رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم أن تسمية أقليات لا تتناسب مع مفهوم المواطنة والدولة المدنية التي يدعو إليها الإسلام، ورغم أنه يتقاطع في مقابل ذلك مع الفئوية الفتنوية التي يسعى لها خصوم الإسلام، ويحاولون صبغ صورة الفكر الإسلامي بها.. إلا أنني لن أتردد هذه المرة من تسمية "أقليات" ومن الكتابة تحت هذا العنوان عندما أقصد التنبيه لخطورة أن تتحرك فئة مجتمعية متجانسة على أساس مذهبي أو طائفي أو عرقي في فتنة دموية ضد الأكثرية وعندما تصدر عنها - عن ممثليها وزعمائها الرسميين وفي ظل صمت الباقين - تصريحات فتنوية وتهديدات عنيفة تنسف السلام المجتمعي والوحدة الوطنية المتقررة في الوجدان الجمعي منذ مئات السنين عن آخره.. فإن تحدثنا عن الطائفية والأقليات وهما متكاملان فإننا نشير لأمور:1- إن الأقليات عاشت أزهى وأفضل وأثرى عهودها متضامنة مع المسلمين في ظل حكم الإسلام الخالص صافي الإسلامية، الذي يوصي بهم في قرآنه الكريم فيقول: (لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين)، ويحذر من ظلمهم فيقول: (ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى) وفي المقابل فإن أسوأ حالهم وأشده بأسا وبؤسا عليهم كان عندما تولى على الناس زعماء فاسقون عن الإسلام أو كافرون به، أو حكام مصنّعون في الغرب وفيه تعلمنوا وتعولموا وعلى البسطاء من شعوبهم تعالموا ( نسبة للعلمانية والعولمة والعلم ) ؛ حكام خلطوا مصالحهم الشخصية بدعاواهم الفكرية فأساءوا في الاثنتين، واستغلوا الأقليات كبقرة حلوب لاستجلاب الدعوم الخارجية أو لصناعة وتبرير الاستبداد؛ فوجدناهم يقتلونهم مرة، ويتبنونهم أخرى، ويغرقونهم في الدماء والفتن ثالثة. 2- لا يمكن أن ندس رؤوسنا في الرمال، ولا نرى زعماء الطائفة القبطية في مصر - مثلا - من البابا " تواضروس " إلى كل الذين يتحدثون في الكنائس بنفس طائفي ويتغزلون بالسيسي، ويعلنون أن دستور الانقلاب قد حرر مصر من المسلمين وأعادها إلى " يسوع المسيح "، كما لا يمكن ولا يصح أن نتجاهل دلالات هذا الخطاب الطائفي العنيف والمهالك التي يمكن أن يؤدي إليها عندما تعود الثورة أو عندما تتقاسم الصلح مع خصومها.. ومثل ذلك يقال عن الأقلية العلوية الطائفية التي لا تتجاوز نسبتها الـ 8% من الشعب السوري والتي أنزلها الاستعمار الفرنسي من الجبال لتحكم الأكثرية، فحكمتهم بالحديد والنار، وهي اليوم تقتلهم، وقل مثل ذلك عن الأقليات الشيعية في البحرين والعراق ولبنان واليمن.. وهل يصح أن نغطي على كل هذه الجروح بدعوى عدم الحديث عن الأقليات.3- يجدر التنويه إلى أن المستشرق الصهيوني والأب الروحي لثقافة عدة رئاسات أمريكية ولعدة عقود " برنارد لويس " ظل يطرح دائما فكرة الحروب المذهبية في منطقتنا على أنها الضمانة الوحيدة والأكيدة لبقاء ( إسرائيل ) بين أديان ومذهبيات متعددة، وهو يرى أن اتفاقية " سايكس بيكو " الفرنسية البريطانية التي قسمت المنطقة على أساس الحدود السياسية وليس المذهبية كانت خطأ جسيما لا بد من تصحيحه.. بالتالي فإن أي دعوى مذهبية أو طائفية في المنطقة أو التفاعل معها هو - في الحقيقة - دعم لوجود الكيان الصهيوني واستمراره فوق أنه نقض لمفهوم التكريم الإنساني الذي يقره الإسلام وتضافرت عليه الثقافات المحترمة عبر التاريخ الإنساني كله..4- وإذن فجمهور الأقليات المتورطة ضد الأمة في مصر وغيرها تقع عليهم المسؤولية أن يواجهوا زعاماتهم المتوغلة في التصعيدات ضد الأكثرية، وأن يواجهوا النظم التي تستعمل ورقتهم كوقود لسيرها أو تستعمل دماءهم كماء لحياتها.. المسؤولية كبيرة ولكن المهمة ميسورة ومتسناة.. وليس أكثر من أن تقوم فيهم شخوص وفئات وممثليات شعبية تؤسس لثقافة النأي عن صراعات الأكثرية التي تتعدى صناديق الاقتراع والانسجام المجتمعي إلى التصيد والدموية كالتي نراها اليوم.. ثقافة تعتمد ممارسة العمل السياسي العادل والمحترم وليس الانقلابات والقتل والدم وتسييس القضاء، ولا من خلال التصريحات المستفزة للأكثرية بالأخص إذا كانت دينية رسمية.. هذا الاعتزال لا يشينهم، وبالتأكيد لا يقلل مواطنتهم، والصحيح أنه يزيد حرمتهم لدى كل فرقاء الأكثرية؛ آخر القول: أتصور أن على الأقليات والطوائف أن يعاجلوا وقبل ذات مندم، إلى الخروج والنأي عن موالج الفتنة والدم التي تمور بها بلادنا في هذه المرحلة ؛ والتي يدزهم إليها زعماء دينيون وسياسيون رسميون فقدوا الرؤية الاستراتيجية، ونسوا أن ما يتمتعون به من سلام ووئام ما كان عن صراع ومغالبة، وإنما عن حكمة عاش بها الآباء ؛ فهل يفهم الأبناء ما فعل الآباء؟.
1174
| 06 فبراير 2014
في برنامج حواري سألتُ الصحافية المعروفة وعضو حزب التجمع الشيوعي المصري والداعمة للسيسي "فريدة النقاش" جملة من الأسئلة.. لم تجبني عليها.. وأعيد طرحها هنا على كل من يوافق على ترشيح السيسي لرئاسة جمهورية مصر العربية وكل من لا يتصور حالها ومآلها واحتياجها.. فأقول: إذا كانت مصر اليوم بحاجة لمخلص يرفع عنها الفتنة الطائفية والسياسية والحزبية، ويعيد إليها لحمتها، فهل يمكن أن يكون هذا المخلّص هو المنقلب على شعبه، المنحاز لفئة على أخرى، والقاتل آلاف الساجدين القانتين السلميين، والحارق المساجد، والمتحالف مع رجل الأعمال الإشكالي المنفضحة صليبيته وطائفيته "نجيب سويرس" مؤسس حزب المصريين الأحرار، الذي وضع ذات مرة - في تهكم على الإسلام وسخرية من المسلمين - صورة يظهر فيها ميكي ملتحيا وبجانبه ميني منقبة؟ وإذا كانت مكانة مصر قد انكسرت صورتها أمام الصديق والعدو، وارتكست في الحضيض لدى القريب والبعيد، وانهارت مكانتها داخليا وعالميا، حتى صارت لا تعترف بنظامها دول صغيرة بحجم (القمّلة) وصارت بحاجة لدعم دول صغيرة أيضا بحجم (العقرب) وصارت لا تدعى لاجتماعات الاتحاد الإفريقي الذي هو الأقربون والأولى بالمعروف؛ فهل يصلح لزعامتها رجل ينادي عليه الصغير والكبير من شعبه من إسلاميين وغير إسلاميين في الميادين بالخائن والعميل والقاتل والكذاب، ويعيرونه باسمه ونسبته، ويتهكمون على خطاباته، ويرصدون عثراته؟ وهل من هذا حاله يصلح أن يكون عضوا في مجلس الشعب أو رئيسا لبلدية أو حتى عمدة، فضلا عن أن يكون رئيسا لمصر؟ ولئن حصل وتولى مقاليد مصر بتاريخها وواقعها وأزماتها مدفوعا من خصوم الإخوان في الداخل وأعداء مصر في الخارج؛ فأنى له أن يكون رافعا لها وطنيا وأمنيا وسياسيا واقتصاديا؟ وبأي منطق أو أدوات سيستعيد مكانتها بين الأمم؟ وإذا كانت مصر وهذه حالها بحاجة لمبدع يحمل أملا للمستقبل، ولديه رؤية بعيدة وخيارات كثيرة؛ ويملك حيلا يقودها بها في (بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها) تلاطمه أمواجه، وتقصفه مهلكاته ؛ فما الذي لدى السيسي جديدا، وقد رأيناه يتصدر المشهد منذ أكثر من سبعة أشهر؛ وما رأيناه إلا يجرجر مصر من أزمة إلى أزمة ، ومن بلية لأكبر منها ، حتى غدت مرتعا لكل مخابرات الدنيا، وحتى غطت الدماء الزكية سوحها، ووشح السواد البليد وجهها، وأصبحت بين حافة الانتحار والانهيار وهاوية الحرب الأهلية، وحتى تبعثرت معاني وحدتها الوطنية، وحتى قال قائل أنصار الفتنة المتهرئين في حب السيسي يخاطب من صاروا أعداءه من شعبه: (إحنا شعب وأنتو شعب ، ولينا رب وليكم رب)؟ وإذا كانت ثورة 25 يناير إنما انطلقت لتخلع من كان يعتبره العدو كنزه الاستراتيجي ؛ فهل السيسي هو الأمل الممدود واللواء المعقود في هذا وهو الذي مذ وطئت قدمه الانقلاب لا هم له ولأبواقه الإعلامية إلا الكذب وإلا الافتراء على حماس – التي هي من هي في مواجهة العدو وقلب موازين الصراع لصالح شعبها – وإلا شيطنتها والتهديد بخلعها وقتلها وتصبيحها وتمسيتها بالصواريخ؟ وهل يكون مؤتمنا على مصر من تضع صحيفة ”معاريف” الصهيونية (الإسرائيلية) على غلافها صورته، وتصفه بـ "البطل الذي استعاد مصر من قبضة الإسلاميين إلى أحضاننا من جديد!!" وهل مؤتمن على مصر من تختاره مجلة "جروزاليم بوست" الصهيونية (الإسرائيلية أيضا ) شخصية العام للشئون الإقليمية؟ وإذا كانت أنشودة ثورة 25 يناير (عيش حرية عدالة اجتماعية) فهل يعول في تحقيق ذلك من قمع الخصوم، وأغلق منافذ الرأي، ومن لسان حاله ما قال فرعون الأول (ما أريكم إلا ما أرى)؟ ومن أحد أعمدة انقلابه وأركان غدره – رئيس نادي القضاة أحمد الزند – الذي لم يخجل أن يقول على الملأ وأمام الدنيا كلها "نحن الأسياد وسوانا العبيد"! وهدد بأنه سيحرق قلب خصومه، والذي سيّس القضاء، وجعله فئة متسابقة على الحكم وعلى مداهنة الباطل؟ قد يفكر أنصار السيسي وأنصار ترشيحه في دواخلهم بنظرية (لا ينجينا من الإخوان إلا رجل بقوة السيسي) أو بمنطق (ليس مبارك أفضل حالا من السيسي ومع ذلك استطاع أن يحكم مصر لثلاثين سنة).. وأقول تاركا جانيا في هذه اللحظة كل ما تعنيه هذه المقولات من خراب في القيم وانقلاب على الثورة.. أما النجاة من الإخوان فيمكن وحتى بمنطقكم الاستئصالي أن تختاروا رجلا غير إشكالي ومنسجم مع الوحدة والمصالحة ؛ ومن يدري فلعله يقع عليه التوافق الذي لا تتوقعونه فتنجو البلاد من هلاك لا تتخيلونه.. وأما أن مبارك استطاع.. فمبارك قد بدأ فساده واستبداده وخياناته بعد أن صار رئيسا وليس قبل ذلك، وبعد أن ملك الأمر من أعلاه إلى أدناه وليس قبل ذلك.. ثم إنه - مبارك ذاته - لم يصمد أمام ثورة شعبه أكثر من ثمانية عشر يوما.. فانظروا الأمر من وجهيه وضعوه في نصابه.. آخر القول: وبكثير من الهدوء وبعميق من الفكر، وبعيدا عن أي مساجلات.. قد بدأت أخشى أن القوم – أنصار الرجل وأعداء مصر على السواء – ليس ينصبون مرشحا بقدر ما استقر في وجدانهم أن الطريق الوحيد للحؤول دون عودة مصر للثورة والفكر الثوري والإخوان والفكر الإسلامي هو إفلاتها وتخريبها.
595
| 30 يناير 2014
يتوهم الانقلابيون في مصر ومن يدعمونهم من نظم مستجدة على المشروع الصهيوني، وفي الذيل منهم سلطة رام الله، بأن عملا عسكريا أو أمنيا كبيرا ومنسقا ضد غزة قد صار ميسورا وفرصة سانحة، بالأخص بعد انقطاع حماس عن الحليف والنصير (مرسي) ومن قبله (إيران وسوريا وحزب نصر الله).ما يجعل الأمر جديا وذا بال؛ هو أن للقوم غدرات وفجرات، وأن فيهم من الحمق والخَرَق ما رأيناه في قتل الشعب المصري والانقلاب على شرعيته الانتخابية، وقيام إعلامهم فعليا بشيطنة وتجريم حماس ومحاولة إلصاق اعتداءات أمنية حقيقية أو مصطنعة في سيناء وغيرها بها، وقد سبق أن حاولوا - في ذكرى اغتيال عرفات في نوفمبر الماضي – أن يصنعوا ما أسموه "تمرد غزة".. وها نحن نسمع عن زيارات واجتماعات في هذا الصدد بين قياديين فتحويين وتواضروس وساويرس من رموز الانقلاب المصري.. وأقول: نتمنى ألا يحدث ذلك؛ ولكن يبدو أن خمرة الانقلاب، وتلبيسات (إسرائيل)، وغرور البلطجة قد أغفلت هؤلاء عن أن حماس ليست مجموعة دراويش سلميين وديعين، يصفع أحدهم على خده الأيمن فيعطي الأيسر سعيدا بصبره آملا في ثواب سلميته. عليهم قبل أن يغامروا في قليل أو كثير من هذا الاتجاه أن يتذكروا أن حماس حركة مقاومة مسلحة، وأنها خاضت مواجهات حاسمة ومصيرية ضد أعتى جيوش المنطقة.. وحتى لا أبدو مبالغا فإن ما أقوله عن قوة حماس لا أقصد به أنها ستحسم كل معركتها بهذه القوة.. ولكن أقصد أنها تستطيع أن تطيل أمد أي مواجهة إلى أن يتحول الميزان السياسي والدبلوماسي والإعلامي داخل شعوب تلك النظم المتهرئة، لصالحها، كما فعلت في حرب الفرقان 2008 – 2009 ما اضطر الجيش الصهيوني لإيقافها ولأسباب ليس أولها أو أهمها العسكري. وعليهم أن يتذكروا أن الشعب الفلسطيني بمن فيه، حتى معارضي حماس، لن يقبل عملا عسكريا أو أمنيا مباشرا ضدها، ولا أن يدخل إلى المجهول لصالح سلطة باعت نفسها وبندقيتها وكسرت كل ثوابت القضية أو انقلاب متصهين يقتل شعبه ويفكك الوطن.. بالأخص إذا جاء ذلك على خلفية تصفية القضية التي لم يبق لها من خيار إلا خيار المقاومة.. هنا يأتي الحديث عن احتمالات كبيرة وجدية لانطلاق الانتفاضة الثالثة التي يخشاها الجميع والتي بدأنا نلمس مقدماتها وأسبابها. وعليهم أن يتذكروا أن عملا كهذا سيعني فورا افتضاح هويتهم وتعاونهم مع الكيان الصهيوني؛ وإلا فمقتضى الاتفاقات الموقعة بين مصر (وإسرائيل) تمنع مجرد الاقتراب من أطراف غزة، فضلا عن غزوها أو دخولها.. فإذا صار الحديث عن مؤامرة وعن خيانة سوداء بهذا القدر من الافتضاح.. فلك أن تتحدث حينئذ عن فتق لا يرتق وعن خطيئة لا تبرير لها.. وأن تتخيل أثر ذلك على تحالفات الانقلابيين الداخلية. الذين يتحدثون عن ضرب غزة وتصبيحها وتمسيتها بالصواريخ (من جنرالات لقمة العيش وحاضر يا أفندم) يغفلون عن أن انقلابهم لم يستطع حتى الآن - بعد ستة أشهر منه - أن يثبّت لهم قاعدة ارتكاز لعمل داخل مصر التي هي رهينة تحت أيديهم وتحكمهم؛ فهل يستطيع من هذا حاله أن يقوم بعمل ضد غزة؛ فيما شعبه في حالة هياج ثوري، وبالقطع سوف تزيد هذه الافتضاحات ثورتهم سعة وتأججا. وعليهم أن يتذكروا أن لدى حماس والشعب الفلسطيني أصدقاء وحلفاء في العالم العربي والإسلامي والدولي يملكون أدوات مقاومة إعلامية ودبلوماسية ومالية، ولهم امتدادات فكرية وشعبية، ويتمتعون بمصداقية عالية.. وأنهم لن يتركوا حماس تواجههم وحدها.. ما سيكون بالتأكيد لعنة عليهم، ويهدد استقرارهم واستقرار كل من ينخرط في عدوانهم أو يؤيده. ثم إن حماس تستطيع في كل يوم وفي كل لحظة أن تعيد المعادلة السياسية والفكرية أمام شعبها وشعوبهم وأمام أنصارها وأنصار قضيتها إلى أولياتها الوطنية والقومية والدينية والأخلاقية.. بأن تضرب (إسرائيل) ومدنها الكبرى بعمليات جهادية نوعية، وبصواريخ كتلك التي قصفت بها تل أبيب والقدس والمستوطنات قبل سنة، فتخلط أوراقهم، بما يزيد حراجة وضعف وتلبك موقفهم.. والكلام هنا ليس عن خمسين صاروخا استعراضية - كصواريخ صدام - ولكن عن مقاومة داخل الكيان الصهيوني وبين جدرانه، وعن مجاهدين يتحركون على الأرض، وعن خصوصية فلسطينية نوعية، وعن تاريخ من الأمجاد والتضحيات والإعجاب والتأييد. وأتمنى ألا تصير المسابقة بين حماس وخصومها – من نظم أو منظمات - على من يستطيع أن يخترق أمن الآخر وأن يعبث بمعادلاته الداخلية أكثر، فإن كان ذلك فبقدر ما أن حماس محصنة بحاضنة شعبية وولائية واعية وقوية ومجربة، بقدر ما هم في المقابل زمرة فاسدة مكروهة قاتلة لشعبها الذي لا يثق بها ويتمنى زوال نجمها.. لا يجوز أن ينسى جنرالات (لقمة العيش وحاضر يا أفندم) الذين يهددون غزة أن حدود مصر طويلة ممتدة ورخوة، وأن باستطاعة حماس أن تفعل الكثير لو أرادت - داخل سيناء وداخل مصر - مما لم تفعله ولا تجد نفسها معنية به حتى الآن. أما إذا اكتفوا من تخطيطهم ومؤامراتهم بالتصعيد الشعبي ضد حماس – وهو ما يلمحون إليه أحيانا - فإن نجاحهم فيه أكثر استحالة من الاستهداف العسكري المباشر.. لأنه متوقف على ثلاثة اشتراطات وكلها لصالح حماس؛ الشرط الأول: توفر مد شعبي يتحرك مع التصعيد.. وهو كما قلنا إما مؤيد ورديف لحماس أو ناقم على قياداته التي تخلت عنه وتتآمر عليه، الشرط الثاني: امتلاك القوة الإكراهية واحتكار قوة السلاح.. وهذه أيضا إما بيد حماس استقلالا أو بيدها تفوقا وسبقا وكثرة وخبرة، بقي الشرط الثالث وهو: المبرر الأخلاقي أو القيمي للتحرك.. وبما أن هذا لا يقوم إلا على وطنية وثورية ومصداقية وعلى تكوين روحي وديني .. إذن فنحن نتحدث عن حماس حصرا وقصرا.. آخر القول: ليقل الانقلابيون في تهديد غزة والمقاومة ما قاله نتنياهو ومن قبله شارون، وليمنّوا أنفسهم بما يشاءون.. فالشعبان الأخوان المظلومان الفلسطيني والمصري لن يسمحا بذلك، ولئن حصل فإنما هو مكر الله تعالى بالفجرة القتلة.. ومن ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله: (فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يُغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون).. وأما المقاومة فمعادلاتها أثبت وأوزن من معادلاتهم، ولا أظنها إلا وطنت نفسها على الثبات والفداء.. وأما من يرقب ذلك أو ينتظر إجابات عن أسئلته فينظر أين العدو الصهيوني من كل ما يجري.
1248
| 23 يناير 2014
ما رأينا الحق أوضح ولا أصرح مما رأيناه اليوم، وقد قامت الحجة وبانت المحجة، وتمايزت الصفوف وتجاهرت الولاءات، وانفرز الأصيل عن المزيف، والوطني الشريف عن الغث الخبيث، ليعلو من يعلو ويحيى عن بينة، وليسقط من يسقط ويهلك عن بينة، ثم لتتهيأ للحق أسباب النصر، والله تعالى يقول: (ما كان الله ليذر المؤمنين على ما أنتم عليه حتى يميز الخبيث من الطيب وما كان الله ليطلعكم على الغيب ولكن الله يجتبي من رسله من يشاء فآمنوا بالله ورسله وإن تؤمنوا وتتقوا فلكم أجر عظيم).لقد انكشفت أحزاب وانفضحت نظم واتجاهات ، وانحط أشخاص وهبط علماء ودعاة؛ هم في الأصل أشرار أو سفهة وعوام وإن تبدّوا ببهر الإعلام أو المراكز التي يشغلونها شيئا آخر، فكان الناس يظنونهم من المقربين والأبرار.. هذا الانكشاف في حد ذاته هو إنجاز للثورات.. ولو أنها لم تحقق سواه في هذه المرحلة لكان إنجازا تاريخيا وهو أحد أهم أسباب النصر الكبير، لقد اختصرت الثورات بذلك عشرات السنين من التيه والعته الرسمي والفساد والانحراف والخيانة والاستبداد والخراب والتبعية وخلعت عن كل ذلك أغطية الوطنية والتدين وأردية العلم الشرعي والرواج الإعلامي وهتكت عنها أستار الواقعية والتقدمية والانفتاح والديمقراطية والمدنية ووو.. كان يمكن أن يستمر الضياع ويظل هؤلاء متربعين على عروش المجد والشهرة ويأكلون ويشربون بدينهم وعلمهم، وأن تظل الأمة به في ارتكاستها لولا أن الثورات قطعت عليهم الطريق وأقامت معادلات التمحيص والفرز والتزيّل.. مرة أخرى أعود للحديث عن هذه القلة المضللة من المشاهير والعلماء والدعاة الذين استطاع الشيطان أن يصطادهم، ثم يسلكهم في منعرجاته وتلبيساته، وأن يصيرهم بعد ألق العلم وجاه الدعوة مأكلة للوهم ومنهبا للشر ومطمعا لأهل الضلال، كما فعل بأسلافهم ممن قص القرآن علينا خبرهم أمثال بلعام بن باعوراء وأمية بن الصلت، الذين تنكروا للحق بعد أن عرفوه وعلموه الذي علموه وقص علينا القرآن خبرهم؛ ولكن قليلا من الناس من يتدبر القرآن: (واتل عليهم نبأ الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها، فأتبعه الشيطان، فكان من الغاوين. ولو شئنا لرفعناه بها، ولكنه أخلد إلى الأرض واتبع هواه، فمثله كمثل الكلب، إن تحمل عليه يلهث، أو تتركه يلهث، ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون). قد يعذر الجاهل بعدم قدرته على فرز خير الخيرين أو شر الشرّين؛ ولكن هل يعذر عالم مؤتم به في زمن العولمة والإعلام العابر للقارات، ألا يفهم ما يقع في بلده وأقرب لأنفه من شاربه.. هل يعذر من ينتسب للعلم الشرعي والدعوة بعدم فهم أصول دينه، أو ألا يستوعب أوليات عقيدة الولاء والبراء، أو ألا يفرق بين الإسلام والكفر وبين الخير والشر وبين محاسن الأخلاق ومساوئها، وأن ما يريده تواضروس الصليبي في مصر وبشار الأسد الطائفي القاتل في سوريا مخالف للإسلام؟ أجزم ومن غير مبالغة أن الحق – في كل مشتبكات السياسة وفي كل مواقعنا ووقائعنا - أبلج من الصبح الصافي، وأجلى من الشمس في رابعة النهار.. ولنأخذ من مصر مثالا ومما وقع فيها وخالف فيه البعض شاهدا ودليلا. ألا يكفي أن يسفك الطاغية القتال الغدار دماء المصلين القائمين القانتين الصائمين ركعا وسجدا أمام مقر الحرس الجمهوري؟ وإن كان البعض يراهم جهلة أو مستعجلين أو لا يفهمون واقعية هو يفهمها أو كان ناقما على الإخوان لأنهم غلبوه أو غلبوا اتجاها أو حزبا يؤيده أو يتورط فيه؛ فهل ذلك يبرر قتلهم؟! وإن كان يتأول في هذه الدماء فليقارن الحاكمين والفترتين والدستورين.. وهل وضعه أئمة الفقه والقانون المنتخبون المعتمدون، ونوقش في وضح النهار، وأقر في استفتاء شفاف نزيه وبأغلبية الثلثين، ويحمي الشريعة ويحصن الثورة وينصف الفقراء، ويحفظ لمصر هويتها الإسلامية والعربية، هل يقارن هذا كله بـ"وثيقة الدم" التي فرضها العسكر، وسماها زورا وبهتانا (دستورا) ويقول عنه بابا الصليبيين: "أعاد مصر لمسيحيتها"، ووضعه دهاقنة العلمانية وعملاء الغرب و"الرقاصات" الذين عينهم شخص هو مجرد موظف في الدولة، إن كبر أو صغر، سوى عمليات التزوير والتزييف التي ظهرت حتى الآن والتي ستتوالى فضائحها من بعد؟! ألا يصلح شرع الله ميزانا للحكم على الفريقين؛ والله تعالى يقول: (فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم)، وهل يسوّى في الميزان هذا بذاك؟ ألا تصلح الأخلاق ميزانا للحكم على الفريقين؛ والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق"، وهل يسوّى في ميزان الأخلاق هذا وذاك؟ ألا تصلح الوطنية والسلمية ومصلحة الاستقرار المجتمعي وقوة واستقرار الدولة وقيم الثورة ميزانا للحكم على الفريقين؛ وهل يسوّى في نظر الوطنية والسلمية هذا بذاك؟ ألا تصلح قضية فلسطين وتجربة مائة سنة من الصدام العقدي والحضاري حولها ميزانا للحكم على الفريقين؛ وهل يسوّى في الحرص على فلسطين ومفاصلة العدو المحتل هذا بذاك؟ آخر القول: من كان مفتونا لعجز عن قول الحق حيث هو فأذكره بقول الله تعالى: (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها)، ومن كان يتذرع برخصة للسكوت أو المداهنة فأذكره بقول "ابن حنبل رحمه الله" لمن نصحه بالترخص: (إن كان هذا عقلك فقد استرحت)، ومن كان يقدم مصالحه على مصالح دينه وأمته فأذكره بقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَٰئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ).
946
| 19 يناير 2014
هذا البعض منهم من لا نحسن الظن فيهم ابتداء لأن نسبتهم الحقيقية لنظام الساقط حسني أكثر من نسبتهم لآبائهم وأمهاتهم وعلمهم وأكثر من نسبة المواقع التي يشغلونها لهم ولتسمياتهم .. ليس هؤلاء من أخاطب ولا هم أقصد ؛ ولكني أقصد تلك الطائفة من العلماء والدعاة – كالعفاسي ونصر فريد واصل والسديس - ممن أيدوا الانقلاب أو توقفوا في رفضه ولا نتهم نياتهم بقدر يقيننا ببسارة فهمهم وظننا أنهم إنما غفلوا عن خبث الخبثاء الذين أضلوهم واستخرجوا أسوأ ما فيهم من عوج الاستدلال ونكارة الاستنتاج .. وأقول :في البداية لا بد من تأكيد أن علماء الدين والدعاة كغيرهم من الناس لهم الحق أن يكون لهم رأي وتداخل على كل الأحداث والمجريات ، ولهم بل يجب عليهم أن يجاهروا بما يرونه الحق، ولهم بإمكاناتهم ومحض اختيارهم من شاء منهم أن يمارس العمل السياسي والصحافي والمجتمعي والخيري .. وللعلماء رسالة واضحة يؤدونها .. وكل ذلك على قاعدة أن حال الواقع وكل ما يؤثر على حياة الناس وسعادتهم وما يشكل الصورة العامة لمجتمعاتهم من سياسة واقتصاد وعلاقات وأفكار وممارسات لا يمكن فصلها عن قيم الدين وأحكامه التي ما جاء إلا لضمان صلاحها وتحقيق الغاية القصوى في عدالتها .. وعليه فدخول الدعاة وعلماء الدين على الجدال الدائر حول الثورات العربية والثورات المضادة لها وقبول هذا الرأي فيها أو ذاك أو ذلك أو رفضه وأن يكون لهم فهمهم واجتهاداتهم في توصيف ما يجري والحكم على صوابيته أو خطئيته .. كله حق لا يجادل فيه أو يعترض عليه إلا جماعة صغيرة تائهة تنتسب لما يسمى (العلمانية) وأصل فكرتهم وافدة مستجلبة لا تخصنا ولا تناسب ديننا وألقه وصلاحه .. لكن ثمة إشكال حقيقي هو أن العالِم قد تتحكم في آرائه وفي مواقفه ما يتحكم في الناس من نوازع الهوى واتجاهات الولاء الحزبي واعتبارات المصالح الشخصية وسعة أو ضيق المعلومات المؤسسة للفكرة .. فيقع تأطيره وتطويعه لفكرة قد تكون جاهلة لا تناسب علمه، أو خبيثة وعلى مقاس وفهم غيره ؛ وعندها سنجده يتكلم بلسان غيره لا من بنات أفكاره ولا من اجتهاداته الحرة المطلقة ولا باسم الدين وقيمه وثوابته .. فتدخله الأفكار الخاطئة والتوجهات البائسة لتخرج منه بعد دورتها بين أذنيه وقلبه ولسانه فتوى دينية مدعمة بمكانة من أطلقها وقداسة الدين ذاته الذي يفترض أنه يجسده بما يشبه في لغة الاقتصاد "غسيل الأموال " . من هنا فإن على العالِم قبل أن يدلي برأي يسمع أو يتخذ موقفا يقتدى به أن يستشعر عظم المسؤولية وخطورة الخطأ؛ وعليه أن يتحقق من الدعاوى وأن يمحص الأفكار وأن تكون له مصادر معلوماته المستقلة، وأن تكون موازينه ثابتة مؤصلة على نصوص الشريعة ومصالح الأمة وعلى (تقديم درء المفاسد على جلب المصالح ) وأن يخرجوا عن اعتبارات الهوى والخوف والطمع .. فإذا رجعنا لما يسوقه مؤيدو الانقلاب والمدافعون عنه من علماء ودعاة من المستندات فسنجدها على الإجمال والجمع لا تخرج عن خمسة 1- أن الإخوان يسعون للسلطة ويصارعون عليها 2- أن الشرعية التي يمثلها مرسي ليست موضع إجماع شعبي 3- أن المظاهرات والاعتصامات المستمرة مفسدة وتخرب السلم المجتمعي وبناء الدولة 4- وأن مسؤولية الدماء المسفوحة تقع على من أجج الناس للخروج 5- وأن الشعب المصري !! خرج في 30 يونيو الماضي لرفض حكم مرسي ..وفي الرد على هذه الدعاوى .. أقول : أما أن الإخوان يسعون للسلطة فلم أقع في يوم من الأيام على دليل أو شبهة دليل تمنع ذلك ؛ وعلى العكس منه وجدنا الأدلة متكاثرة وحاشدة وقطعية الورود والدلالة من الكتاب والسنة وتطبيقات السيرة على العمل لتحكيم شريعة الله وضرورة أن تقوم للمسلمين دولة وكيان وجيش يحمي المكتسبات.. وأما أن الشرعية ليست موضع إجماع فالذين اعترضوا عليها أيضا لم يكونوا إجماعا وهذا ينقض من الشرعية بمقدار ما يبني فيها ، وهو ذاته يمكن الاستدلال به على رفض الانقلاب وتشريع الخروج عليه، وأما أن المظاهرات مفسدة ؛ فلا مفسدة أعظم ولا أخطر من الانقلاب ذاته إلا مفسدة أن يمر كما أراده مخططوه ومنفذوه وكما تريده (إسرائيل وأمريكا) ومن لا يعرف مضمون ما أقول فليرجع للرابط التالي ليعرف من هم الانقلابيون، وماذا يريدون وما إن كان ما يريدونه مفسدة أم مصلحة .. (http://www.youtube.com/watch?v=mvQjgBAACzE ) ، وأما إيقاع مسؤولية الدماء المسفوكة على الإخوان .. فما ذلك إلا كالذي يردده الأفاكون المتهرئون أعداء المقاومة الفلسطينية الذين دائما يحملونها مسؤولية قتل مواطنيهم عند كل اعتداء غافلين أو متغافلين عن العدوان نفسه كدافع وكقاتل .. وأما أن الذين خرجوا في 30 يونيو كانوا الشعب المصري وأن عددهم 30 مليونا .. فإن هذه دعوى أقل ما يقال فيها لم تثبت فكيف تصلح دليلا لغيرها وقد تطرق إليها الاحتمال .. وأسأل هؤلاء العلماء والدعاة : هل يستطيع أحدكم أن يدافع عن هذه الدعوى بين يدي الله تعالى يوم الحساب ؛ أم أنكم سمعتم من يقول فقلتم مثل ما قال ؟ آخر القول : على العلماء والدعاة ألا يدخلوا الدين في منعرجات الوهم والتزييف والكذب وألا يصيروا أبواقا وأذيالا لمواقف غيرههم ، وأن يحذروا من توصيفات الخبثاء والانقلابيين والمبطلين من السياسيين والإعلاميين، وعليهم أن يعتصموا بنصوص الشريعة، وقيم الأخلاق والفضيلة، وأن يحموا مصالح الأمة وأن يدافعوا عن الحرية والاستقلال ومواضع الولاء والبراء .. فإن فعلوا فالظن أنهم لن يدافعوا عن الانقلاب ولن يساووا بينه وبين الشرعية بكلمة ..عدنانن
721
| 09 يناير 2014
أكد رئيس وزراء حكومة الانقلاب في مصر "حازم الببلاوي" الأحد الماضي 29 ديسمبر أن وزير داخليته لم يسلمه أي دليل واضح على تورط الإخوان في حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية وأضاف: "لكن من المعروف أن الجماعة تقوم بعمليات إرهابية!!" وأعطى مثالًا لتأكيد صحة استنتاجاته "أنه عندما يكون هناك عائلة عليها ثأر ويقتل أحد أفرادها فمن الطبيعي أن العائلة الأخرى هي التي قتلته"! وأقول: ليس أصرح ولا أدل من هذا الاعتراف الصريح على أن تهمة الإرهاب التي ألصقوها بالإخوان وقرروا ملاحقتهم بها إنما هي تهمة سياسية كيدية لا تستند لمعطيات منضبطة ولا لدلائل يقينية ولا حتى ظنية راجحة.. وعليه؛ فاتهام الإخوان بالإرهاب من قبل هؤلاء إنما هو دليل إضافي على كذبهم وعلى لا أخلاقيتهم وعلى أن ما يتحكم في تصرفاتهم ويسير مواقفهم وإعلاناتهم إنما هو خالص الحقد وسابق الغيرة ووحر الخصومة. ولك أن تتخيل خطورة وعمق أزمة هؤلاء التي أوقعوا أنفسهم فيها، فقد استقر وجدان الرأي العام في مصر وخارجها!! على أمرين أو تطورين – بهذه التهمة. الأول: مزيدا من فقدان الثقة بالانقلابيين وما يعلنوه أو يتخذوه من مواقف، والثاني: مزيدا من أخلاقية ومظلومية الإخوان ورمزيتهم في المصداقية والصمود.. وبأثر رجعي على كل ما اتهموا به في يوم من الأيام. هذا هو السر في أن جهات كثيرة ومعنية بتفعيل هذه التهمة ضد الإخوان والاستثمار فيها حتى من الدول الداعمة للانقلاب من عربية وأجنبية قررت أن تنأى بنفسها عن هذا (العبط الأحمق) لتعلن أن الأمر يتعلق بالشأن المصري الداخلي ولا علاقة لهم به.. هذا الموقف ليس بالضرورة مبنيا على موضوعية أو عدالة أو عدل هذه الجهات بقدر ما هو نوع من حسابات الربح والخسارة التي لم يتنبه لها الانقلابيون ببسارة فهمهم وسوء طالعهم ووهم خيالاتهم. وإذن فما أراده الانقلابيون من هذا القرار وما توقعوا أن يحققوه من استثمارات سياسية ودبلوماسية وكسب شرعية على حسابه لم يتحقق وعلى العكس فقد باعدهم عن أقرب حلفائهم وفاصلهم عن ألزم داعميهم وزاد عزلتهم.. بالتالي فهم قد أحرقوا به ورقة أخرى كانت بأيديهم، وكان يمكن أن يستعملوها في وقت وسياق آخر، وهم قد أضافوا لخسائرهم الاستراتيجية وخسائر المشروع الاستعماري الصهيوني الذي يخدمونه مزيدا من الخسائر الاستراتيجية. أما أن "الإخوان المسلمون" إرهابيون فمجرد عدم مسارعة خصومهم للاستثمار في هذه التهمة – أو القرار - إنما يضيف للإخوان شرفا وشرعية ربما هذا الأوان هم وشعوبهم في أمس الحاجة لتلحيم وتثبيت ولائهم به، وذلك يذكرنا بقوله تعالى (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ) وقول القائل (وإذا أراد الله نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود * لولا اشتعال النار فيما جاورت * ما كان يعرف طيب عرف العود *) ويذكرنا أيضا بما حاوله بعض خبثاء الغرب من اجتراء على الإسلام وعلى رسوله الكريم فشتموه ورسموه وقبحوا دينه صلى الله عليه وسلم بما ينبئ عن كرههم القديم الحديث للإسلام والمسلمين.. فكانت النتيجة أن انساح المسلمون في جنبات الكرة الأرضية يلهجون بالثناء عليه ويفدونه وسيرته بأنفسهم.. فانطلق بالتوازي معهم المنصفون في الغرب وعوامهم ومثقفوهم الذين غفلوا عن الإسلام وانشغلوا عنه بيومياتهم.. يبحثون في سيرة هذا الرجل العظيم – صلى الله عليه وسلم - ليتعرفوه عن كثب، وليقفوا على الأسباب التي جعلت الملايين تتعلق قلوبهم به وأفئدتهم بحبه وعقولهم بتعاليمه إلى هذا الحد.. فقرؤوا سيرته العطرة وأحاديثه الشريفة وطالعوا القرآن الذي نزل إليه من رب العالمين.. فإذا بالنتيجة المذهلة تنقلب على رؤوس من أراد أن يبعدهم عن الحق وأن يسيء إلى دين الحق وإلى رسول الحق.. فدخل الكثير منهم هذا الدين واعتنقوه، وصاروا من أشد المؤمنين به والمدافعين عنه.. حتى تناقلت الأخبار أنه في تلك السنة وحدها دخل الإسلام خمسون ألفاً من سكان موسكو عاصمة الروس وعشرة آلاف في بروكسل عاصمة بلجيكا. فإذا أضفنا لمكارم الإخوان ما تقرر من تاريخهم الحاشد بالعمل الخيري في بلدانهم، وفكرهم الوسطي الذي يجمع الصرامة في الحق والوضوح في الرؤية والسلمية تجاه شعوبهم والقوة والجدية والرصانة في مواجهة أعداء أمتهم، وجمعنا لكل ذلك بطولاتهم وإبداعاتهم الجهادية ضد أعداء الأمة وسياساتهم وهيمناتهم، وضد الاحتلال الصهيوني التي صيرتهم القادة والسادة والرموز، وأضفنا له ما أنبته الإخوان في الأمة من اتجاه لتحكيم الشريعة، وأن جل قادة العالم الإسلامي منذ مطالع القرن الماضي دعويا وفكريا وتربويا وعلميا وثوريا هم منهم.. فلا غرو ولا مبالغة إن قلنا لقد انتهت إلى الإخوان ورؤيتهم ورصيدهم أمجاد قيادة الأمة وتجسيد نماذج أبي بكر وعمر وعثمان وعلي والزبير وسعد وسعيد. لقد صار مجد الإخوان اليوم عظيما، وصاروا ملء السمع والبصر، وما وصولهم لسدة الحكم وثقة الشعوب بهم رغم كل السنين السوداء التي تعرضوا فيها لصنوف قصقصة فرصهم وتزوير الرأي العام ضدهم والإشاعة السلبية عليهم إلا دليلا على ذلك.. ولئن بدت الأمور في نظر المستعجلين والواهمين والكارهين على غير ذلك فما ذلك إلا لسذاجة وعيهم وحمق رأيهم وبسارة فهمهم. آخر القول: فليعلم الببلاوي ومن فوقه السيسي وكل سيسي في أي مكان أن شعوبنا قد وعت الدرس وعرفت الطريق وذاقت طعم الحرية وأن ما كان في خمسينيات القرن الماضي قد صار ماضويا وصار من يتشبثون به مثله.
481
| 02 يناير 2014
قيادة السلطة الفلسطينية صرحت عبر أكثر من مسؤول وأكثر من مرة بأنها لا تمانع من تمديد المفاوضات التي تُجريها مع الجانب "الإسرائيلي" لفترة إضافية بعد نهاية المهلة التي يفترض أن تنتهي في 29 أبريل القادم.. آخر ذلك ما صرح به كبير مفاوضيها - عريقات – الذي اقترح تمديدها سنة – 12 – شهرا في حال التوصل إلى إطار اتفاق.. منوها أنهم لم يحققوا حتى الآن - بعد خمسة أشهر من انطلاقها - أي نتائج إيجابية في الملفات المهمة.. وأقول: رغم التحفظ المبدئي على منهجية وسلوك المفاوضات ونتائجها وشخوصها.. فإن لنا أن نتساءل: إذا لم تكن الخمسة أشهر الماضية كلها بأكثر من 20 اجتماعا تفاوضيا علنيا فيها كافية للاتجاه إلى الملفات المهمة – مجرد الاتجاه لها – فما الذي يغري القوم بالتمديد؟ وهل من المرجح أن تكون المدة أو المدد المضافة مختلفة عن الخمسة أشهر الماضية أو الأربعة القادمة أو حتى عن العشرين سنة التي ضاعت في الفشل والتوهان الماثل والمعلن؟ لقد صار واضحا أن العدو الصهيوني لن يقدم شعرة من ذقنه للفلسطينيين بهذه المفاوضات، وصار مؤكداً أنه إنما يستخدمها لتخدير الرأي العام الفلسطيني والعربي ثم الدولي المستعد أصلا لتقبل هذا التخدير وللتذرع به للتخلي عن المسؤولية وللسقوط والتفريط، فيما الاحتلال يمارس كل معاني الاحتلال الاستيطاني التهويدي الكولونيالي، ويجسد على أرض الواقع كل ما من شأنه حرق ما قد يتوهم الفلسطينيون أنهم استفادوه أو حصلوه منها. الحقيقة أن لدى السلطة (أو المنظمة) خيارات وليس خيارا وحيدا سوى المفاوضات.. ولكن هل هي مستعدة لقيادة القضية على أساس التضحية والمواجهة والتفريط في المميزات الشخصية للانخراط في التسوية؟ لديها خيار المقاومة المسلحة الذي لا يجوز أن يسقط كفكرة وكفعل تحت أي ظرف بالأخص مع عدو كالصهاينة لا يعطي إلا تحت الضغط بالقوة.. المقاومة المسلحة هي الكفيلة بإعادة الأمور لجوهرها ولطبيعتها، والظن أن الذين تنكبوا طريقها طمعا في حل سهل ما كانوا ليفعلوا ذلك لو كانوا يعلمون ما تخبئه التسوية لهم من الفشل والتوهان.. هذا الخيار ليس بعيدا عن الواقعية.. ولدى الشعب الفلسطيني الدليل والنموذج من حماس رغم كل المعيقات وفارق القوة والحصار والمؤامرات والفبركات الإعلامية والاستهدافات الأمنية.. بل والدليل والنموذج من منظمة فتح ذاتها التي أجبرت العدو على مفاوضتها وتقبل نديتها له بالمقاومة المسلحة وبالصمود المادي.. هنا لا بد من إدراك أن اتجاه السلطة للمقاومة بما فيها المسلحة سوف تتوفر له من شروط التوافق والدعم الشعبي وسيكون مبررا من الناحية القانونية والسياسية والتاريخية أكثر مما يتوفر لحماس اليوم لاعتبارات كثيرة أهمها أن المنظمة هي الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وأنها أعطت المساعي السلمية أكثر مما تستحقه من الفرصة، وأنها منظمة علمانية لا تثير مخاوف مذهبية أو دينية أو تطرفية، إضافة لكل ما استقر في وجدان العالم من قناعة بأن العدو الصهيوني هو الذي أفشل مسار السلمية. فإن لم ترغب السلطة في هذا الخيار الأعلى من المقاومة والمواجهة المفتوحة – رغم إمكانيته وجدواه - وإذا أخذنا أصرت على أنها مكبلة بالالتزامات والاتفاقات وأنها لا تستطيع إلا الاستمرار في مسار المفاوضات.. فإنها تستطيع أقل من ذلك أن تشاغل العدو وأن تناور بين المقاومة الشعبية وأن تغض النظر عن المسلحة.. ولا يمكن هنا أيضا اتهام هذا الطرح بعدم الواقعية.. فقد فعله عرفات ونجح فيه لأكثر من خمس سنوات ما بين انطلاق الانتفاضة عام 2000 وبين إنهائها باغتياله في أواخر 2004 فإن قيل سوف تفعل (إسرائيل) بهم ذات ما فعلته بعرفات من الحصار والاغتيال.. فالجواب أن قيادة الشعب الفلسطيني وأي قيادة تواجه احتلالا أجنبيا كالاحتلال الصهيوني لا يجوز أن يكون معيار تحركها هو السلامة الشخصية على حساب المشروع الوطني التحرري، ثم إن ما استطاعه العدو ضد عرفات واستغل فيه عامل المفاجأة والخدعة ليس بالضرورة أن يستطيعه مرة أخرى مع غير عرفات، ومن يقول إن على القيادة أن تنتظر حدوث ذلك أو شبيهه دون إجراءات وقائية واستباقية متسلسلة.. فإن ادعوا أنهم أعجز من أي مواجهة مع الاحتلال، وأن لديهم مئات آلاف الموظفين ورجال الأمن والشرطة والجيش الذين سيصيرون في مهب الريح مع أي تصعيد ضد الاحتلال، وأن السلطة مكسب وطني وتاريخي.. إلى آخر هذه الأسطوانة المشروخة من الذرائع.. وأصروا على البقاء داخل اعتبارات السلمية وأن لا يزيدوا على ذلك.. فلنا أن نذكرهم – على الأقل - بعلاقاتهم مع المجتمع الدولي؟ وبمكسب اعتراف الأمم المتحدة بدولتهم التي طالما طبلوا وزمروا لها؟ ولماذا توقفت مساعيهم لتوصيل هذه الدولة بالمنظمات الدولية بعد نجاحهم في التوصل لليونيسكو؟ ثم أين مكسب اعتراف العالم بأنهم الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني الذي يفاخرون به بمناسبة وبدون مناسبة؟ آخر القول: لا أظن أن ضمير القيادة الفلسطينية يثق بجدية أو جدوى المفاوضات لتحقيق المشروع الوطني الفلسطيني والتحرير والسيادة والاستقلال، والظن أنهم يرفضون الخيارات الأخرى ليس لعدم توفرها ولا لأنهم لا يؤمنون بجدواها؛ ولكن لأنهم رضوا بأن يكونوا مع الخوالف، ولأنهم غرقوا في الحد الأدنى من الأداء اليومي الخدمي تحت الاحتلال، ولأنهم استبدلوا الثوابت الجوهرية بالمال السياسي وبمصالحهم الشخصية التي عرف العدو بالضبط كيف يقدمها أو يؤخرها.
393
| 26 ديسمبر 2013
كان مفاجئا ومقززا أن يقوم بتأبين المناضل الإنساني والعالمي الحر "نلسون مانديلا" بعض من لا يعرفون معنى الحرية ولا قيمة الإنسان من الفجّار الذين سجل التاريخ أسماءهم في قوائم المجرمين الاستثنائيين ؛ كمجلس وزراء العدو الصهيوني وحلفائه ومن يدعمونه في الإرهاب.. أما الأعجب على الإطلاق فهو أن يقع ذلك حيث الوكر الذي يدير عمليات القرصنة على أراضي الفلسطينيين وفيه يتم انتهاك القانون الدولي والإجحاف الشائن بحقوق الإنسان، وفيه أيضا تتخذ فيه قرارات قتل الأطفال والنساء وتسميم المياه وحرق الزرع والضرع واغتيال الشرفاء والمناضلين والتآمر على المنطقة والعالم. التأبين النفاقي الخبيث لا ينقص من احترام مانديلا أو من قيمة نضاله، وهو بالتأكيد لن ينطلي على أحد ؛ لكنه عار يحاول تلطيخ هذه القامة العالية، وتزلف بائس يتمسح بأطراف وجاهة هذا المناضل، وهو نفاق استثماري وقح فلابد من صده ونقضه ولا بد من تعريضه لشمس الحقيقة، وفضح ما فيه من الزور والبهتان والكذب والتدليس، وكشف ما يتدثر به من التمرد والعدوان على القيم الأوابد والمثل المقدسة. ولست أرى ما يجسد حجم الفرق بين دعوى التأبين الكلامي التصنعي هذا وبين حقيقة ما عليه الكيان الصهيوني وما يمارسه من الإرهاب والخيبة إلا تشبيهه بدعوى فرعون الأول من أنه الإله الأوحد والرب الممجد رغم أنه ليس أكثر من شخص متردد حقير تافه خاطئ خاسئ وفاسد ظالم!! "مانديلا" الذي يتزلف الكيان الصهيوني له بالتأبين هو الذي قال بعد أن تحررت بلده "حريتنا غير مكتملة بدون حرية الفلسطينيين" وكان أيقونة حرية لشعبه ومواطنيه قويا صامدا صابرا جريئا في مقارعة عدوه العنصري يوم كان يكابده ويجاهده ويواجه وقائعه على الأرض.. بقدر ما كان أنشودة سلام ورمز محبة وحريصا وناجحا في صنع الصلح والسلام التاريخي في مسيرة عطاء لأكثر من ثمانين سنة بين ثورة وسجن وقيادة سياسية وفكرية ثم تسامح وحكمة وعقل وبناء للإنسان.. منح على أثرها أكثر من 250 جائزة أخلاقية - إحداها فقط - هي جائزة نوبل للسلام 1993!! وهل يتساوى به أو يتقارب منه أو يتناهى لنظر أفقه كيان صهيوني عنصري نتن بائس بغيض متلفع بالغدر والتمرد والتطهير العرقي والتجارة بالأعضاء البشرية وكسر قيم الحرية والعدل والأمن؟ كيان يقوم على خرافة "الشعب المختار" وعلى دعوى أن الله تعالى "لهم وحدهم" وأن الجنة لم تخلق إلا لهم وعلى مقاسهم.. أم هل يسوى به كيان زعيمه الروحي وربه الأكبر- الهالك عوفاديا يوسف - يصف العرب – كلهم – بأنهم صراصير وحمير وجرذان وأنهم جاءوا من اللعنة.. ثم يدعو إلهه الذي يؤمن به في نهاية كلمته عام 2000 وفيما يسمى لديهم بعيد الفصح أن ينتقم من العرب، وأن يبيد ذريّتهم، وأن يسحقهم، وأن يخضعهم، وأن يمحوهم عن وجه البسيطة!!". لم نعرف هذا الكيان ولم نهده إلا في الانتقام والقسوة وإلا أنه الجيش الذي يقتل الأطفال والنساء ويهدم البيوت ويهجر العزل من ديارهم ومنازلهم، وإلا أنه غادر حتى لسمّاره وندمائه ومسالميه من الشعب الفلسطيني الذين تهرأت بطون أيديهم وظهور أقدامهم من التبطح والتمسح تحت رجليه ورغم أنهم تنازلوا له عن معظم الثوابت الجوهرية مقابل شيء من الستر (الإنسان بالتنازل عن حق العودة، والأرض بالتنازل عن فلسطين ال48، وحق المقاومة بالتعاون الأمني، و الوحدة الوطنية بالولوغ في الفتنة والانقسام)!؟ آخر القول: لو كان مانديلا فلسطينيا لما كان إلا مجاهدا صامدا مكابدا للاحتلال الغاشم، وإذا كان نظام الأبارتهايد العنصري في بريتوريا سجن مانديلا 27 سنة فإن الكيان الصهيوني كان ليسجنه حتى الموت إلا أن يقيض الله له المقاومة تحرره ؛ وعليه فتأبين العدو له ما هو إلا تمثيلية بائسة هزيلة وقحة فلا الثقافة جامعة ولا القيم والمعاني الإنسانية والأخلاقية لامعة.
547
| 19 ديسمبر 2013
وقّع "الكيان الصهيوني" مع الأردن والسلطة الفلسطينية في واشنطن يوم الاثنين الماضي 9 / 12 اتفاقا يقضي – حسب المعلن - بحفر قناة مائية تربط بين البحر الأحمر والبحر الميت وتنقل من ألول للثاني ما يقارب الـ 100 مليون متر مكعب سنويا.. المعلن من الاتفاق يتضمن أيضا إقامة محطة لتحلية مياه البحر في مدينة العقبة الأردنية، وأن يتم توزيع المياه المنتجة بين الجهات المتعاقدة المتشاركة.. وأقول: بصرف النظر عن إساءة الظن أو إحسانه في هذا الاتفاق وفي المتعاقدين عليه، وبصرف النظر عن لغة التهويل والتهوين والتخويف والتطميع واستقطاب المشاعر ؛ فإن ما صرح به وزير التعاون الإقليمي والبنية التحية الصهيوني "سيلفان شالوم" يجعل من المنطق والمسؤولية التوقف عند هذا الاتفاق والنظر في سياقه وهدفه وهويته ومردوده على الكيان.. خاصة أن الوزير الصهيوني اعتبره اتفاقا تاريخيا يحقق حلم "تيودور هرتزل" مؤسس الحركة الصهيونية، وبأنه "مكون جديد للسلام" وأنه "سيحقق التعاون الاستراتيجي" وأنه "قصة نجاح" وأن ما تم منه هو خطوة في مشروع كبير وسلسلة خطوات كثيرة قادمة، ثم عاد فوصف يوم التوقيع عليه بـ "يوم العيد".. وأقول: إن موضوع المياه في كل العالم مرتبط بمفهوم الأمن القومي، وإن الماء هو محور مركزي للصناعات والزراعة والوجود الإنساني ابتداء (وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون)؛ وعليه فالمشروع حياة.. ولكنه يحيي المشروع الصهيوني بقدر ما يحيي الأردن وفلسطين.. وهنا نسأل هل لدى الأردن وفلسطين من خيارات أخرى للحياة وحل مشكلة المياه لا ترتبط بالكيان الصهيوني وحياته التي هي أخطر من أي حياة؟ وهل المصلحة منه ملجئة وإستراتيجية من حيث التوقيت والعائد ومن حيث مساحة الأثر الديموغرافي البشري والفكري والسياسي أكثر من المصلحة في إزالة الكيان الصهيوني ومواجهته ومقاومته؟ (ألفت هنا إلى عشرات الدراسات التي قدمت حلولا واقعية ومجدية على مستوى الحلول القصيرة الأمد والأخرى الطويلة الأمد وتقوم على تعظيم الاستفادة من مياه الأمطار بإنشاء السدود والحفائر الصحراوية وتطوير واستغلال مياه الينابيع لشتى الأغراض وحماية مصادر التغذية من التوسعات العمرانية والحفاظ على نوعيتها وتطوير شبكات المياه المهترئة لتقليل الفاقد منها وزيادة شبكات الصرف الصحي التي ستساهم في تغطية الاستفادة من المياه العادمة لأغراض الري إضافة لتقليل المشاكل البيئية واستخدام الإستراتيجية الجديدة في تنقية مياه البحر..).. وأقول: قد فطن العدو لقيمة الماء في إقامة كيانه، وقيمة مشروع القناة في استمراره وفي التطبيع والاندماج والشراكة في المنطقة، منذ كان المشروع الصهيوني مجرد فكرة في الرؤوس الشريرة، أي قبل أكثر من سبعة عقود من إقامة الكيان فعليا، وتحديدا في 1855، ولأجله أيضا كتب حاييم وايزمن – وهو أول رئيس لإسرائيل – كتب عام 1919 رسالة إلى "مويد جورج" رئيس حكومة بريطانيا يقول فيها "إن مستقبل فلسطين يعتمد على المياه، وإن السيطرة على المياه هو الركن الأساس في الإستراتيجية الصهيونية والوسيلة الأهم لضمان بقاء الدولة التي شتنشأ". الحقيقة أنه لكي نفهم مرامي وهوية هذا المشروع أيضا ينبغي النظر إليه في سياق مشروع صهيوني آخر بدأ يتوطد على أرض الواقع ويتعلق بنفس المنطقة، هو مشروع "برافر" لتهجير أكثر من 100 ألف مواطن عربي بدوي من منطقة النقب الذي هو نصف مساحة فلسطين التاريخية.. الترابط بين المشروعين أن مشروع القناة سيحيي منطقة النقب لتستوعب خمسة ملايين مستجلب صهيوني عالمي أي أكثر من سكان فلسطين الحاليين منهم، وأنه من الطبيعي لأجل استيعابهم أنه سيتم تهجير المائة ألف عربي المذكورين. والحقيقة أن للمشروع بعدا إقليميا وبعدا اقتصاديا وأنه باب من أبواب التطبيع الشامل مع العدو، (يقدر الخبراء والمختصون أن تدفق مياه البحر الأحمر إلى البحر الميت من ارتفاع 400 متر سيساهم في توليد 150 ميجاوات من الكهرباء بما يوفر للكيان الصهيوني ما قيمته 650 مليون دولار كل عام) وفي البعد الاقتصادي كتبت صحف العدو أن هذا المشروع سيطلق مشاريع صهيونية هائلة في النقب (ستقيم مدنا على طول القناة تشبه المدن القديمة والبيوت القديمة، وستقيم مواقع سياحية واقتصادية). والحقيقة أن مصر – حتى في زمن الساقط حسني – لم تكن توافق على هذا المشروع لأنه سينخفض مدخولها من قناة السويس من 8 مليارات دولار إلى 4 مليارات ستذهب فورا لخزينة العدو، إضافة إلى أنه إذا قرر "العدو" إلغاء اتفاقية كامب ديفيد فسيكون قادرا على ضرب الجيش المصري في حال تجاوزه قناة السويس، وستشكل هذه القناة حاجزاً مائياً يحمي جيش العدو من جهة الشرق، كما ستعزز قدرات إسرائيل النووية (من خلال تبريد المفاعلات النووية المزمع إقامتها على امتداد القناة) هنا ينشأ السؤال عن الترابط الآخر بين هذا الاتفاق وبين تداعيات الثورات العربية واحتمالية عودة نظام إسلامي أو وطني أو ثوري لحكم مصر!! والحقيقة أيضا أن سطح البحر الميت سيرتفع بمضاف الماء المستجلب حوالي المتر، وسيؤدي ذلك إلى اتساع حوضه بما يغرق المنشآت الصناعية للأردن على الضفة الأخرى، وسيغرق أكثر من 350 هكتاراً من الأراضي الزراعية وأكثر من ألف كم مربع من الأراضي الشمالية للبحر الميت، وسيخفض من تركيز الأملاح والعناصر المعدنية فيه وتكون النتيجة المباشرة هي تضرر صناعات البوتاسيوم التي يعتمد عليها الأردن. آخر القول.. لقد تحقق حلم "العدو الذي خطط له منذ ما يزيد على المائة وستين سنة، وهو اتفاق يكافئ بل يزيد في قيمته وعائداته الإستراتيجية بالنسبة للعدو عن قيمة وعود خطورة اتفاق العار - أوسلو 93 – ويصح اعتباره المرحلة الثالثة للمشروع الصهيوني المكافئة والتالية لإقامة الكيان عام 1947 وتوسعه في الـ67.. فإن كان هذا كله عن خطأ فتلك مصيبة وإن كان عن وعي وتنبه فالمصيبة أعظم، ولا حول ولا قوة إلا بالله العظيم.
464
| 12 ديسمبر 2013
التفاهمات الجديدة بين أمريكا وإيران يتوقع أن تكون لها تداعياتها وامتداداتها في كل ملفات المنطقة، في أفغانستان والباكستان، وفي الخليج وفي الشام وفي طول وعرض مساحات التعارك السني الشيعي، والإيراني العربي، والغربي الإسلامي.. فإذا أضفنا لذلك التمددات غير الجغرافية من اقتصادية وأمنية.. إلخ.. فإننا نتكلم حينئذ عن حدث يراد له أن يتجاوز المنطقة كلها إلى العالم بأسره، وأن يتجاوز الحالة الراهنة إلى عديد السنوات وربما إلى القرن القادم كله.. البعض يستهين بهذه التفاهمات، ويحاول أن يقنع نفسه بأنها مجرد محاولات أمريكية لاحتواء إيران التي تناقضاتها معها أكثر من أي توافقات، ويتوهم أن شيطانا مهولا يكمن في تفاصيل الملفات كفيل أن يفجر أي تفاهم بينهما مهما علا شأنه أو أهم الطرفين أمره.. طائفة من دولنا القابعين في الحديقة الخلفية لأمريكا يتصورون أن ما بينهم وبينها من المصالح كفيل بحفظ حد عال من الثقة يتجاوز العثرات ويغلب أي مستجدات.. وذلك يذكرنا بمراسلات وزير خارجية بريطانيا " السير هنري مكماهون " للشريف حسين وكان يطمئنه فيها على صداقة بريطانيا وأنها لن تخلف وعدها له بإقامة مملكة عربية على أنقاض الخلافة الإسلامية يكون مليكها.. فيما كانت على الحقيقة تخدعه وتغشه وتتآمر مع اليهود ضده وضد الدولة العربية الموعودة.. وعلى كل لست الآن في معرض التوسع في تقييم مدى موضوعية الثقة في أمريكا والارتكان لصداقتها قياسا أو استقلالا عن قصة بريطانيا والعرب.. وبالعموم أقول : لا بد من الأخذ في الحسبان جملة تحولات تجعل تفاهمات أمريكا والغرب مع إيران ذات بعد جدي وجوهري واستراتيجي وعالمي يتجاوز كل أصدقاء أمريكا في المنطقة وكل المصالح معهم.. وحتى نرى هذا القدر من الخطورة والأهمية ؛ لنلحظ ما يلي.. أما من جهة أمريكا والغرب فهم لم يستطيعوا إيقاف المشروع النووي الإيراني، وبات واضحا أن الدخول في حرب عدمية مع إيران لن يوقف هذا المشروع بقدر ما سيكون خطرا حقيقيا على ( إسرائيل )، وبقدر ما سيفجر من معادلات الاستقرار النموذجي الذي تبحث عنه أمريكا في المنطقة بالأخص بعد انحسارها في العراق وأفغانستان وفقدانها زمام أمور كثيرة طالما أعدوا وخططوا ونفذوا وأنفقوا عليها.. الغرب رأى صعود نجم الإخوان المسلمين – السنة – ورأى النظم التي كان يعول عليها أن تجفف منابعهم قد صارت بين متعاطف يؤيدهم وربما يدعمهم، وخائف لا يحتك ولا يصطك بهم، ومتآمر عليهم لكنه عاجز عن تحقيق إنجازات حقيقية في مواجهتهم.. الغرب رأى أيضا الثورات العربية واستشرف ما ستتمخض عنه من اتجاهات الحرية والاستقلال والشعبية.. وتيقن أن كل ذلك لا يمكن وقفه بحرب مباشرة فضلا عن إفلاس غير المباشرة.. وهنا بالضبط أتى دور إيران التي يعول على أنها ستتمكن من إشعال المنطقة بحروب طائفية تعثرها لعشرات وربما لمئات السنين.. ( أنصح هنا بدراسة أفكار المستشرق الصهيوني الأمريكي ربيب البيت الأبيض برنارد لويس للاطلاع أكثر على أبعاد المشروع الفتنوي الطائفي الذي يراد لإيران أن تقوده في المنطقة ) هذا البعد يأخذ جديته من أن الإخوان بلغوا بالفعل قمة الحكم في دولتي رأس العلمانية الغربية الإلحادية - تركيا ومصر - وثبتوا رؤيتهم وصفاء عقيدتهم وسلمية منهجهم بما جعلهم الخيار الأوحد في طول بلاد العرب والمسلمين وعرضها، وصاروا البديل الوحيد لأي نظام متأسرل ومتأمرك يسقط.. من هنا وجد الغرب في إيران وطائفييها القِرن المكافئ للإخوان الذي يناهزهم شعبية وعقدية وتنظيما.. وهنا بالضبط تجلت المصلحة الغربية الإستراتيجية في التحالف مع إيران.. وإيران أيضا وعلى ذات قاعدة مواجهة المد الإخواني السني والثوري العربي أتت بالنسبة لها هذه التفاهمات ؛ فإيران تريد مساحات عمل وهوامش تأثير وفرص تدخل لحماية مشروعها الفارسي ثم الشيعي الطائفي في لحظة يكاد ينهار هذا المشروع على من فيه وبكل ما فيه وكل ما يسعى إليه.. تحت وقع الثورة السورية التي قسمت الشيعة عن السنة وقسمت إيران عن العرب، وجعلت النظام في سوريا في مرمى السقوط، بما سيسقط تلقائيا حزب نصر الله وشيعته، ويقلم أظافر إيران في العراق.. فإذا جمعنا مع ذلك حصار الغرب لإيران وقدرته على تجيير الباكستان وأفغانستان والهند وبعض الدول العربية ضدها.. فنحن إذن نتحدث عن موت سريع وليس بطيئا للمشروع التاريخي القومي الديني الذي تطمح إليه إيران.. صحيح أن لإيران تناقضات مع الغرب ومع أمريكا وإسرائيل، وبالتحديد على خلفية تدافع الهيمنتين، وصحيح أن الشعارات الثورية التي أطلقها الخميني لا تزال نافذة في شعبه، وصحيح أنه مرت العلاقات الإيرانية الغربية بسلسلة طويلة من التصعيد والتصادم وتأججت مع البرنامج النووي ؛ لكن صحيح أيضا أن لدى كل من أمريكا والغرب وإيران الدافعية الكاملة لإبرام هكذا تحالف، وصحيح أيضا أن السياسة لا تعرف الجمود وفي كثير من الأحيان لا تعرف المبادئ والأخلاق.. آخر القول : إذا كانت أمريكا استطاعت بالتفاهمات أن تحتوي إيران والنظام السوري وحزب نصر الله وأن تضمهم لعدتها، واستطاعت أن تعيد مصر إلى حظيرتها بالانقلاب، فلماذا لا يزال البعض ممن هم في مرمى هذا الحلف الشيطاني لا يزالون يتآمرون على المكافئ الوحيد لذلك وهو الشعوب والثورات والإخوان وعقيدتهم وإمكاناتهم؟
700
| 05 ديسمبر 2013
أبارك للجميع بالعيد السعيد وأشعر هذه المرة بفرحة حقيقية ربما لم تعشها الأمة منذ مائة سنة إذ يأتي العيد هذه المرة بطعم الحرية والوحدة والثورة ، وبرائحة الأمل أن يكون حاضر الأمة خيرا من ماضيها وأن يكون مستقبلها خيرا من حاضرها وأعز وأفضل، وأن ما كانته الأمة من الضعف وتحكم أعدائها فيها لم يعد بعد الثورات العربية الواعدة ممكنا أن يبقى أو يستمر. جاء العيد والأمة تقدم القرابين من فلذات كبدها ومن خيرة أبنائها لتستعيد ما تبدد من شرفها ولتستدرك ما فات من خيراتها .. جاء العيد والأمة تحقق الإنجازات في شق هويتها المعنوي والعقدي والثقافي الذي يتأسس عليه كل أمل.. جاء العيد وهي تتحرر من طواغيت أفسدوها (وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون).. جاء العيد وقد كسرت الشعوب خوفها وأسقطت طواغيت ومعهم معادلات بقائهم وظلمهم.. بعد أن ظن أولئك الساقطون أن لهم الملك من دون الناس وأن الملك ما كان ولا وجد إلا لهم ولجوقتهم وبعد ظنوا أنهم باقون للأبد وأنهم يملكون القدر .. ولماذا لا يبقون والقوى الأجنبية والاستعمارية راضية عنهم ولا تفكر في تغييرهم أو في تثوير الناس عليهم وهي تسرح وتمرح وتتمتع بمقدرات الأمة دون رقيب ولا حسيب؟ ولماذا لا يأمنون على أنفسهم وعروشهم والجيوش مرقوبة أنفاسها ومحسوبة ترقياتها؟ ولماذا يقلقون والانقلابات قد توقفت منذ ثلاثين سنة أو يزيد؛ والانتخابات مسيطر عليها وعلى تزييفها، والرقابة الدولية مرفوضة باسم الوطنية والاستقلال والسيادة، والأحزاب المعارضة مدجنة كل منها قد رضي أن يلعب في إطار الاعتياد النمطي للمسموح؟ أما إن فكر الشعب في الثورة والتمرد فقوى الأمن والجيش ومن حولهم البلطجية والشبيحة جاهزون بمئات الألوف وما أعدوا إلا لمثل هذا اليوم وما تربوا ولا بنيت عقيدتهم الأمنية إلا على الولاء الشخصي للرئيس وابنه وحزبه وأذنابه .. ( وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ .. ) . جاء العيد على الليبيين هذه المرة بدون معمر وبدون ابنه سيف الإسلام ؛ بدون معمر الذي لم يعمر في ليبيا إلا ليقهر شعبه ويذله ويعزله عن أمته وقضاياها .. وإلا بقدر ما يتراكم غضبهم ويتحضروا لطرده ومطاردته ويلجأوه إلى أخدود من الأرض أو للتلفع بثوب امرأة يتخفى فيه .. لم يعمر إلا بقدر ما يتهيأ الليبيون ويتأهلوا للاقتصاص منه ومن أبنائه وأذنابه .. جاء العيد بدون ابن القذافي سيف الإسلام الذي توعد شعبه بالويل والثبور وعظائم الأمور ، ولم يكن سيفا إلا للباطل وإلا للشيطان .. ومن يشابه أباه فما ظلم .. جاء العيد بدون هذا ولا ذاك ولا أولئك .. جاء العيد على المصريين وقد خلعوا وها هم يحاكمون المتسمى حسني مبارك الذي لم يكن لشعبه وأمته إلا قبحا لا حسن فيه وإلا خسرانا لا بركة معه .. وها هم يطاردون فلول حزبه الذي تلاشى بعد أن تكاثر على المصريين بملايين النفعيين وخفافيش الظلام والدراكولات مصاصي الدماء وعملاء الصهيونية .. تلاشى كسراب بقيعة (يحسبه الظمآن ماء حتى إذا جاءه لم يجده شيئا ) .. جاء العيد على التونسيين بعدما اقتلعوا الطاغوت وحاكموه وفضحوا عمالته للأجنبي وإدمانه المخدرات وسرقته أموال البلد وتحكم امرأة وأهلها فيه .. ذاك المسمى علي زين العابدين والذي ليس له في العلو والرفعة قدم ولا ساق ، ولا له في العبادة قيام ولا قعود ولا ركوع ولا سجود ، ولا تذكره الأمة إلا معطلا للحج محاصرا للمساجد ملاحقا للعبّاد قاتلا للدعاة مهجّرا للعلماء مانعا للحجاب ناشرا للفساد.. جاء العيد هذه المرة وفي اليمن وفي سوريا ثورتان واعدتان في عنفوانهما وتضحياتهما تعودان بذاكرتنا إلى جيل خير القرون الذين كان الفرق بين الحياة والموت عندهم كيقظة بعد نوم أو كنوم بعد يقظة في ساعة من قيلولة واسترخاء.. جاء العيد والثورتان تتصاعدان وينضم لهما كل يوم الحلفاء والأنصار وتتجذر شجرتهما وتورف الظلال .. ويرقبهما المسلمون ويتساءلون من التالي؟ هي المرة الأولى مرة منذ مائة عام أو يزيد تستعيد فيها الأمة ذاكرتها وهويتها وذاتها .. فاستحقت أن تفرح وأن تمرح .. أما دم الثوار وجهد الأحرار وعلى عزته وغلاوته فهو ليس أعز ولا أغلى مما تبشرنا به الأحداث ، ثم متى برئ جرح الأحرار ومتى رقأ نزفهم ؟ ألم تكن الأنظمة تسومهم سوء العذاب لأجل كلمة قالها أحدهم أو قيل إنه قالها ، ولأجل رأي أنبأ عنه أو قيل إنه أنبأ عنه؟ أو لأنه وجه نقدا أو ظن جاسوس صغير أنه وجهه؟ لكن العذاب كان عذابا بلا ثمن ؛ والدم كان دما بخسا زهيدا لا يرى حمرته إلا قلة من ثائرين يخشى الالتقاء بهم أو طرح التحية عليهم .. الأمة اليوم تستحق أن تفرح بشبانها الذين لم يتحقق فيهم ظن القس " صمويل مارينوس زويمر " رئيس جمعيات التبشير الذي بشر أتباعه الـ1200 مندوب الذين جمعهم وقال لهم في مؤتمر القدس 1935 م : " إن مهمتكم أن تخرجوا المسلم من الإسلام ليصبح مخلوقا لا صلة له بالله وبالتالي لا صلة تربطه بالأخلاق التي تعتمد عليها الأمم في حياتها .. إنكم أعددتم نشئا لا يعرف الصلة بالله ولا يريد أن يعرفها وبالتالي جاء النشء الإسلامي مطابقا لما أراده الاستعمار لا يهتم بعظائم الأمور ، ويحب الراحة والكسل ، ويسعى للحصول على الشهوات بأي أسلوب حتى أصبحت الشهوات هدفه في الحياة ، فهو إن تعلم فللحصول على الشهوات ، وإذا جمع المال فللشهوات ، وإذا تبوأ أسمى المراكز ففي سبيل الشهوات .. إنه يجود بكل شيء للوصول إلى الشهوات .. أيها المبشرون إن مهمتكم تتم على أكمل وجه .. " فأين زويمر مما يفعله الشباب اليوم في سوريا وفي اليمن ومن قبل في تونس ومصر وليبيا .. !؟ أين زويمر ومكائده التي حاكها ونجاحاته التي زعمها ؟ أين هو من هؤلاء الشبان الذين يواجهون الموت لا يتردد أحدهم في المضي إليه ولا ينثني عن مراده وهو يعلم أنه صائر إلى مصيره ويرى نفسه لا تساوي - في نظر حكومته ورئيسه ونظامه - ثمن الرصاصة التي تقتله ؟؟ الأمة اليوم تفرح إذ ترى ثوراتها تحاصر " إسرائيل " وتخيف الاحتلال وتجبره على التعاطي مع مصر ومع تطبيقات كامب ديفد بطريقة تتماءل للندية التي لم يطمع الشعب المصري والشعوب من حوله في عشر معشار ما تحقق منها ؟ تفرح الأمة إذ ترى الاحتلال يعترف بالتغييرات ويحسب حسابها .. قالت جريدة "واشنطن بوست" الأمريكية – الأحد الماضي - 28 / 8 في تقرير أوردته على موقعها الإلكتروني على شبكة الإنترنت " إن ثمة إدراكا متناميا في إسرائيل بأن الحفاظ على علاقات مع مصر ما بعد الثورة لم يعد يعتمد على تنمية العلاقات مع قادتها، بل بتبني مواقف تكون مقبولة بشكل أكبر بالنسبة للمواطنين المصريين العاديين والقوى السياسية المختلفة الناشئة في هذا البلد بعد الإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك " الجريدة نقلت أيضا عن مسؤولين " إسرائيليين " قولهم: " إنهم ينظرون بعين الاعتبار إلى الصوت الحازم الجديد للرأي العام في مصر وتأثيره على قيادة البلد " . آخر القول : صحيح أن في هذا العيد أسى وفي الأمة دماء ودموعا وجوعا .. لكن الفرحة تغلب الأسى إذا تذكرنا أن ذلك كان يحدث دائما بدون ثمن وبدون أن يتنبه له أحد .. والفرحة تغلب الأسى إذ يصير للدماء لون الدم وريح المسك وزكاوة المعنى ، والفرحة تغلب الأسى إذ يصير قطار الأمة اليوم على السكة وما بقي إلا أن يصل .. والفرحة تغلب الأسى إذ يكتشف شبابنا ذاتهم ويكسروا خوفهم ويخرجوا عن صمتهم.. والفرحة تغلب الأسى إذ نرى الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد.. قد صب عليهم ربك سوط عذاب (إن ربك لبالمرصاد) .
620
| 04 ديسمبر 2013
الحالة الراهنة التي وصلت لها القضية الفلسطينية وتلاشيها من الاهتمام العالمي وحتى العربي تجعل الحديث عن الخلافات الفصائلية الفلسطينية الداخلية زهيدا رخيصا، والاعتداءات الصهيونية المتوالية على الأرض والإنسان والتاريخ والجغرافيا والثوابت الفلسطينية ودخولها على الملفات الكبرى تُصفّيها وتمزقها تجعل الحديث عن الكثير من تقصيرات واعتداءات سلطة فتح نوعا من شراء الأدنى بالأعلى ومن تشتيت الرؤية الإستراتيجية.. غير أن بعض ما تأتي به هذه السلطة لا بد من تناوله وتعريته وإدانته ووقف الرأي العام عليه لأنه – في تقديري - لا يقل خطورة وإجراما عن الاحتلال ذاته، ولا يمكن فهمه إلا على أنه دعم للاحتلال وتثبيت له وتذيل له.لست أتحدث هنا عما تفعله السلطة ضد حماس تحت عنوان الانقسام والخلافات الأيديولوجية فهذه خصومات صارت جزءا من حياة السلطة وأداءاتها.. كما لا أتحدث عن السلسلة الطويلة والمتفرعة من الفساد الممتد في كل الملفات والمجالات المالية والإدارية والأمنية والسياسية ومتعلقاتها المعيقة لمشروع التحرير بكليته.. ولا أتحدث عن التنسيق المخابراتي بينها وبين الاحتلال في الضفة ؛ فالكلام عن هذا يطير - عادة - أدراج الرياح فضلا عن للقوم مشجبا دائما يعلقونه عليه. ما أقصده هنا وتحديدا "ثلاثة أحداث" تناقلتها وسائل الإعلام ولكل منها وقعه وخطورته وتداعياته ومؤشراته.. الحدث الأول: انكشاف دور السلطة في التعاون الاستخباري مع العدو أدى أخيرا لكشف نفق كبير في خانيونس بغزة كانت تعده حماس لخطف جنود صهاينة من أجل تحرير الأسرى بهم.. الحدث الثاني: تقديم السلطة معلومات جمعتها للأمريكان تتعلق بليبيا وأدت لاعتقال أبي أنس الليبي.. الحدث الثالث: زيارة من يسمى وزير أوقاف السلطة – الهباش – لمصر واستضافة معظم قنوات الفلول له، والصورة التي قدمها ورمى باتجاهها فيها عن الشعب الفلسطيني. أما موضوع النفق؛ فقد كشفت "شبكة أوراق الإخبارية" وثائق سرية موجّهة من جهاز مخابرات سلطة محمود عباس إلى المخابرات الإسرائيلية "الشاباك" كشفت فيه عن نفقين في قطاع غزة أعدت أحدهما كتائب القسام الذراع العسكري لحركة المقاومة الإسلامية حماس، وأعدت الآخر حركة الجهاد الإسلامي.. وحسب مراقبين أنّ الوثائق المسرّبة تتمتّع بمصداقية عالية يؤكدها اكتشاف الجيش "الإسرائيلي" لنفق خانيونس قبل أيام.. اللافت أن هذا الحدث يتعلق بغزة التي لا تخضع لولايتها الأمنية ولا السياسية.. كما أنه يأتي في وقت يعلن متحدثو السلطة فيه ليل نهار أنهم غاضبون من الاحتلال، وأن المفاوضات معه فاشلة، وأنه بات يمزق الملفات الكبرى وفي وقت يقدم نوابه لبرلمانهم المشاريع تلو المشاريع للاستيلاء على الأقصى زمانيا ومكانيا.. وعليه فمن هذه السلطة؟ وأين القضية الفلسطينية واستحقاقاتها في وجدانها وسلوكها؟ وأما موضوع "أبي أنس الليبي" فقد طالعتنا صحيفة الوطن الليبية بخبر مفاده أن ضابطين يتبعان لمدير مخابرات السلطة في الضفة "ماجد فرج" قد وفّرا معلومات أمنية عن تحركات "أبي أنس الليبي" الذي اختطفته قوات أمريكية خاصة من مدينة طرابلس الليبية ونقلته إلى مركز تحقيق في الولايات المتحدة الأمريكية، وبحسب ما ذكرت الصحيفة أن أمريكا تحضّر لتكريم المدعو "ماجد فرج" على دوره القذر والأساس في اعتقال الرجل.. هذا يعني أن السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية أضحت رمزاً للجاسوسية والعمالة والمأجورية.. وهذا يذكرنا بما سبق أن كشفته حماس من وثائق وملفات المخابرات الفلسطينية الفتحوية التي عثرت عليها بعد معركة الحسم في غزة وأثبتت أنها - السلطة - كانت تتجسس على الباكستان والسودان وأفغانستان وعلى دولة مالي لمصلحة الكيان العبري وحلفائه.. السؤال مرة أخرى: من هي هذه السلطة بالضبط؟ وأين القضية الفلسطينية ومستوجباتها في سلوكها ووجدانها؟ وأما زيارة الهباش لمصر وما قاله في إعلام الفلول.. فقد هاجم حماس وأخواتها هجوما شاملا مُسفّا استغرق كل لقاءاته.. حتى إنه لم يتناول قضية القدس بكل جوهريتها إلا عرضا في سياق هذا الهجوم.. ما يلفت هنا ليس أنه الهباش! ولا أنه يسب حماس! فقد تعودت حماس ذلك منه.. ولكن أن يحرض مصر على غزة! وأن يتعامى عن الاحتلال! وأن يغيب عنه الأقصى وهو - في المفترض – وزير أوقاف يعتبر الأقصى وملحقاته قمتها.. ثم أليس ذلك تدخل في الشأن المصري.. ونعود لنسأل: من هي هذه السلطة؟ ومن هو هذا الوزير؟ وما هي رسالتهم الإعلامية؟ وأين القضية في سلوكهم ووجدانهم؟ آخر القول: واضح أن سلطة رام الله قد خرجت تماما ونهائيا عن القضية الفلسطينية، وعن مراميها البعيدة والقريبة، وواضح وأكيد أن هذه السلطة متورطة في معادلات محلية وإقليمية ودولية توجب الحذر منها وتجعل أقربيها يخشونها قبل أبعديها.
434
| 28 نوفمبر 2013
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
2232
| 09 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره...
1119
| 11 أكتوبر 2026
أشدّ ما يؤلم في الفقد أن نكتشف متأخرين...
621
| 12 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
543
| 07 أكتوبر 2026
-الأمير الوالد كان يتطلع إلى مكتبة وطنية تليق...
534
| 11 أكتوبر 2026
■تكوين الأسرة والإنجاب في الخليج يبدآن من الزواج...
516
| 13 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات...
507
| 14 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
471
| 07 أكتوبر 2026
يُفترض أن تكون الحصة الدراسية المكان الأول الذي...
426
| 11 أكتوبر 2026
كثيرًا ما تنتشر في عالم الإدارة والتنمية البشرية...
411
| 09 أكتوبر 2026
إذا أردت أن تتعرّف على أسرة من المستقبل...
393
| 09 أكتوبر 2026
قبل أيام تم الإعلان من قبل « visit...
387
| 12 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية