رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الثامن من أكتوبر من العام الماضي 2013 وبعد أن فشلت الحكومة العراقية في تقديم أدلة جنائية كافية ووثائق على مستوى من المقبولية الدولية قررت سكرتارية منظمة الإنتربول شطب (النشرة الحمراء) ذات الرقم 297774/2012 التي كانت أصدرتها بحقي وعممتها على الدول 190 الأعضاء في المنظمة وذلك في مارس من عام 2012، وهكذا أسدل الستار على محاولة يائسة من جانب نوري المالكي للتضييق علي والحد من حرية تحركي عالميا.خلال سبعة عشر شهرا وهي الفترة الفاصلة مابين 7/5/2012 و8/10/2013 قصة، هكذا بدأت. على غير المألوف وفي صباح يوم السابع من مارس في عام 2012 تزاحمت وكالات الأنباء على مكتبي تلتمس تعليقاً على (نشرة حمراء)، أصدرتها بحقي منظمة الإنتربول، وكانت مفاجئة، لم أتحسب لها ولم أتوقعها إطلاقاً أولا لثقتي بمهنية المنظمة وثانيا لأن دستور المنظمة يمنعها من الانخراط في متابعة الجرائم ذات الطبيعة السياسية أو الدينية أو العشائرية القبلية.. كان فهمي هكذا أن المنظمة لن تورط نفسها في ضوء ذلك بخلاف سياسي جمع قطبي السلطة في العراق نائب رئيس جمهورية وهو يمثل مكوناً رئيسا من مكونات المجتمع العراقي ورئيس الوزراء يمثل مكون رئيس آخر، لم أتوقع أن منظمة رصينة كمنظمة الإنتربول سوف تتعامل مع أي طلب يصلها من الداخلية العراقية بهذه البساطة وبهذه السرعة، دون تحرٍ أو تدقيق، رغم الانحطاط في سمعة حكومة نوري المالكي على الصعيد الدولي طال جميع مجالات الحياة وعلى وجه الخصوص ملف حقوق الإنسان.. لكن حصل ما لم يكن في الحسبان. ومع ذلك لم أجزع ولم اقلق بعد أن كنت فوضت أمري إلى الله سبحانه.وبعد أن تأكد الخبر أصدرت بياناً أحدهما بالعربية والآخر مترجم للإنكليزية وعبرت عن أسفي واستعدادي للطعن بقرار الإنتربول. نظرت من نافذة شقتي في إسطنبول ورأيت حشداً كبيراً من الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء، وكنت في يومها مدعواً للقاء شخصية سياسية في أنقرة، حيث غادرت اليها وعقدت هناك مؤتمراً صحفياً قرأت فيه البيان باللغتين وأجبت على أسئلة الصحفيين وكلفت مكتب محاماة متخصص لمتابعة الموضوع مع المنظمة ثم تبرع محامي فرنسي اخرفي وقت لاحق وهو متمرس في قضايا الإنتربول قدم طعناً رائعاً سلط الضوء على المخالفات التي ارتكبتها المنظمة في تعاطيها مع مذكرة وزارة الداخلية العراقية. حكومة بغداد لم تكتف بذلك بل خاطبت الدول التي أقيم على أراضيها برسائل عن طرق الخارجية تطالبها بإلقاء القبض علي وتسليمي إليها؟! وهو ما تجاهلته تلك الدول جملة وتفصيلاً، ليقينها بان جميع التهم مفبركة ليس إلا.لماذا تحركت حكومة نوري المالكي وفاتحت منظمة الإنتربول وطالبت بتسليمي إليها بعد أن كان المالكي حريصاً على إبعادي من العراق باي ثمن بل حتى إخراجي حتى من كردستان!! الم يطلب من السيد مسعود البارزاني تهريبي؟ وهو ما كان السيد البارزاني قد استهجنه ورد عليه بقوة قائلاً (هل يحسب نوري المالكي إقليم كردستان مجموعة من المهربين؟) لقد تحقق لنوري المالكي ما أراد ورغم ذلك لجأ إلى منظمة الإنتربول بعد أن أغضبها استقبال الدوحة لي بتاريخ 16 مارس 2012 بشكل رسمي ومقابلتي في اليوم التالي أمير دولة قطر في حينه الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ونشر المقابلة في وسائل الإعلام تأكيدا بان وضعي القانوني وموقعي الوظيفي لم يتغيرا، إيمانا من دولة قطر ببراءتي ونظافة سيرتي من جميع التهم التي فبركها نوري المالكي، التقيت فيما بعد أيضاً بولي العهد في حينه الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وكذلك بالشيخ حمد بن جاسم آل ثاني رئيس الوزراء آنذاك وكانت لقاءات طيبة كالعادة تأكد لدي من خلالها أن دولة قطر كانت متفهمة لاستهدافي، شكرتهم على موقفهم ثم زرت بعد قطر المملكة العربية السعودية والتقيت بالأمراء ومن بينهم الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية، ونشر خبر اللقاء في الإعلام. لكن موقف التحدي جاء من تركيا حيث صرح الأخ رجب طيب اردوغان رئيس الوزراء في رده على موقف الحكومة العراقية التي أرعدت وأزبدت حنقا وغضبا، أن تركيا سوف تفتح أبوابها لضيافتي للفترة التي أشاء وأنها ستدافع عني لثقتها ببراءتي منتقدة بمرارة نهج المالكي الطائفي من سنة العراق. ربما فوجئت حكومة المالكي بموقف تركيا وكانت تتوقع أنها اشترت موقفها ببضعة عقود، وحقيقة العراق وليست تركيا بحاجة إليها. جن جنون المالكي، وحرك ماكينته الإعلامية الرديئة في النيل من دولة قطر ومن تركيا، وهدد بملاحقتي عن طريق منظمة الإنتربول وهذا هو ما فعله.تجاهلت تركيا ودولة قطر النشرة الحمراء التي أصدرها الإنتربول لأسباب موضوعية وليقينها بان القضية مسيسة من ألفها إلى يائها وبالمناسبة النشرة لاتستدعي القبض بل تحديد التنقل بين الدول والإخبار عن المكان. وهذه ليست المرة الأولى بل سبق لهاتين الدولتين أن تحفظتا على ملاحقة الانتربول لشخصيات عربية معارضة، دولتان أصبحتا بحق ملاذا للمظلومين. لم أتقدم بطلب زيارة أي دولة أخرى، ولم أكن بحاجة لذلك، وجاءت زيارتي لبروكسل بتاريخ 17 تشرين ثاني 2013 استثناءً حيث وجهت لي دعوة من لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي، لبيت الدعوة، قابلت وحاورت وألقيت محاضرات.. أنجزت المهمة وغادرت بروكسيل ولم أكن اعلم في حينها أن الإنتربول كان ألغى النشرة الحمراء قبل أيام. وأبلغت بذلك فيما بعد لكني لم احصل على الوثيقة الرسمية إلا مؤخرا عندما اطلعت بنفسي على محضر اجتماع السكرتارية العامة للمنظمة والتي قررت إلغاء النشرة الحمراء في اجتماعها يوم 8 أكتوبر 2013 للأسباب التي وردت أنفا.إضافة لجهود المحامين فإن دولة شقيقة وفت بما وعدت به، وبذلت ما في استطاعتها لإثبات أن قضية الهاشمي (سياسية بامتياز) وبالتالي لا ينبغي أن تكون المنظمة طرفا فيها طبقا لدستورها. نجحت المساعي بحمد الله، فلها ولكل من أسهم في هذا النجاح شكري وخالص دعائي. قرار الإنتربول بإلغاء النشرة الحمراء سابقة محمودة آمل انها ستدفع المنظمة إلى إعادة النظر بقائمة الشخصيات التي طلبت الحكومة العراقية ملاحقتها لأسباب مختلفة وستكتشف المنظمة أن هناك الكثير من القضايا التي لا تختلف كثيرا عن قضيتي حيث يقتضي العدل مراجعتها. أصبحت الآن أتمتع بهامش لا حدود له في التحرك على الصعيد العالمي وهو ما سأوظفه بإذن الله تعالى من أجل نقل معاناة أبناء شعبي للعالم اجمع من المسلوبين حقهم في الحريات العامة والخاصة، الراقدين خلف القضبان وهم أبرياء كانوا أخذوا بالشبهة، المهمشين والجياع والمشردين والمحرومين من ثروات بلدهم.. سأكون لهم المنبر والصوت والموقف.. حتى يبرأ بلدي مما أصابه من ضر ونؤسس بتوفيق الله لدولة القانون والمؤسسات والعدل.هذه صفحة من صفحات الصراع بين الحق والباطل، بين الظلم والعدل، انتصر فيها الحق والعدل، ولابد أن هذه الحادثة ستثير انتباه المعنيين بالعدالة وحقوق الإنسان في العالم اجمع وتلفت أنظارهم إلى الوضع الحقوقي والإنساني الذي تراجع بشكل حاد منذ أن ابتلي العراق برئيس حكومة لا يحترم قانونا ولا دستورا ولا عرفا ولا تقليداً بل جعل الشيطان له قرينا فساء قرينا. في سجون المالكي اليوم السرية والعلنية الآلاف من الأبرياء من العرب السنة اخذوا بالشبهة وحرموا من حقهم بالحرية ومضى على الكثيرين منهم سنوات دون إذن بالقبض، ودون تحقيق أو محاكمة، أما الناشطين منهم فإن المادة 4 إرهاب لهم بالمرصاد، ولدى الحكومة الظالمة مشروع كامل للظلم ابتداء من المخبر السري، إلى انتزاع الاعترافات الكاذبة بالإكراه، إلى شهود الزور، إلى الجرائم المقيدة ضد مجهول، إلى القضاة الفاسدين، إلى إصدار أحكام الإعدام إلى تنفيذها... من لهؤلاء المظلومين بعد الله سبحانه وتعالى غير ناشطين شجعان من شرفاء العالم يتصدون معنا لهذا الظلم ويعينونا في إقامة دولة المؤسسات والعدل.لقد كانت مفارقة تدعو للاستغراب أن يرد الظالم نوري المالكي بالرفض على طلب الأمين العام للأمم المتحدة خلال زيارته الأخيرة لبغداد بإيقاف تنفيذ أحكام الإعدام بعد أن ثبت للامين العام من خلال المنظمات المتخصصة بحقوق الإنسان أن حكومة نوري المالكي بذريعة الاتهام الباطل بالإرهاب إنما تسوغ لقتل شباب العرب السنة في إطار حملة التطهير المذهبي التي لم تتوقف منذ 2005، لكن ماذا بعد؟ فهل ستتحرك المنظمة الدولية وتدافع عن القيم التي انبثقت من اجلها منظمة الأمم المتحدة أم ستغض النظر عن انتهاكات حكومة نوري المالكي وتكتفي بإصدار بيانات لاتغني ولاتسمن من جوع؟ لننتظر ونرى.لقد هيمن نوري المالكي على القضاء بالتواطؤ مع رئيسه مدحت المحمود وفقد استقلاليته وحياده، ولهذا لابد أن يعوض القضاء الدولي ما فقده المواطن العراقي من مؤسسات عدلية حرفية كان يلجا اليها وهو مطمئن أن حقه لن يضيع. هذه قضيتي مع الإنتربول عززت إيماني بنصر الله سبحانه للصابرين ولو بعد حين.بسم الله الرحمن الرحيم (والذين إذا أصابهم البغي هم ينتصرون) الآية 39 - الشورى
2838
| 20 يناير 2014
لا جديد أن يعبر المواطن عن شعوره ويدلي بدلوه فرحا وسرورا احتفالا بهذا اليوم، الثامن عشر من ديسمبر من كل عام اليوم الوطني وذكرى تأسيس دولة قطر، الموقف طبيعي وتحصيل حاصل، أليس حب الوطن من الإيمان؟ لكن أن يشاركه في ذلك مقيم فهذه مسألة طبيعية أيضا ومن لايشكر الناس لايشكر الله، ومع ذلك هي بحاجة للتأمل! هي من جانب رد الجميل لبلد يتمتع فيه المقيم بخيرات تفيض على أهله لتشمل بجودهم وكرمهم الآلاف من عرب ومسلمين وغيرهم في داخل البلد أو خارجه، ومن جانب هي الامتنان لدولة اقترنت سياستها بمبادئها وقيمها، وباتت علامة فارقة بين الشعوب والأمم إذ ارتضى لها مؤسسها المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني طيب الله ثراه أن تكون (قلعة المضيوم) لتكون ملاذا للمظلومين مفتحة الأبواب في كل وقت وحين، هنا مجرد الشكر لايكفي، بل لابد أن يقترن ذلك بالتأييد والمؤازرة بل وخالص الدعاء، هذا أقل مايستوجبه الوفاء لبلد يوفر للمظلومين جميع مستلزمات الراحة والأمان، مروءة وشهامة، لوجه الله سبحانه لايرجون مقابل ذلك حمدا ولاشكورا!! لا أدري كيف تكون الأريحية والكرم، هنا، ليس وفرة الخير هي مايحرض الناس على فعل الخير، وإنما حب الناس لفعل الخير أيضا، وفي هذا صدق الشاعر إذ يقول:وماتنفع الخيل الكرام ولا القنى إذا لم يكن فوق الكرام كراميليق بدولة قطر أن تحتفل بهذه المناسبة من كل عام تخليدا لتأسيس دولة فتية حددت خياراتها وحسمت أمرها وتوكلت على الله، تربط ماضيها بحاضرها، رؤاها بقيمها، تدخل الحداثة من أوسع أبوابها لكنها لاتنسى الأصول والجذور، وهكذا تضع قطر نموذجا فريدا تتزاوج فيه البداوة والحداثة، القديم بالجديد في تناغم بديع لاتعب فيه ولا نصب، لا إفراط ولاتفريط، نموذج لابد أن يفخر به العرب والمسلمون.كان قدري أن أزور قطر في الثمانينيات من القرن الماضي، وأن أعود إليها بعد زمن وتحديدا عام 2006 وهالني ماشاهدته من نهضة، لقد حققت قطر طفرة هائلة في العمران والتنمية، وصناعة النفط والغاز والبتروكيمياويات، في الخدمات الصحية والتعليمية، في الاستثمارات الخارجية، ليس هذا فحسب بل في السياسة الخارجية والعلاقات الدولية أيضا بل وأصبحت علامة فارقة في الجهود الإغاثية والإنسانية الدولية، والرياضة والمسابقات.. إلخ لم أستغرب ذلك لأني مؤمن أن أمتنا تملك كل مستلزمات الرقي والتقدم والمطلوب فقط أن نحرر طاقات مخزونة ونحسن إدارتها وتوجيهها وهذا ما حصل في دولة قطر.البعض حسدا لايريد قطر إلا دولة مترهلة مستهلكة رتيبة تكتفي برد فعل بطيء، لا يريدها دولة نشطة مفعمة بالديناميكية والمبادرة وصناعة الفعل، ويأخذ عليها، وهنا وجه الغرابة، أنها تلعب بأكثر مما يوفر لها حجمها! وكأن العزيمة والإرادة إن هي إلا قرينة حجوم السكان ومساحات الأراضي!! والكل يعلم أنه لا قيمة للجسوم مهما كبرت إن لم تزنها عقول، وإن الله سبحانه وتعالى وصف سيدنا إبراهيم عليه السلام بأنه كان أمة!!
684
| 22 ديسمبر 2013
مكتب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في بغداد (يونامي) يصدر بيانا ينتقد فيه أداء وسلوك الأجهزة الأمنية ويطالب بإعادة تأهيلها من أجل أن ينسجم سلوكها بمتطلبات احترام ومراعاة حقوق الإنسان، تطور نوعي يحسب للسفير بلغاري الأصل نيكولاي ميلادي نوف يأتي بعد فضيحة مواقف سلفه السفير الألماني الأصل مارتن كوبر الذي كان متحيزا بشكل مقرف لحكومة نوري المالكي على الرغم من تقارير إدانة لمنظمات دولية رصينة تلاحق صدورها على مدى سنوات وهي لا تكف عن تسليط الضوء على الممارسات الهمجية والبربرية لتلك الأجهزة في قمع واضطهاد أبناء الشعب العراقي، سكت عنها كوبلر على مدى سنوات، بينما تصدى لها ميلادينوف رغم حداثته في منصبه. لايختلف اثنان أن ملف حقوق الإنسان في العراق تدهور خلال السنوات الماضية إلى حد خطير بعد أن فرطت حكومة نوري المالكي بشكل مباشر أو غير مباشر بجميع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، ابتداء من الاحتجاز القسري إلى التعذيب والسجون السرية والاغتصاب والابتزاز والقتل.. الخ الأمر الذي لم يترك للمنظمة الدولية بشخص أمينها العام أو ممثله في العراق من خيار أو عذر سوى أن يتحملوا مسؤوليتهم. التأهيل لا يفترض أن ينصرف للحديث عن إعداد وتدريب المنتسبين من أجل رفع كفاءتهم المهنية فحسب، هذا لا يكفي بل المطلوب تفكيك المنظومة الأمنية وإعادة تركيبها على أسس مهنية ووطنية، ابتداء من مراجعة ملف المنتسبين، إلى التأهيل والتدريب، إلى السياقات وقواعد الاشتباك، إلى التجهيز والتسليح، إلى الوعي والثقافة.. التأهيل يستدعي إعادة النظر بالملف من ألفه إلى يائه. ولكن حتى لو تحقق ذلك وتعهدت بالملف أياد نظيفة وخبيرة فإن الملف الأمني في العراق سيبقى يعاني، وهذه المرة من مستوى ونوعية القيادة والسيطرة، وأقصد الجهة المسؤولة عن إدارة الملف الأمني، وهي مرتبطة بنظام الحكم القائم ، إذ يدير القائد العام للقوات المسلحة رئيس مجلس الوزراء الملف الأمني بشكل حصري ويحتفظ لنفسه بخمسة مناصب قيادية ترتبط بالأمن والقوات المسلحة والكل يعلم أن المالكي يدير الملف الأمني بتفاصيله المملة بنفسه لذا يتحمل شخصيا جميع الخروقات في ملف حقوق الإنسان، وبدون تأهيل الحكم في العراق لن يجدي نفعا تأهيل الأجهزة الأمنية لوحده، إنه مطلوب لكنه لايكفي. إنها خطوة للإصلاح في طريق طويل. لاشك أن الأمم المتحدة ولديها كم هائل من المعلومات والتقارير واثقة أن منشأ الخلل في إدارة الملف الأمني قدر تعلق الأمر بحقوق الإنسان يعود إلى عدم أهلية المنظومة الأمنية المؤلفة من السياسات الأمنية إلى القيادة والسيطرة وانتهاء بالأجهزة الأمنية التنفيذية في الجيش والشرطة والمخابرات والأمن الوطني . ومن دون مراجعة موضوعية لهذه المنظومة فإن الاكتفاء فقط بتأهيل الأجهزة التنفيذية لن يحقق الغاية المرجوة على الإطلاق، ذلك أن حرمان حق الإنسان في الحرية أو حقه في التقاضي العادل أو الحط من الكرامة بالتعذيب والإذلال.. لايحصل في العراق فقط بسبب تراكم ثقافات خاطئة أو اختيارات عشوائية لرجال الأمن أو نقص في التعليم والتأهيل إنما يحصل في المقام الأول بفضل السياسات الأمنية التي يعتمدها المسؤولون عن الأمن والتي تسمح بحدوث الخروقات وتتجاهل سلوك رجل الأمن غير القانوني مع المواطن بل وتحصينه من الملاحقة القانونية متى خرق القانون والدستور. عندما تخرق الأجهزة الأمنية حقوق الإنسان على نطاق واسع وتتجاهل المعايير الدولية ويصبح هذا النمط من السلوك بمثابة عرف كما هو عليه الحال في العراق فنحن في هذه الحالة أمام نموذج الدولة البوليسية، ولست أدري في مثل هذه الحالة كيف نراهن على إصلاح الأجهزة الأمنية فقط ونترك بقية أطراف المنظومة الأمنية أي السياسات والقيادة رغم تأثيرها المباشر دون تغيير أو إصلاح . بل من المؤكد أن إصلاح الرأس سيقود إلى إصلاح الجسد وستكون المهمة في هذه الحالة أسرع وأسهل . يونامي انتقلت من القول إلى الفعل، هي تنهض من جديد حيث تتعامل مع القضية العراقية باهتمام أفضل ونأمل أن يكون ذلك مؤشرا حقيقيا لدخول المجتمع الدولي على خط الأزمة.
553
| 19 نوفمبر 2013
كان من الأحرى بالنسبة للشخصيات التي استمعت باشمئزاز إلى كلمة نوري المالكي وهو يلقيها على الحضور في معهد السلام الأمريكي في واشنطن أن يغادروا القاعة استنكارا، ليس فقط تعاطفا مع الملايين من المحرومين والمضطهدين العراقيين، بل إشفاقا على سمعة معهد عرف بثقله الفكري والثقافي، الذين تجشموا عناء الصبر حتى أفرغ ما في جعبته، صرحوا فيما بعد أن المحاضرة تدعو للاشمئزاز والقرف، وقد اضطر آخرون من رجال الصحافة والإعلام أن يلغوا لقاءات صحفية معه كانت قد رتبت منذ زمن، وخرج آخرون يتندرون ويتأسفون لأنهم ضيعوا وقتا ثمينا في الاستماع إلى محاضرة ظنوها هذه المرة متميزة، لكنها في النتيجة لم تختلف عن خطاباته في الداخل العراقي تدليسا وتضليلا وكذبا. وصلت ردة فعل الجانب الأمريكي إلى نوري المالكي الذي انزعج كثيرا واضطر بناء على هذه التطورات إلى تقليص برنامج زيارته وغادر واشنطن بعد أن ألغى لقاءات صحفية وجماهيرية أنفقت عليها سفارته في واشنطن المال الكثير. في معرض حديثه، المالكي عرض نفسه ضحية للإرهاب!! في بلد هو العراق جميع أموره على خير!! والعراقيون سعداء!! وحكومته ديمقراطية!! أما هو فيتعبد ليل نهار بالدستور!! خصوصا ما يتعلق بالتبادل السلمي للسلطة!! ويحترم الفصل بين السلطات ويقدس استقلال القضاء!!، وليس هناك تطهير طائفي أو قتل على الهوية وإنما جرائم عادية من وقت لآخر!! أما نفوذ إيران فهو إشاعة!! والفساد مبالغة!!.. وأن جميع مشاكل العراق هي القاعدة وأنا بحاجة لكم ولأسلحتكم للقضاء عليها... (هكذا باختصار خاطب الأمريكان)... تبدو المشكلة منا وفينا... نحن العراقيين...أما هو أي المالكي... فهو الحل بعينه.. كبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبا.... لقد كان الخطاب فضيحة بكل المقاييس، أثار سخرية المجتمع الثقافي والسياسي والإعلامي في واشنطن، لكنه بالوقت نفسه أثار الانتباه إلى عظم فاجعة العراق يقوده كذاب أشر، لقد انحطت سمعة العراق إلى الحضيض. لا أدري لماذا تجاهل القيمون على موسوعة (جينيز) خصلة الكذب من بين آلاف الأنشطة والسلوك الإنساني التي استقطبت انتباههم وأفردوا لها الصفحات والأبواب والجوائز، لماذا لا يخصصون بابا خاصا للكذب، والأمر يستحق، ولدينا مرشح في العراق لن يباريه أحد لا في الشرق ولا في الغرب ونحن في العراق مستعدون للترشيح، بل ومطمئنون للفوز هذه المرة، مجرد اقتراح. ونستون شيرشل رئيس وزراء بريطانيا الأسبق مر على مقبرة وتوقف عند شاهد كتب عليه (هنا يرقد السياسي المتمرس والصادق الصدوق)... ضحك حتى بدت نواجذه وعلق: (من المفارقات أن تقترن السياسة بالأخلاق.. رغم أن الرجل غير مشهود له كثيرا بالكذب)، ترى ماذا سيكتب العراقيون على قبر نوري المالكي لو كان له قبر.
1143
| 03 نوفمبر 2013
في معرض تقييمه لحضوره إلى نيويورك ومشاركته في أنشطة واجتماع الدورة 68 للجمعية العامة للأمم المتحدة علق حسن روحاني الرئيس الإيراني بأن النتائج ( فاقت التوقعات.. )، من جانبه أشار الرئيس الأمريكي أوباما تعليقا على قرار مجلس الأمن بصدد الملف الكيمياوي في سوريا بأنه ( انتصار هائل... )، تبادلا الهدايا وتحدث الرئيسان بالهاتف ليشكلا بذلك اختراقا متميزا في العلاقات الثنائية التي بقيت متوترة منذ حادثة احتجاز موظفي السفارة الأمريكية في طهران كرهائن عام 79 وتفاقمت لاحقا في الخلاف حول الملف النووي. الدول الثلاث روسيا وإيران والولايات المتحدة توصلت كما يبدو إلى اتفاقات هامة على الخطوة القادمة فيما يتعلق بتحريك الملف النووي والملف السوري. وهو ربما الإنجاز الأبرز في هذه الدورة. تحقق ما كان يتطلع له الغرب، الهيمنة على السلاح الكيمياوي السوري والخروج من حالة الاستعصاء في الملف النووي الإيراني مهدت له مرونة في الخطاب السياسي وحتى الموقف من جانب إيران في كلا الملفين ، منظومة المصالح الغربية والأمريكية منها على وجه الخصوص رغم عمق الروابط الاقتصادية والسياسية الكثير منها يتباين إن لم يتقاطع والمصالح العربية، وإيران تستخدم المصالح الغربية كساحة مناورة بينما عينها على المصالح العربية لا تغمض ولا تتحول، ولهذا تعرض الجزرة على الغرب لكنها تلوح بالهراوة على العرب بعين الوقت، إيران تبدي استعدادها لتقديم ضمانات جديدة بالتزامها ببرنامج نووي سلمي كما تشجع النظام السوري على التنازل عن السلاح الكيمياوي، حيث يخسر العرب عنصر ردع إستراتيجي لكنها بعين الوقت تشترط التفاوض على المصالح من أفغانستان إلى لبنان، حيث تكمن المصالح العربية، إيران تلعبها بذكاء، وتستثمر ظرف العرب وهم ليسوا في أفضل أحوالهم ولهذا المتوقع أن تدفع بالمزيد من اختراق المصالح العربية ، إيران من جهة تتشدد في الحفاظ بل وتدعم نظام موالي لها في سوريا رغم فاشيته في ذبح شعبه صباح مساء لمجرد أنه يطالب بحياة أفضل... وهكذا تبقى سوريا جرح غائر يستنزف العرب ويجرف من قوتهم، ومن جهة أخرى وبعد أن تمكنت من العراق فهي تعبث بأمنه ومقدراته وتنهب ثرواته، لاحظوا هي لم تعد تتحدث كما كانت في السابق عن العراق، كانت فيما مضى تخاطب الولايات المتحدة (...نحن على استعداد للجلوس مع الولايات المتحدة حول العراق ) وعلى اعتبار انتهى الأمر وسقط العراق في براثن دولة ولاية الفقيه وتكرس أمنيا وعسكريا أمس في الاتفاقية الدفاعية الموقعة بين العراق وإيران فلم يعد من الضروري إشراك أحد بملف العراق بل ولن تسمح إيران بالحديث عنه شأنه شأن الجزر العربية الإماراتية المغتصبة الثلاث وكذا الأحواز العربية المغتصبة أو كردستان المضطهدة أو ملف الظلم الواقع على المخالفين والمعارضين لنهج دولة ولاية الفقيه مذهبيا أو عرقيا أو سياسيا، الحديث في هذه الملفات خط أحمر غير مسموح به، لكن إيران وهي تواجه الحرج في مناطق نفوذ لم تستمكن فيها بعد، أوضاعها قلقة وتواجه تحديا حقيقيا، فإن إيران هنا على استعداد للجلوس مع أصحاب الشأن للحفاظ على ما تحقق أو الحصول على المزيد إن أمكن، وهنا يذكر حسن روحاني ( المعتدل جدا ) يذكر البحرين وسوريا ولبنان....لم يرد عليه مسؤول مستنكرا... وما هي علاقة إيران بمصير دول عربية ذات سيادة؟ لا أحد. يخطئ من يظن أن إيران في طريقها نحو تغييرات هيكلية وجذرية في السياسة الخارجية، إنما هي تجري تغييرا تكتيكيا في السير وليس في المسيرة، وهذه السياسة تشكل أخف الضررين وهي بديل عن المواجهة ذات الكلفة العالية ترمي إيران من ورائها التخلص من إرث عرف بالتزمت والتشدد استقطب عداء العالم اجمع تقريبا وعرض إيران إلى ضغوط اقتصادية قاسية وعزلة دولية بل وحتى التهديد بضربة عسكرية، ولهذا فإن هدف التكتيك الجديد وهو بالمناسبة ( نوع من التقية السياسية ) لا يتعدى تفكيك وإجهاض العقوبات التي فرضها المجتمع الدولي بأدنى كلفة ممكنة أو ربما دون كلفة إن أمكن، من أجل التحرر لأجل التمدد على الجانب الآخر، وأقصد به البعد الإقليمي، يستطيع المراقب لتطور الأحداث أن يلحظ أنه لا تغيير في سياسة إيران تجاه العرب لا تكتيكيا ولا إستراتيجيا، بل هي مازالت توغل في أذاهم، ما استطاعت لذلك سبيلا، وبقدر تورطها في إلحاق أكبر الأذى بالشعب السوري فإنها تفعل الشيء ذاته في العراق وتعبث بأمن لبنان كما تفعل في اليمن والبحرين، هي على الإطلاق ليست بعيدة عن التدهور الأمني الكارثي الذي يحصل في العراق اليوم إذ هي الدولة الوحيدة صاحبة النفوذ حيث لا تضارعها أية دولة أخرى ، نعومة خطاب حسن روحاني مع الغرب لايمكن أن تخفي حدة مخالب وأنياب الولي الفقيه ومؤسساته في تعاملها مع العرب وهي في كل يوم تنذرنا بالويل والثبور بتكنولوجيا عسكرية جديدة تعمق من حالة الخلل في التوازن العسكري، هي على مدى أشهر تكشف في كل يوم جديدا يعزز الترسانة العسكرية الإيرانية بالصواريخ بعيدة المدى وتكنولوجيا الفضاء والاتصالات وكان آخرها الإعلان عن تصنيع إيراني لطائرات من دون طيار بمدى 1700 كم لا تستطيع به الوصول إلى أراضي الولايات المتحدة لكنها تغطي المنطقة العربية بسهولة ويسر.. تنازلات إيران للغرب محسوبة لكنها مدفوعة الثمن من جهة مصالح العرب، وفي تصوري فإن مزيدا من التقارب بين إيران والغرب سيؤول إلى مزيد من الافتراق بين العرب وإيران، وهو ما ينبغي تجنبه، لكنه سيحصل متى بقيت الأحوال كما هي عليه، ولهذا تداركا للخطر لابد أن يحزم العرب أو حتى بعضهم أمرهم، ويوحدوا موقفهم، ويحددوا أهدافهم ومصالحهم وينسقوا مع تركيا ويجلس الجميع بعدها، العرب وتركيا وإيران وجها لوجه ودون وصاية من أحد في تفكيك المشاكل وحصر المخاوف بهدف البحث عن مشتركات توفر الأمن والاستقرار والازدهار لشعوب المنطقة أجمع. ليحصل التقارب الغربي الإيراني، ولا ينبغي أن نخشى أو نقلق على تداعياته لكن نحذر أن نكون نحن الضحية أو من يدفع الثمن، ولتكن مقاربتنا في هذا المجال وهذه المرة إقليمية.
599
| 02 أكتوبر 2013
كان من الطبيعي أن يقف المجتمع الدولي موحدا مصدوما لسقوط أبرياء بهجمات بالسلاح الكيماوي شنها نظام فقد الإحساس بعد أن كان فقد الشعور بالمسؤولية، لسنا بصدد مناقشة فظاعة استخدام أسلحة الدمار الشامل ومنها بالطبع السلاح الكيماوي مقارنة بالسلاح التقليدي، لذلك حرمت القوانين الدولية استخدام تلك الأسلحة ووضعت قيودا صارمة لمنع انتشارها في العالم. وكان من الطبيعي في ضوء ذلك أن يركز المجتمع الدولي على هذه الحادثة وينشغل بها أملا في معاقبة من ارتكبها، لكنه مع ذلك ما كان ينبغي أن يتغافل متقصدا عن مجازر ارتكبها نفس النظام ولكن بسلاح مختلف هو السلاح التقليدي أوقع خسائر تتجاوز ربما مائة ضعف ما سقط من خسائر في هجمات بالسلاح الكيمياوي على الغوطة الشرقية يوم الحادي والعشرين من أغسطس. القتل هو القتل والقاتل هو القاتل مهما اختلفت أداة الجريمة وتباينت ظروفها، وعندما نحاول أن ننتصر لأبرياء سقطوا بالسلاح الكيماوي ينبغي ألا نتغافل عن أولئك الضحايا الذين سقطوا بسلاح آخر، انتفض المجتمع الدولي منذ ثلاثة أسابيع وصحا لهول الكارثة بعد أن بقي غارقا في سباته على مدى سنتين ونصف من الزمن لا يكترث بقتل ودمار وتهجير قل نظيره في التاريخ الحديث، مفارقة مهما كان لها ما يبررها فإنها تبقى عصية على الفهم اللهم إلا أن تكون البشرية قد فقدت حقا إنسانيتها. من المؤسف والغريب أن نلاحظ أن الحديث الطاغي الآن في أروقة السياسة والإعلام بات يركز على الترسانة الكيماوية التي تملكها سوريا وكيفية إخضاعها لرقابة المجتمع الدولي، تراجع الحديث عن معاقبة نظام ثبت استخدامه أسلحة محرمة دوليا ضد شعبه، بل غاب الحديث عن معاناة شعب يكافح من أجل حريته، وغابت عن واجهات الصحف والإعلام مأساة مقتل ما يزيد على مائة وخمسين ألفا وتشرد الملايين في داخل وخارج سوريا، لم يعد هناك من حديث يحث المجتمع الدولي في البحث عن حل عاجل لمأساة شعب عمرها سنتان ونصف، وبدلا عن ذلك سرق الهجوم بالكيماوي الأضواء ويبدو هذا ما كان ينتظره صانعو القرار المتنفذون في هذا المجتمع الدولي المتهم أصلا بالتسويف والمماطلة وإطالة أمد معاناة شعب كان ذنبه أنه تطلع لحياة أفضل. هذا التحول المفاجئ في المواقف، غير منطقي، إذ من غير المقبول أن تنصرف الجهود الدولية للاهتمام بمعالجة ترسانة النظام من الأسلحة الكيمياوية وإخضاعها لرقابة المجتمع الدولي دون أن يرتبط ذلك على الأقل بضمانات كافية تضع حدا لمعاناة الشعب السوري، ولأن جميع المؤشرات سواء على الأرض أو في أروقة المجتمع الدولي لا توحي بذلك، فإن من باب تحصيل الحاصل أن نفسر التقلب الحاد في مواقف إدارة الرئيس الأمريكي أوباما في إطار نظرية المؤامرة. الغالبية تحمل الإدارة الأمريكية تراجعها عما تعهدت به، وحقيقة أي متابع موضوعي لمواقف الرئيس الأمريكي أوباما خلال سنواته الست وهو في الحكم ما كان ينبغي أن يفاجئ بذلك وهو الذي بات معروف عالميا بالتردد وغياب الرؤية والنظرة الإستراتيجية للتعاطي مع الأزمات الدولية، وعلى هذه الشاكلة فإن تطور المواقف والأحداث خلال الأسابيع الثلاث الماضية عكس تباين مواقف وتصريحات فريق المستشارين للرئيس أوباما وامتد ذلك حتى لمواقفه المتذبذبة أحيانا والمتناقضة أحيانا أخرى، حديثه عن الخطوط الحمر مثلا، وكذلك تحوله من اعتبار الهجوم بالكيمياوي على الغوطة تهديدا للأمن القومي الأمريكي ولحلفاء أمريكا في العالم وبالتالي لابد من معاقبة مرتكب الجريمة بضربة عسكرية إلى مجرد الاكتفاء بالرقابة على الترسانة الكيمياوية السورية بهدف منع تكرار الهجمات مستقبلا!! بمعنى غض النظر عن جريمة الغوطة وتركها للمحاكم الدولية.؟ تحول كبير للغاية لكنه مؤسف. من حقنا بعد الذي حصل أن نأخذ بنظرية المؤامرة في تفسير التقلب الحاد في موقف الإدارة الأمريكية اللهم إلا إذا ثبت العكس خلال الأيام القليلة القادمة وعرضت الولايات المتحدة رؤية واضحة لمشروع خارطة طريق ربما لا تنطلق بالضرورة من ضربة عسكرية بل من نزع السلاح الكيمياوي لكنها لا تقف عند هذا الحد بل تتواصل بإيقاع متسارع من الأحداث والقرارات الدولية يقوي المعارضة السورية من جهة ويضعف النظام من جهة أخرى وتعجل بالتالي بالتغيير المنتظر، أما الوقوف عند حاجز السلاح الكيمياوي فحسب فإن الانطباع الذي سيتركه هذا التصرف لن يتجاوز حقيقة أن تفاعل الولايات المتحدة مع مجزرة الغوطة الشرقية ما كان كما ادعت أصلا أنه يأتي استجابة لدواع إنسانية أو أخلاقية بل أملته مصلحة شريكها الاستراتيجي إسرائيل. ربما سيصاب وزراء الخارجية العرب الذين التقوا وزير الخارجية كيري مؤخرا بالصدمة خصوصا بعد أن سربت الأخبار عن تنسيق مسبق بينه وبين الوزير الروسي لابروف، مما قد يعرضنا لمفاجآت أخرى غير سارة، والأخطر من ذلك أن تجري تسوية القضية السورية في إطار تفاهمات مع إيران، على حساب المصلحة العربية، لا أدري وطالما لا ضمانات في موقف الغرب ما الذي يمنع أن يعود ملف سوريا إلى العرب لمعالجته بالطريقة التي تحفظ للشعب السوري تطلعاته وللأمة مصالحها، مجرد اقتراح.
627
| 13 سبتمبر 2013
مجزرة جديدة ارتكبها نوري المالكي ليلة أمس بإرسال ميليشياته من الأجهزة الأمنية للهجوم على معسكر أشرف ( ديالى / شرق بغداد ) حيث يقضي لاجئون من إيران يتواجدون ويتصرفون وفق القوانين الدولية ذات الصلة وبإشراف وكفالة الأمم المتحدة وعلم ودراية الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وفي المقدمة الولايات المتحدة. قتل ٤٤ وجرح العشرات واختطف آخرون وأشعلت النيران في أطراف عديدة من المعسكر كما حصل في ساحة اعتصام الحويجة. هذا الهجوم بالمناسبة هو الخامس على المعسكر ولكنه بلغة الخسائر البشرية يعتبر المجزرة الثانية بعد أن كان المعسكر المذكور قد تعرض إلى مجزرة مماثلة عام ٢٠١١ ذهب ضحيتها ما يزيد على ٣٩ قتيلا والمئات من الجرحى، ناهيك عن القصف من وقت لآخر لمعسكر ليبرتي (غرب بغداد) وهو معسكر بديل يقطنه لاجئون رحلوا قسراً من معسكر أشرف ، تعرض هو الآخر إلى قصف صاروخي من ميليشيات البطاط لمرتين حتى الآن أوقع العديد من الضحايا بين قتيل وجريح. وهكذا فإن محنة العراق تتضاعف إذ لا يقتصر القتل والتطهير والتهجير على العراقيين بل يتعداه ليشمل اللاجئين في بلدي حيث يتعرضون إلى تصفية دموية منهجية لا مصلحة للعراق بها لكنها تأتي قطعا بتوجيه وإرادة صاحبة النفوذ دولة ولاية الفقيه ولإرضائها، هذه الحادثة تكشف بالمناسبة زيف الادعاء باعتدال حكومة حسن روحاني إذ إنها لم تختلف في هذا الملف عن سابقاتها. الحادثة لا تشكل مفارقة ولا تحولا في نهج المالكي أو سلوكه الذي عرف به على مدى تاريخه سواء كان في السلطة أو خارجها، فقد كان المالكي لمن لا يعرف مسؤولاً عن الجهاز الأمني في حزب الدعوة الذي تورط بعمليات إرهابية شغلت العالم لفظاعتها سواء في بغداد أو بيروت أو الكويت وغيرها إبان الثمانينيات من القرن الماضي، أما سجله منذ أن ابتلي العراق به وحكومته عام ٢٠٠٦، فقد دشن حكمه عام ٢٠٠٧ بمجزرة الزركة في كربلاء، واتبعها بمجزرة معسكر أشرف عام ٢٠١١ ثم بمجزرة الحويجة عام ٢٠١٣، ثم مجزرة سجن الحوت في يوليو الماضي والتي ذهب ضحيتها ما يزيد على سبعين معتقلا من العرب السنة تم إعدامهم بدم بارد انتقاما من هروب عدد من المسجونين في اليوم السابق، واليوم يرتكب المالكي المجزرة الخامسة وربما أكثر، ويتهيأ كما تواترت الأخبار للتحضير لمجزرة جديدة من المتوقع أن تحصل في ساحات الاعتصام في المحافظات الست لأنه ينوي فضها بالقوة المسلحة بعد شعوره الزائف بأنه أفلت من الملاحقة القانونية حتى الآن رغم أن الجرائم التي ارتكبها تقع في دائرة اختصاص المحكمة الجنائية الدولية. لم يتعامل المجتمع الدولي مع الأسف بالمسؤولية المطلوبة أو المتوقعة، لا مجتمعاً ولا متفرداً، لا حكومات ولا منظمات، مع مروق حكومة نوري المالكي وإرهابه الرسمي، بل غضت جميع الدول تقريبا الطرف عن الجرائم التي ارتكبها رغم أن أمام المجتمع الدولي بدائل عديدة سياسية وقانونية كان من الممكن أن تتوسل بها منفردة أو مجتمعة في إيقاف مسلسل القتل والتطهير لكنها لم تفعل، مما شجع نوري المالكي لارتكاب المزيد من المجازر، وأنا على يقين أن نوري المالكي سيرتكب المزيد فيما لو تساهل المجتمع الدولي هذه المرة أيضاً، وبالتالي فإن شعب العراق يحمل المجتمع الدولي وعلى وجه الخصوص المنظمة الدولية كامل المسؤولية فيما تعرض أو يتعرض له مستقبلا المواطنون والمقيمون على أرضه. رغم أن المنظمة موجودة بشكل دائم في بغداد عن طريق ممثليه الأمين العام للأمم المتحدة ( يونامي )... اعتاد المالكي انتهاز فرص انشغال العالم بأحداث ساخنة في مناطق مضطربة من أجل ارتكاب هذه المجازر، وأعتقد أن انشغال العالم بالمجزرة التي ارتكبها قرينه في سوريا بالسلاح الكيماوي تشكل فرصته الذهبية لارتكاب المزيد في هذا المجال. أدت المنظمات الأممية ذات الصلة بحقوق الإنسان ما عليها من مسؤولية في رصد وتوثيق وإدانة خروقات حكومة نوري المالكي في ملف حقوق الإنسان، لكن الشعب العراقي حقيقة ضاق ذرعاً بموقف دولي يكتفي بإصدار بيان الإدانة والاستنكار والناس تسأل وماذا بعد؟ لكن لا جواب لمن تنادي!!. بالطبع سجل المالكي بملف حقوق الإنسان يتجاوز هذه الجرائم المنفردة رغم فظاعتها بما يمكن تصنيفها أنها جرائم إبادة ضد الإنسانية، يتجاوزه إلى الاعتقال التعسفي بحق المواطنين العراقيين، والتعذيب والاغتصاب والسجون السرية والقتل العمد.. جرائم طبعت الحياة اليومية في العراق وباتت تشكل جزءاً من المشهد الذي يصيب الجميع بالحزن والأسى. والمالكي في ضوء ذلك، طال الزمن أو قصر لن يفلت من العقاب. ورغم ذلك فإن الانطباع السائد هو أن تبقى حكومة مارقة كحكومة نوري المالكي جاثمة على صدور العراقيين لأجل، لأنه كما يبدو في إطار المصالح الدولية مقبول وحتى لإشعار آخر إن يحكم مهد الحضارات، بلد الرشيد...جزار فاسد متخلف، مقبول أن يعاني شعب العراق الأمرين وأن يحرم فرصة الحياة الحرة الكريمة، مقبول أن يصبح العراق بلدا غير قابل للحياة وأن يفقد أبناؤه الأمل والرجاء وأن يتحولوا إلى غرباء ولاجئين يطرقون أبواب سفارات العالم طلبا للجوء، لكنه من غير المقبول تحريك الساكن وتنشيط الخامل وإيقاظ النائم، من غير المقبول في الظرف الراهن الحديث عن إصلاح وتغيير، الدول الكبرى قريبها وبعيدها قد يكون لها أجندتها ومصالحها واتفاقاتها، في غض النظر عن التدهور الحاصل في العراق بل إن حسابات دولية وإقليمية قد تكون وراء تأخير وصول حبة الدواء للعراق المريض، لكن شعب العراق لن يرضى بذلك بالطبع، لن يقبل أن يكون قدره أسير حسابات لا علاقة له بها، ولكل أجل مستقر. وحكومة نوري المالكي تعلم هذه الحقيقة ولهذا تمضي بارتكاب مجزرة بعد أخرى وهي مطمئنة لردات الفعل الإقليمي والدولي التي لن تتجاوز في جميع الأحوال أصوات الشجب والاستنكار. لكن للعراقيين رأيا آخر وموقفا آخر.
619
| 02 سبتمبر 2013
... عذرا لكل طفل فيكم خطفته يد المنون... انطفأت شمعته بعد أن كانت الذخر والأمل والرجاء في إضاءة يوم جديد.... لقد عجلت إليك يد المنايا وما استوفيت حظك من صباكا لا تنتظروا دموعي أو رثائي.. لن أمزق ثيابي أو ألطم خدودي.. فقد تحجرت المآقي وجفت الدموع.. ولا يسعني بعد الآن إلا أن أرفع رايتي البيضاء مستسلما وأعلن عن عجزي وتقاعسي، لن أداري بعد اليوم خجلي، لن أتكتم على فشلي بعد أن فقدت منذ قرون إنسانيتي ومروءتي وشهامتي، بل وشجاعتي بعد أن تخليت عنكم، رغم قدرتي وإمكاناتي، لأترككم وحدكم تواجهون وحوش الدنيا وكواسرها، تقارعون بأجسادكم الطرية ونفوسكم الزكية ظلمة جبارين وأعلم أن زادكم على الطريق إنما كان براءتكم ونعومتكم وطيبتكم، عذرا أحبتي.. نعم لقد توليت عند الزحف لأن هناك ما يشغلني عنكم، ألا تعلمون بأني شغوف بدنيا ملأت قلبي وشغلت نفسي وطغت على جوارحي وأنستني واجبي ومهمتي وتقاليدي وقيمي بل وموجبات ديني، هذا هو واقعي وهذه هي محنتي، أما هذه النكبة فإنما صنعتها أنا بيدي ونفسي. بروحي من تذوب عليه روحي وذق يا قلب ما صنعت يداكا ... لا أبكي بعد اليوم عليكم فأنتم لستم بحاجة إلى دمعتي ولا إلى حزني، لستم بحاجة لصراخي وعويلي، أنا والله القتيل وأنتم الشهداء، أنا والله من تبكي عليه الدنيا بعد أن التصقت بالطين وتهيبت صعود الجبال وفضلت أن أعيش بين الحفر، لا أبكي عليكم بعد أن تعلقت أرواحكم واستقرت في حواصل طير خضر تحوم حول العرش، هنيئا لكم مقامكم هذا، تكريما وتشريفا وقربا إلى الله، بل أنا والله أبكي على نفسي وعلى من حولي، على زمني الذي بات فيه باطن الأرض خير لنا من ظهرها. أشارك إخوتي أبناء الشعب السوري المتطلع للحرية والخلاص مصابهم الجلل في مجزرة الغوطة الشرقية، أعزيهم ونفسي وأقتبس أبيات الشاعر بهاء الدين زهير في رثاء ولده تعبيرا عن ألمي وغصة في نفسي: ومالي أدعي أني وفي******* ولست مشاركا لك في بلاكا تــمــوت ولا أمـوت عـــلـيـك حـزنــا*******وحق هواك خنتك في هواكا ويـا خــجــلـي إذا قــالــوا مـــحــبّ*******ولم أنفعك في خطب أتاكا أرى البـاكـيـن فـيـك مـعـي كـثـيـرا*******وليس كمن بكى من قد تباكى جــــزاك الله عـنّـي كـــل خــــيـــــر*******وأعلم أنّه عنّي جزاكا فيـا قــبــر الـحــبـيــب وددت أنـــي******حملت ولو على عيني ثراكا ســقـاك الغـيـث هـتـانـا وإلاّ ******فحسبك من دموعي ما سقاكا ولا زال الســـــــلام عــلـيـك مـنـي******يرفّ مع النسيم على ذراكا أرواح الشهداء الذين قضوا في الغوطة الشرقية أمس الأول ستبقى وصمة عار في جبين المجتمع الدولي، بما عرف عنه من نفاق ولؤم ومعايير مزدوجة، هو من ينبغي أن يوجه إليه اللوم ويحمل كامل المسؤولية، أما دماء الشهداء فهي الأخرى ستبقى لعنة على من عطل الحل وأخر الخلاص، وأخذ بالرخصة وهو يعلم أنه مأمور بنصرة الحق والوقوف مع المظلوم ضد الظالم، رغم أن الأمر في سوريا الجريحة واضح بين. (... لله الأمر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم) الآية 3- 5 سورة الروم.
1461
| 23 أغسطس 2013
في مقال سابق حذرت من نوايا العسكر في فض الاعتصامات بالقوة، وأظن أن أطرافا عديدة في داخل مصر وخارجها فعلت الشيء ذاته، تذكرة ونصحا وتحذيرا، وهو موقف طبيعي لكل من يحب مصر، لكل من يشفق على مستقبلها، لكن جميعها ضاعت مع الأسف كما ضاعت مساع حميدة أخرى أدراج الرياح وبالتالي وقع المحظور وحصلت المجزرة وردت المعارضة بالنزول للشوارع للتعبير عن غضبها وفقد الأمن وعمت الفوضى وبات مستقبل مصر في المجهول.. وهكذا أخطأ الجنرال السيسي ثانية في تقديره للموقف. مجزرة يوم الأربعاء الدامي خطيئة أخرى يضيفها العسكر إلى سجل الخطايا التي بدأها السيسي في بيان الانقلاب في الثالث من يوليو الماضي وليس من المرجح أن يغلق هذا السجل حتى يعود الوعي للعسكر ويدركوا أنهم يمارسون نشاطا ليس من اختصاصهم ويلعبون في ملعب هو غريب عنهم في ظرف دقيق الحاجة فيه للحكمة وليس لقعقعة السلاح، لهذا كان من باب تحصيل الحاصل - حتى لو افترضنا حسن النية والمصداقية فيما أعلنوه - فشل جميع الوعود والتعهدات التي قطعها العسكر في بيانهم التاريخي يوم الثالث من يوليو وهم يبررون إسقاط حكم شرعي على خلفية ذرائع وحجج ثبت بالدليل القاطع كذبها، وعدوا بالقضاء على الاستقطاب والانقسام المجتمعي الحاد الذي من المحتمل أن يقود إلى حرب أهلية لكنه زاد، وإلى نبذ العنف لكنه تفاقم، والمحافظة على الدم المصري لكنه جرى كالشلال، وحماية الديمقراطية لكنها باتت في مهب الريح... الخ، وربما كان الأبرز في هذا الصدد تصريح الجنرال السيسي بقوله (الجيش المصري أسد.. والأسد لا يأكل أولاده!!) كررها مرتين، إلى جانب تصريح وزير الداخلية محمد إبراهيم الذي صرح بأن (الشرطة لم تطلق الرصاص الحي ولن تطلق الرصاص لقتل المصريين) وعود لم تعمر طويلا حيث أسقطتها وكذبتها الوقائع الصارخة على الأرض المخضبة بالدم بعد أن ثبت أن أفراد الجيش مارسوا القتل العمد بالتصويب على الرأس والرقبة والصدر بل استخدموا خرطوشا محرما دوليا ينفجر داخل الجسم؟ (ربما شبيه لما كنا نطلق عليه في العراق رصاص دم دم وهو محرم دوليا!!)، لم يفرقوا بين رجل وامرأة، بين طفل أو عجوز، بين سليم أو معوق.. صوبوا نيرانهم على الجميع وكأنهم في ساحة معركة وكل ما يتحرك أمامهم هدف واجب القتل.. لو قبلنا جدلا أن نيران الجيش والشرطة التي تسببت في قتل الضحايا إنما كانت ردا على نيران تعرضوا لها من جانب المعتصمين.. لو قبلنا ذلك جدلا، فلماذا أحرقت ما يزيد على خمسين جثة في مسجد الإيمان في ميدان رابعة؟ ولماذا تم قتل الجرحى بمنع وعرقلة وصول سيارات الإسعاف إلى المستشفى الميداني؟ ولماذا أتلفت الأدوية وضمادات الإسعافات الأولية حال دخول الشرطة والجيش هذا المستشفى؟ سلوك يدعو للصدمة ويضع علامات استفهام كبيرة حول عقيدة الجيش المصري العسكرية وقواعد الاشتباك التي يدرب بموجبها والتي يبدو مع الأسف أنها تسمح للجندي المصري أن يقتل أخاه المصري بدم بارد بل ويتجرأ حتى في حرق جثته... كيف يحصل ذلك في جيش محترف، حظي باحترام شعبه وتقديره خصوصا بعد الملحمة البطولية في العاشر من رمضان عام 73؟ لم تكن هناك حاجة على الإطلاق لارتكاب (كبيرة) زعزعت ثقة المواطنين بقواتهم المسلحة وأحدثت جرحا غائرا في ضمير مصر لن يندمل لسنوات عديدة قادمة من الزمن. بعد الذي حدث في الأربعاء الدامي والذي يرقى أن يكون جريمة ضد الإنسانية لابد أن تلاحق العدالة مرتكبيها، لم يعد هناك مجال للشك في أن ما حصل في الثالث من يوليو كان انقلابا ربما استكمل أركانه في مذبحة ميدان عدوية، وما حصل في مصر شبيه إلى حد كبير للانقلاب الدموي الذي قاده الجنرال بينوشيه ضد الرئيس التشيلي المنتخب ديمقراطيا سلفادور اللندي في الحادي عشر من سبتمبر عام 1973حيث بالقوة وليس بغيرها تم ذبح الشرعية الدستورية، وعزل رئيس منتخب وتم تعطيل دستور مصوت عليه وحل مجلس شورى منتخب، وطورد الخصوم السياسيون وتم التضييق عليهم باعتقال القادة والنشطاء وأسكتت وسائل الإعلام المعارضة، وأطلقت يد الإعلام المضاد ليتجاوز الدستور والقانون في التدليس والتضخيم بل للشحن والتحريض دون رقيب أو حسيب وليعيد إلى الذاكرة تظليل وفبركة الوقائع والأحداث التي اشتهر بها المذيع المشهور أحمد سعيد من خلال راديو صوت العرب في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، لا أدري إن كان في قاموس الديمقراطية التي تعهد بصونها والتمهيد لها الجنرال السيسي أي من هذه الأفعال.. لا شيء، بل إن ما حصل في يوم الأربعاء الدامي إنما هو مفاصلة حقيقية وإعلان براءة لكل ما يمت للديمقراطية بصلة وسيكون من السخف الحديث من الآن فصاعدا عن مرجعية ثورة الخامس والعشرين من يناير. فنحن اليوم أمام مشهد سياسي مغاير تماما، فلا الممارسات تنسجم مع الديمقراطية والسلام، ولا الآمال بقيت هي الآمال، ولا عاد الربيع هو الربيع. البعض كان يريد المواجهة بأي ثمن، وسعى لها منذ البداية وعطل وعوق عن قصد أي مسعى مخلص لنزع فتيل الأزمة، رغم أن الحل كان ممكنا كما صرح بذلك وزير الخارجية القطري السيد خالد العطية وتأكد لاحقا في لائحة استقالة محمد البرادعي نائب الرئيس، الذي أشار إلى ملاحظة جديرة بالنظر وهي أن المصالحة بين المصريين ستحدث في نهاية المطاف رغم أن كلفتها ستكون أكبر بحكم العنف الذي استخدمته السلطة. نعم أصبح الحل أصعب مما كان عليه قبل يوم الأربعاء الدامي، لكن ذلك لا يعفينا أبداً من مسؤوليتنا في إنقاذ مصر وحقن دماء المصريين والمسألة كما أراها أكبر من الخلاف على الشرعية، هل الشرعية الدستورية أم الثورية أولى بالاتباع، وأكبر من الخلاف بين الإسلاميين والعلمانيين، وأكبر بالتأكيد من الخلاف حول دور العسكر ونظرة المصريين إلى الجيش، المسألة أكبر لأنني أرى مصر كل مصر مستهدفة. لقد حذرت في مقال سابق من أن الزمن قد تغير، لكن القابض على السلطة لا يؤمن بذلك لهذا نراه يعالج الخطأ بقرار أخطأ، وبناء عليه فإن من المتوقع أن يتفاقم الوضع أكثر إن لم يتداركه العقلاء من المصريين والعرب ويجبر الجيش للعودة إلى ثكناته دون تأخير ويحتكم الجميع للشرعية الدستورية كمدخل للتوافق الوطني على خارطة طريق مناسبة، وحتى يتحقق ذلك لابد أن ينبذ الجميع العنف ظالمين ومظلومين.
680
| 17 أغسطس 2013
بعد أن تكسرت أغصان الزيتون في أول جهد سياسي يبذل للخروج من الأزمة، عادت طبول الحرب تقرع بشدة في أرض الكنانة، وتحديدا من جانب القابضين على السلطة حيث أعلنت حكومة الثالث من يونيو أنها لن تتراجع عن مسألة عزل الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي ولا عن خارطة الطريق المثيرة للجدل ولا عن فض الاعتصامات في ميداني رابعة والنهضة، ما يوحي بأنها بصدد استخدام القوة، وهو ما حذرت منه وما زالت جميع الوفود التي زارت القاهرة مؤخرا واضطرت للانسحاب لأن البيئة كما يبدو غير مهيأة حتى الآن لحل وسط. عادت من جديد أجواء الترقب والقلق بعد أيام من تفاؤل حذر. ما كان من المتوقع أن تنجح أول محاولة سياسية بعد انقسام مجتمعي حاد لعب فيه الإعلام المصري صاحب النفوذ دورا تخريبيا تحريضيا استهدف تعميق الانقسام وزرع الشك وتأجيج ثقافة الكراهية والحقد والانتقام بين أبناء الشعب الواحد، مما يجعل مهمة أي وساطة أو أي جهد يبذل في إطار تقريب وجهات النظر محفوفة بالفشل. لكن المصلحة تقتضي أن تتواصل المساعي الداخلية والخارجية في البحث عن مخرج مهما طال الزمن ذلك لأن البديل باستخدام القوة أي العنف، هو الخيار الأخطر لما له من ارتدادات كارثية بعيدة المدى ستصيب مصلحة الأمن القومي لمصر بمقتل، والذين يراهنون على هذا الخيار مدنيين كانوا أم عسكريين هم مدفوعون بقراءة مغلوطة للتاريخ، ذلك أن زمن تدخل العسكر في الحياة المدنية قد ولى، وأن قواعد الاشتباك بين السلطة والمعارضة بامتدادات عابرة للحدود تغيرت هي الأخرى، ولذا لم يعد متوقعا كما كان في السابق أن ترضخ الشعوب أو أن يكيف المجتمع الدولي موقفه بسهولة مع البيان رقم واحد كما كان يجري في السابق، لاحظوا تداعيات الأحداث وانعكاسات بيان الجنرال السيسي في الثالث من يونيو في الداخل والخارج، وستكون ردة الفعل أكثر حدة وسعة فيما لو جازف الجنرال السيسي باستخدام القوة. كعسكري، أذكر الجنرال السيسي أن مهمة الجيش في بلوغ هدف ما قد لا تكون مهمة صعبة لكن الأصعب منها على الدوام هي المحافظة على ذلك الهدف، وهنا تسكب العبرات، ما أريد أن أقوله هو إن الجنرال السيسي بتحريض مراكز قوى وابتزاز الإعلام المتحيز وتحت ضغط الشعور بالقوة المفرطة أمام شعب أعزل قد يتخذ القرار الخطأ بفض الاعتصامات باستخدام القوة، ولكن من يضمن النجاح؟ لا أحد... بعد أن أخطأ الجنرال السيسي بتقديره للموقف في قرار زج الجيش في نشاط مدني هو ليس من اختصاصه ولا يشكل جزءا من عقيدته العسكرية ولا يسمح به دستور سابق أو دستور قائم، الذي حصل بعد ذلك هو أن زخم الاعتصامات والمظاهرات قد تضاعف حتى بعد إن سقط ضحايا أمام المخابرات الحربية أو عند قصر الاتحادية أو في المنصورة، المنطق يقول إن السيسي الضابط الذكي لابد أن يكون قد تعلم مما حصل درسا مستنبطا لا ينبغي أن ينساه إطلاقا، مفاده أن العنف والدم ليس هو الطريق الأمثل في حل خلافات سياسية، إذ إنه يوقد في النفس جذوة التحدي والإصرار إن لم نقل الانتقام والثأر، لاسيَّما عندما يؤمن الطرف المقابل بعدالة قضيته ويبدي استعدادا لا حدود له في تحمل الأذى في الدفاع عنها، إذا لا بديل والحالة هذه إلا السلام والحوار. فض الاعتصامات بالقوة، نعم آنيا قد يربك الاعتصام في ميداني العدوية والنهضة لكن لن ينهيه، وهو لاشك خيار مكلف لأن ثمنه دم وسقوط ضحايا، ناهيك عن مضامينه الكارثية العديدة، إذ سيقود إلى تعميق الانقسام المجتمعي والانزلاق فعلا نحو الفتنة وربما الحرب الأهلية، وربما انطلاق المزيد من الاعتصامات والتظاهرات والفوضى كما يعني دق إسفين تاريخي بين الجيش المصري وشريحة هامة من شرائح المجتمع المصري، كما يعني إجهاض نهج المعارضة السلمية وفتح المجال واسعا كبيرا للتشدد والتعصب على الصعيد الوطني والإسلامي والعالمي، حيث سيعاني منه الجميع... ما يعني أن دولا قريبة وبعيدة سوف يتأثر استقرارها وأمنها بمآلات الأحداث الجارية في مصر، إن خيرا فخير وإن شرا فشر، ولهذا رغم وطنية الأزمة فإن المخاوف من تداعياتها وانعكاساتها على الخارج ولاسيَّما في الدول العربية لابد أن تحفز الجميع وتدعوهم لعرض مساعيهم الحميدة كوسطاء نزيهين هدفهم الأسمى إبعاد مصر، بل والمنطقة برمتها عن كارثة باتت على الأبواب، وربما من بين أفضل الدول المرشحة لتشكيل فريق العمل المشترك هي السعودية وقطر، لكن يبقى الحل من خلال وساطة وطنية مصرية هو الخيار الأفضل. المؤشرات على الأرض لا تدعو للتفاؤل بفضل الإجراءات التي اتخذها السيسي والتي توحي بأنه اختار العصا الغليظة في إدارته للأزمة بديلا عن غصن الزيتون، وهذا ما حصل أمس عندما قطع التيار الكهربائي عن ميدان رابعة وسيتبعه قطع الماء وهكذا بإجراءات تصعيدية ستنتهي بالمواجهة وهو ما ينبغي تجنبه بأي ثمن. والمطلوب أن تغير الحكومة المصرية نهجها وتسمح بالمزيد من جولات الحوار والتفاوض بصرف النظر عن كون الجولة الأولى انتهت إلى لا شيء، أن من مصلحتها التذرع بالصبر وطول النفس حتى لو تعرض الاقتصاد المصري إلى بعض الخسائر في الأمد القصير. انطلاقة مصر الموفقة في إطار ثورة الخامس والعشرين من يناير نحو تشكيل النظام البديل، برئيس منتخب، دستور دائم تم الاستفتاء عليه، ومجلس للشورى.. تجربة سياسية رائعة راقبها العرب بالكثير من التفاؤل والأمل والمطلوب أن تبقى مصر المحروسة مصدر الإلهام والتنوير والثقافة للعرب رغم أن البعض يصر أن تعود مصر ستين سنة للوراء، لكن المأمول أن يراجع القابض على السلطة حساباته بدقة ولا تغريه القوة في المضي في نهج من شأنه أن يضيع على مصر هيبتها ومكانتها المتميزة واستقرارها وكأن حالها حال التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا... ينبغي عدم السماح بذلك لا نصرة لهذا الطرف أو ذاك وإنما لمصلحة مصر لا غير، قد يعترض البعض متذرعا بدواعي السيادة ورفض التدخل فيما هو وطني، لهؤلاء أقول لا داعي للقلق، إذ المطلوب هو إعطاء المساعي الحميدة فرصة ويبقى القرار مصريا أولا وأخيرا، لكن علينا ألا ننسى أن خيار العنف إنما يقود للفوضى ومزيد من الانقسام الذي سيضعف الدولة ويغري الطامعين في التدخل وعندها لن تبقى سيادة... وهذا ما حذر منه ابن خلدون في مقدمته المشهورة بقوله: (حصن قلعتك من الداخل يخشاك العدو)..
744
| 12 أغسطس 2013
المالكي لا يتعلم، لأنه لايريد أن يتعلم، وهو ليس جديرا بالعلم...وبعد مرور مايزيد على سبع سنوات وهو في السلطة، الرجل هو هو كما عرفه العراقيون لأول مرة كرئيس وزراء جمهورية العراق عام 2006، عندما يتحقق إنجاز ما قدرا فأنه ينسب هذا الإنجاز لنفسه حصرا، أما في حالة الفشل وما أكثره فإنه لا يكتفي بإعلان البراءة بل لا يتردد في إلصاق التهم بالآخرين، وهكذا يتهافت المالكي جاهدا في عرض نفسه للشعب العراقي أنه على الدوام رجل معقود على ناصيته النجاح والخير؟ وفي هذا المجال لا يضارعه أحد من شركائه الفاشلين؟! والمشكلة ليست فيه بل في شركائه!! هكذا يدعي.... خطاب دأب عليه المالكي منذ أن اختطف قدر العراق وبات يديره بطريقة (كرسته وعمل – أو تسليم مفتاح) كما يحلو للبعض أن يتندر، وهم في ذلك صادقون ومنصفون. حادثة الهجوم على سجني أبو غريب والتاجي قبل أيام لم تكن استثناء، إذ خرج المالكي في برنامج لقناة العراقية الفضائية ورغم كونها القناة الرسمية للدولة فإنها باتت وسيلة لترويج أكاذيبه وتلميع صورته، خرج يكيل الاتهامات للجميع يوزعها يمنة ويسرة، بدءا بشركائه في العملية السياسية...يدعي أنهم يتآمرون على إفشاله، ومرورا بأجهزته الأمنية حد اتهامها بالتقصير وسوء التقدير والإدارة، وفي هذه الحادثة أقال مدير عام السجون، وقدمه للتحقيق مع رئيس أركان فرقة عسكرية وآمر فوج، أما هو فدائما فوق الشبهات رغم أنه القائد العام للقوات المسلحة، ورئيس وزراء، ووزير داخلية، ووزير دفاع، ورئيس لجهاز المخابرات....وهي المناصب التي اغتصب بعضها من ائتلاف العراقية والبعض الآخر من التحالف الشيعي واحتكرها لنفسه، يتعامل المالكي في خروقات أمنية كهذه بتشكيل لجنة تحقيق بهدف تكييف القرار بحيث يتحمل القصور بضعة مسؤولين لا أكثر، باعتبارهم كبش فداء، ثم يغلق الملف، بانتظار كارثة أخرى، ويتكرر نفس السيناريو الممل. كم كان جميلا لو كان رئيس وزراء العراق رجل دولة يتحلى بالشجاعة والشعور العالي بالمسؤولية وفي حوادث كارثية من هذا الطراز يخرج للشعب العراقي المفجوع بخطاب مقتضب يتحمل فيه مسؤولية ماحصل شخصيا، يعبر عن تعاطفه مع عوائل الضحايا ويعرب عن أسفه ثم يعلن تقديم استقالته ويرحل، كم كان سيكبر في عيون العراقيين لو تصرف رئيس وزراء العراق بهذه الطريقة، ولكن يبدو أنه أي المالكي ليس جديرا بهذا الفضل، بل إن قدره أن تبقى نظرة الشعب العراقي إليه نظرة ازدراء واحتقار. لا نتوقع أن يتصرف المالكي كرجل دولة، ذلك أن رئيس وزرائنا مهووس حد الهستيريا بالسلطة وقد وصلت إليه بالصدفة وهو يعلم أنه غير جدير بها وكان يحلم بالأقل منها بكثير....فكيف يتخلى عنها طواعية ؟ هذا لن يحصل، وتأكيدا لذلك أطلق مقولته الشهيرة (ماننطيها)؟!! بالتالي المقارنة مع الآخرين لاتستقيم وتبقى مجرد حلم. المالكي رئيس وزراء، يمثل رأس السلطة التنفيذية والمسؤول الأول فيها، ورغم ذلك لم يتحل يوما بالشجاعة ويعترف بمسؤوليته عن الانحطاط الكبير في أداء حكومة تصفها التقارير الدورية للأمم المتحدة بأنها فاشلة، فاسدة، ظالمة. سجل المالكي في الفشل لايضارعه فيه أحد، ويسعنا في هذا المجال أن نكتب المجلدات، لكن نسأل عن بعض القضايا المحددة التي لايختلف اثنان أنه المسؤول الحصري عنها، لو لم يكن المالكي القائد العام للقوات المسلحة لما وجهت إليه تهمة ارتكاب جريمة ضد الإنسانية في مجزرة الحويجة، لو لم يعمل المالكي استغلالا لنفوذه في تسييس القضاء لما وجه الاتهام الحصري إليه في استهداف سبعة من قيادات العرب السنة بناء على قضايا مفبركة، لو لم يتخل المالكي في قضايا النزاهة من جانب والقضاء من جهة أخرى ماكان بإمكان وزير التجارة السابق القيادي في حزبه حزب الدعوة عبدالفلاح السوداني أن يفلت من القضاء بعد أن تأكد تورطه في جرائم فساد هائلة، لو لم يكن المالكي رئيسا للوزراء لما تجرأ أحد أن يتهمه بأنه يتحمل لوحده الاحتقان السياسي عندما يرفض وبعناد الاستجابة لمطالب مشروعة تقدمت بها ساحات الاعتصام منذ سبعة أشهر. لو لم يكن المالكي قابضا على السياسة الخارجية للعراق لما اتهمه أحد بأنه فرط بسيادة العراق ومكن لإيران أن تحول بلدا قويا عزيزا كالعراق إلى تابع ذليل لدولة ولاية الفقيه، بل من غير المالكي وهو يحصر إدارة الملف الأمني بيده مسؤول عن الخروقات الأمنية المتكررة حيث تتواصل الهجمات ودون رحمة على المواطنين ومرافق الدولة بالسيارات المفخخة والأحزمة والعبوات الناسفة، يترافق ذلك مع عمليات هروب جماعي تكررت في سجون الرصافة والبصرة وأبو غريب والتاجي والموصل لمسجونين البعض منهم يوصف بأنه خطر للغاية والغالبية أبرياء أخذوا بالشبهة لمجرد أنهم من السنة العرب، رغم ذلك هو لايخجل من الكذب بادعائه الحرص على الأمن ويتبجح بتحقيقه نجاحات زائفة. المالكي يريدنا أن نصدق أنه غير مسؤول عن الهروب الجماعي من سجني أبو غريب والتاجي، أنه بريء منه ؟؟ رغم أنه القائد العام للقوات المسلحة ويصر حتى اللحظة بإدارة الملف الأمني لوحده دون شريك. رغم علم الجميع بأن الأجهزة الأمنية والقوات المسلحة تخضع له مباشرة، في التجنيد والتدريب والتأهيل والتجهيز والتسليح. ميزانية هائلة أنفقت على مدى سنوات على قوات مسلحة بلغ عديدها مليون ومائتا ألف فرد، ورغم ذلك تعجز قوات بهذا الحجم عن توفير الحماية للسجون بل إن تتصدى لتسعة مهاجمين شجعان؟ لاندري كيف يكون الفشل؟ المالكي وفي معرض تعليق القصور على الآخرين اعترف وبزلة لسان بأن سجاني أبو غريب هم من ميليشيات جيش المهدي؟ السؤال من سمح لهذه الميليشيات بأن تنخرط في الأجهزة الأمنية وتكلف بإدارة مرفق أمني هام؟ لا أحد بالطبع غير المالكي. اعترف المالكي أخيرا ورغم مكابرته وغطرسته، أن جزء كبير من أجهزته الأمنية هم أفراد ميليشيات أحزاب شيعية، وهذه مخالفة صريحة للدستور والمالكي في هذه الحالة لايليق به أن يكون قائدا عاما قوات مسلحة نظامية لبلد عريق، بل هو فعليا لايزيد على كونه زعيم عصابة.وهذه الخلاصة تبدو منطقية عندما يلوح المالكي بالمليشيات الشيعية ويهدد بها العرب السنة ويطلق العنان لعصابات البطاط والعصائب وحزب الله وجبهة الحق في بغداد لإكمال حملة التطهير الطائفي التي علقت منذ عام 2007. المالكي رغم أنه يتقلد منصب رئيس الوزراء والقائد العام للقوات المسلحة، ورغم ماينطوي عليه المنصبان من مهام وصلاحيات فإنه اعتاد أن ينأى بنفسه عن أي قصور أو خلل؟ بل يرفض المالكي حتى الامتثال لاستجواب مجلس النواب ورقابته. لايقتصر الأمر على الأمن بل حتى القصور في الخدمات علقها مؤخرا على شماعة نوابه الشهرستاني والمطلق وهو سيفعل الشيء ذاته في المستقبل ولاتفسير لذلك سوى أن يكون المالكي من المعصومين...ولا نظنه سوى موظف فاشل لايليق بالوظيفة العامة لكنه مع ذلك سيتمسك بها حتى يتوحد الشعب العراقي ويصرخ بوجهه.... ارحل.
578
| 30 يوليو 2013
بمنتهى الصراحة والوضوح، يصدر هذا التصريح الذي لا يحتمل التفسير والتأويل من أعلى منظمة أممية ليرسم صورة متشائمة جداً عن مستقبل العراق، إذ من المتوقع في ظل ماتراه الأمم المتحدة وهي مصيبة في ذلك أن يكون غدنا أسوء من يومنا الحاضر رغم ما في هذا الحاضر من لوعة وألم، من عنف ودماء وأشلاء، من خراب ودمار. من المفروض أن يكون مثل هذا التصريح صادما لمن هو في السلطة، على الأقل لمن بقي لديه شيء من إحساس أو مروءة، يدعوه للتوقف عنده ولو للحظات، للتفكير والتأمل والسؤال، إلى أين نحن سائرون؟ إلى أين نحن ذاهبون بالعراق؟ ولمصلحة من ترك الحبل على الغارب، بعد أن ثبت بالدليل القاطع أن الجميع مهما تنوع الاختلاف هم مستهدفون. نحن إذا في ظل أوضاع مأساوية سيخرج الكل منها لاشك خاسر. ليس منطقيا أن نتعامل مع تصريح من هذا النوع ببلادة وغباء وقلة اكتراث كما هو عليه الحال في مناسبات مماثلة، ليس مقبولا أن نضيع المزيد من وقت ثمين بالتراخي والكسل والخطر يدق أبوابنا بقوة محذرا ومنذرا، اللهم إلا إذا كنا قررنا الانتحار، وننتظر الوقت المناسب للتنفيذ، بينما المنطق يستدعي التحرك العاجل، لغرض المراجعة، وعلى وجه السرعة إيقاف التدهور في عموم المشهد العراقي وبشكل خاص في الملف الأمني. مآلات الأمور مؤشر على نوعية مقدماتها، ولو كانت انطلاقتنا عام 2003 سليمة لخرجنا بعراق يتمتع بالعافية، لكنه يعاني اليوم من أمراض مزمنة تتنوع بين الطائفية السياسية والفساد وشيوع الظلم، والتخلف وسوء الإدارة، والانقسام المجتمعي إلى جانب الضعف بالشعور في الانتماء للوطن، فقدان بالأمن وتلاشي السلم الأهلي.....هذه الأمراض ستقود في النهاية للحرب الأهلية شئنا أم أبينا وكما تنبأت بذلك الأمم المتحدة. لدينا باختصار مريض اسمه العراق تستدعي حالته الصحية كشفا صحيا عاجلا تمهيدا لإدخاله صالة العمليات ودون تأخير. وفي العرف السياسي فإن ذلك يعني جلوس الفرقاء وهم حاليا كما وصفهم الله سبحانه وتعالى (شركاء متشاكسون) على طاولة حوار وطني من أجل البحث عن مخرج توافقي مناسب، يتحمل من بيده السلطة مسؤوليته كاملة ويتوجب عليه تقديم الحلول والتنازلات للمظلومين والمضطهدين. لابد لدوامة العنف من سبب، ولابد من معالجة ذلك السبب إذا أريد وضع نهاية حقيقية وعاجلة للعنف، هذه الظاهرة وأقصد بها العنف بقيت على مدى سنوات قرينة للفشل في إدارة الدولة لايمكن إزالتها إلا من خلال حكم رشيد، فيه تقاسم للسلطة، وتكريس لدولة مؤسسات وعدل، دولة مواطنة، لا تمييز فيها ولا ظلم. العملية السياسية وصلت منذ سنوات إلى حالة انسداد وفقدت فعاليتها ولم تعد منتجة واكبر دليل على ذلك موقف حكومة المالكي من الحقوق التي تطالب بها ساحات الاعتصام في المحافظات الست، وأصحاب الحق لن يصبروا على التسويف والتعطيل والمكابرة إلى ما لا نهاية، الموقف آيل للانفجار والوقت ينفذ، والحاجة إلى مقاربة جديدة لحل الأزمة المتفاقمة أصبحت خيارا لابد منه. لهذا السبب وعلى مدى سنوات العراق ينزف ولا حل يلوح بالأفق، والناس فقدت الأمل، إذ حتى في حلول هذا الشهر الفضيل وهو مدرسة للسلام والرحمة، للتوبة والمغفرة، حتى في هذا الشهر تسيل الدماء ويسقط الضحايا من الأبرياء وفي جميع المحافظات، وهو ما يضاعف آلامنا وجراحاتنا ويدعو حقيقة للصدمة. ربما أمامنا الفرصة الأخيرة وما بعدها الطوفان لا سامح الله، فإذا كنا راغبين في حل الأزمة وقادرين عليها إذا لنتحرك دون تأخير، وإذا كنا غير ذلك أي أننا أما عاجزين أو غير مقتنعين بالتغيير، إذا لنسمح للمجتمع الدولي أن يتحمل المسؤولية وينقذ العراق وشعبه، فربما كان بنا ارحم من أنفسنا على أنفسنا. أمامنا فرصة علينا أن لانضيعها بالتماس الأعذار والحجج. ولأني أكتب هذا المقال في هذا الشهر الفضيل فإني أستشهد بالآية الكريمة للاعتبار والذكرى. بسم الله الرحمن الرحيم (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض ولكن كذبوا فأخذناهم بما كانوا يكسبون * أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون * أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون * أفأمنوا مكر الله فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون) الآية 96-99الأعراف.
480
| 17 يوليو 2013
مساحة إعلانية
(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس...
43494
| 14 سبتمبر 2026
في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...
7128
| 15 سبتمبر 2026
لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو...
5379
| 13 سبتمبر 2026
■أجمل ما يمكن أن يحققه سفير هو أن...
3030
| 14 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر...
2988
| 16 سبتمبر 2026
لم نعد نمر بالأشياء كما كنا، تلك الطرق...
1797
| 16 سبتمبر 2026
نتقلب في نعم الله تعالى المنعم ليلا ونهارا،...
1197
| 17 سبتمبر 2026
استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في...
1047
| 11 سبتمبر 2026
عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...
996
| 15 سبتمبر 2026
على الرغم من تميز الهيئة العامة للتقاعد من...
729
| 11 سبتمبر 2026
هذا هو المقال الأول من سلسلة «قراءة في...
669
| 14 سبتمبر 2026
هل يمكن لرجل واحد أن يترك اسمه على...
582
| 13 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية