رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

زيادة القضايا الإدارية للموظفين.. أين الخلل؟

تشهد ساحات المحاكم في الآونة الأخيرة تزايدا ملحوظا في القضايا الإدارية المرتبطة بالموظفين وخلافاتهم مع جهات أعمالهم، وتتنوع تلك المنازعات سواء تلك المتعلقة بالعقوبات التأديبية أو الترقيات أو التقييم الوظيفي أو إنهاء الخدمة، وهذا التصاعد الواضح لا يعكس بالضرورة ارتفاعاً في حجم المخالفات الوظيفية بقدر ما يكشف عن خلل إداري متراكم داخل بعض إدارات شؤون الموظفين، حيث تصبح القرارات الإدارية نفسها سبباً للنزاع بدلا من أن تكون أداة لتنظيم العمل واستقراره، فكما يعرف الجميع أن إدارات الموارد البشرية أنشئت وتكونت في الجهات الحكومية لحماية حقوق الموظف وضمان التزامه بالقوانين وتسيير أمور العمل التي تخدم الأهداف العامة، لكنها للأسف في حالات كثيرة تتحول دون قصد أحيانا إلى طرف في النزاع نتيجة سوء تفسير الأنظمة أو تطبيقها بصورة انتقائية أو متسرعة وهو ما يؤدي إلى إصدار قرارات جزائية أو إدارية غير مكتملة الأركان القانونية، فيجد الموظف نفسه مضطرا للجوء إلى القضاء طلبا للإنصاف، فتتضاعف أعداد القضايا وتتراكم الأعباء على القضاء والموظف معا فيما من يتخذ القرارات الخاطئة غير مقدر للتبعات التي كان سببا لها. ولا شك أن هذه المنازعات لها آثار سلبية كثيرة على كل الأطراف ذات العلاقة من أبرزها تعطيل الترقيات والهيكل التنظيمي وتوتر بيئة العمل وانخفاض الإنتاجية، هذا الى جانب زيادة الإنفاق الحكومي في التقاضي والتعويضات، حيث نرى أن بعض القضايا يحصل فيها الموظفون على مبالغ كبيرة كتعويض عن الاضرار الادارية التي وقعت عليهم، هذا الى جانب فقدان الكفاءات الوظيفية نتيجة الإحباط أو الاستقالة، وبالتالي تتحول القضية الفردية إلى مشكلة مؤسسية تمس جودة الخدمة العامة. وهنا لابد من معرفة ان المطلوب اليوم ليس تقليل محاسبة الموظف، بل تحسين جودة القرار الإداري، فالإدارة العادلة لا تقاس بعدد العقوبات بل بقلة الطعون عليها، وكلما انخفضت القضايا أمام القضاء الإداري، دل ذلك على نضج النظام الوظيفي داخل الجهة الحكومية وإلزام إدارات الموارد البشرية بمراجعة قانونية قبل أي جزاء مؤثر مع توحيد الأدلة الإجرائية للعقوبات والتقييمات. وكذلك تدريب مسؤولي شؤون الموظفين تدريبا قانونيا متخصصا وتفعيل لجان التظلم الداخلية المستقلة حتى يجد الموظف فرصة كافية للحصول على حقوقه قبل أن يلجأ الى الجهات القضائية لإنصافه. ويرى بعض المختصين في الشأن الاداري أن هذه الإشكالات تأتي لأسباب وجيهة أبرزها ضعف التأهيل القانوني لبعض الموظفين العاملين في إدارات شؤون الموظفين، والاعتماد على اجتهادات شخصية بدلاً من الأدلة الإجرائية الموحدة مع غياب التدقيق المسبق قبل إصدار العقوبات أو القرارات المؤثرة على المسار الوظيفي، وكذلك عدم تمكين الموظف من حق الرد أو التظلم الداخلي بصورة فعالة، هذا الى جانب الخلط بين المخالفة الإدارية البسيطة والمخالفة التأديبية الجسيمة. وهو ما يؤدي بالمحصلة إلى قرارات قد تلغى لاحقا بحكم قضائي، ما يخلق حالة من عدم الاستقرار الوظيفي ويضعف الثقة في المؤسسة الإدارية. ومن المفارقات الواضحة أن الرقابة غالبا ما تفرض على الموظف، بينما الجهة التي تصدر القرار لا تخضع في بعض الجهات لرقابة إجرائية دقيقة قبل نفاذ القرار، وهو ما يبرز الحاجة إلى منظومة رقابية متكاملة تحاسب الموظف عند الخطأ، وتراجع الجهة الإدارية عند إساءة استخدام السلطة، فوجود وحدة رقابية قانونية مستقلة داخل كل مؤسسة، أو مراجعة مركزية للقرارات التأديبية قبل اعتمادها، من شأنه تقليل نسبة الأخطاء بشكل كبير لأن الرقابة المسبقة أرخص بكثير من التقاضي اللاحق، وتحمي سمعة الجهة الحكومية كما تحمي حقوق العاملين فيها. وفي كل الأحوال فإن زيادة القضايا الإدارية ليست مجرد مشكلة قضائية، بل مؤشر على خلل إداري قابل للإصلاح والتعديل والتطوير ولا شك أنه حين تخضع إدارات الموظفين نفسها للرقابة المهنية والقانونية، ستنخفض المخالفات تلقائيا، ليس لأن الموظف أصبح أكثر التزاماً فحسب، بل لأن القرار الإداري أصبح أكثر عدلا، فالعدالة الوظيفية المفترض ان تبدأ من جهة إصدار القرار.

357

| 09 فبراير 2026

مبادرة لدعم التعليم الجامعي لذوي الدخل المحدود

وجد عشرات الطلاب الجامعيين أنفسهم في مأزق بعد اخطارهم من قبل إدارة إحدى الجامعات بأنهم لن يتمكنوا من إكمال دراستهم الجامعية نظرا لعدم قدرتهم على دفع متأخرات الرسوم الدراسية المستحقة عليهم، والمشكلة أن بعضهم على وشك التخرج ولم يبق لهم غير فصل دراسي للتخرج وهو ما شكل لهم ولأولياء أمورهم مشكلة حقيقية كونهم غير قادرين على السداد كونهم من ذوي الدخل المحدود، وقد كانت جهات خيرية تتكفل بدفع الرسوم وتم مؤخرا وقف البرنامج بشكل مفاجئ ونهائي، وقد أبرزت هذه المشكلة أهمية تبني مبادرة فعالة كتلك التي قامت بها مؤخرا وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي والتي تضمنت اتاحة فرص تعليمية في المدارس بشكل مجاني أو مخفض لعدد كبير من الطلاب، وهذه المبادرة نموذج ناجح يمكن تطبيقه على التعليم الجامعي الذي يعد أحد أهم ركائز التنمية المستدامة، وهو الاستثمار الأعمق والأكثر أثراً في بناء الإنسان. وكما يعلم الجميع فإن دولة قطر، قد جعلت من الإنسان محور رؤيتها الوطنية 2030، ولذلك تتجلى أهمية المبادرات التعليمية الداعمة للفئات المختلفة، لا سيما ذوي الدخل المحدود، بوصفها تجسيداً عملياً لمبدأ تكافؤ الفرص والعدالة الاجتماعية. وانطلاقاً من هذا النجاح، تبرز الحاجة الملحّة اليوم إلى توسيع نطاق هذا التوجّه ليشمل التعليم الجامعي، الذي يمثل المرحلة المفصلية في إعداد الكفاءات وتأهيلها لسوق العمل. فارتفاع تكاليف الدراسة الجامعية، سواء في الجامعات المحلية أو الدولية داخل الدولة، يشكّل تحدياً حقيقياً أمام العديد من الطلبة المتفوقين من ذوي الدخل المحدود، وقد يؤدي في بعض الحالات إلى تعثر طموحاتهم الأكاديمية أو حرمانهم من استكمال تعليمهم العالي. إن إطلاق مبادرة وطنية لدعم التعليم الجامعي، على غرار مبادرة التعليم المدرسي، من شأنه أن يحقق عدة أهداف استراتيجية، في مقدمتها الاستثمار في رأس المال البشري، وتعزيز مبدأ تكافؤ الفرص، وتقليص الفجوة التعليمية بين الفئات الاجتماعية.ولا يقتصر هذا الدعم على المنح الدراسية الكاملة فقط، بل يمكن أن يشمل برامج تخفيض الرسوم، أو القروض التعليمية الميسّرة، أو الشراكات مع الجامعات والمؤسسات التعليمية، إلى جانب إشراك القطاع الخاص في إطار مسؤولياته المجتمعية. فالتكامل بين الجهات الحكومية والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص كفيل بإنجاح مثل هذه المبادرة وتحويلها إلى مشروع وطني مستدام. إن التجربة الناجحة لوزارة التعليم والتعليم العالي في دعم التعليم المدرسي تؤكد أن الإرادة موجودة، وأن النتائج الإيجابية قابلة للتحقق. ويبقى التحدي اليوم في نقل هذه التجربة إلى التعليم الجامعي، فالتعليم الجامعي ليس رفاهية، بل ضرورة ملحة، ودعمه هو استثمار طويل الأمد في مستقبل الدولة وأجيالها القادمة.

549

| 02 فبراير 2026

لخويا في سيلين.. حضور أمني لتعزيز السلامة

مع الزيادة الكبيرة في أعداد المخيمين والمترددين على منطقة سيلين السياحية خاصة في هذه الفترة من العام التي تنتشر المخيمات في أرجائها المختلفة، في المقابل جهود أمنية مكثفة تبذلها الدوريات التابعة لقوات الأمن الداخلي "لخويا" وغيرها من الدوريات الأمنية المختلفة وذلك في إطار الحرص على تعزيز الأمن والسلامة العامة وحماية رواد المنطقة، خاصة مع الإقبال الكبير الذي تشهده خلال موسم التخييم وما يصاحبه من فعاليات مختلفة ومتنوعة، وقد أسهم هذا التواجد الميداني المستمر بشكل لافت ومباشر على أرض الواقع في خلق بيئة آمنة ومطمئنة لمرتادي البر والمخيمين والزوار بشكل عام. وقد سجلت المنطقة انخفاضًا ملحوظًا في عدد الحوادث والمخالفات مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما يعكس الأثر الإيجابي لانتشار الدوريات وتنظيم الحركة ومتابعة السلوكيات التي قد تشكل خطرًا على الأرواح والممتلكات العامة والخاصة، كما تقوم الخويا بجهود جبارة تشمل الإرشاد والتوعية، والتدخل السريع عند الحاجة، والتعامل بحزم ومسؤولية مع أي تجاوزات قد تحدث من قبل بعض المخالفين للقواعد والأنظمة المتعلقة بالسلامة والسكينة العامة وبما يضمن سلامة الجميع دون الإخلال بروح المتعة التي تميز موسم التخييم في سيلين. ورغم هذه الجهود المشكورة إلا أن مسؤولية الحفاظ على الأمن والسلامة لا تقتصر على الجهات الأمنية وحدها، بل يتطلب الأمر تعاونًا حقيقيًا من قبل الجمهور ورواد منطقة سيلين السياحية وغيرها من المناطق بل أينما وجدوا، وذلك من خلال الالتزام بالتعليمات، واحترام الأنظمة المرورية والبيئية، والإبلاغ عن أي ملاحظات أو ممارسات خاطئة قد تشكل خطرًا على الآخرين، فالتكامل بين الجهود الأمنية ووعي المجتمع يشكل حجر الأساس في الوقاية من الحوادث ويسهم في الحد من أي تجاوزات قد تقع على أرض الواقع من قبل بعض المتهورين. ولا شك أن الهدف المنشود الذي يتطلع إليه الجميع من هذه الجهود المتواصلة هو الحفاظ على سلامة الجمهور بشكل عام، وضمان أن تبقى سيلين وجهة سياحية آمنة وجاذبة للجميع، ومع استمرار تعاون الجمهور وحرصهم على الالتزام بالدور الإيجابي البناء، تتعزز فرص الوصول إلى أعلى مستويات الأمان والسلامة وبما يعكس صورة حضارية طيبة ومسؤولة للمجتمع الذي يؤمن إيمانا راسخا بأهمية الشراكة بين المواطنين ورجال الأمن وبما يحقق المصلحة العامة للجميع.

270

| 26 يناير 2026

السمنة... خطر صحي يتطلب حلولًا جذرية

تشير الاحصائيات الى ان الدولة قد شهدت في السنوات الأخيرة تصاعدًا مقلقًا في معدلات السمنة خاصة بين الأطفال والمراهقين، وقد تجاوزت هذه المعدلات الحدود الطبيعية لتصل إلى مرحلة الخطر الصحي، مما جعل هذه القضية تتصدر اهتمامات الجهات المختصة وتُطرح للنقاش تحت قبة مجلس الشورى، باعتبارها إحدى القضايا التي تمس صحة المجتمع وأمنه الصحي على المديين القريب والبعيد، ولم تعد السمنة مجرد مظهر صحي عابر أو مشكلة فردية، بل تحولت إلى ظاهرة مجتمعية ترتبط ارتباطًا وثيقًا بأنماط الحياة الحديثة، وقلة النشاط البدني، والاعتماد المتزايد على الوجبات السريعة، إلى جانب الإفراط في استهلاك السكريات والدهون، لا سيما بين الأطفال والمراهقين تحديدا. وتكمن خطورة السمنة في كونها مدخلًا رئيسيًا لأمراض مزمنة عديدة، مثل السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم، فضلًا عن آثارها النفسية والاجتماعية ورغم كل النصائح والبرامج التي تقدم لتوضيح مخاطر هذا الداء الا أن كثيرا من الناس لا تهتم لهذه النصائح والمشكلة الكبرى ان الأطفال الصغار هم من يدفع الثمن نتيجة اغداق الوالدين على أطفالهم بالكثير من الوجبات السريعة والحلويات التي لا تعد ولا تحصى والتي تؤدي بهم الى تجاوز كل الحدود المسموح بها طبيا والدخول في متاهة السمنة المفرطة التي غالبا تكون نتائجها كارثية على الأبناء وهو ما يجب أن يتوقف ويتم وضع له حد فوري ودائم من خلال متابعة الأطفال عبر المراكز الصحية منذ أيامهم الأولى ووضع الأطفال الذين تظهر عليهم أعراض السمنة في قائمة خاصة للمتابعة ووضع خطط صحية من قبل المختصين لأولياء الأمور والزامهم بها لتجنب الزيادة في السمنة والقضاء عليها مبكرا قبل ان تدخل مرحلة اللا عودة. إن مناقشة مجلس الشورى لهذه القضية تعكس إدراكًا رسميًا لخطورتها وضرورة التعامل معها بوصفها أولوية وطنية، لا تقتصر على القطاع الصحي وحده، بل تتطلب تكاملًا بين القطاعات الصحية والتعليمية والإعلامية والتشريعية. فالمعالجات المؤقتة أو الحملات الموسمية لم تعد كافية للحد من تفاقم المشكلة،ولذلك تبرز الحاجة الملحة إلى تبني حلول جذرية تبدأ من المراحل الأولى لحياة الإنسان، ومن بين أبرز هذه الحلول، وضع الأطفال منذ الولادة كما أشرنا سابقا ضمن قوائم متابعة صحية منتظمة، يتم من خلالها رصد النمو والوزن ومؤشرات السمنة، مع إشعار الأسر بشكل مبكر بأي مؤشرات خطر ولا شك أن هذا الإجراء سيسهم في رفع وعي أولياء الأمور بأهمية التغذية السليمة، وتشجيعهم على اتباع أنظمة غذائية صحية ومتوازنة لأبنائهم منذ الصغر. كما أن تعزيز الثقافة الصحية داخل الأسرة، وإدراج برامج توعوية في المدارس ورياض الأطفال، وتشجيع النشاط البدني اليومي، تمثل ركائز أساسية في الوقاية من السمنة. ويضاف إلى ذلك أهمية تنظيم الإعلانات الغذائية الموجهة للأطفال، والحد من انتشار الأغذية غير الصحية، بما يخلق بيئة داعمة لنمط حياة صحي،إن مواجهة السمنة في قطر تتطلب رؤية شاملة واستراتيجية طويلة الأمد، تبدأ منذ الولادة لكل طفل ولا تنتهي عند حدود العلاج، بل تركز على الوقاية وبناء أجيال أكثر وعيًا وصحة، فصحة الأطفال اليوم هي صحة المجتمع غدًا، والاستثمار فيها هو استثمار في مستقبل الوطن.

228

| 20 يناير 2026

هدر الكفاءات الوطنية

تقابلت مع أحد الزملاء القدامى بعد انقطاع طويل، وكان هذا الزميل من المجتهدين المثابرين وخلال الحوار سألته عن موقعه الوظيفي الجديد خاصة وأنه حصل على شهادات عليا في تخصصه، وكان رده أنه بعد أن بلغ الخمسين من العمر أصبح ينظر له على أنه قد وصل الى خط النهاية وعليه أن يتنحى جانبا ويترك المجال لمن هم بعده من الشباب الصاعد، وهذا ما لمسه من خلال التعامل بطرق غير مباشرة لكنها واضحة وضوح الشمس، ثم سرد لي أن الدولة قد خسرت عليه ما يقارب العشرة ملايين ريال خلال فترة إعداده، تمثل هذه المصروفات تكلفة الدراسة في مراحل مختلفة ومجالات كثيرة إضافة الى المتطلبات الاخرى من سفر وسكن ومصاريف أخرى وعلى مدار سنوات طويلة، وهذه المصاريف كبيرة وكان الأولى أن تتم الاستفادة منها عبر الاستفادة من خبراته هو ومن هم على شاكلته لان الموظف في أي مجال كان يظل يتلقى المعارف والمعلومات والخبرات المختلفة التي تصقله وتترك فيه الأثر الكبير وتجعل منه قائدا في مجاله ليصل إلى سن الخبرة التي يفترض ان يبدأ بنقلها الى الجيل الذي يليه لا أن يتم ركن هذه الخبرات ويتم وضع شباب ليس لديهم الخبرة في مواقع لا يمكن لهم ان يضيفوا لها شيئا وبالتالي سوف يكون أثرهم السلبي على مواقعهم واضحا ومؤثرا سلبا مهما حاولوا تفادي ذلك. وحسب كلامه أنه في الدول المتقدمة تتم دراسة ما أنفقته الدول على موظفيها المواطنين والفائدة التي عادت على الدولة من هؤلاء الموظفين ويكون هناك حرص على أن يكون العائد من الموظف أكبر مما أنفقته الدولة عليه خلال سنوات عمله، وبالتالي يكون هناك استفادة من كل الخبرات في مختلف المجالات والتخصصات دون استثناء. لكن الملاحظ على أرض الواقع أنه في الوقت الذي تستثمر فيه الدولة مبالغ طائلة في تأهيل وتدريب الكفاءات الوطنية، بهدف تمكينهم من قيادة دفة التطوير في مختلف القطاعات، تبرز مشكلة مقلقة تتعلق بـهدر هذه الكفاءات بعد بلوغها مراحل متقدمة من الخبرة والاحتراف، حيث يتم تهميش العديد من الموظفين المؤهلين ووضعهم في مهام ثانوية أو غير فاعلة، مما يحرم المؤسسات من خبراتهم، ويصيبهم بالإحباط المهني، ولا يخفى على أحد أن المؤسسات الحكومية وشبه الحكومية تنفق مبالغ كبيرة على برامج الابتعاث، والتدريب المتخصص، وورش التطوير المهني، لإعداد موظفين يمتلكون مؤهلات عالية ومهارات نوعية. ولكن عند وصول هؤلاء الموظفين إلى مرحلة النضج المهني والخبرة، يُفاجأ بعضهم بتجميدهم وظيفيًا أو نقلهم إلى أدوار غير مؤثرة. ويعاني بعض الموظفين القطريين ذوي الخبرة من الإقصاء غير المبرر رغم أن لديهم معرفة تراكمية وسياق محلي أعمق، حيث يتم استبدالهم بموظفين جدد أو مستشارين أجانب لا يقدمون أي جديد ولا يضيفون أي إضافة اللهم في التنظير والمقترحات غير الواقعية التي لا تناسب واقع مؤسساتنا المحلية في كثير من الأحيان. إن هذا النوع من التهميش المباشر أحيانا وغير المباشر أحيانا أخرى لا ينعكس فقط على الفرد، بل يؤثر أيضًا على روح العمل، وأداء المؤسسة، واستمرارية التطوير، فالخبراء مهمون لنقل المعرفة، والإشراف على الجيل الجديد، ومواجهة التحديات بحلول واقعية قائمة على التجربة وليس أقدر على أداء المهمة من أبناء الوطن. لذلك لابد من تبني سياسات تحافظ على الكفاءات الوطنية، وتمنح الخبراء القطريين أدوارًا استشارية أو قيادية تتناسب مع قدراتهم، بدلًا من تهميشهم ولابد من إنشاء قاعدة بيانات وطنية تضم كافة الكفاءات لتوظيفها حسب الحاجة، وضمان استمرارية العطاء والمعرفة لان تهميش الكفاءات الوطنية بعد تأهيلها يعد هدرًا كبيرًا للموارد والجهود، ويؤثر سلبًا على بيئة العمل وثقة الموظف بمؤسسته، وإذا كانت التنمية الحقيقية تقوم على الاستثمار في الإنسان، فإن صون هذا الاستثمار يبدأ من احترام الخبرة وتقدير العطاء، لا بتجاوزه أو تجاهله.

615

| 12 يناير 2026

قطر 2025.. عام الإنجازات الاستثنائية

مع قدوم العام الجديد 2026 تتطلع قطر الى عام جديد سيكون بإذن الله عام خير وبركة وازدهار، وسيظل الأمل معقودا دائما بتحقيق الإنجازات المختلفة التي تتطلع اليها دولتنا الحبيبة على مختلف الأصعدة، وقد ودعنا قبل أيام قليلة عام 2025 الذي حمل في طياته الكثير من الاحداث والإنجازات غير المسبوقة، الا أنه رغم ذلك حمل العديد من التحديات على المستويات الإقليمية والدولية، وخلال هذا العام المليء بالمتغيرات أثبتت دولة قطر مجددًا أنها قادرة على تجاوز كل الصعاب وتحويل الأزمات إلى فرص، بفضل حكمة قيادتها الرشيدة، وتكاتف شعبها، وإرادتها القوية في المضي قدمًا نحو التنمية والريادة. لقد شهد عام 2025 الكثير من التوترات والتقلبات على المستوى الإقليمي وألقت بظلالها على منطقة الشرق الأوسط الذي يعد حلقة ربط مهمة وجوهرية بين قارات العالم، ولذلك فإنه غالبا ما يتأثر بتلك التقلبات خاصة على المستوى الاقتصادي، لكن قطر واجهت دائما وتواجه تلك الظروف بثبات منقطع النظير واستمرت في تنفيذ مشروعاتها الاستراتيجية الكبرى دون تأخير، مما عزز من مكانتها بين الدول الأكثر استقرارًا وتأثيرًا في المنطقة. ورغم كل تلك التقلبات الاقتصادية العالمية، تمكنت قطر من الحفاظ على معدل نمو مستقر، ودعمت المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ووسعت استثماراتها الخارجية، واستمرت في تنفيذ خطة التنويع الاقتصادي ضمن رؤية قطر الوطنية 2030، ما عزز مناعتها الاقتصادية، وسياسيًا كان لقطر دور بارز في دعم القضايا العربية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، حيث تحركت دبلوماسيًا في مختلف المحافل الدولية، وقدمت جهود وساطة فاعلة لوقف النزاعات، ونالت احترامًا دوليًا واسعًا على مواقفها الإنسانية والحقوقية التي تمثل طريقا مضيئا للإنسانية، حيث ينتصر الحوار على الصدام والسلام على الحرب والخراب. لقد كان عام 2025 بحق عامًا مليئًا بالتحديات، لكنه كان أيضًا عامًا لقطر بامتياز في النمو والإنجاز، وأثبتت فيه الدولة أنها تسير بثقة على طريق التقدم، بقيادة حكيمة، وشعب واعٍ، ورؤية لا تعرف التراجع، واستمرت الدولة في تمكين الشباب، ودعم الكفاءات الوطنية، وفتح المجال أمام المواطنين لتولي أدوار قيادية في مختلف القطاعات، مما خلق بيئة وطنية محفزة للإبداع والمشاركة الفاعلة في النهضة الشاملة، فكان العام شاهدًا على قدرة قطر في أن تكون دولة بحجم الطموح، ودولة فتية متوثبة للمضي قدما لتصنع الفارق في محيطها والعالم.

390

| 05 يناير 2026

قطر.. وجهة سياحية عالمية

تحولت دولة قطر في السنوات الأخيرة إلى واحدة من أبرز الوجهات السياحية في المنطقة، ليس فقط على مستوى السياحة الدولية، بل أيضًا في تنمية وتوسيع خيارات السياحة الداخلية، مما أتاح للمواطنين والمقيمين فرصة الاستمتاع بتجارب سياحية متنوعة على مدار العام وهو ما نشهده فعليا على أرض الواقع حيث يجد السائح المحلي العديد من الخيارات المتنوعة التي تلبي مختلف فئات الجمهور وهذا يعد نجاحا كبيرا على المستوى المحلي والدولي. ويعود هذا النجاح إلى رؤية وطنية طموحة، قادتها الدولة لتطوير البنية التحتية السياحية وتعزيز قطاع الضيافة، وتحويل قطر إلى مركز جذب متكامل للسياحة الخليجية والعربية والعالمية حيث تتمتع قطر بمواقع سياحية غنية بالتراث والتاريخ، مثل سوق واقف، وقرية كتارا الثقافية، وقلعة الزبارة المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي وغيرها الكثير من المواقع والمرافق ذات الطابع العالمي والتي تقدّم للزائر فرصة فريدة للتعرف على الثقافة القطرية الأصيلة من خلال المعارض، والعروض الشعبية، والفنون التقليدية والتراثية المختلفة. وتأتي هذه القفزات الكبيرة في المجال السياحي الى الاهتمام المتزايد بقطاع السياحة وخاصة الداخلية منها على وجه الخصوص، وذلك باعتبارها جزءًا مهمًا من التنمية المستدامة والرفاه الاجتماعي، وقد عملت الجهات ذات العلاقة في السنوات الأخيرة على تشجيع المواطنين والمقيمين على استكشاف الكثير من المرافق السياحية المتنوعة وذلك من خلال إطلاق العديد من المبادرات والمرافق والفعاليات عالية المستوى التي ساهمت في توسيع نطاق السياحة المحلية، وكان لحرص الدولة على استضافة فعاليات دولية في مجالات الثقافة والفن والرياضة والفعاليات المتعددة، كان له أثر كبير أدى الى تعزيز حضورها السياحي محليًا وخليجيًا وجعلها محط أنظار الجميع، ولذلك فقد أصبحت قطر محطة مفضلة للزوار من دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة مع تسهيل إجراءات الدخول، وتنوع الخيارات الترفيهية والموسمية، والمستوى العالمي في الخدمات الفندقية والنقل وجميع الخدمات المصاحبة على تنوعها واختلافها. ومن خلال العمل على أرض الواقع فقد استثمرت الدولة في تطوير بنية تحتية سياحية حديثة تشمل المنتجعات الفاخرة، الجزر الترفيهية، الشواطئ العائلية، والأسواق التراثية، مثل "كتارا"، "اللؤلؤة – قطر"، "جزيرة المها"، و"سوق واقف"، والمواقع التراثية والتاريخية في مختلف مناطق الدولة ما جعل من قطر وجهة مفضلة للعائلات لقضاء العطلات دون الحاجة للسفر خارج الدولة. وأدت هذه الجهود إلى زيادة ملحوظة في الإقبال على السياحة الداخلية، حيث أصبحت الأسر القطرية والمقيمة تفضل قضاء الإجازات داخل الدولة، إضافة إلى تعزيز الإنفاق المحلي، ودعم القطاعات المرتبطة مثل الفنادق والمطاعم والنقل، وقد عززت قطر تجربتها السياحية بتوفير خدمات نقل حديثة مثل مترو الدوحة، وشبكة طرق متطورة، وفنادق عالمية المستوى، إضافة إلى فعاليات مستمرة على مدار العام تنظمها هيئة قطر للسياحة لجذب الزوار وتوفير أجواء مليئة بالحيوية، ومع هذا التنوع الكبير في الأنشطة والمجالات، أصبحت السياحة الداخلية في قطر عنصرًا مهمًا في رفاهية المجتمع ومحركًا اقتصاديًا داعمًا لرؤية قطر الوطنية 2030. وبفضل ما تملكه من مقومات عالمية وتنظيم احترافي، تواصل قطر ترسيخ مكانتها كوجهة سياحية فريدة في المنطقة، وبذلك فقد نجحت قطر في تحويل السياحة الداخلية إلى رافد اقتصادي واجتماعي حيوي، وذلك بفضل رؤية واضحة واستثمارات نوعية، جعلت من البلاد نموذجًا في الاستفادة من الإمكانات المحلية لتقديم تجربة سياحية ثرية وآمنة ومبتكرة للمواطنين والزوار الخليجيين والدوليين من مختلف أقطار العالم.

447

| 29 ديسمبر 2025

مسير الوطن

لقد مثَّلَ المسير العسكري على كورنيش الدوحة هذا العام بمناسبة الاحتفال باليوم الوطني لدولتنا العزيزة قطر، صورة متكاملة عن الوطن الذي يسعى إلى تحقيق النجاح والتميز في مختلف القطاعات وفي شتى الأصعدة، وقد كان الجميع هذا العام على موعد مع حدث استثنائي يترقبه الجميع خاصة بعد أن توقف أكثر من مناسبة وذلك حرصا من الدولة على عدم الاحتفال فيما إخوة لنا يعانون الأمَرَّيْن تحت نيران الاحتلال وقد حصل ذلك التأجيل، كما يعرف الجميع، لظروف معروفة وبمناسبات مختلفة جميعها كانت من أجل التضامن مع إخوة لنا سواء في غزة التي كانت تشهد حربا طاحنة أو في سوريا قبل التحرير والتي كانت تعاني أيضا من حرب تدميرية شاملة وفي تلك الظروف تم تأجيل المسير الوطني للدولة في صورة أخوية تبين مدى حرص قطر، حكومة وشعباً، وتعاطفهم مع مظلومية إخوة لهم. وفي هذا العام كان المسير الوطني الذي شهد حضوراً جماهيرياً غير مسبوق، أكثر من مجرد مسير أو عرض عسكري، بل تحول إلى نقطة التقاء عظيمة بين الشعب وقائده، ورسالة محبة وولاء متبادلة رسمت ملامحها على وجوه آلاف المواطنين والمقيمين الذين احتشدوا مبكرًا على جنبات الكورنيش. المسير الوطني على كورنيش الدوحة لم يكن عرضاً عسكرياً، بل كان عرضاً حياً لمتانة العلاقة بين الوطن وأبنائه، وبين القائد وشعبه، وقد أثبتت هذه اللحظة الوطنية أن قطر قوية، ليس فقط بجيشها وتجهيزاتها، بل بلحمتها الداخلية وعمق محبتها لقائدها الذي أحبها وعمل من أجلها، لقد كان مسيرًا عسكريًا مهيبًا بكل ما تعنيه الكلمة وجسَّد اعتزاز القطريين بقواتهم المسلحة والأمنية، وعكس مدى التطور الكبير في قدرات الدولة الدفاعية والتقنية، ضمن رؤية متكاملة لتعزيز الأمن وترسيخ قواعده وفق أعلى المعايير الدولية. لقد أثبت المسير العسكري في اليوم الوطني أن قطر لا تحتفل بماضيها فقط، بل تستشرف مستقبلها بثقة وقوة، وأنها ماضية في تعزيز أمنها القومي وتحديث مؤسساتها الدفاعية، في ظل قيادة رشيدة جعلت من قوة الجيش والأمن أولوية إستراتيجية لحماية الوطن ومكتسباته. لطالما كانت عبارة "تميم المجد" رمزًا لمحبة الشعب لقيادته الحكيمة التي تستشرف المستقبل دوما بكل عزيمة وقوة، لكن الملاحظ على أرض الواقع وخلال المسير تتحول هذه المحبة إلى سلوك جماعي صادق، حيث تنساب مشاعر الحب والولاء في الأناشيد والهتافات واللافتات، وكأنها رسالة متجددة بأن الشعب يقف خلف قائده بكل ثقة ووفاء.

327

| 22 ديسمبر 2025

اليوم الوطني..بروح عربية

يحل علينا هذا العام موعد الاحتفال باليوم الوطني المجيد لدولتنا الحبيبة قطر، بروح عربية جميلة فالدوحة خلال هذه الايام تحتضن بطولة كاس العرب فيفا 2025، وهي بطولة تنتهي مع يوم الاحتفال باليوم الوطني وهو ما يمثل حدثا وطنيا رياضيا عربيا عالميا بكل المقاييس، ويأتي الاحتفال هذا العام بعد سنة وطنية مليئة بالاحداث والانجازات التي حققتها دولة قطر على مختلف الاصعدة، وذلك بفضل الرؤية السديدة والحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الذي قاد ويقود البلاد الى انجازات غير مسبوقة في مختلف المجالات وأصبحت دولة قطر عبر نهجها المحب للسلام والاستقرار ومساهمتها الفعلية في الحد من التوترات والنزاعات، بمثابة منارة تنير درب الباحثين عن السلام والاستقرار. وتأتي كذلك الاحتفالات باليوم الوطني المجيد هذا العام أيضًا على وقع نجاحات دبلوماسية حققتها قطر عربيًا ودوليًا، خاصة في ملفات دعم القضية الفلسطينية، واستضافة الوساطات، والتمسك بالمواقف الأخلاقية والإنسانية، ولذلك فان اليوم الوطني لم يعد فقط مناسبة للاحتفال، بل أصبح منبرًا لتأكيد التمسك بالقيم الأصيلة في وجه التحديات. والملاحظ أن اليوم الوطني في قطر هذا العام هو بمثابة يوم عربي بامتياز، تتجسد فيه وحدة المشاعر والهوية والهدف، في ظل قيادة حكيمة تؤمن بأن قوة قطر تنبع من التزامها بتاريخها، وانفتاحها على أشقائها، ومواقفها الثابتة في كل ما يخدم كرامة الإنسان العربي. لقد أكدت القيادة القطرية في أكثر من مناسبة أن قطر تنتمي للأمة العربية، وأنها تسعى دائمًا إلى ترسيخ القيم المشتركة وتعزيز التآخي بين الشعوب، وهو ما جسدته بطولة كاس العرب قطر 2025، خاصة مع اختيار ختامها في اليوم الوطني كرمزية واضحة لهذا التلاقي، ولذلك فان اليوم الوطني 2025 ليس يومًا لقطر فقط، بل هو يوم لكل عربي شارك في الفرح، واحتفل بالوحدة، وهتف من قلبه لبلد احتضنه بمحبة، ان قطر بهذه المناسبة تضيء سماءها بالولاء والانتماء، وتفتح أبوابها لكل العرب، مؤكدة أن قوتها في وحدتها، وفرحتها في اجتماع العرب على أرضها. ومن اللافت هذا العام أن فعاليات اليوم الوطني لا تقتصر على الطابع القطري فقط، بل تشهد مشاركة واسعة من أبناء الجاليات العربية المقيمين والزائرين الذين قدموا لمتابعة منافسات بطولة كأس العرب، وهو ما يعكس الصورة الحقيقية لدور قطر في ترسيخ مبدأ الأخوة والعمل العربي المشترك في مختلف المجالات. ورغم الانفتاح والتعدد في الفعاليات المتنوعة التي تشهدها مختلف المناطق السياحية والتراثية، الا ان الطابع القطري الأصيل يبقى حاضرًا بقوة في كل تفاصيل الاحتفالات، من الفعاليات التراثية المختلفة، إلى المعارض الثقافية، الى جانب احتفاء الأجيال الجديدة بتاريخهم، حيث تشهد المدارس والجامعات فعاليات وطنية تعكس الاعتزاز بالعادات والقيم الاسلامية العربية الاصيلة.

336

| 15 ديسمبر 2025

مسؤولون في أبراج حصينة

في المؤسسات الحديثة التي تسعى إلى بناء بيئة عمل صحية وإيجابية، لم يعد دور المدير أو المسؤول محصورًا في إصدار الأوامر وتقييم الأداء، بل بات دوره محورياً في تحفيز الموظفين والتواصل معهم بفاعلية، ومن أبرز السياسات التي تُحدث فرقًا ملموسًا في هذا الجانب هي «سياسة الأبواب المفتوحة»، التي تعني ببساطة أن يكون المسؤول متاحًا لمقابلة الموظفين ومستعدًا للاستماع إليهم دون حواجز أو تردد، خاصة ممن يكون لديهم مقترحات أو رؤى تتعلق بتطوير آليات العمل ولا تتعلق بقضايا جانبية لا تفيد سير العمل. لكن للأسف بعض المسؤولين في بعض الجهات يتقلدون إدارة مؤسسات لسنوات طويلة ويخرجون من مناصبهم ولم يتعرف عليهم الغالبية العظمى من الموظفين والعاملين معهم، ولم يلتقوهم أو يشاهدوهم الا عبر ما ينشر عنهم من أخبار عبر وسائل الاعلام، وإذا قدر لكثير من الموظفين ملاقاة مديريهم أو مسؤوليهم في مكان خارج العمل فإنهم لا يعرفونهم، لأن هذه النوعية من المسؤولين قبل أن يعزلوا موظفيهم عزلوا أنفسهم في «أبراج حصينة» لا يصل اليها الا المقربون، وهم قلة قليلة تعد على أصابع اليد، ومثل هؤلاء لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يقدموا الأفضل لمؤسساتهم على الاطلاق، وقد يحققون بعض النجاحات المتواضعة في جوانب معينة لكنهم بكل تأكيد أضاعوا الكثير من الجهود المستنيرة والمتطورة، واكتفوا بما يقدم لهم عبر المقربين منهم الذين قد تكون مستوياتهم العملية متواضعة لكنهم مقربون لأسباب يعرفها من قربهم وجعلهم الدائرة المقربة منه، والتي تقوم بكل ما يلزم من اجل النجاح في البقاء في مواقعهم وليس النجاح في العمل لعلمهم أنهم ليسوا بالمستوى المطلوب لكنها الفرصة وقد أتت فلابد من اغتنامها بكل الطرق، ومن أهم خطوات السيطرة عند هذه القلة القليلة أن تعزل الموظفين عن القيادة العليا في المؤسسة وتبقى هي همزة الوصل ان وجدت بين المدير والموظفين، وبهذا لا يحدث أي شيء الا بعد علمهم به وفلترته في أحسن الاحوال لأن المعمول به عند هذه النوعية هو رمي كل ما يخالف مبادئهم الادارية الى سلة المهملات. في كل مؤسسة مهما كان نوعها وحجم أعمالها تتبع سياسة الأبواب المغلقة فإن النتيجة دائما وأبدا أداء متدن ومتراجع، وهذا ملاحظ من الشواهد على أرض الواقع التي تؤكد أنه كلما عزلت القيادات التنفيذية العليا نفسها ببروج عاجية مرتفعة عن واقع الموظفين والعاملين معهم ولم يتركوا خطا للتواصل ولو لفترات متقطعة طويلة فإن الفشل والتراجع يبدأ بالتسرب الى نفوس الموظفين ثم يبدأ العجز والشللية والفشل والتذمر، وفي بعض المؤسسات، يشكو الموظفون من أن مديريهم يغلقون أبواب مكاتبهم طوال الوقت، ما يخلق بيئة من التوتر والبعد النفسي، وهذا يؤدي بدوره الى تردد الموظفين في عرض الأفكار أو الشكاوى مهما كانت مهمة وحيوية، وكذلك يزيد من الشعور بالإقصاء وعدم التقدير مع ما يتبعه من تفاقم المشكلات الصغيرة لتصبح أزمات، وكذلك غياب الشفافية وانخفاض الولاء المؤسسي بشكل لافت. ولهذا فإن سياسة الأبواب المفتوحة لا تعني فقط فتح أبواب مكاتب المسؤولين التي أصبح الوصول اليها صعبا للغاية في بعض المؤسسات والدوائر، بل الأهم هو فتح باب الثقة والاحترام المتبادل، حيث تساهم في خلق بيئة عمل شفافة تعزز الانتماء وتحفيز الموظفين للمشاركة بالمبادرات مع الكشف المبكر عن المشكلات الإدارية مع كسر الحواجز الوظيفية وتحسين الروح المعنوية، هذا الى جانب تسريع اتخاذ القرار بناءً على معلومات واقعية من الميدان، وهذا كله لن يتأتى الا اذا فهم كل مدير ومسؤول أن عليه مسؤولية كبرى حيال جميع من يعمل معه، ويجب ان يكون هناك مجال متاح لكل موظف بالوصول الى المسؤول خاصة في المواضيع التي تستحق ذلك وتصب في مصلحة تطوير العمل وتحقق الصالح العام.

228

| 08 ديسمبر 2025

جنون في الشوارع

مع تزايد أعداد السائقين الجدد وتسارع الحركة المرورية يومًا بعد يوم، لم تعد القيادة مجرد مهارة فنية فحسب، بل تحولت إلى فن من فنون الحذر والتوقع والاستشعار بأخطاء الآخرين، فبعض السائقين لديهم ردات فعل غير متوقعة وقد يقومون بتصرفات لا يمكن توقعها حيث يمكن أن يقوموا باي تصرف أحمق ورغم أن القانون لهم بالمرصاد ومهما فعلوا فإن العقوبة بانتظارهم دون شك، لكن هناك من السائقين قد يكون لديه مشاكل شخصية أو صحية أو حتى نفسية وقد يبدر منهم أخطاء معينة نتيجة ضغوطات حياتية كثيرة يتعرضون لها فيجب ألا نركز على كل صغيرة وكبيرة تقع في الشارع ونعمل منها مشكلة لا يمكن تجاوزها والتغاضي عنها لان التركيز على مثل هذه الاخطاء البسيطة قد يؤدي الى مشاكل كبيرة لا تحمد عقباها والجميع في غنى عنها، فالافضل دائما عدم التوقف عند المشاكل الصغيرة وتضخيمها حتى لا تخرج عن السيطرة. لذلك فإن سلامة السائق أصبحت لا تعتمد فقط على التزامه بالقوانين، بل تتطلب منه توقع أخطاء الآخرين والتصرف بحكمة، لأن الخطأ قد لا يأتي منه، بل من سائق آخر طائش أو مهمل ولذلك فان السلامة على الطريق في هذه الايام تبدأ بتوقع الخطأ لان الملاحظ أن الكثير من الحوادث المميتة لم يكن الضحية فيها مخطئًا، بل كان ضحية لسلوك متهور من سائق آخر وعلى سبيل المثال لبعض الاخطاء التي لا يكون لمستخدمي الطريق دور فيها ولكنهم ضحايا لتلك الأخطاء سيارة تنحرف دون إشارة، وسيارة تسير في الاتجاه المعاكس في شارع عام، أو مركبة تتجاوز الإشارة الحمراء، وقائد مركبة يستخدم الهاتف فيفقد تركيزه، أو دراجة نارية تتسلل من بين السيارات بسرعة جنونية، كل هذه المخالفات يكون ضحية لها مستخدمو الطريق من الآمنين الذين يفاجأون بهذه التصرفات التي لا يمكن تفاديها الا في حالات قليلة وتكون النجاة منها بأعجوبة لا تصدق. لذلك فان السائق الذكي هو من يتوقع هذه التصرفات ويتصرف قبل وقوع الكارثة، مثل تخفيف السرعة عند التقاطعات، وترك مسافة كافية، والانتباه إلى المرايا، والتعامل مع كل سيارة مجاورة وكأنها قد ترتكب خطأ، وهذه هي ثقافة «القيادة الوقائية» وهي تُدرّس في بعض الدول كمهارة أساسية، وهي تعني أن لا تثق تمامًا في التزام السائقين من حولك، مع رصد الإشارات المبكرة لسلوك متهور، وبذلك تكون مستعدًا دائمًا للفرملة أو الانحراف الآمن، مع تجنب المواجهة أو المجازفة. تتنوع السلوكيات المتهورة على الطرق من بعض السائقين الطائشين الذين لا يراعون القوانين ولا يقدّرون حجم المسؤولية التي تفرضها قيادة المركبات في الطرق العامة، ومنها السرعة الزائدة، التجاوز الخاطئ، الانحراف المفاجئ، أو استخدام الهاتف أثناء القيادة، التي قد تتحول في لحظة إلى كوارث تودي بحياة أبرياء لا ذنب لهم سوى أنهم تواجدوا في المكان والزمان الخطأ. ولذلك من الضروري أن يكون السائق الواعي متيقظاً لتصرفات الآخرين، خاصة أولئك الذين تظهر عليهم علامات التهور، وتشمل خطوات الحذر، الابتعاد عنهم وترك مسافة كافية، وعدم الدخول في مواجهات أو استفزازات معهم، وتنبيه الجهات المختصة عند ملاحظة سلوك خطير مستمر.

507

| 01 ديسمبر 2025

قطر قارة عالمية

لم يكن تنظيم دولة قطر لكأس العالم للشباب تحت 17 سنة مجرد حدث رياضي عابر، بل منصة عالمية جسّدت روح التعايش والتنوع على أرض الواقع فقد كشفت مباريات المونديال عن حقيقة لافتة وهي ان قطر باتت قارة عالمية بكل ما تحمله الكلمة من معنى، حيث تضم على أرضها جنسيات من مختلف أنحاء العالم، يعيشون ويعملون ويتفاعلون في بيئة يسودها الاحترام والتسامح، وتمكنت قطر على مدار سنوات من العمل الجاد والمتواصل ومن خلال تطوير البنية التحتية، وبيئة العمل، والأنظمة القانونية، من جذب كفاءات ومهارات بشرية من مختلف دول العالم، وصنعت من ذلك نسيجًا اجتماعيًا متناغمًا يعيش فيه الجميع بكرامة واحترام، وما ظهر في الملاعب والشوارع والأسواق لم يكن لحظات مؤقتة لبطولة كروية، بل هو انعكاس حقيقي لواقع فعلي تعيشه قطر يوميًا، كدولة استطاعت بكل اقتدار أن تكون وطنًا جامعًا لمختلف الثقافات، ومركزًا للتلاقي والتعايش الإنساني الراقي. ومنذ اللحظة الأولى لانطلاق مونديال 2022، حتى البطولات اللاحقة التي استضافتها قطر مثل كأس آسيا، وكأس العالم للشباب، لوحظ حجم التنوّع الثقافي والجغرافي في الجماهير الحاضرة، فغالبا ما تمتلئ المدرجات بمشجعين من مختلف قارات العالم ودول العالم، وكان لافتاً أن كثيراً من هؤلاء المشجعين خاصة في بطولة الشباب لم يأتوا فقط من الخارج، بل هم مقيمون في قطر، يعملون فيها منذ سنوات حيث تضم دولة قطر ما يقارب 180 جنسية مختلفة، وهو ما جعل من تنظيم كأس العالم فرصة لإبراز هذا التنوع الإنساني الفريد، فالمشجعون والزوار يعيشون تجربة فريدة أينما تواجدوا سواء في الأسواق، والحدائق، والمطاعم، والملاعب، ودون أي حواجز، ومن أبرز المشاهد اللافتة في مباريات كأس العالم للشباب تحت 17 سنة، أن الجماهير تمثل القارات كلها والغالبية العظمى منهم مقيمون، يجلسون جنبًا إلى جنب، يرفعون أعلام دولهم ويهتفون بلغاتهم، في جو لا مثيل له من السلام والتسامح والاحترام المتبادل. وبذلك فقد سجّلت دولة قطر فصلاً جديداً في سجلها الرياضي الحافل، عبر استضافتها كأس العالم للشباب تحت 17 سنة، لترسّخ بذلك مكانتها كدولة قادرة على إنجاح البطولات الدولية باقتدار وتنظيم استثنائي. ويأتي هذا الإنجاز بعد ثلاثة أعوام فقط من النجاح التاريخي الذي حققته في استضافة كأس العالم FIFA قطر 2022 ، والتي شهد لها العالم بالتفوق والتميّز على مختلف الأصعدة، وبعد أن قدّمت قطر نسخة استثنائية من كأس العالم للكبار في 2022، يُعتبر تنظيم مونديال الشباب تحت 17 سنة اليوم استكمالاً لرؤية قطر الرياضية، وتجسيدًا لاستراتيجيتها الوطنية في جعل الرياضة إحدى ركائز التنمية الشاملة، ويجمع كثير من المحللين الرياضيين إن اختيار قطر مجددًا من قبل الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) لاستضافة بطولة كبرى، يؤكد ثقة المجتمع الرياضي الدولي في قدرة الدولة الخليجية على إنجاح الأحداث الكبرى باحترافية. ان قطر التي أبهرت العالم بمونديال 2022، تعود مجددا بكل اصرار وعزيمة وابداع قل نظيره لتُثبت للعالم أجمع أن مكانتها كوجهة رياضية عالمية ليست عابرة. باستضافتها لكأس العالم تحت 17 سنة، ولتؤكد بكل فخر أنها ليست فقط بلد التنظيم، بل بلد التميّز، والرؤية، والإرث المستدام في عالم الرياضة التي أصبحت من أكثر الأدوات تأثيرا لدى الجماهير في مختلف بقاع العالم، ولعل أهم ما يميز استضافة قطر لكأس العالم تحت 17 سنة هو أنها تستفيد من البنية التحتية العملاقة التي أُنجزت لمونديال 2022. الملاعب الحديثة، ومرافق التدريب، والنقل المتطور، والكوادر البشرية المدربة، كل ذلك يجعل قطر في وضع مثالي لتكرار النجاح، واليوم يرى كثيرون أن مونديال الشباب 2025 سيكون استمرارًا لذلك النجاح، وربما فرصة لتجريب أفكار جديدة في إدارة البطولات الشبابية، وابتكار تجارب جماهيرية أكثر تفاعلية.

468

| 24 نوفمبر 2025

alsharq
وثائق إبستين ووهْم التفوق الأخلاقي

عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب...

9906

| 08 فبراير 2026

alsharq
الشمال يتألق وأم صلال يتراجع

عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله...

2163

| 04 فبراير 2026

alsharq
الرياضة نبض الوطن الحي

يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة،...

1164

| 10 فبراير 2026

alsharq
فريدريك ما زال حياً

حين وصل الملك فريدريك الثاني الشام سنة 1228م،...

1005

| 04 فبراير 2026

alsharq
هل قتل «السور» روح «الفريج»؟

امشِ في أحد أحيائنا القديمة التي بقيت على...

753

| 04 فبراير 2026

alsharq
تعاون إقليمي من أجل ضمان الاستقرار

انطلاقا من حرصها على أمن واستقرار المنطقة وازدهارها،...

651

| 04 فبراير 2026

alsharq
ماذا بعد انتهاء الطوفان؟

لم يكن الطوفان حدثًا عابرًا يمكن تجاوزه مع...

642

| 10 فبراير 2026

alsharq
قطر والسعودية ركيزة للاستقرار الإقليمي

تعكس الزيارات المتبادلة بين دولة قطر والمملكة العربية...

621

| 05 فبراير 2026

alsharq
صعود تحالف الاستقرار في المنطقة ؟

يشهد الشرق الأوسط منذ سنوات طويلة حالة مزمنة...

522

| 09 فبراير 2026

alsharq
قوة الحضارة الإسلامية

لم يكن البناء الحضاري في الإسلام مشروعا سياسيا...

471

| 08 فبراير 2026

alsharq
الموبايل وإبستين.. الطفولة في خطر

لم يعد هذا الجهاز الذي نحمله، والمسمى سابقاً...

471

| 09 فبراير 2026

alsharq
الجنة وطريقها..

«الآخرة التي يخشاها الجميع ستكون بين يديّ الله،...

420

| 05 فبراير 2026

أخبار محلية