رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

من سيعالج إسرائيل من مرضها وكيف؟

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في أبريل 1949 وبعد عام من مذبحة دير ياسين التي قامت بها العصابات الصهيونية في 9 أبريل 1948 والتي قتلت فيها قرابة 400 من سكان القرية كانت أصوات الموسيقى ترتفع في احتفالية كبيرة حضرها أعضاء الحكومة وكبار الحاخامات , وأرسل في حينها الرئيس الإسرائيلي حاييم وايزمان رسالة تهنئة بافتتاح مستوطنة أو مغتصبة "جيفات شاؤول" على أراضي دير ياسين. بعد 30 عاماً استمر التفاخر الإسرائيلي بالقيام بالمذبحة -التي أوردها كمثال فحسب- من خلال إطلاق أسماء العصابات المشاركة بالمذبحة على شوارع المستوطنة حيث قررت إطلاق أسماء عصابات الارجون والبالماخ والهاجاناه على شوارع المدينة. وبعد مرور 66 عاماً على مجزرة دير ياسين وغيرها من المجازر الصهيونية في فلسطين فقط عام 1948, في حينها أذكر أنني سمعت أن بعض الناس في ذلك الوقت وقد كان الجهل سائدا نسبيا في بعض المناطق يظنون أن الصهاينة ليسوا بشرا بل نوع من أنواع الوحوش. ويتوافق هذا مع سؤال استنكاري من صديق تركي يسألني خلال العدوان الإسرائيلي على غزة قبل شهرين "هل الإسرائيليون بشر مثلنا"؟ ثم أردف قائلا بالرغم من أنني أراهم على شاشات التلفاز لكنني لا أصدق أن من يقتل الطفولة ينتمي إلى البشرية والإنسانية. أول أمس وفي ندوة نظمتها أكاديمية العلوم الإسرائيلية، تحت عنوان "من كراهية الأجنبي إلى تقبل الآخر". قال الرئيس الإسرائيلي الحالي رؤوفين ريفلين:"هل نسينا كيف نكون آدميين؟ هل نسينا كيف يكون الحديث؟ هل خفي علينا سر الحوار؟". وأضاف "آن لنا أن نعترف بصراحة بأن المجتمع الإسرائيلي مريض ومن الواجب معالجة هذا المرض". ربما يختلف السياق الذي أتناول فيه هذا الموضوع عن سياق هذه الندوة لكن العبارة تصلح نسبيا لتوصيف الحالة الصهيونية. إسرائيل التي تُعتبر أكبر مركز عالمي لتجارة الأعضاء البشرية بشكل غير قانونيّ، بعد قتل الفلسطينيين هي الدولة الوحيدة في العالم التي تحتجز جثامين الشهداء، وتنتهجها كسياسة، ولا تزال تحتجز مئات الجثث وترفض إعادتها وتسليمها لعائلات الشهداء. لقد قتلت إسرائيل الدولة الديمقراطية في العدوان الأخير، فحسب أكثر من 2000 فلسطيني مدني, دكت على رؤوسهم طوابق البيوت ومزقت أشلاء الأطفال محت آثار عائلات بأكملها , كسرت كل القواعد والقوانين والأعراف وارتكبت أبشع الجرائم, واتخذت من المدنيين دروعا بشرية , ويكفي أنها قتلت 500 طفل. في 2003 وصف وزير الصحة الإسرائيلي العرب بأنهم أفاع وعقارب, فيما وصفهم هرتزل من قبل بالبعوض لتؤكد على منهجية التفكير, وتتكرر في هذه الأيام ممارسات إجرامية بحق المسلمين في المسجد الأقصى ويمنع المسلمون من الدخول للصلاة في أقدس مقدساتهم في فلسطين, أليس من حق أي مسلم وفلسطيني أن يصلي في أولى القبلتين؟! تتضح الصورة تماما أمام العربي والأجنبي حتى عندما يرى أبواب المسجد الأقصى تكسر وعندما يتساءل لماذا يقف جنود صهاينة في ساحات مسجد يلاحقون المصلين؟. بالفعل إسرائيل مرض ووجودها مرض في جسم هذه الأمة وهذا المرض له عوامل تساعد على بقائه وعوامل تسرع في الشفاء منه أولها الإيمان بالشفاء من المرض والإرادة وأخذ العلاج المناسب والفعال, ويبقى السؤال مفتوحا من هو الطبيب الذي سيقوم بالعلاج وكيف؟ بالتأكيد الإجابة ستتحقق بعد كثير من الآلام والمعاناة.

818

| 22 أكتوبر 2014

وقفات مع مؤتمر إعادة إعمار غزة 2014

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بعد الحرب الإجرامية التي شنها الاحتلال على غزة في شهر يوليو 2014 والتي استمرت 51 يوما وأدت لارتقاء أكثر من 2000 شهيد وتدمير آلاف البيوت، وبعد عدواني 2009 و2012 و2014 وصل عدد المباني التي دمرها العدوان الإسرائيلي في غزة إلى قرابة 80 ألف منزل، عدا عن البنية التحتية والمساجد والمصانع التي دمر منها قرابة 300 مصنع في الحرب الأخيرة فقط. وبعد مرور قرابة شهرين على انتهاء الحرب تداعت جهات دولية للقاهرة من أجل إعادة إعمار قطاع غزة، ونجح مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة في التوصل إلى جمع 5.4 مليار دولار، بزيادة 1.4 مليار دولار على المبلغ المتوقع.رغم أهمية إعادة الإعمار وأولويتها إلا أن الضرورة تحتم أن نقف وقفات أساسية مع هذا الملف، ومن أولى هذه الوقفات ضرورة توفير ضمانات دولية بعدم تكرار الاحتلال الإسرائيلي تدمير قطاع غزة أو أي منطقة فلسطينية. وقد وردت تصريحات لمسؤولين إسرائيليين تفيد بأن المواجهة مع غزة حتما ستكرر مع إعلانهم الحرص على تأجيلها، ولكن الذي لوحظ في هذا السياق أن المؤتمر لم يتحدث عن لجم إسرائيل أو منعها من تكرار فعلتها، مع العلم أن هذا الموضوع كان مطروحا للنقاش على هامش المؤتمر وأن الدول كلها تتشارك القلق إزاء ذلك.وهنا ينبغي أن نشير أن على السلطة الفلسطينية أن تبادر نحو حل هذا الأمر، مستفيدة من عضويتها في الأمم المتحدة وتنضم كذلك إلى كل المؤسسات الدولية اللازمة والمتاحة حاليا وتوقع على الاتفاقيات التي تساهم في ردع الكيان الإسرائيلي عن اعتداءاته.كما أن هذا الأمر ينبغي أن يكون حاضرا في أي اتفاق تهدئة مع إسرائيل، وعلى الجهات الراعية لاتفاقيات التهدئة مثل مصر أن تحرص على ذلك.لكن هذا الحديث يعد متقدما عندما نعلم أن المؤتمر لم يحمل إسرائيل مسؤولية الدماء والدمار الذي تسببت به آلتها العسكرية في غزة. وركزت جميع الدول في المؤتمر على البعد الإنساني، مبتعدة عن الآثار السياسية للعدوان، مما يجعل الحديث عن عدم تكرار إسرائيل اعتداءاتها أمرا غير واقعي.من الأمور التي يشار إليها هنا هو الوجود القطري في المؤتمر رغم التوتر مع القاهرة، يجعل الأمور تبدو أقل تعقيدا من العام الماضي، كما أن هذا يقودنا إلى حقيقة ينبغي أن تدركها جميع الأنظمة العربية وهو أن القضية الفلسطينية يجب أن تبقى عامل توحيد لكل الدول العربية مهما وصلت الخلافات، ومن هنا يجب أن تقوم هذه الدول بالعمل لتحقيق مظلة حماية للشعب الفلسطيني.كما يشار هنا إلى أن النظام في مصر يستفيد في تثبيت شرعيته المختلف عليها من خلال استضافته للمؤتمر.ومن الملاحظ أيضا في سياق التبرعات المقدمة للمؤتمر أن النصيب الأكبر من التبرعات كان من قطر بقيمة مليار دولار وهو ما لاقى ترحيبا من الشارع الغزي المتعاطف مع قطر أصلا بسبب مواقفها المؤازرة للشعب الفلسطيني.هنا ينبغي أن نشير أيضا إلى أن موضوع إعادة الإعمار قد تم فتحه مرات عديدة قبل هذا العام وقد تم جمع 1.7 مليار دولار في قمة الكويت في 2009 كتعهدات أغلبها لم يتم تنفيذه، وهو ما يجعل التوجسات حاضرة بشدة، خاصة في ظل وضع عربي متأزم ومتشاحن.ونشير أيضا إلى موضوع الموقف الإسرائيلي من إعادة إعمار غزة، حيث حاولت دون جدوى أن تربط الأمر بنزع سلاح المقاومة ولكنها لم تستطع، فتحاول إعادة أسطوانتها المشروخة بتخوفاتها من أن تستفيد المقاومة من عملية إعادة الإعمار.تكمن مشكلة كبرى أيضا في المجتمع الدولي الذي صمت عن جرائم إسرائيل ولم يدنها، وها هو ليبرمان يعلن أن أمريكا تتفهم موقف إسرائيل. وتعلن المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية بكل بجاحة عن أملها في دور مهم لإسرائيل في إعادة الإعمار.والرسالة الأخطر أن إسرائيل ربما لن تفهم من مؤتمر إعادة الإعمار سوى رسالة مفادها "اهدمي ما شئت ودمري ما شئت فإن هناك من يتكفل بإعادة الإعمار وإن عدتم عدنا". كما أنها ستظهر على أقل تقدير أمام العالم كأنها تسهل عملية الإعمار، وليس مجهولا حتى الآن إن كانت إسرائيل ستستفيد من البرنامج أم لا، بل ما هي الطرق التي ستستفيد من خلالها؟ وهل رتبت تفاهمات دولية حوله أم لا؟، لكنها وشروطا منها زوال سيطرة حماس عن قطاع غزة.أما حول مشاركة إسرائيل في مؤتمر الإعمار لأن ذلك يعني تحملها المسؤولية فإن رأيي الشخصي أن دعوتها ليس لها لزوم، لأن المؤتمر كان للمتبرعين بشكل اختياري. وأرى أن الصواب أنها لم تدع ولكن كان لازما على المشاركين في المؤتمر أن يحملوها المسؤولية وأن يلزموها بدفع مبالغ ما تسببت بها آلتها الهمجية "دفعا جزائيا" أو يعملوا على ذلك على الأقل.أتمنى أن يتم إعمار غزة في أقرب وقت، علما بأن المدة التقديرية التي حددت لذلك 3 سنوات، لكن ما عهدناه من تجارب مع إسرائيل أنها ستضع كل ما لديها من عصي في دواليب عجلة الإعمار، فهي فعلت ذلك مع معسكر السلام والتسوية، فهل تتورع عنه مع قلعة المقاومة.

1231

| 15 أكتوبر 2014

أنقرة لا تريد أن تلقي بنفسها إلى التهلكة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); اعتذر جو بايدن نائب الرئيس الأمريكي باراك أوباما إلى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن تصريحاته التي أدلى بها خلال كلمة له أمام الطلاب في جامعة هارفارد، قال فيها: "إن تركيا ودولاً أخرى في المنطقة وفرت الدعم للجماعات الإرهابية في سوريا، ومن بينهم تنظيم داعش". الاعتذار جاء سريعا، وكان واضحا أنه استباق من نيويورك لعدم إغضاب أنقرة المترددة حتى اللحظة في قرار الانضمام إلى التحالف العسكري الذي تقوده الولايات المتحدة في مواجهة تمدد تنظيم الدولة في العراق وسوريا. وقد لفتت ردة فعل أردوغان على تصريحات بايدن الأنظار حيث قال أردوغان بعد أدائه صلاة في جامع السلطان أحمد وسط إسطنبول، "إذا ثبت إدلاء "جو بايدن" بمثل تلك التصريحات، فإنه سيصبح جزءًا من الماضي بالنسبة لي"، مضيفاً: "إذا أدلى السيد "بايدن" فعلاً بتصريحات من هذا القبيل، فسيترتب عليه تقديم اعتذار لنا". ورغم أن البيت الأبيض حاول تمييع الاعتذار بالقول إن بايدن اعتذر لأنه وصف خطأً ما ذكره، أردوغان، في حديث خاص". إلا أنه يبدو بوضوح أن الاعتذار السريع جاء بشكل رئيسي لمنع التوتر ولعدم إفشال جهود الضغط والحرص الأمريكي على مشاركة فاعلة لتركيا في المواجهة مع داعش. وقد مارست واشنطن في هذا كل الأساليب في حث أنقرة كما شنت وسائل إعلامية حملات تحريض للحكومة التركية تارة بتسهيل انتقال المقاتلين وتارة بتسويق نفط داعش، وتارة بالتعاون معها. وقد برز الحرص الأمريكي في عدة مناسبات منذ مطلع شهر سبتمبر يأتي في مقدمتها: 1- تحدث فريق الأمن القومي التابع لأوباما، أكثر من مرة مع أردوغان ومع مسؤولين أتراك مع بداية سبتمبر حول إمكانات تركيا للمساهمة في مواجهة داعش. 2- دعوة تركيا للمشاركة في التحالف ضمن خطة حلف الناتو في 5/9/2014. 3- زيارة وزير الدفاع الأمريكي تشاك هايغل لأنقرة في 8/9/2014. لاستطلاع حجم الاستعداد التركي للمشاركة في التحالف. 4- دعوة تركيا للمشاركة في اجتماع التحالف في مؤتمر جدة في 11/9/2014. 5- زيارة وزير الخارجية الأمريكي جون كيري لأنقرة في 12/9/2014. 6- لقاءات الرئيس التركي مع الرئيس الأمريكي ونائبه على هامش اجتماع الجمعية العمومية للأمم المتحدة نهاية سبتمبر 2014. ويقع حرص واشنطن في إدخال تركيا في أتون الحرب الدائرة في المنطقة ضمن مسارين الأول هو ترسيخ صداقة تركيا مع أمريكا والغرب وإبقائها في هذا الإطار وكذلك منعها من الاندفاع نحو الشرق الإسلامي الذي اتجهت إليه بقوة مع انطلاق الربيع العربي ويندرج تحت هذه الاستفادة من الواقع الجيواستراتيجي لتركيا وتخفيف نفقات التحالف وتوفير الكثير من الجهود. أما المسار الثاني فهو يكمن في الزج في تركيا في مستنقع المنطقة وقد كانت أنقرة قد امتصت معظم الصدمات الناجمة عن الردة عن الربيع العربي في المنطقة وحافظ حزب العدالة على استقرار تركيا كما حافظ على تقدمه في الانتخابات البلدية والرئاسية. وبهذا المسار تسعى واشنطن لتحجيم آفاق الطموح التركي في الريادة الدولية والإقليمية. وتتخوف أنقرة بشدة من المسار الثاني وتخشى على ما أنجزته خلال 12 عاما الماضية، كما أنها تتحفظ على المسار الأول وتراه علاجا جزئيا لن يصل لحل جذور الأزمة. تدرك أنقرة أنها تمتلك مفاتيح قوة بفضل الجغرافيا والتاريخ والاستقرار السياسي والاقتصادي وبفضل إداراتها الجيدة للأزمات نسبيا، لذا فهي تقدم رجلا وترجع الأخرى فيما يتعلق بمشاركتها في التحالف فهي تريد أن تنفي عن نفسها التهم الموجهة إليها، كذلك يقودها وعيها لإدراك توازنات القوى في النظام الدولي إلى ضرورة المشاركة لكنها لا تريد أن تلقي بنفسها إلى التهلكة.

794

| 08 أكتوبر 2014

المفاوضات بين يوليو 2011 ويوليو 2014

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); في يوليو 2011 قال الرئيس الفلسطيني محمود عباس إن «المفاوضات هي الأساس للوصول إلى الحل، ولا يوجد عندنا خيارات، ولن أعود للانتفاضة المسلحة بل خيارنا هو الخيار السلمي الذي بدأ الربيع العربي يطرحه وينادي به»، وأضاف في تصريحه الشهير والغريب "بالنسبة لنا المفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات".وقبل أيام وفي يوليو 2014 بعد مرور 3 سنوات على تصريحه حول دورة المفاوضات غير المنتهية هاهو يعود ليقول من على منصة الأمم المتحدة: "ليس مجديا استنساخ أساليب ثبت عقمها، ومن المستحيل العودة إلى دوامة مفاوضات تفرض إسرائيل نتائجها مقدما، ولا جدوى لمفاوضات لا تؤدي لإنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية على الأراضي التي تم احتلالها في عام 1967، ولا جدوى لمفاوضات لا تلتزم بجدول زمني صارم لتحقيق هذا الهدف".ولابد أن نسجل هنا أن معظم الشعب الفلسطيني إن لم يكن كله يؤيد هذا التوجه الأخير الذي جاء في العبارة السابقة نعم لقد تم تجريب المفاوضات وكانت محصلتها لصالح إسرائيل دوما. وقد تم توجيه نداءات كثيرة إلى أبو مازن أن يتوقف عن هذا الطريق منذ سنوات. وقد مر أكثر من 20 عاما رأى أبو مازن فيها كل ألوان التحايل والالتفاف والخداع وعدم الوفاء بالالتزامات من جانب إسرائيل بل قتل أبناء الشعب خلال جلسات التفاوض! صحيح أن أبو مازن قال هذه الكلمات في وقت نراه متأخرا إلا أنها إن كانت تشير إلى تغير جوهري في رؤية الرجل والسلطة بشكل عام لطبيعة المواجهة مع إسرائيل فإن هذا يعد مؤشرا إيجابيا. أما إن عاد الرجل إلى تصريحاته بتقديس التنسيق الأمني وإعلانه لشعبه عدم إيمانه بالمقاومة المسلحة ورفضه لها مع تشريع القانون الدولي لها في حين أنه لم يرجع لشعبه ويعرف إن كان هذا خياره فقط أم هو خيار الشعب فهذا يقلل من التفاؤل والأمنيات.وكما تمتلك المقاومة في غزة أوراق قوة فإن بيد السلطة والرئيس أوراق قوة كان بودي أنه قد استخدمها في العدوان الأخير على غزة والذي جاء بعد ضرب إسرائيل كل المبادرات التي قدمها أبو مازن لإثبات حسن النية بعرض الحائط.كل الشعب الفلسطيني يتمنى أن تتوحد قيادته يريد أن يرى إبداع المقاومة العسكري كما يريد أن يرى النجاح الدولي والدبلوماسي في زيادة التضامن الدولي الرسمي والشعبي مع القضية الفلسطينية ويريد أن يرى إسرائيل تحاكم على جرائمها ويكتشف العالم زيفها وخداعها. وكما قال أبو مازن إن إسرائيل ارتكبت جرائم إبادة وتدمير لا مثيل لها في العصر الحديث. فإن هذا يحتم توحيد الجهود الفلسطينية في مواجهة من قتل أطفال الشعب الفلسطيني وشرد أبناءه، وإن هذا التفاهم من شأنه أيضا أن يعزز اتفاقيات المصالحة.كلمات قوية صرح بها الرئيس الفلسطيني عندما قال: "إن تجاهل البعض للحقائق على الأرض لا ينفي وجود هذه الحقائق، و"نتمنى ألا يحاول أحد مساعدة الاحتلال هذه المرة أيضا على الإفلات بجريمته دون مساءلة". هذه الكلمات ينبغي أن توضع في سياقاتها مع كل حق من حقوق الشعب الفلسطيني.وكذلك عندما قال "من المستحيل، أكرر، من المستحيل العودة إلى دوامة مفاوضات تعجز عن التعامل مع جوهر القضية والسؤال الأساس، لا صدقية ولا جدوى لمفاوضات تفرض إسرائيل نتائجها المسبقة بالاستيطان وببطش الاحتلال". ويبدو أنه هذه المرة أكثر عزما على ترك المفاوضات ونتمنى أن لا تدخله الإدارة الأمريكية الموالية لإسرائيل في دوامة وعودها من جديد.لكن الرئيس الفلسطيني أشار إشارة خجولة ومهمة إلى موضوع اللاجئين "إن من اقتلعوا من بيوتهم الدافئة وأرضهم الطيبة وبلادهم الجميلة خلال النكبة قبل 66 عاما يحتاجون إلى ضمانات بألا يشردوا مرة أخرى". وهنا تحتاج هذه العبارة إلى وقفة مهمة وهي أن من شردوا لن ينسوا يوما أن هذه هي أرضهم ولن يقروا بها لمحتل أو مغتصب كما أنهم بحاجة لآليات وجهود تضمن عودتهم إن تعذرت اليوم فلتكن غدا أو بعد غد ويجب أن يفكر سياسيونا في مستقبل مشرق لا تتحكم فيه أمريكا أو على الأقل لا تتحكم في كل محدداته ومعطياته. ويجب أن نفكر أيضا في الرعاية الأمريكية للتسوية وكيف نظرت أمريكا إلى خطاب أبي مازن نفسه أيضا.ورغم أن الاتفاق الذي لم تلتزم به إسرائيل في إطلاق سراح أسرى فلسطينيين مؤخرا تم برعاية الإدارة الأمريكية وجون كيري شخصيا. إلا أن الإدارة الأمريكية على لسان الناطقة باسم وزارة الخارجية الأمريكية جينيفر بساكي قامت وانتقدت بعبارات شديدة القسوة انتقاد عباس لعدم التزام إسرائيل ووصفت بساكي كلمة عباس بأنها غير لائقة وغير مسؤولة ومرفوضة!من كل ما سبق أعتقد أن كلمة "أبومازن" الأخيرة في الأمم المتحدة تمثل انقلابا في قناعات الرجل وتعد تصالحا مع خيارات الشعب إذا ما ألحقت بقرارات وأفعال على الأرض، وهنا يجب أن تستثمر الفرصة لتوحيد كل عوامل قوة الشعب الفلسطيني برغم كل التحفظات والانتقادات والآلام التي سببتها الخلافات والمشاحنات، ومن يدري ربما نكون اقتربنا من اشتعال انتفاضة فلسطينية جديدة، وهذا يجعلنا أكثر حرصا على دراسة كل السيناريوهات واختيار أنسبها وأفضلها لشعبنا وقضيتنا.

896

| 01 أكتوبر 2014

إسرائيل تريد نزع سلاح المقاومة ولكن!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); توصلت المقاومة الفلسطينية إلى تهدئة مع الاحتلال برعاية مصرية شملت وقف إطلاق نار شامل ومتبادل بالتزامن مع فتح المعابر بين قطاع غزة و(إسرائيل) بما يحقق سرعة إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثة ومستلزمات الإعمار. كذلك شملت توسيع مساحة الصيد البحري إلى 6 أميال، واستمرار المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين بشأن الموضوعات الأخرى (الأسرى والميناء والمطار)، خلال هذه الأيام وبعد أن مر شهر تقريبا على بدء تثبيت وقف إطلاق النار.وكانت قد علت خلال العدوان الأخير أصوات حكومة الاحتلال بالحديث عن نزع سلاح المقاومة وكان كان 74% من الإسرائيليين يرون أن غاية العدوان على قطاع غزة يجب أن تكون نزع سلاح المقاومة، غير أن الأصوات ما لبثت أن تراجعت ظاهريا عن هذا لتقول على لسان رئيس وزرائها نتنياهو إنها تطالب بوضع آلية دولية للحد من قدرات المقاومة الفلسطينية، وتدفع باتجاه نزع السلاح في قطاع غزة.وفي هذا السياق تحدث نتنياهو مع عدة زعماء في العالم طالبا أفكاراً حول الطرق التي يمكن لـ"المجتمع الدولي" أن يسهم في وضع هذه الآلية. وأشار نتنياهو إلى ثلاثة مجالات مركزية يجب أن تتركز عليها الآلية التي يقترحها، وهي "الأموال، مواد البناء، والصواريخ والأسلحة الثقيلة". ويبدو أن إسرائيل وصلت إلى قناعة أنها لن تستطيع نزع سلاح المقاومة ميدانيا حيث قال وزير الخارجية الإسرائيلي افيجدور ليبرمان إن "نزع سلاح غزة غير قابل للتطبيق في الوقت الحالي"، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى تمسك إسرائيل بهدف نزع سلاح غزة، وأضاف ليبرمان "لا أحد غيرنا سيتمكن من تحقيق ذلك، لا أحد غيرنا سينتقل من منزل إلى منزل" لتجريد المسلحين من سلاحهم.هذه القناعة الإسرائيلية أيضا أعلنها وزير الدفاع الإسرائيلي الأسبق شاؤول موفاز الذي قال إنه من المستحيل أن يقوم الجيش بنزع سلاح القطاع بالقوة حتى لو قرر احتلال القطاع بالكامل. غير أنه أيضا لم يطلب التخلي عن هذا الأمر بل رأى أن الأمر يتطلب خطة دبلوماسية شاملة.إذا نحن أمام عجز إسرائيلي على مستوى الأفكار وقد تبدى هذا في مطالب نتنياهو من الغرب. وفشل ميدانيا ودبلوماسيا في تحقيق هدف نزع سلاح المقاومة من خلال المفاوضات ويرجع هذا لعدة أسباب منها عدم القدرة العملياتية على ذلك ورفض المقاومة مجرد الحديث عن ذلك في أي حوار تفاوضي وعدم تجاوبها مع أي إغراءات أو أموال مرتبطة بهذا الأمر.ينبعث الخوف الإسرائيلي تحديدا هنا من أن عملية التصنيع المحلي للسلاح لا تستطيع إسرائيل السيطرة عليها من خلال شركائها الإقليميين وكذلك لا تستطيع التنبؤ بالنتائج التي تتوصل إليها مصانع المقاومة سواء في مجال الصواريخ أو الأسلحة.مما سبق نخلص إلى أن نتنياهو توصل إلى عدم القدرة على نزع السلاح لكنه يريد أن يحصل على ضمانات بعدم قدرة حماس على تسليح نفسها مجددا وهذا أيضا صعب التحقق إذ إن إستراتيجية حركة حماس الدفاعية والهجومية تركزت في الحرب الماضية على الأنفاق والصواريخ المحلية الصنع التي لا تحتاج إلا إرادة مقاتلي القطاع وإبداعهم.كما أن جوهر الآلية الإسرائيلية يتركز حاليا في أمرين أولهما ابتزاز ذلك بملف إعمار قطاع غزة المدمر والمقبل على فصل الشتاء حيث قال الرئيس الإسرائيلي رؤوفن ريفلين إن "إعادة إعمار غزة يجب أن تنطلق في وقت واحد مع نزع السلاح، لأنه في حال العكس لن يكون علينا أن ننتظر طويلا قبل الجولة المقبلة من العنف".أما الأمر الآخر فهو للأسف من خلال السلطة الفلسطينية التي عبرت في البداية عن في موقف جيد خلال العدوان حيث أكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي إن نزع سلاح المقاومة الفلسطينية في غزة ليس مطروحًا للنقاش في المفاوضات، المزمع إجراؤها بين الفلسطينيين وإسرائيل.غير أن أمرا آخر اقترن بالتصريحات الإسرائيلية حول نزع السلاح خاصة من ليبرمان الذي ظل يؤكد على عدم شرعية أبومازن كرئيس للسلطة وكأنها إشارة تهديد. إلا أن أبا مازن الطامح إلى أي شكل من أشكال الدولة يبدو أنه الأقرب إلى تنفيذ الآلية الإسرائيلية على الأرض حيث إنه يؤمن بالمفاوضات ثم المفاوضات ثم المفاوضات ويكفر بالعمل المسلح للمقاومة ويرى الانتفاضة شيئا كارثيا على القضية الفلسطينية ويطمح لدولة "ذات سلاح واحد" تحت سيطرته. صحيح أنه لم يحصل على ذلك منذ أكثر من 20 سنة إلا أن هذا يجعله يلتقي هنا مع رغبة إسرائيلية بسلاح فلسطيني مدجن يستخدم في قمع الشعب لا في مواجهة الاحتلال وتريد تل أبيب عودة عباس إلى غزة من بوابة المصالحة أو غيرها إذا كان هذا يعني التضييق على سلاح المقاومةنخلص مما سبق إلى ما يلي: - "لن توافق حماس على نزع أسلحتها مطلقا " تدرك إسرائيل هذه العبارة جيدا لكنها لن توقف جهودها علها تصل لأي نوع من التضييق عليها وفق المسارين اللذين ذكرناهما.- الشعب الفلسطيني يعارض نزع سلاح المقاومة حيث يرفض 93.2% من الشعب ذلك فيما يتعارض نزع سلاح المقاومة مع القانون الدولي. ومن هنا أليس الأولى التركيز على فضح وتعرية همجية وبربرية سلاح الاحتلال الذي يقتل النساء والأطفال ويهدم بيوت المدنيين فوق رؤوسهم.- إسرائيل في ورطة وتريد نزع سلاح المقاومة ولكنها لم تعرف كيف حتى الآن، إذا كانت هي بنفسها لا تستطيع ستحاول عبثا عبر وكلاء لها بالعمل نحو ذلك لكنها أيضا لن تستطيع.- ستواصل إسرائيل ربط هذا الأمر بملف الإعمار وستواصل الابتزاز، ولن تعطي إسرائيل للسلطة دولة وإلا ستفقد الجزرة التي تستخدمها لجعل السلطة تتلاقى مع رغباتها.- الشعب الفلسطيني يصنع السلاح الآن بنفسه بعد أن مر بمراحل تطويرية متصاعدة أورثه خبرة وتجربة لا يمكن أن تنتزع بالوسائل المباشرة أو الالتفافية.

1268

| 24 سبتمبر 2014

نتنياهو استطاع أن يجد فرقا رئيسيا واحدا

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يمكن حتى لأطفال وفتية صغار أن يستطيعوا بسهولة تامة أن يكتشفوا التناقضات في لعبة اكتشاف الفروق غير أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي خرج لتوه ولم تجف الدماء على يديه من مجزرة قتل فيها المئات من الأطفال والنساء وهدم الآلاف من البيوت فوق رؤوس ساكنيها في قطاع غزة تجاهل كل الحقائق وخرج ليقول للعالم أنه لم يستطع إلا أن يصل لفرق واحد.وكان نتنياهو قد استغل الحشد الدولي الحالي ضد تنظيم زاعما أن تنظيم داعش وحركة حماس والقاعدة وحزب الله جميعهم "فروع لنفس الشجرة السامة". وقال نتنياهو إن "الفرق الرئيس بين داعش وحماس هو أن الدواعش يقومون بنحر الرقاب، بينما يقوم الحمساويون بإطلاق النيران على الرؤوس" على حد قوله.وبما أننا نعيش في زمن ثورة الإعلام فلقد أظهرت الشاشات صور المقاطع القادمة من غزة فترة العدوان الإسرائيلي على غزة وأجساد الفلسطينيين المقطعة بصواريخ الاحتلال ذات الأطنان. حيث لم ينحر جيش نتنياهو الرقاب فحسب بل قطعها أشلاء. ورفح والشجاعية وبيت حانون وخزاعة كلها مناطق شاهدة على الجنون الإجرامي للجيش الإسرائيلي.لقد علمنا أن الحس قد تبلد لدى قادة مجرمين كنتنياهو ويعلون وليبرمان. لكن ما يسمى بالعالم الحر ألا يعترض عندما يتكلم المجرم عن الإرهاب وكأنه فرخ الحمام الصغير الأبيض!من الجدير ذكره هنا أن محاولة طمس الفروق بين حماس وغيرها من التنظيمات الموسومة بالإرهاب في بلاد أخرى هو سياسة إسرائيلية قديمة. وقد كان وزير الخارجية الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان في جولة على 5 دول إفريقية في شهر يونيو الماضي في إطار الجهود للانضمام للاتحاد الإفريقي كدولة مراقبة. وقد دار أغلب حديث ليبرمان هناك حول مدى التشابه والتقارب بين حماس وبوكو حرام والقاعدة وكأنها جماعة واحدة.وباختصار شديد. فإن حماس تختلف عن داعش وغيرها في الفكر. فالمدارس الفكرية أصلا مختلفة حيث تنتمي حماس لفكر الإخوان المسلمين القائم على التغيير السلمي والمتدرج في الحياة والمجتمع. بينما تنتمي داعش لمدرسة السلفية الجهادية.كما أن وجهة السلاح لدى حماس" كونها حركة فلسطينية وطنية مقاومة للاحتلال" هي فقط نحو جنود الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على أرض فلسطين. ولم تتدخل حماس على مدار عملها في شؤون أي دولة عربية ولم يعرف أنه انتمى لصفوفها غير الفلسطينيين. كما أنها لم تقم باستهداف حتى الإسرائيليين خارج أراضيها رغم أن الموساد الإسرائيلي قام بمحاولات اغتيال لعدد من قادتها في مدن عربية.أما في مجال العلاقات الدولية. فإننا نرى أن دولا كإيران وتركيا وقطر والسودان واليمن وهذه الدول كلها تحتفظ بعلاقات جيدة مع حماس التي شاركت في العمل الحكومي بعد أن دخلت العملية الديمقراطية التي تحرمها داعش. وهذه الدول في ذات الوقت تستنكر أعمال داعش وترفض ممارساتها. لكن إسرائيل التي أعجبها ذلك النسيج الذي وحد كل المنطقة ضد داعش رغم أن هناك تجاهلا أيضا للأسباب التي أنتجت داعش. حيث تحاول إسرائيل الاستفادة من العداوة الحالية لبعض الأنظمة ضد الإخوان المسلمين من خلال خلط الأوراق للوصول لحالة من التحالف والعمل الواضح والمعلن ضد حركة مقاومة فلسطينية عربية. والحديث المتكرر بأن هناك عوامل مشتركة كثيرة تربط تل أبيب بدول عربية. وبغض النظر عن كل ما حدث سنظل نقول للأنظمة العربية إن عليها ألا تنجر بسبب الخلافات السياسية والخصومات الداخلية إلى ما تخطط له إسرائيل ولتبق إسرائيل هي العدو الأساسي وهذا هو المفترض.إن أكثر الإسرائيليين حيادية في هذا الموضوع يرى أن حماس وداعش مختلفتين في السلوك والإستراتيجية لكنهم متفقون في الأساسات وهم يقصدون هنا الاستناد على القرآن والسنة والاقتداء بالنبي كمرجع. وبغض النظر عن تعاملات داعش وسلوكها هنا ومدى تمثيلها للإسلام. فإن كل الأمة الإسلامية تعتبر أن القرآن والسنة هما المرجعان الأساسيان للحياة ولكنهم يريدون الربط قبل كل شيء بين حماس الفلسطينية وبين تنظيم داعش الذي تم الوصول لإجماع دولي للحرب عليه. وبالفعل إنه لمن العجائب أن تحول إسرائيل نفسها من عدو مشترك للأمة العربية والإسلامية إلى داعية لتحالف المنطقة كلها ضد المقاومة الفلسطينية. وعلينا أن نذكر أن الأمة كلها كانت تقود التحالف ضد إسرائيل في يوم من الأيام وينبغي ألا يمحى هذا من ذاكرتها مهما جرى أو حصل.

681

| 17 سبتمبر 2014

تركيا وقطر... ثنائية الذكاء السياسي والسياسة الأخلاقية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); من النادر أن يجد المرء علاقة بين دولتين في منطقتنا الحافلة بالأزمات دون أن تكون التبعية سمة هذه العلاقة. سواء كانت هذه التبعية شاملة أو محدودة حتى بين المنضوين تحت محور واحد. غير أن الطريقة التي رسمت بها كل من تركيا وقطر صورة العلاقات بينهما تبدو مختلفة في عالم العلاقات الدولية الذي نعيشه اليوم. إذ تربطهما علاقة أكبر من التنسيق المكثف تجاه القضايا المتعددة مما ينتج تقاربا كبيرا في المواقف يمكن القول إنه من الممكن أن يرقى إلى التحالف مستقبلا.في 1996 بدأت قطر في انتهاج سياسة خارجية جديدة كان أحد أبرز سماتها الاستقلال بالقرار عن كل اللاعبين والفاعلين في الإقليم. والانخراط الفاعل في القضايا الدولية. وتميزت قطر بالعمل كوسيط فاعل حتى أطلق عليها البعض اسم "الوسيط غير المتوقف". كما جاء حزب العدالة والتنمية إلى سدة الحكم في تركيا في 2002 من بوابة العلمانية التي آثرت الانعزال عن قضايا المنطقة خاصة الإسلامي منها منذ سنوات طويلة. ليقود الحزب تركيا نحو الانعتاق من هذه السياسة بشكل تدريجي منظم وقد بدأ في سياسة نحو تصفير المشكلات مع دول الجوار. وقاد تركيا نحو مرحلة من الانفتاح الكبير.لم يكن سهلا أبداً السير في حقول ألغام المنطقة وعلاقاتها المعقدة دون تأمين الذات. حتى بالنسبة لتركيا التي تمتلك مقومات جغرافية وسكانية وعسكرية أكبر من قطر بكثير. وقد أدركت كلا الدولتين واقع المنظومة الدولية وحركة التوازنات التي تحكمها. فكان قرار تمتين العلاقات مع الولايات المتحدة. فمن جهة استضافت قطر مقر القيادة المركزية. فيما يوجد بينهما اتفاقية دفاع مشتركة تستضيف عددا من أبرز القواعد العسكرية الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط كقاعدتي العديد والسيلية في خطوة أقدمت عليها قطر من أجل ضمان أمنها ومواجهة التهديدات الإقليمية وهو ما مكنها من التحرك الدبلوماسي بصورة أكثر استقلالا عن بقية دول الخليج.وفي الجهة المقابلة أسهمت عضوية تركيا في حلف الناتو وتنسيقها المستمر مع الولايات المتحدة من خلال إقناع واشنطن بأهمية تركيا الجيوستراتيجية في المنطقة في دخول تركيا إلى مرحلة جديدة. إضافة لذلك تقديم تركيا عددا كبيرا من متطلبات الانضمام للاتحاد الأوروبي. ومن خلال ما سبق أمنت أنقرة والدوحة نفسيهما من خلال هذه العلاقة.ولا يبدو هذا جديدا فهناك دول كثيرة قد فعلت ذلك من خلال الاستظلال بجناح النسر الأمريكي. ولكن المختلف أن الدولتين عارضتا عددا من السياسات والمواقف الأمريكية في المنطقة. فتركيا مثلا رفضت ضرب العراق انطلاقا من أراضيها في 2003. ووقفت الدوحة وأنقرة ضد الحصار السياسي لحركة حماس التي فازت بالانتخابات في 2006. ولم تقبلا بالاعتداءات الإسرائيلية والمجازر الهمجية التي تنفذها إسرائيل بحق المدنيين الفلسطينيين. علما بأن الدولتين تتمتعتان وربما في الوقت نفسه بعلاقات جيدة مع إسرائيل في أواخر التسعينيات ضمن السياسة البراغماتية التي اتبعت منهما. ثم لم يلبثا أن قطعا العلاقات معها ويبدو حاليا أن ذلك إلى غير رجعة. حيث أغلقت قطر المكتب التجاري بعد عدوان إسرائيل على غزة في 2009. فيما طردت تركيا السفير بعد الاعتداء على سفينة مرمرة في 2010.تتمتع تركيا وقطر بطموح كبير في مجالات السياسة والاقتصاد. وقد استطاعتا خلال السنوات العشر الأخيرة الوصول لمقامات عالية وقد بنت تركيا سياستها عكس ما أراده الغرب لها أن تكون جسرا له للعبور لآسيا. لكن رئيس الوزراء التركي الحالي أحمد داود أوغلو كان قد أطلق عبارة شهيرة قبل سنوات " نحن لسنا دولة جسر نحن دولة مركز". وفي ذات السياق أثبتت قطر خروجها من تحت أي عباءة تريد توجيه قرارها. وربما الأزمة الخليجية وعملية سحب السفراء من الدوحة في مارس الماضي أكدت هذا التوجه.مارست كل من الدوحة وأنقرة ذكاء سياسيا في تكوين علاقاتهما مع الخارج. لكن اللافت للانتباه هو مدى التوافق بينهما تجاه القضايا الإقليمية وعلى سبيل المثال فإن هناك توافقا على الموقف من المشروع النووي الإيراني. والقضية الفلسطينية. والعلاقات مع الولايات المتحدة ودعم الربيع العربي. والعلاقة مع الحركات الإسلامية.وعند الحديث عن الربيع العربي فإن أنقرة والدوحة قد اعتمدتا سياسة أخلاقية بدعم ثورات الشعوب واحترام مطالبها. بالرغم مما تعرضتا له من انتقادات واتهامات ورغم تعرض مصالحهما للتضرر في أكثر من مكان حيث يمكن القول أنهما أعطتا موقفا متقدما تجاه حالة الربيع العربي. كما أن رفضهما للتعاطي مع الانقلاب في مصر وعلاقتهما الجيدة مع جماعة الإخوان المسلمين هي أيضا تنطلق من موقف أخلاقي ينبع من رفض الانقلاب على قيم ومبادئ الديمقراطية.مثّل الموقف من العدوان الأخير على غزة نموذجا للذكاء السياسي والموقف الأخلاقي لكل من تركيا وقطر اللتين تفردتا بموقف متوافق بينهما تجاه الأحداث من خلال مواقفهما وتصريحاتهما وجهودهما الدبلوماسية لوقف العدوان حتى أن إسرائيل لم تخف سرا أن الدولتين باتتا من أشد أعدائها وأعتى العقبات في طريقها.يلزم القول أيضا أن الدولتين تسيران على حبل رفيع تحاولان ضبط التوازن في ظل الأزمات الإقليمية. وأن التوافق بين الدولتين لم يصل لدرجة %100 إلا أنه وصل لمستوى متقدم. وما زال ينتظر منهما الكثير. كما أنه ينبغي الإشارة أن تقاربهما وموقفهما المشترك بالتأكيد أقوى بكثير من التغريد المنفرد.

994

| 10 سبتمبر 2014

كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟
كيف يكسب رجل الأعمال ثقة الناس قبل الصفقات؟

قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل...

4902

| 22 سبتمبر 2026

خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي
خليجي جدة وصوت الإعلام الرياضي

نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز...

4299

| 23 سبتمبر 2026

من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!
من حمد الطبية إلى القطاع الخاص.. والحلقة المفقودة؟!

جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية...

2982

| 24 سبتمبر 2026

الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام
الاقتصاد في خطاب سمو الأمير.. الاستقرار قبل الأرقام

ما لفتني في خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ...

2211

| 23 سبتمبر 2026

حين تصنع الأرقام رواية أخرى
حين تصنع الأرقام رواية أخرى

أخطر التضليل الإداري لا يحتاج إلى تزوير رقم...

777

| 27 سبتمبر 2026

عودة أصالة إلى سوريا
عودة أصالة إلى سوريا

شهدت دمشق الأسبوع الماضي حدثًا ثقافيًا وفنيًا استثنائيًا،...

756

| 21 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب
شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن...

723

| 23 سبتمبر 2026

هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟
هل آن أوان المشروع العالمي للصم؟

في الثالث والعشرين من سبتمبر، لا يحتفل العالم...

516

| 22 سبتمبر 2026

لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء
لنجعل من الأزمة طريقاً للبناء

-سمو الأمير لخصَ السياسة الخارجية القطريةفي معادلة تجمع...

474

| 27 سبتمبر 2026

بركة المعلّم حاضرة في أبنائه
بركة المعلّم حاضرة في أبنائه

يحظى المعلم في دولة قطر بالاهتمام الكبير والتقدير...

453

| 25 سبتمبر 2026

مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟
مَن صاحب فكرة كأس الخليج؟

اليوم تنطلق في جدة النسخة الـ 27 من...

426

| 23 سبتمبر 2026

أضعنا عيالنا
أضعنا عيالنا

قرأتُ للأستاذ عبدالرحمن الشمري مقاله «ضاعوا عيالنا»، فقرأتُه...

393

| 21 سبتمبر 2026

أخبار محلية