رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ترتيب البيت العربي السني ضرورة ملحة

لا أعتقد أن أحداً يختلف على حقيقة أن انفراط عقد العرب السنّة وعدم انتظامهم في إطار جامع لم ينعكس سلباً فقط على أوضاع هذا المكون، كلاً أو جزءاً، جماعات وأفراداً، بل تعداه إلى الساحة الوطنية. تراجعت أحوال المكون العربي السنّي وتراجعت معها أحوال الوطن. ظاهرة ليست غريبة أو مفاجئة إذ العرب السنّة مكون أساس في التركيبة المجتمعية العراقية وبالتالي لا بد له أن يؤثر ويتأثر على مستوى الوطن، وعلى رغم أن أحوال بقية المكونات لم تستقم هي الأخرى كما هو مأمول إلا أنها تبقى أفضل بكثير من أحوال المكون العربي السني.إن ترتيب البيت السني حاجة موضوعية وضرورة وطنية، ولا يصح أن تفسر هذه الدوافع بسوء فهم أو شبهة طارئة. لقد فشلنا في تسويق همومنا ورؤانا في الداخل والخارج، وفي كل مرة نطرح فيها وجهة نظر أو فكرة جديدة أو مشروعاً كان يصدمنا السؤال الذي ظل يتكرر على مسامعنا على مدى سنوات: هل أنتم متفقون على ذلك؟ لماذا لا تتفقون على ذلك؟ ولهذا السبب لم تر العديد من الأفكار البناءة النور بل أجهضت في مهدها، أو بقيت معلقة حتى اللحظة.وبفعل التطهير الطائفي الذي لم يتوقف وحالة الانقسام والتشرذم تراجعت أهمية المكون السني على مدى السنوات الماضية وتراجع معها دور ممثلي العرب السنّة في العملية السياسية، حتى باتت المحافظات السنية ساحة حرب استنزاف، فهي من جانب مختطفة من تنظيم يفرض بالإكراه وتحت سياط التكفير والردة نموذجه المثير للجدل في إدارة دولة، وهي أيضاً - أي المحافظات - مبتلاة في الوقت نفسه بهجمات بربرية لا تتوقف من جانب المليشيات الشيعية تحت غطاء محاربة الإرهاب، وهكذا تلاشت فرص الحياة واضطر الناس إلى النزوح بموجات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العراق الحديث. وللحد من ظاهرة التراجع المتواصلة ومن أجل استعادة العافية والخروج من هذا النفق المظلم لا بد من رؤية مشتركة تفضي إلى مشروع موحد يترجم إلى آليات تنفذ جماعياً وتأخذ طريقها إلى التنفيذ من دون تأخير، لكن كيف يتحقق ذلك في ظل حالة الانقسام والتشرذم؟من المؤسف أن العرب السنّة انقسموا انقساماً حاداً منذ بواكير غزو العراق عام 2003 حول جدوى ومشروعية الانخراط في العملية السياسية والدستور والتعامل مع المحتل، وتواصلت تداعيات هذا الانقسام حتى يومنا هذا وانسحبت على ملفات حساسة وهامة تعنى بالحاضر والمستقبل. ولا يزال العرب السنّة منقسمين على مشروع الحرس الوطني، والحرب على الإرهاب، والإقليم السنّي المقترح وغير ذلك. بينما الحاجة ماسة للاتفاق وتوحيد وجهات النظر لكن لا أمل في تحقيق ذلك إلا من خلال منظومة جامعة يجري في إطارها حوار صريح وجاد ومتواصل، وتنبثق من مؤتمر وطني للعرب السنّة.ضاعت على العرب السنّة فرصة ذهبية خلال عام 2013 عندما التقت على مدى عام كامل قلوب الملايين وعقولهم وانخرطوا في نسق فريد في إطار الحراك الشعبي، وكم كان ممكناً وقد آلمها المصاب واستجابت للنداء وأخذت بالعزيمة أن تنخرط هذه الملايين بسهولة ويسر في إطار تنظيم جامع، لكن الفرصة تلاشت ومعها مناشداتي المتكررة التي أضاعها تشدد البعض وقصور نظره على رغم أن المصيبة كبيرة ومصابها أكبر، وكان المفروض أن ذلك وحده يدفع الناس إلى التجمع والانتظام على قاعدة أن المصائب يجمعن المصابينا. اعترض البعض ولأسباب شكلية وليست جوهرية! والحجة في ذلك هي الحذر من أن يتلون المشروع العربي السنّي بلون الطائفية وما قد ينسحب ذلك سلباً على وحدة العراق. مخاوف ليست في محلها إطلاقاً، ليس فقط لأن هذه الدعوة لا تستهدف أحداً بالأذى بل لأن الاستقطاب المذهبي والعرقي قائم وبات حقيقة ماثلة حتى لو لم ينتظم العرب السنّة، حيث البيت الشيعي منظم وكذلك البيت الكردي وليس الآن ولكن منذ زمن بعيد. لهذا يبدو أن الرفض هو لغرض الرفض والجهات الرافضة أو المتحفظة لا تعرض البديل، وكأنها بخلاف منطق الأمور وغياب النظرة العقلانية لإدارة الأزمة تفضل بقاء الحال الفوضوي المؤلم كما هو عليه، وهو موقف يتسم بالغرابة واللامسؤولية.لا أنكر أن الخلافات داخل البيت السنّي كثيرة، لكن إلى جانب ذلك هناك مشتركات وثوابت لا يختلف عليها أحد يمكن أن تشكل أرضية مشتركة للقاء والحوار والتفاهم، إذ ليس من المنطق ونحن في حالة تراجع أن نتصدى للمختلفات ونضيع وقتاً ثميناً في جدل عقيم لا يسمن ولا يغني من جوع. هذا وقت البناء على المشتركات وليس التخندق وراء المختلفات. وأن ما يتطلع إليه أهل السنّة ليس مرجعية دينية حصرية بل مرجعية عامة على شكل منظمة يشارك فيها علماؤنا الأفاضل جنباً إلى جنب مع ذوي الاختصاص مما يسهل تلاقح الأفكار وانضاج المواقف وتسويقها للآخرين بل وحتى تنفيذها على أرض الواقع.منذ منتصف عام 2012 لم تنقطع الجهود من أجل عقد المؤتمر المنتظر، ومنذ ذلك التاريخ حصل تراجع خطير في الأوضاع العامة لسنّة العراق وتريث الداعون للمؤتمر على أمل أن يقدم الرافضون وصفة بديلة لإيقاف هذا التدهور لكنهم عجزوا، وليس أمامنا بعد ذلك خيار آخر سوى أن نمضي بالدعوة العاجلة لمؤتمر وطني يخدم غرض ترتيب بيتنا الداخلي الذي سيخدم من دون شك أغراض ترتيب بيتنا الوطني فضلاً عن عودة حميدة إلى محيطنا العربي والدولي.

1671

| 18 ديسمبر 2014

قبل المصالحة خليجيا.. المصالحة وطنيا..الحصان قبل العربة.. وليس العكس

إدراك المقاصد والأهداف الحقيقية من وراء زيارة الوفد الحكومي العراقي للسعودية قبل أيام لا يحتاج إلى عناء كبير، حيدر العبادي يسعى لتطبيع العلاقات مع دول عربية خليجية وكسر طوق العزلة بهدف تحقيق العديد من الأغراض والفرصة مؤاتية إذ لأصوت يعلو على صوت الحرب على الإرهاب في العراق وسوريا ودول مجلس التعاون الخليجي باتت شريكة في التحالف الدولي الذي تشكل لإدارة هذه الحرب. لكن السؤال هل كانت الزيارة سابقة لأوانها؟ أما كان من المفروض ابتداء إصلاح ما فسد في الداخل قبل معالجة ملف الخارج، حيث الجفوة والعزلة التي يعيش في ظلها العراق منذ ما يقرب من ثماني سنوات تعود في الغالب لأسباب تعني بالسياسة الداخلية الكارثية لنوري المالكي إلى جانب بالطبع تفضيله أن يغرد العراق بصوت نشاز خارج السرب العربي ويكرس محور طهران - بغداد - دمشق بديلا نقيضا للأمن القومي العربي عرض رئيس الجمهورية فؤاد معصوم رغبة حكومة بغداد في الانفتاح على أشقائه الخليجيين كما عبر عن قلقه لتنامي ظاهرة الإرهاب والحاجة لتعزيز التعاون العربي والدولي للحد من هذه الظاهرة وناشد تعاون المملكة مع العراق في هذا المجال....كما استمع إلى ملاحظات خادم الحرمين الشريفين حيث أشار إلى أوضاع العراق المؤسفة وسبل العلاج، تحدث الملك حول التحدي الأمني الخطير الذي يواجهه العراق ودور العشائر في هذا المجال وأهمية إعادة هيكلية القوات المسلحة وتأهيلها لتصبح فعلا سياجا لكل الوطن وحامية لكل العراقيين، كما أكد الهوية الوطنية العراقية كمحضن جامع لكل العراقيين على اختلاف انتماءاتهم وتباين ثقافاتهم...وفي تصريحه للصحافة بعد انتهاء الزيارة تمنى الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي (أن يعود العراق كما كان....العراق لكل العراقيين، العراقي يأمن للعراقي، والعراقي يحمي العراقي....) لا حاجة للتأكيد أن رئيس مجلس النواب سليم الجبوري سمع الشيء ذاته من الأمير مقرن بن عبد العزيز ولي ولي العهد. ورغم أن الحديث جاء بلغة العموم مراعاة لقواعد البروتوكول لكن اللبيب بالإشارة يفهم... والرسالة باختصار الخليجيون وليس السعوديون فقط على أتم الاستعداد لفتح صفحة جديدة من العلاقات متى ما رغبت حكومة العبادي في ذلك حقاً، ودليل رغبتها أن تبدأ هي وتبادر بفتح صفحة جديدة وتدير العراق وفق نمط مغاير عن نهج الحكومات السابقة. بالطبع لا أحد من العراقيين يقبل فرض الشروط والامتلاءات عليه، واعتراضنا على نفوذ دولة ولاية الفقيه هو اعتراض مبدئي إذ سنبقى نرفض أي تدخل في شؤوننا الداخلية مهما ارتقت العلاقة مع الخارج وبلغت حد الأخوة لكن رسائل السعودية ليست شروطا أو إملاءات بقدر ما هي أمنيات يتطلع إليها بالفعل شعب اتبعته الأحداث بينما استحقاقه الطبيعي هو أن يعيش موحدا، متنعما بثرواته، كريما تحت الشمس. العراق كشعب يتمدد عشائريا ومجتمعيا ويتكامل مع شعوب دول مجلس التعاون الخليجي والسعودية على وجه الخصوص ولهذا ينبغي أن نتفهم قلق هذه الدول لحالة الانقسام المجتمعي العراقي على أساس مذهبي وعرقي وديني، إذ أن عدوى هذه الأمراض سوف تنتقل إلى مجتمعات هذه الدول التي عاشت كحالة المجتمع العراقي متآخية متعافية لقرون من الزمن. ولذلك فإن لدول المجلس حاجة حقيقية وموضوعية في تماسك النسيج المجتمعي العراقي وهذا لا يتم إلا من خلال تكريس الهوية الوطنية العراقية كبديل لمحاولات فرض الهوية الطائفية.الرسالة واضحة ومضمونها أن السعودية تنتظر ما ستفعله حكومة العبادي في الملف الداخلي....وقبل تأهيل العلاقات الخليجية العراقية المطلوب اولا تأهيل العلاقات الداخلية بين العراقيين أنفسهم، وطالما كانت السياسة الخارجية انعكاس ومرآة للسياسة الداخلية فإن ترميم العملية السياسية وتأهيلها سيكون بأسبقية على ترميم العلاقات الخارجية بين العراق وبين هذه الدولة او تلك. دول الخليج العربي تريد للعراق أن يتعافى من أمراضه ويستقر، هي لا تريده كيانا ممزقا ونهبا لمليشيات يأتيها دعمها رغدا عبر الحدود بينما تبدو حكومة العبادي عاجزة تماماً عن التصدي لجرائمها الإرهابية أو في الحد من إزعاجها مرة للكويت وأخرى للبحرين وثالثة للسعودية ورابعة لقطر....، العراق قطر عربي وبالتالي لن تغفر الشعوب العربية الخليجية ولا حكوماتها أن يتحول العراق العربي إلى حديقة خلفية لإيران توظفها في التخريب، بينما تتكرر في وسائل الإعلام مشاهد استفزازية حيث يظهر قاسم سليماني في آمرلي وجرف الصخر آمرا ناهيا وكأنه يقود العمليات على ارض فارس....كما أن الدول الخليجية شعوبا وحكاما لا ترتاح لأوضاع العرب السنة وهي أوضاع كارثية، فمحافظاتهم تحت النار، وعوائلهم مهجرة، ومصالحهم معطلة، وشبابهم خلف القضبان، ومدارسهم مغلقة، ووجهاؤهم وسياسيوهم مطاردون.. والخيارات المفتوحة أمامهم بفضل سياسة الحكومة التي لم تتغير عن سابقاتها هي أما تركهم تحت رحمة الغلو التكفيري لتنظيم الدولة أو ضحية للتطهير الصفوي للمليشيات وأجهزة الدولة الأمنية، خياران هما الموت بعينه....من جانب آخر فأمام حكومة العبادي مهمة صعبة تتمثل في التصدي لتنظيم الدولة، مهمة تتجاوز إمكاناته الذاتية وما حشد من مليشيات ومعها عدد غير معروف من وحدات من الحرس الثوري الإيراني وفيلق القدس وحزب الله تقاتل برا وجوا ولهذا يحتاج العبادي إلى التحالف الدولي، لكن قبل ذلك هو بأمس الحاجة إلى علاقات عامة رشيدة لجذب كافة أطياف المجتمع العرقي وفي المقدمة منهم العرب السنة قبل أن يضطروا مكرهين لمبايعة تنظيم الدولة وينتهي الأمر.. إن أحد الآثار الجانبية لهذه السياسة تكمن في تطبيع العلاقات مع أشقاء العراق الخليجيين المشاركين في هذا التحالف، وهؤلاء لن يفتحوا الباب على مصراعيها لحكومة العبادي قبل أن يقدم شهادة نجاحه داخليا. لكن من اللافت للنظر أن حيدر العبادي حتى الآن خيب آمال أكثر المتفائلين بتشكيل حكومته إذ أنه كما يبدو ورغم التحذير والتنبيه يمضي دون هوادة على خطى سلفه نوري المالكي وهو ليس فقط لم يوفي بأي من التزاماته صغيرها وكبيرها بل إن سلوكه وقراراته لا توحي بأنه سيحترم وينفذ ما تعهد به خلال الفترة القصيرة المتبقية من الشهور الثلاثة، وسواء كان ذلك تسويفا أو عجزا فإن النتيجة واحدة، وبناءا عليه فإن من حق ممثلي العرب السنة أن واصل العبادي نهجه هذا أن يتخلوا عنه ويعملوا على استبداله وفرصتهم في النجاح كبيرة وهم يملكون جميع المبررات لاتخاذ هذه الخطوة، عندها ستكون المواجهة السياسية معه قائمة لا محالة. كما أن العزلة الخليجية المفروضة على العراق ستبقى هي الأخرى قائمة لا محالة أيضا.

1574

| 27 نوفمبر 2014

الرئيس فؤاد معصوم في السعودية

هذه هي الزيارة الأولى لشخصية عراقية تتقلد أعلى منصب في الدولة تزور الرياض بعد انتخابات عام 2014 وتشكيل حكومة حيدر العبادي ولاشك فإن الجميع يعول على نتائج هذه الزيارة وإن كان كل طرف ينظر للموضوع من زاويته الخاصة بعد أن أحدثت السياسات الخاطئة لنوري المالكي والنفوذ غير المسبوق لإيران انقساما مجتمعيا حادا وصل حتى الاحتراب والتهجير والقتل على الهوية بين مكونات الشعب العراقي، والمهم في نظري ليس ما سيطرح ويناقش بل تنفيذ ما يتفق عليه أو يتعهد به. عام 2006 منحت السعودية فرصة ذهبية لنوري المالكي كي ينجح في إدارة العراق وفي لقاء ضمه مع خادم الحرمين الشريفين استمع نوري المالكي بعناية إلى نصائحه وتعهد بأنه سيتصرف باعتباره رئيس وزراء لجميع العراقيين لن يفرق بين مكون وآخر وبالطبع لن يعادي طرفا على طرف، كما أنه لن يسمح بتمدد دول الجوار.. لكن المالكي نكل بجميع ماتعهد به وكذب، وهو ما أثار حفيظة خادم الحرمين الشريفين الذي نظر إلى موقفه وكأنه خذله شخصيا وانعكس ذلك بشكل قطيعة أو ما يمكن أن اسميه سياسة الباب المغلق حيث رفضت المملكة أي شكل من أشكال التواصل مع نوري المالكي كما رفضت جميع الوساطات لاستقباله أو التعامل معه وانعكس ذلك سلبا على العلاقات الثنائية بين البلدين.وظف نوري المالكي هذه المقاطعة للتنكيل بالعراقيين من العرب السنة وأجج المشاعر الطائفية في الإساءة للمملكة واتهمها بدعم الإرهاب في العراق.. ورغم العداء والتشهير والتجريح من جانب واحد فإن المملكة اختارت عدم الرد، كان لي رأي في سياسة المملكة ولم اقتنع بجدواها وانتهزت فرصة دعوتي للقائه على انفراد في قصر الجنادرية في أبريل من عام 2010 بعد الانتخابات حيث قررت أن اطرح الموضوع على خادم الحرمين الشريفين واستمع إلى وجهة نظره وحاولت كمبادرة مني لاعتبارات كثيرة لكني لم استطع أن أزحزحه عن موقفه قيد أنملة واسقط في يدي عندما نادى أحد الأمراء المعنيين بملف العراق بينما كنت أحاول جاهدا إقناعه بوجهة نظري وخاطبه قائلا: أمير.. اشرح للسيد النائب تجربتنا مع المالكي، ماذا قدم لنا خطيا، بماذا تعهد، وماذا أنجز...كيف كذب علينا.؟ وبعد أن أنهى الأمير شهادته خاطبني خادم الحرمين قائلا: لقد منحنا المالكي فرصة ذهبية لكن هو من ضيعها، لقد تعهدت المملكة بتقديم كل وسائل الدعم للعراق دون شروط بل مقابل أن ينجح العراق، ولن ينجح حتى ينعم الجميع بخيراته دون تمييز أو تفضيل...ولهذا طالما كان المالكي في الحكم فإن موقف المملكة لن يتغير....أصبت بالذهول وبلغت محاولتي في تشجيع المملكة بالمبادرة لطائف عراقي على ضوء الطائف اللبناني إلى طريق مسدود واضطررت أن انتقل لموضوع آخر. لم أسمع منه خلال هذا اللقاء إلا خيرا، وكان يتحدث وينصح ويذكر بلغة الوطني العراقي الحريص والغيور على وحدة شعب يتلون عرقيا ودينيا ومذهبيا....حتى خاطبته قائلا: طويل العمر كنت أتمنى أن يسمع المالكي ومن يتهمون السعودية بأنها وراء جميع متاعب العراق هذا الكلام الجميل لعلهم يتوارون خجلا ويعيدون النظر بقناعاتهم وحساباتهم....تجربة ينبغي أن تبقى في الذاكرة بالنسبة لصانع القرار السياسي في العراق في أي محاولة مستقبلية تستهدف إحياء العلاقات الثنائية بين البلدين الشقيقين.هناك اليوم أكثر من مشترك يجمع الطرفين، بالطبع مع وجود خلافات في جوانب أخرى.والمهم أن نركز على المشتركات مهما كانت محدودة ونبني عليها مشتركات أخرى ونعمل على تضييق دائرة الخلاف بمرور الوقت حتى ينعم البلدان بعلاقات متميزة ولا أعتقد أن ذلك أمرا مستحيلا. زيارة معصوم للسعودية ضرورية، ولابد انه سيحمل معه ملفات يركز عليها الجانب العراقي كالحرب على الإرهاب وأنبوب النفط العراقي السعودي واستعجال فتح سفارة في بغداد والتوسط لتخفيف الحكم الصادر بحق مدانين من الشيعة السعوديين، وبالوقت نفسه سوف يطمئن خادم الحرمين الشريفين إلى أن حكومة العبادي عازمة على المصالحة الوطنية وإصلاح ما أفسده نوري المالكي خصوصا ما يتعلق بإنصاف بالعرب السنة بعد أن تعرضوا ولازالوا إلى حملات منظمة من تطهير طائفي لم يسبق أن شهده العراق الحديث. مقابل ذلك لا اعتقد أن المملكة وباستثناء المطالبة بتسليم المحتجزين السعوديين المتهمين بالإرهاب ستفرض شروطا او مطالب لكنها ستتحدث عن أمنيات ورغبات تصب في صالح أمن واستقرار العراق، وحدة شعبه وأرضه والحفاظ على هويته ومنع التدخل وإقامة دولة مؤسسات ونظام....بالطبع السعودية كغيرها من الدول العربية تشعر بالحساسية والحرج البالغ عندما ينفلت حبل الأمن وتصبح الهيمنة لميليشيات مؤدلجة مذهبيا وموجهة خارجيا، أو عندما تصبح الدولة العربية حكرا على طائفة ووبالا ونقمة على طائفة أو طوائف أخرى، أو عندما تفرط الدولة في الأمن القومي العربي وتفتح أراضيها للغير للتخريب والتآمر... لكن من خلال التجربة وعلى قدر تعلق الأمر بالعلاقات مع السعودية فانه ليس المهم ما يناقش او ما يتفق عليه بل ما ينفذ مايتفق عليه على ارض الواقع وهنا كان مقتل العلاقة مع نوري المالكي الذي تعهد ونكل، وهو ما ينبغي أن يدركه العبادي منذ البداية، أن العرب جميعا ومنهم السعودية يتطلعون إلى عراق لكل العراقيين وإلى حكومة جامعة، وهو الأمل والحلم الذي يراود الجميع والذي لم يتحقق حتى الآن رغم الوعود والتعهدات التي قطعها على نفسه عشية تشكيل الحكومة واعتاد أن يكررها العبادي وآخرها قبل يومين على لسان الناطق باسم حكومته.حاجة السعودية للعراق ليست كحاجته الماسة إليها، وعلى العبادي أن لا يضيع مزيدا من الفرص بل إن يتحرك بسرعة داخليا في برنامج الإصلاح والتغيير إذا كان قد اختار صدقا وكان عازما وجادا على إخراج العراق من عزلته متفهما (أن مقبولية العراق عربيا مرهونة بمقبولية حكومته وطنيا وشعبيا).

2350

| 12 نوفمبر 2014

أمام العبادي ضوء ولكن في نهاية النفق

تهدئة النفوس، تخفيف الاحتقان، زرع الثقة.. تمهيدا للانطلاق إلى الصفحة اللاحقة وتعني بإصلاحات راديكالية تمس مختلف جوانب الحياة وتعمل فيها تحسينا وتغييرا، هي الوصفة الناجعة التي يحتاجها الآن شعب العراق.أما مجرد الوعود، أما إخضاع المشهد السياسي لإصلاحات تجميلية، غايتها لا تتجاوز إدارة الأزمة فضلا عن معالجة آثارها واقتلاع مسبباتها.. فهي مقاربة أقل ما يقال عنها إنها قاصرة ولا تتناسب مع طبيعة المرحلة ولا في خطورتها. البيان الوزاري الذي قدمه رئيس الوزراء المكلف حيدر العبادي قبل أيام كان من هذا النمط، ولاشك أنه أصاب أكثر المتفائلين بقدومه بالإحباط وخيبة الأمل.في تصوري من بين الكثير من التحديات فإن رئيس الوزراء الجديد يواجه ستة تحديات خطيرة: مجتمع سني ثائر يطالب بالإنصاف والعدل، هم ضحايا سياسات طائفية. فساد مستشر وتخلف إداري يهدد كيان الدولة بالانقراض. تقاطع في المصالح بين الإقليم والمركز. نفوذ غير مسبوق لإيران ينتقص من السيادة ويهدد الأمن والاستقرار. انحراف خطير عن بناء الدولة المدنية لصالح الدولة الدينية المذهبية الإقصائية. تنامي ظاهرة التطرف والعنف في جانبيه الشيعي والسني. رئيس الوزراء العبادي كان عليه الإشارة في بيانه الوزاري بحزم ووضوح أنه قادم للتغيير، يبرهن على امتلاكه نوايا صادقة يترجمها برؤية واضحة للتغيير تعززها إرادة حديدية يترجمها بقرارات صعبة لن تتأثر بالضغوط الأيدلوجية الطائفية لحزب الدعوة أو بكبيرهم الذي علمهم السحر نوري المالكي أو تخضع لمناورات إيران الراغبة في إدامة الأزمة بأي ثمن. أما كيف؟ فقد كان على العبادي أن يتبرأ من تراكمات سياسة سلفه الكارثية في مختلف المجالات وعلى وجه الخصوص الخروقات الهائلة في ملف حقوق الإنسان، ومن فساد حكومته المستشري ومن التناقضات بين الإقليم والمركز وذلك بالإدانة الواضحة والبراءة من هذه السياسات وهو ما لم يحصل، وعندما سكت العبادي عن جميع مساوئ سلفه فإنه بذلك يقيم الحجة على نفسه بالموافقة والقبول.من جانب آخر بينما فشل نوري المالكي في التعاطي الموضوعي مع ثورة المظلومين من العرب السنة وانحاز لخيار استخدام القوة الذي ثبت بعد ثمانية أشهر أنه سلاح مكلف وعقيم بل كارثي من زاوية قتل المزيد من شباب الشيعة والسنة من جهة ودفع المزيد من العرب السنة للكفر بالعملية السياسية السلمية والاعتدال واللجوء مضطرين للتعصب والعنف، لم يبادر حيدر العبادي حتى الآن في إيقاف تصعيد القصف الجوي على المدنيين وعلى البنى التحتية، كما لم يعمل على الحد من إرهاب المليشيات الشيعية وهي تعبث بأمن واستقرار المحافظات السنية وتجبر الأهالي من كل حدب وصوب على النزوح والهجرة.. وهي مؤشرات سيئة للغاية وانطلاقة غير موفقة. لقد انتظرت يومين بعد أن تولى العبادي مقاليد منصبه رسميا قبل كتابة هذا المقال ولم ألمس تغييرا ملحوظا في سياق العمليات العسكرية الجارية على الأرض في المحافظات الست المنتفضة بل ربما لاحظت تشديد العدوان على مناطق في محافظة صلاح الدين وفي الفلوجة وهو ما يؤكد مخاوفي بأن الخلف ماض على نهج السلف حذو الخطأ بالخطأ.. بمعنى أن الذي يحكم فعلا هو حزب الدعوة لا غير وهنا تسكب العبرات.. مع ذلك آمل أن تكون مخاوفي في غير محلها، ولا أريد أن استبق الأحداث. لا أنتظر معجزة، ولا أرى في يده عصا موسى، وأعلم أن المهمة صعبة ومعقدة ولابد أن نصبر والعبادي يبشر العراقيين بنهج جديد.. إذا ما المانع أن يتحرك العبادي ويبني على الخطوة الناجحة المتمثلة في إزاحة نوري المالكي خطوات أخرى حتى لو استدعت قرارات صعبة، ما المانع بسبب خصوصية كل ملف أن نفكك الأزمة إلى ملفات ونعالج كل ملف على حدة أملا في جمع العراقيين لاحقا بعد أن عولجت قضاياهم الخاصة في مؤتمر طاولة مستديرة يجتمع فيها المشارك والمعارض للعملية السياسية لبلورة رؤية مشتركة حول مستقبل بلدهم، شكل الدولة وطريقة إدارة الحكم والعلاقات مع دول الجوار.ولأن التحدي الأمني هو الأخطر إذا لابد أن يحظى بالأسبقية، وفي هذا الإطار ما المانع أن يطلق حيدر العبادي مبادرة شجاعة يبادر هو فيها أولا بإطلاق رسائل مشجعة تدعو للاطمئنان وزرع الثقة مع العرب السنة ربما يشرع فيها تدريجيا بالاستجابة إلى المطالب المشروعة الأربعة عشر للحراك الشعبي كبادرة حسن نية، بعدها يأمر بإيقاف العدوان العسكري على المحافظات المنتفضة ويسحب القطعات من خطوط التماس، ويدعو لعودة المهجرين، ثم يدعو إلى لقاءات ثنائية مباشرة للحوار مع الفصائل المسلحة والعشائر الثائرة في الميدان (باستثناء تنظيمات الدولة الإسلامية بالطبع)، للاستماع إلى مطالبها والاتفاق معها على أفضل الحلول الممكنة لتطبيع الأوضاع في محافظاتهم تمهيدا لإطلاق حملة الأعمار على عجل.. أنا على ثقة أنه سينجح، والجهود كل الجهود ينبغي أن تنصرف لإيقاف مسلسل اقتتال العراقيين بعضهم مع بعض، غاية نبيلة تستحق أن نكرس لها كل الجهود والطاقات. هذه الخطوة لاشك سيكون لها إيجابياتها وانعكاساتها الإستراتيجية اللاحقة في تطويق العنف والتعصب وعزله في مناطق العراق المختلفة. وهي خطوة لا مفر منها ومن دونها لا أمل في النجاح . لاشك أن العبء الذي تواجهه حكومة حيدر العبادي أكبر من أن تتحمله لوحدها، ولهذا من غير الممكن أن يطلب منها إنجاز المستحيل، ولو نجحت فقط في تطبيع الأوضاع أو إيقاف عجلة التدهور وإصلاح جسور الثقة المهدمة لكان إنجازها تاريخيا من شأنه أن يفتح الطريق أمام حل المعضلة العراقية المتشابكة والمعقدة والتي في تصوري لا أمل في تحقيقها غير الطاولة المستديرة يلتقي حولها ممثلو الكيانات الاجتماعية تحت رعاية دولية. قد يوافق العبادي على هذه الرؤية وقد يستبعدها، وأعلم أن الخيار ليس سهلا إذ هو ليس ببساطة بين مجرد قبول فكرة أو رفضها، بل هو خيار بين السلام والعنف، بين الاستقرار والفوضى. فأيهما يا ترى سيختار؟

946

| 14 سبتمبر 2014

فشل المالكي ...فهل سينجح العبادي؟؟

سؤال لا أعتقد أن أحدا يجرؤ في الإجابة عليه في الوقت الراهن، إن سلبا أو إيجاباً، والسبب واضح، إذ الكل يعي ويدرك ليس فقط خطورة المرحلة، بل عظم التحديات التي تركها سلفه المالكي والتي تتمثل في إرث طويل عريض من المشاكل والأزمات.اضطر المالكي لإعلان هزيمته بعد أن أخفقت جميع محاولاته وباءت بالفشل، وهكذا بات يلقب حتم أنفه رئيس الوزراء السابق، لم يستسلم نوري المالكي لمجرد أنه أدرك متأخراً أنه مرفوض وطنيا وعلى نطاق واسع، أو لأن المرجعية الشيعية أعلنت عن رغبتها في التغيير، أو لأن العراق بفضل تبعيته - المالكي - لإيران بات معزولا عربيا ومنبوذا خليجيا ....لا هذا ولا ذاك، السبب في التحول خلال 24 ساعة من موقف الرفض التام إلى القبول التام بخليفته العبادي ....لا تفسير له سوى تهديد من طرف خارجي بكشف مستور، وما أكثر ما تركه المالكي من عورات يكفي كشفها إزاحة ورقة توت حتى تنفتح عليه أبواب المحاكم الجنائية الدولية... ولهذا أغلب الظن أن المالكي انسحب بناء على صفقة . ولابد أن نتحسب لذلك في قراءتنا للتغيير الذي حصل. انتهى عهد نوري المالكي، ويفترض أن عهدا جديدا قد بدأ، لكن من يملك الجرأة على تأكيد ذلك، لا أحد ... خصوصا أن هناك مخاوف مشروعة على نطاق واسع وقلقا من احتمال أن يخذل العبادي أكثر المتفائلين بقدومه ويثبت للجميع أنه لن يكون إلا نسخة جديدة , لنوري المالكي !! احتمال وارد تعززه حقائق موضوعية كون العبادي عضوا قياديا متمرسا في حزب المالكي أي حزب الدعوة، ولهذا لن استغرب تصريح البعض المتفائل بتكليف العبادي بأنه نعم متفائل ولكن بحذر.ضخم الإعلام العالمي خبر تكليف العبادي بتشكيل الحكومة، ما ترك الانطباع للمتابع أن تغيير المالكي هدف في حد ذاته !!! وأن جميع مشاكل العراق ستجد لها الحلول لمجرد رحيله !! وهو انطباع خاطئ ساهمت عوامل كثيرة في تكريسه منها تمحور الخلاف السياسي خلال السنوات الماضية حول شخصه بحيث بات الجميع ينظر إلى أزمات العراق مجسدة فيه .ولهذا خرج المتابعون للشأن العراقي بانطباع أن التغيير يتحقق فحسب برحيل نوري المالكي، وهو انطباع خاطئ .من المؤكد أن التغيير لن يتحقق إلا بتغيير الوجوه، ورغم أهميته البالغة، فإن من المؤكد أيضاً أن التغيير لن يتحقق فقط بتغيير الوجوه . لكن التغيير يحصل عندما تتغير الوجوه ومعها السياسات. لا أدري كيف ينظر العبادي إلى إرث سلفه، هو لم ينتقده حتى اللحظة، لكن مجرد جرأته في التصدي لنوري المالكي والترشح بدل عنه تنطوي على معان كثيرة من بينها رفض المالكي بشخصه وسياساته، مجازفة ما تحملها العبادي لولا شعوره بأن القضية القادم من أجلها وأحسبها التغيير خطيرة وتستحق . لو افترضنا أن مهمة العراقيين بعد غزو العراق عام 2003 انصرفت إلى بناء عراق أفضل، أمنا واستقرارا وازدهارا، يحقق للمواطن العراقي حياة آمنة حرة كريمة، فإن العراقيين فشلوا ومن يتحمل المسؤولية في هذا الفشل من وفر له الدستور أكبر الصلاحيات وأهمها على الإطلاق وأقصد منصب رئيس مجلس الوزراء، لا ظلما ولا تجنيا نوري المالكي فشل باعتراف منظمات أممية تراقب وتقيم جودة الحكم على الصعيد الدولي. فإذا سعى المكلف حيدر العبادي في استنساخ تجربة سلفه على أساس أنها سياسة حزب الدعوة ما يفرض عليه الولاء لها فإنه بذلك يكون قد حكم على نفسه ابتداء بالفشل ولا أظنه فاعلا، لهذا من المؤكد أنه يسعى للتغيير لأنه بالضرورة يبحث عن النجاح.التحديات والملفات التي تركها السلف للخلف من غير المتوقع أن تحل بسهولة وفي فترة قصيرة من الزمن ولابد من خارطة طريق للإصلاح تنطوي على سلم أسبقيات تضمن معالجة التحديات الملحة أولا، أي اعتماد سياسة الأهم على المهم. وليس هناك في تصوري تحد أخطر من التقسيم والحرب الأهلية، وإذا كانت الخلافات الضاغطة نحو انفصال إقليم كردستان ذات بعد إداري واقتصادي وأمني فإنها بين المحافظات المنتفضة الست وحكومة المركز أعقد وأشمل وأخطر، لقد بات العرب السنة يعتقدون على وجه اليقين أن لا مكان لهم كشركاء في وطن واحد، وأصبحت هويتهم وعقيدتهم بل ووجودهم مستهدفا .... وبينما هم يتطلعون لدولة مدنية، دولة مؤسسات وقانون، دولة خالية من التمييز والظلم فإن الطرف المقابل كان قد باشر منذ عام ٢٠٠٥ بحرف العملية السياسية بمنهجية واضحة نحو الدولة الدينية المذهبية التي يحكمها حزب لا يؤمن بالآخر ولا يعترف به ويقفز على حقيقة أن العراق مجتمع متعدد الأعراق والديانات والمذاهب والثقافات . إن بقيت الأمور هكذا فالعراق ذاهب للتقسيم الفعلي لا محالة، وإن كانت رغبة الحكومة القادمة تعزيز الوحدة الوطنية وإزالة آثار السياسات التمييزية الطائفية الخاطئة فإنه لابد من إنصاف العرب السنة من خلال رزمة من الإصلاحات العاجلة ترفع الغبن الذي أصابهم وتعيد الثقة بهم والاطمئنان إلى نفوسهم وتضعهم كما هو حال بقية المواطنين في موضع الندية والمساواة مع أقرانهم من الشيعة . لقد طارد نوري المالكي العرب السنة دون هوادة وضيق عليهم وخيرهم بين قطع الأرزاق بقانون المساءلة والعدالة وقطع الأعناق طبقا لقانون مكافحة الإرهاب، تعرض العرب السنة ولاسيما خلال سنوات حكمه إلى تطهير مذهبي لم يشهده العراق الحديث من قبل . ولهذا اضطر العرب السنة لرفع السلاح ورحبوا مكرهين أيضاً وفتحوا أبوابهم لتنظيمات متطرفة كانوا قد حاربوها خلال الأعوام 2007 و2008. حيث لم يعد أمامهم من سبيل آخر للحياة. قلت إن إرث المالكي ثقيل، والتحديات التي تواجهنا خطيرة ومتنوعة وفي مقدمتها تحدي احتمال التقسيم والحرب الأهلية الذي إذا ما عولج بحكمة وتبصر بإجراءات وقرارات تكرس الإنصاف والعدالة فإنه يفتح المجال أمام معالجة بقية التحديات، الأمنية منها على وجه الخصوص. يحاول البعض أن يختصر التحدي الأخطر الذي يواجه العراقيين بظاهرة نشوء وامتداد تنظيمات الدولة الإسلامية فحسب، دون أن يشغل نفسه بتقليب أوراق الماضي للتعرف على جذور المشكلة وكيف حصل الذي حصل!! لقد نشأ هذا التنظيم في ظل شيوع الظلم والتهميش والإقصاء وترعرع عندما فتحت أمامه حاضنة عربية سنية يائسة وغاضبة ... ومن المؤمل أن تغير هذه الحاضنة من موقفها متى استشعرت العدل والإنصاف والعيش بكرامة. وإذا لم يتحقق ذلك وتواصل الظلم والقتل والتهجير للعرب السنة كما هو حاصل حتى اللحظة فهذا يعني باختصار أن حكومة العبادي ماضية في إكمال ما بدأه المالكي وأقصد مشروع الحرب الأهلية والتقسيم . ولنقرأ الفاتحة على دولة كان اسمها يوما العراق. إن مواصلة القصف بالمدفعية الثقيلة والطائرات بالبراميل المتفجرة على الحويجة والفلوجة وتكريت والضلوعية وغيرها، أن إطلاق يد المليشيات الطائفية لتعبث بأرواح الشباب من العرب السنة في بغداد والبصرة وديالي وشمال بابل وغيرها لا تفسير لها سوى أنها سياسة مقصودة ترمي إلى توسيع المحضن العربي السني المتعاطف مع التيار المتشدد من جهة ودفع المزيد من الشباب اليائس المحبط للانخراط بل انضمام حتى فصائل مسلحة مقاومة للمد الصفوي تصنف بأنها غير متشددة إلى هذا التيار، يحصل ذلك اضطرارا باعتباره الملاذ الأخير . العبادي في وضع لا يحسد عليه، لو مضى على خطى سلفه فشل، ولو سعى للنجاح وقرر على التغيير فعليه أن يرضي العرب السنة بشرط أن لا يغضب العرب الشيعة، مهمة ليست سهلة وتنطوي على توازن دقيق لا أعتقد أن العبادي مؤهل له ولهذا سيبقى بحاجة لآخرين، ومتى عزم على التغيير والإصلاح وبادر فعلا ودون مزيد من التردد ..... فإنه سيلقى استجابة طيبة في الدعم والمساندة من الداخل والخارج . والظرف موات ومصلحته الشخصية تقتضي ألا يضيع هذه الفرصة أبداً وقد ضيعها سلفه وفشل.

1232

| 21 أغسطس 2014

نوري المالكي... ينقلب عسكريا على الدستور

كما كان متوقعا، نشر نوري المالكي يوم أمس قواته العسكرية الخاصة في مفارق الطرق والجسور والمواقع الحساسة في بغداد تحسبا لاحتمال ترشيح غيره لرئاسة الوزارة، انقلاب عسكري بكل المعايير والمقاييس غرضه معلوم ورسالته واضحة ومفادها أن القوة العسكرية جاهزة لإلغاء أي قرار بتسمية غيره لهذا المنصب مهما كان هذا الشخص ومهما كانت الجهة التي أصدرت هذا التكليف. إلى جانب استخدام القوة العسكرية مضى نوري المالكي كوسيلة للتغطية على فعلته تلك بالكتابة إلى المحكمة الاتحادية يشتكي فيها على رئيس الجمهورية فؤاد معصوم متهما إياه بخرق الدستور... ولا أدري على أي مادة دستورية استند فيها المالكي في شكواه وهو لا يعدو أن يكون رئيس وزراء تصريف أعمال منتهي الصلاحية؟ ولا يملك أصلا حق مراقبة أداء رئيس الجمهورية بل هو حصر من اختصاص مجلس النواب لا غير. لكن متى التزم المالكي بالدستور حتى يلتزم به اليوم؟ لن ينجح نوري المالكي في انقلابه العسكري ليس لأنه انقلاب أجوف لا مبرر له فقط وحجته تكاد تكون معدومة وهي مدعاة للسخرية بل أيضاً لغياب التعاطف الداخلي وانعدام التأييد الخارجي، والعبرة ليس في حجم القوة الانقلابية نظامية أو ميليشياوية بل في قدرتها على فرض إرادة نوري المالكي على مؤسسات دستورية أعلنت رفضها الإذعان لرغبته وليس من السهولة تغيير موقفها وأقصد رئاسة الجمهورية ومجلس النواب إضافة للمحكمة الاتحادية. وبناء عليه تم تكليف حيدر العبادي من حزب الدعوة وهو يشغل حاليا منصب نائب رئيس مجلس النواب بتشكيل الحكومة الجديدة رغم أنف المالكي بعد أن تخلى عنه التحالف الشيعي ومارس حقه دستوريا باعتباره الكتلة الأكبر. رغم ذلك وبدل أن يرفع الراية البيضاء ويستسلم لمنطق الرفض الوطني الذي يحاصره في كل مكان لوح نوري المالكي بالكارت الأحمر وأعلن الفيتو مصرا على ترشيح نفسه رغما عن الجميع، وبات وضعه الآن أكثر حرجا من ذي قبل، بعد أن جاء المرشح البديل ليس فقط من كتلته وأقصد ائتلاف دولة القانون بل من حزبه الحاكم وأقصد حزب الدعوة. فشل المالكي مضاعف، حيث لم تثمر شكواه على رئيس الجمهورية بشيء، و لم يحقق ترهيبه بالأعلام أي نتيجة ولم يتنازل شركاؤه في التحالف الشيعي عن حقهم باعتبارهم الكتلة الأكبر، كما أن الردع باستخدام القوة العسكرية لم نجد له أي صدى لا على الصعيد الرسمي أو الشعبي.. مع ذلك لا أتوقع أن يتنازل المالكي بسهولة رغم أن اعتراضه وألاعيبه لم تعد ذات جدوى. الفشل سيلاحق المالكي في إدارة الأزمة كما كان فشله في إدارة الدولة. وعد الله سبحانه (أن الله لا يصلح عمل المفسدين). من المتوقع أن يواصل نوري المالكي خلق المشاكل ووضع العقبات أمام المكلف بتشكيل الحكومة ولابد أنه سيوظف القوات المسلحة بمهام التضييق والملاحقة لخصومه من الشيعة شركائه في التحالف الوطني لكنه لن يحقق في هذا المجال أية مكاسب إنما ستضاف إلى سجله السيئ في التعامل مع خصومه السياسيين. دعونا نفترض أن عهد نوري المالكي انقرض.. إلى غير رجعة لا بشخصه فحسب بل حتى من جانب بديله أي بمن يأخذ حكمه كأسوة حسنة ونموذج يقتدى به، وهنا تسكب العبرات إذ لا مغزى لتبديل المالكي بغيره خصوصا إذا كان البديل من ائتلافه أو من حزبه، حيث يبقى الاحتمال واردا في أن يتواصل المالكي بنهجه لا بشخصه بكل ما عرف عنه من فساد وظلم وتخلف وتبعية وطائفية. وستكون حالنا كحال التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا.!! وهذا لا ينبغي أن يحصل. أقول، لم تنتفض محافظاتنا ولم تنزف جراحاتنا بل لم نضحي بشهدائنا...لمجرد تغيير وجوه وحصاد تجربة تغيير الجعفري بالمالكي عام 2006 ماثلة عصية على النسيان، لقد انتفضت محافظاتنا من أجل قضية، وينبغي أن تبقى هذه القضية ماثلة حتى نراها واقعا ملموسا على الأرض، والطريق قد تطول، لكن الخطوة الأولية في إزاحة المالكي كانت مطلوبة في كل الأحوال. وهذا ما حصل.

1703

| 12 أغسطس 2014

نظرة في التفوق العسكري ....(على هامش الملحمة ... في غزة)

انهار ...التفوق العسكري الهائل للجيش الإسرائيلي ..... بضمنه 200 رأس نووي أو أكثر، نعم انهار... بفعل تكتيكات بسيطة انتشرت تحت الأرض عناصرها ... صاروخ محلي الصنع ، وسيلة إطلاق متواضعة ، موضع بدائي على شكل نفق، مقاتل عزوم، مباغتة وكتمان .... ربما نضيف لذلك فصائل مقاتلة مثابرة صبورة ومؤمنة بقضية مستعدة للتضحية في سبيلها حد الاستشهاد . في المقابل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بنيت لتلبي أغراض الحروب التقليدية وعلى وجه الخصوص الحرب الخاطفة، وهي غير مؤهلة لقتال حرب العصابات ولا قتال الشوارع ولا حروب الاستنزاف ... وبالتالي فإنها الخاسرة في كل يوم يضاف إلى زمن الحرب .... هنا أستطيع أن أقول بأن التكتيك تفوق على الإستراتيجي ، وبعد مرور 19 يوما على العدوان حتى الآن ورغم التفوق الهائل كما ونوعا فأن غزة ورغم الخسائر والضحايا لازالت قوية صامدة لم تركع كما تمنى موشي يعالون وزير الحرب ولن تركع.... مجموعة مقاتلين لا يشكلون جيشا نظاميا يصمد أمام آلة عسكرية قوية 19 يوما حتى الآن والإصرار على مواصلة القتال في أعلى مناسيبه بينما عجزت جيوشنا النظامية على الاستمرار في القتال لما يزيد على 6 أيام في حرب 67 و 16 يوما في حرب 73 !!في ضوء هذا الصمود الأسطوري لحماس ، لن يحقق العدوان أغراضه ولن تخرج إسرائيل منتصرة ... وبذلك يكون التفوق العسكري لإسرائيل قد فقد مغزاه وأغراضه . نتائج هذه المنازلة العبثية من جانب إسرائيل والتي لم يكن لعدوانها أي مبرر يستدعي تحملها خسائر جسيمة بلغت حتى الآن ما يقارب 6 مليارات دولار إضافة الى 40 - 55 قتيلا ناهيك عن اهتزاز سمعة المؤسسة العسكرية التي طبقت شهرتها الآفاق، سوف ينعكس دون ريب على الموقف الشعبي في اسرائيل من المؤسسة العسكرية والتي بلغت ميزانيتها لهذا العام فقط 17.5 مليار دولار بما يفوق 8 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي، وفي اقتصاد متواضع فإن هذا الرقم يعني الكثير لدافع الضريبة الإسرائيلي .ومنذ نكبة عام 1967 مرورا بحرب عام 1973 فإن الموازنة العسكرية التقليدية بين العرب وإسرائيل عادة ما تصب في صالح الأخيرة وهو ما كان يشكل ردعا كافيا يوفر لها فرصة الاستهتار والعبث بأمن العرب متى شاءت وكيف شاءت ضامنة أن لا أحد من العرب يجرؤ على الرد حتى ولو على نطاق محدود . هذا ما حصل في هجوم إسرائيل على مفاعل تموز في العراق عام 1981 (ربما لانشغال العراق بالحرب مع إيران آنذاك لكنه ثار عام 1991بصواريخ سكود) وما تكرر من هجمات على أهداف منتخبة في سوريا اعتبارا من عام 2003 ومروراً بعام 2007 حيث قصفت المنشأة النووية في دير الزور حتى عام 2013 حيث قصفت إسرائيل قافلة تحمل صواريخ يبدو كانت موجهة إلى حزب الله ، إسرائيل مطمئنة إلى استحالة الرد بسبب فقدان الإرادة للمواجهة لا غير رغم أن النظام السوري يمتلك ترسانة ضخمة من الصواريخ بعيدة المدى بإمكانها الوصول إلى عمق إسرائيل وإصابة الأهداف بدقة، لكن المسألة باتت مختلفة تماماً عندما تجرأت إسرائيل على قصف غزة انتقاما - كما بررت في وقت لاحق - من قتل ثلاثة مستوطنين حملت منظمة حماس المسؤولية ، هنا لم تتردد حماس بالرد المباشر على العدوان انطلاقا من حقيقة أن حساباتها بالنسبة للتفوق تختلف عن الموازين التقليدية التي تعتمدها الأنظمة ، بل ردت غير هيابة بالتفوق الساحق لإسرائيل . رغم تفهم الجميع لموقف حماس فيما لو كانت اختارت ذات النهج أي عدم الرد كما فعل النظام السوري رغم الفارق الكبير في الإمكانيات العسكرية لكلا الطرفين اقصد حماس من جهة والنظام السوري من جهة أخرى . الأنظمة العربية إلا من رحم ربك يبدو مصابة ( بالعديد من الأمراض المزمنة من بينها قصر النظر ) ولا أدري كم هي تحتاج لغرض أن تتحرك إعلاميا وسياسيا وأغاثيا ... بالطبع لن أقول عسكريا فهذا لم يعد في الحسبان ، كم ينبغي أن يسقط من الأطفال الشهداء ، كم بيت ينبغي أن يهدم على ساكنيه ، كم مدرسة ومستشفى ومسجد ينبغي أن تتحول إلى أنقاض ...حتى تتحرك هذه الأنظمة وتتعاطى ولو بالحد الأدنى مع مأساة غزة ...موقف يدعو للخجل، لكن هذه الأنظمة ومن بينها بالطبع نماذج غاية في السوء والبطش باتت المثل والنموذج للسلبية العربية وأقصد النظام السوري صاحب نظرية المقاومة والممانعة وشقيقه التوأم النظام العراقي الأسير لدولة ولاية الفقيه والتي كانت صدعت رؤوسنا بأن الطريق إلى القدس يمر من خلال بغداد .. والآن سقطت بغداد العزيزة في براثن نفوذها ...لماذا لا تتحرك ، لماذا لا يفتي مرشدها على الأقل تعاطفا مع غزة إيقاف قصف مؤيدي غزة في سوريا والعراق بالبراميل المتفجرة ...!! هو بالتأكيد لا يفعل لأنه يعتقد أن قتل المزيد من المسلمين وليس الصهاينة كما يهدد صباح مساء إنما تقربه إلى الله زلفى !! ولله في خلقه شؤون . في ظل الظروف الراهنة على الصعيد الداخلي والدولي وعلى افتراض أن الجيوش العربية إنما يجري إعدادها وتطويرها وتجهيزها لغرض أساس هو تحرير فلسطين فإن الجيوش العربية مجتمعا بحاجة للتفوق العسكري لكنها لا تستطيع في المستقبل المنظور على الأقل ان تحقق ذلك لا كما ولا نوعا ، وهنا يطرح السؤال إذن لماذا تنفق كل هذه المليارات على التسليح اذا كان هذا الجيش مهما بالغنا في إعداده لن يحقق التفوق المنشود وبالتالي لا أمل في أن يكسب حربا !! أليس من الأولى والحالة هذه أن تذهب هذه الأموال الطائلة للتنمية وإشباع الجياع وإغاثة المحرومين ؟ أليس هذا أجدى وأنفع ؟؟ .إذن المأزق العسكري واضح ، والمشهد الذي أمامنا هو ببساطة أن الأنظمة العربية لا هي تبادئ بشن الحرب ولا هي ترد على عدوان ...!! اذن ما الذي بقي من سبب يبرر الاحتفاظ بترسانة عسكرية ضخمة تستنزف الكثير من الموارد ؟ اللهم الا الإيفاء باحتياجات أمنية ودفاعية متفرقة أخرى يمكن تلبيتها بحجم قوات مسلحة أصغر مما هو قائم بكثير . لكن المفارقة اللافتة للنظر أن الأنظمة العربية وهي تواجه مأزق التفوق المستحيل لم تبذل جهدا كافيا في البحث عن بدائل منتجة بكلفة أقل بينما هي انصرفت على مدى سنوات في تكرار سياساتها العقيمة في صرف المزيد من الأموال من اجل احداث تغيير هيكلي في التوازن العسكري التقليدي والمعيار على الدوام كان ولايزال عدد المقاتلين وحجم الترسانة العسكرية من مدفعية ودبابات وطائرات ومعدات بحرية قتالية مختلفة لكن هذه السياسة فشلت رغم البذخ على الميزانية العسكرية الذي ثبت الآن أنه لم يكن هو الحل المطلوب طالما ان اسرائيل قادرة على توفير الموارد اللازمة والمطلوبة لإبقائها متفوقة عسكريا على الدوام وينبغي أن لا ننسى هنا حجم الدعم المالي والعسكري غير المحدود من جانب الولايات المتحدة وربما من غيرها أيضا . التوصية التي بودي أن أخرج بها وأنا متابع لتطورات ملحمة (غزة) هي دعوة الدول العربية لمراجعة إستراتيجياتها في الدفاع والاستفادة من تجربة غزة ففيها الكثير من المنطق، والدروس والعبر. وإلى ملاحظة أخرى قريبا إن شاء الله .

1995

| 28 يوليو 2014

هل بات العراق بحاجة إلى مقاربة جديدة للحل؟

لو كانت الأوضاع طبيعية في العراق، وهي بالتأكيد ليست كذلك، وإذا كان كل المطلوب هو الاتفاق على الرئاسات الثلاث وتشكيل حكومة توافق وطني، لو كان هذا هو المطلوب لما كان هناك ثمة اعتراض على محاولة البعض المضي بسرعة طبقا للدستور إلى الجلسة الأولى للبرلمان الجديد المزمع انعقادها يوم الأول من يوليو. لكن المطلوب في الحقيقة هو أكبر بكثير من هذه الشكليات الدستورية التي لاشك تبقى مطلوبة، لكن في مرحلة لاحقة وبعد أن نعثر على حلول توافقية لمشاكل باتت تهدد العراق بالتقسيم والحرب الأهلية. المشاكل والتحديات التي واجهت بناء العراق الجديد ليست جديدة، إنما رافقتنا منذ البداية وبقيت معلقة حتى لوقت قريب بعد أن فشلت الآليات الديمقراطية في حلها، ولهذا لم تكن انتخابات عام 2005 ولا عام 2010 بناءة، والذي حصل هو ترحيل مشاكل وطنية كبرى عجزت عن حلها العملية السياسية وتراكمت حتى وصلت حد الانفجار في انتفاضة العرب السنة في محافظاتهم الست في ديسمبر كانون أول عام 2012. ولهذا فإن المحلل لا يجد من تفسير مناسب لتهافت البعض في الاستعجال بالذهاب للبرلمان قبل حل مشاكل باتت خطيرة للغاية ودون أي ضمانات للحل مستقبلا، لا يجد من تفسير سوى التهافت الكريه على الجاه والمنصب.. دون أي إحساس بالمخاطر المحدقة بالوطن، هؤلاء يتعمدون تكرار تجارب سياسية فاشلة، لأنهم ببساطة غير معنيين بهذه المشاكل ولا يرغبون في حلها، نتيجة منطقية لنخبة هي أما مارست الظلم والفساد والتبعية أو سكتت لاعتبارات مصلحية ونفعية مختلفة. أما نحن المفجوعين بالظلم والتطهير الطائفي فحالنا حال أم الولد!! وأقصد ممثلي العرب السنة، فهؤلاء ينبغي أن يقترن موقفهم هذه المرة بالحسم والحزم، لأننا بتنا مستهدفين بالقتل بالجيش النظامي والمليشيات الرديفة، وأتباع المذهب يرفعون السلاح بناء على فتاوى ليس لتحرير الأقصى... لا، ولكن لتطهير الأرض من النواصب... أهل السنة والجماعة، والحشود لا تتوقف والقتل بكل الأسلحة حتى المحرم منها يمضي على قدم وساق. الأزمة الراهنة لا يمكن اختزالها بخلافات سياسية حتى نلتمس لها حلا سياسيا، بل هو خلاف أوسع وأعمق يطال الهوية والوجود قبل أي شيء آخر، لقد استهدفنا لا لفشلنا سياسيا أو لعجزنا إداريا... بل حصرا لانتمائنا لا غير، أن تكون عربيا سنيا أنت متهم... والجزاء إما قطع الأرزاق وفق قانون المساءلة والعدالة أو بقطع الأعناق وفق قانون مكافحة الإرهاب.... لا أدري كيف تعالج العملية السياسية - وهي عجزت وفشلت في الماضي - نزعة الكراهية والحقد هذه وهي متأصلة في الآخر؟؟ كيف نتوقع أن ننجح في إطار عملية سياسية جامعة عندما لا يتكافأ المشاركون ويتعاملوا كأنداد؟؟ لا كأتباع..... كما يريد الطرف المهيمن على كل شيء. في إطار العملية السياسية القائمة حاليا، في نطاق الدستور الدائم، في ظل الممارسات الديمقراطية.... تفاقمت مشاكل العراق حتى وصلت حد الاحتراب بين شركاء الوطن، بمعنى أن هذه المشاكل إنما تمثل مخرجات كارثية لعملية سياسية فاشلة، وبالتالي فإن تكرار عملية فاشلة يعني الإبقاء على تلك المخرجات الكارثية، بل ربما تفاقمها.. بينما الحل المنطقي هو المراجعة والتصويب لتجربة أمدها إحدى عشرة سنة في جميع جوانبها السياسية والاجتماعية والثقافية والأمنية والاقتصادية وعلاقات الجوار الدولية... ويبقى من غير المقبول التركيز على الظاهرة المرضية وتجاهل مسببات المرض. وهذا يبدو ما تهدف إليه النخبة السياسية إلا استثناءات محدودة كالقائمتين الوطنية والعربية. الأسبقية الآن لإيقاف نزيف الدم ووضع حد للعدوان على المحافظات الست، وهذا لن يتحقق دون رحيل حكومة نوري المالكي واستعادة السيادة ومنع تدخل إيران، ومن ثم تكليف حكومة خلاص وطني تعالج الأوضاع المضطربة في العديد من المحافظات وتهيئ لانتخابات جديدة، خلال ذلك يلتقي ممثلو المكونات الاجتماعية المختلفة على طاولة مستديرة من أجل الاتفاق على شكل الدولة وطريقة الحكم... تقاسم السلطة والموارد...إلخ، ما يقود في النهاية إلى تعديل الدستور وربما توقيع عقد وطني بين المكونات يضمن التعايش المشترك على قدم المساواة بين الجميع، وهذا ما يفتقده العرب السنة والتركمان والكلدو آشوريون المسيحيون وبقية الأقليات. يفترض أن يجري ذلك كله في إطار توافق وطني، لكنه بالطبع غير ممكن في ظل الصراعات الداخلية وأجواء انعدام الثقة وبالتالي لا مناص من تدخل المجتمع الدولي ممثلا بمجلس الأمن. الحاصل، الوضع الحالي بحاجة إلى مقاربة جديدة للحل نتفادى فيها تكرار تجارب فاشلة كما فعلنا في السابق، ولابد أن نتحرك بسرعة.

1717

| 30 يونيو 2014

داعش .. قصة لا تنتهي !!!

ثورة المظلومين والمهمشين في الموصل وراؤها تنظيمات داعش!! هكذا يروج الإعلام هذه الأيام.. وكذلك الذين تصدوا للتهجير المنهجي في ديالى هم أعضاء في تنظيم داعش!! وهذا التحليل يسري على أحداث صلاح الدين، وكركوك، وبغداد، وقد سبق اتهام عشائرنا الثائرة في الأنبار بأنها الوجه الآخر لداعش!! وحتى تكتمل الرواية فصولها لابد من الادعاء بأن قوات نوري المالكي على درجة عالية من المهنية القتالية والمصداقية فهي (كما يدعي الإعلام الرسمي العراقي) لا تقاتل إلا فصائل داعش، ولا تقصف إلا مواقع داعش، وأقرب دليل على ذلك هو قصف صالة طوارئ مستشفى الفلوجة ليلة الرابع من يونيو الجاري التي ذهب ضحيتها ثلاثون وجرح ما يزيد على سبعين أغلبهم مرضى وأطباء وإداريين، (هذا مثال صارخ على أهداف نوري المالكي في حربه المزعومة ضد داعش)، لا نعجب لذلك، فقد هاجمت قواته فجر يوم الثالث والعشرين من أبريل عام ٢٠١٣المعتصمين في الحويجة وقتلت خمسين وجرحت مائتين وخمسين، لم تعثر وحدات جيش المالكي في ساحة الاعتصام إلا (عصي خشبية).. رغم أن الإعلام الرسمي كان يروج على مدى أشهر بأن المعتصمين السلميين ما هم إلا إرهابيون مسلحون بأسلحة ثقيلة وينتسبون لتنظيمات داعش، والقصص في هذا المجال كثيرة وهذا غيض من فيض. تنظيمات القاعدة وداعش غير مرحب بها ورغم ذلك فهي موجودة فعلا في العراق ومحاضنها عشائرية مختلفة كما أنها موجودة وناشطة في دول أخرى أيضا، هذه حقيقة، إن أعضاء هذه التنظيمات من العرب السنة لكنها لا تمثلهم وهي ليست وحدها في الميدان، وتنشط كما تنشط فصائل مسلحة أخرى وشاركت بفعالية في معركة الموصل الأخيرة كما هي موجودة بكثافة في الفلوجة والاعتراض ليس على حقيقة وجودها بل ينصب على تجاهل قوى أخرى مع تضخيم قوة وفعالية هذه التنظيمات بشكل متعمد والغرض لفت انتباه العالم وهو متحسس جداً من تنامي ظاهرة الإرهاب بهدف خطف الأضواء وتحويل الانتباه، إذ بدل أن ينصرف العالم للتحري عن السبب وراء غضب العرب السنة والتعاطي مع ثورتهم المشروعة وتحميل نوري المالكي كامل المسؤولية بسبب سياساته التراكمية الكارثية في التمييز والإقصاء والظلم .. فإن العالم ينشغل بتهديد مزعوم.. هو تهديد داعش.. وهكذا كلما ارتفع رصيد (داعش) إعلاميا كلما خفت صوت مظلومي (السنة).. وهذا هو المقصود، أولا وأخيرا، هذه المقاربة الخبيثة التي يتلاعب بها الإعلام بالعقول وينقلب فيها الضحية إلى جزار والمظلوم إلى ظالم مقصودة إذ ليس من شأنها فقط تحرير نوري المالكي من أي ضغوط للاستقالة أو الاستجابة للمطالب المشروعة للعرب السنة أو للتخلي عن المطالبة بولاية ثالثة بل من شأنها أن تستدرج المغفلين أو المدفوعين بالهوس الطائفي في الداخل والخارج وتغريهم بالاصطفاف مع نوري المالكي وهو بأمس الحاجة لذلك حيث يعيش أضعف أيامه سياسيا. قصة داعش.. رواية لا تنتهي، سبقتها قصة (القاعدة)، حيث وظفها سياسيون من الصفويين الجدد وعلى رأسهم نوري المالكي في التطهير العرقي، في قطع الأعناق وفق قانون ٤ إرهاب، أو قطع الأرزاق وفق قانون المساءلة والعدالة، وجميع القتل والإعدامات والتهجير الطائفي ومصادرة المساجد، واغتصاب النساء، واعتقال الشباب، والتضييق المتواصل الذي حرم العربي السني أبسط متطلبات العيش بكرامة- وهو يتعرض لذلك منذ سنوات - هو ما يرقى أن يكون تطهيرا عرقيا، ليس جديدا، بل هو سياسة منهجية دأب عليها حزب الدعوة والمتحالفين معه من أجل اجتثاث العرب السنة ابتداء من حكومة إبراهيم الجعفري عام ٢٠٠٥ وحتى هذه اللحظة، لقد هاجمت في يوم واحد ميليشيات شيعية ترتدي بدلات سود وهي نفس ملابس داعش والقاعدة واغتالت في يوم واحد ألف شخص من السنة منهم الكثير من أئمة المساجد والخطباء وحرقت منازل وهجرت ألف وخمسمائة عائلة في بغداد عشية الهجمات التي طالت المرقدين العسكريين الشريفين في سامراء في الثاني والعشرين من فبراير ٢٠٠٦، والذريعة (القصاص من متشددين سنة وإرهابيون)!! رغم أن إيران وليس متشددي العرب السنة كانت وراء التفجيرات كما أعلن الجنرال كيسي لاحقا. في ديسمبر عام ٢٠١١وفي اليوم التالي لمغادرة آخر جندي أمريكي مقاتل أرض العراق استهدف نوري المالكي نائب الرئيس العراقي بتهم مفبركة وأصدر عليه قضاءه المسيس ستة أحكام بالإعدام والتهم نفسها (إرهاب) وهي نفس التهمة التي تلاحق تنظيمات داعش وتنظيمات القاعدة، في ضوء ذلك لم يعد إذا في العراق الجديد أي معنى أن تكون (وسطيا) أو (معتدلا) لأنك نهاية المطاف متهم بالإرهاب ليس بالضرورة لأنك تورطت في عمل أو نشاط إرهابي بل لأنك تنتسب لمكون متهم جميع أفراده بالإرهاب- باستثناء من يرضى عنه المالكي أو تزكيه دولة ولاية الفقيه - بمعنى أن تكون سنيا إذا أنت إرهابي، وهنا أتوقف عند مذكرات كونداليزا رايس عندما نبهت نوري المالكي إلى امتعاض العرب السنة لأنه يستبعد أولادهم من الجيش والأجهزة الأمنية أجابها بكل وقاحة (أنا لا أطيق العرب السنة ولا أثق بهم).. هكذا وضع نوري المالكي خطا أحمر على جميع أفراد المكون.. وعلى أساس من هذه النظرة يدير نوري المالكي ملف العرب السنة. الإرهاب ذريعة يوظفها نوري المالكي ويتنصل من خلالها من التزاماته الدستورية والسياسية والأخلاقية كرئيس لوزراء العراق يفترض به أن يمثل العراقيين جميعا دون تفريق أو تمييز. وهو ليس كذلك بالتأكيد.لم يسلم نائب الرئيس العراقي من هذه التهمة، ولم يشفع له سجله في المشاركة المبكرة في العملية السياسية التي ثبت الآن أنها وظفت من أجل التمكين لمكونات بعينها وهمشت مكونات أخرى العرب السنة والتركمان وأقليات أخرى، كما لم يشفع له خسارته لثلاثة من إخوته تم اغتيالهم عام 2006 بسبب ذلك، كما لم يشفع للعرب السنة وقفة عشائرهم الشجاعة في ملاحقة وتطهير مناطقهم عام ٢٠٠٨ من تنظيمات القاعدة وهذا هو نوري المالكي يكافئ تلك العشائر بعدوان عسكري على الأنبار مضى عليه ستة أشهر والعالم كل العالم يتفرج ولا يحرك ساكنا. لائحة الاتهام لا تتوقف.. ويبدو أن داعش قصة لا تنتهي. لكنني أحب أن أنوه وأقول بمنتهى الصراحة والوضوح إن الدوائر القلقة من تنامي ظاهرة الإرهاب ونحن نشاطرها ذات القلق يمكنها معالجة الأمر بأقل ما يمكن من التضحيات، وأن تكون موضوعية وتنفتح على الجميع وعليها أن تتحرك بسرعة إذ إن الوقت ينفذ وكلما تجاهل المجتمع الدولي معاناة العرب السنة - كما حصل حتى الآن - كلما تفاقم الوضع وتوسعت شريحة المتشددين المؤمنين بالعنف، ونصيحتي لمن يعنيهم الأمر أن يعيدوا النظر بموقفهم والفرصة مازالت متاحة.

5626

| 16 يونيو 2014

على نفسها جنت براقش

رغم فوزه بـ (95 مقعدا) بفارق كبير عن أقرب منافسيه وهي قائمة الأحرار الصدريين (34 مقعدا)، فإن المالكي في وضع لا يحسد عليه، والسبب هو تفسير المحكمة الاتحادية لمفهوم (الكتلة الأكبر) والذي أسهم إلى حد كبير في حرمان ائتلاف العراقية الفائزة في انتخابات عام 2010 من حقها المشروع دستورياً من تشكيل الحكومة باعتبارها القائمة الفائزة. بتاريخ 25/3/2010 أصدرت المحكمة الاتحادية تفسيرها للمادة 76 أولا الخاصة بالكتلة الأكبر (هي الكتلة التي تكونت بعد الانتخابات من خلال قائمة واحدة دخلت الانتخابات باسم ورقم معينين وحازت على العدد الأكثر من المقاعد أو الكتلة التي تجمعت من قائمتين أو أكثر ثم تكتلت بكتلة واحدة ذات كيان واحد أيهما الأكثر عددا) وبذلك قضت هذه الفتوى على مغزى التنافس الانتخابي إذ لم يعد للفوز بالصدارة من قيمة طالما أن قوائم فاز كل منها بعدد محدود من المقاعد تستطيع الاندماج وبالتالي تجميع ما يكفي من المقاعد لتشكيل الكتلة النيابية الأكبر متجاوزة بذلك عدد المقاعد الذي حصلت عليه القائمة الفائزة الأولى في الانتخابات. لم يكن الوضع هكذا في أول انتخابات تجري في ظل الدستور عام 2005، حيث صمتت عندها المحكمة الاتحادية ولم تتدخل في توصيف أو تعريف الكتلة الأكبر، ربما لأن الفائز كان الائتلاف الشيعي (العراقي الموحد) وهو نفسه الذي اعترض بعد أن خسر أحد أكبر أقطابه (قائمة دولة القانون) السباق في انتخابات عام 2010 وجاء بالمرتبة الثانية بعد ائتلاف العراقية. حينها وبترتيب وتنسيق مع مجلس القضاء أمكن الالتفاف على عرف بات شائعاً على نطاق واسع في كافة الأنظمة الديمقراطية، يمنح الفائز الأول في الانتخابات الأسبقية على منافسيه في تشكيل الحكومة، حيث يمكن أن ينجح أو يفشل في التصويت على نيل الثقة في وقت لاحق (نص المادة 76 رابعا وخامسا من الدستور). حصل ائتلاف دولة القانون على ٩٥مقعدا لكن مازال بحاجة إلى ٧٠ صوتا كي يصل إلى العتبة التي تؤهله لنيل الثقة (50 +) أي ما يعادل ١٦٥ مقعدا، وهي مهمة صعبة في ظل العزلة التي يعاني منها الائتلاف المذكور، ذلك أن حلفاء المالكي من القوائم الشيعية في انتخابات عام 2005 و2001 والذين مكنوه في حينه هم اليوم ينافسونه بقوة على منصب رئاسة الوزارة، رغم أن الجميع مازال يتمتع بعضوية التحالف الوطني (الشيعي)، لكن هؤلاء الحلفاء باتوا يشعرون بالغبن والحيف بسبب حصر منصب رئيس الوزراء على مدى دورتين بقيادة حزب الدعوة فحسب رغم شعور قياداتهم - الحلفاء - بالأهلية، ولهذا من الطبيعي أن يلجأ هؤلاء للتكتل مع القوائم المنافسة للمالكي أصلا، من خارج التحالف وعلى وجه الخصوص القوائم الممثلة للعرب السنة والكورد والليبراليين.. يبدو أن طموح المالكي يصطدم بجدار صلب من الرفض، في ضوء ذلك خصوم المالكي الذين تفوق عليهم بفارق كبير في عدد المقاعد يستطيعون جمع شتاتهم والتفوق عليه بما يزيد على 90 صوتا أي بمقدورهم جمع ما يزيد على 185 صوتا ما يؤهل الحكومة المشكلة من قبلهم لنيل الثقة بسهولة. لكن المهمة مع ذلك تبدو ليست سهلة، إذ من جانب فإن المالكي سيسعى غاية ما يستطيع من أجل كسب المؤيدين من القوائم الصغيرة ولديه الأدوات والوسائل، سوف يوظفها بالترغيب أو الترهيب، إلى جانب مساعيه في تقويض وتفتيت أي تحالف مضاد، بإغراء القوائم الفائزة الأخرى في تلبية تطلعاتها بالحصول على الوزارات أو المناصب السيادية التي ترغب، أو الاستجابة لمسائل خلافية بقيت معلقة منذ سنوات وأخص منها بالذكر ملفات النفط والغاز، البيشمركة، وما يطلق عليه المناطق المتنازع عليها، التوازن، الملف الأمني، حقوق الإنسان، القوانين المثيرة للجدل كقانون مكافحة الإرهاب وقانون المساءلة والعدالة، الفساد وغير ذلك. في هذه الأيام التي تسبق تشكيل الحكومة حولها نوري المالكي إلى (بازار)، أي سوق تنشط فيها الصفقات بيعاً وشراء والمالكي في مثل هذه الظروف لا يضارعه أحد في السخاء والكرم وعينه لا تفارق كرسي رئيس الوزراء ومبدأه.. الغاية تبرر الواسطة. وطالما نحن نتكلم بلغة السوق والبازار.. فإن مشكلة المالكي هي أنه عادة ما يشتري عاجلا لكنه يدفع آجلا، يشتري الموافقة لدعم ترشيحه مقابل وعود بتنفيذ هذه المسألة أو تلك ويوقع صكوكا وتعهدات بالدفع في وقت لاحق، لكنه سرعان ما يتنصل منها وينكل بها.. إنه مدين غير جدير بالثقة، لا يحترم حتى توقيعه وكان آخر دين لم يوف به ومازال معلقاً بذمته هي بنود اتفاق اربيل التي على أساسها ظفر المالكي بولاية ثانية في حينه، فقد المالكي مصداقيته ولا أحد يبدو مستعدا أن يتكفله أو أن يضمنه وبالتأكيد أن يعقد معه صفقة. وهذا هو موقف النخبة السياسية جميعها، من شتى الأعراق والمذاهب والأديان. من دون شك فإن المالكي الذي يبدو أنه غسل يده من إمكانية حصوله على الدعم المطلوب من القوائم الفائزة، لابد أن يناور لاستجداء الدعم الدولي الذي مكنه حتى الآن من النجاح في دورتين، ورغم أنه على مدى ثماني سنوات فرط نوري المالكي بالسيادة وأهدر مصالح البلد العليا ومزق النسيج الاجتماعي بإثارة وتأجيج الفتنة الطائفية، وربما هذا ما رغبت فيه وسعت إليه دول عديدة فإن الجميع يدرك أن بقاء رجل الأزمات لأربع سنوات قادمة من شأنه أن يدفع العراق إلى أتون حرب أهلية وإلى التقسيم ما يضع أعباء جديدة على الدول صاحبة النفوذ في العراق وهي في تصوري غير مستعدة لذلك، إذ في تصوري لا الولايات المتحدة مستعدة أن تزج نفسها من جديد في مستنقع العراق وهي مازالت تعاني الكثير بسبب مغامرة غزو عام 2003 ولا من مصلحة الحزب الديمقراطي الحاكم المجازفة بعودة العراق للواجهة في الحملات الانتخابية القادمة وهو يعلم أن الجمهوريين سوف يستغلون تدهور أوضاع العراق لاتهام الرئيس أوباما والديمقراطيين وتحميلهم المسؤولية بفضل المسألة المثيرة للجدل وما أطلق عليه (الانسحاب المسؤول) من العراق. أما إيران فيكفيها غرقها في الملف السوري وما نجم عن تدخلها من إدانة على نطاق واسع وعزلة دولية إضافة إلى أن تدخلها بات يستنزف موارد هي بأمس الحاجة إليها بعد أن تأثر اقتصادها كثيراً بالحصار المفروض. وهكذا ففي ظل تفسير دستوري أفرغ الفوز من محتواه إلى جانب غياب الشركاء وتراجع الدعم الإقليمي والدولي لن يستطيع نوري المالكي تشكيل الكتلة الأكبر، وهو يشرب اليوم من نفس الكأس التي شربه ائتلاف العراقية عام 2010 وكان مضطرا لذلك.. كان بإمكان المالكي لولا هذه الفتوى أن يمضي على الأقل إلى تشكيل الحكومة باعتباره الفائز الأول ودون انتظار، لكنه عام 2010، فضل الكسب العاجل دون التحسب لاحتمالات المستقبل.. وهكذا ينطبق عليه المثل الشائع.. (على نفسها جنت براقش).

1899

| 26 مايو 2014

التصويت للمالكي.. تصويت على تقسيم العراق

خلال وجوده في السلطة على مدى ثماني سنوات لم ينجح نوري المالكي في شيء قدر نجاحه في مشروع (تقسيم العراق)، لقد عمل جاهدا على تمزيق النسيج العراقي وحول العراق بسياساته الخرقاء من دولة مواطنة إلى دولة مكونات خلاف الدستور، ولأن المهمة لم تنته بعد والعراق لازال حتى اللحظة موحد، فإن وجود نوري المالكي في المنصب لدورة ثالثة تبدو مطلوبة من أجل إكمال المهمة. بصرف النظر عما نسمع، فإن العديد من الدول وبعضها إقليمي لازال يتحسب ويتخوف من عراق قوي وأمامه اليوم فرصة تاريخية حيث العراق ضعيف وشعبه منقسم يمكن استثمارها في تفكيك العراق آخذين بنظر الاعتبار أن مشروع التقسيم هو منذ عشرات السنين مطروح على الطاولة دائماً في دوائر الغرب وإسرائيل وإيران. لم أجد تفسيرا واحدا للنهج الذي اعتمده حزب الدعوة ابتداء من حكومة إبراهيم الجعفري وأكمله لاحقا نوري المالكي إلا الدفع باتجاه تقسيم العراق، وللتذكرة فقد انطلقت في زمن الأول حملات التطهير الدموية، وظاهرة الجثث مجهولة الهوية والقتل بالمثاقب والمناشير الكهربائية حتى بلغت الذروة في فبراير من عام 2006 بعد تفجير المراقد في سامراء حيث أكدت مصادر مطلعة تورط إيران فيها. تفاقم الوضع لاحقا في زمن ولاية نوري المالكي الذي توسع في حملات التطهير و التهجير والتضييق واستهدف العرب السنة بشكل منهجي في مختلف مجالات حياتهم وبات الكل مهدد بالاتهام والذي يسلم من قطع الأعناق بتهمة الإرهاب لاينجو من قطع الأرزاق متهما وفق قانون المساءلة والعدالة، حتى الذين شاركوا في العملية السياسية واغضبوا شريحة واسعة من العرب السنة لم ينج من الملاحقة والتضييق ناهيك عن فصائل المقاومة المسلحة التي لوحقت بتهم الإرهاب أيضاً.، بل امتد ذلك حتى للصحوات وهي رغم أنها قضت على أكبر تهديد كان يواجه العملية السياسية السلمية واقصد نفوذ تنظيمات القاعدة فقد استهدفت بحملة اغتيالات منظمة بالكاتم تولتها فرق اغتيال تابعة لمكتب المالكي وسهلت ذلك بسحب الحمايات والتضييق عليهم بقطع الرواتب رافقتها حملات إثارة الغرائز الطائفية وتأجيج مشاعر الكراهية واستدعاء خلافات تاريخية مضى عليها 1400 سنة لتكون جزءا من الشهد السياسي للعراق الجديد. الخلافات مع إقليم كردستان والتي تركزت على حقوق التنقيب عن النفط وتسويقه ليست عصية على الحل، بل حتى المشاكل المتعلقة بحرس الإقليم والبيشمركة والمناطق المتداخلة ممكنة الحل، لكن المالكي اختار أن يبقيها معلقة كي تتعاظم قواته العسكرية أولا وبالتالي يتفاوض من موقع قوة ومتى فشلت المفاوضات فإن خيار استخدام القوة جاهز.... أما خلافه مع العرب السنة وهو الأكثر بروزاً على الساحة فإن المالكي ليس فقط لم يستجب لمطلب واحد من مطالبهم رغم أن الاستجابة لها ممكنة باعتبارها مطالب دستورية مشروعة بل هو لم يضع حدا لاستهداف رموزهم أو ملاحقة شبابهم واغتصاب مساجدهم والتعدي على أعراض نسائهم.. بل إن المداهمات العشوائية وحملات الاعتقالات الجماعية على الهوية لم تتوقف، وتحولت المحافظات ذات الأغلبية العربية السنية إلى مناطق غير صالحة للحياة ما دفع الملايين من العوائل للهجرة وطلب اللجوء.. وعندما يفقد المواطن الملاذ الأمن في وطنه ويضطر للهجرة فهل سيلام هذا المواطن إذا ما راجع مع نفسه ثابتا مقدسا آمن به وترعرع عليه ودافع عنه بكل ما يملك وأقصد (العراق الموحد)؟ لا أعتقد سيلومه أحد. الحياة الحرة الكريمة أكثر قدسية من جغرافيا الوطن الواحد، إذ ماهي قيمة العراق الموحد للمواطن إذا أصبح اليوم بحكم حملات التطهير والتفريس غريبا عنه؟ وفي الوقت الذي يتهيأ فيه إقليم كردستان لإعلان حق تقرير المصير، فإن العرب السنة بعد أن اضطروا لحمل السلاح لن يتنازلوا للمالكي أو لمن سيخلفه عن حقهم في حياة حرة كريمة وباتوا يتحدثون علانية بخيارات تؤمن لهم استقلالية عن المرجعية الإدارية في بغداد لأمور الأمن والخدمات والطاقة وغيرها، وهم في ذلك مجبرون لا مخيرون لكنهم باتوا أكثر حزما من أي وقت مضى خصوصا بعد العدوان العسكري واسع النطاق على الأنبار وديالى ومناطق حزام بغداد. وحتى تكتمل المسرحية لابد أن يكون للشيعة من موقف يعزز حالة التشرذم والانقسام، والسيناريو انصرف لإيذائهم بسيل لا ينقطع من الهجمات الظالمة بالسيارات المفخخة لا تستهدف النخبة بل بسطاء الشيعة والذين لا حول لهم ولا قوة ومن ثم الترويج أن القتلة هم (العرب السنة) وليس فريقا متعصبا منهم، لهذا قسم نوري المالكي الشعب العراقي بين جيش الحسين وجيش يزيد! ليس هذا فحسب بل إنه بات يوظف خلافات فنية مع إقليم كردستان حول النفط من أجل التحريض وخطابه، لماذا يستفيد الكورد من ثروات البصرة وميسان والناصرية وغيرها بينما تمتنع كردستان عن تسليم ما تنتجه من نفط خام لخزينة الدولة وتحرم منه الشيعة.!! بالطبع مع موقف وخطاب من هذا الطراز لابد أن تتحول ثقافة الشراكة والمصلحة المشتركة إلى ثقافة الشك والحسد والأنانية.. وهي بذور تصلح للتقسيم لا أروج للتقسيم ولا أؤمن به وأعتقد أنه يمثل وصفة كارثية يتلاشى بموجبها العراق بالكامل لصالح الدول المجاورة، لكن ذلك لا يلغي الحقائق الصارخة على الأرض وتسليط الضوء عليها ولو كانت مرة. العراق في مفترق طرق، وأمامنا ربّما الفرصة الأخيرة، فأما بقاء العراق موحد شرط تولي طاقم قيادة بديل يشكل حكومة على أساس من التوافق الوطني تتولى إصلاح ما أفسده نوري المالكي وتعمل بجدية على إقامة دولة المؤسسات والعدل أو استحواذ المالكي على ولاية ثالثة ما يعني مواصلة النهج الكارثي الذي سيقود دون شك إلى تقسيم العراق. وفي هذا الصدد أعيد للأذهان تصريح وكيل وزارة الأمن القومي الإسرائيلي عندما صرح في محاضرة ألقاها في إحدى الجامعات العبرية عندما قال (لقد حقنا في العراق ولا زلنا نحقق ما تجاوز إلى حد بعيد ماكنا نتوقع تحقيقه!) صرح بذلك ونوري المالكي رئيساً لمجلس الوزراء منذ ثماني سنين. لهذا أحذر وأقول إن التصويت لنوري المالكي في انتخابات غد إنما تعني التصويت لتفكيك العراق وتقسيمه.

1674

| 29 أبريل 2014

الخدمة الوطنية.. قرار صائب وخطوة على الطريق الصحيح

في عام 1978 عند كتابتي لأطروحة الماجستير وكانت تحت عنوان (العلاقة بين الدفاع الوطني والتنمية الاقتصادية) تناولت بإسهاب موضوع (الخدمة الوطنية) ونطلق عليها في العراق (الخدمة الإلزامية) أو (خدمة العلم)، تأكد لدي في حينها مدى ارتباط هذه الخدمة وبشكل وثيق بالدفاع من جهة والتنمية من جهة أخرى. إذ من غير المتصور عند جميع الاقتصاديين أن تجري تنمية في بلد ما ويخصص لها قسط كبير من الثروة الوطنية دون التفكير بسياج يحمي مخرجات التنمية ويدافع عنها باعتبارها وجها من أوجه المصالح الوطنية العليا، ونحن بالتأكيد نتحدث في هذا الصدد عن مرافق خدمية ومشاريع عملاقة استنزفت مخصصات مالية هائلة، على سبيل المثال لا الحصر مولدات الطاقة والسدود ومشاريع الماء ومصافي النفط والغاز والمطارات ومخازن الغلال والصناعات التحويلية.. والقائمة تطول، لهذا ليس من الغريب أن تأخذ معظم دول العالم بالخدمة الوطنية. صحيح أن الهدف المباشر للخدمة الوطنية ينصرف إلى تطوير الدفاع عن الوطن من خلال تعظيم القوة البشرية المؤهلة للخدمة العسكرية، حيث يضاف الاحتياط (أفراد الخدمة الوطنية) إلى الملاك الدائم من تشكيلات ووحدات عسكرية تضم المتطوعين للخدمة العسكرية، لكن الآثار غير المباشرة لهذه الخدمة على التنمية تبقى إيجابية ولا يستهان بها على الإطلاق، الخدمة الوطنية في جانب منها شكل من أشكال التنمية البشرية، لأنها تصنع الشعب المنتج المنظم المنضبط الصبور، ومهما برعت واجتهدت فإن مراكز التدريب والتأهيل المدنية لا يمكن بأي حال من الأحوال أن تضارع المؤسسة العسكرية في هذا المجال، ذلك لأن العسكرية كمهنة تستند على قيم أصيلة لا تجتمع إلا فيها وهي في مجموعها تشكل مدخلات حيوية في برامج التنمية البشرية. الإقبال على تمارين اللياقة البدنية والتدريب على مهارات مهنة الميدان وتمارين التحمل والإسعافات الأولية وتمارين السلاح وإطفاء الحرائق، والرمي الحقيقي.. وجميعها، كما أعلم، مواضيع شملها البرنامج التدريبي، من شأنها أن تقود إلى الانضباط والالتزام، التخطيط والتنظيم، الترشيد والاقتصاد، الصبر والتحمل، التنسيق والنظافة، الإبداع والابتكار، الصحة البدنية والنفسية.. قيم تتمحور حولها المهنة العسكرية ويحتاجها الفرد في حياته اليومية كما تحتاجها العائلة.. فكيف بالوطن! لاشك أن الأمم الحية بحاجة ماسة إليها ولولاها ما نهضت الشعوب وارتقت على مدى تاريخ الحضارات، ولا أظن أمة تطلعت للتقدم والنمو دون أن تكون قد هيأت شعبها لهذه المهمة وزرعت فيه منظومة القيم هذه ابتداء، ويبقى الإنسان قيمة عظيمة، لابد من الاعتناء به، باعتباره وسيلة التنمية وهدفها. حجم السكان في الدولة عنصر قوة لا يستهان به، ليس فقط لأسباب تتعلق بالدفاع بل لأسباب أخرى تتعلق بالاقتصاد والتنمية، صحيح ليس هناك حجم مثالي للسكان، لكن يبقى هذا العامل أحد عناصر القوة، حيث تفتقدها الدول خفيفة السكان، ما يشكل لها هاجسا كبيرا، ليس فقط في الأمن، بل في الاقتصاد والتنمية أيضا، يتضاعف هذا الهاجس كلما زاد ثراء الدولة.. ما يدفعها للتعويض عن النقص العددي بالاستثمار الأمثل لجميع الموارد الوطنية المتاحة مادية وبشرية إلى جانب الاهتمام بالكيف بدل الكم، والنوع بدل الحجم. في جانب الدفاع الوطني يتطلب من الدول الخفيفة بالسكان أن تضع برامجها على أساس: 1. تأهيل جميع القادرين على حمل السلاح للقتال وعدم الاكتفاء بشريحة الشباب، بل قد نضطر لتجنيد الفتية والنساء أيضاً عند الحاجة. ٢. الاهتمام بالتدريب ما يرتقي بمتوسط القدرة القتالية إلى أضعاف ما هو عليه الجندي في الجيوش العادية. ٣. تسليح حديث يوفر قوة نارية مضاعفة يجري تشغيله بأقل عدد من المقاتلين. من دون شك فإن الأساسين أولا وثانيا يوفران الإمكانية للتعويض عن النقص العددي في السكان، طالما أن معيار المفاضلة في التوازن العسكري لا ينحصر بمجرد أرقام الموجود البشري من البشر، بل بقدر ما تنجزه هذه الأرقام على أرض الواقع وأقصد المهارة القتالية، هذا هو الأصل في المفاضلة. شعب قطر محافظ ومتدين ولهذا أتوقع أن يلقى مشروع الخدمة الوطنية استجابة كبيرة، لأنه يرسخ معاني الإسلام وقيمه في حب الوطن والانتماء إليه، الجهاد بكل ما فيه من فداء وتضحية والقوة والصبر والتحمل والزهد ونبذ العادات السيئة المرتبطة بالترف، كما أنه سيقرب عشائر وشرائح المجتمع القطري بعضها مع بعض ويعزز من تماسكها وذلك من خلال صهر الفوارق الاجتماعية بين أبناء الشعب الواحد بدعوتهم للعيش فترة من الزمن في ظل ظروف متشابهة وتحت خيمة واحدة بكل ما فيها من تعب أو نصب، حيث تتعزز قيم الانتماء للوطن، ويلتقي الجميع على هدف نبيل واحد، ألا وهو الرغبة للمشاركة في الدفاع عنه، يتساوى في ذلك الغني والفقير، الصغير والكبير، المثقف والأمي.وهنا تتوسع دائرة فهم الفرد للمواطنة وتتحول من مجرد كون المواطن مستهلكا لنعمة أفاضها الله سبحانه وتعالى على وطنه إلى دافع ضريبة يسدد فيها كلفة هذه النعمة بالدفاع عنها متى يتطلب الواجب ذلك. ويبقى الحرص على إنجاح هذه التجربة ضروريا لأسباب لا تنحصر في الكلفة المحاسبية لكشوف وزارة الدفاع فحسب، بل تتعداها للكلفة الفرصية الضائعة غير المنظورة للمؤسسات والقطاعات والأنشطة المدنية التي حرمت من خدمة موظفيها المكلفين / المجندين خلال فترة التحاقهم بالخدمة الوطنية، وتتعاظم هذه الكلفة بالطبع كلما زادت حصة شريحة التكنوقراط والفنيين وخريجي الجامعات في قائمة المكلفين / المجندين، لكن هذه الكلفة ليست دون مقابل، بل إنها أيضاً مدفوعة الثمن من جانبين، فهي إلى جانب المزايا الناشئة من إعادة تكييف وعي وسلوك المجندين نحو الأحسن فإن القطاع العسكري يستفيد من خبرات ومهارات هو بأمس الحاجة إليها ولا مجال للحصول عليها إلا من خلال برنامج الخدمة الوطنية. درست عند كتابتي لأطروحة الماجستير تجارب دول متقدمة واكتشفت أن أغلب المتقاعدين من الخدمة العسكرية كالمهارات في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات والعلوم الحياتية المختلفة.. إنما يشقون طريقهم بسهولة نحو مناصب مرموقة في المؤسسة المدنية على اختلاف تخصصاتها بفضل حاجة هذه المؤسسة إلى تخصصاتهم ونمط سلوكهم، باختصار القطاعان المدني والعسكري إنما يتبادلان المنافع بتوظيف مخرجات كل طرف بشكل واعٍ ومدروس.ورغم أن التجربة كانت محل دراسة لسبع سنوات مضت كما نشر في الإعلام فإن من المحتمل أن تواجه كما في أي تجربة ناشئة أخرى بعض المشاكل ولذا فإن إخضاع التجربة الأولى للتحليل والتقييم ضروري من أجل إغنائها وتطويرها لتنفيذ برامج أفضل في المستقبل. والمطلوب هنا إجراء دراسة جدوى تقارن فيها المنافع المتحققة، في الأمن الوطني والدفاع، في وعي وسلوك الفرد، مقابل الكلفة المادية والكلفة الفرصية.. وليس لدي شك واحد أن برامج الخدمة الوطنية من هذا القبيل إنما ستعود بالخير العميم على الوطن والمواطن وستثبت الأيام صحة هذه النظرة. وأن قرار دولة قطر في هذا المجال إنما كان قرارا صائبا وخطوة في الاتجاه الصحيح.

1399

| 13 أبريل 2014

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

8652

| 16 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1191

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

1032

| 14 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

873

| 17 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

858

| 14 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

837

| 15 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

837

| 16 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

795

| 17 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

789

| 15 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

675

| 13 مارس 2026

alsharq
وداعاً أيها الراقي المتميز

يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة...

669

| 17 مارس 2026

alsharq
نكون أو لا نكون

لم يعد الاعتماد على استيراد السلاح خيارًا آمنًا...

588

| 18 مارس 2026

أخبار محلية