رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مقال بالواشنطن بوست بقلم الكاتب الأمريكي ديفيد أجناشياس نشره قبل أيام خرج الكاتب عن المألوف والمتداول حول القضية العراقية وطرح حلا في إطار مؤتمر دولي يرسم خارطة طريق جديدة يصحح بها المآلات الكارثية للمشروع الأمريكي الفاشل والذي فرضته أمريكا بقوة السلاح بغزوها للعراق عام 2003.المقال ينطلق من توصيات تقرير بيكر هاملتون لعام 2007 والتي كان تجاهلها الرئيس السابق بوش وبالتالي فإن طرح خيار المؤتمر الدولي ليس جديدا، لكنه يؤشر من جانب آخر إلى تحول في نظرة صانع القرار الأمريكي بما يخص القضية العراقية وطرق التعاطي معها، إن التحديات التي تواجه أمن واستقرار العراق هي من التعقيد والتشابك بحيث من غير الممكن أن يتصدى لها شركاء متشاكسون يجتمعون في إطار عملية سياسية مهلهلة يهيمن فيها طرف على آخر بقوة السلاح ووفرة المال مستقويا بنفوذ أجنبي، كما لايمكن معالجتها بالقوة المجردة بضربات جوية هنا وهناك. وعلى هذا الأساس فإن مجرد طرح مشروع المؤتمر الدولي هو اعتراف ضمني بفشل المقاربة العسكرية للتحالف الدولي وربما يشير إلى بداية مرحلة التفكير ببديل آخر أكثر واقعية يتمثل بتنشيط العجلة السياسية في الداخل والخارج، حيث أعاد الكاتب للذاكرة توصيات تقرير بيكر هاملتون عام 2007 المشار إليها بقوله: "إن حل الصراع الطائفي يتطلب ضغطا جديدا من أجل المصالحة وثانيا عمل جهد دبلوماسي جديد على الساحة الدولية". ولكن يبقى التساؤل قائما حول قدرة الولايات المتحدة وأهليتها في إدارة ملف أخفقت فيه مرارا من جهة، وإشكالية الزاوية المتحيزة التي تنظر من خلالها الإدارة الأمريكية للقضية العراقية من جهه أخرى، والتي تركز على تحدي الإرهاب فحسب بينما تتجاهل جميع التحديات ذات الطبيعة السياسية والاقتصادية والأمنية والقيمية والقانونية والاجتماعية رغم علاقتها المباشرة بتنامي التطرف والعنف، ليس هذا فحسب بل إن نظرتها للإرهاب وحيدة الجانب وتنسبه للتطرف السني بينما تتجاهل التطرف المضاد أي الشيعي!! أما الحل فليس في منظورها غير الوسائل الأمنية واستخدام القوة!! رغم أن الأحداث المتتالية على مدى ثلاث عشرة سنة أثبتت أن الإرهاب يعيش على الفشل والانقسام والفساد وغياب العدالة وهو لهذا لا يعالج الإرهاب إلا برزمة من الحلول تتصدى لجذور المشكلة ولا تكتفي بأعراضها، كحال الطبيب، يعالج أعراض المرض لكن بالقضاء على مسبباته. أمنيا تنظيم الدولة (داعش) يشكل مصدر خطر كبيرا، لكنه ليس الخطر الأوحد إذا أخذنا بنظر الاعتبار 45 فصيلا مسلحا من المليشيات الشيعية والتي لا تختلف عن تنظيم الدولة في التطرف والغلو والتوحش هذا إلى جانب النفوذ الإيراني، والذي عده العديد من الخبراء، أنه الخطر الأكبر، كما وصفه الجنرال بيترايوس والعديد من أعضاء الكونجرس الأمريكي، صحيح أن تنظيم الدولة (داعش) تجاوز بتهديداته العراق وسوريا إلى السعودية وتونس وآخرها الكويت وهو يتمدد شرقا وغربا، لكن رب سائل يسأل عن ممارسات المليشيات الدموية وفرق الموت التي ينشرها فيلق القدس والحرس الثوري الإيراني والتي تتمدد هي الأخرى في العراق وسوريا ولبنان واليمن وأفغانستان مدعومة بخلايا نائمة في العديد من البلدان العربية والإسلامية؟ بالتأكيد هذه الفرق ليست طلائع سلام ولا جماعات للدعوة والإرشاد.لذلك فإن القصور الذي تعاني منه الإدارة الأمريكية في نظرتها التحليلية، يكمن في اعتبار التنظيم يشكل خطرا مباشرا على الغرب، ولأن المليشيات الشيعية لا تشكل هذا الخطر في الظرف الراهن على الأقل، بالتالي فلا بأس هنا من غض الطرف عن خطايا وجرائم المليشيات وما ترتكبه من مجازر وقتل وتهجير طالما كان الضحايا من العرب السنة فحسب! ولتذهب بعد ذلك قيم أمريكا ومبادئ الآباء المؤسسين في العدالة والحقوق والكرامة.. إلى الجحيم.طالما بقيت نظرة الإدارة الأمريكية أنانية مصلحية قاصرة وتعتمد معايير مزدوجة فليس من المنطق اعتبار الولايات المتحدة شريكا أو أنها بسياساتها المعروفة يمكن أن تكون جزءا من حل، بكلمة أخرى الإدارة المذكورة غير مؤهلة ولا حتى مهيأة للدعوة إلى مؤتمر دولي حول العراق أو حتى قادرة أو راغبة في ممارسة ضغط كاف على إيران وإجبارها بالكف عن عرقلة انطلاق حوار جدي بين العراقيين لمعالجة المشاكل العالقة.. تاريخيا الولايات المتحدة لم تشجع ولم تتعاطف يوما مع فكرة مؤتمر وطني يوفر للعراقيين على اختلاف توجهاتهم فرصة لحل مشاكلهم بدعم ورعاية دولية، ففي عام 2005 تبنت منظمة الجامعة العربية اتفاقية القاهرة بينما تولت منظمة التعاون الإسلامي ورقة مكة عام 2006، هذا على الرغم أن للولايات المتحدة دورها المحوري المتميز ليس على الصعيد الدولي أو الإقليمي فحسب بل على الصعيد الوطني العراقي حيث مازال العراق يرتبط باتفاقية الإطار الإستراتيجي مع الولايات المتحدة. أن تكون لدينا إشكالية في الرؤية مع الولايات المتحدة لا ينتقص من أهمية وجدوى المؤتمر الدولي حول العراق، والمأمول في ضوء ما سبق أن تتحرك الدول المتضررة فعلا من الفوضى والأوضاع المتردية في العراق وأخص بالذكر دول مجلس التعاون الخليجي التي سعت تاريخيا – رغم البروباجاندا المسيسة - إلى وحدة الصف وجمع العراقيين على كلمة سواء لتتولى هذا المشروع وتعمل على تسويقه عالميا بالطريقة التي تصب في صالح العراق والمنطقة. يرى الكاتب أجناشياس (أن العراق بحاجة إلى عملية تقاسم للسلطة تضم الممثلين الحقيقيين للمكونات المختلفة، وإن الوقت قد حان لإعادة بناء النظام السياسي في العراق من القاع إلى القمة)، وهي إشارة موفقة يتحفظ فيها الكاتب على الحلول المقدمة حتى الآن باعتبارها حلولا ترقيعية لا تمس أصل المشكلة أو جوهر الموضوع، إشارة إلى ما تشهده الساحة السياسية العراقية من مساجلات ومناقشات وأخذ ورد على قوانين الحرس الوطني، والعفو العام، وتعديل قوانين المساءلة والعدالة ومكافحة الإرهاب والأقاليم، والمصالحة الوطنية، وما بين الإقليم والمركز تبرز قضية الخلاف المزمن حول قانون النفط والغاز.. كل هذه المواضيع مطلوب الاتفاق عليها، ولكن في إطار رزمة شاملة للإصلاح ضمن خارطة طريق وتوافق سياسي لن يحققه إلا ذلك المؤتمر. مؤتمر سياسي دولي حول العراق لا يستثني أحدا حتى المقاطعين للعملية السياسية والمعترضين عليها، لابد أن ينصرف إلى ثلاثة محاور رئيسية، الأول ولابد أن يجيب على السؤال المركزي التالي: هل في أجندة النخبة الشيعية الحاكمة مكان لائق لبقية المكونات الاجتماعية وعلى وجه الخصوص العرب السنة للمشاركة في وطن واحد؟، ونأمل أن يكون الرد بنعم، ما يمهد للانتقال للمحور الثاني وهو كيف تكون معايير ومواصفات هذه الشراكة؟، وماهو شكل الدولة التي يتحقق في ظلها العيش بكرامة، توفر العدل والمساواة وفرص التنمية والتقدم للجميع دون استثناء؟، والمحور الثالث ويعنى بالسيادة وينصرف لتحرير العراق من براثن التدخل الأجنبي وعلى وجه الخصوص التدخل الإيراني.. جدول أعمال واسع وعريض تضيق أمامه مساحة الوطن والأمل أن يتسع المجال أمامه في مؤتمر بمبادرة عربية أو إسلامية ورعاية دولية.
771
| 16 يوليو 2015
لم أستغرب تصريح الشيخ فيصل بن جاسم آل ثاني في احتفالية راف بسفراء الرحمة عندما قال إن (قطر أحدثت ثورة في العمل الخيري التطوعي).وأضيف لذلك: ليس على الصعيد القطري ولا الإقليمي، بل على الصعيد الدولي.واجهة قطر في هذا النشاط هي المؤسسات الخيرية التطوعية إلى جانب ما تضيفه الوزارات والمؤسسات الحكومية في هذا المجال، والملاحظ بمرور الوقت هو التوسع أفقيا وعموديا، التنوع، التنافس المحمود، التواصل والاستمرارية على مدى العام، رغم أن رمضان يحظى بأهمية خاصة.من الصعب التصور أن بلدا إسلاميا أو جالية إسلامية في بلاد الله الواسعة لم يصلها خير قطر، ولا يقتصر ذلك على غزة وسوريا وإلى حد ما العراق، بل يمتد لكافة الشعوب الفقيرة في إفريقيا وآسيا، بل يشمل حتى آسيا الوسطى وأوروبا وغيرها.لم يعد النشاط الخيري محصورا في إطاره التقليدي (إطعام جائع) (إفطار صائم) (سلة رمضان) (كفالة يتيم) (كسوة العيد) (كفالة طالب علم) (تزويج شباب) (أضاحي العيد)، بل تنوع كما وكيفا، نسمع لأول مرة عن حملات وظفت لإغاثة شرائح مجتمعية بعينها (رمضان وياهم) للتذكير بالعجزة وكبار السن، (لمستك لونت حياتك) رسائل في متناول المتبرعين، (هذه أمنيتي) للأطفال المرضى الراقدين في المستشفيات، (تحدي العطاء) دعم تعليم الأطفال في العالم (رتل وارتق) تكريم حفظة القرآن، (حملة تعاضد) عائلة قطرية تكفل عائلة سورية، (السكن البديل) مشروع بيوت رخيصة للمهجرين.. (مشروع حفظ النعمة) ترشيد استهلاك الطعام بضم الفقراء إلى موائد الأغنياء..أما آخر الابتكارات فكانت (حملة فك كرب الغارمين) لمساعدة المديونين في تسديد ديونهم المستحقة تمهيدا لإطلاق سراحهم وعودتهم الكريمة للحرية. النقلة النوعية كانت في التحول من اليد السفلى إلى اليد العليا، أي تحويل الأسر الفقيرة المتعففة بدل أن تكون آخذة مكسورة إلى معطية ومنتجة وفاعلة (مشروع الانتقال من الإغاثة إلى التنمية) بإقراض الأسر برأسمال يكفي لإدارة مشروع صغير يسدد من أرباح المشروع نفسه.. كما تحققت نقلة نوعية أخرى بالتحول من الغذاء والدواء إلى بناء المرافق الخدمية، مثال المراكز الصحية، المخابز، آبار ماء صالحة للشرب، بناء مدارس، ملاجئ للأيتام والمشردين، مراكز تحفيظ القرآن..ربما منظمات تابعة للأمم المتحدة تنشط في مجالات مشابهة، لكن ميزة قطر أنها لا تبغي سد الحاجة فحسب، بل تعمل على تجسيد روح التكافل والتضامن وإشاعة المحبة والمودة وبالتالي تمتين وشد نسيجها الاجتماعي.أقف مشدوها، داعيا ومباركا لوقائع جرت وتجري من وقت لآخر، ولم لا، أليس هذا جدير بمحسن قطري يتبرع لوحده - ويمناه لا تعلم بيسراه - بتمويل 60 مشروعا تنمويا في سبع دول إفريقية، ويتبرع آخر بتنفيذ 24 مشروعا بكلفة 2 مليون ريال أو عندما يتبرع عدد من المحسنين في احتفالية واحدة وخلال 40 دقيقة ببناء 70 مسجدا في مناطق متفرقة من العالم... أو عندما تستهدف 12 دولة (مبادرة نماء) لتمويل مشاريع بكلفة 10 ملايين ريال لدعم الفقراء القادرين على العمل، ومؤسسة لوحدها تتكفل بإفطار 500 ألف صائم فقير في 36 دولة. ليست البحبوحة المادية ولا الوفرة الاقتصادية السبب وراء هذا السخاء والكرم وهناك دول عديدة تضارع قطر ثراءها وغناها وأكثر، بل هو سمت هذا الشعب وأصالته ونبله وتمسكه بالكتاب والسنة. نعمة الله على قطر لن تزول، إذ بالشكر تدوم النعم، مصداقا لقول الله عز وجل: (لئن شكرتم لأزيدنكم).ولا أدري كيف يكون الشكر غير أن تنفق بما تحب وفوق حق الله في المال زكاة أو صدقة. أتابع هذه الأنشطة مشدوها ومعجبا ومباركا، وبت مقتنعا بأن العمل الخيري التطوعي جعل من قطر (علامة فارقة) على الصعيد الدولي، ولهذا لم تعد قطر هي قناة الجزيرة الفضائية فحسب، ولا مونديال عام 2022، ولا الأعلى في الدخل السنوي للفرد، ولا الأغنى في الغاز الطبيعي المسال، بل هي كل ذلك وأكثر، إنها كعبة المضيوم وملاذ الملهوف وغوث المحتاج. ألا يستحق هذا العمل الجبار صرحا مناسبا تتعهد به وزارة البلدية والتخطيط العمراني وتنصبه شامخا في الواجهة البحرية للدوحة، كما فعلت الولايات المتحدة عندما شيدت نصب الحرية على مدخل نيويورك تميزا بريادتها للديمقراطية (رغم ملاحظات أبو الديمقراطية الفرنسي أليكس توكفيل)؟بهذا ترمز دولة قطر إلى تفردها، عربيا وإسلاميا ودوليا، بالعمل التطوعي الخيري وتذكر العالم والأجيال اللاحقة والزائرين من القادمين والمغادرين بالأيادي البيضاء لهذه الدولة على العالم أجمع.ملاحظة أخرى، وهي الحاجة إلى مؤتمر سنوي لجميع المعنيين بهذا النشاط من مؤسسات أو شخصيات يوظف لتبادل المعلومات والتجارب والخبرات، المصاعب والحلول، تحليل وتقييم السنة الماضية ووضع الخطط بصورة مشتركة للسنة القادمة، بما يعني توزيع المهام والمسؤوليات والمناطق والمشاريع بما يحقق التكامل ويمنع الازدواجية والهدر، أي ترشيد الإنفاق بما يحقق أفضل عائد إغاثي ممكن، كخطوة أولى نحو تكامل الأنشطة الإغاثية على الصعيدين العربي والإسلامي. وأخيرا، كنت قد عاصرت الجمعية الخيرية العالمية وجهود الكويتي رائد العمل الخيري الدكتور عبد الرحمن السميط، طيب الله ثراه وأسكنه الفردوس الأعلى، وعشت مبهورا بإنجازاته وفريق العمل معه خلال سني حياتي في الكويت، إبان الثمانينيات من القرن الماضي. لكني لا أخفي انبهاري اليوم بما تنجزه المؤسسات الخيرية القطرية رغم شدة الظروف وعظم التحديات. بارك الله في جهود الجميع، السابقون منهم واللاحقون.
844
| 02 يوليو 2015
ما حصل في الموصل منذ سنة (في العاشر من يونيو عام 2014) كان خارج توقعات أفضل المحللين والمتابعين للشأن العراقي، بل وخارج توقعات المهاجمين أنفسهم الذين ثبت أنهم خططوا للاستيلاء على الجانب الأيسر من مدينة الموصل فحسب ناهيك عن التمدد في أو خارج الموصل!! بضع مئات من المقاتلين (قيل العدد لا يتجاوز 400) بتجهيزات وأسلحة خفيفة يعبرون الحدود من سوريا دون عوائق ويهزمون قوات نظامية زاد عددها على مائة وثلاثين ألف مقاتل مجهزين بآخر ما عرفته الصناعة الحربية الأمريكية من أسلحة تقليدية، ملاك فرقتين عسكريتين بما فيها من كتائب مدفعية ودبابات وهندسة وآليات مدرعة بلغت 2400 عجلة...إلخ، لم تحصل مواجهات ولا معارك ولا حروب بل انكسارات مذلة وهروب كبير يدعو للريبة والشك، والقادة حيث المفروض آخر المنسحبين أول من ينكفئ مهزوما تاركا جنوده وسلاحه (شرفه) بل حتى ملابسه العسكرية.. ما حصل لم يكن لسبب نقص العَدد أو العدد بل لافتقار الجيش إلى عناصر أساسية تعني بنوعية المقاتلين، باختيار الأفراد وطريقة تدريبهم وإعدادهم للحرب، بسبب غياب عقيدة عسكرية تتلاءم والتحديات.. لكن العامل الأبرز ربما يعني من جهة تدني المعنويات ومن جهة أخرى انحطاط مستوى القيادة التي تتحمل وزر ما حصل. قطعا ما كانت هذه القطعات لتنسحب وما كان القادة الميدانيون يجازفون بسمعتهم أمام العراقيين جميعا وبتعريض أنفسهم لجريمة عقوبتها الإعدام لولا أوامر صريحة وواضحة صدرت حصرا من القائد العام السابق للقوات المسلحة المخلوع نوري المالكي، وهذا ما أعترف به أمام اللجنة التحقيقية في مجلس النواب قائد القوات البرية الفريق علي غيدان، بالطبع ينكر المخلوع ذلك ويتنصل بل ويتهم قيادات في الجيش وشخصيات سياسية لا علاقة لها من قريب أو بعيد بإدارة الملف الأمني!! وبصرف النظر عن ذلك فإن ما حصل يعتبر سابقة خطيرة دمرت سمعة جيش كان إلى الأمس القريب يحسب له ألف حساب، هذا إذا لم يجر تدارك الأمر بتحميل المخلوع المالكي كامل المسؤولية. المفارقة، بعد مرور سنة - بوصفه – في حينها القائد العام للقوات المسلحة المخلوع نوري المالكي مازال حرا طليقا رغم أن التهمة التي يواجهها هي (الخيانة العظمى)، أما لجنة الأمن والدفاع في مجلس النواب فهي مسلوبة الإرادة بسبب نفوذ إيران ولهذا ترددت – اللجنة - حتى الآن في إصدار تقريرها النهائي حول الكارثة ونراها تستغرق في البحث والتحري بعيدا وخارج دائرة اتهام المخلوع وقد توجهت بأسئلتها مؤخرا إلى رئيس الإقليم مسعود البرزاني ونائب الرئيس النجيفي وأخيه محافظ نينوى أثيل النجيفي وكأن الثلاثة كانوا عند الهجوم على الموصل هم المسؤولون فعلا عن الملف الأمني وليس المخلوع نوري المالكي!!. المخلوع المالكي أصدر الأوامر بالانسحاب لغرض في نفس يعقوب، وهي الحقيقة التي لا حقيقة سواها، ومع أن الكل لديه هذا الانطباع والقناعة.. فإن اللجنة لا تملك الشجاعة لتوجيه الاتهام للمخلوع خوفا وفرقا من إرهاب مازال يمارسه بشدة من خلال أذرعه الممتدة في الدولة العميقة.. اللجنة لا تبحث عن حقائق جديدة وهي واضحة وضوح الشمس بل ربما عن كبش فداء مناسب يجري اختياره بهدوء لا يثير لغطا أو ردة فعل شعبية واسعة، هذا هو الحال في العراق وكما قيل "عش رجبا ترى عجبا".تمكن تنظيم الدولة من الموصل، وأعلن الخلافة، بل توسع شرقا وغربا، وخاض حروبا مازالت نيرانها مشتعلة في العديد من مناطق نينوى وكركوك وصلاح الدين والأنبار.. وتنتظره حروب ربما كانت قاسية يقودها التحالف الدولي في نينوى والأنبار، ومتى تمسك بالأرض ورفض الانسحاب من المدن فإن مآلها الدمار والخراب، مدن سوريا مثلا، وإذا ما قرر الانسحاب فإنه بذلك يمهد لاجتياح ميليشيات الحشد الطائفي وتعرض المدنيين إلى مجازر لم يسبق لها مثيل.. الخيارات صعبة. التطرف ليس حلا وليس به يمكن أن نبني دولة، ولو كانت الظروف طبيعية والدولة قوية ومؤسساتها رصينة إذا لا مجال لنمو التطرف.. لكن الإشكالية أن الصفويين المتطرفين خلاف ما يعلنون هم يغذون التطرف المقابل ويسعون بكل السبل من أجل توسيع حاضنته بإغلاق جميع منافذ الحياة بالظلم والقهر والتمييز، بالتطهير الطائفي الذي عبر عنه مؤخرا ودون حرج المخلوع المالكي في خطاب له في كربلاء.أما المصداقية في محاربة التطرف فتكمن في اجتثاث أسبابه بدل الانشغال بظاهره، ولا أرى في هذا السبيل أي مؤشر حتى اللحظة، لهذا أعتقد أن ظاهرة التطرف باقية، ويبدو المطلوب أن تبقى ولو لأجل.
971
| 17 يونيو 2015
هذا هو المؤتمر الثاني الذي يعقد في العاصمة الفرنسية باريس (للتشاور حول قضايا الإرهاب في العراق وسوريا) بعد المؤتمر الأول في سبتمبر من العام الفائت، حضر المؤتمر ممثلو أربع وعشرين دولة من بينهم عدد من الدول العربية وتركيا والدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وغيرهم وشارك فيه رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، انتهى المؤتمر إلى بيان ختامي ومؤتمر صحفي ركز فيه المجتمعون على دعم جهود الحكومة العراقية في الحملة على الإرهاب كما وردت إشارات حول أهمية المصالحة وضرورة الاستعجال بالإصلاح السياسي وتفعيل مشاركة العرب السنة بعد أن اقتنع الجميع الآن كما يبدو إلى أن (تهميش العرب السنة حقيقة وليست مبالغة أو تجنيا على حكومة العبادي).من جانبه ضمن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس مؤتمره الصحفي بضع ملاحظات هامة من بينها (إن حيدر العبادي تعهد بمصالحة بين جميع مكونات الشعب العراقي) في إشارة لمطالب العرب السنة بضمان معاملتهم دون تمييز أو تحيُز ووضع حد لحملة التطهير الطائفي التي انطلقت منذ حكومة إبراهيم الجعفري عام 2005 مرورا بحكومة المخلوع المالكي ومازالت قائمة إلى اليوم.ومع أن العبادي حاول جاهدا – دون طائل - أن يقنع العالم بإنجازاته الرائعة!! في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي والأمني وحتى المصالحة الوطنية حيث لم يؤيده فيها أحد من المشاركين أو يثني على أدائه، فإنه جاء إلى باريس يتظلم ويشتكي من قلة الدعم العسكري أملاً في تغيير الموقف الغربي (نحن لا نريد منكم السلاح.. فقط سهلوا حصولنا عليه) لكنه عاد خائبا إلا من 2000 صاروخ أمريكي مضاد للدبابات!! ذلك أن التركيز انصب على تذكير العبادي ووعوده (بالإصلاح ومعالجة الخلل الطائفي). بل ذهب الوزير الفرنسي إلى أبعد من ذلك بالقول (لا يوجد حل عسكري دون التوصل إلى حل سياسي)، وهو المنطق الذي لا يؤمن به العبادي ولا شركاؤه في التحالف الشيعي، إذ هم لا يرغبون في حل ناجع لأزمة العنف والتطرف في العراق.ربما باستثناء الرسالة التي وجهها المؤتمر لرئيس الوزراء حيدر العبادي والتي وصفتها الخارجية الفرنسية على لسان الناطق الرسمي بأنها (رسالة صارمة.. إلى الحكومة العراقية بضرورة التوصل إلى حل سياسي شامل لتحقيق مصالحة وطنية ويناء ديمقراطية تستوعب المكونات الوطنية العراقية جميعها) باستثناء ذلك فإن المؤتمر لم يخرج عن الإطار الاستعراضي الخطابي التقليدي. مصادر عديدة أشارت إلى أن المجتمع الدولي رغم قناعته بالتجربة أن العبادي لا يختلف عن سلفه في التسويف والتعطيل، لا يوفي بوعد ولا يلتزم بعهد، رغم ذلك منح العبادي ثلاثة أشهر لتنفيذ وعوده كشرط لاستمرار الدعم!! إلا أن جميع التوقعات تشير إلى استحالة ذلك والسبب ربما لا يقتصر على موقف العبادي شخصيا بل إلى الجهة التي باتت بفضل دعم إيران وتجاهل المجتمع الدولي هي الآمرة والناهية وليس رئيس الوزراء حيدر العبادي، ومن هي؟ غير الدولة العميقة بقيادة المخلوع نوري المالكي معززا بخمسة وأربعين فصيلا من المليشيات الطائفية الموالية بقيادة قاسم سليماني الذي يهيمن فعلا على إدارة الملف الأمني بعد أن تم تجريد القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي من صلاحياته الدستورية.المشاركون يعلمون جيدا ضعف حكومة حيدر العبادي مقابل سطوة وإرهاب المليشيات ناهيك عن نفوذ إيران لهذا لا أدري في ضوء ذلك كيف يطلبون من مسؤول لا يملك القرار في تنفيذ ما لا يقدر عليه!!، وفي ضوئه لا أجد من قيمة لدعوة التحالف الدولي (على العراقيين أن يتحملوا مسؤولياتهم ويكونوا خط الدفاع الأول عن بلدهم)، السؤال كيف؟ وإيران تعبث بأمنهم ومقدراتهم وتتدخل بشؤونهم وهم يعلمون علم اليقين أن ما بقي من عراق لا يؤهله للدفاع عن نفسه، بينما هم غير مستعدين للقيام بالمهمة نيابة عن العراقيين، ولهذا العراق والغرب أمام حالة استعصاء فريدة ربما عبر عنها الرئيس الأمريكي باراك أوباما في لقاء الثمانية الكبار في بافاريا مؤخرا بقوله: (ليست لدينا إستراتيجية متكاملة لمساعدة الحكومة العراقية على استعادة المدن من تنظيم الدولة)!! قصور المؤتمر يتجاوز ذلك إلى ما هو أهم، لقد تحدث المؤتمر عن تهميش العرب السنة وطالب بإنصافهم لكنه – أي المؤتمر - تغافل بالوقت نفسه عن دعوة ممثل عنهم ليخاطب المؤتمر ويشرح لهم معاناتهم! واكتفى ربما – أي المؤتمر - بالحوار مع الحكومة المتهمة باستمرار هذه المعاناة ممثلة بحيدر العبادي والاستماع إلى وجهات نظره بينما هو لم يشارك في المؤتمر نيابة أو متحدثا عنهم. وهكذا كرر المؤتمر خطيئة حيدر العبادي وقبله المخلوع نوري المالكي في تهميش العرب السنة. معايير الغرب المزدوجة انعكست أيضاً على المؤتمر بحصر الإرهاب بالتطرف السني وأقصد داعش بينما تغافل عن إرهاب التطرف الشيعي وأقصد المليشيات الطائفية رغم أنها من حيث السلوك أسوأ، بعد أن فاقت وحشيتها وبربريتها كل تصور إذ فوق ساديتها في سحل وحرق وتعليق جثث الموتى وتقطيعها كما يفعل الجزار في الذبيحة فإنها تسلب وتنهب على نطاق واسع بل وحتى تنبش القبور.. موقف الغرب المثير للشبهة يمكن اختصاره بأنه من جهة يطالب العبادي بالإصلاح السياسي والمصالحة لكنه يمارس براجماتية في نظرته وتعامله مع المليشيات وطالما هذه المليشيات لا تشكل خطرا على الغرب فلا بأس أن تمارس كامل حريتها في إرهاب العرب السنة. في ظل هكذا وضع لا يمكن أن يكون الغرب شريكا نزيها للعرب السنة في محاربة التطرف، هذا هو الانطباع الذي لا يختلف عليه أحد وسيبقى هكذا حتى يتخلى الغرب عن معاييره المزدوجة.مؤتمرات من هذا القبيل، تعاني من كل هذه الثغرات، تلامس الحقائق على استحياء، رغم أهميتها لا يمكن التعويل عليها في تقديم وصفة لعلاج أزمة العراق، وستثبت الأيام صدق توقعاتنا، وإن غدا لناظره قريب.
371
| 13 يونيو 2015
لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب الأمريكي مررت قبل أيام مشروع قانون طرحه العضو ماك ثورنبيري يمنح 715مليون دولار بشكل مساعدات عسكرية مشروطة للحكومة العراقية كما يسمح للولايات المتحدة بتسليح الكرد والعرب السنة مباشرة ودون المرور من خلال حكومة بغداد، مشروع القرار مازال في مراحله الأولى ولم يكتمل بعد ورغم ذلك جاءت ردات الفعل سريعة لكن كالعادة متباينة.تحالف الكتل الشيعية في مجلس النواب ما يطلق عليه "التحالف الوطني" أجمع على الرفض في قرار صدر عن المجلس السبت الماضي قدمه التحالف المذكور ولم يكن توفيقيا متوازنا ما دفع ممثلي العرب السنة والكرد إلى ترك الجلسة وبالتالي لم يشاركوا في التصويت، الحدث فريد من نوعه وسيكون له ما بعده. البعض من قيادات الشيعة ذهبت بعيدا وهددت باستنفار ميليشيات وتهديد مصالح أمريكية، أما حكومة حيدر العبادي ووزارة خارجيته فلم تكن استثناء وغردت داخل السرب الشيعي وهو ما كان متوقعا، لكن من بين المرجعيات الشيعية لم ينفرد بموقف مغاير سوى المرجع الشيعي العربي محمود الحسني الصرخي الذي أفتى بضرورة تسليح العرب السنة وبشكل مباشر وكتب يقول: (نعم نعم نعم.. للتسليح).الكرد بالطبع رحبوا بالقرار بعد أن عانوا الأمرين من وعود الحكومة المركزية بدعم البيشمركة عسكريا والتي لم يتحقق منها الكثير.موقف العرب السنة على العموم مرحب رغم تحفظات البعض واعتراضهم على بعض التفاصيل، والذين أيدوا القرار وفي مقدمتهم ممثلو العرب السنة في حكومة العبادي أو في الحكومات المحلية والعشائر الموالية والتي استهدفها تنظيم الدولة (داعش) من الموصل إلى صلاح الدين والأنبار، هؤلاء باتوا محبطين بعد أن ثبت لهم أن حكومة حيدر العبادي غير جادة بتسليحهم ولا تسعى لتقويتهم في مواجهة التنظيم المتطرف داعش، وبذلك لن يختلف نهجها عن نهج المخلوع نوري المالكي الذي جردهم حتى من السلاح الشخصي، وعندما يحرم السنة من عناصر القوة فإن العبادي إنما يمهد بشكل مباشر لزج البديل وأقصد المليشيات الطائفية في عمليات المناطق السنية ولاسيَّما في الأنبار بعد أن باتت مجهزة بالسلاح الثقيل والمتوسط والخفيف وهو ما يرفضه السنة خوفا من تكرار ما تعرضت له تكريت مؤخرا من عمليات النهب والسلب ونبش المقابر وخطف الأبرياء والقتل على الهوية وحرق المساجد وتدمير المصالح.أما المتحفظون من العرب السنة، فإن مبرر تحفظهم هو اختلافهم مع الإدارة الأمريكية أولا حول معاييرها المزدوجة، والتحدي الأمني لا يقتصر على التنظيم المتطرف داعش كما تنظر الإدارة الأمريكية بل ويشمل إلى جانب ذلك خمسة وأربعين فصيلا من المليشيات الطائفية الموالية لإيران، لا يختلف تهديد هؤلاء عن داعش لا في الأيدلوجية التكفيرية ولا في سلوك التوحش. وثانيا خلافهم لا على خطورة التنظيم المتطرف بل حول الطريقة المثلى لمواجهته بعد أن ثبت تاريخيا أن استخدام السلاح حصرا ما هو إلا خيار عقيم رغم كلفته العالية، والبديل الأنسب رزمة من الوسائل من بينها إلى جانب استخدام القوة ضد نوعي الإرهاب، داعشي أو مليشياوي، يأتي في المقدمة رفع الظلم الذي حاق بالعرب السنة وضرورة استعادتهم لحقوق المواطنة التي حرموا منها على مدى أكثر من إحدى عشرة سنة.وهكذا بينما تطابقت المواقف تباينت المبررات، النخب الشيعية تدعي الحرص على وحدة العراق لكن غرضها الحقيقي المبطن والكامن وراء الرفض هو إضعاف السنة، أنها لا تريد شريكا سنيا قويا، بل تريده تابعا ضعيفا لا حول له ولا قوة كما تسعى كخيار بديل إلى مد نفوذ المليشيات الطائفية في المناطق السنية التي ينحسر منها تنظيم داعش من أجل فرض واقع جديد في المناطق المحررة يتيح لها العمل على تغيير ديموغرافيتها والاحتفاظ بها مستقبلا (القصور الرئاسية في تكريت والدعوات بتوطين عوائل ضحايا سبايكر بالقرب منها مثلا).كما ذكرنا، في لحن نشاز تحاول النخب الشيعية في تبرير رفضها للقرار أن تعزف على وتر وحدة العراق والسيادة الوطنية!، وهي تعلم قبل غيرها أن سيادة العراق ومنذ غزو عام 2003 باتت مستباحة في البر والبحر والجو ليس من جانب التحالف الدولي فحسب بل من جانب دولة ولاية الفقيه، أما وحدة العراق.. فعليك أن تسأل القلوب قبل العقول، وتقرأ الأخبار بحسرة حيث الملايين من العرب السنة وهم يصطفون أمام مكاتب الأمم المتحدة في العالم في طوابير طويلة هربا من جحيم التطهير المذهبي وطلبا لملاذات آمنة. لا أدري عن أي عراق موحد يتحدثون، عن مجتمع متعدد القوميات والمذاهب والأديان.. بعد أن أصبح العراق نفسه لديه الملايين من المستضعفين. حديث الذكريات!مشكلة الإدارة الأمريكية أنها براجماتية، تعطي جل الاهتمام لمن يمسك بالسلطة حتى لو كان على خطأ ويتحمل كامل المسؤولية في انعدام الثقة وأقصد حيدر العبادي ابتداء من نكوله بتعهداته للعرب السنة عشية تشكيله للحكومة، وتراخي قبضته على السلطة أمام أحكام قبضة المليشيات الطائفية على الملف الأمني. وانتهاء بالسماح بنفوذ غير مسبوق لإيران. ومن جانب آخر، خلاف ترتيب البيت الشيعي برعاية الولي الفقيه فإن البيت العربي السني مشتت لا راعي له، متنوع في الرؤية والموقف، وفي هذه الحالة يسهل على الإدارة الأمريكية نسبيا كما سهل على بريمر عام 2003 التعامل مع الشيعة، ولهذا صدرت أول التعليقات من الإدارة الأمريكية معترفة بسرعة وقوة ردة فعل النخب الشيعية بضمنها موقف حكومة حيدر العبادي ما يدفعها ربما لمراجعة نص القرار لاحقا لأنها أي الإدارة الأمريكية تبقى بأمس الحاجة لحكومة حيدر العبادي في تصديها للتنظيم المتطرف داعش، بينما ستحتار الإدارة المذكورة في تمييز الموقف السني الغالب كي تتعامل معه.رغم أن القرار محصور بالتسلح فإنه يضع الجميع أمام اختبار جديد، حكومة حيدر العبادي أمام تنفيذ التزاماتها المعلقة مع العرب السنة وهي ذات طابع سياسي وحقوقي كشرط لمواصلة الدعم التسليحي، أما العرب السنة فعليهم أن يوحدوا صفهم ويحسموا أمرهم ويتفقوا.لكن القرار بعد أن انفرد برفضه تحالف الكتل الشيعية يتيح للكرد والسنة العرب مستقبلا فرصة جديدة لتنسيق المواقف في القضايا المشتركة وبالتالي المزيد من القدرة في التأثير ورسم السياسات خصوصا ما يتعلق منها بحكومة العبادي أو النفوذ الإيراني أو التصدي للإرهاب والتطرف.الآن، تأكد الكونجرس الأمريكي مجددا من الموقف المتحيز لحكومة حيدر العبادي ضد العرب السنة ومن المتوقع أن يمضي في تشريع القانون إلى النهاية، أما العرب السنة فما عليهم إزاء ذلك إلا أن يكون لهم موقف موحد، وهو لن يتحقق دون ترتيب البيت أولا وهذا لم يعد مطلبا ترفيا إنما هو ضرورة ومسؤولية ليست فقط من أجل حماية مصالح المكون بل من أجل العراق، وإن لم تفلح الجهود الداخلية في تحقيق ذلك كما حصل سابقا، فإن المشروع الجامع برعاية عربية خليجية يبقى هو الحل الأمثل لمعالجة هذه المعضلة المزمنة.* نائب رئيس جمهورية العراق سابقا
1921
| 06 مايو 2015
نظرية الاقتراب غير المباشر نشرها الاستراتيجي البريطاني بازل ليدل هارت في عام 1929 والتقطها الألمان ووظفوها في انتصاراتهم اللاحقة في حروبهم في أوروبا وشمال إفريقيا في الحرب العالمية الثانية، النظرية تعني بالحرب والاستراتيجية ومع ذلك لا أجد حرجا في تكييفها واستخدامها في مختلف أشكال الصراع الأخرى، النظرية تنصرف إلى حشد أعظم الجهد القتالي نحو أضعف نقاط العدو من خلال المناورة بالقوات نحو هدف هو حقيقة غير مطلوب لذاته وإنما لتحقيق هدف نهائي هو أخطر وأكبر في الصفحات اللاحقة، حيث تتوجه إليه الجهود حال الحصول على الهدف الأول، والغرض تحقيق المباغتة (المفاجأة) وبالتالي تحقيق النصر بسرعة وبأقل الخسائر....محاور هامة من هذه النظرية يمكن أن تنطبق على عاصفة الحزم.ولو اتجهنا إلى الجزيرة العربية وتحديدا صوب العمليات العسكرية لعاصفة الحزم نجد أن الهدف المعلن هو التصدي لمليشيات الحوثي بعد أن تجاوزت خطوطا حمراء من أجل ترشيدها باستخدام العصا الغليظة وليس تدميرها أوالقضاء عليها....لكن الاهتمام لاينصب على الحوثيين فحسب والملف أوسع من ذلك ويعني باستقرار اليمن بل ويتجاوزه، من جانب آخر لو لم تشكل التطورات الأخيرة تهديدا حقيقيا لأمن الخليج العربي ماانطلقت عاصفة الحزم، بكلمة أخرى فإن أمن الخليج العربي هو الهدف النهائي لعاصفة الحزم....وهكذا أمامنا على الطاولة عدد من الأهداف لن تتحقق إلا من خلال التصدي ابتداءً للحوثي عبر عاصفة الحزم وبعد التمكين منه يجري الانتقال إلى أهداف أعم وأكبر. ولهذا من المستبعد أن يستقر غبار المعركة وتضع الحرب أوزارها ويعلن عن انتهاء العمليات التي انطلقت تحت لافتة عاصفة الحزم لمجرد أن ترضخ ميليشيات الحوثي وتعود إلى رشدها المفقود، بل من المتوقع ومن المفضل أن يقود الانتهاء من صفحة التصدي للحوثي إلى تصعيد وتيرة التحرك لتشمل أهدافا أكبر على التراب اليمني أو ربما في مسارح عمليات أخرى هي الأكثر خطورة وأهمية من مسرح عمليات اليمن...وفي هذا الصدد، لا تفسير لديَّ حول جدوى انتشار المليشيات الشيعية الموالية لإيران (عصائب أهل الحق بقيادة الخزعلي) وميليشيات حزب الله مؤخرا على الحدود الجنوبية للعراق وهي تهدد وتتوعد...إلا كونه استفزازا وتنبيها لصانع القرار السعودي أن التهديد لايقتصر على ميليشيات في الجنوب فحسب بل وإلى تهديد ميليشيات في الشمال أيضا !! ليتحسب لذلك في إطار عاصفة الحزم ! هذه قراءتي الشخصية رغم أن التطورات الفعلية على الأرض ستبقى مرهونة بنوايا وخطط التحالف العربي وعلى وجه الخصوص المملكة العربية السعودية.الأهداف (المعلنة) لحملة عاصفة الحزم لاتتعدى الشأن اليمني بل هي تنصرف حتى لجزئية منه وتعنى باستعادة الشرعية وفرض الأمن والنظام بتطويع مليشيات الحوثي وإجبارهم على العودة إلى جادة الصواب، وإطلاق سراح الدولة اليمنية بعد أن اختطفوها بانقلابهم المشؤوم. لكن الهدف غير المعلن رغم أنه مترابط مع الهدف المعلن لايمكن تحقيقه دون تحقيق الثاني وهو أمن السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي، حيث القلق من تداعيات وانعكاسات انقلاب الحوثي على الشأن الداخلي الخليجي، وهكذا بينما توجه الضربات للحوثي فإن عين القيادة لاتغادر الأمن القومي الخليجي، ولهذا فالانتصار على الحوثي ليس مطلوبا لذاته وإنما لهدف أكبر، تقترب منه العمليات وإن بشكل غير مباشر، إذ لاقيمة لهذه العمليات متى انحصرت بالملف الحوثي وتجاهلت تحقيق أهدافها النهائية في تحقيق الأمن والاستقرار ليس في اليمن فحسب وإنما لعموم دول الخليج العربي.نعم ميليشيات الحوثي تشكل خطرا على أمن اليمن لكن مع دعم وتحريض إيران وتحولها إلى أداة لتصدير الفوضى للمنطقة والتي تنشط فيها إيران منذ بواكير ثورة 1979 فإن هذه المليشيات تتوسع في خطرها من الوطني إلى الإقليمي وهو السبب الذي دفع للتحرك عسكريا من أجل التصدي لها وحرمانها القدرة على المناورة عبر الحدود بعد أن تمكنت من الداخل اليمني... إذن الهدف النهائي والمركزي غير المعلن والذي يفترض أن تسعى الحملة إلى تحقيقه بشكل غير مباشر هو حماية الأمن القومي من تهديدات إيران وهي لذلك - أي الحملة - لا يفترض بها أن تتوقف لمجرد إعادة ترتيب الأوضاع في اليمن وعودة الوعي للحوثي ذلك أن مصادر التهديد لم تعد قاصرة على اليمن بعد أن أشعلت إيران بتدخلاتها حرائق في عموم المنطقة وقبل اليمن كانت سوريا والعراق ولبنان، والتصريحات الصادرة من شخصيات قريبة لدائرة صنع القرار السياسي في إيران تتوالى ودون حرج حول تمدد إيران في المنطقة العربية وسقوط عواصم وأحياء الامبراطورية الساسانية وتسمية عاصمتها بغداد. لهذا سيكون من المستغرب توقف العمليات في اللحظة التي يستسلم فيها الحوثي دون قيد أو شرط بينما مليشيات طائفية رديفة تنتشر على الحدود تشكل ذات الخطر الذي تشكله مليشيات الحوثي آخذين بعين الاعتبار أن جميع هذه المليشيات رغم تفاوت الأسماء والعناوين ماهي إلا أدوات للنفوذ الإيراني. هذه المليشيات وظيفتها ليس تصدير الفوضى ؛وقد تحقق باستخدام القوة الإيرانية الناعمة على مدى السنوات التي أعقبت غزو العراق عام 2003 ؛ بل مهمتها أي المليشيات تكريس آثار تصدير الفوضى والتمكين للمشروع الإيراني التوسعي بإلغاء الدول العصرية وتحولها إلى دول طوائف لايحكمها دستور أو قانون. وحالها كحال يمن مابعد انقلاب ميليشيات الحوثي فإن أخطارها تتجاوز الوطن للدول الخليجية والعربية المجاورة، إيران تدرك ذلك وهي بالتالي ستسعى إلى حرمان التحالف العربي من أي انتصار وتفادي انهزام الحوثي لأن انهزامه سيفتح شهية العرب لإدامة زخم التعرض نحو مناطق نفوذ أخرى، وهكذا فإن الليالي ربما تكون حبلى بالتطورات، ولكن كيفما ستتطور الأحداث فإن من المؤكد أن السادس والعشرين من مارس / مارس سيبقى علامة فارقة في تاريخ العرب الحديث والعودة إلى ماقبله بكل مافيه من تردد وترقب واستنزاف لا يعني سوى الترخيص لإيران للعودة لمزيد من التمدد والهيمنة، وهذا لم يعد مقبولا.
1272
| 19 أبريل 2015
لم يسلم اليمن السعيد من تخريب بعد أن استهدفته أجندة إيران التوسعية الخبيثة، كما لم يسلم قبله العراق ولا سوريا ولا لبنان.أما تهديد دول مجلس التعاون الخليجي فيتواصل صباح مساء وعيون إيران في نهاية المطاف على بيت الله الحرام والمسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة.لم يعد الأمر سرا وقيادات ورموز صانعة للقرار أو قريبة منه تصرح بذلك علانية ودون خجل أو وجل. النموذج الذي تسعى إيران لتصديره بالكيد أو بالقوة هو نموذج مشوه لا يلبي أدنى متطلبات التنمية والتقدم، ناهيك عن أبسط مقومات السلم الأهلي أو العيش بكرامة، وهي تنشط في هذا السبيل براجماتيا تزرع الفتن وتخترق المجتمعات وتفرق الشعوب وتقسم الدول بهدف السيطرة وبسط النفوذ، نموذج تحريضي يستدرج أبناء الوطن الواحد ويشرعن لهم فضيلة قتال أشقائهم في حرب بالنيابة هم في النهاية الخاسر الأكبر، بينما هي أول الرابحين. نام العالم ومنهم العرب على هذا التهديد الخطير ولم يتحركوا مبكرا ولم يستشعروا الخطر، إما غفلة أو سوء تقدير أو ثقة مفرطة في غير محلها، وهكذا سقطت دول وعواصم في براثن نفوذ إيران، ما أغرى إيران للإعلان بكل صلافة عن إحياء الإمبراطورية الساسانية وعاصمتها بغداد!!، بل والهيمنة على ممرات مائية دولية وبحار وخلجان!!. تصدير الخراب للعرب لن يتوقف عند حدودهم وإيران جارة والعرب لن يقفوا مكتوفي الأيدي إلى ما لا نهاية ولهذا سوف تتأثر إيران، إن عاجلا أو آجلا، وسياستها هذه لن تخدمها في الأمد البعيد، هي لاشك مخطئة في رؤيتها والعالم تغير، إيران اختارت العزلة الدولية بعد أن استشعر الجميع خطرها، وقد أمهل العرب إيران وصبروا على مكرها وخبثها وعدوانها، لكنها فسرت طول النفس والحكمة بأنه ضعف وهو لم يكن كذلك في يوم من الأيام، ما دفعها للغلو في الأذى ولهذا كان من الضروري أن يعتمد العرب مقاربة جديدة تحمل هذه المرة رسالة مختلفة ربما ستفهمها إيران بشكل أفضل، وكانت...... عاصفة الحزم. بالطبع لكل موقف ثمن، وإيران لم تترك لنا إلا خيارين، إما الحياة بذلة أو الموت بكرامة، وقد اخترنا: وإن لا تمت تحت السيوف مكرما..... تمت وتقاس الذل غير مكرم
768
| 05 أبريل 2015
الحديث عن غزو العراق عام 2003 حديث ذو شجون، إنها المأساة بعينها، وسيبقى شعب العراق ينوء بحملها لأجيال قادمة من الزمن، لكني أرى في الحدث التاريخي وأقصد الغزو إلى جانب مآلاته الكارثية كمية معتبرة من الدروس المستنبطة التي لابد أنها لفتت انتباه الساسة والمفكرين والباحثين.لا يكفي الوقوف عند الحدث، بكل ما يصاحب ذلك من مشاعر اللوعة والألم، بل من أجل أن تتحقق الفائدة لابد من تحليل موضوعي مجرد وإسقاط على أرض الواقع، أولا: لاستخلاص العبر على الأقل تحسبا أو تحوطا من الوقوع في فخ جديد يفاقم الحالة الكارثية المتفاقمة أصلا، وثانيا: حتى نساعد في معالجة الآثار الكارثية التي ترتبت على الغزو.تشكل حلف العدوان عام 2003 على خلفية مزاعم وأكاذيب ترقى أن تكون فضائح أصابت سمعة الإدارتين الأمريكية والبريطانية بمقتل وهما لا زالتا تعانيان من آثار ذلك حتى الآن، مع أن هذا النمط من سلوك الدولتين في إطار السياسة الخارجية ليس هو الأول من نوعه ولن يكون الأخير، وأشك في ظل المعطيات الراهنة أن يشكل ذلك رادعا أخلاقيا يمنعهما من تكرار ذلك مستقبلا.. لذلك أقول ابتداء "الحذر واجب".لقد أعلنت الولايات المتحدة هدفا واضحا محددا لتبرير الغزو رغم فقدانه الشرعية القانونية، تمثل في إسقاط النظام القائم آنذاك، ومتى ما تحقق ذلك فإن من المفترض أن يصبح العالم أكثر أمنا... تحقق الأول كما تحقق نقيض الثاني!واقع الحال، ما لم تعلنه الولايات المتحدة، وهو الجزء الذي تحقق فعلا على الأرض والذي تجاوز إسقاط النظام إلى ما هو أخطر وأكبر، إلى تفكيك دولة قائمة، تسريح جيش وحل أجهزة أمنية، تمزيق النسيج الاجتماعي، التفريط بالسيادة، نهب الموارد، تضييع فرص التنمية، تهجير شعب، احتراب أهلي وفتح الباب واسعا أمام التقسيم.... هذا باختصار مآلات مشروع غزو العراق. ليس افتراضا أو تخمينا وإنما هو الواقع الماثل أمامنا. ومن خلال تجربتي لا يسعني القبول بنظرية أن ما حصل ما هو إلا نتاج أخطاء غير مقصودة ارتكبتها إدارة مبتدئة لا خبرة لها في إدارة العراق في فترة ما بعد انتهاء العمليات الكبرى في التاسع من أبريل عام 2003، بل أقول وأنا مطمئن بأن ما حصل كان عن قصد وتخطيط مسبق.. هي نظرية المؤامرة بكل أبعادها.حال العراق بات الأسوأ، كما أن العالم لم يعد آمنا كما كان عليه الحال في فترة ما قبل الغزو. لكن المفارقة أن أكثر المتضررين أمنيا خارج إطار الوطن هي الدول العربية ولاسيما الخليجية منها، ورغم أن الإدارة الأمريكية الحالية بنت حملتها الانتخابية على معارضة الإدارة الأمريكية السابقة في موضوع الغزو وإستراتيجياته وأساليبه إلا أنها واقعا أكملت مهمة الإدارة السابقة في تكريس نظام حكم طائفي إقصائي إلى جانب التمكين لإيران. في يونيو من العام الماضي 2014 سقطت الموصل في قبضة تنظيم الدولة (داعش)، بعد أن كانت استولت على الرقة والحسكة ودير الزور في سوريا، وأعلن البغدادي الخلافة الإسلامية، ما اعتبرته الإدارة الأمريكية تهديدا صارخا للسلم والأمن الدولي، جيشت الجيوش وأرسلت تعزيزات بحرية كبيرة وشكلت تحالف دولي، ورصدت مبالغ طائلة، وخططت لسنوات وربما أجيال من الصراع من أجل القضاء على (الإرهاب)، بل وشرعت فعلا وبدون ترخيص دولي تمطر مناطق مختلفة في العراق وسوريا بسيل من الضربات الجوية... وكان العرب أول المتحالفين.كأني أرى سيناريو عام 2003 يكرر نفسه، وما يدفعني لهذا الاعتقاد هو التضخيم والتهويل المتعمد، ألم يذكر البعض أننا نخوض الحرب العالمية الثالثة!! بهذه الطريقة يستسلم الجميع للخوف ويسلموا قدرهم للإدارة الأمريكية رغم قناعة الجميع بأن للولايات المتحدة مصالح قد لا تنطبق بالضرورة بل هي تفترق في الكثير من الأحوال مع مصالحنا القومية..؟ مضى العرب في ركب التحالف الدولي عام 2003 بعد أن أسلموا قيادييهم للولايات المتحدة ومنحوها صكا على بياض، وفي ظل سطوة الابتزاز الكبير(من ليس معنا فهو ضدنا) والتخويف الهائل من ظاهرة (صدام فوبيا)... من هذا الذي كان يجرؤ على الكلام؟ لا أحد، مضت الإدارة الأمريكية في مشروعها، والكل واجم يترقب، غزت وقتلت وأسرت وخربت ودمرت وعندما عجزت واضطرت للخروج، فإنها لم تسلم مفاتيح العراق البلد العربي العريق لحلفائها العرب – كما كان يقتضي المنطق – بل سلمته لمن يعاديها ظاهريا وكانت أطلقت عليه (محور الشر) وهي تعلم علم اليقين أنه الأشد عداوة للعرب تاريخيا...إيران. ليصحو العرب بعده متأخرين على وقع تهديدات عنيفة تطرق أبوابهم بشدة في الشمال والجنوب وليدركوا بعد فوات الأوان أنهم في هذه اللعبة كانوا أكبر الضحايا بل من أول من غرر بهم. التاريخ يعيد نفسه، الولايات المتحدة تقود قطار الحملة للقضاء على تنظيم الدولة (داعش)، العرب مجرد ركاب في القطار قطعوا التذاكر لكنهم لم يسألوا عن المحطة النهائية التي يهدف إليها القطار. الغموض يلف خطط البيت الأبيض حتى بالنسبة للمشرعين الأمريكان، عدا الضربات الجوية التي يتفق الجميع بعدم جدواها وآثارها المدمرة على المدنيين فإنه بالكاد أن يعرف أحد ما تنوي الإدارة الأمريكية فعله في الحرب على تنظيم الدولة (داعش) أو في الفترة اللاحقة. وهل هناك من ضمانات للعرب السنة بأن تحريرهم من وحشية تنظيم الدولة (داعش) لا يمهد لوقوعهم تحت بربرية الميليشيات الشيعية الموالية لإيران؟المؤشرات على الأرض مع الأسف الشديد لا توحي بذلك، بل على العكس، إنها تثير مخاوف حقيقية حول المستقبل، اللجوء الحصري للقوة وتجاهل الوسائل السياسية في إدارة الصراع، تراجع دور الجيش وتنامي ظاهرة المليشيات الشيعية في مقابل إضعاف العرب السنة في العراق، جرائم الحرب والإبادة والتهجير التي ترتكبها هذه الميليشيات بحق العرب السنة في جميع المناطق التي انسحب منها تنظيم الدولة (داعش)، تواتر الإعلان والتصريحات وبجرأة غير مسبوقة عن تبعية العراق لإيران، الظهور العلني لجنرالات الحرس الثوري الإيراني بقيادة سليماني وهي تقود العمليات في المحافظات العربية السنية، ظاهرة التفريس، التحشيد الطائفي غير المسبوق ضد العرب السنة تحت غطاء محاربة الإرهاب، تعليق تنفيذ ورقة الإصلاح السياسي، تعويق عودة المهجرين إلى محافظاتهم، صرف النظر عن تشريع قانون الحرس الوطني... مؤشرات واضحة عن مآلات الحملة الراهنة حيث العرب السنة في العراق من المرشح أن يكونوا أكبر الخاسرين.وظفت إيران قوتها الناعمة بشكل مساعدات جمة متنوعة قدمتها للغزاة عام 2003 وكسبت مقابل ذلك نفوذا غير مسبوق في العراق، واليوم توظف ترسانتها العسكرية وبشكل صارخ... ليس فقط لتقضي على ما تبقى من العراق العربي وتشهره كما قال محمود يونسي عاصمة الإمبراطورية الساسانية بل لما أهو أعظم وأخطر. لا يمكن أن يجري ذلك دون اتفاق كما أن إيران لا تقدم خدماتها ودماء جنرالاتها مجانا هكذا في سبيل الله!!.... بل كل شيء تعرضه بثمن.. فأين العرب من هذه المعادلة؟هناك شبهات وغموض يلف ما عرف بالحملة العالمية ضد الإرهاب، لا ينبغي أن نمضي فيها مغمضي الأعين كما فعلنا في التمهيد للغزو عام 2003 ودفعنا الثمن، ولا بد أن ننتبه اليوم لما يخطط ويجري ونحذر ولا نستبعد في حساباتنا كوننا مستهدفين. الإعلام الدولي يحصي أنفاس تنظيم الدولة (داعش) ويراقب وينشر كلما يصدر عنه قول أو عمل وإيران تستثمر ذلك في التغطية على تدفق المزيد من القوات والأسلحة والتجهيزات إلى العراق عبر منفذ المنذرية، حيث تواترت الأنباء مؤخرا على وصول خمسة ألوية من الحرس الثوري وكتائب دبابات تي 62 وتي 55 إلى جانب صواريخ فجر 5 وصواريخ فتح 110 وصوارخ غراد... وما خفي ربما كان أعظم، إيران تدعي أن هذه التعزيزات لتعويض الخسائر التي تعرضت لها الميليشيات في حملتها الفاشلة على تكريت.. لكني آمل أن لا يتفاجأ إخواننا العرب غدا عندما تتجه هذه القوات كطلائع صوب الجنوب مستهدفة دول الخليج العربية !!
1219
| 23 مارس 2015
بسم الله الرحمن الرحيم (من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر ومابدلوا تبديلا) الأحزاب 23. ليس غريبا أن يموت الإنسان غريبا فأينما تكونوا يدرككم الموت.. ليس غريبا أن يرحل الرجل سريعاً وكذلك كواكب الأسحار.. وليس غريباً أن يحزن الأخ على أخيه فإن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا أبا المثنى لمحزونون. عذراً إن لم نف حقك في الرحيل والوداع وللضرورة أحكام. يا ألله كم أسعدني لقاءك قبل أسابيع وكم تمنيت أن تتعافى وتعود لقيادة الركب بعد أن وجدت فيك رغم الداء ذات العزيمة والهمة التي عرفت بها.وداعاً أيها الشيخ المكتهل لكن تبقى روحك روح شباب.. يامن سجيته الجهاد وطبيعته الكفاح وغريزته التضحية وفطرته الشجاعة.لم يجد الفتور إلى نفسه مسلكاً أو التردد إلى عزيمته منفذاًيامن طبعه الوقار وخلقه التواضع وعزيمته مضاءكم جاء يخطب كل عملاق ودادك بالمنى والأصفر الرنانِ كم دولة كبرى دعتك فما استجبت لغير صوت الحق والإيمان وسخرت بالإغراء والتهديد فلا قرّت بفقدك مقلة الخوان فيك الأبوة والسيادة والتقى والعلم والإخلاص للرحمنسلام على روحك وهي ترقى إلى رب رحيمسلام على جسدك الذي أنهكه الألم السقيم سلام عليك يا شهيد الحق والوطن العظيموسلام على ورثتك أصحاب دربك الطويلعلوٌ في الحياة وفي الممات إن فقدك خسارة وغيابك مرارة.. ولا نقول إلا ما يرضي ربناإنا لله وإنا إليه راجعون سلام عليك حتى نلتقي بإذن الله على سرر متقابلين في مرابع الجنان إخوانا.
2081
| 14 مارس 2015
في قمة واشنطن ضد التطرف العنيف قبل بضعة أيام، دعا الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى التصدي (للظلم) الذي – كما قال – ظاهرة يستغلها الإرهابيون لتبرير أفعال مشينة !! وأضاف قائلا (إن ضمان الاستقرار يبدأ بضمان التعددية واحترام حقوق الإنسان والحرص على الحريات الدينية).. من جانبه أضاف وزير خارجيته جون كيري في خطابه إلى المجتمعين قائلا (قد تكون القوة العسكرية رداً منطقيا وضروريا لمواجهة صعود التطرف العنيف لكن القوة العسكرية لوحدها لن تحقق النصر المنشود على المدى الطويل، فهذه الحرب لن تحسم إلا بتوظيف حزمة واسعة وخلاقة من الوسائل).كلام جميل طالما ردده المظلومون دون جدوى وهم بالمناسبة أكثر المتضررين من صعود وتنامي ظاهرة العنف والتعصب !! وسماهم الوزير كيري بالاسم (المسلمون) حيث يتعرضون للأذى مرتين، مرة بفعل التطرف المذموم ومرة بردة الفعل باستخدام القوة المفرطة، الكلام وحده رغم أهميته لايكفي خصوصا أن الدولة الراعية تخلت بنفسها عن مصداقيتها ولم يعد للقيم والرموز والثقافات الملهمة من مغزى وأثر على أرض الواقع ابتداء من تمثال الحرية مرورا بمبادئ الآباء المؤسسين وانتهاء بشعارات الديمقراطية والعدالة وحقوق الإنسان، والأدلة والتجارب المأساوية لاتعد ولا تحصى. قيمة هذه المؤتمرات تكمن عادة في التوصيات التي تخرج بها وطالما أن التشخيص دقيق فإن وصف العلاج ممكن ورغم ذلك انتهى المؤتمر إلى لاشيء !! على الرغم أن هناك حرائق مشتعلة في المنطقة منذ سنوات بحاجة لمن يطفئها على عجل ليس بصب المزيد من الزيت بل بالإصلاح والتغيير.. وهكذا يكون هذا المؤتمر كما سبقه من مؤتمرات هي في الواقع لا أكثر ولا أقل من فعاليات للعلاقات العامة فحسب لا تسمن ولاتغني من جوع، انتهاء المؤتمر إلى لا شيء يعني بكلمة أخرى أن لا تغييرعلى النهج العقيم الذي عرفه العالم على مدى سنوات وهو اللجوء الحصري للقوة في التصدي لظاهرة التطرف المقلقة والتي ثبت للعالم أجمع أن جذورها أخلاقية ثقافية وعقائدية في المقام الأول، لن تتلاشى باستخدام القوة المجردة لا في الأمد القريب ولا في الأمد البعيد، ومن يتحدث بهذه اللغة إنما يحلم. التطرف العنيف، التوحش.. سلوك بشري وظاهرة إنسانية تنشأ وتنمو كلما تفاقم الشعور بالظلم والحرمان من العيش الكريم والحل يقينا ليس باستخدام القوة إلا في أضيق الحدود والأولوية على الدوام ينبغي أن تنصرف إلى رزمة إلاصلاحات التي وصفها الوزير كيري بالواسعة والخلاقة، وأفهم أنه يقصد بأنها لابد أن تقود إلى التغيير جذريا ولكن ليس فقط على مستوى الأنظمة الوطنية القمعية والتعسفية بل على مستوى النظام العالمي في المقام الأول والذي ثبت الآن أنه المصدر الرئيسي للظلم والحرمان في العالم. التصدي للتطرف العنيف باستخدام القوة يعني التعامل مع الظاهرة بجزئها البارز فوق السطح بينما تبقى الجذور سليمة تنشط وتنمو في أول مناسبة تتوفر لها الشروط اللازمة من غياب العدالة إلى التمييز والقهر والفساد.. وهو ما يطبع الأنظمة في العموم إلا من رحم ربي وقليل ماهم. وطالما أن الجهود تنصرف للحل الخطأ، وطالما أن الأفعال لا تقترن بالأقوال فإن هذه الظاهرة مرشحة للبقاء إلى أجل غير مسمى.. والكل يعاني.
1633
| 23 فبراير 2015
عندما تتوفر عناصر النجاح لابد أن يتحقق النجاح، رغم أن الأمور تقاس بمآلاتها وليس بمقدماتها، أقول ذلك لأنني أشعر بأننا اليوم أمام حالة مبشراتها لا تخطئها عين الراصد وهو ما يطبع الظرف الراهن، حيث يتولى الملك سلمان بن عبد العزيز مقاليد الحكم خلفا لأخيه المغفور له، بإذن الله تعالى، الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود، وعندما يكون الزمن هو زمن العولمة وثورة الاتصالات والتكنولوجيا والإعلام والتفاعل مع الجماهير، فإن الحكم بحاجة إلى رجل حباه الله سبحانه بقدر وافر من الثقافة والدراية والعلم، ناهيك عن تراكم في الخبرة والتجربة والممارسة، إلى جانب أريحية تشجع الناس أبناء شعبه من الوصول إليه بسهولة ويسر ودون تكلف. وإلى جانب السياسة هناك الكثير من أنشطة تعليمية وإغاثية وإنسانية تحمل اسم العاهل السعودي كدليل على اهتمامه الفريد بهذه الأنشطة.هذه هي المزايا التي يتحلى بها خادم الحرمين الشريفين، وهي خلاصة ما قرأته عنه، وهي بالمناسبة عناصر هامة لنجاح الحكم في المملكة وهو ما أراه حاصلا، بإذن الله تعالى، رغم علمي وإدراكي بأن مواجهة التحديات الداخلية التي تواجه المملكة على اختلافها وتنوعها ليس بالأمر الهين، لكن قيادة عزومة وإرادة صلبة تعتمد المنهجية في إدارة الملفات من شأنها أن تذلل الصعاب. ورغم أن شعب المملكة ينتظر إضافات هامة وسريعة على التقدم الذي تحقق عبر السنين في مجالات الحياة المختلفة، من صحة وتعليم وسكن وفرص عمل وحريات، فإن العرب ينتابهم قلق بالغ على حاضرهم ومستقبلهم بالنظر للمتغيرات السياسية الهائلة والتي حصلت خلال السنوات القليلة الماضية والتي كان لها وقع الزلزال وبات التعايش معها أو القبول بها مستحيلا، لأنها ببساطة أصبحت لا تطال المصالح فحسب، بل الهوية والعقيدة والدين والتاريخ، بل إن المملكة نفسها باتت محاطة بدول فاشلة انزلقت للفوضى والحرب الأهلية وهو ما يشكل مصدر تهديد وقلق لها، بل إن المؤشرات توحي فيما لو بقيت الحال كما هي عليه، بأن الأوضاع الإقليمية مرشحة لما هو أسوأ.وهذا هو المشهد المنتظر في العراق، الذي يستدعي التفاتة خاصة وعاجلة كانت انطلقت، نخوة وكرما، في المنحة السخية للملك الراحل، طيب الله ثراه، والتي لابد أن يكون للعاهل السعودي الملك سلمان دور فاعل فيها، بالنظر لتاريخه المجيد في الأنشطة الإغاثية والإنسانية.لقد أسهمت منحة الـ500 مليون دولار في إغاثة العوائل النازحة والمهجرة في إقليم كردستان وخففت الكثير من معاناتها ويبقى الأمل معقودا في مضاعفتها مستقبلا، بالنظر لدوام الأحوال الإنسانية الصعبة، لكن أزمة العراق بحاجة إلى مقاربة جديدة، فعالة وعاجلة، قد تستدعي تدخل المجتمع الدولي بعد أن بات الوئام الوطني متعذرا بسبب النفوذ الطاغي لإيران في الشأن الداخلي، وليس أدل على ذلك من عجز حكومة حيدر العبادي حتى اللحظة عن الإيفاء بالتعهدات والالتزامات التي شكلت أساسا لحكومته الحالية. وأستطيع أن أقول جازما إنه باستثناء الخطاب المعسول والوعود الفارغة التي يطلقها رئيس الوزراء حيدر العبادي من وقت لآخر، فإن الوضع على الأرض لم يتغير عما كان عليه في زمن المخلوع نوري المالكي، إن لم يكن بات أسوأ. ليس أمام العرب من فرصة للتعافي عربيا سوى المراجعة الموضوعية الشاملة حتى لو اقتضى الأمر جلد الذات والاعتراف بالخطأ والتقصير وهو ما نأمل أن يفضي إلى إعادة ترتيب التحالفات من جهة والأخذ بزمام المبادرة لقيادة الأمة إلى بر الأمان من جهة أخرى، وهو ما يعني أن يتحول العرب من مجرد الرد على الفعل إلى صناعة الفعل نفسه، وأنظار العرب بالمناسبة ترنو إلى المملكة وهي تودع ملكا صادقا شجاعا، لكنها تتطلع بالأمل والرجاء إلى ملكها الجديد، سلمان بن عبد العزيز، باعتباره رجل المرحلة للنهوض بهذه المهمة وهو، لا شك، عازم عليها وقادر.. وما علينا إلا أن نشد من أزره وندعو له بالتوفيق والسداد.
1227
| 29 يناير 2015
لا أعتقد أن أحداً يختلف على حقيقة أن انفراط عقد العرب السنّة وعدم انتظامهم في إطار جامع لم ينعكس سلباً فقط على أوضاع هذا المكون، كلاً أو جزءاً، جماعات وأفراداً، بل تعداه إلى الساحة الوطنية. تراجعت أحوال المكون العربي السنّي وتراجعت معها أحوال الوطن. ظاهرة ليست غريبة أو مفاجئة إذ العرب السنّة مكون أساس في التركيبة المجتمعية العراقية وبالتالي لا بد له أن يؤثر ويتأثر على مستوى الوطن، وعلى رغم أن أحوال بقية المكونات لم تستقم هي الأخرى كما هو مأمول إلا أنها تبقى أفضل بكثير من أحوال المكون العربي السني.إن ترتيب البيت السني حاجة موضوعية وضرورة وطنية، ولا يصح أن تفسر هذه الدوافع بسوء فهم أو شبهة طارئة. لقد فشلنا في تسويق همومنا ورؤانا في الداخل والخارج، وفي كل مرة نطرح فيها وجهة نظر أو فكرة جديدة أو مشروعاً كان يصدمنا السؤال الذي ظل يتكرر على مسامعنا على مدى سنوات: هل أنتم متفقون على ذلك؟ لماذا لا تتفقون على ذلك؟ ولهذا السبب لم تر العديد من الأفكار البناءة النور بل أجهضت في مهدها، أو بقيت معلقة حتى اللحظة.وبفعل التطهير الطائفي الذي لم يتوقف وحالة الانقسام والتشرذم تراجعت أهمية المكون السني على مدى السنوات الماضية وتراجع معها دور ممثلي العرب السنّة في العملية السياسية، حتى باتت المحافظات السنية ساحة حرب استنزاف، فهي من جانب مختطفة من تنظيم يفرض بالإكراه وتحت سياط التكفير والردة نموذجه المثير للجدل في إدارة دولة، وهي أيضاً - أي المحافظات - مبتلاة في الوقت نفسه بهجمات بربرية لا تتوقف من جانب المليشيات الشيعية تحت غطاء محاربة الإرهاب، وهكذا تلاشت فرص الحياة واضطر الناس إلى النزوح بموجات لم يسبق لها مثيل في تاريخ العراق الحديث. وللحد من ظاهرة التراجع المتواصلة ومن أجل استعادة العافية والخروج من هذا النفق المظلم لا بد من رؤية مشتركة تفضي إلى مشروع موحد يترجم إلى آليات تنفذ جماعياً وتأخذ طريقها إلى التنفيذ من دون تأخير، لكن كيف يتحقق ذلك في ظل حالة الانقسام والتشرذم؟من المؤسف أن العرب السنّة انقسموا انقساماً حاداً منذ بواكير غزو العراق عام 2003 حول جدوى ومشروعية الانخراط في العملية السياسية والدستور والتعامل مع المحتل، وتواصلت تداعيات هذا الانقسام حتى يومنا هذا وانسحبت على ملفات حساسة وهامة تعنى بالحاضر والمستقبل. ولا يزال العرب السنّة منقسمين على مشروع الحرس الوطني، والحرب على الإرهاب، والإقليم السنّي المقترح وغير ذلك. بينما الحاجة ماسة للاتفاق وتوحيد وجهات النظر لكن لا أمل في تحقيق ذلك إلا من خلال منظومة جامعة يجري في إطارها حوار صريح وجاد ومتواصل، وتنبثق من مؤتمر وطني للعرب السنّة.ضاعت على العرب السنّة فرصة ذهبية خلال عام 2013 عندما التقت على مدى عام كامل قلوب الملايين وعقولهم وانخرطوا في نسق فريد في إطار الحراك الشعبي، وكم كان ممكناً وقد آلمها المصاب واستجابت للنداء وأخذت بالعزيمة أن تنخرط هذه الملايين بسهولة ويسر في إطار تنظيم جامع، لكن الفرصة تلاشت ومعها مناشداتي المتكررة التي أضاعها تشدد البعض وقصور نظره على رغم أن المصيبة كبيرة ومصابها أكبر، وكان المفروض أن ذلك وحده يدفع الناس إلى التجمع والانتظام على قاعدة أن المصائب يجمعن المصابينا. اعترض البعض ولأسباب شكلية وليست جوهرية! والحجة في ذلك هي الحذر من أن يتلون المشروع العربي السنّي بلون الطائفية وما قد ينسحب ذلك سلباً على وحدة العراق. مخاوف ليست في محلها إطلاقاً، ليس فقط لأن هذه الدعوة لا تستهدف أحداً بالأذى بل لأن الاستقطاب المذهبي والعرقي قائم وبات حقيقة ماثلة حتى لو لم ينتظم العرب السنّة، حيث البيت الشيعي منظم وكذلك البيت الكردي وليس الآن ولكن منذ زمن بعيد. لهذا يبدو أن الرفض هو لغرض الرفض والجهات الرافضة أو المتحفظة لا تعرض البديل، وكأنها بخلاف منطق الأمور وغياب النظرة العقلانية لإدارة الأزمة تفضل بقاء الحال الفوضوي المؤلم كما هو عليه، وهو موقف يتسم بالغرابة واللامسؤولية.لا أنكر أن الخلافات داخل البيت السنّي كثيرة، لكن إلى جانب ذلك هناك مشتركات وثوابت لا يختلف عليها أحد يمكن أن تشكل أرضية مشتركة للقاء والحوار والتفاهم، إذ ليس من المنطق ونحن في حالة تراجع أن نتصدى للمختلفات ونضيع وقتاً ثميناً في جدل عقيم لا يسمن ولا يغني من جوع. هذا وقت البناء على المشتركات وليس التخندق وراء المختلفات. وأن ما يتطلع إليه أهل السنّة ليس مرجعية دينية حصرية بل مرجعية عامة على شكل منظمة يشارك فيها علماؤنا الأفاضل جنباً إلى جنب مع ذوي الاختصاص مما يسهل تلاقح الأفكار وانضاج المواقف وتسويقها للآخرين بل وحتى تنفيذها على أرض الواقع.منذ منتصف عام 2012 لم تنقطع الجهود من أجل عقد المؤتمر المنتظر، ومنذ ذلك التاريخ حصل تراجع خطير في الأوضاع العامة لسنّة العراق وتريث الداعون للمؤتمر على أمل أن يقدم الرافضون وصفة بديلة لإيقاف هذا التدهور لكنهم عجزوا، وليس أمامنا بعد ذلك خيار آخر سوى أن نمضي بالدعوة العاجلة لمؤتمر وطني يخدم غرض ترتيب بيتنا الداخلي الذي سيخدم من دون شك أغراض ترتيب بيتنا الوطني فضلاً عن عودة حميدة إلى محيطنا العربي والدولي.
1665
| 18 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
أحد الجوانب الهامة التي بنيت عليها فلسفة الصيام...
2922
| 01 مارس 2026
في العلاقات بين الدول يظل مبدأ حسن الجوار...
2205
| 04 مارس 2026
-الفخر بقيادتنا الحكيمة.. والشكر لحكومتنا الرشيدة - دفاعاتنا...
1080
| 02 مارس 2026
المشهد يتكرر كل يوم جمعة، وهو مؤلم بقدر...
1044
| 04 مارس 2026
-قطر لم تسمح باستخدام أراضيهاونَأَتْ على الدوام عن...
939
| 01 مارس 2026
شهدت منطقة الشرق الأوسط اندلاع حرب خطيرة بين...
870
| 02 مارس 2026
انطلقت الحرب الإسرائيلية- الأمريكية على إيران والمرمى الرئيسي...
711
| 02 مارس 2026
في كل مجتمع لحظة اختبار خفية هل يُقدَم...
648
| 05 مارس 2026
رسالتي هذا الأسبوع من حوار القلم إلى الرجل...
624
| 05 مارس 2026
الحمد لله الذي هدانا للإسلام، وجعلنا من أمة...
591
| 04 مارس 2026
اختلطت الأوراق بدأت عواصف الحرب تأخذ مجراها كما...
585
| 01 مارس 2026
لقد حدث الاحتمال الصعب الذي ظلت تحذر منه...
585
| 02 مارس 2026
مساحة إعلانية