رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أخذ القطاع الاقتصادي مكانة مهمة في خطاب سمو الأمير المفدى،وذلك في افتتاح دور الانعقاد العادي الـ "42" لمجلس الشورى، واعتبر ركيزة أساسية في تحريك عجلة التنمية في جميع القطاعات، لكونه يمثل عصب الحياة في عالمنا اليوم، وأنه رغم التحديات التي تمر فيها المنطقة العربية إلا أنّ الاقتصاد الوطني نجح في القفز على الصعوبات برؤى تتأقلم مع المستجدات. وركز سموه في حديثه عن الاقتصاد الوطني على نقاط في غاية الأهمية، وتعتبر منهاج عمل لراسمي السياسات الاقتصادية، وهي تنويع بنية الاقتصاد الوطني، وإيجاد حلول تتناغم مع احتياجات الاقتصاد العالمي اليوم، ورسم الخطى والرؤى لمواجهة تحديات الاقتصاد العالمي من التضخم والخلل المالي وتذبذب الأسواق. واستشهد هنا بعبارات من خطاب سموه التي نوه فيها (بالإنجازات المستمرة للاقتصاد الوطني والتي حققها رغم عدم وضوح رؤية الاقتصاد العالمي وعدم الاستقرار الذي يحول دون التعافي من الأزمات المالية التي تعاني منها الاقتصادات المتقدمة والناشئة بسبب عدم ضبابية الخطى). وأكد سموه ضرورة تكاتف المؤسسات للعمل على تنويع بنية الاقتصاد القطري بمشاركة القطاع الخاص، وتشجيع المبادرات التي تحسن من ظروف وحاجات السوق في إطار ضبط الأسعار والتخطيط التنموي لها. وأشاد بالنتائج التي حققها الاقتصاد القطري في العام 2012 وفقاً للرؤية والاستراتيجيات الموضوعة لها حيث نما الناتج الإجمالي نمواً ملحوظاً خاصة ً القطاع غير النفطي الذي يقفز بنسبة "10%". بالإضافة إلى أنّ معدل النمو المنجز في العام 2012 يعتبر معدلا مرموقا أيضا إذا ما قورن بمعدلات النمو للعام نفسه مع عدد من المجموعات الاقتصادية، فهو ضعف معدل النمو العالمي، وخمسة أضعاف معدل النمو في الدول المتقدمة. إن المحافظة على معدلات نمو سنوية جيدة في السنوات المقبلة تعتبر تحديا كبيرا في ظل الانخفاض المتوقع في معدلات نمو القطاع الهيدروكربوني. وذلك يتطلب مضاعفة الجهود لزيادة الإنتاجية، وتحسين الكفاءة الاقتصادية والفنية، وتعزيز التنويع الاقتصادي، وتشجيع ريادة الأعمال، والتوسع في البحث والتطوير، والسير قدما باتجاه الاقتصاد المعرفي. وهذا هو بالفعل ما نعمل على تحقيقه خلال المرحلة المقبلة. ومن خطاب سموه (لقد رافق معدل النمو الحقيقي في الناتج المحلي الإجمالي مؤشرات أخرى تظهر متانة الاقتصاد القطري منها: أن النفقات الحكومية في الموازنة العامة للسنة المالية 2013-2014 أعلى من أية نفقات في موازنات سابقة وأعلى من النفقات للسنة المالية 2012-2013 بنسبة 17%. وقد جاءت هذه الزيادة في الوقت المناسب للتعويض عن انخفاض النمو في القطاع النفطي، بالاستمرار في التحفيز المالي وضرورة الإنفاق على أولويات إستراتيجية التنمية الوطنية 2011-2016 التي تشمل الصحة والتعليم وتطوير البنية التحتية. وحافظت دولة قطر على مراتبها العليا في التنافسية العالمية وعلى مؤشراتها المرتفعة نسبيا في مجال التنمية البشرية. كما أن قطر حققت أعلى مؤشر للتنمية البشرية بين دول الخليج العربية في تقرير التنمية البشرية لعام 2013 الصادر عن البرنامج الإنمائي للأمم المتحدة). وتحدث سموه عن تحديات تواجه القطاع الخاص وهي الاحتكار والمنافسة السوقية والعوائق الروتينية، وأنه لا سبيل للنهوض بهذا القطاع إلا بتذليل الصعوبات أمامه وكسر الاحتكار ليخطو بثبات نحو مجتمع الأعمال والمشاركات الفاعلة. وتناول خطابه أيضاً التأكيد على مكانة الدولة وموقعها المتقدم كأفضل دولة قادرة على المنافسة في الشرق الأوسط، كما بقيت ضمن أفضل عشرين اقتصاداً على مستوى العالم هذا العام. ولم يكن حصول دولة قطر على مراتب متقدمة في العديد من المؤشرات الدولية إلا حصاد جهود مكثفة وكبيرة من الحكومة والقطاع الخاص وما زلنا نطمح لتحقيق المزيد لتحسين مركزنا في باقي المؤشرات. ورغم الاضطرابات الاقتصادية التي يشهدها العالم، شق القطاع المالي في قطر طريقه نحو التقدم والارتقاء بخدماته، وقد تُوّج ذلك بانضمام سوق قطر للمال إلى مجموعة الأسواق الناشئة، كما حافظت قطر على مستوى تصنيفها الائتماني المرتفع، الذي نعمل على رفعه كذلك، من خلال تعزيز الشفافية في الإجراءات التنافسية في الأسواق، وتبسيط التشريعات والقوانين. ومن ناحية أخرى تستمر قطر في التمتع بمركز مالي قوي حيث حققت فائضاً بلغت نسبته 10.4% من الناتج المحلي. هذه الرؤية التي تستشرف الغد تنظر بثقة إلى القطاع الاقتصادي الوطني في قدرته على بناء ركائز قوية مستندة على تنويع مصادر الدخل وتعزيز القطاع غير النفطي واعتبار القطاع الخاص شريكاً إستراتيجياً في النمو وأخذ العظة من الأزمات المالية العالمية في رسم خطى أكثر تناغماً بعيدة عن العشوائية وتقوم على العزيمة والمثابرة.
372
| 06 نوفمبر 2013
تنحو دول مجلس التعاون الخليجي لتوجيه مؤسساتها إلى الاستثمار الغذائي، لضمان تأسيس بنية تحتية من مؤسسات الأمن الغذائي، قادرة على مجابهة النقص في المواد الغذائية والحبوب، وقادرة على التصدي للكوارث والأزمات المتلاحقة ببلدان الشرق الأوسط التي أضرت بالإنتاج الزراعي. وتوجه دول التعاون مؤسساتها وأصحاب المبادرات إلى الاستثمار في مجال واعد، للنهوض بالصناعات الزراعية والغذائية، ودعم شراكات خليجية وخارجية لتأمين احتياجاتها من الغذاء والحبوب. فقد ذكر تقرير لسوق الدوحة للأوراق المالية أنّ التوجه للاستثمار الزراعي بات ضرورة ملحة، والدعوة لإنشاء شركات تساهم في تلبية حاجة الاستهلاك، ولتفادي أزمات النقص الحاد في المواد الغذائية، أو تعرض الأسواق العالمية لتذبذب الأسعار، أو يظل السوق رهن نقص المعروض في الأسواق الخارجية. وكان تقرير منظمة الأغذية العالمية "الفاو" قد تناول تردي الوضع الزراعي نتيجة انعدام الأمن الغذائي في العالم بسبب أزمات عديدة، ونوه أنّ حالة الانعدام الحالية، حسبما تشير التقديرات إلى أنّ "842" مليون نسمة في الفترة ما بين "2011ـ2013" يعانون من الجوع المزمن، بسبب عدم الحصول على الغذاء بشكل منتظم. ويشير إلى أنّ أعلى معدل انتشار لنقص التغذية في قارة إفريقيا وآسيا وجنوب الصحراء الكبرى، ويرجعه إلى أسباب انعدام الأمن والاستقرار السياسي في عدد من الدول الزراعية، والظروف المالية للأسواق الدولية، وضبابية العمل الجماعي، وعدم تحقيق أهدافه. ويذكر أنّ الأمن الغذائي حالة معقدة جداً، حيث يتواجد نقص الغذاء مع العجز عن توفير الغذاء أيضاً في وقت واحد، وأنّ السياسات الرامية إلى زيادة الإنتاجية الزراعية، تستهدف أصحاب الحيازات الصغيرة، ولكنها لم تنجح في الحد من الجوع حتى في حال انتشار الفقر على نطاق واسع. ويرى التقرير أنّ الالتزام الطويل بمراعاة الأمن الغذائي في السياسات والبرامج، يشكل عاملاً أساسياً للحد من الجوع والعمل على إبقاء الأمن الغذائي في صدارة جدول التنمية من خلال إصلاحات شاملة وتحسينات في مناخ الاستثمار. فقد رصد تقرير المنتدى الاقتصادي للعام الحالي الأمن الغذائي بأنه مصدر قلق رئيس وأنّ هناك "870" مليون جائع عالمياً، وأنّ الخطر يتفاقم بسبب الأحداث المرتبطة بالمناخ وارتفاع الأسعار وانتشار أمراض الحيوانات والطيور وتأثير الخلل المناخي على الزراعة والقطاع السمكي. وحدد أنّ مقومات الأمن الغذائي في سلامة الخصائص الجغرافية والمناخية والبيئية والغابات والموارد المائية والزراعية والبشرية والحيوانية، وفي حالة عدم تحقق المقومات فإنّ الفجوة الغذائية حاصلة لا محالة. يرى تقرير "الفاو" أنّ انعدام الأمن الغذائي هو أكبر معوق للتنمية الاقتصادية، إضافة ً إلى النزاعات والكوارث الطبيعية والجفاف وهي السبب الرئيس في أكثر من "35%" من حالات الطوارئ الغذائية، وأنّ أكثر من نصف البلدان التي ينتشر فيها نقص الغذاء، وأنّ "75%" من سكان العالم يعيشون في مناطق متضررة، كما يتعرض مليارات الناس في أكثر من "100" بلد لحالات جفاف وفقر وزلازل وأعاصير. وذكر أنه في السنوات الأخيرة زاد انتشار الأمراض الناشئة والآفات العابرة للحدود، وزاد تعرض الإنسان لأمراض الطيور والحيوان والفيروسات، وهذا يقابله تراجع كبير في إنتاج المحاصيل والحبوب، وارتفاع وتيرة مخاطر التعرض للكوارث، وخير دليل على ذلك الجفاف الذي ضرب مزارع الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا في وقت سابق. وإذا سلطنا الضوء على دول التعاون فليست بعيدة عن خضم المتغيرات بحكم موقعها الاستراتيجي الذي يتوسط القارات، كما تلعب البيئة الجغرافية دوراً مهماً في قلة الأراضي الزراعية أو المستصلحة للزراعة إلى جانب ندرة الأمطار، وتأثير المناخ الحراري على المزروعات، مما يضعف من وجود إنتاج جيد سوى القليل من إنتاج البيوت المحمية. يرى الخبراء أنّ الاستثمار في الزراعة ضرورة ملحة حيث يمثل الإنفاق المعيشي على توفير الغذاء للأسر احتياجاً رئيساً، ومن هنا لابد من إجراءات فاعلة للمؤسسات الخليجية في التعامل مع الارتفاع المستمر في المرحلة المقبلة دون الاعتماد على الاستيراد، إنما التوجه لدعم المصانع الصغيرة والمزارع والبيوت الإنتاجية والأسر المنتجة، وتقديم حوافز للمصانع المنزلية، وتقديم خبرات ودورات معرفية وتقنية لها لبناء قاعدة إنتاجية ملائمة من الصناعات الغذائية البسيطة تساند الاستيراد من الخارج. في دولة قطر أخذت خطوات استباقية لتأمين الغذاء رغم قلة الأراضي الزراعية، وذلك بفتح الاستثمارات الزراعية خارجياً، وتأسيس العديد من مؤسسات صناعة اللحوم والأغذية، وانتشار البيوت المحمية للمزروعات في الدولة، إلا أنّ الكثيرين يرون ضرورة مساهمة القطاع الخاص في الاستثمار الزراعيز ويرون أنه من الأنسب البدء بإجراءات تحفيزية مثل إعفاء المنتج الزراعي والغذائي المحلي من الرسوم، وتشجيع الشباب على تبني مبادرات زراعية وغذائية محلياً، وتقديم الدعم المادي والمعنوي لهم، وتحفيز المؤسسات الخليجية على الشراكة، وتأسيس شركات إنتاجية وصناعية تعنى بالمنتج الزراعي والغذائي، ووضع سقف زمني لمراحل الإنتاج الزراعي والاستفادة من تجارب وخبرات الدول العربية في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء.
574
| 30 أكتوبر 2013
التحديات التي تواجه قطاع الطاقة كبير جداً، إزاء الجهود التي يبذلها خبراء لصياغة رؤى اقتصادية جادة، لبناء طاقة نظيفة تعتمد على بدائل بيئية، وأن الوضع الراهن يشهد تحديات جمة هي الانبعاثات الحرارية، وبلوغ مستويات قياسية من التلوث، والجفاف، والتصحر، والاحتباس الحراري، تستوجب التحرك للخروج بحلول لمعالجة التغيرات المناخية وحل مشكلات مصادر التمويل التي تعنى بهذا النوع من الطاقة. من هذه التحديات الاستخدام غير المستدام للطاقة، والتوسع الحضري والعمراني على حساب البيئة، وزيادة السكان، وأعمال البنية التحتية والتغيرات الكيماوية، والنفايات الخطرة، ومخلفات المصانع. فقد ناقش مؤتمر الطاقة النظيفة الذي انعقد بالدوحة مؤخراً جملة من هذه التحديات، وتوصل الخبراء إلى أن الحلول تكمن في صياغة رؤية توافقية عالمية تجمع شتات جهودها في تقليل الاعتماد على الطاقة مقابل فتح الباب أمام مبادرات الاستفادة من البيئة النظيفة والطاقات الطبيعية المتنوعة. أما المشاورات العالمية الجادة لم تأل جهداً في صياغة مشروعات قابلة للتطبيق في الواقع، فقد ذكر الصندوق العالمي لحماية الحياة البرية أن عام 2020 سيكون عاما للاعتماد على الطاقة النظيفة بنسبة 100%، وتوفير الطاقة بنسبة "20%" عن الاستهلاك المتوقع، وزيادة مصادر الطاقة المتجددة في توليفة الطاقة إلى "20%"، وتوفير استهلاك الطاقة بنسبة "38%" على الأقل. وقد بدأت دول العالم خطواتها في إنتاج الطاقة النظيفة من وقت مبكر وهي اليوم تنتهج التوسع في إنشاء مبانٍ ومنشآت ومراكز تقوم في أساسها على الاستفادة من الطاقة البديلة، فمثلاً تشير تقديرات الرابطة الأوروبية للصناعة الكهروضوئية إلى أن إجمالي إنتاج ألمانيا من الطاقة الشمسية يقدر بـ "24،700" ميغاوات سنوياً، تليها إيطاليا التي تنتج من الطاقة الشمسية "9" آلاف ميغاوات، وتخطط اليابان بحلول 2030 أن تصل بإنتاجها إلى "53" ميغاوات، وتعتزم بلجيكا إنشاء أكبر مؤسسة للطاقة في أوروبا لترفع إنتاجها إلى "25%". فالسنوات العشر الأخيرة كلفت العالم الكثير من المليارات، لإنشاء بنية تحتية لثقافة استخدام الطاقة البديلة في مناحي الاقتصاد، فقد بدأت الخطط تأخذ طريقها إلى التنفيذ، ومنها إنشاء أكبر سد هيدرومائي على نهر يانغستي بالصين بتكلفة "26" مليار دولار، ونجحت كوريا الجنوبية في الاستفادة من طاقتي المد والجزر في إنشاء محطة تعمل لأكثر من "45" عاماً بقوة "240" ميغاوات، وأنشأت الولايات المتحدة الأمريكية في 1921 مشروع الحرارة الأرضية في كاليفورنيا ويتكون من "22" محطة، وأنشأت محطة "أيفانباه" للطاقة الشمسية وهو أكبر مشروع لتوليد الطاقة الكهربائية من الشمس بتكلفة "2.2" مليار دولار. كما أنشأت المملكة المتحدة مصفوفة لندن في 2012 وهي أكبر مزرعة رياح بحرية في العالم تقع في مصب نهر التايمز بتكلفة "2.3" مليار دولار، وتدرس إيطاليا إنشاء مشروع محطات تعمل باستخدام مخلفات المحاصيل الزراعية والغابات، وخصصت فنلندا دعماً استثمارياً قدره "40%" لتحفيز المستثمرين لإنشاء محطات توليد. كل هذه المشروعات البيئية التي أنشئت قبل أعوام مضت استشرفت الدور المستقبلي للطاقة البديلة، وحرص العالم على إنشاء نماذج ومصانع تقوم عليها بغية مراقبة تجربة بقائها ونجاحها واستمراريتها. وإذا سلطنا الضوء على دول مجلس التعاون الخليجي وجهودها في تأسيس بنية تحتية للطاقة النظيفة، فإنها بدأت منذ سنوات في أخذ زمام المبادرات العالمية في ترسيخ مفهوم جديد للطاقة النظيفة، خاصة أنها تمتلك مخزوناً هائلاً من الطاقة الشمسية والحرارية يكفي لعقود طويلة قادمة. وأول الخطوات الجادة التي قامت بها دول التعاون هي الاستثمار في الدراسات والأبحاث المتعلقة بالطاقة الشمسية، فأنشأت دولة قطر مركزاً لدراسة الطاقة الشمسية والمخزون الحراري لباطن الأرض، وكذلك مدينة مصدر بدولة الإمارات العربية المتحدة التي تعد تجربة عملية لتطبيق الطاقة النظيفة على الأرض. وتسعى قطر إلى صياغة مفاهيم جديدة في الطاقة الشمسية، وقد بدأت المرحلة الأولى من إنشاء وحدات خلايا شمسية صغيرة من الطاقة الشمسية لتوليد ما بين "5ـ10" ميغاوات، والتي سوف تستغل في إنتاج المياه الصالحة للشرب من خلال تحلية مياه البحر، وتهدف إلى توليد حوالي "20" ميغاوات من الطاقة متجددة المصادر بحلول 2024، كما بدأت فعلياً في تنفيذ مشروع البيت الأخضر الآمن الذي يحقق كفاءة استخدام الطاقة المتجددة بحلول 2020 ويستخدم حالياً "136" لوحاً من الألواح الشمسية وسيخدم الوحدات السكنية بما يساعد على تجنب انبعاث الكربون. وأدى الاستثمار العالمي في دراسات الطاقة الشمسية إلى خفض تكلفة تلك الطاقة إلى "80%" نظراً لدور الجهود البحثية في اختصار السنوات والإنفاق المالي على المشروعات، فقد بدأت دول التعاون في تنفيذ مشروعاتها من حيث انتهى الآخرون في تطبيق المبادرات الجادة في الطاقة البديلة. وتعني الطاقة البديلة بكل مكونات البيئة من الشمس والنهار والبحار والمد والجزر والينابيع وحرارة باطن الأرض والغابات والمناطق الثلجية والمسطحات الخضراء. وأشار خبراء الطاقة النظيفة في مؤتمر الدوحة إلى أن قطر لديها أقوى الفرص في الاستفادة من الطاقة الشمسية وأنها تخطط إنتاج "2%" من إجمالي إنتاجها الكهربائي في 2020، وتعتزم استثمار "20" مليون دولار في برنامج تطوير تلك الطاقة في واحة العلوم والتكنولوجيا. وتخطط دولة الإمارات العربية المتحدة للتوسع في إنشاء مدن مصدر التي تقوم على الاستفادة من الطاقة النظيفة كبديل لطاقة النفط والغاز. وفي المملكة العربية السعودية تحتضن أكبر مشاريع الطاقة التي تعتبر أحد المشاريع الواعدة من حيث الطاقة الاستيعابية والإنتاجية، ومن المتوقع أن تسهم في تغطية احتياج ثلث الاستهلاك المحلي في قطاع الكهرباء 2032. ورغم الجهود الحثيثة التي تبذلها دول التعاون لتأسيس مراكز ومدن تعنى بالطاقة النظيفة وهذا يتضح من خلال حجم الإنفاق السخي على المشروعات البحثية والنفطية والكهربائية والبيئية للخروج بمشروعات تتناسب مع المستوى العالمي الذي وصلت إليه الطاقة البديلة، إلا أن تلك المشروعات تعتبر النواة لاستراتيجية الطاقة النظيفة، وما زال أمامنا الكثير من المكونات الطبيعية التي تزخر بها دول التعاون لاستغلالها مثل طاقة الأمواج والمد والجزر وحرارة باطن الأرض.
986
| 16 أكتوبر 2013
قطاع الإنشاءات في منطقة الخليج يعيش نمواً متسارعاً في السنوات العشر الأخيرة تصل "48%"، بسبب الحراك التنموي في مختلف القطاعات العامة والخاصة، وتلبية لمتطلبات النمو السكاني والاقتصادي الذي تشهده المنطقة، إذ يعتبر هذا القطاع محركاً استراتيجياً لمشاريع حيوية من الخدمات والاتصالات والتكنولوجيا والنقل والطرق والصناعة، وقد نجح في أن يأخذ مكانته كمحفز لنمو القطاعات الأخرى، ومصدراً جاذباً للاستثمارات المحلية والخارجية. نوه تقرير "فيتشر" أنّ "19%" قيمة المشاريع الإنشائية هذا العام، وسوف تستكمل المشاريع التي بدأت في 2012 بقيمة "68،7" مليار دولار، ومن المتوقع أن تصل قيمة المشاريع المستكملة إلى "81،6" مليار دولار، حيث تصدرت القطاعات السكنية والتجارية والضيافة سوق المشاريع المستكملة في المنطقة بقيمة "29،4" ملياردولار. وتعتبر المشاريع العقارية أكبر قطاع سوقي تبلغ حصته "38%"، تليها المشاريع التجارية بنسبة"17%"، ثم القطاع التعليمي بنسبة "11%"، والضيافة بنسبة "9%". وفي دراسة لشركة "ميد" للمشاريع تشير إلى أنّ قطاع التعمير في قفزة نوعية حتى 2016، وتبلغ قيمة هذا التعمير " 286" مليار دولار، حيث تستأثر المملكة العربية السعودية بنصيب "119" مليار دولار تليها دولة الإمارات العربية المتحدة بنصيب "75"مليار دولار، ثم دولة قطر بنصيب "26" مليار دولار، تليها دولة الكويت بنصيب 25" مليار دولار، وسلطنة عمان بنصيب "30" مليار دولار ثم مملكة البحرين بنصيب "10" مليارات دولار لمشروعاتها. يتضح من استعراض التقديرات المالية لمشاريع المنطقة أنّ قطاعات التعمير والإنشاءات والبناء والتخطيط يواصل نموه السريع نحو تأسيس بنية تحتية مطورة لكل القطاعات التي ستنشأ عنها مثل الخدمات والتقنية والرعاية الصحية والسياحة وغيرها. ومن اللافت للانتباه أنه في الوقت الذي يعيش فيه الاقتصاد العالمي أزمات متلاحقة بدءاً من الأزمة المالية في 2008 إلى ديون اليورو ووصولاً إلى أزمة الموازنة الأمريكية واضطراب أسواق الشرق الأوسط فإنه في المقابل تشهد منطقة الخليج حركة دؤوبة من التعمير في كل القطاعات بل وما تبعها أيضاً من حراك تنموي في مجالات عدة، دفعت الرؤى الوطنية المستقبلية لدول الخليج إلى أن تجد طريقها في الواقع. ولا يخفى على أحد حجم التحديات التي تواجه هذا قطاع الإنشاءات من عدم توافر المواد الخام، والطلب المستمر عليه للإيفاء بلوازم التعمير، وارتفاع تكلفة البناء والأيدي العاملة والأجور، وارتفاع تكاليف المواد الاستكمالية للبناء وشبكات الربط الكهربائي والمائي والخدمي التي باتت متطلبات ضرورية لإكمال إنشاء المنشآت والعقارات. وإزاء هذه التحديات لا بد من تهيئة بيئات الأعمال لاستقطاب الشباب الخليجي لارتياد مجالات تخصصية وصناعية وهندسية أكثر طلباً، ولا بد أيضاً من تحفيز الشركات الخليجية على طرق مجالات الاستشارات الصناعية والهندسية والمعلوماتية وتقنية البرمجيات لخدمة التوسع الجغرافي لقطاع الإنشاءات وأن تكون حركة النمو محفزاً للكوادر الوطنية. كما أنّ القطاعات المساندة للتعمير من خدمات واتصالات وتعليم ورعاية صحية وخدمات مالية لابد أن تحفز التنمية البشرية إلى ارتياد هذا القطاع باعتباره أداة البناء الحقيقية وهي الاستثمار الحقيقي. ويرى اقتصاديو الخليج أنّ نمو قطاع الإنشاءات ضرورة حتمية لاستمكال مسيرة التنمية وأنّ توقف هذه المشاريع يعني تباطؤ المشروعات الأخرى من صحة وتعليم وسياحة وبيئة وغيره، كما أنه مسار جديد لمصدر دخل غير تقليدي ولا يعتمد على النفط والطاقة. ويرى تقرير البنك الوطني القطري أنّ استمرار النمو القوي للاقتصاد يستند إلى عوائد قطاعات الطاقة والنفط والفوائض السنوية للموازنات إضافة ً إلى الطلب المتنامي على خدمات الأعمال والخدمات المالية والنقل والاتصالات. وأشير هنا إلى استمرار عملية تنويع الاقتصاد القطري وهو نموذج أدلل عليه لكونه يحتل موقعاً ريادياً في إنتاج الطاقة، كما تنتهج الدولة مساراً غيرتقليدي في الاعتماد على قطاعات الصناعة والخدمات والمالية دون التركيز على قطاعيّ النفط والغاز، حيث ارتفع النشاط في قطاع الإنشاء إلى "11،4%" نتيجة لهذا الزخم، كما أنّ النمو القوي للاستثمارات في البنية التحتية سيكون له أثره المباشر على معدلات النمو الأخرى. فدول الخليج تعيش نهضة إنشائية متناسقة مع بعضها، ويتم تأسيس بنية تحتية متطورة للنقل والطرق والموانئ والمطارات ومراكز التصدير ومنشآت الطاقة الشمسية والبديلة إضافة ً إلى مشاريع البنية التحتية لدولة قطر في إطار الاستعدادات لبطولة كأس العالم في 2022، والتي تجرى جميعها وفق مخطط زمني واحد. وتشكل استثمارات البنية التحتية في قطاع السكك الحديدية والقطارات "17"مليار يورو، التي تعتبر فرص واعدة للشراكات الخليجية مع مثيلاتها العالمية في فتح الباب على مصراعيه للمستثمرين، وهناك مشاريع الربط الكهربائي والمائي والجسور السريعة بين دول المنطقة بما يعد دفعة قوية لتحفيز الاقتصاد الخليجي.
476
| 09 أكتوبر 2013
التقدم الملحوظ في مؤشرات الاقتصاد القطري التي تشير إلى نتائج سنوية لمصادر الدخل المتنوعة، وتتصدر مثيلاتها من دول مجلس التعاون الخليجي في قطاعات الطاقة والإنشاءات والخدمات المالية، تدفع الاستثمارات إلى خطى أكثر توسعية. وتعمل البيانات الدقيقة لإنتاج الاقتصاد القطري وغيرها من دول التعاون على الارتقاء بأداء الاقتصاد وتهيئة الأرضية الملائمة للاستثمارات وفي رسم وصياغة خطط مستقبلية تواكب المستجدات. واللافت للانتباه أنّ التقارير الدولية التي تناولت مؤشرات قطر تساند البيانات المحلية والخليجية في أنّ المنطقة تسير نحو فتح آفاق واعدة في قطاعات الاستثمار والصناعة والتنمية البشرية واقتصاد المعرفة وغيرها من الأنشطة التي أصبحت مطلبا ًملحا ًفي السوق العالمية. وأركز في تناولي على دولة قطر باعتبارها تتصدر أبرز المؤشرات الدولية والخليجية مالياً وصناعياً، وهي محور اهتمام الأوساط الدولية لمتانة أدائها المحلي، فقد تصدرت الدولة مؤخراً مؤشرات الإنفاق الخليجي وخطط التحديث، وحققت مكانة إستراتيجية في المراكز المالية لدول التعاون. فالبيئة الاستثمارية أو الساعية إلى تعزيز استثماراتها محلياً وخارجياً تبنى على مؤشرات قوية وراسخة، ناتجة عن الأنشطة الاقتصادية والدعم الحكومي والأدوات القانونية الممهدة لها، لتتوجه إلى توسيع تلك الاستثمارات كما تعطي الإحصاءات الدقيقة عن الوضع الراهن للاقتصاد رؤية واقعية لصناع القرار في رسم سياسات مستقبلية. وأتناول هنا المؤشرات اللافتة للانتباه والتي قدمت أداء مميزاً عن الدولة بما يجذب المزيد من الثقة في الاستثمارات باعتبار أنّ قوة العوائد المالية تدفع إلى تحفيز الشركات، ففي تقرير ل"كيو إن بي" صدر مؤخراً يتوقع أن يرتفع حجم الإنفاق للحكومات الخليجية إلى "8،2%" من النواتج المحلية للمنطقة والمستند على الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وأنّ هذا الدعم السخي مدفوع بعوائد إنتاجيات الطاقة وفوائض الموازنات السنوية. وعزا التقرير ارتفاع حجم الإنفاق إلى النتائج الفعلية للموازنات العامة لدول التعاون العام 2012، والتي أظهرت ارتفاعا مهما في مشاريع البنية التحتية التي بلغت تقديراتها الإجمالية "112" مليار دولار، ومشاريع السكك الحديدية والموانئ، وربط المدن الساحلية ببعضها، وشبكات الربط الكهربائي والمائي ومشاريع الإنشاءات الصناعية. وأشار إلى الدولة جاءت في المركز الثاني بين دول التعاون من حيث حجم الإنفاق بلغ "13،5"مليار دولار نتيجة أعمال الإنشاءات في مشاريع البنية التحتية وزيادة الإنفاق على قطاعيّ الرعاية الصحية والتعليم سعيا ًلتحقيق أهداف التنمية البشرية في رؤية قطر الوطنية 2030. واعتبر أيضاً أنه لدى دول التعاون خططاً للإنفاق على المدى القريب تبلغ مئات المليارات من الدولارات، فقد أعلنت المملكة العربية السعودية في 2011 عن خطة لإنفاق "67"مليار دولار على قطاع الإسكان، وأعلنت أبو ظبي عن خطة بقيمة "90"مليار دولار للإنفاق حتى 2017. وفي تقرير متخصص نشرته بورصة قطر يبين أنّ حجم الاستثمارات التي تقوم بها دول التعاون كبيرة جداً، وستعمل على تعزيز مكانتها على الساحة النفطية العالمية، التي استهدفت مشاريع الطاقة والنفط وإدخال التكنولوجيا الحديثة في تلك القطاعات، وهي تدعم أيضا ًآليات وأساليب الإنتاج واستهلاكها للوصول إلى طاقة كافية وبدائل دائمة. وفي تقرير آخر لمركز قطر للمال يؤكد أنّ الدولة حققت مراكز مالية متقدمة واحتلت مكانة إستراتيجية لآفاق النمو القوية، وتقدمت بذلك ستة مراكز لتصل إلى "24"مقارنة بالمرتبة "30" في تصنيفات العام الماضي، ولتقفز إلى المرتبة الأولى عربياً. هذه المؤشرات تعزز مكانتها كمنصة جاذبة للخدمات المالية وكمركز مالي بارز إلى جانب ما أعلن لاحقاً عن تصنيف الدولة في المرتبة "13" عالمياً ضمن تقرير التنافسية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي 2014 والتي تعد المرتبة الأعلى بين دول التعاون. من خلال استعراض التقارير الدولية عن مكانة الدولة يبين أنها احتلت موقعاً استراتيجياً ولاعباً دولياً في القطاعات الحيوية وأبرزها الصناعة والمال والاقتصاد، إذ يعتبر الدعم الحكومي والإنفاق الجيد على مختلف القطاعات بمثابة نسيج متماسك تبنى عليه كل المشروعات القائمة أو المزمع إنشاؤها. وهناك أيضاً عوامل مستجدة في الاقتصاد العالمي الراهن يدفع إلى توجيه الاهتمام لدول التعاون، أبرزها تنامي مؤشرات الطلب على قطاع الطاقة والنفط، تبعاً لتوسع المدن الصناعية، وزيادة استخدامات هذا القطاع، إضافة ًإلى الرغبة الدولية في توفير استثمارات طويلة الأجل ومستمرة لمواجهة التحديات القادمة في توليد طاقة الكهرباء والطاقات البديلة، ومحاولة اكتشاف بدائل جديدة لمواجهة الطلب العالمي، لذلك فإنّ الحراك الاقتصادي الخليجي سيبقى معززاً ودافعاً لقوى النمو العالمية.
421
| 02 أكتوبر 2013
المستوى المتقدم الذي حققته دولة قطر في تقرير المشهد الرقمي للعام الحالي، وأصدرته وزارة الاتصالات، باعتبار أنّ الدولة من أفضل "10" دول عالمياً في استخدام تكنولوجيا المعلومات، يطرح تساؤلات عن التحديات القائمة أمام صناعة التقنية، وكيفية اجتيازها أو إيجاد حلول لها، وما الدور الذي لعبته المؤسسات الحكومية لتخطي تلك الصعوبات. وهذا يحدوني إلى مناقشة القوة التنافسية الذي حققته الدولة، وانعكاسها على أوجه الأنشطة المختلفة، خاصة القطاعات الرئيسية مثل الطاقة والخدمات والبنية التحتية وغيرها. أودّ التركيز هنا على حجم الإنفاق السخي الذي تقدمه الدولة، وكذلك دول مجلس التعاون الخليجي بضخ موازنات ضخمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، والتي يقدرها المركز المالي لدول التعاون بـ"318"مليار دولار خلال السنوات الخمس المقبلة، فيما يقدر إجمالي إنفاق حكومات الشرق الأوسط على تكنولوجيا الاتصالات بـ"17،7"مليار دولار مدفوعاً بالاستثمارات الضخمة في قطاع الاتصالات، ومتوقعاً أن يصل متوسط الإنفاق السنوي "64" مليار دولار. هذا يجعلنا ننظر إلى قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعرفة كصناعة فرضت نفسها في اقتصادات الدول، وباتت صناعة رائجة وأساسية تدخل في صلب القطاعات الصناعية العملاقة، خاصة الطاقة والبيئة والخدمات المالية والصناعات الإلكترونية والحاسبات مثلاً. وإزاء الإنفاق الضخم من حكومات التعاون، فإنّ مسار صناعة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات لا يزال يأخذ خطواته الأولى نحو تأسيس بنية تحتية للاتصالات واقتصاد المعرفة ولثورة المعلومات التي باتت تطالعنا بكل جديد سواء في مجال التطبيقات أو الأجهزة أو التقنيات التي تعمل بها. فالتمويل والتشريعات هما أرضية أولية لأيّ صناعة أو مشروع، ولكننا إزاء الخطوات الرائدة لدول التعاون في الإنفاق على تقنية المعلومات، والأدوات القانونية الممهدة لها في المشاريع، فنحن أمام تحديات حقيقية أبرزها الكوادر المشغلة لصناعة الاتصالات، والنشر المعرفي لتقنية المعلومات، وحجم الاستفادة الفعلية أو توظيف التكنولوجيا في القطاعات التنموية مثل الخدمات ومنشآت الطاقة والطرق والبنية التحتية، ومدى استفادة القطاعات الحكومية من الانتشار التقني في الاتصالات والحواسيب، ومدى التواجد الإلكتروني لتكنولوجيا المعلومات في خدمات الوزارات. لنعد إلى تقرير المشهد الرقمي لقطر 2013 الذي تناول القطاع الحكومي ورصد مدى انتشار تكنولوجيا المعلومات في الوزارات، التي قدرت بـ"95%" من الجهات الحكومية، وأنّ الأجهزة الحكومية تمتلك "82%" من المواقع الإلكترونية ثنائية اللغة من اللغتين العربية والإنجليزية، ونوعية تدفق المعلومات التي تطرحها كل وزارة عن أدائها. وركز التقرير على "4"مؤشرات نجحت قطر في إحراز تقدم فيها هي استخدام تكنولوجيا المعلومات وكفاءة الحكومة، واقتناء الحكومة للتكنولوجيا المتقدمة، ووضع الحكومة لتكنولوجيا الاتصالات ضمن أولوياتها، ومدى أهمية تكنولوجيا المعلومات في رؤية الحكومة. فقد احتلت قطر المركز "48" من بين "193" دولة في مؤشر الأمم المتحدة لتطور الحكومة الإلكترونية للعام 2012، مقارنة بالمركز "53" في العام 2008، وهناك "87%" من الجهات الحكومية قامت بتحويل معاملاتها إلكترونياً في إطار إنشاء حكومة إلكترونية. وتساؤلي هنا.. عن حقيقة توظيف الشركات وقطاع الأعمال لهذا الانتشار التكنولوجي والاتصالات، وهل بالفعل تنتهج المؤسسات الاقتصادية في أنشطتها اليومية سياسات قائمة على استخدام تقنية المعلومات، أذكر منها على سبيل المثال التسويق الإلكتروني، والتقارير الإلكترونية، والرصد، والمتابعة الإلكترونية والتجارة والترويج، والتواصل مع قطاعات حكومية وغير حكومية عبر شبكة المعلومات، ونوعية المردود الذي حققته الشركات عند اتصالها بعملائها وشركائها عن طريق الإنترنت. اليوم.. ومع توجه دول التعاون لتحديث البنية التحتية، فهي تتصدر الدول في حجم الإنفاق الضخم على الاتصالات، لتكون مشغلاً رئيسياً للمدن الصناعية والتجارية والمنشآت الخدمية والمراكز المالية التي بدأت تظهر وتنتشر في نمو المجتمعات الخليجية حديثاً. واستشهد هنا أيضا بتقرير منظمة الخليج للاستشارات الصناعية الذي ذكر أنّ مؤشرات تكنولوجيا الاتصالات أحرزت تقدماً ملحوظاً في دول التعاون رغم تفاوت مراتبها، فقد تصدرت قطر نسبة مشتركي الإنترنت ومؤشر مشتريات الحكومة من التكنولوجيا التي تعتبر الأولى خليجياً للعامين 2012 و2013، وتصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة مؤشر الصادرات ذات التقنية من إجمالي صادرات الصناعة التحويلية، وفي مؤشر الجاهزية للحكومة الإلكترونية أيضاً. ومن خلال هذه المؤشرات التي ذكرتها آنفاً، يتبين حجم الجهود المبذولة من دول التعاون لتوسيع آفاق تكنولوجيا المعلومات في كل القطاعات، كما يتبين حجم الإنفاق الضخم على شراء وابتكار وإنتاج التكنولوجيا سواء في الاتصالات أو في اقتصاد المعرفة. وأشير إلى أنه في خضم العمل التنموي للوصول إلى اقتصاد رقمي وتقني مطور، لابد أن يواكب هذا النهوض تأسيس وتأهيل بنية بشرية متخصصة في جميع علوم الاتصالات والحواسيب والمعلومات، لكونها صمام الحراك الاقتصادي في كل المشروعات الحالية والمزمع إنشاؤها مثل السكك الحديدية والربط الكهربائي والطرق والجسور والموانئ والمطارات والخدمات المالية وحتى في قطاعات التعليم والصحة والبيئة والسياحة، وقلما نجد اليوم مؤسسة اقتصادية لا تعمل بتقنية المعلومات، ولا يمكن أن تقام مشروعات خدمية من دون شبكة ربط من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات. ويبقى التحدي القائم أمام واضعي السياسات والمخططين هو تأسيس بنية معلوماتية متخصصة في كل علوم الاتصالات والتكنولوجيا، وتأهيل كوادر وطنية تفي بهذه الاحتياجات، والعمل على تأسيس قاعدة معلوماتية عن الأجهزة الحكومية وربط خدماتها ببعضها، وإيجاد آليات عمل موحدة لدول التعاون فيما يتعلق بالفائدة والخبرة ونقل المعرفة.
1833
| 25 سبتمبر 2013
رسمت دول مجلس التعاون الخليجي لعملها المؤسسي خطا واضحاً للتنافسية يتناغم مع تطور أسواقها واحتياجات مجتمعاتها ويتجنب تأثيرات الأزمات الدولية. وهيأت دول التعاون للتنافسية مكانة إستراتيجية، ترتكز على الاستقرار في رأس المال، وتستفيد من عوائد الاقتصاد، وتوظف الفوائض في حركة الإنشاءات والبناء التي تشهدها المنطقة في السنوات العشر الأخيرة. وسأتحدث هنا عن دور الأسواق في تعزيز فرص النمو وجذب الاستثمارات وسأتناول السوق القطري باعتباره نموذجا للتنافسية على مستوى الشرق الأوسط وفق أحدث تقرير دولي نشر مؤخراً، وباعتباره احتل المركز "13" ضمن قائمة الاقتصادات الأكثر تنافسية في العالم من بين "148" دولة. وتعني التنافسية كما أوضحتها المفاهيم الاقتصادية بالاقتصاد القادر على الإنتاج والاستثمار والنمو والتطور، ومواكبة احتياجات مجتمعه إضافة إلى كسب الثقة والجذب والتفاعلية. ويشير تقرير التنافسية لدول الخليج إلى أنها تمتلك قدرة كبيرة من تمكين اقتصاداتها في الأسواق بمستوى أعلى مقارنة مع الأسواق الناشئة، استناداً إلى معيار الجودة في تحديد مستوى الإنتاجية، وهي تقوم على دعائم مؤسسية وكفاءة أسواق السلع والعمل والأداء والجاهزية التقنية والتعليم العالي والتطوير. فالتنافسية السوقية تحتكم إلى مقاييس الجودة والأداء والتوزيع النوعي وتوسيع فرص الاستثمارات محلياً وخارجياً ورضا العملاء عن الإنتاج بما يتيح للسوق المحلية النمو بشكل توسعي. ويبين تقرير تنافسية السوق القطري أنّ الدولة تصدرت الدول العربية للسنوات الست الماضية على التوالي بفضل قوة هيكلية مؤسساتها واستقرار اقتصادها الكلي وكفاءة أسواق السلع وبيئة الأعمال وتشجيع المؤسسات على استخدام التكنولوجيا على نطاق واسع، أضف إلى ذلك عوامل أساسية أهمها الاستقرار والتحفيز الحكومي وحجم الإنفاق السخي على المشروعات. وتعني التنافسية في الأسواق، كما أراها، استقرار بيئات الأعمال من مبادرات اقتصادية وتشغيل لرؤوس الأموال وجذب استثمارات تعمل على تحريك السوق، إلى جانب عوامل الاستقرار والتحفيز والتشريعات التي تعزز من قوة التنافسية. ويقاس نجاح اقتصاد أيّ دولة بمدى الثقة التي حققها لدى المستثمرين والمبادرين، وبقدرته على التمكين في بيئات الأعمال، ثم يساندها بعد ذلك حجم العمل الفعلي. ورغم التحديات التي تواجه منطقة الشرق الأوسط من سياسية واقتصادية، والتي نرى تأثيرها سلباً على النمو الاقتصادي فيها إلا أنّ دول التعاون قادرة على تخطي الصعوبات من خلال آليات عمل منظمة وتشريعات ميسرة للاستثمارات وجذب الثقة للسوق الخليجية. ومما يعزز من قوة الأسواق الخليجية هو حجم المشروعات العملاقة التي تنفذها دول التعاون حالياً وترتكز في مجملها على البنية التحتية والخدمات والاتصالات والقطاع غير النفطي. ويعزز قوة الأسواق الخليجية ارتفاع فوائض الموازنات المالية، وإجراءات التحفيز الحكومية لمؤسساتها المالية، وزيادة الإنفاق على المشروعات القائمة وزيادة مخصصات الميزانية العالية لتطوير البنية التحتية، ودخول شركات عالمية واستثمارات خارجية في مشروعات عدة. يشير تقرير المركز المالي الكويتي إلى أنّ حجم المشاريع القائمة بدول التعاون بلغ "3،3" تريليون درهم، وبلغت القيمة المالية للمشاريع "900" مليار دولار، فيما بلغت قيمة مشاريع مواد البناء "1،89" تريليون درهم. وهذا يؤكد مدى حاجة الأسواق إلى الشباب في كل القطاعات لمواكبة احتياجات النمو السكاني، والتوسع في الأسواق، والحاجة الفعلية إلى بناء شراكات بين القطاعين العام والخاص، فالأسواق في حاجة إلى زيادة فرص دخول الشباب في بيئات الأعمال لتأسيس شركات ومصانع ومؤسسات مالية وخدمية وصناعية للفوز بتعاقدات مع المشاريع القائمة، ولتحقيق استفادة الجيل من الخبرات الموجودة ليتمكنوا من بناء رؤية مستقبلية مستندة إلى الخبرة والمراس. ففي ظل تزايد أعداد السكان بدول التعاون، وهي زيادة أيضاً في منطقة الشرق الأوسط، فلا بد أن تواكبها زيادة في تفاعلية بيئات الأعمال، وألا تظل الأسواق الخليجية كما هي عليه اليوم، لأنّ الاقتصاد العالمي يشهد حراكاً غير عادي ويدخل كل يوم تطوراً نوعياً جديداً ولا بد أن تنشأ بيئات أعمال للشباب الخليجي أكثر تنافسية في السوق العالمية وأكثر تأقلماً مع التحديات القائمة. ويشير تقرير بنك قطر الوطني إلى أنّ زيادة وتيرة المشروعات العملاقة في قطر تزامنت مع خطط التطوير الكبرى المرتبطة بالغاز والطاقة، وهذا رافقه تدفق بشري كبير وزيادة سكانية ملحوظة لتشغل الفرص الوظيفية التي نشأت من حراك الإنشاءات. وتشير التقارير الدولية إلى أنّ النمو السكاني يعود إلى حجم الوظائف التي أوجدتها الاستثمارات الضخمة محلياً وخارجياً، وما رافقه من استثمارات في مجالات الإسكان والطرق والمدارس. وفي خضم المتغيرات.. تواجه المنطقة تحديات جمة، أهمها عدم استقرار الشرق الأوسط، وتراجع أداء الاقتصادات العربية بسبب النزاعات، أضف إلى ذلك عوائق سابقة مثل قلة التمويل وغياب الخطط المستقبلية. وقد تكون الأسواق الخليجية الأفضل حالاً بفضل الدعم الذي توليه الحكومات وقدرتها على ابتكار نماذج لأنشطة اقتصادية جديدة وقدرتها على تجاوز العقبات التي تعيشها دول عربية بفضل الإمكانات المالية الكبيرة والرغبة الحقيقية لدى صناع القرار في التنويع في الأسواق وتعزيز استخدامات التكنولوجيا في القطاعات المختلفة وصياغة تشريعات مشجعة تنسجم مع الوضع الراهن لاقتصادات المنطقة وتطوير الأدوات المالية في أسواق المال لاستقطاب استثمارات تعزز من الفرص القائمة. وأخيراً.. فإنّ التوسع في الأسواق الخليجية لا بد أن يرافقه دعم وتحفيز الشباب على ابتكار نماذج اقتصادية أكثر ملاءمة، يمكنها تحقيق القدرة والتمكين والثقة في التنافسية العالمية.
561
| 18 سبتمبر 2013
يجسد إطلاق أول قمر صناعي قطري إلى الفضاء الكوني نقلة نوعية في الخطى التي اتخذتها الدولة نحو تأسيس اقتصاد قائم على المعرفة، في ظل الطفرة المعلوماتية التي يشهدها عالمنا كل يوم، والذي سيقدم خدمات البث الفضائي والإنترنت والاتصالات. وتسعى الدولة من خلال التوسع التقني في اقتصاد المعرفة إلى بناء صناعة مستدامة للاتصالات عبر الأقمار الصناعية، وتأسيس بنية تحتية في التكنولوجيا المتقدمة، التي باتت عصب الأنشطة الاقتصادية المتقدمة، وغدت ركيزة أيّ اقتصاد. فقد أطلقت الدولة في أغسطس العام الحالي قمراً صناعياً "سهيل1" إلى الفضاء، ليوسع من خدمات البث التلفزيوني والإنترنت والاتصالات، وسيخدم الشركات والقطاعات الحكومية والخاصة والأسواق بمنطقة الشرق الأوسط، كما سيلبي الاحتياجات المستقبلية لمنطقة الخليج، وسيعمل على التوسع في تشغيل أقمار اتصالات، وشبكات تجارية تساعد على تطوير قدراتها الفضائية. في المؤشرات العالمية حصدت قطر المرتبة الرابعة عالمياً في مجال نقل التكنولوجيا، والمرتبة الـ"31" في مؤشر الجاهزية التكنولوجية، وتصدرت المرتبة الأولى بين الدول العربية في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات الذي يقيس النفاذ إلى التكنولوجيا واستخداماتها والقدرات والمهارات. يشير المشهد الرقمي لقطر 2011 إلى انتشار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على نطاق واسع في القطاعات المهمة حسب دراسة أجراها المجلس الأعلى للاتصالات في 2008، وانتشار نفوذ إنترنت النطاق العريض إلى "58%" من السكان. ويؤكد ذلك تقرير المشهد الرقمي 2013 سعي الدولة إلى خلق اقتصاد تنافسي قائم على المعرفة، وتحقيق البنية التحتية لتقنية المعلومات، ومن المتوقع أن تستثمر الدولة أكثر من "6،2"مليار ريال لتحقيق الأجندة الرقمية بحلول 2015. وينوه أنّ التقدم التقني للدولة يعد مثالياً، وهو الذي أوصلها للارتقاء بأداء القطاعات بشكل عزز من مكانتها في مؤشر التنافسية العالمية، وجاءت هذه القفزة النوعية مدعومة بركائز قوية هي نمو عوائد النفط والغاز، والاستثمارات الحكومية في مجالات البتروكيمياويات والخدمات المالية، والاستثمارات الخارجية، ونمو قطاع الإنشاءات والتشييد، وارتفاع مستوى دخل الفرد، وتحديث البنية التحتية من موانئ وطرق ومطارات واتصالات، إضافة إلى الفوائض في الموازنات السنوية التي عملت في مجملها على تهيئة جاهزية تكنولوجية. وفي ظل ما يشهده العالم من طفرة معلوماتية وثورة في الاتصالات، وفي خضم الأحداث السياسية والاقتصادية والبيئية والمتغيرات الاجتماعية المتسارعة، صار من الضروري حث الخطى نحو اقتصاد المعرفة، لكونه أداة تواصلية كونية بين الدول، ومطلباً لأنشطة القطاعات، وركيزة معلوماتية لقطاعات الطاقة ومصادرها. فقد أدركت دول مجلس التعاون الخليجي الدور الحيوي لاقتصاد المعرفة منذ وقت مبكر، وبدأت في السنوات العشر الأخيرة رسم مسار هذا الدور، وسعت إلى وضع استراتيجيات ورؤى لمشروعات مستقبلية في المعلومات والاتصالات. وبدأت في تحويل القطاعات الحكومية إلى مسار المعرفة، وهي ماضية في تحويل مسار قطاعاتها إلى نشاط نوعي في المعلوماتية، وهناك عوامل عديدة أسهمت في الارتقاء بهذا النشاط في المنطقة العربية والخليج تحديداً، أبرزها عدم تأثر الاقتصاد الخليجي بتداعيات الأزمة المالية في 2008، والاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي، الذي كان حجر الزاوية في دعم خطى المعرفة، ونمو عوائد الطاقة والخدمات المالية والاستثمارات، والمؤشرات العالمية التي ساندت هذا التطور المعلوماتي، والإنفاق السخي من الحكومات على إقامة مراكز تعنى باقتصاد المعرفة. ويعتبر إطلاق أول قمر صناعي خليجي، وإقامة مراكز بحثية تكنولوجية واتصالات وشبكات معلوماتية في دول التعاون، بمثابة نمو فعلي للجهود التي بذلتها دول المنطقة خلال السنوات الماضية. وإذا اقتربنا أكثر من التقدم التقني العالمي فإنّ مستخدمي الشبكة العنكبوتية باعتبارها أداة النفاذ إلى كل القطاعات، بلغ "2،7"مليار مستخدم، أيّ ما نسبته "39%" من سكان العالم، و "31%" من سكان الدول المتقدمة يستخدمون الإنترنت، وتبلغ نسبة انتشار الإنترنت في الدول النامية "77%"، وفي القارة الأوروبية بنسبة "75%". وفي قطر تعتبر نسب انتشار الإنترنت في القطاعات وأوساط الأعمال مشجعة، ويبلغ انتشار الحواسيب بين الأسر "89%" في 2010 مقارنة مع "71%" في 2008، ويبلغ انتشار علوم الحواسيب في الشركات الصغيرة "65%"، وارتفعت نسبة الشركات المزودة بإنترنت النطاق العريض إلى "58%"، ويوجد "60%" من مجمل الشركات لديها اتصال بالإنترنت، وهناك "87%" من الأفراد يستخدمون الأجهزة التكنولوجية المحمولة، وهناك 73%" من السيدات يستخدمنّ الأجهزة التقنية، و"56%" يستخدمنّ الأجهزة المكتبية في أنشطتهنّ. وبات بإمكان الشركات وأصحاب الأعمال من استخدام التقنية في كل وقت، علاوة على دور الأجهزة الحكومية في تعزيز انتشار التكنولوجيا بوضع خدماتها على الإنترنت، وصار بالإمكان البحث عن الحلول المعلوماتية عن طريق التصفح الإلكتروني والاستفادة من البيانات الرقمية والإصدارات في القطاع الاقتصادي.
794
| 11 سبتمبر 2013
يواجه النمو العالمي مخاوف الضربة المحتملة على سوريا، ومدى ما ستحدثه من تأثيرات على اقتصادات الغرب، خاصة حجم الإنفاق المالي على الجهود العسكرية التي ستقوم بتنفيذ مهماتها وحجم الموازنات المالية، التي سترصد للتخلص من تبعات الأثر السياسي والذي بلا شك سيؤثر على مسار النمو. ومما يفاقم من هذه التداعيات ما هو قائم أصلاً من تداعيات نجمت عن الأزمة المالية التي وقعت في 2008، ومن تحديات الربيع العربي، وتأرجح اقتصادات الشرق الأوسط بين الصعود والهبوط. وقد انعكس الأثر النفسي لاحتمالات حدوث ضربة عسكرية على أسواق المال وتطلعات المستثمرين، التي تأرجحت بين الاستمرار على استثماراتهم المالية في الأسواق الناشئة ومنها الشرق الأوسط، أو الهروب منها، أو انتظار ما ستنجم عنه التجاذبات السياسية بين التأييد والمعارضة. ومن رؤية اقتصادية.. فإنّ الاقتصاد العالمي لم يستفق بعد من الأزمة المالية في 2008، إلا أنه يمرّ اليوم بأزمات خانقة، هي الأشد تأثيراً أبرزها تذبذب الأسواق المالية في الدول العربية، بسبب الاضطرابات السياسية لدول الربيع العربي، وهوة الإفلاسات التي سقطت فيها دول اليورو والاضطرابات الشعبية في أوروبا المطالبة بإصلاحات معيشية واجتماعية. في خضم المتغيرات الجمة في واقعنا الراهن فإنّ رؤوس الأموال تبحث عن ملاذات آمنة لاستثماراتها منها أسواق الأسهم أو العقارات أو العملات والذهب والمعادن أو الاستثمارات الخارجية. وإذا سلطنا الضوء على النمو في الشرق الأوسط فإنّ الأسواق العربية، تعد الأفضل حالاً بسبب محفزات الحكومات، لتفادي الوقوع في فخ التداعيات رغم الموازنات الضخمة التي يحتاجها لإعادة إعمار ما دمرته الاضطرابات. أما في دول مجلس التعاون الخليجي فإنّ القطاع المالي هو الذي يقود الحراك الاقتصادي، وهذا ما أكده تقرير "كيو إن بي" الذي نشر مؤخراً وأشاد بالبنوك الخليجية التي تمكنت من التغلب على الأزمة المالية مدعومة بمحفزات حكومات التعاون، والفوائض السنوية للموازنات المالية، وقدرة تلك البنوك على الدخول في مشروعات البنية التحتية، وتحريك الأنشطة الاقتصادية من خلال الاستثمارات المحلية والخارجية. كما زادت موجودات البنوك الخليجية بعدما نجحت في كسب ثقة المستثمرين، وتمكنت من تغذية الكثير من مشروعات الإعمار والإنشاءات والخدمات، التي وصفها التقرير بأنها ستظل محصنة جيداً من الاضطرابات التي تسود الأسواق الناشئة، وبفضل ما لديها من عوامل قوية بالمنطقة، ونمو العائدات الضخمة من صادرات النفط والغاز والدعم السخي الذي تقدمه الدولة للبنوك والإنفاق على البنى التحتية. واستشهد هنا بدور قطر التي اشترت محافظ استثمارات البنوك المحلية للأسهم المحلية المدرجة في سوق الدوحة للأوراق المالية بقيمة "1،8" مليار دولار في 2009، واشترت "4،12" مليار دولار من الاستثمارات العقارية للبنوك، وإنشاء احتياطي لمخاطر الاستثمار. ويشير التقرير إلى أنّ نمو الأصول لدى بنوك التعاون سيتواصل، رغم واقع متأزم بالأسواق الناشئة بسبب ارتفاع أسعار النفط، وتزايد النشاط الاقتصادي غير النفطي الذي أنقذ البنوك من شبح الإفلاس، كما أنّ دول التعاون لا تعتمد على رؤوس الأموال الأجنبية في تمويل أنشطتها الاقتصادية، إلا بقدر محدود وتراكم الفوائض والعوائد النفطية أدى إلى تكوين أرضية مالية صلبة تقي الدول من التأثيرات السياسية وتؤدي إلى تحسين بيئة العمل، وفتح آفاق جديدة للقطاع المصرفي. وبين صندوق النقد الدولي أنّ قوة الطلب المحلي على النفط، وكفاية الاحتياطيات الأجنبية، واستقرار البيئة السياسية سيعمل على التقليل من مخاطر أزمة مالية إن حدثت والتي ستكون آثارها محدودة. وفي الوقت الذي يتوقع فيه تقرير "كيو إن بي" أن تقود البنوك الخليجية النمو العالمي، فإنّ تقرير "فيتش" للتصنيف الائتماني يتوقع تباطؤ النمو في دول التعاون بسبب تأثر الأسواق بأسعار النفط العالمية، ورغم ذلك فإنّ حكومات التعاون تواصل الاعتماد على العوائد النفطية المرتفعة، وارتفاع الاقتصاد غير النفطي، وتدفق الكثير من الشركات والمستثمرين على المنطقة. وتوقع "فيتش" أنّ تظل المنطقة بمنأى عن التأثيرات السلبية للقطاع المالي العالمي الذي يعاني من ضبابية الحلول، وأنّ المخاطر المحدقة بالنظام المالي الخليجي خارجية، وأنّ التدهور المالي الأمريكي إن حدث سيكون خطره على المدى القصير. ويستفيد القطاع المالي في دول التعاون من بيئة الاستقرار السياسي والاقتصادي، فقد توقع صندوق النقد الدولي أن يتوسع الاقتصاد القطري مثلاً بمعدل "5،2%" ما بين أعوام 2012 ـ2017 مقابل متوسط قدره "3،5%" لدول التعاون، واستمرار هذا النمو في قطر ودول التعاون بدءاً من العام وحتى 2022 بسبب توالي المشروعات التي تبرمها الحكومة، مما يجعلها قادرة على الاستفادة من الاستثمارات المحلية والخارجية ويعزز الثقة في نفوس المستثمرين ويحميها من مخاطر هروب الأموال.
497
| 04 سبتمبر 2013
يتوقع خبراء الطاقة أن يكون لمصادر البيئة المتجددة القدرة على تحقيق اقتصاد مستدام للعشر سنوات المقبلة، في ظل تقديرات إحصائية تشير إلى تنفيذ مشاريع إنشائية بقيمة "4،3" تريليونات درهم في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا وفق ما أشارت إليه إحصائية دبي، فيما تقدر مشاريع الطاقة الشمسية بقيمة "15،6" تريليون دولار للسنوات القادمة. إزاء هذا الإنفاق السخي على البنية التحتية للطاقة البديلة تسعى اقتصادات الشرق الأوسط إلى تعزيز مكانتها في سوق الطاقة، بإنتاج مبتكرات جديدة من الطاقة المتجددة، التي تستغل بيئات الشمس وحرارة الطقس والرطوبة والرياح والمياه، ولبناء صناعة تقوم على هذا النوع من الطاقة. وفي ظل التطور النوعي للمشاريع الإنشائية للطاقة البديلة تظهر الحاجة إلى إنماء البيئة الخضراء التي سترافق الحفاظ على الطاقة من مخاطر جمة وأهمها التلوث والاختناقات المرورية والعوادم وغيرها، لذلك تحث الجهود خطاها لبناء مفاهيم جديدة في المنازل والمنشآت الاقتصادية تتأقلم مع البيئة الخضراء مثل ألواح التبريد والألواح الشمسية مثلاً. فقد نوه تقرير لبورصة قطر أنّ تزايد الطلب على موارد الطاقة يتراوح ما بين "7ـ8%" سنوياً، وأنه في ظل المشاريع الإنشائية التجارية والسكنية الهائلة، تبرز الحاجة إلى تقليص استخدامات الطاقة الحالية للحفاظ عليها، وأنّ نماذج من المنشآت الحديثة بدأت في وضع ألواح شمسية لإنتاج الطاقة الكهربائية متوقعاً أنّ يزداد الطلب عليها حتى 2019. كما أوضح تقرير دولي أنّ "80%" من الطاقة الأولية على مستوى العالم اليوم اتخذت قاعدة كربونية لإنتاجياتها مثل الفحم والنفط والغاز وأنه في حال التحول إلى طاقة عديمة الكربون أو منخفضة الكربون سيتطلب تحديد مسارات للاستفادة من الطاقة الحرارية الأرضية والشمس والرياح وعمليات احتجاز وعزل الكربون، منوهاً أنّ دول العالم تسعى إلى وضع نظام جديد للطاقة يعتمد على الموارد المنخفضة والسيارات الكهربائية والمدن الذكية التي تتسم بالكفاءة في استخدام الطاقة وذلك من خلال تبني تكنولوجيات متقدمة. ووفقاً للتقديرات فإنّ حجماً هائلاً من مساحة اليابسة يكفي لتوفير جميع احتياجاتنا من الكهرباء المولدة للطاقة الشمسية، وأنّ "29%" هو نوعية الاستفادة من الخلايا الشمسية، وأنّ كمية الطاقة المستخدمة في صنع الألواح الشمسية يتم استرجاعها من سنة إلى "4"سنوات، علاوة ًعلى توفير العديد من الوظائف التقنية والتطويرية والهندسية في هذا القطاع. ومن هنا بدأت دول مجلس التعاون الخليجي في حث الخطى على التحول إلى الطاقة النظيفة للحفاظ على ديمومتها، باعتبار أنها ستكون المصدر الرئيسي للطاقة في 2017، حيث تشير التقديرات البيانية إلى أن دول الخليج تقترب من "155" مليار دولار قيمة حجم توليد الطاقة الشمسية. أما فيما يتعلق بربط الاستثمار بالطاقة البديلة فإنّ دول التعاون رشحت هذا القطاع للاستثمار فيه، وبدأت الاهتمام به منذ عقود مضت، لكونها مطلباً دولياً وحاجة ملحة في توفير أنواع جديدة من الطاقة البيئية، وتلبية للحاجة العالمية من الطاقة لتغذية المصانع والمدن الصناعية والموانئ وغيرها. وتعتبر دول التعاون من المناطق الدولية الغنية بالطاقة البديلة لكونها تقع ضمن الـ"14" دولة هي الأكبر في نصيب الفرد من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون، ولكونها تمتلك مخزوناً هائلاً من طاقة النفط والغاز، وتسعى أيضاً إلى بناء شبكة ربط كهربائية ومائية بين مناطقها بهدف الحفاظ على المخزون الحيوي المهم الذي يقدر بـ"45%" من احتياطي العالم. كما يشير تقرير الوكالة الدولية للطاقة إلى أن تأخر دول التعاون في استغلال هذه الموارد إلى الدعم الضخم الذي يتمتع فيه استهلاك الوقود، وعدم وجود آليات محفزة لأصحاب المشاريع في استغلال الطاقة النظيفة. ويشغل الاستثمار في الطاقة البديلة بال خبراء الاقتصاد في الوقت الراهن نظراً للحراك التنموي الكبير الذي تشهده دول التعاون في مشاريع إنشائية وتجارية وصناعية وفي ظل نمو الطلب العالمي بمعدلات تتراوح بين "7ـ8%" سنوياً، كما أخذ تطوير مشاريع الطاقة الشمسية حيزاً كبيراً من اهتمام الخبراء وصناع القرار بهدف تأسيس شركات تعنى بهذا القطاع أو فتح شراكات عالمية أو استعراض التقنيات التي وصلت في هذا المجال. وأرى أنّ تحديات قطاع التنمية في الطاقة البديلة هو التطور المتسارع للمبتكرات التقنية في ظل تحرك بطيء في مشاريع الطاقة البيئية، بشكل لا يمكنه اللحاق بالتقنية التي تخرج علينا بالجديد، إضافة ًإلى التوتر الذي تعيشه منطقة الشرق الأوسط، وانعكس سلباً على النمو الاقتصادي في كل القطاعات أثر على آليات رسم الخطط على الأرض وبناء مدن للطاقة المستدامة، إذ إنّ الاستقرار السياسي يعتبر أرضية ممهدة للنمو الاقتصادي بكل تأكيد. ومن أهم العقبات أيضاً كيفية تعزيز كفاءة استخدام الطاقة في ظل اضطرابات تجتاح الشرق الأوسط حصدت الأخضر واليابس، وأثرت بشكل مباشر على البنية الاقتصادية والإنشائية للمنطقة، وأنّ اقتصادات تلك الدول ستعكف على بناء وإعادة إعمار ما دمرته النزاعات، ولن يكون الوقت مجديا لبناء مدن مستدامة، إضافة ًإلى صعوبة تحقيق مفهوم العيش المستدام لأنّ الوضع الراهن يضعنا أمام مسؤولية جديدة وهي إعادة بناء الاقتصاد العربي.
1227
| 28 أغسطس 2013
في تقرير دولي نشر مؤخراً عن قدرة الاقتصاد القطري على اقتناص أكبر صفقات الاستحواذ الإقليمية ، التي قدرت ب"4" صفقات ناجحة من "10" صفقات معلنة في العام الحالي ، وهي :استحواذ شركة "باسكندال" على شركة "أوراسكوم تليكوم" بمصر ، تليها شركة الدار العقارية بالإمارات ، واستحواذ شركة هولندية على "أوراسكوم"للإنشاءات واستحواذ مؤسسة قطر على شركة "بهارتي إيرتل" بالهند ، تشير إلى ذكاء وجهة اقتناص الفرص نحو الاستثمارات . وتشير تعاقدات الاستحواذات الكبرى التي تتجاوز قيمتها المليارات إلى قدرة الاستثمارات القطرية على دراسة أوضاع الأسواق الأجنبية والآسيوية ، وإمكانية دخولها في صفقات ذات عوائد اقتصادية على المدى البعيد ، وتمكنها من تجاوز تقلبات السوق الدولية من أزمات وديون واضطرابات. واستندت في ذلك إلى مجموعة من التحليلات التي تشير إلى أن سوق الاندماج والاستحواذ في الشرق الأوسط مدفوع بعنصرين هما: زيادة الشركات الدولية ، وزيادة أعداد المستثمرين الراغبين في دخول أسواق النمو ، حيث برعت تلك الاستحواذات في التركيز على مجالات الصحة والتعليم والفندقة والخدمات المالية والاتصالات والتصنيع ، وهذا في حد ذاته يفتح فرص الالتقاء بمستثمرين وشركاء جادين. فقد ذكر تقرير شركة "آرنست ويونج" أنّ المنطقة العربية سجلت صفقات استحواذ بقيمة "5،1"مليار دولار في النصف الأول من العام 2012 حيث استأثرت الإمارات بنسبة "25%" من حجم صفقات العام الحالي كما سجلت مصر أكبر صفقتين بقيمة "8،3"مليار دولار في قطاعيّ الاتصالات والإنشاءات وأخذت المملكة العربية السعودية نصيباً نسبته "19%" من حجم الصفقات المحلية . ويشير التقرير إلى أنّ "29" صفقة إقليمية للأسهم الخاصة وصناديق الثروة السيادية تمت خلال العام 2013 وكان جزء كبير منها للاتصالات ومن نصيب مؤسسة قطر بقيمة "1،3"مليار دولار حيث شكلت تلك الصفقات علامة فارقة في الاقتصاد المحلي والخارجي ، إذ على الرغم من الوضع الراهن للشرق الأوسط وفي ظل عدم الاستقرار السياسي ، إلا أنّ صفقات الاستحواذ ذات القيمة المالية الكبيرة عملت على إحداث توازن في توزيع عمليات الاستحواذ التي تركزت بشكل رئيسي على الاتصالات والإنشاءات. ويتوقع التقرير أن يظل توجه المستثمرين إلى الشرق الأوسط وإفريقيا باعتبارها مناطق في طور النمو وتوجد فيها الكثير من الفرص الاستثمارية التي ستحقق عوائد على المدى البعيد. وقد نوهت تقارير دولية بأنّ "22،3"مليار دولار قيمة صفقات الاستحواذ في الشرق الأوسط وأنّ التوسع في تلك الصفقات سيكون بشكل لأكبر في المرحلة المقبلة خاصة بعد عودة الاقتصاديات العربية إلى النمو والنهوض بنفسها في ظل اقتصاديات متأثرة بالنزاعات والأحداث المتقلبة وتذبذب النمو في قطاعات حيوية . وبالرغم من أنّ عدد التعاملات تراجع من "164" عملية إلى "138" عملية إلا أنّ متوسط حجم تلك الصفقات ارتفع إلى "259"مليون دولار ، كما عملت التدفقات الكبيرة للصناديق الاستثمارية الخليجية إلى تحفيز التدفقات الخارجية على الدخول في تلك الصفقات حيث تركز أغلبها في البنوك والخدمات المالية والاتصالات والعقارات . وما يبعث على التفاؤل أنّ الشرق الأوسط حظي بنسبة من صفقات الاستحواذ على الرغم من الوضع الراهن الذي يعيشه أضف إلى ذلك هروب المستثمرين إلى أسواق خارجية والأزمة المالية إلا أنّ مؤشر الثقة لايزال يعمل على جذب رؤية المستثمرين. هذا فقد أصبحت عمليات الاندماج والاستحواذ لغة التعامل المعاصر في ظل تكتلات دولية تنحو تقوية اقتصاداتها بعقد تحالفات مع قطاعات تجارية . تعني عملية الاندماج بأنها أدوات تلجأ إليها الشركات للتوسع في شراكات مستقبلية تؤسس بنية تحتية لعمليات تشغيلية تحقق أرباحاً على المدى البعيد ، وهي توحيد شركتين في شركة واحدة أكبر حجماً وأوسع أداء. وتعني عملية الاستحواذ أن تستخدم شركة نفوذها التوسعي في شراء شركة أخرى بهدف تحقيق نتائج ربحية توسعية. وقد ظهرت تلك العمليات بصورة ملحوظة في السنوات الأخيرة لمواجهة انهيار النظام المالي في 2008 ، وانعكست آثاره على المجالات الاجتماعية والبيئية والتعاملية والمعيشية ، ومن أجل التوسع في بناء كيانات اقتصادية جديدة تتمكن من المنافسة السوقية خصوصاً في ظل عالم متغير . وتهدف تلك العمليات إلى تحقيق منافسات تجارية بين أسواق أوروبية وآسيوية ، وإيجاد مداخل ربحية لشركات دخلت السوق ، كما أسهم عدم الاستقرار السياسي في المنطقة العربية إلى توجه القطاع الاقتصادي إلى بناء عمليات اندماج قوية قادرة على متطلبات السوق المستقبلية. وتعتبر عمليات الاندماج والاستحواذ بمثابة آليات إنقاذية من تذبذب الأسواق فقد نجحت دول مجلس التعاون الخليجي في اقتناص فرص الاندماج بين عدد من مؤسساتها التجارية كنوع من الاستثمارات الآمنة داخل منظومتها الاقتصادية ، كذلك الاستثمارات الخارجية . ومن هنا تكون مسارات الاستثمار القطري الأوفر حظاً سواء للاستثمار المحلي أو صفقات الاستحواذ في الخارج ، لكونها مبنية على منظومة قوية تقوم على دراسات جدوى اقتصادية وربحية ، إذ بعد فترة من الزمن ومع تغير السوق العالمية يمكن أن تشهد تلك المنشآت العقارية والمصرفية ارتفاعاً في قيمتها المالية ، وأنّ الأزمات أو توقعات المخاطر التي قد تحدث بين وقت وآخر تزيد من فرص الحصول على فرص مجدية .
538
| 21 أغسطس 2013
يتأرجح النمو العالمي بين الكساد والتضخم والتعافي الهش بسبب تراكم أزمات مالية خانقة، وضعف الخطوات الفاعلة لنهوض مؤسسات اقتصادية دولية من ضعفها، وإعلان الإفلاسات المتكررة، وتهاوي أنظمة مالية لم تعد قادرة على مواجهة التراكمات. ويتوقع خبراء عالميون أن يؤثر التعافي الهش ومبادرات النمو الضعيفة على الأسواق المالية والصناعية بما فيها الناشئة، فقد أظهرت تحليلات مجموعة "كيو إن بي" أنّ برامج التخفيف الكمي في الولايات المتحدة الأمريكية عرقلت النمو، وستحدث تأثيرات كبيرة على أسعار صرف العملات وأسعار الفائدة، وتراجع قيمة عملات الدول الناشئة، وهروب رؤوس الأموال من الأسواق الناشئة. وأشار التقرير أيضا إلى أنّ برامج التقليص نقلت تداعيات الأزمة إلى الأسواق الناشئة، وأدت إلى انخفاض السيولة المتاحة للاستثمار، وزيادة كلفة الإقراض. وكان صندوق النقد الدولي قد أعلن مؤخراً خفض توقعاته حول معدل النمو وأنه كان مفرطاً في التفاؤل حول الأداء الدولي العام، فلا تزال منطقة اليورو تعاني من حالة الكساد مع انكماش الاقتصاد بنسبة "0،6%" العام الماضي. وذكر تقرير آسيوي أنّ التعافي الضعيف لا يزال يؤثر سلباً على اقتصاد آسيا بسبب ضعف الطلب الخارجي والأزمة النقدية وارتفاع كلفة الاقتراض وانخفاض التدفق الائتماني للشركات. أما في منطقة الخليج فقد توقع تقرير "فيتش" للتصنيف الائتماني تباطؤ النمو في دول مجلس التعاون الخليجي العام الحالي، نتيجة اعتدال نمو إنتاج النفط وأنّ ارتفاع أسعار النفط والإنتاج الضخم للطاقة سيوفران الدعم القوي للمنتجات غير النفطية. وذكر أنّ اقتصاديات التعاون ستبقى متأثرة بأسواق النفط العالمية، وأنّ المخاطر الرئيسية تأتي من التدهور المالي الخارجي، الذي يشكل خطراً على المدى القصير وتباطؤ الاقتصاد الصيني والآسيوي وزيادة أزمة اليورو والتقلبات السعرية. وإزاء الوضع الراهن للاقتصاد الدولي تؤكد "فيتش" أنّ الحكومات الخليجية ستواصل استخدام عائدات النفط المرتفعة لتحفيز اقتصادياتها، وأنّ الفوائض المالية من الموازنات السنوية ستعزز من أوجه الإنفاق إلا أنها تواجه تحديات رئيسية، هي التنويع الاقتصادي وارتفاع الأسعار وإيجاد مصادر جديدة للدخل. وبرؤية أكثر قرباً من الواقع فقد توقع صندوق النقد الدولي أن تواصل دولة قطر دعمها لأنشطة الدولة الاقتصادية مدعوماً بالسياسات التيسيرية التي تنتهجها الدولة في ظل التباطؤ العالمي، كما تشير التوقعات إلى زيادة دور القطاع غير النفطي في النمو المحلي بما سيعود على نمو القطاعات الفرعية وخاصة الخدمات المالية. وفي دبي مثلاً تسعى الحكومة الإماراتية إلى تأسيس قاعدة للاقتصاد الإسلامي بعد تحول الكثير من رؤوس الأموال إليها، حيث ذكر تقرير صندوق النقد الدولي أنّ المستثمرين يفضلون الإبقاء على أموالهم واستثماراتهم في أسواق الوطن العربي بعيداً عن حالة التذبذب في الأسواق العالمية. وذكر تقرير صندوق النقد الدولي أنّ هناك تبايناً في آفاق الاقتصاد المتوقعة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومع ارتفاع معدلات النمو في الدول المصدرة للنفط فإنها ستحتفظ بأداء قوي تدعمها السياسات المالية العامة التوسعية والأوضاع النقدية الميسرة، فيما لن يحقق الاقتصاد العالمي التعافي المطلوب. ومن هذه المؤشرات يتضح أنّ التوجه المالي العالمي ينحو الأسواق الأكثر جذباً للاستثمارات والأكثر استقراراً وتأثراً من تداعيات الأزمات المتلاحقة وأنّ دول مجلس التعاون من الأسواق الأكثر ثقة وضماناً لرؤوس الأموال الاستثمارية. وذكر التقرير أنّ التحولات السياسية الجارية بمنطقة الشرق الأوسط تستهدف النمو، وبالتالي فإنه يتعين على الدول إنشاء شبكات أمان اجتماعية وبناء توافق في الآراء حول الخيارات المالية، مشيداً بأداء الدول الخليجية التي تمكنت من استخدام عائداتها الناتجة عن ارتفاع الأسعار في المحافظة على النمو بعيداً عن التأرجح رغم البيئة العالمية الضعيفة وأنّ الحاجة ماسة لتحقيق نمو أقوى بما يحفز إنشاء فرص عمل وصياغة برامج اقتصادية محفزة. ومما لاشك فيه أنّ المخاوف من النمو المريض الذي لا يضمن الاستمرارية ومن مخاطر الكساد والانكماش التي تجتاح المؤسسات الدولية فإنّ الاقتصاد الخليجي يعيش أزهى مراحله في تمكين مؤسساته من الاستفادة من فرص العوائد الكبيرة للطاقة في بناء مشاريع تتأقلم مع المتغيرات وتلبي الاحتياجات. أما الوضع الراهن في الشرق الأوسط وما يشهده من اضطرابات سياسية واقتصادية فلن تجد الحلول أرضاً خصبة للنمو إلا لسنوات طوال بسبب غياب الرؤى الجماعية للنهوض بالاقتصاد ولانعدام الحلول المناسبة في الوقت الحالي.
545
| 14 أغسطس 2013
مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني...
2367
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...
1740
| 28 يناير 2026
برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...
714
| 25 يناير 2026
ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...
609
| 26 يناير 2026
بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...
597
| 25 يناير 2026
-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...
501
| 29 يناير 2026
لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...
480
| 27 يناير 2026
لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...
471
| 25 يناير 2026
سوريا ليست بلدًا قاحلًا، أو منزويًا في الخريطة...
417
| 23 يناير 2026
-«مغربية وسط سكة تلاقينا» عندما أكتب، بكل تقدير،...
375
| 25 يناير 2026
في عالم تتسارع فيه الهموم وتتشابك فيه الأزمات،...
372
| 23 يناير 2026
تقع دول الخليج تقريبًا في منتصف المسافة بين...
372
| 26 يناير 2026
مساحة إعلانية