رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنت أخمن أن صورة لأسامة بن لادن مقتولاً ستكون في جيب الجاكت الذي ارتداه الرئيس باراك أوباما أثناء المناظرة التلفزيونية النهائية التي قابل فيها منافسه على كرسي البيت الأبيض الرئاسي للفترة المقبلة ميت رومني في مدينة بوكا راتون بولاية فلوريدا. فليس ثمة حدث أقوى يمكن أن يغازل به الرئيس أوباما شعب الولايات المتحدة للاستمرار في كرسي الرئاسة لأربع سنوات قادمة سوى تلك الرصاصات الثمينة في جسد زعيم القاعدة والتي أنهت أرق الأمريكيين وربما أشفت بعض غليلهم جراء الخوف المزمن من تهديدات القاعدة وحادثة سبتمبر 11 الكبيرة. عموماً أوباما من موقعه هو خير من يخاطب العقلية الأمريكية حيث نأى بالحديث المباشر عن الواقعة واسترسل طويلاً في الأحداث الآنية مابين إيران وسوريا ربما لاعتبار أن المناظرة عرف تقليدي في سباق الرئاسة اعتادته الأمة الأمريكية للتعرف على دواخل الشخصية القادمة للبيت الأبيض. ورغم أن الفترة الرئاسية الثانية يظفر بها غالباً الرئيس المنتهية ولايته كفرصة للاستمرار في أداء برامجه الانتخابية. وأظهرت نتائج استطلاع الرأي العام أن هناك ميولاً نحو هذا الاتجاه وفقاً لنتائج الرأي بعد المناظرة التي حصدت 53 في المائة لصالح أوباما وكذلك أسوة بأسلاف الرئيس مثل ترومان وأيزنهاور وريغان وغيرهم. ورغم أن الند الجديد لأوباما وحزبه حرصوا على إضعاف الخصم بعرض صور قريبة من محل المناظرة تبين خنوع الرئيس أوباما للعرب كدليل أيضاً أمام الناخب أن أوباما أضعف شخصية أمريكا أمام العالم أجمع والعرب تحديداً على حساب الحليف الأول والمدلل في المنطقة إسرائيل. لذلك كانت ردود أوباما وجملة معطياته كما هو منافسه في المناظرة يسترعيان جميعا الود اليهودي في أطروحات المناظرة ولذلك لم تكن صورة ابن لادن ذات أهمية قصوى آنذاك طالما أن الحديث أخذ جانب المجرى المؤثر في سير الانتخابات المقبلة. إذ تظل ورقة اللوبي اليهودي هي المحفز نحو الفوز وهو ما دفع بالرئيس أوباما إلى توجيه دفة الحديث نحو متانة العلاقة مع الحليف الأقوى والأهم في الشرق الأوسط ملمحاً إلى جهوده نحو السلام وجائزة نوبل التي نالها بهذا الخصوص في العام 2009م قبل أن يمضي سنته الرئاسية الأولى وإنهائه للمهمات العسكرية في غزو العراق. وكذلك أطروحاته الاقتصادية التي تستهدف إنعاش الاقتصاد الأمريكي إثر الأزمة المالية العالمية التي تزامنت مع بداية توليه الرئاسة. كما أن الشعب الأمريكي وثقافته الرأسمالية الصرفة تقدر له هذا الجانب فالمواطن الأمريكي وفق مفهومه لا يمانع الانتقال من شرق الولايات المتحدة إلى غربها لمجرد زيادة دولار واحد في مكتسبه المالي حيث يبحث الناخب الأمريكي بعيداً عن السياسة الخارجية إلى ما يعزز وضع اقتصادات بلاده وزيادة مكتسب الفرد بتخفيف الضرائب المدفوعة وخفض حجم البطالة بين أفراد المجتمع هناك وهي غالباً ما تمرر من خلالها الكثير من المواقف السياسية الأمريكية. فضمان القوة الاقتصادية للولايات المتحدة تحقق لها الهيمنة والنفوذ العالمي الكبير تحقيقاً لجملة خيالات وشعارات تستحوذ على الاهتمام الفردي مقرونة بالكثير من المعتقدات العقدية بيد أن البوابة الكبرى نحو تحقيق ذلك لا تكتمل إلا بدعم إسرائيل واعتبارها الورقة الأهم دائماً في يد أي مرشح قادم. وهذا ما ركز عليه أوباما ومنافسه معاً في تلك المناظرة التي لم تكن سوى جلسة انطباع لكسب ميول الناخب وهو أيضاً ما يجعل منطقتنا العربية وصراعاتها التاريخية والجديدة ضمن الربيع العربي والمكتسب الإسرائيلي منها هو المحك وهو ما لا يمكن التصريح به علانية في مناظرة كتلك إذ يبقى في الأكمة الكثير مما يقال داخلياً بين المرشحين وأحزابهم. فالدوائر العربية المتابعة للرئاسة الأمريكية ومرشحيها لا تعول على القادم الكثير في حلحلة الأوضاع هنا طالما ظلت المصالح اليهودية هي المحرك في السياسات الخارجية الأمريكية مهما زج العرب الكثير من المصالح والتنازلات. لذا ورغم حظوظ الرئيس أوباما القوية في فترة رئاسية ثانية وما قدمه من مشاريع في العلاقات العربية الأمريكية حسب خطاباته في تركيا ومصر فلن تحقق القضية العربية مزيداً من التقدم بشأن قيام الدولة الفلسطينية الكاملة السيادة بل إن غيوم المنطقة وتنازعاتها وانشغالاتها بالثورات المحلية قد تعطل أمد الحلول وتزيد من حالات التأزم. فلوحة خنوع أوباما للعرب التي استخدمها منافسه دون سواها من اللوحات والصور قد تخدم أوباما للوصول مرة ثانية لكرسي الرئاسة باستقراء الناخب الأمريكي جيداً لحالة الفوضى العربية.
393
| 28 أكتوبر 2012
منذ أن أذن أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام ذلك الأذان الذي وسع كل العالم مكاناً وزماناً والناس لم ينقطع حجهم إلى بيت الله الحرام " وأذن في الناس بالحج " الحج آية 22. وتلك حكمة ربانية لا يعلمها إلا الخالق سبحانه وتشريف اختص به المكان والزمان منذ أن جاء الخليل بزوجته هاجر وابنه إسماعيل إلى ذلك الوادي المقفر من الزرع والماء حتى أن مرور الطيور فوقه كان مستغرباً عند قبائل الجزيرة العربية سوى أن حكمة الله ماضية حتى يومنا هذا الذي غدت فيه مشاعر الحج نسكا يُتعبد بها في دين الله الإسلام الذي يُعد الحج إلى بيت الله الحرام ركناً من أركانه الخمسة وشعائر روحانية لا مجرد ممارسات تقليدية تنسلخ من عقيدة المسلم. بل إن للحج مقاصد ومنافع جمة للفرد والأمة لا يُحاط بها فكر المتقدمين والمتأخرين من الناس. ومن نعم الله الجمة على المسلمين في عصرنا هذا أن جعل السبيل إلى تلك الديار ميسراً يحاط بالخدمات الجمة التي تتشرف بلادنا المملكة العربية السعودية حكومة وشعباً بتقديمها للأعداد الضخمة من ضيوف الرحمن. فتُقدم الخدمات موازية لحجم الإعداد في زمن معلوم وفي أماكن معلومة لتكون جملة تلك الخدمات قياسية ضخمة تُسخر لها جل الإمكانات والقدرات بروح محبة متفانية وهو من التعظيم لشعائر الله وكسب شرف المهمة بأقصى قدر من العمل الجاد والمتنوع والذي يبدأ منذ وصول الحجاج إلى البلاد وحتى انقضاء النسك فقد وسعت عمارة الحرمين في مكة المكرمة والمدينة المنورة لاستيعاب ملايين الوافدين ونفذت المشاريع العملاقة في عرفات ومزدلفة ومنى حيث جسر الجمرات الجديد بأدوارهِ المتعددة وفي طرق التواصل بين المناسك كافة إذ يُستكمل هذا العام تشغيل قطار المشاعر في مراحله المتقدمة كما أحيطت كافة مراحل الحج بالتطوير والتحديث محفوفة بتوفير الأمن والاستقرار ومجمل الخدمات في الطرق ومواقيت الإحرام. فغدى الحج رحلة إيمانية يضرب بها المثل في قياسية وحجم الأداء وهو شرف ارتضته البلاد لها وبذلت لأجله المبالغ المالية الضخمة والمستمرة وسُخرت العقول ومراكز الأبحاث أيضاً للدراسات المتنوعة واستنباط أيسر السبل أمام الحجاج وفق المنظور الشرعي الذي لا يخل بنسك أو شعيرة وحتى لحوم الهدي والأضاحي غدى الانتفاع منها عاماً يطال كل بلاد المسلمين وفقرائها بعد أن كان لا يستفاد سوى من قليله بينما يذهب الكثير هدراً بل ويجلب من المصاعب الكثير أيضاً. وحين تقارن ظروف الحج بما سبق الدولة السعودية يسمع المتلقي الكثير من القصص والروايات الغريبة والعجيبة فكانت الرحلة إلى الحج محفوفة بالمخاطر والمهالك وتلازمها المتاعب والنواقص وهو ما كان مشاهداً إلى وقت قريب ويذكره لنا الآباء والأجداد بنوع من الوجل الملموس في رحلاتهم سوى أن ما تحقق الآن علامة فارقة وجهود جبارة أمنت فيها الطرق إلى الحج وبتر عائق الخوف وذللت المصاعب. ولا أدل على الشرف المكتسب هنا سوى تسمية ملك البلاد لنفسه بلقب خادم الحرمين الشريفين وتسمية عموم البلاد ببلاد الحرمين وهو من أسرار ثبات الدولة وفائض رزقها الكبير ولله الحمد والمنة. وحيث تحفنا الآن أيام الحج ويقف الحجاج يوم الخميس القادم في صعيد عرفات ملبين مكبرين كما فعل سيدنا إبراهيم ويرمون يوم الجمعة وأيام التشريق جمراتهم وينحرون أضاحيهم وهديهم فنسأل الله العلي القدير أن يبلغهم الحج المبرور وأن يتموا نسكهم بيسر وسهولة وأن يعيد سبحانه على عموم البلاد الإسلامية هذه المناسبة العظيمة بالخير والبركة.
391
| 21 أكتوبر 2012
ستكون الخطوط الجوية القطرية خلال الشهر المقبل أول من يُدشن رحلات الطيران الدولي من مطار الإحساء في السعودية حسبما جاء على لسان مصدر مسؤول في هيئة الطيران المدني السعودية. ويعد هذا التحول في خدمات المطار حدثاً كبيراً تناقله أهالي المنطقة بفرح لما يحقق لهم من خدمات ويحد من معاناتهم خلال السفر إلى الخارج من خلال مطارات المملكة أو من خلال مطار الدوحة أو البحرين. ويعد هذا المطار بتاريخه وتجهيزاته من أحدث المطارات الإقليمية ويستوعب كبرى الطائرات المدنية. كما استغل من قبل القوات المشتركة إبان حرب تحرير الكويت عام 1991 م وتستغله الآن وبكثافة شركة أرامكو السعودية لتسيير رحلات جوية لنقل موظفيها بين مناطق أعمالها عبر طيرانها الخاص. بينما الخطوط السعودية الناقل الرسمي في المملكة تكتفي برحلتين أسبوعيا من وإلى مدينة جدة مدعية بضعف الإقبال ووجود بدائل النقل إلى الرياض والدمام بينما أهالي الإحساء بكثافتهم السكانية 1.5 مليون نسمة وحجم ما يرصد من حركة السفر المحلية للمقيمين والأجانب وكذلك موقع المطار الذي يقع فعلياً على حقل الغوار النفطي والذي يعد الأكبر عالمياً في حجمه الممتد لأكثر من 285 كيلو مترا غرب الإحساء حيث توجد عليه مناطق أعمال نفطية كثيرة تابعة لأرامكو مما يجعل الحاجة لحركة النقل الجوي مهمة لتسهيل وصول عمالة الشركة والشركات المساندة إلى مواقعهم وهو ما لا يتيسر الآن إلا من خلال مطار الملك فهد في الدمام فقط وبعض الرحلات من خلال مطار البحرين. عموماً استبشر أهالي الإحساء بتفعيل المطار بشكل دولي وتصاحب ذلك فرحة أخرى وهي أن تكون الخطوط القطرية هي صاحبة المبادرة وهي من يقص شريط الطيران الدولي لتسيير الرحلات من مطار الإحساء إلى العالم عبر مطار الدوحة. وهي بلا شك حركة ذكية ومتقنة من الخطوط القطرية والتي تمتد مناطق وصولها حول العالم بشكل واسع يردفه تنوع في الخدمات ووسائل الجذب للركاب إضافة إلى المنافسة السعرية وتحقيق أقصى درجات الموثوقية في الخدمة والسلامة والمواعيد. كما أن مطار الدوحة تبعاً للمسافة بينه وبين الإحساء يعد هو الأقرب وتسافر من خلاله الآن أعداد كبيرة من أهالي الإحساء يذهبون بسياراتهم الخاصة حيث يجدون المزيد من التسهيلات وتنوع الرحلات وتعددها. وبهذا تنجح الخطوط القطرية بأن تكون في الصدارة وأن تجعل من الدوحة عاصمة إقليمية لكل الخليجيين للطيران إلى مختلف دول العالم وهذا ما يؤكده تصدر القطرية لأول الرحلات الدولية من مطار الإحساء وهو بالطبع ليس قرار مجاملة أو مجازفة بل هو قرار متقن سيحقق الخير لكل الأطراف. فنحن نشاهد وبكثافة عمق العلاقات بين البلدين بل ونرصد خصوصية مستمرة ومتبادلة في العلاقات بين القطريين وأهالي الإحساء وهي علاقة تاريخية ولا يمكن احتسابها ذات طرفين، فالجميع نسيج واحد ولحمة واحدة وبينهم الكثير من قنوات التواصل والذي تتوجه الخطوط القطرية الآن بخدمة طالما انتظرها أبناء الإحساء وهي من معززات التعاون وتبادل الخدمات بين دول الخليج عموما. وهو أيضا ما يدعونا لنشكر دولة قطر أميراً وحكومة وشعباً وكذلك الخطوط القطرية على تفعيل التعاون وتأكيده بعمل قائم ونتمنى للخطوط القطرية التوفيق والنجاح.
1299
| 14 أكتوبر 2012
يبدو أن التوابيت القادمة من العراق لا تحمل جثث المعدومين هناك فقط بل تحمل معها رسائل عدة من أهمها تلك التي يبعث بها النظام العراقي إلى العالم أجمع بفحوى أن العهد الجديد في بغداد ربما يكون أشد دموية ووحشية من عهد الرئيس السابق صدام حسين. فقدر العراق أن تظل تجري على أرضه انهار شتى خلاف دجلة والفرات. فنهر من الدماء لا ينقطع فوق أرض الرافدين. وحيث امتعض الشعب السعودي قاطبة من التجاوز السلطوي في العراق لأحكام مجلس القضاء الأعلى العراقي بوقف تنفيذ الإعدام شنقا بحق عدد من السعوديين المتهمين في قضايا أمنية هناك ورغم إجماعنا على أحقية كل نظام في الحفاظ على أمن واستقرار وطنه بل واعتبار ذهاب البعض إلى العراق اجتهادات فردية تتجاوز جملة من المحاذير الأمنية وهو ما دعا بالسعودية إلى التفكير في إقامة جدار أمني فاصل بين البلدين إلا أن كل ذلك لا يعطي الحق للنظام العراقي ومحاكمه تلفيق التهم جزافا. فالسعودي مازن ناشي الذي نفذ فيه حكم الإعدام أواخر الشهر الماضي ونقلت جثته إلى المملكة كان حسب محاميه محتجزاً لدى القوات الأمريكية أثناء تفجير مركز الشرطة المتهم فيه كذلك غيره من المتهمين والمنتظرين على قائمة الإعدام أو المغيبين في السجون هناك مما يفسر الحالة القائمة في العراق بالحنق وشهية القصاص لمبررات لا تدين المتهم بالجريمة فحسب بل لاعتبارات سياسية وأجواء إقليمية وتلك واحدة من الرسائل التي يمكن من خلالها اعتبار العهد العراقي الجيد لا يأبه بقنوات التعاون والتواصل الممتدة له مع عروبته وجيرانه. بل يحسبه البعض شريكاً متضمناً في مهمة الغزو الأمريكي إذ لم يكن احتسابه الشريك الأهم والمحرض الذي تنفذ المهمة لصالحه وفق سيناريوهات محلية في العراق وإقليمية في عموم المنطقة وربما هي بوابة لمشروع الشرق الأوسط الجديد بمضمونه وأفكاره التي تستهدف تغييراً جيوسياسياً في المنطقة. لذلك كان التطبيل السلبي والصاخب ضد صدام ونظامه وأسلحته الدمار الشاملة جزءا من حملة التسويق لنظام المنطقة الجديد وشكلها السياسي المرتقب اكتماله، فمع تكرس رائحة الموت وحبال المشانق وفساد الذمم كيف يمكن للعالم أن يمايز بين نظامين وبين فترتين فقد غدا الحاضر كالماضي في بغداد إذ لم يكن أكثر سوءا بتكرار القتل ونهب الوطن والضحك على الشعب بل وفرض استعداء الشعوب الشقيقة وتوريط رعاياها في جرائم القتل والدمار تغطية لقصور أمني واضح ولتبرير جملة من المواقف والشواهد السياسية. فقد تحدث محامو المحكومين بالإعدام وحتى السجناء أنه يتم تعذيب موكليهم وتبصيمهم تحت التهديد على أوراق بيضاء يصل عددها للفرد الواحد إلى ثمانين ورقة لا تحمل أي مضمون، ورغم مشروع اتفاقيات تبادل السجناء بين البلدين السعودية والعراق إلا أنه يبدو أن لتعذيب السعوديين نكهة خاصة لدى السجانين ونظامهم هناك لذلك يماطل بهذا الملف كثيراً دون أن يصل الجميع إلى نتيجة، عموما بقدر ما تهمنا جميعا حياة كل مواطن ونحبذ حرصه على السلامة والالتزام بالأنظمة أينما ذهب حفظاً على نفسه وسمعة وطنه. كما إننا نقر بالعدالة وحق كل الشعوب في نيلها وضرورة تطبيقها صيانة للمجتمعات. إلا أنه يؤلمنا أن تساق الأنفس إلى المقاصل للإعدام على الهوية دونما ذنب مباشر لهم في قضايا تلفق لهم فقط، وفي العراق الآن تبدو حالة من الضبابية القاتمة تتصدر المشهد لتغيب العدالة وربما كل الحقوق. لذلك نكرر مقولة العراقيين السابقين " رحم الله الحجاج عن ولده ".
811
| 07 أكتوبر 2012
يترقب العالم وفقاً لمصادر اقتصادية حلول أزمة غذاء عالمية خلال العام القادم 2013 م إثر ارتفاع أسعار الحبوب ومنتجات الأعلاف تبعاً لتراجع كميات إنتاجها بسبب جملة عوامل ترجعها منظمة الزراعة والأغذية العالمية " الفاو " إلى عوامل الجفاف في بعض المناطق ولجوء بعض الدول إلى حظر تصدير منتجاتها من الحبوب تحقيقاً للكفاية الذاتية وسداً للطلب المحلي. وحقيقة العالم وفقاً لتزايد النمو البشري والكثافة السكانية والتي تناهز الآن الـ 7 مليارات نسمة مع تبدل ملحوظ في نمطية الحياة ومظاهرها في بعض المجتمعات الإنسانية غدت الموارد الطبيعية رغم ميكنتها وتطوير آليات إنتاجها والتدخل الوراثي أيضاً في المنتجات زيادة لخصوبتها وتكرار إنتاجها لا تسد الحاجة المتنامية للإنسان من الغذاء لتتكرر ظاهرة الأزمات وتعيد للتاريخ ذكريات الجدب والقحط ومظاهر الجوع وغيرها من تبعات الموقف. ومما يجعل العقول في حيرة حقيقة حين تقارن بين المد التقني للعلوم ومظاهر الإنتاج في شتى المجالات وبين أن ترى الإنسان عاجزا عن تحقيق كفايته عموماً من الغذاء فتظهر الأزمات هنا وهناك وتتوالى مظاهر الجدب ويتحدث الإعلام بشراهة عن هذا الجانب والذي هو في الأساس سنة كونية اعتادت عليها البشرية منذ نشأتها. ولكن مجمل الغرابة أن تتزامن تلك الأزمات المعلنة مع مظاهر تنمية وازدهار عالمي شامل يمضي نحو تحقيق معدلات مقبولة من النمو أو الاستقرار على الأقل بعد الأزمات المالية التي عانت منها الاقتصادية العالمية في العام 2009 وما تلاه والتي تركزت في المصرفية ومشاكل الرهن العقاري والتي يُرجع بعض المحللين أسبابها إلى جشع بعض الجهات وتماديها في تحقيق الكسب وتنامي الحصيل من العائد ولو بالأرقام المسجلة فقط دون تمحيص في أصل العين وحجمه وهو افتعال بلا شك لم تصنعه التلقائية وظروف السوق أو حتى صعوبات الطبيعة وأزماتها وهو ما يتكرر الآن في جانب الغذاء حيث تحرص الكثير من الجهات على تحقيق مكاسب أو تعويض فرص. فتفتعل الأزمات تلو الأزمات دون أن يكون لها واقع، فالعالم لم يشهد حروبا طاحنة أو هناك ما يخل من الطبيعة بحجم الإنتاج سوى أن المنظمات العالمية غدت مطية في يد التجار وشركات التسويق فيفرضون عليها توجهات تلزمها بإصدار التقارير والتحذيرات والتي لا نشك في مصداقيتها مطلقا ولكن منظمة بحجم الفاو ودراساتها وأبحاثها وخبرائها أليست جديرة بالاستشعار المبكر لمثل تلك الأزمات وكذلك أليست معنية بطرح الحلول والمعالجات فهي كمنظمة أممية معنية بإطعام كل ملايين البشر فوق هذه البسيطة. فنحن لا نطالب " الفاو " بأن تقوم بدور نبي الله يوسف حين عبر رؤيا السبع البقرات السمان واللاتي يأكلهن سبع عجاف كما رآه عزيز مصر في منامه بل كان نبي الله يوسف هو عليه السلام من أدار الأزمة. عموما تلك من كرامات الأنبياء والرسل وفيها من عبر التاريخ ما يجدي لصناعة المستقبل خاصة ونحن نعيش عصر الآلة وميكنة الإنتاج ومقاييس العمل الدقيق المبني على حسابات وموازين. لذلك فـ " الفاو " ربما ودون أن تنتظر رؤيا لأحد ما.. مطالبة بالمزيد من الشفافية والاستباقية لمعالجة مثل تلك القضايا والإسهام في تنفيذ البرامج والحلول التوسعية للحد من أزمات الغذاء والتي تشاع الآن حولها ظاهرة الاحتكار وتتحدث الفاو بهذه اللهجة حين يكرر خبراؤها بأن منع بعض الدول للتصدير يفاقم أزمة الغذاء وهذا ما لا ينبغي بل يجب أيضا أن تكون الفاو باعتبارها منظمة أممية ذات قرار ملزم ولديها خارطة لتوزيع الغذاء وحرية تجارته دون احتكار أو تحكم مخل يفضي إلى أزمات أو يثري جانبا على حساب آخر. أيضا من المفارقات أن تتحدث الفاو عن توقعات بخفض طفيف في إنتاج الأرز العالمي لهذا العام بسبب تأخر الأمطار الموسمية في الهند ليرجع حجم الإنتاج إلى 7.24 مليون طن بدلاً من 7.8 مليون طن كان متوقعاً وتثير المنظمة تخوفها من حظر الهند تصدير الأرز لهذه الأسباب بينما التقرير المنشور في جريدة الشرق الأوسط حول هذا الصدد في العدد 12306 والصادر يوم 17 أغسطس 2012م يقول إن حجم الاستهلاك العالمي من الأرز عام 2012م يصل إلى 474 مليون طن أي أن هناك فائضا مقارنة بحجم المنتج مما يدل على حضور الاحتكار وتعزيزه بالتصريحات الأممية وهو ما يجعل المواطن هنا أو في غيره من البلدان يتكلف المزيد من الدفع لمواجهة أسعار الغذاء التي تستحدثها رغبات تجارية محضة تطوع الاقتصاد والسياسة لطموحاتها بينما الطبيعة براء مما يصنعون.
416
| 30 سبتمبر 2012
في إطار زجاجي قديم ورثته عن والدي المولود سنة 1331هـ والتي يسميها أهل الأحساء " سنة كنزان " نسبة إلى معركة خاضها الملك عبدالعزيز شمال الأحساء ضمن جهوده في توطيد حكم البلاد وتوحيدها. فما زلت أحتفظ بصورة منسوخة من صك شرعي في ذلك الإطار تبرز شهادة وفاة جدي في تلك المعركة ضمن رجال الملك عبدالعزيز الذين خاضوا المعارك معه يرحمهم الله جميعاً إيماناً بفكرة التوحيد وعائدها على الأمة بعد أن عايشوا طويلاً ويلات التشرذم وانعدام الأمن وتفشي الفقر والجهل والمرض. صور ومشاهد مؤلمة كان يرويها لنا والدي وهو الفخور دائماً بوالده الشهيد تحت تلك الراية التي حملت " لا إله إلا الله محمد رسول الله " ومع أن الوالد لم يعايش سنوات ما قبل قيام الدولة السعودية الثالثة إلا أنه شاهد على فترة التحول الكبير في البلاد نحو الحاضر الذي غيب جملة تلك الصور المؤلمة للحياة في بلادنا وكيف كان ترهل حكم العسكر العثماني آنذاك مدعاة لتكرسها بين الناس حيث لا يأمن الرجل هنا على ماله وعرضه في حياة يحفها الفقر والعوز الدائم لكل متطلبات الحياة. بل وترسخ الخوف في طبيعة الناس هنا حسب الموروث المنقول إلينا فلا تزال الأمثال الشعبية تنقل في مضمونها دلالات ذلك الواقع المرير. فكان الناس يعملون " فلاليح " في مزارع الدولة العثمانية بقوت يومهم سخرة بقوة العسكر وبطشهم دون هوادة أو مراعاة لمسؤولية أو ملامح أمن بل كان الممتعضون من كل الطوائف والقبائل يزج بهم في خنادق مخيفة تحت الأرض أو يُبعث بهم إلى الباب العالي " الأستانة " في إسطنبول ليقتص منهم مقابل معارضتهم. والأدهى أن الناس هنا أصيبوا في عقيدتهم وممارساتهم الدينية بعدما تفشت بينهم ظواهر وممارسات ليست من الدين أو العقل في شيء. عموماً تلك فترة ذهبت بدخول الملك عبدالعزيز وإجلائه للعسكر عودة إلى بلادهم عبر ميناء العقير في الأحساء لتتشكل هنا نواة جديدة نعيش اليوم نتائجها في مختلف مجالات حياتنا ونحتفل أيضا بمرور العقود السنوية الطويلة منذ انطلاقتها. فالمملكة اليوم تحتفل بالذكرى الثانية والثمانين لتأسيسها تحت اسم المملكة العربية السعودية في الأول من الميزان عام 1351هـ الموافق لـ 23 سبتمبر من كل عام. وفي هذه المناسبة يتجلى عمق الفكرة والتجربة السعودية في تأسيس الوطن وهي بلا شك تجربة تاريخية تستحق التعمق في فهم أهدافها ومقاصدها والتي ارتكزت على محور الدين الإسلامي وحمايته وإقامة حدوده بين الناس وهو ما اعتُمد كمنهج أساس للحياة والعودة بها إلى النظام الذي يحفظ للناس كرامتهم وحقوقهم دون تمايز أو استغلال لتسير بعد ذلك البلاد بكل مكونها تحت تلك الراية وتتبدل معها صور الحياة إلى ما هو مشاهد الآن من مظاهر البناء والتنمية التي وصلت بالبلاد إلى مراتب متقدمة تحفظ لجهود البداية التقدير والاحترام. فما تحقق فعلاً هو مكتسب كبير للبلاد وأهلها ولا نقول ذلك مباهاة أو إفراط بل حيادية ورصد لمسيرة تحول تستحق الإشادة دائماً. وحيث تبقى طبيعة تحولات الشعوب وتطوراتها شاملة ومتضمنة لكل التباينات المصاحبة لمسيرة ذلك التحول فيرصد القبول كما يرصد الامتعاض والرفض لكل حركة تحول نقلها التاريخ حديثه وقديمه. بيد أن الفكر الإنساني يمايز غالباً بحيادية بين المكتسب الجاد والطموحات الأخرى الجانحة نحو السلبية والتي يغذيها الحسد ومحاولات الرفض المدعومة أحياناً والدخيلة والساعية إلى النيل من المجتمعات وزرع طعوم الفتنة بين أفرادها. إلا أن التجربة السعودية بالمقاييس التاريخية ذات نمطية مرنة تستوعب المتغيرات وتعالج الأخطاء بل وتتحمل الانتهازية أيضاً بما تتضمنه تلك التجربة ومسيرها التاريخي من قوة المبدأ وصلابة المكون الشعبي الذي ارتبط بمفهوم الدولة وقيادتها ارتباطاً وثيقاً لتظل المملكة العربية السعودية دولة تغدو نحو المستقبل وتحظى بحضور مميز في سياساتها وفي نهج قيادتها وأيضاً في تركيبتها السكانية التي تبدو دائماً لحمة واحدة مع قيادتها لتكون وطناً يرتكن إلى تاريخ وعقيدة ويتطلع إلى مستقبل واعد. لذلك يفرح السعوديون بكل ميولهم بالوطن دائماً وبمكتسباته ويعملون جميعاً للدفاع عن حياضه والفخر بكيانه في هذا اليوم الوطني وفي كل المواقف تماماً كما فعل الوالد يرحمه الله معتزاً بما قدم والده من أجل الخلاص من قهر أيامه ومن أجل الأجيال من بعده.
612
| 23 سبتمبر 2012
"إذا جاء الصرام حنا كرام " هكذا ربط المزارعون في الإحساء وربما غيرهم العطاء والكرم بموسم " الصرام " فلا فرحة أكبر وأبلغ عند الفلاح من جنيه لمحصول زرعه وتحقيقه لعائد مجز يغطي نفقاته وجهده الذي استمر عاماً كاملاً. فهي المنفعة التي عرفها قدماء علم الاقتصاد بنظرياته المتلاحقة بين الطبيعيين والكلاسيكيين وغدت علماً يُشرع فيه آدم سميث وريكاردو غيرهم من المتمرسين عبر التاريخ في هذا العلم الذي غدا الملمح الأهم لاستمرارية الحياة وعجلة الإنتاج وتطورها. فالقيمة المضافة هي حافز الإنتاج والاستمرار فيه دائماً أينما ذهبت وإلا غدت آلة الإنتاج معطلة مما يعطل معها الكثير من صور التنمية ومظاهر نمو المجتمعات في شتى مجالاتها. عموماً نحن في الإحساء المحافظة الأقرب لدولة قطر والتي تشترك في سماتها مع المجتمع هنا وتتمازج النمطية الاجتماعية كثيرا بين سكانها وسكان قطر في عاداتهم وطريقة تسوقهم. نعيش الآن حالة من معطيات الحفز نحو تفعيل عطاء حوالي أربعة ملايين نخلة تمثل تاريخاً مشرقاً لهذه الواحة العريقة بعيون المياه فيها ونخيلاتها التي تمثل أكبر واحة متصلة تكسو أرضها النخيل وأشجار شتى. فقد دشن سمو محافظ الإحساء الأمير بدر بن محمد بن جلوي يوم الأحد الماضي فعاليات مهرجان النخيل والتمور تحت شعار " الإحساء للتمور وطن " في دلالة وبعمل مكثف للعودة إلى تلك الصورة الذهنية الإيجابية عن تمور الإحساء التي ظلت مصدراً للثروة وعنواناً للإنتاج وتحقيق القيمة المضافة التي ضمنت لممارسي الزراعة عائداً يحقق لهم العيش الكريم والاستمرارية. فقد أطلق سموه فكرة المهرجان استشعاراً بما آلت إليه عملية إنتاج التمور من تدهور إثر تراجع أسعارها في السوق المحلية وما صاحب ذلك من إحباط للزراع والمنتجين إثر فجوة سعرية لازمت أسعار التمور لا تسد تكاليف الإنتاج. بينما هناك سوق ضخمة للتمور محلياً وعالمياً يمكن الاستفادة من معطياتها بصياغة جديدة للمعادلات بين الإنتاج والتسويق بتنافسيته القائمة وما يتداخل معها من أساليب التسويق وطرق التعبئة. ونظراً لكون الإحساء تستند إلى تاريخ عريق وحضور مميز ومستمر في مجال الإنتاج. كان من اللازم العمل في هذه الفترة لصياغة المعادلات بما يضمن للمزارع العائد المجزي الذي يحقق له الفائدة ويضمن استدامته فكان هذا المهرجان " للتمور وطن " يتحول من مجرد فكرة إلى جهد قائم يتضمن الكثير من الفعاليات الإعلامية والعمل الجاد على إعادة هيكلية سوق التمور المحلية وآلياته. فليس من المعقول أن تُسعر التمور الخام وفقاً لمزاجية المتحكمين فقط من التجار دون أن يكون للزراع دور في عرض تمورهم بالطريقة المثلى التي تبرز جودتها وتحقق لهم العائد المجزئ فكان من خلال المهرجان تجديد طرق العرض وفرض الجودة بافتتاح مختبر خاص تديره فتيات متخصصات من بنات البلد وكذلك تم إقرار تبديل طرق التعبئة التقليدية للتمور " النثر " والغير متناغمة مع سبل العرض المميز بما يتيح للمتسوق استعراض التمور بطريقة تضمن له جودتها وسلامتها. أيضاً كان الصوت الإعلامي حاضراً بكثافة ضمن فعاليات المهرجان للوصول بتمور الإحساء إلى أبعد مدى مثلما كانت الإحساء سوقاً تاريخياً ووفيراً للتمور. وحيث قيل في التاريخ " كناقل التمر إلى هجر " في دلالة على غبن من ينافس تمور هجر في أرضها. فهنا الجودة والوفرة والتنوع حاضرة في هذه السلعة التاريخية المباركة بمكونها الغذائي وما يحاط حولها من موروث ثقافي وفكري. وعليه نتمنى أن يحقق المهرجان أهدافه لتعود الفرحة إلى الفلاح المحلي بعائد مجز لتموره. كما أن المهرجان لا ينافس غيره من المهرجانات الأخرى في دول الخليج سوى انه يتكامل معها في منظومة الاقتصاد الوطني الكبير. وقبل أن أختم فقد تضمنت النشرة الإعلامية للمهرجان هذه القصة الجميلة عن تمور الإحساء. فالزميل الشاعر عبدالله العويد كان يهدي صديقه الشاعر عبدالله آل جازان بعض التمر سنوياً تزامناً مع حلول شهر رمضان. وحيث يتأخر موسم التمر كل عام تبعاً لحركة الفصول الفلكية فصار أن دخل الشهر الكريم دون أن يصل التمر المعتاد إلى آل جازان في مكة المكرمة من صديقه الإحسائي العويد. فبعث إليه معاتباً بهذه الأبيات الشعرية الجميلة. إذ أنسى فلا أنسى تُمور تنتج الإحساء على الميعاد تأتينا فيُمسي وعدنا عرسا وهذا العام لا ندري هل التأخير في المرسى أم القلبُ الذي كنا بهِ غيري بهِ أمسى
493
| 15 سبتمبر 2012
رئيس أركان الجيوش الأمريكية وينفيلد كان يزور إسرائيل الأسبوع الماضي وتتحدث الأوساط المتابعة في المنطقة عن حرب قادمة تشنها الولايات المتحدة قريباً على إيران خاصة وأن تسريبات دعت الرعايا الأمريكان في الكويت والبحرين تحديداً بعدم تسجيل أبنائهم في المدارس المحلية وسرعة المغادرة قبل أكتوبر القادم فيما نُقل عن قنوات فضائية محلية إنها تُحضر للانتقال بمقراتها إلى لندن خلال الأشهر القادمة، فهل نحن في المنطقة أمام نذر حرب تقرع طبولها خفية في الأوساط العسكرية لاسيَّما البنتاغون الأمريكي الذي يرسم خطة الحرب القادمة بالتنسيق مع حلفاء الولايات المتحدة لكسر شوكة إيران النووية وإجهاض محاولات تخصيبها لليورانيوم بغية تصنيع قنبلتها النووية الأولى في حال أخفقت العقوبات الاقتصادية ضدها بما فيها حضر تصدير النفط الإيراني الذي عُمل به مع بداية صيف هذا العام، بشكل عام تبدو الأجواء المحلية ملبدة بالغيوم المخيفة وقد تذهب المنطقة ضحية صراعات وتصفية حسابات عالمية معقدة وهو قدر مستمر ظلت تعانيه المنطقة طويلاً وهو يستهدف استنزاف مقدراتها والإضرار بسكانها بمختلف صنوف الإضرار الصحي والاقتصادي الذي يلحق أجيال المنطقة هذا خلاف الذعر المتلاحق الذي تجره مثل تلك الحروب ناهيك عن تعطيل التنمية وإثارة الفوضى خاصة في مثل ظروف المنطقة التي تعاني اصطفافا معلنا تغذيه ميول الطائفية وحسابات الأحزاب والجماعات خاصة أن ظروف الربيع العربي لم تكن بعيدة بمجمل ما تضمنته من إرهاصات سلبية خلخلة بنية المجتمعات المحلية وفرضت فكراً متبايناً يبدو في مظهره العام الإضرار ببنيوية المجتمع ومستقبل التعايش بين أفراده، ولعل بوادر حرب بحجم الهجوم على إيران ومنشآتها النووية لن يكون كسابق الحروب التي مرت على المنطقة ومحدوديتها في الأهداف والعمليات تبعاً لظروف المنطقة السياسية والاقتصادية وتوجس الجانب الإيراني من المواجهة واعتباره استمرارية برنامجه النووي من المسلمات التي يراهن ويدافع عنها بشراسة وبشتى الوسائل الدفاعية الممكنة والتي قد تأخذ شكلاً للحروب والممارسات الخفية التي قد تستنفر تحريك الخلايا النائمة والرد العلني باستهداف المصالح الأمريكية في المنطقة في حال شن حرب ضد إيران لتحجيم قدراتها العسكرية لاسيَّما النووية تحقيقاً لجملة توازنات عسكرية وسياسية في المنطقة، وحتى لو اعتبر أن نوعاً من التوافق والتعاون الإيراني الأمريكي كان قائما فيما يخص الأوضاع في أفغانستان والعراق إلا أن الملف النووي الإيراني وتطور برامجه يعد خروجاً عن النص وعن جملة سبل التعاون غير المعلن بين الطرفين حول بعض قضايا المنطقة، عموماً لأجواء الحروب نكهة بغيضة وغير مستساغة وظروف غير مأمونة "تحرق الأخضر واليابس" وعلى دول المنطقة أن تحتاط نحو ما يجري بتأمين سلامة كياناتها وسلامة شعوبها وهو ما يحتم العمل الجاد بينها بصياغة سبل التعاون المتقن لفهم خيوط اللعبة ومجرياتها وموقع الدول الخليجية المحتمل في حال ظروف مثل تلك الحرب ضد الجار الإيراني والذي هو الآخر مطالب ضمنياً بالتعاون مع دول الخليج لإيجاد مخرج توافقي يجنبه أولاً ثم يجنب المنطقة المزيد من الويلات وفق ما سبق طرحه من مبادرات تحد من الحنق العالمي تجاه النووي الإيراني لا أن تكون دول الخليج خط الاستهداف الأول في حرب تختلط فيها الأولويات أمام اهتمامهم المستمر بالعيش الآمن والمشترك في منطقة دائمة الغليان.
507
| 09 سبتمبر 2012
كان الخبر الذي تناقلته وكالات الأنباء العالمية الأسبوع الماضي نقلاً عن المتحدثة باسم النيابة الأمريكية في ولاية جورجيا الأمريكية عن اعتقال أعضاء خلية من جنود وضباط الفرقة الآلية الثالثة للمشاة في قاعدة "فورت ستيورات" العسكرية كانوا يخططون لاغتيال الرئيس أوباما والعمل على قلب نظام الحكم الأمريكي. كان ذلك الخبر غير عادي بالمقاييس السياسية والنظرة العالمية لسياسة البيت الأبيض الداخلية وتحديد مستوى رضا العامة هناك في الولايات المتحدة الأمريكية منذ أن أسست في العام 1776م وصيغ دستورها. فيبدو أن الربيع العربي قد توسع نطاقه ليشمل العالم الجديد رغم ديمقراطياته وفيدرالياته وانتخاباته المستمرة لتداول السلطة ورغم الجيوش والآليات الضخمة التي وصلت بها أمريكا إلى كوكب المريخ حديثاً. إلا أن المجتمعات الإنسانية ورغم حصيلها الفكري تظل غير عصية على التحول والتبدل مهما بلغت من الرقي الديمقراطي وفرشت أمامها مساحات الحرية إذ تظهر دائماً علامات الفروق والنسبية في الرضا بادية بين جموعه حتى لو اجتهدت المؤسسات السياسية ووسائلها الإعلامية الضخمة في رسم صورة عامة لذلك الرضا. أيضا كان خبر جماعة "FEAR" يكسر قناعة اكتسبتها قديما ولو بشكل فردي حينما قرأت مقابلة صحفية في جريدة الحياة اللندنية عام 1989م مع أحد الساسة الأمريكان عندما سأله الصحافي عن سر الاستقرار السياسي في أمريكا وانسيابية التحول في قيادة البيت الأبيض بين الجمهوريين والديمقراطيين هناك. فكان جواب ذلك السياسي "الذي لا أذكر اسمه" مختصراً قال فيه: "إن ذلك يعود إلى عدم وجود سفارة أمريكية في واشنطن".. ويبدو أن الجواب لم يكن ذهبياً يحمل صفة الديمومة فالقناعات متبدلة هي الأخرى تبعاً للتحول في المجتمعات الإنسانية ونمطية معاشها كما يبدو أيضا أن معين الفكر الإنساني ونزعاته تظل واحدة تلتقي بفطرية الإنسان دائماً في كل العصور والمجتمعات فيجنح إلى التمرد وعدم القبول أو بسط عدم القناعة حتى بالقوة. ورغم أن حركة تلك الجماعة المعادية للحكومة الأمريكية ويطلق عليها أسم "FEAR" تحت السيطرة بعد انكشاف أمرها إلا أن ظهورها وتوقيته الزمني يعد حدثاً يلفت نظر كل المهتمين والمتابعين للشأن الأمريكي ومستوى حصانة المجتمع هناك من العدوى السياسية التي أخذت في التشكل والتحول الآن بشكل غريب يشابه تحور الفيروسات المعادية لصحة الإنسان وهو ما نستخلص منه أن الديمقراطية على الطريقة الأمريكية لا تعد قمة نتاج الفكر الإنساني في عالم السياسة طالما ظلت المجتمعات هناك تفرز فكراً معادياً لمكونها بل ويستخدم قوة السلاح من أجل التغيير. وحيث كنت أحسب أن إجابة ذلك السياسي مجرد طرفة من طرائف السياسة التي لا تجلب لمتلقيها سوى الابتسامة اللحظية فقط فقد حملت تلك الطرفة أيضاً مغزى عميقاً يبرهن على هيمنة الولايات المتحدة وقدرتها على صناعة التغيير في كل العالم فقد سبق ذلك الحديث أفول الاشتراكية ومعقلها السوفيتي وتزامنت تلك المقولة مع سقوط جدار برلين وتحول العالم إلى أحادية القطب وتبرعم الاتحاد الأوروبي ليغدو في صيغته العالمية الحالية. أيضاً ربما كان ذلك السياسي يخوفنا جميعاً من السفارات الأمريكية وما يجري خلف أسوارها المحصنة فهناك تبذر جذور التغيير في المجتمعات وتصاغ المجتمعات الجديدة وفقاً للرؤية الأمريكية. بيد أن الحقيقة المسلم بها أن للشعوب حرية أقوى من كل مؤثرات التغيير وبذوره الخارجية وشعارات الحرية المزيفة ليظل الإنسان في كل مكان يحمل نفس الفكر الذي يرنوا دائما إلى الانعتاق من كل قيد مجحف لإنسانيته لذلك تتبرعم في معقل الحرية بذور التمرد. فهلا تنبه الإنسان في كل مكان إلى قياس الرضا عنه حتى لا يصدم بالقوة نحوه.
356
| 01 سبتمبر 2012
في "مونترو" المدينة الفاتنة بمطلها الجميل على إحدى بحيرات سويسرا، توقفت دون عائلتي أمام لوحة فنية جميلة لأحدق في تفاصيل تلك اللوحة التي بدا أني كنت أعرفها أو شاهدتها من قبل حيث يعرضها محل بسيط لبيع القطع الفنية والنادرة في تلك المدينة التي يرتادها دائماً نخبة من السواح بمن فيهم العرب. فقد كانت اللوحة من فن التنقيط التشكيلي لسيدة في حالة عري كامل تمسك ثعباناً ضخماً. فعدت بالذاكرة إلى بغداد حيث متحف الفنانين الرواد الذي يتخذ من دارة تراثية شيدت في العام 1909م على الشاطئ الأيسر لنهر دجلة مقرا له. فقد زرت ذلك المتحف الجميل بفكرته ومكوناته في العام 1987م عندما دُعيت من وزارة الثقافة والإعلام العراقية آنذاك ضمن وفود المثقفين والصحفيين العرب وغيرهم لحضور الاحتفالات بمرور ألف عام على تأسيس الخليفة أبو جعفر المنصور لبغداد، هذه المدينة الفاتنة بتاريخها وحاضرها حتى في أشد حالات ظروفها. فقد كانت الحرب العراقية الإيرانية مشتعلة وصواريخ البلدين المتقاتلين لا تبرح تدك كل جانب. إلا أن الثقافة والفنون كانت مزدهرة في بغداد ربما تحشيداً مبرمجاً كانت توليه الوزارة كل الاهتمام بقيادة وزيرها النشط السيد لطيف نصيف جاسم. بل كان العراق ينفق بسخاء على الجانب الثقافي رغم ظروف الحرب وهي حالة تُحسب للنظام آنذاك. فكان العسكر ينشطون للتحشيد للمواجهة في الجبهة صيانة للبوابة الشرقية للعرب كما كان شعار المعركة التي أسُميت بالقادسية بينما الوزير لطيف جاسم ببزته الخاكي العسكرية يُحشد من جانبه المثقفين والشعراء لتعميم فكر العراق ورؤيته لتلك المعركة التاريخية فكانت طوابير المثقفين لا تنفك عن بغداد أبداً فالمناسبة تتلو المناسبة هناك مابين المربد ومهرجانه العربي الضخم واجتماعات اتحاد المؤرخين العرب وغيرها من المناسبات المستمرة. فالقادسية كانت معركة مصير للأمة ولابد من التحشيد لها بكل الطاقات. لذلك كنت أنا في بغداد في عمر 18 سنة وملء فمي سؤال لا ينفك عني أبداً. لماذا أنا هنا وماذا سيضيف قلمي الغر لحماس المعركة الطاحنة التي جلبت دوافعها على الجميع ثقافة متضادة لم تنفك شفراتها بعد. عموماً كانت رحلتي تلك إلى بغداد تحتل حيزاً كبيراً في الذاكرة بالكثير من المشاهدات والمواقف فقد زرت بيت الفنانين الرواد كما يُسمى ذلك المتحف الجميل على ضفاف دجلة والذي خُصصت كل غرفة فيه لفنان كبير من فناني العراق ووضعت فيها حاجياتهم الشخصية ولوحاتهم النادرة فكان المتحف ببنائه البغدادي الفريد متعة للزائرين لاسيَّما وهم يشاهدون تاريخ الفن العريق في اللوحات المعروضة. المهم أن كل تلك الذكريات عن العراق ومتحف الرواد لازمتني وأنا أقف مشدوهاً أمام تلك اللوحة في شاطئ "مونترو" فهي تشبه إلى حد كبير لوحة الفنان العراقي أكرم شكري المولود في بغداد عام 1910م وكان أول مبعوث عراقي لدراسة الرسم خارج العراق حيث درس في إنجلترا عام 1931م واتسمت أعماله بتأثيرات الأسلوب التنقيطي الذي يعتمد تكتيكاً متفردا في استخدام الألوان وكانت له غرفته الخاصة في متحف الرواد بين كبار الفنانين العراقيين مثل بهجت عبوش وفرج عبو وعيسى حنا ونزيهة سالم وإسماعيل الشيخلي وغيرهم. فما كان مني وأنا أمام اللوحة سوى تصويرها من خلف الزجاج إذ كان المحل مغلقاً حينها وحين عدت من السفر هرعت إلى "البروفايل" التعريفي لمتحف الرواد في مكتبتي لمطابقة الصورتين لتلك اللوحة لتداهمني بعدها حالة حسرة لم تكن على اللوحة النادرة وحدها بل هي حسرة على كل العراق وكل أوطان العروبة التي تنهب ثرواتها وكنوزها لتباع على قارعة الطرق.
458
| 26 أغسطس 2012
في الثلث الأول من ليلة الخميس الماضي لم يكن الستار قد أسدل بعد عن وثيقة قرارات المؤتمر الاستثنائي لقمة التضامن الإسلامي التي التأمت في خير البقاع " مكة المكرمة " ليلة القدر الرمضانية المباركة. وفي تلك الأثناء كانت ثلة من رجال قبيلة المقداد في بيروت يرسمون للعالم حدثاً جديداً يعاكس معايير حضارة اليوم حيث كان قانون الغاب حاضراً في تلك اللحظات وكان خطف الأبرياء والتهديد المدجج بالسلاح هو ديدن تلك الحالة القبلية الغريبة التي تعاصر ثقافة اليوم وعولمته في بلد ظل مساحة للحرية ووجهة للثقافة من مختلف حضارات الدنيا وشعوبها. وحقيقة كانت صورة الحدث مقلوبة قسرياً أو هكذا تبدو عندما سنحت الظروف المحيطة للقبلية بالظهور وتصدر المشهد لفرض أجندة جديدة تخالف حياد الدولة اللبنانية وتُحرج مواقفها مع دول الخليج تحديداً عندما استهدف التهديد والخطف رعايا تلك الدول وسفاراتي السعودية وقطر في لبنان وفي صورة توسع من مجرد المطالبة القبلية المرتبطة بالمعتقلين من أبنائها لتفرض محوراً جديداً في النزاع حول المواقف من أحداث سوريا البلد الجار والشقيق الصعب للبنان وفقاً لتاريخ العلاقات وتداخلها بين البلدين. فقد سحبت الأحداث السورية لبنان إلى حافة فكي النكاشة في ظروف كان الشريك والذراع المباشر لسوريا في لبنان " حزب الله " يحتضر بعسكرته وأيدلوجياته تبعا للحالة في الشام الصديق الداعم لمواقف الحزب واستمرارية تسلحه تحت غطاء المقاومة وبعض التحرشات المصطنعة ضد العدو الإسرائيلي لمجرد إعطاء الحزب وآلته الحربية المشروعية في الاستمرار والبقاء ضمن المشهد السياسي بل العام في لبنان وربما كان الاستمرار والتسلح المكثف وقلب الصور من قبل الحزب أدُخر لساعة مثل تلك التي يواجهها النظام السوري الآن بيد أن المشروعية الكاملة لتدخل الحزب الصريح في الأحداث وخوض المعارك جنباً إلى جنب مع الشبيحة وجنود النظام كان يحتاج إلى مبرر قوي ومدخلاً مشروعاً لم تحققه الخطب الحماسية ومحاولات استمالة الرأي التي اعتاد أن يقوم بها قادة الحزب ضمن مهمة التحشيد " فتحقق الهدف باعتقال أبن قبيلة المقداد ضمن شبيحة الأسد " وأعطى الحزب للقبيلة المشروعية ليظهر التحالف جليا ليلة الخميس وفي صورته الغريبة التي أعادت إلى الأذهان تحالفات القبائل وغزواتها دون أن يكون للقبيلة أدنى خجل من مشاركة أحد أفرادها في جرائم القتل والاغتصاب المستمرة في الشام سوى أن التعبئة نحو الحدث لم تكن عفوية أو مسكونة بأقل معالم الإنسانية فظهر شباب القبيلة الملثمين والمدججين بالسلاح ليعلنوا حضورهم ليس دفاعاً عن فرد منهم بل ليعلنوا حرباً أوسع للدفاع عن الأسد ونظامه باعتبارهم ذراع عسكري " لحزب الله " حتى وإن برر الموقف بخروجه عن السيطرة حسب السيد " نصر الله " وهو ما يكشف حقيقة زيف مؤامرة الحزب التاريخية ضد لبنان أولاً وضد الحرية والعدل وهو ما يكشف أيضاً عن ارتزاق الحزب ومحسوبيته الدائمة وولائه للطائفة فقط دون الولاء للوطن وأرضه ومواقفه تجاه ما يجري حوله من أحداث وهو ما جعل الدولة اللبنانية في حرج شديد أمام العالم أجمع وتحديداً السعودية وقطر من دول الخليج التي ظلت عوناً دائماً للبنان في محنه وأزماته السياسية المتعددة والمعقدة. فليس بعيد عن الأذهان مباحثات الدوحة التي جاءت بالرئيس سليمان إلى سدة الرئاسة وقبلها مؤتمر الطائف الذي وثق اتفاقاً بين الفصائل هناك للملمة البلاد بعد الانفلات السياسي والأمني هناك فيما قبل 1988م. عموماً كان مؤتمر مكة منعقداً يحضره قادة أغلب الدول الإسلامية للبحث عن صيغ تحلحل الأوضاع في بؤر الصراع الإسلامية فإذا الأخوة في الحزب وباسم القبلية يتجاهلون كل حرمة ويوقدون فتنة جديدة تصرف الأنظار عما يجري في الشام. بل ويعيدون لبنان إلى سنوات الانفلات والتدهور. فهل في ذلك من توافق مع مبدأ أو ضمير أو حتى مع الشعارات المعلنة للحزب سوى أن الأحداث كشفت أنه مجرد ميليشيا مؤدلجة لا تتوافق مع فكر الوطن وفكر الأمة عموماً ولذلك كان الحزب يعاند ويعادي دائماً من يقلل من مشروعية سلاحه فقد كان ولاؤه محسوباً للغير في وطن ظل وسيظل رمزا للحرية وسيكون كذلك دائماً حيث تعد عملية المقداد كآخر خربشات القط.
472
| 19 أغسطس 2012
في دهاليز السياسة لا تكفي مجرد النوايا الحسنة لإدارة موقف ما وتوجيه الأنظار إليه حتى دون مجرد صناعة التعاطي معه بإيجابية من الغير. ومع أني أعجب غالباً بنتائج السياسة الإيرانية دون أن تعجبني سبل تعاطيها المباشرة مع المواقف فهي على الأقل استطاعت أن تمضي بمشروع الجمهورية الإسلامية طويلاً بعد ثورة الخميني وفي ظروف عالمية صعبة بل وتغلبت على الند الإقليمي الذي كان من أوائل المحاربين والمعادين لمشروعها الجمهوري والإقليمي فقضي على الرئيس صدام شنقاً وفي موتته رائحة إيرانية لا يمكن استغفالها كما هو الحال في الواجهة الجديدة في عموم العراق بعد الغزو الأمريكي والذي يجوز تسميته أيضاً بـ " أمريكي إيراني مزدوج " إثر التخطيط والعمل المشترك بين البلدين بشأن العراق رغم براعتهما في استظهار العداء المتبادل بينهما في ملفات شائكة وعقيمة من حيث الحوار والنقاش فيها. وهنا يبدو ملمح إعجابي بمنجزات السياسة الإيرانية في تحويل المستحيل إلى ممكن وتطويع العدو في أقصى حالات حنقه إلى تابع أو حتى منفذ لطموحات الأمة الإيرانية رغم أني أعارضها ليس لمجرد الاختلاف أو التضاد السياسي أو المذهبي بل للمنهجية المبطنة التي لا يُعرف لها أسلوب محدد في التعاطي المنهجي مع المواقف وكذلك استخدامها للإعلام بطريقة لا تتوافق مع آلية الفهم الإنساني وحرفيات المهنة وآدابها. فلديهم ثمة من يجيد أنظمة الحاسوب ويتقنون مهارات القص واللصق دون أن يعوا أن للعالم حاسته في استنباط المفبرك من الواقعي في صور الأحداث. هذا خلاف التعليق عليها والذي يأتي غالباً بصيغ لا تستسيغها الآذان الحيادية. عموماً إيران الآن تعتبر نفسها شريكا استراتيجيا مع النظام السوري في محنته مع الثورة التي بدت تحصد الكثير من المنجزات على أرض الواقع وغدا أيضاً عقد السلطة يتهاوى بانشقاق رموز النظام وجنرالاته. وكما يقال في الكثير من الثقافات العالمية " إنا معك حتى آخر لحظة " ستظل إيران تقف إلى جانب الرئيس بشار ونظامه بل قد تزيد من وتيرة الحضور والمساعدات بشتى صورها حتى أن الأنباء ذكرت مؤخراً عن حشود عسكرية على الحدود العراقية السورية لدعم مواقف النظام هناك. ناهيك عن الحضور اللوجستي المستمر على أرض الواقع للميليشيات والفيالق المتعاطفة مع طهران وحليفها التاريخي في دمشق. أيضاً تأتي الدعوة لعقد قمة دول عدم الانحياز في طهران كمحاولة لتخفيف الضغط الدولي على دمشق مما يعني أن أجندة المؤتمر منحازة فعلاً لجرائم النظام هناك ومنحازة أيضاً للشريك الاستراتيجي الأعظم الذي ظل يُسقط " بالفيتو " كل المحاولات الأممية لوقف المجازر في دمشق أو حتى مجرد صياغة معادلة أممية ناجعة تضمن الحرية والديمقراطية للشعب الثائر هناك على عقود من القهر والظلم السلطوي. أيضاً فكرة المؤتمر الذي تتسلم إيران رئاسته حتى 2015 م هو تفريغ للمحتوى والمبدأ الذي قامت على أساسه حركة عدم الانحياز بعد الحرب العالمية الثانية " 1939- 1945 " فالدول التي حضرت مؤتمر باندونغ عام 1955م إثر تلاقي أفكار رئيس الوزراء الهندي جواهر نهرو والرئيس المصري جمال عبدالناصر والرئيس اليوغسلافي جوزيف تيتو. فقد تعاطى أولئك القادة ومن تبعهم من بعض قادة العالم بحماسة مع فكرة الحركة حتى أصبح عدد أعضائها 116 دولة اختارت الوقوف على الحياد فيما عقب الحرب العالمية ودخول العالم فترة الحرب الباردة بين المعسكرين الروسي الشرقي والأمريكي الغربي بيد أن إيران بحكم الموقف الروسي المتشدد تجاه سوريا والتحشيد له باسترجاع المجد الروسي وعموم المعسكر الشرقي لمقابلة الطرف الأمريكي الذي يتخذ موقفاً مضاداً. لذلك نجد أن إقحام دول عدم الانحياز في الموقف هو حقيقة استمالة للرأي الحر وعسكره مُبطنة لعدم الانحياز لجرها قسراً نحو المعسكر الروسي والانحياز معه خاصة في القضية السورية وهو مشروع يُميت الحركة إذا ما تخلت عن حيادها التاريخي تجاه أطراف النزاع العالمي وبؤر الحرب الباردة. ولكن كما يقال محلياً " آخر العلاج الكي " فربما فضلت إيران المناورة الأخيرة دبلوماسياً وهي في موقف المحاصر لدعم حليفها السوري باستخدام ورقة عدم الانحياز واستثمار ترأس إيران لدورته لتمرير ما يمكن أن يسعف الموقف السوري خاصة وأن السعودية الند الأكبر لإيران في المنطقة قد حشدت لمؤتمر كبير تحت مظلة التضامن الإسلامي في مكة المكرمة ليلة السابع والعشرين من رمضان المبارك ليقول العالم الإسلامي قولته في الكثير من المواقف التي تعتري الأمة خاصة في سوريا وبورما والقضايا التاريخية الأخرى كما في القدس ومن المتوقع أن يحصد هذا المؤتمر وفقاً لتوقيته ومكان إقامته وللظروف المحيطة بالأمة الكثير من المنجزات بينما تظل إيران التي يرجح حضورها بقوة إلى هذا المؤتمر أن تستمر في دق إسفين في قراراته كما هي أيضاً مستمرة في دق الكثير من الأسافين في المؤتمرات والمواقف المناهضة لفكرها وخططها لاسيَّما وأن إيران تُحضر الآن لتابوت حركة عدم الانحياز حين توجه فكر الحركة قسراً للانحياز الفعلي نحو سوريا ومشاركة الروس طموحاتهم هناك وهذا انحياز للظلم والقهر وهو ما يتعارض مع ميثاق الحركة .
404
| 12 أغسطس 2012
مساحة إعلانية
كلما ازداد الدمار وكلما اتسعت رقعة الدمار وطال...
3765
| 30 مارس 2026
مع تفاقم التوترات الإقليمية إلى صراع عسكري محتمل...
2472
| 26 مارس 2026
في الليلة الماضية قررتُ أن أذهب صباحًا إلى...
1944
| 24 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد،...
1734
| 24 مارس 2026
يجب أن أبدأ مقالي هذا بالتأكيد على أن...
954
| 31 مارس 2026
هناك تجارب لا تُختصر في العناوين، ولا تُفهم...
909
| 25 مارس 2026
حين تتحول المتابعة إلى غاية لا وسيلة: في...
870
| 31 مارس 2026
- شـهـــداء قطــر.. شرفــاً.. ومجــداً.. وفخــراً -صاحب السمو.....
756
| 30 مارس 2026
إن التصريحات الأخيرة لمعالي رئيس مجلس الوزراء وزير...
738
| 25 مارس 2026
ها هيَ الحياةُ تعودُ إلى نَبضِها الأصيلِ، وتستأنفُ...
648
| 27 مارس 2026
ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة...
606
| 25 مارس 2026
حين استشعر الصحابي خالد بن الوليد في «معركة...
597
| 25 مارس 2026
مساحة إعلانية