رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
استطعت ولله الحمد أن أقيم علاقات صداقة مع بعض من أختلف معهم في القناعات الفكرية واتجاهات الرؤية الإستراتيجية.. وأحدهم صحفي مختص بالكتابة في الشأن السياسي.سألني صديقي هذا فقال: لماذا الإسلاميون يصرون على العمل السياسي.. ولماذا لا يكتفون بالدعوة إلى الإسلام فهم ظرفاء ومتعلمون ومخلصون ومثقفون.. يكفيهم ذلك وليتركوا السياسة لغيرهم؟قلت له: وهل تقبلون أنتم أن تتخلوا عن العمل بالسياسة؟ قال لا..قلت: لماذا؟قال: لأننا الأقدر على إدارة السياسة وتصريف حياة الناس.. قلت: وهكذا يرى الإسلاميون أنفسهم، ولكن دعني أطرح عليك سؤالا أراه يدخلنا لصلب الموضوع.. ماذا لو أنكم أدرتم حياة الناس بطريقة وأسلوب وباتجاه غايات لا يوافق عليها الإسلاميون؟ قال: من حقهم أن يعترضوا.. قلت: فإذا قاموا يحرضون الناس على ترك المنكرات، وإغلاق بيوت اللهو، ومقاطعة بنوك الربا، وإذا انتقدوا الحكومات واستبدادها وفسادها وعلاقاتها.. هل هذا من الحدود التي يسمح لهم بها أصحابك العلمانيون، أم سيتعرضون لهم بالأذى والمنع؟ قال: أليس هذا تدخلا في السياسة؟ قلت: هذا هو الدين.. وسمّه أنت بما تشاء. ثم قلت: ما رأيك في عرض (أعرضه كحديث عقل فقط فأنا لا أملك ضمانة ما أعرض عليك). قال: هات. قلت: خذوا الحكم والسياسة وكل الوزارات.. وأعطونا شيئا واحدا.. قال: ما هو؟ قلت: أن تحكموا بالإسلام وأن تتركونا ندعو لدين الله، وأن تقيموا الأمور على القرآن، ولن تجدونا ننازعكم أو نسابقكم على شيء من مصالح الدنيا، ولن يقاتلكم الإسلاميون على حكم ولا على سواه. قال لي: أنا لا أحب أن يقوم النظام السياسي في بلادنا على الإسلام.. ليس كرها في الإسلام ولكنني مقتنع بأن العلاقة الصحيحة بيني وبين ربي هي علاقة خاصة وثنائية.. قلت له: وأنا أرى أن تكون علاقتي بربي كما تقول.. وفوق ذلك أن أسعى في تحكيم شرع الله على أسرتي وحارتي وأقاربي وأمتي، وألا يخرج ابني وحفيدي من البيت فتواجهه المنكرات هنا وهناك.. قال: فكيف نتفق؟قلت: اقترح أنت؟قال: لن أزيد عما بدأنا به (يقصد أن يتخلى الإسلاميون عن العمل بالسياسة). قلت: ما رأيك أن نبدل العرض.. خاصة ونحن الأكثرية.. فنحكم نحن وتدعون أنتم لما تشاءون. قال: لن نتفق. قلت: فما الذي يرجح حقك على حقي، مع أن مواطنتي كمواطنتك، وأنا مثقف مثلك وأكتب في السياسة كما تكتب؟ سكت ثم قال.. إن حكمتم سيهاجر خصومكم فهل تريد بلدنا بلونكم فقط؟قلت: أنتم حكمتم ونحن صبرنا عليكم منذ سبعين سنة ولم نهجر البلد.. اقبلونا كما نقبلكم. قال: لسنا مثلكم ولا نستطيع ما تستطيعون. قلت: أشكرك على هذا الإطراء..آخر القول: من أهم ما خلصنا إليه بعد عشرات السنين من التجارب والتطبيقات إلى أن الكثير من الشخصيات والنخب والأحزاب والاتجاهات التي ملأت الدنيا زعيقا بالشعارات الثورية ودعاوى الوطنية والإنسانية ليست أكثر من فارغة من أي محتوى أخلاقي أو مضمون عدالي.. فيما الإسلاميون لا يطلبون أكثر من العدالة الوطنية والانتخابية على قاعدة المواطنة المتساوية والدعوة بالتي هي أحسن.
693
| 17 أكتوبر 2014
لم أكن أتوقع أن يأتي يوم أرى وأسمع فيه أن أمريكا والغرب يشنون حربا على جهة أو هيئة أو جماعة أو دولة منسوبة للإسلام وأرى أنني كالكثيرين من المخلصين والغيورين غير مستفز أو غير راغب في فداء هذا المسمى بالنفس والولد والمال والجهد وكل إمكان.. لولا أن داعش هذه قدمت صورة سيئة عن الإسلام كحضارة وحكم ورسالة وكأشخاص وعلاقات ولولا أنها نفّرت الناس منها وأعطت الانطباع بأنها تقاتل لصالح النظام الطائفي المجرم.. لسنا من السذاجة لنصدق أن داعش هذه لديها من القوة ما تقيم بها دولة في أقل من نصف سنة تفرض سيطرتها على أجزاء مهمة من العراق وسوريا، ثم تنقلب على حاضنتها التنظيمية - القاعدة – وعلى حاضنتها الفكرية - الإسلاميين - ثم يصير لها من الهيبة ما تخافها به جيوش كبرى وأن تحتاج مواجهتها لتحالف أربعين دولة، من ضمنها ثلاث نووية والناتو.. ولكن الذي يمكن تصديقه هو أنها صنيعة الذين مكّنوا لها بالانسحاب أمامها وبإخراج آلاف القاعديين من سجونهم وشحنها بهم.. أما إن سألنا عن سبب إيجادهم لها وتقويتهم لها فتلك أسباب وليست سببا واحدا، أليس تجميع القاعديين في مكان للقضاء عليهم مصلحة راجحة للغرب؟ أليس إعطاء صورة سلبية عن الإسلام بأنه يذبح الخصوم وأنه لا يحمل رسالة حضارية غاية مهمة لدى أعدائه التاريخيين؟ أليس خلط الثورتين السنيتين في العراق والشام بهذه الداعش المتهمة والمرفوضة يسهل ضربهما ويسوغ القضاء عليهما؟ أليست إعادة ترميم التحالف الذي ضرب العراق مرتين هدفا يستحق الإحياء بالنسبة لمفتقديه في ظل ثورات الربيع العربي وسقوط النظم المتصهينة؟ أليس صناعة دولة إسلامية - بهذا المسمى – تكون سهلة الهزم والقضم والهضم يسجل نصرا تاريخيا لأعداء الإسلام على الاسم والمسمى؟ لكن في التحالف دولا عربية تدافع عن قرارها ومواقفها بتخوفات وحسابات قد تبدو منطقية.. ولاستجلاء ذلك ورصد مدى جدية المواقف وصدقيتها لنا أن نسأل.. ونسأل: * إذا كانت الحرب على داعش فلماذا يتم استهداف بقية الفصائل غير المتهمة بما تتهم به داعش، كالنصرة وأحرار الشام ومناطق السنة في العراق؟ * وإذا كانت داعش متهمة بالاستبداد والإرهاب وقتل المخالفين، فهل الذين يقاتلونها اليوم أقل استبدادا وإرهابا، أم هم أساتذة في الديمقراطية؟ وهل الانقلاب في مصر الذي قاتل داعش ليس إرهابيا وهو الذي قتل الإعلام المعارض وجير القضاء وقتل الآلاف وحرق المساجد وقطّع الشعب وخرب عقيدة الجيش؟ أم أن أمريكا التي تقود التحالف ليست متهمة بالإرهاب وهي الوحيدة عبر التاريخ التي قصفت المدنيين في اليابان بالقنابل الذرية قديما والتي لا تزال تتبنى الإرهاب والاحتلال الصهيوني وتدعمه بكل أنواع الدعم بالمخالفة لكل منطق أخلاقي أو قانوني.. وترتكب – حسب تقارير حقوقية دولية - جرائم وفظائع بحق المدنيين في أفغانستان؟ * وهل يجوز للرأي العام أن يتخلى عن المتابعة والاهتمام بما يجري على داعش أو على أي فريق سياسي، سواء كانت المواجهات التي يتعرض لها ساخنة أو باردة، وسواء كانت استئصالية أو تكتيكية، وسواء كان العدوان على فريق قومي أو إسلامي؟ أليس تنحي الرأي العام عن الاهتمام هو تفويض لأمريكا وحلفائها في التصرف في المنطقة والحاضر والمستقبل بما لا يصح بأي لغة وبأي كيفية؟ * ولنا أن نتساءل أيضا ما مصدر كل الرواية حول داعش وأفكارها وإرهابها؟ أليس هو – حتى الآن - ما يقوله خصومها؟ ثم أليس وجود أمريكا وإسرائيل في الجهة المقابلة لها يعطي إشارة أو قرينة على شيء ما؟ * وهل الغرب مؤتمن على حروبنا ومصالحنا إلى هذا الحد؟ أليس قد خاننا وخدعنا في كل مرة تعاونت فيها أمتنا معه؟ ألا نتذكر الحرب العالمية الأولى يوم تعاونا معه فكانت مكافأتنا اتفاقات سايكس بيكو وسان ريمو واحتلال بلادنا ونهب كل شيء؟ أليس قد خاننا في الحرب العالمية الثانية يوم طلب حلفنا على وعد منحنا الاستقلالات الوطنية ثم لما انتهت الحرب وقام إخواننا في الجزائر بطلب الاستقلال، ألم يقتل منهم في العام 1945 وفي يوم واحد 45 ألفا؟ ثم أقام الكيان الصهيوني عام 1947؟ أليس قد تحالفنا معه في 1990 وارتفعت أصوات المستوى الأول في الدبلوماسية الأمريكية تؤمل بعملية السلام وقرب حل القضية الفلسطينية.. فلما جاءت لحظة الوفاء هل تمخض الجمل إلا عن اتفاق أوسلو المشئوم والمعطل حتى اليوم بعد 21 سنة؟ فما الذي يجعل هذه المرة مختلفة؟ آخر القول: صحيح أن داعش قد أعطت الفرصة لاستهدافها واستهداف اسم الإسلام بأخطائها وخطاياها، ولكن صحيح أيضا أن التحالف ضدها هو غربي صهيوني بامتياز.. ومن المنطقي أن نسأل "من التالي بعد داعش؟".
906
| 09 أكتوبر 2014
الحوثيون دخلوا مشروعا للاعتراض المحدود، زمانا ومكانا وكيفية، ثم وجدوا ساحة مفتوحة فقاموا يجرون فيها جريا، وها هم اليوم يجدون أنفسهم يسيطرون على العاصمة ومحافظات أخرى ويهينون القبيلة والخصوم وسيجدون أنفسهم قريبا أمام تحديات كثيرة وبين يدي دولة هالكة مبعثرة لا يستطيعون إدارتها. * الحكومة اليمنية تتنازعها الولاءات التفاصيلية بين الرئيس المطرود وأتباعه والثورة المضادة ومن يدعمهم في الإقليم وبين القوى التي قامت بالثورة.. ويبدو أنها غرقت كجيش وقوى أمن وقرار سياسي في الانحياز للطرف الأقوى أو الأكثر تعديا وتهديدا، بما أفقدها حتى الآن القرار والوجهة وجعلت اليمن كله (كدولة وثورة وقوى وشعب وقبائل) على فوهة الانفلات والحرب الأهلية والتفكك والتلاشي، لا قدر الله. * الحرب على الإخوان في اليمن هي امتداد لحرب على الإسلام السني في أكثر من محور سياسي وأمني في المنطقة.. ولكن ما يشهد للإخوان أنهم رغم عنف الاستقصاد ورغم قدرتهم ومبرراتهم لم ينزلقوا لصدامات وطنية وأنهم حافظوا على إستراتيجيتهم المعهودة (أشداء على الكفار رحماء بينهم)، فظلوا الوحيدين حتى الآن الذين لم يغامروا بكل شيء، والوحيدين الذين لم يدخلوا الطريق ذا الاتجاه الواحد والأوحد وإن قيل عنهم ما يقال. * العجيب أن العالم الذي يقف اليوم على قدم وساق ضد داعش بحجة اعتدائها على الدولة وإقليمها وتهديدها الآمنين والجوار، فيما الحوثي يفعل ذات الأمر وبنفس الآليات (طائفية واعتداءات مسلحة وفوق ذلك احتلال للعاصمة والقيادة والرئاسة، وتهديد كل المنطقة بتفجير طائفي) ثم لا ينبس هذا العالم ببنت شفة. * لكن الأكثر عجبا على الإطلاق هو أن طائفة من الإسلاميين الذين يسارعون – في العادة – لاتهام خصومهم بالخروج على الإمام وتسهل على ألسنهم ألفاظ التكفير وأوصاف التبديع والتشريك، والذين يعتبرون الحوثي كافرا - ولا نقرهم على التكفير – العجيب والغريب أنهم لا يزالون في قيلولة نوم من ضحى وفي وسن غفلة من ظهيرة ولا يزالون غائبين عن المشهد في الشكل والمضمون، وأنهم تحولت المبادئ عند كثيرين منهم لمصالح، ولأصغر من الحزب والجهة والرأي الشخصي والولاء للحاكم، فبيعت العقائد وتسوقت الأخلاق والوجاهات في مزادات السياسة ومعارض النخاسة، ورأينا كيف ينافق العالِم، وإلى أي حد قد تضيع الحقيقة. * الحوثي يحتل صنعاء ويدخل بيوتا آمنة ويعتدي على مقرات أحزاب الثورة ويقتل الناس ويقاتل الخصوم (داخل البيت اليمني) فيما يترك مقرات المؤتمر الشعبي العام التابع للرئيس المطرود علي عبد الله صالح الذي قاتلهم شهورا ودهورا وقتل منهم مئات وآلافا، والذي نهب البلاد وأذل العباد، والذي عليه قامت الثورة.. ثم يرفعون عقيرتهم يقولون: إنهم الثورة اليمنية، وفي حين يغلقون معسكرات الجيش والشوارع والطرقات ومقرات الدولة والوزارات تظل سفارات دول يصفونها (بالشيطان الأكبر) ويلعنونها ليل نهار.. مشرعة الأبواب آمنة كأنها تهزأ بشعار الحوثي وأسياده في طهران وقدواته في لبنان. * العجيب والغريب أن إيران ومشروعها السياسي والطائفي قد صار يحميه اليوم الأمريكان والغرب وعملاؤهم، صراحة وعيانا بيانا، ولن نستغرب إن أفقنا ذات صباح أو أمسينا ذات ليل على انضمام (إسرائيل) لهذا الحلف وعن جلاء لا استخفاء.. فقد دخلت المنطقة في مدى تغيرات حقيقية أساسها نجاح الإسلام السني في الوصول للحكم، وذلك حد كاف لدى أولئك وهؤلاء وآخرين من دونهم الله يعلمهم ليتوحدوا بمنطق (من كل قبيلة رجل حتى يتفرق دمه في القبائل). * الحوثيون كغيرهم من الطائفيين الشيعة الذين خدعتهم التسهيلات واحتوتهم برامج غيرهم، وظنوا أن الزمان قد ضحك لهم بعد ألف وأربعمائة عام.. ليسطروا ثأرا ظلوا ينتظرونه ويعملون له كل هذه القرون، لكنهم لا يفهمون أن ما أوصلهم لما وصلوه في اليمن ليس قوتهم الذاتية ولا انحياز الناس لأفكارهم وأيديولوجيته ولا حتى الدعم الإيراني.. ولكن لأنهم وضعوا أنفسهم في ملتقى مشروعين لا تخطئهما العين ويتعاوران ويتحالفان في المنطقة (المشروع الإيراني الفارسي الممتطي للتشيع، ومشروع ثورات النظم البائدة المضادة للثورات الشعبية).. آخر القول: ثمة سؤال برسم الإجابة للحوثي.. ماذا بعد أن تتبدل المصالح وترتبك الأولويات؟ وماذا بعد أن يعود كل لموقعه ويتراجع لحجمه أو دون حجمه؟ وماذا لو أن ثورة السنة لم تهزم في العراق وسوريا؟ وماذا لو أن الثورة المصرية وصلت مبتغاها؟ وهل سيكون الحوثي قد كسب أم خسر جراء تورطه في معاكسة السنن وغرقه في اللحظة الخاطئة؟
905
| 02 أكتوبر 2014
رغم مقولة المرشد العام للإخوان المسلمين وهو ينادي عبر منصة رابعة في وجدان الشعوب (سلميتنا أقوى من الرصاص) ورغم أنه اعتقل دون أدنى مقاومة، ورغم أنهم يعلنون استنكارهم لكل عمليات التفجير والقتل المشبوهة في مصر تحديدا.. رغم كل ذلك فالبعض يصر على وصم الإخوان بالإرهاب وعدم السلمية.. في مقابل أصوات ودعوات أخرى تنطلق تطالبهم بترك السلمية على أنها سلبية وضعف لا تليق بهم ولا بعقيدتهم ولا بتاريخهم وإمكاناتهم، وعلى أنها نوع من التخلي عن الشعوب التي وثقت بهم وهي تُقتَل اليوم وتُسجَن على ذمتهم وذمة مشروعهم..ذلك يطرح التساؤل عن الحدود الفاصلة بين السلمية والضعف في فهم ومنهج الإخوان، وعن الفرق بين السلمية كخيار وكضرورة، وعن بديلها من العنف والمواجهة المسلحة إن كان خيارا أم ضرورة.. وأقول : بالاستقراء ومراجعة أهم الأحداث ومراحل تطور دعوة " الإخوان المسلمون " وما يقولونه عن أنفسهم وما يقوله عنهم خصومهم، وبالمقارنة مع منافسيهم داخل البيت الإسلامي والبيت الوطني والمحيط الإنساني فإن جملة اعتبارات تحكم وتحدد منحى الإخوان سلما وحربا.. ومن أهم ذلك :1- يرى الإخوان أن الخلاف في وجهات النظر حول أي فكرة مهما عظمت أو صغرت هو أمر متوقع ومقبول ؛ ولكن على طرفي أي خلاف أن يبحثا عن أوسع مساحة للاتفاق وأن يديرا خلافاتهما بطريقة صحيحة، وأن يتحاكما للثابت من النص الشرعي الصحيح المنضبط أو للتجربة المطردة أو للواقع الذي تقره الحواس أو لمفهوم أخلاقي متفق على أنه أساس.. وألا يلجآ للمخارج والمراوغات.2- والإخوان يقدمون البحث عن الجوامع المشتركة الصحيحة بينهم وبين الخصوم والمخالفين، وبين النصوص والفهوم المتعارضة، ويضعون لذلك آليات وفنّيات مقررة في كتبهم ونشراتهم مستقاة من كتب الأصول. 3- والإخوان يقررون على أنفسهم أنهم دعاة لا قضاة ؛ وبهذه العبارة عنون مرشدهم الثاني " حسن الهضيبي رحمه الله " كتابا صدره لهم يتربون عليه، وهم يعتقدون أن امتلاك واستخدام القوة الإكراهية هو خصوصية للدولة. 4- والإخوان يجتهدون في فهم الواقع لينزلوا عليه النصوص بطريقة صحيحة.. وهذه قاعدة أصولية يعبر عنها الأصوليون وأهل الاختصاص الشرعي ب" تحقيق المناط " وهو ما لا يتنبه له كثيرون ممن يتعاطون مع الأحكام الشرعية والفكر الإسلامي بظواهر النصوص وشكليات المواقف.. وناتج هذا الاتجاه العلمي والموضوعي هو الذي وسع نظرتهم لفقه التوازنات وهوامش التنازلات وتقديم الأولويات وتقبل الخلافات ما لا يحسنه كثيرون ممن يحملون ذات الفكر..5- والإخوان يحرصون على أن يظل الاحترام ومحاسن الأخلاق والحرص على الصورة الحضارية لدينهم وأخلاقهم هي الأوْلى من الانتصار بالجدل وإحراج الخصوم، ويعتبرون ذلك الامتحان الحقيقي للشرف والرزانة والتسامح.. 6- بقدر ما الإخوان سلميون مع أبناء الجلدة فهم يأخذون بالعزيمة والقوة وأعلى ما يستطيعون من قوة في مواجهة الأعداء الغازين الخارجيين.. وقد رأينا كيف يحققون الانتصارات التي تسوء وجه الغازين ووجوه آخرين من دونهم.. 7- سلمية الإخوان لم تعط فرصتها لتبرهن على صحة اعتمادها ؛ ورغم ذلك فما حققته حتى الآن من عائد سياسي وانتشاري وقبل ذلك من سلامة الدين كان كافيا للقناعة بها وتمنهجها..8- السياسة والجهاد وحتى الحكم ذاته كلها لدى الإخوان ومن قبل ذلك في نظر الإسلام مجرد وسائل لتحقيق العبودية لله تعالى وسبيل لتحكيم الشرع وإسعاد للخلق وليست هي غايات في حد ذاتها، ولذلك يرى الإخوان أن مشروعهم يمتد داخل الحكم وخارجه ويتجاوز جيلا وجيلين وعشرة أجيال، ولا يغامرون بمحصلاتهم وقناعة الناس بهم ولا يغرقون في اللحظة ولا يتحركون تحت ضغط النزق وردة الفعل. 9- الإخوان يرون أنفسهم الأحرص على الأوطان وعلى الإسلام ؛ فيضحون ببعض المكتسبات الشخصية والحزبية – ضمن حسابات دقيقة وموضوعية – في مقابل ألا ينشغلوا أو يشغلوا الأوطان بالصراعات العنيفة وألا يشوهوا صورة المشروع أن يوصم بالإرهاب وصورة الإسلام أن يوصم بالدموية . 10- والإخوان يرون أعدائهم وخصومهم تجتمع لهم جيوش رسمية ومئات آلاف من البلطجية والشبيحة ويرون عقول الدهماء والغوغاء تمسخها أجهزة إعلام خبيث ومشايخ ورتب علمية ودينية مفتونة، ويرون يؤازر كل هؤلاء دعم خارجي إقليمي وعالمي لم يعد سريا أو جزئيا.. ولذلك وبنظرة موضوعية وتواضعية لا يجدون أنفسهم مضطرين لمواجهة كل هؤلاء جميعا خاصة عندما ينحو كثير من الوطنيين الثوريين والإسلاميين المخلصين للتخلي عنهم فضلا عن أن يتأوطروا ضدهم.. آخر القول : حسابات الإخوان في السلمية والعنف ليست شخصية ولا حزبية ولا مرحلية ؛ ولا ردة فعل ولا حالة نزق.. فالإخوان فكرة كبيرة وجماعة واعية وتجربة عريضة ومشروع ممتد، وبوصلتهم دائما باتجاه حماية الإسلام وسمعته ووسطيته التي تم تدمير جزء منها بسبب الخلافات العمياء والعنف العبثي التهوري من منسوبين بصدق أو بكذب للأسلمة.. ذلك هو الذي جعل الإخوان ملء السمع والبصر والاحترام عند المنصفين حتى من أعدائهم.
1474
| 25 سبتمبر 2014
الإسلاميون يرغبون في حياة مدنية ديمقراطية مستقرة عزيزة في ظل ( دولة إسلامية ) وهذه رغبة مبررة بالنظر لما تعانيه الأمة من فقدان هوية واختلال توازن منذ إسقاط الخلافة الإسلامية وقبل ذلك عندما وقعت هذه الخلافة في مثلث الموت والاستهداف والتخلف لعقود كثيرة.. نعم الإسلاميون يغريهم استرجاع الخلافة، ولكن ثمة مشكلات..فبعض الإسلاميين - كداعش - صاروا كالثور في حلبة مصارعة الثيران، وصار شعار إقامة الدولة الإسلامية بالنسبة لهم كالخرقة الحمراء في يد مصارع الثيران القاتل.. فراحوا تحت وهم أنهم أقاموا الدولة الإسلامية يغرقون في اللحظة المصنوعة لهم وفي معادلاتها غافلين عن محددات وظروف هذه الدولة وعن خدع السياسة وعما تمكره بهم نظم الطائفية في سوريا والعراق وإيران.. وغافلين عن توقع ردّات فعل الغرب والشرق وحتى البيئة الشعبية الإسلامية على ذلك.. ولو أنعموا النظر في حجم المشروع الذي يسعون إليه لحافظوا على معادلات الانطلاق ولظلوا جزءا من الثورتين السورية والعراقية وواجهوا المخاطر بين الجميع ومع الجميع.. ولو فعلوا ؛ لوجدنا الكثير من الأمور تصب في صالحهم لا في صالح أعدائهم كما نرى ! بعض آخر من الإسلاميين - كحزب التحرير الإسلامي - ظلوا يدورون حول هدف إقامة الخلافة الإسلامية ويتعاطون معه كأحلام وكأمنيات وكشعار ألهاهم عن الكثير من حقائق الواقع وعن الأخذ بالأسباب وبما يسمى " قانون السببية " فإن تحدثوا على الأسباب الجدية وعن صناعة الظروف المناسبة لتحقيق هذه الغاية وعن الإعداد التفصيلي والتواصل المجتمعي وتذليل العقبات لأجل ذلك وعن إقناع المخالفين وعن التحالف مع بقية الإسلاميين وعن تطوير خطاب وطني مدني عملي حياتي وحضاري.. إلخ.. لا تجد عندهم إجابات رزينة وعميقة، ما جعلهم بعد سبعين سنة من النشأة والانطلاق لا يزالون في لحظة التمايز والجدال النظري ومعيقات الخصام. . وبذات المنظور نلحظ منزلق الإخوان في مصر إلى ما هم فيه اليوم.. فإمكانية قيام دولة الإسلام التي يحلمون بها حملتهم على أن يستبدلوا منهجية الانتشار التدريجي والاستثمار في التربية وتوثيق العلاقة بالحاضنة الشعبية والصداقات الوطنية والشراكات السياسية بالثقة في الجيش وبالمراهنة على وطنية وثورية الليبراليين والعلمانيين والناصريين والطارئين على المشهد.. وما مصابهم إلا في إغراء الدولة الإسلامية. . في مقابل ذلك فإن الثورة التونسية واليمنية وإلى حد ما الثورة الليبية ؛ كان جوهر النجاح فيهن أن الإسلاميين تريثوا في مسألة إقامة الدولة الإسلامية وأوجدوا معادلات شراكة وطنية أوسع من وحدانية وخصوصية الفكر.. ما نقوله هنا وما نسوقه من شواهد على أنها أخطاء الإسلاميين واستغلالات خصومهم ليس مقصوده أن لا تكون إقامة دولة الإسلام هدفا وغاية على طريق المشروع الإسلامي، ولا يعني أن يقبل الإسلاميون بالانضواء والانطواء في ثنايا أعداء الإسلام، ولا أن يفقد الإسلاميون ثقتهم في إمكانية إقامة دولة الإسلام وتحقيق الأمل الموعود.. ولا ما يفعله بعض الإسلاميين المسطحين الذين تركوا الحكم عن آخره لغيرهم وانشغلوا بشكل اللباس وأحكام الطهارة والتدين العاطفي.. آخر القول : لا يجوز في المنطق العقلي ولا في المضمون الشرعي أن تتحول غاية إقامة " الدولة الإسلامية " إلى مقتل للإنجازات ولا أن تكون بأي ثمن، ولا أن تصير مجرد شعار يرفع أو هدف أصم على حساب الإسلام ذاته وإنسانيته وسلميته وحضاريته والإقناع به.. فالله تعالى إنما تعبدنا بالإسلام الذي يستطيعه المسلم في البادية وفي الحاضرة وحتى على سطح القمر.. فعلى الإسلاميين من إخوان وسلفيين وجهاديين وكل من يرى طموحه في إقامة دولة الإسلام أن يتفقوا على الصورة النهائية لدولة الإسلام وأن لا تتحول فرصة إقامة الدولة في أي لحظة إلى مقتل للمشروع ولإنجازات عشرات السنين..
562
| 18 سبتمبر 2014
في خضم مهاجمته لحماس وسلاحها ومقاومتها وتبهيته لانتصاراتها واتهاماته العدوانية الجائرة لها وضع رئيس منظمة فتح والسلطة "محمود عباس" شروطا جديدة لإتمام المصالحة والشراكة معها، بقوله: "إذا كانت حماس لا تقبل بدولة فلسطينية واحدة وسلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد، فلا شراكة بيننا وبينهم"، وفي كلمته أمام مجلس وزراء الخارجية العرب، الأحد الماضي، راح يسترجع عداوته لحماس، كما لو كان الانقسام في أوله.. وأقول: لم تأت حماس بأي سبب لهذه العداوة بعد المصالحة ثم بعد العدوان، ولكننا سمعنا نتنياهو يدعو عباس لمفاوضات جديدة، ويمنّيه بحلول خلاقة شريطة تخليه عن المصالحة، وقرأنا عن سيناريو تتحدث عنه دوائر رسمية وأوساط بحثية في أمريكا يقوم على مقايضة سلاح المقاومة بالإعمار وفك الحصار وبالتوقف عن تهديد العمق الصهيوني وعن دور السلطة والسيسي في ذلك. فإذا كانت هذه الشروط غير وطنية ابتداء وغير منطقية ثانيا ومن المقطوع به أن حماس لن تستجيب لها ثالثا.. فإن الناتج النهائي عن اشتراطها هو تفكيك الوفد الفلسطيني المفاوض الموحد في مصر، وتعطيل الإعمار، وإفشال مباحثات الميناء والمطار، وعدم عودة السلطة لغزة، وإفساد الوحدة، وقتل المصالحة، وتجميد حكومة التوافق الانتقالية، وتأجيل الانتخابات.. وفي المحصلة ناتجها إبقاء الانقسام وإدامة الحصار، ثم الدوران في محيط حرب ثانية وثالثة وعاشرة على غزة.. هذا التحول الذي يقوده عباس وزمرته في رام الله ويحقق لنتنياهو والسيسي غاية مرادهما ضد حماس.. يطرح سؤالين أساسين، الأول: لماذا قبل عباس بالمصالحة ما دام غير مقتنع بها إلى هذا الحد؟ ثم ما الذي على حماس والمقاومة أن تفعله وأن تتخذه من خطوات عملية في ضوء القناعة بأن المصالحة غير متسناة في ظل هذه القيادة التي تتحكم في القضية؟ أما من حيث قبوله بالمصالحة.. فثمة مؤشرات على أنه كان يعلم بالعدوان وتوقيته، بل وكان ينسق أموره على أساسه، وعلى أساس توقع أن حماس سيتم تدميرها فيه، فقبل بالمصالحة في إطار غايتين اثنتين، الأولى: تجنب حدوث فراغ دستوري وأمني بعد العدوان وبعد اعتقال وقتل قادة حماس وتدميرها.. والثانية: تجنب البدو في صورة الرجوع لغزة بفعل الاحتلال وعلى ظهر دباباته.. لذلك رأيناه يقبل بالمصالحة ويسهل أمرها في يومين أو زيارتين دون أي من الشروط التي صار يطرحها اليوم ويطالب بها. وأما ما على المقاومة أن تتصرفه في مواجهة ذلك، فبالتأكيد لم يعد مجديا التعويل على استصلاح عباس ومنظمته بالمجاملات أو احتوائها بالخطابات الإنشائية ولغة التثقيف والاستعطاف والإقناع أو المحاججة أحيانا.. فهذه اللغة لم تصلح لثماني سنوات مضت، فلا يمكن الوثوق بها.. وعليها أن تفكر ثم تعمل بدلا من ذلك على مواجهته وتجاهله وإسقاط اعتباريته إن أمكن مع بقية الفصائل أو من دونها عند اللزوم.. ودون أن يعني ذلك بالضرورة فتح حرب معه أو مع سواه ولكن بوضع القدم الأولى في مشوار الألف ميل الذي صار مسارا اضطراريا.. وعليها أن توحد خطابها وموقفها، وأن تجدول لشعبها رؤية واضحة تعبر عن قضيته وطموحاته وإمكاناته ومعيقاته وتعبر عن حاضره ومستقبله بعد أن صارت مع الشعب الفلسطيني وقضيته في واد وصار عباس ومصالحه وعلاقاته مع الاحتلال ومع سيسي مصر في واد آخر.. آخر القول: عباس ومنظمته يتصرفون اليوم وفي هذا المفترق الإستراتيجي بمنطق تصدير نموذج سلطة رام الله ونموذج الفلسطيني الجديد الذي صنعه الجنرال الأمريكي " كيث دايتون " المطابق لنموذج روابط القرى العميلة التي أنشأها العدو في الضفة أوائل الثمانينيات وجيش سعد حداد وأنطوان لحد في الجنوب اللبناني.. أما المصالحة فلم تعد، لا شكلا ولا مضمونا ولا ماديا ولا معنويا، موجودة، فقد صارت ميتة عمليا.
509
| 11 سبتمبر 2014
رغم المصالحة التي قدمت فيها حماس كل أسباب التوافق مع منظمة فتح ورئيسها محمود عباس، ورغم كل مظاهر الوحدة الوطنية التي توطدت بين الفصيلين في مواجهة العدوان ميدانيا ثم سياسيا، ورغم ما يفترض أن تقدمه منظمة فتح لحركة حماس من الاحترام والثقة لإبداعاتها في قيادة المقاومة وكسر صورة العدو في أكثر من اتجاه، وأنها مكنت منظمة فتح ولأول مرة تفاوض العدو من مركز قوة.. رغم كل ذلك فهي تعود اليوم على الخصومة من بدء ويشن رئيسها ومتحدثوها على حماس هجوما إعلاميا وسياسيا وأمنيا قاسيا وشاملا ومركزا يذكر بأيام الانقسام الأولى قبل ثماني سنوات..هذا التحول الصارخ يقوم في لسان أصحابه على ثلاث حجج، الأولى: وشاية من رئيس الموساد الصهيوني لعباس بأن حماس كانت ستنقلب عليه في الضفة وأن (إسرائيل) اعتقلت على ذمة ذلك 93 شخصا من حماس .. والثانية: أن حماس تعامل عباس - كما يقول هو – على أنه "طربوش وظل" بلا اعتبار، ولا تراعي رأيه في سلم ولا في حرب.. أما الثالثة فأن حماس اعتدت على كوادر فتح أثناء الحرب على غزة وأنها فرضت الإقامة الجبرية على 300 منهم..وفي مناقشة هادئة لهذه الفرى (وليس الحجج) نتساءل: كيف لرئيس هو الرجل الأول في القيادة الفلسطينية أن يستمع، فضلا عن أن يصدق، وشاية العدو في حماس؟ وكيف له أن يصدق أن المقاومة ستنقلب بـ93 شخصا على سلطة تعداد جيشها يتجاوز السبعين ألفا مدعّمين ومحميين أمنيا وعسكريا من الاحتلال؟ أما صحيفة "هآرتس" العبرية فتقول إنها اطلعت على ملف التحقيق مع أحد قادة حماس في الضفة "رياض ناصر" حول هذه الوشاية وأنها خلصت لعدم الثقة في كل الرواية.. وفي الفرية الثانية.. أقول: صحيح أن عباس وفتح تعانيان من عزلة ومن انخفاض الشعبية كما تقول استطلاعات الرأي، ولكن من قال إن حماس هي سبب ذلك؟ ولماذا لا يكون السبب انفصال قيادة فتح عن الواقع وانفصام فتح عن طموحات الشعب الفلسطيني وممارسات وسطوة السلطة البائسة ضد شعبها وفشلها في إقناعه بجدواها وبصحة منطقها.. وأما أن حماس فعلت كذا وكذا ضد فتح وكوادرها أثناء الحرب، فالرد عليه من فتح - غزة – ذاتها ومن لسان الدكتور "حسن أحمد" الناطق باسم الهيئة القيادية العليا للحركة في قطاع غزة.. فقد نفى أن يكون أي من نشطاء أو كوادر أو قيادات الحركة قد تعرض للاعتقال أو فرض الإقامة الجبرية عليه من قبل حماس.وإذن فالقضية مفبركة ولا تعدو أنها خصومة غير شريفة وامتداد لفكر الانقسام وليس دافعها إلا العداوة التي تعشش في أذهان القائمين على أمر "فتح - الضفة" وإعلامها وحساباتهم الشخصية والحزبية.وأما توقيت هذه الحملة فلا يمكن أخذه على محمل الخطأ أو حسن الظن، فهو يأتي بعد الانتصار الذي حققته المقاومة مباشرة، كما يأتي قبيل جولة المفاوضات الثانية بخصوص الميناء البحري والمطار وتبادل الأسرى.. وعليه فلا يستبعد والحال هذه أن يكون ما يجري منسقا بين (العدو والسلطة والانقلاب المصري) وأن يكون مقصودهم ضرب الوفد الفلسطيني بالتشاكس لتعطيل فك الحصار، وإفشال مفاوضات المطار والميناء لمنع الخروج من أسر الجغرافيا المصرية، وإضعاف الاستثمار السياسي لانتصارات المقاومة، واتخاذه تكئة لتعطيل التوقيع على ميثاق روما للمحكمة الدولية..وفي ضوء هذا فإن على المقاومة أن تشكل قيادة سياسية للمرحلة الحالية تكون قادرة على منع سلطات الانقلاب المصري وسلطة فتح من العبث بالجبهة الداخلية الفلسطينية، ومن تجاهل دور المقاومة في ترسيم مستقبل القضية، وأن تتشكل نواة قيادة مقتدرة لقيادة القضية في مرحلة ما بعد انكسار الاحتلال وما يجب أن يثمره ذلك على مستوى التمثيل الرسمي، إذ لا يعقل أن يظل هذا التمثيل حكرا حصريا على منظمة التحرير شبه المتلاشية والتي لا تملك شرعية ثورية أو شعبية أو انتخابية أو تفوقية أو تغلبية أو وراثية، وفي حين أن مؤسساتها مفككة وأشخاصها إلا القليل منهم، مجرد من بقايا الزمن الغابر، ولا يمارسون السياسة كثورة وتضحية ولكن كمناصب ومكافآت ووجاهات.. هذا لا يعني أن يقع صدام جديد بين الفصائل أو بينها وبين السلطة، ولكن يعني تحديدا وعاجلا أن تقع انتخابات حقيقية لاختيار القيادات والسياسات وصياغة المرحلة القادمة.. وأن تجمع الفصائل صفوفها وأن ترتب أوراقها وأن تثبت منهجيتها في الفكر والمقاومة وأن تتحرك في ضوء ذلك، وألا تظل الخصومة بين حماس وفتح فيما تتفرج بقية الفصائل كأن الأمر لا يعنيها.. وألا تنجر المقاومة لمهاترات الخصوم الذين يبعثرون بنكاياتهم الصغيرة المشروع الوطني.. وكل ذلك بقدر ما على منظمة فتح أن تجترح خطوات جريئة لمراجعة مواقفها وخصوماتها وصداقاتها وأن تجدد نفسها. آخر القول: أنا شخصيا كنت أطمع أن تتم المصالحة فتعود السلطة لغزة وللمعابر وتدخل المساعدات، وأن تكون حماس وأخواتها في المقاومة، ويفك الحصار الذي لم يعد مقبولا بأي شكل، ليتشكل من كل ذلك نموذج إبداعي يتجاوز ضعف السلطة كما يتجاوز حصار المقاومة، وأن ينتقل هذا النموذج بالتوافق ذاته إلى الضفة الغربية.. ولكن يبدو أن منظمة فتح تفتقد للمشروع أو أن لها اعتبارات أخرى غير المشروع التحرري وغير الوحدة الوطنية.
1027
| 04 سبتمبر 2014
فرق بين فرح الجماهير الفلسطينية بوقف النار وهو فرح بالسلامة قاعدته النصر الكبير، وبين فرح العدو بالسلامة وقاعدته فشل وهزيمة دارت رحاها عليهم وعلى جيشهم ومدنهم ، وفرق بين أن يعود الغزيون لبيوتهم على خطوط التماس بقرار من قيادة مقاومتهم ، وبين أن يعود المستوطنون إلى بيوتهم في مدن ما يسمى " غلاف غزة " على خوف من تجدد القتال وبقرار من عدوهم - المقاومة - التي ألجأتهم للهجرة على وجوههم في مدن الكيان التي لم تسلم هي الأخرى من صواريخ المقاومة .. وهذا هو الفرق بين النصر والهزيمة .. * المقاومة انتصرت لأنها فرضت شروطها واحدا واحدا على عدوها وآخرين من دونه أعداء أيضا قد نعلمهم وقد لا نعلمهم ولكن الله تعالى يعلمهم .* المقاومة انتصرت بعد أن فرضت على ملايين الصهاينة أن يهيموا على وجوههم في مدن الكيان الكبرى التي لم تسلم هي الأخرى من يد المقاومة الطويلة ، وبعد أن فرضت على أكثر من خمسة ملايين صهيوني ولواحد وخمسين يوما أن يدخلوا الملاجئ وأن لا يخرجوا منها إلا وقتما تشاء المقاومة .* المقاومة انتصرت لأنها وضعت نقطة في آخر سطر العدو الذي بات هو مقتنعا ونحن أيضا بأن عهد انتصاراته قد انتهى، وبعد أن ردعت جيشه عن مجرد التفكير في مهاجمة غزة فضلا عن التخطيط لدخولها .. * المقاومة انتصرت بصمودها وصمود شعبها معها وبما سجلته في ذاكرة الأمة من إمكانية النصر والصمود ، ومن القناعة بأن القوة فقط وليس المجاملات والمفاوضات هي القادرة على قتل همة العدو عن المبادرة بالعدوان، والقادرة على تكسير إحساسه بالزهو والنصر الذي راكمته جملة الهزائم التي سجلها على جيوش عربية رسمية وأسلحة صدئة .* المقاومة انتصرت لأن عدتها للنصر كانت بثلة من الشباب الشبه المدنيين الذين لم يتخرجوا من كليات عسكرية ولم يحملوا شيئا من النياشين والرتب العسكرية (ولا تخلو جيوشنا من رتب محترمة ) في مقابل عدو مجهّز بكل أنواع الأسلحة وبمئات آلاف المجندين المدربين والمتفرغين ليواجهوا جيوش ال22 دولة عربية في آن معا . * المقاومة انتصرت بعد أن تخلى عنها الكثيرون ممن كان يظن أنهم سبب انتصارها في 2008 وفي 2012 ، وبعد أن تخلت عنها الجامعة العربية التي لم تلتئم طول الواحد والخمسين يوما لقول كلمة في ذم العدوان والتي لم يصرح امينها العام مجرد تصريح ولو على سبيل الشجب والاستنكار، وتخلت عنها منظمة المؤتمر أو التعاون الإسلامي التي تضم 56 دولة إسلامية لم نحس منهم من أحد أو نسمع لهم ركزا، وانتصرت بعد أن تخلت عنها سوريا وإيران وحزب الله، وبعد أن خانها الانقلاب المصري وداعموه وبعد أن دمر الأنفاق واستعدى عليها إعلامه المتصهين القذر .. فلا ينسب النصر إلا لله أولا ثم لذات المقاومة وصمود حاضنتها الشعبية.* المقاومة انتصرت لأن المصالحة التي كانت قبل الحرب تترنح وتكاد تسقط قد توطدت اليوم وتأكدت وتعمقت وتحولت إلى كائن متحرك شرس ، ولأن القضية التي كادت تدخل قبل العدوان إلى مجاهل النسيان وانتقلت إلى آخر الاهتمام قد اندفعت إلى مقدمة الأحداث والاهتمام ، ولأن قضية الأسرى التي كانت في معترك الإضرابات منهم والتنكيل من العدو قد انفتح لها نافذة الأمل والتحرر بأسرى العدو الذين صاروا في يد المقاومة ، ولأن اتفاق 2012 للتهدئة الذي قصصه العدو وصار قبيل العدوان يتحكم في تنفيذه قد استطاعت المقاومة أن تعيد صوغ اتفاق أفضل وأكثر مكتسبات منه.* المقاومة انتصرت لأن شعبية المقاومة التي انخفضت بشكل ملحوظ قبل الحرب قد ارتفعت اليوم إلى ما فوق السحاب ، ولأن أولويات الضفة التي كانت قبل العدوان اقتصادية وشخصية وفردية قد تحولت لتكون ثورية ووطنية وقومية ورسالية .* المقاومة انتصرت لأنه ليس نصر يوم الإعلان عنه ، ولكنه انتصار مرحلة كاملة وجيل كامل ابتدأ جهاده بالحجر وصولا للصواريخ التي وصلت تل أبيب وما وراء تل أبيب .. * المقاومة انتصرت ليس منذ اليوم ولا منذ واحد وخمسين يوما ، ولكن منذ اتخذت قرارها بالمسار نحو الجد والتسلح والتضحية بعيدا عن تقطيع الوقت بالمفاوضات وعن اللهو بالمجاملات وعن جعجعات الارتزاق والسقوط في التنسيق الأمني مع العدو ، وبعيدا عن الحرص على السلامة وعن الوجاهات الرخيصة التي كان يحسنها البعض ولم يحسنوا قراءة الواقع ومعرفة المطلوب .* المقاومة انتصرت منذ أن اتخذت قرارها بتقديم قادتها ومؤسسيها للشهادة قبل أن تطالب شعبها وجنودها بالتضحيات ، ومنذ أن رفضت أن تكون ذيلا لأي نظام أو تصير تحت قرار خارجي .. آخر القول : المقاومة انتصرت .. والكثير من القناعات والمضامين الفكرية والسياسية قد تغيرت وستتغير ، والمتوقع المؤكد أن أعداء هذا الانتصار منا ومن غيرنا سوف يتحركون في ذات اتجاههم القديم الجديد لتقليل وجاهة ومستخلصات هذا الانتصار .. ولكنهم لن يفلحوا إلا في المزيد من الانكشاف أمام الرأي العام .. فلك الحمد ربنا ولك الشكر ..
650
| 28 أغسطس 2014
العدو الصهيوني عدو وجود وعنصرية هذا صحيح ، وصحيح أيضا أنه يتصرف تحت طائل الكراهية والخوف والدعم الخارجي .. ولكن ذلك لا يكفي في تشخيص أهداف حروبه واعتداءاته على غزة ، واستشراف إمكانية أن يقوم بشن عدوان رابع أو خامس أو سادس عليها .. وإلا فلماذا لا يقع عدوانه كل يوم وكل شهر وكل سنة ؟ ولماذا يكون بين عدوانه الأول والثاني أربع سنوات ؟ ويكون بين عدوانه الثاني والثالث الحالي سنتان لا أقل منها ولا أكثر ؟الحقيقة أنه كان لكل عدوان من الثلاث حتى الآن هدف مختلف ومنفصل عن الآخر ، والحقيقة أنه لم يعد لذات العدوان بذات الهدف وذات الدافع سواء اكتشف أنه لا يمكن تحقيقه فلا داعي للمغامرة فيه مرة أخرى كعدوان 2008 ، أو كان مرتبطا بهف آني قد حققه واكتفى كما في عدوان 2012 .. وبنظر أهداف ذلك العدوانين ونتائجهما ، والبحث في سبب وسياق العدوان الحالي وسباقه ولحاقه يمكن بناء استنتاج يقيني ( وفق منطق العقل الصحيح وليس المغامرات والمسرحيات التمثيلية ) بأن العدوان الحالي 2014 لن يتكرر فقد اقتنع العدو بعدم جدوى المغامرة والمقامرة في مثله فضلا عن الأثمان التي سيدفعها .. وفي التفصيل أقول : أما عدوان شتاء 2008 فقد كان هدفه ( استعادة غزة من حماس وتسليمها لمشروع السلطة ) وقد فشل في ذلك فتأكد له وللسلطة ولحسني الساقط يومها أن حماس لا يمكن إسقاطها بالقوة العسكرية .. لذلك وجدناهم يتقبلون حماس بعد ذلك ويفتحون المجال للمصالحة التي عقدت مباحثاتها في القاهرة ولم تكن مقبولة بالنسبة لهم قبل ذلك .. وأما عدوان 2012 فقد كان ( لقياس إمكانية أن يتعايش الاحتلال ومعادلاته مع مرسي حتى بقية مدة رئاسته ) في ضوء التردد في القيام بالانقلاب عليه ، والذي كان - أي الانقلاب – بالنسبة لهم مغامرة كبيرة .. فلما وقع العدوان وتبنى مرسي المقاومة ، تحقق هدفهم من الحرب سريعا فأنهوها ولو لصالح المقاومة ، ولكنها كانت من حيث هدفها الأساس قد أعطت قرارا بإزاحة الرئيس مرسي .. لذلك بدأت عملية إزاحته وانطلق إعلام العسكر لتحضير الرأي العام المصري لذلك بعد العدوان مباشرة ورأينا " عماد الدين أديب " بعد أقل من أسبوع يستدعي تدخل الجيش في برنامجه الذي كان يسميه ( بهدووووء ) . أما هذا العدوان الحالي 2014 فقد جاء بعد وقوع الانقلاب في مصر ، وبعد أن دمرت مصر ( السيسي ) العلاقة مع حماس ، وبعد أن تفكك حلف الأخيرة مع إيران وحزب الله وسوريا ، وبعد المصالحة الفلسطينية التي سلمت فيها حماس للسلطة الحكم وتنازلت عن السلطة .. كل ذلك أعطى الانطباع لدى العدو وحلفائه من نظم المنطقة بأن فرصة القضاء على حماس باتت مهيأة وقد حان وقت رصاصة الرحمة أو الدزة الأخيرة لتتهاوى .. فصمت المعنيون الأولون بحماية غزة ؛ فالسلطة من جهتنا ومصر السيسي والجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامي قبلوا بالعدوان وبعضهم أيده صراحة ولا يزال ، وبعضهم صمت صمت القبور، وكذا من جهة مجلس الأمن والدول الكبرى المسماة الرباعية والاتحاد الأوروبي .. كلهم أعطوا الفرصة كاملة لإنهاء المهمة والقضاء على المقاومة وعلى حماس .. وإذ لم يتحقق ذلك بعد 45 يوما ، وبدلا منه فاجأتهم حماس بصمودها وجرأتها ، وأدخلت أكثر من خمسة ملايين صهيوني إلى الملاجئ ، وعطلت المطار الدولي الوحيد في الكيان ، وفضحت ردعه ، وإذ تحرك معها الضفة الغربية وصارت قيد الانتفاضة الثالثة ، وتحركت معها الديبلوماسية القطرية والتركية ، وبدا أن إسقاط حماس بعيد المنال ، وأنها – أي حماس – وفشلت المبادرة المصرصهيونية التي ما أريد منها غلا إيجاد مخرج للعدو بما كسب وبما خسر وبما يعفيه من دفع الثمن .. ذلك يعني جملة خلاصات أساسية ؛ الأولى : أن العدو خسر الهدف الأساسي للحرب وهو القضاء على المقاومة وكسر قسوتها أو امتصاص طراوتها ، الثانية : أن فكرة استغلال حالة معينة لمهاجمتها ليست واقعية في ظل أنها تملك أسلحها وقرار استخدامها وفي ضوء إمكانات تطورها في المستقبل واستفادتها من الحروب الثلاثة .. الثالثة: أن الأذناب لم يستطيعوا أن يقدموا فارقا مهما في دعم العدو وأنهم إما فشلوا كالسيسي أو تراجعوا تحت ضغط شعوبهم كداعميه ، فضلا عن أن افتضاحهم الحالي سيدفعهم لشيء من خطاب وطني لا يسعف عدوانا آخر .. الرابعة : أن الخسائر السياسية والميدانية التي مني بها العدو والحاسبات المترتبة عليها إضافة للمتابعات القضائية والخسائر على مستوى العلاقات الخارجية كل ذلك سيجعل مصير نتنياهو كشخص ثم كتحالف سياسي داخل حكومته في مدى أن يطاح به من كل العمل السياسي كما أطيح بباراك بعد عدوان 2012 الذي ترك العمل السياسي بالكلية .. الخلاصة الخامسة : أن المقاومة وحماس ستتحرر من أسر الجغرافيا المصرية ما سيجعل معبر رفح مجرد معبر ثانوي على الهامش لا يحد من قوة المقاومة ومن تطورها في المستقبل كالذي كان في الماضي ..آخر القول: يمكن القطع بأن العدوان الحالي على غزة بأهدافه ونتائجه التي رصدت حتى الآن لن يتكرر أو على الأقل لن يتكرر لذات الهدف وبنفس الطمع الاستراتيجي وهو ما تعبر عنه حماس بعبارتها القوية (اليوم نغزوهم ولا يغزوننا).
1476
| 21 أغسطس 2014
العدو وحلفاؤه الجدد يحاولون التملص من مواجهة استحقاقات خيبتهم في غزة، وأقصى ما يستطيعون المناورة به هو إضاعة الوقت، إلا أن ذلك يصطدم بعزيمة حماس على المواجهة وبإصرارها على شروطها ومتطلباتها، ويصطدم بصمود الشعب الحاضن لها.. بالتالي فالممكن الوحيد بالنسبة لهم بعد أربعين يوما من القتال والمناورة واللف والدوران، وبعد أن لم يعد للاجتياح البري أفق حقيقي، هو أن يدفعوا الثمن جملة أو يدخلوا في حرب استنزاف ليس الكيان مستعدا لها ولا هي معنونة في تكوينه الفكري أو النفسي أو السياسي.هذه هي الحقيقية التي يؤمن بها العدو بقدر ما تؤمن بها المقاومة، وهي المآل الأخير الذي لا بد من الوصول إليه.. ولكن يبدو أن الله تعالى يحقق للمقاومة وللشعب الفلسطيني ولشعوبنا الطيبة جملة من المنح على طريق الوصول هذا.. وأقول: على طريق الوصول تدفع القضية الفلسطينية وتطوراتها اليومية والساعتية إلى مقدمة الاهتمام المحلي والعربي والعالمي.. ولذلك من الأثر والتداعيات الممتدة ما له على إعادة الوجاهة لمشروع التحرير، وعلى رفض التطبيع، وعلى محاصرة الحلف "الصهيوعربي" الذي يتحدث عنه نتنياهو ووزرائه، وعلى محاصرة الدبلوماسية والاقتصاد الصهيوني عالميا، وعلى فضح وقصقصة الكثير من ممارسات الاحتلال. وعلى طريق الوصول، ومع كل يوم تستمر فيه حالة الحرب ويستمر فيه الصمود الفلسطيني، وتتواصل فيه إبداعات المقاومة، تتعزز وتتثبت في الوجدان الشعبي العام الثقة بالمقاومة على حساب عملية التسوية ووجاهة السلطة الفلسطينية التي بنى العدو عليها إستراتيجيته منذ عشرين سنة، وتتكرّس قيم الكرامة والثورة والتحرر لدى الشعب الفلسطيني وشعوب المنطقة على حساب منطق سلام لقمة العيش وتسول الحقوق والرضا بالفتات. وعلى طريق الوصول، ومع كل يوم تستمر فيه حالة الحرب، تنهدم فكرة المشروع الصهيوني وفكرة الدولة الناتجة عنه؛ لأن المشروع الصهيوني يقوم على تحقيق ثلاثة إنجازات، كما يقول "بن جوريون" في مذكراته.. هي (مد الكيان بالهجرات الصهيونية، ثم الاستيطان، ثم سلام مع المحيط العربي).. الأكيد أن استمرار القتل والقتال يقتل رغبة اليهودي في ترك وطنه بأوروبا أو روسيا أو أمريكا أو مصر، من أجل الهجرة إلى الكيان أو البقاء فيه، كما يهدم إمكانية الاندماج في المحيط العربي.. ولعل أوضح دليل على ذلك هو خلو مدن العدو، فيما يسمى غلاف غزة، من ساكنيها، ومسارعة النظم المتعاونة مع الاحتلال لإعطاء الانطباع بأنها في حالة عداوة معه. وعلى طريق الوصول، ومع كل يوم تستمر فيه حالة الحرب، تنتقص صورة الضحية التي استدام العدو يصدرها عن نفسه، ويستجلب بها الدعوم الرسمية وغير الرسمية.. لقد وصل الأمر أخيراً أن يقاطع الاتحاد الأوروبي الفواكه المستوردة من (إسرائيل).. وذكر الإعلام العبري أن الشعب الإيطالي بدأ يقاطع المحلات التجارية التي يمتلكها اليهود، وأن بعض مطاعم بلجيكا وضعت يافطات كتب عليها "مسموح للكلاب وممنوع على اليهود".. لقد وصلت كراهية الشعوب الأوروبية للكيان أن يوصي رعاياه في الدول الأوروبية بعدم التحدث باللغة العبرية وبإخفاء ملامحهم التي تشير إلى ديانتهم حين الذهاب إلى الكنس اليهودية. وعلى طريق الوصول، ومع كل يوم تستمر فيه حالة الحرب، تعود الضفة لغزة وتعودان للـ48 وللشتات، فيجتمع شمل القضية على القوة والجرأة واستعادة ذكريات أواسط التسعينيات.. على النقيض من مراد العدو الذي تقوم إستراتيجيته على الاستفراد بكل مكون على حدة، لتنفيذ مشاريعه التهويدية والتفريقية. وعلى طريق الوصول أيضا، ومع كل يوم تستمر فيه حالة الحرب، تنفضح الثورات المضادة للربيع العربي التي ظنها بعض المخلصين ثورات تصحيحية ولم يلحظوا عمالتها للعدو.. ففي كل يوم يطول فيه أمد هذه الحرب تتوفر فرصة إضافية لكشف هؤلاء الخونة المتآمرين، وتنصلح الفهوم ويقع الفرز على ما يجب أن يكون عليه. آخر القول: العدو خسر حربه على غزة وهذه خلاصة ناجزة ونهائية، ولسوف يدفع ثمن غباوته وغباوة بعض نظمنا التي حرضته حتى لو كانت عشرة أضعاف ما هي عليه.. فإن تأخر وماطل فسيدفعه بعد أن يكون قد خسر الكثير والكثير.. وأساس كل ذلك أن الله يمكر للمؤمنين الذين لا تطويهم التخويفات، ولا تلفلفهم المجاملات، وليسوا مدينين له بشيء.
780
| 14 أغسطس 2014
كان العدو إلى ما قبيل إعلان نتنياهو الانسحاب من طرف واحد بين أربعة خيارات لإنهاء حربه على غزة، أحدها: أن يوسع عدوانه على غزة بالهجوم البري وهو ما اتضح أنه ليس جاهزا له وأن حساباته السياسية والميدانية لا تسمح له بالمراهنة على ذلك.. الثاني: أن يرسل وفده المفاوض إلى مصر ليواجه وفدا فلسطينيا موحدا مصرا على مطالب مدعمة بالقانون الدولي والمنطق الأخلاقي، وكلها بالنسبة له – للعدو - خسارات استراتيجية على صعيد ما سيعود على المقاومة ثم على صعيد ما سيرجع على ائتلافه الحاكم وعلى معنويات جيشه وثقافة شعبه.. والثالث: أن ينهي حربه من طرف واحد مدعيا أنه حقق ما خرج للحرب من أجله وهو لا يضمن أن توقف المقاومة حربها حيثما يريد.. أما الخيار الرابع: فهو سحب قواته جزئيا إلى خارج مرمى المقاومة، وفي تقديره أنه دمر الأنفاق الهجومية ودمر معها قدرة المقاومة على اختراق خطوطه الخلفية.. فيما يستمر هو في القصف والقتل عن بعد دون خسائر مؤثرة في جنوده.. وأقول: من الواضح أن العدو قد رسا على هذا الخيار - الرابع - الذي يرى أنه يستنزف به قدرات المقاومة، ويجعل له القدرة على التصعيد والتخفيض حيثما ووقتما وكيفما يشاء، وأنه سيفتح له الباب واسعا لاستثمار وتوظيف الحلف الجديد الإقليمي – الذي يتحدث عنه - ضد المقاومة، وسيعفيه من دفع الأثمان التي تصر عليها المقاومة ومن أي التزامات مستقبلية. بقتل المزيد من المدنيين الفلسطينيين يراهن العدو على امتعاض ثم ثورة الشعب والسلطة وقوى المخاصمة على المقاومة.. وقد يُلجئها تحت ضغط كثرة الدماء في مدنييها وعدم تحقيقها إنجازات ميدانية مهمة إلى التوقف عن الحرب وربما الاستجارة بمصر التي ستستغل ذلك لتحقيق أهداف العدوان الصهيوني وإخضاع حماس وصولا لنزع أسلحتها..في ضوء ما سبق فإن المتوقع وقد بدأنا نرى بعضه فعليا.. هو أن يقوم بسحب الجيش من مناطق الاحتكاك الشديد إلى مسافة أمان من مرمى المقاومة، وأن يعرض هدنات متتالية تحت عناوين إنسانية وأخلاقية ثم يخفض مستوى ووتيرة الهجمات شيئا فشيئا وصولا لإنهاء القتال وتبريد الجبهات، مع دوام التهديد بالمعاودة وربما يكرر اقتناص هدف هنا أو هناك. إذا سار هذا السيناريو وفق مخطط الاحتلال فالمتوقع أن تبرد الوساطات في لحظة ما، وأن ينصرف الناس إلى حياتهم، وأن تتبعثر إنجازات المقاومة، وأن يعود الوفد الفلسطيني من مصر دون أن يتلقاه أو يسأل عنه أحد، وفي أحسن الأحوال أن يتفاوض العدو مع السيد عباس على ذات الطريقة المعتادة للثلاثين سنة الماضية، فيستمر الحصار أو يقنن ويمعير بكيفية تمنع المقاومة من الاستفادة من تخفيفه.. فإن حدث ضغط دولي في اتجاه فكه وهذا غير متوقع فلن يكون جديا لارتباطه بالحالة الميدانية - التي ستكون لصالح العدو – مع هدوء الجبهات وتخلي الوسطاء واستعداد عباس لتقبل صيغ لا تخدم المقاومة. لكن هذا السيناريو يحتاج مدى زمنيا طويلا ليحقق غاياته ولتتقبله المقاومة.. فكيف وقد نفد الوقت وكثرت المتغيرات، وصارت فاتورة الحرب كثيرة وكبيرة؟ وكيف والرفض الدولي يجتاح أمريكا الجنوبية والشعوب العربية بالأخص في البلاد التي توالي العدو وتعاونه صراحة أو بالمخاتلة؟ وكيف إذا كانت الضفة الغربية تتهيأ لانتفاضة ثالثة؟ وكيف إذا كان يخشى أن يمسك استمرار المعارق وصمود المقاومة للشعوب طرف خيط ثورات الربيع العربي من جديد؟ ثم إن استمرار المعركة يعني استمرار قصف مدن العدو وإبقاء الملايين من مواطنيه في الملاجئ ويعطل اقتصاده.. فإذا أضفنا لهذا المشهد أن بإمكان المقاومة أن تفاجئ العدو من جديد بإبداعات من مثل الأنفاق الهجومية والصناعات الحربية والعمليات الجريئة؟. من هنا فإن على المقاومة: ألا تسمح للعدو أن يقرر هو نهاية المعركة وقتما يشاء، وأن تستفيد من تراكم التضحيات لإبقاء عين العالم على المنطقة ومتطلباتها، فذلك مكسب لا يجوز التفريط فيه، وأن تواصل قصف مدن العدو وقراه ومستوطناته، وتواصل عملياتها النوعية لتفرض على ملايين مواطنيه وعلى اقتصاده أن يظل تحت التهديد بما يعيده لمربع دفع الثمن. صحيح أن الاستمرار في المواجهة هو الخيار الأصعب وينطوي على ثمن في الدم والضحايا؛ غير أن المقاومة تلجأ له على سبيل الاضطرار، وأن مكتسباتها المنظورة منه استراتيجية وتستحق الإصرار، وأن تستحضر مفاهيم (إنما النصر صبر ساعة، ومنطق من يصرخ أولا).آخر القول: على المقاومة ألا تمكن العدو من قرار الفرار، أو إمكانية معاودة العدوان من جديد، فذلك ضروري لحفظ ما بنته من قدرات وما راكمته من رصيد ثوري وأمجاد الشهداء لخوص معركة التحرير الأكبر.. ولا يكون ذلك إلا بالاستمرار في المعركة كلما أراد العدو الخروج منها حتى يدفع الثمن عن يد صاغرا ذليلا..
530
| 07 أغسطس 2014
أن يُغَنِّيَ (الإسرائيليون) في تل أبيب وفي مظاهرة عامة في الشوارع الرئيسة، مرددين أن "لا دراسة في غزة لأنه لم يبق فيها أطفال" وأن يأتي ذلك احتفاء بما يقوم به جيش (إسرائيل) من استهداف المدنيين والمساجد والمدارس والبيوت في تجسيد عملي لكل صورة وجوهر الإرهاب والدموية الإجرامية، وأن يصرح "أيالون" قائد هذا الجيش الإرهابي بأن قادة حماس سيفاجأون من حجم الدمار بعد أن تتوقف المدافع.. فإن هذا وما سبقه عبر عشرات السنين ليعني بشكل مباشر وصريح أن استهداف المدنيين بمنطق التطهير العرقي والشامل الماحي هو إستراتيجية مخططة ومعدة ومقصودة، وليس عن أخطاء في تقنية التصويب، ولا لأن المقاومة تتحصن بالمدنيين كما يروج إعلامهم وإعلام "عبد الله بن سلول". جدير التنويه هنا إلى أن هذا المنطق الدموي ليس طارئا على ثقافتهم الدينية والفكرية، ولا هو اتجاه ناشز لقائد أو مفكر استثنائي أو في فترة ما، ولكنه ثقافة عامة يتوارثها الأبناء عن الآباء ثم عن الأجداد وصولا في العلو إلى آبائهم الذين قتلوا في يوم واحد 300 نبي من أنبيائهم وقعدوا في نهاية اليوم يشربون الخمر ويمارسون الرذيلة، ونزولا إلى أطفالهم الذين تسجل كاميرات وتقارير الصحافة العالمية كيف يمارسون الاعتداء على المواطنين الفلسطينيين ومساجدهم وممتلكاتهم في حماية الجيش الصهيوني والمستوطنين. المستغرب أو بالأحرى المستهجن هو أننا ورغم عشرات السنين من مصادمة هذا العدو ومعرفة قيمه الإرهابية وجرائمه ورغم كثرة الشواهد والعناوين والمساحات الإعلامية الواسعة والمتعددة جدا التي يمكن التحرك من خلالها وفيها فلا نزال ليست لدينا إستراتيجية متكاملة بحثية وإعلامية وسياسية ودبلوماسية، ولم نبذل جهودا واضحة لفضح هذا الإرهاب محليا وعالميا وتعميم ثقافة نقده والتحذير منه، ولم نتوجه للعالم الذي يرعى هذا الاحتلال ويتضامن معه بهذا الخطاب الإعلامي، أو للتوعية بمخاطر التطبيع والتعايش وتبادل المصالح الذي لا تزال تحاوله وتحرص عليه بعض نظمنا. أليس عجيبا ألا نرى حتى الآن برامج تسلط الضوء على هذه الثقافة الأسطورية الإرهابية المؤسسة لهذا الكيان؟ وما الذي يجعل إعلاميين "كتوفيق عكاشة وعمرو أديب وأماني الخياط.. وسواهم من جوقة الانقلاب" يتجرأون على المجاهرة بتأييد العدوان على غزة لولا ضحالة وضآلة فكرهم ووعيهم وفكر ووعي الذين يخاطبونهم؟ لماذا لا تعرف شعوبنا ماهية عقدة "شعب الله المختار" ومخرجاتها التي تتأسس عليها عقلية أطفال اليهود؟ لماذا تمر دون مجهرة واهتمام منهجي وتوظيف إعلامي تصريحات زعيم الكيان الروحي - الهالك - (عوفاديا يوسف) التي وصف فيها العرب ذات مرة بأنهم "صراصير وحمير وجرذان" وأنهم "جاءوا من اللعنة"؟ ولماذا تنسى مجازر قبيا ودير ياسين ثم صبرا وشاتيلا ومئات المجازر والتهجيرات المستهدفة بين هذه وتلك دون أن يطلع عليها أو يستعيد تذكرها أصدقاؤنا في العالم؟ لماذا لا يصير ذلك حديث الإعلام وحديث الإسلاميين والعلمانيين وأحرار العالم؟ أليس هذا الإرهاب وأفكاره التلمودية والتوراتية يطال الجميع، من عرب وعجم وبربر وشرق وغرب؟ وهو – بالمناسبة - لا يستثني فئة العرب المتصهينة الذين ترفرف أعلام كيان العدو على عواصمهم، والذين تقول تسريبات صحفية "إن ثلاث دول منهم تشارك في جهود العدوان على غزة بالمال والرجال". أليس غريبا ومستهجنا أن تظل منظمات الأمم المتحدة المعنية بالقيم التربوية والثقافية والتعليمية (اليونيسيف للطفولة، واليونيسكو للتعليم) – على الأقل - غافلة أو متجاهلة كل هذا النتن الفكري والخمج النفسي والبؤس العنصري الذي تزرعه في عقول وضمائر أطفال وشبان العدو مناهج التربية والتعليم في كل يوم ومع كل حصة مدرسية؟ لماذا لا يستفاد في ذلك وبشكل منهجي وتقني ونوعي من الدراسات الكثيرة والموضوعية التي ترصد المناهج الدراسية والبرامج التوجيهية وتؤكد على أنها تعزز عقد الحقد والكراهية والاستعلاء الموهوم، وتبني قيم العدوان والقتل واتجاهات الغدر والتمرد والتطهير العرقي والتجارة بالأعضاء البشرية، وتشوه معاني الإنسانية وتكسر قيم الحرية والعدل والأمن؟ ومن خلال الضغط الإعلامي المؤسس للضغط الدبلوماسي؛ كيف يسمح للأمم المتحدة بعدم متابعة سلوك كيان ظل مدموغا بالقرار الأممي لخمس عشرة سنة (القرار رقم - 3379 - الذي ينص على أن الصهيونية شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري، وأن على دول العالم مقاومة الأيدولوجية الصهيونية التي - حسب القرار - تشكل خطرًا على الأمن والسلم العالميين)؟ آخر القول: أعتقد أن العدوان الصهيوني على غزة قد أتاح الفرصة لإطلاق حملة جادة ومنهجية وواسعة ومتكاملة لتعرية عنصرية وإرهاب ودموية الكيان الصهيوني، مشفوعة بالأحداث والصور وسلوكيات وثقافة هذا المجتمع المريض نفسيا وغير الراشد إستراتيجيا ثم بالدراسات الراصدة والتجسيدات الشائهة لكل ذلك.
747
| 31 يوليو 2014
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...
5817
| 23 سبتمبر 2026
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
3825
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...
3114
| 24 سبتمبر 2026
ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...
2229
| 23 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1071
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1053
| 27 سبتمبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
924
| 29 سبتمبر 2026
كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...
756
| 23 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
642
| 27 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
636
| 29 سبتمبر 2026
يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...
492
| 25 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
456
| 27 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية