رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

الرغبة بالتغيير لا تكفي لنجاح الثورات

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); رغم مرور أكثر من أسبوع على صدوره، ما زال الكثير من المصريين تحت وطأة صدمة الحكم القضائي الذي صدر بتبرئة الرئيس المخلوع حسني مبارك. يعتبر هؤلاء الحكم مسماراً ربما يكون الأخير في نعش الثورة المصرية، وخطورته بالنسبة إليهم لاتقتصر على أنه برّأ عقوداً من الفساد والظلم والاستبداد وتجاوز عن دماء الشهداء، بل أنه صدر باسم الشعب المصري، باسمهم جميعاً رغماً عنهم.مصر ليست الوحيدة التي تسير باتجاه اجترار وضعها السابق، بل تتشارك في ذلك مع معظم أقطار الربيع العربي، ولعلّ التجربة التونسية الوحيدة التي ما زالت صامدة في مواجهة "الثورة المضادة".لم يكن منتظراً أن تمر ثورات الشعوب العربية بسهولة، ولم يكن متوقعاً أن يُفسح المُنتفعون من الأنظمة السابقة الطريق أمام الثائرين المنادين بالحرية والكرامة والعدالة.. فالفساد الذي عشعش لعقود في أجهزة الحكم وفي عقول ونفوس العاملين فيها، لن يكون سهلاً انتزاعه بين ليلة وضحاها. خاصة أن الأنظمة - في سبيل بقائها - تستخدم كل ما أوتيت من وسائل (مشروعة وغير مشروعة) ولو أدى ذلك لخراب البلاد ومعاناة العباد. على الضفة الأخرى، كان متوقعاً من قوى التغيير الثورية أن تكون أكثر ثباتاً وتماسكاً في مواجهة الثورة المضادة، وأشد صلابة لصد محاولات سلب الحرية التي دفعت الشعوب ثمنها دماء وعذابات. ما شهدناه في دول الربيع العربي كشف أن الثورات الناجحة ليست فقط تظاهرات واعتصامات سلمية وهتافات وشعارات تنادي بالحرية والكرامة والعدالة في مواجهة قمع الأنظمة الفاسدة وبطشها. فالثورة هي شرارة مشتعلة، في حين أن صون وحماية وتحصين هذه الشرارة لايكون صدفة وتلقائياً، بل برؤية واضحة يفترض أن تكون رسمتها قوى التغيير مسبقاً، وحضّرت بصمت للوصول إلى اللحظة الحاسمة. لعلّ الخطوة الأهم التي كشفت عنها أحداث دول الربيع العربي، هو أن الأنظمة الفاسدة تحسن استخدام أوراق القوة لديها. فالتحدي الأبرز الذي واجه ثورات الشعوب وحاربها ويسعى للقضاء عليها ليس الأنظمة الفاسدة، بل أيضاً أجهزة الدولة التي يفترض أن تكون "في خدمة الشعب". لكن الأنظمة نجحت في استمالة هذه الأجهزة واختبأت وراءها، وصارت الدولة في مواجهة الشعب، ومستعدة للقضاء عليه. حين نتحدث عن الدولة فإن ذلك لايعني فقط المؤسسة العسكرية، بل المنظومة المتكاملة للدولة، بما تشمله من إدارة وقضاء وإعلام واقتصاد ورجال أعمال ونقابات و... كل هذه القطاعات لايمكن أن تنجح الثورة بمعزل عنهم، أو إذا لم يراع تحقيق مصالحهم وعدم الإضرار بمكتسباتهم.العاملون في أجهزة الدولة لاتقنعهم شعارات الحرية والكرامة التي يصرخ بها الثائرون في الساحات والميادين. على العكس، هم يخشون من هذه الشعارات، ويسعون لعدم نجاح أصحابها، لأنهم يعتقدون أن الثورة تشكل خطراً على مصالحهم ونهاية لمصدر رزقهم. لذلك على قوى التغيير أن تسعى للتواصل مع هؤلاء، وأن تعمل على إقناعهم بأن مصالحهم لن تتأثر بحصول الشعب على حريته وكرامته، بل ستنعكس إيجاباً عليهم، بعد وقف مسارب الهدر والفساد في البلاد. الكثير من العاملين في قطاعات الدولة ليسوا فاسدين، لكنهم خانعون للواقع، راضون بما قسمه الله لهم. لايرغبون بتغيير واقعهم لأنهم يخشون ما يحمله إليهم المجهول. أما إذا اطمأن هؤلاء بأن المجهول سيكون خيراً وأمناً وسلاماً عليهم وعلى رزقهم فهم لن يعترضوا طريق الثورة، بل ربما يساندونها ويشاركون فيها. هذا لايعني بالمقابل أن العاملين في قطاعات الدولة هم من الأطهار الأتقياء الأنقياء، لكن المؤكد أنهم ليسوا جميعهم فاسدين، وأن التواصل مع الصالحين منهم سيحيّدهم عن المواجهة، ويزيح عن طريق الثورة الكثير من العقبات.أمر آخر على قوى التغيير أن تسعى إليه لإنجاح ثورتها، وهو الانخراط في مؤسسات الدولة المختلفة. فهم مواطنون يحق لهم ما يحق لغيرهم بأن يكونوا ضباطاً في السلك العسكري، وقضاة في القضاء، ومدراء عامين وموظفين، ورجال أعمال، واقتصاديين في الهيئات الاقتصادية، وصحفيين في الإعلام الرسمي، ونقابيين... فالتواجد والانتشار في مؤسسات الدولة ومرافقها يتيح لقوى الثورة أن تفهم توجهات هذه القطاعات وتوجهاتها. ما يجب الحذر منه هنا، هو أن لايؤدي انخراط شباب الثورة في مؤسسات الدولة إلى نجاح الأنظمة الفاسدة في استمالتهم والتأثير عليهم وضمهم إليها، ليصبحوا وقوداً للفساد بعدما كانوا وقود الثورة. هي مخاطرة، لكن لابد من خوضها. كل ما سبق، لا ينفي أهمية العفوية والتلقائية في ثورات الشعوب. فالثورة على الظلم هي رد فعل غريزي لا إرادي فطر الله عباده عليه لإعلان الرفض ومواجهة الظلم. لكن حتى تؤتي الثورة ثمارها وتصل إلى نتائجها المرجوة، على قوى التغيير الكثير من التخطيط والسعي والعمل والبذل.

722

| 07 ديسمبر 2014

أزمة العسكريين المختطفين وأخطاء الدولة اللبنانية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تسعى الحكومة اللبنانية جاهدة للخروج من الورطة التي أوقعت نفسها فيها، وهي تسابق الزمن لإقناع أهالي العسكريين المخطوفين بعدم تصعيد تحركاتهم، بعدما هدد الخاطفون بالبدء بإعدام المختطفين لديهم إذا لم تبدأ الحكومة بالتفاوض الجدي معهم، تزامن هذا التصعيد مع نجاح حزب الله بإنجاز صفقة تبادل مع مسلحي المعارضة السورية، استرد من خلالها أحد عناصره المختطفين لديها، عملية التبادل هذه تمت على مرأى ومسمع من أهالي العسكريين المختطفين الذين يفترشون الأرض أمام السراي الحكومي، يقتاتون من تصريحات السياسيين، ويرتوون من الاتصالات الهاتفية التي تردهم من الجهات الخاطفة.لبنان ليس الدولة الوحيدة في العالم التي تنقصها القدرة والقوة لفرض سلطتها وهيبتها بالشكل المطلوب، فمعظم دول العالم تمر بمراحل تضعف فيها سلطتها جراء أحداث أو ظروف معينة، لكن ما يميّز لبنان عن دول العالم قاطبة، أن السلطة فيه تدرك ضعفها، وتعرف أن هيبتها مهدورة، وأن سيادتها منقوصة بسبب لامبالاة فريق من اللبنانيين بالسلطة القائمة، فيتصرفون على هواهم، ضاربين عرض الحائط كل اعتبار لدولة أو جيش أو سيادة أو هيبة. لكن المفارقة هي أن السلطة اللبنانية رغم إدراكها لضعفها، إلا أن أداءها متفاوت، ففي بعض الأحيان تتصرف بحكمة منطلقة من واقع ضعفها، فتتساهل في تطبيق القانون، وتتجاوز عن بعض المخالفات التي تتم أمام أعين أجهزتها الأمنية، وتغض النظر عن الانتقاص من هيبتها، وفي محطات أخرى تثأر لكرامتها وهيبتها المهدورة وتصر على تطبيق القانون بحذافيره. هذا التناقض في أداء الدولة اللبنانية وضعها في بعض المحطات في مواقف "بايخة"، فانكشف ضعفها، وهزال سلطتها، وقلة حيلتها.أزمة العسكريين اللبنانيين المختطفين لدى الجماعات المسلحة في سوريا مثال واضح على عدم التناسب الذي تمارسه الدولة اللبنانية بين قدرتها على الإنجاز، والأداء الذي تقدمه.الأزمة بدأت -كما يعلم الجميع- حين اعتقل حاجز للجيش اللبناني في منطقة عرسال أحد قيادات المسلحين في المعارضة السورية. كان متوقعاً أن لا يمر التوقيف بسهولة، فالمنطقة التي حصل فيها التوقيف يبعد مسافة بسيطة عن الحدود اللبنانية السورية التي ينتشر فيها المسلحون. ردة فعل زملاء الموقوف كانت الانتشار حول المراكز الأمنية في عرسال وجوارها مطالبين بالإفراج عن زميلهم. السلطة اللبنانية كان موقفها جازماً وحاسماً وواضحاً ونهائياً، ومتأثراً بأغاني وديع الصافي ونصري شمس الدين وزكي ناصيف حول الشهامة والرجولة والكرامة والعنفوان، فرفضت الاستجابة لمطالب المسلحين، واعتبرت الإفراج عن الموقوف مسألة تمس السيادة الوطنية، وأنها لا ولن ترضخ لمطالب الخاطفين. فالكرامة فوق كل اعتبار، و"من يهن يسهل الهوان عليه"، وأن الدنيا ولو "تطربقت" على الأرض فإنها لن تستجيب للإرهابيين، هذا الموقف المتسرع أهمل ميزان القوى، واتُخذ دون تقدير أن عدم الاستجابة لمطالب المسلحين ربما تكون له تبعات أخطر بكثير من القبول بشروطهم، وأن الإفراج عن موقوف ربما يكون ثمناً رخيصاً أمام أثمان أكبر قد تضطر السلطة لدفعها لاحقاً.وبالفعل، ساعات قليلة كانت كافية للمسلحين للسيطرة على مراكز للجيش وقوى الأمن الداخلي وأيضاً مقر البلدية، واعتقال العناصر الأمنية التي كانت في هذه المراكز، القصف العنيف الذي أمطر به الجيش اللبناني المسلحين لم يساعد في الإفراج عن المختطفين، بل أدى لانسحابهم والانتقال ومعهم الجنود المختطفون إلى الجرود الحرجية الوعرة حيث لا يمكن الوصول إليهم، هذا بالطبع عدا الضحايا المدنيين والأضرار التي تسبب بها القصف، وإحراق عدد من مخيمات النازحين السوريين التي تؤوي مئات العوائل النازحة.التهوّر في أداء السلطة اللبنانية لم ينته هنا، فهيئة علماء المسلمين التي تشكل واجهة علمائية لعدد من القوى الإسلامية بادرت من تلقاء نفسها للتوسط مع المسلحين، وأثمرت مساعيها الإفراج عن عدد من المختطفين، لكن الاتهامات والانتقادات التي سيقت للهيئة دفعها للتأني في مساعيها، فطلبت من الحكومة اللبنانية تكليفها رسمياً بالوساطة لإسكات الألسن التي تتهمها بالانحياز إلى جانب الخاطفين، لكن الخلافات داخل الحكومة حالت دون تكليف الهيئة فأوقفت الأخيرة مساعيها. لو تصرفت السلطة اللبنانية منذ البداية بناء على قدرتها وعناصر القوة التي تملكها، وحرصاً على مصلحة مواطنيها، لما حصل ما حصل، ولربما انتهت أزمة العسكريين المختطفين بأقل الأضرار والخسائر، لكنه الكبرياء المزيّف الذي يصر البعض على التمسك به، ولو كان الثمن المقابل أرواح عشرات العسكريين المختطفين، ومعاناة لعوائلهم(!!).

534

| 30 نوفمبر 2014

المقاومة الفلسطينية ليست دائماً على حق

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شهدت الأسابيع الماضية أسلوباً جديداً في عمليات المقاومة الفلسطينية لم يكن مألوفاً من قبل. فاستخدمت السكاكين والبلطات للطعن والقتل، والسيارات للدهس، ولا ندري ما تحمله لنا الأيام القادمة من أدوات جديدة يلجأ إليها الشعب الفلسطيني.التغيير النوعي في العمل المقاوم كان نتيجة طبيعية للتصعيد الإسرائيلي والاستفزازات التي لم تتوقف أصلاً. فتزايدت وتيرة اقتحام المسجد الأقصى المبارك، وأحرق المستوطنون مسجد المغير في رام الله، وشنقوا المقدسي يوسف الرموني، وقبله بأشهر خطفوا وعذبوا وأحرقوا جثة الفتى محمد أبو خضير (16 عاماً) الذي كان متوجهاً لأداء صلاة الفجر. هذا بالطبع إلى جانب استمرار سياسة الاستيطان الإسرائيلية التي تواصل قضم الأراضي، والحصار المفروض على قطاع غزة. وكان طبيعياً أن ينتج عن هذه الممارسات احتقان فلسطيني، يبحث عن طريقة يعبر فيها عن غضبه. فلم يكن غريباً أن يبادر الشعب الفلسطيني للبحث عن وسائل جديدة يتمكن من خلالها للرد على استفزازات الاحتلال وانتهاكه للمقدسات، وثأراً لأرواح الشهداء الذين يسقطون على أيدي جيشه ومستوطنيه. حالة الاحتقان هذه تركزت بشكل أساسي على المقدسيين الذين يلمسون بشكل مباشر اعتداءات المستوطنين وانتهاك الأقصى، وليس بأيديهم سلاح للدفاع عن أنفسهم إلا التظاهر، والرباط في المسجد الأقصى لحمايته، ورفع الصوت مطالبين العالم بالتحرك لوقف الاعتداءات الإسرائيلية. لكن يبدو أن المقدسيين يئسوا من نخوة العالم، ولم يجدوا أمامهم سبيلاً لمواجهة ما يتعرضون له إلا بالطعن والدهس. هذه العمليات، إن دلت على شيء، فإنما تدل على أن الشعب الفلسطيني مازال حياً ثائراً ينبض بالمقاومة، لا يرضخ للاحتلال ولا لاعتداءاته، وهو مؤشر يدحض كل ما قيل عن رغبة الشعب الفلسطيني بوقف المقاومة والتعايش مع واقع الاحتلال، لاسيما المقدسيين منهم. كان طبيعياً أن تبارك فصائل المقاومة الفلسطينية عمليات الطعن والدهس، فبغض النظر عن الوسائل المستخدمة وتأثيراتها ونتائجها، هي فعل مقاوم في مواجهة الاحتلال، لا يمكن إلا إعلان التأييد له ومباركة السواعد التي قامت به. لكن هذا التأييد لا يعني بالضرورة أن هذه الأعمال مفيدة للمقاومة وتصب في مصلحة الشعب الفلسطيني، اللهم إلا إذا اعتبرنا أن مصلحة الشعب الفلسطيني تكمن في محاولة إشعال انتفاضة ثالثة، تعيد خلط الأمور، وتطيح بمسار عملية السلام المتعثرة، وتؤسس لواقع جديد يضغط على الجانب الإسرائيلي للاستجابة للمطالب الفلسطينية المحقة، حينها يكون الطعن والدهس وكل عملية مقاومة مشابهة مساعدة في تحقيق هذا الهدف. أما إذا لم يكن هذا الخيار مطروحاً، ولم تكن قوى المقاومة تسعى إليه ومستعدة له، فربما يكون لهذه العمليات أثر عكسي على مصلحة المقاومة، ومن ورائها الشعب الفلسطيني.فالمصلحة هي البوصلة التي يجب أن تسير على هديها فصائل المقاومة المختلفة، وحين لا تتحقق هذه المصلحة يجب تعديل المسار باتجاه تحقيق هذه المصلحة. ولعلّ من أخطر المصائد التي تقع فيها قوى المقاومة عامة، هي أن يسيطر منطق الثأر العاطفي على منطق المصلحة، حينها تفقد المقاومة نقاط قوتها ومكتسباتها مقابل تحقيق أهداف ثأرية صغيرة وبسيطة، وهو ما نجحت المقاومة الفلسطينية في تعلّمه مؤخراً، فانعكس تقدماً نوعياً في أدائها، وأدى إلى تحقيق نتائج غير مسبوقة.

782

| 23 نوفمبر 2014

حين تصبح السياسة غابة من الوحوش

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); إذا أراد الانضمام إلى اليمين أخذ أقصى اليمين، ولم يترك أحدا يسبقه. وإذا غيّر رأيه وأراد التوجه إلى اليسار شقّ دربه نحو يسار اليسار وبات ناطقاً باسمه ومعبراً عن مواقفه وعلماً من أعلامه، أما إذا أراد أن يكون وسطياً كما هو حاله هذه الأيام، احتل الصف الأول بين أهل الوسط، وبدأ التنظير على أهل اليمين واليسار بأهمية الوسطية، وضرورتها في هذه المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد. هذا هو حال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط، الذي يشهد جميع اللبنانيين على حنكته السياسية التي أسهمت في منح دروز لبنان حجماً أكبر من حجمهم، ودوراً أهم من دورهم.يُشتهر جنبلاط بتغيير مواقفه باستمرار، هو لا يلقي بالاً لما سيُقال عنه، ولا يعبأ بتحالفاته السابقة إذا اقتضت مصلحته ومصلحة من يمثل أن ينتقل إلى الجانب الآخر. لا يضيع الكثير من الوقت في تبرير انقلاباته المتتالية، ملتزماً المثل اللبناني القائل "ألف قلبة ولا غلبة".ثقة مناصري جنبلاط بزعيمهم مطلقة، يؤيدون مواقفه دون الحاجة ليبررها لهم، فهم يدركون أن هدف "البيك" الدائم هو تحقيق مصلحتهم، ولو كان في ذلك انقلاب على المبادئ والقيم والأخلاق.يكسر وليد جنبلاط بأدائه هذا المفهوم السائد للسياسة بأنها "فن الممكن"، ليشكل علماً من أعلام مدرسة مقابلة عنوانها "المصلحة"، فالسياسي حسب هذه المدرسة لا ينجح إلا إذا حقق مصلحة الفريق الذي يمثله، من المفضل أن تتحقق هذه المصلحة بالتوازي مع القيم والأخلاق والمبادئ، لكن إذا حصل أي تعارض تكون الغلبة للمصلحة التي تعلو ولا يُعلى عليها، وتصبح القيم والمبادئ والأخلاق تفصيلاً يمكن تبريره لاحقاً، مهما أدى ذلك لخلافات وصراعات وتشنجات وتوترات مع القوى الأخرى.وليد جنبلاط ليس وحده من التحق بهذه المدرسة، فالكثير من السياسيين في لبنان والمنطقة العربية يسيرون على ذات النهج، لكن يبقى جنبلاط الأكثر صراحة ووضوحاً بين أقرانه، الذين يحاولون تغليف تبدل مواقفهم والانقلاب على مبادئهم بمحاولة استغباء الشعوب.وجود مدرسة "المصلحة" لا ينفي وجود مدرسة أخرى قد يعتبرها البعض متخلّفة ولا تصلح للعمل السياسي، هذه المدرسة تقوم على السعي لتحقيق المبادئ والقيم التي يؤمن بها أصحابها، حتى ولو كانت لا تحقق مصلحة لأصحابها، الذين يعتبرون أن بناء علاقة جيدة مع القوى الأخرى أولوية، فيحرصون على عدم إزعاج أحد، أو الإساءة إلى أحد. وإذا انتُقدوا من الآخرين، لا يبادلونهم النقد، فلا تجريح ولا تصريح، بل غمز وتلميح. أما المواقف والتصريحات التي تصدر عنهم، فإن القارئ يضطر للتأمل فيها مرتين أو ثلاثاً لفهمها، بسبب حرص أصحابها على عدم الإساءة لأحد. المنتمون لهذه المدرسة مُتهمون بأنهم لا يفقهون العمل السياسي.أداء هؤلاء السياسيين مبني على المبادئ والأخلاق وربما الشرع. إذا تحالفوا، لا يخلّون بتحالفهم ولو طعنهم الآخرون بظهرهم. وإذا التزموا موقفاً يسيرون به حتى النهاية ولو تراجع عنه جميع من كان إلى جانبهم. لا يعبأون إذا كانت قراراتهم لا تلقى القبول من محيطهم. ولا مشكلة لديهم إذا بدأ المناصرون والمؤيدون بالتخلي عنهم، أما "المصلحة" فإذا وُجدت في قاموسهم، فهي لتحقيق مصلحة الجميع، مصلحة الوطن، مصلحة الأمة، مصلحة الشعب كله دون تفريق بين من يؤيد هذه الفئة أو تلك.. هم قوم صالحون شرفاء أتقياء "أوادم"، لكنهم حتماً ليسوا سياسيين حسب القاموس اللبناني والعربي.مشكلة "الأوادم" أن أداءهم لا يتناسب مع الوسط الذي يتحركون فيه، فيبدون كأنهم نشاز عن القاعدة. ربما يكونون على حق والآخرون مخطئون، لكن ما لا يعرفه هؤلاء أنه لا مكان للآدميّة في العمل العام، وقد قيل "الآدمي أزوّجه ابنتي لكن لا أعمل معه". ربما يسعد الآخرون بلقاء الآدمي، ويثنون على صلاحه ويطمئنون له، لكن أحداً لا يعبأ به إذا لم يكن قوياً، لا بأس أن يغيّر القوي جلده كل يوم، لا بأس أن ينقلب على المواقف والتصريحات والمبادئ التي كان يعلن أنه يؤمن بها، لا بأس أن ينقلب على أصدقائه فيعاديهم ويتحالف مع خصومه السابقين، كل ذلك لا يهم، ولا يؤثر في احترام الآخرين له. فالزمن زمن الأقوياء، والقوي بالمفهوم اللبناني والعربي هو من يملك حيثية شعبية حقيقية، متماسكة وقادرة على التحرك حين يُطلب منها، سواء كان قائد هذه الحيثية على حق أم على باطل لا يهم، وسواء كان يتحرك تحت سقف القانون أو فوقه. مهما كانت مواقف القوي مرفوضة وجافة ونافرة وتُعارض وجهة نظر الجهة الأخرى، لكنها ستبقى مقدّرة طالما كان صاحبها مؤمناً بها ويؤيدها مناصروه ومحازبوه ومستعدون للدفاع عنها.ليس صحيحاً أن مدرسة "المصلحة" المتبعة في لبنان ومنطقتنا العربية هي السائدة في العالم. فالغرب مازال يحتفظ بحد أدنى من القيم والمبادئ والأخلاق لا يتجاوزها أياً كانت المصلحة التي يمكن تحقيقها، وإذا تجرأ الحكام على تجاوزها، حاكمهم الشعب بإسقاطهم من خلال صندوق الاقتراع. في حين أن الدول والقوى والأحزاب في منطقتنا العربية التي مازالت تعمل وفق هدي قيمها وأخلاقها وشرعها متهمة بأنها تسير عكس التيار، وتُكال لها الاتهامات والانتقادات، فالسياسة في منطقتنا تحولت إلى غابة لا يعيش فيها إلا الوحوش.

666

| 16 نوفمبر 2014

المرتبة الثانية مركز مثالي للإسلاميين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); الأرقام تقول إن المقاعد التي نالتها حركة النهضة التونسية في الانتخابات التشريعية الأخيرة أقل بعشرين مقعداً عما نالته في الانتخابات التي أعقبت الثورة. بعيداً عن محاولات بعض الإسلاميين التخفيف من وقع هذه الأرقام، ومحاولات البعض الآخر تصوير ما حصل بأنه انتصار لحركة النهضة من خلال الأداء الراقي والديمقراطي الذي قدمته والذي لايقر به الجميع، لكن أحداً لايستطيع إنكار أن النتائج التي أفرزتها هذه الانتخابات كشفت عن تراجع واضح للتيار الإسلامي في تونس.كثيرة هي المبررات والأسباب المنطقية التي يمكن تقديمها لتبرير هذا التراجع، لكن البعض يصر على إنكار الحقيقة والتمسك بأفكار لاعلاقة لها بالمنطق والواقع والعمل السياسي. إحدى هذه الأفكار أن حركة النهضة كان بإمكانها تصدر الانتخابات والفوز بالمركز الأول، لكنها تعمّدت التراجع رغبة منها في إفساح الطريق أمام القوى التونسية الأخرى، وتجنباً للكأس المر الذي سبق لجماعة الإخوان المسلمين في مصر أن تجرعته بعد وصولها للحكم.المؤامرة كبيرة، والمتآمرون كثر، والمترصدون بالمشروع الإسلامي (الذي بات يُعرف بالإسلام السياسي) يدهم طويلة وإمكانياتهم كبيرة. وقد بيّنت أحداث الأشهر الأخيرة أن خصوم حركات الإسلام السياسي مستعدون للتحالف مع الشيطان مقابل إفشال تجارب الإسلاميين في الحكم. كل هذا صحيح، ويجب أن يكون متوقعاً، وهو بكل الأحوال ليس جديداً وإن بات التعبير عنه أكثر وقاحة ووضوحاً. إلا أن سبباً يتيماً لايقربه الإسلاميون ولايخطر في بالهم، ويرفضون الاعتراف بإمكانيته أو النقاش فيه، وهو أن الشعوب العربية إذا تُركت لها الحرية بعيداً عن أي ضغوط أمنية أو اقتصادية أو اجتماعية فإنها –ربما- لاترغب في أن تحكمها قوى تحمل مشروعاً إسلامياً. فالنتائج التي أسفرت عنها الانتخابات التونسية تشير إلى أن التونسيين يريدون للإسلاميين أن يكونوا موجودين في الحكم، لكن ليس على رأسه. يريدون أن يكون موقفهم مسموع ونافذ ومؤثر في اتخاذ القرار، لكنهم لايريدون أن يكون للإسلاميين الكلمة العليا والنهائية، وأن يتمكنوا من فرض ما يشاؤن بمعزل عن إرادة القوى التونسية الأخرى."الشعوب العربية لاتريد أن يحكمها إسلاميون".. فكرة لم يهيئ الإسلاميون أنفسهم لسماعها. فلطالما كانوا يعتقدون أن الشعوب العربية ما أن تنال حريتها وكرامتها فإنها ستسارع لتأييد المشروع الإسلامي وتلتف حوله، وأن معارضي المشروع الإسلامي هم عبارة عن طبقة فاسدة كانت مستفيدة من الأنظمة السابقة.يرفض الإسلاميون تصديق أن الثقة الكبيرة التي نالوها في الانتخابات التي أعقبت ثورات الربيع العربي ربما يكون سببها الأوضاع الصعبة وغير المستقرة التي جرت في ظلها الانتخابات. وأن إجراء هذه الانتخابات كان ضرورياً لمنح الشرعية الدستورية للثورات في مواجهة الأنظمة البائدة، وأن الشعوب كانت حريصة على الانتقام من الطبقة السياسية الفاسدة التي ثاروا عليها، فلما بحثوا عن بديل لم يجدوا أمامهم سوى قوى "الإسلام السياسي" الذين رغم التضييق والاعتقال والحصار نجحوا في تشكيل حيثية شعبية حقيقية عجزت الأنظمة عن استئصالها. فانصبت أصوات شعوب دول الربيع العربي للإسلاميين، ليس بالضرورة قناعة بمشروعهم السياسي، بل إيماناً بأنهم مازالوا بمنأى عن الفساد الذي أصاب الدولة التي ثاروا عليها.الأمر الذي يجب الوقوف عنده، هو أن حلول الإسلاميين في المركز الثاني ليس نقيصة أو ضعفاً، بل يجب أن يكون هدفاً يسعون إليه. ليس تعففاً منهم، بل لأن مصلحتهم تقتضي ذلك. فإيجابيات المركز الثاني والصفوف الخلفية في المرحلة الحالية أكبر بكثير من إيجابيات المركز الأول وصدارة المشهد. فالتجربة المصرية كشفت أن العمل السياسي والوصول لسدة الحكم ليس نزهة، ولا يكفي أن يكون المرء عفيفاً شريفاً مقيم الصلاة صائماً لرمضان حريصاً على حج بيت الله الحرام كل عام حتى يكون صالحاً ليكون سياسياً حاكماً. الحكم حرفة تحتاج لتعلّم وخبرة وحنكة لم يتقنها الكثير من الإسلاميين، لا لضعف فيهم، بل لأنه لم تسنح لهم الفرصة لجمع هذه الخبرة وتعلّم دهاليزها. فهم طوال العقود الماضية، كانوا إما معتقلين أو ملاحقين، مما جعلهم مناضلين ومجاهدين، لكن ذلك لايؤهلهم للجلوس على كراسي الصفوف الأولى، وقيادة البلاد والعباد.ربما يعتبر الإسلاميون أن عدم وصولهم إلى المركز الأول سيتيح لخصومهم الإطاحة بهم واستمرار التضييق عليهم. لكن التجربة التي شهدناها في مصر تشير إلى أن الوصول إلى سدة الحكم دون وجود بنية تحتية متماسكة تستند إليها لافائدة منه، بل على العكس، حوّلهم هدفاً يسهل التصويب عليهم والإساءة إليهم، وتشويه صورتهم وتسخيف إنجازاتهم وتضخيم أخطائهم، وتحميلهم أوزار عقود من الأزمات والفساد والترهل.على الإسلاميين الكثير من العمل والجهد والتعب والمثابرة والسهر، لاكتساب الخبرة والمعرفة بتفاصيل السياسة والأنظمة والإدارة. عليهم تقديم نماذج جديدة للشعوب العربية في السياسة والاقتصاد والأمن والتربية والتعليم يقودها خبراء شرفاء وأكفاء. حينها يمكن للشعوب العربية أن تلتف حول الإسلاميين وتمنحهم ثقتهم المطلقة.على الإسلاميين أن يسعوا إلى الصفوف الخلفية وأن يتجاهلوا بريق الصف الأول مع ما تحمله هذه المهمة من صعوبة وصراع مع الطبيعة البشرية التوّاقة للفوز والانتصار. عليهم أن يدركوا أن سلامتهم ونجاح مشروعهم لايكون إلا بصعود السلم درجة درجة.

1068

| 10 نوفمبر 2014

تحصين لبنان يتطلب وحدة أبنائه.. ومناقبية جيشه

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تجاوز شمال لبنان خلال الأسابيع الماضية قطوعاً أمنياً كاد يعيد عقارب الساعة عقوداً إلى الوراء، إلى سنوات الحرب اللبنانية، فأحياء مدينة طرابلس وبعض المناطق المحيطة بها تحوّلت إلى ساحة حرب حقيقية، طرفاها الجيش اللبناني ومسلحين وصفتهم البيانات الرسمية الصادرة عن قيادة الجيش بـ"الإرهابيين".بدأت المعارك دون سابق إنذار ودون معرفة الأسباب، وكذلك انتهت. قيادة الجيش أكدت أنها لن توقف حملتها العسكرية قبل القضاء على المسلحين، باعتقالهم أو بقتلهم، لكن المعارك انتهت، ولم يُعرف عدد القتلى أو الموقوفين من المسلحين، في ظل تواتر معلومات أن معظمهم نجح بالتواري والاختباء، رغم أن الجيش استخدم في معركته مروحياته العسكرية، وكان يراقب كل ما يجري على الأرض، إضافة لجهود مخبريه.هل قضى الجيش اللبناني على المسلحين بالقتل أو الاعتقال، أم أنهم نجحوا بالفرار والاختباء؟ في حال فرارهم، أين اختبأوا وما هي المناطق التي لجأوا إليها؟ لماذا لا يواصل الجيش ملاحقتهم؟ ما حقيقة الحديث عن تسوية غير معلنة قضت بوقف المعارك مقابل انسحاب المسلحين واختبائهم؟ ما هي ضمانات عدم تكرار ما حصل؟ أسئلة كثيرة تتردد على ألسنة اللبنانيين ولا يجدون أجوبة مقنعة عليها.المواجهات المسلحة التي شهدتها مدينة طرابلس وبعض قرى عكار لم تكن مفاجئة، فقد سبقتها تسريبات لتقارير أمنية نشرتها بعض وسائل الإعلام، تفيد أن تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة يخططون للسيطرة على بعض مناطق الشمال، وتحديداً في أقضية طرابلس والضنية وعكار. ساند هذه التقارير تصريح لقائد الجيش كشف فيه أن التنظيمات "التكفيرية" تسعى للتمدد في لبنان باتجاه البحر للحصول على منفذ بحري لها. لنتفاجأ بعدها بأيام بحملة عسكرية نفذها الجيش اللبناني في بعض قرى الشمال، اعتقل خلالها أفراداً قال إنهم "خلايا نائمة" ينتمون لداعش والنصرة، وأنهم كانوا يخططون لتنفيذ عمليات إرهابية وتفجيرات، وأن الجيش نجح في استباق هذا المخطط وإفشال ما كان يُحضّر.سواء كانت هذه المعلومات حقيقية أم من نسج الخيال، فإن ذلك لا ينفي أن على اللبنانيين إعلان الاستنفار، والاستعداد لجميع الاحتمالات.أوّل هذه الاستعدادات وأهمّها يكون بتحصين البيت الداخلي، وإعلان جميع الأطراف على اختلافهم موقفاً موحداً بوجوب مواجهة أي مخطط لسيطرة الجماعات الإرهابية على أي منطقة في لبنان. فالوضع دقيق وحساس، ولا يحتمل الحياد، والصمت من جانب بعض الشخصيات والعلماء لم يعد مقبولاً. ربما ظلمت السلطات فريقاً من اللبنانيين وتتغاضى عن ارتكابات آخرين. لكن هذا شيء، والجلوس على مقاعد المتفرجين لمتابعة مخطط إرهابي يُحاك لابتلاع لبنان، ولضرب صيغة العيش المشترك التي ارتضاها أبناؤه شيء آخر.فالمطلوب من اللبنانيين اليوم أكثر من أي وقت مضى التوحّد والتماسك والتكاتف والتعاون لإفشال أي محاولة لضرب أمن واستقرار بلدهم، وإدراك أن الخطر المحدق بهم لا يستقيم معه أي اختلاف أو فرقة، وأن غرق فريق منهم يعني غرق السفينة بالجميع.هذا الواجب مطلوب من اللبنانيين، ومطلوب أيضاً من السلطة اللبنانية لاسيَّما المؤسسة العسكرية. فالتضامن اللبناني في مساندة الجيش ودعمه لم يعد مطلباً سياسياً وإعلامياً، بل حاجة ضرورية وأساسية لمواجهة الأخطار التي تتهدد لبنان. لكن - بكل أسف- هذا التضامن متعذر في الوقت الحالي، وهو ما يجدر بالمؤسسة العسكرية المسارعة لتداركه، ليس فقط حرصاً على مصلحة لبنان، بل أيضاً للحرص على مصلحة المؤسسة نفسها، وتجنيباً لصفوفها من أي تضعضع أو تململ أو انشقاق، وهو ما شهدناه في الأسابيع الماضية. جميع اللبنانيين سيقفون وراء جيشهم حين يكون صارماً في تطبيق القانون في جميع المناطق، دون تمييز بين منطقة وأخرى، ودون تفرقة بين طرف وآخر. فلا يصح أن يمسك بتلابيب الأمن في مكان، ويترك هذه التلابيب تلهو وتلعب في مكان آخر.جميع اللبنانيين يجب أن يعتبروا جيشهم خطاً أحمر من غير المسموح الإساءة إليه أو النيل من هيبة عناصره. لكن على الجيش بالمقابل أن يحرص على هذه الهيبة وأن يحافظ عليها. فالناس ليسوا أغبياء ولا عميان، ولا يمكن أن نتحدث عن هيبة المؤسسة العسكرية حين يرى اللبنانيون قوافل المسلحين من عناصر حزب الله تمر على حواجز الجيش وتحت أنظار مخابراته وهم في طريقهم للقتال في سوريا. على جميع اللبنانيين مساندة الجيش ودعمه حين يقوم بواجبه الموكل إليه بحفظ الأمن والاستقرار، فالمؤسسة العسكرية طبقاً للقانون تخضع للسلطة السياسية ممثلة بمجلس الوزراء ولا تعلو عليها، وواجب الجيش أن ينفذ توجهات هذه السلطة، لا أن ينفذ توجهات خاصة به بعيداً عن قرار السلطة السياسية.

428

| 02 نوفمبر 2014

الإخوان.. بين مطرقة أعدائها وسندان التكفيريين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ما أن تُتبع حرف الراء بالألف بعد اسم الإخوان المسلمين على محرك البحث "غوغل" حتى تبدأ الخيارات الأكثر استخداماً بالظهور: الإخوان المسلمون إرهابيون، الإخوان المسلمون جماعة إرهابية، إرهاب الإخوان المسلمين.. حتى تستنفد جميع التفاعيل المشتقة من كلمة الإرهاب. وصم الإخوان بالإرهاب ليس تهمة جديدة للجماعة، بل هي رافقتها منذ تأسيها في مصر قبل أكثر من ثمانية عقود. ففي معظم المراحل وفي الكثير من الأقطار، كانت تهمة الإرهاب بانتظار الجماعة للقضاء عليها، ومحاولة استئصالها، بالطبع دون الحاجة لانتظار أعضائها كي يرتكبوا جريمة أو مخالفة، يكفي أنهم ينتمون أو يؤيدون "الإخوان". ولعلّ آخر حلقات هذا المسلسل ما شهدناه في مصر قبل أشهر، بعدما أعلن نظام عبد الفتاح السيسي جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية، لتبرير اعتقال أفرادها ومصادرة أملاكهم، ومداهمة مراكزها، والأهم منعهم من خوض أي انتخابات، للحؤول دون عودتهم مرة جديدة إلى الواجهة السياسية. لم تكن مهمة وصم الإخوان بالإرهاب صعبة. فمن صفوف الإخوان انطلقت معظم تنظيمات السلفية الجهادية، وهذا ليس سراً، كما أنه ليس سراً أن الشيخ أسامة بن لادن بدأ مسيرته الجهادية تلميذاً للشهيد عبد الله عزام قائد المجاهدين العرب في أفغانستان، والأخير هو أحد قادة الإخوان المسلمين. وهذا ربما سبب إطلاق اسم "كتائب عبد الله عزام" على أحد أذرع تنظيم القاعدة في لبنان. كما أنه ليس سراً أن بعض الجماعات التكفيرية استعانت في تأصيل بنيتها الفكرية من مؤلفات كتبها أفراد ينتمون للإخوان كسيد قطب، لكن هذه المؤلفات لم تُعتمد في مناهج الإخوان لمخالفتها النهج الذي تعتمده الجماعة. هذا الواقع لا ينفي أن السلفية الجهادية والجماعات التكفيرية هم أحد أبرز خصوم جماعة الإخوان المسلمين. هذه الحقيقة يأبى بعض المتربعين على عروشهم الإقرار بها رغم معرفتهم بها، ليس حباً بالجماعات التكفيرية، بل رغبة في استئصال الإخوان لما يشكلونه من تهديد للكراسي التي يجلسون عليها، ولإدراكهم أن الإخوان هم الجهة الوحيدة التي يمكن أن تشكل بديلاً عنهم، وهو ما حصل في فعلاً في عدد من أقطار الربيع العربي. بعيداً عن الحملة الإعلامية المبرمجة لشيطنة الإخوان، التي تهمل جميع الإثباتات التي تبرئ ساحة الجماعة من تهمة الإرهاب، فإن المسيرة التاريخية لهذه الجماعة منذ تأسيسها حتى يومنا هذا تشير إلى أنها تؤمن أنّ العنف المشروع في الإسلام هو الجهاد في سبيل الله، ولا يكون إلاّ ضدّ عدو خارجي، أما ما عدا ذلك من مواجهات مسلحة فلا يجوز شرعاً المشاركة فيها. وقد شكل كتاب "دعاة لاقضاة" الذي كتبه في السجن المرشد العام لجماعة الإخوان حسن الهضيبي في ذروة الحملة الإقصائية للجماعة شكل تحديداً للمسار الذي انتهجته في مواجهة الظلم والاستبداد الذي تعرضت له. بل إن المتابع لمسيرة الإخوان المسلمين يدرك أن معظم الانشقاقات التي أصابت جسمها كانت بسبب احتجاج بعض أفرادها على المسار السلمي الذي تنتهجه، ورفضها لاستخدام العنف رغم الاستفزازات والاعتداءات التي تعرضت لها، الأمر الذي اعتبره البعض تخاذلاً وضعفاً. ولعلّ أقسى الانتقادات التي تتعرض لها الجماعة تصلها من جماعات السلفية الجهادية، وآخرها سخرية تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام في بيان أصدره وصف فيه الإخوان المسلمين بالسذج الذين يستسلمون للخيال، مما أدى إلى سقوط نظام حكمهم في مصر. فربما كان المطلوب من جماعة الإخوان حتى يصفق لها تنظيم الدولة الإسلامية أن يعلقوا أعواد المشانق لكل من يخالفهم، ويهجّروا الأقباط، ويقتلوا كل من لايقبل الخضوع لهم. خصومة الجماعات التكفيرية للإخوان لم تقتصر على الانتقادات والسخرية، ففي بعض المحطات وصلت حد المواجهة المسلحة، كما حصل في قطاع غزة عام 2008، بعدما أعلنت مجموعة سلفية جهادية أطلقت على نفسها اسم جند الله منطقة رفح "إمارة إسلامية"، واتهمت حركة حماس (الجناح الفلسطيني للإخوان) التي تسيطر على قطاع غزة بالتخاذل عن تطبيق الشريعة الإسلامية، والمشاركة في انتخابات في نظام لا يحكم بشرع الله. فلم يكن من سبيل إلا باستئصال هذه المجموعة والقضاء عليها. مفهوم أن تقوم بعض الأنظمة بمحاربة الإخوان المسلمين. فالإخوان لا يخجلون من رسالتهم في الدعوة إلى الله والإصلاح ومحاربة الفساد بالوسائل المشروعة، وهو ما يتعارض مع مصالح هذه الأنظمة الظالمة والمستبدة. لكن المضحك، هو أن يُتهم الإخوان بالإرهاب، من جهات قامت برعاية وتمويل وتعبيد الطريق أمام التنظيمات الإرهابية، فمن الواضح أن هذه الجهات مستعدة للتحالف مع الشيطان على أن ينجح الإخوان في مسيرتهم. ثمانية عقود من المحاربة والتضييق والاعتقال لم تفلح في استئصال جماعة الإخوان المسلمين. ربما حان الوقت كي يدرك خصوم الإخوان أن تعاونهم معها سيفر الكثير من الخلافات والنزاعات، وسيعود بالنفع والخير على الجميع.

1745

| 27 أكتوبر 2014

كي يبقى الانشقاق عن الجيش اللبناني فردياً

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); لم تشكل تصريحات قائد الجيش اللبناني العماد جان قهوجي التي نشرتها صحيفة "لو فيغارو" الفرنسية مفاجأة لأحد. قهوجي كشف في تصريحاته أن "تنظيم "داعش" يعتمد على خلايا نائمة في طرابلس وعكار، ودعم بعض القوى في الطائفة السنية في لبنان". فالإجراءات الأمنية الاستثنائية التي ينفذها الجيش اللبناني في طرابلس وقرى عكار والاعتقالات والمداهمات التي تطال لبنانيين وسوريين في هذه المناطق شكلت مؤشراً واضحاً على الأهمية الخاصة التي توليها الأجهزة الأمنية لهذه المنطقة.لم يكن منتظراً من قائد الجيش أن يُفصح أمام وسائل الإعلام عن المعلومات التي استند إليها لاتهام منطقة كاملة بإيواء خلايا لتنظيم الدولة الإسلامية، لكن أي عاقل يفترض أن قيادة الجيش استبقت كلام قائدها بإعلان حالة استنفار داخلية، لمحاصرة الخلايا النائمة التي تحدث عنها العماد قهوجي ومواجهة تمددها. لاسيَّما أن خطر هذا التنظيم أصاب المؤسسة العسكرية نفسها، بعد إعلان عدد من جنودها انشقاقهم وانضمامهم إلى تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة.حالات الانشقاق هذه ربما ليست ذات أهمية كبيرة، حسب بيانات قيادة الجيش. فهي مازالت في إطارها الفردي، الذي تصر المؤسسة العسكرية على تسخيفه. فتارة تقول إن أحد المنشقين كان يعاني من اضطرابات عصبية، وتارة أخرى تكشف أن آخر كان مُحالاً للمحاكمة العسكرية بتهمة التمرد وتعاطي المخدرات. علماً أن هذه الاتهامات –في حال صحتها- فإنها لا تُطمئن اللبنانيين بل تزيدهم قلقاً على المؤسسة العسكرية، وتطرح تساؤلات حول تماسك وضعها الداخلي.أن تُكابر المؤسسة العسكرية في بياناتها الإعلامية وتؤكد أن أمورها بخير ولا داع للقلق عليها، فهذا ليس جديداً. فقد اعتاد اللبنانيون، أن الأولوية بالنسبة للجيش هي الحرص على هيبة المؤسسة العسكرية ومعنويات عناصرها، حتى ولو كان من ضرائب هذا الحرص مخالفة القانون والإساءة لكرامات الناس. لكن أن تكون المكابرة شعوراً حقيقياً لقيادة الجيش فهذا يدعو للقلق. لأن جميع اللبنانيين يدركون أن المؤسسة العسكرية لم تكن يوماً من الأيام بعيدة عن الواقع اللبناني، ولا عن مشاكله. ومن الطبيعي أن تعاني هذه المؤسسة من الأمراض التي تفتك بالنسيج اللبناني، لأنها انعكاس له. فضباط المؤسسة العسكرية وأفرادها هم أبي وأخي وابني وابن عمي وجاري الذين يسمعون ويشاهدون ما يدور حولهم، وهم ليسوا ملائكة ولم ينضموا إلى الجيش من المريخ. كما أن جميع اللبنانيين يدركون أن المؤسسة العسكرية مرت في مراحل سابقة بمحطات قاتمة في تاريخها، ولعلنا هذه الأيام نستذكر أحداث 13 أكتوبر 1989 التي شكلت خاتمة الحرب الأهلية، يوم كان الجيش جيشين: جيش في المنطقة الشرقية لبيروت (المسيحية) بقيادة العماد ميشال عون، وآخر في المنطقة الغربية لبيروت (المسلمة) بقيادة اللواء سامي الخطيب. واللبنانيون يذكرون أيضاً أن أحد مخارج الاقتتال الداخلي كان بضم الميليشيات المتناحرة إلى صفوف الجيش، فتوزع المسلحون الذين كانت ولاءاتهم لهذا الزعيم أو ذاك الحزب ضباطاً وعناصر على وحدات الجيش وألويته. هذا عدا عن حقيقة لا ينكرها أحد، وهي أن إرادة المؤسسة العسكرية كانت طوال حقبة الوصاية السورية على لبنان مرهونة لمصلحة هذه الوصاية وإرادة مدير جهاز الأمن والاستطلاع في المخابرات السورية، الذي كان يملك قرار جميع الأجهزة الأمنية اللبنانية ويضبط إيقاعها. لذلك لا يجدر بالمستميتين في الدفاع عن المؤسسة العسكرية أن يستهجنوا توجيه الاتهام للجيش بالانحياز إلى جانب طرف في مواجهة طرف آخر، كما يجدر بقيادة الجيش أن تتعاطى مع أي اتهام يوجه إليها بتواضع وحكمة بعيداً عن أي تكابر وتقديس. فهل هي صدفة أن يعلن جميع الجنود الذين انشقوا من الجيش أن سبب انشقاقهم هو سيطرة حزب الله على قرار الجيش وتحكمه بمفاصله؟! هو اتهام خطير يميل إليه كثير من اللبنانيين ويتمنون أن يكون خاطئاً، لكن ماذا فعلت قيادة الجيش لإقناع الرأي العام ببطلانه؟ هل يكون الحل بمراقبة ضباط وعناصر الجيش السنّة وترهيبهم خشية انشقاقهم؟ هل يكون بمداهمة منازل الجنود المنشقين وإعلان ذويهم تبرؤهم من أبنائهم؟ هل يكون بامتناع وسائل الإعلام عن الإشارة لأخطاء الجيش ومخالفاته التي أكدتها تقارير حقوقية دولية؟ هل يكون بتنظيم بعض المتزلفين والمنتفعين لقاءات واعتصامات مؤيدة للجيش وإطلاق تصريحات تعتبر أي مساس به خطاً أحمر؟!مخطئة قيادة الجيش إن ظنت أن هذه الإجراءات ستبيّض صفحتها وتمنحها صك براءة عن أخطاء ربما تكون ارتكبتها. فالتنظيمات المسلحة ربما تكون نجحت في اختراق الجيش والتغرير ببعض عناصره مما أدى لانشقاقهم، لكن ربما تكون الانشقاقات ليس حباً بداعش أو جبهة النصرة، بل نتيجة تراكمات وغضب داخلي من أداء القيادة العسكرية. فبالنسبة لكثيرين، ليس منطقياً أن يقف الجيش متفرجاً أمام آلاف المسلحين من عناصر حزب الله وهم يدخلون ويقاتلون في سوريا، بينما يُلاحق آخرون لأنه كان في نيتهم القتال في سوريا!!على قيادة الجيش أن تقدم للبنانيين أسباباً مقنعة لأدائها، حتى لا تتحوّل الانشقاقات الفردية إلى جماعية.

609

| 17 أكتوبر 2014

حجاج خمس نجوم.. وحجاج يتأملون النجوم

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عاد حجاج بيت الله الحرام إلى ديارهم بعد أيام قضوها في رحاب أطهر بقاع الأرض. يختلف الحجيج في أسباب قدومهم لأداء المناسك. الميسور منهم اعتاد أداء الفريضة كلما تاقت نفسه لرؤية الكعبة المشرفة، والصلاة في رحابها. بينما آخرون امتهنوا الحج وربما بات مورد رزقهم، سواء كان مقاولاً لحملة أو مرشداً لها أو مشاركاً في بعثة رسمية. في حين أن الأغلبية الساحقة من الحجيج هم من الفقراء المُعدمين الذين يحققون بوصولهم إلى أعتاب بيت الله الحرام حلماً من أحلامهم سعوا سنوات لتحقيقه.كثيرة هي العلامات المضيئة التي تحيط بمناسك الحج، وهي علامات يتنافس على بحثها والتفصيل فيها علماؤنا الأجلاء. فلا يختلف اثنان على أن رحلة الحج تتضمن محطات مليئة بالأجواء الإيمانية، لكن ما يتجنبه الكثيرون وعلى رأسهم علماؤنا الأجلاء (حرصاً على إبقاء صورة الركن الخامس ناصعة في الأذهان)، هو الإشارة إلى بعض الأمور التي تسيء إلى صورة مناسك الحج وتساهم في حجب بريقها.من المعروف أن أحد الدروس من فريضة الحج هي المساواة بين المسلمين في العبادة للعلي القدير دون تفرقة أو تمييز بينهم. فهم يبيتون معاً في مشعر منى، ثم يتوجهون جميعاً إلى عرفات حيث يقفون على جبل الرحمة تحت أشعة الشمس الحارقة، لينفروا بعد ذلك جنباً إلى جنب إلى مزدلفة، فيفترشون أرضها ويلتحفون سماءها، ليقوموا مع شروق شمس اليوم التالي بجمع الحصى لرميها في الجمرات. هذا في الأصل، لكن على أرض الواقع الأمور مختلفة. فالظروف التي يؤدي فيها حجاج بيت الله الحرام مناسك الحج لم تعد متساوية. فرغم القرب الجغرافي بين الحجاج في المشاعر، إلا أن مسافات شاسعة تفصل بين الأغنياء وأقرانهم من الفقراء. ولعلّ النُسك الوحيد الذي مازال يتشارك فيه الحجاج الأغنياء والفقراء دون تفرقة هو الطواف حول الكعبة، والسعي بين الصفا والمروة. أما ما دون ذلك، فقد بات هناك حجاج خمس نجوم، وحجاج يقضون الليل وهم يتأملون النجوم في السماء.فأماكن سكن الأغنياء في المشاعر المقدسة مجهزة بكل وسائل الراحة، من تكييف وفرش مريحة وبيوت خلاء نظيفة، في الوقت الذي يبحث الحجاج الفقراء عن مساحة ظل يستظلون بفيئها. والطعام الذي يتناوله الأغنياء خلال أداء المناسك لا يُقارن بالفتات الذي يقتاته الحجاج الفقراء. حتى الرجم في مشعر منى، فقد علمت أنه تم تخصيص مكان للميسورين والزعماء والسياسيين، فتصل سياراتهم الفارهة إليه، حيث يفتحون النافذة ويرمون الحصيات، ثم يعودون من حيث أتوا. هذا بالطبع إذا تجاوزنا أمر المواصلات بين المناسك التي تشكل أحد المشاق الرئيسية لحجاج بيت الله الحرام. فبينما الحجاج الفقراء يتنقلون بين المشاعر مشياً على الأقدام أو جالسين على أسقف باصات وسيارات معدة لنقل البضائع، يتنقل الأغنياء بوسائل نقل مكيّفة لا يشعرون بالمسافة، لأنهم يقضون الوقت بالنوم، ولا يستيقظون إلا على صوت ينبّههم بالوصول إلى المحطة التالية من مناسك الحج.التفرقة بين الحجاج الفقراء والأغنياء لا تبدأ من المناسك، بل تسبق ذلك بالصلاة في المسجد الحرام بمكة المكرمة. حيث يفترش الآلاف أرجاءه والساحات المحيطة به، لا يغادرونه إلا لقضاء الحاجة، فهم لا يملكون المال الذي يتيح لهم المبيت في مكان آخر. يقضون نهارهم وليلهم في أرجاء الحرم والمناطق المحيطة، ينامون، يأكلون، يقرأون القرآن، يتسابقون على الأماكن المستوية والقريبة من الظل. لا أسرّة لهم ولا فرش، هو مجرد بساط عليه سجادة صلاة، أما الوسادة فالحذاء يفي بالغرض. يقتاتون بما يجود عليهم به بعض المصلين، أو ما بقي من طعام في الزوايا وصناديق القمامة. على بعد أمتار قليلة من أكوام البشر هؤلاء، تنتصب فنادق خمس نجوم، مليئة بمسلمين يدفعون آلاف الدولارات لقاء الاستمتاع بإطلالة على الكعبة المشرفة. هم لا يتكبدون عناء الصلاة في الحرم، بل يؤدونها من غرفهم أو في مصلى الفندق المطل على البيت العتيق. هم يتجنبون الوقوف إلى جانب الفقراء، فربما يتّسخ ثوبهم، أو تزكم أنوفهم من الروائح الكريهة، وربما يُصابون بعدوى من مرض.. لذلك هم يحرصون على إشاحة نظرهم عمن يفترشون الأرض، يكتفون بتأمل الطائفين حول الكعبة، يرفعون أكفّ الضراعة، يبتهلون إلى الله يرجون رحمته، يسألونه أن يغير حال المسلمين إلى أحسن حال، لكن لا يخطر في بال هؤلاء أنهم قادرون على التغيير بتحسين أوضاع المسلمين، لاسيما من حولهم. ربما لهذا السبب ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الفقراء يسبقون الأغنياء بدخول الجنة بخمسمائة عام.

990

| 12 أكتوبر 2014

إسلاميو لبنان والبحث عن السند

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شكل الانقلاب العسكري في مصر على جماعة الإخوان المسلمين الضوء الأخضر لبدء مرحلة جديدة من استهداف المشروع الإسلامي في المنطقة، تنفيذاً لمخطط من الواضح أنه تم التحضير له بعناية. في بعض الأقطار نجح المخطط كما حصل في مصر، وفي أقطار أخرى قارب النجاح كما في اليمن، وأقطار مازالت تصارع كما في ليبيا، وأقطار مازالت صامدة، تنحني للعواصف التي تضربها، وتتجنب الصدام ولو كلف تنازلات كما في تونس. لبنان، رغم قربه الجغرافي من هذه البقاع المشتعلة، إلا أنه بقي بعيداً عن التأثر بما يجري حوله. فلا الإسلاميون في لبنان استفادوا من تصدر الحركة الإسلامية ووصولهم إلى الحكم في أقطار الربيع العربي، ولا هم تضرروا من الانقلاب الذي تم عليهم. فالخصوصية اللبنانية بتشكيلتها الطائفية الملونة، والضعف الذي يلازم الساحة الإسلامية لأسباب بعضها مبرر وبعضها الآخر لا تبرير له، إضافة لاعتدال الإسلاميين اللبنانيين، كل ذلك أبعدهم عن أن يكونوا هدفاً يستحق المواجهة. فليس سراً أن الأغلبية الساحقة من المسلمين السنة في لبنان يؤيدون تيار المستقبل، وهو يشكل المرجعية السياسية لهم. هذا التيار وإن كان لا يجاهر بعدائه للمشروع الإسلامي، إلا أن امتداداته الخارجية واضحة في العداء له. أما المرجعية الدينية المتمثلة بدار الفتوى ومفتي الجمهورية، فقد جرى مؤخراً استيعابها والالتفاف عليها برعاية مصرية مباشرة ومعلنة، فتمت تسوية جمعت الأعداء، لتحقيق هدف مشترك هو إبعاد الإسلاميين عن أي دور محتمل، وكان من ثمرات هذه التسوية انتخاب مفت للجمهورية مقرب من تيار المستقبل. العلاقة بين الإسلاميين والقوى الأخرى لم تكن يوماً جيدة، فكلا الطرفين يدركان أن رؤيته ومشروعه لا يلتقي مع الآخر، لكن هذا الواقع لم يتطور إلى مواجهة مباشرة. هذا لا ينفي حصول استثناءات جعلت الإسلاميين هدفاً، كما في أحداث الضنية (عام 2000)، ومواجهات مخيم نهر البارد مع تنظيم فتح الإسلام (عام 2007)، وظاهرة الشيخ أحمد الأسير (عام 2013)، لكن سرعان ما كانت تتم محاصرة هذه الظواهر والقضاء عليها ومحاصرة تأثيراتها. العلاقة المتشجنة مع الإسلاميين استمرت إلى أن بزغ نجم هيئة العلماء المسلمين قبل أكثر من عامين. هذه الهيئة التي تشير صفحتها الإلكترونية إلى أنها تضم تحت لوائها أكثر من خمسمائة عالم من مختلف الأراضي اللبنانية. تجربة هيئة العلماء في السعي لجمع كلمة الساحة الإسلامية ليست الأولى، فقد سبق قيام تجمعات وهيئات، افتقدت التأثير بسبب تبعيتها لجهات محددة، وتأديتها أدواراً رسمها لها أولياء نعمتها، "كتجمع العلماء المسلمين" الذي يقتصر دوره على توزيع بيان إعلامي يصله جاهزاً من أحد مكاتب حزب الله، وأيضاً "جبهة العمل الإسلامي" التي بات واضحاً أن صلاحيتها انتهت، فعادت مكوّناتها للفرقة والتناحر كما كانت، يجمعهم الشيك المصرفي الذي يصلهم من بنك صادرات إيران نهاية كل شهر. لذلك لم تشعر القوى اللبنانية الأخرى بأن هذه الهيئات تشكل خطراً، لاسيَّما أنها تحظى بغطاء سياسي ومالي وعسكري من قوى نافذة. لعلّ هذا الأمر هو الذي يميّز هيئة علماء المسلمين، لكنه أيضاً أبرز مشاكلها. فحتى يومنا هذا لم تحظَ الهيئة بأي غطاء أو دعم من أي طرف، سواء كان داخلياً أو خارجياً، ومن الأمثال المعروفة في لبنان "من ليس له ظهر يؤلمه بطنه"، وبما أن هيئة العلماء المسلمين لم تحظَ بظهر، فإنها تعاني من أوجاع بطن كثيرة، أحد وجوهها الأداء المتواضع الذي تقدمه نظراً لإمكاناتها المحدودة، وغياب الضابط الذي يوحّد جهود علمائها، ويؤدي في بعض الأحيان إلى عدم الانسجام بينهم، هذا بالإضافة إلى نقمة بعض القوى عليها، وحرصهم على إفشالها في أي جهد تقوم به. محاربة الساحة الإسلامية ليس جديداً، وهو بدأ منذ تسلمت الوصاية السورية مقاليد الأمور في لبنان عام 1989، وهي كانت حريصة على قمع الإسلاميين والقضاء على رموزهم، بالقتل أو الاعتقال أو التهديد، ويُخشى أن يتكرر السيناريو نفسه في المرحلة المقبلة فنشهد ما يتجاوز التضييق، وهو أمر ستكون له تبعات ونتائج ربما ليست في حسبان أحد.

544

| 03 أكتوبر 2014

ليس دفاعاً عن داعش.. بل عن العدالة

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); استعاد اللبنانيون خلال الأيام الماضية ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا التي ارتكبتها ميليشيات لبنانية بمساندة إسرائيلية عام 1982، وأدت لمقتل مئات الفلسطينيين واللبنانيين. منذ ارتكاب المجزرة قبل أكثر من ثلاثة عقود، والمسؤول عنها في أذهان اللبنانيين والعرب هو قائد القوات اللبنانية سمير جعجع. مسؤولية جعجع بالمبدأ ليست مُستبعدة، فالحرب الأهلية أغرقت معظم الميليشيات المسلحة ببحر من الدماء، لكن ما يجب الإقرار به هو أن جميع التحقيقات التي أجريت حول المجزرة، سواء من جانب السلطات اللبنانية أو الاحتلال الإسرائيلي لم تثبت علاقة جعجع بالمجزرة. رغم هذه الحقيقة، مازال اسم سمير جعجع ملتصقاً بالمجزرة، وتقفز صورته إلى الأذهان كلما تطرق الحديث إلى صبرا وشاتيلا. بل إن اسم جعجع اقترن أيضاً بجميع الجرائم والمجازر التي شهدتها الحرب اللبنانية، سواء كان له دور فيها أم لم يكن. فالمايسترو الذي قاد البروباغندا الإعلامية في لبنان، نجح في طمس معالم الجرائم الأخرى، وأخفى هوية مرتكبيها، فبدا جعجع وكأنه المسؤول الوحيد عن مآسي الحرب.شيْطنة سمير جعجع وتحميله وزر ويلات الحرب اللبنانية وتبرئة بقية المسؤولين، يشبه إلى حد كبير ما يجري مع تنظيم الدولة الإسلامية هذه الأيام. فعلى مدى الأشهر والأسابيع الماضية، شنّ المايسترو الإعلامي العالمي حملة مركّزة على هذا التنظيم، ونجح في تظهير وتضخيم الجرائم والأخطاء التي ارتكبها، في الوقت الذي لم يقصّر التنظيم في مساعدة المايسترو وتقديم هدايا مجانية، من خلال نشر مجازره الدموية، والتفاخر بها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتقديم أبشع النماذج في الإقصاء ورفض الآخر.ليس بمقدور أحد الدفاع عن الجرائم والأخطاء الكثيرة التي غرق فيها تنظيم داعش، لكن يحق للشعوب العربية والإسلامية التي تشاهد الاستنفار العالمي في مواجهة هذا التنظيم، أن تسأل عن سبب هذه النشاط في إحقاق الحق، والدفاع عن المظلومين. من حقها أن تعرف المعيار الذي اعتُمد حتى تم التوصل إلى الخلاصة التي يتم إقناعهم بها، وهي أن تنظيم الدولة الإسلامية يشكل تهديداً لهم ولحريتهم ولكرامتهم، وأنه يجب المسارعة لمواجهته والقضاء عليه واستئصاله، وملاحقة عناصره رجالاً ونساء حتى ولو كانوا نائمين على أسرّتهم. من حق الشعوب العربية والإسلامية أن تُدرك حجم الخطر الذي يشكله تنظيم الدولة الإسلامية على البشرية، مما استدعى أن يشمّر وزير الخارجية الأميركي جون كيري عن ساعديْه، ويبدأ جولات مكوكية نجح خلالها في بناء تحالف دولي واسع. فجَمَع المتخاصمين، وأصلح المختلفين، وتلاقى المتباعدون. فتجهّزت الجيوش، ورُصدت الميزانيات بالمليارات للقضاء على تنظيم تُرسم علامات تساؤل وتعجب كثيرة حول الجهات التي ساهمت في نشأته وتوسعه وانتشاره، أو غضّت الطرف عنه.يحق للشعوب العربية والإسلامية أن تفهم وتقتنع بالأسباب التي تجعلهم يقفون إلى جانب الولايات المتحدة وإيران وأوروبا في مواجهة تنظيم أطلق على نفسه اسم "الدولة الإسلامية"، ورفع راية "لا إله إلا الله محمد رسول الله". إذا كان المعيار الذي على أساسه تم تصنيف تنظيم الدولة الإسلامية بالإرهابي مرتبط بعدد الجرائم التي ارتكبها، والضحايا الذين تسبب بموتهم، فلا خلاف على أن جهات أخرى تتفوق عليه بالإجرام والدموية. فضحايا النظام السوري باتت تقارب مئتي ألف قتيل، وهو ما لم يبلغ ربعه تنظيم داعش. لذا، كان الأوْلى أن ينصرف التحالف الدولي لمواجهة النظام السوري. هذا طبعاً إذا انخرطنا باللعبة الدولية المنحازة لجانب إسرائيل، وتجاوزنا عن عشرات المجازر التي ارتكبتها بحق الفلسطينيين والعرب منذ نشأتها عام 1948 حتى يومنا هذا، وكان آخرها العدوان على غزة، فأزهق جيشها خلال خمسين يوماً حياة أكثر من ألفي فلسطيني.أما إذا كان معيار تجريم داعش مرتبط بحملة التهجير والإقصاء التي مارسها في المناطق التي وصلها، فهو أيضاً لايحتل الصدارة. فالنظام السوري (على سبيل المثال لاالحصر) هجّر قرابة 5 ملايين من أبناء شعبه في الداخل السوري والدول المجاورة، ومرة أخرى إذا تجاوزنا إسرائيل التي هجّرت الشعب الفلسطيني وحوّلته إلى لاجئ في أصقاع الأرض. أما إذا كان معيار التجريم يتعلق بعدد المعتقلين الذين يحتجزهم تنظيم الدولة الإسلامية وطريقة معاملته لهم، فالقائمة التي تتفوق عليه طويلة، وتطال أنظمة عربية وغربية كثيرة، ولعلّ ماسمعناه عن معاملة الموقوفين في سجن غوانتاناموا الأميركي وأبو غريب العراقي ليست بعيدة عن الأداء الذي تقدمه داعش.كل ما سبق لايعني تبرئة تنظيم داعش من الجرائم التي ارتكبها، لكن إذا كانت كل المعايير السابقة لم تقدم تبريراً لاستهداف تنظيم الدولة الإسلامية، فهذا يعني أن معياراً آخر لم يتم الإفصاح عنه هو الدافع الحقيقي لمحاربته والسعي لاستئصاله، في الوقت الذي يغض المجتمع الدولي النظر عن جرائم أفظع وأبشع.

890

| 19 سبتمبر 2014

الهستيريا اللبنانية تجاه النازحين السوريين

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); حالة من الهستيريا والجنون الجماعي تعمّ بعض المناطق اللبنانية. جنون وجد في أزمة اختطاف العسكريين اللبنانيين في منطقة عرسال فرصة ليطل برأسه ويكشف عن أسوأ ما في نفوس البعض من عنصرية وعدائية تجاه كل ما هو مختلف. فحادثة اختطاف العسكريين اللبنانيين في منطقة عرسال الحدودية من قبل مسلحين ينتمون لتنظيميْ الدولة الإسلامية في العراق والشام وجبهة النصرة نجحت في إيقاظ الوحش الكامن في نفوس البعض. فتكشّفت أنياب وبانت مخالب تمشي في الشوارع تبحث عن فريسة تنقض عليها لتقتص منها، وتشفي من خلالها غليل رغباتها الحيوانية الدفينة في الاعتداء على الضعيف، فلم تجد أضعف من النازحين السوريين لتنال منهم وتسيء إليهم.جرح اللبنانيين كبير بلا شك، لاسيَّما أهالي العسكريين المختطفين الذين لا يجدون من دولتهم الجدّية المطلوبة للإفراج عن أبنائهم وإنهاء معاناتهم. لكن جرح النازحين السوريين في لبنان ليس أقل إيلاماً، وهو لم يبدأ اليوم ولا أمس ولا الأسبوع الماضي. فالكأس المر بدأ الشعب السوري بتجرّعه منذ بدأ ثورته في فبراير 2011.النازحون السوريون لم يأتوا إلى لبنان في نزهة طال أمدها، ولم يسعوا للاستمتاع بطقسه العليل، وبحره الجميل، إنما لجأوا إليه هرباً من بطش نظام باتت براميله المتفجرة تبحث عنهم وترصدهم في الملاجئ والأزقة لتحوّلهم إلى أشلاء. هؤلاء النازحون واجهوا الموت وصاحبوه منذ بدأت رحلة نزوحهم عن ديارهم قبل أكثر من ثلاث سنوات. فهم منذ وصولهم إلى لبنان يعانون ظروفاً إنسانية وحياتية صعبة، يتشارك في المسؤولية عنها المجتمع الدولي والدول العربية والإسلامية والأهم الدولة اللبنانية التي تصر على دفن رأسها في الرمال، وترفض التعاطي مع النازحين السوريين كأزمة داهمة يستحيل التغاضي عنها، بل تستوجب استنفاراً وإعلان حال الطوارئ. بعد كل ذلك، يأتي بعض اللبنانيين لينفّثوا عن بعض عُقدهم النفسية من خلال الاعتداء على النازحين والتنكيل بهم وتهجيرهم من مخيمات النزوح إلى مخيمات أخرى، بعد تحميلهم وزر جريمة لا علاقة لهم بها. لم يشفع للنازحين السوريين أنهم سبق أن رحبوا واحتضنوا وأغاثوا واستقبلوا آلاف اللبنانيين عام 2006 خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان، فأسكنوهم منازلهم، وتقاسموا معهم لقمة الخبز. ولم يشفع لهم معارضتهم للمسلحين الذين يرتبكون باسمهم العديد من الجرائم على أرضهم، ولم يشفع لهم رفض اختطاف العسكريين اللبنانيين وكل فعل يسيء لثورتهم. كل ذلك لم يشفع لهم، فالجريمة التي ارتكبوها لا تُغتفر، ولا مهرب من عقابهم عليها، وهي حملهم الجنسية السورية، وعدم تأييدهم للنظام الذي يفتك بهم ويرفض الاستجابة لمطالبهم.لعلّ ما هو أسوأ من الهستيريا التي أصابت بعض اللبنانيين تجاه النازحين السوريين، هو دلالات أخرى لا تقلّ خطورة.فجميع التعديات التي تطال النازحين السوريين تُرتكب تحت راية دعم وتأييد الجيش اللبناني، والمطالبة بالإفراج عن جنوده المختطفين. في المقابل، تبرز مماطلة الأجهزة الأمنية وإهمالها في ملاحقة الجناة(!!). هذا الأمر يضع على كاهل الجيش مسؤولية مضاعفة بوقف التعديات والتجاوزات التي ترتكب باسمه، لأنه مهما حصل يبقى الضامن وحافظ الأمن والاستقرار في البلاد وبين العباد. اللافت الآخر هو أن جميع الانتهاكات التي تطال النازحين تتم تحت سمع وبصر أحزاب وقوى فاعلة يناصرها المرتكبون لهذه الأفعال ويلتزمون بأوامرها. هذه الأحزاب طالما تفاخرت بأنها تمسك بزمام قواعدها الشعبية وتتحكم بحركتها، مما يعني أن كل التجاوزات التي تحصل تحظى بتأييد ورضى هذه الأحزاب التي تشارك في مجلس النواب وشريكة في الحكومة، وبالتالي هي تتشارك في تحمّل المسؤولية إلى جانب الجناة.الجانب الآخر الذي لا يقل خطورة عما سبق، هو أن ما يطال النازحين السوريين من انتهاكات واعتداءات يحظى بمباركة وتأييد عدد من المثقفين والفنانين والشخصيات العامة اللبنانية، التي عبّرت بوقاحة فجّة عبر وسائل الإعلام ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي عن تأييدها لاستهداف النازحين السوريين وطردهم من لبنان، مستخدمة عبارات تقطر كراهية وعنصرية. هذا الواقع، أعاد إلى الأذهان الأجواء التي سبقت الحرب الأهلية التي عصفت بلبنان لأكثر من خمسة عشر عاماً حاصدة في طريقها مئات الآلاف من الشهداء والجرحى والمعوّقين والمفقودين. الفارق هو أن الكراهية والعنصرية التي مهّدت للحرب اللبنانية يومها كانت تستهدف اللاجئين الفلسطينيين، بينما هي اليوم مصوّبة نحو النازحين السوريين.لا خلاف على أن ما يرتكبه بعض المسلحين القادمين إلى لبنان من وراء الحدود مسيئة وإرهابية تستوجب التحرك والتصدي والمواجهة بحزم. لكن ما لا خلاف عليه أيضاً أن بعض اللبنانيين يستغلّ هذه الجرائم لتبرير حقدهم وكراهيتهم للآخر، والقيام بردود أفعال لا تقلّ سوءاً، وتشكل وصمة عار على جبين كل لبناني.

818

| 10 سبتمبر 2014

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1677

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1128

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1122

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

750

| 24 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

720

| 21 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

600

| 26 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

597

| 25 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

594

| 23 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

579

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

567

| 23 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

543

| 24 مايو 2026

alsharq
حين تتحول الثقافة إلى ألفة وطنية

مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...

525

| 24 مايو 2026

أخبار محلية