رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إن للزواج الناجح أسرارا كثيرة عرفها البعض وغابت عن الكثير، فقد تحدثنا في المقال السابق عن سر من أسرار الزواج في غاية الأهمية، وهو حفظ الأسرار بين الزوجين لما له من الأثر الكبير في بقاء البيوت ودوام الاستقرار. واليوم أردت التحدث في أمر يعد عماداً تبنى عليه البيوت السعيدة، وتؤسس عليه المجتمعات القويمة ألا وهو عدم إدخال طرف خارجي فيما يدور بين الزوجين في جميع أحوالهم، حيث ان تدخل الأهل والمعارف في شؤون الطرفين خطأ فادح يقع فيه الكثير.وقد يقع هذا الخطأ بإرادتهم أو رغماً عنهم حين يكون للوالدين مثلا أو أحدهما سيطرة مبالغاً فيها على شؤون حياتهم، فهناك أمهات مثلا لا تعتبر الواحدة فيهن أن ابنها أو ابنتها قد انفصل بحياته الخاصة أو استقل عنها، وتبقى رغبة التدخل والتملك والتحكم مسيطرة عليها، وقد يتداخل هذا الشعور بشعور الغيرة حين ترى أن إنسانة دخلت لحياة ابنها وملكت قلبه وشغلت وقته، فتزداد حدة رغبتها بالتدخل التعسفي في حياتهما وشيئاً فشيئاً تتحول حياة الزوجين إلى ما يشبه الجحيم ودوامات المشاكل التي لا تنتهي.وفي بعض الحالات قد يكون هذا الخطأ بإرادة الزوجين أو أحدهما وذلك حين يكون أحدهما مثلا غير معتاد على تحمل المسؤولية، وغير قادر على حل الخلافات الزوجية، وعند أول موقف أو منعطف يسارع لإدخال طرف من الأقارب أو حتى الأصدقاء، وهنا قد تحل المشكلة في وقتها ولكن لاشك أن ذلك سيؤثر سلباً على الطرفين فيما بعد، فعدم حل الصراعات الزوجية بهدوء ودون تدخل من شأنه تأخير وانعدام هذه القدرة والكفاءة، وعدم اكتساب الخبرة في هذه الأمور، إلى جانب أن إطلاع الآخرين على تلك الخلافات سيوسع دائرتها وسيجعل من الزوجين موضوعاً للأحاديث المتناقلة وبالطبع نتيجة لذلك ستتراجع قدرتهما على التعاطي مع شؤون حياتهما، ويكفي شعورهما بأن حياتهما معروضة على الآخرين وليست ملكاً لهما وحدهما.إن الأزواج الأذكياء هم الذين يحلون خلافاتهم بأنفسهم لتبقى حياتهم في سكينة ومودة وانسجام.
990
| 12 مارس 2015
كلنا نعرف كيف جعل الله تعالى من الزواج سكناً ومودة وحياة تجمع بين إثنين ليكمل كل منهما الآخر، وليعين كل منهما الآخر على إكمال مشوار الحياة، وعلى تخطي العثرات التي لا تخلو منها دروب الحياة. فحين يتم الزواج ويجتمع الطرفان تتوحد الأهداف والآمال بينهما وتصبح للحياة ألواناً جديدة، وللأيام معاني مختلفة، وتتشكل المشاعر بصورة واحدة لترسم للطرفين مصيراً واحداً وتجعل منهما كياناً واحداً لا تجزئه العواصف.حين أكرمنا الله تعالى بنعمة الزواج جعل له كبقية المعاملات والعلاقات في الإسلام قوانين وضوابط تحكمه وتربط أطرافه بروابط وتعاليم تنظم لهم العلاقة وتحفظ الحقوق وتحمي تلك الرابطة من الفشل والانهيار وذلك لتكون الديمومة ولتتحقق المقاصد من هذا الزواج، وتدوم العشرة والمودة، ومن أهم تلك الشروط هو حفظ الأسرار والخصوصية بين الزوجين، حيث نهى رسول الله صلوات الله وسلامه عليه نهياً شديداً عن الإفصاح بأسرار الزوجين لأحد آخر سواء كان من الأقارب أم غيرهم، ومنها قول الله تعالى عن النساء الصالحات (فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله). وحديث رسول الله عليه أفضل الصلاة والسلام ( إن من أشر الناس عند الله منزلة يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه ثم ينشر سرها).لاشك أن ديننا الحنيف حين يؤكد أمرا ما، فإنه لابد أن يكون في غاية الأهمية، ويكون له أخطر الأثر في حياتنا، وهذا هو السبب في النهي عن إفشاء الأسرار بين المتزوجين لما في ذلك من سبب رئيسي لتعريض الحياة العائلية للانهيار، حيث يكون إفشاء الأسرار الزوجية أحياناً حاجة ملحة للفضفضة كما يقال أو طلباً لنصيحة أو للارتياح، بينما يمثل ذلك عاملا للهدم فيما بعد، حيث ان العشرة الزوجية والمودة بين الطرفين تجعل من مشاكلهما كما يقال سحابة صيف تزول، ولكن حين يتدخل بها طرف خارجي بالذات إن لم يكن من أهل الاختصاص فان ذلك لا شك سيزيد المشكلة ويسبب القلق والتوتر في العلاقة كما يقول علماء النفس، بأن المشكلة إذا لم تكن فادحة جداً فإنها ما دامت محصورة بين الزوجين فسوف تكون سهلة وقابلة للحل وللنسيان على العكس من نشرها.إن من أعظم مقاصد الزواج هو الحصول على السعادة والطمأنينة وتعميق الثقة بين الزوجين وهذا لايتحقق إلا بحفظ الأسرار بين الطرفين والمحافظة التامة عليها من أن تكون مادة للعرض والثرثرة بين الآخرين.
487
| 05 مارس 2015
تحدثنا في الأسبوع الماضي عن إيجابيات اختيار الشاب لشريكة حياته وقلنا إن الشاب حين يختار زوجته بنفسه فإنه يحقق بذلك فوائد قد لا تتحقق له حين يتزوج بالطريقة التقليدية المعتادة، وعلى الناحية الأخرى فإن لهذا النوع من الاختيار سلبيات قد لا يتعرض لها الجميع بالطبع، فكل حالة زواج لها خصوصيتها ولها اختلاف أحوالها، ولكن نتكلم بالعموم عن كثير من الزيجات التي تتم بهذه الطريقة.حين يختار الشاب بنفسه فإنه قد لا يتعمق بما يجب أن يعرفه عن الفتاة، فقد يكتفي في كثير من الأحوال بأمور خارجية من شكل وطريقة تعامل وأمور قشرية أخرى ويغيب عنه التحقق من دينها والتزامها بمبادئ الإسلام الحنيف، والقيم العريقة التي تعد أساساً قوياً جداً تبنى عليه البيوت، وقد لا يدركها الكثير من الشباب فتبنى أسرهم على أسس واهنة وسرعان ما تنهار هذه البيوت العنكبوتية .وحين يختار الشاب شريكة حياته قد يحدث ذلك شرخاً في عائلته، حيث تتمنى كثير من الأمهات والأهالي الاختيار، ولكن حين لا يتسنى لهم ذلك فإن مشاكل قد تقع بينهم وتحدث صدعاً قد يتسع مع مرور الأيام والسنوات حتى يودي بهذه الأسرة التي كان من المفترض أن تكون لبنة قوية في صناعة المجتمع الإيجابي القويم.وقد يجعل الزواج باختيار الشاب الطرفين تحت المجهر أكثر مما قد يجب، فعلى أرض الواقع حين يتم هذا النوع من الزواج فإن كثيراً من المحيطين بهم يتطلعون لكل تفاصيل هذا الزواج بعيون مجهرية تجعل من أخطائهم الصغيرة أخطاء ضخمة لا تغتفر، وتجعل كثيرا من المحيطين يتدخلون بكل التفاصيل العامة والخاصة، ما يحدث ضعفاً وأمواجاً يكون تأثيرها مرتبطاً بمقدار الثقة بين الزوجين ومدى قدرتهما على تجاوز تلك الهزات والتغاضي عنها لإكمال مشوار الحياة.وبين إيجابيات وسلبيات اختيار الشاب للزوجة يبقى لكل حالة تفاصيلها المختلفة، ويبقى هذا الأمر راجعاً لقدرة الشاب على اتخاذ القرار الصائب، ومدى وعيه بمقاييس الاختيار الصحيح المعتمد على وصية نبينا الكريم صلوات الله وسلامه عليه في حديث أبي هريرة رضي الله عنه: "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك".
1244
| 01 مارس 2015
يشتكي الكثير من الآباء والأمهات عن أمر بات يؤرقهم ويتسبب بزعزعة أركان أسرهم، ومعاناتهم عند كل منعطف يصطدمون فيه مع أبنائهم، وذلك حين يقرر الابن ويعلن عن رغبته بالزواج من فتاة من اختياره هو وليس من اختيار عائلته كما كان متعارفا عليه بما يسمى بالزواج التقليدي، وإنما يختار الشاب شريكة لحياته بناءً على قناعته وحده وعلى رغباته ومقاييسه هو، متغاضياً عن كل المعايير والعادات والخطوات المتبعة في عائلته، وربما في بلدته بأكملها، وكل ذلك لأنه ببساطة قد رأى أن هذه الفتاة ستكون زوجة مناسبة له وأماً ملائمة لأولاده وشريكة مكملة لحياته.. حين يختار الشاب شريكته بهذه الطريقة التي باتت شائعة بين كثير من الشباب، فلاشك في أن لهذا الأمر إيجابيات وسلبيات لا تخفى علينا، منها أن كل شاب على الأغلب خاصة الشاب الناضج فكرياً وعاطفياً يعرف بداخله ما الذي يريده بالتحديد في شريكة حياته، وحين يجده في فتاة مناسبة يحدث ذلك التوافق، الذي يسمى الكيمياء التي تحدث المعادلة التي ربما يعبر الشباب عنها بالحب، والتناغم الذي يجعل من الطرفين شريكين مناسبين وقادرين على التعايش معاً، بطريقة صحيحة وإيجابية.بالإضافة لأن هذه الطريقة قد تجعل من كل منهما متحملاً لمسؤولية اختياره، وبالتالي فإن ذلك سيجنب الأهل عناء تحمل اللوم والتبعات السلبية في حال عدم حصول التوافق ووقوع الطلاق.إلى جانب أن اختيار الشاب بهذه الطريقة سيكون له أثر إيجابي في توسيع دائرة العلاقات الأسرية، والروابط القوية بين العوائل والذي يحقق غاية كونية حث عليها الخالق جل وعلا: (ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا). حيث إن اختيار العائلة للفتاة غالباً ما يكون من محيط العائلة كأقارب أو جيران أو أنسباء. وللحديث بقية بإذن الله تعالى.
805
| 19 فبراير 2015
وصلتني رسائل كثيرة من إخوة وأخوات أفاضل غيورين على دينهم وعلى مجتمعهم وعلى أنفسهم وأبنائهم، بخصوص وجود سياح من نوع غير مرغوب فيه، فقد كتبت إحدى الأخوات تقول إن أبنائها يقولون بأن فتيات بدأن يستوقفن هؤلاء الشباب طالبات أرقام هواتفهم، وكتب شاب آخر يقول بأنه تعرض لمواقف عديدة مشابهة، وبأن ذلك مستهجن على مجتمع عرف منذ القدم بعراقته وأصالته ومحافظته على دينه وقيمه وأخلاقه التي جعلت منه قدوة ومثالا يحتذى به في الرقي والدين.وآلمتني رسالة يقول كاتبها إننا شعب مضياف يحب ضيوفه ويكرمهم ويسعى جاهداً بكرمه ولطفه وحسن استقباله إلى رسم أجمل الصور في طيب الضيافة وحسن الاستقبال والاحتواء لجميع من يدخل أرضه الطيبة وبلده الخيرة، ولكنه لم يعتد على ضيوف يحملون صفات معاكسة لخلقه.وأنا أقول بأنه لاشك أن طيب هذه الأرض وكرم أهلها وحسن استضافتهم خطوط عريضة رآها بكل وضوح كل من دخل هذا البلد الطيب، وسيرة عطرة سمع بها كل من عرف دوحة الخير، وذكريات لاتنسى أبداً لكل من كان يوماً ضيفاً عليها، ولكننا لابد أن نعي ونعرف جيداً أننا مهما فعلنا فلا يمكننا أن نحكم أخلاق كل من يقصد هذا البلد المعطاء، وأن على كل أحد منا واجب مجتمعي يحتم عليه أولا أن يحترم نفسه، وأن ينشئ أبناءه على وجود وازع ديني وأخلاقي داخلهم يمنعهم من الانقياد لأهوائهم، ومن ثم القدرة على التمييز بين الخير والشر، وبين من يمكننا أن نتعاطى ونتعامل معه، وبين من يجب الحذر منه وعدم مخالطته والتعامل معه، ونشر ذلك الوعي بين كل أفراد المجتمع، وحينها أظن أنه من الممكن بسهولة أن نحافظ على أنفسنا وعلى بيوتنا، وبالتالي مجتمعاتنا نظيفة وخالية من تلك الأمراض الدخيلة.
597
| 12 فبراير 2015
يظن الكثيرون أن الأطفال وإنجابهم متعة كبيرة تفوق الكثير من المتع وتسلية كبيرة حيث يملأ هذا المخلوق الصغير وإخوانه أرجاء المنزل، وتبدد أصواتهم وحشة الهدوء الفائق، وتختفي بوجودهم أوقات الفراغ، ويصبحون هم الشغل الشاغل لآبائهم، وهذا ما يجعل الأمر يبدو أشبه بالتسلية الدائمة.ولكن حقيقة الأمر هي غير هذا تماماً، فبالرغم من أنهم زينة الحياة الدنيا كما قال الله تعالى في كتابه العزيز (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) إلا أن مسؤولية إنجابهم وإحضارهم لهذه الدنيا وتربيتهم وتنشئتهم طوال مراحل حياتهم هو أمر في غاية الصعوبة ومعاناة لا يكاد يجهلها أي والد جرب معنى هذا التكليف العظيم، وحمل مسؤولية هذه الأمانة التي تتطلب من الوالدين كل صبر وتحمل وعدم استسلام عند كل محطة إحباط أو استسلام قد يتعرضون لها، ربما لأسباب تتعلق بمجهودهما أو حسن ظنهما بثمرة تربيتهما، أو ربما بسبب أن الآباء دوماً من شدة حب الأبناء قد لا يرون ولا يدركون أنهم معرضون للخطأ أو للانحراف عن المسار الصحيح والضياع عن طريق الاستقامة الذي قد يرسمه الوالدان بكل ما يملكونه من قوة وجهد ومعاناة.إن هذه الحقيقة التي تحدثنا عنها يدركها البعض ولكن قد يجهلها الكثيرون، لأن قرار إنجاب أفراد للمجتمع لابد أن يكون قراراً صادراً من زوجين يدركان حق الإدراك معنى حمل الأمانة، ومعنى التربية القويمة، ومعنى أن يربيا جيلاً ربانياً (ولكن كونوا ربانيين) جيلاً صالحاً يقاوم بجذوره الراسخة رياح الفساد وتيارات التضليل المحيطة بهم من كل مكان.لابد حين ينجب طفل لهذا العالم أن يعرف أبواه حق المعرفة كيف يكون هذا الطفل فرداً صالحاً في مجتمعه حين يكبر، وكيف يكون زوجاً صالحاً، أو زوجة صالحة، ووالداً صالحاً أو أما صالحة تهز المهد بيدها، وبيدها الأخرى تهز العالم بأجمعه.
2690
| 05 فبراير 2015
صادف أن ذهبنا للتسوق في الأمس، فبدأت أقلب النظر وأنا أتنقل من مجمع لآخر ومن محل لآخر وأنا في غاية الدهشة، كيف غدت ملامحنا واحتفالاتنا واهتماماتنا بصورة باهتة لا تحمل أياً من ألوان هويتنا العربية أو الإسلامية، وحين تدخل لأحد المحلات التجارية تجده يبارك لك برأس السنة الميلادية وتتلفت لتجد حولك أشجار الميلاد، كما يحلو لهم تسميتها بكل مكان، والأجراس معلقة هنا وهناك، وكأننا في مكان لا يمت لنا بصلة، وبين أناس لا ينتمون لديننا ولا لهويتنا ولا لبيئتنا.لقد تعلمنا وكبرنا على احترام الآخر، وعلى تقبل الآخر، وعلى التعاطي باحترام مع من يحمل صفة الإنسانية بغض النظر عن عرقه وجنسه ولونه وبلده، فديننا الحنيف يحث على التعايش والتعامل بالضوابط الشرعية ووفقاً لماهو متعارف عليه من قوانين ومبادئ سامية، تحفظ لكل إنسان حقوقه وحدوده، ولكن فوق هذا كله يبقى الأمر المهم جداً لحفظ الهوية الأصلية والدين الإسلامي والقيم الشرعية التي ترسم ملامحنا.لذا كان من غير المقبول أبداً الانصهار بالآخر، وذوبان الحدود الرئيسية العريضة بين الطرفين، وإلا فسوف يعد ذلك خروجاً عن الحد الصحيح، ومخالفة لما هو جائز، والتعدي على الشخصية الأصلية لنا.إن من الغريب أن نرى المسلمين يسارعون لشراء الديك الرومي من أجل إعداد مائدة عيد الشكر ورأس السنة الميلادية، ويتسابقون فيما بينهم لشراء أشجار الميلاد والتنافس في تزيينها، وقبعات البابا نويل، وثياب الكريسماس وشخصيات أعياد النصارى، وكأن الأمر يعنيهم، وكأنهم من ديانة أخرى.دعوة من قلب صادق آلمه ما رآه..أن نقف مع أنفسنا بصدق وإخلاص، ونعيد النظر في مدى إسلامنا ومدى معرفة أولوياتنا وتحديد ما هو في مصلحتنا وما هو مدمر لن ولأبنائنا.. وكل عام ونحن مسلمون.
916
| 16 يناير 2015
يظن الكثير من الناس أن حب الوطن والانتماء الحقيقي له هو أمر لايتعدى أن يكون شعوراً عابراً يحس به البعض ويغيب عن قلوب الكثيرين، وذلك لأن البعض يكون قد نشأ وترعرع بعيداً عن وطنه، أو يكون قد نشأ في بلده ولكن لم يتربَّ وينشأ على أن يكون جزءاً من أرضه، ولم يدرك طوال سنوات عمره كيف يكون هذا الشعور وهذا الرابط القوي النقي، إن حب الأوطان من الإيمان، ومن الوفاء ومن الأصالة ومن أرقى القيم والمعاني التي لايجب أن تغيب عن أحدنا، لأن كل واحد منا معني بهذا الرابط الذي لم يخلق عبثاً، وإنما جعل لحكمة عظيمة عرفها من عرف وجهلها من جهل، فحين يولد الفرد في وطنه يحمل هويته وينشأ على أرضه، يشرب من مائه ويستظل تحت سمائه، ويعيش في أحضان عزه وكرامته المستمدة من كرامة هذا البلد الذي يحمل عنوانه ويحمل بين جوانحه تفاصيل وجوده، إن شعور الحب الحقيقي الذي يربط كل فرد من أبناء الوطن ببلده وبأبناء بلده وبكل مافي هذا البلد من أجزاء مادية ومعنوية لهو خير دليل على سلامة الفطرة وصدق الوفاء بالعهود، وكيف لا يكون كذلك ونحن حين يقدم لنا أحدهم شيئاً أو حتى خدمة أو حتى مشاركة في مشاعرنا ولو لفترة وجيزة نشعر أننا مدينون له برد الفضل والجميل، فما بالنا بأوطاننا العظيمة التي تمثل السماء والأرض وتمثل الأم الكبرى التي يحمي حضنها كافة صغارها، فتغمرهم بالحب والعطف والحنان والرعاية التي تجعل منهم أفراداً كباراً قادرين على حمل رايتها ورفع اسمها في محاولة تبقى قاصرة دون رد الجميل، إن أجمل شعور من الممكن أن يعيشه كل واحد منا هو الحب القوي النابع من أعماق القلب الذي ذاق يوماً دفء الوطن، والوفاء لمن أجزل له العطاء، والعمل على ترجمة هذا الحب إلى سعي في رفع اسمه بين الأمم، بكل موقف وبكل لحظة تسنح له الفرصة، وبالسعي جاهداً على أن يثبت لنفسه قبل أن يثبت للآخرين أن هذا البلد الأصيل قد أنجب أبناء أوفياء يعرفون حق المعرفة معنى أن يكون لهم أرض وسماء ونسمات هواء تمنحهم أرقى وأسمى معاني المواطنة، فمن سويداء قلوبنا ندعو الله -تعالى- أن يحفظ لنا أوطاننا وأن يديم علينا جميعاً وعلى المسلمين نعمة الأمن والأمان، وأن يغيث من فقد هذه النعمة العظيمة حتى ترجع بلادنا جميعها خير أمة وخير أوطان.
3393
| 25 ديسمبر 2014
يأتي اليوم الوطني لدولة قطر وقد حققت فيه دولة العز ما لم يحققه الكثير من الدول الأخرى، حيث أصبحت وبفضل الله تعالى ذات مكانة سامية بين الدول العربية والإسلامية ودول العالم أجمع، على الصعيد الخارجي.أما على الصعيد الداخلي فقد أصبحت دوحة الخير هي المكان الذي يعد الأمان والرخاء والحضن الذي لا يرد أبناءه ولا يرد من أتاه، فيجد فيه كل ما يتمناه وكل ما يسعى إليه من معيشة هادئة هانئة، وتلبية لكل طموح يسعى له، ومكاناً مناسباً جداً لتحقيق الذات، حتى يشعر كل فرد على هذه الأرض المباركة بأنه الابن المدلل لهذا البيت الحنون، وكيف لا ولطالما كانت دولة العز ذاك الكيان الراسخ الذي يكبر يوما بعد يوم ليس بنفسه فقط، بل يكبر بأبنائه وبكل فرد على أرضه الطيبة.يأتي اليوم الوطني على دولة الخير وقد قطعت قطر الحبيبة شوطاً عظيما يشهد لها به القاصي والداني، ويشهد لها به التاريخ الذي سطر مواقفها العظيمة بمداد من نور، حتى جعل هذا المجد كل فرد من أبنائها يفخر حين يقول إنه ابن قطر، فهذا الكم الكبير من العطاء والتقدم والتميز غدا عنوان هذا البلد العظيم.يأتي اليوم الوطني على دولة الحب وقد حققت قيادتها الرشيدة أروع وأجمل صور التلاحم والمنظومة الواحدة بين سمو الأمير المفدى والحكومة الرشيدة بكل فرد فيها وبين المواطنين بكافة فئاتهم، فكل مواطن منهم معني بهذا التطور، ومعني بهذه الإنجازات، ومعني بكل تفاصيل المسيرة الخالدة.يأتي اليوم الوطني على دولة المجد قطر والألسنة تلهج لها أميراً وشعباً وأرضاً بالدعاء بأن يحفظها الله تعالى عالية ورائدة وسباقة لكل خير ورفعة وتقدم، وبأن تكون سنواتها القادمة سنوات خير وأمن وأمان وتحقيق لكل رؤية منيرة وضعها سمو أمير البلاد المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني حفظه الله تعالى وحكومته الرشيدة وأن تبقى رايتها خفاقة بين الأمم مادامت السموات والأرض.ومن أعماق قلب عشق كل ذرة تراب في قطر وعشق كل قطرة ماء في بحر قطر وعشق كل نسمة هواء في سماء قطر.. ألف ألف مبروك يومك الوطني يا حبيبة.
842
| 18 ديسمبر 2014
يشتكي الكثير من الموظفين والموظفات من مشكلة قد لا ندرك حجمها في مجتمعاتنا العربية، والتي اعتادت أوقات الفراغ الكبيرة ، واعتادت أن يشغل كثير من أفرادها وظائف قد لا تمت لهم بصلة، وإنما هي وظائف يعملون بها بشكل روتيني دون أن يقيسوا مدى ملاءمتها أو مدى الإنجاز الذي يحققونه فيها أو غير ذلك من المقاييس التي لابد من تطبيقها لتحقيق الأهداف على الصعيدين الشخصي والعام.لقد أفرزت لنا التغيرات التي طرأت على الحياة الاجتماعية والعملية مشكلة الوظائف التي باتت لا تتناسب في كثير من الأحيان مع الموظف أو بالأحرى العكس فالموظف يجب أن يعين في وظيفة على حسب مؤهلاته الجامعية وعلى حسب ملاءمة المهام الموكلة إليه وبالإضافة لما يمتلكه من دراسة وتحصيل علمي وبما حصل عليه من خبرة عملية في هذا المجال، وليس لأن هذا الموظف هو فلان أو أنه يمتلك معرفة بشخص مسؤول لديه القدرة على تعيينه في هذه الوظيفة.إن أوقات الفراغ الكبيرة التي يهدرها الموظف وهو في ساعات دوامه الرسمية لهي كنز مهدر وثروة لا نعرف قيمتها، فلطالما كان الوقت في الأزمان الماضية سيفاً إن لم تقطعه قطعك .. ولكن حين تمر الساعات الطوال على موظفينا دون عمل ودون وجود ما يقومون به فهذا هو الإهدار الحقيقي للوقت والمال، فالشباب هو العطاء وهو ثروة الوطن التي يجب أن تستغل بطرق إيجابية لتحقيق الأهداف المرجوة من وجودهم على أرضهم وفي أعمالهم فمن غيرهم يستطيع بناء الأوطان.لقد كتب لي الكثير من القراء الأعزاء يشتكون تلك المشكلة، عدم ملاءمة الموظف مع الوظيفة التي يعمل بها وأوقات الفراغ في أيام العمل، فلم أجد أهم من أن أذكر أصحاب تلك المشكلة بأهمية الوقت وحتى إن لم تخلق لهم طرق عملية لسد ذلك الفراغ من قبل إداراتهم، فالأحرى بهم إيجادها بأنفسهم وملؤها بما يفيدهم ويفيد بلادهم .فالعلم مفيد والدراسة مفيدة والثقافة مفيدة والعمل التطوعي مفيد والعبادة مفيدة والإنسان الناجح هو الذي يستطيع أن يملأ أوقات فراغه بكل ما هو مفيد.
1046
| 11 ديسمبر 2014
لعل أحداً منا لايخفى عليه التغير العظيم الذي طرأ على حياتنا في جميع النواحي وبالأخص الآثار التي خلفتها كل تلك التغيرات على حياتنا الاجتماعية بما في ذلك العادات والمعايير والقيم التي أثرت بالكثير من الناس في وقتنا الحاضر، في حين تمسك البعض في مبادئه وقيمه وعاداته وتقاليده ربما بصعوبة، وسط هذا التيار الجارف من التغير الذي لاننكر بعض إيجابياته، ولكن لانستطيع في الوقت نفسه أن نغمض أعيننا عن سلبياته الفادحة، وعن الفجوات التي أحدثها بين الأجيال، بل وحتى في ابناء الجيل الواحد في كثير من الأحيان.إن مجتمعاتنا قد مرت عليها الأزمان وهي تتربع على عرش الدين والأصالة والشيم التي ميزتها منذ الأزل، ولكن حين أصبحت العادات في كثير الأحيان مغيبة والمبادئ الإسلامية العميقة مهمشة، وتوارت الأصالة أمام الحداثة المهجنة، وتعبت القيم السامية من صراعها مع التيارات السطحية الدخيلة، بدأت تبهت صورنا، وتصبح بلا لون أو برواز، وأصبحنا محتارين بالمسميات التي اعتدنا أن نطلقها على هذا البرواز أو ذاك، كل هذا ونحن لا نشعر، أو ربما ونحن مذبذبين بين هذا وذاك، بين ماض عشناه بحلاوة بساطته ونقائه وطيبة أبطاله، وبين حاضر يلمع بريقه أمام عيوننا فيسلبها وضوح الصورة، ويبقي بريقه هناك.إن الناظر لصور المتغيرات في كثير من شبابنا والعادات الدخيلة عليهم، وماحل بالكثير من رجالنا ونسائنا، وكيف ظن الكثير منهم أن الحداثة هي نزع ثوب الدين والعادات الأصيلة، والانصهار الكامل بكل ماهو جديد وماهو يحاكي الغرب بثقافتهم الفنية ولباسهم ولغتهم وانحلالهم وتفككهم وغير ذلك من السلبيات التي عانت منها حتى مجتمعاتهم بعد أن كثرت فيها معدلات الجرائم وحالات الانتحار والأمراض النفسية التي تفتك بشريحة كبيرة جدا منهم.أليس ما آل إليه الغرب من تلك المدمرات كفيل بأن يجعلنا نقف مع أنفسنا ونرى أن الحل هو الإسلام ومبادئنا القويمة وعاداتنا الراقية، مع التقدم بحياتنا نحو الجديد في العلم والثقافة والصناعة وكل ما يخدم مجتمعاتنا ولكن دون أن نفقد هويتنا.
825
| 27 نوفمبر 2014
لقد أصبحنا نسمع ونرى هذه الأيام الكثير من قصص الزواج التي سرعان ما تنتهي بالطلاق أو الخلافات الكبيرة، أو النزاعات التي تبدأ بين جدران المنازل وتنتهي في المحاكم.كل ذلك وأكثر أصبح واقعاً نراه ونشهد أحداثه يوماً بعد يوم، بقصص أبطالها شباب وفتيات، ليس لهم ذنب إلا أنهم تزوجوا دون أن يعرفوا ما هو الزواج وما هي مسؤولياته وتبعاته أو أنهم أساءوا الاختيار حين خدع أحدهم بالمال وسعى للارتباط طمعاً بالحسابات البنكية لهذا الشريك أو تلك السيارات الفارهة أو المناصب، وذاك غره الجمال فظن أنه كل ما يلزمه ليختار شريكة حياته وأم أولاده فسعى مستميتاً ليرتبط بها متغاضياً عن كل أمر آخر.. وآخر فتن ببريق الحسب والنسب ولم يرَ حتى إن كان من اختاره يحمل صفات عائلته ومكارم أخلاقهم وصاحب دين وخلق أم لا... واكتفى فقط بأن هذا الشريك من تلك العائلة فقط.وفي الواقع أن كل ذلك يعتبر مهماً، حين يبحث كل شاب عن الزواج، فالجمال مطلوب، فهو أقرب للنفس البشرية، ومن لا يحب الجمال.. والمال مهم في الحياة، فهو زينتها (المال والبنون زينة الحياة الدنيا) الكهف.والحسب والنسب أمر في غاية الأهمية حين يفكر شاب في الزواج (تخيروا لنطفكم فإن العرق دساس)، كما أوصى رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه.ولكن كل أمر من تلك الأمور ليس هو المهم فقط، وإنما يجب أن يكون جزءاً من قواعد الاختيار وليس السبب الوحيد للاختيار.إن الخطأ الفادح الذي يرتكبه شبابنا في هذا الوقت الذي ضاعت فيه كثير من القيم والمعايير هو الانخداع بالمظاهر الكذابة، والقشور، وترك الأسس القويمة التي تبنى عليها البيوت السعيدة والأسر الصالحة، فقد باتت بطلات المسلسلات الهدامة هن مقياس كثير من الشباب في الاختيار، متناسين أن الجمال سيأتي عليه يوم ويزول، أو أن سوء الخلق والدين سيجعل من ذاك الجمال نقمة وليس نعمة.والمعيار الصحيح الذي يجب أن يتبع هو الذي ورد في حديث أبي هريرة رضي الله عنه، عَنِ النبيِّ صَلّى الله عَلَيْهِ وَسَلّم، قال: "تُنْكحُ الْمَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لمالها ولِحَسَبها ولِجَمَالها وَلدينها، فَاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ تَربَتْ يَدَاكَ"، مُتّفَقٌ عَلَيْهِومضة:امرأة كبيرة قد مات عنها زوجها وتركها تربي أبناءها وتصارع الحياة من أجلهم، رأيتها تبكي منذ سنوات حين اختار ابنها زميلة له من الجامعة، لأنها ببساطة قد فتنته بجمالها وبكلامها المعسول، وبأنها فتاة حسناء ولكن أسرتها غير صالحة، حاولت العجوز جاهدة أن تمنعه ولكن لم تستطع، مرت سنوات حتى اكتشف ابنها أنه أساء الاختيار حين وجد أن تلك الفتاة ما هي إلا خضراء الدمن، التي قال عنها رسولنا الكريم صلوات الله وسلامه عليه: (إياكم وخضراء الدمن، قالوا وما خضراء الدمن يا رسول الله؟ قال: المرأة الحسناء في المنبت السوء).
15518
| 20 نوفمبر 2014
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1611
| 23 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1119
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1098
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
741
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
732
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
711
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
657
| 20 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
570
| 22 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
564
| 23 مايو 2026
كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...
555
| 23 مايو 2026
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...
549
| 26 مايو 2026
الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...
528
| 24 مايو 2026
مساحة إعلانية