رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

شخصيتنا الإلكترونية بحاجة إلى الضبط..

تبدل برنامج سفرنا في ذلك اليوم الماطر في العاصمة النمساوية " فيينا " وتأخرنا في الوصول إلى الفندق في المدينة المقصودة " سالزبورج " والسبب رسالة SMS من هاتفي الجوال وصلت إلى السائق العربي الذي خاف من مضمونها فأغلق هاتفه طوال اليوم وتركنا هكذا دون ترتيب، رغم أن الرسالة تسبب في إرسالها الطفل "دالي" وهو ابن لأحد الأصدقاء العرب المقيمين هناك، فقد التقيته صدفة في أحد المقاهي. فراح الطفل يعبث بهاتفي المحمول دون علم مني فبعث بالرسالة غير مفهومة المضمون إلى آخر رقم كنت اتصلت به وكان للسائق الذي اتفقنا معه أنا والعائلة ليقلنا بسيارته إلى مدينتنا المقصودة فخاف من المضمون المبهم للرسالة من شخص للتو قد اتصل به وفي ظروف دولية تتوجس من كل شيء فأدخلنا جميعا في دوامة من القلق وضياع الحجوزات في بلد تعني فيه ترتيبات السفر الشيء الكثير مادياً ومعنوياً وما زلت أحمد الله أن المسألة انتهت بقفل الرجل لخط هاتفه. كنت أتذكر هذه الواقعة المزعجة والمكلفة وأنا أقرأ عن قصة المبتعث السعودي في كندا والذي استنفرت زوجته جهاز الطوارئ هناك إثر دخولها على رابط إلكتروني يتصل بهم. فقد وصلتها رسالة هاتفية من إحدى صديقاتها في الرياض وعبثاً تعاملت مع الرسالة دون فهم. فطوق المبنى الذي يسكناه وتعرض الزوج لمساءلات مزعجة لم تكن في حسبانه هو وزوجته وما كان لموظفي جهاز الطوارئ إمكانية فهمها تلقائياً فغدت تلك حادثة عالمية تناقلتها الأوساط الإعلامية وتعاملت معها الشرطة الكندية بشك كبير حسبما يستوجبه عمل أي جهاز أمني محترف. عموماً ونحن في طفرة الاتصال الحديث وتعدد وسائله وخطورتها أيضاً على الفرد والمجتمع غدت لكل منا شخصيته " الإلكترونية " الخاصة وغدت رسائله غالباً لا تمثل حقيقة واقعه الصريح ودوافعه. فنبعث للغير ما يصلنا من رسائل دون تمحيص أو دراية بالمضمون أو حتى دون أن نتكلف بمجرد التدقيق والفهم لها فهي رسائل تصلنا ونفاخر بتبادلها لمجرد التسلية رغم ما فيها أحيانا من اختراق للخصوصيات وحث على المبادرات الخاطئة والفهم غير المتناسق مع طبيعتنا وطبيعة مجتمعاتنا فكرياً وأمنياً وحتى سلوكياً. فالرسائل الإلكترونية رغم ما فيها من سهولة الإرسال وسرعة التعميم والتلقي يستحث بعض مضمونها التحشيد حول فكر معين أو استعداء لأطراف أخرى أو النقد غير المتقن وكم من الحوادث والشجارات والخصومات سببتها أمثال تلك الرسائل التي يجب أن تضبط وتقنن بفهم العامة وتعاطيهم الإيجابي مع هذه التقنية التي سهلت أمور حياتهم لا أن تكون أداة حرب ومشاحنات أو وسائل جذب لمشاكل الأفراد ومجتمعاتهم. بل أصبحت أخبار تلك الرسائل وما تتناقله فاقدة للثقة عندما استسهل الناس تداولها دون معيار للفهم والضبط الأدبي لها مما يفوت حقيقة تمرير النافع والمفيد من الرسائل ذات المضمون السليم البعيد عن الشك والمقاصد. ومع أن الكثير من المفتين الشرعيين يبطلون حجة المرسل حينما يطالب ويستحلف المرسل إليه ضرورة إعادة إرسال ما وصل إليه. عموماً هناك الآن جملة من القضايا المتعلقة بالتقنية واستخدامها للابتزاز أو لدواع أخرى مخلة بالأمن أو النيل من الآخرين وهي بالطبع من المستحدثات في عالمنا مما يستوجب الحرص والفهم معاً حين التعامل معها كما أن العموم معنيون بضبط تعاطيهم مع هذه التقنية حتى لا تجر عليهم ما لا تحمد عقباه في الدنيا والآخرة.

367

| 05 أغسطس 2012

أولمبياد آخر للقتل في سوريا

بينما كل الأنظار مشدودة إلى العاصمة البريطانية لندن لمتابعة انطلاق مسابقات الأولمبياد الدولي هناك بكل ما فيها هذا العام من تقنيات وإعلاميات وبهرجة احتشدت من 204 دول وكرست لها الحكومة البريطانية جهد 7 سنوات من التخطيط والعمل الذي لا يخلو من الهاجس الأمني لتوفير سلامة الحشود الكبيرة التي تجمعت للمشاركة والمتابعة لفعاليات المناسبة التاريخية التي ترتبط بحضارة اليونان القديمة وتاريخها. فلا خيار أمام لندن وحكومة ديفيد كاميرون سوى العمل لتحقيق أمن المناسبة وبأعلى درجاته صيانة لسمعة بريطانيا العظمى التي استغلت المناسبة لتمرير التعريف بالجانب الحضاري للبلاد وتاريخها. عموماً على جانب آخر من العالم هناك أولمبياد مستمرة لا تحظى بنفس القدر من التغطيات الإعلامية لأولمبياد لندن سوى أن تلك الأولمبياد تخصصت لتسجيل أرقام قياسية في هتك الإنسانية وقتل الأنفس دون هوادة بل ويستشعر الجاني فيها بأنه في سباق مع الوقت أمام رقاب خلق الله وإراقة دمائهم. نعم أولمبياد القتل مستمر في سوريا ففي حين كانت لندن ترفع شعلة الاحتفال كانت حلب المدينة السورية العريقة التي ارتبطت بتاريخ أبينا إبراهيم وارتبطت أيضاً بتاريخ الإدرار والعطاء حين كان نبي الله إبراهيم يحلب بقرة شهباء في لونها ويسقي الناس من لبنها فشاع الاسم بين العالمين " حلب الشهباء ". أقول بينما لندن تحتفل كانت حلب تُدك وتعاني الحصار وهي الموطن لأقدم الحضارات الإنسانية التي علمت الإنسان بعض سلوكه في العطاء والصبر والمعايشة. فشتان بين تاريخين وبين رمزين في البلد الجميل فذاك يتكبد عناء استدرار الحلوب ليسقي ويطعم ومعاصر يدُك البيوت على من فيها من أطفال ونساء تشبثاً بالسلطة وزخرفها وتحقيقا لرغبات دولية ترى في العيش فوق الجماجم وأنهار الدماء سبيلاً لكرامات الأمم والشعوب دون استحياء أو حتى مجرد شعور بالذنب. عموماً والعالم كان مشغولاً باحتفالات لندن واستعراض تاريخها كنت أود لو التفت المنظمون إلى الوضع في سوريا وقبله في فلسطين واستعرضوا بعض ما يجري هناك كجزء من معاناة البشرية ومحاولات بعض أفرادها الخلاص من القهر والظلم سعياً نحو العدالة والحرية وضمان أساسيات العيش الكريم الذي تنشده مثل تلك المحافل التي تتشدق بحرية الإنسان وترصد تفوقه وتتباهى باستعراض إمكاناته بينما في الجانب الآخر من يموت دون أن يُلتفت إليه بل إن الغريب أن دولا مثل روسيا والصين تشاركان بقوة في ألعاب الأولمبياد وتحضر كل وفودهما دون خجل تماماً كما يفعل مندوبوهم في مجلس الأمن حين يصوتون بـ " الفيتو " تلو الآخر في وجه العالم حين يقرر حقن دماء الأبرياء. فهم يكرسون القتل من جهة ويهدون الورود والابتسامات إلى العالم من الجهة الأخرى سوى أن ورودهم وابتساماتهم وملابسهم الرياضية ملطخة بالدماء وتتنافى مع مناسبة عالمية مثل الأولمبياد الذي أقر ليجتمع العالم من كل قاراته ويتحد للعمل ضد قيم الشر والمهانة ويهدي بعضه السلام والمحبة. ختاماً أولمبياد سوريا مستمر دون شعلة بل بحريق ضخم مر بموسكو وبكين في تأكيد إلى عودة الانقسام العالمي وعسكرته وفقاً لأيديلوجيا سياسية قديمة لا تعير الاهتمام سوى لمصالحها فقط ودون اعتبار لقيم أو أخلاق. الجميل الآن أن مدونات العالم وصحفه وفضائياته ستجمع بين أخبار الحدثين جنباً إلى جنب " ما بين سوريا ولندن " لتظل ذاكرة التاريخ تؤكد أن بعض من يرفعون الورود هناك في لندن ويتنافسون من أجل الإنسانية وتحقيق نتائج قياسية رياضيا. فهم أيضاً من يكرس القتل هنا في دمشق وحلب وغيرهما بل ويعطيه شهادة دولية بحجم الفيتو ربما ليظلوا بارزين دائماً ولكن بلا إنسانية.

305

| 29 يوليو 2012

"النمر" حالة تخبو أمام شعور العامة بالوطن ومعطياته

مثلما كان عبث فلول تنظيم القاعدة في السعودية وممارساتهم الإرهابية على أرض الواقع محل استهجان واحتقار من المجتمع السعودي كافة بكل فئاته وطوائفه فقد استهدفت الأمنيين والمستأمنين بل إن بعض أهالي المغرر بهم كانوا هم من يذهبون بهم إلى السلطة لتسليم أنفسهم وهناك من تبرأ أمام الملا من ابنه أو قريبه بسبب اعتناقه هذا الفكر الضال الذي أصاب المجتمع في أمنه وعقيدته وقوبل بالتحريم والتجريم وفق الفتاوى الصادرة. أقول إن المجتمع السعودي كافة كان يستنكر شغب أولئك الفلول المحسوبين ضمناً على مذهب أهل السنة المذهب الرسمي للدولة والغالبية العظمى لسكانها الذين يتحرزون من شغبهم بالالتفاف نحو القيادة والعمل معها يداً بيد حتى غدت تلك الظروف في أقل حالاتها الآن بل لم تعد تذكر أيضاً وفق تماسك المجتمع وسعيه العام لتجفيف منابع هذا الفكر واستئصال ما تطاول منه وفتح محاور التفاهم والحوار والمناصحة. لذلك عندما اعتقل نمر باقر النمر وهو خطيب أحد المساجد في بلدة العوامية شرق القطيف والتي يمثل الإخوة الشيعة غالبية سكانها لم تكن مشاعر الغالبية من الإخوة الشيعة تتعاطف مع النمر عكساً لما كان متوقعا كردة فعل عند اعتقاله والذي جاء متأخراً وفقاً لانطباع ساد بين الناس عموماً من سنة أو شيعة بأن الرجل من على منبره قد تمادى وأوغل في التنحي جانباً عن خصائص المنبر ودوره الاجتماعي والفكري وراح يخوض في أمور ليست بذات صلة بموقعة بل كان التحريض واستغلال العقول الناشئة هو الهدف والديدن الذي يوظف له طاقته ومخزن عباراته الطائفية حيث تعلم الرجل في قم التي ذهب إليها عام 1400هـ وهو نفس العام الذي واجهت فيه البلاد ظروفا مشابهة في القطيف بعد قيام الثورة الإيرانية مباشرة عام 1979م ويبدو أن الرجل ظل يختزن ملامح الحدث طويلاً دون أن يحسب للنتائج ومعطيات المحيط من حوله حساب فظل ينادي بانقسام المنطقة الشرقية من السعودية راسماً لها الحدود والمسميات متناسياً أن جل سكان المنطقة هم من أهل السنة بل إن غالبية الشيعة لا يوافقون النمر في رأيه بل ويستهجنون مثل هذا القول والتصرف الذي لم يرتكن سوى على وسائل الإعلام الحديث في توسيع نطاق المعرفة بالفكرة دون أن يكون لها قاعدة أو أدنى تعاطف على أرض الواقع. أيضاً كان الرجل يُحمل الأحداث ما لا تحتمل كما فعل في حادث البقيع في المدينة المنورة بل كان للرجل أيادي مؤيدة ومنفذة في الوقت نفسه تتناغم مع طموحه لذلك كان هو رأس الفتنة كما أسمته الصحافة السعودية والمحرك الأول لأحداث العوامية التي أخذت تتصاعد تبعاً لمجريات الأحداث في سوريا والبحرين وحالات الضغط العالمي على إيران بسبب مواقفها وبرامجها ولا أدل على ذلك سوى الأخذ بالتصريح الروسي المنتقد لحقوق الإنسان والحريات في السعودية بعد محاولات استهداف الأمن ومراكز الشرطة والمحكمة العامة في القطيف عقب اعتقال النمر حيث يقرأ في ثنايا التصريح وصياغته رائحة التشفي وردة الفعل دونما أن تتحقق الخارجية الروسية من حقيقة الموقف وظروف الرد الرسمي السعودي على تلك المحاولات الصبيانية البائسة في شكلها ومضمونها. فقد بث مؤيدو النمر وهم قلة طبعاً رسائل هاتفية يهددون فيها باستهداف رجال الأمن ومراكز الشرطة وحتى آبار النفط في محاولة لاستفزاز العالم أجمع وقد حددوا مساء الجمعة قبل الماضي موعداً لتنفيذ خططهم. ومن شكل تلك الرسائل وطريقة بثها تبدو الحالة السطحية التي لازمت النمر وأعوانه قبل وبعد اعتقاله متناسين أن تلك الأساليب تبعث مع مضمونها إشارات عن مجمل الحالة النفسية لأي تنظيم وظروفه. وحيث إن معول الهدم والخراب واحد أياً كان بيده. فكان السعوديون كعادتهم في التعاطي مع الأحداث السابقة أكثر لحمة وأكثر إصراراً على المواجهة والتحدي فتلك ظروف أمن وطن بحدوده ومقدراته وما يوفره لأهله من رعاية وعناية متنوعة تشمل الجميع لا يمكن التفريط فيها أو المساومة عليها أو حتى مجرد التمايز بينها وبين ملامح شعور مخادع كما يحمله فكر النمر الذي ظل طويلاً محرضاً وراسماً بخياله للعامة الجهلاء من حوله ملامح جنة قادمة بعد الانفصال فإذا الرد السعودي العام ومن كل الطوائف شيعة وسنة هو الاستنكار لهذه الأفكار والأفعال والنبذ الشديد لها. فهي حالات ستمحيها الأيام طالما ظلت لا تمثل عقلا ولا فكرا ولا تحمل للناس سوى الخراب والدمار لما هم فيه من أمن واستقرار. لذلك لم يكن للاستنكار الروسي صدى أو معنى ولن يجد النمر في معتقله سوى الرعاية للحقوق فاعتقاله صيانة له من شرور نفسه وصيانة للوطن من عبث العابثين.

380

| 21 يوليو 2012

العلاقات السعودية الإيرانية.. من يعلق الجرس؟

أجمل ما في الإعلام الحديث أن صناعة الرأي الآن بيد المتلقي لا كما تبدو سابقاً يُعلن الخبر دون خيار في الأخذ والرد حوله فيفرض مقتضاه على الرأي العام. بل إن وسائل الإعلام التفاعلي الحديث غدت مجالاً لقياسات الرأي والميول حيال أي حدث أو قضية. وفي نهاية الأسبوع الماضي تكثفت التعليقات والردود حول تصريح السيد علي لاريجاني وهو رئيس السلطة التشريعية في إيران حيث دعا في ندوة خاصة عن الحج والاقتصاد إلى ضرورة الحوار مع السعودية وتمتين العلاقات معها لتجاوز جملة الخلافات بين البلدين والمتمحورة حول اتهام إيران باستهداف السفير السعودي في واشنطن ووجهات النظر المتباينة لكلا البلدين حول الموقف في أحداث البحرين وكذلك في سوريا. ورغم الحشد الكبير من التعليقات حول مضمون هذا التصريح في معظم المواقع العربية والفارسية التي تناقلته وميول معظمها حول حالة اللاسلم بين البلدين وعدم جدوى الحوار بينهما. أيضا مما يلفت النظر إلى أن الشحن السلبي المتبادل قد بلغ ذروته في نفوس كل الأطراف فهناك تكريس لتغذية الرأي في كلا الطرفين نحو الآخر وهناك أيضاً اجترار مكثف للتاريخ وشواهده لاستعمار الحاضر مطية نحو مستقبل معتم دون أن يكون للعقل وأساليب العصر الحديثة وثقافتها مجالاً للتأثير في الرقي بمستوى التفاهم حتى دون أن يكون الطموح هو مجرد التعامل المشترك ونسيان الماضي وتبعاته من كلا الشعبين. ورغم أن عين العقل والمصلحة هما في صناعة التقارب والتعاون ووضع محاور محددة لعلاقات البلدين ترقى فوق أي خلاف في وجهات النظر بل إن أي نوع من علاقات التقارب السعودي الإيراني سينعكس إيجاباً على جملة من القضايا المحلية والإقليمية وسيساهم في شطب الكثير من المفردات المتبادلة ويمهد لمرحلة أعمق من التعاون المشترك. وحيث إن مثل هذا النوع من التعاون ممكن وبيد البلدين إذا ما رغبتا في ذلك بل ومورس فعلياً إبان فترة الرئيس علي خاتمي الذي فتح مجالاً للتواصل وإنها فترة خلاف واحتقان دامت سنوات أيضا كانت الوفود المتبادلة والزيارات الرسمية لا تنقطع كما شوهد العديد من رجال الأعمال يبحثون عن الفرص مابين طهران والرياض ولم يلبث شهر العسل هذا في العلاقات طويلاً إذ سرعان ما انتكست الأمور ليعود مستوى العلاقة إلى المربع الأول مع تولي الرئيس أحمدي نجاد رئاسة الجمهورية في إيران بل زادت الأمور سوءا مع أحداث البحرين وانتهاج الأخوة في إيران أسلوب الاستعداء الجماهيري تجاه السعودية والذي وصل حتى إلى مباريات كرة القدم بين البلدين حينما واجه الفريق السعودي نوعا من ذلك في المدرجات الجماهيرية الإيرانية. ومبتغى القول إن تصريح السيد لاريجاني وهو من موقعه على خلاف حاد مع الرئيس نجاد نلمس أن عقلاء النظام يحبذون الهدوء والتواصل مع شعوب المنطقة والعمل على حلحلة كل المشاكل أملا في صناعة مستقبل جيد للشعب الإيراني بعيداً عن التحشيد وافتعال الأزمات التي أضرت حقيقة بمستوى معيشة الفرد. أيضا يلمس في جانب من الموضوع أن هناك تحشيدا مبرمجا تجاه دول المحيط الإيراني يغذى غالباً تبعا لمصالح عليا وتديره أعلى سلطة في البلاد دون أن يمرر على الكثير من المؤسسات الرسمية وهو ما يعطي انطباعا عاما حول انقسام حقيقي في مؤسسات السلطة الإيرانية. أيضا من جملة التعليقات حول تصريح لاريجاني أن أتباع إيران ومحبيها أشد حماسة من الإيرانيين ذاتهم بل إن في بعض تصرفاتهم ضررا على السياسة الإيرانية وإحراجا لها في الكثير من المواقف والأزمات. أيضا تدرك إيران أن نوعا من العلاقة الإيجابية مع السعودية سيمهد لعلاقات طيبة مع المحيط الإقليمي عموماً وسيخفف من الضغط الدولي على إيران حول ملفاتها الساخنة لاسيَّما برنامجها النووي تبعاً للدور السعودي العالمي في المنطقة خاصة بعد التقارب المصري السعودي والتشكل المحوري المرتقب في المنطقة والذي قد يفقد إيران الكثير من نفوذها وطموحات مخططاتها الآنية، عموما تبقى مهمة البداية نحو المضي في مد يد التعاون نحو الآخر مرهونة بالظروف وحماسة الطرفين. إذا من يعلق الجرس لتجنيب المنطقة مزيدا من التوتر؟

363

| 15 يوليو 2012

بشهادة الخازن.. نايف درع للوطن في حياته ومماته

جهاد الخازن اسم صحفي عربي مخضرم كسب مراسه بين العديد من الصحف العربية وحافظ على مكانته في عالم الرأي وكتابة الأعمدة اليومية متسلحاً بخبرات طويلة وعلاقات واسعة مع رموز القرار وصناعه في أكثر من بلد عربي وغير عربي مما أكسبه مكانة تجعله مرجعاً أحياناً في فهم مفاصل اللعبة السياسية ومجراها في منطقة محمومة بالتفاعلات السياسية الساخنة دائماً والتجاذبات المستمرة بين الدول والساسة. وحيث تحدث الخازن في أحد مقالاته في صحيفة الحياة عقب وفاة سمو ولي العهد السعودي الأمير نايف بن عبد العزيز منتصف الشهر الماضي في مقالة رثاء في سمو الأمير ضمنها معلومة ذات طابع استخباراتي محض ربما احتفظ بها الخازن طويلاً قبل الإدلاء بها صحفياً مرجحاً بقوة مضمونها الفكر الأمني الواسع الذي تمتع به سمو الأمير نايف في موقعه كوزير للداخلية السعودية فترة عقود زمنية طويلة وهي حسبما يقول نصاً في مقالته: " ومثل واحد يكفي تابعته مع الأمير وكتبتُ عنه، ولا أزال أحتفظ بنصوص جلساتنا معاً، هو انفجار الخُبر سنة 1996. الأمريكيون طلبوا أن يديروا التحقيق بأنفسهم ورفض الأمير نايف، وطلبوا المشاركة بالتحقيق ورفض الأمير أيضاً، وهو لم يسمح لهم بشيء في النهاية أكثر من أن يكتبوا أسئلة يوجهها المحققون السعوديون إلى المتهمين، فيما الأمريكيون يتابعون الموضوع من وراء مرآة باتجاهين. لا أعتقد أنني أكشف سراً إذا قلت إن الأمير نايف جمع ما يكفي من معلومات تدين «حزب الله» السعودي وإيران بانفجار الخُبر، إلا أنه بدل أن يسلّم الأدلة إلى الأمريكيين فيوجهون ضربة إلى إيران تطلق إرهاباً جديداً، هدد الإيرانيين بما عنده من معلومات، والنتيجة أنه عقد تفاهماً أمنياً معهم، فلم تقع منذ 1996 أي عملية إرهابية ضد هدف سعودي، داخل البلاد أو خارجها، مصدرها شيعي إيراني أو غيره. هذا الإنجاز حمى أرواح سعوديين كثيرين، وأنا شاهد مباشر عليه". انتهى ما كتبه الخازن في مقالة الحياة كشهادة تاريخية موثقة بالتسجيل حسب وصفه على حنكة سمو الأمير ومراسه الذي يسترعي فيه دائماً من واقع مسؤوليات منصبه أمن الوطن وسلامة أفراده طويلاً في معادلة صعبة تتنافر أطرافها كثيراً وفق أيديولوجيات معقدة وحسابات لا تفضي في حال الصد عن ضبط جوانبها سوى إلى مزيد من التوتر وربما الأحداث الصعبة وحصد الأرواح. وحيث قضى سمو الأمير إلى وجه ربه نظل نحن وإيران وكذلك الأمريكان نشكل حلقة متضادة في مكونها وأهداف كل طرف. وحقيقة تبدو مصداقية الاتفاق وفق ما يرويه الخازن ظاهرة في بعض جوانب العلاقة السعودية الإيرانية حيث استقبل سمو الأمير نايف رحمه الله رئيس الاستخبارات الإيراني العام الماضي ربما تجديداً للتوافق حول تلك الرؤية التي جنبت إيران حالة جادة من المواجهة مع الأمريكان كما حجمت شكل الاستعراض الإيراني ومشاغباته المستمرة قبل ذلك في مواسم الحج وهو ما يحسب للأمير نايف أيضاً في هذا الموقف حيث قدر رحمه الله مصالح الأمة إجمالاً وجنب عموم المنطقة ويلات حرب شرسة انتقاماً للجنود الأمريكان في حادثة الخبر. وجدير أن نُذكر الإخوة الإيرانيين الآن بذلك الموقف الذي يجب ألا ينسى من قبلهم مطلقاً. أيضاً الموقف يُخرس الألسنة المتكهنة حول الحادث ومسبباته وجُناته حين محاولة استمالة الرأي المحلي والعالمي حول الجناة في الحادث إذ طالما استخدموا كورقة للتأثير ضد المواقف السعودية بيد أن الواقع حسبما يشرحه الخازن ويؤكد على مصداقيته بالتسجيل أن السعودية عالجت الموقف بحكمة وإتقان سياسي استثمر في علاقاتها مع كلا الطرفين الإيراني والأمريكي كل حسب حضوره في شكل القضية. فرحم الله نايف إذ شكل درعاً للوطن في حياته ومماته.

625

| 08 يوليو 2012

الإخوان.. أقوالهم أم أفعالهم

سنحت الفرصة الآن "للإخوان" في مصر بتولي زمام الأمور لحكم البلاد بعد تاريخ طويل من الصراع والمحابس والقضايا لرموز الحزب وأتباعه. فهم الآن في كرسي السلطة وجها لوجه مع الواقع بعد سلسلة التنظير واجتهادات فرض الحلول والمعارضة. وحتى لو سلمنا بشبابية الثورة المصرية وعفوية الشارع هناك والذي انطلقت منه جموع المحتجين مدفوعة بهموم العيش وظلم السلطة وانفرادها بمقدرات البلد وقرارها إلا أن نكهة شعارات الثورة كانت حزبية ومؤدلجة تبعا للتعبئة الإخوانية التي تسنمت الواجهة بصناعة الميول الكبيرة التي حصدت لهم النتيجة الغالبة وإيصال السيد مرسي إلى سدة الحكم حيث وضعت الخيارات المتاحة المصريين على المحك "أما الفلول المستبد أو حكم الإخوان" والذي مهد لوصوله مبكراً بشعار "الإسلام هو الحل" فكانت النتيجة وأصوات المرشحين رغم الطعونات الانتخابية وإلغاء نتائج عدد من اللجان ترفع أسهم السيد مرسي وتصل به إلى كرسي الرئاسة في فتح مُبين للجماعة التي طالما حلمت بالمنصب لتمرير الكثير من الشعارات والطموحات التاريخية داخل البلاد وخارجها. وكما يقول إخواننا في الأردن "حساب الحقل لا يطابق حساب البيدر دائماً" ينطبق هذا المثل بحذافيره على واقع الحال في مصر الآن. فأمام السيد الرئيس سلسلة من المشاكل والعقد التاريخية واليومية المتداخلة مع هموم الناس ومعاشهم والتي ينبغي أن يقدم تجاهها الحلول الناجعة تأكيداً لمصداقية شعار حملته التي استمالت الشارع والتأكيد أيضا على سلامة النهج العام الذي يتبعه السيد الرئيس والمتمثل في نهج الإخوان وعقيدتهم الحزبية. فالحزب الآن أمام لحظات تاريخية وامتحان صعب "في أن يكون أو لا يكون". كما نلفت النظر إلى أن المرحلة حرجة جداً تندمج وتبرز فيها شخصية الدين الإسلامي عموماً لذلك لابد أن تكون التحركات وعموم مراحلها متقنة تفضي إلى حلول إيجابية تحقق للشارع المصري وعموم الأمة ملامح الرضا والقبول. وتلك حالة صعبة محفوفة بالعديد من المحاذير والعقبات. ويأتي في مقدمة مواقف الامتحان للعهد الجديد في مصر مهمة إسكات الشارع المطالب الآن بتحييد دور العسكر ومحاولات استحواذهم على القرار في تنصيب الوزراء في الوزارات السيادية حفاظاً على جملة من التوازنات الدولية والإقليمية ولو بنوع من المرحلية. فكثير من القول المرتهن إلى التخمين أن ثمة صفقات عقدت لهذا الشأن داخلياً وخارجياً لتمرير فوز السيد مرسي رغم غالبيته فكانت الحلول الافتراضية حول "لو فاز" فإذا به يفوز ويقبل بشروط تلك الصفقة إما منفرداً أو من خلال الحزب دون أن تمرر للشارع مفارق اللعبة ومكونها. فهذا هو الامتحان الأول الذي يسقط فيه الإخوان أن تحقق قبولهم الفعلي للشروط التي اعتبروها حالة تتوافق مع "شروط صلح الحديبية" إذا أخذنا في الاعتبار مفارقات شخوص الصلح ومبادئ كل فريق. ومرد السقوط الذي أتكهنه هنا أن الحزب أخفى على العامة كافة الشروط وملامحها رغم أننا في عصر ننتهج فيه الشفافية كمنهج للعمل الديمقراطي الجديد الذي يفرض حياضه على مفاصل اللعبة السياسية في مصر بعد مبارك. أيضاً في خطابه الأول بعد ساعات من إعلان فوزه كانت كلمات السيد مرسي جميلةً جذابة ووصف الخطاب عند المحللين بأنه خطاب راشد يقتبس من خطب الخليفة عمر بن الخطاب "رضي الله عنه" العديد من الجمل والعبارات سوى أنه لم ينح منحى الغانمين الفاتحين كما فعل سيدنا رسول الله حين دخل مكة بعد الفتح فعفى ووضع عن القوم "عليه الصلاة السلام" بيد أن الإشارة في خطاب السيد مرسي بشأن شهداء الثورة كانت تحمل ملامح الانتقام الشديد من النظام السابق ورموزه مما يصنع أمام المتلقي حالة من الازدواجية في فهم توجهات الرئيس الجديد بين القبول بالشروط وبين العفو والعمل في المرحلة الجديدة بالبناء والإصلاح رغم أنه غير مطالب بفتح الملفات القديمة التي قال القضاء فيها قولته سوى أنها حالة تسترعي الانتباه إلى الجنوح إلى الماضي والماضي البعيد أيضاً حسب خطبة ميدان التحرير التي ألقاها الرئيس مرسي الجمعة الماضي ومثلت اجتراراً وإشغالاً للعامة ربما لتمرير ملفات أخرى! أيضاً حسب الخطاب في بعض مكونه اللغوي حين الإشارة إلى عدم التدخل في شؤون الغير فقد تكون المسألة الآنية ضمن المراوغة السياسية التي انتهجها الإخوان عند بداية الثورة حين أعلنوا عدم رغبتهم الترشح للرئاسة سوى أن الأيام أتت بعكس ما قالوا. فهل نصدق واقعهم أم أقوالهم؟.

424

| 30 يونيو 2012

وفاة سمو الأمير نايف.. وصلابة البيت السعودي

يبدو أن خسارة المراهنين على ثبات مؤسسة الحكم السعودية مستمرة. فبعد كل حالة من التغيير أو الإحلال بين رموز الحكم تؤول طموحات وتطلعات أولئك المشككين جماعات وأفراد إلى مالا يشتهون لمسير هذه البلاد الممتدة من البحر إلى البحر وتختزن أرضها ربع الاحتياطي العالمي المقدر من النفط إضافة إلى احتضانها لقبلة المسلمين وقبر النبي الكريم ومسجده وجاء تأسيسها في ظروف عالمية صعبة وحاجة محلية ملحة إلى اللحمة والأمن وتأسيس مقومات الحياة والتي تبناها الملك عبدالعزيز عند تأسيسه للمملكة وجهاده المتواصل منذ فتح العاصمة الرياض عام 1319هـ من أجل ضم أجزائها من الإحساء وعسير وحائل والحجاز وغيرها . ومع وفاة الملك عبدالعزيز يرحمه الله وأبناءه الملوك ممن تولوا الحكم من بعده كانت نفس نبرة الشك في استمرارية البلاد تتداول بين من أزعجهم قيام هذا الكيان بحجمه ومقدراته وأن الواقع أسقط في أيديهم عموماً تلك الطموحات التي لم تعرف واقع البلاد ومكونها وعلاقته الوطيدة بعموم الشعب الذي استشعر روح التبدل واكتسب مع قيام الدولة الكثير من المعطيات الأساسية والتي يأتي الأمن في مقدمتها بعد غياب طويل ظهرت خلاله الكثير من المشاكل وصور الخوف والذعر خاصة وأن البلاد بشكلها الجغرافي تعد معبراً لقوافل الحجاج والمعتمرين. فإلى وقتٍ قريب من قيام الدولة السعودية كانت تذكر العديد من القصص والروايات الواقعية تمثل في مجملها غياب الأمن في عموم البلاد. لذلك كان الأمن أبرز مقومات الدولة وكان الملك دائماً ما يختار لهذه المهمة الأصلح بين إخوانه في هذا البلد الشاسع المساحة والمتعدد القبائل والمذاهب. أيضاً ويحتفظ الشعب ضمن موروثه بثقافة قبلية وعادات لا تتوافق وروح العصر الحديث ومحدداته إضافة إلى ابتلاء البعض مؤخراً بالانسياق نحو فكر التعصب والتطرف والإرهاب. لذلك كان الوطن يستشعر حجم الخسارة الكبرى في وفاة سمو الأمير نايف بن عبدالعزيز مؤخراً والذي عُرف كأقدم وزير للداخلية في العالم وصاحبت مراسم تعيين سموه قبل سبعة أشهر خلفاً لسمو الأمير سلطان في منصب ولي العهد الكثير من الروايات التي كانت تحمل التشكيك في القدرة على الاختيار وضمان التوافق على شخص واحد من بين الإخوة من أبناء الملك المؤسس إلا أن الملك عبدالله بحضوره المؤثر بين رموز الأسرة وعموم الشعب كان صاحب القرار الذي وافق التطلع لتمتين المؤسسة الحاكمة ولضمان استمراريتها تماماً كما تكرر الحدث الأسبوع الماضي عندما أصدر الملك عبدالله قراره الثاني خلال عام واحد لاختيار ولي عهده بتعيين سمو الأمير سلمان بن عبدالعزيز ولياً للعهد خلفاً للأمير نايف والذي لم تدم مدة ولايته للعهد طويلاً. فكان الأمير سلمان هو الأجدر حسبما تحدثت الأوساط المحلية والعالمية إثر خبراته العملية الطويلة وعلاقاته العالمية الواسعة لاسيَّما وهو محور الأسرة باعتباره حاكم الرياض والمتخصص في شؤون أفرادها. فجاء قرار الملك متوافقاً مع هذه الرؤية لسلامتها أولاً ولما تضمنه من استمرار ودعم للمؤسسة الحاكمة لما يتمتع به سمو الأمير سلمان من حضور وقبول بين العامة. أيضاً في توافقية الأسرة في التعيين والاختيار للمناصب سواء ضمن قرارات الملك أو حين اللجوء إلى هيئة البيعة التي أسسها الملك عبدالله برئاسة الأمير مشعل وعضوية أبناء الملك المؤسس الأحياء أو من يمثلهم في حالة الوفاة والشيء الذي لا يمكن لمتابع عابر معرفته أو تشخيصه بدقه في سلوك الأسرة وهو أن هناك رابطة قوية من الاحترام والتقدير المتبادل من الصغير إلى الكبير حيث إن لترتيب السن بينهم دور كبير في التقدير ويتعلم الأمراء منذ نعومة أظافرهم كيف يتعاملون مع هذا المسلك القدير ويتعلمون أيضا كيفية التعامل في المجالس من حيث الجلوس وكيف يكون مستوى الحديث فيها وكذلك الجلساء ممن يلزم أن يكونوا من ذوي النصح والإرشاد والخبرة لذلك تبدو في مجالس الأسرة الرسمية والخاصة منها بنفس الطابع وهو ما انعكس أيضا على عموم المجالس السعودية. جانب آخر يتعلمه الجميع حتى من غير أبناء الأسرة أن هذا الكيان بذل لأجله الكثير من الجهد والوقت والدماء وضحى الكثيرون من أبناء القبائل وعموم الشعب بأرواحهم حماسة مع فكر الملك عبدالعزيز الذي لم يخذلهم وفقاً لبرهان الواقع المعاش اليوم لذلك يظل الوطن غالياً وعصياً على كل محاولات النيل منه ومن رموزه وتظل مؤسسة الحكم فيه قوية راسخة ومستمرة يتولى فيها الأصلح أمور البلاد وإمامة الأمة. فرحم الله سمو الأمير نايف والذي بوفاته هز مشاعر الجميع في عموم المملكة والخليج. كما أنقل هنا امتنان السعوديين جميعاً من حضور سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ومشاركة سموه أبناء الفقيد وعموم الشعب مصابهم فسموه يرسم دائماً ملامح الوحدة ويجسدها في أعمال إنسانية كبيرة. حفظ الله عموم قادة الخليج وأمدهم بالعون والتوفيق خدمة لأوطانهم ومبادئها.

394

| 23 يونيو 2012

السيد المالكي .. ما بني على باطل فهو باطل

طرفة سرت بين قبائل شمر العربية حين عين الحاكم العسكري على العراق بول بريمر السيد غازي عجيل الياور على رئاسة العراق في المجلس الانتقالي بعد سقوط صدام وتولي الجيش الأمريكي مهمة إدارة شئون البلاد بداية من النفط وتأمين المنطقة الخضراء وكتابة الدستور الجديد وغيرها من الأمور المهمة للمحتل دون سواها من يوميات أناس الشارع وأرواحهم ومستقبل أولادهم وفق ما يطمحون، بل كان الاهتمام بقلب الموازين وتحريك مجاري الأمور وفق رؤى محددة تفضي إلى رغبات إستراتيجية لا تبشر بخير للمنطقة وأهلها، ومفاد الطرفة المشار إليها أن أبناء شمر تناقلوا رسالة هاتفية بينهم تقول "حائل للبيع لعدم التفرغ" في شعور أنه أصبح من القبيلة حاكم ودولة بعد أن تلاشى حكم " شمر " والتي كانت تتخذ من حائل مركزا لها خاصة أن معظمهم يسكن العراق الآن متفرقين بين طائفتي "السنة والشيعة" ولكن ربما كان لهذه الأكثرية حساب آخر لدى المحتل فلم يكن بريمر أو حتى مخططو السياسة في حكومة بلاده وهم في مهمة غاية في الدقة التاريخية كمن يحتاج إلى مبضع جراح خبير بمواطن الألم وخباياه لذلك كان السيد الياور يكمل نصاب قادة دول الخليج وهو يتزين بالمشلح العربي فإلى جانب تلك الطرفة سرى بين الناس داخل وخارج العراق شعور بأن البلاد قادمة إلى حضن أمتها وأن المحتل أحسن صنعاً باقتلاع صدام وفك عزلة العراق بعد غزوه للكويت، ولكن كان مشلح الياور وحجم تعداد قبيلته وربما دون أن يفهم الجميع عمق النوايا مدعاة ليكون خلف الأكمة ما وراءها من حيل السياسة وربما تزوير التاريخ حيث كان المطبخ السياسي في العواصم المعنية بالشأن بما فيها طهران منشغل بصياغة الدستور العراقي الجديد والتقسيمة السكانية التي تضمن جلاء الأغلبية فكان التقسيم متداخلا بين قوميات ومذهبيات بعد تحييد الأكراد بالحكم الفيدرالي وتقسيم العرب بين سنة وشيعة فكان للمخططين ما أرادوا بعد أن ألهي الداخل بالإرهاب والضربات المفزعة وأشغل محيط العراق بدفع تهم التدخل في الشأن العراقي، فاهتمت السعودية مثلا ببناء جدار حدودي فاصل لمنع التسلل إلى العراق وللسلامة من مغبة اللوم العالمي وأصابع الاتهام المتكررة من المؤسسة الحاكمة في العراق والتي تمرر من خلال هذه الاتهامات رسائل للشحن السلبي ضد دول الجوار خاصة السعودية وسوريا فيما قبل الربيع العربي أو ربما جلب التهمة للدولتين لمجرد تمرير الرسالة ضد السعودية والتحدث بصيغة الجمع لتمييع التهم حيث لا يوجد دليل موثق في غالب الأحداث تجاه السعودية بينما الحدود مع طهران كانت مفتوحة لمرور كل شيء دون قيد أو شرط بل أصبح التومان الإيراني هو العملة السائدة في غالب البلاد، المهم أن السعودية عملت جادة على منع تسرب بعض المتحمسين من الشباب للجهاد حسبما يبررونه في صفوف القاعدة هناك إثر ما يسمعونه من تصفيات طائفية مبرمجة واختطاف العراق ضمن المد الإيراني بعد سقوط صدام وتقسيمة بريمر تلك التقسيمة السياسية المشؤومة للتركيبة السكانية العراقية وبناء الكتل السياسية وفقا للمحاصصة الطائفية بما يضمن أجلاء السنة عن مقدمة المشهد السياسي إلى الصفوف المتأخرة وهو ما جاء بالسيد نوري المالكي رئيسا للوزراء وبطريقة مخلة أيضا تجاوزت المعايير والضوابط القانونية التي تحكم الصناديق الانتخابية فقفز الرجل إلى الواجهة ربما لكونه الأقدر من غيره على التجاوب وتمييع الشخصية العراقية بالإذعان للغير، ومن هنا يفهم المتابع لماذا يصر المالكي وهو يصارع البقاء في سدة الرئاسة من جهة قانونية على الأقل أن يحمل الغير تبعات الموقف العراقي العام الذي يأبى الانسلاخ من عروبته أو حتى أن يكون أداة في يد الغير الآن. فالسيد المالكي بتوزيعه للتهم بشأن استمراره في السلطة واتهام قطر والسعودية وتركيا بصياغة خطاب الرفض لاستمراره وحشد التواقيع عليه ووصف الدول الثلاث بـ"محور الشر" بل واتهام دولة قطر تحديداً ببذل 10 مليارات دولار لتغيير الحكم في بلاده متناسياً مواقف قطر ودورها المحوري والتاريخي تجاه العراق قبل وصوله إلى رئاسة الوزراء، إلا أن حيلة توزيع التهم على الغير هي منهج متأصل في نموذج إدارة المالكي منذ اتهام دول الجوار بزعزعة الأمن في بلاده متناسيا دور الميليشيات المنوعة والمرخص لها للتصفيات هناك، إذ ليس أسهل من رمي الكرة في ملعب الغير خصوصا حين يكون الحديث سياسياً، ولكن في حالة العراق وفي شكل قيادة رئاسة الوزراء التي استميلت القوانين لها في بلد كان للتو يزرع بذور الديمقراطية في عهده الجديد فإذا العالم يخذل في أول خطوة ويستمر الخذلان في تحميل الغير مغبة السقوط متناسيا السيد المالكي .. ما بني على باطل فهو باطل.

368

| 16 يونيو 2012

قراءة في أطروحة كيسنجر حول الحرب القادمة

في محاولات فهم السياسة الأمريكية تستحضر غالبا أراء عجوزها المخضرم " هنري كيسنجر " وبعيداً عن عاطفية التحليل أو رد بعض الآراء على مصدرها حتى وإن كان بحجم كيسنجر أو الاستهانة بحيثياتها بحكم الشيخوخة أو الميل الفكري اليهودي للرجل إلا أننا أمام حتميات تستوجب الفهم المتعمق لكل ما قاله وزير الخارجية الأمريكي الأسبق في مطلع هذا العام لصحيفة " ديلي سكيب " اليومية في نيويورك حيث حدد ملامح الحرب القادمة بين الولايات المتحدة من جهة والصين وروسيا من جهة أخرى بعد أن أعطتهما الولايات المتحدة فرصة النهوض والاعتداد بالنفس بعد سقوط الشيوعية وانحسار الاتحاد السوفيتي تمهيداً لهذه المواجهة والتي سيسبقها احتلال إسرائيل لسبع دول شرق أوسطية استغلالاً لمواردها من النفط والغاز في تلك الحرب الشرسة التي ستنتصر فيها الولايات المتحدة تبعاً لآلة الحرب الضخمة لديها. فحديث كيسنجر لـ " الديلي سكيب " كان عاماً سبق الفيتو الروسي الصيني المزدوج بشأن أحداث سوريا ومع أن الملمح الشامل لمجريات الأحداث حسب رواية كيسنجر ليس بجديد على الساحة وتكهناتها التاريخية سوى أنه أعلن عن الخارطة الجيوسياسية للسيناريو المرتقب للحرب القادمة معتبراً الحدث بالحلم الأسمى للولايات المتحدة. ومع أن جملة المحللين من أمريكان وغيرهم ممن اهتموا بأطروحة كيسنجر والتي يشخصها البعض بنتاج الخرف السياسي لرجل في التسعين من العمر فقد ابتعد عن محددات السياسة الأمريكية التي تصبغ ذاتها غالباً برعاية الحريات والالتزام بتأسيس الديمقراطيات ومحاربة الإرهاب بل ويدلل البعض على أن حلم كيسنجر لم يأخذ في الحسبان الحالة الاقتصادية المتردية لبلاده والتي تعد الأسوأ في تاريخها إلى جانب الفشل الذريع للتدخل الأمريكي في العراق وأفغانستان والذي لم يفض إلى إيجابيات كاملة في نتائجه سوى أنه نشط تجارة النعوش التي حملت رفات جنود الولايات المتحدة إلى ذويهم وصب الزيوت على نيران مشتعلة في مناطق تحمل الكثير من الحنق على اللبرالية الأمريكية ولا تتجانس أوساطها مع مجمل السياسة الأمريكية وتاريخها حيال المنطقة وكانت حروبها تلك مدعاة لقيام الحركات المناهضة لهذه السياسة ومؤيديها في الحكومات المحلية. فكل تلك المسلمات أسقطها كيسنجر من حساباته في الحديث المشار إليه والذي حسبه البعض أيضا تحولا في الفكر السياسي للرجل والذي ظل مرجعاً للسياسة الأمريكية طيلة عقود طويلة خاصة فيما يتعلق بالشرق الأوسط ومشاكله المعقدة التي تظل إسرائيل طرفاً نشطاً فيها. فالرجل هو صاحب نظرية " السياسة الواقعية Real politik " ومعاصر مراحل الحرب الباردة بين قطبي القوى العظمى بيد أنه في تلك الفرضية غير المحددة بزمن " سوى أن الربيع العربي كان مشتعلا والمواجهة الغربية ضد الروس والصين كانت محتدمة بشأن سوريا مما أنجب الفيتو المزدوج " قد خلع واقعيات السياسة في أطروحته وظل تواقاً للحظة الحرب الحاسمة ضد الروس والصينيين. فهل تعد الولايات المتحدة الشرق الأوسط ليكون الطعم الأكبر للقوى العالمية المفترضة لتكون الملحمة الكبرى هنا وعما قريب أم أن مجمل الأحداث هي مسكنات لتمادي التوغل الإسرائيلي وعبثه في المنطقة بمباركة كل أطراف القوى العالمية واتفاقها على أدوار محددة لكل طرف خاصة أن السيد كيسنجر ألمح إلى إيران بأنها الحجر الأخير في المواجهة العالمية المرتقبة. عموماً تلك فرضيات مشحونة بالاستنتاج والتقديرات فقط بينما للمشهد العام محدداته التي يفرضها على واقع العالم وضميره فسواء كانت المعادلات العالمية حول سوريا محددة الأطراف وقيم النتائج. إلا أن ليوميات الشارع ومنتجات الحدث ومكونه محدداتها أيضا والقادرة على قلب المعادلات في أغلب حالاتها مهما كانت مسوغاتها ومحاولات ضبط نتائجها.

1007

| 03 يونيو 2012

دعم المانحين لليمن.. هل يقلب الصفحة نحو السعادة؟

حافلاً كان أسبوعنا الماضي بالأخبار والأحداث الساخنة سخونة تفوق الأجواء الحارة التي تلف منطقتنا العربية التي ينتظرها قيظ ملتهب كعادة أشهر الصيف هنا. فقد انطفأ في القاهرة صوت المغنية وردة بينما كانت عموم مصر تجوب مراكز الاقتراع لانتخاب رئيس مصر القادم في حدث تاريخي مهيب. وفي ميدان السبعين في صنعاء اليمن كان مشهد أشلاء جنود استعراض الميدان المتناثرة مؤلماً بشعاً جراء التفجير الغاشم. بينما المنطقة الخضراء في بغداد تحتضن المباحثات حول المشروع النووي الإيراني مع مجموعة 6+1 الأمر الذي انعكس على المخاوف المحلية من تفجر حرب جديدة في المنطقة بسبب هذا البرنامج. أما أصدقاء اليمن فكانوا يتوافدون إلى الرياض من أربعين دولة لبحث سبل الدعم لهذا البلد المنهك. وظلت الأخبار من سوريا مستمرة تحمل مراس آلة القمع والقتل للمطالبين بالكرامة والحرية. أيضا في لبنان تفجرت حالة الحنق المتأزمة إثر عوامل الجوار مع سوريا. وهكذا لاحقتنا الأخبار بصور الأحداث ومجرياتها لتزيد في حجم توترنا جميعا دون أن يكون في جعبتها ما يحمل بشائر ناجعة لجملة الأحداث التي تلف المنطقة أو ترسم لها خطوط نهاية مفرحة. أعود هنا إلى اليمن حيث جمع مؤتمر المانحين قرابة الـ 4 مليارات دولار لدعم جهود التنمية ومحاولات انتشال الأوضاع الاقتصادية هناك والتي تنعكس على مجمل جوانب الحياة في اليمن حيث البطالة الواسعة والفقر تأثيرهما على النواحي الأمنية ليس في اليمن فحسب بل في المنطقة والعالم أجمع فلا تزال تنشط هناك مخابئ القاعدة ومحاولاتها المستمرة للعودة إلى الساحة بقوة إثر ما كشف وفقاً لتقارير استخباراتية عن نوايا الاستهداف الدولي الواسع بالطيران ومخططات فلولها المتغلغل بقوة في عمق اليمن. ولعل أبرز المساعدات التي أعلن عنها في مؤتمر الرياض كانت مقدمة من السعودية الجار الأوسع والأقرب لمجتمع اليمن ورغم أن هذه المساعدات التي بلغت 3.25 مليار دولار لا تندرج ضمن برنامج مجلس التنسيق السعودي اليمني وجهوده التاريخية للإسهام في تنمية اليمن الذي عانى خلال العام السابق فقط من انخفاض حاد في حجم الناتج المحلي الإجمالي بنسبة سلبية وصلت إلى 10.5 في المائة إلا أن النوايا الدولية في المؤتمر تعول على الإدارة اليمنية الجديدة للأزمة الاقتصادية هناك وتبعاتها في النواحي الأمنية والاجتماعية. وقد غازل الرئيس اليمني الجديد عبدربه هادي المجتمع الدولي قبل المؤتمر بتصريحات وضربات ضد القاعدة لتأكيد منهجية اليمن في عهده الجديد ضد الإرهاب ومحاولات العمل الجاد لاقتلاع جذوره وللتأكيد في رسالة ضمنية للعالم بأن هذه الجهود لن تؤتي ثمارها دون تنمية شاملة تعالج مسببات التخلف والانفلات الأمني وهي رسالة واضحة وذكية من الرئيس هادي عززها انفجار ميدان السبعين لتأكيد الحاجة للمساعدة. وربما دون قصد من الجهات المدبرة للانفجار في توقيته ونوعيته إلا أنه حفز لحشد المزيد من التعاطف مع اليمن وجهود مكافحته للإرهاب الذي حمل شكل محاولته الأخيرة نوعا من التغلغل في المؤسسات الأمنية ونوع آخر من التخبط في التخطيط ونوعية الاستهداف الأمر الذي سيجر وبالا على الجهات الإرهابية وسيحمل ضدها المزيد من الحنق الشعبي اليمني والدولي. فقد نال الشارع اليمني بعض مبتغاه في رحيل الرئيس صالح ضمن خطة مرحلية مما يدعو رموز اليمن وكافة الحركات المناهضة للنظام التسليم بالواقع والعمل ضمن الأجندة الوطنية للعودة باليمن إلى دولة نظام ومؤسسات تؤهل مجتمعها لحضور دولي فاعل لا أن تكون أرضا تنطلق منها محاولات الإرهاب للعالم أجمع. ومع أن مؤتمر المانحين وعموم الوقفات الدولية مع اليمن تستهدف الاستقرار لهذا الوطن المهم موقعاً وحضارة وتاريخاً إلا أن الطموحات الدولية بتنوعها وسعت استمرارها لن تحقق إنجازا ما لم يدرك اليمنيون حقيقة دورهم وما على كل منهم من مسؤولية للحفاظ على البلد كوحدة وحضور فاعل في أوساطه العربية والدولية. فقد ولى عهد صالح وفتحت اليمن صفحة جديدة مبرمجة باتفاقيات معلنة وواضحة لكل العالم وتبقى المسؤولية الداخلية لليمنيين أفراداً وجماعات هي المحك الآن للعودة باليمن إلى مضمار السعادة التي عرف بها تاريخيا.

330

| 26 مايو 2012

تأجيل الوحدة الخليجية.. ما خاب من استشار

خيرا فعل قادة دول التعاون الخليجية في قمتهم التشاورية الأسبوع الماضي في الرياض حين أجلوا البت في مشروع الوحدة بين دولهم. ففكرة الوحدة بلا شك هي طموح وهدف لكل أبناء المنطقة أملاً في التقارب والتحصل على مزيد من المزايا المشتركة لاسيَّما الاقتصادية والاجتماعية منها. بل إن الوحدة هي مشروع ديمومة وبقاء لدول المنطقة إثر ما تواجهه من تحديات ومخططات تستهدف كياناتها ومكوناتها في وقت تزايدت فيه أصوات هذا الاستهداف وأصبحت له ممارسات علنية وفي وقت أصبحت فيه المعادلات العالمية أيضاً محكومة بمسلمات أبعد من المجاملات والمصالح الآنية إلى مزايدات على مجريات المستقبل بل وأصبح الطرف الخليجي بثقله الاقتصادي والنفطي يحسب مصدر خطر خاصة بعد الحادي عشر من سبتمبر، فلا يمكن الاستمرار في حمايته أو تقديم الدعم له تحقيقا لاستمرار التدفقات النفطية بأمان وهناك من يتسلل تحت هذا الغطاء للنيل من قوى العالم الكبرى فكانت الإستراتيجيات الجديدة بعد السبتمبر المشئوم أن أعيدت صياغة الأهداف وتبدلت المواقع فأصبح العدو صديقاً والصديق عدواً مما استلزم على دول الخليج أيضا مواجهة جملة ظروف سياسية وأخرى اقتصادية لم تكن في الحسبان وغالباً لازمتها ضغوط محلية داخلية كثفت في حجم الضغوط على حكومات المنطقة التي لم يكن لها من خيار سوى المواجهة وبشتى السبل التي تظل الوحدة المشتركة أحد خياراتها الأبرز وهو ما يستلزم في الوقت ذاته التعمق الأكثر في صياغة هذه الوحدة ودراستها من كل الجوانب بالتشاور والمعالجات دون أن تكون مجرد قرار عاطفي سريع . فهي جذابة بلا شك كإطار وهدف والدعوة إليها من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة ديسمبر الماضي لقادة دول التعاون جاءت في وقتها سوى أن الحاجة لمزيد من الوقت التشاوري ضرورة ملحة وهو ما خلص إليه القادة في الرياض الأسبوع الماضي وهذا ما يدعونا إلى وصف قرارهم نحو الوحدة بالمناسب والعقلاني "فما خاب من استشار" فلا تزال مقابض العمل في أيديهم بقوة لبناء وحدة أقوى وأعمق متسلحة ببناء المكون الداخلي وصياغته وفقا لما يحقق النجاح لمستقبل الوحدة المرتقبة لا أن يكون القرار مجرد ردة فعل لظروف طارئة أو أن يحسب انفعاليا تجاه طرف آخر أو استفزازا له كما ظهر في التحليلات السياسية والتعليقات الإعلامية المصاحبة. فلهذا الخليج قصة لا تنتهي وقدر مستمر مع الأحداث الساخنة. فما إن تطوى صفحة حتى تلحق بأخرى مثلها أو أكبر منها حجماً وتأثيراً في حياة الناس هنا ومسير معاشهم وأمنهم. فهي منطقة تفاعل دولي وملتقى حضارات تاريخية أمدت العالم بالفكر والعلوم، فقد بزغت هنا حضارات متعاقبة " بابل ودلمون وسومر " حيث اخترع الدولاب الذي بنت عليه البشرية الكثير من تقدمها، ومن هنا بزغ فجر الإسلام بعالميته وعمومية فكره. وتستمر المنطقة الآن في إمداد جل آلة العالم وصناعاته بالطاقة والوقود ومدخلات الإنتاج. فما كان الحديث عن نفط المنطقة يأخذ مداه حتى بزغ فجر الغاز الطبيعي في أراضيها والذي يعد الآن عصب الإنتاج في معظم المنتجات الاستهلاكية في العالم. مما يجعل المنطقة الأكثر سخونة وجذباً للاهتمام عن سواها من مناطق العالم ومثلما تمتزج السياسة بالاقتصاد فهي بالدرجة الأولى يغذيها الفكر وميوله ومؤثراته المتنوعة وما يحكمها من تداخلات واهتمامات تبعاً لحالات التجاذب والتناقض التي تلازم مسير الإنسان في حياته. وكعادة الإنسان الأول الذي كبرت عضلاته قبل فكره بحثاً عن قوته وبسط نفوذه فما إن كبر العقل واستنبط سبل العيش الجديدة حتى استعاض بقوة السلاح عن عضلاته الفردية وتلك فروسيات لازمت تاريخ الإنسان القديم وظلت في باطن خيالاته تمده بالقوة نحو تحقيق مأرب عيشه وتوسعه. اليوم نحن هنا في الخليج نلازم قدراً جديداً في المواجهة مع قوى تطمع في توسيع مدى رقعتها والاستحواذ على مزيد من المقدرات باسم الفكر والمعتقد وتحفنا أيضاً مخططات ترسم لنا محددات عمل ومسير يتقاطع مع جملة أهداف عالمية. لذلك لابد من ضبط صياغة أهدافنا تبعاً لكل جملة تلك الاستنتاجات من أهداف الغير وأن نكون أكثر حصافة ودراية بما حولنا وما ينبغي أن تكون عليه دولنا مستقبلاً.

403

| 19 مايو 2012

السعودية.. إعفاء العبيكان هل يضع حدا لتضاد الآراء؟

ضمن مقررات الدراسة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية كنت ملزماً بشرف حفظ جزء من كتاب الله الكريم في كل فصل دراسي ولم يكن من معين لي على الحفظ السليم تجويداً وتلاوة سوى الاستماع إلى تلاوة الشيخ عبدالمحسن العبيكان في أشرطة مسجلة كانت تلازمني في السيارة. كان ذلك قبل العام 1990م عندما كان الشيخ قاضياً وداعية وإماماً لأحد مساجد الرياض. وحيث صدر أمر ملكي يوم الجمعة الماضي بإعفاء الشيخ من منصبه كمستشار في الديوان الملكي السعودي بمرتبة وزير بعد الضجة الإعلامية التي أعقبت تصريحاته الإعلامية لإحدى الإذاعات والتي تعرض فيها لجوانب هامة في المجتمع السعودي حيث كان فضيلته يرى من وجهة نظره أن المجتمع السعودي مختطف في إعلامه ومراسه من التغريبيين الذين يحاولون الحيلولة بين الملك ومجريات الأحداث في البلاد بقلب الصور أمام الملك ونهب المشروعات وإبراز المجتمع في صورة مغايرة لموروثه وعقيدته مستشهدا بدور بعض الإعلاميين واصطحاب وزير العدل لبعض النساء في رحلته الأخيرة إلى أمريكا مما يضر بسمعة مؤسسة القضاء السعودية. وحيث حسب كلام الشيخ العبيكان عند بعض العامة نوع من المصارحة الجريئة التي يقول عنها إنه استخار في صلاته قبل الخوض فيها ولما انشرح صدره وجد من اللازم البوح بما يريد بعد أن عجز عن إيصال رأيه للملك وهو المستشار في مؤسسة الحكم. فيما في المقابل ظلت الصحف السعودية منذ يوم الأربعاء الماضي تكيل لتصريحات الشيخ الكثير من النقد المباشر مثلما ظهر في مقالة رؤساء تحرير الصحف السعودية وعدد من الكتاب وهو ما حسب تمهيداً لإقالته التي صدرت الجمعة الماضي. وحقيقة كانت تلك الضجة حول الشيخ العبيكان وتصريحاته مستغربة في المجتمع السعودي أعيد فيها الحديث حتى حول فتاوى الشيخ حول رضاعة الكبير والمعالجة عند السحرة كما هو مستغرب أيضاً أن تصدر مثل تلك التصريحات من رجل بتاريخ ومنصب الشيخ وعلمه فهو قريب من مؤسسة القرار كما أن المناصحة في المجتمع السعودي غالباً ما تتجنب المشاهرة والعلنية حرصاً على الشكل العام في المجتمع سوى أن الشيخ " شق الجربة " كما يقال وأظهر مالا يجب أن يظهر إن كان موجوداً في الأصل حسب رأي حزم النقد الصحفي اللاحق لتصريحاته. فخادم الحرمين الملك عبدالله بن عبدالعزيز له مجلس أسبوعي يلتقي فيه بالعلماء وأهل الرأي كما أن قنوات التواصل متاحة بين الملك وأقصى من يكون من مواطنيه باللقاء المباشر والمكاتبة. أيضا لا ينفي أحد القصور في الأداء والممارسات وربما لذلك تشكلت هيئة مكافحة الفساد بصلاحياتها الواسعة التي مُنحت من الملك مباشرة. وكما امتدح الشيخ العبيكان خادم الحرمين في شخصه وعاطفته المحبة للخير والصلاح وذكر حسب اللقاء الإذاعي أنه يبادل الملك الحب ذاته وقد أسر له بأن يسلم ما يرغب فيه إليه شخصياً. ولكن لعل في الأمر ما أوصل الشيخ العبيكان إلى هذه المرحلة من البوح العلني فنحن في المملكة لا ننزه الجميع من مسؤولين وعلماء وأصحاب رأي بل وهناك أيضاً من يستغل الظروف ويوظفها لمصالح ذاتية وعلى ذلك يستشعر الجميع المرارة حين ظهور مثل تلك الملابسات في الرأي والتداول العلني حولها في ظروف تعد الأخطر تاريخياً في البلاد وعموم المنطقة لذلك لن يكون مجرد إعفاء الشيخ العبيكان خاتمة لمسلسل تداول الآراء وتناقضها فتلك من سنن الحياة عموماً ومجتمعاتها بيد أن الحكمة في العودة إلى الصواب من الجميع سواء مسؤولين ومستشارين ودعاة وعلماء حفاظاً على الوطن وقيادته بالتنزه عن الشبهات واحترام الأمانة والمسؤولية وبذل المناصحة في سبلها المعتادة محلياً.

1020

| 13 مايو 2012

alsharq
من سينهي الحرب؟

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

3972

| 16 مارس 2026

alsharq
مواطن ومقيم

من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس...

1506

| 11 مارس 2026

alsharq
«التقاعد المرن».. حين تكون الحكمة أغلى من «تاريخ الميلاد»

حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين،...

1263

| 11 مارس 2026

alsharq
العقل العربي والخليج.. بين عقدة العداء لأمريكا وغياب قراءة الواقع

أولاً: تمهيد - الضجيج الرقمي ومفارقة المواقف في...

1095

| 11 مارس 2026

alsharq
الخليج محمي

وصلنا إلى اليوم الحادي عشر من حرب ايران...

966

| 10 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

786

| 14 مارس 2026

alsharq
فلنرحم الوطن.. ولننصف المواطن والمقيم

عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...

777

| 12 مارس 2026

alsharq
الرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزمات

في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...

723

| 12 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

714

| 15 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

675

| 15 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

666

| 13 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

624

| 14 مارس 2026

أخبار محلية