رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تحولات المنطقة وعمق الفهم المطلوب

في نهاية سبعينيات القرن الماضي كانت منطقتنا الخليجية والعربية عموماً تعيش تحولاً دراماتيكياً في مشهدها السياسي. حيث فر الشاه محمد رضا بهلوي من عرش الحكم الفارسي العريق مخلياً سدة الحكم في بلاد فارس لعهد جديد جلبته ثورة الملالي في طهران بعد محاولات مكثفة للنيل من الكيان الفارسي الذي ظل يمارس غطرسته وتحديه للغرب كما يقال. فكانت ممارسات الشاه وبرجوازيته لا ترسم المستقبل الحميد لإمبراطوريته بقدر ما كانت ترسم ملامح النهاية لذلك الكيان بقوته وجيوشه. حقا كان بهلوي كما وصفه محمد هيكل في كتابه " زيارة جديدة للتاريخ الطبعة الأولى 1985م " يجدف بقاربه في اتجاه مغاير للتاريخ رغم معارضته الضمنية لقرار تأميم النفط الإيراني الشهير والمدعوم شعبياً ربما استشعاراً منه بخطورة المردود المعنوي لذلك القرار في علاقاته مع الغرب رغم ما يدره القرار من عائد مادي ضخم على بلاده. فاللعبة السياسية هنا في الخليج بما فيها من كر وفر كانت مبكرة ومتقنة منذ قرار حكومة مصدقي الشهير بتأميم النفط الإيراني فلم تنته اللعبة بسقوط عرش الطاووس ولم تكن مغادرة الشاه لطهران نقطة نهاية السطر بل بداية لمرحلة متعددة الشُعب والاتجاهات لكل المنطقة فإضرار قرار مصدقي بالاقتصاد الغربي ونهشه للجزء الأكبر من مداخيل تلك الدول راسماً منحنى جديدا في الاقتصاد العالمي وخارطته السياسية وتحالفاتها رغم اعتبار إيران المصد الغربي الأول لطموحات الاتحاد السوفيتي آنذاك وتلك العلاقات المعلنة لنظام الشاه مع إسرائيل وهو ما يبدو معه مضمون عالمية المثل العربي " قطع الأعناق ولا قطع الأرزاق " سوى أن قطع الأعناق ظل ديدناً للقوى العظمى لبسط هيمنتها وصياغة المستقبل نحو مزاجيتها في كل المواقع ذات العلاقة والأهمية لها. فذلك هو ما كتب السطور الأولى لمرحلة ما بعد التأميم فكانت الأحداث في المنطقة آنذاك تمر سريعة وتحمل رياحاً عاصفة لا تهب وفق هوى الناس هنا. فغالبية جيلنا الحالي كان يلهو ببراءة طفولته أو مهموماً بكسب رغيف عيشه فلا أخاله مدركاً لمستقبله وهموم محيطه كما أن إعلامنا العربي البسيط في مكونه لم يتقن حقيقة ما يجري ومضمونه فظل الجميع لا يدري بأن مجريات الأحداث كانت تبلور صياغة جديدة لمستقبله وتفرض نمطيات ومفردات تقسم المكون الاجتماعي المحلي إلى قسمين بل وتوسع الأمر نحو خلق اصطفاف طائفي ظل مغيباً تاريخاً طويلاً عن مجتمعاتنا المحلية سوى أنه الوتر الاصدح في حزمة ما يمكن العزف عليه بيد خبير يجيد مفردات العزف فيها وذلك هو مأزق المنطقة الموروث. فالبذرة نحو ما يشاهد الآن من تمحور اجتماعي كانت بذرة سياسية جلبت الإمام الخميني إلى طهران ليقود ثورة حركت الكثير من المياه الراكدة وغدا للحدث الإيراني الكبير أصداء تغلغلت حتى في علاقاتنا الطفولية وفي مدارسنا وتعالت بيننا أصوات ذلك الوتر الذي ظل مغيبا لتظهر ملامح جديدة للمشهد في صور الإعلام الحديث وغير المقيد لتبرز عموم تجاذباتنا جلية للرائي الذي حدث نفسه يوماً بشكل المشهد الحالي ورسم أطره بمفعلات تاريخية استكمالاً لصورة اللوحة ونتائج اللعبة والتي لم تنته بعد فهناك فصول وملاحق تحملها الأيام وربما تغير أكثر في ملامح المنطقة ما لم يستدرك الأمر بصياغات تواكب الراهن وتوفر للعموم متطلبات العيش بكل مضامينها. أعتقد أن المؤسسات المعنية بالقرار هنا تعي حقيقة الموقف وتدرك حجم مضمون وبرامج القوى العالمية وأهدافها تجاه المنطقة وتدرك أيضاً حساسية اللعب على العواطف الشعبية وصياغة أهدافها مابين سياسية واقتصادية وأخرى طائفية أو حزبية. كما أن الشعوب المحلية مطالبة بتحديد ميولها ما بين تطلعات تصاغ وتزخرف بيد الغير وما بين الحفاظ على موروثها وفق توافقات تقدر حجم التغيير وخطورته. عموماً المرحلة الحالية خطرة ومنتجاتها سريعة ولا تقبل الارتكان إلى القدر وحده بل تستلزم مشاركة جادة وحصافة في الفهم والتعاطي معاً من المواطنين والحكومات.

531

| 27 يناير 2013

متلازمة الصمم العراقي..

كسر الأضلاع مؤلم كما ليس له علاج سوى الراحة طويلاً وجلسات الاسترخاء المستقيم. هكذا نصحني الطبيب بعد حالة انزلاق أدت إلى ثلاثة كسور في أضلاعي اليمنى فزدت عليها أنا بتكثيف قراءة الروايات التي أدمنتها مبكراً منذ زيارتي الأولى إلى بغداد في العام 1987م لحضور احتفال المدينة بمرور ألف عام على تأسيس أبو جعفر المنصور لها على ضفاف دجلة فكانت مكتبات شارع الرشيد بأرففها العملاقة وكتبها المنوعة والفريدة ضالتي في الرحلة. وظلت بغداد هكذا في الذاكرة دائما تحضر بتاريخها وصالونات الأدب فيها خاصة تلك الجلسات المسائية التي جمعتنا بالعديد من الوجوه من أصحاب الأقلام والفكر العربي في بلاد الرافدين وضيوفها ممن حضروا تلك المناسبة التاريخية. وتناول حديثهم كل شيء عن بغداد وعن العراق تاريخاً حاضراً ومستقبلاً. ومؤخراً استعدت بقوة مقولة الدكتور مصطفى صادق النجار رئيس اتحاد المؤرخين العرب والذي كان يتخذ من بغداد مقراً له آنذاك فقد كان يستعرض لنا في إحدى مسائيات فندق المنصور ميليا تاريخ العراق وما مر على البلاد من نهضات وكبوات هي الأكثر في تاريخ ما بين الرافدين فكان النجار يقول رغم كثافة وقائع التاريخ هنا إلا أن أهل العراق لم يتعلموا منه كثيرا فكأنما بهم صمم. ولا أعرف تحديداً لماذا وصف النجار عموم أبناء العراق بالصمم فهل ذلك استقراء لواقع معاش أم هو استنتاج اجتهادي بلورته ثقافة النجار من موقعه ومهامه الأكاديمية والمهنية وهو ما جعلني الآن بعد 25 عاماً أجدد إعجابي بعقلية الدكتور النجار فقد صادف أن قرأت خلال أزمة أضلاعي المكسورة روايتين كلاهما تحمل علاقة خصوصية بالعراق وبغداد تحديداً الأولى " عراقي في باريس " وهي سيرة ذاتية للعراقي صموئيل شمعون والرواية الثانية هي الأخرى قصة حقيقية سردتها الكاتبة جين ساسون للعراقية جوانا العسكري ونضالها من أجل الحرية في كردستان العراق. وبعيداً عن مضمون كل رواية والذي ينحاز لوصف الزمن المتعب في عراق الحضارة والحروب بسرد واقعي لا يميل إلى سريالية الشخوص فالأحداث تأتيك هكذا بواقعيتها ليخال إلى القارئ بأنه يعيش في بغداد أو إحدى نواحي العراق بكل ما فيها من خرابات البنى الاجتماعية والتحتية . فكنت مع سطور الروايتين أسترجع حديث الدكتور النجار وقهقهاته العالية ليضفي على وصفه للعراقيين بالصمم روح الدعابة ربما متمنياً ألا تكون واقعاً معاشاً يلازم حتى مستقبلهم كما لازم تاريخهم. كنت أنهي الرواية تلو الأخرى بينما تحف العراق نسائم الربيع العربي فيخرج المحتجون من أهالي الرمادي وغيرهم للامتعاض على سياسة الدولة هناك بعد أن قسم العراق وفقا لهوى السيد بريمر وما أملته عليه المرحلة فيكون الكُرد كُرداً بكل ميولهم ويقسم الباقون وفقاً لمذاهبهم وأديانهم في قسمة تذهب بالعراق إلى مدارك المجهول بينما صم العراقيون آذانهم حين صيغ الدستور الجديد وثبتت تلك المحاصصة وارتضوا الاختلاف بعدها دون الحوار في مضمونها. عموماً أهالي شمال العراق وغربه يمتعضون الآن ورئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يصم أذنه عن أصواتهم تماماً كما فعل الرئيس صدام حسين حين صم أذنه عن العالم ومناشداته وحتى الدعوات المكثفة له للخروج سالماً فقضي متدلياً جسده على حبل المشنقة. فلا أعرف فعلاً سر متلازمة العراق مع الصمم رغم العواقب الوخيمة في كل الحالات. حتى الدكتور النجار ذهب تاريخه وصيته عندما صم أذنه هو الآخر وظل فقط يعطي المشروعية التاريخية بضم الكويت للعراق فكسرت أضلاع العراق ليظل الألم شديداً تماماً كما أستشعره أنا في أضلاعي سوى أن كسر العراق كسر للأمة كلها.

399

| 20 يناير 2013

مبروك شورى المرأة السعودية وعقبال المزيد

سرت طرفة في الوسط السعودي يوم الجمعة الماضي مفادها أن معظم نساء البلاد قد عطلن مهمتهن في المطابخ ظهر الجمعة وطلبن الغداء لبيوتهن من المطاعم وذلك تفرغاً لمتابعة الأوامر الملكية التي أعلنت بعد صلاة الجمعة مباشرة بشأن إعادة تشكيل أعضاء مجلس الشورى لفترة أربع سنوات قادمة وتعيين خُمس العدد من السيدات لأول مرة في تاريخ المملكة. فكل سيدة سعودية كانت تنتظر اسمها بين السيدات الثلاثين المعينات، خاصة وهن يعلمن بمزايا تعيينات الشورى ومعنوياتها باعتبار دخول المرأة في الدورة القادمة يعد بادرة جديدة وتحولاً في مسيرة المشاركة الوطنية وهي أيضاً نتاج تقدير كبير من القيادة السعودية للمرأة في هذه المرحلة بعد أن تأهلت بكل مقومات العمل والمشاركة في صياغة مستقبل البلاد، فغدا لهن الآن حضور مؤثر ومكثف في مختلف مجالات الحياة في مجتمع سمته الأبرز هي المحافظة ولا يزال يلتزم بالتقييد في بعض ممارسات المرأة ومشاركاتها خاصة قيادة السيارات والاختلاط في الأماكن العامة وتحديد مهن العمل لهن وفقاً لموروث المجتمع وثقافته الفكرية الملتزمة.وحقيقة كان يوم الجمعة الماضي يوماً استثنائياً في تاريخ الدولة، وكذلك المرأة السعودية، فقد حظيت بجملة هذه الحقوق والحضور المميز تحت قبة الشورى هكذا تلقائياً تقديراً من القيادة ودونما إلحاح أو مواجهات مثلما يظهر في مجال قيادة السيارات التي يكثر الحديث حولها وتتجدد محاولات فرضها أمام الواقع من بعض السيدات كما فعلت نساء الرياض إبان حرب تحرير الكويت في العام 1991م واللاتي خرجن دونما تقدير للظروف المحيطة وتوقيتها للمطالبة بالقيادة وكذلك محاولة الناشطة منال الشريف التي مشطت شوارع مدينة الخبر شرق السعودية بسيارتها مع زميلتها وجيهة الحويدر دونما رخصة قيادة أو إذن داعيتين النساء بأسلوب تحريضي للخروج بسياراتهن، وهو ما عد خروجاً على المألوف واستهجاناً بالأنظمة ومحاولة لفرض حالات غير مقبولة عند عموم المجتمع لمجرد إحراج الدولة وبيان نقص حقوق المرأة، وهو أيضاً ما يلقى صدى إعلامياً عالمياً وتتخذه بعض الجهات مشجباً للنيل السلبي من السعودية حكومة وشعباً. بيد أن قرار دخول المرأة لمجلس الشورى والذي بشر به خادم الحرمين منذ فترة يعد رداً صارخاً على هواة الهرج والتعليق على المجريات بسوداوية مطلقة وروح متحفزة فقط للنقد دونما حيادية أو تعاط متوازن في استقراء مسير المجتمع وتطور نموه في مختلف المجالات وفقاً للضرورات والإمكانات والتهيئة الثقافية العامة. فقط كان هناك فريق استحب القفز على الواقع وفرض توجهات عجلى وغير متناسقة مع مسير البلاد وثقافة مكونها العام. أيضاً كان قرار خادم الحرمين الشريفين بشأن تنظيم دخول المرأة لمجلس الشورى يسترعي الضوابط الشرعية في كل جوانبه. كما أن المعينات من خلال استقراء أسمائهن قد اخترن بعناية فائقة تغطي مجمل خارطة البلاد وعموم مكونها وأطيافها وتسترعي أيضاً شخصية الأخوات المعينات، فهو انتقاء فائق القدرة والحرص مثلما هو أيضاً قرار تعيين زملائهن الـ 120 عضواً من الرجال. رغم أن هناك حملة امتعاض واسعة يمكن استقراء ملمحها من خلال "تويتر" ترفض فكرة التعيين والدعوة لمجلس منتخب وهي حسب تقديري فكرة حماسية تدعو للحد من سلطة الدولة ومحاولة لبسط الديمقراطية وتوسيع المشاركة بين العموم وتعميق الدور السلطوي لمجلس الشورى في صلاحيات اتخاذ القرارات والرقابة على الأداء بعد مراحل انتظار طويلة لمثل هذا التوجه. وحيث أتفق مع هذا الطرح من حيث الفكرة وأتحفظ كغيري الكثيرين من أبناء الوطن على أسلوب الممارسة الانتخابية على الأقل في هذه الفترة والذي لن يأتي سوى بأصحاب النفوذ والمصالح وربما تدخل معه البلاد في مراحل من التخبط العملي. وهو ما نحن في غنى عنه بالثقة فقط في اختيارات القيادة وفقاً لتركيبتنا القبلية والمعقدة في بعض حالاتها خلاف المجتمعات الأخرى التي ينشد دعاة الانتخاب إلى مجاراتها، بينما نختلف عنها من حيث السمات. عموماً مبروك للمرأة السعودية وعقبال المزيد.

419

| 13 يناير 2013

وسائل الاتصال بين الحاجة والابتزاز

قبل ثلاثة عقود ونيف من الزمان كان مجرد الاتصال الهاتفي بصديق أو قريب في دولة أخرى معاناة لا تعادلها سوى معاناة السفر وألق الفراق ولوعته. وأتذكر في هذا الصدد عندما كانت إحدى أخواتي تعالج في لندن بالمملكة المتحدة في العام 1978م ولم يكن من سبيل للاطمئنان عليها وعلى سير العلاج سوى بالاتصال الهاتفي من خلال كبائن صغيرة في مبنى الهاتف السعودي الذي يتوسط مدينتي الهفوف والمبرز في الأحساء ولا يزال كذلك إلى الآن بأبراجه وتاريخه. المهم كنت أرافق الوالدة يرحمها الله لغرض الاتصال بالأخت المريضة في لندن وكانت المكالمات لا تجرى غالباً إلا في الليل ربما لفارق التوقيت أو لظروف تقنية أوسع عبر تحويل الاتصال من خلال دولة البحرين كما هو السائد آنذاك. كان ذلك الاتصال يمثل مهمة شاقة لعموم الأسرة تستلزم الحصول على سيارة تقلنا من قرية الجفر شرق الاحساء إلى مقر مكاتب الهاتف ناهيك عن السهر أحيانا وتكبد مبالغ ضخمة تصل إلى 300 ريال للمكالمة الواحدة في وقت لم تكن الإمكانات المادية تسمح بهذا الحجم من المبالغ ولكن هي الظروف التي لازمتنا. ناهيك عن مشاعر أم نحو فلذة لكبدها تعاني المرض بعيداً عنها. فماذا عساها أن تفعل سوى ببذل المستحيل لمجرد سماع صوتها في مكالمة يذهب غالبها في البكاء لتحمل إلى قلبها بعض ما يطفئ الوجد والشوق . فكان الهاتف بمحدودية إمكاناته وتكلفته الباهظة آنذاك نافذة التواصل الأسرع خلاف رسائل البريد التقليدية. واليوم حيث الهواتف المتاحة للجميع بكل تقنياتها ومزاياها في جيوبهم ومكاتبهم بل وأصبح الاتصال المرئي المباشر من سمات العصر وبتكلفة لا تذكر قياساً مع ما كان يدفع مقابلها في تلك السنوات الماضية وأصبح أيضاً تعاطي يخرج عن نطاق الأهداف السامية للتواصل إذ تستغل وسائل الاتصال الاجتماعية الحديثة ليمرر من خلالها هواة العبث ممارساتهم البغيضة وعلى مستوى دولي واسع. فقد تلقيت مؤخراً من خلال موقع الفيس بوك رسالة من إحدى الفتيات العرب ممن تدعين امتهان الصحافة أو من « يتلون حسب الصيدة « تطلب الصداقة والتواصل للتشاور حول بعض المعلومات عن شعراء الخليج وما هي إلا لحظات حتى تحول التواصل إلى ابتزاز صريح بطلب تحويل مبلغ مالي ضخم أو استخدام الموقع وما يحتويه من صور للتشهير بإعادة مونتاج بعض الصور بطريقة فاضحة. عموماً كان الاتصال العابث بكل محتواه لا يعنيني بالضرورة سوى أني أحبطت من هذا السلوك الذميم واستغلاله لمعلومات الناس وعفويتهم لأهداف ذميمة أيضاً. كما أن مثل تلك المواقع والاتصال المفتوح بها وبعفوية قد يوقع الكثيرين منا في مصائد مثل تلك المتصلة اللعوب والتي قد لا تكون متصلة بذاتها الشخصي بل هي حالة استغلال لاسم وجنس غيرها في محاولة للإيقاع بالآخرين. ورغم التحذيرات المستمرة من الجهات المعنية بتقنية الاتصال والتي تحذر من هذه الأساليب ومن تبعاتها ونتائجها إلا أنه يبدو أنها مستمرة ومكثفة تجاه شبابنا الخليجي بالذات ممن اندفعوا نحو وسائل التواصل الاجتماعي وبشتى السبل ودون التزام تام بمعايير التواصل. فيصير أن يتعرض أحدنا لمثل تلك الممارسات التي حولت الاتصال من مجرد حاجة ملحة كنا نبحث عنها قسراً إلى وسيلة ابتزاز وتدمير. لذلك يجب الوعي والحذر من الجميع على أنفسهم وعلى أبنائهم من شرور هذا الطوفان الكبير.

495

| 06 يناير 2013

حضور شوارزكوف واستنهاض التطرف

 لم يكن لشعوب دول الخليج أن تهتم بمتابعة وفاة الجنرال الأمريكي نورمان شوارزكوف والذي توفي يوم الخميس الماضي لولا احتلال العراق لدولة الكويت في عام 1990م وتلك الملحمة القاسية التي عاشتها شعوب المنطقة مع ذلك الحدث الذي عُد تحولاً غريباً لمجريات الأحداث والعلاقات العربية وجعل الشعوب الخليجية التي عاشت فترة هدوء ورخاء في مواجهة مباشرة مع صواريخ سكود العراقية وأقنعة الحماية من هجمات الأسلحة الكيماوية التي لا تزال تذكاراً لتلك الفترة في منازلنا. فكان الجنرال بضخامته وحيويته من أوائل الواصلين إلى المنطقة لقيادة قوات التحالف الدولي في المعركة التي طُردت فيها قوات صدام حسين الغازية للكويت وأسميت بعاصفة الصحراء، كانت فعلاً معركة كبرى وكان الجنرال "الدب" حسبما أطلقت عليه الصحافة العالمية هذا الوصف بسبب ضخامة جسمه وتنقلاته المستمرة بين جيوش دول التحالف التي حشدت أكثر من 750 ألف جندي من 34 دولة من مختلف دول العالم وتوزعت بينها المهمات العسكرية واللوجستية لتحقيق ضمان المعركة التي كانت غريبة على أوساطنا المحلية سوى إنها غذت ذاكرتنا وخيالاتنا بالعديد من الصور والمواقف. فإلى جانب الجهود الدبلوماسية الكثيفة التي بُذلت لإقناع العراق بالانسحاب كانت الجهود لتحشيد القوات العالمية لتلك المعركة حثيثة أيضا وفتحت لذلك المجالات الجوية وقدرات التمويل وصار تجوال قوات التحالف في مدننا الخليجية والتي توزعت عليها تلك القوات أمراً مألوفاً عند العامة ولكنه لم يكن أمراً اعتيادياً عند البعض ولم يتم قبوله هكذا ضمن مسلمات المعركة ضد العراق فهو عندهم كان غزواً علنياً ومواجهة للفكر المحلي الذي يمتعض بكثافة أمام الركون إلى معسكر غير المسلمين والاستنجاد بهم. ناهيك عن فتح الأجواء لهم للعبث في ديار المسلمين وقد تبنى هذا الفكر عدد من الدول العربية مما أسميت بدول الضد بينما كانت المساومات تصنع تحولاً في مواقف المعسكر الشرقي المتمثل في الاتحاد السوفيتي آنذاك. ومع انطلاق المعركة في الـ 17 من يناير 1991م والتي قادها الجنرال شوارزكوف ظل مشهد بزته الخاكي هو ورفاق التحالف محل استفزاز عند أولئك البعض الذين استنفروا مجمل القديم والحديث من صيغ الخطاب والنعوت لتحشيد موقفهم الرافض لتلك الاستعانة مما وسع المجال أمامهم رغم معرفتهم الضمنية باستحالة المواجهة المحلية مع العراق المتمترس بقوات جرارة وخبرات حرب الخليج الأولى مع إيران. ولكن اعتبر قدوم شوارزكوف ورفاقه شرارة المعركة ضد فكرة الغزو الأجنبي للمنطقة والذي نوهض بصور مهاجع الجنود غير المحتشمة وقيادة المجندات للسيارات علناً في شوارع المدن السعودية مدججات بالأسلحة فتولدت مع ذلك حماسة الجهاد وبرزت التنظيمات التي توسعت في بناء فكرها وقواعد تمويلها حتى إذا ما انتهت حرب تحرير الكويت في 28 فبراير من العام نفسه وتتابع رحيل جنود التحالف عائدين إلى بلدانهم وعودة الشرعية إلى الكويت واهتمام دول المنطقة بصياغة برامجها ومديونياتها وخططها وعلاقاتها لمرحلة ما بعد حرب الكويت حتى بزغت المواجهة مع الغاضبين من وجود شوارزكوف ورفاقه وهي مواجهة ظلت مستمرة حتى يومنا هذا بتعدد مواقعها وأهدافها رغم رحيل السبب إلا أنه فكر مستمر وجد في بزات الخاكي ذريعة للظهور والحديث في أمور شتى تقلق الحكومات والشعوب هنا ويشكل ارتباطها وتبنيها للفكر العقائدي أمراً غاية في الخطورة والتعقيد معاً. وهو ما طور الأمور نحو التصعيد وفقاً لما حدث في الـ 11 سبتمبر والذي أعاد بزات الخاكي للمنطقة بدور أطول وأكثر تعقيداً كما في أفغانستان والعراق. وحيث تزامنت وفاة الجنرال شوارزكوف مع إعلان دولة الإمارات المتحدة بالتعاون مع أجهزة الأمن السعودية عن كشف خلايا إرهابية تستهدف قيادات ومراكز في دول المنطقة مما يؤكد أن الحرب ضد الإرهاب لن تستكين هنا حتى بعد وفاة رمز التحشيد الأول الذي استفز بقدومه مشاعر المتشددين وغذى فكرهم للمضي في معركة لا يعرف لها أمد ضد أعداء الأمة ومعاونيهم. بل تغذي الظروف الإقليمية وتحولاتها وكذلك الحركات الداخلية في عالم الرقمية الآن جهود أولئك الممتعضين وهو ما يتطلب المزيد من التأهيل الفكري والاحتواء للأفكار والمستجدات بالعمل المؤسسي المتقن وصياغة برامج العمل المحلية وفقا لما يجلب الأمان للجميع.

558

| 30 ديسمبر 2012

حضور قطر الإعلامي ورد الشرق الأوسط على الوزير ابن سحيم

بالتأكيد يتابع الآن الشيخ حمد بن سحيم آل ثاني والذي شغل منصب وزير الإعلام في قطر في الفترة 1989 -1992م حجم الحضور القطري في مختلف وسائل الإعلام العالمي واهتمامها بالثقل العالمي القطري في الكثير من المواقف والأحداث كما أنني أخمن بأن سعادته أكثر زهوا وفخرا بهذا الحضور الذي كان لسعادته إسهام ومحاولات فيه لوضع دولة قطر ضمن خارطة الاهتمام الإعلامي العالمي إبان فترة عمله. فكانت قطر مبكراً محلاً للكثير من الفعاليات الإعلامية والثقافية ولعل في رد جريدة الشرق الأوسط اللندنية غير الموفق بمعايير العرف الإعلامي والذي تلقاه الوزير ابن سحيم آنذاك والذي نشر مقتضباً في أحد أعداد الجريدة عام 1990م ومفاده أن عدم تصدر دولة قطر وفعاليات أنشطتها للعناوين الرئيسية في الصحيفة والتي تعتبر نفسها جريدة العرب الأكثر انتشاراً بين عرب المهجر آنذاك. وربما لكون مضمون الأخبار القطرية في تلك الفترة لا ترقى إلى العالمية تأثيراً وتناغماً مع مجريات الأحداث الإقليمية والعالمية. ولتلك الفترة ظروفها مع أن الوزير حمد بن سحيم من موقعه ومهامه كان حريصاً على المحاولة لحضور بلاده في الأوساط الإعلامية وهو ما تحقق له ذلك ولو متابعاً بعد حين من الوقت باعتبار أن في جهود الأمس ما يدعم قاعدة العمل نحو نتائج الحاضر فهي جهود متواترة وتراكمية تؤكد عمق المراس القطري الذي فرض في حاضر اليوم أسسا ونظريات أهلته لتصدر واجهات الإعلام ليس الإقليمي فحسب بل في المجال العالمي. حيث تحضر قطر كدولة فعاليات وعطاء مؤثر في مختلف المجالات وهو ما يؤهلها الآن لتصدر العناوين الرئيسية في الأخبار والصحف وهو أيضاً ما يعتبر رداً عملياً على رأي الشرق الأوسط اللندنية والذي نشر قبل 22 عاماً. فقد جرت مياه كثيرة تحت الجسور وبزغت الشمس على قطر في إشراقات مختلفة تبدل خلالها المكون القطري في نمطية حضوره وتعاطيه مع الواقع. وحيث احتفلت الدولة الأسبوع الماضي بيومها الوطني المجيد الذي أسس له رجالها الأوفياء واستثمرته الدولة الآن في عهد سمو أميرها الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني كذكرى تبرهن على عمق الفكرة وأصالتها ليبدو الواقع كما يشاهده العالم اليوم في دولة تفرض حضورها بثقة في صدارة الأمم المؤثرة في التاريخ برؤية ربما تستفز الغيورين تجاه هذا النهج وسرعة مساره وطبيعة تعاطيه مع المواقف والأحداث وربما يصنفون جملة التوجه القطري بما لا ينبغي به الوصف سوى أن لقطر سياساتها وأسلوبها المتسم بالشفافية والعمل مع الجميع بروح تواقة نحو العدالة والحرية لكل الشعوب والعمل على تنميتها كواجب نحو الإنسانية. لذلك تتنوع وتتعدد عطاءات قطر لإقليمها ولكل العالم. بل والصورة تبدو أكثر إشراقا حين تباشرك الثقة في عموم الشعب القطري الذي يعيش التحاماً فريداً مع قيادته حسبما تمثل في مظاهر الفرح والاحتفال الواسع بمناسبة اليوم الوطني إذا كان لكل قبيلة ولكل مدينة احتفالها فرحة بما وصلت إليه قطر وإنسانها من تنمية وحضور لافت وفق المقاييس العالمية. فسمو أمير قطر محور الانطلاقة المشاهدة نحو المستقبل بصلابة التاريخ ومراس الأجداد مع حجم الفخر والثقة التي تكتسي القطريين ببلادهم وقيادتهم. فمبروك لقطر حكومة وشعباً مسيرها التاريخي والتنموي وسيشهد المستقبل مزيداً من الوثبات القطرية طالما ظل النهج هكذا كما رأيناه في تحالف الجميع وفرحتهم بالمناسبة.

394

| 23 ديسمبر 2012

شفاء الملك ورؤية المشهد السعودي

ابتهج الشارع السعودي مساء الخميس الماضي إثر مغادرة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز مدينة الملك عبد العزيز الطبية والتابعة للحرس الوطني سالماً معافى بعد إجراء عملية جراحية في الظهر في بداية شهر محرم الماضي. وقد أبدى كافة المكون السعودي مظاهر الفرح بعد فترة القلق على صحة قائد البلاد خاصة في مثل هذه الفترة العصيبة في المنطقة ولما يتمتع به حفظه الله من محبة وتقدير من عموم أطياف المجتمع السعودي والذين تقاطروا من شتى المدن والمناطق على مخيم الاطمئنان اليومي الذي أقيم في مقر معالجته في العاصمة الرياض لتقديم التهنئة بنجاح العملية الجراحية للملك عبد الله. بل وتحول المخيم في بعض أيامه إلى ساحة عفو كبرى تنازل فيها عدد من أصحاب الدم عن رقاب غرمائهم شكرا لله على سلامة الملك. وعلى الجانب الآخر انشغل هواة التغريد في استنباط ما قد تحمله تلك الفرحة إلى الوطن والمواطنين من قرارات العطاء والخير تبعاً لما تفضل به الملك عبد الله من عطاءات بعد رحلة المعالجة الأولى في الولايات المتحدة والتي تزامنت مع تفوق الوطنية السعودية على محاولات جر البلاد إلى حمى الربيع العربي عندما أفشلت الإرادة الشعبية مخطط ثورة " حنين " المزعومة حيث أبدى الشعب السعودي التفافاً متيناً حول القيادة ليظل الكيان السعودي بشتى أطيافه عصياً على الاختراق أو التشويش في علاقاته بين بعضه وبين قيادته. فكانت تلك الوقفة العامة مشرفة بمضمونها ومظهرها ورفعت الرأس بصلابة التلاحم ومتانته حسبما جاء في الخطاب الملكي الذي حمل الكثير من المعطيات للمواطنين شملت زيادة في بدلات ورواتب موظفي الدولة ومخصصات الضمان الاجتماعي للأسر الفقيرة وإقرار برنامج حافز لدعم العاطلين عن العمل والتوسع في مشاريع الإقراض السكني وقروض إنشاء المستشفيات الخاصة مع إنشاء مدن طبية كبيرة في المدن الرئيسية ووضع حد أدنى للرواتب مع دعم الأندية الشبابية والثقافية وغيرها من حزم الدعم والرعاية. ومع الفرحة الوطنية الحالية بشفاء الملك يظل الشارع السعودي تواقاً لحزم من المعطيات الجديدة خاصة أن البلاد على موعد إعلان حجم موارد ضخمة وتاريخية يترقبها الجميع مع صدور الموازنة العامة الجديدة للدولة ليسهم ذلك الحجم من الموارد في معالجة مشاكل التوطين الوظيفي ومعالجة البطالة خاصة أن القطاع الخاص السعودي ينتظر وقفة مسؤولة من خادم الحرمين لمعالجة تبعات قرار فرض الرسوم الكبيرة على رخص العمل على غير السعوديين وبمقدار 2400 ريال سنوياً إضافية. وهو ما حسب تعطيلاً لآلة الإنتاج ومجالات العمل ويضيف قدراً من التكلفة على السلع والمنتجات في السوق السعودية. وتواجه قطاعات العمل الخاصة امتعاضاً كبيراً ضد ذلك القرار مؤملين في رؤية ملكية تحد من ضرر الزيادة على القطاع الخاص. إضافة إلى انتظار أكثر من مليون سعودي وسعودية عاطلين عن العمل لإعادة النظر في قرار وقف برنامج حافز أو تعديل بنود نظامه بما يضمن دخلاً شهريا لتلك الفئة الكبيرة. أيضاً تزامن خروج الملك عبد الله من المستشفى مع ظاهرة تشغيل الفتيات للتسويق في شوارع الرياض لمنتجات مشروب الطاقة في رد عملي لإحراج المجتمع وتأجيج الرأي العام فيه للتحشيد بشأن معالجة وضع البطالة بأسلوب منهجي بعيداً عن المعالجات غير الموضوعية. وفي هذا الصدد ظهرت جملة آراء تنتقد برنامجا حافزا وتفترض حلولاً أكثر معالجة لوضع البطالة في بلد يعيش في جنباته حوالي 7 ملايين أجنبي حيث افترض استحداث قطاعات عمل جديدة مثل سابك وغيرها من شركات الإنتاج الكبرى. أيضاً على الجانب الأمني ينتظر أهالي الموقوفين على ذمة قضايا أمنية أو فكرية وحتى مذهبية ينتظرون جميعاً نظرة معالجة من خادم الحرمين في هذه الفترة بالذات عطفاً على أريحيته حفظه الله والقبول الشعبي الكبير الذي يلقاه من عموم الشعب.

426

| 16 ديسمبر 2012

الخطأ التاريخي المصري

في ذات الأجواء الباردة يعيد سيناريو التحرير نفسه في مصر مابين تجمعات وإصابات ودبابات، قبل عامين أنقسم الشعب هناك على الرئيس مبارك مابين مؤيد ومعارض بحجة التوريث والفساد والانفراد بالسلطة وصار مبارك وآل بيته وحزبه في خبر كان، فقد عرف الناس الآن الطريق إلى قصر الرئاسة وحتى شقة الرئيس مرسي الخاصة في الزقازيق حيث غذت التجربة القريبة للإطاحة بمبارك قاموس المصريين بعبارات التنديد وامتعاضات الشوارع والميادين وعاد البلطجية إلى التحرير مرة أخرى دون أن يعرف لهم مرجعية حتى الآن ليتقاسموا مع الجموع المشهد العجيب الذي يلف أرض الكنانة في عهد لم يشتد عوده في السلطة بعد ولم تأخذ العلاقة فيه مداها بين الحاكم والمحكوم، فماذا يجري في مصر الحبيبة الآن، أهو مجرد انقسام على الدستور ومضمون بنوده في الصلاحيات والتعيينات؟ أم أن المرحلة أفضت المجال لتصفية حسابات قديمة بين توجهات المشهد السياسي المصري المتخم بجملة من الميول المعقدة والانتهازية أيضاً في بعض حالاتها؟ ومع أنه في رأيي الشخصي أعتبر الانقلاب على مبارك والإطاحة به على الأقل في جانب المكانة الرئاسية وهيبة الدولة ورمزوها خطأ تاريخياً يزيد من عُقد المشهد السياسي المصري ويُعطل مسيرة البلاد التنموية وحضورها الدولي والإقليمي، إلا أن الاستعجال والإلحاح الشعبي العام المدفوع في بعض حالاته من قوى متمصلحة من الثورة واعتبار عامل الوقت مهماً في إسدال الستار عن آخر أحداثها وإجبار المؤسسة العسكرية التي تولت إدارة شؤون البلاد للبدء سريعاً في انتخابات الرئاسة المصرية التي أتت بالرئيس مرسي بغض النظر عن ميوله السياسية وتوجهاته، فتلك العجلة في الأمر هي ما يُحسب كغلطة تاريخية أكبر من ذات الإطاحة بحكم مبارك، فبناء المؤسسات وصياغة الدساتير تحتاج إلى مزيد من الوقت المشبع بالتأني والتمحيص والمقارنات وكان الأجدر بالأخوة في مصر في مرحلة ما بعد مبارك والذين انشغلوا بسيناريو محاكمته والقصاص منه ومن رموز عهده البدء في كتابة الدستور الجديد أولاً وفق ميول كل المصريين وتوجهاتهم وبما يحافظ على الوطنية المشتركة لكل الأطياف في متسع من الوقت والتشاور المعمق الذي يحفظ لمصر عزتها التاريخية ويبني مستقبلها القادم المحتضن لثمانين مليون ونيف من البشر في منطقة محورية وذات أهمية وتأثير إقليمي وعالمي ناهيك عن اقتصادات متداعية تستلزم أن يتضمن الدستور الجديد سبل استنهاضها لتوفير العيش الأمن والكريم لكل شعب مصر في أجواء من الحرية والمشاركة الفاعلة سوى أن الميول نحو انتخاب الرئيس كان عجلا وربما دفعت نحوه بعض القوى لضمان حضورها في الواجهة من باب اقتناص الفرص، إلا أن ضمان سلامة المشهد السياسي كان يستلزم صياغة دستور البلاد أولاً وفق محددات الميول العام دون أن تستحوذ جهة على أخرى في كتابته والتحديد الصريح للصلاحيات فيه وليتم بعد ذلك الانتخاب للرئيس وفق محدداته غير القابلة للنقاش أو التغيير في أصل بنوده والصلاحيات حولها دون مستندات قانونية قوية، فالتجربة العراقية القريبة بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين وتولي المجلس الانتقالي لشؤون البلاد أعطت فرصة جدية لصياغة الدستور العراقي الجديد فرغم التحفظ على بعض مضمونه وآلياته إلا أن الشكل العام للتجربة لا يعطي مجالاً للاستفراد بالسلطة أو الاستحواذ ببعض جوانبها، أيضاً حتى دعوات الرئيس مرسي الآن للتصويت على الدستور وبنوده قد لا تكون هي الترياق الناجع لمعضلة الشارع المصري والذي دخل نفقاً معتماً استنهضت فيه القوى الأخرى نشاطها وباتت الساحة والحديث حول الدستور مجالاً للنقاش في قضايا أكبر وتطاول صوت المناداة للإطاحة بالرئيس مرسي ومحاصرة قصره وعائلته، فربما كانت المناداة بالتصويت على الدستور كفيلة بسحب فتيل الأزمة إلا أن الشارع الآن اعتاد على الحديث في كل شيء وعلى خلط الأوراق بطريقة تزعج محبي مصر والخائفين على مستقبلها، نتمنى لمصر العزيزة الاستقرار وتحكيم العقل من كل النخب لتظل مصر أرض الريادة ومحور الاستقرار دائما.

341

| 09 ديسمبر 2012

عندما أثبت العبدالقادر في الإحساء علاقة القلب بالكون

في خضم أحداث غزة الأخيرة والتراشق المسلح بين عدوان إسرائيلي مكثف ومبرمج وبين إمكانات محدودة لأهلنا في غزة دفاعاً عن حياضهم وتاريخهم كانت الأنفس توغل في الإحباط لاسيَّما ومحيطنا العربي تلفه الأزمات وظروف التحول وتبعاتها كما في العديد من الدول العربية. فروح الانهزامية تلاحق الإنسان العربي صباح مساء بمثبطات الإبداع في زمن لا نملك فيه سوى أن نكون ظاهرة صوتية مستمرة نتغنى دائما بمعلقاتنا وبمجد كبير أضعناه مابين الأندلس وحضارة كنا ذات يوم نحن صناعها ومحورها بعلومنا وأدبنا. وحيث كانت الظروف تلك تهزم فينا كل مبادأة أو أمل يعيد فينا حماسة الإنجاز كانت نخيل الإحساء تحتفل بعالمية طبيبها البروفيسور عبدالله العبد القادر والذي فاز بالميدالية الذهبية من المنظمة العالمية للتعاون العلمي لهذا العام 2012م متخطيا بذلك عددا كبيرا من أكفأ العلماء في مجالات طب القلب ومعالجاته ومحققي السبق العلمي العالمي من جميع دول العالم. فالطبيب السعودي العبدالقادر وفريق عمله الطبي في مركز الأمير سلطان لطب القلب في الإحساء والمكون من كبار العلماء ووفقا لحيثيات الجائزة فقد أسهم الفريق في توضيح الحقيقة الغامضة من أن جهة التواصل والتخاطب بين الأكوان والإنسان هي نبضات قلبه وما تحمله من مجالات طاقة ضخمة. وكان العبدالقادر الذي احتفلت واحة الإحساء مسقط رأسه بين نخيلاتها بتتويجه بهذه الميدالية في مؤتمر طب القلب الذي عقد في الإحساء مؤخرا تحت عنوان "القلب ملك الأعضاء" وحضرت فعالياته نخبة من العلماء وأطباء جراحة القلب من مختلف دول العالم الذين التأموا لعرض تجاربهم العلمية في مجالات طب القلب والاحتفاء بزميلهم الذي قدم إضافة علمية عن علاقة القلب بالفلك وحركة الأكوان وكيف يمكن الاستفادة من هذه التناسقية الطبيعية في طب القلوب ومعالجتها. وقد كانت مسائية الاحتفال بالدكتور العبدالقادر ليلة استثنائية أضفت الزهو والفرح إلى نفوس كل العرب ممن اشتاقوا إلى بروز الأمة في مجالات العلوم والطب تحديداً والذي كان للعرب فيه حضور عندما وضع ابن سيناء وابن رشد وابن حيان وغيرهم من علماء صدر الأمة أسس علوم الطب والصيدلة وترجمت عطاءات ذلك الرعيل إلى لغات العالم ولا تزال أطروحاتهم تُدرس في جامعات العالم العريقة وكما يذكر الدكتور العبدالقادر لجريدة الوطن السعودية بأن فوزه بهذه الجائزة العالمية جاء بعد نحو عقد على تأسيس فكرة مؤتمر " القلب ملك الأعضاء " وهو مؤتمر يعقد كل عامين في محافظة الإحساء السعودية. ويستضيف المؤتمر عددا من العلماء في مجالات الطب والفضاء والجيولوجيا على مستوى العالم. فالعبدالقادر بفكرته العلمية هو أول طبيب في العالم يلفت نظر المجتمعات العلمية العالمية للخروج من الدائرة الضيقة لنظر العلماء للقلب البشري على أنه مجرد مضخة للدماء فقط حيث أثبت أن للقلب دورا في استقبال وإدارة وبرمجة المعلومات ومن ثم إرسالها إلى بقية أنحاء الجسم بدءاً من الدماغ والأدق من ذلك هو لفت أنظار العلماء إلى العلاقة الكونية الوثيقة بين القلب البشري وتردداته الدنيا بسبع ترددات كونية وإمكانية التناغم بينها وبين القلب البشري في حالة الصفاء والطمأنينة وعلاقة ذلك بالانفجارات الشمسية خلال مئات السنين. والعبدالقادر قدم المزيد لبحث سابق للعالم الروسي البروفسور تشوفونسكي وهو أول من لفت الأنظار إلى هذه العلاقة في العصر الحديث خلال الحرب العالمية الأولى حيث لاحظ أن أشرس المعارك وأكثرها دموية مرتبطة ارتباطا وثيقا بانفجارات شمسية وتحولات كونية. وأحدثت نظرية العبدالقادر ردود فعل عالمية. ومن بينها تأكيد علماء وأطباء قلب عالميين بأن نزع الأجهزة الطبية عن المتوفين دماغيا قرار خاطئ وكذلك تبرئة الطعام الدسم من كولسترول الدم والتسبب في النوبات القلبية وهو ما صاحبها من جدل واسع داخل وخارج المؤتمر وتناولته الصحف العالمية والمجلات العلمية المتخصصة وبشكل واسع. ويأتي فوز العبدالقادر خطوة في مسار عطاء الأمة وبروز رجالها في ظل زخم من الإحباطات المتلاحقة.

856

| 02 ديسمبر 2012

قمة الخليج القادمة وطموحات المواطن

إلى جانب تطلعات المواطنين ومتابعتهم الحثيثة لمنجزات المجلس تواجه القمة القادمة الـ 33 لقادة دول التعاون الخليجية والمقرر عقدها في العاصمة البحرينية المنامة في ديسمبر المقبل. جملة من الملفات الساخنة والمتشعبة في اختصاصاتها ومواضيعها مطروحة أمام القادة ويعد بعضها مفصلاً رئيسياً في مسيرة مجلس التعاون وامتحاناً صعباً لقدراته لتجاوز الظروف المحيطة ومستجدات الساحة الإقليمية التي جلبت جملة تحولات أصابت عمق المجتمعات المحلية بتصدعات ظاهرة في بنيتها الاجتماعية واستنهضت بعض القوى الكامنة ذات الميول الفكري غير المتسق مع فكر المشهد العام في دولنا وربما المتربص في بعض حالاته لمثل تلك الظروف. سوى أن طبيعة مجتمعاتنا وعلاقاتها بقياداتها تشكل نوعا من المناعة التي تحقق مقدارا من الاستقرار للمضي نحو مرحلة من التحول إلى الاتحاد بين دول المجلس حسبما اقترحه العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز في قمة الرياض الأخيرة والتي تشير التوقعات إلى أرجاء البت فيها إلى قمة استثنائية لاحقة ربما للتأكد التام من إيجابية النتائج المتوقعة من تلك الوحدة القادمة والتي يفترض المحللون ضرورة توفر جملة من صيغ المقومات والتوافقات لإنجاحها مثل تفعيل الديمقراطية وتمتين بناء المؤسسات الداخلية ومعالجة ظواهر التباين بين قوى المجتمعات المحلية والتي أفرزت مثل تلك الظواهر المزعجة كما في البحرين والكويت مؤخراً بينما طفت على المشهد في بقية الدول ملامح للتباين الظاهر الذي يستلزم عملاً جاداً لتصحيح النهج في جملة من المسارات المعنية ببناء المجتمعات المحلية وفق الرؤى المؤسساتية التي تضمن الاستدامة وبناء الثقة بين أطياف المجتمعات ومؤسساتها وفقاً للرؤى الديمقراطية والتاريخية الناجعة في مثل تلك الظروف. وحيث تعقد الآمال العريضة في القمة الخليجية القادمة للعبور بدول المنطقة إلى مرحلة استقرار والمضي نحو بناء المقومات والمؤسسات المعززة للتوافق والوحدة بتوحيد الأهداف وسبل العمل والعودة بمسار عمل المجلس نحو التنمية في دول المنطقة كاستكمال خطوط الربط الكهربائي وكذلك البدء في مشروع قطار الخليج الذي يفترض البدء في تدشين أعماله التأسيسية في العام 2013م بتكلفة 15.5 مليار دولار ليتاح لكل أبناء الخليج وبضائعهم التنقل بين الدول الست بكل يسر في العام 2017م. كذلك العودة إلى مشروع الوحدة النقدية المرتقبة والتي تأخر إطلاقها تبعا للظروف الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم. أيضا يأمل المتابعون إلا تتخم بنود القمة وأعمالها بذلك الحجم من النقاشات حول الملفات المدرجة كملف توسيع دول المجلس بانضمام مملكتي الأردن والمغرب دون أن يكون لهذا التوجه قاعدة كبيرة من القبول الجماهيري والشفافية وفي عرض مقتضيات مثل هذا التوجه لا أن يكون مجرد انفعال مرحلي لا تحسب نتائجه بعمق مع ضرورة أن يكون للقادة اهتمام كبير بمعالجة القضايا الإقليمية والتي تبرز العلاقة مع الجارة إيران في طليعتها لإيجاد صيغة من العلاقات والتعاون تضمن الاستقرار لكل المنطقة ومستقبلها بعيداً عن التوتر وممارسات الاستفزاز المتبادل. مرة أخرى اعتقد أن المواطن الخليجي وفقاً لما تحقق من إنجازات لم يقنط من مسير العمل المشترك سوى أنه يرغب في توثيق القرارات بطابع مؤسسي محوره حضور المواطن ورأيه في قرارات البناء والتوسع الإقليمي لدول المجلس. فالمرحلة تقتضي المصارحة والمكاشفة في كل التفاصيل بين القيادات والشعوب بكل ميولها خاصة وأن للمنطقة أهميتها وثقلها العالمي. كما أن تجربة التوافق الخليجي في مراحله السابقة تعد بنية متينة لمواجهة المستقبل بكل ظروفه فيما لو روعي أيضا أهمية لحمة المجتمعات المحلية وتوافقها نحو مصلحة واحدة وهدف واحد.

330

| 26 نوفمبر 2012

بشأن إيران.. وقوع البلاء خير من انتظاره

كما هي الزلازل لا يمكن التنبؤ بحتمية وقوة حدوثها. فتلك هي حالة العلاقات الأمريكية الإيرانية فثمة احتمال حرب تدك تلك العلاقة المتلونة مابين صراعات ظاهرة وتلاقيات خفية. ولكن متى وكيف ستندلع تلك الحرب؟ لا أحد يمكنه الإجابة على سؤال بهذا الحجم وحتى الرئيس أوباما المعاد انتخابه لفترة رئاسية ثانية للولايات المتحدة لا يمكن أن يجيبك على هذا السؤال الافتراضي الحائر رغم استغلاله للحالة الإيرانية كمسوغ لكسب ود الناخب الأمريكي. فهل هناك تغيرات في مآل الأمور تجاه إيران أم الإبقاء على حالة "ألا سلم وألا حرب" هو المتوقع. وما الذي يمكن فهمه من جملة التداخلات في طبيعة العلاقة بين البلدين والتي يبدو في ظاهرها الاستعداء المتبادل والشتم السياسي المتقن إذ يصنف الأمريكان الدولة الفارسية ضمن محور الشر والمتمثل في كوريا والعراق وإيران. ولكن بعد خروج العراق من ذلك النادي المشؤوم ببطاقة الغزو الأمريكية وجملة التسهيلات الإيرانية للغزو وما بعده ليظل العراق تحت العباءة الإيرانية مما اعتبر انتصاراً للسياسة الإيرانية وتوسيعاً لنطاق قوميتها وفكرها ليس على جيرانها ومنافسيها التقليديين في المنطقة فحسب بل حتى على الولايات المتحدة والتي يسميها الإيرانيون بالمقابل " الشيطان الأكبر". وسؤال آخر هنا كيف تُنعت إيران بهذه النعوت بينما تقدم لها الهدايا من جانب آخر. فمع تبادل الشتائم السياسية هناك ما هو خفي في جملة محاور العلاقات بين البلدين حتى إنه قد قيل بعدم مصداقية عملية ارتهان 54 موظفاً من موظفي السفارة الأمريكية في طهران وكذلك كل تبعات تلك العملية التي قام بها بعض الطلبة الإيرانيين عقب قيام الثورة الإيرانية في العام 1979م ومحاولة التحرير الجوية الأمريكية الفاشلة لأولئك الرهائن والتي أطاحت بسمعة ومستقبل الرئيس كارتر آنذاك. فيقال وفق مصادر تحليل ودراسات متعددة لمحاولة فهم مستوى وطبيعة العلاقات بين البلدين ومستقبل هذه العلاقة إن الأحداث والشتائم المتبادلة بين النظامين ما هي إلا مسرحية كبرى وذات فصول متعددة ينجح غالبها في كسب رضا وود الجمهور. وتلك فرضية يؤخذ بها عند بعض المتابعين ولو في النزر اليسير من محاولات تقريب الفهم " سوى أن السياسة تظل لعبة الممكن وغير المستحيل دائماً ". عموماً يأتي الرئيس أوباما لفترة رئاسية ثانية وبيده ملف البرنامج النووي الإيراني فهل يضاعف العقوبات أو يمهد لضربة قوية تعطل ذلك البرنامج وتحد من خطره على إسرائيل وعموم المنطقة كما فعلت إسرائيل مع المفاعل النووي العراقي في العام 1981م. بل وتم غزو العراق بذريعة أسلحة الدمار الشامل وتبديل مكونه السياسي بما يوافق الميول الإيرانية دون سواها. فمن جملة المعطيات الواضحة يبدو أن الإيرانيين والأمريكان في شهر عسل دائم وأن كل ما يجري هو حرز من العين والحسد . فربما إيران نالت نصيبها مبكرا من التغيير المبرمج له في واشنطن منذ أن أطيح بالشاه وحكمه وتم التشفي من قوة إيران وحضورها الذي أزعج آلة الإنتاج العالمية إثر تأميم مصدقي للنفط الإيراني وتحويل اقتصادات العالم إلى نموذج خاص يتحكم فيه المصدرين بمنتج نفوطهم. فما بعد الشاه هو ضمن خطة تغيير أمريكية في المنطقة وكانت إيران هي حلقتها الأولى. لذلك ستبقي الولايات المتحدة على عقوبات الحظر الاقتصادي كواجهة للاستعداء والتكسب في آن واحد وتلك معادلة تجيدها الإدارة الأمريكية بحذاقة قصوى لتظل كل الظروف تصب في صالحها دائماً. فطالما استمرت العقوبات على إيران تؤمن القدر الكافي من المداخيل للخزانة الأمريكية بأي شكل من الأشكال؛ إذا فلماذا الحرب وسمعتها القذرة؟ وعندما تكون الحرب هي " الأيقونة " الوحيدة لاستدرار الموارد فربما ستكون حرباً في شكل مسرحي جديد ولإيران الدور المفصلي فيه. وفي النهاية تظل حسابات البيت الأبيض حسابات أرباح وخسائر. فمحاربة إيران لها فاتورة مكلفة وطالما ظل المانحون يؤمنون القدر اللازم من المداخيل في ظل احتياطات احترازية محدودة فسيظل الأمر مطمئناً وربما تظل الضربات مجرد اهتزازات عصا للتخويف والترهيب فقط. ولا شك أن للطرف الآخر وأقصد المهوش عليه جزء من كعكة الحفل والتي غدت في شكل آخر الآن " وبحجم العراق مثلا " وربما لكل حفل كعكته الخاصة وبالتالي " دولته الخاصة " وعليه فنذر الحرب في المنطقة كطائر الشؤم ينذر بالقلق مع أن الرواية حوله لا تعدو سوى خرافة بلهاء وأنفس مسكونة بخوف متوارث وربما جهل عفوي. وكلا الحالتين تستقطع وافراً من مستقبل الناس هنا ومواردهم وتزيد من حالة الأرق المستدام في المنطقة كحالة الخوف من الزلازل المتوقعة في منطقة مهددة بها. وكما يقال وقوع البلاء خير من انتظاره.

530

| 11 نوفمبر 2012

حوادث السعودية .. ودعوة لتعميم مفهوم السلامة

بينما كان العالم أجمع يتابع تداعيات إعصار ساندي الذي ضرب شرق الولايات المتحدة وخلف وراءه جملة من الخسائر في الأرواح والممتلكات , كانت بلادنا السعودية تُفجع بثلاث حوادث مروعة أولها حادثة حريق الحافلة على طريق قطر الاحساء والذي راحت ضحيته حرقاً سبعة أرواح , ثم حادثة إطلاق النار من أحد المبتهجين أصابت أحد خطوط الكهرباء الهوائية لتسقط " كيبل الكهرباء " وسط  حفلة العرس بهجرة عين دار غرب مدينة بقيق النفطية شرق المملكة والذي تحول بسببه العرس إلى مأتم كبير جراء مقتل أكثر من ثلاثين ضحية من النساء والأطفال ممن تجمعوا في مكان الحفلة في تلك الهجرة , صعقوا بقوة الضغط الكهربائي والتدافع للخروج من مقر الحفل والذي كان عبارة عن حوش شعبي في أحد بيوت الهجرة , ويقصد بمسمى الهجرة " التجمع السكني لأبناء البادية " وتنتشر الهجرة في عموم المملكة ضمن برنامج توطين البادية الذي عملت لأجله الحكومة السعودية مبكراً لغرض تسهيل إيصال الخدمات من تعليمية وصحية وغيرها إلى السكان بعد أن كان أبناء البادية لا يستقرون في مكان بحثاً عن مواطن الماء والرعي , سوى أن نمطية الحياة العصرية فرضت مثلك تلك التجمعات بصورة مبسطة تجمع بين الموروث ومقومات الحياة الحديثة بيد أن بعض العادات السلبية كعادة إطلاق النار في الأعراس ابتهاجاً بالمناسبة تظل ضمن الموروث المغلوط في مفهومه وممارسته وهو ما أفضى إلى مثل ذلك الحادث المؤلم ونتائجه في ظل غياب منظومة من الوعي والخدمات , أما الحادث الأبرز فكان انفجار شاحنة نقل الغاز في الطرف الشرقي للعاصمة الرياض صباح يوم الخميس الماضي إثر ارتطام الشاحنة بقاعدة خراسانية لأحد الجسور تفادياً لحادث مروري في الموقع فنتج عن ذلك وفاة 24ضحية و أكثر من 130  مصاباً كما شكلت الأضرار المادية للحادث حجماً كبيراً من الخسائر في دائرة قطرها 600 متر من مركز الحادث , وجملة تلك الحوادث مقارنة بإعصار ساندي وما ما قامت به السلطات الفيدرالية الأمريكية من احتياطات استباقية للحد من خطورة الإعصار وأضراره تبرز مدى الفرق في مستوى الاحتياطات للحدث , سوى أن احتياطات السلامة الفردية والعامة لدينا لم تكن بذلك القدر من الكفاءة التي تمنع أو تحد من حجم الأضرار في مثل تلك الحوادث حتى وإن كانت ذات صفة فجائية يحكمها قضاء الله وقدره , فغياب ثقافة التجمعات والتزامها بالمقاييس الخاصة بشروط السلامة هي المحك للخروج من مثل تلك الكوارث بأقل الخسائر , وحيث لا تزال العديد من مجتمعاتنا تسمي جهاز الدفاع المدني لديها بـ " المطافي " دون أن تتعاطى معه كمنظومة متكاملة ومستمرة لمنع الحوادث والحد من أضرارها بتعميم اشتراطات السلامة والالتزام بها عملياً في كل مجالات الحياة بل وتعميمها كثقافة تلازم سلوكيات الناس , فتجد الإهمال والتراخي في أخذ الاحتياطات في جانب السلامة سمة بارزة في معظم سلوكياتنا بما فيها قيادة السيارات وكسب مهارات التعاطي مع الطوارئ وامتهان السرعة وإهمال الصيانة الدورية ومخالفة تعليمات المرور مما صنف بلدنا ضمن قائمة الدول الأشد تضرراً من حوادث السير وملحقاتها حيث سجل في عام 2011 م أكثر من 540 ألف حادث مروري مخلفة 7 آلاف قتيل أو يزيدون , عموماً يبقى للتعامل مع الكوارث الطبيعية والحوادث منهجية عامة تأتي الثقافة العامة في مقدمتها إضافة إلى تأهيل الناس والفرق الخاصة لمواجهة مثل تلك الظروف حفاظاً على حياة الناس وسلامتهم وتأمين أمنهم بالقدر الممكن وهو ما يدعونا إلى التأكيد على تعميم دروس السلامة في المدارس وإقرار خطط إنقاذ لكل بيت وتدريب الأسر على الإخلاء وتعميم هندسة السلامة في المنازل والتجمعات واشتراطها في تراخيص البناء والتأسيس وكذلك المناسبات مع تبديل منهجية ومفهوم المطافي إلى الدور الأساسي لها وهو الدفاع المدني بمفهومه الشامل مع تبادل الخبرات بين دولنا الخليجية في هذا المجال مع الاستفادة من تجارب العالم أجمع . وأخيراً نسأل الله الرحمة للمتوفين والشفاء للمصابين في كل الحوادث وتبقى الشدائد محطات عبر للجميع .

407

| 04 نوفمبر 2012

alsharq
من سينهي الحرب؟                

سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا...

6051

| 16 مارس 2026

alsharq
الشيخ عبدالرشيد صوفي وإدارة المساجد

* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل،...

1170

| 18 مارس 2026

alsharq
اقتصادات الظرف الراهن

نشيد أولاً بجهود الدولة بمختلف مؤسساتها وإداراتها في...

1002

| 14 مارس 2026

alsharq
ليست هذه سوى بتلك!

ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال...

855

| 17 مارس 2026

alsharq
مضيق هرمز والغاز الطبيعي وأهمية البدائل

لم يعد الغاز الطبيعي مجرد سلعة اقتصادية، بل...

846

| 14 مارس 2026

alsharq
رمضان والعشر الأواخر

تُعد العشر الأواخر من رمضان فرصة أخيرة لا...

828

| 16 مارس 2026

alsharq
حين تشتد الأزمات.. يبقى التعليم رسالة أمل

التعليم لا يقتصر على نقل المعرفة فحسب، بل...

825

| 15 مارس 2026

alsharq
فلنرحم الوطن.. ولننصف المواطن والمقيم

عند الشروع في تأسيس أي نشاطٍ تجاري، مهما...

810

| 12 مارس 2026

alsharq
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد

دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر...

777

| 17 مارس 2026

alsharq
لا ناقة ولا جمل.. لماذا يدفعون الخليج إلى الحرب؟

«هذه حرب لا ناقة لي فيها ولا جمل»،...

768

| 15 مارس 2026

alsharq
الرفاه الوظيفي خط الدفاع الأول في الأزمات

في عالم تتسارع فيه التغيرات الاقتصادية والتنظيمية، وتزداد...

729

| 12 مارس 2026

alsharq
إعادة ضبط البوصلة

ما الأزمات التي تحاصرنا اليوم إلا فصول ثقيلة...

669

| 13 مارس 2026

أخبار محلية