رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان والزحام!

دارت الأيام وانتصف الشهر الفضيل أعاده الله تعالى علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات، مضى نصف الشهر بما فيه من طقوس جميلة ومحببة إلى قلوبنا جميعا، بكل ما فيه من اجتماع للعائلات، وعبادات جماعية وفردية، وموروثات اعتدنا عليها كل سنة. مضى نصف رمضان بما فيه من مشاغل وضجة، وزحام ارتبط بهذا الشهر حتى أصبح معلما من معالمه، بالرغم من أنه بات طابعا لطرقنا طول السنة، إلا أن شوارعنا تكاد تتفجر في رمضان، وكأن بعض من يستخدم الطريق ويقود يسعى مستميتاً للوصول إلى حيث يريد، دون أي إعتبار لمقومات السلامة، ودون أي اعتبار للآخرين وسلامتهم وأولوياتهم، مضت نصف أيام هذا الشهر مسجلة عدداً من الحوادث وتاركة في أذهان البعض ذكريات مؤلمة كان أبطالها السرعة والتهور وعدم الانتباه، والانشغال بالأجهزة أثناء القيادة على الطرق.بالطبع حين نقول ذلك لانعني الجميع فالبعض يعي جيداً معنى أن في الطريق مستخدمين آخرين يجب علينا مراعاة أولوياتهم وظروفهم وسلامتهم حتى نصل نحن وهم إلى حيث نريد بأمن وسلام، وتبعاً لوعيهم هذا فهم ملتزمون بتعليمات السلامة العامة، ومقدرون بكل خلق راق كيف يكون التعامل أثناء القيادة خاصة أوقات الزحام التي تزداد في رمضان.إن الالتزام بالآداب والأخلاق والقوانين المفروضة والمتناقلة في الشوارع هو برأيي واجب جماعي وفردي، مروري وشخصي، يجب على كل فرد التحلي به، فمن غير المعقول إلقاء اللوم والمسؤولية فقط على رجال المرور الذين يبذلون قصارى جهدهم من أجل راحة السائقين ومستخدمي الطرق، ومطالبتهم بحلول سحرية غير منطقية لحل أزمات الطرق، وإنما على كل فرد ينتمي لهذا البلد الكريم أو يعيش على أرضه الطيبة أن يكون جزءاً في منظومة حفظ النظام والسلامة في هذا الوطن من أجل أن يكون رمضان أجمل وأكثر أمنا.

407

| 02 يوليو 2015

ثوار رمضان

كلنا نعرف أن الشياطين تصفد في رمضان ، وتفتح أبواب الجنة ، وتغلق أبواب النار وتتسابق فيه الهمم العالية إلى الطاعات ، وتسمو فيه النفوس وترتقي يوماً بعد يوم ، وذلك لأن العبادات والبعد عن المعاصي تغسل الأفئدة ، وتريح الأنفس المتعبة التي أثقلتها هموم الدنيا وأصدأتها الذنوب المتراكمة ، فيأتي هذا الشهر الفضيل ليغسلها ويزيل صدأها ويسمو بأصحابها.بالرغم من كل ذلك الجانب المضئ إلا أنه على الجانب الآخر هناك أشخاص لم يعرفوا حق المعرفة ماهي معاني الصيام السامية من إمتناع للجوارح عن إرتكاب الذنوب ومبطلات الصيام ، ومن كف للسان والجسد عن الوقوع بالآثام والأخطاء، فأصبحنا نرى وفي هذا الشهر الفضيل وقوع الكثير من حالات الطلاق والخلافات الزوجية الكبيرة ، ووقوع الكثير من الحوادث ، فكيف ذلك؟؟إن هؤلاء الأزواج بالطبع لم يدركوا المعاني الروحية السامية للصيام ، ولم يدركوا بالفعل ماهي فضائله ، وصامت أفواههم عن الطعام ولم تصم عن الكلام السيء ولم تصم عن الأخطاء ، فنرى بعض الأزواج يثور غضباً على أتفه الأسباب لأنه لايستطيع التدخين وقت الصيام ، فيتحين الفرصة ليثور ويغضب ويكيل لزوجته وأبنائه الصراخ والشتائم وربما أكثر من ذلك.والبعض يثور بمجرد سيطرة شعور الجوع عليه ، ويجعل من أقل قدر من مشاكل العمل أو زحام الشوارع أو ضجة الأطفال أو حتى طلبات الزوجة يجعل منها فتيلاً يشعل به نار غضبه ، وكل أولئك الأصناف بالطبع لم يعرفوا حقاً ماهو الصيام، ولو أدركوا حقاً فضائل هذا الشهر الكريم، وفضل ضبط النفس فيه ، و صوم القلوب والجوارح عن الأخطاء فيه لم يفعلوا ذلك، ولو أنهم عرفوا كيف يضاعف الله تعالى الأجور فيه لسعى كل منهم لمشاركة زوجته في أعبائها كما كان يفعل رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، ولحث كل واحد زوجته وأبنائه على العبادات لأنه راع ومسؤول عن رعيته، ولكانت قد هدأت نفوسهم وتهذبت أخلاقهم وإرتقت هممهم لأن الصيام بمعانيه العميقة والروحية هو شهر النقاء والراحة والسكينة.

378

| 26 يونيو 2015

أقبل شهر الخير

مر عام ومضت شهوره وكأنها لم تمض، وقارب الضيف الكريم شهر رمضان على الوصول، والقلوب تنبض شوقاً لقدومه وكل يجهز لهذا الشهر الذي تتضاعف فيه الحسنات، وتصفد فيه الشياطين، وتكثر فيه العبادات والطاعات، وتنحصر فيه المعاصي والسيئات، وتعم فيه الخيرات، وتجتمع فيه الأسر والأرحام، فالناس فيه منهم من يسعى مستميتاً لاستغلال كل لحظة من أجل جمع الحسنات ومضاعفة الثواب والتوبة الصادقة، ومنهم من يتسابق للمباهاة بالطعام والأواني وغير ذلك من متاع الحياة الزائل.ولكن الذكي هو الذي يعرف قيمة هذا العرض القيم الذي يقدمه الله تعالى لنا، لأنه سبحانه هو الذي خلقنا وهو أعلم بضعف نفوسنا وبحبنا لأهواء أنفسنا، لذا جعل لنا رمضان شهراً يعوض فيه تقصيرنا طوال الأشهر الماضية، وعرضا ذهبياً من استغله فقد كسب الخير الكثير، ومن فاته هذا الكنز فقد خسر الكثير.ان من أسباب التوفيق في استغلال رمضان الكريم هو التجهيز له قبل ادراكه، فكل عمل مهم وكبير لابد أن يتجهز له كل مقبل عليه بكل مايتطلبه ذلك من عدة وعتاد، وكل تجهيز لأمر يبدأ من الداخل قبل الخارج، اذا فالمدرك لحقيقة هذا الأمر يبدأ بروحه من الداخل،فيقبل على الله تعالى بقلب خالص ونية صادقة، ونفس خالية من الأضغان والأحقاد، وعزيمة قوية لتحقيق أسمى أهداف الشهر الفضيل من مغفرة وطاعات وأعمال خير قدر الاستطاعة وبأقصى طاقة.وهكذا تتحقق المقاصد بادراك رحمات وخيرات شهر رمضان الكريم، بلغنا الله تعالى واياكم أيامه لافاقدين ولامفقودين.

2066

| 11 يونيو 2015

أمهات ولكن

عرض علي أحد الإخوة الأفاضل قصته مع زوجته وابنه الذي أصبح الآن في السادسة من عمره، مبتدئاً قصته بأنني قررت الزواج من أخرى، وبدأ بسرد قصته التي يقول فيها إنه حين قرر الزواج بدأت عائلته كالمعتاد بالبحث عن ابنة الحلال كما يقال، وحين وقع الاختيار على فتاة من الفتيات، وجدت العائلة أنها جميلة ومتعلمة فاختارتها سريعا لتكون زوجة لولدهم، تزوجها ثم سافرا لدولة عربية للعمل هناك، أصرت الزوجة على العمل فوافق ثم رزقا بطفل لم تقبل أن تتفرغ الأم لرعايته فجلبت خادمة أفريقية للعناية به وبالمنزل، مرت ثلاث سنوات والطفل يزداد انطوائية وضعفا في الشخصية، وهزالة في الجسد، وفي إحدى الإجازات أصرت الزوجة على أن تسافر برفقة صديقاتها لإحدى الدول، وطلبت من زوجها أن يصطحب ابنه الذي كان في الثالثة من عمره حينها ويسافر لعائلته من أجل أن يرى جديه وباقي العائلة، وحين وافقها الزوج، بعد مرور أيام قليلة بدأ الطفل يبكي ويطالب بالخادمة، وحين عرض عليه الأب أن يكلم والدته بالهاتف رفض الطفل وأصر بطلب الخادمة وماكان منه إلا أن بدأ يعدد لوالده كيف أن الخادمة هي التي تطعمه وتغسله وتضعه في فراشها لينام بجانبها، وتصحبه إلى روضته، وغير ذلك، أما والدته فهو على حد تعبيره لا يحبها ولا يريدها.في تلك اللحظة قرر الأب أن لايعود هذا الطفل ابداً لأمه المهملة، وأن لايعود هو إليها أبداً، وبدلا من ذلك أبقى طفله في رعاية جديه، وبدأ الطفل مع الأيام بالتعافي وتغيرت شخصيته تماماً، وترك صفاته السيئة، وبدأ يأكل ويلعب مع الأطفال، وأصبح متفوقاً في دراسته.مرت ثلاث سنوات وقرر الأب الزواج من أخرى شارطاً عليها أن تكون أما صالحة قبل أن تتقن أياً من فنون الحياة الأخرى.فيا ترى كم بيننا من نساء مثل تلك الأم القاسية التي تلقي بجميع مسؤولياتها على الخادمة، متناسية أن الله تعالى خصها بهذه المهام، وأن رعاية زوجها وأطفالها هي منحة وهبها الله تعالى لها وجعل لها فيها الأجر الكبير والسعادة الحقيقية، وأن الخادمة هي إنسانة رزقت بها للمساعدة في الأعباء المنزلية الزائدة وليست زوجة ولا أماً.

936

| 21 مايو 2015

أسرار الزواج (10)

يظن الكثير من الأزواج أن الزواج هو مجرد تحقيق للأماني، وتلبية للحاجات وسلسلة من الأخذ وتلقي العطايا بكافة أشكالها من الشريك، وهذا بالطبع ما يجعل من حياتهم إحباطات متعاقبة وخيبات أمل تتشابك، لتقف بوجه الزواج وتودي به للفشل.. إن المدرك والواعي للمعنى الحقيقي للزواج يجد أن عليه أن يقدم ويعطي ويمنح الحب والاحترام والواجبات الشرعية والمشاركة الحقيقية، وكل ما يتطلبه الزواج قبل أن يفكر في طلب حقوقه من الطرف الآخر، فالزواج هو مسؤولية بالدرجة الأولى، فعلى كل طرف تحمل مسؤولياته تجاه الطرف الآخر وتجاه جميع الأطراف المتعلقة؛ من عائلة الزوج أو الزوجة والأبناء والمجتمع المحيط، حتى يسير مركب الحياة بشكل صحيح، ويصل بهما لبر الأمان.لكن حين يتخلى طرف من الزوجين عن مسؤولياته، يصبح على الطرف الآخر أن يتقدم خطوة ليسد هذا الفراغ، الذي أحدثه شريكه، وعلى الأغلب يستمر هذا الطرف بالتراجع، والآخر بالتقدم لسد هذا الفراغ، وهذا بالطبع ما يعد خطأً مدمراً لأن الله تعالى خلق كلاً من الزوجين على تركيبة مختلفة، وجعل طبيعته وقدراته العقلية والجسدية تناسب هذه المسؤوليات والواجبات، فحين يتخلف الرجل مثلا عن تولي القيادة بالإنفاق، كما قال تعالى: "الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض، وبما أنفقوا من أموالهم" هنا حين تتقدم المرأة لملء هذا المكان، فلاشك أن يقع الخلل في الأدوار. وعلى سبيل المثال: حين تتراجع المرأة عن الاهتمام ببيتها وأطفالها، ويتقدم الرجل لتأدية هذا الدور، فلا شك أن يحدث الخطأ والخلل الذي قد يودي بالعائلة.فلابد أن يعي كل زوج وزوجة ويدرك جيداً أدواره وواجباته التي يجب عليه تأديتها، قبل أن ينتظر من الطرف الآخر أي حقوق، حتى يتمكن من الحياة بشكل صحيح مع شريك حياته، وهذه هي السعادة الحقيقية.

618

| 14 مايو 2015

أسرار الزواج (9)

يقع الكثير من الأزواج في خطأ كبير حين يبنيان حياتهما على إخفاء جميع الحقائق والأسرار عن بعضهما ، ويعيشان معاً بهذا النمط الذي يبعدهما عن بعضهما البعض بشكل تدريجي مع تعاقب الأيام ومرور السنوات حتى تتسع تلك الفجوة ، وبالتالي تنعدم الثقة فيما بينهما حين يكتشف أحد الطرفين أو كلاهما أن الطرف الآخر لم يبن حياته معه على الصدق والمصارحة وفضل أن يخدعه ويخفي عنه ماكان يجب أن يتشاركاه.وبالطبع لايعني هذا ضرورة أن يعرف الشريك بجميع الأسرار الخاصة بالطرف الآخر، حيث يقول الكثير من المختصين أن هناك أموراً يجب أن يتم التحفظ عليها خاصة تلك التي سبقت الزواج ، في حين يقول البعض بعكس ذلك ، وعلى العموم فكل إنسان عاقل يعرف ماعليه قوله لشريك حياته ، بشرط ألا يبدأ مشوار حياتهما بالكذب والخداع ، فكل مابني على كذب لابد أن يكون أساسه واهياً وقابلاً للسقوط.وحين يسير مشوار الحياة وتدور أحداث الحياة الزوجية ، يجب على الزوجين أن يحافظا على الصراحة والصدق والوضوح بينهما لأن عكس ذلك يوقع الزوجين في فخ إنعدام الثقة ، وهذا مايودي بالزواج ويجعل من العشرة بين الزوجين أمراً مستحيلاً .قيل إن الصدق منجاة ، فالأحرى بهذه الفضيلة أن تكون هي المحور الذي ترتكز عليه أسمى علاقة وأقوى شركة وأوثق رباط .. رباط الزوجية.

804

| 10 مايو 2015

أسرار الزواج (8)

إن من القواعد الأساسية التي قد يتجاوزها الكثير من الأزواج ربما جهلاً أو خطأ، أو عدم وعي بأهميتها الكبيرة هي قاعدة الاحترام للشريك وعائلته، فالاحترام فضيلة دينية وخلقية ترسي جذور العلاقة السليمة بين الزوجين، ففي كثير من الأحوال قد يتم الزواج على الطريقة التقليدية، أي بدون وجود مشاعر الحب بين الطرفين، ولكن حين يقوم هذا الارتباط على أساس الاحترام للشريك فلابد أن تبنى لبنات هذا البناء بطريقة قويمة وقوية، وعلى أساسها يكون قوة ومتانة هذا الكيان، وفيما بعد حين تبدأ العلاقات المتبادلة بين العائلتين تكون محاطة بأسوار منيعة لايسهل انهيارها أو اختراقها. وهنا يكون الأساس هو الاحترام الذي يحكم العلاقة، وبالعشرة الصحيحة والمعاملة الحسنة لابد أن يخلق الحب والمودة التي من شأنها أن تديم حياة هذه العائلة.حتى حين يتم الزواج بناء على الحب واختيار الطرفين لبعضهما البعض فإن الاحترام هو الخلق الذي يمنح للزواج القدرة على الديمومة والنجاح، فهو الضمان لاستمرارية العلاقة بين الزوجين والإبقاء على الحب والمودة، ليس فقط بين الزوجين وإنما امتداد هذا الرابط القوي والميثاق الغليظ إلى العائلتين، لأن الأساس قويم وقوي، فلابد أن تمتد الأفرع بطريقة صحيحة، وهذا هو الأمر الذي يسعى كل منا للوصول إليه.فلابد أن نجعل من الاحترام المتبادل عموداً فقرياً يرتكز عليه جسد زواجنا الناجح.

727

| 30 أبريل 2015

أسرار الزواج (7)

إن الناظر لواقع الكثير من الأسر في مجتمعاتنا يرى تبدلا كبيراً في الروابط العائلية واتساعاً في الفجوة التي لم نكن نراها قديماً، وهذا ما يسبب معظم المشكلات التي أفرزتها لنا الحداثة والتطور المتسارع الذي لم نعد نستطيع اللحاق بخطواته المتسارعة، لذا أصبحنا نلقي باللوم على الزمان والأيام وربما الإعلام وليس الملام في هذا إلا نحن أنفسنا بكل ماوصلنا إليه من تفكك أسري وتغير في القيم والمفاهيم وترتيب الأولويات .فمن البداية يكون الزواج الناجح المبني على التكافؤ والتوافق والانسجام والروابط القوية أساساً متيناً لحياة عائلية مترابطة، فقد كانت العائلة قديماً كما نعلم متماسكة بحيث يكون الزوج والزوجة بعلاقتهما القوية وتوافقهما الفكري والعاطفي يشكلان كياناً واحداً تنبثق منه حياة سوية يسودها الحب والتفاهم والوئام.إن من الأخطاء الفادحة التي قد يقع فيها الزوج والزوجة التغافل عن وجود خلافات جذرية سواء كانت فكرية أو تربوية أو غير ذلك، بحيث تبدأ بحدوث فجوة صغيرة جداً لا يسعى الزوجان لحلها ولا للتباحث فيها والوصول فيها لنقطة التصالح وبالتالي تبدأ هذه الفجوة بالاتساع شيئاً فشيئاً بمرور الوقت والمواقف المتكررة، مما يخلق فراغاً واسعاً وصدعاً في الحياة الزوجية ويلقي بآثاره على الأبناء وعلى الحياة بكل جوانبها. لذا فإن العاقل هو الذي لا يدع مجالاً لخلق تلك الفجوة، وذلك بحل الخلافات أولا بأول وبالنقاش الدائم مع الشريك، وعدم التغاضي عن تلك الأمور حتى لا تتعاظم فتقضي على السعادة الزوجية.

746

| 24 أبريل 2015

أسرار الزواج (6)

مما لايخفى على أحدنا أن العلاقة الزوجية تعد من أقوى العلاقات البشرية وأكثرها تقارباً، وقد سماها الله تعالى (ميثاقاً غليظاً) وبالتالي فان هذا التقارب والارتباط والتواجد الدائم مع هذا الشريك يحتم على الطرفين أموراً كثيرة من واجبات وعطاءات وتضحيات من أجل أن يصل الطرفان لنقطة التقاء في الوسط حتى تستمر الحياة وتدوم العشرة بينهما.ومن أكثر الأمور التي قد تكون نقطة خلاف بين الزوجين، حتى تصل بعلاقتهما ربما للانهيار، قضية تمسك كل منهما بآرائه الخاصة دون قابلية للتعديل من الشريك أو حتى التعاطي معه، وهنا يصنع هذا الجمود الفكري وفقدان المرونة في الأفكار والآراء سوراً جليدياً يحطم العلاقة الزوجية، فكم رأينا من بيوت كانت تغرق في بحر الجمود، وكان طوق النجاة قريباً جداً منها، ولكنها عجزت عن الوصول إليه. وصدق (لا وتسو تاوتيه) حين قال (إن الشخص الذي يبالغ في التمسك بآرائه لا يجد من يتفق معه).إن الشريك العاقل هو الذي يفتح عقله وقلبه للتعاطي مع شريكه، فيعطي ويأخذ منه، ويجعل من الحوار حواراً هادفاً مبنياً على الاتفاق بين شخصين يركبان في نفس المركب، مصلحتهما واحدة وطريقهما واحد وهدفهما واحد، وهو الوصول بهذا المركب لشاطئ النجاة، وعيش حياة هانئة يسودها الاحترام والتبادل الفكري البناء الذي من شأنه أن يعين كلا الطرفين على عقبات الحياة وليس العكس، ومن شأنه أن يدعم أواصر الود والحب بين الزوجين، وهذا هو الهدف الأسمى.

792

| 17 أبريل 2015

أسرار الزواج (5)

إن الزواج الناجح هو الذي يبنى على أسس قوية صلبة ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ) 109 التوبة.ومن أهم هذه الأسس، الاحترام بكل جوانبه ومعانيه وبكل تفاصيله، احترام شخص الشريك واحترام مشاعره ومواعيده وأسراره واحترام أهله واحترام رغباته وظروفه وكل ما يتعلق بالطرف الآخر، فاحترام الزوجة لزوجها والزوج لزوجته أساس قويم لا يمكن تجاهله، فكل العلاقات التي بنيت على الاحترام من شأنها أن تدوم طويلا وأن تكون علاقة صحية، فحين يحترم الطرف الآخر ويراعي مشاعره في جميع الظروف التي يمر بها ويراعي عائلته ويحترم أسراره وكل ما يتعلق به، لا شك أن هذه العلاقة ستكون علاقة ناجحة تتسم بالديمومة والسكينة والإيجابية.فقد أثبتت الدراسات أن كسر إطار الاحترام بين الزوجين، كما أصبحنا نرى ونسمع في كثير من الأسر المفككة، يعد من أهم أسباب وقوع الطلاق وصدع ليس من السهل تجاوزه في الحياة الأسرية، بالإضافة إلى ما يسببه ذلك من آثار سلبية مدمرة على الأطفال، وهكذا لا شك أن تلك السلسة الشائكة من التأثيرات والأضرار المنتقلة، من المحتمل جداً أن تنتقل حتى على مدى أكثر من جيل.فلا بد أن يحرص الزوجان على بناء وتعزيز الاحترام، هذا العمود الذي تقوم عليه العائلة السوية.

759

| 10 أبريل 2015

أسرار الزواج (4)

إن من أهم أسرار الزواج الناجح أمر في غاية الأهمية ألا وهو القناعة وعدم المقارنة، فكثير من الأزواج أو الزوجات يقع في خطأ فادح وهو مقارنة شريكة حياته بزوجة آخر، كما قد تفعل بعض النساء مثلا حين يجتمعن فتبدأ إحداهن بمدح زوجها وكيف يعاملها بلطف واهتمام، بينما غيرها تعد مهملة عند زوجها لا يكترث بها ولا ببيته أو أبنائه، وتعدد أخرى ما يحضره زوجها لها ولبيته ولأبنائه، في حين أن غيرها تعاني من بخل زوجها أو تقتيره على بيته وأبنائه. بينما تتفنن غيرها بذكر مآثر أقارب زوجها، أو بقدر الحرية والثقة التي يمنحها لها زوجها، في الوقت الذي تقاتل فيه أخرى من أجل أن يسمح لها زوجها بالخروج أو الحصول على قدر ضئيل جداً من الثقة أو الخصوصية، وهكذا.. إن العاقل فقط هو الذي يدرك قول الله تعالى: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجاً منهم) ويعي كيف أن الله تعالى قد منح كلا منا قدراً كافياً من السعادة والرزق والعطايا، ولكنها موزعة بأقدار متفاوتة وبأشكال مختلفة، أي إن أحدنا مثلا قد زاده الله تعالى مالاً بينما الآخر منحه علماً أو توفيقاً أوشريكأ للحياة أو غير ذلك، وهكذا.. فالعاقل الذي يدرك هذه الحقيقة وكيف أن الله تعالى قسم كل شيء، فقال تعالى: "نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا" لذلك حين يقارن أحد الأزواج أو الزوجات مقارنة شريك حياته بفلان أو فلان يقع في خطأ فادح، قد يودي بحياته الزوجية لسبب غير منطقي، فما قد يراه المحروم من أمر ظاهري أنه ميزة لفلان، قد يقابله أضعاف المزايا في شريك حياته وهكذا.. لابد أن يقنع كل زوج وزوجة بما رزقه الله تعالى، ولا يقع في حفرة المقارنة المهلكة.

1576

| 02 أبريل 2015

أسرار الزواج (3)

إن للزواج الناجح أسراراً يدركها البعض ويجهلها البعض الآخر، وقد تحدثنا في السابق عن سرين منهما، واليوم سنتحدث عن أمر في غاية الأهمية بين الزوجين؛ ألا وهو الحوار الهادئ وحسن الاستماع للآخر، فلاشك أن الحياة بتفاصيلها اليومية وأشغالها وتجاربها تشكل ضغوطات متكررة على الطرفين، وربما تكون في بعض الأحيان على الزوج بشكل كبير، كونه الطرف المسؤول في العائلة، الذي كلفه الشرع بالقوامة في الأسرة.. وطبيعة الحياة المتسارعة بتلك الشوائب تخلق مع الأيام أعباء نفسية، تشكل فجوة بين الزوجين، وذلك لأن الزوج ـ أو حتى الزوجة ـ الذي يتعرض لتلك الضغوطات، فإنه حين يعود للمنزل يكون مثقلاً، مشغول التفكير مهما حاول التخلص منها، كما يقال عند عتبة البيت، ولكن حين يعود لاشك أن الطرف الآخر سيكون محمَّلا بشوقه وبمزاجه المختلف وبرغباته المغايرة، مما يخلق تصادماً بين الطرفين، وهنا ينشأ الكثير من الخلافات التي قد تتعاظم حتى تودي بالحياة الزوجية.. والزوجة الذكية هي التي تخلق جسور الحوار الهادئ بينها وبين زوجها، وتحسن الاستماع لمشاكله، حتى يفرغ ما بداخله مما واجهه طوال اليوم، ومن ثم تطرح ما بداخلها، وما مرت به، وما وقع من أحداث في يومها ومع الأطفال، حتى يحدث ذلك التوازن والهدوء والاستقرار العائلي، وبذكاء المرأة ومشاعرها المرهفة تستطيع قياس مدى قدرته على تقبل الاستماع، أو اختيار وقت مناسب لذلك؛ بناء على ما تراه، وما تشعر به من زوجها. ولاشك أن الحوار والاستماع، من شأنه أن يصنع الكثير من المودة والانسجام بين الزوجين، وأن يجعل من الحياة الزوجية سكناً وراحة ومشاركة، يستميت الطرفان من أجل التمسك بها والمحافظة عليها.

636

| 27 مارس 2015

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1626

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1122

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1101

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

741

| 24 مايو 2026

alsharq
المنازعات الإيجارية

أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...

732

| 20 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

714

| 21 مايو 2026

alsharq
قطر في قلب اتفاق تجاري خليجي بريطاني جديد

أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...

657

| 20 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

579

| 26 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

576

| 22 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

576

| 23 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

561

| 23 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

531

| 24 مايو 2026

أخبار محلية