رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عندما ننظر إلى خارطة العلاقات في منطقة الشرق الأوسط فإننا لا نكاد نجد انسجامًا حاصلًا في علاقتين بين دولتين تجاه القضايا المتعددة والأزمات القائمة في الشرق الأوسط، كما نجد ذلك في الانسجام في العلاقات بين تركيا وقطر وفي التناغم بين السياسات الخارجية لديهما. يوجد علاقات تاريخية بين البلدين منذ عهد الدولة العثمانية، وحديثا بدأ التمثيل الدبلوماسي بين تركيا وقطر في العام 1979 لكن التطور في العلاقات بدأ تحديدًا منذ العام 2002، الذي شهد وصول حزب العدالة والتنمية إلى الحكم في تركيا وفي عام 2007 بدأت العلاقات تتوثق أكثر فأكثر، ومنذ ذلك الحين تناغمت مواقف البلدين تجاه قضايا محورية مثل القضية الفلسطينية والربيع العربي والأزمة في سوريا وموضوع مكافحة الإرهاب من خلال دعوة القضاء على أسبابه، مثل الفقر والبطالة والظلم، وقد شهدت السنوات الأخيرة تطورًا كبيرًا للغاية في مجالات التعاون السياسي والتبادل التجاري والثقافي. ويمكن الحديث أن التنسيق واللقاءات والتعاون بين البلدين بعد عام 2013 يفوق ما تم بينهما في السنوات السابقة. وقد نشأ حوار سياسي جاد ومستمر بين البلدين، مبني على الثقة المتبادلة والمصالح المشتركة، وقد تعزز بانسجام المواقف في السياسة الخارجية، كما تكلل بزيارات متبادلة واجتماعات بين أرفع المسؤولين من الطرفين مثل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وعلى مستويات رؤساء الوزراء والوزراء وعلى سبيل المثال فقد التقى زعيما البلدين خمس مرات خلال العام 2016، ووقعت خلال هذه اللقاءات اتفاقيات مهمة. ومن المتوقع أن تستمر الزيارات الرفيعة وبشكل أوثق في المدى القريب. ومع تطور العلاقات اتفق البلدان على إنشاء اللجنة الإستراتيجية العليا بين البلدين التي عقد أول اجتماع لها في إسطنبول في نهاية 2015 من أجل العمل على الارتقاء بالعلاقات في المجال السياسي والاقتصادي والثقافي والزراعي والتكنولوجي والأمني. وقد كانت قطر أول دولة خليجية تشكل تركيا معها لجنة إستراتيجية عليا لإدارة العلاقات. وفي العام 2016 عبرت دولة قطر عن موقف كبير من خلال مساندتها للموقف السياسي والشعبي التركي ضد المحاولة الانقلابية في 15 يوليو 2016 حيث استمر الاتصال بين قيادتي البلدين طوال 4 أيام تلت المحاولة الانقلابية الفاشلة، وقد قام مسؤولون قطريون على رأسهم سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، ورئيس الوزراء، ووزير الخارجية، ورئيس الأركان بزيارات إلى تركيا خلال هذه الفترة، كما تجمع مواطنون قطريون حول السفارة التركية في الدوحة للتعبير عن مساندتهم لتركيا. وقد وجه الرئيس التركي الشكر وأشاد بدولة قطر لهذا الموقف المساند للديمقراطية التركية والإرادة الشعبية. ومن الأمور المهمة بين البلدين أن كلا منهما يشكل رافعة للآخر حيث تعد قطر نموذجا للعلاقات التركية الخليجية، وقد بذلت قطر جهودا كبيرة لتحسين العلاقات التركية الخليجية كما تقوم تركيا بالتأكيد بمساندة قطر في علاقاتها سواء في منطقة البلقان أو غيرها. ومؤخرًا أعلنت قطر دعمها لجهود تركيا في محادثات أستانة وتمنت نجاحها كما ساندت تركيا في أزمة بعشيقة التي حدثت مؤخرًا، وسببت توترًا في العلاقات التركية العراقية لفترة قبل أن يتم التوافق على صيغة بشأنها في زيارة رئيس الوزراء التركي بن علي يلدرم إلى بغداد. ويمكن أن نستنتج من هذا أن الدولتين مستعدتان لمساندة بعضهما البعض في أوقات الأزمات سواء السياسية «الدبلوماسية» أو الاقتصادية وهو ما يجعل العلاقة تتجه نحو مزيد من الشراكة والتحالف في المراحل المستقبلية. تولي الدولتان أهمية كبيرة للعلاقات الاقتصادية فقد تضاعف التبادل التجاري عدة مرات خلال السنوات العشر الماضية من 23 مليون دولار إلى 770 مليون دولار وتعد قطر الدولة الأجنبية الرابعة في مجال الاستثمار داخل تركيا باستثمارات تصل إلى 22 مليار دولار، أما تركيا فهي تنفذ مشاريع في قطر بقيمة 7.5 مليار دولار، وفي مجال السياحة وصل عدد السياح القادمين من قطر إلى 36 ألف سائح خلال العام الماضي، وتعمل في قطر أكثر من 150 شركة يعمل قسم منها في مشاريع كبرى للتحضير لتصفيات مسابقة كأس العالم لكرة القدم التي ستستضيفها قطر في 2022. وعلى صعيد مجال الطاقة وتحديدا الغاز الطبيعي المسال الذي تشتهر به قطر، فقد تمّ الاتفاق على استيراد حوالي 1.2 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي القطري عبر 9 ناقلات نفط خلال فصل الشتاء 2014-2015، ويتوقع أن تزداد الكميات في المستقبل في إطار الحرص التركي على تنويع مصادر توريد الطاقة. ومن المتوقع أن يزداد التعاون التجاري والاقتصادي بين البلدين على المدى القريب حيث هناك حرص على هذا من الطرفين وفي هذا الإطار وضمن السعي للارتقاء بالتعاون الإستراتيجي بين الدولتين في المجال الاقتصادي سيقام معرض أكسبو تركيا في قطر في أبريل 2017 في مركز قطر للمؤتمرات، والذي تشارك به 300 شركة للتحفيز على المزيد من الفرص الاقتصادية وجذب المستثمرين وتعزيز اقتصاد الدولتين في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا. أما على الصعيد الثقافي فإن العلاقات الثقافية أيضا تنمو بشكل جيد فقد اتفق البلدان على جعل العام 2015 عاما ثقافيا بين البلدين وتم تنفيذ عدد من الفعاليات الثقافية المشتركة، كما يوجد في البلدين مؤسسات متعددة تعمل على توثيق الروابط والاهتمام بتطوير العلاقات الخارجية على المستويات الثقافية والشعبية، ومن الأمور التي تشترك فيها كل من تركيا وقطر هي مساندة المظلومين وتقديم المبادرات الإنسانية والمساعدات الإنسانية للاجئين وللذين يتعرضون للكوارث والمصائب في كافة دول العالم. فقد قدمت قطر 7 مليارات ريال قطري خلال 2015 كمساعدات إنسانية في أنحاء العالم، كما منح تقرير المساعدات الإنسانية العالمي لعام 2014 تركيا لقب «البلد الأكثر سخاء» نظرًا لقيمة تبرعاتها التي وصلت إلى 1.6 مليار دولار، وما زال البلدان مستمران في مساندة القضايا الإنسانية والتي كان من آخرها تقديم العون لسكان الموصل وحلب والسعي لتخفيف المعاناة الإنسانية في غزة. تتجه العلاقات التركية القطرية إلى مستوى نموذجي من العلاقات الثنائية في منطقة الشرق الأوسط في كل المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية والعسكرية مرتكزة على التفاهم والانسجام بين قيادة البلدين والمصالح المشتركة، ويتوثق هذا في ظل مساندة كل دولة للأخرى في أوقات الأزمات، ومن المرجح أن يزداد التعاون والتنفيذ المشترك للمشاريع على الصعيد الثنائي وعلى الصعيد الدولي، كما يؤمل أن تساهم الجهود المشتركة بين الدولتين في تحقيق الاستقرار في المنطقة.
870
| 13 فبراير 2017
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لا يكاد يوجد أحد لا يعرف قصص الزعيم الصهيوني ثيودور هرتزل الذي زار السلطان عبدالحميد أكثر من مرة من أجل تحقيق فكرته بإقامة وطن قومي لليهود على أرض فلسطين عارضا تسديد ديون الدولة العثمانية وأمورا أخرى، إضافة إلى ما كان يتمتع به اليهود والصهاينة في تركيا من نفوذ ودورهم التحريضي في تركيا بعد مشاركة يهود الدونمة في تأسيس جمعية تركيا الفتاة وحضورهم في المراكز المهمة في الدولة ودورهم في تحصيل اعتراف تركيا بالكيان الصهيوني وتطوير العلاقة بينه وبين تركيا وما زالوا يجتهدون إلى الآن في تطوير هذه العلاقة وإبقاء تركيا بعيدة عن قضايا الأمة الإسلامية وتحديدا القضية المركزية القضية الفلسطينية. زار هرتزل تركيا في 1896 وفي الأعوام التي تلته عدة مرات محاولا التأثير على السلطان عبدالحميد بالإقناع وبالطرق الترغيبية الأخرى لكن جهوده لم تفلح آنذاك، لكن تجدر الإشارة إلى أن قدرة هرتزل في الوصول إلى السلطان والجلوس معه في ذلك الوقت كانت مؤشرا على النفوذ وقوة العلاقات الخاصة التي وفرت له هذا الوصول. اليوم وبعد قرابة 120 عاما من زيارة ثيودور هرتزل إلى إسطنبول ينظم الفلسطينيون مؤتمرهم الأول في تركيا وفي إسطنبول تحديدا حيث نظم في مطلع سبتمبر الحالي مؤتمر فلسطيني تركيا وقضايا الوطن، وهو الأول من نوعه والذي يعكس تطور الحضور الفلسطيني في تركيا إضافة إلى ما شهدته السنوات الأخيرة حيث تجد أن عددا من القادة الفلسطينيين يلتقون مع القيادة التركية بشكل مستمر وعلى مستوى قمة الهرم السياسي التركي نجد الحضور الفلسطيني متمثلا ومن هذا ما حظي به الرئيس الفلسطيني محمود عباس من استقبال غير عادي في القصر الرئاسي عند افتتاحه أو ما يحظى به رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل من مكانة لدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أو حكومته وهذه كلها مؤشرات كما ذكرنا على تقدم في الحضور الفلسطيني في تركيا ورغم القضية الفلسطينية كانت وما زالت حاضرة في الوعي التركي إلا أنها مرت عليها ظروف صعود وهبوط وهي الآن تعيش مرحلة جيدة رغم عودة العلاقات الدبلوماسية بين تركيا وإسرائيل.هذه المؤشرات تتعاظم وتتحول إلى فرص كبيرة مع مزيد من العمل الصحيح والجهد المدروس ومقارعة التحديات وتقديم التضحيات حيث يوجد ما ينير لها الطريق وهو آلاف الأتراك الذين يتوافر لديهم الاستعداد للمؤازرة والمساندة فلقد سررت جدا وأنا أستمع لكلمة رئيس لجنة الصداقة التركية الفلسطينية في البرلمان التركي النائب إيدن أونال الذي قال كلمة يحق لكل فلسطيني أن يفتخر بها ويبني عليها حيث قال إن الشعب التركي الذي واجه الدبابات في المحاولة الانقلابية في 15 يوليو قد تعلم المقاومة من تجربة الشعب الفلسطيني.ليلة الانقلاب وعندما رأيت الأتراك يصعدون فوق الدبابات تذكرت مشاهد الفلسطينيين وهم يواجهون الدبابات، تذكرت فارس عودة وعندما داست بعض دبابات الانقلابيين على سيارات المواطنين الأتراك تذكرت دبابات الاحتلال وهي تدوس سيارات المواطنين الفلسطينيين، ويجدر بي كفلسطيني أن أتذكر ذلك، لكن الأمر الأهم أن يقول ذلك قيادي تركي ويستمر في القول إن قضيتكم هي قضيتنا وإننا سنستمر في دعم القضية الفلسطينية حتى تحرير القدس فهذا أمر مهم ينبغي أن يتطور وينعكس بشكل أكبر على كل الجوانب التطبيقية. ومن الآن فصاعدا ينبغي أن يتم التركيز على تحقيق الأهداف العملية لا الفعاليات الرمزية على أهمية بعضها والتركيز على العمق على المدى القصير والبعيد والاستفادة من الجاهزية التركية ومن الوجود الفلسطيني في تركيا حتى يمكننا أن نقول إن زمان هرتزل قد انتهى في تركيا وحتى لو زارها ألف هرتزل جديد.
1718
| 15 سبتمبر 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مرت العلاقات التركية القطرية خلال السنوات الخمس الماضية على الأقل بحالة من التقارب الكبير والمتطور مع مرور الأيام وزيارات متبادلة على أعلى المستويات وصولا إلى تشكيل مجلس تعاون إستراتيجي بين قيادة البلدين في نهاية العام 2015، وتنسيق مباشر ومتواصل حول القضايا الإقليمية والدولية، ولكن محاولة الانقلاب الأخيرة في تركيا في 15 يوليو قدمت اختبارا حقيقا لمتانة العلاقات بين الدولتين. في الوقت الحالي تمر العلاقات التركية القطرية بأفضل حالاتها على الإطلاق تقريبا. حيث يوجد تقدير كبير جدا من القيادة التركية للموقف القطري الذي اتخذ خطوة متقدمة في تقديم الدعم للحكومة والقيادة التركية حتى قبل انجلاء غبار معركة الانقلاب وقبل أن تضع الحرب أوزارها. فقبل حسم الموقف أعلنت قطر عن موقفها الداعم لقيادة لتركيا المنتخبة وأجرى الأمير القطري أكثر من اتصال بالرئيس التركي للاطمئنان عليه والإعراب عن الدعم للقيادة الشرعية المنتخبة في تركيا، كما أصدرت وزارة الخارجية القطرية بيانا يعبر عن هذا الموقف. وقد تلا هذا عدة زيارات عاجلة إلى تركيا من قبل شخصيات قطرية رسمية كان منها زيارة وزير الخارجية القطري محمد بن عبدالرحمن آل ثاني في 30 يوليو والتي كانت أول زيارة لمسؤول عربي إلى تركيا بعد وقوع المحاولة الانقلابية، وقد تزامنت مع انتقاد الرئيس التركي للقادة والبرلمانيين الغربيين الذين لم يكلفوا أنفسهم زيارة تركيا، وقد تلت زيارة وزير الخارجية زيارة الأمير الوالد أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة في 5 أغسطس الذي التقى بالرئيس رجب طيب أردوغان. كما استقبل رئيس الوزراء التركي بينالي يلدريم رئيس هيئة الأركان القطرية غانم الغانم في 11 أغسطس، كما قام السفير القطري في أنقرة سالم مبارك آل شافي قبل ذلك بمشاركة في الجلسة الاستثنائية لطارئة للبرلمان التركي الذي تعرض للقصف من قبل منفذي المحاولة الانقلابية، وقد عقدت جلسة البرلمان الطارئة صبيحة ليلة الانقلاب، وقد كان السفير القطري السفير العربي الخليجي الذي شارك في هذه الجلسة. وإن دلت هذه الزيارات على شيء فهي تدل على علاقات متينة بين قيادة الدولتين على مختلف مستوياتها سواء الزعماء أو الوزراء أو القادة العسكريين، وتشير بوضوح إلى وجود ارتباط قوي بين سياستي البلدين. لم يقتصر الأمر على الجانب الدبلوماسي ففي الجانب الإعلامي لعبت قناة الجزيرة دورا كبيرا في تغطية الأحداث ليلة الانقلاب وربما استعادت كثيرا من زخم التغطية وذكرت المتابع العربي بتغطيتها لأحداث ثورات الربيع العربي، حيث ساهمت في نقل الصورة الصحيحة للمواطن العربي في ظل نقل بعض الأخبار المغلوطة من محطات أخرى من قبيل نجاح الانقلاب أو مغادرة الرئيس التركي إلى ألمانيا. وفي السياق الإعلامي نفسه، فإن نظرة سريعة على عناوين الصحف التركية المتعلقة بدولة قطر تشير بوضوح إلى التقدير الكبير لقطر وموقفها تجاه المحاولة الانقلابية، حيث عنونت صحيفة يني شفق موضوعها حول العلاقات التركية القطرية بالتضامن القوي في العلاقات بين البلدين. أما صحيفة ملليت فعنونت: " قطر تدعم تركيا بشكل كامل" وفي سياق آخر وفي اللحظات التي كانت بعض الدول لم تعلن عن موقفها كان لقطر رد فعل داعم حيث أعلنت عن استمرارها في مشاريع الاستثمار في تركيا وهي خطوة جيدة في موضوع الاستقرار الاقتصادي، كما أعلنت عن افتتاح مكتب تمثيل للسياحة في تركيا بعد تسهيل عملية حصول الأتراك على التأشيرة لزيارة قطر. على أية حال لا تنسى الشعوب والدول المواقف المساندة في اللحظات الحاسمة وسوف تستفيد كل من تركيا وقطر مستقبلا على الصعيد الثنائي وعلى صعيد الرؤية المشتركة للواقع الإقليمي من هذا الإنجاز التركي الذي من المتوقع أنه سيرفع من أسهم تركيا وسيعطيها خيارات أوسع وقوة أكبر لكن على الأقل بعد نجاح عملية ترتيب الداخل التركي.
537
| 21 أغسطس 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لقد تعجبت عندما رأيت صديقي الذي كان يتحدث مع اللابتوب ويريد منه أن يفتح بسرعة، فسألته عن سبب هذه العجلة، فقال لقد دقت الساعة السادسة تماما وأريد أن أتابع ما ستنشره كتائب القسام عن أكثر وحداتها خطورة والتي وعدت بالكشف عنها في تمام الساعة السادسة قالها على عجل وحمد الله أن المقطع كان في بدايته.بعد مشاهدة المقطع الذي احتوى على عدد كبير من الرسائل الداخلية والخارجية شعرنا كما في كل مرة تنشر فيها كتائب القسام معلومات جديدة بشعور مختلط بين العزة والافتخار بمثل هؤلاء الرجال الذين يقدمون أروع النماذج في التضحية والفداء والسرية والكتمان لمدة طويلة.لقد عرض المقطع مشاهد جديدة من تفاصيل حياة الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط الذي كان أسيرا لمدة 5 سنوات في غزة، فمن جهة أظهر الفيديو حسن المعاملة وفق تعاليم الدين الإسلامي مع الأسرى في الوقت الذي تحاول جهات عديدة في منطقتنا تشويهه بممارساتها وهي تدعي حمل راية الإسلام. وقد رأينا من خلال المقطع الشباب الآسرين يقدمون الطعام والشراب للأسير الصهيوني ويسمحون له بمشاهدة التلفاز ويتناولون الطعام معه رغم أنه كان في دبابة تقصف مناطق قطاع غزة.ومن جهة أخرى فقد حمل المقطع رسالة تحد كبيرة أظهرت عجز أجهزة الاستخبارات الإسرائيلي فقد أظهرت الصور أن شاليط قد قام بشوي الدجاج على شاطئ بحر غزة وأنه قد ذهب إلى أحد الأماكن الزراعية فيما بدا أنه كان يتناول الطعام في أحد البيوت بمعنى أن الجندي الأسير شاليط لم يكن تحت الأرض في كل الفترة على الأقل أو في خارج قطاع غزة كما أشاعت المخابرات الإسرائيلية لتغطي على عجزها وفشلها.أما بخصوص الشهداء الذين كشف عن أسمائهم والذين رافقوا شاليط لمدة 5 سنوات ولم يتحدثوا بكلمة أو يبوحوا بمعلومة حول الجندي الأسير حتى لأقرب المقربين إليهم فقد أثبتوا أن الإرادة والكرامة والعزيمة ما زالت موجودة رغم أننا نعيش في زمن التنسيق الأمني. ورغم الحصار الخانق الذي يتعرض له قطاع غزة.لقد استشهد أغلب هؤلاء الشهداء بعد مرور أعوام على تنفيذ صفقة التبادل وأيضا لم يتكلموا عن هذا رغم إتمام الصفقة التي يتمنى كل حر لو أن كان قد أسهم فيها ويفتخر ولو بشيء يسير لكنهم لم يتكلموا أيضا وهو ما أشار بوضوح إلى طبيعة الانتقاء وإلى معادن هؤلاء الشباب ونفوسهم التي لم تتطلع إلى تفاخر أو تباه بالعمل على حساب التزامها بحفظ الأسرار حتى مع أقرب المقربين.وفيما كان أغلب الناس قد سلط الأنظار حول عملية أسر الجندي بتفاصيلها الصعبة وعملية التفاوض السياسي الأصعب مع أكثر من وسيط ها هو جانب مشرق جديد يكشف عن نوع آخر من مراحل العملية وربما يكون الأخطر فيها لأن الفشل في هذه المرحلة يهدم السابق واللاحق، لكنه نجح بتوفيق الله.لم يكن هذا المقطع مقتصرا على الماضي فحسب بل إنه احتوى دلالات مهمة حول المستقبل حيث إن الجيش الإسرائيلي قد فقد جنودا خلال الحرب الأخيرة وما زال يماطل في البدء في صفقة تبادل جديدة لعله يصل إلى معلومة هنا أو هناك، ولعل مفاد الرسالة أنه لا طائل ولا جدوى من الانتظار.أما الحالة التي سادت مواقع التواصل الاجتماعي من التندر على الجندي الذي كان يشوي الدجاج فكان استخفافا بالمنظومة الأمنية الصهيونية كلها وكل ما سخرته من أدوات للبحث عن الجندي كما أنها دلت على المكانة الكبيرة للمجاهدين المحافظين على نقاء صورتهم والتزامهم تجاه قضيتهم وأمتهم.أعتقد أن هذا المقطع قد أوصل رسائل كثيرة في الداخل والخارج على المستوى السياسي والعسكري والأمني وعلى مستوى الروح المعنوية لدى الشعب الفلسطيني والروح المعنوية لدى منظومة الأمن الصهيونية كما أنه بعث برسائل الأمل إلى الأسرى في السجون ورسالة إلى العالم كله حول أخلاق الإسلام كدرس تطبيقي في معاملة الأسير في الإسلام ومهما تعامى من تعامى عن رؤية هذه المشاهد وأراد لها ألا تصل فإنها يوما ستصل. نتمنى من كل قلوبنا أن تتحقق صفقة تبادل جديدة يخرج فيها الأسرى من سجون الظلم الصهيونية.وبالتأكيد ستثبت الأيام لنا إبداعا جديدا لنسبح الله عز وجل الذي مد الظل والذي وفق وحدة الظل وجعل هذه الإنجازات كالشمس دليلا.
765
| 06 يناير 2016
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مع مطلع العام 2015 ومنذ حادثة شارلي إيبدو انتقد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مشاركة نتنياهو في المسيرة التضامنية التي نظمت في باريس بعد حادث شارلي إيبدو وتساءل أردوغان بأي وجه ذهب نتنياهو إلى هناك، بل بأي عين ينظر العالم إلى شخص يمارس إرهاب الدولة ويأتي ولم تجف دماء 2500 شخص قتلهم في غزة في 2014 ثم يأتي ويلوح للناس بيديه بكل بجاحة. وفي الحقيقة فإن هذا الموقف يحترم من الرئيس التركي الذي لم يتعامل بازدواجية، بل أكد علو الموقف الأخلاقي. مثلت نظرة تركيا هنا نظرة استهجان لمشاركة نتنياهو ونظرة استهجان للرأي العام العالمي الذي يتعامل بازدواجية في قضايا (الإرهاب)، ومنذ مطلع العام مرت عشرة شهور ليقوم تنظيم الدولة بتفجير أنقرة الذي أودى بحياة أكثر من 100 شخص ولكن الأتراك لم يشاهدوا من الغرب ردة فعل منددة مثلما هو الحال مع باريس ولم يحضر الرؤساء للتضامن وكذلك الحال على مقربة منهم في سوريا، الأسد مستمر في قذف الأبرياء بالبراميل المتفجرة ووصل عدد الضحايا إلى 300 ألف شخص، بل واستخدم السلاح الكيماوي ولكن لا يوجد أي اهتمام. على أية حال، لقد وقعت كلمات أردوغان قوية على الأوروبيين في انتقاده لهم في استقبال نتنياهو وتعاملهم الازدواجي مع الأحداث ولم يتكلم منهم أحد، فما كان من وزير خارجية نتنياهو السابق ليبرمان إلا أن أشهر سلاحه المهترئ، ألا وهو معاداة السامية واتهم أردوغان بأنه بلطجي معاد للسامية وأن أوروبا جبانة، لأنها لم ترد عليه. واستمرت إسرائيل في حملة تشويه عبر أذرعها الإعلامية في العالم لتشويه بعض الدول، وتحديدا تركيا وقطر، وقالت إنهما تساعدان تنظيم الدولة وذلك لأن الدولتين وقفتا ضد الإجرام الإسرائيلي في فلسطين وما زالتا. ومع حدوث التفجيرات الأخيرة في باريس لم تتمهل الأوساط الإسرائيلية كثيرا حتى بدأت بشن حملة على تركيا من خلال اتهامها بأنها مسؤولة عن الهجمات في فرنسا وذلك من خلال اتهامها بالعمل على إغراق أوروبا باللاجئين، من أجل تفجير مشاكل ثقافية وأمنية واجتماعية. وقد كان الإسرائيليون يمنون النفس بمزيد من التراجع لحزب العدالة والتنمية حتى يستطيعوا العمل على إعادة العلاقات والاستفادة من الكثير من المزايا الإستراتيجية لتركيا التي فقدوها في السنوات الأخيرة وأيضا تلك التي يسعون لتنفيذها في المستقبل مثل مشاريع التنقيب المشترك عن الغاز أو توريد الغاز لأوروبا عبر تركيا وقد حاولوا العمل على ذلك بعد نتائج انتخابات يونيو الماضي التي لم يستطع فيها حزب العدالة والتنمية تشكيل الحكومة بمفرده، ولكن التقدم الكبير الذي حققه حزب العدالة والتنمية في انتخابات الأول من نوفمبر التي أهلته لتشكيل الحكومة بمفرده جعل الموقف أكثر تأزما وجعل التوقعات بعودة العلاقات غير متفائلة، بل توقع بعض المحللين الإسرائيليين أن يصبح الأتراك أكثر تشددا من ذي قبل في التعامل مع إسرائيل. من ناحية أخرى إذا نظرنا إلى الأحداث التي حصلت في باريس من زاوية تقارن بين إسرائيل وتركيا، فإننا نجد أن الإسرائيليين يستفيدون من عدة وجوه وهي أولا الاستمرار في الربط بين المقاومة والإرهاب والعمل على الظهور، كأن إسرائيل في مربع واحد مع دول أوروبا، وكذلك الحال تشجيع هجرة اليهود من فرنسا إلى فلسطين، بينما يأتي الضغط الدولي الذي تمارسه عدة دول على فرنسا لتغيير موقفها من رحيل الأسد سلبيا على تركيا التي تنادي برحيل الأسد وتستأنس بالموقف الفرنسي الذي يعد قريبا من الموقف التركي في هذا الموضوع. من ناحية أخرى فإن تركيا كونها دولة ذات شعب مسلم، فإنها أيضا تتضرر من الحملة المشبعة بالإسلاموفوبيا والتي يشنها اليمينيون في أوروبا ويحثهم نظراؤهم اليمينيون في الكيان الإسرائيلي. في حال استمر وقوف تركيا معارضة لسياسة إسرائيل وللظلم الذي تقوم به ضد الشعب الفلسطيني، فإن إسرائيل ستستمر في التحريض على تركيا والعمل على تشويه صورتها، مستغلة أي حدث، خاصة في أوروبا للقيام بذلك ورغم وجود عدد من الملفات التي يمكن لإسرائيل أن تحرك فيها الفتن الداخلية والخارجية ضد تركيا إلا أن مهمتها ليست سهلة بسبب الموقع والدور الذي تمثله تركيا وحاجة الغرب لاستقرار تركيا من جهة وبسبب عدم رغبة إسرائيل نفسها في تضييع جهودها في مواجهة تركيا، بل العمل على الاستفادة منها بشكل إيجابي ولعل هذا الأمر هو الذي جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي عندما سأله صحفي قبل ساعات هل تفكرون في إعادة العلاقات مع تركيا؟ فقال له إننا ندرس الأمر.
386
| 23 نوفمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في الآونة الأخيرة بدت بعض المواقف التي اتخذها قادة الاحتلال الإسرائيلي سواء في الحكومة أو في مؤسسات أخرى مرتبكة جدا إلى حد الغباء ولعل أحد أهم أسباب هذا الارتباك هو انتفاضة الأقصى والتي تحمل كثيرا من المزايا التي تجعلها تخترق كل التدابير التي جهزها الاحتلال أو خطط لتنفيذها ضمن سيناريوهات محتملة، فأبرزت بوضوح نقاط ضعف كانت مستترة خلف بعض السواتر.ولعل من الأمثلة على هذا الترنح من التصريحات والمواقف المضطربة للصهاينة هو تصريح نتنياهو الكاذب الذي أخذ صدى كبيرا في الإعلام حول اتهام الحاج والمفتي الفلسطيني الراحل أمين الحسيني بأنه من أوعز أو أشار لهتلر بتنفيذ الهولوكوست وقد سخر من هذا الاسرائيليون قبل العرب والمسلمين، كما أن التعليق الألماني الذي أكد مسؤولية ألمانيا عن «المحرقة» قد أدى لإحراج حكومة الاحتلال ونتنياهو شخصيا.فخلال الأسابيع التي تلت الانتفاضة الحالية التي تتوسع تدريجيا ؛ بدأت تظهر بوضوح علامات كثيرة من الارتباك في داخل الكيان، وصحيح أن لها جذورا وأسبابا أخرى لكن يمكن أن نربط ظهور ذلك بوضوح وإمكانية تزايده بعامل التزامن مع عمليات الشباب الفلسطيني مؤخرا من خلال الطعن والدهس ضد ممارسات الاحتلال والمستوطنين، فمؤخرا قام نتنياهو الذي يحمل حقائب عدة وزارات هي الخارجية والإعلام والتعاون الإقليمي فضلا عن رئاسة الوزراء بالإعلان أنه سيتولى وزارة الاقتصاد بعد استقالة وزير الاقتصاد في أعقاب خلافات تتعلق ببعض المشاريع. ليصبح نتنياهو متحكما بخمس حقائب وزارية وهنا من الجدير بالذكر أن نسبة العجز في الميزانية الإسرائيلية بلغت العام الماضي 3.6% وهي أكبر نسبة عجز حتى الآن. نتنياهو أيضا بعد خلافاته مع ليبرمان المتطرف - وكلهم متطرفون لكنهم درجات- قام مؤخرا بتعيين ران براتس رئيسا لشعبة الدعاية القومية الجديدة وهي التي يفهم من عنوانها ووظيفتها تحسين صورة البلد في نظر الرأي العام وفي الخارج وبالتالي لابد أن يكون على رأسها شخصية توافقية على الأقل، لكن براتس من التطرف بمكان بحيث أن من تصريحاته على سبيل المثال أن الرئيس الاسرائيلي ريفلين شخص هامشي ويجب إلقائه من طائرة فوق مناطق داعش!!! و أن الرئيس الأمريكي أوباما معاد للسامية، كما وجه انتقادات لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري وسخر منه داعيا إياه لترك السياسة والعودة للعمل في الجامعة وفي أول رد على هذا قالت الخارجية الأمريكية إن هذه التصريحات مزعجة ومهينة كما دعت المعارضة الإسرائيلية أيضا لإقالة براتس من منصبه ووصفته بأنه ببغاء شخصي لنتنياهو. ويتوقع مع الانزعاج الأمريكي أن يقوم نتنياهو بتغيير براتس أو إبعاده عن الأنظار. ولعل هذا مثال أيضا على التخبط والخلاف الداخلي.من الأمثلة الأخرى أن إسرائيل التي لطالما واجهت حملات المقاطعة للبضائع التجارية الاستيطانية بحملات إعلامية منظمة أو بطرق التفافية هي اليوم تعمل على إعداد قانون عبر حزب الليكود يهدف إلى تحديد المنتجات المستوردة من دول تشجع مقاطعة إسرائيل أو تقاطعها وخاصة الاتحاد الأوروبي والتصرف معها بالمثل وهذه خطوة أيضا في حال تنفيذها فهي خطوة تراجعية تدعو إلى مزيد من مقاطعة البضائع الإسرائيلية ، وتوحي بإمكانية النجاح وتحث القائمين من الفلسطينيين وغيرهم على الاستمرار في برامجهم المقاومة لبضائع الاحتلال في كل مكان.أما على مستوى الصورة فقبل أيام انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي تصنيف لأسوأ المدن سمعة كانت تل أبيب ضمن قائمة أسوأ 10 دول في العالم من حيث السمعة، وهذا ليس في الخارج فحسب بل في الداخل فعلى سبيل المثال رفض أديب ومثقف إسرائيلي مشهور تمثيل إسرائيل عالميا وقال إنه لا يشعر بالراحة عندما يمثل إسرائيل عندما يمثل مؤسسات حكومية.وتجري يوميا في الكيان الإسرائيلي اجتماعات مكثفة سياسية وأمنية لمواجهة الوضع بكل أبعاده، ومحاولة لإعادة الثقة إلى الإسرائيليين الذين لا يشعر 80% منهم بالأمن وذلك وفق مصادر إسرائيلية والذين ارتفع إقبالهم على شراء السلاح فقط منذ بداية أكتوبر إلى 5000% ويتوقع أن يستمر الارتباك السياسي الداخلي والخارجي ويتزايد مع تزايد عمليات الانتفاضة .لعل تحقق الأهداف الفلسطينية يكون أكثر فاعلية بمزيد من التوحد خلف دعم خيار الانتفاضة والتركيز على تجميع نقاط تراكمية في مثل هذه الظروف سواء في فضح الاحتلال في الغرب والشرق أو تحفيز استمرار الانتفاضة في الإطار الذي يخدم الشعب الفلسطييني.وختاما فإن الفرصة قائمة لمزيد من إرباك الاحتلال ودفعه لمزيد من الخطوات التراجعية واستثمار أماكن تراجعه لوضع نجاحاتنا على رقعة الشطرنج.
494
| 19 نوفمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رغم وقوف المعارضة كلها ضده ووجود دعوات خارجية دعت لها وسائل إعلام أجنبية حثت فيها الشعب التركي على عدم انتخاب حزب العدالة والتنمية، إلا أن الشعب التركي أعطى ثقته في الأول من نوفمبر 2015 لحزب العدالة والتنمية لكي يشكل الحكومة وحده وبهذا يكون الشعب التركي قد اختار الاستقرار على الخيارات المجهولة التي عادة ما تهب مع رياح الحكومات الائتلافية. وبهذا سيستمر حزب العدالة في قيادة دفة تركيا إلى مشارف العام 2020 ما لم تحدث أي أمور استثنائية.ومع أن الحملة على تركيا كانت أقل من الانتخابات الماضية إلا أن هذا لم يمنع صحف ووسائل إعلام كبيرة أن تشن حملتها على حزب العدالة بشكل فظ وبعيد عن المهنية، فعدة صحف مثل الإيكونيميست وول ستريت جورنال وغيرها والتي قرأت الساحة التركية بشكل خاطئ وحاولت توجيه الرأي العام التركي وفق رغباتها أو اعتمادا على مراسليها الذين قد يكون بعضهم له مواقف سياسية ضد حزب العدالة والتنمية في الغالب.صحيح أن فوز حزب العدالة بهذه الصورة الكبيرة لم يكن متوقعا لدى أغلب المحللين، إلا أن الحديث عن خسارة الحزب كان مستبعدا، حيث كانت معادلة لا حكومة دون حزب العدالة والتنمية هي التي تحكم اللعبة السياسية في تركيا، لذا فقد فشلت جميع المراهنات على خسارة الحزب واستطاع الحزب أن يحظى بثقة الناخبين.من جهة أخرى فإن زيادة أصوات حزب العدالة والتنمية في مناطق الشرق والجنوب هي دليل على تزايد جهود حزب العدالة والتنمية هناك ونجاحه في إقناع عدد أكبر من المواطنين الأكراد بأن حزب العمال الكردستاني هو مصدر العنف وليس الدولة وكذلك فإن الحملة الأمنية قد قللت من حجم التهديدات التي أفادت تقارير من هناك بأنها مورست على المواطنين من قبل حزب العمال الكردستاني لإجبارهم على انتخاب حزب الشعوب الديمقراطي الكردي في الانتخابات الماضية.أما جماعة فتح الله جولن التي دعت هي الأخرى المواطنين الأتراك إلى عدم التصويت لحزب العدالة والتنمية فقد باءت دعوتها هي الأخرى بالفشل، كما أن ملاحقة الدولة لأعمالها قد حدت من نشاطها كثيرا، خاصة بعد هروب بعض رموزها المتهمين بقضايا فساد من تركيا واعتقال ومحاكمة عدد آخر. لقد قال الشعب التركي كلمته بأنه مع الاستقرار ومع حزب العدالة والتنمية ومع أردوغان وداود أوغلو، يبدو أن الشعب وجد فرصة ليقارن بين مصير البلد مع حزب العدالة ومصيرها مع الأحزاب الأخرى، ففضل حزب العدالة والتنمية وأعطاه مزيدا من الشرعية للمضي قدما بالبلاد دون الدخول بمشاكل الحكومات الائتلافية وصداعها وجدالها.
416
| 04 نوفمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من الصواب القول إن نتيجة الانتخابات البرلمانية التركية القادمة في غرة نوفمبر 2015 مهمة جدا وأنه سيترتب عليها الكثير ولكننا على كل الأحوال وفي ظل المعطيات الحالية على موعد مع سيناريوهين، أحدهما يقضي بإمكانية حصول حزب العدالة والتنمية على عدد من الأصوات يمكّنه من تشكيل الحكومة بمفرده أو فشله في الوصول إلى ذلك كما حصل في الانتخابات السابقة.هذان السيناريوهان ستواجه تركيا معهما نفس الإشكاليات القائمة سواء في الداخل أو الخارج.. حيث ستستمر الاستقطابات ذات البعد السياسي مع أحزاب المعارضة التي تتخذ من كل صغيرة وكبيرة وسيلة لتشويه حزب العدالة والتنمية، وهذه التجاذبات والاستقطابات قد تعد واحدة من أخف المشكلات إذا ما قورنت بمشكلة أخرى تهدد السلم الداخلي وهي تفاقم المشكلة الكردية بأبعادها المختلفة داخل تركيا. خاصة بعد أن أصبح القتلى بالعشرات من الجيش التركي ومن حزب العمال الكردستاني يوميا. ويمكن الاطلاع على عدد القتلى الذي فاق 50 شخصا خلال الثلاثة أيام الأخيرة فقط من جانب الجيش والشرطة في مناطق الجنوب والشرق التركي.وبالتالي، فإن حزب العدالة سيواجه العنف الكردي إن جاز التعبير وسيواجه تصعيدا من أحزاب المعارضة مثل حزب الشعب الجمهوري وحزب الحركة القومية اللذين يحملانه المسؤولية عن ضحايا الجيش والشرطة حيث خرجت أمس في العاصمة التركية أنقرة مظاهرات غاضبة تتضامن مع ضحايا الجيش والشرطة وتهتف بهتافات معادية لحزب العمال الكردستاني ولكنها في نفس الوقت وهي التي كانت ترفض جهود حزب العدالة والتنمية في عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني ها هي ترفض بشكل أو بآخر سياسة حزب العدالة في الحرب عليه وتتهمه بتحمل المسؤولية عن الضحايا كما ذكرنا وتحاول أحزاب المعارضة أيضا إظهار معركة حزب العدالة مع حزب العمال الكردستاني على أنها تكتيك لكسب الانتخابات وليس من أجل الدفاع عن تركيا أو الحرب على الإرهاب.أما خارجيا فتبقى الأزمة في سوريا على حالها وقد ازداد عليها حمل المواجهة المفتوحة مع تنظيم الدولة الذي قام بتكفير الرئيس التركي رجب طيب أردوغان مؤخرا. فيما سيرافق الحكومة القادمة ملفات قبرص والاتحاد الأوروبي والقرم والعلاقات المتوترة مع بعض الدول كمصر وإسرائيل وأرمينيا.أما مع واشنطن فإن ملف المنطقة الآمنة شمال سوريا قد يكون مثالا جيدا على حجم الخلافات الموجودة والثقة المفقودة بين الدولتين كما قد يؤشر على مزيد من الضغط الأمريكي على أنقرة بعد الانتخابات.تجادل هذه المقالة بأنه من غير الصواب الحديث عن الانتخابات البرلمانية القادمة في ظل توقع ارتفاع أصوات حزب العدالة والتنمية وكأنها طوق النجاة لتركيا من الانزلاق في مستنقع الأزمات المتجدد. لكن من المهم لتركيا أن تعمل على خطين موازيين إذا ما أرادت تجنب الأزمات وهما تمتين الجبهة الداخلية وهذا ما قد يتقاطع في أجزاء منه في الحرص على الفوز بالانتخابات، ومن الأهمية بمكان العمل على ضرورة استيعاب الجميع ونزع فتيل التوترات المختلفة حيث أثبتت الانتخابات الماضية أن أمورا صغيرة على المستوى الداخلي قد غيرت في قناعات المواطنين. وأما الخط الآخر فهو العمل على إنشاء شبكة تحالفات إقليمية وهذه الأخرى ليست سهلة لأن الخيارات ليست متعددة والأثمان ليست قليلة.ختاما، يتوجب القول إن الوضع في تركيا ليس سهلا وأن المشاكل الداخلية والخارجية التي تحيط بتركيا وبحزب العدالة تحديدا مشاكل كبيرة وربما يمكننا القول إن الأمور ليست كالماضي قطعا وخاصة أن حزب العمال الكردستاني قد تستمر أطراف عديدة في دعمه من أجل مزيد من زعزعة الاستقرار في تركيا كما أن أحزاب المعارضة ستستمر في التكشير عن أنيابها في وجه حزب العدالة سعيا لإفشاله.
475
| 22 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يفصلنا عن موعد إجراء الانتخابات البرلمانية التركية في 1 نوفمبر 2015 قرابة شهرين، وقد مر شهران أيضا على الانتخابات الأخيرة في 7 يونيو 2015 والتي لم يستطع حزب العدالة الذي حصل على 258 مقعدا أن يشكل الحكومة، لأنه كان يحتاج 276 مقعدا على الأقل. بالتأكيد أن حزب العدالة والتنمية قد قام بعمل مراجعات للوقوف على الأسباب التي جعلته يتراجع في الانتخابات الأخيرة ويبدو أن الحزب أدرك أن هناك أخطاء لابد من الابتعاد عنها وأمورا ينبغي التركيز عليها ومن أهم هذه الأمور موضوع النظام الرئاسي، حيث كان لهذا الموضوع أثر سلبي على الناخب، خاصة أن الأحزاب المعارضة قد ركزت في حملاتها على أن هذا النظام يسعى لتكريس الديكتاتورية وبالنهاية يبدو أن الحزب أدرك أن المواطن العادي يتأثر بخطاب الإصلاحات الاقتصادية والجوائز المادية كتخفيض أسعار الوقود وزيادة الأجور أكثر من خطابه بموضوع الإصلاحات الدستورية الجافة، ولذا فإننا لاحظنا تخفيفا كبيرا في تصريحات الرئيس أردوغان حول تحويل نظام الحكم في البلاد من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي. أما الأمر الآخر فإن سياسة الحزب تتجه نحو استقطاب مزيد من التأييد من الأوساط القومية في تركيا، خاصة بعد أن قامت بالمواجهة مع حزب العمال الكردستاني، في خطوة أربكت من جهة أخرى حسابات حزب الشعوب الديمقراطي الكردي، وقد نجح حزب العدالة في إقناع ابن مؤسس الحركة القومية والنائب عن الحركة طغرل تركش في الانضمام لحكومة الانتخابات التي يقودها أحمد داود أوغلو رغم معارضة حزب الحركة القومية لهذا الانضمام وهذا قد يؤشر على إمكانية الاستفادة من أصوات القوميين في الانتخابات القادمة. من زاوية أخرى لم تشهد الأجواء مشاحنات كبيرة بين الأحزاب بسبب المباحثات التي كانت تجري بينهم لتشكيل الحكومة وإن بدأ هذا بالتصاعد من جديد بعد الفشل في تشكيل الحكومة، وأيضا لا يبدو أن هناك منغصات إعلامية مثل تلك التي حدثت عندما أراد رئيس الاستخبارات التركية هاكان فيدان أن يرشح نفسه واعترض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على ذلك مما جعله يتراجع وأخذت هذه الحكاية مكانها في كافة وسائل الإعلام كمادة دسمة ضد حزب العدالة، كما كان للمناكفات بين رئيس بلدية أنقرة مليح جوكشه وبين بولنت أرنتش نائب رئيس الوزراء أثر سلبي أيضا على الناخب بشكل أو آخر، ولكن هذا لم يظهر في الأسابيع الأخيرة. ويبدو أن الحزب أيضا في طريقه لتعديل قائمة مرشحيه، خاصة في الأوساط الكردية من أجل الظفر بأصوات أكثر، خاصة أنه كانت هناك انتقادات كبيرة بسبب ضعف عدد من المرشحين وعدم شهرتهم ولكن هذا يعد تحديا في ظل تزايد الحس القومي لدى الأكراد في شرق وجنوب تركيا. أما فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، فإن الحزب يبدو أنه قد اتخذ قرار تهدئة الأجواء حتى إجراء الانتخابات حتى لا يتعرض لضغوط خارجية وقد فعل ذلك تحديدا مع الولايات المتحدة عندما سمح بفتح قاعدة انجرليك أمام طائرات التحالف الدولي، كما بدأ بإجراء بعض المباحثات حول عودة العلاقات مع دول أخرى. وتشير كافة استطلاعات الرأي إلى أن هناك تقدما سيحصل في أصوات حزب العدالة والتنمية ولكن لا يوجد من يستطيع أن يضمن أن يحصل الحزب على نسبة تمكنه من تشكيل الحكومة بمفرده سوى تركيزه على إقناع المواطن التركي أن يدعمه خاصة أن بعض المصادر تحدثت عن وجود نسبة لا بأس بها من الذين ندموا في الانتخابات الماضية، كما أن تجنب الحزب لأخطائه السابقة وقيامه ببعض الخطوات الذكية والمدروسة التي يشهد له العارفون به بأنه من الممكن أن يقوم بها من شأنها أن ترفع آماله إلى الوصول إلى نسبة تمكنه من تشكيل الحكومة. ولكن أيضا هناك شهران يفصلانا عن الانتخابات القادمة وسيكون هناك تأثير كبير لأي أحداث إقليمية أو داخلية ممكن أن تحدث على الرأي العام التركي كما لا يمكننا تجاهل ما ستقوم به أحزاب المعارضة التركية من خطوات لمنع الحزب من تشكيل الحكومة بمفرده، لذا فإن تركيا أمام تحد كبير له ما بعده على سياستها الداخلية والخارجية.
468
| 03 سبتمبر 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مع ساعات الصباح الأولى والكائنات تتململ من سكونها تسبح بحمد ربها أقدمت عصابات المستوطنين على جريمة بشعة تضاف لسجل الجرائم الإسرائيلية الأسود، فقد قتلوا الرضيع علي دوابشة ذي الثمانية عشر شهراً في مدينة نابلس حرقاً، بعد أن أحرقوا المنزل في قرية دوما. أي نوع من البشر هؤلاء الذين يحرقون رضيعا وأي قلوب يحملون وفي أي دنيا يعيشون، وهم يحرقونه ورضاعة الحليب بين يديه. هذه الجريمة تضيف أيضاً دليلاً جديداً على العقلية الصهيونية التي لم تعد راضية بسفك الدماء فحسب فها هي تحرق الأطفال الرضع، في وسط بيوتهم، وهذا يأتي نتيجة للتحريض المستمر والمتزايد داخل المجتمع الإسرائيلي الذي قام في الأصل على الاغتصاب. وقد شهدنا أعمالا تحريضية وعدوانية مكثفة في الآونة الأخيرة خاصة تجاه المسجد الأقصى، وللأسف لم نجد رداً فلسطينياً رسمياً مقنعاً. قبل فترة ليست قصيرة تم قتل الوزير زياد أبو عين ضربا وبالغاز المسيل أمام عدسات الكاميرات ولم يتحرك العالم سوى بالإدانات والاستنكار المبتذل ولم يحاسب المجرمون على أفعالهم، وكذلك الحال مع جريمة خطف وإحراق الفتى محمد أبوخضير في القدس، ولذا فإن هذا من الضروري أن يكون دافعا لوقف هؤلاء عند حدهم ومنعهم عن تكرار مثل هذه الجرائم. وفي هذا السياق فإن السلطة الفلسطينية تقع عليها مسؤولية ضخمة في هذا الأمر، خاصة أن تحركات القوات الإسرائيلية تتم بالتنسيق معها، وعليها أن تعلن وقف هذا التنسيق مباشرة وترفع القضية للمحاكم الدولية التي انضمت إليها، وكذلك الحال عليها أن تكف عن ملاحقة المقاومين في الضفة الغربية حيث تواردت الأخبار أنه في اللحظة التي قام الصهاينة بجريمتهم كانت أجهزة السلطة الأمنية تداهم منزل الشهيد المهندس يحيى عياش لاعتقال نجله. لقد عمل الناشطون الفلسطينيون عبر مواقع التواصل الاجتماعي أكثر من الجهات الرسمية الفلسطينية فهم يحاولون مع كل حدث إبراز العنجهية والإجرام الإسرائيلي الذي لا يتورع عن قصف وقتل الأطفال والنساء، ولهذا أين الجهات الرسمية من دور فضح الاحتلال في المحافل الرسمية ولماذا لا يستخدمون المنابر التي يحق لهم التحدث عبرها لفضح صورة الاحتلال الحقيقية بما أنهم يرفضون المقاومة المسلحة ويعملون على منعها بكل ما أوتوا من قوة. إذا كانت هذه الجريمة هزت العالم فليعلم العالم أيضا أن المسجد الأقصى يتعرض منذ فترة قريبة إلى اعتداءات مكثفة ومحاولات اقتحام وبحضور شخصيات إسرائيلية رسمية وقيادات دينية. فليعلم العالم أن إسرائيل ماضية في جرائمها ما لم تعلم أنها لن تدفع ثمنا مقابل أفعالها فهي التي تطلق يد المستوطنين لقتل أبنائنا وحرقهم والاعتداء على أراضينا وبيوتنا، بينما يعتقل المقاومون الوطنيون. لهذا ينبغي أن يكون هناك رد على هذه الجرائم حتى تعلم إسرائيل أن هذا الشعب يأبى الانكسار ولا يسكت على دمائه النازفة. صحيح أن الفلسطينيين الآن في واقعهم الحالي وفي واقع محيطهم الدولي والإقليمي لا يستطيعون القيام بمواجهة شاملة مع إسرائيل إلا أن السنوات الماضية دللت على أن الفلسطينيين يمكنهم الصمود ويمكنهم القيام بالدفاع عن أنفسهم بما قد يردع الاحتلال ومستوطنيه الذين يعيثون في الأرض الفساد. إن هذا الاعتداء الآثم قد أشعل الغضب في قلب كل حر ولكن هذا الغضب يجب أن يترجم إلى إجراءات من شأنها أن تردع العدو وتمنعه من تكرار أفعاله، كما عليه أن يوقف كل مسؤول عند مسؤوليته. إن هذا العدو لا يقتل المقاوم والفلسطيني الذي يحمل السلاح أو يطلق الصاروخ فحسب، ولكنه يرى كل فلسطيني هدفاً أمامه فلا يرحم طفلاً أو شيخاً أو امرأة، وهاهو الوضع في الضفة الغربية خير شاهد على ذلك، فيد المقاومة هناك مقيدة لكن العدوان مستمر وبأبشع الطرق، والتاريخ خير شاهد على أن هذه العقليات الإجرامية لا تتوقف بالحوار وبالوداعة وبأغصان الزيتون إنما بالمقاومة والمقاومة العاقلة والفاهمة حتى وإن عظمت التضحيات، ولكن فليبق نصب أعيننا مراكمة النجاحات لأن الواقع لا يخدم فكرة الضربة القاضية.
404
| 05 أغسطس 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لقد شكل حصول حزب العدالة والتنمية على 258 مقعدا في انتخابات 7 حزيران الماضي، مشكلة كبيرة للحزب حيث لا يستطيع الحزب أن يشكل الحكومة بمفرده، وإذا انتقلنا إلى صفوف المعارضة التي حصلت على 60% من الأصوات فهي أيضا لا تستطيع أن تشكل الحكومة ليس لأسباب حسابية متعلقة بعدد المقاعد إنما بسبب خلافات مبدئية بينها، فحزب الحركة القومية 80 مقعدا يرفض بشكل قاطع حتى لو حصل على رئاسة الوزراء أن يكون في حكومة أو يقبل حكومة بها حزب الشعوب الديمقراطية (80 مقعدا) وبذلك يقضي على آمال أكبر أحزاب المعارضة حزب الشعب الجمهوري (132) مقعدا بتشكيل حكومة من المعارضة.وفي ذات السياق، فإن مقاعد حزبين من أحزاب المعارضة معا لا تكفي أيضا لتشكيل الحكومة، فضلا عن أن رئيس الجمهورية سيكلف لتشكيل الحكومة أولا رئيس الحزب الأكثر مقاعد في البرلمان وهو في هذه الحالة أحمد داود أوغلو رئيس حزب العدالة والتنمية.وإذا تحدثنا عن خيارات داود أوغلو وحزب العدالة فإن الحزب قد أعلن أنه سيحاول إقامة حكومة ائتلافية من خلال طرق أبواب كل الأحزاب الفائزة، ولكن يوجد عدة قضايا خلافية تجمعه مع بقية الأحزاب الأخرى.ومن أهم هذه القضايا عملية السلام الداخلية مع الأكراد والانتقال إلى النظام الرئاسي ومحاكمات الفساد في أحداث 17 ديسمبر 2013 فضلا عن ملفات السياسة الخارجية. يسود الاحتمال بأن حزب العدالة إذا ما نجح في تشكيل حكومة ائتلافية فإنه سيتحالف إما مع حزب الشعب الجمهوري أو حزب الحركة القومية، ولكن حزب الشعب الجمهوري المعارض الأكبر للعدالة والتنمية قد أدار ظهره للتحالف من خلال إعلانه عن ترجيحه لحكومة من المعارضة وكما ذكرنا هناك أسباب تحول دون تشكيلها.أما حزب الحركة القومية فقد كانت الترجيحات تميل إلى تشكيله الحكومة مع حزب العدالة والتنمية نظرا لتقارب خصائص الناخبين والكتلة المؤيدة مقارنة ببقية الأحزاب، ولكن الحزب أي حزب الحركة القومية، قد وضع شروطا كبيرة منها أن يتم وقف العمل في عملية السلام مع الأكراد وهي إحدى إستراتيجيات العدالة والتنمية كما طلب أيضا إعادة محاكمة المتهمين في قضايا الفساد ومنهم 4 وزراء سابقين من العدالة والتنمية إضافة لطلبه التخلي عن التحول إلى النظام الرئاسي وإبقاء دور الرئيس رجب طيب أردوغان دورا شرفيا فضلا عن خروجه من القصر الحالي الضخم وعودته إلى قصر تشانكيا. وهذه الشروط السابقة بالطبع دون أن نتطرق إلى مطالب الحزب من الحقائب الوزارية، ولهذه الأسباب مجتمعة تتعقد إمكانية تحالف حزب العدالة والتنمية مع حزب الحركة القومية.ومن هنا تمت العودة مرة أخرى إلى خيار التحالف مع حزب الشعب الجمهوري خاصة أن الأخير لا يمانع في استمرار عملية السلام ولكنه يعترض على جملة من السياسات الداخلية والخارجية ويريد إعادة فتح تهم الفساد من جديد ويرفض بطبيعة الحال الانتقال إلى النظام الرئاسي.أما من نظرة خارجية إلى أمور المفاوضات حول تشكيل الحكومة فإن الدولة الأكبر في النظام الدولي تريد كما يبدو تحالفا بين حزبي العدالة والتنمية والشعب الجمهوري، وذلك لأنها ترى في وجود حزب الحركة القومية عائقا أمام التعاون مع أي حكومة تركية، كما ترى أن وجود الشعب الجمهوري في حكومة تركية سيسهل التوافق في الملف السوري، ولكن يبقى السؤال تحت أي شروط سيدخل حزب الشعب الجمهوري في الحكومة وأي حقائب سيتولى؟ فهذا سيكون له عامل قوي في تحديد السياستين التركيتين الداخلية والخارجية. وفي هذا السياق فقد بدأ أعضاء من حزب الشعب الجمهوري وكتاب مناصرون له يحثون على التحالف مع حزب العدالة والتنمية.على كل حال يشهد تاريخ الحكومات الائتلافية في تركيا على عدم استمرار أي منها لمدتها المحددة، لذلك فإن التعارض والخلاف بين أطراف أي حكومة سيكون كفيلا بعدم استمرارها على الأرجح وهذا الوقت ستحدد الظروف السياسية قربه أو بعده إن لم يتم اختصار الزمن والتوجه لانتخابات جديدة لا يعرف هل ستتمخض عن تعقيد جديد أم لا؟
421
| 25 يونيو 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); نشر أحد الصحفيين الإسرائيليين قبل عدة أيام مقالا بعنوان "عدو اليوم يمكن أن يكون شريك الغد" ويحاول المقال أن يصل بالقارئ إلى نتيجة مفادها بأن حركة حماس من الممكن أن تكون طرفا شريكا في عملية التسوية مع الاحتلال كما تحولت حركة فتح من حركة مسلحة مقاومة للاحتلال إلى سلطة لا تمتلك سوى خيارات ضعيفة في الغالب. ويبرهن الكاتب على صحة فرضيته بأن الجلوس مع ياسر عرفات في أوائل التسعينيات كان من أنواع المستحيلات ولكن ذلك في فترة قصيرة تحول إلى صفحات التاريخ وجلس عدد من رؤساء وزراء إسرائيل مع عرفات وتوصلوا لاتفاقيات وتفاهمات.ومن خلال ربطه بحدث جديد لا يعلم مدى صحته يحاول الكاتب أن يضفي حيوية على فكرته بأن رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الذي حاول الموساد اغتياله في 1997 قد منع تنفيذ عملية عسكرية كبيرة كانت كتائب القسام قد خططت لتنفيذها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة في صيف 2014 وذلك تحسبا لعواقبها السياسية.يلاحظ أن توقيت هذا المقال يأتي في ظل الحديث عن انزعاج السلطة الفلسطينية من احتمالات وجود قنوات حوار بين حماس وإسرائيل بالرغم من نفي حماس لحدوث ذلك لذا فإنه ليس من المستبعد أن يكون هذا المقال لإذكاء الخلافات المتقدة أصلا أو ضمن أفكار تسعى لتحفيز السلطة لمزيد من التنازلات من خلال تخويفها بتركها والحوار مع حماس.وخاصة أن المقال يتحدث عن قدرة خالد مشعل على ضبط القرار وإلزام الجناح العسكري بقواعد معينة مما يدل على التنظيم المؤسسي الهرمي داخل الحركة ويضيف لهذا قدرة الحركة على الفوز في انتخابات جامعة بير زيت مؤخرا بالرغم من حجم التضييق الكبير عليها هناك في محاولة للإشارة إلى أن الحركة هي الطرف الأقوى في الجانب الفلسطيني بالرغم من الدعم الإسرائيلي للسلطة وعلاوة على ذلك فقد دعا الكاتب إلى عدم الانزعاج من تصاعد حماس وفوزها في الانتخابات أو من أي خيار آخر للشعب الفلسطيني. وتعليقا على ما جاء في المقال فإن الواقع المتدهور الذي تعيشه منظمة التحرير وتجاهل كل النداءات الداعية لإصلاحها هو الذي يخلق أوضاعا مثل هذه حيث إن انقسام الجانب الفلسطيني وضعف السلطة وتراجع شعبيتها وظهورها في أكثر من موقع بصفة غير حريصة على حقوق الشعب الفلسطيني ساهم أيضا في تأزيم الموقف.لا أعتقد أن وجود قنوات حوار بين حماس مع الاحتلال فيما يتعلق بقضايا تبادل الأسرى يمثل مشكلة بل على العكس ولكن أيضا لا يمكن أن تتحول حركة حماس إلى موقع السلطة الفلسطينية وتنخرط في عملية تسوية مع إسرائيل وذلك لعدة أسباب أولها القناعة الفكرية والإيديولوجية والفشل الماثل لعملية التسوية وتنكر الإسرائيليين لها واعتماد حماس لخيار المقاومة كخيار إستراتيجي إضافة لوجود بعض الفروقات بين الحركتين، والتي منها العمل العسكري من الداخل الفلسطيني وخاصة أن إسرائيل لم تستطع القضاء على القوة العسكرية للحركة خلال3 حروب متتالية.وفي هذا السياق فإن الكاتب الذي يحلم بشراكة إسرائيلية مع حماس قد دعا أيضا إلى استمرار محاربة العناصر الإرهابية من وجهة نظره في محاولة منه لفصل السياسي عن العسكري وهذا إن لم يكن مستحيلا فهو صعب جدا خاصة مع وجود أجيال فلسطينية تربت على عدم التفريط بحقوقها وما زالت مستعدة للتضحية من أجل ذلك ومتعاهدة على عدم التفريط بدماء الشهداء.إن الوضع الذي من شأنه أن يفيد الفلسطينيين والذي ندعو له هو اتخاذ موقف موحد ضمن إطار موحد يمثل كل الفلسطينيين، ولا يهمش أحدا وخاصة أن هناك قبولا مبدأيا بدولة على أراضي 67 وهناك أطراف دولية تبدي مرونة أكبر في تفهم الحقوق الفلسطينية. إن الحديث عن موت العداوات قد يكون في غير الحالة الفلسطينية لأنه حتى في حركة فتح هناك قطاعات لا تؤمن بالشراكة أو السلام مع الاحتلال والشعب الفلسطيني بات أكثر وعيا وتجذرا، لذا فإن الكاتب الذي قاس مقاله على نظرية "لايوجد عداوات دائمة أو صداقات دائمة في العملية السياسية" يبدو أنه قد تأثر بالجو الانتخابي في إسرائيل وتخلي نتنياهو عن ليبرمان وتحالفه مع البيت اليهودي، و لم يعلم بأن هناك استثناءات للنظريات وتحديدا في فلسطين قلب العالم العربي والإسلامي وقضيته المركزية.وختاما،،، فإن حالة الغفلة التي تم احتلال فلسطين خلالها واتفاق أوسلو الذي لا يقبله الشعب الفلسطيني والذي جاء في حالة من الغفلة أيضا قد تبدلت بوعي وفهم وتضحيات متراكمة ما زالت تقف صامدة أمام محاولات طمس الحقائق بالرغم من افتقارها أيضا للمبادرة والمناورة السياسية أحيانا.
417
| 24 مايو 2015
مساحة إعلانية
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين...
3327
| 06 أكتوبر 2026
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت...
1245
| 09 أكتوبر 2026
في بعض المؤسسات، يستطيع مسؤول أن يتخذ قراراً...
1092
| 06 أكتوبر 2026
في الأوقات العادية، قد تبدو الاحتياطيات المالية والاستثمارات...
1074
| 04 أكتوبر 2026
في مشهد يحبس الأنفاس، أقرب إلى جنون أفلام...
498
| 04 أكتوبر 2026
نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه...
498
| 07 أكتوبر 2026
الراتب الأول لحظة مهمة، وأتذكر كثيرًا من الفتيات...
447
| 07 أكتوبر 2026
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، دشّنت الولايات...
441
| 05 أكتوبر 2026
- إذا كانت التقنية الحديثة قد أثبتت قدرة...
420
| 04 أكتوبر 2026
يُحكى أن أحد الحكماء كان يعتقد في الصغر...
408
| 04 أكتوبر 2026
ثمة مرتبة من مراتب النبل الروحي تتجاوز حدود...
408
| 06 أكتوبر 2026
توشك المنطقة على دخول منعطف حاسم وعاصف في...
408
| 06 أكتوبر 2026
مساحة إعلانية