رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اهتمَّ الإسلام بشكل كبير بحثِّ الإنسان على ضرورة العمل، فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مَنْ يأكل بتعبه ومِن عمل يديه لا يستوي أمام الله مع من يأكل بعمل غيره دون حاجته له، وقد ذم من يقدرون على العمل ويتكاسلون في أدائه، ويمدون أيديهم للناس سائلين الصدقات والهبات وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء سيظهرون يوم القيامة بشكل مهين وبسواد الوجه. فمهنتك قد تُدخِلك الجنة ما دمت تبغي رضا الله، وإعانة نفسك وأسرتك على تكاليف الحياة ولكي تغنيكم وتكفيكم عن الحاجة وسؤال الناس، وقد قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: 97]. أي أن ذلك العمل الصالح ستُجزى بسببه خيرًا في الدنيا وثوابا عظيمًا في الآخرة. حتى إن عَمَلك قد يَدخل في عِدَاد الجهاد، فعن كعب بن عجرة قال: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ». صححه الألباني في صحيح الجامع. أي أن العمل الذي تقوم به يمثل جهادًا عند الله، مهما تعددت الغايات، ما دامت تلك الغاية مراعية للإسلام، كإعالة أولاد صغار لك، أو رعاية والديك الكبيرين، أو الإنفاق على نفسك حتى تعفها عن أكل الحرام، وعن مسألة الناس، فأنت مأجور على كل هذا. لهذا فإن الرجل الذي يتعب ويقوم فجر كل يوم ليذهب إلى طلب الرزق ويعود مساءً وهو مُتعَب مرهق وينفق على أسرته، خير من رجل يخرج من أول النهار متعبدًا لله مصليا، ومقيما للصلاة ليلا، وصائمًا ومتقربا إلى الله دائما، ولكنه لا يعمل ولا ينفق على أحد بل ينتظر من ينفق عليه، فإن هذا المنفق أفضل من ذلك المتعبِّد، لأن العبادة لا تعني التواكل أو انتظار عطف الناس، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وهذا الفعل ليس إلا فعل الضعفاء الكسالى، وهذا بعيد كل البعد عن الإسلام وعمَّا يدعو إليه الإسلام. وكونك صائمًا وتذهب لعملك لتنفق على أسرتك فأنت تثاب ثوابًا عظيمًا، بناء على تلك المشاق التي تتغلب عليها، ولهذا شبهك الرسول يا من تعمل، بالمجاهد، لأنك في الحقيقة تقيم الإسلام وتحرص على تقوية بنيانه بهذا الفعل، كمن يحمل سلاحه ويقاتل أعداء الله حتى ينشر الإسلام. فكلاكما مأجور بإذن الله.
737
| 11 يونيو 2017
على كل مسلم يؤمن بالله عز وجل أن يتَّصِف ببِرِّ الوالدين، أليسا سببًا في دخول الجنة؟! بل إنك لتندم ندمًا شديدًا إذا قُبض أبواك ولم يُكتب لك مغفرة من الله عز وجل، عليك أن تكون بارًّا بأبيك وقد تقدَّمَتْ به السِّنُّ، وقد ضعُف بصره، وقد خارت قُواه، وقد ضعُفت ذاكرته، وربما ضاقَ صدره، وبدأ يَكثُر حديثُه المكرَّر، بأن يبقى عندك معززًا مكرمًا مخدومًا، فهذا العمل من الأعمال التي يستحقُّ عليها الإنسان كلَّ إكرامٍ في الدنيا قبل الآخرة، فنحن ما رأينا إنسانًا موفَّقًا في حياته إلا بسببٍ وجيهٍ من بِرِّه بوالديه، فمن كان له أبٌ حيٌّ فليغتنم هذه الفرصة، إنها فرصة العمر، فرصةٌ لا تُعوَّض، وكذلك الأم التي أخذت تقيم جسدك بقوتها، ألم تكفَّ يدها عن طعامها لتُطعِمَك إياه؟! وسهِرَت في مرضك الليالي، ولم تتوقف عن الدعاء لك طوال حياتها؟! فمهما فعلْتَ لتردَّ لها بعض ذلك الجهد، فإنك لن تكون قادرًا على رد زفرة زفرَتْها وهي تنجبك. وقد قرن الله طاعةَ الوالدين بعبادته وهذا يدل على أهمية هذه العلاقة، ووجوب المحافظة عليها، وعليك أن تعلم أيها المسلم أن الأبناء في البِرِّ أنواع خمسة..أحدهم: لا يفعل ما يأمره به والداه، فهذا (عاقٌّ).والثاني: يفعل ما يؤمر به وهو كاره، فهذا (لا يؤجَر).والثالث: يفعل ما يؤمر به، ويُتبِعه بالمنِّ والأذى والتأفُّف ورفع الصوت فهذا (يؤزر).والرابع: يفعل ما يُؤمَر به، بطيب نفس، فهذا (مأجور)، وهم قليل.والخامس: يفعل ما يريده والداه قبل أن يأمراه به، فهذا هو؛ (البارُّ المُوفَّق)، وهم نادرون.فالصنفان الأخيران لا تسأل عن بركة أعمارهم، وسَعَة أرزاقهم، وانشراح صدورهم، وتيسير أمورهم، وذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِالسؤال الصعب لكل شخص أيُّ الأبناء أنت؟! (قبل أن تقبِّل رأس والديك) اسأل نفسك؛ ما هو البر؟!وفي هذا الشهر المبارك يكون البِرُّ أوجبَ، وعقوبة العقوق أشدَّ وأغلظَ، فاحرص كلَّ الحرص على بِرِّ أبويك وطاعتهما ما استطعت إلى ذلك سبيلًا؛ لأن عقوق الآباء يُعجِّل الله عقابَه في الدنيا قبل الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم: «كلُّ الذنوبِ يُؤَخِّرُ الله منها ما شاءَ إلى يومِ القيامَةِ؛ إلاَّ عقوقَ الوالديْنِ، فإنَّ الله يعجِّلُه لصاحِبِه في الحياة قَبْل المَماتِ». رواه الحاكم والأصبهاني، وقال الحاكم:"صحيح الإسناد".فربما رُدَّ إليك هذا العقوق في حياتك الدنيا، وهناك قصص كثيرة يُرَدُّ فيها ذلك العقوق بشكل عجيب، قبل وفاة ذلك العاق، وكأنه دَيْن ولا مفرَّ من سداده. فاحذر عقوقَ والديك وخصوصًا في هذا الشهر، واجعل قدمهما فوق رأسك، فتنجو وتفوز في الدنيا والآخرة.
1731
| 09 يونيو 2017
لقد أرشدنا النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطورة السب والردّ على الآخرين بما يُسيئُ لي قبل أن يسيئَ لهم، فخُلُق الشتم والقذف ليس من شِيَم المسلمين، ومَن يفعل ذلك فقد خالف قول النبي صلى الله عليه وسلم: «الصِّيَامُ جُنَّةٌ فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَجْهَلْ، وَإِنِ امْرُؤٌ قَاتَلَهُ أَوْ شَاتَمَهُ فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ مَرَّتَيْنِ» متفق عليه، واللفظ للبخاري. أي أن من شاتمك لا تردُّ عليه بالشتم بل قُل إني صائم، وتجنَّبه حتى لا تقع في شِبَاك السبِّ بسبب ضغوطاته عليك وسعيه في مجادلتك، ابتعد عنه وذكِّر نفسَك بالصيام عن مثل هذه الأفعال. قال بعض السلف: "إن أهون الصيام، الصيام عن الأكل والشرب" وإنما الصيام الحقيقي عن الغيبة وعن السبِّ أو الشتم أو عن نظرٍ محرَّم أو عن استماع محرَّم، فكيف يكون الإنسان صائمًا عن الأكل والشرب وهو ينظر إلى حرام؟! وكيف يكون الإنسان صائمًا عن الأكل والشرب وهو يتكلم بالحرام، يتكلم بالغيبة أو بالبهتان؟! أو يسبُّ أو يشتم! ينبغي أن يكون الصائم على وقار وسكينة، وعلى أدب وخشوع، لكن بعض الناس إذا صام تتغير أخلاقه، فلا يتحمَّل كلمة، يكون دائمًا غضبان وربما سبَّ وشتم ولعن. فكيف يا عباد الله؟! أيكون هذا صياما؟! يكون صائمًا عن الأكل وعن الشرب وعن هذه المفطرات ثم هو يقع في كبائر الذنوب! هذا لا يجوز. كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ، وَلَا اللَّعَّانِ، وَلَا بِالْفَاحِشِ، وَلَا بِالْبَذِيءِ». حديث صحيح والمقصود ((بالفاحش)) فاعل الفحش أو قائله، قيل أي: الشاتم. والظاهر أنَّ المراد به الشتم القبيح الذي يقبح ذكره، فهناك أناس عافانا الله وعافاكم يتخيَّرون من الألفاظ أسوأَها عند الشتم، ((ولا البذيء)) وهو الذي لا حياء له، وإنَّ شرَّ الناس من يبتعد عنه الناس لفُحشِه، فعلى كل مسلم وخاصة في رمضان أن يعوِّد لسانه على نطق الكلام الطيب، ولا يتلفظ بلفظة سيِّئة تؤذي الآذان. فمهما كان الصوم فيه صعوبات، وتحمُّل لعدم الشرب أو الأكل، فهذا لا يعني أن تتلفظ بألفاظ سيئة، بل عليك بالصبر والتحمُّل، وألا تحركك الأحداث للخروج بلفظةٍ سيئة، ويُرى ذلك واضحًا على المدخنين، فمع حُرمة التدخين يدخل البعض نفسه في حُرمة أخرى وهي الفحش في القول، وهذا متوقع، فالدخان والنيكوتين إذا اعتاد عليه الجسد، صار في حاجة إليه شديدة، وهذا سيجعل الصدرَ ضيقًا وغير متحمل لأبسط الأحاديث، ولا بد لأسرنا أن تعين بعضها على ذم هذه العادة القبيحة حتى تقام أسرة قويمة محافظة، فما يُلفظ من قول أو حديث إلا لديه رقيب عتيد يُسجِّل ما نقول وما تُخرِجه ألسنتنا. فكن حريصًا على لسانك ولا تضيِّع حسناتك هباءً، بل وتبدلها سيئاتٍ لمجرد لفظ لا يستحق.
78939
| 08 يونيو 2017
اليتيم في رمضان حالة خاصة بها من الألم والحزن ما بها، ففي هذا الشهر الكريم يتذكر اليتيم مواقف الأب في مثل هذا الشهر، وكيف كان يدخل عليهم بكافة أنواع الطعام والشراب والألعاب فيفرحون بها ويسعدون بوجوده.ولكن بعد فقدان الأب ما بقي لهذا اليتيم إلا الذكريات فيأِنُّ ويُنادي بصوت مكتوم: أبي أين أنت؟!لذلك يجب علينا أن نهتمَّ بأمر اليتيم اهتمامًا بالغًا في رمضان، لإدخال السرور والفرحة على قلبه.وأيضًا لأن كفالة اليتيم من أبواب الخير العظيمة، وهي سبب من أسباب دخول الجنة.فقد قال الله تعالى: «يَسْأَُلونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَاْليَتَامَى وَالَْمسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ» [البقرة:215 ]، بيَّن سبحانه أنَّ مِن مصارف الإنفاق سواء كانت زكاة أو صدقة يدخل تحتها الإنفاق على اليتيم الفقير فقد يكون اليتيم قد ورث المال لكن علينا أن نفهم أن المسألة ليست هي سد حاجة اليتيم والإنفاق عليه فقط، ولكنها الوقوف بجانب ضعيف في أي زاوية من زوايا الضعف، لأن الطفل عندما يكون يتيمًا ولديه ماله، ثم يراك تعطف عليه فهو يشعر أن أباه لم يمت، لأنه يرى فيكَ أيها المؤمن أخًا وأبًا كريمًا تقف بجواره وتدعمه ماديًّا إذا كان محتاجًا وعاطفيًّا ومعنويًّا إذا لم يكن بحاجة إلى المال، فلا يشبُّ على حسد هؤلاء الأطفال الذين يعيشون مع آبائهم ويترتب على ذلك أن تشيع المحبة في المجتمع الإسلامي والألفة والرضا بقدَرِ الله.وقد حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على العناية باليتيم فقد جاء في الحديث الشريف:مُسْلِمَيْن نِ ضَمَّ يَتِيمًا بَيْنَ أَبَوَيْ لِمٍ أَيُّمَا مُسْ»إَِلى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ، وَجَبَتْ رواه أبو يعلى وأحمد «...َاْلبَتَّة ُلَهُ اْلجَنَّة مختصرًا بإسناد حسن.كل ذلك الثواب لمن كفل يتيمًا، فهل فكرتَ وأنت في رمضان أن تصنع خيرًا يدوم لك أبدًا؟ إن المقابل كبير والأجر عظيم، إنها الجنة تسكنها وتنعم بنعيمها الذي لا يبلى.فلماذا نتكاسل عن الثواب الدائم؟ ونذهب للثواب المتقطع، يمكنك أيها المسلم أن تجتمع أنت وبعض أهل الخير، وتجمعون مالا يكفي لإقامة مشروع يُدرُّ أرباحًا يتم توجيهها لكفالة اليتيم ورعايته، ومقابلها عظيم، جنة عرضها السماوات والأرض، فإن كنتَ لا تستطيع الإقدامَ على أمر كهذا، فمجرَّد مسحك على رأس اليتيم يزيد من رصيدك في الحسنات على قدر كل شعرة تمرُّ بها يدك، فالثواب ليس أمرًا صعبًا.عليك فقط أن تبادر لتحصل عليه.
634
| 07 يونيو 2017
كثير من النساء يهتممن بصلاة التراويح في المساجد، ولله الحمد يذهبن للإقبال على الله بخشوع والابتعاد عن صراخ الأطفال ولعبهم وللاستمتاع بأجواء صلاة القيام وسماع آيات الله بصوت خاشع؛ لأن طبيعة الإنسان تتأثر بالاستماع للقرآن من غيره. ولكن يقع من بعض النساء مخالفات لا تليق بالمساجد ولا بهذا الشهر المبارك، فالمسجد ليس مكانا للحديث عن أمور الدنيا وسرد القصص والحكايات، فهناك من يتكلمن عن الطعام أو الملبس، وأخريات يتكلمن عن مشكلاتهن وحياتهن اليومية وغيرها من كلام لم تكن الصلاة محله يوما، هذا بالإضافة إلى ارتداء بعض النساء ملابس لا تليق بالصلاة يكثر فيها الزينة والتأنق، أو تكون ضيقة أو شفافة، وهذا كله لا يجوز.لهذا كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: «لاَ تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ وَبُيُوتُهُنَّ خَيْرٌ لَهُنَّ».أي إن هناك خيرية للبيوت عن المساجد بالنسبة للنساء، وذلك لما رصدناه من سلبيات تفعلها بعض النساء، فتَحرِم نفسَها الأجر بسبب مثل هذه الأفعال، وقد تَفْتِن بعضَ الرجال بسبب تلك المخالفات الشرعية، فالحديث لا يمنع النساء من الصلاة في المسجد، ولكن يربطها بشروط فلا ترتدي رداء مزينا، أو مخصرا، أو مطيبا معطرا، فمثل هذا يفتن الكثير من الرجال بذاك الحجاب الذي يحتاج إلى إعادة نظر!.وبعض النساء يذهبن بأولادهن إلى المسجد، فيلعبون ويمرحون ويثيرون الشغب داخل المسجد، وهذا المسجد ليس ناديا للترفيه، بل مكان عبادة، فلا بد من تعليم الأولاد آداب دخول المسجد قبل أخذهم لأماكن العبادة، أو يكون جلوسها مع أولادها لرعايتهم أفضل حتى لا يؤثر لعبهم على المصلين.كما ينبغي للمرأة عند خروجها من المسجد ألا تزاحم الرجال بل تنتظر قليلا ريثما يخف الزحام ومن ثم تهم بالخروج.فمن محاسن الصلاة ترك الدنيا بأكملها خارج المسجد، والتوجه لله وحده والانقطاع عن كل ملهيات الحياة، ولا بأس من سلام خفيف على من هي بجانبها، سلام لله، لنشر المحبة، وليس سلام معرفة يتخلله أحاديث جانبية.فلنتصف بصفات هؤلاء الإناث الإيجابيات اللاتي يستحققن التنويه، هؤلاء اللاتي يذهبن للمسجد وهن بكامل حشمتهن وأدبهن، ومنهن من تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر لكل سلوك خاطئ تشاهده في المسجد.
346
| 06 يونيو 2017
رمضان فرصتي لتأسيس عادات إيجابية، عليك أن تتخذ تلك الجملة عنوانًا لك هذا الشهر، ولتبدأ التغيير عمَّا فاتك من العمر وما فاتك من الخير. فكم رمضان قد مرَّ علينا فيما مضى سنين عددًا، وما نرى تغيُّرًا كبيرًا في حياة كثيرٍ منا لا ازديادًا في العبادات ولا اجتنابًا لكثير من السيئات!وما ذاك والله إلا لأن المحرومين في شهر الصوم كثيرون، نَعَم والله محرومون ما ذاقوا عَبَق رمضان ولذته، وما عاشوا حقًّا أُنْس العمل الصالح وحلاوته.يمضي رمضان تلو رمضان وذكرياتهم فيه مجرد سبات نومٍ بالنهار طويل، وسهر صاخب بالليل على القيل والقال، وعبء من سيء العمل والوزر الثقيل.فإن ذُكرَ عملٌ صالح بين طيات رمضان فنجد قراءة للقرآن قليلة، ويسير صلاةٍ لا توازي في وقتها عُشرَ مِعشار ما يصرفه الكثير للهو والعبث.نعم محروم والله من أضاع ليلَه ونهارَه في رمضان فيما يُغضِب اللهَ. محروم والله من صام نهارَه وصان فيه نفسه ثم أتبع صيامه بمعصية بعد الإفطار فيطَّلع بعينِه وسمعِه على ما حرَّم الله، يُقلِّب البصر في قبيح الشاشات، ويُمعِن النظر في فاحش المشاهدات، إنهم ما تأمَّلوا ولا تدبَّروا قول ربهم: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ..." [البقرة: 183، 184] صدق أصدق القائلين: أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ ما أسرعها! وما أعجلها! وما أنْفَسَها! وعند الصالحين ما أغلاها؟! وعند ديان يوم الدين ما أعلاها؟! فاز وربي مَن بالخير بناها، وجاهد النفس وزكاها، وخاب وربي من دسَّاها. نريد أن نجعل من رمضان هذا فرصةً للتوبة من كل معصية، ونجعله تدريبًا عمليًّا نحسِّن فيه كل أمورنا، ولنسميه (تدريب الثلاثين يومًا) فنغتنم فيه الفرصة بالإقبال على الطاعة، وهدوء النفس، واجتناب الشيطان.فتنظيم الوقت في رمضان يُعوِّدنا الحفاظ على الصلوات وصلاة الفجر خصوصًا التي ينام عنها الكثير في الشهور الأخرى. فاجعل من رمضانك هذا عبادةً وعادةً لصلاة الفجر لا تنقطع مهما حدث، وغيرها من أذكار في اليوم.وأجمل ما يجب عليك ألا تتركه بعد رمضان هو المحافظة على قراءة القرآن، فنلاحظ كثيرا من المسلمين لا يمسكون بمصحف قط إلا في هذا الشهر، عجبًا!فعوِّد نفسك في ثلاثين يومًا أن يكون لك وِرْد يوميٌّ من كتاب الله، ثم لا تقطعه بعد رمضان إلى أن يعود لك رمضان القادم - بإذن الله - فيجدك على نفس عهدك، بل وتقوى على العبادة فتشدُّ من طاعتك أكثر وأكثر وتتعاهد على عادات أكثر وأكثر كلها في الخير والطاعة والتزوُّد منها إن شاء الله تعالى.إذاً الفرصة التي أمامك هي أن تجعل كل عاداتك عبادة، حتى تنال ثوابًا على كل صغيرة تفعلها، فاجعل من رمضان بدايةً جديدةً لك. وأنت تُعلِّم أولادَك القرآن أن يكون هذا لخدمة الدين بأن تُخرج شبابًا يافعًا يحمي الإسلام، وإذا كنتَ في سيارة فاجعل الذِّكْر يجري على لسانك، وإذا كنت تقرأ علمًا اجعل نيَّتك من ذلك العلم أن تخدم الإسلام والمسلمين، وانوِ في عملك أن يكون جهدك تقوى لله وخوفًا منه سبحانه. جدد حياتك وانتهز فرصة رمضان. وداوم على ما فعلته في رمضان مدى الحياة إن شاء الله.
401
| 05 يونيو 2017
ليت العنوان يكون صحيحًا، فالوقت إذا قُلنا عنه من ذهب، فهذا بخس للوقت؛ لأنه الوحيد في حياتنا الذي لا يُقدَّر بثمن، مهما بلغ هذا الثمن، ومن عظيم الأوقات وأشرفها التي تستحق الاستثمار واستغلال كل دقيقة هي شهر رمضان، ففيه السوق قائمة والربح وفير والأجر في ازدياد، فهو خير الشهور، وفيه ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، مَنْ حُرم خيرَها فقد حُرِم فضلا عظيما، ولله -عز وجل- في كل ليلة من ليالي رمضان عتقاء من النار، وذلك هو فوز عظيم آخر، فعلى كل مسلم أن يحسن استغلال كل دقيقة، بل كل لحظة من لحظات هذا الشهر العظيم؛ حتى يحجز لنفسه مقعدًا في جنة عرضها السماوات والأرض أُعِدَّت للمتقين، لذلك كانت إدارة الوقت مهمة على مستوى الثلاثين يومًا بكاملها أكثر من غيرها على مستوى الأيام والشهور، ومن ثَم كانت هذه الخطوات التي نرجو أن تقودك أيها القارئ الكريم إلى حُسن إدارة وقتك في رمضان، بحيث تستثمره الاستثمار الأمثل، وتتعامل معه كما يتعامل التاجر مع السوق الرابحة. ونبدأ نصيحتَنا بتحديد أهدافك: تحقيق الصلوات في موعدها وخاصة الفجر والتراويح، قراءة الوِرْد اليومي ويكون جزأين جزءَ قراءةٍ، وجزءَ قراءةٍ تفسيرية، وقراءة بعض الأحكام الفقهية، عليك أن تحدِّد الجزء الذي ستقرأه في كل كتاب، بحيث تنتهي من الكتب الثلاثة في نهاية الشهر، وجزء يخص الأسرة، فلا بد أن يكون لها حظ من العمل الجماعي، ويكون في إقامة الشعائر أو قراءة القرآن، وجزء يخص الزيارات العائلية، عليك أن تحدد ما الزيارات التي ستقوم بها في هذا الشهر، وتضبط زيارتك مع الانتهاء من أورادك التي جعلتَها هدفًا لك. وعلى الجانب الخارجي أصدقاؤك، لا بد أن يكون لهم نصيب من العمل الخيري، كأن تتفقوا أن تقوموا بإفطار جماعي تخدمون فيه الفقراء، أو تقومون بالعمل على إفطار الصائمين ساعة المغرب. إذن علينا أن نتهيَّأ لأعمال الخير جيدًا، وهذا يبدأ بتجنب التلفاز إلا في أعمال الخير، وتجنُّب الحاسب الآلي فترة هذا الشهر، فهي أيام قلائل لن تضرك، فلا يصحُّ أن يتهيَّأ المرء للطعام والشراب تهيُّؤًا أكثر من العبادة، وتذكروا «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ رَقَى الْمِنْبَرَ فَقَالَ: آمِينَ، آمِينَ، آمِينَ، قِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا كُنْتَ تَصْنَعُ هَذَا؟ فَقَالَ: قَالَ لِي جِبْرِيلُ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ أَدْرَكَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدَهُمَا لَمْ يُدْخِلْهُ الْجَنَّةَ، قُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ عَبْدٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ لَمْ يُغْفَرْ لَهُ، فَقُلْتُ: آمِينَ، ثُمَّ قَالَ: رَغِمَ أَنْفُ امْرِئٍ ذُكِرْتَ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيْكَ، فَقُلْتُ: آمِينَ». قال الألباني: حسن صحيح. فيا له من خسران عظيم إذا مررنا بهذا الشهر ولم نستغلَّه أفضل استغلال في الطاعات والتقرُّب إلى الله حتى ننال مغفرة الله. فاستغِلَّ أيها المسلم كل ساعاته في عبادة الله بل كل الدقائق والثواني لا تجعل الثانية تمرُّ فيه بدون ذكر الله تعالى، الذي تفضَّل علينا جميعًا بأن رزقنا هذا الشهر المبارك لنغتنم وقتَه ونضاعف حساناتنا وأجورنا إن شاء الله تعالى.
2030
| 04 يونيو 2017
بعضنا يسرف في رمضان إسرافًا عجيبًا ويكون غالبه في الأطعمة المتعددة، والبعض ينوِّع في المشروبات تنوعًا مبالغًا فيه، وهذا كله محرم فقد قال تعالى: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا.[ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الُْمسْرِفِينَ) [الأعراف: 31 كأن رمضان موسم للأكل والتباهي، فنأكل القليل من الأطعمة ويتلف الكثير منها ويكون مصيره إلى حاويات القمامة.ولا حول ولا قوة إلا بالله.فعلينا جميعًا أن نعي ونفهم جيدًا المراد من صيام رمضان، وهو تطهير النفس والمال والمجتمع، كما أنه عبادة صحيَّة وتدريب على الصبر والجهاد والتضحية والمشقة، وليس رمضان شهرًا لإقامة الولائم والحفلات والتنافس في الملذات والترفيه.فيكفي الصائم منا القليل من الطعام الذي يقيم الجسد، فماذا نحتاج بعد هذا؟ بل إن هذا نعيم عظيم، فمن ملك قوت يومه فكأنما امتلك الدنيا بحذافيرها، فأي نعيم بعد هذا نريد؟ ولدينا مسلمون في بلادنا وفي جميع الربوع يحتاجون ما نسرف فيه من طعام أو شراب وغيره، فلا ننسى أن المسلم أخو المسلم، ولا بد أن يفكر كل أخ في أخيه.فلتجعل الأسر للصدقات اليومية عن جميع أفرادها جزءًا من المصروفات الرمضانية فلنبذل المال في رمضان فيما يعود علينا بالأجر الكبير ولا نضيع علينا رمضان بالإسراف والتبذير الذي لا يُجدي لنا نفعًا.وقد سُئل شيخنا ابن عثيمين عن الإفراط في إعداد الأطعمة للإفطار هل يقلِّل من ثواب الصوم؟ فأجاب: «لا يقلل من ثواب الصيام، والفعل المحرم بعد انتهاء الصوم لا يقلل من ثوابه، ولكن الإسراف نفسه محظور، والاقتصاد نصف المعيشة، وإذا كان لدى الصائمين فضل فليتصدقوا به فإنه أفضل».ومما يُحزن كثيرًا أن الإنسان ينشغل بذلك عن كثير من الطاعات، كقراءة القرآن الكريم، والتي ينبغي أن تكون هي الشغل الشاغل للمسلم في هذا الشهر الكريم، كما كانت عادة السلف.كما أننا نجد المرأة -للأسف- تقضي جزءًا كبيرًا من النهار في إعداد الطعام، وجزءًا كبيرًا من الليل في إعداد الحلويات والمشروبات.فلنحذر من الإسراف والتبذير في رمضان ولنقلل من الطعام، فبحسب ابن آدم لقيمات، فهذه عادة الأتقياء، فالمعدة بيت الداء.
1692
| 03 يونيو 2017
الصيام له روحانيات كثيرة تُربِّي النفسَ وتُهذِّب العقلَ وتُصفِّي القلبَ من حب الدنيا والانغماس في ملذاتها. ومن أكثر الروحانيات تأثيرًا على النفس الشعور بالجوع والعطش في نهار رمضان، حيث تُشعِرك بالفقير الجائع الذي يكون جوعه وعطشه طوال العام دون أن يشعر به غيره. فيفرض الله علينا جميعًا الصوم ليجعلَنا متساوين في شهر رمضان، وليشعر الغني بإحساس الفقير فيرقُّ قلبه، وتتربَّى نفسه وتخضع وتذل لربها وخالقها سبحانه وتعالى، ويتفقَّد الفقراءَ، ويزيد من البذل والعطاء لهم. فهذا الشهر هو بالنِّسبة للفقراء موسم الجود الذي يفيض عليهم، مما أعطى الله الأغنياء، وفتح لهم من أبواب الرِّزق الواسع، والنِّعَم الكثيرة، وهؤلاء الفقراء يحتاجوننا بشدة الآن أكثر من أي يوم مضى، فقد ارتفعت الأسعار، وصَعُب الحال وأصبحت أمور المعيشة تتطلب أموالًا كثيرة، وهنا يظهر دورنا بشكل واضح، فيجب علينا أن نساعد الفقراء، ونكون في عونهم، ونُظهر لهم من العطف والمحبة ما يُطمئِن قلوبهم، وأقل ما يمكن أن نقدمه هو البسمة المرسومة على وجوهنا لهؤلاء الضعاف الذين يحتاجوننا كما نحتاجهم، فهم سبيل لدخولنا الجنة، ولو كانت تلك المساعدة بابتسامة بسيطة كما يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم- في الحديث الصحيح: «لَا تَحْقِرَنَّ مِنَ الْمَعْرُوفِ شَيْئًا، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهٍ طَلْقٍ».وعن أبي هريرة -رضي الله عنه-، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ، كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» وَأَحْسِبُهُ قَالَ: «كَالقَائِمِ لاَ يَفْتُرُ، وَكَالصَّائِمِ لاَ يُفْطِرُ» متفق عليه. فالعطف على الفقير يعادل سهرك ليلًا وتعبك أثناء وقوفك بين يدي الله تصلي وتدعوه، ومثل الصائم الذي لا يفطر، فلك أن تعدَّ كم تلك الحسنات التي لا تنقطع بسبب مساعدتك البسيطة للفقير والمسكين بقدرٍ من المال أو الحديث الطيب أو العمل البدني كمساعدتهم.وحبذا أن تكون مساعدتنا للفقراء بتوفير أعمال لهم تغنيهم عن الحاجة، فما أحسن أن يتجمع أكثر من شخص في صدقة تفيد شخصا على المدى البعيد، تعينه على حياته كلها، ولا تسد حاجته فترة قصيرة، حتى نحقق حكمة الصوم في شعورنا بالفقير؛ لنعطف عليه ونرحمه وخصوصًا في هذا الشهر الكريم. فتصدقوا وأطعموا الجائع الفقير والمسكين الحزين يرحمكم الله ويغفر لكم ويُعتِق رقابَكم من النار بإذنه تعالى.
3258
| 02 يونيو 2017
القرآن له خصوصية واتصال عظيم برمضان، ففيه أُنزِل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من رب العالمين؛ ولذلك فإن تلاوة القرآن فيها فضائل حسنة ومزايا عظيمة من شفاعة في الآخرة، وكثرة الحسنات، ورِفعَة الدرجات، وزيادة اليقين، وانشراح الصدر، وشفاء من الأسقام، واطمئنان الروح، وجلاء الهموم والأحزان في الدنيا، وبصيرة في الدين وفُرقان في المشتبهات، ورفعة في الدنيا. وغير ذلك الكثير من الفضائل التي ينعم بها من يقرأ القرآن ويحافظ عليه.وقد كان من هدي السلف -رضوان الله عليهم- الحرص على ختم ومدارسة القرآن في رمضان، تأسِّيًا بالنبي -صلى الله عليه وسلم- فكانوا إذا أقبل رمضان عكفوا على القرآن دون غيره من العلوم، حتى أهلُ الحديث كانوا يتوقفون عن التحديث ويتفرغون للقرآن، فقد روى أبو داود بإسناده الصحيح أن مجاهدا كان يختم القرآن فيما بين المغرب والعشاء. "التبيان" للنووي (ص/74) وقال: إسناده صحيح.وقال الربيع بن سليمان: كان الشافعي يختم القرآن في رمضان ستين ختمة. "السير" (10/36).فوالله إنها تجارة، وما أعظمها من تجارة لا تبلى أو تفنى أو تفسد! تجارة تربح دائمًا، فقد قال الله -تعالى- "إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ" [فاطر:29]. فعلى كل حرف تقرؤه تنال ثوابًا، فلا نقول: (الم) حرف، بل ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف، فعلى كل حرفٍ حسنة وكل حسنة تعادل عشرة أمثالها والله يضاعف الحسنات إلى سبعمائة ضعف لمن يشاء.وينبغي للمسلم أن يجعل له وِردًا من القرآن من ليل أو نهار، سواء كان ذلك داخل صلاةِ النفل أو خارجَها في رمضان أو غيره، ولكن فلنجعل رمضان بداية لا تنقطع -إن شاء الله- فقد قال الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «تَعَاهَدُوا هَذَا الْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفَلُّتًا مِنَ الْإِبِلِ فِي عُقُلِهَا» رواه مسلم.وقد كان الصحابة يواظبون على قراءة حزب معين كل ليلة وآثارهم كثيرة في هذا الباب. ولم يرد في الشرع قدر محدَّد من السور أو الآيات يقرؤها المسلم كل ليلة أو يوم، وقد أطلق النبي -صلى الله عليه وسلم- الحزب ولم يقيِّده بقَدْر فقال: «مَنْ نَامَ عَنْ حِزْبِهِ، أَوْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ، فَقَرَأَهُ فِيمَا بَيْنَ صَلَاةِ الْفَجْرِ، وَصَلَاةِ الظُّهْرِ كُتِبَ لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ مِنَ اللَّيْلِ» رواه مسلم. فلا بأس للإنسان أن يحدِّد وِرْده من باب التنظيم والاجتهاد في الختم وإن نشط في بعض الليالي طوَّل القراءةَ، وإن كسل قصَّرها كما كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يفعل.واجعلوا قراءتكم حصادًا للثواب، وعملًا بأحكام الإسلام وتعاليمه حتى تتم الاستفادة القصوى من القرآن، فالقرآن كتاب يُقرأ ويُتَّبع في العمل به قبل القراءة. والقرآن نور في وجه قارئه، فما بالك بقراءته في ذلك الشهر الكريم، والحرص على ختمته مرة أو أكثر قدر استطاعتك.
667
| 01 يونيو 2017
ما أكثر العمل التطوعي الذي يُمكن أن نطبِّقه في رمضان، فإنَّ للعمل التطوعي أثرًا طيبًا، وحسنَ عاقبة على الفرد والمجتمع، ولِمَا يحصل للقلب من سرور وطمأنينة وانشراح عند المتطوع، وإدخال السرور على الفقير أو المريض أو غيرها من جوانب يمكن التطوع فيها.يمكنك أن تتطوع في خدمة الصائمين وتجهيز موائد الإفطار في رمضان كأن تقدم لهم بعض التمرات والماء والعصائر فهذا العمل البسيط يكتب لك أجر كل صائم أفطرته، وهذا من قِبَل التطوع البدني، وقد يكون التطوع بمالك، كأن تتطوع ببعض الصدقات على الفقراء، أو تعين أحد المَدِينين في سداد دينه، فقد قال تعالى: وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ [سبأ:39].فكل ما تتطوع به سيردُّه الله إليك بصورة مباشرة كأن يردَّ لك ضِعف المال من تجارتك أو بصورةٍ غير مباشرة بأن يبارك الله لك في مالك وأولادك أو يدفع الله عنك ضررًا أو مصيبة لا قدر الله فصنائع المعروف تقي مصارع السوء. فالتطوع مفيد بلا شك ويجعلك تقترب من الله أكثر.وقد تساهم أنت بمالك في إعداد موائد الطعام للصائمين، والمساهمة في الأعمال والنشاطات الخيرية أو تعين أرملة في هذا الشهر بتوفير متطلبات ونفقات الشهر لها ولأولادها وكذلك العطف على اليتيم والفقير أو تسعى لزيارة مريض واتباع جنازة في بعض أيام ذلك الشهر المبارك. ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جِنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ، إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ». فهناك الكثير من الأعمال التي يمكن أن تتطوع فيها، ولا أفضل من التطوع في شهرٍ مثل هذا الشهر العظيم، وأكثِرْ من البذل والصدقات فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود ما يكون في رمضان. ولا مانع أن يكون تطوعك في مساعدة أهل بيتك، بأن تساعدهم في تلبية بعض احتياجات البيت أو تقرأ معهم بعض الآيات القرآنية، والأحاديث الصحيحة وسيرة رسولنا الكريم وأصحابه رضوان الله عليهم في رمضان؛ فكل هذا من أعمال التطوع، وهي كثيرة لا حصر لها. فبادر بالتطوع في هذا الشهر المبارك قدر استطاعتك لتحصل على عظيم الأجر.
4424
| 31 مايو 2017
«تَسَحَّرُوا فَإِنَّ فِي السَّحُورِ بَرَكَةً» متفق عليه، هكذا أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو أمر للتوجيه والإرشاد ولا يخلو من منفعة، ففي ذلك الطعام الليلي بركة عظيمة وخير كثير في رمضان. وسبب البركة في السحور أنه يقوِّي الصائم، ويُنشِّطه، ويهوِّن عليه الصيام، بالإضافة إلى ما فيه من الثواب، فالذي يتسحَّر يُبارَك له في عمله، فيوفَّق لأن يعملَ أعمالًا صالحة في ذلك اليوم، حيث إن الصيامَ لا يُثقله عن أداء العبادات والأذكار وسائر الطاعات، وعن سائر شئونه الحياتية الخاصة، بخلاف ما إذا ترك السَّحور، فإن الصيام يُثقله عن النفع العام، فضلًا عن ذكر الله وقراءة القرآن والصلاة؛ لشدة الجوع، وانخفاض نسبة السكر بالدم، وربما الضجر بسبب الجوع والعطش، كما أن ذلك السحور يجعلك قادرًا على استكمال باقي أيام الشهر في راحة ونشاط وهمَّة.وقد كان الرسول يأمر أصحابه أن يتسحَّروا ولو بتمرةٍ أو بشَربة لبن، وفيهما فضل عظيم وتغذية جيدة للمرء وهناك أبحاث كثيرة كتبت في فضل التمر واللبن، وقد ذكر الأطباء أنهما يقللان من الصداع والإعياء والتعب خلال الشهر الفضيل، ويمنعان الشعور بالكسل والخمول، ويحافظان على مستوى السكر بالدم طوال مدة الصيام.والسنة أن يكون السحور في وقت السَّحَر قُبَيل طلوع الفجر بقليلٍ؛ ومنه سُمِّي السحور سحورًا، ويمكن تقديره بنصف ساعة تقريبًا.ويحصل السحور بأقل ما يتناوله المرء من مأكول ومشروب، فقد أخرج أحمد من حديث أبي سعيد الخدري بلفظ: «السُّحُورُ أَكْلُهُ بَرَكَةٌ فَلاَ تَدَعُوهُ وَلَوْ أَنْ يَجْرَعَ أَحَدُكُمْ جَرْعَةً مِنْ مَاءٍ فَإِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى الْمُتَسَحِّرِينَ».وفي ذلك الحديث فائدة عظيمة، فأنت تنال ثوابًا عظيمًا بهذا السحور، ألا تحب أن يصلي الله وملائكته عليك، وصلاة الله تعني أن يشملهم بعفوِه ورحمته ومغفرته، وصلاة الملائكة الدعاء والاستغفار للصائمين.ولا تنسوا تأخير سحوركم، وابتعدوا عن النوم المباشر بعد تناول السَّحور، فهو من العادات السيئة، حيث إنه يجلب على صاحبه أضرارًا صحيَّة، فالطعام يحتاج إلى بعض الوقت حتى يتم هضمه جيدا، فضلا عما في ذلك النوم من تضيعٍ لصلاة الفجر مع الجماعة، ومخالفةٍ لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في المكوث في المسجد بعد صلاة الفجر؛ لذكر الله إلى أن تطلع الشمس.
2843
| 30 مايو 2017
مساحة إعلانية
في زمنٍ كانت فيه قطر ترسم ملامح مستقبلها...
4731
| 30 مايو 2026
أعادت أزمة مضيق هرمز الأخيرة التذكير بحقيقة اقتصادية...
2700
| 31 مايو 2026
لم يكن مجرد مسؤول تولّى حقيبة الطاقة والصناعة...
1647
| 29 مايو 2026
قبل سنوات، كان الادخار عادة راسخة لدى كثير...
1590
| 02 يونيو 2026
دخلنا عصراً جديداً توجهنا معه وخاصة مع جائحة...
1473
| 01 يونيو 2026
في كل عيد تبدو الحياة وكأنها تتفق فجأة...
1305
| 27 مايو 2026
مع ولادة الفضاء الرقمي ومواقع التواصل الاجتماعي، أصبحت...
849
| 31 مايو 2026
في كل دعوة أو مناسبة يحضر فيها زملاؤك...
804
| 29 مايو 2026
الموظف الحكومي من أكثر الأشخاص الذي مهما فعل...
795
| 31 مايو 2026
ودعت قطر أمس ببالغ الحزن والأسى والرضا بقضاء...
735
| 30 مايو 2026
السؤال المهم في الدوائر السياسية الأمريكية منذ نجاح...
729
| 31 مايو 2026
في مشهد تربوي وثقافي لافت، دشنت مدرسة الوكرة...
669
| 29 مايو 2026
مساحة إعلانية