رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نظرة جديدة للطوارئ عند الإعلان عن عزومة في رمضان، نعم وربما من أكثر الطوارئ صعوبةً في ذلك الشهر استضافة الأقارب أو الأصحاب، ولا بد لكل طارئة من استعدادات لإتمام الأمر بنجاح. فالعزومات مظهر جميل للصلة وخصوصًا في رمضان، فهي تزيد من الترابط والتآلف بين الأهل والأحباب، ولكن تبالغ بعض الأسر في الإعداد لتلك العزائم بشكل مفرط في الإسراف فيتكلفون الكثير من المال والجهد والوقت، والبعض يبذل ذلك رغبةً في الكرم الزائد والحفاوة بالمعزومين والبعض يفعله بغرض التباهي والتفاخر فيما بينهم. فلا بد من ترتيب الأمر على نحوٍ محمود، فعلينا الاهتمام بالسنة وما جاء فيها فلا تنسَ سُنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم على طاولة الإفطار، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إِذَا أَفْطَرَ أَحَدُكُمْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى تَمْرٍ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيُفْطِرْ عَلَى الْمَاءِ، فَإِنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ» رواه أحمد والترمذي. فاجعل التمر والماء على طاولتك، فإن الإفطار على التمر فيه ثواب كثير وبركة. واجعلوا طعامكم بسيطًا ولا داعي للإكثار من أنواع الأطعمة التي غالبًا ما تُهدَر دون فائدة ولا سيما إذا كان العدد قليلًا، ولتكن الزيادة في كمية الطعام حسب الحاجة وعدد الأفراد وليس لأجل التباهي فنرى الآن البيوت تتباهى في تلك العزومات وخصوصا في رمضان، في حين أن هذا الأمر والإفراط فيه يُعد ثقلا على رب الأسرة، فإذا أعلنت عزومة في رمضان تكفَّل رب الأسرة بتجهيز الأموال الكافية لها وأعد لها حالة طوارئ ربما كلفته ما لا يطيق.ونوجه نصيحة موجزة للنساء: اتقين الله في العزومات ولا داعي للإسراف الممقوت الذي يستنزف رواتب الأزواج في هذا الشهر الكريم.فالمقصود من العزومات ليس التباهي والتفاخر والتعدد المبالغ فيه للطعام والشراب، وإنما المقصود منها التودد والتراحم وصلة الرحم وإظهار المحبة والتذكير بأمر الله.ولتحرص الأُسَر على تحضير غرفة مرتبة وهادئة للصلاة توجد بها سجادات الصلاة وبعض المصاحف حتى تقرؤوا بعضَ آيات الله ولو كانت قلائل، فإن عملًا كهذا فضله عظيم.ولنحرص جميعًا على إبقاء الأحاديث المتناولة ضمن العموميات، وعدم الغيبة والنميمة بحق أحد، فهذا محرم في غير رمضان، وهو بلا شك أشد حرمة في رمضان، ولتجعلوا من ذكر الله حديثًا، فما أطيب اجتماعنا في رمضان وجميع الأوقات على ذكره تعالى.والحديث عن العزومات لم نقصد به أن تبخل على نفسك وأقاربك بهذا الأجر الكبير للصلة وإفطار الصائمين فلا تودهم توفيرًا للعزومات، ولكن المقصود هو التوسط والاعتدال في الشراء والمأكولات والمشروبات، وألا ننسى الحكمة من الشهر وهي التقوى والعبادة، فاجعل طوارئ البيت لزيادة التقوى والإقبال على العبادة بهمَّة وجدٍّ.
760
| 29 مايو 2017
إن التثبت من المعلومة مطلب شرعي قال تعالى:"يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين"•خطورة نقل المعلومة بدون تثبّت:وقد حذر الشرع أشد التحذير من نقل الشخص لكل ما يسمعه: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع) رواه مسلموقال عمر رضي الله عنه: (إياكم والفتن فإن وقع اللسان فيها مثل وقع السيف).الببغاء يردد كل صوت يصل إليه.. مع أنه لا يعرف معاني الكلمات التي يرددها.. فلنتثبت حفظكم الله من أي معلومة تصل إلينا.•التأني من الله والعجلة من الشيطان:ويجب علينا التأني والتروي:يقول صلى الله عليه وسلم : (التأني من الله والعجلة من الشيطان) السلسلة الصحيحة 1795.قد يدرك المتأني بعض حاجته وقد يكون مع المستعجل الزلل، لذلك ليس كل خبر ينشر، فكثير من الأخبار لا يصح نشرها على عامة الناس، قال تعالى مبينا خطأ هذا المسلك: (وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ، وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ، وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا).•الرجوع لأهل الرأي والاختصاص:قال تعالى:"مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيد".يجب على الناس ألا يستعجلوا بإشاعة الأمور، بل يرجعون لأهلِ الرأي والعلم والنصح والعقل والرزانة، الذين يعرفون الأمور ويعرفون المصالح وضدها، ومن هذا المنطلق فإننا نوصي الجميع بالتثبت وعدم التسرع في نقل الأخبار حتى يتأكد من صحتها ومن مصدرها، لأن نقل الأخبار والمعلومات بدون تثبّت سيكون تأثيره سلبيا على المجتمع.• إضاءة:فلنتثبت من مصدر أي معلومة تصل إلينا، سواء كانت إشاعة أو حقيقة، وحتى لو كانت حقيقة ليس بالضرورة أن ننشر كل ما يصل.• دعاء:نسأل الله أن يحفظ علينا أمننا وأماننا ويحفظ، ويحفظ ولاة أمرنا، ويحفظ بلادنا وبلاد المسلمين من شر الفتن ماظهر منها وما بطن، وأن يجمعنا جميعاً على الحق والدين القويم، اللهم آمين.
2067
| 25 مايو 2017
سيقبل علينا بعد شعبان شهر رمضان إن شاء الله، يحمل معه رياح التغيير في كل جوانب حياتنا، له ترتيب خاص وتنظيم فريد. • رمضان مدرسة التربية فرمضان مدرسة تربوية يتدرب فيها المسلم المؤمن على تقوية الإرادة في الوقوف عند حدود ربه في كل شيء، والتسليم لحكمه في كل شيء، وتنفيذ أوامره وشريعته في كل شيء، وترك ما يضره في دينه أو دنياه أو بدنه من كل شيء، ليضبط جوارحه وأحاسيسه جميعا عن كل ما ينبغي بتدربه الكامل في هذا الشهر المبارك، ليحصل على تقوى في كل وقت وحين. • اغتنموا الفرصة فلنحرص على اغتنام الفرصة محاولين إحداث التغيير في جوانب شخصياتنا جميعا، ولنجعل من رمضان بداية مشرقة وصفحة ناصعة البياض في طريقنا إلى الله تعالى، فعبادة الصيام وما يدور حوله من معان عظيمة من التقوى والمراقبة وخضوع النفس واستكانتها لربها من أعظم الفرص للتغيير في جوانب النفس وإصلاح ما فيها من خلل وما يتخللها من العيوب والنقائص. يقول تعالى: "يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون" "البقرة: 381". فالتقوى مدار الأمر كله، فبادر بإصلاح نفسك إذا هبت عليك نسمات رمضان تحمل معها رياح التغيير. • الطريق ميسور والعدو مدحور فكما يقولون: إذا هبت رياحك فاغتنمها... ومن عظيم فرصتك للتغيير في رمضان أن الطريق ميسور والعدو مدحور، فهذه من الخصائص التي ميزه بها دون غيره من الشهور؛ مما يساعد على أن يكون فرصة لزيادة معدلات التغيير والتصحيح في حياة كل فرد، بل في حياة الأمة جمعاء، يقول رسول صلى عليه وسلم: "إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة، وغلقت أبواب جهنم وسلسلت الشياطين". فلنحرص جميعاً على اقتناص فرصة التغيير في رمضان سيما مع وجود المحفزات وأجواء الطاعة والعبادة وكذلك ضعف عدوك وهو الشيطان في مهمة الإغواء؛ فلنحاول التسلح بالخير والطاعة حتى يتسلط علينا بعد رمضان. • دعاء: أسأل الله تعالى أن يبلغني وإياكم رمضان، وأن يوفقني وإياكم إلى حسن استقبال شهر رمضان، ويجعل لي ولكم وافر الحظ والنصيب من التغيير الإيجابي للنفوس في هذا الشهر الكريم، وأن يجعلنا ممن صامه وقامه إيماناً واحتساباً.
1194
| 21 مايو 2017
في نهاية العام الدراسي سنويًّا تُخيِّم على بيوت البعض حالة من التوتر والقلق والضغط العصبي والنفسي خوفًا على مستقبل الأبناء.•وفي الحقيقة أن التعامل مع هذه الفترة من العام مهم جدًّا في تقدُّم أبنائنا ودرجة تحصيلهم الدراسي التي نرجوها جميعًا. فالضغط النفسي هو شعور طبيعي يساعد الإنسان على مواجهة المواقف الصعبة والمصيرية، فهو بمثابة الدافع والمحفِّز للأبناء على بذل قصارى جهدهم في المذاكرة وتحصيل دروس العام والإقبال على الاختبارات النهائية بثقة وثبات وقبل ذلك كله هو الاستعانة بالله والدعاء بالتوفيق.• فالقليل من الضغط النفسي أمر جيد أحياناً لأنه يساعد الأبناء على التحصيل الجاد وتحمُّل المسئولية من المقبلين عليها، وهي التفوق والنجاح في الاختبارات؛ لأن ذلك خطوة لهم على طريقهم العلمي والدراسي. وكذلك يسعد الآباء والأمهات ويشعرون بفرحة حصاد ثمار تعبهم طوال العام.•الآثار السلبيةالآثار السلبية التي تترتب على الإفراط في الضغط النفسي في مرحلة الاختبارات، فإن زيادة حدة الضغط النفسي في البيوت فترة الاختبارات لها آثار سلبية مؤثرة على الأبناء؛ فهي تؤدي بهم إلى التوتر الزائد وشدة الضيق والانفعالية وربما التهيُّج والتصرفات المقلقة، وتؤثر أيضًا على الحالة الصحية لهم، فيعانون من اضطرابات النوم وفقدان الشهية والصداع الدائم والاكتئاب وغيرها الكثير من الأعراض التي تحدث للأبناء بسبب الضغط والتوتر والشدِّ العصبي في المحيط الأُسري أثناء الاختبارات، وهذا بلا شك لن يكون مُجدِيًا في تحصيلهم الدراسي، بل بالعكس سيعرقل الفهم والاستيعاب لدى الأبناء.نصيحة للآباء والأمهاترفقًا بأنفسكم ثم بأبنائكم، حاولوا توفير جوِّ الهدوء في المنزل والراحة النفسية والطمأنينة وبث الثقة في نفوس الأبناء ومساعدتهم على تنظيم الأوقات بين المذاكرة والنوم والترفيه المحدود، وتحفيزهم على بذل الجهد لنيل الدرجات العالية، ولنوضح لهم ونعلمهم أن كل جهد مبذول واجتهاد في دراستهم يعقبه نجاح بإذن الله، فالله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملا. وكما يقولون: لكل مجتهد نصيب من النجاح مكافأةً له على الجد والاجتهاد والحكمة تقول: من جدَّ وجد ومن زرع حصد، كل هذه المعاني لا بد مِن غرسها في نفوس أبنائنا في هذه المرحلة المهمة.ولا تغفلوا جانب الدعاء للأبناء في كل الأوقات والأحوال، فالله تعالى بيده تذليل الصعوبات ونيل الدرجات ويملك سبحانه كل ما في هذه الحياة الدنيا من الخيرات والبركات.•دعاء:اللهم وفق أبناءنا وبناتنا من الطلاب والطالبات، اللهم اشرح صدورهم ويسر أمورهم، اللهم علمهم ما ينفعهم في دنياهم وآخرتهم، اللهم افتح عليهم فتوح العارفين، واجعلهم ممن يلتمسون طريقهم إلى الجنة من خلال العلم النافع، اللهم انفع بهم الوطن والأمة، اللهم بارك فيهم وارزقهم التفوق والنجاح والفلاح في الدنيا والآخرة.
2502
| 10 مايو 2017
لقد حلَّ علينا منذ أيام قلائل شهر شعبان يحمل معه النفحات والبركات من رب السماوات.•أهمية شهر شعبانلقد كان لشعبان خصوصية عظيمة عند رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؛ فقد روى أبو داود والنسائي من حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ مِنْ شَهْرٍ مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ، قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبَ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ» حسنه الألباني.فشهر شعبان تدريب عملي على الصيام والتأهُّب لرمضان، فمن أراد الراحة في صيام رمضان لا بد أن يستعدَّ له في شعبان، فيكون الصيام عليه يسيرا ويستطيع الإكثار من الطاعات والعبادات في أيام وليالي رمضان.•من البدع التي تنتشر في شعبان: — هناك عدة بِدَع يخصُّها بعض الناس بشهر شعبان، وهي مخالفة لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ومنها صيام شعبان كاملًا، ولا شك أن هذا من التنطُّع في الدين، فلم يصم رسول الله شهرا كاملًا إلا رمضان. — وكذلك تخصيص يوم النصف بالصيام وليلته بالقيام وصلاة التسابيح وهذا لم يَرِد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا عن أحدٍ من أصحابه رضوان الله عليهم. — ومن بِدَع شعبان أيضا الاحتفال بليلة النصف وأداء صلاة تُسمَّى الألفية أو البراءة أو النافلة، وأداء أدعية مخصوصة بتلك الليلة، فكل هذا لا دليل عليه، ولم يَرِد فيه نصٌّ عن رسولنا الكريم.•نصيحةفلنجتهد في الطاعة والصيام في شعبان بما يوافق سنة رسولنا صلى الله عليه وسلم، وعلينا بالاتباع ولنحذر الابتداع في دين الله، ففيه من الخطورة ما فيه.دعاء:فاللهم وفقنا للتعرض لنفحاتك بالطاعات في مواسم الخيرات، وبارك لنا في شعبان ووفِّقنا فيه لخير الأعمال، واختم لنا فيه بكل خير يا رحمن. وبلِّغنا اللهم رمضان، اللهم آمين.
981
| 04 مايو 2017
الأخ نعمة من نِعَم الله علينا في هذه الحياة الدنيا، وليس هناك أجمل من وجود أخ في حياتك، قال تعالى: "سنشد عضدك بأخيك". فتجد الأخ أوَّل مَن يفرح لفرحك، ويشاطرك أحزانك، فالإخوة سندنا في هذهِ الدنيا، وهم مصدر عزتنا بعد الله، فمهما عبَّرنا عمَّا بداخلنا تبقى الكلمات قليلة، لهذا أردت كتابة هذه السطور القصيرة عن الأخ والمعلم والصديق أخي الكبير الوالد عبدالله بن راشد بن علي المحري المهندي رحمه الله، الذي كانت حياته مابين 1934م و2017م، والذي فقدناه قبل أيام قليلة، فتركت لنا وفاته في القلب حُزنا وفي العين دمعًا، صابرين محتسبين ولا نقول إلا ما يُرضي ربنا سبحانه: إنَّا لله وإنا إليه راجعون، وَإنَّا على فراقك يا (بومحمد) لمحزونون.•طفولته وشبابه وحياتهكانت خير مسيرة من تعليم وتعلُّم، وجهد وعمل وتحديات وصعوبات، في طفولته وحتى في شبابه، حيث درس وتعلم، ثم عمل في شركة البترول مثله مثل رجال قطر في تلك الفترة الصعبة، ثم واصل تعليمه في القسم الداخلي في الدوحة، ودرس المرحلة الثانوية، ودرس اللغة الإنجليزية في ذلك الوقت الصعب، والتحق بعدة وظائف متنقلاً بينها، إلى أن استقر في العمل في مكتب السجل العقاري في مدينة الخور والتابع لوزارة العدل في دولة قطر.•الاستقامة على الحق والخيرعرفه جميع الناس بالاستقامة على الحق والخير والأخلاق الحميدة والسلوك الطيب مع الجميع، شهد له بذلك الجميع، وكان خير الولد لوالديه، عظيم البِرِّ بهما ومبالغًا في خفض الجناح لهما، حريصًا على طاعتهما وإرضائهما رحمة الله عليهم جميعاً. ونظيرَ بِرِّه بالوالد راشد بن علي بن راشد المحري المهندي رحمه الله؛ رزقه الله وكافأه بالأبناء البررة، محمد بن عبدالله بن راشد المحري المهندي وإخوانه حسن وإبراهيم وراشد وعبدالعزيز وحمد ومشعل وأحمد وناصر، وكذلك من بناته الصالحات ومن زوجته الفاضلة، فقدموا له من البِرِّ ما قدمه لأبينا من قبل. وكيف لا؟! فالجزاء من جنس العمل، فاللهم اجعلهم من الصالحين الذين يواصلون مسيرة البِرِّ والصلة والإحسان له بعد مماته كما كانوا في حياته.•علاقته بمن حوله من الناسأحبَّه الجميع لِطِيب أخلاقه وحب الخير للجميع بدون استثناء، ومن عظيم ما اتَّصف به الأمانة والإخلاص وينصح القريب والبعيد والكبير والصغير بدون مجاملة، وكان يعلمنا حب الدين وحب الوطن والتعاون مع ولاة الأمر في كل خير، ولم يزاحم الناس في تجاراته ولا مشروعاته في هذه الدنيا الفانية، بالرغم من أنه عمل في هذه المجالات والأخذ بالأسباب في كسب الرزق منذ حياة والدنا راشد بن علي المحري المهندي رحمه الله، منذ الصغر في البحر في مساعدة والدنا رحمه الله، ثم في ذلك السوق الصغير في مدينة الخور، وفِي ذلك الدكان الذي يقصده القاصي والداني ليس للشراء والبيع فقط، ولكن للاستفادة ممن يرتادون هذا الصالون الثقافي والديني والعلمي والأدبي، حيث كان من أشهر الملتقيات لأهالي الخور والذخيرة وباقي المناطق، وكان ملتقىً لأهل القرآن، وكذلك من الشعراء والأدباء، حتى تطورت حياته وعمله في مجالات شتى في البحر وشراء السفن وغيرها من التجارب الناجحة، ورزقه الله الخير والرضا والقناعة، وكان رحمه الله لا يزاحم أحدًا على الدنيا، بل كان يسعى إلى المزاحمة للدار الآخرة في بناء المساجد له ولوالديه وأجداده.•حرصه رحمه الله على العمل الخيري كان من أفضل مشاركاته في العمل الخيري بناء الجامع الكبير ببلدته على نفقته الخاصة، في شرق مدينة الخور وبمواصفات عالية الجودة وتكليف رسمي وبإشراف مباشر من وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في دولة قطر، فبذل جهوده وأتقن في عمله حتى منَّ الله عليه باكتمال المسجد؛ فاللهم اجعل عمله في ميزان حسناته يا رب العالمين وارفع درجته في عليين، وارزقه بيتاً في الجنة كما بنى واهتم بالمساجد في هذه الدنيا. وحيث اهتم بمسجد والدنا راشد بن علي المحري، الذي بناه الوالد راشد وتم تأسيسه سنة 1377 هجري، ثم بنى الوالد عبدالله بن راشد مسجده وعلى نفقته الخاصة في شرق مدينة الخور ولاتزال هذه المساجد قائمة ولله الحمد، وقام ببناء المساجد خارج دولة قطر، وقام بحفر الآبار واحتسابها في ثواب أهله وذويه وجميع المسلمين والمسلمات، وانشغل بمساعدة الناس والشفاعة الحسنة في مكتبه وفِي مجلسه العامر بمدينة الخور في دولة قطر، وكان عنده حب العمل الخيري، والحرص على الكسب الحلال، وكان يأمرني شخصياً بالاتصال بالعلماء داخل قطر وعلماء المملكة العربية السعودية ويكلمهم ليعرف منهم بعض الفتاوى التي تنفعه في دنياه وآخرته، وكان يسعى في عمل الخير وقضاء حوائج الناس ومساعدة من احتاج إليه، نحسبه على خير والله حسيبُه ولا نزكي على الله أحدًا.فهذه شهادتنا له بالخير وشهادة كل من يعرفه وتعامل معه، وهناك أمور كثيرة وعظيمة قام بها أخي الكبير عبدالله بن راشد المحري رحمه الله لي شخصي، منذ أن كنت يتيماً صغيراً واهتم بشؤون حياتي كلها، إلى أن كبرت، وها نحن بعد وفاته نسأل الله أن يوجب له الجنة برحمته سبحانه، وما زلنا نتلقى المزيد من شهادة الناس له بالخير والعمل الصالح؛ فقد جاء في حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "أيما مسلم شهد له أربعة نفر بخير أدخله الله الجنة، فقلنا: وثلاثة؟ فقال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان".•وفاته رحمه اللهكما عاش أخي الوالد عبد الله بن راشد المحري المهندي (بومحمد) في الدنيا مُحبًّا لإخوانه وأهله ومَن حوله مِن الناس خفيفًا في حياته حيث إنه لم يزعج أحدا ولَم يُتعب أحدا لا من قريب ولا من بعيد، حتى وهو في شدّة مرضه قبل وفاته كان صابراً محتسباً وعنده يقين بأن ما عند الله خير وأبقى، حتى توفاه الله ، فقد رحل كذلك خفيفًا بعد مماته، حتى في لحظاته الأخيرة لم نشعر بأنه يحتضر بيننا وبين أبنائه وأمام مجموعة من الأطباء في وحدة العناية المركزة بقسم الطوارئ في مستشفى حمد العام بالدوحة، وكانت إجراءات الوفاة وغسل الميت وصلاة الجنازة من أسهل الإجراءات التي شهدتها في كثير من الوفيات، وحمدت الله أنني مع أبناء أخي كنّا عنده في لحظة احتضاره وتلقينه الشهادة رحمه الله، فكان خفيفاً ولَم يشعر به مَن حَمَلَه على الأكتاف من الرجال إلى قبره رحمه الله، وكانت الجنازة مسرعة لم يشعر بثقلها مَن حملها ونسأل الله أن تكون هذه عاجل بشرى المؤمن.•العزاء في مجلس الفقيد الغاليفي مجلس العزاء كان أبناء الوالد عبدالله في استقبال التعازي في فقيدنا الغالي، وبحضور والد الجميع الوالد علي بن عبدالعزيز المحري المهندي حفظه الله، وحضور كبار السن والشباب من قبيلة المحري المهاندة وأهالي الخور والذخيرة، حيث وصلنا الكثير من الناس من نعرفه ومن لانعرفه، وجاء العزاء من العلماء الأجلاّء ومن ولاة الأمر، الذين مثلهم بالحضور سمو الشيخ جاسم بن حمد بن خليفة آل ثاني الممثل الشخصي لسمو الأمير، ناقلاً تعازي سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، وسمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، كما حضر كثير من المسؤولين في دولة قطر من شتى الوزارات والهيئات والمؤسسات، ومن جموع غفيرة من المواطنين والمقيمين من كافة شرائح المجتمع، بالإضافة إلى كثير من الاتصالات والرسائل والبرقيات، وجموع كبيرة من داخل قطر وخارجها من السعودية والكويت والبحرين والإمارات وعمان، وغيرها من الدول الشقيقة، ونسأل الله أن يبشر الوالد عبدالله ويبشرنا بالخير الذي ينتظره في الدار الآخرة. •دعاء:نسأل الله تعالى أن يرحمه رحمة واسعة ويجعل قبره روضة من رياض الجنة، ويجمعنا به في الفردوس الأعلى بعد عمر طويل على طاعة الله وحسن العمل، وأن يبارك في أبنائه وبناته وإخوانه وأهله جميعاً ويجعلهم مباركين أينما حلّوا.. اللهم آمين.
3798
| 10 أبريل 2017
من عظيم اهتمام الإسلام بالمرأة أن شَرَع لها من الضوابط ما يتناسب مع طبيعتها الضعيفة الرقيقة، ويحفظ لها أنوثتَها من التلاشي والضياع، فتصير تشبه الرجلَ في صفاتٍ لا تليق بها.ومن هذه الضوابط - التي لزم الأمر في هذا العصر أن نوضحها ونؤكد عليها- أمر الخلوة والاختلاء بين المرأة والرجل، فلقد حرَّم الإسلام الخلوة بين الرجل والمرأة الأجنبية عنه، ولا يحلُّ ذلك إلا بوجود محرمٍ لها.• السائق والمرأةوفي الحقيقة فإن أمر الخلوة أصبح البعض يتساهل فيه للأسف الشديد، وهذا مؤشر خطير ويُنذِر بمستقبل مرير وتغيُّر لطبيعة المرأة المسلمة بنت البيئة المحافظة.ففي بعض البيوت يحضر الأب أو الزوج سائقًا للبيت؛ ليقوم بتلبية طلبات الزوجة والأبناء في البيت، وفي الخروج من المنزل في عدم وجود الأب أو رب الأسرة.والرجل يرى بإحضاره السائقَ راحةً له من متاعب الخروج وتلبية المتطلبات للزوجة والأبناء، ويتعلل بانشغاله وكثرة أعماله وعدم قدرته على القيام بهذا الأمر.وأنا هنا لا أتكلم عن إحضار السائق في حد ذاته، ولكنَّ البعض يترك الأمر مفتوحًا بشكل لا يليق بالبيت المسلم المحافظ؛ فتخرج الزوجة مع السائق دون وجود محرم في خروجات عديدة وأماكن بعيدة وطرق خارجية بعيدة عن المدينة التي تسكنها المرأة، وكذلك البنات يكثر خروجهن مع السائق دون وجود أحد الإخوة، ويغفل رب الأسرة أو الأم عن الانتباه لهذا الأمر والتنبيه على بناتهم بعدم التساهل في هذه الخلوة، فهي خلوة محققة، فلابد أن نضع لها حدًّا، وتكون منظَّمة وبشروط وضوابط أكثر من ذلك الوضع المُخجِل.فنحن نُعلِّم بناتنا الحياء والتستر فلا يصلح أن نتساهل في خروجهن مع السائق ونشجعهن على الجرأة والترجُّل مثلها مثل إخوانها الشباب.•المرأة وقيادة السيارةعلى الجانب الآخر، نجد بعض البيوت التي تسمح للمرأة بقيادة السيارة، فهناك بعض البيوت في حاجة ماسة لذلك، ولكن هناك بعض البيوت لحاجة ودون حاجة وبدون ضوابط أحياناً؛ فتنطلق المرأة في هذا الأمر دون حسيب ولا رقيب، وتفرح بالتحرر الزائد وعصر الانفتاح والمساواة بينها وبين الرجل، وتلك العبارات التي جلبت للمجتمع المسلم الويلات ولا حول ولا قوة إلا بالله.فنجد بعضَ النساء إلا مَن رحم ربي تزاحم الرجال في الطرقات، وبعضهن تولعت بما تولع به بعض الشباب من سرعة وتهور وتتسابق في السيارات وغيرها من الأمور، وبعض البنات أصبحت تذهب لأماكن بعيدة وفي أوقات متأخرة من الليل أحياناً، وتسافر وحدها بدون محرم، وتغدو وتروح بالسيارة، وربما ذهبت إلى أماكن بعيدة وحدَها متناسيةً ما في ذلك من الخطورة عليها.•قصة حقيقية:وهناك حادثة وقعت يحكيها لي أحد الثقات، عن إحدى النساء التي تولعت بقيادة السيارة لحاجة ودون حاجة وأُعجبت بهذا التحرُّر الزائد، وكانت تقود سيارتها وذهبت إلى منطقة بعيدة ووعرة وحدَها دون وجود محرمها، فإذا بها وهي في الطريق تنفجر عجلة القيادة، فتتوقف السيارة وتنزل المرأة لتُفاجأ بأن الأمر صعبٌ عليها فيصعب التعامل معه كالرجل، وحينها شعرت بضعفها، وأدركت أنها امرأة ويستحيل أن تكون رجلًا في هذا الموقف، وأن طبيعتها لا تؤهلها لإصلاح عجلة السيارة أو تغييرها، وعندما رآها بعض الشباب نزلوا لمساعدتها، ولكنها وقتئذٍ خافت واستشعرت أنها وحدها ليس معها مَحرم، وهنا أدركت أن محرمها معها بمثابة حصن أمان لها، وأنها لا تستطيع أن تعرف ما في نفوس البعض من الخُبث واللؤم. فكيف لها أن تسمح لشبابٍ لا تعرفهم بمساعدتها وتُعرِّض نفسَها للخطر وهي في مكان بعيد ومعزول؟!وقتها ندمت هذه المرأة على خروجها عن النطاق الذي حدَّده لها الشرع، وأن في التزامها بالضوابط الشرعية حمايةً ورعايةً لها وحفاظًا على كرامتها وصيانةً لسمعتها من القيل والقال.•دعاء:نسأل الله أن يحفظ نساءنا وبناتنا وأخواتنا وأمهاتنا وجميع نساء وفتيات المسلمين، وأن يُجمِّلهن بالستر والحياء والحشمة والوقار، ويجنبهنَّ الجرأةَ والسفور والتبرج، ويكفيهنَّ شرَّ كل ذي شر.
2039
| 05 أبريل 2017
تنعقد القمة العربية هذه الأيام في العاصمة الأردنية عمان لبحث القضايا العربية على الساحة الدولية في الوقت الراهن ومحاولة التعاون والترابط وتقريب وجهات النظر من أجل توحيد الصف العربي لمواجهة التحديات والأزمات الحالية. وهذا المقصد الذي شدد عليه سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في كلمته التي ألقاها في القمة العربية، حيث صرح سموه بأن خطورة المرحلة التي يمر بها وطننا العربي والمنطقة ككل، والعوائق أمام تحقيق تطلعات شعوبنا في التنمية والأمن والاستقرار تتطلب منا الكثير من الواقعية والصراحة والوعي وتطابق الأقوال والأفعال لتجنيب أمتنا العربية المخاطر. ويؤكد سمو الأمير في كلمته على قدرة الدول العربية على توحيد صفها وكلمتها.فقال فخامتهوالحقيقة أننا قادرون على توحيد الرؤى ومواجهة مختلف التحديات وتجاوز الأوضاع الراهنة فلا توجد اختلافات أو خلافات تستعصي على الحل بين الأشقاء . وهكذا هي سياسة دولتنا الحبيبة قطر تحاول جاهدة لم الشمل ورأب الصدع وبث التفاؤل والأمل في نفوس أشقائها العرب وتنبذ الاختلاف والفرقة وتبذل قصارى جهودها من أجل التعاون والمساعدة في حل القضايا العربية العالقة على الساحة الدولية.كما شدد على ذلك سمو الأمير تميم في إطار حديثه عن القضية الفلسطينية فقال:إن موقف دولة قطر الثابت من القضية الفلسطينية هو الموقف العربي المُلتزم بأن تؤسَّس عملية السلام على تسوية شاملة وعادلة ودائمة تستند إلى الشرعية الدولية.كما دعا سموه الشعب الفلسطيني إلى التعاون ونبذ الفرقة فقال:ويشكل توحيد الصف الفلسطيني ركيزةً أساسية في إنهاء الاحتلال. ولا معنى ولا جدوى للخلاف على سلطة بلا سيادة في ظل بقاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية، فلن تقوم دولة فلسطينية دون غزة ولن تقوم دولة في غزة.وهكذا تجد القيادة الرشيدة لبلدنا الحبيب قطر تهتم بكافة القضايا العربية وتبذل كافة جهودها في مساعدة الشعوب العربية التي تعاني من المشكلات، كالشعب السوري والشعب العراقي والشعب اليمني والشعب الليبي وكافة القضايا العربية. نشكر لقيادتنا الرشيدة هذا الفكر الراقي وتلك السياسة الحكيمة ونشيد ونفخر بتعاونها وترابطها مع باقي الدول العربية. ونناشد كافة الدول العربية وقادتها إلى نبذ الخلافات الجانبية والفرعية والسعي الجاد إلى التعاون مع باقي الدول الإسلامية والعربية لتوحيد الصف العربي لمواجهة التحديات وتجاوز الصعوبات لأن اتحادنا وتعاوننا هو سر قوتنا فلا بد من التمسك بذلك الرباط القوي.
749
| 30 مارس 2017
الشباب هم أساس نهضةِ وتقدُّم الأمة، وهم سِرُّ عِزها ومجدها؛ فهم الشريحة الكبيرة في المجتمع الذين يمتلكون إمكانياتٍ تؤهلهم لقيادة المستقبل. فهم أصحاب القوة البدنية والعقول النشطة الطموحة المستعدة للعلم والعمل والإبداع والتطور؛ لذلك فإن شبابنا هم أمل الأمة في غدٍ أفضل ومستقبل مُشرِّف لأمتنا الإسلامية والعربية.•أعظم قائد يشجع القادة:وتاريخ المسلمين منذ عهد النبي صلى الله عليه وسلم يهتم بفئة الشباب ويدربهم على تحمُّل المسؤولية واستغلال نشاطهم وحيويتهم وطموحهم في خدمة الدين ونصرة الإسلام.فقد أعطى النبي صلى الله عليه وسلم الشباب الثقة ومنحهم المسؤولية، خلافًا لما يعيشه كثيرٌ من الناس اليوم، حيث يتعاملون مع الشباب على أنهم لا خير فيهم، حياتهم لعب وَلَهْو وطيش وعبث، فلا يُسندون إليهم أي مهمات، باعتبارهم ليسوا على قدر المسؤولية.فها هو النبي صلى الله عليه وسلم قد منح زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبدالله بن رواحة، وهم في مُقتبل الشباب منحَهم الثقة، وسلمهم قيادة جيش مؤتة، وما أدراك ما مؤتة! أول معركة بين المسلمين والرومان.بث النبي صلى الله عليه وسلم الثقة وتحمُّل المسؤولية في نفوسهم فأبلوا بلاءً حسنًا وسجّل التاريخ ذكرهم في القادة الأبطال في تاريخ أمة الإسلام.بل إن النبي صلى الله عليه وسلم أعطى أسامة بن زيد قيادة جيش فيه رجال من كبار الصحابة أمثال أبي بكر وعمر رضي الله عنهم، وقد كان عُمْر أسامة آنذاك ثماني عشرة سنة، وغيرهم الكثير والكثير.الشباب والغزو الفكري:نأتي إلى جيل الشباب اليوم وفي هذا الزمان الذي كثرت فيه الـمُلهيات وانصرفت فيه طاقات شبابنا إلى العبث والانشغال بالمفسدات والمحرمات إلا مَن رحم ربي ولا حول ولا قوة إلا بالله، للأسف نجد بعض شبابنا في هذا العصر غفلوا عن هدفهم والغزو الفكري وانتشار وسائل التواصل بكل أنواعها أصبحت سببًا واضحًا في تهميش وسطحية أفكار وطموح هذا الجيل، فأصبح شبابنا إلا مَن رحم الله منشغلًا بالموضة وتقليد أهل العبث والفساد من أرباب الغناء واللهو، وأصبحت صيحات الملابس وقصات الشعر والجوالات واللاب والتابلت والعبث بالسيارات، فيما يسمى بـ(التفحيط)، هذه الأشياء أصبحت هي همّ شبابنا وشغلهم الشاغل.•نداء إلى الشباب:فيا أبنائي الشباب، إن عليكم مسؤولية كبيرة، ولنا فيكم أمل كبير أن تنهضوا بالأمة بالعلم والمعرفة والثقافة فيما ينفع وطنَكم وأمَّتَكم؛ لتعيدوا للأمة مجدَها وعزَّها، وليكن لكم في الصحابة رضوان الله عليهم قدوة حسنة، اقرأوا سِيَر هؤلاء الأبطال وكيف كانت همتهم العالية في خدمة الإسلام.أيها الشباب أنتم فلذات الأكباد وأمل البلاد في مستقبل مشرق بسواعدكم يرجع للأمة الإسلامية والعربية مجدها القديم وسلطانها العظيم، ونقولها لكم بالصوت العالي: "شبابنا.. فيكم البركة"•دعاء:اللهم احفظ شبابنا، واجعلهم من الصالحين، واجعلهم فخرًا لأوطانهم وأمتهم، وعزًّا لهذا الدين العظيم. اللهم آمين.
1877
| 16 مارس 2017
الله سبحانه وتعالي خالقنا والمتفضل علينا بالنّعم والمغدق علينا بالعطايا والمنن،لذا وجب على العباد الشكر والثناء لعظيم منِّه وكرمه وفضله عليهم، والشكر والثناء على الله تعالي حق له على عباده وليس تفضلا أو أدبا منهم، بل واجب لله عليهم، ويتحقق ذلك بعدة مراحل:أولها: شكر القلب وثنائه ورضاه بنعم الله عليه، وذلك في كل الأحوال يستشعر القلب قيمة النعم التي أنعمها الله عليه، وأن يخضع ويطمئن وينعقد على الاعتراف بأن المنعم بهذه النعَم الجليلة هو الله وحده لا شريك له ، قال تعالى: (وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللّهِ) النحل/ 53.ثانيا: شكر اللسان، وهو أن يلهج لسانك دائماً بذكر الله وشكره والثناء عليه يقول الله تعالى: (وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ) الضحى/ 11.فإظهار النعم والتحدث بها والاعتراف بفضل الله تعالى من الشكر، كما أن الشكوى والتسخط وإنكار نعم الله الكثيرة من كفران النعم الذي توعد الله أصحابه بالعذاب الشديد. (6) (وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ ۖ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيد).سُوَرة إبراهيم فنحذر جميعا من قولنا إذا سألنا أحد كيف حالك يقول لك لاجديد ليس كل من مر بضائقة أو سٌلب نعمه أن يستكثر الشكر والحمد لله تعالى، فهو سبحانه مع الابتلاء يترك لك الكثير من النعم. فلا تنظر إلى ما فقدت، ولكن انظر ما أبقى الله لك، فنعم الله كثيرة، كما قال سبحانه : {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ} سورة النحل-١٨فَلَو نظر كل منا حوله كيف تتغير الأحوال وتتبدل النعم بين عشية وضحاها، فإذا نظرنا إلى دول الجوار وما حلّ بها خراب ودمار وما حلّ بشعوبها من الفقر والخوف، لشكرنا الله على ما نحن فيه من النعم ولنبذل ولنتصدق ولنساهم في نجدة وإغاثة إخواننا، فالمال مال الله والفضل له سبحانه. ثالثا: شكر الجوارحوشكر الجوارح يكون بانشغالها وعملها في طاعة الله وكفها عن ما نهى الله عنه، فالمسلم الحق هو الذي يحرص على طاعة ربه والعمل لمرضاته، واجتناب المعاصي مخافة غصب الله تعالى. فهو بذلك يحقق منزلة من منازل الشكر لله تعالى فلنقتدِ في الشكر والحمد بأبو البشر آدم عليه السلام، فجاء في الحديث عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال « لما خلق الله آدم عطس، فقال: الحمد لله، فقال له ربه: رحمك ربك يا آدم» صححه الألباني. وكم من أمم وشعوب أنعم الله عليهم بفيض من النعم والبركات فلم يؤدوا شكرها ولم يحمدوا الله عليها وكفروا هذه النعم بحجودهم، فسلبهم الله نعمه وأذاقهم الجوع والخوف، يقول الله تعالى (وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) 112/النحل. فيا أيها المسلم تعاهد نعم الله عليك بالشكر والحمد يبارك الله لك فيهاويزيدك منها. إذا كنـت في نعمـة فارعـهافإن الذنـوب تـزيل النعـموحطهـا بطاعة رب العبـادفرب العـباد سريـع النـقـماللهم أدم علينا النعم واجعلنا من الشاكرين، وأدم نعمة الأمن والأمان والرخاء والاستقرار بقدرتك ياعزيز ياغفار.
4670
| 09 مارس 2017
الإسلام كرّم المرأة ورفع مكانتها وأعلى شأنها دون غيره من الشرائع والملل، فالنساء في الإسلام هن شقائق الرجال، وخير الرجال خيرهم لأهله أي لزوجته وأهل بيته، ولقد رعى الإسلام للمرأة حقوقها وكرامتها ومكانتها على مدار مراحل عمرها واختلاف أدوارها في البيت المسلم، بنتاً كانت أو أختاً أو زوجة أو أماً أو خالة أو عمة، ونظّم كذلك العلاقة بين المرأة والرجل الأجنبي الغريب عنها.حقوق المرأة التي ينادي بها الغربيون اللئام في ظل كل تلك الحفاوة التي أحاط الإسلام بها المرأة، تجد بعض المنظمات الحقوقية التي تنادي بحقوق المرأة تٌظهر أن المرأة المسلمة مظلومة والرجل سجّان لها ولا بد أن تخرج من هذا السجن وهو البيت، وتختلط بالرجال في كل مكان، ويكون لها دور كالرجل تماما. ومن هنا نقول: من قال إن المرأة ليس لها دور؟! فهي على ثغر من ثغور الإسلام ترعي النشء وتخرّج لنا رجال الغد، هم يقولون المرأة نصف المجتمع ونحن نقول المرأة نصف المجتمع وراعية النصف الآخر، فتصير المرأة في الإسلام المجتمع كله.هؤلاء أصحاب نفوس خبيثة يريدون للمرأة المسلمة أن تكون كنساء الغرب بلا حياء أو عفة، فنساء الغرب من غير المسلمين سلعة رخيصة لا قيمة لها، وهم يحاولون إقناع المرأة المسلمة أنها محررة وتعمل وتخرج وتسافر وتعمل ما تشاء وتخرج مع من تشاء وتكوّن علاقة مع الرجال، للأسف هذه ليست حرية، بل انفلات!ومن هنا أقول للمرأة المسلمة، اعتزي بدينك وبحجابك وحيائك ولاتغتري بمثل هؤلاء المفسدين وأساليبهم الملتوية في المناداة بتحرر المرأة المسلمة، ومن الأمور التي أحب التأكيد عليها الحجاب الشرعي المحافظ المحتشم الذي أصبح قليلا في مجتمعنا، وظهرت أنواع وأشكال تٌخرج الحجاب عن هيئته الساترة الفضفاضة، فلا بد من التمسك بالحجاب الشرعي وشروطه، فيا أيّتها المسلمة عليك بحجاب أمهات المؤمنين زوجات رسولنا الكريم ونساء الصحابة الطاهرين، وعليك بالأخلاق الحسنة والستر والعفاف والحشمة والوقار. حفظ الله نساءنا وبناتنا وأخواتنا وأمهاتنا من كيد الكائدين وعبث العابثين.
2787
| 02 مارس 2017
• الأبناء نعمة وهبةـ من أعظم نعم الله على الإنسان في هذه الحياة نعمة الأبناء، فهم نعمة إلهية، وهبة ربانية، يختص الله بها من يشاء من عباده ولو كان فقيرا، ويمنعها عمن يشاء من خلقه ولو كان غنيا، قال تعالى: "لِّلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَن يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَن يَشَاءُ الذُّكُورَ* أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَن يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ" سورة الشورى.فالأبناء هبة عظيمة سألها أنبياء الله أن يهبهم إياها كما جاء على لسان زكريا عليه السلام (رَبِّ هَبْ لِي مِن لَّدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ)وإذا أردنا أن نعرف عظيم منّة الله علينا بهذه النعمة ننظر إلى من حرمها كم هو حزين ومشتاق ويتمنى أن يرزقه الله ابناً أو ابنة تملأ عليه دنياه فرحا وسروراً.والأبناء زينة أيضا، فهم زينة الحياة الدنيا، وهم زهرتها، يخففون عن آبائهم متاعب الحياة وهمومها فوجودهم في البيت كالورود والزهور في الحدائق يقول الله تعالى ( المال والْبَنُون زينة الحياة الدنيا)•أثر الدعاء للأبناء وإيجابيته الدعاء سلاح المؤمن في كل أمور حياته في كل كبيرة وصغيرة، لا يمكننا الاستغناء عن الدعاء والتضرع لله تعالى وطلب العون والغوث منه سبحانه بقدرته وعظمته التي تفوق كل المصاعب والشدائد، والدعاء للأبناء من أعظم أسباب الهداية والصلاح لهم، ولا شك أنه لا تقر أعين الآباء بالأبناء حقيقة إلا إذا كانوا صالحين، لهذا فإن الصالحين من عباد الله يجتهدون في الدعاء لأبنائهم لأنهم يعلمون أن الأمر كله بيد الله عز وجل فيكثرون من الدعاء لهم والتضرع إلى الله ليصلحهم.والدعاء للأبناء بالصلاح والهداية دأب الأنبياء والصالحين فالخليل إبراهيم عليه السلام يدعو لذريته بالصلاح وإقامة الصلاة (رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ) ونبي الله زكريا عليه السلام، يدعو الله أن يرزقه ذرية صالحة مرضية عنده سبحانه قائلاً: ( فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيّاً . يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً)وكان رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم يؤتى له بالصبيان حديثي الولادة فيحنكهم ويدعو لهم بالبركة، ولنا في النبي محمد صلى الله عليه وسلم أسوة حسنة فهو من أخبرنا بأن دعوة الوالد لولده مستجابة .قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( ثَلاثُ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُنَّ لا شَكَّ فِيهِنَّ: دَعْوَةُ الْمَظْلُومِ، وَدَعْوَةُ الْمُسَافِرِ، وَدَعْوَةُ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ ) رواه ابن ماجه . فلنحرص جميعا أن ندعوا لأبنائنا في كل وقت ونلح في التضرع إلى الله لإصلاحهم وحفظهم وأن يؤدب لنا أبناءنا ويعلمهم ويتولاهم في كل أمور حياتهم. والدعاء للأبناء بالخير والدعوات المباركات له أثر عظيم على حياة ومستقبل الأبناء.. •قصة والدة الشيخ عبدالرحمن السديسونذكر هنا قصة رائعة لدعوة أم لولدها كُتب لها الاستجابة والقبول من الله عز وجل القصة يرويها معالي الشيخ الدكتور عبدالرحمن السديس، الرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي وهو إمام الحرم المكي الشريف عن والدته عندما كان صغيراً: الشيخ السديس ذكر أنه عندما كان ولداً صغيراً، كان يلعب بالتراب بينما والدته تستعد لتحضير وليمة أقامها أبوه، وقبل حضور المعازيم وبيديه الصغيرتين يأخذ من التراب ويرمي فوق الوليمة، فغضبت منه أمه ودعت عليه قائلة:«اذهب جعلك الله إماماً للحرمين».ما أجملها من دعوة لأم هي في الحقيقة غاضبة من ولدها لإفساده طعام الوليمة ولكنها من حبها له دعت له بأفضل دعوة تتمناها أي أم لولدها فاستجاب الله دعاءها وقر عينها بشيخنا السديس حفظه الله.•أثر الدعاء على الأبناء وسلبيته من الخطأ الذي يقع فيه كثير من الآباء والأمهات أنهم يدعون على أولادهم إذا حصل منهم ما يغضبهم فيتسرع الوالدان بالدعاء على الولد المشاكس أو الذي لا يطيع أوامرهم فيحرضهم الشيطان وقت الغضب من الأبناء على الدعاء عليهم بالشر أو الموت أو عدم التوفيق أو الفشل وغير ذلك من الدعاء السيئ، ولا شك أن هذا مع كونه خطأ قد يذهب بحياة بعض أبنائهم ويجعلهم يتحسرون على فعلهم وقولهم، فالدعاء على الأبناء أيضا لا يجوز ومنهي عنه شرعا.
2951
| 23 فبراير 2017
مساحة إعلانية
في كل مرة يُطرح فيها موضوع دعم ربات...
1446
| 18 مايو 2026
في كل عام، حين تقترب العشر الأُوَل من...
1296
| 19 مايو 2026
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1266
| 23 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1110
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1080
| 21 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
705
| 20 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
630
| 20 مايو 2026
خير استفتاح واستدلال لهذا المقال هو الحديث الشريف...
615
| 18 مايو 2026
يتجاوز معرض الدوحة للكتاب حدود الفعل الثقافي التقليدي،...
558
| 19 مايو 2026
منذ بدايات انتشار الإنترنت في العالم العربي، استُخدمت...
546
| 18 مايو 2026
في قلب الدوحة الآن، حيث يبرز معرض الدوحة...
540
| 19 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
531
| 22 مايو 2026
مساحة إعلانية