رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حين تتقدّم القدوة على القوة

هل تُقاس مكانة الدول بما تملكه من أدوات القوة، أم بما تمثّله من قيم؟ سؤال يبدو فلسفياً في ظاهره، لكنه اليوم في صميم السياسة الدولية، حيث لم يعد النفوذ حكراً على الجيوش أو الثروات، بل أصبح انعكاساً لصورة أخلاقية وسلوكية تبنيها الدول في وعي العالم. في زمن التحولات الكبرى، تغيّر معنى القوة. لم تعد مرتبطة فقط بالقدرة على الفعل، بل بالقدرة على الإقناع، وعلى تقديم نموذج يُحتذى به. فالدولة التي تُحسن إدارة اختلافها، وتحترم إنسانها، وتلتزم بمبادئها في أوقات الرخاء كما في أوقات الأزمات، تفرض حضورها دون أن ترفع صوتها. النفوذ الحقيقي اليوم لا يُنتزع، بل يُمنح. يُمنح عندما تصبح الدولة مرجعاً في المواقف، لا مجرد لاعب في المصالح. وعندما تتحول سياساتها إلى تعبير صادق عن منظومة قيم، لا مجرد استجابة ظرفية لموازين القوى. هنا، تتقدم القدوة على القوة، ويصبح السلوك السياسي رسالة بحد ذاته. لقد أثبت الواقع الدولي أن القوة الصلبة قد تفرض واقعاً مؤقتاً، لكنها نادراً ما تبني احتراماً دائماً. أما القدوة، فهي نفوذ طويل الأمد، يتسلل إلى العقول قبل المؤسسات، ويصنع حلفاء قبل الاتفاقيات. فالاحترام لا يُشترى، والمصداقية لا تُفرض، بل تُبنى بتراكم المواقف. وفي عالم مفتوح تتسارع فيه وسائل الاتصال، أصبحت صورة الدولة امتداداً لسياساتها الداخلية والخارجية معاً. فالدبلوماسية لم تعد محصورة في الغرف المغلقة، بل باتت تمارَس أمام الرأي العام العالمي، حيث تُختبر القيم يومياً، وتُقاس مصداقية الخطاب بمدى اتساقه مع الفعل. إن الدول التي تدرك أن نفوذها الأخلاقي لا يقل أهمية عن نفوذها السياسي، هي الأقدر على الاستمرار. فالقوة قد تُخيف، لكن القدوة تُلهم. والخوف قد يفرض صمتاً مؤقتاً، أما الإلهام فيصنع اقتناعاً دائماً. وفي نهاية المطاف، يبقى السؤال مفتوحاً: أيهما أبقى في ذاكرة الشعوب والتاريخ؟ دولة امتلكت أدوات القوة، أم دولة امتلكت شجاعة أن تكون قدوة.

111

| 01 فبراير 2026

الدبلوماسية الرقمية القطرية.. تكامل إستراتيجي يعزز الحضور العالمي

في ظل التحولات المتسارعة في منظومة العلاقات الدولية، لم تعد الدبلوماسية تقتصر على القنوات التقليدية، بل أصبحت المنصات الرقمية إحدى أهم أدوات التأثير وصناعة الصورة الذهنية وبناء القوة الناعمة. وفي هذا الإطار، برزت الدبلوماسية الرقمية القطرية كنموذج متقدم يعكس رؤية الدولة في تحديث أدوات العمل الدبلوماسي، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030 التي تضع الابتكار، والتنمية البشرية، وبناء مجتمع متصل معرفيًا في صميم أولوياتها. لقد أسهمت رؤية قطر الوطنية 2030 في ترسيخ التحول الرقمي كأحد محركات التنمية الشاملة، حيث أكدت على أهمية توظيف التكنولوجيا في تعزيز كفاءة المؤسسات، ورفع جودة الاتصال، وتطوير أدوات الحوكمة والتواصل مع العالم. وانطلاقًا من هذه المرتكزات، جاءت الدبلوماسية الرقمية القطرية كترجمة عملية لهذا التوجه، من خلال توظيف المنصات الرقمية كقنوات رسمية لنقل المواقف القطرية، وتعزيز الشفافية، وتوسيع دائرة التأثير الدولي. الدبلوماسية الرقمية ودعم التنمية البشرية تنسجم الدبلوماسية الرقمية القطرية مع ركيزة التنمية البشرية في رؤية قطر 2030، من خلال تطوير الكفاءات الوطنية في مجالات الاتصال الرقمي، والإعلام الدولي، وإدارة المحتوى الدبلوماسي، وبناء القدرات في مجالات التحليل الرقمي وصناعة الرسائل الاستراتيجية. وقد أسهم هذا التوجه في إعداد جيل من الدبلوماسيين والإعلاميين القادرين على التعامل مع أدوات العصر، والتفاعل مع الجمهور العالمي بكفاءة ومهنية عالية. تعزيز التنمية الاجتماعية وبناء الثقة الدولية كما تدعم الدبلوماسية الرقمية ركيزة التنمية الاجتماعية عبر تعزيز قيم الحوار، والتفاهم الثقافي، والانفتاح على الشعوب، من خلال إيصال الرسائل القطرية بلغات متعددة، وإبراز المبادرات الإنسانية والتنموية للدولة. وقد أسهم هذا الحضور الرقمي في تعزيز صورة قطر كدولة فاعلة ومسؤولة، تضع الإنسان في قلب سياستها الخارجية، بما يعزز الثقة الدولية ويدعم مكانتها كشريك موثوق في القضايا الإقليمية والدولية. البعد الاقتصادي والدبلوماسية الرقمية وفي إطار ركيزة التنمية الاقتصادية، تسهم الدبلوماسية الرقمية في دعم البيئة الاستثمارية والترويج للاقتصاد الوطني، من خلال إبراز الفرص الاستثمارية، والمشاريع الاستراتيجية، والبيئة التشريعية المحفزة، بما يعزز من جاذبية دولة قطر كمركز إقليمي للأعمال والابتكار. كما تمثل المنصات الرقمية أداة فعالة في دعم الدبلوماسية الاقتصادية والترويج للشراكات الدولية. الاستدامة البيئية والاتصال الرقمي وتتكامل الدبلوماسية الرقمية كذلك مع ركيزة التنمية البيئية عبر تقليل الاعتماد على الوسائل التقليدية، وتعزيز التواصل المستدام، وتسليط الضوء على جهود دولة قطر في مجالات الاستدامة والطاقة النظيفة وحماية البيئة، بما يعكس التزام الدولة بأجندة التنمية المستدامة إقليميًا ودوليًا. من رؤية 2030 إلى التأثير العالمي إن التجربة القطرية في الدبلوماسية الرقمية تمثل امتدادًا عمليًا لرؤية قطر الوطنية 2030، حيث يجتمع التحول الرقمي مع السياسة الخارجية في نموذج متكامل يعزز من القوة الناعمة للدولة، ويدعم دورها في الوساطة الدولية، والعمل الإنساني، وصناعة السلام. وقد ساهم هذا التكامل في ترسيخ صورة قطر كدولة عصرية، تجمع بين الأصالة والابتكار، وتوظف التكنولوجيا لخدمة أهدافها الاستراتيجية. ختامًا تؤكد الدبلوماسية الرقمية القطرية، في إطار رؤية قطر الوطنية 2030، أن التحول الرقمي لم يعد خيارًا تقنيًا، بل ركيزة استراتيجية لتعزيز الحضور الدولي، وبناء الصورة الذهنية الإيجابية، وترسيخ مكانة دولة قطر كفاعل مؤثر في النظام الدولي المعاصر. ومن خلال هذا النهج، تواصل قطر صياغة نموذج دبلوماسي حديث يواكب متطلبات المستقبل ويعكس طموحات الدولة ورؤيتها التنموية الشاملة.

168

| 25 يناير 2026

خيرُ الناس أنفعُهم للناس.. الإيمان بالقدرات بوصفه ركيزة للدعم المجتمعي

يُعدّ مبدأ العطاء أحد الثوابت الإنسانية التي تقوم عليها المجتمعات المتماسكة، وقد جسّد الحديث النبوي الشريف «خيرُ الناس أنفعُهم للناس» رؤية أخلاقية عميقة تجعل من نفع الإنسان لأخيه الإنسان معيارًا حقيقيًا للقيمة والأثر. ولا يقتصر هذا النفع على الدعم المادي أو المبادرات الظرفية، بل يتجسد بصورة أعمق في الإيمان بقدرات الآخرين، وتمكينهم من أداء أدوارهم بثقة ومسؤولية. إن الإيمان بقدرات الأفراد يمثل أحد أهم أشكال الدعم المستدام، إذ يسهم في بناء شخصية قادرة على العطاء والمبادرة، ويعزز روح الانتماء والمسؤولية المجتمعية. فحين يشعر الإنسان بأن هناك من يثق بإمكاناته ويقدّر جهوده، يصبح أكثر قدرة على تجاوز التحديات، وأكثر التزامًا بالمشاركة الإيجابية في خدمة مجتمعه. وتشير التجارب التنموية إلى أن المجتمعات التي تقوم على ثقافة الثقة والدعم المتبادل، تحقق مستويات أعلى من التماسك الاجتماعي والاستقرار المؤسسي. فالدعم المعنوي، المتمثل في التشجيع، والتقدير، ومنح الفرص العادلة، يعد عنصرًا أساسيًا في إطلاق الطاقات الكامنة، خاصة لدى فئة الشباب، الذين يمثلون عماد الحاضر وأمل المستقبل. كما أن الإيمان بقدرات الآخرين يسهم في ترسيخ قيم التعاون والعمل الجماعي، ويعزز رأس المال الاجتماعي الذي تعتمد عليه الدول في مساراتها التنموية. فالتنمية الحقيقية لا تُبنى بالإنجازات الفردية المعزولة، بل تقوم على منظومة متكاملة يشعر فيها كل فرد بأن له دورًا مؤثرًا ومسؤولية مشتركة. وفي ظل ما يشهده العالم من تحديات متسارعة، تبرز الحاجة إلى خطاب مجتمعي يعلي من قيمة الدعم الإنساني القائم على الثقة والتمكين، بوصفه مدخلًا لبناء مجتمعات قادرة على الصمود والتجدد. فالكلمة الإيجابية، والثقة الصادقة، والإيمان بالقدرات، قد تكون في كثير من الأحيان نقطة التحول في مسيرة فرد، وأثرها يمتد ليشمل المجتمع بأسره. ختامًا، يظل نفع الناس للناس هو جوهر الرسالة الإنسانية، وأحد أهم مقومات النهضة المجتمعية. فحين نؤمن بقدرات بعضنا البعض، وندعم مسارات النجاح، نكون قد جسّدنا المعنى الحقيقي للخيرية، وأسهمنا في بناء مجتمع أكثر تماسكًا واستدامة

642

| 22 يناير 2026

السمنة لدى الأطفال.. تحد صحي واجتماعي

تُعد السمنة لدى الأطفال من أبرز القضايا الصحية والاجتماعية التي تواجه المجتمعات المعاصرة، لما تحمله من آثار طويلة المدى تمس صحة الفرد واستقرار المجتمع واستدامة التنمية. ولم تعد هذه الظاهرة مجرد مسألة صحية فردية، بل تحولت إلى قضية مجتمعية تتطلب تدخلًا تشريعيًا ومؤسسيًا، وهو ما يعكس حجم التحدي وأبعاده المستقبلية. وتشير بيانات منظمة الصحة العالمية إلى أن عدد الأطفال والمراهقين المصابين بزيادة الوزن أو السمنة على مستوى العالم تجاوز 390 مليون طفل ومراهق في الفئة العمرية (5–19 سنة)، في مؤشر واضح على تصاعد هذه الظاهرة عالميًا. كما تؤكد التقارير الصحية أن السمنة في مرحلة الطفولة تزيد من احتمالية الإصابة بالأمراض غير المعدية في مراحل عمرية لاحقة، وعلى رأسها السكري من النوع الثاني، وأمراض القلب والأوعية الدموية، وارتفاع ضغط الدم. وعلى المستوى المحلي، أظهرت الإحصائيات الصحية في دولة قطر ارتفاع نسب زيادة الوزن والسمنة بين الأطفال، حيث تشير بيانات حديثة إلى أن ما يقارب نصف الأطفال في بعض الفئات العمرية يعانون من زيادة الوزن أو السمنة، وهو ما يستدعي وقفة جادة لمعالجة الأسباب والنتائج، لا سيما في ظل التحولات السلوكية المرتبطة بأنماط الحياة الحديثة، وقلة النشاط البدني، وانتشار العادات الغذائية غير الصحية. ولا تقتصر آثار السمنة لدى الأطفال على الجانب الصحي فقط، بل تمتد لتشمل الجوانب الاجتماعية والنفسية، حيث قد يواجه الأطفال المصابون بالسمنة تحديات تتعلق بالثقة بالنفس، والاندماج الاجتماعي، والتعرض للتنمر، مما ينعكس سلبًا على تحصيلهم الدراسي ونموهم النفسي والسلوكي. وتؤكد هذه الأبعاد أن السمنة تمثل قضية تمس جودة الحياة وبناء الإنسان منذ سنواته الأولى. وانطلاقًا من خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها المستقبلية، حظي ملف السمنة لدى الأطفال باهتمام مؤسسي رفيع، تجلّى في تخصيص جلسة لمناقشته في مجلس الشورى، في دلالة واضحة على أن القضية باتت أولوية وطنية تتجاوز الإطار الصحي إلى أبعاد تشريعية وتنموية. ويعكس هذا الاهتمام وعي السلطة التشريعية بضرورة دعم السياسات الوقائية، وتعزيز التشريعات والبرامج التي تسهم في حماية صحة الأطفال، باعتبارهم ركيزة التنمية البشرية وأساس مستقبل الوطن. وتنسجم هذه الجهود مع رؤية قطر الوطنية 2030، التي تولي محور التنمية البشرية أهمية قصوى، وتسعى إلى بناء مجتمع يتمتع بالصحة الجسدية والنفسية، قادر على الإسهام الفاعل في مسيرة التنمية المستدامة. وقد أكدت الرؤية على تعزيز أنماط الحياة الصحية، ونشر الوعي المجتمعي، والاستثمار في الوقاية باعتبارها الخيار الأكثر كفاءة واستدامة. وفي هذا الإطار، يبرز الدور المحوري للأسرة والمؤسسات التعليمية في ترسيخ العادات الصحية لدى الأطفال، من خلال تشجيع النشاط البدني، وتعزيز الثقافة الغذائية السليمة، وتهيئة بيئات داعمة للصحة داخل المدارس والمجتمع. كما يتطلب الأمر تكاملًا فعّالًا بين الجهات الصحية والتعليمية والتشريعية، لضمان تحويل السياسات إلى ممارسات مؤثرة على أرض الواقع. ختامًا، تمثل مواجهة السمنة لدى الأطفال مسؤولية وطنية مشتركة، تتقاطع مع أهداف رؤية قطر الوطنية 2030 في بناء إنسان سليم ومجتمع متماسك. فصحة الطفل اليوم هي استثمار في مستقبل الوطن، ومعالجة هذا التحدي تتطلب وعيًا مجتمعيًا، وإرادة مؤسسية، وتشريعات داعمة تضمن للأجيال القادمة حقها في حياة صحية وآمنة. وانطلاقًا من خطورة هذه الظاهرة وتداعياتها المستقبلية، حظي ملف السمنة لدى الأطفال باهتمام مؤسسي رفيع، تجلّى في تخصيص جلسة لمناقشته في مجلس الشورى، في دلالة واضحة على أن القضية باتت أولوية وطنية تتجاوز الإطار الصحي إلى أبعاد تشريعية وتنموية. ويعكس هذا الاهتمام وعي السلطة التشريعية بضرورة دعم السياسات الوقائية، وتعزيز التشريعات والبرامج التي تسهم في حماية صحة الأطفال، باعتبارهم ركيزة التنمية البشرية وأساس مستقبل الوطن.

165

| 20 يناير 2026

العمل التطوعي ركيزة تنموية وهويّة وطنية

أضحى العمل التطوعي في دولة قطر جزءاً لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والثقافة الوطنية الحديثة، ليس فقط كممارسة إنسانية، بل كركيزة أساسية في تعزيز الهوية الوطنية وروح الانتماء والمواطنة الفاعلة. ومع التوسع في الفعاليات الوطنية والدولية التي تحتضنها قطر، أصبح التطوع جزءاً محورياً في إنجاح الرؤية الوطنية وتحقيق أهداف التنمية المستدامة. منظومة التطوع في قطر: أرقام تعكس النمو والارتقاء تشير بيانات مركز قطر للتطوع إلى وجود 27,012 مسجّلاً في منصة التطوع الوطنية، من بينهم 14,563 رجلاً و12,449 امرأة، في مؤشر يعكس ارتفاعاً ملحوظاً في مشاركة الشباب والشابات في العمل المجتمعي. وقد شارك 5,470 متطوعاً في أنشطة متنوعة خلال عام 2025، بمشاركة متوازنة بين الجنسين، ما يدل على اتساع قاعدة العمل التطوعي في المجتمع القطري. كما أكمل 2,404 متطوعين برامج تدريبية لبناء القدرات، وشاركوا في 58 فعالية اجتماعية وثقافية وبيئية وإنسانية على مستوى الدولة. هذا النمو في إقبال المتطوعين يأتي في وقت تتطلع فيه المؤسسات الوطنية إلى جعل التطوع “أسلوب حياة” في قطر، من خلال برامج مستدامة ومبادرات تدريبية تهدف إلى صقل مهارات المتطوعين وربطهم باحتياجات المجتمع المختلفة. الهلال الأحمر القطري: منارة للتطوع المنظم والإنساني يُعد الهلال الأحمر القطري ذراعاً مؤسسياً فاعلاً في نشر ثقافة التطوع، وتقديم فرص حقيقية للشباب والمجتمع للمشاركة في الخدمة الإنسانية والمتنوعة. تأسست الجمعية في عام 1978، ومنذ ذلك الحين أصبحت نموذجاً للعمل التطوعي المنظم، وتسعى إلى دمج المتطوعين داخل منظومتها بما يعزز رسالتها في خدمة المجتمع. وقد أعلن الهلال الأحمر القطري عن خططه لرفع أعداد المتطوعين من نحو 31,000 إلى 60,000 بحلول نهاية عام 2025، عبر برامج تدريبية وتعاون مع المؤسسات التعليمية لتعزيز ثقافة التطوع منذ المراحل الأولى من التعليم، ومن خلال برامج استقطاب الشباب. كما يهدف إلى تدريب 11,000 إلى 15,000 طالب وطالبة خلال العام الأكاديمي المقبل للانخراط في العمل التطوعي. ويمثل التطوع في الهلال الأحمر منصة حيوية لشباب قطر لتطوير مهاراتهم الإنسانية والمهنية، حيث يشارك المتطوعون في مجالات متنوعة تشمل الدعوة الصحية، التدخلات الإنسانية في الأزمات، العمل الإداري، الدعم اللوجستي، الإعلام، وغيرها من المجالات التي تواكب احتياجات المجتمع. التطوع ودوره في الأحداث الوطنية والدولية: مثال كأس العرب كان لخبرة المتطوعين القطريين دور بارز في إنجاح العديد من الأحداث الرياضية الكبرى التي استضافتها قطر، ومن ضمنها كأس العرب. ففي البطولات السابقة، ساهمت أعداد كبيرة من المتطوعين في التنظيم، وخدمة الجماهير، وتقديم الدعم اللوجستي، والإشراف على الإجراءات الداخلية للملاعب، وذلك بالتعاون مع الجهات المنظمة والأجهزة الأمنية، ما أثبت أهمية التطوع في تعزيز فعاليات قطر الرياضية على مستوى المنطقة. فعلى سبيل المثال، في كأس العرب 2021، قدم الهلال الأحمر القطري 1,670 متطوعاً من ذوي المهارات العالية للعمل في مجالات الإرشاد الأمني وضمان سلامة الجماهير داخل الملاعب، من بينهم 1,190 رجلاً و480 امرأة، في تجسيد عملي لدور العمل التطوعي المنظم في دعم الأحداث الوطنية الكبيرة. ولا يقتصر دور المتطوعين على دور تنظيمي، بل يشمل التفاعل الإنساني مع الجمهور، وتقديم الخدمات المساندة التي تسهم في رسم صورة حضارية لمكانة قطر كدولة قادرة على استضافة الأحداث العالمية بكفاءة عالية، وإشراك المجتمع في إنجاح هذه الفعاليات. التطوع وبناء الهوية الوطنية يسهم العمل التطوعي بشكل قوي في بناء هوية وطنية متينة لدى المتطوع نفسه قبل المجتمع، إذ يكسب الفرد شعوراً عميقاً بالمسؤولية تجاه وطنه، ويرفع من مستوى الوعي بالقضايا الاجتماعية، ويغرس قيم العطاء والتعاون والمواطنة الفاعلة. فالانخراط في العمل المجتمعي ليس عملاً وقتياً فحسب، بل هو سلوك يغذي روح الانتماء ويساهم في تشكيل شخصية متكاملة قادرة على خدمة المجتمع. من هذا المنطلق، تشكل منظومة العمل التطوعي في قطر، بدعم مؤسسات مثل الهلال الأحمر القطري، محركاً للتلاحم الاجتماعي وبناء القيادات المستقبلية التي تتحمل مسؤولية التغيير والمساهمة في تطوير المجتمع وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030.

459

| 19 يناير 2026

هل يصنع شباب قطر ملامح المستقبل؟

هل يصنع شباب قطر ملامح المستقبل، أم أن المستقبل هو من يصنعهم؟ سؤال يفرض نفسه في ظل ما تشهده دولة قطر من حراك شبابي متسارع، أصبح فيه الشباب عنصراً فاعلاً في مسيرة التنمية الوطنية، وشريكاً حقيقياً في صناعة القرار، ومصدراً للإبداع والابتكار في مختلف المجالات. لقد آمنت دولة قطر بأن الاستثمار الحقيقي يكمن في تمكين الشباب، فوفرت لهم بيئة داعمة لصقل المواهب، وتنمية القدرات، وتعزيز روح المبادرة، من خلال سياسات وطنية وبرامج استراتيجية أتاحت لهم فرص التعليم النوعي، والمشاركة المجتمعية، والريادة في القطاعات الحيوية، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030. ويبرز إبداع الشباب القطري اليوم في مجالات متعددة، من الابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال، إلى الإعلام الرقمي، والعمل التطوعي، والبحث العلمي، حيث أثبتوا قدرتهم على تحويل الأفكار إلى مشاريع مؤثرة، والمبادرات إلى إنجازات ملموسة، تعكس وعياً عميقاً بقضايا الوطن، وقدرة على مواكبة المتغيرات العالمية دون التفريط في الهوية الوطنية. كما تتجلى ملامح القيادات المستقبلية في وعي الشباب القطري بمسؤولياته الوطنية، وانخراطه في العمل المؤسسي، وتحمّله لأدوار قيادية مبكرة في المؤسسات الحكومية والخاصة، والمبادرات المجتمعية، بما يعكس نضجاً فكرياً، وثقة متبادلة بين الشباب ومؤسسات الدولة. ولم يعد دور الشباب مقتصراً على التنفيذ، بل تجاوز ذلك إلى المشاركة في التخطيط وصناعة الرؤى، والإسهام في تطوير السياسات، وابتكار الحلول للتحديات التنموية، مستندين إلى قيم الانتماء، والعمل الجماعي، والمسؤولية المجتمعية. إن شباب قطر اليوم لا ينتظرون المستقبل، بل يصنعونه بإرادتهم، وإبداعهم، وطموحهم، مستندين إلى دعم قيادة رشيدة آمنت بقدراتهم، وفتحت أمامهم آفاق التميز، ليكونوا ركيزة أساسية في بناء وطنٍ يواصل مسيرته بثبات نحو الريادة والاستدامة.

180

| 15 يناير 2026

قطر تعلو برؤيةٍ راسخة ومستقبلٍ مستدام

لم يكن البناء في دولة قطر يوماً مجرد تشييدٍ للمباني أو تطويرٍ للبنية التحتية، بل هو مشروع وطني متكامل يقوم على رؤية استراتيجية واضحة، تضع الإنسان في صدارة أولوياتها، وتوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والبيئية، بما ينسجم مع رؤية قطر الوطنية 2030. لقد أثبتت قطر، عبر مسيرتها التنموية المتسارعة، أن البناء الحقيقي يبدأ من بناء الإنسان، من خلال الاستثمار في التعليم النوعي، وتمكين الكفاءات الوطنية، ودعم البحث العلمي والابتكار، وهو ما انعكس في تطور المؤسسات التعليمية والبحثية، وتعزيز رأس المال البشري القادر على قيادة المستقبل بثقة واقتدار. وفي موازاة ذلك، شهدت الدولة نهضة عمرانية غير مسبوقة، تجسدت في مشاريع استراتيجية كبرى عززت مكانة قطر إقليمياً ودولياً، وأسهمت في تطوير منظومة النقل، والبنية التحتية الذكية، والمدن المستدامة، بما يواكب أفضل المعايير العالمية في التخطيط الحضري والاستدامة البيئية. كما أولت قطر اهتماماً بالغاً بـ الاقتصاد القائم على المعرفة، وتنويع مصادر الدخل، وتعزيز بيئة ريادة الأعمال، ودعم القطاع الخاص، بما يسهم في تحقيق تنمية مستدامة قادرة على مواجهة التحديات العالمية، وترسيخ الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ولا يمكن الحديث عن بناء قطر دون التوقف عند دورها الإنساني والدبلوماسي الفاعل، حيث نجحت في ترسيخ نموذج متوازن يجمع بين التنمية الداخلية والمسؤولية الدولية، من خلال مبادرات إنسانية، وجهود وساطة، وحضور دبلوماسي يعكس قيم الدولة القائمة على الحوار والسلام والتعاون. إن ما تشهده قطر اليوم من تطور متسارع ليس إنجازاً آنياً، بل هو حصيلة رؤية بعيدة المدى، وقيادة رشيدة، وتكامل مؤسسي، وشراكة حقيقية بين الدولة والمجتمع، ما يجعل البناء فيها فعلاً مستمراً لا يتوقف، يرتقي بالوطن ويصون مكتسباته للأجيال القادمة. قطر تبني… فترتفع، وتعلو برؤيتها، وتثبت أن التنمية الحقيقية هي التي تُشيَّد بالعقول قبل الخرسانة، وبالقيم قبل الأرقام، وبالإنسان قبل المكان.

342

| 13 يناير 2026

2817

| 28 يناير 2026

alsharq
«السنع».. ذكاؤنا العاطفي الذي لا يُدرّس في هارفارد

تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل...

2079

| 28 يناير 2026

alsharq
الشيخ جوعان.. قامة وقيمة و«قيم أولمبية»

-«الأولمبي الآسيوي».. موعد مع المجد في عهد «بوحمد»...

975

| 29 يناير 2026

alsharq
إرث لا يرحل

برحيل والدي الدكتور والروائي والإعلامي أحمد عبدالملك، فقدت...

732

| 25 يناير 2026

alsharq
المتقاعدون ومنصة كوادر

بحكم أنني متقاعدة، وبحكم أكبر أنني ما زلت...

618

| 25 يناير 2026

alsharq
أثرٌ بلا ضجيج.. أم ضجيجٌ بلا أثر؟

ليس كل من ارتفع صوته في بيئة العمل...

618

| 26 يناير 2026

alsharq
العربي اليهودي: سيرة هوية لا تقبل القسمة 2-2

..... نواصل الحديث حول كتاب « Three Worlds:...

579

| 30 يناير 2026

alsharq
البذخ في أعراس النساء وغياب الهوية!

لم يعد الزواج عند كثيرين لحظة بناء بيت...

507

| 25 يناير 2026

alsharq
عنق الناقة وعنق الكلمة

لم أكتب عن النّاقة مصادفة، ولكن؛ لأنها علّمتني...

507

| 27 يناير 2026

alsharq
من الدوحة إلى آسيا.. رؤية قطرية تعيد رسم مستقبل الرياضة القارية

في محطة تاريخية جديدة للرياضة العربية، جاء فوز...

483

| 29 يناير 2026

alsharq
العمل حين يصبح إنسانيًا

بعد سنوات من العمل في مناصب إدارية متعددة،...

426

| 28 يناير 2026

alsharq
ليست شهادة وفاة.. ولكن إشادة وفاء في رحيل أحمد عبدالملك

-«مغربية وسط سكة تلاقينا» عندما أكتب، بكل تقدير،...

399

| 25 يناير 2026

أخبار محلية