رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

يلومون حماس..وإعذارها أولى!

يلومون حماس على تعزيتها في القيادي بحزب الله "مصطفى بدر الدين" وقد لاموها من قبل على تعزيتها بسمير القنطار وربما سوف يلومونها من بعد إن قدمت التعازي في حسن نصر الله أو في خامنئي.. ولا شك أن هذا اللوم مبني على حسن الظن بها والقناعة بإسلاميتها واختيارها مربع الشعوب وثوراتها، ولا شك أيضا أن فجورات الطائفية الإجرامية الإيرانية هي الصورة الذهنية الحاكمة على العلاقات معها في هذه الفترة ولكن من يقوّمون سلوكا تكتيكيا لحماس "كالتعزية" يجدر بهم أن ينظروه في إطار مواقفها الإستراتيجية، وأن يتجاوزوا واقعة شاردة وإجماليات عامة إلى التدقيق والتفصيل، وأن يتحرروا من تأثيرات العقل الجمعي، وأن يستعصموا بالموضوعية العلمية والواقعية ؛ وذلك ما أحاوله في هذه المقالة التي لن يستوعب ما بين سطورها إلا قلة أتمنى أن يكون القارئ واحدا منهم.. ولننظر حجة من يلومون حماس ؛ فهي أربعة اعتبارات ؛ الأول: أن الأمة واحدة بسلمها وحربها فسوريا كالعراق وكفلسطين وما يجب على هؤلاء هو ذاته يجب على أولئك، الثاني: أن حالة العلاقة مع إيران هي حالة حرب لا هوادة فيها ولا مجاملات، الثالث: أن حماس غير مضطرة لهذه العلاقة فلها حلفاء آخرون يغنونها عن إيران ومعسكرها، والرابع: أن ما لا تستطيعه حماس من مؤازرة الشعب السوري في أعلى الجهد تستطيع أقل منه في حدود المقاطعة وفي حدود التضامن العاطفي.. وأناقش هذه الحجج فأقول: أما أن القضية السورية كالقضية الفلسطينية مطلقا فهذا غير صحيح ؛ ومن المقرر شرعا أن واجب رد العدو متعلق بأهل المحلة المعتدى عليها قبل أن ينتقل الواجب لغيرهم، كما أن الحدود السياسية قد صار لها اعتباراتها في الشرع والعرف وما يجب وما لا يجب.. ثم لنطرح الأسئلة الآتية: هل على حماس أن تخوض كل معارك الأمة البينية والخارجية والسياسية والعسكرية والفكرية وما هي إلا فصيل فلسطيني لديه همومه ومثقلاته وتحدياته! وهل المطلوب أن تنشغل عن قضيتها المركزية كما ينشغل الآخرون بما يشتت الاهتمام ويبدد الجهود؟ ثم أليس يكفي القضية الفلسطينية ما ألحقته بها فتح والفصائل التي تناحرت في الحزازات خارج الفلسطينية وكان سببا في تهتكها الذي وصلت إليه؟وأما أن العلاقة مع إيران علاقة حرب لا تحتمل المجاملات ؛ فهذا غير صحيح أيضا ؛ بل إن الحرب الطائفية ما هي إلا خيار أعدائنا – ومن شاء فليقرأ ما يكتبه المستشرق الصهيوني "برنارد لويس" منذ أربعين سنة-! ولكن حتى مع العداوة الطائفية ؛ هل كل من يعادينا يتوجب قتاله فورا؟ أليس لنا أن نتخذ معه سبيل البحث عن تقاسمات وتفاهمات كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم مع قريش ومع يهود المدينة؟ بل لماذا شرعت –أصلا- في دين الله وفي سلوك نبيه الكريم شريعة المهادنات والمصالحات؟ ثم أليس قد مرت العلاقة بإيران في الصداقات والتحالفات كما تمر اليوم بالعداوات والصراعات؟ وأما أن لحماس حلفاء آخرين يغنونها عن إيران ومعسكرها ؛ فالسؤال: هل حماس مستغنية عن سلاح إيران أم مضطرة إليه وهو المعنى الحقيقي لوجودها؟ وهل غير إيران قدم أو سيقدم لها هذا النوع من الدعم؟ وماذا لو تحولت حماس لمجرد ظاهرة صوتية عربية كظواهر أخرى كثيرة؟ ثمة سؤال مركزي هنا: هل الدول التي تدعم حماس سياسيا قادرة على دعمها بالسلاح؟ وهل هذه الدول تكون أقدر على تبرير دعمها لحماس أمام "حكام العالم" أم أعجز عن ذلك عندما يكون لحماس خيارات أخرى في معسكر آخر؟ وأما أن الشعب السوري ينتظر من حماس موقفا تضامنيا ولو في حدود العاطفة؛ ففي هذا الطرح تجاهل ومزايدة على حماس التي تخلت عن كل حلفها مع إيران ومعسكرها عندما انحازت للثورة السورية.. لكن إذا تعلق السؤال بقطع شعرة معاوية "التقية بالتعزية والتهنئة" فالسؤال: ما العائد العملي من المصلحة على الثورة السورية مقابل المفسدة على حماس ووجودها؟ آخر القول: حماس ليست معصومة من كل خطأ ولكن نقدها يجب أن ينتقل من الإجمال إلى التفصيل ومن تلمس الأخطاء إلى التماس المعاذير بالأخص عندما يكون المقصود حركة بوزن وقيمة ومصداقية حماس.

374

| 26 مايو 2016

هل النكبة الفلسطينية في 15-5-1948 فقط؟

اصطلح فلسطينيا على ربط النكبة الفلسطينية بيوم 15 من شهر يونيو في سنة 1948..ورغم أن هذا اليوم هو يوم حصيلة المشروع الصهيوني حتى إقامة الكيان على أرضنا إلا أنه لا يصور حجم العدوان الذي امتد لأكثر من مائة وعشرين سنة حتى الآن منذ المؤتمر الصهيوني في بال بسويسرا كما لا يعرّف بالفاعلين الأساسيين في هذه النكبة، فضلا عن أنه قد يوحي بأنها نكبة يوم من شهر في سنة.أما الحقيقة فهي أن للنكبة امتدادا في الزمان والمكان والأشخاص والهيئات مما يجدر التنويه له وتسليط الضوء عليه، ويجعل إحياء ذكراها حالة ذهنية ونفسية وفكرية للمراجعة وتقدير الموقف وليس بالطرب والأغاني والرقص الذي يفعله البعض ولو سماه بإحياء التراث والفولوكلور الوطني.. وأقول: لا بد من التأكيد على أن النكبة قد بدأت عمليا بعد رفض السلطان العثماني "عبدالحميد الثاني" رحمه الله الرشوة التي حاول مؤسس الصهيونية "تيودور هيرتزل" تقديمها لشخصه ثم لميزانية سلطنته مقابل أن يمكن المشروع الصهيوني من رقبة فلسطين، فكان الرفض وما أتبعه السلطان من قرارات استثنائية ضد المشروع الصهيوني دافعا أساسا لاستهداف السلطان والسلطنة وصولا لإسقاط الخلافة وتفكيك أملاكها وتشويه صورتها.. ذلك يسجل للعثمانيين بقدر ما يسجل للخلافة الإسلامية وأن فلسطين لم تسقط إلا على أنقاض حكمهما.ولا يجوز أن ننسى الدور القذر لبريطانيا التي احتلت فلسطين مطالع القرن الماضي ولا ننسى دور المؤامرة والتقنين الذي قامت به "عصبة الأمم" وإلى هذين الدورين ينسب إنشاء الكيان؛ وفي سياقه نتذكر وعد وزير الخارجية البريطانية آنذاك "آرثر بلفور" 1917 الذي منح فلسطين للشعب اليهودي ومثّل الحلقة العلنية الأولى في مسلسل التواطؤ البريطاني، كما لا ننسى ما قامت به بريطانيا من دعم للحركة الصهيونية إذ منحتها أكثر من 13 ألف كم2 قريبا من نصف مساحة فلسطين كانت أراضي أميرية، ومن استجلاب العمالة اليهودية، والسماح ببناء المستوطنات، واستعطافها بعض القيادات العربية النافذة لصالح توطين اليهود، وتدريبها الكوادر العسكرية اليهودية وتسليحها بالعتاد الثقيل، ومساعيها لكسب تأييد الدول الكبرى، ثم قمعها في مقابل كل ذلك للشعب الفلسطيني ولكل محاولة منه لإطلاق الثورة.أما فيما يتعلق بالشعوب العربية والإسلامية وجهدها الذي يطول الحديث عن صوره وجديته فإن في مقابله يجدر أن تلتفت لما يفعله البعض اليوم من تعاون وتنسيق أمني واقتصادي وسياسي ثم اجتماعي وإعلامي وصل حد الشراكة الصريحة مع مخططات وسياسات العدو، وأن نعيد التدقيق في الأدوار التي قام بها أشخاص ونظم وهيئات ومنظمات فلسطينية وعربية ثم إسلامية ساعدت في تدشين المشروع الصهيوني، وفي هذا الإطار نتذكر رئيس وزراء مصر آنذاك "النقراشي باشا" الذي رد على رسالة من الإمام حسن البنا مؤسس جماعة "الإخوان المسلمين" رحمه الله بخصوص دعم الثورة الفلسطينية بقوله: "أنا رئيس وزراء مصر وليس فلسطين" ونتذكر توكِيل جامعة الدول العربية كل القضية الفلسطينية إلى لجنة عسكرية، تلك اللجنة التي طالبت القائد عبدالقادر الحسيني ألا يفتعل ما أسمته "تصرفات فردية" وأن يمتنع عن الذهاب نحو المعركة في القسطل؛ فعلق على ذلك بقوله "سيشهد التاريخ أن رجال الجامعة والقيادة يخونون فلسطين".وفي ذكرى النكبة أيضا لا بد من تحميل المسؤولية لفئة من الفلسطينيين الذين نكبة القضية فيهم أكبر من كل النكبة لأنهم استعدوا بانحرافاتهم وفسادهم وعدم نأيهم عن تجاذبات المحاور العربية والإقليمية بعض الأشقاء والأصدقاء ضدهم ثم ضد القضية، ولأنهم فككوا الوحدة الوطنية بانقلاباتهم المتوالية على الثوابت الفلسطينية وتنكرهم لما مات عليه مئات الآلاف من الثوار والمجاهدين والأبرياء قبلهم وبعدهم، والذين صاروا يصفون التعاون مع العدو مقدسا وصرنا نسمعهم يصرون على حصار غزة وعلى تجويعها وتعتيمها صراحة دون لف أو دوران.آخر القول: النكبة الفلسطينية ليست يوما من شهر في سنة من القرن الماضي، أما فاعلها فمع العدو الصهيوني هو من يدعم هذا العدو من عالم طاغية ثم من بني الجلدة الذين يضيّعون كل فرصة لمواجهته ورضوا أن يكونوا مع الخوالف.

975

| 19 مايو 2016

من هو رائد صلاح؟ ولماذا بعد تسع سنوات؟

الشيخ رائد صلاح -رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين الـ48- سلّم نفسه يوم الأحد الماضي للإدارة الصهيونية لتنفيذ حكم بالسجن لتسعة أشهر كانت محكمة صهيونية قضت به عليه في أكتوبر من العام الماضي في تهم تتعلق بخطبة ألقاها في العام 2007.وتعود القصة إلى ما قبل تسع سنوات وتحديدا يوم 16 \ 2 \ 2007 حيث خطب الشيخ رائد صلاح "خطبة الجمعة" في جمع من المصلين تجمعوا في منطقة "الصوانة" من وادي الجوز بالقدس الشريف منعهم الاحتلال من الصلاة في المسجد الأقصى وقال يومها إن "المؤسسة الإسرائيلية تريد بناء الهيكل من أجل استخدامه كبيت صلاة لله؛ كم هي وقحة! وكم هي كاذبة! لا يمكن أن يتم بناء بيت صلاة لله ودماؤنا ما زالت على ملابس وأبواب وطعام وشراب الجنرالات". الاحتلال اعتبر ذلك تحريضا على الكراهية فعقد له محكمة شكلية اعتراها الكثير من العوار والخدع (في ادعاءات النيابة، وفي المستمسك المادي الوحيد –شريط الفيديو- وفي رفض استجواب شاهد الاختصاص رغم اعتماد ورقته، وفي شهود الإثبات الذين زعموا أن الخطبة كانت مليئة بالتحريض رغم أنهم لا يعرفون اللغة العربية) إلى آخر ذلك من النقائص والنقائض والتحكمات). رافق الشيخ "صلاح" إلى سجنه موكب شاركت فيه قيادات فلسطينية من الداخل الفلسطيني بعضهم نواب في الكنيست عن القائمة المشتركة وممثلون لمؤسسات وهيئات وطنية، وقد نصبوا مع الشيخ احتفالية غنائية تراثية في موقع التسليم كرسالة واضحة بعدم الانثناء أمام مقاصد الاحتلال وضغوطه.الحديث يطول عن عدم مهنية القضاء الصهيوني، وعن الانحياز العنصري للكيان، وعن البعد السياسي لهذه المحاكمة؛ وعن دلائل تضامن فلسطينيي الداخل معه؛ لكن ثمة أمرين لا بد من التنويه لهما والتأكيد عليهما في هذه القصة..وأقول: الأول: متعلق بالتوقيت إذ يأتي تحريك هذه القضية ثم ترتيب الاعتقال عليها بعد تسع سنوات منها، وبعد قرار حظر الحركة الإسلامية بستة أشهر؛ ما لا يمكن أن يكون قضية عادية أو قضائية مجردة في توقيته أو في معناه أو في مضمونه القضائي..بالتالي فالتوقيت واتساقه مع التصعيد الاستثنائي والمعلن ضد الأقصى والقدس ينذر بالمزيد من التصعيد والجهورة الصهيونية لتقسيم المسجد الأقصى ومشروع هدمه واستبداله بما يسمونه الهيكل؛ خاصة أن الشيخ "صلاح" وحركته -الحركة الإسلامية– هم الذين ينافحون عنه ويحرضون الأمة لنصرته وينفذون برامج تثقيفية وخيرية وسياحية يومية وشهرية وسنوية.أما الثاني؛ فما قاله الشيخ "صلاح" قبيل تسليم نفسه لسلطات السجون الصهيونية من أنه ثابت على مبادئه الإسلامية والعربية والفلسطينية فيجمع بذلك حلقات الولاء الثلاث التي طالما عمل عاملون ماكرون على تفكيكها وعزلها بل وضربها ببعضها، ذلك يؤشر قطعا على منهج وثقافة وتأصيل الإخوان المسلمين؛ بدا ذلك أيضا في تصريحه بأنه مستعد لدخول السجن مرة بعد مرة لتأكيد هذه الثوابت، وأن تقييد حريته لن يثنيه عن مبادئه، ثم في إقامته مراسم الفرح الفلسطيني نشيدا وأهازيج..كل ذلك أعطى تأشيرا على ثلاثة مضامين: مضمون الخطاب الإسلامي بالفهم الإخواني وما يميزه من الوعي والقوة والحضور العملي الذي يجسده الرجل الذي ينتمي لهذا الفهم.ومضمون جمع الأعم الديني بالأخص القومي ثم أخص الأخص الوطني في القضية الفلسطينية خاصة وكل القضايا صغرت أو كبرت عامة.ثم مضمون المضاء والعزيمة التي تجعلهم يثبتون إذ يهتز الناس ويوجدون إذ يغيب الآخرون ويضحون إذ يتخلى الذين يستسهلون التنازلات.. آخر القول: ليس من قبيل الصدفة أن يكون من يدافع عن القدس والمسجد الأقصى ومن يحيي قيم الوطنية الفلسطينية في فلسطينيي الـ48 الذين أريد لهم أن يترسبوا في قعر المجتمع الصهيوني هو "رائد صلاح" الذي يحمل ذات الفكر وذات التوجهات والقيم الإسلامية وذات الروح القومية والوطنية التي يحملها من يدافعون عن شعوبنا وحريتها في كل مكان؛ فيما يلوذ آخرون طالما أكلوا وشربوا على القضية وطالما اجتروا الشعارات وهم اليوم بين نائم وآكل وخاسئ ومهزوم وفاشل ومستبد!!

668

| 12 مايو 2016

سوريا بعد فلسطين..ذاب الثلج وبان المرج

* لم تكن المعركة في يوم من الأيام أوضح ولا أفضح منها كاليوم، فقد أذابت سوريا بعد فلسطين الثلج وأبانت من تحته المرج أو أذابت الأكاذيب والزيوف والدعاوى التي أكل قوم بها وشربوا وأبانت طين فسادهم وسم مكرهم وعفن مقامهم.* ففي فلسطين ذاب ثلج شعارات الرصاصة الأولى ويا جبل ما يهزك ريح والثورة وديمقراطية السكر زيادة؛ وبان تعاون قوم يزعمونها مع الاحتلال حتى أعلنوا أن التنسيق الأمني مع العدو وتعقب المقاومة مقدس وأنهم يؤدونه طواعية غير مرتبطة بإنجازات وطنية أو بعملية سياسية أو بتطور ملف المفاوضات، وصارت زياراتهم لبيوت قادة العدو في الأفراح والأتراح أصرح وأفضح مما كان يفعله أنطوان لحد ومن قبله سعد حداد وجنودهما الخاطئون.. وهذا غيض قليل من فيض ضياع وتوهان كبير وكثير يطول استقصاؤه.* وذاب ثلج نظم كانت تدعي الوطنية والقومية والممانعة والنخوة والاستقلال وتؤلل جيوشا.. وبان مرج ولائها الحقيقي الداخلي لذات الزعيم وأبنائه وبناته وعائلته والمنتفعين به والخارجي لأعداء الأمة، وبان مرج فهمها الحكم تسلطا وسرقات ونهبا، ومرج تحولها في لحظة من منظومة الممانعة والمقاومة إلى منظومة صغار المنبطحين سياسيا الساقطين إنسانيا وأخلاقيا، وهذا النظام السوري أقرب مثال إذ يحرق شعبه ويهتك كل مقدس ويبعثر معنى الوطن والوطنية، ليتحوّل سقوطه واستبداله من غاية أمريكية إسرائيلية –كما كانت ظاهر المشهد– إلى خطر تتقيه إسرائيل وترفضه أمريكا وتقاتل لمنعه روسيا وتخوض حربا عابرة للحدود من أجل الحؤول دونه إيران.. ثم تتفاوض أمريكا وروسيا حول مصير سوريا وتقطيعها أو توحيدها فيما كل النظام العربي والإقليمي لا قرار بل ولا رأي لهم في شيء من ذلك. * وذاب ثلج الجامعة العربية والمنظمة الإسلامية التي كان يعوّل على أن فيهما مسحة ضمير ولحظة أمل، وطمعا في أن تتطورا لوحدة تنسيقية ثم اقتصادية وصولا للاندماجية؛ وبان مرج الفشل والانفكاك الذي يلفهم، وأن ما يحركهم ضد بعضهم أكبر وأكثر وأعمق وأقرب مما يحركهم مع بعضهم، وأن لديهم عقدة خوف من يقظة شعوبهم.* وذاب ثلج قوم رفعوا منذ عرفناهم شعارات التحرر والتقدمية والديمقراطية والأممية والعدالة الاجتماعية وطالما نعقوا بها ونالوا بها الوجاهات وفتحوا بها الأبواب؛ وبان مرج دورانهم مع مصالحهم الشخصية وتمحورهم مع القوى الأجنبية والاستعمارية، وأنهم أول من ينقلب على الحرية والثورة، وأنهم كلما علا صراخهم بهذه الشعارات كانت أكاذيبهم أكبر وغشهم أخطر.* وذاب ثلج الأمم المتحدة والدول الصديقة ودعاوى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والمساواة؛ وبان مرج التمييز العنصري وأن الدماء لا كالدماء ولكنها تلوّن بألوان التضاريس والأعراق والمنافع؛ فدماء صحفي من ذوي الشعر الأصفر والعيون الزرقاء إن كان فرانكفونيا أو طليانيا -مع احترامنا لكل الدماء- تستدعي أن تحضر لتأبينه كل قيادات العالم على اختلاف مشاربهم ومنابتهم وتوجهاتهم واتفاقاتهم واختلافاتهم، أو تظل قضية الساعة أياما وشهورا وسنوات، وأنها أغلى وأعلى وأنقى وأبقى وأجمل وأفضل من دماء ملايين السوريين والمصريين والليبيين وال.. الذين يقتلون اليوم على مرأى ومسمع العالم الحر المتقدم! * وذاب ثلج الثورة الإيرانية التي طالما ادعت أنها (إسلامية) ورفعت شعارات الموت لأمريكا والموت لإسرائيل فانخدع بها مخلصون ومقاومون وأسوياء ولا يزال البعض يتقلب على الخديعة بهم؛ وبان مرج الطائفية المذهبية التكفيرية المتحوقدة مع القومية الفارسية ومواريثها الأسطورية التي صنعها من لا يعرف نسبه ودينه قبل آلاف السنين.* وذاب ثلج عمائم بائسة وجلابيب منافقة أشهرهم الإعلام الرسمي كأئمة ووعّاظ وعلماء حتى ظننّاهم من الأبرار الأطهار ومن الثوار الأحرار؛ ثم بان مرج غدرهم الذميم وخلقهم اللئيم وأنهم إنما صُنعوا على عين شرير خبيث اختبأهم ليوم يناصرون فيه باطله ويؤيدون فتنته وأن ظهورهم وبطونهم وعقولهم ملبدة بالأوزار.* آخر القول: بقدر ما يؤلمنا حال أمتنا وشعوبنا التائهة المضيّعة والمتآمر عليها المنهوبة خيراتها بقدر ما يسرنا أن ذلك قد انكشف وأن العوار الإستراتيجي الذي تعاني منه الأمة قد وضعنا أيدينا على علته فأول الإصلاح الوعي وآخره التغيير (ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة).

737

| 05 مايو 2016

الديمقراطية..هل هي كفر وحرام؟

في حوار إذاعي قال صاحبي الذي يسيء للصورة الانتشارية والتسويقية الدعوية للإسلام رغم أنه في ظني -بل يقيني- شديد الإخلاص لدينه وأنه يحترم الرأي العام ويؤمن بالسلمية..قال إنه يرفض الديمقراطية وأنها نقيض للإسلام.. ثم دعم رأيه هذا -ضد الديمقراطية- بالنقل عن أحد رموز الفكر الديني المعاصر الذي حكمه عليها بأنها كفر مخرج من الملة.. وأقول: لا بد في البداية من تقرير ثلاث حقائق؛ الأولى: أن الأمة تمر الآن بحالة ضعف حقيقية تطاول الشكل والجوهر والأداء والقناعات وأن الأمم في حال الضعف كما الأفراد يجب أن تتوقى العلل كما يتقي المريض نسمة البرد..الثانية: أن الديمقراطية وافد فكري أجنبي لا يؤخذ على عواهنه دون تهذيب وتعديل وإضافة ونقص..الثالثة: أن الأمة في الأعم الأغلب محكومة بنظم سياسية لا تقوم على قانون أو على دستور بقدر ما تتأسس على هوى شخص (الزعيم) وعلى الهوى المزاجي له وليس العلمي أو الأيديولوجي أو الحزبي..بالتالي فإن دون بلوغ الديمقراطية واحترام رأي الأمة وسماع صوتها خرط القتاد.فإن جئنا للديمقراطية التي يراها بعض الإسلاميين كفرا مخرجا من الملة ويفهم منهم رفضها والتنكر لها ويصدرون بموقفهم هذا رسالة سلبية عن الإسلام وسعته ومرونته وعن إسلاميتهم وانفتاحهم وموضوعيتهم فأرى أن موقفهم خاطئ بل شديد الخطأ؛ والصحيح أن ينظر للديمقراطية من زوايا خمس: الزاوية الأولى: أن الديمقراطية أشبه بالكأس الفارغ الذي يوضع فيه الخمر فيتنجس أو يصب فيه العصير البرتقال أو الماء الزلال فيكون شرابا سائغا لذة للشاربين. الزاوية الثانية: أن الديمقراطية التي في ذهن من يقبلها في الإسلام –مثلي- هي ذاتها الشورى التي في ذهن من يصر على الشورى ويرفض الديمقراطية؛ فكلانا يقصد الدفع باتجاه المشاركة السياسية والنقل السلمي للحكم والاستماع للرأي والرأي الآخر، والرجوع لقرار الشعب واحترام أغلبيته..ولكننا أيضا لسنا في وارد ديمقراطية نفر شريرون على الإسلام ولا يهمهم إلا أن يمتطوها ليبيحوا الحرام ويحرموا الحلال ويحرفوا دين الله عز وجل.. الزاوية الثالثة: أن القبول بالديمقراطية لا يعني بالضرورة أخذها بصورتها التي وضعت في الغرب أو التي تناسب الغرب؛ فالغرب ذاته أجرى عليها تعديلات كثيرة تختلف من بيئة لبيئة ومن زمن لزمن كي تتناسب مع أعرافهم ومصالحهم؛ بل إن منهم من أسقطها جملة واحدة ضمن أولويات سياسية أو مذهبية أو مصلحية..ثم إنه وبالعودة لمفهوم "الديمقراطية" لديهم يمكن إجمال معناها في ثلاثة مضامين هي (حكم الشعب لنفسه، والتداول السلمي للسلطة، والنزول على حكم الأكثريّة)..ولست أرى إشكالا إلا في الثلث الأول من مضمونها الذي هو حكم الشعب لنفسه إلا أن ذلك الإشكال يزول إذا تذكرنا أن الشعب يحكم وفق هويته ومقوماته الفكرية والثقافية المؤسسة أصلا على الإسلام؛ فما البأس في ذلك إذا قنن في الدستور ألا تخالف الديمقراطية شرع الله في حدود المعروف والمنكر؟الزاوية الرابعة: أن خسارة الشورى كتسمية يشبه إلى حد بعيد خسارة رسول الله صلى الله عليه وسلم تسميته برسول عندما مسح من وثيقة صلح الحديبية وصف نفسه به تجنبا لإفشال الصلح لكنه كسب الصلح ذاته؛ ونحن قد نخسر تسمية الشورى لكننا سنكون وصلنا لحقيقتها ونكون كسبنا رواج فكرتنا وتعبيرا عن عدالتنا وسنكون خاطبنا الناس بما يفهمون.. الزاوية الخامسة: أن قداسة "الشورى" ليست في تسميتها أو مصطلحها اللغوي ولكن في معناها ومضمونها؛ وإلا لكانت الاستعاضة عن الشورى بألفاظ آخر "كالاستفتاء والاستطلاع" حراما، ولكانت الشورى المزيفة التي يدعيها البعض للتغطية على استبدادهم صحيحة وجائزة وهو ما لم يقل به أحد. آخر القول: يختلف الناس في فهم وتقبل الديمقراطية؛ فمنا من يصر على رفضها، ومنا من يصر على تقبلها، ولا بأس في الحالين إن لم نختلف على وجوب احترام التداول السلمي للحكم، وضرورة أن يكون شرع الله هو سقف الرأي العام؛ فلا داعي لأن يبحث باحث عن معارك تلهيه وتلهينا عما هو أهم وألزم.

1450

| 28 أبريل 2016

انقطعت حجته..فانسحب من الحوار

في حوار إذاعي انسحب منه الأستاذ (فلان) ولم يجبني على ما سيأتي.. قال: لتأت حماس للانتخابات ونصنع المصالحة على أساسها وليعرف كل طرف حجمه وعمقه في الشعب الفلسطيني..ولكن حماس تخاف الانتخابات وعليها ضغوط خارجية إقليمية وعربية حتى لا تتصالح.فكان جوهر ردي عليه: 1- ولماذا أنت تتجاهل أن ملف المصالحة يشمل ستة ملفات وليس ملف الانتخابات فقط؟ أليس منذ البداية كان الاتفاق على أن ملفات المصالحة رزمة متكاملة؛ ولماذا تنتقون الانتخابات من بينها وتتركون ملفات (إصلاح المنظمة، والمرجعية القيادية، والمصالحة المجتمعية..إلخ؟) وكيف تعطون أنفسكم حق الانتقاء من بين الاتفاقات لتقولوا هذا له علاقة وهذا ليس له علاقة؟2- ومن قال إن المصالحة مرهونة بالانتخابات؟ أليس قد وقع الانقسام الحاصل بعد الانتخابات وبعد فوز حماس بالتشريعي وإلغائكم المرحلة الثانية من انتخابات البلديات وأن منظمتكم -فتح- وسلطتكم لم تقبلا نتائجها عمليا وتفاصيليا؟3- ثم إن الأساس الذي تقوم عليه الانتخابات هو المغالبة والتنافس؛ فهل هذا وفي هذا الوقت هو باب المصالحة الوحيد والمطلوب الأهم لها؛ أم أن المطلوب هو التفاهم والوحدة ونزع الحزازات وتصليح الخطاب الخشبي المتشنج الذي لا يزال البعض يتحدثون به في قضية بين اتجاهين متناقضين متعارضين متنافيين في كل شيء؟4- وهل ظروف الحركتين متساوية أمنا وخوفا ودعاية واتصالا بالجماهير لتكون ضمانات تساوي الفرص الأساسة لكلتيهما؟5- وهل ضمانات نزاهة الانتخابات مؤكدة؟ في ظل تجربة انتخابات فتح الداخلية، وفي ظل الرغبة الجامحة لدى قوى إقليمية ودولية تدعمكم بهدف تسجيل هزيمة انتخابية على حماس تسحب منها انتخابات 2006؟6- ولنا أن نتساءل عما سيكون عليه الحال في اليوم التالي للمصالحة؛ إن كنتم ستسمحون لحماس بالتواجد في الضفة؟ أو ستسمحون لها بالتسلح والانطلاق في غزة؟ أما إن كانت المصالحة ستحسم هذه الأمور لصالح برنامجكم الذي يسقط المقاومة ويجرمها ويتعاون مخابراتيا وأمنيا مع العدو ضدها فلا بارك الله في هكذا مصالحة لا ترتفع بحال الضفة لحال غزة وتسعى لتنزل بحال غزة لحال الضفة! 7- ثم قلت له: وإن شئت المنطق والواقع فإن أي انتخابات -كما رأينا- لن تخرج نتائجها عن أحد أربعة احتمالات؛ وكلها لا جدوى حقيقيا للمصالحة فيها..والاحتمالات الأربعة: * أن تفوز فتح بالتشريعي والرئاسة فتعود بنا إلى ما قبل الانتخابات يوم كانت تحرم المقاومة وتعتبر أي سلاح سوى سلاح السلطة غير شرعي، المتوقع عند ذلك أن تمنع المقاومة وتصادر سلاحها وتجتاح حماس..إلخ (مما لا تبرره انتخابات ولا تسويات ولا مصالحات). * أن تفوز فتح بالرئاسة وحماس بالتشريعي فنكون كعشية انتخابات 2006 وما تبعها من تعديات وما نحن فيه من انقسام.* أو تفوز حماس بالرئاسة وتفوز فتح بالتشريعي فيكون الحال كما كان بين عرفات وتشريعي فتح والذي انتهى بحصاره والانقلاب العباسي الدحلاني عليه. * أو أن تفوز حماس بالتشريعي والرئاسة وهنا يجب أن نتذكر المؤتمر الصحفي الذي عقده محمود عباس في ستراسبوغ -حيث مقر الاتحاد الأوروبي- في شهر 4/2010 وطرح الصحفيون عليه سؤالا: (أنت تدعو حماس للانتخابات الرئاسية والتشريعية فكيف إذا فازت فيهما وأرادت قيادة الشعب الفلسطيني لثورة مسلحة شاملة الضفة وغزة؟) فكان جوابه: لن نسمح لحماس أن تقود الشعب الفلسطيني لثورة مسلحة حتى لو عاد الانقسام.آخر القول: الانتخابات الفلسطينية ليست الطريق الأمثل ولا الأقصر إلى المصالحة ولا هي كل الاتفاقات بينهما، وعلى عباس بدلا من التمترس وراءها أن يذهب فورا لكل الملفات، وأن يتوقف فورا عن اتخاذ القرارات واختطاط السياسات التي تبدد آمال المصالحة. أما الانتخابات فلتأت بعد ذلك لا قبله لتكون متممة للرضا وتضع كلا في موضعه.

443

| 21 أبريل 2016

النقاب أو الحجاب..لماذا المعركة؟

بصرف النظر عن البعد السياسي أو الحزبي في الحرب التي ينشط أنصار الانقلاب في مصر هذه الأيام في شنها على الاتجاه الإسلامي قضائيا وصحفيا وشعبيا فإن التحريض ضد النقاب الإسلامي (غطاء الوجه للنساء) يطرح سؤالين؛ الأول: ماهية هذه القضية وأهميتها لتستحق هذه المعركة بين الفريقين، والثاني: قوة الحجج التي يسوقونها..وأقول: أما ماهية القضية وأنها النقاب؛ فلأنهم –من وجهة نظري- يختارون قضية لها ثلاثة أبعاد كلها تصب في القيمة الإستراتيجية لحربهم على الإسلام رغم صغرها والخلاف حولها..البعد الأول: كونها مسألة خلافية لتبدو في شكل الخلاف المنطقي وهذه حنكة للتسلل والاستغفال؛ سئلت إحداهن: هل تحبين أن تري المرأة "السعودية" وقد ارتدت الجينز وحلت شعرها؟ فأجابت: المهم أن تكشف الوجه والباقي نتحدث عنه لاحقًا..البعد الثاني: أن الانتصار فيها -في ظل استصغار الكثيرين لها- ممكن؛ البعد الثالث: أن النقاب في مصر عنوان للالتزام الديني بخلاف لباس الحشمة الذي هو أقرب لمعنى العادات والتقاليد..بالتالي فهي حرب على معلم خاص بالتدين ومحاولة لإعطاء الانطباع بأن ثقافة الشعب تقليدية لا دينية. وأما أبرز حججهم للرد عليها: فقالوا (النقاب عادة لا عبادة) ويرد عليه بما جاء في الصحيح عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: "كنا إذا مر بنا الركبان –في الحج- سدلت إحدانا الجلباب على وجهها فإذا جاوزونا كشفناه" فإذا علمنا أن تغطية المرأة وجهها وهي محرمة من المحظورات الشرعية بقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيح أيضا "لا تنتقب المرأة المحْرمة ولا تلبس القفازين" وعلمنا أنها إن خالفت ذلك لسبب غير معتبر شرعا وجب عليها الفداء كمن تخالف بالتعطر أو قص الشعر مثلا..ذلك يعني أن تغطية الوجه معتبرة شرعا ولذلك وجدنا المذاهب الأربعة مجمعة على أن النقاب واجب في زمن الفتنة، ووجدناها في كتب الفقه لا في كتب التراث. ويقولون (النقاب يقوم على نظرية التخوين الاجتماعي) وهذا من التدليس في التعبير الذي يراد منه ربط النقاب بالخيانة، فالخشية من إفساد الفساق معتبرة ومعترف بها في كل زمان ولذلك تفرض الفروض القانونية والرقابية والمحاسبية والانضباطية والأخلاقية، ولذلك أيضا تصنع أقفال الأبواب وستائر النوافذ؛ ففي الناس من يخون وفيهم من يخالف وفيهم من هو مريض القلب! فهل يقال هي تشريعات وتقنينات تقوم على التخوين الاجتماعي؟ ويقولون (النقاب يتجاوز تغطية الوجه إلى تغطية العقل) وهذا هو الكذب عينه؛ فالعقلاء يعرفون أنه لا علاقة لغطاء الوجه بالقدرة على فهم الآخر والتفاعل المهني والعلمي والعملي والإبداعي الجاد معه؟ بل إن المنتقبات الملتزمات هن الأكثر تفوقا والأحسن أداء وإبداعا في كثير من بيئات العمل والسلوك المهني..اللهم إلا أن يكون مقصودهم تواصلا بين امرأة ورجل لإقامة علاقات الإعجاب والاستدراج في خطوات الشيطان والاستغلال..فعند ذلك لا تلام المنتقبة الممتنعة ولكن يلام القاصد الخبيث والمقصود الرديء. ويقولون (النقاب مشكلة أمنية واجتماعية) ويرد عليهم بأن النقاب ليس كذلك في بلاد أخرى لا تكاد تخرج فيها المرأة إلا منتقبة كالسعودية والباكستان وحتى في مصر ذاتها قبل الانقلاب..فالحقيقة أن المشكلات الأمنية متجسدة في الانقلاب ذاته وما جر من مظالم ومفاسد واستبداد، وما الزّجّ بالنقاب في مفهوم الإرهاب إلا مقصود خبيث وهو كربط المقاومة وصلاة الجماعة والتطهر من الرشوة ومن الربا ومظاهر التدين والالتزام به؛ فإن قصدوا أن النقاب وسيلة لإخفاء ملامح الوجه إذن فعليهم أن يمنعوا سلسلة طويلة من تقنيات إخفاء الملامح التي لا تقف عند هذه الوسيلة.ويقولون (التزام المرأة بالنقاب يعبر عن متلازمة احتقار الذات) وهو من الكذب والظلم؛ أما الصحيح والمشاهد فهو أن شخصية المرأة المحجبة والمنتقبة أكثر صرامة واعتدادا من شخصية السافرة المتكشفة ولذلك نجد الفساق والفجرة لا يجرؤون على القرب منها أو التلميح لها. آخر القول..كل نظام فاسد فاجر كان يبدأ دائما عهده بمهاجمة النقاب والحجاب ومظاهر التدين وجماعات الدعوة إلى الله..لكنها معركة لم ينتصروا فيها من قبل وبالقطع لن ينتصروا فيها من بعد.

970

| 14 أبريل 2016

الغرب وثوراتنا العربية؟

تعتبر ثورات الربيع العربي من أطهر وأنقى حراكات الأمة عبر تاريخها وبالنظر لتحدياتها ، فقد رممت صورة الأمة وأعادت الاعتبار لهويتها كأمة تحب الحرية وتعشق التقدم وتحرص على العدالة ولديها الاستعداد للإقدام والمخاطرة ولديها جوامع فكرية وسياسية واجتماعية ومبادئ ثابتة لا يؤثر فيها حيف ومسخ وتخريب وإفساد واستبداد عشرات السنين .. لكن أعداء هذه الثورات والمنقلبون عليها يروجون بأنها تستهدفهم لأنهم وطنيون أقحاح ولأنهم قوميون صحاح !! وأنها تلك " الفوضى الخلاقة " التي توعدت بها " كوندوليزا رايس " ذات مرة .. ما يطرح سؤالا جوهريا حول علاقة الغرب بهذه الثورات خاصة وأنه – الغرب - يلعب لعبة تضليل ذكية بتسريب مقصود وتصريح ملغوم .. إلخ .. لذا سأحاول – في هذا المقال - وبقليل من التفصيل وكثير من الإيجاز توضيح نظرة الغرب لهذه الثورات وكيفية مواجهته لها استمرارا منه في دعم تلك النظم التي صنّعها على عينه وأرضعها لبانه .. وأقول :لنتذكر أن الحالة العربية كانت مهيأة للثورة بفعل أربعة عوامل تتعلق بماهية النظم من ناحية ثم بنوعية الأمة من ناحية أخرى ؛ أما ما يتعلق بنوعية الأمة فهو ثقافتها التي تقوم على رفض الطاغوت ؛ فبوابة الدخول للإسلام هي كلمة ( لا إله إلا الله ) ف " لا " النافية وقعت قبل " إلا " المثبِتة ، ومثل ذلك في الآي الحكيم ( فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى ) هذا المفهوم الاعتراضي على الطاغوت تأصل وتأكد بالنصوص الكثيرة وباتجاه التشريع وهو ليس مجرد فكرة عائمة في ذهن مفكر ولكنه مبثوث في تاريخ لأكثر من 1300 سنة بعد النبوة ؛ ولعل غزة وصمودها تحت حصار عشر سنين وإفشالها أربعة حروب أقرب شاهد على ذلك .. وأما من جهة النظم فعوامل الثورة ( ثلاثي الفساد والاستبداد والتقزيم ) بالأخص ما يتعلق بالقضية الفلسطينية والعلاقات الخارجية ، فانطلقت الثورات إذ توافرت شرارة الانطلاق .نعود لعلاقة الغرب بالثورات والثورات المضادة ؛ فالغرب الذي هو صانع النظم والمستفيد منها لم يكن ليقبل بثورة عليها تضيع عليه استراتيجية طالما بنى عليها ؛ ولكن هل يقف في وجه الشعوب صراحة ومباشرة بجولة صراع تنتهي بالغلب وافتضاح نفاق السنين الطوال ؟ فأين إذن التدبير وأين دهاء السياسة ؟ لذلك وجدنا الغرب يتظاهر بتأييد الثورات بعد أن تأكد له أنها سارت وأخذت طريقها وبعد تردد منه بين إقدام ضدها وإحجام عنها ( ظهر ذلك جليا في تونس ومصر تحديدا ) .. ولكن ضربته الكبرى تمثلت في تحريكه أحزابا وأشخاصا من دواخل الثورات سبق هو أن صنعها أو جندها - لهذه اللحظة - أو قام بتحريض واستغلال بعضهم – فأوقع بهم الانشقاقات داخلها ، ثم حول هذه الانشقاقات بالدز والتصعيد إلى صورة الفتنة وحوّل الثورات إلى صورة المهدد للوطن ولمعنى الدولة وصولا إلى اتهام الثوار بالإرهاب والفوضى وأحيانا بالخيانة والتوجيه الخارجي والاستغلال الحزبي وأنهم يأخذون البلاد إلى المجهول وصيّر فلول النظم القديمة لمخلّصين يمثلون الأمن والاستقرار على طريقة ( رمتني بدائها وانسلت ) .ما قد يبدو مختلفا في التحليل هو حالة اليمن رغم نجاح الثورة في خلع صالح وأولاده ، ولكن المخلوع قد وقع في خطأ جسيم جاء لصالح الثورة من حيث لا يقصد .. ذلك أنه شق الثورة كما فعل غيره ولكن بالحوثي المذهبي الطائفي والمرتبط بمعادلات صراع إقليمي وجهوي خارج نطاق اليمن وخارج معادلات استقرار المنطقة .. ما أفشله وحرض عليه الشعب اليمني وأوقع الخلاف بين أمريكا والغرب من جهة وحلفائهم ضد الثورات من جهة أخرى .في سوريا أيضا حاولوا شق الثورة بين علمانيين وإسلاميين ؛ غير أن قوة الإسلاميين وكونهم يحملون السلاح على الأرض أفشلت المخطط فكان الخيار هو دعم بشار ذاته فلما عجز واحتاج دعما ماديا مباشرا أذنوا لإيران بذلك ، فلما عجزت إيران واحتاج النظام نسّقوا مع روسيا واستعانوا بقوتها ، وليس صحيحا أن إيران أو روسيا على خلاف مع الغرب أو مع ( إسرائيل ) في موضوع كسوريا تحديدا ..آخر القول : نتمنى على الذين ينشقون عن الثورات أن يعرفوا بأنهم مجرد أدوات في دولاب الخيانة وأن أحسن الظن فيهم يضعهم في صورة البلهاء المستغفلين .. إن لم يدروا فتلك مصيبة أو دروا فالمصيبة أعظم !!

444

| 07 أبريل 2016

بين إرهاب داعش وإرهاب (إسرائيل)

في الوقت الذي تقع فيه جريمة إرهابية بحق في بلجيكا ويتهم فيها متطرفون مسلمون ويحاول إعلام ودبلوماسيو العدو الصهيوني أن يلصقوا أنفسهم بصورة الضحية وأن يعمموا صورة الإرهاب والتطرف على فصائل المقاومة الفلسطينية يتم تصوير جندي صهيوني وهو يجهز على فلسطيني جريح في مدينة الخليل؛ فينقلب الاهتمام العالمي إلى إرهاب الصهاينة خلافا لمقصودهم ثم يحاول زعماء العدو الدفاع عن هذه الفضيحة القانونية والأخلاقية بزعم أن ما قام به الجندي تصرف فردي منفعلا باللحظة وأن أخلاق جيشهم لا تقبل ذلك.والحقيقة أن الصهاينة كذابون أشرون وكيانهم إرهابي لا أخلاقي والأدلة على ذلك أكثر من أن تحصى في جهتها أو في عددها؛ من تاريخهم وأفعالهم ووقائعهم ثم من ثقافتهم ومصادرهم ونصوصهم قبل أن يكون من مصادر غيرهم أو من رصد سواهم..وأقول: أما تاريخهم فانظر إقامة كيانهم الاحتلالي يوم كانت عصاباتهم المدعومة بالمجتمع الدولي آنذاك (عصبة الأمم ونظم المؤامرة) تشمر فلسطين تقتيلا وتهديما وتهجيرا! وعدّد إن شئت مجازرهم وما سفكوا من دماء الفلسطينيين العزل! وكم من مائة مدينة وقرية وخربة هدموا وشردوا أهلها وأوقعوا فيها إرهابهم! وهذه وقائعهم وحروبهم كلها بعد ذلك..ألم يقتلوا آلاف الأسرى المصريين ويدفنوهم في مقابر جماعية! وهذه آخر حروبهم الأربعة على لبنان وغزة التي كان المستهدف الأساس فيها البنى المدنية للمجتمعين اللبناني والفلسطيني من مستشفيات ومدارس ومقار الأمم المتحدة وصولا إلى جريمة حصار غزة الذي هو جريمة حرب موصوفة وهو أطول حصار عرفه التاريخ الحديث.وعندما يمارس الكيان "الأبارتهايد" – التمييز العنصري- ضد الفلسطينيين ثم تأتي استطلاعات الرأي مؤيدة له على المستوى الشعبي الصهيوني بنسبة 58% كما أشارت الصحف "الصهيونية" في نوفمبر 2012 فإن ذلك يعني أن الإرهاب ليس مجرد سياسة نخبة أو حالة استثنائية ولكنه إرهاب ثقافة تخترط الكل الصهيوني من القمة إلى القاع.وفي السياق الثقافي أيضا فإن الكيان هو التجسيد الكامل والواضح لثقافة العزلة والاستعلاء والكراهية وبناء الأسوار والجدر دون الآخرين في عالم تميزه ثقافة السلام والانفتاح والعولمة والحريات وحقوق الإنسان.وتلك توراتهم ونصوصهم التي تشرعن الإرهاب صراحة؛ وأنقل - مكتفيا بموضعين - ما جاء في سفر العدد 7 – 18 يشجع على قتل كل حي من أعدائهم فيقول (فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال وكل امرأة عرفت رجلا بزواج..)، وفي سفر يشوع 28 – 34 يتحدث عن مدن أعدائهم يشجعهم على التطهير العرقي فيقول: (فنزلوا عليها وحاربوها وضربوها بحد السيف..هي وكل نفس بها حتى لم يبق منها شارد).وإذن فالإرهاب الصهيوني ليس مجرد فكرة طارئة على ثقافة القوم في لحظة انفلات، ولا هو رأي مفكر أو زعيم استثنائي مرّ في تاريخهم ووصمهم بعار التطرف والإرهاب كما مر موسوليني على إيطاليا أو لينين وستالين وبوتين على روسيا.. ولكنها ثقافة وعقيدة متوارثة من أب لابن ومن جد لأب.وفي كتاب الله عندنا الذي (لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد) قد وصفوا أيضا بأسوأ الأخلاق؛ فوصفوا بالإفساد في الأرض فقال تعالى (وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا) ووصفوا بنقض العهد فقال تعالى (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُواْ عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم) ووصفوا بالتزوير وخيانة أمانة العلم فقال تعالى (يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُون)، ووصفوا بتكذيب وقتل الأنبياء فقال تعالى (أفكلما جاءكم رسول بما لا تهوى أنفسكم استكبرتم ففريقا كذبتم وفريقا تقتلون) ووصفوا بالمسيئين الأدب مع الله جل جلاله وتقدست أسماؤه وتعالت صفاته فقال يقصدهم (لَقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ).آخر القول: إذا كان إرهاب داعش وخلاياها النائمة والمستيقظة في أنحاء الدنيا مدانا قيراطا؛ فإن إرهاب العدو الصهيوني مدان ألف قيراط في الكمّ والكيف، وعليه فإن الحديث عنه والتذكير به يجب أن يظل صنعة الوطنيين والأحرار ومنهجية عمل وبناء ولا يجوز أن يظل مترددا بين التذكر والنسيان أو رهنا للأحيانية.

502

| 31 مارس 2016

التفتيت الطائفي.. والمشروع الصهيوني!!

يجب أن نتذكر جملة حقائق هي معالم لا يجوز لمثقف يتعاطى مع قضايا المنطقة أو يمارس توجيها للرأي العام حولها أن يجهلها أو ينساها.. ومن ذلك: 1- الدور الوظيفي الذي وجدت (إسرائيل) لتقوم به في المنطقة هو المزيد والتأكيد من التقسيم الداخلي.. نصت على ذلك وثيقة رئيس الوزراء البريطاني هنري كامبل بنرمان المسماة تاريخيا بـ"وثيقة كامبل" 1907 التي تقول إن البحر الأبيض المتوسط مجال حيوي للغرب ولكن المشكلة هي في جنوبه الذي توجد فيه أمة - يقصد العرب - يجمعها لسان ودين وتاريخ واحد.. فأوصت الوثيقة بفصل القسم الآسيوي عن الإفريقي وزرع كيان غريب إشكالي تفصل المنطقة إلى الأبد جعل بقاء هذا الكيان مصلحة استراتيجية غربية.2- مشروع "أودي بينون" الموظف في الخارجية الصهيونية وهو يدعو للتقسيم الطائفي في المنطقة، ثم طوره المستشرق الصهيوني اليهودي البريطاني - الأمريكي "برنارد لويس" وتبناه الكونجرس الأمريكي في 1983 وهو يقوم على تحويل العالم العربي إلى كانتونات طائفية ومذهبية وعرقية لا يمكن إعادة تدميج وحدتها لينسي الصراع مع (إسرائيل) التي يجب أن تستثمر ذلك ببناء علاقات داخل هذا التقسيم.3- بعد هزائم العدو أمام الأمة وبالأخص منذ 2000 مرورا بأفشاله في حروب غزة.. بدأ التفكير الاستراتيجي الصهيوني يتجه إلى إنزال التقسيم الطائفي لوقائع على الأرض فصارت المؤتمرات الصهيونية لا تخلو منه كقضية أساسية محورية وطرح الرؤى والفرص والتحديات في هذا المجال. 4- (مؤتمر الأمن القومي الإسرائيلي) في هرتزيليا هو أحد أهم المؤتمرات الاستراتيجية الصهيونية ويعقد سنويا بمشاركة مستويات عالية من السياسيين والأكاديميين الإسرائيليين والغربيين الذين يدرسون البيئة الاستراتيجية في المنطقة وتحدياتها وفرصها لدولة الاحتلال.. وفي دورته الثالثة عشرة التي عقدت في 2013 أكد هذا المؤتمر على ضرورة تكريس الصراع السني الشيعي. 5- الصحافة (الإسرائيلية) داخل الكيان وخارجه من تحليلات وأخبار ومقالات كتاب الأعمدة الرئيسية في تلك الصحافة بدأوا منذ 2013 يستخدمون تعبيرات الطائفية والمذهبية ويركزون على تفسير كل خلافات المنطقة على هذا الأساس وألا تظل هذه النظرية حديث نخبة.. لذلك صار القادة والزعماء الصهاينة وأعوانهم في المنطقة يتحدثون بها وصار مصطلح "حرب السوشي" هي العنوان وكلمة سر لهذا التناول.6- بالنظر لمستجدات الحالة العربية والإسلامية وبالأخص بعد الثورات العربية فإن العراق ثم سوريا ثم اليمن هي أبرز مواضع تركيز هذه الحرب الطائفية.. والحقيقة أنه رغم مسؤولية إيران عن إثارتها ابتداء فإنه ليس ممكنا حصر المسؤولية فيها وإبراء المحور السني منها.7- ما تتوخاه (إسرائيل) والغرب من هذه الفتنة الطائفية أساسا جملة أهداف كلها استراتيجية وغاية في الخطورة أهمها خمسة: * شرعنة وجود الكيان الصهيوني ليصبح دينا بين أديان وطائفة بين طوائف. * تلهية المنطقة عن صراعها مع هذا العدو وتنصيب عداوات بديلة.* تفكيك جبهة المقاومة وضرب مشروعها.* إيجاد قاعدة سياسية وفكرية تبريرية للتعاون والتطبيع بين الكيانات المستجدة والكيانات المتضررة ومشروع الاحتلال.* تصدير رسالة مغلوطة عن ثقافة المنطقة ودينها وواقعها بما يؤثر سلبا على وجاهة الحضارة الإسلامية وقدرتها على عبور الحدود السياسية مستقبلا. 8- بقي أن نتساءل: هل ما يريده العدو من هذا التقسيم والتصعيد الطائفي هو ضربة لازم لا فكاك منها خاصة أن الخلافات المذهبية والطائفية قد تحولت لحرب صفرية ووجودية؟ والجواب بالقطع.. لا؛ ليست ضربة لازم لا فكاك منها..بدليل: * أن هذه الخلافات والتناقضات حتى التكفيري منها كانت موجودة منذ القرون الأولى من خيرية هذه الأمة، وتصعّدها أحيانا لم يكن إلا بقصد مقصود ترافقه غفلة المخلصين أو تصدر الخائنين لمشهد قيادة الأمة.* وأن كل الشعوب لديها تناقضات دينية وتكفيرية ومذهبية وإثنية لكنها استطاعت أن تتوحد..مثال ذلك أوروبا وأمريكا والهند..أما نحن فمصيبتنا في القيادات الجهوية الانحيازية والمهزومة والخائنة من زعماء سياسيين ومن إعلاميين ومن أحزاب وجدت لهذه الغاية وفي سياقها يدفعونها فتندفع ويأمرونها فتأتمر.آخر القول: الطائفية عدوان لا يقل خطورة وضررا عن عدوان الاحتلال الأجنبي وعن الغزو الفكري، وعلى كل من يتصدى للإصلاح والتغيير أن يسد من جهته هذا الثغر.

1235

| 24 مارس 2016

أبو الغيط في الجامعة العربية..ونسأل الله العافية !

يظن البعض أن الجامعة العربية في هذا الزمن الذي يميزه الانفكاك الفكري والسياسي بين مكوناتها وفي ظل ميثاقها غير الفاعل ليست أكثر من منبر (حكي) وجسم هزيل بلا قيمة حقيقية له، بالتالي فرئاسة " أبو الغيط " لأمانتها العامة -والحال هذه وأيا كانت ولاءاته وهويته- لا تعني شيئا وأنه يتساوى أن يتأمن عليها أمين أو خؤون وأن يكون نبيل العربي أو أبو الغيط أو نتنياهو لو قدر له في يوم من الأيام أن يتبوأها.. وأقول: ليس هذا بصحيح ؛ والواقع البائس للجامعة ليس دليلا على عدم قيمتها إن أريد لها أن تصير ذات قيمة وأريد تسليحها بميثاق مؤثر ومحكمة وقوة عسكرية كما طالب نبيل العربي في خطابه الأخير.. فالذين اختاروا " أبو الغيط " سواء الدوائر الخارجية أو الداخلية هم من أمات الجامعة وبالتأكيد هم من يحييها ويجعلها فاعلة إن شاءوا ؛ وقد رأينا مثيل ذلك يوم أماتوا في عهد مرسي أجهزة الأمن المصرية التي تتجاوز الثلاثة ملايين بين جيش ومخابرات وشرطة وبلطجية حتى عجزت عن مواجهة عشرة من "البلاك بلوك" يعتدون على القصر الجمهوري أو يغلقون ميدان التحرير؛ كما رأينا ذات الأجهزة تصير لها قوة وشجاعة ويعاد تأهيلها لتقتل الآلاف وتعتقل عشرات الآلاف وتحرق المساجد وتهتك الأعراض وتفرق المظاهرات المليونية في سياق دعم الانقلاب وإعطائه صفة الدموية!! وإذن فموات الجامعة في وضعها الحالي أو السابق ليس دليلا على عدم قدرتها بالمطلق ولا على عدم خطورة تعيين "أبو الغيط" أمينا لها، ويجعل الارتكان إلى هذا التوقع أقرب إلى السطحية وإلى التحليل الأمنياتي الرغائبي.وإذن فالترجيحات تقول إن المنطقة والجامعة والحالة العربية كلها – في ضوء هذا التعيين وطريقته والتوافق عليه قد تكون مقبلة على تغييرات كثيرة وكبيرة، ما يقتضي من النخب والسياسيين المحترمين والكتّاب والإعلاميين ومؤسسات المجتمع المدني أن يرصدوا القادم وأن يأخذوا خطورته على محمل الجد، وأن يتحركوا للجم أهواء ونزوات هذا الموقع واتجاهاته ومن يمكن أن يدزوه بالخيانة والشر..متوقع تفصيلا أن تكون الجامعة العربية في عهد "أبو الغيط" أكثر تطرفا في مواجهة المقاومة، وأكثر انحيازا ضد حراكات الشعوب، وأكثر تناقضا مع اتجاهات التحرر والاستقلال التي بشرت بها ثورات الربيع العربي، وأكثر توغلا في تقطيع الأمة مذهبيا وإثنيا، وأن تقدم التغطيات السياسية لصهينة بعض النظم، ولمخططات التقسيم الجديد لدول المنطقة الذي باتت تتحدث عنه دوائر إعلامية وسياسية غربية وأممية صراحة.. وبالمجمل فإن اختيار "أبو الغيط" أمينا لهذه الجامعة يعني أنها ستتحول جزءا من الدبلوماسية الصهيونية مباشرة.ولعل من المناسب أن أنوه هنا بجملة سلوكات لـ"أبو الغيط" تدلل على شخصه واتجاهاته وتبرر ما نحوت له في تقييمه وتقدير مقبلات مرحلته؛ وفي هذا السياق أذكر بأنه التحق بالسلك الدبلوماسي المصري منذ الـ1965 يوم كان عمره 23 سنة مما يعني أنه تربى وعاش في كنف نظم الفساد والاستبداد ورضع لبانها وكان أحد راسمي سياستها، وهو أحد صانعي اتفاقية كامب ديفيد 1979 التي رهنت مصر للعدو الصهيوني..وقد تقلد وزارة الخارجية للساقط حسني من 2004 حتى سقوطه في 2011، وكانت في ضيافته بوزارة الخارجية "تسيبي ليفني" وزيرة خارجية العدو يوم أعلنت حربها على الشعب الفلسطيني في 2008، وهو الذي جاهر بأنه خرب محاولة قطر عقد قمة عربية لإدانة ذلك العدوان، وأخيرا فهو الذي هدد الفلسطينيين بتكسير أرجلهم إن فكروا في اللجوء لإخوانهم في مصر كما لجأوا مرة قبل ذلك.آخر القول: اختيار أبو الغيط أمينا لجامعة الدول العربية قد يكون أسوأ مشهد سياسي يجمع كل الخزي الرسمي العربي في هذه الفترة، وما كان هذا السوء ليحدث لو أن الثورات العربية الشعبية استقرت في الحكم، وعليه فكل الجرائم والخطايا الاستراتيجية التي سيقود أبو الغيط الجامعة لها تقع مسؤوليتها الدينية والقومية والوطنية على من أفسدوا الربيع العربي أولا الذين لا يقفون في وجوههم ثانيا.

900

| 17 مارس 2016

هشام بركات لم يقتله الإخوان ولا حماس والانقلاب يكذب

وزير داخلية الانقلاب المصري وفي مؤتمر صحفي يوم الأحد الماضي أعلن أن التحقيقات في اغتيال نائبهم العام - هشام بركات يوم 29 - 5 - 2015 - قد كشفت أنه اغتيل بأساليب فنية عالية وأن المتورطين فيه من حماس وأنهم تم تهريبهم عبر سيناء.. وقال إن نائبهم العام المستشار " نبيل صادق " قرر حبس 6 أشخاص 15 يوماً على ذمة التحقيق لاتهامهم باغتيال هشام بركات كانت قوات الأمن ضبطتهم مساء السبت وتبين أنهم طلاب ينتمون لجماعة إرهابية.. أما حركة حماس فمن جهتها رفضت هذه الاتهامات واستنكرتها جملة وتفصيلا واعتبرتها محاولة للزج باسمها في الخلافات الداخلية المصرية.. وأقول: اتهامات الانقلاب المصري لحماس هي جزء واستمرار لاستراتيجية سياسية جعلها الانقلاب منذ اليوم الأول همه وهمته وهي في حدود المعلن الذي يتحدث عنه إعلاميو وسياسيو الانقلاب والصهاينة على حد سواء، تقوم على التعاون والتنسيق بين الطرفين ومن معالمها تشديد الحصار على حماس وضرب علائقها مع البيئة العربية الحاضنة بالأخص الشعب المصري في مقابل خدمات أمنية يقدمها العدو في دعم وتسويق الانقلاب دوليا وأمريكيا.. في هذا السياق نذكر بشهادتين؛ بشهادة توفيق عكاشة النائب المطرود من برلمان الانقلاب التي قال فيها إن نتنياهو هو الذي قام بتسويق الانقلاب على أمريكا، والثانية: شهادة وزير البنى التحتية الصهيوني " شطنايتس " بأنهم – أي الصهاينة – الذين أوعزوا للسيسي بإغراق حدود غزة بمياه البحر لتدمير الأنفاق في حين أن المعلن مصريا بأنه قرار مستقل لحماية الأمن القومي المصري.وأما التهمة فرغم أنها مجرد دعوى يستطيع الانقلاب أن يدعيها على "جزر الواق واق أو على مثلث برمودا" ورغم أن الاستنتاجات والقرائن تنفيها جملة وتفصيلا فإن حماس نفتها ولنفيها مصداقية كونها طالبت قبل هذه المرة في تهم مماثلة بلجنة محايدة من العلماء الثقات أو من الدول الصديقة للطرفين أو من جهة رسمية كالجامعة العربية أو منظمة المؤتمر الإسلامي للتحقيق في تلك الدعاوى وتعهدت بقبول ما تقرره تلك اللجنة نفيا أو إثباتا.. إلا أن الانقلاب هو الذي رفض دائما المقترح واستمر في التزيد واصطناع الإشكالات. فإن قيل إنها اتهامات من جهة رسمية معتبرة ومسؤولة ولا بد أن يكون لهذه الاتهامات أساس قانوني فلنتذكر أن محكمة عسكرية أصدرت مساء الثلاثاء 15 / 2 الماضي حكما بالسجن المؤبد على الطفل " أحمد منصور قرني " في الرابعة من عمره بتهمة التجمهر والمشاركة في قتل أربعة متظاهرين في محافظة الفيوم في مارس 2014 حيث لم يكن يومها تجاوز السنتين من عمره.. الأكيد أن هذا الحكم خطأ مادي قبيح ولكنه ليس الأول من نوعه، فمثله كان اتهام الشهيد أحمد الجعبري بتهم تتعلق بأحداث وقعت بعد استشهاده ومثله اتهام المجاهد حسن سلامة بأحداث الثورة المصرية وهو المعتقل لدى الاحتلال منذ أكثر من عشرين سنة.. كل ذلك يؤكد فساد التحريات وأن القاضي مجرد منفذ لقوائم اتهام قد لا يطالعها مجرد مطالعة.. بقي أن نلتفت لتوقيت توجيه هذه الاتهامات باتجاه حماس فهي لا تأتي بعد يوم أو أسبوع أو شهر أو شهرين من حادثة الاغتيال ولكن بعد عشرة أشهر.. ولكن لا يمكن تجاهل ثلاثة أحداث مرتبطة تأتي في سياقها؛ الأول: تصريحات السفير الصهيوني في مصر قبل يوم واحد بأن مصر وإسرائيل تقيمان علاقات بينية استراتيجية وأن لهما نظرة مشتركة ضد حماس، الثاني: زيارة لجنة الخارجية والأمن الصهيونية لأمريكا قبل أسبوع من التهم وكان على رأس أجندتها دعم السيسي في محاربة الإرهاب! والثالث: انشغال الشارع المصري بالفضائح التي تحدث عنها توفيق عكاشة حول السيسي وأمه وزوجته، وتلك التي تحدث عنها اللواء محمد فريد التهامي مدير المخابرات الحربية والرقابة الإدارية والمخابرات العامة السابق وتوقع فيها أن تكون نهاية السيسي قريبة ومأساوية وأن الدولة في عهده تسير للخلف وأنه الرجل الخطأ ونوه إلى أنه يملك معلومات في هذا الصدد خطيرة وتمس الأمن القومي.آخر القول: حماس لم تقتل هشام بركات والتهم الموجهة لها من الانقلاب المصري يراد منها تعزيز تعاونه مع الاحتلال وإشغال الرأي العام بعناوين إعلامية وسياسية لتنسيه فضائحه وأفشاله في فترة يمر فيها بأزمة قاتلة مضافة لأزماته الاستراتيجية.

1021

| 10 مارس 2016

لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟
لماذا تفشل الخطط الجيدة عند التنفيذ؟

في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع...

8922

| 20 سبتمبر 2026

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4845

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

3915

| 23 سبتمبر 2026

كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف
كابوس الديون يبدأ من ليلة الزفاف

«وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا...

2682

| 18 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2649

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2181

| 23 سبتمبر 2026

باب المندب.. خطر يحدق بالعالم
باب المندب.. خطر يحدق بالعالم

لا تكمن خطورة ما يجري في منطقة باب...

1335

| 20 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

723

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

663

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

495

| 22 سبتمبر 2026

هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟
هل تنجح دول التعاون في إنهاء حرب أمريكا وإيران؟

الحاقا لمقالي الأسبوع الماضي في الشرق -" مستقبل...

435

| 20 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

408

| 23 سبتمبر 2026

أخبار محلية