رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الانتخابات التركية المبكرة التي جرت في الفاتح من نوفمبر كانت كبيرة في كل شيء، لايقتصر الأمر على الانتخابات نفسها باعتبارها ممارسة ديمقراطية وقد كانت كبيرة في مهنيتها ودقة تنظيمها وشفافيتها بل في وعي المواطن التركي ونضجه الذي انعكس في حجم المشاركة، بل تجاوز ذلك إلى النتائج و امتد ليشمل الاستحقاقات المترتبة على تلك النتائج، والتي تفرض على الحزب الفائز العدالة والتنمية تحديات كبيرة في الداخل والخارج. باختصار خرجت تركيا من هذه الانتخابات وهي أكبر.لم يحلم أحد ولم يتوقع حتى الحزب الحاكم نفسه الحصول على تلك النتائج الكبيرة التي تحققت، إذ كان من الصعب بل ربما من المستحيل أن ينتزع الحزب 59 مقعدا من الأحزاب الرئيسة المعارضة الثلاثة ويرتفع رصيده من 258 في الانتخابات السابقة إلى 317 مقعدا عما حققه في يونيو الماضي وأن يقنع مايقارب خمسة ملايين ناخب للتصويت لصالحه بجدارة وحكمة بعد أن كانوا صوتوا في الانتخابات السابقة للمعارضة، حصل ذلك خلال فترة قياسية لم تتعد خمسة شهور في خضم خلافات وطنية حول ملفات هامة تعني بتعديل الدستور وملفات الاقتصاد والامن والعلاقات الدولية وتمتد للحريات والحقوق الأساسية وغيرها، في هذه الانتخابات خرج فقط العدالة والتنمية فائزا بينما خسرت أحزاب المعارضة جميعها ، بل اللافت للنظر أن العدالة والتنمية حصل على أصوات جديدة في جميع ولايات تركيا 81 دون استثناء، إنه في الواقع فوز كاسح كبير. حزب العدالة والتنمية حصد أكثر المقاعد، وأكثر الاصوات، وتقدم الصفوف بفارق كبير 183 مقعدا عن أقرب الفائزين وهو حزب الشعب الجمهوري.وكانت تركيا شهدت حالة من الفوضى انهار فيها سعر الليرة التركية وتراجع الاقتصاد وزادت هجمات تنظيم الدولة على البلاد خاصة بعد موافقة تركيا على فتح قواعدها الجوية لطيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة، كما إنهارالسلام مع به كه كه ( حزب العمال الكردي ) وعاشت تركيا أجواء محنة وطنية كان المفروض أن تدفع بأحزاب المعارضة القبول بعرض العدالة والتنمية تشكيل حكومة تحالف وطني، لكنها بدل ذلك تصرفت في إطار منطلقاتها الحزبية وحساسياتها الشخصية وهو ماانعكس على الخطاب السياسي الذي انصرف للسجال والمماحكات السياسية بدل الدعوة لوحدة الصف وتوحيد الكلمة لمواجهة التحديات الوطنية.كانت حالة عدم الاستقراركابوسا لم يعهده الاتراك خلال مايزيد على قرن من الزمن بعد أن كانوا تفاخروا ومعهم الإسلاميون في العالم بأن تركيا الجديدة إنما تصنع النموذج المنتظر لنمط في الحكم ناجح، ركيزته بلد متماسك ينعم بإقتصاد مزدهر. وكانت الأجواء المشحونة والمتوترة هي التي دخل في ظلها الأتراك الانتخابات يوم الأحد الماضي الأول من نوفمبر / نوفمبر.رغم ذلك لم يؤثر هذا السجال الوطني حول مسائل جوهرية على نفسية الناخب التركي بل حصل العكس إذ شارك مايقارب 86 % ممن يحق لهم الانتخاب في هذه الانتخابات، وهذه ظاهرة تسجل لصالح وعي الشعب التركي ورغبته الأكيدة في رسم مستقبله السياسي والاقتصادي بنفسه، نسبة المشاركة هذه هي إحدى المعالم الكبرى للانتخابات.مع نضج سياسي شعبي مقترنا بذكاء حزب العدالة والتنمية في إدارة الحملة الانتخابية صوت الشعب التركي لتركيا أفضل، أمنا و إستقرارا وإزدهارا، وأستطاعت تركيا أن تخرج من تجربة الشهور الخمسة الماضية بكل مافيها من إرهاصات ومنغصات وهي أصلب عودا، مايؤهلها التصدي بنجاح لتحديات كبرى على الصعيدين الداخلي والخارجي. الشعب التركي صوت لتركيا قوية، بزعامة قوية، وحكومة قوية، وهو مطلب لن يتحقق دون حكومة يمكن أن يشكلها حزب واحد. وبعد أن استقر غبار المعركة وخفتت الاصوات وهدأت النفوس وقبلت النتائج رغم أنها ليست نهائية، راحت السكرة وحلت الفكرة، وحان وقت العمل، ربما خلال إسبوع حيث يشكل الحزب الفائز حكومة جديدة لوحده وعندها يكون قد أزف أجل السداد. لقد أصبحت الانتخابات البرلمانية الأخيرة جزءا من الماضي وتحولت الأنظار الآن إلى الوعود التي قطعها العدالة والتنمية على نفسه خلال الحملة الانتخابية ساعيا قيادته دفة الحكم منفردا وهذا ماتحقق.مكافحة الإرهاب وتكريس الأمن، تعزيز الاقتصاد وتحقيق المزيد من الرفاه ، التمحور حول الهوية الوطنية، معالجة ظاهرة الاستقطاب السياسي والانقسام الوطني الحاد، معالجة تداعيات وإنعكاسات حالة الفوضى والاضطراب في الدول المجاورة، سوريا والعراق، الدور المحوري الأقليمي المنتظر...تحديات ذات أسبقية على أجندة الحكومة المقبلة، هي بالتاكيد بحاجة الى حكومة قوية متماسكة وليست حكومة شركاء متشاكسون تضيع فيها مصالح الوطن والمواطن في جدل عقيم أوسجالات ومناكفات لانهاية لها، لكن طريقا سالكا دون مطبات تمضي فيه مسيرة الإصلاح بسلاسة وسرعة ويسر يبقى بحاجة لمشاركة الجميع، وهو ماأكده رئيس الوزراء التركي "أحمد داود أوغلو"، عن عزم حزب العدالة والتنمية العمل خلال الفترة المقبلة بنهج مختلف، خال من كافة أشكال الإقصاء والاستقطاب والعنف...حسب قوله. لكن المهمة تتجاوز إصلاح مافسد خلال الشهور الخمسة الى ماهو أكبر أي تغييرنمط نظام الحكم مايستدعي كتابة دستور جديد وهي المهمة التي كما ذكر نائب رئيس الحزب تحظى بالأهمية المطلقة.حيث أعرب جليك عن الحاجة الشديدة إلى دستور جديد في البلاد من أجل الاستجابة لنمو الاقتصاد والديمقراطية التركية، ومقارعة بعض التحديات في العالم المعاصر، مشيراً إلى أن هذه المسؤولية لا تقع على عاتق حزب العدالة فقط، وإنما على كافة النواب الذين أوصلهم الشعب إلى البرلمان...على حد قوله.وهذا دليل شعور بالمسؤولية الوطنية وهومؤشر جديد على نية حزب العدالة والتنمية عدم الانفراد بالحكم رغم قدرته على تشكيل الحكومة منفردا. الأهداف التي سطرها حزب العدالة والتنمية كبيرة لكنها مع ذلك ليست طوباوية أو خيالية، إنها لم تصدر عن قيادة حالمة هدفها دغدغة عواطف الناخب بل هي أهداف واقعية ممكنة التنفيذ كانت إعتمدت بناءا على تحليل موضوعي وحاجة حقيقية، وتأتي في إطار المسيرة النهضوية لحزب العدالة والتنمية ورؤيته لتركيا عام 2023، ومن خلال العناوين الكبيرة الأربعة التي رفعها الرئيس أردوغان ( شعب واحد، علم واحد، وطن واحد، دولة واحدة ) لن يكون أمام تركيا مستحيل، وعلى قدر أهل العزم تأتي العزائم وما أكثر المتحقق منها على بحر الثلاث عشر سنة المنصرمة، بل ماأكثر ماسيتحقق منها حتى ذلك التأريخ.
828
| 12 نوفمبر 2015
برنامج الصندوق الأسود الذي بثته قناة الجزيرة الخميس قبل الماضي لم يعرض الصورة الكاملة لشخصية نوري المالكي، حتى فيما عرف عن سيرته الإرهابية، مع ذلك يبقى توثيق مثل هذه السير هاما للمتابعين للشأن العراقي في التعرف على واحدة من الشخصيات السياسية التي لعبت دورا تخريبيا مدمرا في فترة ما بعد الغزو. وقناة الجزيرة لاشك مشكورة في اهتمامها بذلك ونتمنى مواصلة هذا النهج لكشف المزيد من الغموض والألغاز التي رافقت العملية السياسية منذ عام 2003. في العادة (الصندوق الأسود) يحوي حقائق دامغة وأسرارا عادة ما تكون مفاجئة أو على الأقل غير متوقعة وربما باستثناء الشفرة السرية بين المالكي والمحتل الأمريكي والتي كشفت عنها وثائق ويكيلكس لم يعرض الصندوق الأسود للجزيرة شيئا جديدا، وإرث المالكي معروف للقاصي والداني باعتباره إرهابيا دوليا، وكان هو شخصيا اعترف به في مقابلات صحفية وبالطبع هو يصنفه (جهادا). المالكي مارس الإرهاب من بغداد إلى الكويت ولبنان سابقا وواصل نشاطه لاحقا في فترة عراق ما بعد الغزو عام 2003 واستهدف خيرة رجالات العراق من كبار ضباط الجيش السابق والطيارين والأطباء والعلماء والمهندسين.المعلومة الجديدة كما ذكرت ربما انحصرت في الكشف عن الشفرة السرية والتنسيق المباشر بين نوري المالكي القائد العام للقوات المسلحة المسؤول عن الملف الأمني حصرا بين عامي 2006 و2014 والذي ثبت وثائقيا أنه فعلا كان يقود فرق موت بنفسه بالتنسيق مع أجهزة الموساد الإسرائيلي والمخابرات المركزية الأمريكية وفيلق القدس الإيراني.. كأننا أمام فرق موت متعددة الجنسيات جمعها غرض واحد هو استهداف النخبة المثقفة والمؤهلة ينسق أنشطتها ويزودها بالمعلومات ويتستر على جرائمها نوري المالكي. شفرة سرية متفق عليها مع الاستخبارات المركزية الأمريكية أطلقت يد المجرم الإرهابي نوري المالكي في ارتكاب ما يشاء من جرائم إرهابية دون قيد أو شرط، وهو ما يميط اللثام عن العديد من الاغتيالات التي بقيت غامضة حتى اللحظة ولابد أنها نفذت تحت سمع القوات الأمريكية وبصرها لكنها لم تتدخل، بل وتجاهلتها، وللحقيقة والواقع فإن هذا الأمر لم يقتصر على حقبة نوري المالكي، بل حصل ذلك حتى في زمن إبراهيم الجعفري، وحادثة تفجير المرقدين العسكريين في سامراء عام 2006 وما تبعها غيض من فيض، حيث تجاهلت القوات الأمريكية المليشيات الإرهابية من جيش المهدي وهي تذبح مدنيين أبرياء في بغداد في حملة تطهير مفاجئة للعرب السنة انطلقت مباشرة بعد الحادثة، حينها لم تتدخل القوات الأمريكية وكانت قادرة لو أرادت على حماية أناس أبرياء لا علاقة لهم بالحادث من قريب أو بعيد، وتجاهلت نداءاتي ومناشداتي وكنت حينها أتقلد منصب الأمين العام للحزب الإسلامي العراقي، وهو دليل صارخ على وجود تفاهمات مسبقة.ومن باب العلم بالشيء، في عام 2009 قدم نوري المالكي ملفا إلى رئاسة الجمهورية احتوى على قصص عن جرائم مزعومة نسبها لي ولحماياتي رفضتها رئاسة الجمهورية واعتبرتها سردا قصصيا تافها، وحينها أسرني قيادي كردي بارز ساخرا من مزاعم نوري المالكي باتهاماته الباطلة لي قائلا (أي صفاقة يتصف بها المالكي في هذه الاتهامات الباطلة وهو من جاء إلى كردستان في شهر مارس من عام 2003 عارضا على الكرد خطة لتصفية البعثيين، خصوصا من العرب السنة بالتعاون بين حزب الدعوة والحزبين الكرديين الرئيسيين).يضيف القيادي الكردي قائلا: صدمنا بهذا العرض وكانت القيادات الكردية قد اتخذت قرارا بغلق ملف البعث واعتماد سياسة عفا الله عما سلف – حتى لمن أخطأ – وإطلاق مصالحة تستوعب جميع الكرد دون استثناء.. أجاب جواد المالكي وكان ما زال يعتمد اسمه الحركي في حينه، لكننا أي حزب الدعوة، سنمضي في هذا الاتجاه ولن نتأخر ونأمل أن لم تشاركونا أن تسهلوا مهمتنا.... أجاب القيادي الكردي بالاعتذار.. أعود للبرنامج، حيث لم يقدم صورة نوري المالكي الإرهابي كاملة، إذ كان المطلوب أن يكشف للرأي العام بالتفصيل عن الجهاز الأمني وأقصد فرق الموت التي كان يديرها الإرهابي المذكور وارتباطات هذا الجهاز بفرق موت تعود إلى أحزاب وتنظيمات موالية لإيران كفيلق بدر وفصائل الخزعلي وغيره في جيش المهدي، ومن كان المسؤول عن هذا الجهاز، وكيف تم تدريبه وتنظيمه وتجهيزه وتمويله وما هي الجرائم التي ارتكبها ومن هم الضحايا. وكما سلط البرنامج الضوء على جرائم إرهابية شارك فيها نوري المالكي إبان الثمانينيات من القرن الماضي كان من المفروض أن يكشف البرنامج بعضا من جرائمه في فترة ما بعد الغزو. لو اختار البرنامج جريمة واحدة من جرائم المالكي، وما أكثرها، وجرت متابعتها من ألفها إلى يائها، لكان أفضل في شد انتباه الجمهور ولسلط الضوء على شخصية المالكي الكاملة في كيفية إدارته لملف الإرهاب من خلال فرق الموت التابعة له. من جهة أخرى، الإرهاب لوحده لا يعبر عن شخصية المالكي، بل بعض منها، ومن أجل أن تكتمل الصورة كان لابد من تسليط الضوء على قيادته لمافيا الفساد ودوره في تبييض وغسيل الأموال، تفريطه بالسيادة ومصالح البلد العليا، مسؤوليته المباشرة في تضييع فرص التنمية وهدر الثروات.....إلخ، وكل منها ربما يصلح كحلقة جديدة في برنامج (الصندوق الأسود). ملاحظاتي بالطبع قابلة للنقاش وهي صحيحة تحتمل الخطأ، وهي في النهاية لن تؤثر على نجاح البرنامج الذي نأمل من قناة الجزيرة عرض المزيد منه.
2044
| 01 نوفمبر 2015
عندما تتعذر الحياة، ويفتقد المرء الأمن والكرامة والحرية، عندما تصبح الحقوق... مقعد التعليم أو فرصة العمل أو الزواج كأنها أحلام، عندما يحرم الإنسان من رغيف الخبز والدواء والسكن اللائق،... تصبح هذه الأرض التي يعيش عليها الفرد، أرض الآباء والأجداد والتي ترعرع فيها وعاش عليها حالما متأملا... ليست هي الوطن، وعندما يضطر الفرد للبحث عن وطن بديل.. فهوحقيقة لايبحث عن قطعة أرض في هذا العالم المترامي الأطراف بل يبحث عن ملاذ آمن، عن فرصة للعيش الكريم، حتى قال بنجامين فرانكلين (حيث تكون الحرية يكون الوطن) وهو في هذا التوصيف صادق ودقيق. الهجرة نشاط إنساني مشروع، والحياة اقترنت بالكرامة (ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا) الآية 70 سورة الإسراء ومتى حصل الانفصال بين الحياة والكرامة باتت الهجرة مطلوبة بل مأمور بها (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها..) الآية 97 سورة النساء.مع ذلك الهجرة خسارة صافية للوطن والأمة، بل هي كارثة إنسانية تنتظر الحل ولهذا ينبغي أن تتظافر الجهود وطنيا وإقليميا وعالميا من أجل الحد منها أولالكن متى حصلت لابد من تقديم المساعدة في توفير فرصة عيش ملائمة للآلاف من البشر الهائمين على وجوههم الهاربين من العنف، من القتل من الجوع من البرد من الظلم.. سمي التحديات كما تشاء. المنظمة السامية للاجئين التابعة للامم المتحدة تستغرق سنوات في التعامل مع طلبات اللجوء والرد عليها وليس من الضرورة أن تاتي بالموافقة مايدفع المشردين في البحث عن طرق غير مشروعة للهجرة خصوصا إلى أوروبا القارة الأقرب جغرافيا إلى المناطق الساخنة وعلى وجه الخصوص سوريا والعراق. وعادة ماتكون هذه الطرق محفوفة بالمخاطر ولازالت شاشات التلفاز تعرض يوميا أهوال ماتتعرض له عوائل مهاجرة في البحار أو في الوديان والجبال وهم يخاطرون حتى بأرواحهم في الوصول إلى بر آمن، جسد الطفل ليليان جاثيا على وجهه البريء وحيداعلى ساحل البحر ستبقى محفورة في الذاكرة لأجيال قادمة من الزمن تذكرنا بالهوان الذي بات عليه المواطن.وبعد أن أبدت تعاطفها دوائر السياسة والإعلام ونشطت المنظمات الإغاثية في فتح أبواب أوروبا لهذه العوائل واستبشر الناس خيرا وهتف المظلومون والمحرومون لألمانيا والنمسا ورفعوا صور المستشارة (القديسة!!) الألمانية ميركل في ساحات التحرير.... تبخرت الآمال عندما فرضت الدول الأوروبية المعنية ابتداء من المجر مرورا باليونان وبلغاريا والنمسا وألمانيا قيودا مشددة للغاية تصل إلى السجن لسنوات كعقوبة لمن يعبر الحدود من دون ترخيص أو ينتهك حرمة سياج... لاينبغي أن نشكو ونتذمر وننتقد، اذ لو فتحت دولنا العربية أبوابها لهؤلاء كما فعلت تركيا ما فضلوا الهجرة لدول لارابطة لهم بها اللهم إلا الأخوة الإنسانية.آخذين بنظر الاعتبار أن الغرب لم يغلق أبوابه أمام اللاجئين بل يسعى لتنظيم تدفقهم وإنتقاء المطلوب منهم لسوق العمل، وهنا أيضاً لانشكو ولا ننتقد ونتذكرأن الدول العربية فرطت بهم رغم أنها – أي هذه الدول - بأمس الحاجة للقوة العاملة الشابة والمتعلمة!!لاينبغي أن نضيع الوقت في جدل سياسي عقيم عن الجهة المسؤلة عن هذه الكارثة، والكل يعلم ماذا صنعت الثورة الإسلامية في تخريب الحياة في العراق وعلى هذا المنوال (المقاومة الإسلامية ومعها نظام المقاومة والممانعة) في سوريا بينما اللاجئ بات بأمس الحاجة لملاذ آمن وعلى وجه السرعة ولابد أن تنهض الأمم المتحدة بمسؤوليتها وتدعو لمؤتمر دولي عاجل بهدف وضع خطة طوارئ يجري من خلالها حصر وتحديد العبئ الإغاثي المتوقع ومن ثم تحديد وتوزيع الأولويات والمسؤوليات على الأطراف كافة، طرف يفتح أبوابه وآخر يساهم في الكلفة وثالث ينصرف لضبط تدفق اللاجئين بتوفير محطات انتقال وقتية ورابع يوفر وسائل النقل...الخ حلول لكارثة إنسانية باتت مطلوبة على عجل لكن الحل الامثل يكمن في معالجة أصل المشكلة أي الأزمات نفسها وليس تداعياتها أي في ايجاد حل مناسب للأحوال الشاذة في العراق وسوريا وهنا أيضا ورغم مسؤوليتها المباشرة فإن الأنظمة الاستبدادية أو القمعية لاتتحمل وحدها مسؤولية إطالة أمدها فحسب بل العالم أجمع الذي أسهم هو أيضا بتراخيه أو بتواطئه.
1434
| 17 سبتمبر 2015
(كذاب.. كذاب.. نوري المالكي كذاب) هذا هو نشيد الجماهير المنتفضة في ساحة التحرير قي قلب بغداد الحبيبة، وعندما يتحدث الكذاب فلا أحد يتوقع منه غير الكذب، لكن عندما يقترن الكذب بالغدر والخيانة والخسة، فعندها لا نتوقع من شخصية بهذه المواصفات وقد خبرتها شخصياً غير ما وصفه الله تعالى في محكم كتابه العزيز: (والذي خبث لا يخرج إلا نكدا)، سورة الأعراف 58. نائب الرئيس العراقي المقال نوري المالكي صرح في طهران (سقوط الموصل كان نتيجة مؤامرة تم التخطيط لها في أنقرة) فرية لا يقبلها منطق ولا يدعمها دليل أو برهان، وهي لذلك من باب الهلوسة الذهنية المصاب بها نوري المالكي. هذه الكذبة لن تضيف كثيراً إلى سجله المليء بالكذب، ويليق بتركيا أن تترفع ولا ترد عليه، لكن لا تتركه، بل تقاضيه وتلاحقه قانونيا لعله يتأدب ويكف عن إطلاق التهم شرقا وغربا، ومن أمن العقاب أساء الأدب. في العاشر من يونيو من العام الفائت سقطت الموصل في قبضة تنظيم الدولة المتطرف (داعش) وحينها توفرت على الأرض ثلاث قوى، هي التي صنعت الحدث، الحكومة المحلية برئاسة المحافظ أثيل النجيفي وبإمرته بضعة مئات من الشرطة مجهزين بأسلحة خفيفة، جيش نظامي عصري يتكون من فرقتين عسكريتين بإمرة القائد العام للقوات المسلحة في ذلك الوقت نوري المالكي، أما القوة الثالثة فهي القوة الغازية ويمثلها تنظيم داعش. استطاع التنظيم بقوة لا تزيد على 400 مقاتل يتنقلون بسيارات رباعية الدفع تسللت من الرقة ودير الزور شرق سوريا ونجحت في احتلال الموصل خلال ساعات دون أدنى مقاومة. المفاضلة بين القوى الثلاث، لاشك، تضع الجيش النظامي بالتفوق المطلق كما وكيفا، عدة وعددا، حيث تيسر للقائد العام للقوات المسلحة نوري المالكي 132 ألف مقاتل وعدد غير قليل من ضباط الأركان المجربين من ذوي الخبرة من القادة والآمرين، وترسانة حديثة من الأسلحة والمعدات الخفيفة والمتوسطة والثقيلة والعجلات المدرعة لنقل الجنود ومختلف صنوف المدفعية والهندسة وكتائب الدبابات...إلخ، فشلت في صد هجوم مقاتلين غير نظاميين، رغم انتشار الجيش وتموضعه خلف تحصينات من الطراز الأول ما يوفر للجيش الفرصة للقتال والصمود، بل وإفشال أي هجوم مهما كان نوعه وشدته. لكن ذلك لم يحصل، لسبب بسيط وهو أن القائد العام للقوات المسلحة - ولا أحد غيره يملك القيادة والسيطرة - أمر الجيش بعدم القتال، بل وترك الأسلحة والتجهيزات والهرب. ولو ترك نوري المالكي القرار لقادة الجيش لقاتل الجيش ولهزم تنظيم داعش، لا شك في ذلك، لكن أمرا عسكريا حازما صدر من جهة عليا وبناء عليه حصل الهروب الكبير، ما فسح المجال أمام المهاجمين للسيطرة على الموصل والاستحواذ على كامل الترسانة العسكرية الأمريكية الصنع. تصريحه بإبهام تركيا لن يغير من واقع الحال بعد أن اعتبرته اللجنة البرلمانية المكلفة بالتحقيق في ملابسات سقوط الموصل المتهم رقم واحد، بناء على اعترافات جميع القادة والآمرين ذوي العلاقة الذين أكدوا استلامهم أمر الانسحاب وعدم القتال من القائد العام للقوات المسلحة المالكي مباشرة. الذي عرفته على مدى خمس سنوات طيلة وجودي في المنصب، أنه كان دائما ينسب النجاحات لنفسه، بينما يعلق فشله على الآخرين، ليس هو رجل الدولة الذي عند الكوارث الوطنية يواجه شعبه بشجاعة ويتحلى بالصدق ويعترف بفشله وعجزه. وفي هذه الحادثة حاول نوري المالكي أن ينسج كذبته بخيوط الافتراء والتدليس، لكن خيطه أهون من خيط العنكبوت، وكذبته فوق أنها تفتقر للمنطق، فإنها لم تنطلِ على أحد بفضل سجله المطبوع بالكذب وسيرته المحاطة بالشكوك والشبهات، ولقناعة الجميع بأن المالكي في تصريحاته، إنما يحاول جاهدا خلط الأوراق وحرف الانتباه عن خيانته العظمى بحكم تحميله مسؤولية سقوط الموصل، وهنا أسأل، هل لأجل عيون أبو بكر البغدادي تضحي تركيا بالحكومة المحلية والمحافظ من أقرب الأصدقاء لها، وهل من أخلاق القيادة في تركيا المعروفة بالصلاح والتقوى وسعيها في خدمة المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها زرع الفوضى في بلد جار كالعراق؟ وهل من المنطق أن تضحي تركيا بأمنها واستقرارها وهي تدرك ما يمكن أن يحصل من ارتدادات كارثية على الداخل التركي، من جار متطرف مرفوض في الأيديولوجية والسلوك ينشط على حدودها بما حرم الله من قتل وتخريب ودمار، أي تسطيح للحقائق هذا؟. نوري المالكي رئيس الوزراء الأسبق والقائد العام للقوات المسلحة وباعتراف وزير العدل حسن الشمري سهل تهريب 500 من قادة القاعدة من سجن أبو غريب في يوليو من عام 2013 وهو نفسه قام بتسليحهم وتجهيزهم بعد أن أمر الجيش في الموصل بالهرب وترك ترسانة جيش كاملة في متناول تنظيم داعش وهو الذي تجاهل التحذيرات التي وصلته من مصادر عدة وعمد إلى تمويل فرع البنك المركزي في الموصل بملايين الدولارات قبل أيام من سقوط الموصل، وهكذا حصل التنظيم دون معاناة على المال والسلاح... هذا هو باختصار دور نوري المالكي في تقوية تنظيم داعش، ما سمح له بالتمدد عراقياً.. أمّا الدافع فكان لإجهاض التحدي الأكبر الذي واجه نوري المالكي سلمياً على مدى عام من الزمن بين ديسمبر 2012-2013 وأقصد به الحراك السني وقد سعى لإرباكه بزرع تنظيمات داعش عنوة داخل صفوف الحراك، أملاً بإجهاضه بشيطنته تمهيداً لاتهامه بالإرهاب ومن ثم تأليب العالم ضده، وهذا ما حصل. ورغم ذلك ومع كل هذه الحقائق الدامغة، لن يخجل نوري المالكي باتهام تركيا وحاله هنا كحال التي (رمتني بدائها وانسلت). خلاصة القول: نوري المالكي وليس غيره في دائرة الاتهام.
1289
| 27 أغسطس 2015
المتظاهرون يستعجلون الإ صلاحات – وهم في ذلك محقون - لكن تنفيذها ليس بالأمر الهين ولا هو بالسهل، والمسؤول لوحده عاجز، والمهمة تتجاوز الإمكانات المتاحة، والوضع في غاية الحرج.... وماكان ليحصل ذلك لولا أن الفساد والعطب انتشر إلى درجة لا يمكن أن ينجح معها أي إصلاح....هل يعني ذلك أن العراق يواجه أفقا مسدودا؟ نعم ربما في الأمد القصير. مطالب المتظاهرين واضحة (القضاء على ظاهرة الفساد...ملاحقة الفاسدين) وهم بين فقير معدم، أو محروم وعاطل عن العمل قادر عليه أو مواطن يطالب الدولة بحقه في الخدمة فلا يجدها بالكلفة القادر على تحملها... والغرض لايزيد على المطالبة بتحسين ظروف الحياة، بمعنى خدمة أحسن ومستوى معيشة أفضل، ولتحقيق ذلك لابد من عدالة اجتماعية تحقق التوزيع الأمثل للثروات بين العراقيين من جهة، وسياسات تعمل على إيقاف الهدر والتبذير أي ترشد الإنفاق من خلال الارتقاء بالإدارة، كبح الفساد المستشري كالمرض، ثم وضع الشخص المناسب بالمكان المناسب. تلبية هذه المطالب في إطار دولة تعيش ظروفا طبيعية ومشكلتها تكمن أساسا في السياسات الاقتصادية أمر ممكن، لكن بالطبع ليس هذا هو الواقع الذي يعيش فيه العراق، وهو واقع فريد وصعب بكل المقاييس. ولهذا رغم أهميتها في تقليص نفقات لا ضرورة لها، فإن الرزمة الأولى والثانية من الإصلاحات والتي أطلقها العبادي والقاضية بدمج وزارات وإلغاء بعضها، إلى جانب الاستغناء عن مناصب هامة في الدولة وتجريدها من الحمايات الأمنية المرافقة هو بمثابة خطوة جريئة في سبيل الإصلاح، لكن التوفير مع ذلك لن يشكل إلا رقما صغيرا آخذين بنظر الاعتبار أن الحمايات سيجري تحويلهم للداخلية أو للدفاع ما يعني تضخيم ميزانية الحرب، ونفقاتها كما هو معروف ذات عائد صفري على التنمية والدخل القومي بينما إشكالية الاقتصاد العراقي تكمن في ارتفاع حصة النفقات الجارية (رواتب وأجور وإعانات وبدلات تقاعد) والتي تبلغ في حدود 78 بالمائة مقابل النفقات الاستثمارية التي تنحسر في حدود 22 – 25 بالمائة تقريبا وهي المعول عليها في التنمية ما يفضي إلى توفير فرص عمل للعاطلين وتحسين الخدمات وظروف الحياة، ورغم تدني النسبة فإن تخصيصاتها المالية التي تنصرف لبناء مشاريع جديدة أو تحديث وتطوير القائم منها فإنها في ظل الفساد الطاغي تستقطب اهتمام الفاسدين حيث يتنافسون حولها بشدة أيهم ينهب أكثر. حتى توفر لقمة العيش لجائع، أو حبة الدواء لمريض، أو المقعد المناسب لتلميذ، أو المسكن الصحي لعائلة مشردة، أو كوب الماء الصالح للشرب....إلخ فإنك بحاجة إلى سنوات من الأمن والاستقرار، والعمل الجاد في بناء ما دمر يتعهده أقوياء أمناء تتوفر بين أيديهم ميزانيات كافية توظف في إطار خطط وبرامج للتنمية المستدامة تترجم إلى سياسات فاعلة يسهر على تنفيذها جهاز حكومي يؤمن بأن الخدمة العامة شرف ومسؤولية بل أمانة وليست منة ولا وسيلة للارتزاق والإثراء بالسحت الحرام....نحن إذا بحاجة للاستقرار أولا، إلى جهاز حكومي كفء، موظف حكومي نزيه، خطط وسياسات مالية واقتصادية سليمة، أموال كافية تعوض ما فقدناه بالهدر أو بالفساد، جهاز قضاء عادل ومستقل....وإلى شعب منتج، صبور...إلخ لا يختلف اثنان أن ما ذكرته إنما هو الإطار النظري لأية تنمية ومن دونه يتعثر النمو والتقدم ويبقى العوز في المأكل والملبس والمسكن طاغيا لسنوات قادمة من الزمن، سيما وقد ضاعت على العراق والعراقيين فرص من الصعب تعويضها في المستقبل المنظور، دخلت ميزانية العراق منذ عام 2003 حتى عام 2014 ما مجموعه 800 مليار دولار!! صرفت إلى آخر دولار دون أن تترك أثرا يذكر وإن كان محدودا على مستوى معيشة المواطن أو تنمية البلد أو تقدمه، لاعجب في ذلك والتفسير الوحيد هو مابات يملكه أثرياء الصدفة من الفاسدين في الخارج. خذوا على سبيل المثال ميزانية عام 2014 والبالغة 140 مليار دولار قضى عليها المخلوع نوري المالكي عن بكرة أبيها حتى تركها خاوية حالها كحال قلب أم موسى. دون أن يرف له جف أو يوخزه ضمير...وهو فوق ذلك يرفض بإصرار تقديم أية إيضاحات أو كشف بالحسابات الختامية!! هذا هو حال العراق. العراق يعيش خراباً، على جميع الصعد وفي مختلف أوجه الحياة، لن تفلح معه ترقيعات هنا وترميمات هناك، الراتق اليوم حيدر العبادي وأمامه فتق كبير، والغالبية من الشركاء لاتتعاطف لأنها مستهدفة، والحرب قائمة، والخبرات قليلة، والموارد محدودة، والشعب منقسم، والقيم تلاشت، والسيادة مفقودة....وبالطبع المحروم لن ينتظر. الحاصل، العراق مريض، ومرضه خبيث، وهنا لا تنفع حبة دواء للتسكين، بل لابد أن يدخل عاجلاً غرفة الإنعاش.... العراق بحاجة لمقاربة جديدة، جريئة، فعالة ومدروسة.... لا نمطية ولا تقليدية تتعهد المراجعة والتغيير لتجربة عمرها ثلاثة عشر سنة.
1247
| 19 أغسطس 2015
(بعد التوكل على الله.. واستجابة للمرجعية.. واحتراما لإرادة الشعب) بهذه المسوغات برر حيدر العبادي إطلاق الرزمة الأولى من برنامج الإصلاح يوم الأحد الماضي، وقد وعد بإطلاق المزيد في الأيام القليلة القادمة لابد أنها تعنى بالعدل ورفع الظلم واحترام حق الإنسان في الحرية والحياة. حقيقة لم يكن أمام العبادي من خيار آخر لتهدئة الجماهير الغاضبة وهو يعلم أن تحركه الوئيد هذه المرة سيكون ثمنه هو ومستقبله السياسي، بينما كان البديل أفضل وهو أن يتحول إلى زعيم وطني، يلبي حاجة الجماهير المحرومة ويضرب (بيد من حديد) بؤر الفساد، أن يستجيب على الفور ويخرج عن المألوف الذي درج عليه العراق منذ تشكيل أول حكومة منتخبة على أساس الدستور الدائم في عام 2005، العبادي لم ينتظر العمل بالسياقات الدستورية والقانونية لأنها بطيئة كما أنها غير مضمونة النتائج في ضل الفوضى وعملية سياسية عرجاء تهيمن عليها طبقة غالبيتها انتهازيون فاسدون، وشركاء متشاكسون من الصعب أن يجتمعوا على شيء. بالكلام الفصيح، رغم جدارتها فإن قرارات العبادي لا دستورية ولا قانونية، وقد أشار العبادي في ديباجة القرار الذي أصدره إلى مطالب الجماهير وتوجيه المرجعية ليس إلا!! إذا العبادي في سابقة تاريخية وهو رئيس وزراء منتخب وفق الدستور يتخذ قرارات خطيرة دون سند قانوني أو مرجعية دستورية، لكنه مع ذلك مازال يحتكم للدستور وينوي تقديم هذه القرارات للتصويت عليها من قبل المشرعين، أي مجلس النواب!! هذه مفارقة.. وهي من جهة أخرى تقدم الدليل الصارخ على هشاشة العملية السياسية وضعف المؤسسات الديمقراطية في بلد ممزق كالعراق، وفي هذا الاتجاه نحى العبادي منحى الانقلابيين في الاستناد للشرعية الثورية أو الجماهيرية كما عزز قراره بالاستناد إلى توجيهات المرجعية سابغا على القرارات مسحة دينية مذهبية كي تلقى قبولا أوسع من جانب الجماهير الشيعية المحرومة الثائرة على النخبة الشيعية الفاسدة. وهذا دليل على الانحراف من الدولة المدنية إلى الدولة الدينية المذهبية. حيدر العبادي تصرف خلاف جميع التوقعات، وضرب عصفورين بحجر وخرج من هذه الأزمة - حتى الآن على الأقل – منتصراً، بينما كان هو وحكومته مستهدفاً، ولو تردد العبادي ولم يحسم أمره لتصاعد خطاب المتظاهرين في الجمع القادمة إلى حد (حيدر العبادي.. ارحل) وهو ما كان يخطط له المخلوع نوري المالكي مدعوماً بالمليشيات الطائفية وهي تضغط منذ فترة لإسقاط العملية السياسية - رغم فشلها - وإلغاء الدستور وحل البرلمان وتحويل نظام الحكم من برلماني إلى رئاسي كنسخة من نظام الولي الفقيه في إيران، كل ذلك تمهيدا لعودة المخلوع للسلطة، وهكذا تجري عملية انقلاب كاملة تقودها الدولة العميقة بالخفاء وتنفذها جماهير غاضبة على تردي الخدمات ترفع سقف مطالبها تدريجيا إلى حد إسقاط النظام!! هذا ما كان مخططا لكن ضربة استباقية مباغتة من جانب العبادي قلبت السحر على الساحر. واليوم يضيق الخناق على المخلوع وبطانة السوء ويمنع من السفر ليلة الأحد - الإثنين، ويصرح لأول مرة استعداده للمثول أمام القضاء!! قرارات تأخر صدورها كثيرا، تنفيذها سوف يستغرق وقتا طويلا، ولهذا لن ينعم المحرومون هذا الصيف بكفايتهم من خدمة الكهرباء ولا الفقراء بحصة كافية من الغذاء، ولن يتوفر للخريج العاطل فرصة للعمل، كما لن يستعيد العراق ملياراته المنهوبة بسهولة ويسر.. الخراب الذي حصل في العراق على مدى السنوات الثلاث عشرة الماضية سيستغرق إصلاحه عقود من الزمن. لكن فعالية قرارات العبادي تكمن في إيقاف الهدر المتواصل بالنفقات الحكومية من جهة وحماية المال العام بردع الفاسدين من جهة أخرى. الحركة التصحيحية غير مكتملة الأركان ومن المتوقع أن تواجه تحديات كبيرة عند التنفيذ إذا لم تتبعها خطوات حازمة أخرى على جناح السرعة، وفي المقدمة منها تفكيك أركان الدولة العميقة التي بناها المخلوع المالكي وشرعنها رئيس مجلس القضاء مدحت المحمود الذي لابد من تنحيته ومنعه من السفر تمهيدا لملاحقته قانونيا على تستره على جرائم الإرهاب والفساد. أما إذا تردد العبادي واختار أنصاف الحلول فإنه يكون قد اختار الانتحار سياسيا. وطالما تجرأ حيدر العبادي وكسر القيد الدستوري مستمدا شرعيته من الجماهير الغاضبة إذا ماذا يمنعه من المضي بالاتفاق مع رئاسة الجمهورية في تعليق الدستور وحل الأحزاب وإعلان حالة الطوارئ وتشكيل حكومة تكنوقراط مصغرة يدعمها فريق من المستشارين ذوي الكفاءة في مختلف المجالات. تمهيدا لتعديل الدستور، وكتابة قانون للأحزاب وتعديل قانون الانتخابات والدعوة لانتخابات مبكرة. كلمة أخيرة، عندما تتواصل قرارات الإصلاح ويمضي حيدر العبادي في تنفيذها بحزم وسرعة ويعمل بجدية على استعادة وطنية القرار السياسي ويمنع التدخل الخارجي فإنه دون شك سيستقطب احترام الجميع وليس فقط أتباع مذهبه من الشيعة لكن حتى هؤلاء مازالوا يتطلعون إلى إعلان صك براءته من حزب الدعوة المسؤول عما آل إليه العراق من بؤس وتمزق وضياع، أما العرب السنة فهم يتطلعون إلى دور فاعل في حركة التصحيح هذه، سيما وقد سبقوا إخوانهم الشيعة في الحراك الشعبي الذي تواصل سلميا على مدى عام من الزمن وكانوا طرحوا مشروعا وطنيا من أربع عشرة نقطة كان من شأنه لو أخذ به المخلوع المالكي إصلاح أمر البلد نحو التنمية والاستقرار.
1324
| 12 أغسطس 2015
في يوم الجمعة أول أيام عيد الفطر المبارك المصادف 17 من شهر يوليو الماضي تعرض سوق شعبي في ناحية خان بني سعد من محافظة ديالي إلى انفجار هائل يقال بسيارة ملغمة بثلاثة أطنان من المتفجرات أوقع المئات مابين قتيل وجريح ومفقود، وهكذا اختلطت دماء أناس أبرياء وفاضت أرواحهم الطاهرة إلى بارئها تشكو إلى الله سادية متوحشين وقتل عبثي دون وجه حق. الذين قتلوا وجرحوا هم مواطنون عراقيون، رغم أن غالبيتهم من الشيعة لكن بينهم عدد غير قليل من العرب السنة، استهدفوا دون تمييز، رجالا ونساء وأطفالا، لابد أنهم خرجوا فرحين يتبضعون استعدادا للعيد لكن القدر كان لهم بالمرصاد وعادوا إلى بيوتهم محمولين على الأكتاف.. إنا لله وإنا إليه راجعون. هذا إلى جانب دمار هائل طال محال تجارية ومنازل قريبة وسيارات وممتلكات.. كلمة إرهاب ربما تتواضع أمام هذه الجريمة النكراء وإنزال القصاص حق فيمن نفذ ومول وخطط وأسهم وسهل، وجريمة بهذا العيار الثقيل تحتاج إلى زمن ليس بالقصير للتحري والتحقيق والتدقيق، لكن بكل أسف، لا الحكومة المركزية ولا الحكومات المحلية تتعلم الدرس لأنها ببساطة متلبسة بأحكام مسبقة، والذي جرى خلال 24 ساعة اتهم العرب السنة وألقي القبض على أستاذ جامعي وستة أفراد من جهاز الأمن ومعهم آخرون، بحكم التجربة نجزم أن لا علاقة لهم بالحادث من قريب أو بعيد، وتأكيدا لذلك أطلق سراح الأستاذ الجامعي بعد مرور عشرة أيام على احتجازه كما تم إخلاء سبيل أفراد عائلة نازحة من تكريت بينما تحفظت الأجهزة الأمنية على ثلاثة أفراد ساقهم حظهم العاثر أن يكونوا في الواجب في نقطة سيطرة الرحمة في وقت الهجوم. ليس من المعقول إنجاز التحقيق وتحديد هوية الجاني خلال هذه الفترة القصيرة للغاية من الزمن، لكن لا غرابة إذ في عراق اليوم ليس المطلوب تكريس العدالة بل العثور على ضحية وتلبيسه التهمة تهدئة للخواطر الثائرة من جهة وإبراز كفاءة أمنية زائفة من جهة أخرى، الاستعجال لا يحقق الوصول للعدالة، بل يحرف التحقيق نحو الخطأ في تحديد هوية الجناة والضحية في العادة أناس أبرياء بينما يترك الجناة الحقيقيون أحرارا ما يمهد لهم ارتكاب المزيد من الجرائم في المستقبل وهذا ما حصل ويحصل على الدوام. الأجهزة الأمنية بالطبع ليست نشطة إلى هذا الحد عندما يكون الضحية من العرب السنة بل إنها تلتمس كل سبب من أجل إبقاء التحقيق بالجريمة مفتوحا إلى ما لا نهاية دون تحديد هوية المشتبه بهم حتى لو ارتكبت الجريمة تحت الشمس جهارا نهارا، الإبادة الجماعية في ناحية بروانة قضاء المقدادية حيث قتل 82 مواطنا من العرب السنة بالرصاص لم يكتمل التحقيق فيها رغم مرور ستة أشهر عليها حتى الآن!! لا ينبغي التعويل كثيراً على مصداقية مواقع تنسب هذه الجرائم إلى هذه الجهة أو تلك، إذ بينما تشير دلائل أن الحادث كان مقصوداً ومدبراً، كما يحصل في العادة، فإن قتل عدد من المواطنين الشيعة يوفر الغطاء للمليشيات والأجهزة الأمنية للقيام بحملة تطهير جديدة ضحاياها من العرب السنة من سكنة ديالى وهم منكوبون أصلا، الحادث فرصة كان ينتظرها الصفويون وميليشياتهم التابعة لإيران ومنظمة بدر التي لها اليد الطولى وقد باشرت على الفور ومعها الأجهزة الأمنية المرتبطة بها أولا إلى طمس معالم الجريمة بسحب كاميرات الرقابة من مواقعها والتي كانت رصدت عبور السيارة الملغمة تمهيدا لحملة تطهير واسعة النطاق استهدفت قرى عديدة، كما خطف ومن ثم اغتيل داود الكرطاني مدير الناحية وأحرق ثلاثة شبان أحياء في المقدادية وأمطرت القرى السنية خصوصا قرية الحديد بسيل من قنابل الهاون مما أدى إلى استشهاد 14 مواطنا وجرح العديد، كما طال القصف قرى السيح والمرادية وعرب عبد الجبار.. ما دفع العوائل التي عادت لتوها للناحية للهجرة والنزوح مجددا ووصلت حتى الآن ما يزيد على 250عائلة لأبي غريب. فصل جديد من مأساة يتعرض لها العرب السنة في العراق عموماً وديالي خصوصاً والعنوان دائماً "محاربة الإرهاب"، أما ممثلو العرب السنة في مجلس المحافظة، وممثلو المحافظة في الحكومة ومجلس النواب ولاسيَّما ممثلو كتلة "ديالي هويتنا" فتراهم يمارسون حياتهم بشكل طبيعي بل البعض منهم يبارك للقتلة والسفاحين حملاتهم في التطهير المذهبي ويطلقون عليهم أفضل النعوت والأوصاف.. هزلت والله. ولم تعد مناشدتهم أو تذكيرهم مجدياً.. بل هم ليسوا جديرون بذلك، وعلى جمهورهم الذي أوصلهم إلى المناصب التي هم عليها أن يتبرأ منهم ويتذكر هذا الموقف المخزي مستقبلاً لاحتمال أن يتجرأ هؤلاء ويطرقوا الأبواب مجددا كما يفعلون في كل مرة التماسا لدعم أو استجداء الصوت. ديالى مثلا، لكن مصاب العرب السنة في العراق عام وشامل، والحل ليس سهلا، والتحديات هائلة خارجية وداخلية ونفوذ دولة تناصب العداء للعراق بعد أن تحررت من ضغوط المجتمع الدولي مؤخرا بفضل الاتفاقية النووية باتت أكثر قدرة على تصدير الفوضى إقليميا واستهداف المزيد من العرب السنة، ناهيك عن مشاكل بنيوية لازالت تعصف بالبيت العربي السني، وفي ضوء ذلك كله يكمن الحل في ترتيب هذا البيت تمهيدا لتوحيد الرؤية والموقف وإعداد ملف التدويل برعاية عربية خليجية. من المؤسف حقا هذا الصمت العربي والإسلامي إزاء استهداف العرب السنة في العراق، ولا ندري إن كان صمت العاجز الفاقد للإرادة رغم أن الكثير من عناصر القوة والرد في متناول يديه لو أراد..؟! أم هو شيء آخر.. بانتظار الإجابة.
868
| 05 أغسطس 2015
نعم بعد ما يزيد على عشرين شهراً من مفاوضات مكثفة بين إيران من جهة والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن زائد ألمانيا من جهة أخرى، تم الاتفاق على البرنامج النووي الإيراني، دليل جديد يبرز أهمية طاولة المفاوضات كبديل لساحات المعارك والحروب وخيار مجدي بل ومثمر في حل النزاعات الدولية حتى الشائك والمعقد منها، ما دفع الأمين العام بان كي مون للقول (إن الاتفاق يمثل دليلا قويا وشاهدا على قيمة الحوار والتفاوض) معبرا عن إعجابه بالمفاوضين. الاتفاق قدر تعلق الأمر بالمصالح لم يكن متوازناً، ذلك أن الطرف الذي قدم تنازلات هائلة تمس السيادة والكرامة هي إيران، ومن الآن فصاعدا سوف يحصي الغرب حتى أنفاس إيران وليس فقط صناعاتها العسكرية وبرنامجها النووي والمغامرات المتعلقة بها بعد أن أبقى على العقوبات المتعلقة بدعم الإرهاب، تجربة الغرب مع العراق سوف تتكرر. المفاوضات لم تنجح لمجرد أن المتفاوضين يملكون حساً استثنائياً ورغبة في السلام، ولا يتميزون بمهنية راقية في التفاوض، ولا هي الأجواء المريحة مرة في فيينا وأخرى في باريس وثالثة في بروكسيل...لا هذه ولا تلك. الذي أنجح المفاوضات وأجبر إيران على قرارات مؤلمة هي من جانب، إبقاء الغرب على الخيار العسكري ماثلاً بالأساطيل البحرية على مرمى حجر في مياه الخليج العربي محملة بالطائرات وصواريخ كروز وتوماهوك حيث تضاعفت خلال فترة التفاوض، ومن جانب آخر تنامي غضب شعبي ولاسيَّما من الشباب قد يخرج عن نطاق السيطرة فيما لو لم تتدارك الحكومة الإيرانية الوضع الاقتصادي المتردي بسرعة وتضع حدا للعقوبات الاقتصادية القاسية التي أثقلت كاهل الوطن والمواطن. الغرب فاوض إيران وهي مضغوطة ولذلك نجحت المفاوضات، ولو لم تكن هناك ضغوط ما حصل اتفاق، بل تسويف ومماطلة، كذب وتضليل وتقية، مناورات لا نهاية لها.. الشيطان الأكبر ومعه محور الشر يتقنانها دون شك ومع ذلك لا أحد يبز إيران في هذه المهارات، فالإيرانيون والحق يقال أساتذة (ماسترز) في هذا الشأن، ورغم ذلك فشلوا هذه المرة والفضل للضغوط التي مورست عليهم. من تنازل لمن؟ في حساب الربح والخسارة، إيران بالمطلق هي الطرف الخاسر، والمفاوضات في قضها وقضيضها كانت تجري في مساحة مصالح إيران الحيوية فحسب، وما آلت إليه هذه المفاوضات بل وما تم الاتفاق عليه هو ببساطة حصيلة مقايضة بين مصلحة إيرانية اقتصادية ومصلحة إيرانية إستراتيجية تكنولوجية، حررت فيها إيران أموالها المجمدة لكنها قيدت أنشطتها النفطية والبنكية والملاحية والتجارية ووافقت على تحجيم مخرجات برنامجها النووي وتعليق طموحاتها النووية. الغرب لم يفرط بموارده بل وظف أموال إيران نفسها في كبح جماح برنامج إيران النووي. ليس هذا فحسب بل إن القبول بإخضاع منشآتها النووية على اختلافها بل وحتى المرافق والأماكن الحساسة ما يوحي بأنها عسكرية بحتة هو تفريط بالسيادة، وهكذا تكون إيران قد باعت سيادتها وكرامتها بثمن بخس، لن يغير الشعار المستهلك (الموت لأمريكا) (الموت لإسرائيل) من واقع الحال بعد الآن إذ إن الحقائق تشير إلى أن إيران اختارت فعلا وبدل ذلك شعار (الموت للسيادة). المحافظون في إيران وفي مقدمتهم الحرس الثوري الإيراني على دراية بهذه الحقائق ولهذا يرفضون، أما الإصلاحيون فهم يتجاهلون في خطابهم التنازلات الإستراتيجية التي وافقت عليها إيران ومن بينها استخدام ثلث أجهزة الطرد المركزي فقط، تخفيض التخصيب إلى 3.67% بدلا من 29%، وتسويق اليورانيوم المخصب للخارج، إجبارها على شراء الوقود النووي من روسيا، تحويل مفاعل آراك من إنتاج الماء الثقيل إلى الماء الخفيف وتحويله بالكامل إلى أغراض سلمية، لن تبني إيران أي مفاعل نووي جديد على مدى 15 سنة، وضع تجارب مفاعل فوردو تحت إشراف المجتمع الدولي..إلخ، فهؤلاء أي المحافظين بالكاد يذكرون حسنات أو مكتسبات ذات مغزى، غير حديث لا يسمن ولا يغني من جوع، كالحديث عن الانتعاش الاقتصادي المنتظر بعد تحرير ثروة إيران من الحجز وإطلاق الاقتصاد من الحصار، وانتهاء عزلة إيران وعودتها للمجتمع الدولي، والاعتراف بإيران قوة نووية وإنها الدولة الأقوى في الشرق الأوسط..إلخ. الرفض مطلوب على الأقل للابتزاز رغم التصويت بالإجماع من جانب أعضاء مجلس الأمن، تباينت المواقف على الصعيد العربي بين مرحب ومهنئ، وآخر موافق بحذر وثالث فضل التريث والانتظار ورابع رافض ومتشائم.. إلخ المحصلة استقبال عربي فاتر رغم أن الاتفاق حصل واكتسب الشرعية الدولية، لكن أبرز الرافضين والمنددين كانت إسرائيل واللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، الرفض لغرض الرفض ليس إلا، وسيلة وليس غاية، وهي فرصة لن تعوض أبداً يمكن استثمارها في ابتزاز الرئيس أوباما المتهافت جدا على إنجاح الاتفاق حيث لا شيء في السجل على مدى سبع سنوات يصلح لكتابة إرث رئيس يفخر بإنجازاته وليس لديه حتى الآن سوى ما اشتهر به أوباما من غياب الرؤية والتردد والحركة الوئيدة والتنصل من الالتزامات وتغيير المواقف في اللحظة الأخيرة وتقديم التنازلات دون مبرر.. هذا اللهم إلا إذا كان الرئيس أوباما يعتبر أن تشريع زواج المثليين إنجازا إنسانيا وحضاريا يمكن أن يفتخر به رئيس!!. بينما يصرخ نتنياهو رافضا ومنددا ومخوفا من الاتفاق النووي، فإن عينيه على عقود مؤجلة ومطالب كانت رفضتها الإدارة الأمريكية إضافة إلى قائمة تسليح جديدة، يسعى للحصول من خلالها على امتيازات إستراتيجية أو أمنية أو اقتصادية. ألم يتحدث الرئيس عن دعم غير مسبوق لإسرائيل؟ إذا عليه أن يبرهن على ذلك، لقد حان الوقت للسداد.. لن يتراجع الرئيس أوباما وهو أكد ابتداء أنه سيواجه رفض الكونجرس بالفيتو بل سيسعى لتشريع الاتفاق النووي بأي ثمن، والثمن هنا إرضاء إسرائيل واللوبي الصهيوني وهكذا من المتوقع أن يضطر للسخاء والكرام بما لم يسبق له مثيل في تاريخ العلاقة الأمريكية الإسرائيلية. هذا ما سوف يحصل، والخاسر الوحيد هم نحن، العرب، حيث حرمنا من حق المشاركة في المفاوضات ابتداء، كما فشلنا في استثماره بالابتزاز لاحقا، بينما مازال لدينا الكثير ما يمكن أن نطالب به الإدارة الأمريكية. ............................................................................. كذبة العالم سيكون أكثر أمنا تعليق مخرجات البرنامج النووي وليس إلغاءه أو القضاء عليه النفاق في التفريق بين التقليدي والكيماوي التقليدي للقتال والنووي للردع ليس إلا رسالتي إلى أوباما اتفاق مبني على التحقق وليس على الثقة كم خسرت إيران جراء موقفها المعادي للعرب ................................................................................ كذبة العالم سيكون أكثر أمنا كذبة كبيرة سمعناها عشية غزو العراق تبريرا للغزو وتشجيعا للمترددين للالتحاق بسرعة وإضفاء الشرعية على عملية غزو لم تكتسب الشرعية الدولية. إذا كان كما قيل إن إيران باستطاعتها الآن إنتاج القنبلة النووية خلال عام من الزمن فإن انصراف الاتفاق لكبح مخرجات البرنامج النووي دون القضاء على وسائل الإنتاج (المفاعلات) والبحوث المرتبطة بها لا يعني سوى تأجل الخطر وليس القضاء عليه. من جهة أخرى، والعولمة وما رافقها من ثورة التكنولوجيا، المعلومات والاتصالات جعلت من العالم قرية صغيرة، وأمن العالم بات متداخلا والحملة على الإرهاب تكتسب بعدا دوليا، رغم أن الأدوات المستخدمة من أسلحة ومعدات هي تقليدية. العالم سيكون آمنا، اللهم إلا إذا اعتبرت الإدارة الأمريكية أن أمن العالم يقتصر على أمن إسرائيل والغرب فحسب أي أمن الولايات المتحدة وأوروبا وأستراليا واليابان، بما لا يشمل أمن المنطقة العربية والشرق الأوسط. إيران تصرفت بعدوانية مطلقة، استطاعت أن تتمدد خلاف القانون الدولي إلى الجوار وتخترق دول ذات سيادة وتعمل على تمزيق نسيجها الاجتماعي بإثارة الفتن والنعرات الطائفية وتتدخل في شؤونها الداخلية وصناعة قراراتها كما عملت على نهب مواردها كما يحصل في العراق، حصل ذلك وإيران في ظل المقاطعة وتحت الحصار والتقشف، ترى كيف ستتصرف إيران بعد أن تخرج من عزلتها اقتصاديا وتحصل دفعة واحدة على ما يزيد على مائة مليار دولار خلال ستة أشهر، ويرتفع إنتاجها اليومي من النفط ربما ثلاثة أضعاف في بحر أشهر؟ كما تتحرر تجارتها الخارجية ونظامها المصرفي من أي ضغوط!! الوفرة المالية تحت تصرف دولة غير منضبطة سياستها الخارجية تتمحور حول تصدير الثورة (بمعنى تصدير الفوضى) سيضاعف من المخاطر على دول الجوار. تجاهل الاتفاق النووي شواغل العرب ولاسيَّما أمن دول مجلس التعاون الخليج العربية، وأمنيات الرئيس أوباما بإيران دولة منضبطة ومسؤولة رد عليها مرشد الثورة حيث أكد أنه لا تغيير في السياسة الخارجية وعلاقة إيران بالدول العربية ولاسيَّما تلك التي جعلتها إيران حديقتها الخلفية وأعلنت سقوطها في منطقة نفوذها الممتدة حتى البحر المتوسط غربا وحتى اليمن جنوبا!! ما نشر حتى الآن يدعو لقلق بالغ، ولن تنجح زيارات المسؤولين الأمريكان مهما قدموا من تطمينات في تبديد مخاوف العرب الحقيقية، واستبعد أن تكون هناك ملاحق سرية تعنى بسلوك إيران إقليميا في فترة ما بعد توقيع الاتفاق. العالم سيكون أكثر أمنا مجرد كذبة كبرى، ليس لنا على أي حال، سمعناها في مغامرات أمريكية سابقة لكن العالم بات أكثر خطورة مما سبق، وسيكون كذلك هذه المرة، نرجسية الغرب عادة لا تعنيها مصالح الحلفاء العرب مثلا، الخطورة تضاعفت وبات العرب يواجهون تحديات هائلة ومتنوعة في وقت واحد. ما يستدعي المراجعة والبحث عن مقاربة جديدة للحياة.
2047
| 26 يوليو 2015
في مقال بالواشنطن بوست بقلم الكاتب الأمريكي ديفيد أجناشياس نشره قبل أيام خرج الكاتب عن المألوف والمتداول حول القضية العراقية وطرح حلا في إطار مؤتمر دولي يرسم خارطة طريق جديدة يصحح بها المآلات الكارثية للمشروع الأمريكي الفاشل والذي فرضته أمريكا بقوة السلاح بغزوها للعراق عام 2003.المقال ينطلق من توصيات تقرير بيكر هاملتون لعام 2007 والتي كان تجاهلها الرئيس السابق بوش وبالتالي فإن طرح خيار المؤتمر الدولي ليس جديدا، لكنه يؤشر من جانب آخر إلى تحول في نظرة صانع القرار الأمريكي بما يخص القضية العراقية وطرق التعاطي معها، إن التحديات التي تواجه أمن واستقرار العراق هي من التعقيد والتشابك بحيث من غير الممكن أن يتصدى لها شركاء متشاكسون يجتمعون في إطار عملية سياسية مهلهلة يهيمن فيها طرف على آخر بقوة السلاح ووفرة المال مستقويا بنفوذ أجنبي، كما لايمكن معالجتها بالقوة المجردة بضربات جوية هنا وهناك. وعلى هذا الأساس فإن مجرد طرح مشروع المؤتمر الدولي هو اعتراف ضمني بفشل المقاربة العسكرية للتحالف الدولي وربما يشير إلى بداية مرحلة التفكير ببديل آخر أكثر واقعية يتمثل بتنشيط العجلة السياسية في الداخل والخارج، حيث أعاد الكاتب للذاكرة توصيات تقرير بيكر هاملتون عام 2007 المشار إليها بقوله: "إن حل الصراع الطائفي يتطلب ضغطا جديدا من أجل المصالحة وثانيا عمل جهد دبلوماسي جديد على الساحة الدولية". ولكن يبقى التساؤل قائما حول قدرة الولايات المتحدة وأهليتها في إدارة ملف أخفقت فيه مرارا من جهة، وإشكالية الزاوية المتحيزة التي تنظر من خلالها الإدارة الأمريكية للقضية العراقية من جهه أخرى، والتي تركز على تحدي الإرهاب فحسب بينما تتجاهل جميع التحديات ذات الطبيعة السياسية والاقتصادية والأمنية والقيمية والقانونية والاجتماعية رغم علاقتها المباشرة بتنامي التطرف والعنف، ليس هذا فحسب بل إن نظرتها للإرهاب وحيدة الجانب وتنسبه للتطرف السني بينما تتجاهل التطرف المضاد أي الشيعي!! أما الحل فليس في منظورها غير الوسائل الأمنية واستخدام القوة!! رغم أن الأحداث المتتالية على مدى ثلاث عشرة سنة أثبتت أن الإرهاب يعيش على الفشل والانقسام والفساد وغياب العدالة وهو لهذا لا يعالج الإرهاب إلا برزمة من الحلول تتصدى لجذور المشكلة ولا تكتفي بأعراضها، كحال الطبيب، يعالج أعراض المرض لكن بالقضاء على مسبباته. أمنيا تنظيم الدولة (داعش) يشكل مصدر خطر كبيرا، لكنه ليس الخطر الأوحد إذا أخذنا بنظر الاعتبار 45 فصيلا مسلحا من المليشيات الشيعية والتي لا تختلف عن تنظيم الدولة في التطرف والغلو والتوحش هذا إلى جانب النفوذ الإيراني، والذي عده العديد من الخبراء، أنه الخطر الأكبر، كما وصفه الجنرال بيترايوس والعديد من أعضاء الكونجرس الأمريكي، صحيح أن تنظيم الدولة (داعش) تجاوز بتهديداته العراق وسوريا إلى السعودية وتونس وآخرها الكويت وهو يتمدد شرقا وغربا، لكن رب سائل يسأل عن ممارسات المليشيات الدموية وفرق الموت التي ينشرها فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني والتي تتمدد هي الأخرى في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان مدعومة بخلايا نائمة في العديد من البلدان العربية والإسلامية؟ بالتأكيد هذه الفرق ليست طلائع سلام ولا جماعات للدعوة والإرشاد.لذلك فإن القصور الذي تعاني منه الإدارة الأمريكية في نظرتها التحليلية، يكمن في اعتبار التنظيم يشكل خطرا مباشرا على الغرب، ولأن المليشيات الشيعية لا تشكل هذا الخطر في الظرف الراهن على الأقل، بالتالي فلا بأس هنا من غض الطرف عن خطايا وجرائم المليشيات وما ترتكبه من مجازر وقتل وتهجير طالما كان الضحايا من العرب السنة فحسب! ولتذهب بعد ذلك قيم أمريكا ومبادئ الآباء المؤسسين في العدالة والحقوق والكرامة.. إلى الجحيم.طالما بقيت نظرة الإدارة الأمريكية أنانية مصلحية قاصرة وتعتمد معايير مزدوجة فليس من المنطق اعتبار الولايات المتحدة شريكا أو أنها بسياساتها المعروفة يمكن أن تكون جزءا من حل، بكلمة أخرى الإدارة المذكورة غير مؤهلة ولا حتى مهيأة للدعوة إلى مؤتمر دولي حول العراق أو حتى قادرة أو راغبة في ممارسة ضغط كاف على إيران وإجبارها بالكف عن عرقلة انطلاق حوار جدي بين العراقيين لمعالجة المشاكل العالقة.. تاريخيا الولايات المتحدة لم تشجع ولم تتعاطف يوما مع فكرة مؤتمر وطني يوفر للعراقيين على اختلاف توجهاتهم فرصة لحل مشاكلهم بدعم ورعاية دولية، ففي عام 2005 تبنت منظمة الجامعة العربية اتفاقية القاهرة بينما تولت منظمة التعاون الإسلامي ورقة مكة عام 2006، هذا على الرغم أن للولايات المتحدة دورها المحوري المتميز ليس على الصعيد الدولي أو الإقليمي فحسب بل على الصعيد الوطني العراقي حيث مازال العراق يرتبط باتفاقية الإطار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة. أن تكون لدينا إشكالية في الرؤية مع الولايات المتحدة لا ينتقص من أهمية وجدوى المؤتمر الدولي حول العراق، والمأمول في ضوء ما سبق أن تتحرك الدول المتضررة فعلا من الفوضى والأوضاع المتردية في العراق وأخص بالذكر دول مجلس التعاون الخليجي التي سعت تاريخيا – رغم البروباجاندا المسيسة - إلى وحدة الصف وجمع العراقيين على كلمة سواء لتتولى هذا المشروع وتعمل على تسويقه عالميا بالطريقة التي تصب في صالح العراق والمنطقة. يرى الكاتب أجناشياس (أن العراق بحاجة إلى عملية تقاسم للسلطة تضم الممثلين الحقيقيين للمكونات المختلفة، وإن الوقت قد حان لإعادة بناء النظام السياسي في العراق من القاع إلى القمة)، وهي إشارة موفقة يتحفظ فيها الكاتب على الحلول المقدمة حتى الآن باعتبارها حلولا ترقيعية لا تمس أصل المشكلة أو جوهر الموضوع، إشارة إلى ما تشهده الساحة السياسية العراقية من مساجلات ومناقشات وأخذ ورد على قوانين الحرس الوطني، والعفو العام، وتعديل قوانين المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب والأقاليم، والمصالحة الوطنية، وما بين الإقليم والمركز تبرز قضية الخلاف المزمن حول قانون النفط والغاز.. كل هذه المواضيع مطلوب الاتفاق عليها، ولكن في إطار رزمة شاملة للإصلاح ضمن خارطة طريق وتوافق سياسي لن يحققه إلا ذلك المؤتمر. مؤتمر سياسي دولي حول العراق لا يستثني أحدا حتى المقاطعين للعملية السياسية والمعترضين عليها، لابد أن ينصرف إلى ثلاثة محاور رئيسية، الأول ولابد أن يجيب على السؤال المركزي التالي: هل في أجندة النخبة الشيعية الحاكمة مكان لائق لبقية المكونات الاجتماعية وعلى وجه الخصوص العرب السنة للمشاركة في وطن واحد؟، ونأمل أن يكون الرد بنعم، ما يمهد للانتقال للمحور الثاني وهو كيف تكون معايير ومواصفات هذه الشراكة؟، وماهو شكل الدولة التي يتحقق في ظلها العيش بكرامة، توفر العدل والمساواة وفرص التنمية والتقدم للجميع دون استثناء؟، والمحور الثالث ويعنى بالسيادة وينصرف لتحرير العراق من براثن التدخل الأجنبي وعلى وجه الخصوص التدخل الإيراني.. جدول أعمال واسع وعريض تضيق أمامه مساحة الوطن والأمل أن يتسع المجال أمامه في مؤتمر بمبادرة عربية أو إسلامية ورعاية دولية.
861
| 16 يوليو 2015
لم أستغرب تصريح الشيخ فيصل بن جاسم آل ثاني في احتفالية راف بسفراء الرحمة عندما قال إن (قطر أحدثت ثورة في العمل الخيري التطوعي).وأضيف لذلك: ليس على الصعيد القطري ولا الإقليمي، بل على الصعيد الدولي.واجهة قطر في هذا النشاط هي المؤسسات الخيرية التطوعية إلى جانب ما تضيفه الوزارات والمؤسسات الحكومية في هذا المجال، والملاحظ بمرور الوقت هو التوسع أفقيا وعموديا، التنوع، التنافس المحمود، التواصل والاستمرارية على مدى العام، رغم أن رمضان يحظى بأهمية خاصة.من الصعب التصور أن بلدا إسلاميا أو جالية إسلامية في بلاد الله الواسعة لم يصلها خير قطر، ولا يقتصر ذلك على غزة وسوريا وإلى حد ما العراق، بل يمتد لكافة الشعوب الفقيرة في إفريقيا وآسيا، بل يشمل حتى آسيا الوسطى وأوروبا وغيرها.لم يعد النشاط الخيري محصورا في إطاره التقليدي (إطعام جائع) (إفطار صائم) (سلة رمضان) (كفالة يتيم) (كسوة العيد) (كفالة طالب علم) (تزويج شباب) (أضاحي العيد)، بل تنوع كما وكيفا، نسمع لأول مرة عن حملات وظفت لإغاثة شرائح مجتمعية بعينها (رمضان وياهم) للتذكير بالعجزة وكبار السن، (لمستك لونت حياتك) رسائل في متناول المتبرعين، (هذه أمنيتي) للأطفال المرضى الراقدين في المستشفيات، (تحدي العطاء) دعم تعليم الأطفال في العالم (رتل وارتق) تكريم حفظة القرآن، (حملة تعاضد) عائلة قطرية تكفل عائلة سورية، (السكن البديل) مشروع بيوت رخيصة للمهجرين.. (مشروع حفظ النعمة) ترشيد استهلاك الطعام بضم الفقراء إلى موائد الأغنياء..أما آخر الابتكارات فكانت (حملة فك كرب الغارمين) لمساعدة المديونين في تسديد ديونهم المستحقة تمهيدا لإطلاق سراحهم وعودتهم الكريمة للحرية. النقلة النوعية كانت في التحول من اليد السفلى إلى اليد العليا، أي تحويل الأسر الفقيرة المتعففة بدل أن تكون آخذة مكسورة إلى معطية ومنتجة وفاعلة (مشروع الانتقال من الإغاثة إلى التنمية) بإقراض الأسر برأسمال يكفي لإدارة مشروع صغير يسدد من أرباح المشروع نفسه.. كما تحققت نقلة نوعية أخرى بالتحول من الغذاء والدواء إلى بناء المرافق الخدمية، مثال المراكز الصحية، المخابز، آبار ماء صالحة للشرب، بناء مدارس، ملاجئ للأيتام والمشردين، مراكز تحفيظ القرآن..ربما منظمات تابعة للأمم المتحدة تنشط في مجالات مشابهة، لكن ميزة قطر أنها لا تبغي سد الحاجة فحسب، بل تعمل على تجسيد روح التكافل والتضامن وإشاعة المحبة والمودة وبالتالي تمتين وشد نسيجها الاجتماعي.أقف مشدوها، داعيا ومباركا لوقائع جرت وتجري من وقت لآخر، ولم لا، أليس هذا جدير بمحسن قطري يتبرع لوحده - ويمناه لا تعلم بيسراه - بتمويل 60 مشروعا تنمويا في سبع دول إفريقية، ويتبرع آخر بتنفيذ 24 مشروعا بكلفة 2 مليون ريال أو عندما يتبرع عدد من المحسنين في احتفالية واحدة وخلال 40 دقيقة ببناء 70 مسجدا في مناطق متفرقة من العالم... أو عندما تستهدف 12 دولة (مبادرة نماء) لتمويل مشاريع بكلفة 10 ملايين ريال لدعم الفقراء القادرين على العمل، ومؤسسة لوحدها تتكفل بإفطار 500 ألف صائم فقير في 36 دولة. ليست البحبوحة المادية ولا الوفرة الاقتصادية السبب وراء هذا السخاء والكرم وهناك دول عديدة تضارع قطر ثراءها وغناها وأكثر، بل هو سمت هذا الشعب وأصالته ونبله وتمسكه بالكتاب والسنة. نعمة الله على قطر لن تزول، إذ بالشكر تدوم النعم، مصداقا لقول الله عز وجل: (لئن شكرتم لأزيدنكم).ولا أدري كيف يكون الشكر غير أن تنفق بما تحب وفوق حق الله في المال زكاة أو صدقة. أتابع هذه الأنشطة مشدوها ومعجبا ومباركا، وبت مقتنعا بأن العمل الخيري التطوعي جعل من قطر (علامة فارقة) على الصعيد الدولي، ولهذا لم تعد قطر هي قناة الجزيرة الفضائية فحسب، ولا مونديال عام 2022، ولا الأعلى في الدخل السنوي للفرد، ولا الأغنى في الغاز الطبيعي المسال، بل هي كل ذلك وأكثر، إنها كعبة المضيوم وملاذ الملهوف وغوث المحتاج. ألا يستحق هذا العمل الجبار صرحا مناسبا تتعهد به وزارة البلدية والتخطيط العمراني وتنصبه شامخا في الواجهة البحرية للدوحة، كما فعلت الولايات المتحدة عندما شيدت نصب الحرية على مدخل نيويورك تميزا بريادتها للديمقراطية (رغم ملاحظات أبو الديمقراطية الفرنسي أليكس توكفيل)؟بهذا ترمز دولة قطر إلى تفردها، عربيا وإسلاميا ودوليا، بالعمل التطوعي الخيري وتذكر العالم والأجيال اللاحقة والزائرين من القادمين والمغادرين بالأيادي البيضاء لهذه الدولة على العالم أجمع.ملاحظة أخرى، وهي الحاجة إلى مؤتمر سنوي لجميع المعنيين بهذا النشاط من مؤسسات أو شخصيات يوظف لتبادل المعلومات والتجارب والخبرات، المصاعب والحلول، تحليل وتقييم السنة الماضية ووضع الخطط بصورة مشتركة للسنة القادمة، بما يعني توزيع المهام والمسؤوليات والمناطق والمشاريع بما يحقق التكامل ويمنع الازدواجية والهدر، أي ترشيد الإنفاق بما يحقق أفضل عائد إغاثي ممكن، كخطوة أولى نحو تكامل الأنشطة الإغاثية على الصعيدين العربي والإسلامي. وأخيرا، كنت قد عاصرت الجمعية الخيرية العالمية وجهود الكويتي رائد العمل الخيري الدكتور عبد الرحمن السميط، طيب الله ثراه وأسكنه الفردوس الأعلى، وعشت مبهورا بإنجازاته وفريق العمل معه خلال سني حياتي في الكويت، إبان الثمانينيات من القرن الماضي. لكني لا أخفي انبهاري اليوم بما تنجزه المؤسسات الخيرية القطرية رغم شدة الظروف وعظم التحديات. بارك الله في جهود الجميع، السابقون منهم واللاحقون.
904
| 02 يوليو 2015
ما حصل في الموصل منذ سنة (في العاشر من يونيو عام 2014) كان خارج توقعات أفضل المحللين والمتابعين للشأن العراقي، بل وخارج توقعات المهاجمين أنفسهم الذين ثبت أنهم خططوا للاستيلاء على الجانب الأيسر من مدينة الموصل فحسب ناهيك عن التمدد في أو خارج الموصل!! بضع مئات من المقاتلين (قيل العدد لا يتجاوز 400) بتجهيزات وأسلحة خفيفة يعبرون الحدود من سوريا دون عوائق ويهزمون قوات نظامية زاد عددها على مائة وثلاثين ألف مقاتل مجهزين بآخر ما عرفته الصناعة الحربية الأمريكية من أسلحة تقليدية، ملاك فرقتين عسكريتين بما فيها من كتائب مدفعية ودبابات وهندسة وآليات مدرعة بلغت 2400 عجلة...إلخ، لم تحصل مواجهات ولا معارك ولا حروب بل انكسارات مذلة وهروب كبير يدعو للريبة والشك، والقادة حيث المفروض آخر المنسحبين أول من ينكفئ مهزوما تاركا جنوده وسلاحه (شرفه) بل حتى ملابسه العسكرية.. ما حصل لم يكن لسبب نقص العَدد أو العدد بل لافتقار الجيش إلى عناصر أساسية تعني بنوعية المقاتلين، باختيار الأفراد وطريقة تدريبهم وإعدادهم للحرب، بسبب غياب عقيدة عسكرية تتلاءم والتحديات.. لكن العامل الأبرز ربما يعني من جهة تدني المعنويات ومن جهة أخرى انحطاط مستوى القيادة التي تتحمل وزر ما حصل. قطعا ما كانت هذه القطعات لتنسحب وما كان القادة الميدانيون يجازفون بسمعتهم أمام العراقيين جميعا وبتعريض أنفسهم لجريمة عقوبتها الإعدام لولا أوامر صريحة وواضحة صدرت حصرا من القائد العام السابق للقوات المسلحة المخلوع نوري المالكي، وهذا ما أعترف به أمام اللجنة التحقيقية في مجلس النواب قائد القوات البرية الفريق علي غيدان، بالطبع ينكر المخلوع ذلك ويتنصل بل ويتهم قيادات في الجيش وشخصيات سياسية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بإدارة الملف الأمني!! وبصرف النظر عن ذلك فإن ما حصل يعتبر سابقة خطيرة دمرت سمعة جيش كان إلى الأمس القريب يحسب له ألف حساب، هذا إذا لم يجر تدارك الأمر بتحميل المخلوع المالكي كامل المسؤولية. المفارقة، بعد مرور سنة - بوصفه – في حينها القائد العام للقوات المسلحة المخلوع نوري المالكي مازال حرا طليقا رغم أن التهمة التي يواجهها هي (الخيانة العظمى)، أما لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب فهي مسلوبة الإرادة بسبب نفوذ إيران ولهذا ترددت – اللجنة - حتى الآن في إصدار تقريرها النهائي حول الكارثة ونراها تستغرق في البحث والتحري بعيدا وخارج دائرة اتهام المخلوع وقد توجهت بأسئلتها مؤخرا إلى رئيس الإقليم مسعود البرزاني ونائب الرئيس النجيفي وأخيه محافظ نينوى أثيل النجيفي وكأن الثلاثة كانوا عند الهجوم على الموصل هم المسؤولون فعلا عن الملف الأمني وليس المخلوع نوري المالكي!!. المخلوع المالكي أصدر الأوامر بالانسحاب لغرض في نفس يعقوب، وهي الحقيقة التي لا حقيقة سواها، ومع أن الكل لديه هذا الانطباع والقناعة.. فإن اللجنة لا تملك الشجاعة لتوجيه الاتهام للمخلوع خوفا وفرقا من إرهاب مازال يمارسه بشدة من خلال أذرعه الممتدة في الدولة العميقة.. اللجنة لا تبحث عن حقائق جديدة وهي واضحة وضوح الشمس بل ربما عن كبش فداء مناسب يجري اختياره بهدوء لا يثير لغطا أو ردة فعل شعبية واسعة، هذا هو الحال في العراق وكما قيل "عش رجبا ترى عجبا".تمكن تنظيم الدولة من الموصل، وأعلن الخلافة، بل توسع شرقا وغربا، وخاض حروبا مازالت نيرانها مشتعلة في العديد من مناطق نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار.. وتنتظره حروب ربما كانت قاسية يقودها التحالف الدولي في نينوى والأنبار، ومتى تمسك بالأرض ورفض الانسحاب من المدن فإن مآلها الدمار والخراب، مدن سوريا مثلا، وإذا ما قرر الانسحاب فإنه بذلك يمهد لاجتياح ميليشيات الحشد الطائفي وتعرض المدنيين إلى مجازر لم يسبق لها مثيل.. الخيارات صعبة. التطرف ليس حلا وليس به يمكن أن نبني دولة، ولو كانت الظروف طبيعية والدولة قوية ومؤسساتها رصينة إذا لا مجال لنمو التطرف.. لكن الإشكالية أن الصفويين المتطرفين خلاف ما يعلنون هم يغذون التطرف المقابل ويسعون بكل السبل من أجل توسيع حاضنته بإغلاق جميع منافذ الحياة بالظلم والقهر والتمييز، بالتطهير الطائفي الذي عبر عنه مؤخرا ودون حرج المخلوع المالكي في خطاب له في كربلاء.أما المصداقية في محاربة التطرف فتكمن في اجتثاث أسبابه بدل الانشغال بظاهره، ولا أرى في هذا السبيل أي مؤشر حتى اللحظة، لهذا أعتقد أن ظاهرة التطرف باقية، ويبدو المطلوب أن تبقى ولو لأجل.
1025
| 17 يونيو 2015
هذا هو المؤتمر الثاني الذي يعقد في العاصمة الفرنسية باريس (للتشاور حول قضايا الإرهاب في العراق وسوريا) بعد المؤتمر الأول في سبتمبر من العام الفائت، حضر المؤتمر ممثلو أربع وعشرين دولة من بينهم عدد من الدول العربية وتركيا والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وغيرهم وشارك فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، انتهى المؤتمر إلى بيان ختامي ومؤتمر صحفي ركز فيه المجتمعون على دعم جهود الحكومة العراقية في الحملة على الإرهاب كما وردت إشارات حول أهمية المصالحة وضرورة الاستعجال بالإصلاح السياسي وتفعيل مشاركة العرب السنة بعد أن اقتنع الجميع الآن كما يبدو إلى أن (تهميش العرب السنة حقيقة وليست مبالغة أو تجنيا على حكومة العبادي).من جانبه ضمن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مؤتمره الصحفي بضع ملاحظات هامة من بينها (إن حيدر العبادي تعهد بمصالحة بين جميع مكونات الشعب العراقي) في إشارة لمطالب العرب السنة بضمان معاملتهم دون تمييز أو تحيُز ووضع حد لحملة التطهير الطائفي التي انطلقت منذ حكومة إبراهيم الجعفري عام 2005 مرورا بحكومة المخلوع المالكي ومازالت قائمة إلى اليوم.ومع أن العبادي حاول جاهدا – دون طائل - أن يقنع العالم بإنجازاته الرائعة!! في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي والأمني وحتى المصالحة الوطنية حيث لم يؤيده فيها أحد من المشاركين أو يثني على أدائه، فإنه جاء إلى باريس يتظلم ويشتكي من قلة الدعم العسكري أملاً في تغيير الموقف الغربي (نحن لا نريد منكم السلاح.. فقط سهلوا حصولنا عليه) لكنه عاد خائبا إلا من 2000 صاروخ أمريكي مضاد للدبابات!! ذلك أن التركيز انصب على تذكير العبادي ووعوده (بالإصلاح ومعالجة الخلل الطائفي). بل ذهب الوزير الفرنسي إلى أبعد من ذلك بالقول (لا يوجد حل عسكري دون التوصل إلى حل سياسي)، وهو المنطق الذي لا يؤمن به العبادي ولا شركاؤه في التحالف الشيعي، إذ هم لا يرغبون في حل ناجع لأزمة العنف والتطرف في العراق.ربما باستثناء الرسالة التي وجهها المؤتمر لرئيس الوزراء حيدر العبادي والتي وصفتها الخارجية الفرنسية على لسان الناطق الرسمي بأنها (رسالة صارمة.. إلى الحكومة العراقية بضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل لتحقيق مصالحة وطنية ويناء ديمقراطية تستوعب المكونات الوطنية العراقية جميعها) باستثناء ذلك فإن المؤتمر لم يخرج عن الإطار الاستعراضي الخطابي التقليدي. مصادر عديدة أشارت إلى أن المجتمع الدولي رغم قناعته بالتجربة أن العبادي لا يختلف عن سلفه في التسويف والتعطيل، لا يوفي بوعد ولا يلتزم بعهد، رغم ذلك منح العبادي ثلاثة أشهر لتنفيذ وعوده كشرط لاستمرار الدعم!! إلا أن جميع التوقعات تشير إلى استحالة ذلك والسبب ربما لا يقتصر على موقف العبادي شخصيا بل إلى الجهة التي باتت بفضل دعم إيران وتجاهل المجتمع الدولي هي الآمرة والناهية وليس رئيس الوزراء حيدر العبادي، ومن هي؟ غير الدولة العميقة بقيادة المخلوع نوري المالكي معززا بخمسة وأربعين فصيلا من المليشيات الطائفية الموالية بقيادة قاسم سليماني الذي يهيمن فعلا على إدارة الملف الأمني بعد أن تم تجريد القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي من صلاحياته الدستورية.المشاركون يعلمون جيدا ضعف حكومة حيدر العبادي مقابل سطوة وإرهاب المليشيات ناهيك عن نفوذ إيران لهذا لا أدري في ضوء ذلك كيف يطلبون من مسؤول لا يملك القرار في تنفيذ ما لا يقدر عليه!!، وفي ضوئه لا أجد من قيمة لدعوة التحالف الدولي (على العراقيين أن يتحملوا مسؤولياتهم ويكونوا خط الدفاع الأول عن بلدهم)، السؤال كيف؟ وإيران تعبث بأمنهم ومقدراتهم وتتدخل بشؤونهم وهم يعلمون علم اليقين أن ما بقي من عراق لا يؤهله للدفاع عن نفسه، بينما هم غير مستعدين للقيام بالمهمة نيابة عن العراقيين، ولهذا العراق والغرب أمام حالة استعصاء فريدة ربما عبر عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في لقاء الثمانية الكبار في بافاريا مؤخرا بقوله: (ليست لدينا إستراتيجية متكاملة لمساعدة الحكومة العراقية على استعادة المدن من تنظيم الدولة)!! قصور المؤتمر يتجاوز ذلك إلى ما هو أهم، لقد تحدث المؤتمر عن تهميش العرب السنة وطالب بإنصافهم لكنه – أي المؤتمر - تغافل بالوقت نفسه عن دعوة ممثل عنهم ليخاطب المؤتمر ويشرح لهم معاناتهم! واكتفى ربما – أي المؤتمر - بالحوار مع الحكومة المتهمة باستمرار هذه المعاناة ممثلة بحيدر العبادي والاستماع إلى وجهات نظره بينما هو لم يشارك في المؤتمر نيابة أو متحدثا عنهم. وهكذا كرر المؤتمر خطيئة حيدر العبادي وقبله المخلوع نوري المالكي في تهميش العرب السنة. معايير الغرب المزدوجة انعكست أيضاً على المؤتمر بحصر الإرهاب بالتطرف السني وأقصد داعش بينما تغافل عن إرهاب التطرف الشيعي وأقصد المليشيات الطائفية رغم أنها من حيث السلوك أسوأ، بعد أن فاقت وحشيتها وبربريتها كل تصور إذ فوق ساديتها في سحل وحرق وتعليق جثث الموتى وتقطيعها كما يفعل الجزار في الذبيحة فإنها تسلب وتنهب على نطاق واسع بل وحتى تنبش القبور.. موقف الغرب المثير للشبهة يمكن اختصاره بأنه من جهة يطالب العبادي بالإصلاح السياسي والمصالحة لكنه يمارس براجماتية في نظرته وتعامله مع المليشيات وطالما هذه المليشيات لا تشكل خطرا على الغرب فلا بأس أن تمارس كامل حريتها في إرهاب العرب السنة. في ظل هكذا وضع لا يمكن أن يكون الغرب شريكا نزيها للعرب السنة في محاربة التطرف، هذا هو الانطباع الذي لا يختلف عليه أحد وسيبقى هكذا حتى يتخلى الغرب عن معاييره المزدوجة.مؤتمرات من هذا القبيل، تعاني من كل هذه الثغرات، تلامس الحقائق على استحياء، رغم أهميتها لا يمكن التعويل عليها في تقديم وصفة لعلاج أزمة العراق، وستثبت الأيام صدق توقعاتنا، وإن غدا لناظره قريب.
410
| 13 يونيو 2015
مساحة إعلانية
لا شك أن قطر من الدول الرائدة التي...
14559
| 17 أغسطس 2026
فيه مشهد يتكرر في أسواقنا ويستحق وقفة مطولة،...
4995
| 17 أغسطس 2026
منذ سنوات وأنا أتابع ما يجري في بغداد...
3270
| 16 أغسطس 2026
ليست كل الأزمات التي تواجه المؤسسات مالية أو...
1983
| 16 أغسطس 2026
بين سوق واقف في قلب الدوحة ومدينة لوسيل...
1893
| 19 أغسطس 2026
لا تنحصر رسالة القضاء في الفصل في الخصومات...
1569
| 15 أغسطس 2026
قرأت مقال الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري...
1437
| 18 أغسطس 2026
رحيل الأم لهو أشد المصائب وفقدها فقدان لكل...
1197
| 20 أغسطس 2026
من المواقف التي لا تُنسى في ملتقيات القمم...
1143
| 17 أغسطس 2026
اليوم تبدأ منافسات دورينا، وتبدأ معها حالة الترقب...
1110
| 20 أغسطس 2026
الاقتصاد سلسلة مترابطة تبدأ من المصدر، وتمر بالنقل...
1083
| 20 أغسطس 2026
تروي الأسطورة أن مدينة طروادة صمدت سنوات أمام...
756
| 19 أغسطس 2026
مساحة إعلانية