رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يبدو أن عالمنا العربي من المحيط إلى الخليج في أقصى حاجته الآن إلى ثورة كبرى في شكل ربيع صحفي يجتث معالم وأسماء الفساد والانتهازات الفكرية والإعلامية التي غزت محيطنا وغذت ميولنا بما لا ينبغي من الأفكار المخلة. فمن معين نبع إعلامنا العكر "يغدو الفأر جملا" في سطور بعض كتابنا وتتحول الشمس الساطعة في حقيقتها الكونية إلى ظلمة سرمدية أمام ناظريها في وضح النهار ناهيك عن الأبواق الموظفة بصوت النعيق في حالات التراشق والاختلاف حيث تسخر طاقات الانتهاك وتعمر مفردات القواميس لاستنباط كلمات السب وأقذع معانيها. فذاك انحراف عن جادة أهدافنا ومرامنا القومي الكبير المبتلى باحتلال أجزائه وانتهاك الأعداء لحقوق الأمة واستباحة كرامة أهلها ومقدساتهم والعمل على تعطيل جهودها للمضي نحو مصالحها وسعادة شعوبها. نعم فمشهد إعلامنا العربي وجل حصيل كتاباتنا وقرارات النشر في مؤسساتنا الإعلامية بحاجة قصوى إلى الانتفاضة على ذاتها طوعا أو كراهية. فإعلامنا هو المغذي الأكبر لنمو مراس الفساد وشيوع الدكتاتورية ونفخ الذات المتضخمة عند بعض القادة من حكام ومسؤولين بل وجماهير حين تقلب أمامهم الحقائق وتزين الممارسات وتزرع الخشية في قلوبهم من هذا أو ذاك تحقيقا للاستبداد الفكري الممارس في عموم مجتمعاتنا المنكوبة علنا في إعلامها الذي تزور فيه المعاني وترسم الصور بشكل عجيب. فهو إعلام مروع في شكل ممارساته وأساليب ممارسوه حيث تحكمهم في النهاية مصالح وتعليمات توجه الأقلام والأفكار إلى نحو ما تريد دونما التفات إلى ضمير أو تقدير لمصلحة سوى أن الهم لديهم هو تحقيق غاية وإن أتت بما لا تحمد عقباه . أيضا غدا للإعلام مضمار خصب في خوض الحروب الخفية وإشعال الفتن فيما بين الأخ وأخيه والجار وجاره حتى لم تسلم كل دولنا من هذا التراشق المقيت الذي حشد الجماهير نحو بعضها وأشعل بينها الفراق وحماس الأنانية وحب الذات دونما خجل أو وجل من تصعيد لما لا يرقى أن يكون خلافاً بين الشعوب. أكتب هذه السطور وأنا أستمع إلى خطاب الملك عبدالله بن عبدالعزيز أمام ضيوفه من وفد البرلمانيين المصري وممثلي الأحزاب والأديان والفنانين وأساتذة الجامعات ممن قدموا لتقديم الاعتذار للسعودية قيادة وشعبا بعد الأحداث المؤسفة التي أعقبت إيقاف المحامي أحمد الجيزاوي في مطار جدة بتهمة تهريب المخدرات وهي حادثة فردية تتكرر من البعض في البلدين اللذين لهما الحق في ممارسة سيادتهما على أراضيهم وتطبيق الأنظمة والقوانين اللازمة حيال ذلك سوى أن الإعلام هو من حمل الشعلة وتصدى للموقف بطريقة اختطفت معها كل القيم وكل مشاعر المودة وكل التقدير وكل التاريخ ليغدو السباب والشتم وتحشيد الرأي العام هو الهدف لتكبر المسألة إلى سحب السفير السعودي ثم وصول الوفد المصري للاعتذار وهي بالطبع مبادرة مشكورة ومقدرة من الشعب السعودي وقيادته وبودلت أيضاً وبقرار سريع من خادم الحرمين الذي ضمن كلمته في استقبال الوفد بالكثير من المعاني المؤثرة بشأن ضرورة التلاحم وصيانة حياض الأمة وأمر بعودة السفير السعودي إلى القاهرة ومزاولة عمله اليوم الأحد. وما كان كل ذلك أن يحدث لو التزم الإعلام بأدبيات عمله ومارس المهنية الراقية فيما يخص الجيزاوي بل كان الإعلام وقودا لمزيد من الاشتعال. ومن مجريات هذه الحادثة التي عاجل عقلاء البلدين إلى تجاوزها سريعاً قبل أن تمتد إلى مدى أكبر يضر بالبلدين وعموم الأمة أدعو هنا إلى غربلة الإعلام العربي عموما وفحص نتاج العاملين فيه فحصا دقيقا لقياس أهليتهم للمهنة ومهمتها والانقلاب على من يحمل للأمة العداء وحب الفرقة. فالإعلام مثل جرعات الدواء الزيادة كالنقص فيه تضر غالبا دون أن تعالج أو قد تجلب المضاعفات. لذلك نحن بحاجة كإعلاميين إلى الثورة على مغالطاتنا والعودة إلى المراس النقي في إعلامنا لنقرب الناس بالمودة واستخدام قوة العبارة بعقل وحكمة ودليل لتصحيح اعوجاج أو لمناصحة دون أن نكون أدوات هدم أو معاول في يد غير أبناء أمتنا.
536
| 06 مايو 2012
خلال يومين فقط كنت أنجز قراءة رواية يعقوبيان التي شدتني إلى تلقف الرواية الثانية للكاتب الطبيب علاء الأسواني " شيكاغو " فعشت أجواء الروايتين أحمل في نفسي عشقاً مكثفاً لأدبيات هذا الكاتب الذي أحدث ثورة في عالم الرواية العربية سبقت ثورة الـ 25 من يناير، فقد زف للقراء العرب حروفاً تحتفل بعرس جديد للأدبيات العربية وتغازل أرفف مكتباتهم وفكرهم بالجديد المتميز من حرفية السرد المتقن. فهكذا كان علاء الأسواني عندي وكانت حروفه الجديدة بقعة ضوء بين عتمة تلف الكثير من واقع مجتمعاتنا المأزومة بيوميات وممارسات أفرزتها علاقة الناس بمحيطهم وبقياداتهم. حتى أن بعض قناعاتي حول فكرة التغيير ونتاج الثورة الجديدة في مصر الحبيبة قد تبدلت وأنا أتابع كاتبي المميز بجثته الضخمة بين صفوف المتجمهرين في ميدان الحرير. أما أن يبعثر كاتبنا أوراقه الثمينة التي ننتظر فوق سطورها إبداعاً جديداً بحجم يعقوبيان أو شيكاغو أخرى ويبدأ التطبيل بأنامله المنمقة فوق طاولة الكتابة مغرداً ضمن جملة من استعجلوا الحكم على بلادي " السعودية " مستحضرين قوانين العالم وتشريعاته بطريقة عجيبة ومكثفة فيما يخص إيقاف الناشط المصري أحمد الجيزاوي في مطار جدة محملاً بالممنوعات للدخول بها في رحلة عمرة إلى بيت الله الحرام فتلك هفوة ربما لا تناسب مطلقاً حجم الفكر عند الأسواني ورفاق التطبيل ضدنا مغيبين عنا كل منهجية المدنية وقوانين التشريع وكأننا في غاب كبير حيث رسموا سريعاً أمام المتابع من الجماهير المصرية تلك الصورة المغلوطة عن بلادنا. وهي حالة يستحضرها بعض المثقفين هناك عند كل اختلاف أو أزمة حتى لو كانت فردية مع دول الخليج تحديداً دونما دراية أو تمحيص في بواطن الأمور إنما هو استعجال عاطفي يزيد " الطين بلة " أو يصب زيتاً على النار فيؤلب قلوب الجماهير في بلد تتيح ثقافة شعبها متسعاً لسريان الإشاعة سريعاً بينهم. فكم عانينا هنا في المملكة وبعض دول الخليج من تحشيد الشحن الجماهيري ضدنا من إخوتنا في مصر لمجرد موقف عابر أو حادثة لا ترقى للتأثير في علاقات الشعوب وتعايشها المحتوم بجملة من روابط التاريخ والمصير. عموماً لا أود هنا التذكير بسلسلة الحوادث والمواقف المشابهة سوى إني أعيب على زملاء الفكر والمثقفين تلقف مثل هذه الحوادث للتأطير السلبي بيننا ودق الأسافين في علاقاتنا دون المحاولة للفهم والاستدراك لمجريات الحدث. فرغم البيانات الرسمية السريعة التي أصدرتها سفارة البلدين السعودية ومصر حول قضية الجيزاوي والتي سيعامل خلالها وفق المنظور القانوني الذي يحفظ له كرامته كإنسان وحق الدفاع عن ذاته فيما نسب إليه وأقر به من تهم مخالفة للقوانين. فلن تكون محاكمنا وهي تُحكم شرع الله أقل عدلاً من سواها في بلاد الله سوى أن علاء الأسواني وجملة متعجلي الأحكام والظنون لم يتكلفوا حتى ضمن اطلاعهم الواسع بالتعرف عن قرب على طبيعة أنظمتنا الإجرائية وعموم يوميات مجتمعاتنا ومؤسساتنا، فقط أخذتهم العزة بالصوت حسب مخيلاتهم فرسموا لغيرهم حدوداً تشمل أيضاً مصادرة حتى حقوق السيادة والأعراف. فلو كان ما حدث للجيزاوي في غير مطار جدة أو تحديداً في أحد مطارات أوروبا أو غيرها لربما سُكت عما صار وما تكلفت الخواطر والأنامل في كيل القذع نحوه. فهكذا لغة التذمر لا تستسيغ سوى النيل من الغريب وقد تحمل في طياتها غلطا كبيرا في الفهم المتقدم أو حتى المستساغ لصياغة مستقبل العلاقات أو قد يكون استرجاعا لبقايا حنق غير مبرر تجاهنا عموماً في الخليج وهو ما ننزه عموم شعب مصر منه ومن تبعاته فلا نزال نستشعر حاجتنا إلى مصر العروبة بنيلها وقوتها وثقافتها وعطاء كتابها ومفكريها.
444
| 29 أبريل 2012
مزاجية الكتابة تأتي ولا تأتي. فهي كالمطر تسبقه الريح العاصفة والسحب الثقيلة والرعود فيهطل دونما حساب أما صيباً نافعاً سحاً غدقاً أو سيلاً جارفاً يدمر ويقتل مهلكاً ما يلقاه من الحرث والنسل وأحياناً تمر السحب الثقال دونما قطر أو بلل أبداً فلا أرض ابتلت ولا رياض ارتوت فيكون الجفاف والجدب فتغفر الأرض وتمتلئ النفوس كدراً وقلقاً. فهكذا الكتابة حالة نستلذها ونحتاطها معا رغم ما فيها من الأرق المحكوم بالمزاجية غير المؤطرة بنسق واضح يتباين معها عطاء الكاتب وحتى مستويات طرحه بين حين وأخر فتكون كتاباته أما مجرد شخبطات تحيل بياض الورق إلى كدر أو أن تكون كالريح الباردة النسناسة أو تكشف تلك الكتابات سراً أو تضيف قيمة للمعنى شعراً كان أو نثراً. فلا يضمن حصيل الورق سوى فكر الكاتب وعمق مداركه أو مزاجيته التي لا يمكن ضبطها بمعيار. والأسهل من كل هذا وذاك أن تأتي إلى الكاتب الفكرة جاهزة ناضجة فيكون ممن يملى عليهم ويكون بفكره وقلمه وحسه بل وكل ذاته جسراً لفكر الآخرين لا تنتمي إليه حروفه ولا يعرف لها صلة به وهذا صنف من الكتاب المأجورين المأمورين ممن لا يكتبون بدافع فكر أو مبدأ سوى هم البحث عن سبل المعاش أو عائد يقيم بالدينار والدرهم أو قل بالدولار حسب عملة العصر. عموماً في الموقف المشرف والتاريخي لدولنا الخليجية قيادات وشعوبا تجاه أحداث العنف المستطير في سوريا والذي يرتكبه النظام هناك وهو موقف تمليه الضمائر وميول الفطرة الإنسانية وتتحد حوله مكونات مجتمعاتنا نجد من يجعجع ذماً وقدحاً في مواقفنا بل هناك من كان بالأمس يجاملنا في موقف أو حدث فإذا بأحداث سوريا تكشف عن بواطن مخزية لعدد من الكتاب والإعلاميين وحتى من يمتهنون السياسة ويعبرون عن آرائهم من خلال وسائل الإعلام مكتوبة كانت أو مرئية فيحاولون الاستحواذ على ساحة الرأي بفرض بواطن مخيلاتهم وأكاذيبهم المستمدة بالتلقي المحض من مصادر مأزومة لها حساباتها الخاصة بعيداً عن الفهم والاستنباط بل يوظفون نتاج معرفتهم التي تغيب الواقع وشواهده للنيل من دولنا وتاريخها ومكتسباتها شعوب وقيادات فارضين مسلمات غير منهجية للفهم بل ويتبنون رسم صور ذهنية ملفقه أمام المتلقي لإقصائنا عن واقع الحال العربي ومجرياته مختزلين الأهمية والريادة لهم فقط في نهج أحادي وغريب على آليات الفهم العام. ففي القريب كان اللبناني وئام وهاب عبر عدد من برامج الفضائيات يخلع قبعته المهنية وتاريخه السياسي والصحافي ليتسلق منابر النصح المأجورة لتحليل العقلية الخليجية من منظور فهمه الخاص وما يملى عليه فقط دون عناء البحث والتدقيق في أهمية المجتمعات الخليجية وثقل دورها عربيا وعالميا بل كان السيد وئام كغيره من أمثال أعداء الوئام يشطبون مكون دولنا من حاضر الأمة وتاريخها واصفين أدوارنا وكتاباتنا بأبشع الصور وأقذر مفردات القدح والذم خاصة " السعودية وقطر " في جل قذعهم المكثف. عموما ذلك هو شأن السيد وئام ومن اختط لنفسه أسلوب الاستعماء وحصر ثقافته في ممارسة النعيق المبهم ممن تحفل بهم الفضائيات والصحف ولا نملك ردوداً حيالهم سوى الإشارة إلى أن فهم المتلقي العام في حالة رقي وتمحيص لتظل محاولاتهم في لي المعاني وقلب الحقائق محكومة بالفشل فهناك نسق منطقي تتوافق فيه أدوارنا مع مبادئ الإنسانية عامة فلا تكثف دولنا مهماتها نحو نصرة الشعب السوري أو غيره لمجرد انفعالات لحالة أو مشهد عابر فقط فهي بلورة منطقية لواقع ومستقبل ينتظر المنطقة تختفي فيه الغلبة القسرية على الشعوب كما تختفي معها كذلك محاولات الدس وتغييب العقول وتحويل مجريات الفهم إلى مكامن محددة مليئة بالحسابات الخاصة التي تعرقل مسار الأمة عن أهدافها السؤال " هل ينتبه هؤلاء أننا نعي حقيقة ما يقولون ". Farhan_alaqeel@yahoo.com
420
| 22 أبريل 2012
هل يمكن مقارنة ثورات الربيع العربي الحالية بغيرها من حركات التغيير في تاريخ البشرية مثل تلك التي اجتاحت أوروبا وأسست لنهضة مستدامة في مجتمعاتها كما في فرنسا عام 1789 م والتي استمرت تداعياتها لعشر سنوات حقق بعدها الشعب الفرنسي الكثير من المنجزات الثقافية والاجتماعية والكثير أيضا من التحولات في عموم البلاد واقتصادها تبعاً لتحول المفاهيم واجتثاث أفكار العهد الملكي القديم وسيطرة النبلاء على فرنسا بدساتيرها وأنظمة الحقوق فيها وحرية الرأي والفكر لعموم سكانها بعد أن كانت حكراً على فئة قليلة دون أخرى واسعة. أتوقع أننا نبالغ دائماً في استنتاج حجم المحصل النهائي لنتاج ثوراتنا العربية الحالية. بل قد يصح القول باعتبار التغير في العراق ضمن جملة التغييرات العربية الحديثة في محيطنا. فمثلما يغرينا معنى التغيير سواء كان ثورة أو إسقاطا قسريا للنظام بقوى داخلية أو خارجية مستعان بها فالمفهوم العام للتغيير يغازل في أنفسنا رغبة الانعتاق وكسر القيود والتأسيس بالثورة أو بأي محاولة أخرى لمرحلة جديدة يعود فيها الخير للجميع وتكون فيها الكلمة للجميع أيضاً دون استبداد أو ممارسة الإقصاء لأحد على الآخر. فالمبالغة في توقع عائد الثورات العربية ومحاولات مقارنتها بالثورات العالمية التاريخية هو مجرد افتراض محض تغيب عن جوانبه المسلمات والشواهد المشتركة بل ويمكن للجادين من عقلاء العرب الفحص والتمحيص في حقيقة المرحلة وطبيعة مكونها الذي ينادي بعضه بالتغيير دون امتلاك عموم مقوماته وتلك الأرضية الممكنة لتأسيس مرحلة قادمة من البناء المجتمعي القادر على الصمود بمؤسساته ودساتيره في وجه المتغيرات والمحاولات الانتهازية. ومع أن حقيقة الحالة العامة للمشهد في بعض المجتمعات العربية بحاجة إلى الغربلة والتغيير إلا أن ذلك لن يكون جذرياً وستظل تلك المجتمعات ربما تعاني طويلاً من هذا الحدث تماماً كمن أجرى عملية جراحية لدى طبيب غير مرخص أو متمرس اعتمد فقط على تخدير مريضه من الألم دون أن يكون لمبضعه الخبرة الكافية لاجتثاث الألم ومعالجته النهائية فاكتفى بالتسكين والابتسامة في وجه المريض لدعمه معنوياً بينما براثن العلة كامنة في جوانب جسده وربما حفزها جرح المشرط غير الخبير للتداعي مع الأوجاع الأخرى لتنهش الجسد حمى الوباء وتلك هي مرحلة الخطورة وربما الاحتضار. هنا لا أقر بالفشل الكامل لثوراتنا العربية وحقوق المطالبين بالتغيير والانعتاق من جور السلطات في بعض دولنا سوى أن الارتكان على الوقت والمقارنات فقط لن تحقق نصراً مؤزراً ولن تضيف لمحصلات الشعوب سوى المزيد من الأزمات. وهنا يتحقق معنى الفتنة كما في فكر الفقه الشرعي طالما أن المعضلة لم تصل العظم ولم تأت بكفر مباح وطالما أيضاً أن المعالجات التي تستجلبها الثورات لن تكون سوى مسكنات فقط تنجر بعدها الشعوب إلى ما لا يطاق من الويل والثبور وشواهد الأحداث ونتائجها متاحة للرائي الآن كما في جدل مصر وخلافات ليبيا وفئوية السلطة في العراق لذلك يظل حساب الموازين وقياس القوى وتوازن الطلبات وفحوى الأجندات مهم جداً عند متحفزي الثورات. وتلك دعوة نسوقها للإخوة في البحرين وبالذات جمعيات المعارضة التي تغير وتبدل في أجنداتها تبعا للمتغير الإقليمي بل وقد صعدت مؤخراً في أساليب النهج والمواجهة مثل انفجار قرية " العكر " مؤخراً والذي عكر الأجواء على حقيقة ومفهوم المعارضة والتي خسرت بالحدث بعض التعاطف الدولي معها ووجهت باستنكار واسع لفعل التفجير. فأقول لهم إن لكم الحق في العيش الكريم ولكم الحق في المطالبة في حدود ما يقره المكون العام للبلاد لا الاستفراد بالرأي وصناعة واجهة للبلاد تخلو من عموم المكون فذلك نموذج مارسه النظام العراقي ولن يكون صامداً أبداً لعدم توافقه ومفهوم الثورات التاريخية التي تنشد الحرية للجميع وتؤسس لمستقبل الجميع بل ستكون محاولاتكم بوابة لنفق لا يعلم أقصاه إلا رب العباد. فالمرحلة الآن هي التوافق والعمل المشترك مع أطراف شعب بلدكم عموماً لتحقيق رؤية الجميع قبل أن تخسروا كل الأطراف. Farhah_alaqeel@yahoo.com
448
| 15 أبريل 2012
يجذبنا الأخوة المصريون إلى عشق بلادهم أرض الكنانة وموطن التاريخ حتى لنزورها غالباً وبدون سبب سوى إنها مصر بنكهتها العتيقة وزحمة شوارعها وطبيعة الناس في مجتمعها الذي يحتوي كل زائر إليه سريعاً حتى ليشعر وكأنه واحد من أبناء النيل فيتحدث بلهجتهم ويشاطرهم الهموم والاهتمامات ولا ريب فهي مصر ألتي قال الله تعالى بشأنها في كتابه الكريم " ادخلوا مصر أن شاء الله آمنين " , ومصر الآن على مفترق طرق تاريخية ومصيرية لتحديد هويتها ومستقبلها سواء بشأن صياغة دستور البلاد أو اختيار الرئيس القادم , فبواب العمارة ونادل القهوة الشعبية وكل مزارع وكل أستاذ في الجامعة ذكور وإناث شأنهم شأن الجماهير العربية ورؤساء الدول في العالم مهتمين بشأن هذا القادم إلى كرسي الرئاسة في بلد الثقل العربي , فمن سيكون الرئيس وما هي ميوله.. هذا هو الهم وهذا هو السؤال الكبير الملازم للجميع حيث بدت الأطراف تمحص وتدقق في سلوكيات المرشحين وتاريخهم وتكيل النعوت والمعرات لسيرهم فهذا جنسية والدته أمريكية ووالد السيد عمرو موسى تزوج بالفنانة راقية إبراهيم وذاك يحمل ازدواجية في الجنسية فكل الملفات الآن قابلة للفتح والنقاش والردود والتلاسن حولها رغم براعة القوى الفكرية والأحزاب المحركة لبوصلة الترشيح ونشاطها المحموم للاستحواذ على السلطة بعد الغياب الطويل وعقود سنوات التهميش والإقصاء التي لم تكن خالية أيضاً من المنافي والسجون ومهمات الاستخبارات القذرة , فالكرسي الآن غاب قوسين أو أدنى لكل منها ولو بالقيل والقال والنيل من الأخر للظفر بالمقعد الذي سيغير الهوية المصرية بالعودة بها إما إلى الوراء أو النهوض بالبلاد لتكون مصر المستقبل , ومع التنافس الرئاسي الشديد هناك نفتش نحن - المتابعين - في أجندات المرشحين وبرامجهم القادمة فلا نرى سوى التنافس دون إعلان للقيم الرئاسية والخطط المقترحة لايٍّ منهم عند تولي زمام الأمر للنهوض بمصر و الأخذ بها إلى حياض الدول الأكثر كفاءة في الإدارة وإحسان استغلال الموارد ورسم خطط الإنتاج ورفع مستوى معيشة الفرد وتطوير البحث والاستكشاف ومسح سحنة المعاناة والفقر والعوز بل وترميم الذات الخانعة المستبَدة " بفتح الباء " ليعود بمصر إلى سابق عهدها من الحضور والعزة والإنتاج , ولكن ما نشاهده من الصفقات والتباري العلني بالألقاب وكشف للأوراق بين قوى المرشحين والاستبطان لمخططات قد تجر البلاد إلى محاور ومواجهات داخلية وخارجية فنقول جميعاً " كأنك يا أبو زيد ما غزيت " بل قد نترحم على أيام حسنى مبارك , ولمصر بالذات تجارب طويلة ومقارنات مفجعة مابين عهد الملكية وثورة " البكباشية " وحتى لا تتكرر المأساة ويبتلع الشعب طعوم الوعود فقط بالانسياق وراء الشعارات أو استغلال الفكر والميولات الدينية يجب أن يكون التمحيص أكثر دقة وان يرقى الوعي الانتخابي إلى أعلى درجته فالمعركة الانتخابية ساخنة لبعض الأحزاب " الأخوان " لتحقيق طموحاتهم التاريخية حتى لو لم يكن لهم قاعدة جماهيرية عامة , كما أشير هنا إلى أن البعض من الأخوة المصريين بطيبتهم قد يُستغلون في هذا الجانب بل أن هناك ميول يتداول بين العامة أن " خلوها تعدي المرة دي عشان نضمن ريس بس , ولو هناك ما يزعج منه فبيننا ميدان التحرير " واعتقد أن مثل هذا الطرح الساذج لا يتوافق مع روح مصر وثقافة أهلها وخبراتهم ومراسهم السياسي والمؤسساتي الطويل ويجب أن يحسم الاختيار في حينه بتوجيه الثقة نحو الأصلح للمهمة فكراً وعدلاً لا أن تركن الأمور إلى المواجهات والامتعاضات والعودة إلى التحرير فتلك مرحلة وانتهت وجاء دور الحصاد لأولئك الذين بحت أصواتهم في التحرير وباتوا في عرائه في عز أشهر الشتاء أملا في التغيير فيحق لهم الآن أن يختاروا من يضيف لمصر مكانة فوق مكانتها لا أن يختطف مصر لمهمات حزبية .
394
| 08 أبريل 2012
تباين المتابعين الواسع والمكثف ما بين معجب ومتحفظ جانب من التميز في شخصية معالي رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني فأحاديث معاليه وتصريحاته دائماً ما تصنع حراكاً هاماً يتلقاه الجميع ما بين رافض ومؤيد والمحصلة الأهم بالطبع هي أن معاليه يضع النقاط فوق الحروف بشفافية مطلقه وغير معتادة في دهاليز سياستنا العربية حيث يُدخل المتابعين معه إلى غرف الاجتماعات حتى السرية منها ويطلعهم بدقه على ثنايا النقاشات وحيثيات الحوار عندما يكون طرفاً فيه بطريقة هي الأخرى غير معتادة في إعلامنا العربي أيضاً وهذا سر الإعجاب نحو معاليه وسر الرفض أيضا من أوساط اعتادت المناورة بالكلمات وإخفاء ما يمس الشأن العام عن أهله والمعنيين به , أما الجانب الآخر في تميز الشيخ المخضرم سياسياً فهو الثقة في النفس والارتكان على سياسة بلاده قطر نحو مجريات الأحداث الإقليمية والدولية ذات الرؤية الواضحة والمنهجية المتوافقة مع روح العصر ومستجدات التعاطي بثوابت تقدم مفهوم الإنسانية ومصالح الأمة على الكثير مما يمكن تقديمه في سياسة الدول ومواقفها , ففي حديث معاليه الأخير مع قناة الجزيرة والذي بث يوم الأربعاء الماضي كان معاليه هو ذاته حمد بن جاسم الذي كان يتحدث للقنوات ووسائل الإعلام منذ عرفته السلطة في قطر فقد كان واضحاً شفافاً يجيب على أسئلة مذيع الجزيرة دون مناورة أو تحوير بل كان نطاق الحوار يعتمد على شطارة المحاور وكيفية اغتنامه لوقت البرنامج ليحظى بالمزيد من الإيضاحات على أسئلته حتى ليقول المتابع ليت المذيع سأل الشيخ في كذا وكذا , عموماً أنا لا أعرف الشيخ حمد شخصياً وأظل من جملة المعجبين حول العالم بأسلوبه وصراحته التي طالما أحرجت أقرانه من الساسة العرب وغيرهم , ففي نفس حوار الأربعاء الممتع الذي يطل على صبيحة يوم الخميس الماضي حيث انعقاد القمة العربية الثالثة والعشرين في بغداد أعطى معالي الشيخ حمد بن جاسم إيضاحات منوعة حول الكثير من المواقف والأحداث العربية الآنية بل كان معاليه صريحاً مع الحكومة العراقية حين برر لمتابعي القمة أسباب خفض التمثيل السياسي لدول مجلس التعاون وبعض الدول العربية في القمة لملاحظة الجميع على الفئوية في الحكومة العراقية وهي رسالة صريحة وواضحة للمعنيين في العراق لضرورة الأخذ بمسلمات الواقع الديموغرافي في العراق دون إقصاء مخل بمسير العمل السياسي في هذا الوطن العزيز على الجميع والناشئ ديمقراطياً فقد كانت تلك نصيحة محبة من مصدر مطلع وخبير بمسلمات العمل السياسي دون أن تكون تدخلاً في الشأن العراقي حيث أردف معاليه بالقول إن الوضع في العراق غير صحيح وهو ما يفهم أن سلامة العراق وتعافي أوضاعه تتطلب التشخيص الدقيق لمشاكله وضرورة حلها بما يتوافق مع تطلعات الجميع دون إقصاء لفئة على حساب فئة أخرى وليكون العراق عربياً فاعلاً في قضايا أمته مثلما أصرت قيادته على استضافة القمة العربية وأن يكون لها دور محوري في قضايا الأمة ومصيرها , وفي الحقيقة تلك الصراحة في حديث الشيخ حمد بن جاسم تعد نصيحة مباشرة ومجانية وغير مغلفة بالمواقف والامتعاضات فقد ذكر في معرض الحديث أن نهجه الاتصال والتفاهم ومحاولة الحوار وهو ما ينسحب أيضا على الموقف تجاه الوضع في سوريا والتي تعد هي الأهم ما بين الملفات المطروحة على أجندة القمة فمعاليه برر كثيراً في اللقاء لماذا تكثف قطر العمل في الوضع السوري فالمشاهد الواردة من هناك تناهض الإنسانية كما أكد على سلامة الموقفين القطري والسعودي مما يحدث في المدن السورية فدول الخليج لا تجيد اللعبة الدموية سوى أنها حريصة على سلامة الشعوب من قهر القوة واستخداماتها المفرطة مرجحاً معاليه النموذج اليمني أمام الأطراف السورية للخروج من الأزمة ورغم أن صراحة الشيخ حمد بن جاسم لن تكون مقبولة من الأوساط المتعاطفة مع النظام السوري إقليمياً ودولياً إلا أن المتغيرات العربية تبعاً للربيع العربي تستلزم الصراحة والمكاشفة الجادة دون المزايدات والمماطلات فقد سبق لقطر الانسحاب من المبادرة الخليجية بشأن اليمن بسبب المماطلة في تنفيذها فقد ظل أمين عام مجلس التعاون الخليجي يمارس المكوكية في رحلاته من وإلى اليمن دون أن يتحقق شيء ملموس على أرض الواقع بينما الصورة النهائية كانت واضحة كما رأتها قطر مبكراً تستلزم خروج صالح من السلطة وهو ما يجب أن يتم في سوريا الآن بعيداً عن المماطلة وما يجب أن يفهم من قبل القيادة السورية تبعاً لمسلمات الواقع وشواهده محلياً وإقليمياً, مرة أخرى تبقى أحاديث الشيخ حمد بن جاسم نافذة حول الكثير من الحقائق وإن امتعض منها البعض فمعاليه يجيد تقييم حالة الثابت والمتغير في سياسة اليوم. Farhan_alaqeel@yahoo.com
504
| 02 أبريل 2012
مع أني منذ الوهلة الأولى عرفت مغزى كاتبنا المخضرم الأستاذ عبداللطيف المحمود في مقالته الاستثنائية يوم الثلاثاء 14 مارس التي كتبها في الشرق تحت عنوان "مجرم وقاتل قطري " وما أعقبه في المقال اللاحق تحت عنوان "القاتل الحقيقي" فقد برح بقلمه العتيد وبأسلوبه الروائي السلس ملامح المعضلة المرورية وتبعاتها المفزعة التي تتربص بالجميع دون خصوصية أو حياد. فقد عرفت المغزى المقصود من العنوان مباشرة عطفاً على معرفتي ضمن عموم من يعرفون سمات المجتمع القطري ومكونه خاصة في هذه المرحلة التي ينعم فيها الشعب القطري بجملة من المزايا الاستثنائية عن غيره من المجتمعات حالياً وتاريخياً بفضل الله أولا ثم عطاء قيادته المباركة مما أسهم في تدني مستويات الجريمة فيه وجنوح المجتمع عامة إلى العمل والرفاهية بل تظهر في أبرز ملامحه الهدوء والسكينة واستمرار تشريع الأبواب ونمطية بناء المساكن التي يستشعر ضمنها عموم الأمن ودعة الاستقرار وتلاشي الخوف بين الناس فالكل هنا من مواطنين ومقيمين مشغول في مهمته التي توفر له الكفاية أو تزيد. فالمجتمع القطري آمن على نفسه ومن نفسه دائماً لذلك ظل هم الأستاذ المحمود في مقالته استثارة هذا الجانب لدى عموم قرائه الذين استفزهم العنوان بينما الاستفزاز العام كامن وممارس مع الأسف خلف مقود القيادة في عموم المركبات التي تجوب شوارع البلاد وبتزايد مستمر وسريع. حقاً لقد مارس المحمود الاستفزاز وجلجل في ذائقة المتابعين الوجل الشديد في حبكته الروائية في سطور المقال. وليس أجمل من أن تصنع انقلاباً في كلماتك يستفز القارئ ويستنهض مشاعره نحو النقيض من الحدث فتلك حرفنة الكتابة وأرقى فنونها بل إن الأستاذ المحمود حسب اسمه ومقالته ارتكن في الفكرة على جملة مشاهد عامة تسترعي الإشارة إليها فالمحيط العربي الحالي قاتم ومخيف يتعايش مع الإحباط ويقتات أخبار القتل والتدمير صباح مساء بل وتغشى المجتمعات عموماً جرائم غريبة وجريئة في أهدافها وأساليب تدبيرها ومن جانب آخر كان يود كاتبنا أن يبرهن على سلامة الأمن في دولة قطر لولا حوادث الشؤم وممارسات الطرق العنيفة. فأنتم إخوتنا آل قطر تنعمون برغد العيش في كل جوانب حياتكم في محيط ملتهب بالفتن والصراعات بينما تمارسون القتل وداعة ورضا بينكم بتلك الآلات المعينة لمعاشكم فانتبهوا يرعاكم الله على حياتكم الغالية في وطن هو الأحوج إلى سواعد أبنائه في معركة كبرى تديرون فيها زمام البناء والتنمية. فحقاً لقد أعجبت كغيري بالمقالة المحمودية وأسلوبها وتوقيت نشرها المتزامن مع أسبوع المرور الخليجي الموحد. وليس ببعيد عنكم حجم الحوادث المرورية في بلادنا السعودية التي ناهزت 500 ألف حادث مروري حسب إحصاءات العام 2010م تمخض عنها 36 ألف مصاب و6 آلاف قتيل وهو حجم مخيف ومروع يصنع في المجتمع الخلخلة والإعاقة ويهدي الموت مجاناً للأسر ومعيلها بينما يمكن الحد من ذلك كله بالمزيد من ممارسات الوعي المروري وضوابط السير على الطرق. لذلك كنت أود أن تعمم مقالة المحمود على الوسائل الإعلامية الخليجية لنصدم مثلكم بطريقة الحبكة في المقالة فلن نقول نحو المقالة جميعاً سوى أن مقالك محمود وأنت محمود أستاذنا. Farhan_alaqeel@yahoo.com
440
| 25 مارس 2012
في أحسن الأحوال تصنف الجدليات الظاهرة في المجتمع السعودي على أنها حراك متوافق مع العصر وآلياته التقنية الواسعة رغم ما يبدو أحياناً من الحدة في التجاذب والتغريد المفعم بالأفكار المنحازة إلى مسارين. الأول المحافظة ونبذ التجديد والآخر الدعوة إلى نقيضه بالانعتاق من عمومية الفكر الواحد وأطروحاته الفقهية المتشددة في بعض الجوانب الحياتية وتلك حالة تقابل بالالتزام التام بمقتضيات الموروث وسماته التي ترسم الملمح الرئيسي للمجتمع وشخصية خطابه العام لاسيَّما والمجتمع السعودي يجدد امتحان قدراته بين المحافظة والتجديد المتقن في الكثير من المناسبات المتكررة كمهرجان الجنادرية ومعرض الكتاب وغيرها من المناسبات كملتقى الأدباء أو فعاليات الـ 16 نادياً أدبياً المتنوعة والواسعة تبعاً لمساحة البلاد الشاسعة 2.25 مليون كيلو متر مربع والتي قدمت لها الدولة العام الماضي دعماً استثنائياً بمقدار 10 ملايين ريال لكل ناد إضافة إلى إقرار انتخابات مجالس إدارتها بعد أن كانت بالتعيين. وفي مناسبة معرض الكتاب الأخير في الرياض الذي اختتم الجمعة الماضي كانت البلاد بعموم مكونها تحت المجهر لقياس تلك القدرة " المحافظة والتجديد " ليس في مجال حضور المرأة الظاهر والمكثف فقط والتي تبرز حوله بؤر التجاذب والاستفزاز وهو أمر محسوم تبعاً للأجندة الرسمية التي أعلنها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في افتتاح دور الانعقاد الحالي لمجلس الشورى السعودي بالتوجه نحو فتح المجال لمشاركة واسعة للمرأة السعودية في مجلس الشورى والمجالس والانتخابات البلدية في الدورات الجديدة القادمة ووفقاً لمحددات الشريعة الإسلامية حسب خطاب الملك. فالمسألة في الحراك والتجاذب ليست محددة فيما يخص المرأة وحضورها أو حتى قيادتها للسيارة بل تجنح الظاهرة وأعني التجديد بعمومه نحو الخوض في نتاج الفكر وحضور مختلف الآراء جنباً إلى جنب في أرفف المعرض المتنامي بدور فاعل في المهمة التجديدية التي تولي الحضور أهمية بالغة خاصة لمن كانت تفرض حولهم محددات معينة للحضور ضمن المشهد العام والمشاركة في أطروحاته وهي بلا شك ظاهرة صحية توسع نطاق الاحتواء وتحتفل بالمنتج الناضج المتوافق مع أدبيات المرحلة. لذلك لم نسمع خلال المعرض الحالي عن الحضور المعتاد والمكثف للرقيب فقد فتحت الأرفف للكتب المتنوعة وبرزت أسماء لمؤلفين ربما غيبهم الرقيب سابقاً حتى لم يعد النقاش في هذا الموضوع ظاهراً أو متداولاً بين الرواد أو حتى المغردين وظلت الأريحية في العرض سمة ممارسة بين الناشرين والرواد مما جعل المعرض الذي اكتظ بملايين العناوين والزوار ناجحاً بالمقاييس المعتادة في مثل فعاليته وتلك تجربة جديدة لمثل هذه المناسبات في السعودية عطلت آلة الحنق المعتادة التي تنشط للنقد لأتفه الأسباب وربما الاستعداء للنيل من جهات التنظيم وبذلك تكون وزارة الثقافة والإعلام بهذا الأداء قد نجحت في جانب مهم وهو التعويل على ثقافة المتلقي وميوله بعيداً عن المنع أو التحريض لجهة أو ميول معين أو ضد الآخر بل كانت المساحة متاحة للجميع ووفق ذوقية يلتزمون بها ويقدرونها سلفاً. إذاً نستخلص هنا نجاحاً آخر لا يقل أهمية عن نجاح الوزارة الظاهر في المعرض وهو القدرة على فرض كل الحلول للتجديد بتكثيف المناسبات وترك المجال للمجتمع لتحديد هوية تعاطيه ومستويات قبوله. وتبقى فرضية الوجل القائم من استغلال ظروف الجدل للاندساس بتعميم أفكار منحازة ضد مسلمات المشهد ومقوماته والإخلال بالحالة العامة وهي فرضية قائمة ومتداولة بيد أن الفكر الصافي والعمل المخلص لا تعطله أبداً حالات فردية أو أصوات متباعدة تكرس عملها للنيل من المجتمع. إضافة إلى أن القدرات الإعلامية السعودية الواسعة الآن والتي يمارسها جيل واسع من المثقفين ممن يجيدون لغة العصر وأدواته يرسمون صورة بناءة نحو المجتمع وفي كل المحافل. Farhan_alaqeel@yahoo.com
470
| 18 مارس 2012
حزم التواصل بين البلدين السعودية وقطر مستمرة ومكثفة خاصة خلال الفترة الحالية حيث كان سمو أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في الرياض خلال الأسبوع الماضي يلتقي بأخيه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز في زيارة لم تكن بعيدة عن سابقتها في تأكيد مميز على عمق العلاقات وأهميتها بين البلدين لاسيَّما في هذه الفترة التي تشهد تحولات مفصلية تعم المنطقة وتستلزم العمل المشترك بين القيادتين لما لبلديهما من الأهمية والمكانة في المشهد العربي خاصة والعالمي على وجه العموم. فإلى جانب السعي المشترك بين المملكة وقطر لتمتين العلاقات البينية من خلال مجلس التنسيق السعودي القطري الذي أطلق في العام 2008 م لحفز العمل البيني بصورة واسعة تشمل مختلف المجالات وفقاً لمضمون البيانات الرسمية الصادرة من البلدين بخصوصه تجاوزاً لمرحلة من الفتور التي شابت العلاقة بين البلدين فقد كان المجلس التنسيقي نواة جديدة تستحضر أهمية العلاقات التاريخية ومستقبلها وضرورة تواصلها في حجم كبير من المتانة والفهم العميق الذي تبدو ملامحه وأهميته الآن حيث الظروف العربية المحيطة وتبعات التحولات في عدد من الدول العربية تبعاً لما يسمى بالربيع العربي. ونظراً للمكانتين السعودية والقطرية وأهمية القيام بدورهما التاريخي تجاه المجريات يبقى التواصل سمة طبيعية ومستمرة بين القيادتين ذات الثقل الاستراتيجي المؤثر بل إن تلاقي الرؤى بين البلدين بشأن أحداث سوريا تحديداً دون سواها من الدول العربية في أجندات البلدين كثف من حزم التلاقي والزيارات والمشاورات البعيدة عن نمطية التنميق في المفردات بل تحكمها الصراحة والشفافية إلى أبعد مدى. فدولة قطر تقوم الآن بدور عربي محوري متعمق في الملف السوري أسوة بموقفها المشرف مع الثورة الليبية والذي جاء انسجاماً مع روح الأمانة والمهمة العربية التي تسترعي مصالح الأمة وصيانة حياضها من جملة المهددات الراهنة والاستهدافات الإقليمية والدولية المبطنة فكان لقطر الريادة والحضور بدور فاعل ومعلن رغم امتعاضات المشككين وأصحاب قصر النظر من سياسيين وإعلاميين وغيرهم فلم تكن قطر يوماً ما سوى الأمين على مصالح الأمة برؤية متطلعة وغير تقليدية. وتجاه أحداث سوريا تتجدد المهمة القومية لقطر التي تصدح بأهمية معالجة الوضع السوري بما يحفظ لهذا الوطن الشقيق كيانه وسلامة شعبه وكرامتهم وهو ما تتوافق معه القيادة السعودية بقوة وعلنية حسب المواقف والمباحثات الدولية التي تقوم بها وبعد سلسلة النداءات التي أطلقها خادم الحرمين الشريفين بشأن الوضع المخيف في سوريا. ورغم أن البيان الختامي الذي أعقب زيارة سمو أمير قطر الأخيرة للسعودية ولقائه بخادم الحرمين الشريفين لم يكن بياناً تفصيلياً إلا أن لقاء بحجم قيادة البلدين وأهميتهما وفي مثل هذه الظروف يستقرئه المتابعون بأهمية بالغة وربما يستخلصون منه أيضاً جملة من المؤشرات حول العمل المشترك تجاه ما يجري في سوريا خاصة بعد المواقف الروسية والصينية والفيتو المزدوج للبلدين في مجلس الأمن وإحباط العامة من قرارات مؤتمر أصدقاء سوريا في تونس الذي أحجم عن تسليح المعارضة وأتاح قدراً من المساحة أمام النظام هناك لتكريس قمعه وممارساته تجاه الشعب الأعزل. ولكون الملف السوري ظل مفتوحاً دون قرارات دولية صارمة تظل المتابعات مهتمة بجهود كوفي عنان كمبعوث أممي وعربي في الشأن السوري وكذلك انتظار محصلة المؤتمر المرتقب لنفس الشأن في اسطنبول. لذلك تتكثف الجهود السعودية والقطرية نحو أهمية الخروج بالقرارات الدولية المناسبة بتفعيل دبلوماسية البلدين أملاً في حلول عاجلة تضمن انقضاء الأزمة السورية بما يضمن سلامة الشعب السوري وتحقيق كرامته ومطالبه. Farhan_alaqeel@yahoo.com
462
| 11 مارس 2012
"ربما لن يكون اليمن سعيداً دائماً" فقبل أسبوع من الزمان تسلم الرئيس عبد ربه منصور هادي رئاسة الجمهورية في اليمن كرئيس توافقي للمرحلة الانتقالية خلفاً لعلي عبد الله صالح الذي ظلت الجماهير اليمنية تنادي برحيله طويلاً ضمن نسائم الربيع العربي والذي كان غير قوي في اليمن بنفس مقاييس ثورات القاهرة أو طرابلس أو حتى تونس بل كان ناعماً في بعضه خرج من خلاله الرئيس صالح وفي جيبه صك الحصانة وضماناتها الدولية ليضاف النموذج اليمني لخلاص صالح إلى أعراف السياسة الحديثة حيث ظلت المناورة أطول بل لم تجد مع الرئيس حتى القذائف الصاروخية التي دكت مسجد القصر الرئاسي ذات جمعة بمن فيه من المصلين بل ظل صالح عصياً على الاستجابة لمطالب الجماهير والتي كانت توصف دائماً بجحافل المعارضة وليست العموم لذلك طال أمد المبادرة الخليجية التي حققت بخروج صالح وتنصيب عبدربه نجاحات تاريخية للدبلوماسية الخليجية التي عالجت الأزمة بشكل حقق لأطرافها مكاسب مقبولة تضمن لليمن عموما الخروج من الظرف بأقل الخسائر ليظل النموذج اليمني مقبولاً عند بعض الأوساط في المنطقة للأخذ به في الحالة السورية فيما لو أذعن النظام هناك لعين العقل والأخذ بمشروع إحلال نظام جديد في دمشق يجنب سوريا مغبة التأزم والحنق الدولي من ممارسات النظام المستمرة في تقتيل الأبرياء وتحويل الشوارع هناك إلى ساحات حرب غير متكافئة يواجه فيها الشعب الأعزل أعتى عتاد البطش والتدمير. عموماً الملف اليمني ماض نحو الحلول بينما الملف السوري يتضخم بالمزيد من الدماء ولن تصمد مواقف الروس والصين طويلاً أمام التحرك الدولي ومشاهد البطش العلني وسيكون مؤتمر أصدقاء سوريا المقبل في اسطنبول فيصلا وحاسما للقضية إثر ما يحضر له بسلسلة المحاورات والمفاوضات الدولية. أعود إلى افتراضيتي في صدر المقال والتي لا تعني أن اليمن سيكون سعيداً دائماً لا كما في عهد صالح أو قبله فالتغيير في شكله سياسياً فقط ولا يمثل حالة من التعاطي مع ظروف البلاد ومحيطها المتأثر بالربيع العربي بعد أن ضاق الشعب ذرعاً بأحادية السلطة المتمثلة في حزب الرئيس وظروف البلاد الاقتصادية التي تمس رجل الشارع وهم الأغلبية رغم ما يصل لليمن من هبات ومساعدات وبرامج تتكفل بها دول مانحة عديدة لليمن. فمن يزر اليمن تبهره التقليدية والتاريخ ومظاهر الحضارات السابقة التي قامت في عموم مناحيه ويحبط كثيراً عندما تتبدى له شكلية المعاش اليومي لغالبية الشعب الموغل في الفقر والتخلف بسبب آفة القات المتفشي تعاطيه هناك في ظاهرة عامة تؤثر في ميول العامة وسلوكياتهم وتجعل من الاستغلال والتوظيف لبعضهم ضمن الحركات المتطرفة والجماعات الشاذة فكراً ومراساً أمراً سهلاً ومتاحاً من قبل أصحاب المخططات. فالأهم الآن هو العمل على عودة السعادة إلى اليمن تزامناً مع التغيير السياسي الجديد بالثورة على القات وتعميم نبذ سلوك تعاطيه وزراعته ليتعافى اليمن وشعبة من متلازمته وتبعاته المهلكة للصحة وعموم مقدرات اليمن ما بين اقتصادية واجتماعية وبتأثير واضح في مجريات الحياة اليومية وملامحها هناك. فمن أجل أن يكون اليمن سعيدا لا بد من الثورة العامة على هذه الآفة المستنزفة للموارد والوقت ليوجه اليمنيون طاقاتهم وجهدهم نحو البناء والحضور ضمن منظومة الشعوب المدركة لمقدراتها ومستقبلها في وطن ومنطقة مستهدفة من قبل مخططات شرسة تتقن كيف توظف ميول الشعوب نحو أهدافها.Farhan_alaqeel@yahoo.com
483
| 04 مارس 2012
تفاعلات الربيع العربي مستمرة وفي سورياً تحديدا لن يكون الأمر ربيعاً بمعناه وآلة القتل تستهدف حتى الرضع دون أن تجدي محاولات الاستجداء العفوي للنظام هناك لوقف العنف المستمر ضد الشعب ولو كثفت نحوه المزيد من العقوبات والضمانات وسيناريوهات ترك السلطة حسبما خرج به مؤتمر أصدقاء سوريا الذي انعقد في تونس مؤخراً. الغريب أن التحشيد العام في تونس كان ضد تسليح المعارضة السورية أو مجرد عقد المؤتمر هناك بينما المواقف الرسمية للنظام التونسي تبنت مواقف غريبة وغير مجدية مع سخونة الموقف في الميدان والعالم أجمع يستذكر عن قريب حالة الانتفاض الشعبي العام في تونس ضد الرئيس بن علي حيث انطلقت بوادر الربيع العربي من هناك وكانت انتفاضة مباركة ضد الظلم والهوان أنجبت مشهداً جديداً في تونس بينما نفس المرارة تكرس الآن في سوريا وبشكل مسلح يتساقط بفعله عشرات القتلى يومياً وهو ما لم يحدث في مواجهة ثورة تونس العام الماضي فخرج آلاف التوانسة منددين بالمؤتمر الذي وصفوه بمؤتمر العار بل وكان لدولة قطر نصيب وافر من امتعاضات المتظاهرين جراء مواقفها الناشدة لخلاص الشعوب العربية من مظاهر الاستبداد والظلم وتلك حالة تلازمها علامات التعجب من هذا التحشيد رغم ما يشاهد علناً من مظاهر العنف " فلو استمر ابن علي في منصبه رئيساً لتونس سافكا دماء الأحرار من الشعب هناك فهل سيقبل التوانسة بمجرد إعانات وتطمينات " بل كان المشهد الذي انتهت به الثورة التونسية سريعاً وقبول السعودية بـ لجوء ابن علي في أراضيها حقناً للدماء ورعاية لمصالح تونس ومستقبلها. بينما المشهد في سوريا أوغل نحو التصعيد بتمادي النظام هناك وغروره والضحية بالطبع آلاف القتلى وتكثيف آلة القمع وهو مالا يُقبل منطقاً أن تساوى به المعادلات وتطبيقاتها بين البلدين. فأصدقاء سوريا في مؤتمرهم كانوا يبحثون عن المشهد النهائي للثورة بخروج النظام خاصة بعد تعثر الحلول الدولية بالفيتو الروسي الصيني المزدوج رغم أن البعض يدعم المناورات الجانبية التي تعطي المزيد من المهل لآلة القتل المفرط في سوريا. بهذا الشكل خرج بيان المؤتمر مهلهلاً يشرع تسمين الفريسة أمام المفترس كما قال سمو وزير الخارجية السعودي سعود الفيصل الذي سجل موقفاً جريئاً نحو بيان المؤتمر بإعلان انسحاب وفد المملكة من جلساته. أيضاً وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون هي الأخرى كانت تعليقاتها على المؤتمر هشة من حيث تأييد مضمون بيانه الأخير بتكثيف الدعم وفتح الممرات الآمنة للمعارضة بينما العالم أجمع كان ينتظر تحشيداً عسكرياً لإنهاء حالة القتل في سوريا وتطبيق النموذج الليبي هناك لاقتلاع النظام بالقوة بينما مهمة المعارضة السورية ومجلسها تتعقد وتصعب لحظة بلحظة أمام الاستقراء العالمي الغريب لقضيتهم فالغرب يتحاشى أخذ موقف صارم تجاه سوريا ربما لاعتبارات جيوسياسية تتبنى إسرائيل ضمنها مواقف خفيه داعمة للنظام السوري تبعا لتعاهدات تاريخية حسب استقراء المحللين. أما وروسيا والصين فتتبنيان نفس الموقف ولو بمبدأ الربح والخسارة لمصالحهم وطرح فواتير مستحقة السداد أمام متبني مواقف الحزم العسكري من العرب وغيرهم تبعا للمواقف الروسية التاريخية في القضايا الإقليمية المهمة كما في حرب تحرير الكويت حيث كانت فاتورة الموقف الروسي مدفوعة وبالأرقام الضخمة. عموما ستظل القضية السورية تراوح طويلا بين أروقة المؤتمرات والتجاذبات السياسية رغم أنها ثورة شعبية تستحضر الانفكاك من عقود الظلم والاستبداد بشواهد حية ومستمرة كما في حماة وإدلب وبابا عمرو حديثا وهي كما في تونس ومصر وليبيا استحضار للعدل والقيم. فكيف يفهم العامة تبدل قيم المعادلة واستحقاقاتها من مجتمع لآخر؟ فذلك سؤال يطرح بإلحاح أمام ساسة المهل والمعونات ونطرحه أيضا تجاه ضمير الشارع التونسي الممتعض ضد مؤتمر الأصدقاء لسوريا حتى لا يكون سيل الدم أوسع وأكبر.
438
| 27 فبراير 2012
تشطح الذهنية العامة في غالبيتها إلى المحورة غير الجادة للأمور مما لا يحقق الفائدة لا للأمم ولا للشعوب على السواء حين تكرس العداوات وتُغلب التحليلات غير الناضجة على المصالح وعري التلاقي. كنت أتابع التعليقات المتعددة حول أطروحات وزير النفط العراقي السابق إبراهيم بحر العلوم حول ضرورة التفاوض مع السعودية لإعادة تشغيل خط الأنابيب الناقل للنفط العراق عبر الأراضي السعودية للتصدير عبر ميناء ينبع على البحر الأحمر وهو خط استراتيجي استحدث إبان الحرب العراقية الإيرانية في الثمانينيات ووفر إمكانية تصدير 1.5 مليون برميل من النفط العراقي يوميا بينما أحداث المنطقة عقب احتلال العراق للكويت عطلت العمل في الخط الذي يرى بحر العلوم ضرورة إعادة تشغيله برؤية إستراتيجية تنفض تبعات الإسقاط اللحظي المشحون بالميول والتبعات المحمومة بأحداث المنطقة فرؤية الوزير السابق تتجه نحو ضرورة إيجاد منفذ أمن لنفط العراق لتأمين المداخل لبلاده فيما لو علقت حرب في المنطقة تعطل تصدير النفط عبر مضيق هرمز وفي ظل التهديد الإيراني المستمر لإغلاق المضيق. وحقيقة تبدو بعض العقلانية في هذه الأطروحة التي تدعو إلى بناء أرضية للتقارب العراقي مع السعودية تحقيقاً لمصالح العليا والشراكة بعيداً عن التشنج والمزايدات على الأدوار والنوايا وباعتبار التكتل العربي في بعض المجالات ضرورة حتمية للتنمية والتعايش. ومع أن الجانب السعودي لم يبد رأياً حول فكرة بحر العلوم إلا أن التعليقات من الجانب العراقي غير الرسمي لا تبدي تحفظاً حول الفكرة فحسب بل تسطر جملة من التكهنات وتقدم سيلاً عارماً من جمل الامتعاض والقذف والشتائم لذات الفكرة ومحاورها وحتى لصاحبها الوزير الذي حُسب أنه يقدم تنازلات عراقية للسعودية في مجرد التفاهم حول مشروع تاريخي قدم للعراق وشعبه الشقيق فرصة تحقيق موارد مالية في وقت كان عصيباً على العراق كدولة عربية بالمفهوم الشعبوي آنذاك. عموماً كانت معظم الآراء والتعليقات الملحقة بخبر تصريحات بحر العلوم وفي العديد من المواقع الإلكترونية مشحونة بالطيف الإعلامي المتشبع بالميول الطائفية وتحميل التبعات للحكومة السعودية في الكثير من الأحداث المحلية العراقية وهي في مجملها تنسجم مع حالات الانسلاخ العراقي من حض الأمة العربية وتبني الأهواء الطائفية وميولها مع تضخيم الاستعداء دون مبرر لغير ما هو طائفي بعيداً عن الاهتمام بالمصالح العليا ومشروع التنمية الشامل في العراق بعد إعلان انتهاء الاحتلال الأجنبي له وتولي العراقيين إدارة كامل زمام أمورهم هناك سوى أن آلة التعتيم وتكريس التباعد نحو الجانب العربي كافة وهي مشروع قائم ومخطط له يفوت على العراق والعراقيين فرص النهوض كدولة واقتصاد كبير وواعد في المنطقة ليتجه نحو البناء والتعمير والإنتاج بتمتين موارده واستغلالها لخدمة الشعب والتنمية ولكن مهمة التعطيل تظل جادة وواسعة دون فهم أو إدراك للمصالح العليا للبلاد للحضور كدولة مستقرة تجنح نحو السلام والخيرية لها ولمحيطها. وحقيقة أعيب على غالبية المداخلين وأصحاب التعليقات حول أطروحة بحر العلوم سطحية فهم الغالبية منهم وتكريسها للاستعداء والانتقام وتبرير هذا الشحن بمنطلقات معطلة للمستقبل وظواهره بل وأحرج الحكومة العراقية ومؤسساتها في غالب الأمور والاتصالات والعلاقات سواء مع جيرانها أو عموم محيطها العربي كما ندعو الإعلام بعمومه إلى تفعيل التقارب والتواصل بين الشعوب لا صناعة العداوات وتعميق الحنق وإمداده بطاقة الاستمرار والتوسع فيما لا يخدم الأمة ولا يعجل لها بالخير والاستقرار والتلاقي فالكل مدعو إلى العقلانية في الفهم وتبني الطرح النافع وهي في الحقيقة دعوة قد لا تجدي في زمن الانفلات الإعلامي الواسع والتراشقات المحمومة بالاستعداء سوى أن كلمة الحق يجب أن تقال. وحول أطروحة بحر العلوم أثق بأن كل السعوديين حريصون على خيرية الأمة وتقديم ما يمكن لدعم محفزات نمائها واستقرارها متى ما وجدوا في الآخر الحماسة لذلك والنوايا الصادقة.Farhan_alaqeel@yahoo.com
766
| 19 فبراير 2012
مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا...
4473
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية...
4194
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر...
2085
| 07 مايو 2026
كم مرة تغيّرت نظرتك لنفسك لأن أحدهم لم...
1482
| 05 مايو 2026
ليس أخطر ما في الزجاج أنه ينكسر، بل...
861
| 03 مايو 2026
لو عاد الزمن بأحد أجدادنا، ودخل بيوتنا اليوم،...
750
| 05 مايو 2026
تُعد وسائل التواصل الاجتماعي فضاءات رقمية ذات حدين...
750
| 07 مايو 2026
شاهدت منذ أسابيع معرضا رائعا للفنان عبد الرازق...
738
| 07 مايو 2026
منذ أن خلق الله الإنسان وهو يعيش بين...
699
| 08 مايو 2026
يبرز تساؤل جوهري حول لجوء بعض المؤسسات التعليمية...
546
| 04 مايو 2026
تعود العلاقات بين تركيا وباكستان إلى القرن السادس...
543
| 03 مايو 2026
منذ اندلاع الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في...
543
| 07 مايو 2026
مساحة إعلانية