة، إن آخر من يحق له الحديث عن التغيير باستخدام القوة المسلحة هو نوري المالكي، وسجله في نقد المؤسسة العسكرية وإدانة احتمال تدخلها في تصويب وضع سياسي مختل كان ومازال لا يجاريه من السياسيين أحد، في كل مرة كان يجري فيها الحديث عن انقلاب عسكري في العراق بعد أن ضاقت الناس بعملية سياسية فاشلة وزعماء فاسدين كان المالكي يرد ويعلق بأقسى عبارات التنديد والاستنكار مشفوعة بالتهديد أيضاً (زمن ركوب الدبابات وتغيير الأنظمة ولى من غير رجعة...)..(مهمة المؤسسة العسكرية حددها الدستور ومن يخرج عليها يعرض نفسها لأشد العقاب...)...(التغيير عن طريق صناديق الاقتراع ولا مجال لاستخدام القوة...). ولأن نظام حكمه يعتبر الأسوأ، فإنه مستهدف أصلا قبل أي نظام آخر، وبصرف النظر عن أدوات التغيير، مدنية كانت أم عسكرية، ثورية أم دستورية، فإن حكومته الأولى بالتغيير وليس حكومة منتخبة ديمقراطيا لم تتلوث لا بفساد فاق حدود التصور ولا بتمييز طائفي يرقى للتطهير ولا باستهداف سياسي فاضح للخصوم السياسيين ولا بالتعامل الفظ والقمع كما جرى في الحويجة حيث قتل ما يزيد على 91 من المتظاهرين السلميين كانوا ينشطون في ساحات اعتصام وفق الدستور والقانون..إلخ، من جانب آخر، لا يختلف اثنان حول رداءة سجل نوري المالكي في حقوق الإنسان، في الفساد والنهب المنظم لثروات العراق، في الإدارة الفاشلة لموارد هائلة والتردي المريع للخدمات، ولا في التفريط بسيادة الدولة بعد أن مكن إيران وعمق نفوذها كما لم يعهده العراق من قبل، وبات العراق بناء على ذلك ساحة إيران الخلفية للتخريب والتآمر على دول مجلس التعاون الخليجي ولا في تهديد استقرارها من خلال غسيل الأموال الذي لم يتوقف في دعم منظمات إرهابية كحزب الشيطان.. سجل من هذا الطراز هو الأولى بالتغيير وليس غيره، ومع ذلك ليس غريبا أن يتخذ المالكي موقفا يؤيد فيه التغيير بالقوة وينتقد نظاما مهما بلغت التحفظات عليه يبقى هو الأفضل، عندما يحاول المالكي جاهدا أن يظهر للعالم وكان سجل إنجازاته إنما يعطيه الوجاهة لتقييم أنظمة حكم يحلم المالكي أن يقترب منها بأي صورة كانت. المالكي بموقفه هذا إنما يبرر تدخل العسكر في المشهد السياسي بصرف النظر عن الأسباب والدوافع، فهل سيعلن المالكي متى ما تحرك عسكر العراق غدا لإنقاذ عملية سياسية خرجت فعلا وباعتراف الجميع عن سكة الديمقراطية إلى سكة الاستبداد.. بقوله أنه يتفهم ما حصل؟ لا أعتقد ذلك. المالكي دون أن يدري وضع نفسه في مأزق. الخلاصة، كان على المالكي أن يأخذ بالحديث الشريف(إذا بليتم فاستتروا..) أن ينكفئ على نفسه ويبلع لسانه حتى يأتيه اليقين بالتغيير وهو قادم لا محالة، هذا هو وعد الله المكتوب في الظلمة والظالمين، لكن لا غرابة في سلوك هذا الرجل فقد عهدناه شخصية تمرست على التدليس والتظليل والكذب حتى لم يعد يضارعه في ذلك أحد. ولله في خلقه شؤون.
618
| 08 يوليو 2013
ابتداء لا أعتقد أن بضع كلمات على صفحات الجرائد أو تعليقات تصدر من متابعين للمشهد السياسي ستوفي حق أمير كرس نفسه لخدمة شعبه وأمته، وأحدث نقلات نوعية هائلة في مختلف مجالات الحياة سواء في السياسة أو الاقتصاد أو العلم والثقافة والاجتماع والتاريخ ...... ليس على صعيد الوطن فحسب بل على صعيد المنطقة والعالم، لكنها كلمة حق بل هي شهادة لا ينبغي أن يكتمها المنصفون، نقولها لله والتاريخ، عرفانا ووفاء ومروءة . الكل يتذكر ماذا كانت دولة قطر في فترة ما قبل 1995وكيف تحولت إلى دولة مفعمة بالحيوية والنشاط تصنع الأحداث، وتأخذ بالمبادرة وتتقدم الصفوف حيثما كانت في ذلك للأمة من مصلحة، لكنها بعين الوقت اعتمدت برنامجا طموحا في تطوير الموارد وتنويع الثروات وتعظيمها حتى تقلدت قطر مكانا مرموقا على صعيد الناتج القومي أو معدل الدخل الفردي أو حجم الاستثمارات الخارجية، وهكذا انصرفت القيادة بحكمة وهدوء، وفي توازن فريد،عين على الداخل تستهدف تطوير الوطن والمواطن، وعين على الخارج تستهدف معالجة أمراض مزمنة تعاني منها الأمة وتتصدى بجرأة وحماسة للتحديات التي تعوقها في النهوض والارتقاء. وهكذا أصبحت قطر في بحر سنوات ملء سمع الدنيا وبصرها عن جدارة واستحقاق. اعتدنا أن نشهد لقادة العالم نجاحهم على الصعيد الوطني وآخرين على الصعيد الإقليمي أو الدولي، لكن قلما نرى قادة نجحوا في أوطانهم ونجحوا أيضاً فيما يتجاوز ذلك إقليميا أو دوليا، قطر في ظل قيادة سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أصبحت مثلا . ترجل الفارس وهو في قمة انتصاراته وانجازاته، كالرياضي الذي يعتزل وهو في الذروة، لقد كسر العديد من الأرقام القياسية لكنه هنا يسجل رقما قياسيا متميزا لن يضارعه فيه أحد مهما حاول أو اجتهد، وهذا ما فعله سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، بل هكذا تنتقل تقاليد الرياضة إلى السياسة بما فيها من جمال وأريحية وروح فريق. لا أحد بعد الآن سوف يجرؤ وينحي باللائمة أو يتهم قطر بالازدواجية على دورها في دعم ومساندة حركة التغيير في العالم العربي، حيث ارتضى أميرها لنفسه ما كان يرتضيه لزعماء العرب، وهي سنة حسنة سيكون له أجرها وأجر من يعمل بها من بعده ولا أحسبهم قليل. ثمانية عشر عاما قضتها قطر وهي تنتقل من نجاح إلى نجاح أكبر، إلا أن قمة النجاح تحقق اليوم في هذا التداول السلس والفريد للسلطة حيث سلم سمو الشيخ حمد الراية وهو في قمة نجاحاته إلى سمو أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لأن الزمن تغير وتبدل، والقرن العشرون هو غير القرن الحادي والعشرين، وعام 1995 غير عام 2013، بل إن العالم العربي قبل الربيع هو غيره من بعده، وتحولاته وتفاعلاته باتت بحاجة إلى طاقم قيادة جديدة ذي سمت جديد، ورؤية جديدة، يبني على النجاحات الكثيرة المتحققة نجاحات أكبر، وهذا هو المأمول والمتوقع. استلم الراية من يستحق، رجل عرفته عن قرب شجاعا، رجل دولة مفعم بالحيوية وصاحب قضية ورؤية وبعد نظر، سينجح الابن دون ريب كما نجح الوالد، وهكذا تمضي دولة قطر بهدوء الواثق المقتدر في استكمال مسيرتها الظافرة من نجاح إلى نجاح. ما حصل اليوم يعبر عن قرار جريء لكنه يعكس تجربة فريدة في الحكم، فيها الكثير من الموضوعية، إلى جانب الكثير من الزهد والتواضع، يؤكد فيها سمو الشيخ حمد مجددا أن مبادرته عام 1995 لم تكن مقصودة لذاتها وما كان السلطان هو الغاية والدافع وإلا ما جعل نهايات حكمه معطرة بالمسك.
680
| 26 يونيو 2013
بين 10 و11 من أبريل الجاري انعقد المؤتمر أعلاه في الدوحة على مدى يومين وكان نظمه المركز العربي للبحوث ودراسات السياسة، وشارك فيه نخبة طيبة من شخصيات عربية وعراقية وعالمية معروفة من جنسيات مختلفة من الباحثين والناشطين السياسيين المعنيين أو المتابعين للشأن العراقي، وقدمت فيه العديد من البحوث المهمة التي حظيت بنقاشات مفيدة. لاشك كان المؤتمر ناجحا، ومرد هذا النجاح إيجابيات كثيرة ولا تقتصر على مستوى الشخصيات التي شاركت في المؤتمر بل أيضاً لتعدد وتنوع المواضيع التي تناولتها البحوث، وتراوحت بين السياسة والاقتصاد والاجتماع والحرب والقانون والقضاء وحقوق الإنسان والمقاومة.. طيف واسع من مواضع هامة ذات صلة لكنها في المحصلة النهائية غطت ثلاث مراحل، الأولى وتعنى بالفترة الحرجة التي سبقت الغزو والجهود التي بذلت لتجنب الحرب، والثانية وانصرفت لتسليط الضوء على سيل المعارك التي أعقبت الغزو خلال الفترة مابين 19 مارس إلى 19 أبريل عام 2003، والثالثة وانصرفت للفترة التي أعقبت الغزو والحديث عن المقاومة والجهود التي فشلت في بناء نموذج الدولة البديلة وأخيرا مسح واقع العراق بعد عشر سنوات من الغزو، أي كيف يبدو المشهد العراقي بعد هذه السنوات. ومن بين المواضيع التي نوقشت باهتمام وحظيت بتركيز خاص هي ما يتعلق بكلفة الغزو ما ترك الانطباع دون شك أن الحرب لم تكن مبررة وأن أعباءها قدر تعلق الأمر بالأهداف المعلنة أو النتائج التي تمخض عنها كانت كارثية، حيث تجاوزت الخسائر أكثر التوقعات تشاؤما سواء ما يتعلق منها بالعراق أو بالغزاة، رغم أن حصة العراق كانت الأعظم والأفدح. خسائر الحروب عادة ما تعكسها أرقام خسائر مادية وبشرية لكنها في حالة الغزو على العراق تجاوزت ذلك إلى خسائر تتعلق بالسيادة والهوية والاجتماع والثقافة والسلوك، باختصار العراق بعد عشر سنوات من مغامرة غير محسوبة النتائج بات غير العراق الذي يعرفه الجميع على طول تاريخه الحديث. السؤال هل حصل ذلك بسبب أخطاء ارتكبتها الإدارة الأمريكية، في تصوري المتواضع كلا، إذا هل جاء ذلك لأن الصفوة من أحزاب شيعية هي التي تحكم، الجواب على ذلك كلا أيضاً، فقد شارك الشيعة دائماً في حكم العراق منذ تأسيسه عام 1921، لكن الذي اختلف بالنسبة للعراقيين هذه المرة طريقة الحكم وليس انتماء الحاكمين. من جانب آخر، كنت أتمنى أن المؤتمر أخذ بالاعتبار بعض الملاحظات التي أجدها هامة وضرورية، وكان يمكن أن تحقق فوائد إضافية، الأولى كنت أتمنى أن يستدعى للمشاركة في البحوث من عاصر التجربة وشارك بنفسه فيها أي في عراق ما بعد الغزو، في السياسة والمقاومة والقضاء والقوات المسلحة.. هؤلاء شهود حقيقيون على تجربة فريدة عاشوها واقعا ولم يقرؤوها في كتاب أو يطلعوا عليها من وسائل إعلام. قد يبرر البعض أن التجربة محل خلاف وقد يواجه المنظمون معضلة في الاتفاق على الشخصيات أو نوع البحوث وهذا صحيح لكن هذه التفاصيل شكلية وكان بالإمكان تداركها بطريقة أو بأخرى ولا تبرر حرمان مؤتمر هام من خزين معلومات حقيقية كان يمكن أن تثري المؤتمر، بدل أن تبقى حبيسة الصدور. الملاحظة الثانية، سلطت البحوث على وضع العراق في فترات ما قبل وخلال وبعد الغزو، وانتهى المؤتمر إلى أن الغزو لم يكن مبرر وأن كلفته على الشعب العراقي كانت كارثية بكل المقاييس، إذا كانت هذه خلاصة المؤتمر إذًا مالضير في أن ينتهي المؤتمر إلى ما يشبه إصدار بيان ختامي أو خلاصة أو تقرير تحليلي يلخص فيه نتائج بحوث اليومين الماضيين؟، أنا انظر للمؤتمر ليس حدثا منعزلا أو كأنه طلقة في الظلام وإنما هو نشاط واع ومقصود له ما بعده، من جانب يستهدف لفت انتباه العالم لعظم الفاجعة التي حلت بالعراق ومن جانب آخر يناشد المجتمع الدولي الغوث والمناصرة، ولا أدري كيف يتحقق ذلك دون بيان أو تقرير ختامي سمه ما شئت! الملاحظة الأخيرة، هو الإجابة على السؤال المركزي وماذا بعد؟، خلص المؤتمر إلى الوضع المأساوي الذي بات عليه العراق بعد عشر سنوات، طيب وماذا بعد، كنت أتمنى أن يتضمن البيان أو التقرير الختامي إشارة للدعوة إلى مؤتمر لاحق يكمل هذا المؤتمر ونبحث فيه (العراق.. تحديات وحلول)، وإذا لم يحصل ذلك نكون كمن ترك نهايات سائبة لقضايا مصيرية دون شد أو ربط! هذه الملاحظات في جميع الأحوال لا تلغي ولا تؤثر على حقيقة كون المؤتمر من أنجح المؤتمرات ولذلك لا أتردد في القول إن القائمين عليه (المركز العربي...) يستحقون كل الثناء والتقدير، كما أن الشكر موصول للدولة المضيفة قطر الشقيقة أميرا وحكومة وشعبا الدولة التي كانت دائما السباقة في الوقوف مع شعب العراق في السراء والضراء، فلها مني ونيابة عن شعبي خالص الدعاء.
412
| 16 أبريل 2013
كان من المفروض أن أحل مكان الرئيس طالباني عافاه الله في رئاسة وفد العراق إلى مؤتمر قمة الدوحة، لولا استهدافي زورا وبهتانا واضطراري لمغادرة بلدي، وبالتالي حرمت من شرف المساهمة معكم في تحمل المسؤولية والتعاطي مع شواغل الأمة ومشاكلها وتحقيق تطلعاتها. ينعقد مؤتمركم الموقر هذا وقد مضت عشر سنين ثقيلة على غزو العراق عام 2003 حيث اهتم العالم أجمع بهذه الكارثة نقدا وتحليلا، إدانة من جهة وتعاطفا وتضامنا مع شعب العراق من جهة أخرى، ولذا وجدت أن من المناسب طرح قضية بلادي على مقامكم أملا أن تحظى باهتمامكم ورعايتكم المعهودة أسوة ببقية الملفات الساخنة الأخرى ذات الاهتمام المشترك. لاشك أن حصاد غزو العراق عام 2003 كان حصادا مرا، حيث تردت أحواله حتى بالمقارنة مع الأحوال المحزنة التي طبعت الأوضاع في فترة ما قبل غزو العراق، اليوم العراق الشقيق يقف على مفترق طرق، سيادته ناقصة، حكومته فاشلة، شعبه منقسم، أمنه مفقود، ثرواته منهوبة، هويته مستهدفة، الأبرياء من أبنائه مطاردون والمجرمون فيه أحرار، الأرواح والأعراض والمصالح باتت مستباحة.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. بل أقولها بمنتهى الشعور بالمسؤولية إن العراق الذي كان معروفا ومشهودا لدوره بأنه حامي البوابة الشرقية مصداقا لمقولة الفاروق (رض) "ليت بيني وبين فارس جبلا من حديد" هو اليوم بات يشكل تهديدا حقيقيا للأمن القومي العربي، يتدخل في دول الجوار ويعين ظالما في قتل شعب سوريا البطل، بل أصبح ساحة إيران الخلفية في التخريب والتآمر على أشقائه العرب، العراقيون لا يمكن أن يقبلوا بذلك ولن يصبروا على التدمير المنهجي للهوية والثقافة والانتماء.. لن يسكتوا على حكومة تقتل الأبناء، وتستحيي النساء، وتقصي المخالفين، وتطارد المخلصين وتكرم المجرمين... العراقيون يستنكرون على حكومة تفتخر بإنجازاتها كذبا وزورا بينما مازال ثلث شعبها يعيش على خط الفقر والعراق مازال يطفو على خيرات يحسده عليها القريب والبعيد. ولذلك كله ثار أشقاؤكم في الأنبار وسامراء وصلاح الدين وكركوك ونينوى وديالى وبغداد وغضب إخوانكم في إقليم كردستان العراق وهم يقاطعون اليوم حكومة فقدت شرعيتها بانسحاب ائتلافات رئيسة منها، سينضم إليهم بقية العراقيين في المحافظات الأخرى، لأن الهم واحد حيث لم ينجُ من ظلم الحكومة أو فسادها أو فشلها أحد. أصحاب الجلالة والفخامة والمعالي أعلم جيدا صعوبة المرحلة، وأدرك تماما عظم المسؤولية التي تتحملونها، والتحديات التي تواجهونها، وأعلم أن ملفات أكثر خطورة وحساسية من العراق هي ما يشغلكم حاليا وعلى وجه الخصوص ما يجري اليوم في سوريا الثورة، ولا أبغي من رسالتي هذه أن أضيف هما على همومكم أو عبئا على أعبائكم لكنها والله الأمانة، والشهادة، وكلمة الحق التي وجدت نفسي ملزما أن تصل أسماعكم الكريمة، أملا في موقف نستطيع من خلاله أن نتدارك أمر العراق قبل أن ينزلق للفوضى أو الاحتراب الداخلي، وعندها سيتضرر الجميع دون استثناء. وفي هذا السياق أتقدم إلى حضراتكم بما يأتي: 1. الدعوة لمناقشة قضية العراق على مستوى المندوبين الدائمين في الجامعة العربية. 2. أن تتولى الجامعة على عجل إرسال وفد لتقصي الحقائق والالتقاء باللجان التنسيقية للانتفاضة في مختلف المحافظات أسوة بما قامت به منظمة الأمم المتحدة. 3. دعوة الجامعة العربية لممثلين عن اللجان التنسيقية لزيارة مقر الجامعة. 4. ترتيب لقاء بالسيد الأمين العام والممثلين الدائمين، كما هو حاصل مع الإخوة السوريين في انتفاضتهم والحالة متماثلة في كلا البلدين. 5. الموافقة على أن يكون للانتفاضة ممثل ارتباط مع الأمانة العامة للجامعة العربية. كما حصل في دعوة الإخوة السوريين. 6. تقديم كل وسائل الدعم المعنوي والمادي والسياسي والإعلامي. 7. المساعدة في تعريف العالم بالوضع المأساوي الذي بات عليه العراق اليوم ومتابعة ملف حقوق الإنسان في العراق كما اهتمت به منظمات حقوق الإنسان الدولية ومنظمة العفو الدولية. وفي الختام أتمنى لمؤتمركم هذا كل التوفيق تحدوني الثقة الكبيرة بأن غيرتكم على العراق وحبكم لشعبه وعرفانا بمواقفه، سوف تدفعكم للتعامل مع هذه المناشدة بما تستحق من اهتمام. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
636
| 26 مارس 2013
انطلقت انتفاضة الأنبار في كانون أول من العام الماضي عفويا وتلقائيا بعد تراكمات من الظلم والفساد والتمييز على مدى سنوات فجرت مشاعر غضب ضاقت بها الصدور، جاءت الانتفاضة كردة فعل عاطفية لكنها بنفس الوقت عبرت عن وعي وإرادة، وهي في سلسلة الانتفاضات الكبرى ربما تعتبر الثانية بعد انتفاضة الخامس والعشرين من شباط من عام 2011 لكنها بالتأكيد الأكبر والأخطر. نعم كانت أفضل التوقعات أن الانتفاضة أو الربيع العراقي قادم لا محالة ولكن ليس قبل أن يتحقق التغيير المنتظر في الجارة المنكوبة سوريا، والذي عجل بتفجيرها عن قصد وغرض هو المالكي نفسه عندما استهدف في هذا الوقت بالذات حمايات وزير المالية العيساوي بتهم مشكوك بصحتها بقيت معلقة لسنوات. تلاشت انتفاضة الخامس والعشرين من شباط بمرور الوقت تحت ضربات موجعة من القمع المفرط وإرهاب السلطة وهكذا تناقص الزخم الجماهيري وتراجع الحماس، لكن ما عجل في هذا حقيقة هو غياب الإطار التنظيمي وتجاهل العمل المؤسسي والمنهجي من جانب الأطراف التي دعت وروجت للانتفاضة ونشطت في ذلك من خلال صفحات التواصل الاجتماعي على شبكة الإنترنت، وهذا درس بليغ في النشاط الجماهيري كان ينبغي الوقوف عنده وتحليله بهدف استخلاص الدروس والعبر لأي نشاط جماهيري مقبل .بكلمة أخرى انتفضت الأنبار دون خطة أو منهج عمل مسبق، حالها كحال العديد من ثورات الربيع العربي، لا أقلها تجربة تونس. لكن ذلك لا يعفينا من تدارك الأمر واللحاق بالأحداث من أجل ضبط إيقاعها وتوجيهها نحو الأهداف المرسومة من أجل تحقيقها بأفضل طريقة وأقصر زمن.لا أقصد أننا ينبغي أن نبدأ من الصفر بعد أن ثبت أن المنتفضين يملكون قدرة كبيرة في الإدارة والتنظيم، والنجاحات المتحققة كثيرة منها، اختيار اللجان التنسيقية، اللجان التخصصية المختلفة، التوافق على تسمية أيام الجمع، التمويل بالتبرعات عينا ونقدا، النشاطات اللوجستية المختلفة، البيانات، وحدة المطالب .... الإعلام ...الأمن...إلخ حيث انعكس ذلك إيجابيا في انتظام ديمومة الزخم الجماهيري وتواصل علو الهمة وعدم التراجع، لكن تبقى مسائل جوهرية أصفها كنهايات سائبة لازالت بحاجة إلى ربط وشد، من خلال تأطير النشاط بمنهج ينطوي على رؤية وخطة متكاملة فيها سياقات وآليات عمل وخارطة طريق وخطط للطوارئ، وإدارة موحدة وغير ذلك من التفاصيل.تواصلت الانتفاضة وتعاظم زخمها وهذا فأل حسن لكنها مع ذلك بحاجة لمراجعة موضوعية لمعالجة قصور يطفو على السطح من وقت لآخر على شكل تناقضات في التصريح والموقف والإدارة وغيرها.إلى جانب مطالب هامة لازالت بعيدة المنال أستطيع القول إن تحقيقها لن يتم إلا في إطار العمل المنهجي والمؤسسي، وعلى سبيل المثال لا الحصر: كيف السبيل لاستنفار كامل الطاقات الجماهيرية في المحافظات المنتفضة؟ كيف السبيل لإقناع وتشجيع المحافظات الأخرى كي تنظم للمحافظات المنتفضة؟ كيف السبيل لرفع المعنويات ومعالجة الشعور بالإحباط والملل في حالة طول فترة الانتفاض؟ كيف السبيل لحث المجتمع الدولي على التعاطف والاهتمام؟ كيف السبيل لضم جهود العراقيين في الخارج لإخوانهم في الداخل؟كيف السبيل لإبقاء الانتفاضة سلمية وعدم الانجرار للاستفزاز والتحريض؟كيف السبيل لتحقيق الأهداف في ظل المماطلة والتسويف؟كيف السبيل لحماية الانتفاضة والحفاظ على استقلاليتها وتميزها؟كيف السبيل للتحول من مطالب الإصلاح إلى مطالب التغيير ؟كيف السبيل للتعامل مع الانتخابات القادمة؟كيف السبيل لتحديد الثابت والمتغير؟كيف السبيل لتحديد الموقف من ائتلاف العراقية؟كيف السبيل لمواجهة مشروع قائم بمشروع مقابل؟ أسئلة عديدة تنتظر إجابات محددة في إطار مشروع انتفاضة متكامل؟ غيابه هو المسؤول - إلى جانب عوامل أخرى - عن عدم تحقيق أي تقدم يذكر رغم مرور ما يزيد على سبعين يوما على انطلاق الانتفاضة، بينما كان المفروض أن نحقق في كل أسبوع تقدما ولو محدودا يقربنا من المطالب المعلنة، كان هذا من شأنه أن يرفع من معنويات المنتفضين أكثر ويشدهم إلى القضية بشكل أوثق ويقضي على أي احتمال بالشعور بالإحباط واليأس إذا طال الزمن خصوصا أن الطرف المقابل يراهن على ذلك بقوة ويسعى لتحقيقه.مهمة الانتفاضة أصبحت جسيمة، بعد أن انفتحت مطالبها على فضاء الوطن الواسع وباتت الأمل في التغيير كبديل عن عملية سياسية تعاني من حالة استعصاء مزمن يرافقه عجز في المؤسسات الدستورية، وضعف واضح من جانب الائتلاف الذي يمثل جمهور الانتفاضة وأقصد به ائتلاف العراقية الذي فقد الكثير من قوته وتماسكه وبات هو بنفسه بحاجة للإصلاح والتغيير، هذا إلى جانب أن معركة التغيير قد تأخذ وقتا طويلا وقد تتعرض لمفاجآت غير سارة من جانب السلطة باستخدام العنف، مما قد يدفع المجتمع الدولي للتدخل. لهذا لابد أن تتكيف الانتفاضة في إطار مشروع سياسي متكامل باتت الحاجة ماسة إليه في تقويم اعوجاج مشروع قائم أضر بالوطن والمواطن وهناك في تصوري الكثير الذي انخرط في الانتفاضة مبكرا من الأفراد والجماعات من يملك خبرات طيبة في إدارة النشاط الجماهيري يمكن أن يوظف لهذا الغرض يضاف لها من الخبرات والكفاءات والتجارب المتراكمة من مختصين أو مراكز تدريب متمرسة في التنمية البشرية أو التخطيط الإستراتيجي أو إدارة الأزمات يمكن الاستعانة بها أيضاً لهذا الغرض من أجل أن تأخذ الانتفاضة نمطا منهجيا مؤسسيا يوفر لها جميع مستلزمات النجاح والتوفيق.
729
| 09 مارس 2013
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4434
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
4155
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
2067
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1344
| 05 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
861
| 03 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
741
| 05 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
732
| 07 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
714
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
663
| 08 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
540
| 03 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
534
| 04 مايو 2026
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...
513
| 07 مايو 2026
مساحة إعلانية