رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

" عبد ربه .. والحمد الله " صح النوم !!

عشية قدوم الوزير الأمريكي وأمين عام الأمم المتحدة للمنطقة في مساعي إيقاف الحرب على غزة، وبعد خطاب الرئيس الأمريكي حول ضرورة إيقاف هذه الحرب وذكره اسم حماس في خطابه تصريحا لا تلميحا.. برز في المشهد الإعلامي الفلسطيني كل من " ياسر عبد ربة " أمين سر تنفيذية المنظمة و " رامي الحمد الله " رئيس وزراء سلطة رام الله.. فتكلما بلهجة ثورية ولغة صارمة مطالبين بضرورة كسر الحصار عن غزة ووجوب رفع كل أشكال المعاناة عنها..اللافت أن هذا البروز الذي أصفه ب" الصحوة " يأتي بعد أسبوعين من القصف على غزة، وبعد أن قام العدو – حتى حينه - بقتل وجرح أكثر من أربعة آلاف فلسطيني من شعبهما، وبعد أن قذف غزة بأكثر من 2000 طن متفجرات ومسح أسرا بأكملها من السجل المدني من الجد والأب إلى الحفيد وابن الحفيد ودمر أحياء سكنية بالجملة.. والسؤال ما الذي جعلهما يسمعا استغاثات الثكالى وصرخات الأرامل وأنات الجرحى فجأة.. ولم يسمعاها من قبل ؛ وهي التي لم تنقطع في ساعة أو لحظة من ليل أو نهار، ولم تغب عن شارع أو مستشفى أو زقاق أو شاشة فضائية في كل الدنيا.. لا بد حينئذ من البحث عن سبب آخر أيقظهما فجأة وحرك مشاعرهما وأثار حوافزهما، وبالتأكيد لن يكون صحوة ضمير ولا هبة وطنية فهي يفترض أن لا جديد فيها.. فما هو يا ترى؟ والقصة تتعلق بما يمثلانه وبموقعهما والدور المتوقع لهما، وليست بحثا في الضمير، ولا هي شخصية.. وأقول: إن حرب العدو قد وصلت مداها، وبلغت نهاياتها، خصوصا وقد استحر القتل في جنوده، وصار له – حتى حينه وباعترافه – أكثر من 300 جندي بين قتيل وجريح، وأسرت له حماس الجندي " شاؤول أرون " وصار التحدي على الكثير والقليل، العدو أضبح الآن بين ثلاث ضرورات لا فكاك من إحداها ؛ فإما أن ينتصر وهذا مستحيل، أو أن ينهزم وهذا أقرب للواقع باعتبار أن القوي إذا لم ينتصر فهو مهزوم، وأن الضعيف إذا لم يهزم فهو منتصر، وإما أن يقوم أحد ما أو جهة ما بوساطة تحفظ بعض ماء وجهه " وهذه هي المتبقية التي يسعى فيها الوسطاء وعليها قامت " المبادرة المصرية - الصهيونية " الفاشلة، ولأجلها تندفع الوساطات الأخرى – كيمون، وكيري، والأوروبيون - وهنا تحديدا تحضر الأسماء وأشخاصها.. فالشخصان " عبد ربه والحمد الله " يمثلان مؤسستين تريان ضرورة أن تظل أي مفاوضات مع العدو اختصاصا لهما وحكرا عليهما وعلى مؤسستيهما، وقد أثار غيرتهما – أقصد المؤسستين والشخصين – وأثار حسدهما، أن الرئيس الأمريكي سمى حماس في المفاوضات التهدئة، فخافوا أن يعطي ذلك حماس صفة إضافية وعلاقات دولية، إضافة لمكتسباتها الشعبية والثورية من المواجة والأداء الكبير الذي تحققه. من جهة أخرى فإن بين عباس وغزة خصومات وتنازعات على خلفية صراعه مع " محمد دحلان " الرجل القوي داخل فتح غزة، والرجلان " عبد ربه والحمد الله " بعيدان عن إشكالات فتح الداخلية فكلاهما خارج نطاق ذلك. وأما اللهجة الثورية والنبرة العاطفية وعبارات التمجيد للمقاومة والوحدة التي استخدماها فهي جميلة ومطلوبة، ولكن من المرجح أنها وحسب الموقف الذي لا تزال مؤسستاهما تمارسانه على الأرض إنما يأتي في سياق منافسة حماس، والتوسل بها لكسب شرعية وطنية وثورية تؤهل للقيام بدور صغير أو كبير، ومن قبل اعتدنا أنهم يستخدمون دعوى الوطنية لتأميم وتعويم مكتسبات حماس، ويستخدمون دعوى الثورية لنفي شبهة عدم مشاركتهم في المجد، ويستخدمون اللغة العاطفية لكسب المجاملات.. آخر القول: ليس الهدف من طرح هذا التحليل إثارة الخلافات، وليس ظهور " عبد ربه والحمد الله " بخبر لافت في حد ذاته، لولا أنه يؤشر على أن معركتهم على المقاومة تتواصل بكيفيات متغيرة، وأن المقاومة تحقق إنجازات، وأنهم يعولون على أن يحولوا بين حماس والاتصالات الدولية التي يرون أنها يجب أن تظل حكرا لهم وعليهم.

881

| 24 يوليو 2014

حربهم الأخيرة .. بدأت بالفعل !

قال "الحركة وبقية الفصائل الفلسطينية تستمد قوتها من روحها القتالية، فليس لديهم دبابات أو طائرات، ومع ذلك فقد قاموا بتركيع دولة كاملة على ركبتيها، دولة كاملة هربت للملاجئ" هذا ليس قولا لخالد مشعل رئيس مكتب تنفيذي حماس؛ ولكنه كلام لما يسمى بـ"الحاخام الأكبر" لجيش الاحتلال الصهيوني سابقاً - أفيخاي رونتساكي – على حد تعبيره عشية قرار المجلس الوزاري الصهيوني المصغّر "الكابينيت" القاضي بوقف إطلاق النار في قطاع غزة يوم الثلاثاء 15/7 الماضي.ذلك يكشف حجم الغبن والخديعة والبؤس الذي تأسست عليه المبادرة المصرية التي تكتفي بمعادلة " التهدئة مقابل التهدئة " فوق أنها تحاول تجاهل حماس وتجاوز وجودها، وتجيير وتحويل إنجازاتها للسلطة.بعض المروجين لهذه المبادرة من كتاب ومحللين يحاولون أن يشنوا حربا معنوية فتكت بقلوبهم وعقولهم من قبل فراحوا يذكّرون المقاومة بقوة العدو وبطشه، وأن رفضها المبادرة سيعني أنها تتحمل المسؤولية عن كل دم يسفك بعدها، وبأن نتنياهو سيتلقى دعم ومباركة النظم الدافعة بالمبادرة بقدر ما تصير حماس في مرمى استهداف هذه النظم.. وأقول: أما أن النظم ستدعم نتنياهو فليس في ذلك جديد.. فهي تدعمه دائما، ولكنها هذه المرة أكثر افتضاحا - فقط - بما يعيد إشعال الثورة في قلوب وضمائر شعوبهم عليهم، بعد أن بردت وبدأت تأخذ مسارات طويلة.. ومن يدري فلعل ذلك من مكر الله تعالى بهم! أليست خيانة نظام حسني الساقط والنظم المتهتكة من حوله للمقاومة في عدوان 2008 هي التي هيأت للثورات؟ ومن قبل أليست خيانة القضية الفلسطينية في 1948 هي التي فجرت الانقلابات على نظم تلك الفترة؟ وإذن فهم يفعلون ما فعلوه دائما غير أنهم سيكونون هذه المرة مهددين بالافتضاح أكثر وأكثر. ثم إنهم لا منطق لهم؛ إذ يقدمون مبادرة دون أن يتشاوروا مع المقاومة باعتبارها المعني المباشر بها والذي يملك قرارها؟ ولا منطق لهم إذ يتحركون لوقف الحرب بعد أن تهتك نتنياهو ودولته واستنجد بمن هب ودب لإنقاذ سمعته وسمعة كيانه؛ بعد أن قتل أكثر من 200 حتى إعلان تلك المبادرة وجرح أكثر من 1500. أما الحقيقة فهي أن نتنياهو منهم وهم ومنه، وأنه كان يقوم بحربه وحربهم، وقد تولى هو الجانب الخاص به من المواجهة - غزة والضفة - وتولوا هم ما نراه في سيناء ومصر وليبيا وسوريا والعراق.. ولكن الله تعالى أحبط سعيهم وأطاش سهمهم وخيب أملهم، ففاجأتهم المقاومة بما لم يكونوا يتوقعونه، واكتشفوا أن تقديرات سيدهم - نتنياهو - لم تكن في محلها، وأن استمرارهم في الحرب سيعني المزيد من الكسب لحماس والمقاومة، والمزيد من الخسارة لهم وسيقلب معادلاتهم ومعادلات الكيان الصهيوني الذي بدأ يخسر على الصعيد الخارجي من حيث مكانته وهيبته في الإقليم وفي العالم، وعدم قدرة الاحتلال على ممارسة الردع، وعلى الصعيد الداخلي ما يتعلق بالانتخابات وثقل وأوزان التحالفات الحزبية. لذلك قرروا مع نتنياهو أن يوقفوا العدوان من محض مصالحهم هم وليس لمصلحة الشعب الفلسطيني؛ وثمة أسئلة: هل على المقاومة أن تواتيهم وتواتي (إسرائيل) معهم على ما يريدون وأن تقبل اعتباراتهم واحتياجاتهم ومصالحهم؟ وعندما واجهت المقاومة العدو والقصف والاستهداف هل كان هدفها الرجوع للتهدئة لتقبل الآن الرجوع إليها؟ وعندما أطلقت المقاومة طائراتها وصواريخها "البسيطة في ذاتها الفاتكة في معنويات عدوها" هل كانت تقصد أن تستعرض أسلحتها لتوقع عقود تصدير لأمريكا أو كوريا الجنوبية أو روسيا أو الصين مثلا؛ ليقولوا لها لقد فعلت وانتهى؟ وإذ يجيرون مكاسب الصمود وثمن الدم المسفوح لعباس هل لأن الرجل غبّر نعليه بحرب على أطراف غزة، أو كف - على الأقل لسانه عنها "مجرد كف لسانه"؟ لاشك أن حماس أبدعت في مواجهة العدو، ولاشك أن الشعب الفلسطيني أبدع معها في الصمود خارج نطاق محاولات الاحتواء والتدجين والتخويف ومحاولات فسخ ولائه عن المقاومة.. ولا شك أيضا أن لهذه الحرب وجها آخر وامتدادا آخر هو حرب ذيول الاحتلال في المنطقة الذين يحاولون التبرير للاحتلال منذ البداية وسيكثفون محاولاتهم بعد أن رفضت عروضهم البائسة.. ولكن محاولاتهم ستظل في الهامش البعيد وبمدى محدود، وستزيد افتضاحهم أكثر فأكثر. آخر القول: حربهم الأخيرة على المقاومة بدأت بالفعل، وهي حرب الزعامات المتحالفة مع العدو، ولهذه الحرب تحدياتها المختلفة، وربما سيحاولون في سياق ذلك العبث بتلاوين الإسلامي والعلماني واليميني واليساري كما فعلوا في أماكن أخرى.. ولكن إن صمدت المقاومة وانتصرت – وذلك كائن إن شاء الله وبمزيد من الصبر – فلن تكون إلا حربهم الأخيرة، "وما النصر إلا صبر ساعة".

541

| 17 يوليو 2014

الانتفاضة الثالثة.. أو بصددها

** في ظل التصعيد الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني في الضفة والقدس، بالاعتداء على المواطنين وتجريف القدرات اللوجيستية والمجتمعية للمقاومة، وباعتقال النشطاء والرموز، وفي غزة بالعدوان الدموي والاستهداف الممنهج، وبهياج الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة في الرد على ذلك.. في هذه الأثناء تقع مناقشات بين المحللين والمراقبين حول إمكانية وواقعية انطلاق الانتفاضة الثالثة.. ** أما الذين لا يتوقعون الانتفاضة فمنهم من يستدل بأن عدوانات 2008 – 2009 ، و2012 لم تؤد إلى انتفاضة، وهو قياس أراه في غير محله؛ وأرى هذا الفريق يغفل عن جملة محددات تجعل الحال ليس كالحال والسياق لا كالسياق .. وبعض آخر منهم لا يتوقعون الانتفاضة، لأن ولاءهم كما يُلمح من استدلالاتهم للسلطة؛ وهم يرددون مقولاتها على أنها أدلة وتحليلات والحقيقة أن ما يقولونه رغائبي أمنياتي ونوع من التوجيه والترويج على الرأي العام.. وأقول:** لماذا لا تكون الانتفاضة الثالثة واقعة أو متوقعة والشعب الفلسطيني من أوائل الشعوب الني انتفضت على واقعها، وسطرت أمجادا تاريخية في منافحة ومجاهدة أسوأ احتلال إحلالي كولونيالي وقدمت في ذلك عشرات آلاف الشهداء لأكثر من مائة عام؟ وهل الشعب الفلسطيني أقل كرامة ووطنية وأخلاقية من الشعب السوري مثلا أو المصري أو الليبي أو اليمني الذين يقدمون آلاف الشهداء والمعتقلين والمفقودين والمهجرين.. فكيف إذا كانت قضيته أوضح من كل القضايا، والمحرضات فيها أقوى من كل محرضات في سواها؟** ولماذا لا تكون الانتفاضة الثالثة واقعة أو متوقعة عندما تختنق الحالة السياسية كالذي يحدث في فلسطين اليوم، فعملية التسوية ومفاوضاتها لم تسفر لتسعة أشهر ومن قبل لثلاثين سنة إلا عن الفشل المطلق المتراكم مع ضغوط سوء الحالة الاقتصادية والأمنية وحملات التهويد وجرائم الاستيطان والاعتداء على القدس.. ذلك هو المتغير السياسي والدافع الوطني الذي يبرر انطلاق الانتفاضة ويسوّغ تقبل الشعب لسقوط الشهداء وتسجيل التضحيات.. وبالرجوع لخبرات الماضي فإن مثل هذا الاختناق هو الذي هيأ للانتفاضة الأولى بعد أن فشلت مساعي ما كان يسمى "المؤتمر الدولي للسلام" وهو الذي أطلق الانتفاضة الثانية بعد فشل مفاوضات كامب ديفيد الثاني سنة 2000.** ولماذا لا تكون الانتفاضة الثالثة واقعة أو متوقعة عندما يفقد الشعب ثقته بقدرة وبإرادة قيادته على نصرته والدفاع عنه، وعندما تسقط قيمة هذه القيادة الوجاهية والتفويضية وهو يراها "لا ترد يد لامس" ولا تفعل الممكن، مجرد الممكن، وعندما يسمع رئيسها يعترف بأنه ساعد على هدم الأنفاق وتشديد الحصار على غزة، وعندما يراها تمارس التنسيق المخابراتي ضد شعبها وثورته بل وتعتبره مقدسا، وعندما يجدها تتعهد لأمريكا والكيان الاحتلالي بمنع الانتفاضة الثالثة، وعندما يراها تعتدي في سياق ذلك على المسيرات الشعبية، ويراها تقدّم حساباتها الشخصية والفئوية على الوطنية التي يفترض أنها تمثلها.. صحيح أن هذه الموبقات السياسية والطامات الوطنية والأخلاقية كانت موجودة دائما أو تحضر وتغيب في سلوك هذه القيادة وسلطتها وأجهزتها؛ إلا أنها اليوم متجمعة ومتراكمة ومتراكبة على غير مثال ما سبق، والأخطر أنها تأتي في ظل فقدان رؤية إستراتيجية وعجز سياسي مطلق وضيق وانعدام كل هوامش المناورة.. مثل فقدان الثقة هذا حدث قبيل الانتفاضة الأولى بعد أن خرجت القيادة ولحمة الثورة من لبنان وتشتتت في الأصقاع والبلدان وانشغلت بالتجارة والزراعة والانحيازات الجهوية، ومثله حدث أيضا قبيل الانتفاضة الثانية بعد دخول السلطة حالة اللاشرعية بانتهاء فترة الخمس سنوات الانتقالية، وبدخولها مرحلة اللافعل.**ولماذا أيضا لا تكون الانتفاضة الثالثة متوقعة بعد 14 سنة من الانتفاضة الثانية، وبعد بروز جيل جديد يرى نفسه قادرا على التغيير ومعنيا به، ويرى قيادته وفق واقع حالها بعيدا عن صورة الثويات المزعومة التي استنفذت أرصدتها، ولماذا يتوقع أحد أن هذا الجيل يمكن أن يقبل ما ارتخى له الجيل الذي سبقه.. ومثل هذا المتغير بين جيلين برز قبيل الانتفاضة الأولى بعد 20 سنة من انطلاق الثورة، وبرز مرة أخرى قبيل الانتفاضة الثانية بعد 13 سنة من الانتفاضة الأولى، وهي فترات كافية لإعادة تشكيل القناعات والوجدان الثوري. آخر القول: إن لم تكن الانتفاضة الفلسطينية الثالثة قد بدأت بالفعل فإننا بصددها، أما القول باستحالة انطلاقها فلا منطق له إلا الترويج لأمنيات البعض؛ فإن انطلقت وهذه حتمية قد تكون قريبة فستنطلق هذه المرة باتجاه التحرير، ولن تسوق أو تلفلف كالسابقتين، لأن الشعب الفلسطيني قد خبر نوعية عدوه وعرف مواطن عجز سلطته واكتشف ألاعيبهم ونصبهم.

727

| 10 يوليو 2014

لا تنس إخوانك من دعوة محب

كثيرون لا تواتيهم الشجاعة إلا عندما يكونون بين الناس، أو يغلب على ظنهم السلامة.. هذا نجده في حياتنا العادية.. يتشاجر الناس فتجد أحدهم يسكت ويتلجلج ويعطي الدنية، حتى إذا حضر الناس ( الحجازون) قام يصرخ ويتحدى ويتعدى ويصير بطل الأبطال وقتال الرجال.. وترى آخر يتآسد على ضعيف أو غريب أو مسالم حتى إذا لقي الأشر منه والأقرن منه انزوى وانذوى وبلع لسانه وانحطت عقيرته.. وثالث ورابع ..وفي السياسة والسياسيين والإعلام والإعلاميين أيضا؛ فقد رأينا في فلسطين وسواها من يطول لسانه ويتفرع مقاله في ذم المقاومة، ولا يكاد يترك سبة إلا قالها أو شتيمة إلا تدنس بها؛ حتى إذا كان الحديث عن العدو وجرائمه انعقل لسانه وتحولت ذرابته إلى همهمات وزمزمات وبدا متذبذبا متماوتا كما لو أنه يختنق مع كل كلمة.. وفي مصر رأينا كتّابا وثوارا ارتفعت عقيرتهم في ثورة 25 يناير لما كان كل الشعب معهم .. ثم رأيناهم مرة أخرى ثوارا ضد مرسي يتواقحون ويتباذؤون عليه ويقودون الجماهير ضده.. وقد علموا أن الرجل إما متسامحا في حقه أو أن أجهزة الدولة ليست معه فلا يستطيع معاقبتهم.. حتى إذا جاء الانقلاب ورأوا الشر في عينيه والقتل والغدر والسجون بين يديه صمتوا صمت القبور أو غادروا المشهد، أو تأولوا فهما يعفيهم من البطولة والأسدية.. ومنهم ومنهم .. فقبح الله الجبن والخور ولعن الله فساد البواطن وخراب الضمائر. لكن في الطرف الآخر من المشهد، وفي ذات اللحظة وتحت نفس الظروف وبفارق القول والفعل والعقيدة والفهم رأينا قوما هم الرجال وأي رجال! أحيوا الأمة في زمن الموات، ففي فلسطين تمثلوا قول الحق عز من قائل (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين) فواجهوا يهودا وفعلوا بهم ما لم تفعله جيوش جرارة وفرق مؤللة وعساكر رتب ونياشين؛ قصفوا عاصمة يهود، وقتلوا جنوده، وأسروا مقاتلته، وصمدوا ووازنوا ردعه بردع ورعبه برعب، غير عابئين بالثمن من فلذات أكبادهم وعلية قادتهم وحر حريتهم ومالهم، فكانوا بحق تجسيدا لمعنى " بدأ الدين غريبا وسيعود غريبا كما بدأ"، واستحقوا بشرف أن يكونوا الطائفة التي بشر بها صلى الله عليه وسلم في قوله "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين لعدوهم قاهرين.. "، قيل أين هم يا رسول الله؟ قال "في بيت المقدس وأكناف بيت المقدس.. ". وفي مصر أيضا وقفوا السنين الطوال ضد الطاغية، ولم تلن لهم قناة عن فضح فساده وصهينته، ولم يثنهم عن ذلك ترغيب ولا ترهيب، ثم وقفوا مع الثورة لما قامت ومن أول يوم، وإليهم تنسب حمايتها يوم "وقعة الجمل"، حيث كادت أن تتبعثر، ثم رفضوا الانقلاب الدموي الغادر من بعد، ولم تخفهم إرجافات المرجفين، ولم ترهبهم مؤبدات السجن وأحكام الإعدام، ولم يغيّروا ولم يبدلوا ولم يجبنوا ولم يترددوا، ولم ينسوا أن مصر أمهم وأنها عزيزة في دين الله قبل أن تكون عزيزة عليهم .. فصانوها من أي عنف أو ردات فعل، ولو أرادوا لما كان حالها ما نرى.. إن رأيت عالما مبدعا في أي طرف من الدنيا، ووجدته قويا واعيا وسطيا، ثم سألت عنه فلا تستغرب إن قيل لك إنه منهم أو قد تربى بينهم وعلى فكرهم، وإن سمعت عن ثورة قامت في وجه محتل وأنها أدمته منذ وجودهم قبل ثمانين سنة كانت الإجابة إنها هم أو منهم أو معهم.. وهم العلماء الراشدون، وهم المجاهدون الصامدون، وهم المبتلون الصابرون، وهم لب الثورات في العراق وفلسطين وسوريا ومصر وليبيا .. و.. إنهم الإخوان المسلمون.. الذين (صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا)، إنهم الإخوان المسلمون الذين اجتمع على حربهم والحؤول بينهم وبين أمتهم أبناء العلل من بني صهيون وأذيالهم، متوهمين أنها ستكون معركة نصف يوم ! وما دروا أنهم يواجهون دعوة الله عينها، وأهل شريعته وحماة دينه وحفظة كتابه الذين بجفظهم حفظه وبعزهم عزه ( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين ولكن المنافقين لا يعلمون).آخر القول: فإن كان رمضان قد قال الله تعالى في سياقه (فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان)، فلا تبخل على الإخوان بدعوة محب، أن يثبت الله تعالى قلوبهم على التقوى، وأن يتقبل قتلاهم في الشهداء، وعبادهم في الأبرار، وأن يجبر كسرهم ويسدد رأيهم وأن يحقق الأمل على أيديهم.. (ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء وهو العزيز الرحيم)..

849

| 03 يوليو 2014

أما الشعب الفلسطيني.. فلا بواكي له

في كلمته التي ألقاها أمام مجلس وزراء الخارجية في الدورة الـ41 لمنظمة التعاون الإسلامي في جدة يوم الأربعاء 18 / 6 الماضي وتناول فيها حادثة أسر الجنود الصهاينة الثلاثة، ورد على لسان رئيس السلطة الفلسطينية عبارات " المستوطنون المختطفون بشرٌ مثلنا، ويجب إعادتهم إلى عائلاتهم "، " نحن نبحث في هذا الحادث ومن فعله يريد أن يدمرنا وسيكون لنا حديث آخر معه أيا كان "، " السلطة الفلسطينية تنسق مع (إسرائيل) من أجل الوصول إلى المستوطنين المفقودين "، " لن أسمح بعودة انتفاضة كانت دمارا على الفلسطينيين ".. أما في دفاعه عن التعاون الأمني بين سلطته والاحتلال وقيامه بتعقب المقاومة فقال: "هذا ليس عاراً وإنما واقع نحن نلتزم به " إلى آخر هذه التصريحات العجيبة التي أثارت سخط الفلسطينيين في الداخل والخارج. الفلسطينيون عبروا عن سخطهم ورفضهم لتصريحاته عبر حساباتهم على مواقع التواصل الاجتماعي بأكثر من 50 ألف منشور في غضون يومين ونصف كلها تهاجمه؛ فمن قائل " الرئيس.. لا يُمثلنا " لقائل " المستوطنون المخطوفون بشر وأسرانا ليسو بشر! " إلى قائل " خذلتنا يا.. " وغير ذلك من التعليقات.. أما " حنين الزعبي " العضو العربي في الكنيست (الإسرائيلي) فقد وصفته في حديث لها مع برنامج " واجه الصحافة " على القناة العبرية الثانية مساء السبت 21 / 6 بقولها: "يمارس الخيانة بحق الشعب الفلسطيني.. وأضافت " يأمل من وراء هكذا تصريحات تثبيت حكمه في الضفة ".المدافعون عنه يقولون: ما قاله يأتي في سياق (مداراة العدو) و (نوع من الانحناء أمام العاصفة) و(العرب تخلوا عنه فماذا عساه يفعل) و (هو يناور بدبلوماسية " إلا أن تتقوا منهم تقاة ")! وأقول: يمكن أن نتفهم ذلك، لو كان خانه فيه التعبير، أو كان له ولسلطته سياق في مقارعة الاحتلال وتبني خط المقاومة الممكنة - والممكن كثير - ولكن أن يكون هذا سلوكه دائما وهذه قناعاته المؤطرة والممنطقة والتي يجاهر بها فالأمر إذن ليس على هذا النحو.. فما من مرة طلبه شعبه الفلسطيني ليرد عنه إلا افتقده، وما من مرة طلبه العدو إلا وجده.. وماذا نتذكر لنتذكر؟! أنتذكر بكاءه في مؤتمر العقبة على مجازر اليهود في حين لم يتذكر مئات مجازر شعبه على أيديهم؟! أنتذكر فرق الموت التي شكلها محمد دحلان في غزة تحت ولايته وغطائه لإفساد ذات البين الفلسطيني؟! أنتذكر مشاركة رئيس وزرائه " سلام فياض " في مؤتمر هيرتسليا الصهيوني والنصائح " المخلصة " التي قدمها للصهاينة حول كيفية حماية المشروع الصهيوني وإبقائه للأبد؟! أنتذكر تعطيل مندوبه في لجنة حقوق الإنسان بجنيف للتصويت على اعتماد تقرير جولدستون الذي يدين الاحتلال بعدوانه على غزة؟! أليس قد اعترف بلسانه قبل أيام في مقابلة صحفية له بأنه الذي كان يحرض على هدم الأنفاق وعلى حصار غزة؟ أليس بوصفه للانتفاضة بأنها كانت دمارا على الشعب.. أليس يشوه أهم محطات تاريخ النضال الفلسطيني – الانتفاضتين –؟ أليس يشوش بل ويشوه الصورة الذهنية عن الياسين وعرفات وأبو علي مصطفى الذين كانوا شموسا في التاريخ الفلسطيني بتبنيهم الانتفاضتين وقيادتهما؟ وهل من الدبلوماسية في شيء أن يطعن شعبه وثورته وشهداء الانتفاضتين في الوقت الذي يمارس فيه العدو أقسى وأبشع مظاهر الاحتلال عنفا وقهرا واستباحة حرمات؟ أم هو من الانهيار المعنوي الشامل والانفكاك الثقافي الكامل؟ وإذا كان ينهار كل هذا الانهيار وهو في عرينه وبين أهله وعزوته من قادة الأمة الوافدين من كل القارات ؛ فما عساه يقول وماذا عساه يفعل بعد أن يعود لرام الله وبعد أن يصير بين فكي الأسد وتحت مخالبه؟!وإذا كان إلى ما قبل الاجتياح الصهيوني للضفة بساعات يزبد ويرعد ويهدد العدو – على تعطيل التسوية - بأنه سيلجأ للمجتمع الدولي والمنظمات التي انضمت لها سلطته، وأنه يتحدى بالمصالحة العالم كله.. ثم هو اليوم وتحت جناح الخوف ومطرقة الإرهاب يعود ليستجدي وليتعاون.. فما الذي سيمنع العدو بعد اليوم من الاعتقاد والترويج بأن الفلسطينيين لا يفهمون إلا لغة الضرب بالنعال والتلويح بالعصا؟! آخر القول: حتى الرئيس الفلسطيني انضم إلى الباكين على ثلاثة من جنود العدو يقال إن المقاومة أسرتهم، ولكن الشعب الفلسطيني يتعرض لأقسى وأشد محاولات الإذلال والتهويد والقهر ولا بواكي له ولا من يمسح دمعته! ولا حول ولا قوة إلا بالله.

779

| 26 يونيو 2014

ماذا لو لم تكن حماس في الحالة الفلسطينية

في البداية لا بد من التأكيد على أن عملية الخطف هذه عملية أمنية فتعقيداتها بالتالي قد تتجاوز المنظور والمتوقع، ولا يمكن الوثوق بأي معلومة تتعلق بها خاصة أن المصدر الوحيد لكل معلوماتها حتى الآن هو العدو نفسه ؛ فهو الذي أعلن عنها، وعن عدد المختفين، وعن أعمارهم وصورهم، وعن مكان العملية، وعن زمانها وتمويهاتها وتقنياتها، فالشك إذن يتجاوز بنسبتها لحماس إلى وجودها ذاته ولأي معلومة تتعلق بها.. وسيبقى ذلك هو منطق النظر لها حتى يتحرك مصدر آخر للمعلومات أفيثبت شيئا آخر.. وأقول: أما إن تحدثنا بلغة التوقعات والتحليلات فالمؤشرات تتساوى في افتراض صحة وجود العملية وصحة نسبتها لحماس بقدر ما تفترض نفيها وتؤشر على أنها مجرد فبركة يراد منها تحقيق جملة أهداف صهيونية يناسبها تماما التوقيت الذي تأتي فيه. ولننظر في سياق الحدث.. ففي المشهد الفلسطيني ثلاثة عناوين تنتظم كل الحراك الفلسطيني في مدى السنة القادمة، الأول هو المصالحة، والثاني هو الانتخابات، والثالث هو المقاومة.. المطلوب صهيونيا هو إفساد المصالحة، وتهديم البنية التحتية السياسية والإعلامية للمقاومة التي ورغم العسف والملاحقات الأمنية والمصادرة والمحاصرة أهلتها للفوز في انتخابات مجلس طلبة جامعة بيرزيت مثلا بعشرين مقعدا مقابل ثلاثة وعشرين لفتح وأنصارها.. العملية تأتي أيضا في حين يخوض أسرى الاعتقال الإداري والمتضامنون معهم من ذوي المحكوميات إلى 350 أسيرا إضرابا مفتوحا عن الطعام، والعدد مرشح للزيادة ويتوقع أن يصل 1500 هذه القضية بدأت تحقق إنجازات على الصعيد الحقوقي والإعلامي والديبلوماسي.. السلطة حاولت منع وقفات التضامن مع الأسرى رغم زهادة أثرها وفشلت، والعدو والسلطة يخشيان أن تكون هذه المسألة في ظل حالة المصالحة المعززة للمقاومة الشرارة التي تطلق الانتفاضة الثالثة بالأخص إذا سقط فيها الشهداء.. عملية اختطاف المستوطنين هذه قد تكون لها أيضا أثرها السلبي على علاقات حماس الإقليمية وعلى قدرة أصدقائها على الدفاع عن علاقاتهم معها.. لهذا كله وجدنا حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وبذكاء بارع وأعصاب باردة تصرح بأنها ليست مستعدة للتعليق على الرواية الصهيونية حول هذه العملية، ووجدناها تقول في بيانها يوم الثلاثاء الماضي (17- 6) "إن رواية الاحتلال ذات دلالات وأهداف سياسية، وإن العدو يسعى من خلالها لتبرير عدوانه ضد الشعب ومصالحه". وفي المقابل إن كان ثمة عملية خطف قد حدثت بالفعل، وإن كانت حماس هي من قام بها ؛ فإنها ورغم ما سيكون ثمنها من أمن ومكتسبات سياسية لحماس قد صدرت رسالة قوية وصريحة وموضوعية لثلاث جهات.. الأولى للعدو الصهيوني وهي رسالة مواجهة بعزيمة واقتدار، لأن مجرد أن تتم العملية وأن يكون ذلك في الضفة المحتلة تلك المنطقة المحدودة والخاضعة لرقابة جوية وأرضية وتقنية وبشرية على مدار اللحظة وليس الساعة، ومن سلطتي الاحتلال وفتح، اللتين بينهما من التنسيق الأمني ما وصفه عباس بالمقدس.. إننا حينئذ نتحدث عن مقاومة تجاوزت الأسباب المادية، وحققت ما يشبه المعجزات، ببنية مقاومة تكاد تكون صفرا، فكيف والعدو يعتقل المئات وربما سيكونون آلافا وينشر مئات الآلاف من جنوده ليغطوا كل متر في محافظة الخليل ثم يعجز – حتى الآن على الأقل - عن الوصول لطرف خيط يوصل للمخطوفين.. هو إذن التحدي والتقنية العالية والقدرة البالغة والتخطيط الناجح، وهو التحكم والاختيار والإصرار على المقاومة وعلى تحرير الأسرى. والثانية رسالة طمأنة للأسرى وذويهم في وقت وصل فيه عدد المضربين عن الطعام من أسرى الاعتقال الإداري ومن انضم إليهم من محكومي المؤبدات 350 أسيرا، ويتوقع أن يرتفع هذا العدد ليصل 1500، وفي وقت تحاول السلطة فيه تقزيم وتخفيض قضية الأسرى بتحويل ملفها من وزارة إلى هيئة أو لجنة خارج موازنة الحكومة.. وتمنع التضامن معهم باعتقال النشطاء وضربهم وإيذائهم.. والثالثة رسالة للأمة في ظل الثورات الوطنية وثورات الفاسدين المضادة لها التي تحاول أن تنال من سمعة المقاومة، وأن تحرف بوصلة تقويمها وطنيا وثوريا وقوميا.. العملية تضرب صميم ما يروجه الانقلاب المصري وداعموه ضد المقاومة لإخراجها عن الصف الوطني والثوري وتجريمها ثم استهدافها، وهي تعيد تصفيف صورة الجدال السياسي والعسكري في المنطقة بشكل واضح في احتلال عسكري دموي كولونيالي إحلالي صهيوني وبين شعب مقاوم وحركة مقاومة مشروعة همها وسعيها وجهدها منصب على تحرير بلادها ومواجهة عدوها. آخر القول: بما أن المصدر الوحيد لكل المعلومات عن عملية خطف المستوطنين الصهاينة حتى الآن هو العدو نفسه؛ فإن من الحكمة والحصافة الشك في كل الرواية والحذر من تتابعاتها واستثماراتها السياسية والدبلوماسية.

912

| 19 يونيو 2014

فلا يلق بأوساخه على الدين !!

في نقاش مع بعض الإسلاميين على مواقع التواصل الاجتماعي خلصنا إلى أربع حجج تتردد على بعض الألسن لإدانة حكم مرسي والإخوان في مصر أو لتقليل قيمة الخروج عليه.. وأرى أن أتعرض لها وأناقشها ليتبين ما أظنه حقا ولا يضل أو يزيغ مخلصون فيصيروا من حيث لا يشعرون عونا للفاجرين ومعولا في يد أعداء الإسلام.. والحجج الأربع 1- أن حكم مرسي كان يستند إلى شرعية الديمقراطية التي هي من صناعة غير المسلمين وليست من الإسلام أو مصطلحاته في شيء .2- أن مرسي لم يحكم بشريعة الإسلام يوم حكم وأن أتباعه ينشغلون اليوم بالمطالبة بالدماء ويقدمونها على المطالبة بحكم الشرع 3- وأن على الإسلاميين في ضوء ما وقع منهم ولهم أن يظلوا دعاة ومعلمين للناس وألا يتخوضوا هذه التخوضات السياسية التي لا يفهمونها والتي تقلل شأن الدين وتنقص قداسته 4- أن مصر بحاجة اليوم لمن يصلح ما انكسر وليس من يزيد الشر..وأقول: أما أن شرعية الديمقراطية ليست من الإسلام فغير صحيح ؛ وهذه الشرعية هي ذاتها شرعية الانتخاب التي تميز واحدا من الناس فيصير له على الأمة حق الطاعة عمن سواه من الذين تتوفر فيهم ذات صفاته ومؤهلاته.. كالتي اكتسبها سيدنا عثمان من بين الستة الذين رشحهم أمير المؤمنين عمر ؛ ثم إن الديمقراطية التي نقبل بها بل ندعو لها هي ما يقابل الذي نراه من الاستبداد وكبت وإرهاب الأنظمة للمعارضين أو تقابل حكما مدعما من اليهود وأمريكا وأنظمة الفجور وتواضروس.. وليست الديمقراطية التي تقابل حكم الشرع.. ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخض حروبا ومعارك على الألفاظ والمصطلحات واستعمالاتها دائما بقدر ما كان يضمنها المعاني الصحيحة كقوله " انصر أخاك ظالما أو مظلوما " يقصد عونه ورده.. وأما أن المطالبة بالدماء تقديم للمفضول وترجيح لحق البشر على حكم الشرع، فلا أرى ذلك إلا في ذهن من جعل الشرع والدين نقيضا لعصمة الدم ومصالح الأمة ؛ وإلا فدم المسلم محرم ومعصوم في شرع الله وهو أعظم حرمة عند الله من الكعبة ؛ فإن جئنا للدماء التي سفكها الانقلابيون فهي فوق أنها لم تسفك عن خطأ ولا عن استحقاق قد سفكت عن اعتداء وظلم وعن خروج على الحاكم الشرعي الذي انعقدت له بيعة صحيحة وهي فوق ذلك دماء الشرعية، فالمطالبة بها صارت عنوانا للمطالبة بإعادة كل الأمور إلى نصابها. وأما إلقاء الشبهات على حكم مرسي واستقصاء أخطائه أو المبالغة في ذمه فإنما يؤول من يفعله إلى أن يصير في محصلة الأمر من حزب الشيطان، وإلا فالرجل – مرسي ولا نزكيه على الله تعالى – قد فعل ما يستطيع ولم يقصر في طلب الحق، وإن عجز عنه ف(لا يكلف الله نفسا إلا وسعها).. ولقد تبين أنه كان يواجه دولة الفاسقين والفاجرين والخونة المسماة بالعميقة وأجهزة القضاء والجيش والأمن وميليشيات البلطجية ومكائد رجال الأعمال وأحزاب اليمين واليسار والناصريين والعلمانيين والليبراليين وأمريكا وإسرائيل والغرب والشرق والإعلام والمال الوسخ.. فما أنجزه في سنة رغم كل ذلك كثير بالقياس مع ما لم يستطع أن ينجزه المنقلب عليه في مثلها مع ما توفر له من أسباب النجاح والإنجاز.. وأما أن على الإسلاميين أن يبتعدوا عن الحكم لأنهم لا يفهمونه.. فلم هذا الشعور بالنقص والقلة والذلة ؛ فيما الإسلاميون مثقفون بارعو الثقافة.. وأما مرسي فهو يمارس العمل السياسي منذ أكثر من 45 سنة وله مواقف مشهودة قبل الرئاسة، فإن كان لا يصلح للحكم ومعه جماعة الإخوان التي تعمل في السياسة منذ 90 سنة ومشهود لها بالفهم والجهاد والتضحية والنقاء الوطني فمن من الإسلاميين يصلح له؟ إلا أن يكون المقصود أن يظل الحكم في أيدي أعداء الإسلام والفاسدين والظالمين! وأما أن مصر بحاجة إلى من يصلح ما انكسر ؛ فهذا صحيح ولكن هل المقصود أن مصر بحاجة لتحكيم شرع الله، ومنع الفساد، ومحتاجة لمنجزات الثورة من الحرية والعدالة الاجتماعية، والكرامة الإنسانية.. أم المقصود أن مصر بحاجة للأكل والشرب والمسلسلات الهابطة وأن يُستأصل الإخوان وتسال الدماء وأن تظل تحت هيمنة الاحتلال الصهيوني والفساد وأن يعود نظام الساقط وحكم العسكر وأن تتغير هويتها وأن تزيف ثقافتها الوطنية والإسلامية وأن يزيد الافتراق الطائفي وأن تسود قيم الرقص والكذب والغدر؟ آخر القول: من يريد من الإسلاميين والوطنيين أن ينكص على عقبيه، وأن ينقلب على مقتضى حكم الشرع، وأن يمالئ الباطل فلا يلق بأوساخه على الدين، ولا يبرر بفهم معوج يدنس نقاء الشرع الحنيف ؛ فيكون قد فتن نفسه بالتقصير وفتن غيره بالتجهيل..

635

| 12 يونيو 2014

المصالحة.. حتى لا تأكلها المجاملات

لا شك أن المصالحة الفلسطينية يمكن بل يجب أن تكون رافعة للقضية كلها، ولا شك أن الطرفين المتصالحين قد توجها لهذه المصالحة كل عن قناعة ذاتية بأنها مصلحته وضرورته، ولا شك أيضا أن تحديات كثيرة سوف تعترض هذه المصالحة.. وأن العدو سيمارس ما اعتاد أن يمارسه للتزهيد فيها أو للتخويف منها من تطميع بحل أو تصعيد بعدوان.. وأن النظم المتصهينة في المنطقة ستقوم بالوظيفة المعتادة تحاول إفسادها وتحريف مسارها.. وفي الشعب الفلسطيني أشخاص توتيريون وقيادات إشكالية معروفون بأعيانهم سيحاولون إرباك المصالحة وتفريغ جوهرها.لكن أخطر ما يمكن أن يعرقل المصالحة ويقطع طريقها وما قد ينسف أساسها فيذرها قاعا صفصفا لا ترى فيها عوجا ولا أمتا، هو أن لا يمتلك أحد الطرفين ( أو كلاهما ) المهارة والقدرة على تحويل الاتفاقات والتفاهمات من فكرة إلى مبدأ ومن نية حسنة إلى فن وإنجاز ومن حوار ونظرية إلى مشروع وواقع وعمل، أو أن يعتاد على استيفاء حظه منها دون أن يقدم الذي عليه فيها، أو يبالغ في التعدي على الطرف الآخر أو التذاكي عليه أو استغفاله وظن تسامحه غير المحدود ويسكت عليه هذا الآخر لخجل أو مجاملة أو مزيد حرص.. فإذا نظرنا لخطوة تشكيل الحكومة وإصرار السيد عباس على تجاهل اعتراضات حماس على تعيين رياض المالكي وزيرا للخارجية، وتجاهل اعتراضاتها على تحويل وزارة الأسرى لهيئة بموازنة جزئية خارج موازنة الحكومة، وإصراره على إضفاء الطابع السياسي على الحكومة المشكلة بما يحمّلها أوزار الحالة السياسية الرسمية المتهتكة ويسوّق عليها برنامجا منتهي الصلاحية.. كل ذلك لا يمكن كتابته إلا تحت عنوان الأخطاء والتعديات التي لا يجوز قبولها ولا السكوت عليها.. لست من المنفرين ولا من الميئّسين، ولست من الغافلين عن أهمية تنقية الأجواء وضرورة صناعة السياق الثقافي والنفسي لمسار المصالحة.. ورغم ذلك فلست أرى السكوت على التعديات، بل أرى أن هذا السكوت قد يصدّر لفتح وللسيد عباس ولقوى إقليمية تدرس خيارات العلاقة مع حماس صورة سلبية عن قدرتها وعن هوامشها، وقد يغري بتعديات أخرى وقد تكون أكبر وأخطر.. وأود أن أنوه هنا لأربعة متطلبات أرى أنها لا يجوز تجاهلها، وأن المصالحة لا يمكن أن تتم أو تصل غاياتها بدونها،.. يجب أن تظل ماثلة في ذهن الطرفين، وتبقى موضع مصارحة ومحاسبة من غير حرج ولا تأجيل.. والمتطلبات الأربعة:1- أن لا يطمع طرف ولا يسمح له بالتراجع أو بالاستقطاع مما تم الاتفاق عليه، فذلك يفتح بابا واسعا على شر كبير وعلى نكث للعهد ونقض للأيْمان والتطفيف في الميزان.. 2- ضرورة الأخذ بنظر الاعتبار أن من الخلافات التي قد تنشأ بين الطرفين ما أصله اختلاف البرامج – والأصل أن البرامج كلها محترمة – ومنها ما يقع لقلة الخبرة في إدارة العلاقات، ومنها ما تفرضه مستجدات السبع سنوات من الانقسام.. ذلك يجب أن يؤدي لإحسان الظن والتماس العذر بعيدا عن التوجسات والتوهمات وعن اتهام أصل النية.3- ضرورة تمرير المرحلة الحالية من الاتفاق والتنفيذ على أنجح وأتم ما تكون الصورة؛ فأسباب النجاح كثيرة، والمرحلة تعطي صورة عما سيكون في المراحل التالية حيث تشتد الضغوط وتكثر الاحتكاكات وتعترض التعقيدات. 4- ضرورة أن ينصب نظر الطرفين باستمرار على خط النهاية وعلى الرؤية الإستراتيجية التي تأتي المصالحة في سياقها، بما يعزز الحكمة في إدارة الخلافات والقدرة على التسامح والانضباط والتنازل وتوزين وتضبيط الأولويات.. آخر القول : لأن المصالحة الفلسطينية غاية وغالية، ولأنها لا يجوز أن تأكلها المجاملات.. فإن على الإخوة في حماس وعلى شهود المصالحة وعلى ضامنيها أن تعلوا أصواتهم في إيقاف سلوك الفردية والاستعلائية الذي يمارسه حتى الآن السيد عباس في التعامل مع الاتفاقات والتفاهمات.

597

| 05 يونيو 2014

ماذا لو أعادت حماس علاقاتها بإيران ؟

تناقلت الأخبار قبل أيام ما يفيد أن حركة حماس وإيران قد تستعيدان علاقاتهما في ظل ضرورات الطرفين ومستجداتهما، وفي ظل مسابقة أذرع (إسرائيل) في المنطقة نحو إيران في محاولة لاحتوائها ومعسكرها.. ورغم أن حماس نفت بشكل صريح وقاطع صحة أخبار بعينها تتعلق بهذا الموضوع؛ إلا أن أقلاما كتبت حوله؛ بين مفسر للخبر ومنتقد ومتحامل عليه، ومؤيد متجاوز لحيثيات كثيرة يفترض أن ينضبط بها.. ولكن البعض أخرج المسألة من حيزها التحليلي وبعدها السياسي والمصالحي ومن موازين القبول والرفض إلى جعلها مسألة ثوابت وعقيدة ومبادئ وراح يستحضر لها الخلافات المذهبية والفقهية والأمهات القواطع.وبصرف النظر عن صحة الخبر أو عن نفي حماس له.. فإن التكلم في هذه المسألة بهذه الطريقة الثوابتية العقدية المطلقة يستدعي – في نظري - معاودة تركيز بعض المفاهيم التي يبدو أن أحداث المنطقة هزتها وأن اعتداءات إيران وقسوة النظام السوري وحرب نصر الله قد دثرتها.. وأقول: لابد من الاتفاق على أن الموقف السياسي وصناعة السلم والحرب مع أي جهة ليس مرتبطا بالوصف الديني العقدي لهذه الجهة؛ فيحارَب المسلم إذا اعتدى، ويصالَح الكافر ويُبَرُّ به إذا عاهد وسالَم.. فالسلم والحرب حالتان متغيرتان وفق الموقف السياسي وميزان المصالح والمضار.. وغني عن التذكير في هذا السياق بقول الله تعالى (لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) أو التذكير بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حارب بعض يهود وصالح يهودا آخرين وحارب بعض المشركين وعاهد مشركين آخرين.. وعليه فمن يرفضون تلاقي حماس بإيران من جديد بناء على الخلاف المذهبي، والذين ينسبون هذه الحالة المتغيرة للثوابت العقدية والقيمية إنما يحجّرون واسعا، ويدخلون الأمور في غير مدخلها. ثم إن السياسة ومناوراتها لا تنحكم دائما بمنطق الطهارة والتدين والصفاء؛ ففيها أيضا وأحيانا منطق الدهاء والدماء، والكذب والمعاريض، والقتل والقتال، والتحالفات والتنازلات، وفيها كل العناوين السياسية التي يعرفها السياسيون؛ ولكن بفارقين اثنين يميزان السياسة الشرعية والسياسي الملتزم؛ الفارق الأول: إن هذه المناحي من السياسة لا تستخدم إلا في حال الضرورة التي تقدر بقدرها، والفارق الثاني أن يكون المقصد نقيا.. فإن ثبت ذلك وتذكرناه فما المشكلة إذا عادت العلاقات بين حماس ومعسكر إيران؛ فيما الصراع مع العدو الصهيوني يتجاوز الحالة الفلسطينية إلى العربية والإسلامية والعالمية والإنسانية، ويبني قاعدة مشاركة كبيرة يمكن أن يلتقي عليها كل المتضررين من هذه الإستراتيجية.. وأعتقد أنه ليس بعاقل ولا مصيب من يزعم أن على حماس تجاهل هذه الحقيقة، وأنه يحرم عليها استثمار ما بينها وبين إيران والنظام السوري وحزب نصر الله بل وأوروبا وأمريكا من مصالح وضرورات.. شريطة أن يكون التلاقي على قاعدة مواجهة العدو، وألا تفقد المقاومة قرارها، وألا تتحول لأداة في مشروع مذهبي ضد أمتها أو ضد الشعب السوري وثورته المجيدة.آخر القول: إذا تغيرت الحالة السياسية بين حماس ومعسكر إيران، وإذا صارت علاقات حماس مع إيران ضرورة وتوفرت لها الاشتراطات الصحيحة؛ فليس ما يمنع ذلك، وليس على حماس أن تأبه بتشهير أعدائها المتربصين بها، ولا أن تردد أمام انتقاد المحبين الموالين لها ممن لا يعرفون ما تعرف ولا يعانون ما تعاني.

1334

| 30 مايو 2014

سينتخبون السيسي.. لأنهم هم !

لم يعد مناصرو " السيسي " والمدافعون عنه ينكرون أنه لا يملك برنامجا انتخابيا، ويتعللون لتبرير ذلك مرة بأنه يملك إخلاصا ورؤية (فيجن) تسدان عن أي برنامج انتخابي، ومرة بأنه " مرشح الضرورة "، وثالثة بأنه " الذكر الذي تحتاجه مصر " ورابعة وخامسة وسادسة.. المضحك المبكي أن يدافع عن ذلك رئيس مركز دراسات مقيم في أمريكا ويفترض أن لديه قدرا من الثقافة والعلمية.. ومنهم من شبهه بمحمد علي باشا الذي لم يكن لديه برنامج انتخابي.. إلى آخر هذه (الهلفتات والهتهتات) التي لا تقوم على ساق ولا تنسجم مع سياق.. وأقول: إن محاولتهم وصف السيسي بالمخلص، وتصويرهم إياه على أنه الوحيد دهره، والفريد عصره، والذي طنت بذكره الأمصار، وضنت بمثله الأعصار، وأنه الملهم والمحدّث والرسول وربما الإله والرب – حاشا لله وتعالى – محاولاتهم كلها سقطت تحت أخطائه وخطاياه وغدراته وفجراته المنثورة في أقواله وتسريباته ومقابلاته الصحفية ومزحه و " فكاكاته " وجرائمه.. ويكفي لملاحظة ذلك المرور على آخر مقابلة صحفية له استضافه فيها " إبراهيم عيسى " لتراه شخصا بائسا باهتا فهيها تائها لا يملك إجابات، ولا يدري ما يدور حوله، ولا يملك محتوى فكريا ولا حضورا ذهنيا ولا كاريزميا.. رغم أن تلك المقابلة وكما تقول التسريبات الفنية جرى عليها قبل بثها أكثر من 117 عملية منتجة وقص ولصق.. الذين يكذبون للسيسي ويتجرعون له الخطايا جريمتهم أكبر من كل جريمة بما يختزنون في وجدانهم من احتقار واستخفاف بالشعب المصري ؛ إذ يتوقعون أنه سيتقبل منهم هذا السمج الفكري والخمج النفسي! وإذ يحاولون تسويق العته والبله على بلد ال7000 سنة حضارةً! وغذ يقدمونه بديلا عن الثورة والحرية وانتخابات الحقيقية.. في فترة تتصادم فيها الأفكار وتتلاطم فيها الاتجاهات وبعد أن رأى الناس برنامج الإخوان وطموحاتهم، وفي القرن الحادي والعشرين وزمن العولمة والكوكبة والمناديات بحقوق الإنسان! أما دعوى أن صاحبهم وطني ومخلص فهي نكتة سخيفة بقدر ما هي كذبة كبيرة ؛ إلا إذا كان مقصودهم ليس الإخلاص الأخلاقي الذي نعرفه في دين الله أو في الروح الوطنية ولكن إخلاصه لهم - أتباعه وأعوانه – ولباطلهم واعتدائهم على الشعب المصري وإرادته.. وأن يقع غدره وحيفه فقط على خصومهم ؛ وإلا فهو الذي قسّم مصر الموحدة إلى مصرَيْن وربما تصير من بعد عشرا؟! وهو الذي جعل الشعب الواحد شعبين وقد يصير عشرة؟! الحقيقة أن هذا المشهد الخزعبلاتي الخرافي اللاموضوعي واللاعقلي، إنما يقع طباقا ويفهم وفاقا في سياقات ثلاثة ؛ الأول: أن مصر تسير منذ الانقلاب في الاتجاه الخاطئ ؛ بالتالي فأي برنامج طبيعي في هذه الحالة " غير الطبيعية " لن يكون إلا وعدمه سواء.. السياق الثاني: أن الذين يخاطبهم السيسي ويتقبلونه صنفان ؛ وكلاهما لا يأبهان ببرنامج ولا بفكر ؛ أحدهما صنف هم الأكثر وهم عوام الناس وأميّوهم ومعوزوهم الذين إما لا يميزون بين السيسي الحقيقي والسيسي المسمى، وإما لا يهمهم أكثر من قنينة الزيت والخمسين جنيها التي سيبيعون بها له أصواتهم.. والثاني صنف هم المثقفون وهؤلاء أيضا فريقان ؛ فريق أشبه بالعوام من حيث الوعي السياسي والنظرة الموضوعية لذاتهم ولبلدهم، وإن حملوا الشهادات والدرجات العلمية، وفريق آخر هم الذين تدهنوا بالثورة تزلفا لمغنم ؛ فلما لم ينالوه اتخذوا العسكر إلها لهم من دون الله ووليا لنعمتهم وصاروا يتقبلون منه اللامنطق واللاوعي.. السياق الثالث: أن السيسي ليس له منافس حقيقي ببرنامج جاد تفصيلي يضطره ليقدم برنامجا.. يجدر التنويه هنا إلى ما قاله الناصري " حمدين صباحي " من أن (انسحابه من الترشح سيعني أن الانتخابات تحولت لاستفتاء على السيسي) فضلا عن أن صباحي هذا هو أيضا لم يقدم برنامجا انتخابيا. آخر القول: سينتخبون السيسي ببرنامج انتخابي وبدونه.. ليس لأنه الملهم أو المخلص أو المخلّص ولا لأنه يملك رؤية ؛ فقد جربوه لعشرة أشهر مضت منذ الانقلاب ؛ ولكنهم سينتخبونه لأنهم هم ؛ هم الذين منطقهم الانقلاب، وهم الذين ضمنوا عنده مصالحهم وتسمن أرصدتهم..

1408

| 23 مايو 2014

في الذكرى الـ 66 للنكبة.. هل نلتقط طرف الخيط ؟

اليوم 15 / 5 يوافق الذكرى الـ 66 لنكبة فلسطين، وتترافق هذه الذكرى مع تحولات سياسية واتجاهية كبيرة وكثيرة تؤشر على مرحلة جديدة تماما تكاد أن تكون مفترقا استراتيجيا تدخله القضية الفلسطينية، يستوجب الكثير من العمل والاهتمام ورصد الفوارق والمتغيرات، من جهة لتصويب مسار طويل من التيه السياسي والوطني الذي اعترى القضية حتى الآن، ومن الجهة الأخرى للنجاة من عقابيل أشد سوءا قد تقع على القضية..أما التحول الأول، فهو أن العناوين الفلسطينية ولأول مرة تغلبت على العناوين الإسرائيلية، وصارت لها السيادة على أجواء المنطقة الإعلامية والدبلوماسية، كانت العناوين دائما (المفاوضات، الانقسام، الحصار، التطبيع، الاعتقالات، التنسيق الأمني، المال السياسي، الزيارات المكوكية..) ما ضيع القضية وبعثر الكثير من الاهتمام بها.. فصارت العناوين " فشل المفاوضات، إنهاء الانقسام، مؤتمرات حق العودة، إضراب الأسرى، الفعاليات الشعبية، سفينة كسر الحصار، غضب أمريكا والرباعية من نتنياهو، موقف صهيوني عدمي..) بما أعاد الوجاهة والاعتبار لمنهجية المقاومة، وللوحدة الوطنية والثورية، وذكّر بثوابت القضية، وبقضية الأسرى، وحشد الرأي العام بما فيه الأمريكي والأوروبي لتحميل المسؤولية للاحتلال.. وأزعم أنه إذا استمرت جهود المصالحة، وإذا استطاع الفلسطينيون تحويل النيات الطيبة حولها لقواسم مشتركة، وإلى حقائق واقعية، واستطاعوا توظيف إمكاناتهم الدبلوماسية لفضح العدو، واشتغلوا على هذه العناوين بمنهجية ووحدوية وعزيمة جادة.. فإن النتائج المتوقعة لصالح القضية ومشروع التحرير ستكون كبيرة وكثيرة وبحجم الفرق بين العناوين القديمة والعناوين الجديدة.. أما التحول الثاني: فهو دخول المنطقة حالة من الفرز والقسمة السياسية والفكرية والعقدية المذهبية على خلفية وصول الثورات العربية لمعسكر المقاومة سابقا (سوريا) وتورط إيران وحزب نصر الله والعراق في حرب طائفية قد تغيّب القضية الفلسطينية وتفكك الكثير من ماكينزماتها إلى ما لا يعلم إلا الله مداه وأثره.. فالانقلاب المصري يحاول الانتقال بمصر صراحة ومباشرة إلى المعسكر الصهيوني، ولديه داعمون من المحور المتصهين قديما يدعمونه.. وهذا يعني أن المحاور في المنطقة صارت ثلاثة محاور شديدة التباعد بدل محورين ؛ محور الدول التي تسميها أمريكا " دول الاعتدال " وتطلق عليها الشعوب " النظم المهرولة، أو المتأسرلة، أو المحور الصهيوأميركي " وهي المتدهنة بأمريكا والمتحالفة سرا وجهرا مع الصهيونية ومع الكيان الإرهابي.. ومحور ثان هو محور المقاومة والممانعة الذي سقطت منه حتى الآن إيران وسوريا وحزب نصر الله.. ثم محور ثالث هو المستجد الساقط من محور المقاومة والذي صار واقعا، وهو يميل لأمريكا وإسرائيل من حيث عداوته لخط الأمة التاريخي، ومن حيث ما ينتج عن منحاه السياسي من انقسام في الأمة، ومن حيث ما يمكن أن يتطور إليه، ويميل من جهة أخرى إلى محور المقاومة بجامع الشراكة الماضية وبعض المصالح والفوارق الأيديولوجية التي لا تزال قائمة.. هذا المحور المستجد ؛ يمكن أن ينحدر بسرعة إلى معسكر أمريكا وإسرائيل، جزئيا أو وقتيا أو أكثر من ذلك وسريعا أو على مراحل، تحت ضغط الأحداث والتحديات، وما يقع من فرز أيديولوجي واتجاهي.. ذلك يقتضي من محور المقاومة التنبه والمسارعة لاحتوائه وعدم السماح بهذا الانحدار في ظل عاملين محرضيْن باديين ؛ الأول: أن إيران كرأس لهذا المحور تبدي باستمرار وإصرار الاستعداد لإعادة العلاقات مع المقاومة بعيدا عن المعادلة السورية.. والعامل أو المحرض الثاني: أن المحور المتصهين قد بدأ بالفعل محاولات لاحتواء إيران وفريقها والتزلف لهم.. آخر القول: بعد الانقلاب الغاشم المتصهين في مصر، وشراسة وقسوة المعركة في سوريا، وما طفا على سطح المنطقة من أحداث وانقسامات، ومحاولة حصار وإرهاب الفكر الإسلامي والمقاومة.. ظن الظانون أنه خراب لا فكاك منه وأنها النهاية للقضية الفلسطينية.. وقد حدّث العدو وأذياله أنفسهم بذلك وكتبوا فيه ما كتبوا.. ويأبى الله تعالى إلا أن تظل القضية الفلسطينية بوصلة التصويب لكل الأوضاع وأن لا تتبدد أدراج الرياح ؛ فتجمعت الموازين واحتشدت العناوين كلها لصالح التحرير واتجاهات إصلاح الحال الفلسطيني بقدر ما وراءه من تحديات، فهل نلتقط طرف الخيط؟

635

| 15 مايو 2014

مناقشات لا مناوشات ( 1 ) !!

* مستنكرا إضراب الصحفي عبد الله الشامي عن الطعام قال صاحبي: أي شرع يسمح بهذا الذي يمارسه الشامي، نعم ندعو الله أن يفك أسره ؛ ولكنه لو مات فسيكون منتحرا..* فقلت له.. أرجو أن تحترم هذا الأسير وعقله وتضحيته، وأن تتذكر أن مئات من العلماء ونخبة مصر يفعلون ما يفعل ؛ ثم إن الرجل إعلامي وله شهرة يستطيع بها أن يسلط الضوء على الجهة التي لا يريد العالم المنافق أن يراها من الصورة الدموية للانقلاب الغاشم، وعلى قضيته كأسير ظل تسعة أشهر – حتى الآن - من دون لائحة اتهام.. وهو يصدر رسالة لأحرار شعبه والعالم أن المبادئ أهم من الذات ومن الجسد والدم والشبع والسلامة، كأنه يقول لمن وراءه: أنا مستعد للموت من أجلكم ومن أجل حرية وطني وكرامته واستقلاله.صحيح إن إضرابه وإخوانه عن الطعام يترتب عليه مفسدة إيذائهم لأنفسهم وربما يهلكون – لا سمح الله - ولكنها أقل بكثير مما يترتب عليه من المصلحة العامة التي تشمل كل القضية الوطنية وصورة مصر الحضارة والتاريخ والثقافة وتحصين كل ما سالت دماء الثوار حتى الآن من أجله.. وأما المستند الشرعي لإضرابه عن الطعام فالقاعدة الأصولية التي تقول (تحمل أخف الضررين) وهي ذات القاعدة التي جعلت القتال رغم دمويته أهون من مضرة الفتنة في الدين ومن أجل ذلك شرعه الله (كتب عليكم القتال وهو كره لكم) (والفتنة أشد من القتل) فالمسلم يضحي بذاته وحريته حماية للدين وتأمينا للأوطان وحفظا للأموال ودفاعا عن الأعراض؛ ولذلك صار جهادا شرعيا وصار الموت فيه شهادة ومنزلة.. وأما القول بأنه انتحار فغير صواب قطعا، وهو من الانشغال بالصورة عن الحقيقة، والفارق بينهما كما الفارق بين الزواج والزنا، وبين البيع والربا ؛ فالانتحار لا يعني إلا الهزيمة أمام اليأس وإلا الكفر بقدر الله. * وقال منتقدا قوما من المتدينين يلقون إفشالهم وخراب برامجهم وقلة خبراتهم على الدين ؛ قال: حدثني سياسة واقتصاد وتنمية وإعمار.. ولا تخدرني بالدين!!* فقلت له: ليس الدين بعيدا إلى هذا الحد عن الدنيا.. بلى ؛ سأحدثك عن الدين الذي يدعو للعمل والإيجابية، وعن الدين الذي يصر على أن يقوم العمل على أسباب نجاحه من الإخلاص والأمانة، وسأحدثك عن الدين الذي يأمر إتقان العمل وإحسانه، وعن الدين الذي يجلب التوفيق ويصنع الأمل والبركة، وسأحدثك عن الدين الذي رأيناه تذوب فيه حضارات فارس والروم، ويصنع حضارة نعمت بها الدنيا كلها لقرون طويلة وإليها ينسب الكثير مما نتمتع به اليوم، وسأحدثك عن الدين الذي صنع من أشتات العرب وأوباش الناس أمة تسود وتقود الدنيا. ولكني لن أحدثك عن الخرافة التي تتلفع بالدين، ولا عمن حبسوا أنفسهم في الصوامع وقام الناس على طعامهم وشرابهم، ولن أحدثك عن الكسالى المتواكلين الذين يريدون أن يأكلوا في صحاف الذهب على عطالة وبطالة منهم، ولن أحدثك عن متدينين سيئي الخلق يمارسون العلمانية بطريقة التدين المنفصل عن الواقع، ولن أحدثك عن دين شيوخ ودعاة الفتنة والزور الذين يؤلهون الطاغوت من شخص أو عائلة أو حزب أو منظمة.* وقال ممتعضا من فتوى تحريم زيارة بيت المقدس تحت حراب الاحتلال.. قال: إذا كانت الزيارة حراما فلتضع القدس إذن! وليذهب أهلها إلى الجحيم، ولتغلق متاجرهم وليعانوا شظف العيش والفقر!!* فقلت له: ليس بالضرورة أن يكون في المنع من زيارة بيت المقدس تحت حراب الاحتلال ذهاب إلى الجحيم - كما تقول - مثلما لم يكن منع القرآن للمشركين من دخول المسجد الحرام في السنة التاسعة للهجرة بعد الفتح دعوة للفقر وتكسيدا للأسواق، وأما الرزق فقد وعد الله تعالى فيه بقوله (وإن خفتم عَيْلة فسوف يغنيكم الله من فضله إن شاء).فإذا نزلنا إلى الواقع وهذا ما أظنك تنتظره ؛ فإن مما لا خلاف عليه أن الاحتلال جريمة بشعة وأن مقاومته واجبة، وأن التطبيع معه جريمة، وهنا مربط الفرس فمن يرفضون زيارة بيت المقدس هم أكثر الناس ولاء له وتضحية في سبيله، وليس رفضهم تخليا عنه ولكن لسد الذرائع أولا، ولترجيح المصلحة في عدم تسليم آخر أوراق المساومة الدبلوماسية والسياسية مع الاحتلال وهي ورقة المقاطعة ثانيا.. ولك أن تتخيل طوابير المسلمين يقفون أمام السفارات الصهيونية لنيل تأشيرات منها بدل التظاهر لقلعها في عمان والقاهرة مثلا! أليس ذلك تحقيقا للغايات الصهيونية وبابا للقبول بالاحتلال والتطبيع معه الذي تنبأ به بن جوريون في مذكراته؟ أليس في ذلك تسهيلا أن تتحول المقاومة إلى استثمارات السياحية؟ أليس ذلك سيغطي علاقات المشبوهين وطنيا والمشوهين دينيا مع الاحتلال بسلوفان بيت المقدس؟وقلت: إن كان الهمة إلى بيت المقدس حقيقة؛ وكانت الزيارات ضرورة ؛ فالضرورات تقدر بقدرها ؛ ويكفي في هذه الحالة أن يتوافد المسلمون من الدول الأجنبية والغربية المفتوحة على العدو لتتحقق المصلحة وتمتنع المفسدة.. فلهؤلاء توجه الفتوى إذن. * وليس آخر للقول: فالمناقشات لا تنتهي.

773

| 08 مايو 2014

إيرلندا المسلمة
إيرلندا المسلمة

هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...

4311

| 29 سبتمبر 2026

نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية
نريد إعلاماً بحجم الرياضة الخليجية

لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...

2583

| 02 أكتوبر 2026

الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟
الخبير والاستشاري مسمى للتكريم أم خبرة للاستفادة؟

تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...

1173

| 28 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

1104

| 27 سبتمبر 2026

التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة
التوظيف.. بين الوزارات وشركات الوساطة

التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...

1095

| 01 أكتوبر 2026

من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟
من يحمي الشركة العائلية من صراع الورثة؟

بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...

1089

| 29 سبتمبر 2026

كل شيء سيمر
كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...

924

| 30 سبتمبر 2026

مجلس التقاعد الجديد
مجلس التقاعد الجديد

جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...

720

| 29 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

684

| 27 سبتمبر 2026

النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية
النظرة إلى المال بين القارونية والسليمانية

لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...

531

| 27 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

528

| 25 سبتمبر 2026

حمد الطبية
حمد الطبية

في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...

495

| 28 سبتمبر 2026

أخبار محلية