رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

بهجة ليلة العيد

إن ليلة العيد ليلة مليئة بالفرحة والسعادة والسرور، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابَه بالخروج إليها، وكذلك أمر أن يخرج لها النساء، حتى الحُيَّض من النساء، وذلك مما يدل على فضل ذلك العيد، وحتى يشعر الناس جميعًا بالسعادة والفرحة ويتبادلون الابتسامات والترحيب والتهنئة على تلك الأيام الجميلة‏.‏فعلى كلٍّ منا أن يتجمَّل في هذه الأيام ويرتدي الطيب من الثياب، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يتجمَّل في ليلة العيد، وفي ذلك نشرٌ للبهجة على أطفالنا حينما يشعرون أنهم سيرتدون ثيابًا جديدة وسيخرجون ويشاهدون المسلمين جميعًا وهم في أحسن ثيابهم، وسيبادلونهم التهنئة بالعيد. ويُشرَع في فجر تلك الليلة أكل التمرات وِترًا قبل صلاة عيد الفطر، ليتحقق الإفطار؛ فعن علي -رضي الله عنه- قال‏:‏ «مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى العِيدِ مَاشِيًا، وَأَنْ تَأْكُلَ شَيْئًا قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ». [أخرجه الترمذي].وعلينا أن نتذكر الفقراء والمساكين والمحتاجين في تلك الليلة ونُشرِكهم هذه الفرحة، فربما اشترينا لأبنائهم ملابسَ جديدة فنُدرك وقتَها ثوابين، ثوابَ إدخال الفرحة على مسلم، وثواب التصدق على الفقراء ليلة العيد، وما أعظم ذلك عند الله.وعلينا أن نتذكَّر رَحِمنا ونصلهم في تلك الليلة ونسأل عليهم، ونُدخِل على قلوبهم السرور. بل علينا أن ننشر البهجة فيما بيننا في هذه الليلة وطيلة أيام العيد، فهي سنة من سنن نبينا صلى الله عليه وسلم، واعتراف بنعمة الله علينا، فالعيد من نِعَم الله علينا.فمن الجميل أن تسهر الأسرة في هذه الليلة وتُعدِّد من أعمال الخير فيها، فتنظر إلى جارها الفقير، وتود أقاربها وتصل رحمها، وتنشر البهجة بين أطفالها، بل ونتذكر شُكرَ الله على هذه النعمة.فإذا حل الصباح وحضرت الصلاة ذهبوا بملابسهم الجديدة تغمرهم الفرحة لأداء صلاة الفجر وصلاة العيد. وما أجمل تلك التكبيرات وأنت خارج وترفع صوتك بذكر الله (الله أكبر الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد). ‏ففي العيد تتقارب النفوس على الود، وتجتمع على الألفة، وفي العيد يتناسى ذوو النفوس الطيبة أضغانَهم، فيجتمعون بعد افتراق ويتصافون بعد كدر، ويتصافحون بعد انقباض، وفي ذلك كله تجديد للصلة الاجتماعية بين الناس على أقوى ما تكون حبًّا ووفاءً وإخاءً كما تتجلى قوة البناء الاجتماعي للمسلمين في أداء الصلاة لهذا العيد وغيره من أعياد وهو من أكبر الشعائر الإسلامية التي تعطِي القوة للمسلمين أمام الأمم الأخرى.ولا ننسى أن المجتمع السعيد هو الذي تسمو أخلاقه الاجتماعية في العيد إلى أرفع ذروة، ويمتدُّ شعوره الإنساني إلى أبعد مدى، وذلك حين يبدو في العيد متماسكًا متعاونًا متراحمًا، حتى يخفق فيه كل قلب بالحب والبِرِّ والوُدِّ.

4672

| 23 يونيو 2017

زكاتك نجاتك

إن زكاة الفطر إنما فرضت لتطهيرنا من بعض الأخطاء التي نرتكبها في صيامنا، فأعمالنا دائمًا ما يتخللها الخلل والنقص فهي طُهرة للصَّائم من الرَّفَث واللَّغو في هذا الشَّهر الكريم، وهي عمل اجتماعي تعاوني مع هؤلاء الفقراء، فهم يحتاجون للشعور بالفرحة والسرور فيكون عيدا للجميع. وهي زكاة واجبة على كل مسلم عندهُ قوتُ يَوْمِهِ، حتى الفقير يعطي زَكاة فِطْره، ويستطيع أن يتلقَّى زكاة فِطْر الآخرين؛ فهذا شيءٌ مَقْبول، والعِبْرة أن تُنْفق مِمَّا أعطاك الله عز وجل.وقد ذكر الله -عز وجل- محل هذه الصدقة في كتابه العزيز فقال: (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) [التوبة: 60].فعليك أن تتحرَّى تلك الصدقة إذا كنتَ أنتَ مُخرِجَها، بأن تختار الفقير، فإذا كان هناك فقيران في نفس المستوى، اخترت من اجتمع فيه سبب آخر، كأن يكون قريبًا لك، فالأقرباء أولى بالصدقة ليصبح الأجر أجرين، أجر إخراج الزكاة وأجر إعانة القريب.وفي هذه الزكاة اتصاف بخُلُق الكرم أيضًا وحب المواساة، وإظهار لشكر نعمة الله، فهو الرزاق الذي أنعم عليك بهذا وهو الذي أنعم عليك بإتمام صيام رمضان وقيامه، وفِعْل ما تيسر من الأعمال الصالحة فيه، وحُسن عبادة الله.وتكون الزكاة عنك وعمَّن تُنفِق عليه، ذكرًا أو أنثى، وتُدفع قبل العيد بيوم أو يومين، ولا يصح تأخيرها إلى ما بعد صلاة العيد، حتى لا تصير صدقةً من الصدقات، وتكون صاعًا من طعام، ويبلغ هذا الصاع اثنين كيلو ونصف أو ثلاثة كيلو، والأحرى أن تكون ثلاثة كيلو، وهي تكون مِن الأطعمة كالتَّمر، أو البُرِّ، أو الأرز، أو غيرها من طعام بني آدم.وهذه الزكاة تختلف عن زكاة المال، فزكاة المال تخرج مالا، أما زكاة الفطر فتخرج طعامًا، وكأنها للتأكيد على المساواة بيننا جميعا، وأنها واجبة على الكل، وتكون بمثابة الصلة بيننا، فما أعظم صلة الطعام، فأنت تأكل مع أخيك الفقير، وأخوك الفقير يأكل مع غيره من الفقراء أيضا بما يُقدِّمه من زكاة، فجميع الأيدي تمتد بتلك الزكاة المباركة. وإن كان في بعض البلاد يُقدِّرونها بالمال ويدفعونها مالا ليتصرف فيها الفقير حسب حاجته. فالزكاة نعمة ورحمة ونجاة من الله منحها للغني قبل الفقير، فاجعلوا من زكاتكم نجاة لكم ورحمة لكم يوم الدين.

1078

| 22 يونيو 2017

الدعاء في رمضان

من فضل الله علينا أن هذا الشهر تزداد فيه ساعات استجابة الدعاء؛ فقد ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثَلَاثَةٌ لَا تُرَدُّ دَعْوَتُهُم: الصَّائِمُ حَتَّى يُفْطِرَ، وَالْإِمَامُ الْعَادِلُ، وَدَعْوَةُ الْمَظْلُومِ»؛ صحيح، رواه الترمذي.فللصائم دعوة لا تُردُّ، ولديك دعوة بين الأذان والإقامة ولك دعوة في عصرِ كل جمعة، ودعوة في جوف الليل وأنت تكثر من قيام الليل في هذا الشهر، فها هي ساعات استجابة الدعوة من الله تزداد، وأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من دعائكم لله كما أمرنا نبي الله صلى الله عليه وسلم.فكلنا نحتاج أن ندعو الله، ونتذكر في صلواتنا أمة الإسلام، فندعو الله لهم بالهداية وأن يقيل الله عثراتهم، وندعو لإخواننا في بورما والشام والعراق واليمن وغيرها من بلاد الإسلام، فلقد اشتدت الفتن والمحن على الإسلام وأهله فأمة الإسلام تحتاج إلى دعواتنا، فالدعاء سلاح المؤمن إذا اشتدت المِحَن والكروب، فإذا لم نكن قادرين على دعمهم فلا نحرمهم من دعائنا، فربما تقبَّل الله دعوة صادقٍ منا.فالدعاء عبادةٌ؛ لأنَّه تذلُّل وخُضوع إلى الله وتقرُّب منه واعتراف بأنك ضعيف لا تملك من أمرك شيئًا وأن الأمر كله بيد الله - تبارك وتعالى- فهو حبلٌ متين وعروةٌ وُثقَى وصِلةٌ ربانيَّة.والله تعالى يأمرنا بالدعاء فقد قال –تعالى- في كتابه العزيز: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [غافر: 60]. والأمر يعني الوجوب، فتركك للدعاء تكبُّرٌ منك وابتعادٌ عن الله عز وجل، ودعاؤك حديث مع الله -عز وجل- فلتستمتع بهذا الحديث مع الله، وأطِلْ منه لعل الله يستجيب دعاءَك ويحقق ما تسعى إليه.وشهرُ رمضان هو شهر الإجابة وشهر التوبة والقبول، وينبغي على المسلم عندما يدعو أنْ يكونَ على حالٍ من الانكسار والاضطرار والإخبات والتذلل إلى الله والانقِطاع من الأمَل في غير الله، وألَّا يكون دُعاؤه على سبيل التجربة غير الواثقة، فإنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: «ادْعُوا اللَّهَ وَأَنْتُمْ مُوقِنُونَ بِالإِجَابَةِ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَجِيبُ دُعَاءً مِنْ قَلْبٍ غَافِلٍ لَاهٍ». رواه الترمذي، والحاكم وقال: مستقيم الإسناد.شهر مبارك وأوقات دعاء مستجابة، عليك فقط أن تستقبل القبلة وترفع يديك بين يدي الله وتبتهل إليه وتشكر الله على نعمائه، واطلب ما شئت وتخيَّر من دعوات النبي صلى الله عليه وسلم أجمعَها فتدعو الله بها، ولا تنتظر استجابةً فربما كانت استجابة دعائك بأن يزيل الله عنك سوءًا كان سيصيبك وأنجاك الله منه، فلا تعتقدن أن الله لا يجيب الدعاء بل يجيبه معجَّلًا أو مؤجَّلًا، فلا تقنطوا من دعاء الله.

1896

| 21 يونيو 2017

هنيئا لك الجنة (الأرملة)

الأرملة هي المرأة التي مات عنها زوجها، فانقطعت بها الدنيا وشعرت بوحدة، وصارت في حاجة إلى من يقف بجوارها ويعينها، فقد مات من كان يعولهم، وينفق عليهم، فمن أين تأتي بمال؟ وكيف ستعيش بلا زوج ينفق عليها ويقف معها في ضوائقها؟ لقد أصبحت أعباء الحياة تصعب على الرجال، لذلك حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على تفقُّد أمر الأرملة ورغبه إلينا بعظيم أجره.السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلَةِ وَالمِسْكِينِ»: فقال كَالُْمجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَوْ كَاَّلذِي رواه «يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ البخاري ومسلم.فيجب علينا أن نعين هذه الأم التي مات عنها زوجها، فهي تنفق على نفسها بلا شك، وربما مات زوجها وترك لها أطفالا صغارا لا كسب لهم، فكيف ستعول أولادها؟ فهذا دورنا، ومن صفات الأمة الإسلامية أن تُعين بعضها بعضا فقد قال الله عز وجل: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى ثِْمِ رِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإ بِ اْل.[ وَاْلعُدْوَانِ) [سورة المائدة: 2 فلنساعدهم بالقدر المناسب، وها نحن في رمضان، الذي يعظم فيه الثواب، ويكثر فيه العطاء والكرم، في شهر الخيرات، فلا تكن ممسكا على مثل هؤلاء.وتعلمون أجر الساعي على الأرملة كالمجاهد كما علَّمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعنى الساعي هو الذي يسعَى في حاجات هذه الأرملة، فيعينها على إدخال أولادها إلى المدارس، ويساعدها إذا علم بمرضها أو مرض أحد أبنائها، ويقف معهم في ضائقتهم إذا لم يكن هناك من يقف معهم ويُشعِرهم بالأمان، وهذا يحصل بأن يرسل زوجته تتفقد حالهم ومطالبهم فيشعرون أن هناك من يهتمُّ بشأنهم وأمورهم.وأخيرًا إلى كل أرملة، لكِ كل تقدير واحترام على تضحياتك وعطائك وتحمُّلك وصبرك.والله تعالى عنده خير الجزاء.فقد جاء في الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود قال أَنَا»: رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ كَهَاتَيْن نِ وَامْرَأَةٌ سَفْعَاءُ اْلخَدَّيْ اْلقِيَامَةِ -وَجَمَعَ بَيْنَ إِصْبَعَيْهِ السَّبَّابَةِ وَاْلوُسْطَى- امْرَأَةٌ ذَاتُ مَنْصِبٍ وَجَمَالٍ آمَتْ مِنْ زَوْجِهَا، حَبَسَتْ نَفْسَهَا عَلَى.«أَيْتَامِهَا حَتَّى بَانُوا، أَوْ مَاتُوا فهنيئًا لكِ الجنة ومرافقة رسول صلى الله عليه وسلم

79275

| 20 يونيو 2017

مراقبة النفس

قال الحسن البصري: "المؤمن قوَّام على نفسه، يحاسب نفسه لله عز وجل، وإنما خفَّ الحساب يوم القيامة على قوم حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقَّ الحساب يوم القيامة على قوم أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة".فالمؤمن هو من يملك نفْسًا لوَّامة، نفْسًا تُلِحُّ عليك في الاستغفار، تطلب منك أن تتوب إلى الله، فتحاسِبَ نفسك، على مأكلها ومشربها وإلى أين تذهب؟ ومن أين ربحك؟ وفيمَ تتاجر؟ وإلى أين تسافر؟ ومن أين تعود؟ وما الشكل الذي تلقَى اللهَ به؟ وما العمل الذي تُعِده لقبرك؟ فقبرك صندوق العمل الذي سيبدأ حسابُكَ منه، وأن تفكر في كل ذلك وتفكر في كل شأنك وكل حركاتك فهذه هي المحاسبة والمراقبة. وهذه المراقبة تكون في رمضان وغيره، وتبدأ بأن تعبد الله حقًّا، فتعيد حقوق الناس إليهم، وتجتهد في الطاعة وتترك المعصية، وتزهد في دُنياك فالدنيا فانية لا تبقى لأحد. وإن مراقبة النفس ومحاسبَتها تكون على شكلين:محاسبةٌ قبل العمل: وتختص بأن ينظرَ كل إنسان منا في هذا العمل، فهناك أعمال مكتوبة على الإنسان ومفروضة مثل الصلاة والزكاة والصوم والحج لمن استطاع، وهناك أعمال غير مفروضة على المرء، ففي الأولى يجب على الإنسان أن يفعلها بلا تردد أو توانٍ، وفي الثانية عليه أن ينظر لهذا العمل ويُقيِّمه أفي ذلك العمل خير له في دينه ومعاشه وعاقبة أمره، أم فيه شر له في دينه ومعاشه وعاقبة أمره؟! فإن كان خيرا أقبل عليه، وإلا فعليه أن يجتنبه، وعليه أن يراقِب نيَّته أيضا فكل عمل لا بد أن تنوي فيه طاعة الله، أو تقوية جسدك للقيام بطاعة الله، فكل الأعمال تؤول إلى الله في النهاية.محاسبة النفس بعد العمل: وهي ثلاثة أنواع:النوعُ الأول: محاسبة النفس على طاعاتٍ قصَّرَتْ فيها.كترك بعض الصلوات أو السهو في بعضها وعدم الخشوع خلالها، وعليك حينئذ أن تُكمِل ما نقصك في الطاعات وتُصلِح أخطاءك، وتتوب إلى الله، وتُكثِر من استغفارك له.النوعُ الثاني: من أنواع محاسبة النفس بعد العمل أن يحاسبَ نفسَهُ على كلِّ عملٍ كانَ تركُهُ خيرًا من فعله؛ وهذا يخص المتشابه من الأمور، أي ما التبس على ذهنك أحلال هو أم حرام؟، وفي مثل هذه الأعمال يُفضَّل أن تترك العمل الذي تخاف منه، خشيةً لله وخوفًا منه، فلا توقع نفسك في المتشابهات التي تلتبس عليك بين الحل والحرمة.النوع الثالث: المحاسبة على الأمر المباح، وهذا من تمام الإيمان وقوته، فأنت تحاسب نفسك على ما أحله الله لك، هل قمت به لله؟ أم أردتَ أن يُقال عنك فعلتَ أو توصف بوصف حَسَن أو أي غرض آخر، والأغراض متعددة وكثيرة؟فراقبوا أنفسكم وأفعالكم وأقوالكم وحاسبوها قبل أن تُحاسَبوا، فتفوزوا برضا الله في الدارَيْن إن شاء الله.

8991

| 19 يونيو 2017

أقرب إليكم من حبل الوريد

إن رمضان يدور بشكل رئيسي من بدايته إلى نهايته حول الخوف من الله عز وجل، فلا يصحُّ أن تخرج من هذا الشهر وأنت لم تصل إلى الإيمان بيقين بأن الله عز وجل أقرب إلينا من أنفسنا، فهو عالم بكل ما نفعل وما نخفي، فمراقبة الله لا تخصُّ الصيام فقط، ولا تخص شهرا دون شهر. فالعبد في حاجة إلى تلك المراقبة في كل أحواله وأوقاته فهي علامة على صحة الإيمان وصدق العلم. وقد قال ابن الجوزي – رحمه الله-: "الحق عز وجل أقرب إلى عبده من حبل الوريد. لكنه عاملَ العبدَ معاملةَ الغائب عنه البعيد منه، فأمر بِقَصْدِ نيته، ورفع اليدين إليه، والسؤال له، فقلوب الجُهَّال تستشعر البُعد، ولذلك تقع منهم المعاصي، إذ لو تحققت مراقبتُهم لله لكفُّوا أيديهم عن المعاصي". فالله قريب من كل شخص منا، يعلم حاله ويأمره أن يفعل كل شيء مستحضرًا النية، فقد قال تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)، وذلك حتى تظهر مراقبة الله، ويزداد الإيمان بالله، لهذا فمَن يخاف من الله يُحسِن عمله، ويدعو الله أن يغفر له ويتقبَّل توبته، ومِن العجيب أن بعض الضعفاء في معصيته يخشى رؤية الناس ولا يخاف ممن خلقه وبرأه لينطبق عليهم قول الله -عز وجل-: (يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا) (النساء: 108). فالله أحق بالخوف، الله أحق بالخشية، الله أحق بأن نراقبه في كل صغيرة وكبيرة؛ فعَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: «لَأَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا» ، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا أَنْ لَا نَكُونَ مِنْهُمْ، وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ، قَالَ: «أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ، وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا». صححه الألباني. فعلينا أن نخرج من هذا الشهر مُراقِبين لله عز وجل وحده، ولا ننتظر ثواب أحد أو عقابه، أو حديث أحد ومدحه لنا أو ذمَّهُ، بل علينا أن نراقب اللهَ وحده، ولا نهتم بما يقول الناس عنا.

11744

| 18 يونيو 2017

أين الخلل؟

ظهر في شوارعنا وبيوتنا وبلادنا تقليدات غريبة وأفعال عجيبة، لم نعهدها على المسلمين، وهي تقليد أعمى للغرب، فلا نفكر هل يناسب هذا ديننا أو لا؟ وهل كل ما نراه نكرِّره بلا تفكير أو تدبُّر، وبتأمُّل بسيط في أحوالنا سنجد: بعض بيوت المسلمين صارت تفعل أشياءَ غريبةً، فقد جعل بعضُ المسلمين بيوتهم مفتوحة بلا حجرات، وكأنه تقليد لأحدث الطرازات وبها مكان يُسمَّى بالبار، وكل الغرف كاشفة على غيرها ولا سِتر فيها، وإذا جاءهم الضيوف كان المنزل كله مُشاهَدًا لهم، فهل فكَّرت أيها المسلم أن لبيتك خصوصية، وعليك أن تحافظ على خصوصية أهل بيتك، فتقيم جدارًا وتخصص للضيوف مكانًا مخصصًا لا يراقب فيه أهل بيتك أو يشعر بهم. كما أن هناك كثيرًا من الملابس التي انتشرت، صار بعض الشباب يرتدون البنطال الممزق وكأن ذلك يجذب النظر، وهو منفِّر للنظر بشدة، فلماذا نختار أغرب العادات ونتبعها، نحن قوم أعزنا الله بالإسلام فإن ابتغينا العزة في غيره أذلنا الله، وهذه الأشياء البسيطة لا بد أن نرسِّخها في صدور أولادنا، فإذا تركناهم ولم نعلِّق على هذه الأشياء الغريبة سنجدها تتطور يوما بعد يوم.كما رأينا بعض قصات الشعر التي فيها تقليد للمشاهير، هي أبعد ما تكون عن هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فقد نهى النبي عن القَزَع وهو أخذ بعض الشعر وترك بعضه، وقد صار منتشرًا بشكل كبير، ولا أعلم كيف لا ينهَى الوالدُ ولدَه عن مثل هذا، بل وربما عليه أن يعاقبه، حتى لا يفكر في مثل هذه القبائح.وهذا كله ليس من فعل المسلمين ولا صفاتهم، ولا يصحُّ أن نقلِّد الغربَ هكذا دون نظرٍ لما يأمرنا به الرسول صلى الله عليه وسلم أو ينهانا عنه، وقد نهى الرسول صلى الله عليه وسلم عن التشبه بالكفار صراحة، فقال: «... وَمَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ»؛ رواه الإمام أحمد.وارتداء بعض الشباب السلاسل التي توضع على الرقاب، أو الأساور التي تُلبس في الأيدي، فهذا كله فيه تشبُّه بالنساء، فهذه الحلية مخصَّصة للمرأة، ولا يصح أن يرتديها الرجال، وقد نهى النبي عن التشبه بالنساء.فأين الخلل في هذا كله؟ إن الخلل ظاهر وواضح، فقد صرنا نتكاسل عن تعريف أولادنا بالشريعة وأحكامها، ولم نعُدْ ننبِّههم أن تقليد الغرب يكون فيما يفيد الأمة الإسلامية، وغير ذلك فلا اتباع فيه، وصرنا نحن قبل أولادنا نقلِّد الآخرين تحت مسمى (الموضة)، ولا ننظر هل هذا يصح وهل يوافق هويتنا وديننا أم لا؟ انتبِهوا يا أمة محمد يا مَن تشيرون إلى الإسلام بأخلاقكم وأفعالكم فاتقوا الله واهتموا بأمور دينكم وتعلموا شريعته واعملوا بها يرحمكم الله.

854

| 17 يونيو 2017

فضل الاستغفار

لقد وصف الله العابدين له بأنهم قليلًا ما ينامون وبالأسحار هم يستغفرون، فمَنْ مِنَّا لا يُذنب؟! فكلنا بشر، وهذا الذنب لا بد أن تعقبه بالطهارة الدائمة وهذا يتأتى بالاستغفار الدائم، حتى مَن يُحسِن عبادة الله يستغفر اللهَ على تقصيره، فرسول الله صلى الله عليه وسلم كان مُستغفرًا لربه آناء الليل وأطراف النهار، حتى إنه لَيَستغفر اللهَ في اليوم الواحد مئة مرة.سُئل الشيخ الشنقيطي: بماذا تنصحنا لاستقبال مواسم الطاعات؟فقال: خير ما يُستقبل به مواسم الطاعات "كثرة الاستغفار" لأن ذنوب العبد تحرمه التوفيق.. وما ألزم عبدٌ قلبَه الاستغفارَ.. إلا زكى، وإن كان ضعيفًا قوي، وإن كان مريضًا شُفِي. والاستغفار.. هو الأمان الباقي لنا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم. يقول ابن كثير رحمه الله: "ومَن اتصف بهذه الصفة - أي: صفة الاستغفار.. يسّر الله عليه رزقه، وسهَّل عليه أمرَه، وحفظ عليه شأنَه وقُوَّته.وتأملوا هذه العبارة: عندما قالها عمر بن الخطاب: لو نزلت صاعقة من السماء ما أصابت "مستغفرًا".فالاستغفار مسلك الأبرار، والساهرين بالأسحار، وتوبة المذنبين بالليل والنهار. والاستغفار عبادة اللسان، التي تنشر الاطمئنان في قلب كل إنسان، وهو توبة واعتذار لخالقه، ونجاة من حرِّ النار، وفيه صلاح الأهل والمال. فالاستغفار سم الشيطان، وترياق الإنسان، وطرد للنسيان. والاستغفار يُعوِّد الإنسان على التعلق بالله، ويعيد النور للوجوه العابسة، ويُخلِّص البال من شغله، والفكر من همِّه.قصة عن فضل الاستغفاركان الإمام أحمد بن حنبل يريد أن يبيت ليلتَه في المسجد في بلد سافر إليها لا يعرفه أهلها، ولكن منعه الحارس. حاول معه الإمام ولكن لا جدوى، فقال له الإمام: سأنام موضع قدميَّ، وبالفعل نام الإمام أحمد بن حنبل مكان موضع قدميه، فقام حارس المسجد بجرِّه لإبعاده من مكان المسجد، وكان الإمام أحمد بن حنبل شيخًا وقورًا تبدو عليه ملامح الكِبَر، فلما رآه خباز يُجرُّ بهذه الهيئة عرض عليه المبيتَ، وذهب الإمام أحمد بن حنبل مع الخباز، فأكرمه وأحسن إليه، وذهب الخباز لتحضير عجينه لعمل الخبز، ولما سمع الإمام أحمد، الخباز يداوم على الاستغفار، عجب له. فلما أصبحا سأله الإمام عن استغفاره في الليل، فأجابه الخباز: أنه دائم الاستغفار، فسأله الإمام أحمد: وهل وجدت لاستغفارك ثمرة؟فقال الخباز: نعم، والله ما دعوت دعوةً إلا أُجيبت، إلا دعوة واحدة.فقال الإمام أحمد: وما هي؟فقال الخباز: رؤية الإمام أحمد بن حنبل.فقال الإمام أحمد: أنا أحمد بن حنبل، والله إني جُررت إليك جرًّا.فإن كثرة الاستغفار تجعلك مستجابَ الدعوة، وما أحوجنا هذه الأيام لاستجابة دعواتنا، فاستغفروا ربكم يُجِبْ دعواكم ويبارك في أرزاقكم ويمنحكم سعادة ورضا لا ينتهي.

6967

| 16 يونيو 2017

تحري ليلة القدر

ليلة القدر ليلة لها فضل عظيم على الأمة كلها ففيها نزل القرآن على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وقد قيل إنها متنقلة في العشر الأواخر، وقيل تُلتمس في ليالي الوتر من الأيام العشر.ومن خصائصها أن تكون الليلة معتدلةً ليست بحارَّة أو باردة، ولا تَرى فيها شُهُبًا،ولم يثبت شيء مما يقوله البعض أن الكلاب لا تنبح فيها، ولا تَسمع نهيقًا لحمار وأن ماء البحر يكون عذبا فيها.وقد تحرى رسول الله بنفسه تلك الليلة وأمرنا أن نتحرَّاها، وهذا إن دلَّ فإنما يدلُّ على أن كل المسلمين عليهم أن يظلوا في عمل متواصلٍ تقرُّبا إلى الله، فلا يخدعنك بعض عملك فتحسب أنك داخل الجنة بسببه، بل اجتهد واعمل وقوِّ من عزيمتك، فقد ورد في الحديث الشَّريف عن الرّسول صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا، وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ، وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا، غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». صحيح النسائي للألباني.بقيام ليلة القدر يَغفر الله لك ما تقدَّم من ذنبك وما تأخر، ثواب جزيل ونفحة عظيمة من الله عز وجل، ومن عظيم قدرها أنها خير من ألف شهر وهو ما يُعادل ثلاثًا وثمانين سنة وأكثر من العبادة، فهل من مُشمِّر لاستقبال تلك النفحات والعطاءات التي يمنُّ علينا بها الله؟!ليلة تنزل فيها الأرواح الطاهرة تتنزل فيها الملائكة لتعم البركة والرحمة من الله عز وجل، فنسمات تلك الليلة ورائحتها تُنشَر بين الناس، فما أطيبها من ليلة! وما أجملها من نفحة! ويُستحَب أن يكون دعاؤك في هذه الأيام كما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم: «اللَّهُمَّ إِنَّكَ عَفُوٌّ تُحِبُّ الْعَفْوَ فَاعْفُ عَنِّي».وأن يكون اجتهادك في يومها كاجتهادك في ليلتها، فلا تمضي لياليك تلك في السهر أمام التلفاز أو مجالس السمر أو الأسواق بينما كانت بيوت السلف قائمة على التقرب من الله والاعتكاف في المسجد والمواظبة على الصلاة والدعاء، والخشوع في ندائك لله، وهناك من أعمال الخير الكثير الذي يمكن أن تفعله في تلك الليلة المباركة.فإذا كان الله خص هذه الأمة بتلك الليلة التي لم تكن لأمة من قبلهم، فعلى كل مسلم أن يفعل ما يُظهِر أنه مستحقٌّ لهذه النعمة العظيمة التي خُصَّت بها أمة محمد، فعلينا أن نتحلى بالصفات المحمودة ونتخلى عن الصفات المذمومة، وأن نتخلق بخُلُق القرآن، وما أنزله الله في كتابه من أوامر ونواهٍ، وهذا يتأتى بقراءة القرآن قراءة متأنية مستوعبة لما يحوي من أحكام وتعاليم، وأن تكون هذه القراءة بنيَّة الالتزام بأحكام الله، وحلاوة الإسلام. وليلة القدر لا يوافقها إلا المحبُّون المخلصون من عباد الله، فأدعو الله أن يوفقنا إلى تلك الليلة العظيمة وأن يغفر لنا ما تقدم من ذنوبنا وما تأخر.

1765

| 15 يونيو 2017

أقبلت العشر

ها هو قد قارب شهر رمضان المبارك على الانتهاء! فسريعة هي تلك الأوقات التي نعبد الله فيها، تمرُّ مرور الرياح، ولعل الأيام العشر هي مِسك الختام وتحفيز إلى الاشتداد في العبادة والحرص على ما يُرضي الله، وبهذا كان يتعامل رسول الله — صلى الله عليه وسلم — مع تلك الأيام، ففي الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ — رضي الله عنها — قَالَتْ: "كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ شَدَّ مِئْزَرَهُ، وَأَحْيَا لَيْلَهُ، وَأَيْقَظَ أَهْلَهُ". و"شَدَّ مِئْزَرَه" تدل على أنه صلى الله عليه وسلم كان يعتزل النساء، وذلك حتى تصفو نفسه للصلاة وعبادة الله والتهجد ليلا وإطالة القراءة، و"أَحْيَا لَيْلَهُ" تعني أنه دب في ذلك الليل الحياة، فقد أخذ يتقرب فيه من الله عز وجل، ولا يوجد إحياء لليل أفضل من التهجد والوقوف بين يدي الله.فنِعَم الحياة تلك التي تحاط بذكر الله والمداومة على طاعته والتقرب إليه، وليس هذا فقط بل لم ينسَ أن يوقظ أهله ويُشركهم في هذا الثواب العظيم، وهذا أمر قليلا ما نفعله، بل أحيانا لا نضعه في الاعتبار ولا أعلم لماذا؟ ما الذي يجعلنا نتكاسل عن أن نوقظ أهلنا وذوينا حتى يصلوا صلاة الليل أو يقرؤوا القرآن في هذه الأيام المباركة؟! فالثواب يتضاعف ورمضان يرحل ولا يحل إلا بعد عام كامل.وإن ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر تُقبِل علينا خلال تلك العشر، وعلينا أن نتحرَّاها، فربما صادفت قلبًا خاشعًا، وكانت النتيجة أن يغفر الله لمتحرِّي تلك الليلة ويعتق رقبته من النار، فليلة القدر خير من عبادة حياةٍ بأكملها، فما يُضيرُك إذا فتشتَ عن تلك الليلةِ لعلَّك تصيبها.وفي تلك الأيام أيضًا أُمرنا بالاعتكاف، فقد كان هذا عادةَ الرسول صلى الله عليه وسلم أن يعتكف تلك العشر كاملة، فيجلس في المسجد يقرأ القرآن ويتقرب إلى الله بالصلوات، ويُكثر من الذكر، ويشغل عقله بالتأمُّل في خلق الله وإبداعه، ورحمته التي وسعت كل شيء، ويُفضَّل اعتكاف العشر جميعًا كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعل، لكن إذا اعتكفت يومًا أو أقلَّ أو أكثرَ جاز ذلك.فقد قال شيخنا ابن باز — رحمه الله —: "وليس لوقتِه حدٌّ محدود في أصح أقوال أهل العلم".وينبغي أن يحاسِبَ المؤمن نفسَه في تلك الأيام المعدودة، وينظر فيما قدَّم لآخرته، وما فعل من آثامٍ تستحقُّ التوبةَ، ويعود إلى الله مُخلِصًا، وأن يتجنَّب ما لا يعنيه من حديث الدنيا، ويقلل من الخُلْطة بالخلق، بل يُستحَبُّ الخُلوة والانفراد في العبادة،ولا ننسَى أن تلك الأيام هي تجديد لقلوبنا، فإنَّ مدار صلاح العمل هو القلب فما أعلاه من مكانةٍ تستحق السهر والشدة في العبادة لعلنا نفوز بطهارة وصلاح قلوبنا وننعم بعتق رقابنا من النار في هذه العشر المباركة. فلنحرص على أن نشحن قلوبَنا بالطاقة كل فترة، خاصة في رمضان، فصلاح الجسد كله قائم على تلك المضغة وهي القلب. فشمِّروا سواعدكم واستعدوا لتلك العشر.

472

| 14 يونيو 2017

وقائع خالدة (غزوة بدر)

بين الصيام والجهاد علاقة وثيقة، وصلة عميقة، فالصيام مجاهدة للنفس والشهوات والشيطان، والجهاد مغالبة لأعداء الرحمن.عن عبدالله بن مسعود قال: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ كُلُّ ثَلَاثَةٍ عَلَى بَعِيرٍ، كَانَ أَبُو لُبَابَةَ وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ زَمِيلَيْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: وَكَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَقَالَا: نَحْنُ نَمْشِي عَنْكَ، فَقَالَ: «مَا أَنْتُمَا بِأَقْوَى مِنِّي، وَلَا أَنَا بِأَغْنَى عَنِ الْأَجْرِ مِنْكُمَا». رواه أحمد بإسناد حسن. هكذا دائما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل وهو المغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فما أحوجنا لهذا الخُلُق، أن نعمل فقط حُبًّا لله ورغبة في رضاه. وفي السابع عشر من رمضان للسنة الثانية للهجرة خرج المسلمون لملاقاة الكفار في بدر، وانظر لأعدادهم، فالكفار يبلغون 1300 مقاتل والمسلمون يبلغون 319 مقاتلا تقريبا، ذلك الفارق الكبير! ومع ذلك حقق المسلمون انتصارًا عظيمًا، وذلك لأمر بسيط وهو إيمانهم بتحقيق هدفهم وإرضاء الله، فمع صيامهم تجلَّت العلاقة بين مجاهدة النفس وتقواها في الصوم، وبين حب الله والطمع فيما عنده بالجهاد في سبيله سبحانه وتعالى. وهذا ما نحتاج إليه بشدة في حياتنا الدنيا، أن نقدِّم حب الله ومرضاته على حظ النفس واتباع الهوى. وفي جانب آخر، عندما بدأ القتال العام، وشرع النبي صلى الله عليه وسلم يحرض أصحابه على القتال فقال: «قُومُوا إِلَى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ». قَالَ: يَقُولُ عُمَيْرُ بْنُ الْحُمَامِ الْأَنْصَارِيُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، جَنَّةٌ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ؟ قَالَ: «نَعَمْ» فَقَالَ: بَخٍ بَخٍ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا يَحْمِلُكَ عَلَى قَوْلِكَ بَخٍ بَخٍ» قَالَ: لَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِهَا. قَالَ: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا». قَالَ: فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مِنْ قَرَنِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ: لَئِنْ أَنَا حَيِيتُ حَتَّى آكُلَ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَيَاةٌ طَوِيلَةٌ. قَالَ: ثُمَّ رَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ، ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ. أرأيتم ذلك السعي والحرص على الآخرة؟! أين نحن من هؤلاء الصحابة وحبهم للآخرة وعدم تعلقهم بالدنيا؟! وليس الأمر مقصورًا على كبار الصحابة فقط، بل إن الصغار كانوا أكثر سعيًا لمرضاة الله، فها هو عبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه- يقصُّ لنا: بَيْنَمَا أَنَا وَاقِفٌ فِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَشِمَالِي، فَإِذَا أَنَا بَيْنَ غُلَامَيْنِ مِنَ الْأَنْصَارِ حَدِيثَةٌ أَسْنَانُهُمَا تَمَنَّيْتُ أَنْ أَكُونَ بَيْنَ أَضْلُعٍ مِنْهُمَا، فَغَمَزَنِي أَحَدُهُمَا فَقَالَ: يَا عَمَّاهُ، هَلْ تَعْرِفُ أَبَا جَهْلٍ؟ قُلْتْ: نَعَمْ، وَمَا حَاجَتُكَ إِلَيْهِ يَا ابْنَ أَخِي؟ قَالَ: أُخْبِرْتُ أَنَّهُ يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ رَأَيْتُهُ لَا يُفَارِقُ سِوَادِي سَوَادَهُ حَتَّى يَمُوتَ الأَعْجَلُ مِنَّا فَتَعَجَّبْتُ لِذَلِكَ، فَغَمَزَنِي الْآخَرُ، فَقَالَ لِي مِثْلَهَا، فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ نَظَرْتُ إِلَى أَبِي جَهْلٍ يَدُورُ فِي النَّاسِ، فَقُلْتُ لَهُمَا: أَلَا إِنَّ هَذَا صَاحِبُكُمَا الَّذِي تَسْأَلَانِ عَنْهُ، فَابْتَدَرَاهُ بِسَيْفَيْهِمَا فَضَرَبَاهُ حَتَّى قَتَلَاهُ. ثمَّ احْتَزَّ رأسَهُ ابنُ مَسعُودٍ وجاءَ به إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فكَبَّرَ وحَمِدَ اللَّهَ وقَالَ: هَذَا فِرْعَوْنُ هَذِهِ الْأُمَّةِ.فكل صغير وكبير يسعى ويعمل بجد واجتهاد لبلوغ مرضاة الله، فهو نجاح يستحق السعي.هذا هو تاريخ الإسلام، مليء بالوقائع الخالدة والشاهدة على أصحابها العظماء.

1118

| 13 يونيو 2017

مهنتك طريق جنتك

اهتمَّ الإسلام بشكل كبير بحثِّ الإنسان على ضرورة العمل، فقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن مَنْ يأكل بتعبه ومِن عمل يديه لا يستوي أمام الله مع من يأكل بعمل غيره دون حاجته له، وقد ذم من يقدرون على العمل ويتكاسلون في أدائه، ويمدون أيديهم للناس سائلين الصدقات والهبات وذكر الرسول صلى الله عليه وسلم بأن هؤلاء سيظهرون يوم القيامة بشكل مهين وبسواد الوجه. فمهنتك قد تُدخِلك الجنة ما دمت تبغي رضا الله، وإعانة نفسك وأسرتك على تكاليف الحياة ولكي تغنيكم وتكفيكم عن الحاجة وسؤال الناس، وقد قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ [النحل: 97]. أي أن ذلك العمل الصالح ستُجزى بسببه خيرًا في الدنيا وثوابا عظيمًا في الآخرة. حتى إن عَمَلك قد يَدخل في عِدَاد الجهاد، فعن كعب بن عجرة قال: مَرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلٌ، فَرَأَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ جَلَدِهِ ونَشَاطِهِ مَا أَعْجَبَهُمْ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَوْ كَانَ هَذَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنْ كَانَ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى وَلَدِهِ صِغَارًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ خَرَجَ يَسْعَى عَلَى أَبَوَيْنِ شَيْخَيْنِ كَبِيرَيْنِ فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ يَسْعَى عَلَى نَفْسِهِ يَعِفُّها فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَإِنْ كَانَ خَرَجَ رِيَاءً وتَفَاخُرًا فَهُوَ فِي سَبِيلِ الشَّيْطَانِ». صححه الألباني في صحيح الجامع. أي أن العمل الذي تقوم به يمثل جهادًا عند الله، مهما تعددت الغايات، ما دامت تلك الغاية مراعية للإسلام، كإعالة أولاد صغار لك، أو رعاية والديك الكبيرين، أو الإنفاق على نفسك حتى تعفها عن أكل الحرام، وعن مسألة الناس، فأنت مأجور على كل هذا. لهذا فإن الرجل الذي يتعب ويقوم فجر كل يوم ليذهب إلى طلب الرزق ويعود مساءً وهو مُتعَب مرهق وينفق على أسرته، خير من رجل يخرج من أول النهار متعبدًا لله مصليا، ومقيما للصلاة ليلا، وصائمًا ومتقربا إلى الله دائما، ولكنه لا يعمل ولا ينفق على أحد بل ينتظر من ينفق عليه، فإن هذا المنفق أفضل من ذلك المتعبِّد، لأن العبادة لا تعني التواكل أو انتظار عطف الناس، فالمؤمن القوي خير من المؤمن الضعيف، وهذا الفعل ليس إلا فعل الضعفاء الكسالى، وهذا بعيد كل البعد عن الإسلام وعمَّا يدعو إليه الإسلام. وكونك صائمًا وتذهب لعملك لتنفق على أسرتك فأنت تثاب ثوابًا عظيمًا، بناء على تلك المشاق التي تتغلب عليها، ولهذا شبهك الرسول يا من تعمل، بالمجاهد، لأنك في الحقيقة تقيم الإسلام وتحرص على تقوية بنيانه بهذا الفعل، كمن يحمل سلاحه ويقاتل أعداء الله حتى ينشر الإسلام. فكلاكما مأجور بإذن الله.

728

| 11 يونيو 2017

alsharq
من المسؤول؟ (3)

بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...

4404

| 06 مايو 2026

alsharq
لماذا ستخرج قطر من هذه المرحلة أقوى؟

تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...

4074

| 04 مايو 2026

alsharq
حرية الصحافة بهامش الأمان.. لا بعدد ما يُنشر

في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...

1902

| 07 مايو 2026

alsharq
هل تعيش بقيمة مستأجرة؟

كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...

1329

| 05 مايو 2026

alsharq
حين ينكسر الزجاج.. من علمنا أن القرب يعني الأمان؟

ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...

855

| 03 مايو 2026

alsharq
"شبعانون" أم "متخمون"؟.. حين سرقت "الوفرة" طعم السعادة

لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...

735

| 05 مايو 2026

alsharq
حديث غزة!!

شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...

717

| 07 مايو 2026

alsharq
وقف سرديات الفرقة

تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...

648

| 07 مايو 2026

alsharq
العلاقات التركية - الباكستانية في وقت التحولات

تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...

534

| 03 مايو 2026

alsharq
اكتب وصيتك قبل أن يأتي أجلك

منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...

528

| 08 مايو 2026

alsharq
امتحانات العطلة الأسبوعية.. أزمة إدارية

يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...

522

| 04 مايو 2026

alsharq
عشوائية البيوت المقسمة

كعادتي دائما ما أختار موضوع مقال يخص مجتمعنا...

501

| 04 مايو 2026

أخبار محلية