رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كثيرون يتحدثون عن المصالحة الفلسطينية بطريقة فيها قدر من التشكك بجدواها أو التشكيك في النيات حولها، أما الذين يحسبون على أحد الطرفين فكثيرون منهم لا يزالون يستبطنون الخصومة السياسية أكثر من الرغبة في المصالحة الحقيقية.. وهذا متفهم حتى الآن، لأن المصالحة لا تزال تدرج في مرحلة التمنيات والشعارات والاتفاقات الإجمالية، ومتفهم أيضا بالنظر لما استقر وتراكم في الأذهان من أسباب ووقائع الانقسام ومن الفشل في معالجته.فإن تكلمنا عن ضرورة إنجاح مساعي المصالحة، وعدم تسجيل فشل إضافي لها، وإذا استحضرنا أنها تتخطى النيات الطيبة والرغبة الصادقة إلى أن تكون رؤية إستراتيجية، ومشروعا وإصلاحا وطنيا، وأنها تقوم على فن ومهارة إدارة الحوار، والقدرة على التجاوز والتجاهل، والتبصر بالأولويات، واستشعار المسؤولية الوطنية والتاريخية وقبل ذلك وفوقه المسؤولية الدينية أمام الله تعالى، وأن للنجاح فيها مقدمات وأسبابا واشتراطات لا بد من توفرها.. فأرى أن على الأطراف المعنية بها أن تعترف بأربع حقائق، وبما تعنيه وما يترتب عليها من منطلقات عمل وخارطة طريق. الحقيقة الأولى: أن الاحتشار السياسي والثوري البائس لم يعد ينجو منه أحد من المجموع الفلسطيني، وأن ما يعزز ذلك من دوران حول الذات الشخصية والحزبية بالكيد والتخابث قد صار جريمة وخيانة كونه يحقق جزءا أساسيا من إستراتيجية العدو في رفس كل القضية والمتقاضين بها.. وعليه فالمصالحة قد صارت ضرورة وجود، وصارت واجبا وطنيا ومقتضى ثوريا ممكنا، بل واجب بعد أن لم تعد تزاحمها أو تصرف عنها أوهام أو إغراءات أو بدائل أو مناورات.. لا بد ولا بديل عن أن تنجح المصالحة هذه المرة، وأن يكون الهدف هو ذات المصالحة وإيقاف التدهور وليس الاستثمار في الجزئيات والتكتيك والتحريك والعوائد الخاصة. الحقيقة الثانية: أن كلا طرفي الانقسام ليس لديهما كثير خبرة في التعاون التناددي والمشاركة السياسية، فتاريخ العلاقة بينهما كانت ولا تزال محكومة بالخلاف التناقضي ومصبوغة بالانفصال التربصي، ومعنونة بنظرة الاستصغار والتخطيء وسوء الظن؛ ما يعني أن على كل طرف أن يبحث عن المساحة المحترمة المعتّمة عليه لدى الآخر، وأن يتوقع أخطاءه فيجتهد في الإحسان والإعذار، ويمنع الأصوات الناشزة وأي إجراءات تصدر من جهته فتسمم الأجواء وتخرب الثقة.. يجب أن يستقر في وجدان كل طرف أن له مصلحته في المصالحة، وأنه إذ يصالح فإنما يصنع معروفا لنفسه قبل غيره، وأن على المتصالحين أن يجتهدوا لوضع إستراتيجية القاسم المشترك الأصغر التي تتسع لمشروعي المقاومة والتسوية، والتي تلاحظ الفرق بين غزة والضفة من حيث صورة المواجهة والقوة والإمكانات. والحقيقة الثالثة: أن سنوات الانقسام السبع وانفصال الحركتين والكيانين، قد أنتجت وأنضجت لكل منهما معادلات وعلاقات وأحمالا وخبرات يراها لنفسه إنجازات ووقائع على الأرض ومواقع قوة، فهو لن يقبل التخلي عنها؛ بما يعني أن يسعيا للتصالح على الحد الأدنى من البرنامج السياسي، وأن يتفهم كل طرف ظروف واعتبارات الطرف الآخر مع ضرورة التفريق بين الحقيقي من ذلك والمصطنع المتوهم أو المدعى، وبين المصالح العامة والمصالح الخاصة. والحقيقة الرابعة: أن العدو وأمريكا وطائفة من أتباعهما خارجا وداخلا لا يحبذون التعامل مع الشعب الفلسطيني موحدا، فليس من اختراع العجلة توقع أنهم سوف يسعون – كما تعودنا منهم - لإفساد هذه المصالحة واغتيالها في مهدها بترغيب بجزرة أو بتخويف بعصا أو بدس فتنة ووقيعة.. ما يعني أن على الطرفين أن يجعلا اتفاقات المصالحة التي وقعا عليها أو سيوقعان عليها التزاما أخلاقيا ووطنيا وأن يجعلاه الأعلى على أي اتفاقات سابقة أو لاحقة تتناقض معه أو تنسخه، وضرورة تشكيل لجنة عليا ذات اختصاص وتفويض، تتمتع بالحيادية والاستقلال والفوقية الدستورية والنزاهة والشفافية لترعى المصالحة وتقدم تقييماتها لأداء المتصالحين بشكل دوري تتحصل منه تراكمية تقييم ومعالجات موضوعية. آخر القول: على المتصالحين الفلسطينيين – فتح وحماس - وعلى وسطائهما أن يتحلوا بالموضوعية والمهنية، والمسؤولية، وأن يحسنوا المرور من النيات إلى الفنيات، ومن الأمنيات إلى التقنيات، بعيدا عن الدفائن والكمائن السياسية، لأن الفشل هذه المرة قد يؤدي بكل الوحدة الوطنية وشعاراتها إلى ما لا يعلم إلا الله تعالى مداه وعقابيله.
482
| 01 مايو 2014
في حوار إذاعي انسحب منه الأستاذ (فلان) ولم يجبني على ما سيأتي.. قال: نحن – يقصد السلطة ومنظمة فتح – نريد المصالحة ولكن حماس ترفض ذلك؛ فلتأت حماس للانتخابات، وليعرف كل طرف حجمه وعمقه في الشعب الفلسطيني.. فكان جوهر ردي عليه:ولماذا تختزل كل المصالحة في ملف الانتخابات، وتتجاهل أن ملف المصالحة يشمل خمسة ملفات وليس ملف الانتخابات فقط؟ أليس منذ البداية كان الاتفاق على أن هذه الملفات رزمة متكاملة؛ فلماذا تنتقي الانتخابات من بينها وتترك ملف إصلاح المنظمة، وملف المرجعية القيادية، وملف المصالحة المجتمعية.. إلخ؟ وبأي منطق تعطي نفسك حق الانتقاء والتقديم والـتأخير لتقول هذا له علاقة وهذا ليس له؟ ثم إن كان ولا بد من منطق الانتقاء فلماذا الانتخابات؟ وهل وقع الانقسام الحاصل إلا بعد الانتخابات وفوز حماس في 2006 وعدم تقبل فتح عمليا وتفاصيليا لها؟ ثم إذا كان الأساس الذي تقوم عليه الانتخابات هو المغالبة والتنافس ونفي كل طرف للآخر؛ فهل هذا هو المطلوب في ظل انقسام تناقضي وتعارضي ودموي وفي ظل حاجة الشعب الفلسطيني لكل الخيارات؛ أم المطلوب التفاهم والوحدة على برنامج حد أدنى يجمع الطرفين ويحيي الخيارات ويحول دون الانقسام من جديد؟ صحيح أن المصالحة أمنية ورغبة وعاطفة وروح وطنية وشعار يرفعه ويتمسح به كل أحد، ولكن الأصح من ذلك هو أن المصالحة برنامج عمل ورؤية ومشروع، وأن لها خصوما وأعداء من داخل الشعب الفلسطيني؛ فإن لم تكن على أسس واضحة، فلا ضمانة ألا نعود على بدء من الانقسام؛ وفي هذه الحال فإن من حق الشعب الفلسطيني وحماس وغزة أن يتساءلوا عن اليوم التالي للمصالحة.. وما إن كانت السلطة وفتح ستسمحان للمقاومة أن تتواجد وأن تنطلق في الضفة، وبالتواجد والتسلح والانطلاق في غزة أصلا! فإن كانت المصالحة ستحسم هذه الأمور لصالح التنسيق المخابراتي والأمني مع العدو وسوف تنزل بغزة لحال الضفة حيث يسرح العملاء ويمرحون ويتسيدون على الناس.. لنعد لما انتقيته من ملفات المصالحة واتكأت عليه – الانتخابات – ودعني أسألك: هل ظروف الحركتين متساوية أمنا وخوفا ودعاية واتصالا بالجماهير لنضمن تساوي الفرص للطرفين؟ ثم هل ضمانات النزاهة والشفافية لهذه الانتخابات مؤكدة؛ في ظل تجربة انتخابات فتح الداخلية، وفي ظل الرغبة الجامحة لدى قوى إقليمية ودولية لتسجيل هزيمة انتخابية على حماس تسحب منها انتخابات 2006؟ وقلت له: أتصور أن أي انتخابات لن تخرج نتائجها عن أحد أربعة احتمالات؛ وكلها لا جدوى حقيقية للمصالحة فيها.. والاحتمالات الأربعة: * أن تفوز فتح بالتشريعي والرئاسة فتعود بنا إلى ما قبل الانتخابات يوم كانت تحرم المقاومة وتعتبر أي سلاح سوى سلاح السلطة غير شرعي، المتوقع عند ذلك أن تمنع المقاومة وتصادر سلاحها وتجتاح حماس.. إلخ (مما لا تبرره انتخابات ولا تسويات ولا مصالحات). * أن تفوز فتح بالرئاسة وحماس بالتشريعي فنكون كعشية انتخابات 2006 وما تبعها من تعديات وما نحن فيه من انقسام.* أو تفوز حماس بالرئاسة وتفوز فتح بالتشريعي فيكون الحال كما كان بين عرفات وتشريعي فتح والذي انتهى بحصاره والانقلاب العباسي الدحلاني عليه.. * أو أن تفوز حماس بالتشريعي والرئاسة وهنا يجب أن نتذكر المؤتمر الصحفي الذي عقده محمود عباس في ستراسبوغ - حيث مقر الاتحاد الأوروبي - في شهر 4 / 2010 وطرح الصحفيون عليه سؤالا: (أنت تدعو حماس للانتخابات الرئاسية والتشريعية فكيف إذا فازت فيهما وأرادت قيادة الشعب الفلسطيني لثورة مسلحة شاملة الضفة وغزة؟)، فكان جوابه: لن نسمح لحماس أن تقود الشعب الفلسطيني لثورة مسلحة حتى لو عاد الانقسام.. وعليه فيا سيد (فلان) لا سبيل للمصالحة إلا بتجاوز فكرة الانتخابات، ليس لأنكم تتكرمون بذلك على حماس أو غيرها، ولا لأن حماس عاجزة أمام مدكم الجماهيري والشعبي والفكري والثوري (الذي نعرفه وتعرفونه) ولكن لأن الانتخابات غير عملية في إجراء المصالحة، وغير موضوعية تحت الاحتلال، بالتالي فإن الذي عليكم وعلى حماس - كما تطالبكم هي – أن تذهبوا فورا للمصالحة على كل الملفات.. ثم لتأت الانتخابات بعد ذلك لا شرطا ولا قبلا ولا مقدمة للمصالحة؛ فتكون متممة للرضا وتضع كلا في موضعه التكاملي لا التناقضي مع الآخر. آخر القول: صاحبي أغلق الهاتف ومضى..
664
| 24 أبريل 2014
بعد أن انقضت التسعة أشهر من المفاوضات كما انقضى قبلها عشرتان وثماني سنوات منذ الـ 1986 وآلاف اللقاءات التفاوضية والتطبيعية والتعاونية بين المفاوضين الفلسطينيين والعدو الصهيوني.. صار من المسلّمات التي لا يختلف عليها اثنان ولا يتناطح فيها كبشان: أن هذه المفاوضات بحالها وشخوصها ومحدداتها التي تأسست عليها وانطلقت بها لن تنتج دولة للفلسطينيين حتى على الحد الأدنى الذي يمكن أن يتوافقوا عليه كضرورة في أسوأ الظروف. وأن الوسيط الأمريكي قد بان عواره وانحيازه وانخراطه في إستراتيجية العمه التي يمارسها على هؤلاء المفاوضين بمشاركة الصهيوني وأطراف أخرى ما لا يمكن معه إعادة الاعتبار لأخلاقيات هذا الوسيط ولا لفنياته ولا للنتائج المستهدف تحصيلها والخلوص إليها (وأقصد بالأمريكي هنا المؤسسة الرسمية بصرف النظر عن فوارق الزمن واسم الرئيس والحزب الحاكم واللغة الخطابية التي يدلسون بها). كما استقر أن الزمن وامتداده في هذه المفاوضات لا يسير لصالح الشعب الفلسطيني وقضيته حين تتلازم عملية التسوية هذه مع الاستيطان الذي يقضم الأرض وينهب إقليم دولة المستقبل، وحين تتوازى هذه العملية مع تقسيم دائم للشعب الفلسطيني بين فريقين؛ فريق يتخذهم العدو حلفاء ومتعاونين يوادّهم وينيلهم رضاه وعطاه وجلّهم من السلطة ومنظمة فتح ومن لف لفها؛ وفريق آخر هو فريق المقاومة الذين يتخذهم أعداء يواجههم ويقتلهم ويشن عليهم الحرب تلو الحرب، ويوظف ضدهم إمكانات الطرف الأول بما أدى حتى الآن إلى الانشراخ الكامل والانقسام البغيض الذي نراه والذي يطاول شكل الوحدة الوطنية بقدر ما يطاول مضمونها. هذه الخلاصات الثلاث وما يدور حولها أو يتمم صورتها من تفاصيل سياسية وفكرية وتبريرات ومناقشات صارت تطرح اليوم على القائمين على الشأن الفلسطيني بجملتهم وتلاوينهم وبالأخص منهم المنخرطين في عملية التفاوض الأبدي سؤالا جوهريا واستراتيجيا لم يعد ممكنا التدليس فيه أو التغافل عنه وتجاهله وهو: متى سيقتنع المفاوض الفلسطيني بأن أصل ولوجه للتسوية كان عن خديعة كبرى دزته إليها في وقتها وعود السلام، وأغرته بها تكتيكات الإعلام، والرغبة في التغيير والتجريب، واهتزاز تمثيله للشعب الفلسطيني، في لحظة خطرة من التوهان وفقدان الذات والإحساس بالتلاشي؟ المعنى تحديدا: ما المحددات وما الاشتراطات التي إن تحققت لعملية التسوية صيرتها مجدية وصائبة وجعلت الاستمرار فيها ذكاء ديبلوماسيا محترما ورهانا سياسيا مجديا؛ وإن لم تتحقق حكمت بأنها خطأ يجب تصحيحه، وخطيئة تجب التوبة منها وتلزم العودة عنها؟ وأقول : الحقيقة أنه ليس لفلسطيني ولا لعربي ولا لمسلم ولا لأممي إنساني محترم أن يقبل بلعبة النصب واللف والدوران والابتزاز الاحترافي هذه التي يمارسها العدو الصهيوني ويتقبلها ويروج لها ويستثمر فيها - للأسف - فريق من الشعب الفلسطيني يفترض أنه المؤتمن على القضية ومستقبلها.. كما الحقيقة أنه ليس لأحد كائنا من كان وأيا ما كان من شخص أو منظمة أو سلطة أو جهة فضل على فلسطين أو دَيْنٌ على القضية الفلسطينية لجهد قدمه أو بموقف وقفه أو لسمعة ورثها أو صنعها أو صنعت له. والحقيقة أيضا أن الشعب الفلسطيني قد اقتنع بعدمية المفاوضات وبخطيئة الاستمرار في التسوية، وأنه جاء الوقت الذي يجب أن تنطلق فيه الثورة العارمة الكاملة وأن يتحرك فيه هذا الشعب العملاق بكل إمكاناته شمولا وامتدادا من السلمية للمسلحة ومن النخبة للعامة، وانتقالا وتغييرا من قيادة الأشخاص لقيادة الأفكار ومن رمزية الأسماء إلى رمزية المبادئ، ومن التوهان في الخطأ والعمه السياسي إلى المراجعة واتخاذ القرارات الحاسمة والمصيرية. آخر القول: فلسطين والقضية الفلسطينية ومستقبلها وما آلت إليه أكبر وأكثر وأوسع وأخطر من أن تظل مقيدة بضعف الضعفاء وتهاون المتهاونين، ومن تكرار نظرية التجريب والخطأ، ومن الارتهان لما يتفضل به العدو المحتل الطامع الكولونيالي الاستيطاني.. كالذي نرى!!
427
| 17 أبريل 2014
يتساءل البعض عن "الإخوان المسلمين" وعن أفكارهم، في ظل ما تتبوأه هذه الجماعة من الصدارة والرمزية الثورية لدى قطاعات واسعة من شعوبنا قدمتهم في طول بلادنا وعرضها ليشاركوا في الحكم أو ليقودوه، وليحققوا الإنجازات، وفي ظل ما يمتلئ به الفضاء الإعلامي من الإشاعات عليهم أو من الدفاع عنهم.. وأقول على الإجمال وأبعد عن التفصيل. الإخوان المسلمون جماعة من المسلمين؛ فيهم السلفي، والصوفي، والمتمسك بمذهبه، ومن لا يرى التمذهب، والمحافظ الميال للقديم، والمتحرر الميال إلى الجديد، والمثقف بالثقافة الشرعية، والمثقف بالثقافة المدنية.. تجمعهم قواسم مشتركة لا تلغي حق الاختلاف في الفرعيات والتفصيلات بقدر ما تجعل الجماعة ومواقفها وفهمها للإسلام متوازنا وموضوعيا، وجامعا وشاملا، وذا هوية واضحة، بعيدا عن المثالية الخيالية وعن الانهزامية الوقوعية، وبعيدا عن الجري وراء العناوين والشكليات بقدر البعد عن التعجل والتورط في مغامرات غير محسوبة.. أما الإسلام ذاته في فهمهم؛ فهو الإسلام كله، من غير تجزيئ ولا تلوين ولا تأطير ولا شخصنة ولا أقلمة، ولا ترحيل، ولا قصقصة ولا علمنة، والتزام الإسلام في منطقهم تكليف عبادي قبل أي اعتبار؛ قبل أن يكون علاجا لمشكلة أو جرعة دواء عند اللزوم.. وهم يفرقون في أحكام الإسلام بين المبادئ الثابتة من جهة والمصالح والسياسات والوسائل المتغيرة من جهة أخرى على غير تناقض بين الجهتين .. فقد يقع التنازل عن موقف دون التراجع عن المبدأ، ما أكسبهم مرونة أكثر وهوامش للمناورة أوسع. أما رؤيتهم السياسية؛ فهم منسجمون مع السنن الكونية؛ فيأخذون بالأسباب الموضوعية والمنطقية ولا يبنون مواقفهم على الظنون والتمنيات، وهم ينتقلون تدرجيا في أهدافهم من تكوين الفرد المسلم صحيح العقيدة والعبادة والسلوك إلى بناء الأسرة المسلمة المتماسكة إلى إسلامية الحي ثم المجتمع ثم الدولة وصولا إلى أستاذية العالم.. وهم منسجمون انصهاريا وتطابقيا مع سمت ومنهاج الدعوة، فيحملون همّ الدعوة، ويرعون الحقوق، ويلتزمون قواعد وأحكام الشرع، وتسودهم روح التناصح والتضحية ، ويمتازون بلين العريكة وسهولة المعشر والتفوق المعنوي ، ويفتحون باب الاجتهاد ويسمحون بالخلاف ، وتقل فيهم روح الفردية والحزبية ، وتعلو فيهم روح الجماعية والأممية ، وهم جماعة تضم كل المعاني الإصلاحية؛ فهم ( طريقة سنية، ودعوة سلفية، وحقيقة صوفية، وهيئة سياسية، وجماعة رياضية، وشركة اقتصادية، وفكرة اجتماعية) . أما تاريخهم النضالي والجهادي ودون الغرق في السرد التفاصيلي، فثمة إشارات تعبر عنه وتختصر الكلام حول ذلك؛ فمن جهادهم وانتصاراتهم في مصر ضد الاحتلال البريطاني، إلى جهادهم وانتصاراتهم في فلسطين ما عجز عنه الجيش المصري بكليته وما كتب عنه مؤرخو العدو.. ومن جهادهم ذلك الصمود البارع يوم حموا ثورة يناير المصرية الحديثة وهم اليوم يقارعون الانقلاب العسكري العلماني الغاشم بما أفشل استقراره.. وفي فلسطين رأينا كيف قدمت حماس خيرة قادتها ومؤسسيها وأبنائهم وذويهم في مواجهة العدو الصهيوني، وكيف أفشلت غزوه وفضحت عجزه، وكيف حررت رغما عن أنفه كبار ومخضرمي الأسرى رغم ضيق الحصار، وقلة ذات اليد، وتآمر إخوة الوطن، ورغم غدر إخوة القومية؛ حتى وصل تحديهم للعدو وجرأتهم عليه أن يقصفوا تل أبيب ومستوطناته وأن يكسروا هيبته.. صرح إيهود باراك رئيس سابق لوزراء العدو وقائد جيشه ووزير دفاعه ذات مرة عام 2001 للتلفزيون الصهيوني – بقوله: "لو كنت فلسطينيا لكنت من رجال حماس".. آخر القول: ليس "الإخوان المسلمون" فكرة طارئة، ولا هم جماعة مستحدثة على غير مثال سابق، ولا هم ملائكة لا يخطئون؛ ولكنهم جماعة آثروا العمل على القول، وقدموا التضحية والجهاد على القعود والخذلان، نظروا في حال الأمة فرأوا الغربة في البعاد عن الإسلام فجعلوا العودة إليه هدفهم، ورأوا المسلمين كلا ممسك بطرف من الحق يعمى عن سواه فراحوا يجمعون الصورة ويلملمون الحقيقة، ورأوا بعد سقوط الخلافة فرقة الأمة وغفلتها ورأوا الاحتلالات الأجنبية والفساد الرسمي والاختراقات الفكرية والهزيمة النفسية تفتك بها، فلم يطاوعهم فهمهم للإسلام ووطنيتهم الصادقة أن يخضعوا أو يتلهوا بسفاسف المتع أو يتدارأوا بخطابات الإصلاح النظري.. هؤلاء هم الإخوان لمن يريد أن يعرفهم..
672
| 10 أبريل 2014
رأينا كيف انتصر الشعب التركي والإسلاميون وأردوغان وحزبه والديمقراطية في تركيا، ورأينا كيف كان النصر مؤزرا رفع قيمة الإنسان والسلم والإصلاح بقدر ما حط قيمة الفساد وأحبط وأفشل وأخزى قيم الكيد والمؤامرة التي تعلقت بها نظم واتجاهات الهراءة ومكر الليل والنهار في بلادنا وبلاده.الأكيد أن العشرين مليونا الذين انتخبوا أردوغان ليسو كلهم إسلاميين ولا كلهم تربوا في محاضن وفكر الإخوان، ولكنهم رأوا نجاحا فأيدوه، وقدوة صالحة فاتبعوها، وقوة فائقة فأعجبوا بها، ورأوا من يحمي مصالحهم فانحازوا إليه.. والأكيد أيضا أن في تركيا جيشا وأجهزة أمن منزرع فيها منذ وجدت عقيدة العلمانية اللادينية التي لا تعمل إلا لقتل وتسميم أي بذرة حق قبل أن تصبح نبتة.. تلك العلمانية اللادينية ليست تفسح اليوم الطريق لأردوغان وفكره تسامحا منها ولا نزولا عند منطق العدالة والشفافية، وتلك (إسرائيل) والعقارب والأفاعي التي تتذيل بها والتي ما تركت من خبيثة إلا استجلبتها، ولا من مكيدة ضد الرجل وحزبه وضد الديمقراطية إلا حاولتها. فما الذي تقوله لنا انتصارات أردوغان والإسلاميين ؛ ونحن نعاني من فقدان التوازن، ونتردد بين القناعة بالسلمية التي أتت بها الثورات أو العنف الذي يجرجرنا إليه الانقلاب في مصر والمجازر في سوريا؟ وأقول: تلك الانتصارات تقول لنا.. إن المراهنة على الشعوب مراهنة صحيحة ومحقّة، وإن نتائجها مضمونة.. مهما حطت علينا عهود الاستبداد، ومهما حاولت طائفة القائمة السوداء من الإعلاميين والسياسيين أن يكسروا إرادتها ؛ لكن هذه الثقة والمراهنة – كما تقول التجربة في تركيا - لن تحقق المأمول إلا بشرط أساس هو أن تستعيد الشعوب وعيها وهويتها وذاتها، وأن تعرف حقوقها، وأن تستحيي إرادتها، وأن يتنشأ هذا الوعي على مهل، وأن يتحرك على نضج.. تلك الانتصارات تقول لنا أيضا.. إن السلمية المتواصلة والإصرار عليها واجتناب الانجرار للعنف ليس مجرد مصلحة لكسب السلامة؛ ولكنه فوق ذلك عدة الانتصار ووقود الاستمرار، وهو الضمانة لإفشال كل كيد خارجي أو داخلي.. هذه الخلاصة لا يجوز أن نتجاوزها ولا أن تخدعنا عنها أحداث مصر واستيلاء العسكر على الحكم بالقوة، ومحاولته كسر الديمقراطية، وإلغاء الدستور.. وشيطان التطرف والفتنة والعنف إذا انطلق فإنه لن ينطلق في وجوه المجرمين والانقلابيين فقط؛ ولكنه سيضرب في اللحم الحي ويستدعي الاستبداد ويبرره. انتصارات أردوغان تقول لنا إن الإسلامية على المستوى الفردي لن تنجز مشروعا مهما كانت صافية ومهما كثر الأفراد المفككون، ما لم تجتمع كلمتهم في نسق حزبي أو اتجاهي فاعل، وتقول لنا أيضا إن الإخلاص وطيبة القلب ونظافة السريرة وحدها لا تقنع الناس دون أن يقوم ذلك على برنامج عمل وحيثيات تفصيلية تحقق الإنجازات وتفضح عجز الآخرين.. هنا يجدر التنويه إلى أن تركيا تمكنت في عهد أردوغان من الوصول إلى المرتبة الـ17 على قائمة أقوى الاقتصادات في العالم، بحسب الأرقام الرسمية الصادرة عن صندوق النقد الدولي، وأن الناتج المحلي الإجمالي فيها ارتفع إلى نحو ثلاثة أرباع تريليون دولار، وصارت مقصداً للاستثمارات التي تجاوزت آل 100 مليار دولار. آخر القول: انتصارات أردوغان صاغت لنا في المنطقة العربية كشعوب وكأحزاب واتجاهات إصلاحية الكثير من العناوين.. ولكن الحقيقة الكبرى التي تغلب كل العناوين هي أن منحى السلمية والديمقراطية لا يغلب، وأن المراهنة على الشعوب وعلى وسطية الفكر وجدية التنفيذ لا بديل عنه ولا جدوى في سواه، في مقابل أن منحى الانقلابات والمؤامرات والإرهاب الرسمي وبلطجة العسكر وفساد النخبة وتسول الشرعية لا يجدي مهما بدت الأمور على غير ذلك.
1048
| 03 أبريل 2014
تخيل أن يأتي الانقلابيون برتبة لواء عسكري رسمية ليدعي أنه اخترع إصبع كفتة يعالج ويشفي من "الإيدز والبلهارسيا" ثم يتبين بعد ذلك أنه مجرد كذبة بائسة بليدة من أجل استعادة مفقود الثقة الشعبية بالجيش.. وتخيل أنهم في سبيل إغاظة الإسلاميين يأتون بامرأة أفنت عمرها في الرقص والغواية ليكرموها على أنها الأم المثالية للشعب المصري العظيم.. وتذكر معي الكمّ الهائل من القرارات والسياسات التي اتخذوها لمحاصرة الثورة والمد الشعبي الإسلامي التي جعلتهم ومن يدسونهم بالشر هزءا وأضحوكة بين الناس ومضغة على كل لسان.ثم ها هو قضاؤهم الذي يصرون على أنه لا يزال قضاء، وأنه لا يزال مصريا، وأنه لا يزال شامخا.. ها هو وفي إخراج طفولي لمسرحية هزلية يصدر أحكاما بالإعدام على 529 من قيادات ورموز الإخوان والثورة من بينهم المرشد العام ورئيس مجلس الشعب المنتخب.. رغم أن القضية المحكوم فيها لم يقتل فيها إلا شخص واحد؛ تقول زوجته "إنها تعرف قاتله وإنه ليس من بين هؤلاء المحكوم عليهم بالإعدام!!". إنهم فعلا مغفلون وبلهاء ويمكرون بأنفسهم.. إذ يغامرون مرة بعد الأخرى بالدولة المدنية والسلم الوطني، وبالرأي العام الداخلي والخارجي، أليسوا يعطون بذلك الدليل الألف على فشلهم في اجتثاث الثورة؟ أليسوا يلغون مقدما أي حد من الشرعية يمكن أن تضفيها عليهم انتخابات قادمة يشرف عليها هذا القضاء المتهرئ؟ وهم فعلا مغفلون وبلهاء ويمكرون بأنفسهم إذ يصدّرون رسالة لشباب الإخوان والثورة بأن صراعهم ليس محصورا في الجانب السياسي أو في التدافع الحزبي، ولكنه صراع جدي وشامل لا تصلح فيه المداهنات أو الحلول الوسط.. ورسالة أن تداول السلطة ليس له إلا طريق واحد هو الثورة الكاملة التي تنسفهم نسفا فتذرهم قاعا صفصفا، ورسالة أن ما يتربون عليه من الديمقراطية والانفتاح والشراكة السياسية لا يجوز أن يكون على حساب المفاصلة والتجرد وعقيدة الولاء والبراء ومسيرة الإصلاح ومطاردة واجتثاث الفساد؛ وأن عليهم أن يرمموا ما اندثر من تصورهم لطبيعة الصراع وجذوره التاريخية. وهم مغفلون وبلهاء ويمكرون بأنفسهم إذ يحشرون الإخوان في الزاوية ويحشرون معهم مظلوميتهم وسلميتهم وقيم الفضيلة والعدالة والوطنية والروح الثورية الفاضلة التي ظلوا يجاهدون عشرات السنين لإقناع الناس بها، أليس ذلك يعيد صياغة الرأي العام لصالح الإخوان؟ أليس يصحح الصورة الذهنية عنهم التي عمل خصومهم على تشويهها وعلى إلصاق نقوص الإرهاب والخيانة والخشبية والحجرية والظلامية.. بها؟ وهم مغفلون وبلهاء ويمكرون بأنفسهم إذ يتوهمون أن سلمية الإخوان عن ضعف أو خوف أو عدم تبصر، ولم يفطنوا إلى أن الإخوان قد يأتي عليهم يوم كيوم 14/6/2007 في غزة، بعد أن أغلقت عليهم منظمة فتح والسلطة عليهم كل منافذ السلمية فألجأتهم لأن يحسموا الموقف بما لم يكونوا يريدونه أو يخططون له. والانقلابيون مغفلون وبلهاء ويمكرون بأنفسهم إذ يتوهمون أن الجيش المصري غير قابل للتفسخ والانفكاك إن وقعت الواقعة وصار الفرز بين السلم والوطنية والشرعية من جهة وبين الدم والغدر والانقلاب من الجهة الأخرى على غرار ما جرى في ليبيا أو يجري في سوريا رغم أنه أقل تماسكا من جيش بشار الطائفي وكتائب القذافي المنتخبة والمؤدلجة. وهم مغفلون وبلهاء ويمكرون بأنفسهم إذ يدزون شعبهم لحرب أهليه في حين أن حدود مصر طويلة ومفتوحة على انفلاتات غير محدودة، وفي حين أن الأسلحة والمقاتلين يمكن أن يدخلوا من ليبيا ومن السودان ومن البحر ومن سيناء ومن كل جهات الدنيا. وهم مغفلون وبلهاء ويمكرون بأنفسهم إذ لا يحسبون حسابا لعظمة الشعب المصري، ويتوهمون أنه أقل شأنا وكرامة ووطنية وقدرة على التضحية من الشعب الفلسطيني والسوري واليمني والأفغاني والشيشاني والبوسني والعراقي الذي قدم مئات الآلاف وقاتل وقَتل وقُتل دفاعا عن الحرية والوطنية. آخر القول: سلسلة طويلة من التصرفات والقرارات والتناقضات والتخوين لبعضهم أتى بها الانقلابيون في مصر لتذكر الناس كل فترة بعمق ما هم فيه من البله والأزمة ومن التخبط والارتجالية، ولتنبه الغافلين المحسنين الظن لما تنطوي عليه نفوس هؤلاء من الالتواء والعوج والشر، وما تنحط إليه سلوكاتهم من المرض بالكراهية، وما تتسفل إليه أفهامهم من السماجة والبلادة والسطحية.. فهل نقول إن الغفلة والبلة جندي من جنود الثورة المصرية؟
641
| 27 مارس 2014
أن تكون اتهامات عباس لدحلان في مؤتمر المجلس الثوري الرسمي لفتح فذلك دليل على أن عباس أراد أن يحرق دحلان وأن ينهي السباق معه إلى الأبد داخل حركة فتح.. وأن يأمر عباس الفضائية الرسمية للسلطة ولفتح ببث هذا كل ما قاله بكل فضائحه وإشاراته، فذلك رسالة مفادها أن دحلان لم يعد لدى منظمته التي أنبتته واحتضنته أكثر من عضو فاسد مبتور وخائن عميل مأجور ودموي قاتل موزور.. فلا تتقبلوه ولا تنظروا إليه إلا كذلك.وأن يرد دحلان على عباس بأقذع الألفاظ وأبشع النقائص، وأن ينحدر إلى الجانب الشخصي والعائلي وإلى كل هذا الانحطاط من السب والشتم متجاهلا ومتساهلا بما يجسده عباس - شاء دحلان أم أبى - الرئيس الحركي لفتح التي فيها تربى، والرئيس الرمزي للدولة التي لتدشينها يقول إنه يسعى، والرئيس الفعلي للسلطة التي في زعمه تعتبر أكبر إنجاز حققه الشعب الفلسطيني لحين إنشائها.. كل ذلك يعني أن المعركة من وجهة نظر دحلان – ومن يدزونه بالشر – صارت أكبر من فتح وأكبر من السلطة وأكبر من الدولة، وأكبر من الشعب الفلسطيني. وأن تكون الجهات التي تدز دحلان وتقدم له أموالها ورعايتها، هي التي تصنع الانقلاب في مصر الذي ما جاء إلا لتصفية القضية الفلسطينية، وعندما تصل رسائل هذا الكذاب القاتل والالتوائي المشبوه من خلال فضائية وأعلامي مشبوهَيْن فلوليين انقلابيين، فإن هذا يعني أن عباس صار في مرمى مؤامرة يصوغها ذات المتصهينين الذين قتلوا عرفات – رحمه الله – ويصنعون اليوم للمنطقة سيناريو جديدا يقوم على تأمين الاحتلال، وإرهاب الإسلاميين، وعلى تصفية القضية الفلسطينية. وأن يكون توقيت كل هذه المعركة قبيل سفر عباس لواشنطن التي سيتعرض فيها للضغوط، وستطلب منه فيها التنازلات التي يصفها الأمريكان والصهاينة بالمريرة والإستراتيجية ؛ فإن ذلك يعني أن الرجل صار بين خيارين أو اضطراريتين ؛ إما أن يقدم تلك التنازلات التي لا يستطيعها ولم يستطعها من هو أقوى منه – عرفات – أو يلقى مصيره ويضطجع طجعته على يد ذات القاتل.. السؤال هنا: إذا كان عباس أحد صناع الحالة الفلسطينية الحالية، وأحد أقرب من كانوا حول عرفات في محنته، ورأى بعيني رأسه حصاره وتصفيته سياسيا ثم جسديا ؛ فلماذا ينتظر أن يفعلوا به ما فعلوا بالراحل وهو أدرى به؟ ولماذا لا يتصرف حتى الآن على الأقل بحنكة ال79 سنة التي عاش فيها السراء والضراء؟ ولماذا لا يتبع حرقه لدحلان حرق كل الأوراق الأخرى التي يمكن للعدو أن يلج إليه منها ؛ أشخاصا رخوين ومخترقين وأدوات للعدو كانوا أو أوراقا وصفحات وسياسات وممارسات وتشكيلات وطيئة هو يعرف أنها الحاضنة للخيانات والممررة للمؤامرات التي يمكن أن يناور بها عليه العدو؟ وإذا صار يقينا لدى عباس أن أعداءه إن أمهلوه أياما أو شهورا على خدمة يقدمها أو مفاوضات يمددها فلا بد أن يعيدوا ذات دائرة السوء عليه من جديد، وإذا صار يقينا لديه أن أعداء حماس وأعداء المقاومة وأعداء شعبه صاروا اليوم أعداءه الذين يمصمصون شفاههم انتظارا لقطرات دمه ؛ فلماذا لا يرتقي المعالي؟ ولماذا لا يذهب غذ يذهب لأمريكا بجبهة وطنية متصالحة وبرنامج وطني ورؤية متوافق ولو على الحد الأدنى منها؟ ولماذا لا تسبقه إلى واشنطن رسالة الاعتصام بالقوة الوطنية الحقيقية التي لها واقع على الأرض؟ على عباس وهو يخوض حربه التي قد تكون الأخيرة مع الاحتلال وأذياله ودحلان وزمرته أن يخرج سريعا من خوف أن تؤدي المصالحة الوطنية لمزيد من استهدافه، وأن لا ينتظر استحياء الاحتلال لدحلان الحالي أو لإحياء دحلان غيره.. وعليه أن لا يراهن على تأجيل المواجهة التي لا تخطئ العين بداياتها كما لا يخطئ الفهم نهاياتها، وأن يفهم أنها تبدأ متدرجة ثم تتدحرج وتتزايد وما تلبث أن تجد لها ساقا وسياقا يؤيدونها ويوقدون أوارها من الذين يأكلون اليوم على مائدته ويرضعون لبان منظمته.. وعليه أن يشحذ كل ذاكرته، وأن يستفز كل كيده ومكره، وأن يعجم كل سهامه عودا عودا فالمنازلة جدية وحقيقية، وإمكاناته فيها لا تزال حتى الآن إستراتيجية.. آخر أقول: لقد بات واضحا وأكيدا أن (إسرائيل) وعملاءها في المنطقة وفي هذه المرحلة الحاسمة من المفاوضات والتصفيات السياسية لم يعودوا يكتفون بما ظل يقدمه لهم عباس حتى الآن، وأن ذلك لم يعد كافيا لضمان سلامته واستمرار تسيده، وأن عليه أن يوظف ما بيده من أوراق القوة ليسبقهم بالخطوة التي فاتت عرفات - رحمه الله - والتي لا تحفظ سلامته فقط بل والثوابت الكبرى التي يريدونه أن يقدم فيها تنازلات (مريرة) لم يستطع تقديمها قبله عرفات.. فهل يلتقط الفرصة قبل ذات المندم..
464
| 20 مارس 2014
سارقو إرادة شعوبهم، الجاثمون بالباطل على مقدرات الأمة، الذين كانوا دائما في صف أعدائها، وإليهم وإلى خلافاتهم ومؤامراتهم ينسب تخلفها وهوانها وتفرقها.. هم اليوم يدخلون المعسكر الصهيوني من أوسع أبوابه وفي رابعة النهار، ووفق ذات قاعدة العمل التي انطلقوا منها دائما، يدعمون الانقلاب المصري صديق (إسرائيل)، ويحاولون إثارة القلاقل في بلدان الثورات العربية التي تخافها (إسرائيل)، ويتآمرون على تركيا التي شبه قطعت علاقاتها مع (إسرائيل)، ويجرّمون المقاومة الفلسطينية التي قصفت عاصمة (إسرائيل)، ويشددون الحصار المزدوج على غزة التي تحاصرها (إسرائيل)، ويرهّبون الإخوان الذين منذ بداية تاريخهم واجهوا وقاتلوا (إسرائيل).. وأقول:بملاحظة الأحداث وتسلسلها، ورصد تصريحاتهم، يمكن الحكم وبثقة مطلقة أن لهذه الحرب شقين؛ شقا سياسيا؛ هو خدمة المشروع الصهيوني.. وشقا دينيا؛ هو استهداف الإسلام وتخريب فرص عودته من جديد ليكون حاكما ويكون موجها لثقافة وهوية المنطقة. أما أنها حرب في خدمة المشروع الصهيوني؛ فلأنها تنسجم طباقا وفاقا مع ما هددت به الوزيرة الصهيونية "تسيبي ليفني" يوم صنّفت المنطقة بين فريقٍ معها ومع الاحتلال منحتهم صكوك غفرانها ووعدتهم بالتنعم والاستقرار السياسي ورغد الأمان، وفريقٍ آخر اعتبرتهم أعداء "الديموقراطية" ومعسكرا للتطرف توعدتهم بدفع الثمن، وسمّت في ذلك تصريحا وتحديدا مثالين (مرسي في مصر وأردوغان في تركيا). هي حرب صهيونية بامتياز؛ صهيونية القيادة والغاية، وصهيونية المصدر والتخطيط، وصهيونية الرعاية والتأييد، وصهيونية المتابعة والتنفيذ، وصهيونية الاستثمار والإنتاج، أما الشواهد والأدلة والقرائن فلا يتسع المدى لاستقصائها، ويكفي أن الانقلاب المصري - الذي هو رأس حربتهم - يشترط على الناشطين المتضامنين مع غزة أن يحصلوا على موافقة الكيان الصهيوني للسماح لهم بدخولها كما صرحت الناشطة النسوية ورمز الثورة الجزائرية "جميلة بوحريد" والوفد النسائي الأوروبي في يوم المرأة العالمي. وهي حرب على الإسلام، وما الإخوان وحماس والإسلاميون فيها إلا عنوانا التفافيا يضعه أعداء الإسلام لصرف النظر عن حقيقة مراداتهم التي لا يستطيعون التصريح بها، وليسوقوا حربهم الإرهابية على السذج والمسطحين من الرأي العام ثم ليكسبوا لها الأنصار العالميين. هم يريدون إسقاط الشعلة وإطفاءها ورفضها، من خلال إسقاط حامليها وطمسهم ورفضهم.. فيذهبون هنا وهناك من حول الإسلام وما يريدون إلا رأسه. حقيقة أن حربهم على الإسلام تؤكدها تصريحاتهم وفلتات ألسنهم، كما تؤكدها تقارير على قدر عال من المسؤولية والرسمية من وزن تقارير مداولات الكونجريس الداخلية التي تبثها قنوات الفيديو بالصوت والصورة.. هذه الحقيقة يطالعوننا بها ليل نهار وتنطق بها ألسن مسؤوليهم ومفكريهم وإعلامييهم وتؤكدها مواقفهم وممارساتهم حتى صارت من المعلوم بالضرورة والاشتهار، فوق ثبوتها بالتحليل والقرائن والاستنتاجات والإيماءات وجمع الأجزاء المتباعدة. ألم يقل نبيل فهمي – وزير خارجية الانقلاب – صراحة يوم 20 سبتمبر 2013 الماضي في لقاء له مع قناة روسيا اليوم "لم تكن المشكلة مع مرسي أنه رئيس جيد أو سيئ من حيث الكفاءة، ولو كانت هذه هي المشكلة لصبرنا ثلاث أو أربع سنوات.. لكن الرئيس مرسي كان يقود البلاد نحو وجه إسلامي لمصر"؟!هنا ينشأ سؤالان؛ سؤال يقول: فما بال إسلاميين آخرين يحملون ذات الشعلة ولا تطاولهم هذه الحرب؟! وسؤال آخر يقول: هل تقصدون تكفير من يقومون بهذه الحرب التي في زعمكم تستهدف الإسلام؟! وفي الجواب عن السؤال الأول أقول: عدم مطاولة هذه الحرب لبعض الإسلاميين إنما هو فرق في التقديم والتأخير، وفرق بين من يرونه خطرا حاضرا أو خطرا مستقبلا، وفرق بين من يعتبرونه ويعتبره حليفهم الصهيوني في اشتباك مباشر معهم أو ليس كذلك.. ولا نتجاهل أن ممن يزعمون الإسلامية فئة قليلة ما هم إلا فرع من شجرة الأعداء الخبيثة وإن بلحية وجلباب.. وقديما قيل (المشيخة سهلة؛ مترين قماش ولحية ببلاش).وفي الجواب عن السؤال الثاني؛ أقول: لست في مغرض تكفير أحد أو تبرئة غيره، وكلامنا عام؛ فإن جئنا للتفصيل نقول: كل معلق بكسبه ووعيه ونيته؛ فليس من يقصد الحرب على الإسلام عالما بما يفعل، أو الذين سمعناهم في مؤتمرات صحفية يتهمون النبي صلى الله عليه وسلم بالإرهاب، أو يرفضون وصول الإسلام للحكم، أو ينسقون أقوالهم وأفعالهم مع الصليبيين واليهود.. ليس هؤلاء في التهمة والكفر كمن يقع استغفالهم واستغلالهم وتجييرهم لهذه الحرب الآثمة القذرة. آخر القول: لم ينكشف أطراف الصراع وحقائقه كما انكشفت اليوم، ولم يجتمع قبيل إبليس في صعيد واحد كما يجتمعون اليوم، وإذ ذاك فلم يعد من مبرر لمؤمن أو عالم أو وطني أو عروبي أو مثقف أو عامي أن يقف محايدا أمام هذا العدوان فضلا عن أن يكون راضيا بها أو مشاركا فيها والعدو قائدها وهي تستهدف الإسلام والعروبة ومبادئ الأخلاق وكيان الأمة وماضيها وحاضرها ومستقبلها.
649
| 13 مارس 2014
قال صديقي.. عندما أرى حال الأمة وما يقع عليها فإنني أحيانا أحس باليأس، ثم أشعر بالغضب من نفسي عندما أخجل وأتردد في الإفصاح عن ذلك حتى لأقرب من حولي.. لا أريد أن أبدد فرحتهم بالثورات، وأملهم في أن تتمكن من إعادة ترتيب بيت الأمة، وأن توصلنا لطموحات الحرية والعزة والتمكين التي طالما حلمنا بها، حتى رأينا بشائرها لبعض الوقت قبل أن ينقلب سارقو الثورات عليها أخيرا.. ثم قال: أين نحن من هذه الآمال والطموحات؟ وهل علينا أن نظل على الخجل والتردد، أم نتهيأ ونهيئ من حولنا لتقبل الأمر الواقع بحقائقه المرة وأوشحته السوداء؟ فقلت له: أما أنا فلست أخجل من الإقرار بأن بعض اليأس يداخلني كما يداخلك، ولن أتردد في الإفصاح أن بعض الخوف والضعف يخالجني كلما اشتدت الأمور على إخواننا في فلسطين أو في مصر أو الشام أو ميانمار أو أواسط إفريقيا.. وقد شعر بذلك قبلنا من هم أفضل وأزكى وأوثق بموعود الله تعالى بالنصر منا (الأنبياء والمرسلون الكرام)، وقد قال رب العزة: (حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّواْ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُواْ جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاء وَلاَ يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ). بل إن هذا الإحساس علامة يقينية على أن القلب عامر بالولاء لدين الله تعالى، والإخلاص للأمة، والوفاء للوطن والعروبة والانتماء للجنس الإنساني! وهل فيه فهم أو علم أو وعي من يجهل أو يتجاهل هذا الواقع البائس؟ وهل فيه ذرة إنسانية من لا يغيظه هذا التمادي في الباطل والجاهلية؟ ولكن هل هذا السواد والسوء الذي نراه هو كل الصورة؟ وهل الأمور مقطوعة عن مسار الأسباب والمسببات التي أقام الله تعالى نظام الكون كله عليها؟ أم ثمة ما يجب أن نتذكره وأن نستعيد به ذاتنا ووعينا ونرى به الأمور بإجمالها وإستراتيجياتها؟ وأقول: إن كان الذي ييئسنا أحيانا أن الأمور لا تتغير بسرعة لصالح الحق ودين الله تعالى وشرعه؛ فلنتذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم لخباب بن الأرت رضي الله عنه: "ولكنكم تستعجلون"، ثم نسأل أنفسنا: أليس الحق الذي ندافع عنه هو حق لله أولا وأخيرا؟ وأليس الله تعالى له الملك كله وبيده الأمر كله، وهو المطلع على السر وأخفى والعزيز القاهر والقادر على إنصاف دينه وعباده من أعدائه؟ أليس يرى الشرعية المسفوحة في مصر مثلا ويرى ثورتها تسرق والسلميين يذبحون بالعشرات والمئات والآلاف؟ ويرى يتولى عليها الفسدة والمشعوذون والمغيبون المهرطقون والفئويون والطائفيون والفاشلون المنحكمون لهوى أعداء الأمة والمتحركون في مداهم؟ أليس سبحانه يرى فلسطين يحتلها وينتهك حرماتها ومقدساتها منذ سبعين سنة أو يزيد بضعة ملايين من شذاذ الآفاق الذين لم تقم لهم قائمة حقيقية في التاريخ منذ وجدوا إلا على رقابنا وبأكتاف زمرة العاقّين من أبناء أمتنا؟ أليس وأليس وأليس.. فإن كان سبحانه يرى كل ذلك – وهو يراه حقيقة - فَلِمَ اليأس ومم اليأس؟ وإن كان الذي ييئسنا أحيانا أننا نرى كثيرين من أمتنا ينساقون ضد الحق بغوغائية بعض الإعلاميين الكذبة والمستأجرين.. فلنتذكر أننا على الحق، وعلى دين الله تعالى وعلى المقاومة والشرعية والسلمية وعلى الحرية واحترام شعوبنا وعلى الولاء لأمتنا وعلى الديمقراطية الحقة؛ فإن مضينا إلى الله تعالى – وسنمضي ذات يوم قريب أو بعيد – بهذه العدة والله تعالى يقول: (يا أيها الذين آمنوا لا يضركم من ضل إذا اهتديتم)، إذن.. فما الذي يضيرنا، وما الفرق بين أن نعيش في الدنيا البليدة الغليظة القصيرة بعذاباتها أو بإنعاماتها إلا فارق الحس الآني الزائل!! وإن كان الذي ييئسنا أن الأمة تخسر أحسن شبابها، وتقدم خيرة قادتها، في أتون معركتها هذه؛ أفلا نرى في المقابل أن الأمة تغيرت قناعاتها تجاه ذاتها وهويتها وتجاه احترامها لذاتها؟ لقد صارت ترى حقها في الحرية ككل الشعوب! وفطنت لخط التاريخ الذي تاهت عنه لعقود أو لقرون حتى الآن، فلماذا لا نستبشر خيرا ونحن نرى شبابها الذين هم رصيدها الفطري وصناع مستقبلها، والذين تآمرت عليهم قوى الخارج ونقائص الداخل والذين بذلت الأموال ووضعت الخطط واستجلبت السياسات من أجل تتفيههم وتعبيثهم وتعديمهم؛ نراهم اليوم يمارسون الثورة والفدائية والوطنية في أعلى وأجلى صورها فيَقتلون ويُقتلون (بفتح الياء ثم ضمها)، ثم لا تلين لهم قناة ولا تتردد لهم عزيمة.. وإن كان الذي ييئسنا أننا نرى على وجوه أعدائنا لمعة الراحة، ورياش النعومة، ومن حولهم المنافقون والأفاكون، ومن وراء ذلك أعداء الأمة الرسميون والتاريخيون يدعمونهم ويحرضونهم على سفك الدماء؛ فلماذا لا نرى الهموم والغموم والأخواف التي تحيق بهم؟ ولماذا لا نلمح فوق رؤوسهم الذل وفي أجوافهم نجاسة الارتكاس وخراب الذمة؟ ألم يقل الله تعالى ذات يوم عن قوم يشبهوننا وقوم يشبهونهم: (إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون من الله ما لا يرجون). آخر القول: كل الأمم تقدم التضحيات لتظفر من حاضرها بخط مستقبلها؛ وما من أمة بلغت، قديما ولا حديثا، مجدا إلا على عشرات الآلاف وعلى الملايين من أزكى دماء أبنائها، فلا يظنّنّ ظانّ أن أمتنا يمكن أن تنهض استثناء على قانون (أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تُتْرَكُواْ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُواْ مِنكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُواْ مِن دُونِ اللَّهِ وَلاَ رَسُولِهِ وَلاَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ )..
776
| 06 مارس 2014
وجدت الإخوان لم يفعلوا قديما ولا حديثا ما يبرر لمن يكرهونهم أن يفعلوا تجاههم ذلك؛ ووجدت أنهم وسطيو الفكر سليمو الوسائل واقعيو الآمال والطموحات، إسلاميو المنهج والغايات .. وأنهم لم يتهموا بعنف القاعدة، ولا بسلبية التنظيريين، ولا بالولاء للنظم الفاسدة، ولا بسوء السيرة أو السريرة . ووجدت أن ما ينسب لهم من أخطاء سواء منها المدعاة عليهم زورا، وما أكثرها ! أو حقيقة وهم يقرون بها، وما أقلها ! لم تتجاوز مجال الأداءات اليومية والاجتهادات المسموحة ؛ وأنها لا تبرر كل هذه المبالغة في معاداتهم واستهدافهم وإغلاق الأبواب دونهم ؛ ولا هي كبيرة لتغطي على إنجازاتهم وتضحياتهم ومحاسنهم، ولا لتشوه صورتهم كبقية خير في الأمة، وثورة في زمن العبيد، وثبات على المبادئ إذ يتساقط الآخرون، ولا يحق أن تصادر بها أمجادهم وتضحياتهم ودورهم في حماية كينونة الأمة وهويتها وأوطانها، ولا لتمنع من الإفادة من وزنهم الشعبي وإمكاناتهم الروحية والبشرية والحركية ومن خبراتهم السياسية.ووجدت من أعداء الإخوان على أربعة أنساق – على قلتهم - وليسوا على نسق واحد من سوء النية أو حسنها، ولا على ذات المقاس من خطأ الانسياق وراء الإشاعات، أو تقصدها وصناعة البهتان والأكاذيب ؛ نسق أول: يسمعون الإشاعات ويرددونها، وحبسوا أنفسهم في زاوية الجهل، ونسق ثان: هم الذين لا ينقصهم الوعي ولا حب الإخوان، ولكنهم أضعف من أن يجعلوا قضية الإخوان قضية لهم، فراحوا يُسكِّتون ضمائرهم بأن للإخوان أخطاء، ومعظم تجارة هؤلاء مصالح أنفسهم وشهرتهم، فترسبوا من حيث لا يشعرون في الحظيرة الخلفية لأعداء الإخوان .. ونسق ثالث: من النخبة المنافسة للإخوان فيهم من الرغبة في الإصلاح نية قديمة، لكنها باردة باهتة تائهة منسية، فلما رأوا نجاحات الإخوان أكلت الغيرة قلوبهم منهم، فيما هم على عطالة في الفعل وفشل في الوصول، فقاموا يتذكرون تناقضاتهم مع الإخوان وراحوا يتآمرون عليهم، ومضوا بعيدا في الأنانية والكيدية، وفاتهم التنبه للإصلاح والتحرر ومستقبل السلم الأهلي الذي انطلقوا يوم انطلقوا من أجله .. أما النسق الرابع ؛ فهم الذين لا تنقصهم معرفة صحة مواقف الإخوان وأحقية قضيتهم وعدالة موقفهم وسلمية وسائلهم، ولكنهم جزء مبرمج من صراع كبير بين أعداء الأمة والإخوان، وهم ضد الإخوان قولا واحدا وذهابا بلا عودة حتى لو رأوا للإخوان الكرامات وخوارق العادات، وأمثال هؤلاء حذر الله تعالى نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم منهم فقد كانوا في زمانه وكان يطلق عليهم " المنافقون " فقال جل من قائل (هم العدو فاحذرهم قاتلهم الله أنى يؤفكون). وتذكرت أنني قرأت عن "جمال ناصر" أنه زار الصعيد قبل أن يقبض بأيام، وأنه عرّج على مدرسة ثانوية، فاستقبله طلابها بهتاف (الله غايتنا، والرسول قدوتنا، والقرآن دستورنا، والجهاد سبيلنا، والموت في سبيل الله أسمى أمانينا) فسأل من حوله"أليس هذا شعار الإخوان ؟"، فأجابوه: بلى! فقال"لقد سرق الإخوان مني جيل الثورة "نعم انتصر الإخوان ثم ظلوا يحصدون الإنجازات، وظلت الشعوب تلتف حولهم، حبا فيهم، وقناعة بفكرهم، وكراهة لشريرية وفساد وعطالة وتخلف أعدائهم الذين ظلوا يجترون من أمعاء بعضهم وسوسة الخمسينيات ووشوشة الستينيات، فرأينا الإخوان يفوزون بجدارة وتفوق على كل الخصوم مجمّعين ومجتمعين، في كل انتخابات خاضوها وسمح فيها بشيء من الشفافية، ورأينا نظما تقلب وتغبر وتقصص قوانين الانتخابات كل مرة لتنأى بالإخوان عن سدة الحكم وقبة البرلمان. آخر القول: أيا كان خصوم الإخوان ومهما كانت إمكاناتهم وألوانهم، ومهما اجتهد العدو الصهيوني والغرب في تبنيهم فسيظلون قلة، وستظل الحقائق وحدها التي تنتصر وما على الإخوان إلا أن يثبتوا على إسلامية النهج ووسطية الفكر وسلمية الوسائل (ويأبى الله إلا أن يتم نوره)، (والعاقبة للمتقين).
637
| 27 فبراير 2014
ذلك حدث أخيرا وبالتأكيد لن يكون آخرا؛ فعندما زار الدكتور نبيل شعث غزة والتقى قيادات حماس والحكومة وصرح تصريحات تشعر بالأمل مختلفا عن كل ما سبق.. وتهيأ لنا قرب تحقق المرغوب وإمكانية التوصل للمطلوب؛ إذ بعزام الأحمد - القيادي الفتحوي الآخر ومستشار - الرئيس – يسارع للخروج إلى الإعلام وليصرح بأن المصالحة لا تمر إلا من خلاله شخصيا، وأن الدكتور شعث لا يعبر إلا عن آرائه الشخصية، وأنه ذهابه لغزة يأتي في سياق ترتيب البيت الداخلي الفتحوي وليس للمصالحة.. في نفس الفترة انطلق " هباش " أمام الرئيس وبين يديه وأمام أكبر القيادات المرافقة يتهم حماس بالنفاق ويشتمها في خطبة الجمعة بمسجد التشريفات.. وانطلقت أجهزة "كيث دايتون" الأمنية السلطوية المتعاونة مع الاحتلال لتعتقل وتعذب أنصار حماس في الضفة.. هذا المشهد يضع على لساني ثلاث كلمات.. الكلمة الأولى: أن زيارة نبيل شعث لغزة بالفعل لم تكن للمصالحة ؛ ولكن لترتيب أوضاع فتح بعد عودة مجموعة من أنصار دحلان إليها على أثر مبادرة حماس للمصالحة وسماحها بعودتهم ؛ ودحلان هذا مطرود من فتح على خلفية اتهامات وجهها للرئيس عباس وأهل بيته - وإذن فمنظمة فتح الموالية لعباس خشيت أن تقلب هذه العودة موازينها الداخلية لصالح دحلان المطرود، وأن تكون ضمن تنسيق أو مقايضة مع حماس.. ما أكد هذه الخشية أن تمردات بدأت في صفوف المنظمة تمثلت في خصومة مع نبيل شعث وفي استقالات جماعية للقيادة الفتحوية هناك الكلمة الثانية: أن فتح لم تتعامل مع المصالحة في يوم من الأيام بجدية قبل الانقسام ولا بعده.. فإن تكلمنا عما بعد الانقسام فهي لم تعتبر المصالحة أولوية وطنية مهما قالت غير ذلك، ولكنها تعاملت معها من ثلاث زوايا ؛ الزاوية الأولى: المناورات الإعلامية ؛ إما لصرف الأنظار عن ملف يراد صرف الرأي العام عنه، أو لتصديق لزعم الرغبة في المصالحة أو لمقايضة (إسرائيل) على ملف ما، أو للعبث في لتحريك عناوين داخلية في فتح، أو لغير ذلك من المناورات.. الزاوية الثانية: وتعاملت مع المصالحة كفرصة للضغط على حماس في إطار تغير ما يطرأ وتظن أنه فتح لها تلك الفرصة وأن عليها أن تستغلها.. والزاوية الثالثة: أنها - أي فتح - كانت تلجأ للمصالحة كلما سقط رهان من رهاناتها على أن تزيح حماس بالقوة الذاتية أو القوة المستجلبة ؛ ولنتذكر أن فتح لم تطلب المصالحة منذ 2007 إلا مرتين لا سواهما ؛ مرة ؛ بعد أن فشل العدوان الصهيوني 2008 - 2009 الذي ظلت تراهن عليه منذ الانقسام أن يعيدها إلى غزة.. فلما وقع الغزو تعاونت معه ثم لما فشل وخلت يدها منه قبلت لأول مرة أن تحاور حماس، أما المرة الأخرى فكانت عندما سقط الكنز الاستراتيجي للعدو، والعدو الاستراتيجي للشعب القضية - حسني مبارك - وأحست عند ذاك بأن يدها خلت منه وسقط رهانها الآثم عليه.. الكلمة الثالثة: هي أن الشعب الفلسطيني وقعت تحت كل حواسه حقيقة لمسها بيده ورآها بعينه وشمها بأنفه وسمعها بأذنه وذاقها بلسانه، هي أن فتح – القيادة - لا ترى المصالحة مع حماس في مصلحتها وبالذات في هذه الفترة ؛ فهي تخشى أن تدخل بسببها في أزمة مع العدو، وأن تتورط مع حماس في التزامات هي بين العاجزة أو المتخاذلة عنها، ثم لأن المصالحة لها مقتضيات تجاه مرجعية القرار الفلسطيني، ومسار ونتائج المفاوضات، ومسلسل وحدود التنازلات، ومنهجية التعامل والتعاون مع الاحتلال، وفردية التحكم في السلطة وموازناتها.. إلى آخر هذه السلسلة من الالتزامات والمعالجات التي تتناقض وجودا وعدما مع وجود السلطة ووظيفتها ووهويتها والتي لا عيش لها من دونها.. آخر القول: لقد بات يقينا أنه حتى تتحقق المصالحة الفلسطينية لا بد من متغيرين اثنين على الأقل ؛ جيل آخر من فتح، يحمل أيديولوجية وتقنية الوحدة الوطنية الحقيقية، وأن تسقط كل الرهانات على إنهاء الانقسام بالمغالبة والتصادم.. عند ذلك فقط يمكن أن تتحقق المصالحة.. وحتى ذلك الحين أعتقد أن على حماس أن تحتفظ بأوراقها وألا تعطي هؤلاء أي أولوية في التحرك أو الخيارات.
375
| 20 فبراير 2014
بعد أن انكشفت خبائث قوم لهم أشكال بشر وقلوب الذئاب، من نظم وأحزاب وأشخاص، انقلبوا على إرادة الأمة، وعلى حلم الشباب ومستقبل الأوطان، وبعد أن تيقن الناس أن رسالة هؤلاء هي حصرا وقصرا الاستثمار في التسيد على البسطاء، ونهب البلاد، ومحاربة الإسلام، والتخلف والرجعية والموت والغدر والكراهية.. يحاول (سحرتهم) الذين يدافعون عنهم من مثقفين وعلماء دين وإعلاميين، وفي جريمة متكاملة ومكملة أن يسجلوا لهم انتصارات زائفة، وأن يخدروا لهم الشعوب، بتزوير الحقائق وقلب المنطق، وتوصيف حربهم القذرة على الثورات على أنها الثورات ذاتها، وأنهم فقط يحاربون الإخوان (الإرهابيين كما قرروا لهم) ويظنون أن تراخي الزمن، وامتداد عمر الانقلاب، سوف ييأس الناس من القدرة على تصحيح الأمور، وأنه سوف يقلب صفحة الشعوب لعشرين أو لخمسين سنة قادمة في هوى الاحتلال الصهيوني.. فإذا صارت الحرب على المنطق والمعرفة وعلى دعوى الوطنية.. فلننظر أين المنطق.. ولنسمع ماذا يقول: المنطق يقول: إن الإخوان وطنيون قوميون وإنهم يحبون أمتهم ويدافعون عنها، وإن قضيتهم هي قضية كل الأمة، ولا يجد العقل صعوبة في تصديق ذلك.. عندما يجتمع على معاداتهم الاحتلال الصهيوني وأمريكا والغرب الاستعماري وأذنابهم العملاء والأعوان والسماسرة من أشخاص وتنظيمات ونظم، وقتلة الشعب المصري الغادرون المستبدون الخائنون، وفلول دولة الساقط القبيح حسني الفاسدة العميقة، وكتاب وإعلاميو القوائم السوداء ضد الثورات والشعوب. والمنطق يقول: إن الإخوان قوم محترمون وعادلون ومنسجمون مع دينهم وقيمه الرائعة والعالية، وإن سبيلهم هو الحق وإنهم على المحجة والخير.. عندما يكون من يناهضونهم من العلماء والمشايخ ويشيعون عليهم السوء ويشهرون بهم ويفتون فتاوى السوء في استهدافهم مفضوحين بالفساد الأخلاقي، يتقلبون على النفاق ويتدثرون بالمداهنة، وقد انقلبوا على دينهم قبل أن ينقلبوا على الإخوان، وعندما يتهمون بكبائر الإثم والعدوان، وعندما نسمع أحدهم يقول في جمع من الناس وأمام الفضائيات "في ديوثية وقحة" إن ابنته التي لا يزيد عمرها عن ثلاث سنوات ونصف تعشق السيسي وتشتهي الزواج منه، وعندما يصف آخر منهم في شرك جلي وكفر بواح الشيطانين (عبدالفتاح السيسي ومحمد إبراهيم) بأنهما رسولا رب العالمين كموسى وهارون – عليهما السلام – وعندما تكون الفضائيات التي تستضيفهم وتنشر ترويجاتهم موصومة ومشبوهة وممولة من الصليبيين ومن الدعوم الخارجية المشبوهة. والمنطق يقول: إن الغاية من معاداة الإخوان هي السيطرة على العقول، وتأطير الرأي العام لصالح، النظم المتوهمة المتهرئة التي لا تثق بنفسها وليس لها تاريخ في المجد، ولا برامج تطوير تقنع بها شعوبها، ويقول إن هذه النظم تريد إهانة شعوبها والوصاية الكاتمة للأنفاس عليها، ويقول إنها عاجزة عن مواجهة الفكر بالفكر والحجة بالحجة، ويقول إنها نظم متخلفة عن لغة العصر بقدر ما هي متناقضة مع مفاهيم الإنسانية والديمقراطية وثقافة العصر، وبقدر ما هي منسجمة مع الغباء السياسي وموصومة ببسارة الفهم وسوء التقدير.. بالأخص عندما يصدرون قرارا بأن من يتعاطف مع الإخوان معنويا سيسجن مددا تصل إلى عشرين سنة (ولاحظ يتعاطف ولاحظ معنويا واربط ذلك بأثره في استذلال واستعباد الشعوب). والمنطق يقول: إن الهدف من معاداة الإخوان هو تخريب حياة الناس، ونشر الإرهاب وتشجيع الفكر المتطرف، وتعميم التفجيرات والدماء في دولنا وعواصمنا، وقطع الطريق على الثورات، وتنفيذ وتحقيق مخططات "برنارد لويس" وإثارة الحروب الطائفية لإعادة تقسيم المنطقة على أساس مذهبي وطائفي، وتحقيق الفوضى الخلاقة التي تحدثت عنها الوزيرة الأمريكية - كوندوليسا رايس - والعقل يجب أن ينحو باتجاه تصديق ذلك.. عندما نرى استهدافا غير مبرر لجماعة الإخوان التي اعتمدت السلمية في الوسائل والوسطية في الفهم والفكر، والتي ينتقد سلميتها ووسطيتها تنظيمات دموية في الوسائل متطرفة في الفهم والفكر، وعندما يقع هذا الاستهداف بعد عملية ديمقراطية هي الأولى من نوعها في المنطقة منذ سايكس بيكو وسان ريمو.. وبعد فوزها المؤزر والساحق في تلك الانتخابات، ويتأكد ذلك عندما يختلط هذا الاستهداف بالصليبية الحاقدة والعلمانية المتطرفة والفسق والفساق والكفر والكفار والعمالة والعملاء. والمنطق يقول: إن الإخوان سينتصرون في هذه المعركة، ويسود تحت حكمهم العدل، وتفيض الأرض بالخيرات، وينزوي الفساد، وتعلو الأمة، وتتحرر فلسطين.. لأنهم قوم جادون عاملون ولديهم مشروع متكامل، وعلى ربهم متوكلون، ولأن عدتهم (وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض) ولأنهم مع مجرى التاريخ، ومع اتجاه سنن النصر، ولأن قلوبا منكسرة وضمائر حية وألسنا ذاكرة تهفو إليهم وترأف بهم وتقف على باب الله تعالى تدعو لهم.. ولأنهم يكثرون ولا يقلون.. ولأن أعداءهم هم الذين توعد الله مالهم وإنفاقهم على الباطل بقوله (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون) ولأن أدوات هؤلاء الأعداء القمع والاستبداد، والكبت والإرهاب، ومعاندة سنن الله تعالى، ومعاندة مجرى التاريخ، والارتكاز على الخارج. آخر القول: فليسجل الانقلابيون وسحرتهم من الانتصارات الخيالية ما يشاءون، وليحدثوا أنفسهم أو يخادعوها بما يريدون.. وليتقلبوا على الزور والبهتان، وبين اليهود الحاقدين والصليبيين المنافقين والبلطجية المجرمين كما يشاءون، فالتاريخ لا تكتبه إلا الحقائق، والحقائق لا تجامل الكذابين.
967
| 12 فبراير 2014
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها...
4317
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام...
3123
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص...
1194
| 28 سبتمبر 2026
أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...
1107
| 27 سبتمبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم...
1104
| 01 أكتوبر 2026
بعد أيام من رحيل مؤسس الشركة، يجتمع الأبناء...
1095
| 29 سبتمبر 2026
كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة،...
933
| 30 سبتمبر 2026
جاء قرار معالي رئيس مجلس الوزراء الموقر بإعادة...
732
| 29 سبتمبر 2026
-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...
690
| 27 سبتمبر 2026
لقد فطر الله تعالى عباده على حب المال،...
534
| 27 سبتمبر 2026
ما يجري اليوم في مضيقي هرمز وباب المندب...
504
| 29 سبتمبر 2026
في قلب النهضة الشاملة التي تعيشها قطر، يبرز...
498
| 28 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية