رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); "يبلغ الشعب الأمريكي في عالم العلم والعمل قمة النمو والارتقاء بينما هو في عالم الشعور والسلوك بدائي لم يفارق مدارج البشرية الأولى، بل أقل من بدائي في بعض نواحي الشعور والسلوك". هذا الكلام لم أكتبه أنا، بل كتبه المفكر الإسلامي سيد قطب في سلسلة مقالات خلال ابتعاثه إلى الولايات المتحدة أواسط القرن الماضي، وجمعها في كتاب أسماه "أمريكا التي رأيت". أفكار سيد قطب الساخطة على الولايات المتحدة والكارهة لحضارتها والساخرة من ماديتها لازمتني خلال زيارتي لهذا البلد، وجعلتني لا أتطلع إليه كسائح يزوره لأول مرة، يبحث عن جديده ومعالمه، بل كناقد يريد التأكد من الخلاصة السلبية التي وصل إليها سيد قطب. بحثت كثيراً عن أمريكا سيد قطب فلم أجدها، بل وجدت أمريكا أخرى ليست كاملة الأوصاف، لكنها حتماً أفضل بكثير من بقع كثيرة من عالمنا العربي والإسلامي. وأنا هنا لا أتحدث عن السياسة الخارجية لهذا البلد، بل أتحدث عن الناس.أمريكا التي رأيت هي ذاك الشعب النشط الذي يصحو قبل شروق الشمس في ظل درجة حرارة تهرول صعوداً حتى تصل إلى ما تحت الصفر، يحمل كوب القهوة بيد، وشنطة العمل باليد الأخرى، يسارع الخطى، يتحايل على بقع الثلج التي تعترض طريقه لتجاوزها. معظمهم يسير على قدميه أو يستخدم الدراجات الهوائية أو وسائل النقل العامة، فزحمة السير وأجرة مواقف السيارات الباهظة وسعي الأمريكيين للاقتصاد والتوفير يدفع الكثير منهم للاستغناء عن استخدام سياراتهم الخاصة طالما أن البديل متاح. أما من يبدأ دوامه في وقت متأخر أو لديه يوم عطلة، فيستغل الوقت بممارسة الرياضة التي تشكل نمط حياة وجزءا أساسياً من يوميات الأمريكيين. قد يكون عجوزاً أو فتاة لا فرق، ليس بالضرورة أن يذهب إلى النادي، ولا إلى الحديقة، ببساطة هو يهرول دون تحضير ولا استعداد مسبق في الطرقات المحيطة بمنزله، يحرك دورته الدموية، يخرج بعضاً من طاقته السلبية، ينفث من فمه بخار الحرارة، وأنا أنفث أفكار الحسرة والغيرة على بلادنا وحياتنا واعتدادنا الفارغ بأنفسنا. أمريكا التي رأيت هي ذلك الموظف الذي يحرص على أن يسبقك بإلقاء السلام، يسألك كيف له أن يخدمك، وإذا كان طلبك خارج اختصاصه يترك ما بيده من أعمال كي يدلك أو يشير عليك أو حتى يسير معك. أمريكا التي رأيت هي ذاك الشعب الذي يرسم الابتسامة على محياه ولو تصنّعاً، يُفسح لك الطريق ويفتح لك الباب ولو كان أكبر منك سنّاً. يلقي عليك تحية الصباح دون أن ينتظر منك رد السلام أو حتى مجرد ابتسامة. هنا لا أحد ينظر للآخر يتفحص وجهه وملابسه وهاتفه الخلوي والسيارة التي يركبها، هنا كل منشغل بنفسه وهمومه وأفكاره، غير عابئ بالدين الذي يؤمن به الآخرون ولا بأفكارهم ولا باعتقاداتهم طالما أنها لا تخالف القانون ولا تشكل خطراً على المحيطين بهم. أمريكا التي رأيت هي الوضوح في التعامل والصدق دون مواربة. لا يتحايلون لتأتي إليهم، حالما تقابلهم يقرأون عليك شروطهم وضوابطهم، إذا وافقت تبقى، وإذا تحفظت أو رفضت تغادر دون أي مسعى منهم للإمساك بك والاستفادة من أموالك.أمريكا التي رأيت هي البساطة بكل شيء، لا مكان للتكلف، ولا للتباهي، هم مصدر التكنولوجيا إلى العالم لكنهم لا يهتمون بها كثيراً. لا يسعون وراء ماركات عالمية رغم أنها في بلادهم أرخص، يكفيهم ما يلبي حاجاتهم من سلع دون إسراف ولا تبذير. أمريكا التي رأيت هي النساء رائعات الجمال دون إثارة. نظراتهن عامة بسيطة لا تدخل بالتفاصيل، يتعاملن مع الآخرين بود واحترام دون إرسال أي إشارات إثارة أو لفت نظر للآخر. ملابسهن بسيطة متناسبة، عيون دون كحل، لا ملامح بارزة، ولا شفاه منفوخة، ولا مؤخرات مشدودة، ولا صدور متراكمة بفضل حشوات التجميل. الفرصة الوحيدة المتاحة لك كي تتمكن من تفحّص وجه فتاة هو عند وقوفها عند إشارة المرور، أما ما عدا ذلك، فتنبغي عليك المشاركة في ماراثون السباق كي تجاريها مشيتها. أمريكا التي رأيت ربما لا تكون جميع أمريكا، فالولايات المتحدة بلاد شاسعة واسعة، وكل منطقة تختلف عن غيرها، فيها الجيد وفيها الخبيث، لكنني على ثقة بأنها تختلف كثيراً عن أمريكا التي كتب عنها سيد قطب. هي حتماً ليست مثالية، كما أن الأيام القليلة التي قضيتها في واشنطن لا تكفي لتشكيل صورة وافية عن هذه البلاد. فبالتأكيد فيها الكثير من السلبيات والمشاكل والقيم المرفوضة، كالانحلال الأخلاقي والإباحية الجنسية وانتشار المخدرات والجريمة في الكثير من الأماكن، لكن هذه السلبيات لا تخفي إيجابيات كثيرة تمتاز بها هذه البلاد على عالمنا العربي والإسلامي.
3757
| 28 فبراير 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يمكن القول إن سياسة النأي بالنفس عن الأزمة السورية التي دعت إليها الحكومة اللبنانية باتت أقرب إلى نكتة سمجة لا تجد من يضحك عليها. فتدخل بعض اللبنانيين بهذه الأزمة والانعكاس السلبي الذي أدى إليه لم يدفعهم للاتعاظ والتراجع، بل على العكس، تجدهم يزدادون عناداً وغياً ومكابرة على أنفسهم وعلى اللبنانيين. آخر حلقات هذه المكابرة، الدعوة التي وجهها السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في إطلالته الأخيرة للبنانيين إلى اللحاق بحزبه والذهاب إلى سوريا والعراق والمشاركة في الحروب الدائرة في هذين البلدين. نصر الله دعا اللبنانيين كذلك للذهاب إلى أي مكان يوجد فيه ما يهدد "أمتنا ومنطقتنا"، لأنه –ومازال الكلام لنصر الله- هكذا يكون الدفاع عن لبنان وعن شعب لبنان، وهكذا تتصرف القوى الكبرى والدول المحترمة والجيوش القوية في العالم.إشارة سريعة يجب عدم إهمالها، وهي أن نصر الله يدرك أكثر من غيره أن لبنان ليس دولة كبرى ولا محترمة، وأن جيشه ليس قوياً، ولو كانت الدولة اللبنانية بالعظمة والقوة والاحترام الذي يصفه لما غضّت الطرف عن تنقل آلاف المقاتلين عبر الحدود والمشاركة في حروب دولة أخرى، ولما كانت شرّعت السلاح لفريق من اللبنانيين دون غيرهم. ولو كان جيش لبنان قوياً لما وجد نصر الله ذريعة لاستمرار احتفاظ حزبه بالسلاح بداعي أن الجيش اللبناني لا يملك القدرة لحماية لبنان. ما يستدعي التوقف في كلام نصر الله هو الجزء الأول من كلامه، الذي تضمن دعوة للبنانيين للمشاركة للغرق في وحول سوريا، وأي مكان آخر موحل في العالم. فالنجاح الباهر الذي سجله حزب الله في المشاركة بقتل الشعب السوري شجعه لإشراك اللبنانيين في إنجازاته وبطولاته، وهو أمر اعتاده اللبنانيون من نصر الله بإشراكهم (أو قل توريطهم) في الحروب التي يرسمها لنفسه. أعود إلى دعوة السيد نصر الله، لكنني قبل ذلك سأعود بمواقفه خطوة خطوة إلى الوراء. فقبل دعوته اللبنانيين لمصاحبته في سوريا والعراق كان قد أعلن صراحة فخره واعتزازه بمشاركة حزبه في القتال في سوريا لمواجهة من يصفهم بالتكفيريين، الذين يقول إنهم لا يقلون خطراً عن العدو الإسرائيلي. وإذا واصلنا رجوعنا إلى الوراء، نجد أن مشاركة حزب الله في قتل الشعب السوري سبقت دخول من يصفهم الحزب بالتكفيريين على خط الثورة السورية. حينذاك لم تكن ذريعة التكفيريين صالحة للاستخدام، فتم اعتماد ذريعة أخرى، تقوم على أن تدخل حزب الله يهدف لحماية مقام السيدة زينب بدمشق من أي اعتداء قد يطاله خلال المواجهات المسلحة. ذريعة الحزب كانت منطقية بالنسبة لمناصريه، بعدما اقتربت المواجهات من دمشق، لكن قبل ذلك، وفي الوقت الذي كانت المواجهات تقتصر على الأطراف والأرياف، كذلك كانت ذريعة حزب الله جاهزة، وهي السعي لحماية اللبنانيين الذين يقطنون في بعض المناطق والقرى السورية.الذرائع المتدحرجة التي قدمها حزب الله في الشأن السوري شهد اللبنانيون شبيهاً لها عندما أراد تبرير احتكاره لحمل السلاح دون بقية اللبنانيين. في البداية كانت الذريعة مقبولة بل مطلوبة وواجبة، وهي المقاومة لتحرير الأراضي التي يحتلها العدو الإسرائيلي جنوب لبنان. ما لم يكن مقبولاً ولا منطقياً هو حرمان بقية اللبنانيين من الاشتراك في نيل شرف تحرير أرضهم. لكن بعد انسحاب الاحتلال من جنوب لبنان عام 2000، وانتهاء صلاحية ذريعة دحر الاحتلال، كان لابد من تقديم ذريعة جديدة لتبرير حزب الله للاحتفاظ بسلاحه، فكان المخرج بعنوان جديد وهو أن المقاومة مستمرة حتى تحرير آخر أسير لبناني من سجون الاحتلال، لأننا قوم "لا نترك أسرانا في السجون"، المفاجأة كانت أن إسرائيل أفرجت لاحقاً عن جميع الأسرى مما جعل الوضع محرجاً، لكن ليس على حزب الله حرج، فتم ابتكار ذريعة جديدة، وهي أن الاحتفاظ بالسلاح يهدف لحماية لبنان من أي اعتداء "قد" تقدم عليه إسرائيل. لم يُطرح الأمر للنقاش لا على طاولة مجلس الوزراء ولا على طاولة مجلس النواب، ولا حتى على طاولات لعب الورق والنرد في المقاهي. الأمر محسوم بعدما أقره مجلس شورى حزب الله، السلاح خط أحمر، وهو باقٍ باقٍ باقٍ، ولو لم يبقَ من وظيفة له، حتى ولو استدعى ذلك توجيهه إلى صدور اللبنانيين كما حصل في مايو 2008.لم تعد مشكلة اللبنانيين بعدم اقتناعهم بالذرائع التي يقدمها حزب الله، بل بتعدد هذه الذرائع وتنوّعها، وتبدّلها بين مرحلة وأخرى، فلا يكاد اللبنانيون يحفظون ذريعة حتى يبتكر الحزب ذريعة جديدة تنسخ التي سبقتها.
759
| 22 فبراير 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يحيي اللبنانيون ذكرى مرور عشر سنوات على اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري. هذه الحادثة التي وقعت عند الواحدة إلا خمس دقائق في منطقة السان جورج وسط بيروت، وأدت لمقتل الحريري وعدد من مرافقيه، شكلت محطة أساسية من محطات تاريخ لبنان الحديث، ومازالت آثارها وتداعياتها مستمرة حتى يومنا هذا. تفجيرات واغتيالات كثيرة مرت بلبنان طواها النسيان، لكن اغتيال رفيق الحريري لم يكن كغيره من الحوادث، وذلك يعود لعاملين: الأول يتعلق بشخص الحريري نفسه، الذي كان يتمتع بشبكة علاقات عربية ودولية واسعة، وهو كان على علاقة شخصية وثيقة بعدد من الرؤساء العرب والغربيين، ساعده في ذلك ذكاؤه، والأهم ثروة مالية كبيرة نجح في استثمارها. رفيق الحريري لم يكن حين اغتيل في أي منصب رسمي، لكن ذلك لم ينتقص من حجم الرجل ونفوذه داخل لبنان وخارجه. العامل الثاني هو أن اغتيال رفيق الحريري جاء في لحظة إقليمية ودولية فاصلة. لحظة كانت تنتظر فرصة لتكرس من خلالها مرحلة جديدة، بعد أكثر من عقدين كان خلالهما النظام السوري وصياً على لبنان. وقد شكل اغتيال الحريري محطة لانطلاق هذا التغيير، وكانت أولى نتائجه انسحاب الجيش السوري من لبنان بعد ثلاثين عاما كان رئيس فرع الأمن والاستخبارات في الجيش السوري القابع في قصره بعنجر الأمر الناهي في كل صغيرة وكبيرة، يملي أوامره على من يشاء بدءاً من رئيس الجمهورية. اليوم وبعد مرور عشر سنوات على الاغتيال، لابد من قراءة بعض النتائج التي أفرزتها هذه الحادثة، منها تشكيل الأمم المتحدة محكمة دولية خاصة بلبنان، مهمتها التحقيق في حادثة اغتيال الحريري والتفجيرات المرتبطة بها، ومحاكمة المسؤولين عنها وتقديمهم للعدالة. هذه المحكمة سرعان ما تحولت من مطلب لبناني رفع لواءه قسم كبير من اللبنانيين، إلى مادة إشكالية فيما بينهم، بعدما أصدرت المحكمة قراراً ظنياً اتهمت بموجبه خمسة من قياديي حزب الله لضلوعهم في اغتيال الحريري. هذا الاتهام كانت نتيجته أن حزب الله ومن يدورون في فلكه رفضوا الاعتراف بالمحكمة والخضوع لها، واتهموها بالتسييس وأنها محكمة أمريكية- إسرائيلية، لا تهدف للوصول إلى المسؤولين عن اغتيال الحريري، بل للضغط على "المقاومة" والتضييق عليها ومحاولة القضاء عليها. لا مبالاة حزب الله بالمحكمة الدولية انتقلت عدواها إلى الفريق الآخر، فبالتزامن مع انعقاد جلسات المحكمة التي تتهم حزب الله، تنعقد جلسات حوار بين الحزب وتيار المستقبل الذي يرأسه سعد الحريري ابن رفيق الحريري الوريث السياسي لوالده. وقد سبق لسعد الحريري أن تنازل وشارك حزب الله في الحكومة التي يرأسها تمام سلام. ويذكر اللبنانيون أن الحريري تنازل عام 2008 وقام بزيارة الرئيس السوري بشار الأسد في قصر المهاجرين بدمشق، في الوقت الذي كانت أصابع الاتهام باغتيال رفيق الحريري تتجه إلى النظام السوري وعلى رأسه الأسد. لكن هذه الزيارة كانت شرطاً أساسياً أمام الحريري للسماح لوصوله إلى رئاسة الحكومة، فعانق الحريري الأسد وهو على قناعة بأن من يعانقه مسؤول عن قتل والده.منطقياً، يفترض أن مرور عشر سنوات على اغتيال رفيق الحريري إلى جانب الاكتساح الشعبي والتعاطف الدولي الذي ناله سعد الحريري وفريقه السياسي يفترض أن يكون كافياً كي يكون الحريري الابن العنصر الأبرز في التركيبة السياسية اللبنانية، لكن مجريات الأمور تشير إلى خلاف ذلك. فذروة النفوذ الذي ناله سعد الحريري كانت عقب اغتيال والده، ليبدأ منذ ذلك الحين بالتراجع والضمور، ويصل في الآونة الأخيرة إلى أدنى مستوياته، لاسيَّما بعدما نجح حزب الله ببسط نفوذه على لبنان والإمساك بمفاصله، وإغراق اللبنانيين بوحول الأزمة السورية. بعد مرور عشر سنوات على اغتيال الحريري، يمكن القول إن المشروع الذي بناه الحريري لم يجد من يتابع العمل فيه، وأن الدهاء السياسي الذي كان يتمتع به لم يورثه لأحد، وأن من جاءوا من بعده فرّطوا بكل المكتسبات التي وفرها لهم.في ذكرى الاغتيال، نسمع مواقف فارغة وتصريحات جوفاء وزعامات مصطنعة. يبكون كالنساء فرصة لم يحافظوا عليها مثل الرجال.
928
| 15 فبراير 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); استكملت حركة أنصار الله اليمنية انقلابها بشكل رسمي، بعدما كان الانقلاب الفعلي تم قبل أسابيع بسيطرتها على العاصمة صنعاء ومحاصرة قصر الرئاسة واختطاف مدير مكتب الرئيس، واختطاف الشرعية معه.التحركات التي قامت بها جماعة أنصار الله في اليمن ليست جديدة، فقد سبق أن خاضت مع الجيش اليمني العديد من الحروب والمواجهات العسكرية. لكنها دائماً كانت تحصل في محافظة صعدة معقل الحوثيين ومقر زعيمهم. لكنهم هذه المرة وصلوا إلى صنعاء، وبقوة السلاح فرضوا سيطرتهم على جميع مفاصل الدولة، وهم يسعون لإضفاء الشرعية على انقلابهم من خلال الإعلان الدستوري وتشكيل مجلس رئاسي يعيّن أفراده عبد الملك الحوثي. أعمال البلطجة هذه لم تبدأ فجأة، بل تسلّلت تحت عناوين سياسية واجتماعية واقتصادية بريئة، مهدت الطريق لعصيان بدأ مدنياً وسلمياً، لكنه سرعان ما كشّر عن أنيابه ليتحوّل إلى أعمال قتل ونهب وحرق واعتقال، وصولاً إلى الوضع الذي صار عليه اليمن التعيس. السيناريو نفسه قام به حزب الله أواخر عام 2006 في لبنان. يومها افترش الحزب وحلفاؤه شوارع أهم منطقة تجارية وحيوية في بيروت، مشترطاً الحصول على ثلث عدد مقاعد مجلس الوزراء بذريعة رغبته بالمشاركة في الحكم، ليتبين لاحقاً رغبته بالهيمنة على الحكم من خلال تعطيل ما لا يناسبه من قرارات. ادعاءات السلمية رافقت شعارات الحزب كذلك، فهو كان حريصاً في كل مناسبة على التأكيد بأن بندقية "المقاومة" الموجهة باتجاه "العدو الإسرائيلي" لن تبدل بوصلتها مهما حصل. لكن سرعان ما تغير اتجاه البوصلة، فاستدارت بندقية المقاومة الرابضة في الجنوب وانتقلت إلى أحياء وأزقة بيروت وعدد من المناطق، فعاثت في الأرض الفساد، وبثّت الرعب في قلوب اللبنانيين، وتمت السيطرة على العاصمة بأعمال البلطجة والمليشياوية، ونهب وإحراق وتعطيل وسائل الإعلام المناوئة للحزب وحلفائه. وكما فعل الحوثيون بقضم الشرعية اليمنية تدريجياً، كذلك فعل حزب الله. ولم يعد سراً أن حزب الله دولة داخل الدولة اللبنانية وأقوى منها، ومتى أراد يمكنه السيطرة على جميع مفاصلها.فارق بسيط لابد من الإقرار به، وهو أن جماعة أنصار الله في سبيل تدعيم ترسانتها العسكرية اضطرت لنهب مخازن الجيش اليمني وثكناته واستخدمتها في ارتكاب أعمال البلطجة، في حين أن حزب الله لم يكن مضطراً لنهب سلاح الجيش اللبناني، فالسلاح الذي بحوزته أكثر تطوراً وفتكاً من الأسلحة والعتاد الذي يملكه الجيش.أوجه التطابق بين حزب الله وأنصار الله امتدت إلى الأسباب التي قدمها الطرفان لتبرير ما ارتكبته أيديهم. فالحوثيون أعلنوا أن ما قاموا به يهدف للدفاع عن أنفسهم في مواجهة الآخرين. حزب الله كرر المعزوفة نفسها، وأضاف عليها أنه اضطر للاعتداء على اللبنانيين لتأمين حماية سلاح المقاومة الذي يفترض أن وظيفته حماية اللبنانيين، ولم يجد طريقة لذلك إلا بتوجيه هذا السلاح إلى صدور اللبنانيين؟!لا ينقص عبد الملك الحوثي زعيم حركة أنصار الله إلا أن يحمل "لثغة" حرف الراء في لسانه تكون شبيهة بتلك التي يحملها السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله، حينها يمكن القول براحة ضمير إن تجربة الحوثيين في السيطرة على اليمن والإمساك بمفاصله تكاد تكون نسخة طبق الأصل عن تجربة حزب الله في لبنان. فمناصرو الحوثي يحيطون زعيمهم بهالة من القدسية تشابه تلك التي يحيطها مناصرو حزب الله بنصر الله. الأول يحدثهم من وراء الشاشات في ظل إجراءات أمنية مشددة يفرضها من حوله، وهو ما ينطبق على الثاني أيضاً. التطابق بين تجربتي أنصار الله اليمنية وحزب الله اللبناني لا يعني بالضرورة أن حزب الله نقل تجربته إلى الحوثيين رغم أن الكثير من التقارير أكدت ذلك، لكنه ربما يعني أن كلا الجماعتين تتلمذتا عند الأستاذ نفسه، وتتلقيان الدعم والمشورة والتوجيه والمساندة من الجهة نفسها. هذا الأستاذ لم يجد داعيا للإبداع والابتكار، فأعطى الجماعتين نفس المنهج الدراسي، بالوسائل والأدوات والشعارات والمضامين نفسها. فرفعت كلتا الجماعتين شعارات برّاقة جاذبة للجمهور، خاطفة للأفئدة، وخادعة للسذّج، تعلن السعي للقضاء على إسرائيل والاقتصاص من الولايات المتحدة "الغدة السرطانية"، والهتاف "حرباً حرباً حتى النصر، زحفاً زحفاً نحو القدس". هذه الشعارات ربما تصلح للاستغلال والاستهلاك من جانب حزب الله الذي يرابط على تخوم إسرائيل، لكنها لا تصلح للحوثيين. فهتافهم "زحفاً زحفاً نحو القدس" سيكون مضحكاً، لأن الحوثيين يبعدون آلاف الكيلومترات عن مدينة القدس، وهم سيقضون عقوداً من الزحف حتى إلى تخوم بلاد الشام فكيف بالقدس؟!
1125
| 09 فبراير 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); مرّ لبنان الأسبوع الماضي بقطوع خطير، بعد العملية العسكرية التي نفذها حزب الله في مزراع شبعا. ولو أرادت إسرائيل تكرار ما فعلته عام 2006، لكانت مختلف المناطق اللبنانية تتعرض لقصف إسرائيلي مدمر. لكن إسرائيل اكتفت بردة فعلها التلقائية بإطلاق عدد من القذائف العشوائية على قرى الجنوب، ونجح حزب الله بالاحتفاظ بما تبقى من ماء وجهه، بعدما أعاد لذاكرة العالم أن دوره ليس محصوراً بمشاركة النظام السوري في قتل شعبه، فهو أيضاً يواصل دوره في مواجهة إسرائيل. علماً أن ما يقوم به الحزب بمواجهة إسرائيل لايقارن بدوره في سوريا. فالمواجهات التي خاضها حزب الله مع إسرائيل منذ عام 2006 لم تتعد أصابع اليد الواحدة، وهي مواجهات باتت أقرب للمناوشات سرعان ما تتم السيطرة عليها ومنع تفاقمها كما شهدنا قبل أيام. والقتلى الذين سقطوا من صفوف الجيش الإسرائيلي على يد الحزب منذ قرابة عشر سنوات هم كذلك لايزيد عددهم عن أصابع اليدين. في حين أن الحزب يخوض منذ أكثر من ثلاث سنوات حرباً متواصلة في سوريا، والضحايا الذين تسبب بقتلهم من السوريين وكذلك من الفلسطينيين (في مخيم اليرموك) باتوا بالآلاف، والمعركة مازالت مستمرة... العملية العسكرية التي نفذها حزب الله في مزارع شبعا هي رد مباشر على استهداف إسرائيل مجموعة من قادة الحزب العسكريين وكذلك أحد كبار ضباط الحرس الثوري الإيراني في منطقة القنيطرة السورية. هذا الاستهداف أضلعه ثلاثة: حزب الله ومعه إيران وهما الجهة المعتدى عليها، إسرائيل وهي الجهة المعتدية، سوريا وهي البقعة الجغرافية التي حصل على أرضها الاستهداف. رغم ذلك أبى حزب الله إلا أن يحشر لبنان في المعادلة، وكأن لبنان لايكفيه من المشاكل والمصائب التي سبق للحزب أن تسبب بالكثير منها. فكان رده بعملية عسكرية نفذها في منطقة مزارع شبعا اللبنانية تسببت بقتل وجرح عدد من الجنود الإسرائيليين. كان بإمكان حزب الله تنفيذ عملية مشابهة من الجهة السورية بعدما انتقل آلاف مقاتليه إليها، خاصة أن الاستعدادات والتحصينات الإسرائيلية على جبهة الجولان هي أضعف بكثير من تلك على الجبهة اللبنانية. وهو حينها كان سيحقق أهدافاً إضافية، كمحاولة تبييض صورة النظام السوري السوداء من خلال إشراكه في مواجهة مباشرة مع إسرائيل، وكذلك إحراج بعض الدول العربية والمعارضة السورية الذين كانوا سيبدون وكأنهم في خندق واحد مع إسرائيل. رغم كل ذلك أصر حزب الله -كما دائماً ودون استئذان- على حشر لبنان حكومة وشعباً وجيشاً واقتصاداً وبنية تحتية في مواجهة مفتوحة مع إسرائيل. ماذا لو كررت إسرائيل السيناريو الذي قامت به عام 2006، حين تذرعت بخطف حزب الله لجنديين من جنودها، فشنت عدواناً عسكرياً واسعاً استهدف مختلف المناطق اللبنانية من الجنوب إلى الشمال، لاسيما البنى التحية من جسور ومحطات كهرباء وتدمير آلاف المنازل، إضافة لمقتل المئات وجرح الآلاف، ونزوح قرابة مليون ونصف لبناني. بعيداً عن الحسابات الإسرائيلية الداخلية والخارجية التي حالت دون تنفيذ عدوان واسع، بماذا كانت تفكر قيادة حزب الله حين أقدمت على توريط لبنان بحرب إسرائيلية شاملة؟ هل يعتقد حزب الله أن لبنان قادر على تحمل نزوح سكاني مشابه لما حصل عام 2006، في الوقت الذي يستضيف على أرضه قرابة مليون ونصف مليون نازح سوري؟ هل يعتقد حزب الله أن البنية التحتية للبنان المهترئة ستصمد أمام أي عدوان جديد؟ هل يعتبر الحزب أن الاقتصاد اللبناني الذي يقف على كف عفريت قادر على تحمل تكلفة إعادة إعمار ما قد يدمره العدوان الإسرائيلي؟ هل يعتقد حزب الله أنه مازال يمتلك رصيداً من التعاطف والتعاون بين اللبنانيين يمنحه الغطاء الشعبي للمقامرة بمصيرهم؟!.هي ليست المرة الأولى التي يرغم بها حزب الله لبنان واللبنانيين على خوض معارك ليست لهم. فعلاوة على الجبهة الجنوبية مع إسرائيل، ورّط الحزب لبنان –ومازال- بمواجهة على حدوده الشرقية والشمالية مع الجماعات الإرهابية التي أرادت أن تثأر من دور حزب الله في سوريا، وقد نجح الحزب بالدفع بالجيش اللبناني إلى مواجهة هذه الجماعات رغم أن المعركة ليست معركته. حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله أكد من وراء شاشة كبيرة أن حزبه لايخشى وقوع حرب مع إسرائيل. من يسمع هذا الحديث يظن أن نصر الله هو المتضرر من هذه الحرب، متناسياً أن العبء الأكبر لحرب مماثلة ستكون على كاهل الشعب اللبناني والدولة اللبنانية، الذين يتلقون الضربة دون أن يصلهم قرشاً من المال الإيراني "النظيف" لإعادة إعمار ما تدمر.
805
| 03 فبراير 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أسبوع مرّ على استهداف مروحيات إسرائيلية في منطقة القنيطرة لستة قياديين من حزب الله وضابط كبير في الحرس الثوري الإيراني. رغم عبارات التهديد والوعيد التي خرجت بها وسائل الإعلام التي تدور في فلك حزب الله وإيران، ورغم إعلان إسرائيل حال التأهب على حدودها مع لبنان وسوريا، إلا أن شيئاً لم يحصل، ومازالت الأسئلة تدور حول كيفية الرد وتوقيته ومكانه.هي ليست المرة الأولى التي يبدو فيها حزب الله في موقف العاجز، فقد سبق أن هدد وتوعد السيد حسن نصر الله الأمين العام للحزب بالثأر لاغتيال إسرائيل القائد العسكري عماد مغنية، لكن سبع سنوات مرت والرد لم يحن أوانه بعد (!!).العجز الذي يبدو عليه حزب الله ليس معتاداً ولا مألوفاً لدى جماهيره ومؤيديه، فقد جرت العادة تاريخياً أن يبادر الحزب للرد سريعاً على أي اعتداء يطاله من الجانب الإسرائيلي. واللبنانيون يذكرون أنه في العام 1992 تطلب الرد على اغتيال إسرائيل لعباس الموسوي الأمين العام السابق لحزب الله ساعات معدودة، كانت كافية كي تنطلق مئات صواريخ الكاتيوشا من الجانب اللبناني على المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، وهي كانت المرة الأولى التي يستخدم فيها الحزب هذا النوع من الأسلحة. الرد الصاروخي السريع لحزب الله حصل قبل ثلاثة وعشرين عاماً، في وقت كان فيه ميزان القوة يميل لصالح إسرائيل بشكل كبير. في حين أن قدرات الحزب العسكرية والبشرية والأمنية قطعت منذ ذلك الحين أشواطاً كبيرة، ويفترض أن يكون الحزب اليوم أكثر قدرة وراحة في الرد على أي اعتداء إسرائيلي، رغم ذلك يبدو الحزب مكبل اليدين. فقواعد اللعبة اختلفت، والمواجهة بينه وبين خصومه أخذت أشكالاً أخرى.فتطور حزب الله لا يعني بالضرورة أنه بات أكثر قدرة على الرد والمواجهة. فالحزب الذي لطالما كان الفصيل اللبناني المقاوم الذي يسعى لتحرير الجنوب من الاحتلال الإسرائيلي، لم يعد التحرير أحد أهدافه بعد الانسحاب من لبنان عام 2000. فانتقل الحزب إلى مرحلة أخرى، وهي أن يحتفظ بسلاحه دون بقية اللبنانيين ودون إذنهم ورغم أنوفهم تحت راية الدفاع عنهم في مواجهة أي اعتداء محتمل من جانب إسرائيل. وباتت صواريخ الحزب تتجاوز المستوطنات الإسرائيلية الشمالية، ويصل مداها إلى حيفا وما بعد حيفا وما بعد بعد حيفا. وقد أتحفنا حسن نصر الله في إطلالته الإعلامية التي سبقت الاعتداء على قيادييه في القنيطرة بيومين بالكشف عن أن يد حزب الله باتت تصل إلى ما بعد أصبع الجليل، وأن قدراته لم تعد محصورة بالسلاح البري. كل ما سبق يعني من ناحية الشكل أن حزب الله بات أكثر قدرة في الرد على أي اعتداء إسرائيلي، لكن هذه الفرضية تصح إذا كان الحزب سيد نفسه وقراره، يسعى لتحقيق مصالحه ومصالح اللبنانيين. لكن الواقع يشير إلى خلاف ذلك، فدور حزب الله بات يتخطى مواجهة إسرائيل بأشواط بعيدة، وصار لاعباً إقليمياً في المنطقة يتحرك بالنيابة عن إيران بشكل واضح وصريح، يسعى لتحقيق مصالحها ومصالح المحور الذي تقوده، سواء كانت هذه المصالح تتوافق مع مصالح لبنان أو تتعارض.في الماضي كان أي قرار بالمواجهة مع إسرائيل تتخذه الدائرة القيادية الضيقة في حزب الله، أما اليوم، فإن أي قرار لابد أن يكون لطهران دور فيه، ولدمشق رأي فيه، ولبغداد مشورة فيه، وربما أيضاً لحركة أنصار الله اليمنية وجمعية الوفاق البحرينية، وأطراف أخرى لا نعلمها، الله يعلمها. غَرَق حزب الله بالمصالح الإقليمية، ليس السبب الوحيد الذي يمنعه من الرد على استهداف كوادره في القنيطرة. ففي موازة التطور الكبير الذي أصاب الحزب، حصل تطور مماثل في قدرات إسرائيل. ولم يعد سراً أن الأخيرة نجحت في السنوات الماضية بإحباط معظم محاولات استهداف مصالحها في الخارج التي كان حزب الله خطط لها للثأر من اغتيال قائده العسكري عماد مغنية وآخرين. نجاحات إسرائيل وصلت حدّ اختراق البنية التنظيمية والأمنية للحزب، وقد انكشفت مؤخراً عمالة أحد قيادييه الأمنيين الكبار لصالح إسرائيل، وربما لم يتكشف آخرون. كل هذا شوّه صورة البنية الحديدية التي كان يتفاخر بها حزب الله.كل ما سبق لا يعني أن الحزب لن يسعى للرد على استهداف قيادييه في القنيطرة وما سبقها من استهدافات، لكنه يعني أن حسابات الرد لم تعد بالسهولة التي يعتقدها البعض، خاصة أن مزيداً من الإخفاقات من جانب الحزب ستنعكس سلباً على صورته التي بدأت بالاهتزاز لدى مناصريه، الذين طالما صدقوا ما يسمعونه على شاشة المنار والشاشات الحليفة لها من أن حزب الله قوة لا تقهر، وانخدعوا بجمل برّاقة أطلقها حسن نصر الله جعلت من إسرائيل أوهن من "بيت العنكبوت".
934
| 25 يناير 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); على غير عادته وفي أسبوع واحد، خرج السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله في إطلالتين إعلاميتين: الأولى خلال كلمة مباشرة مخاطباً جماهيره من وراء شاشة كبيرة بمناسبة ذكرى المولد النبوي الشريف، والثانية في لقاء متلفز على قناة الميادين. في كلتا الإطلالتين، لم يحتل الشأن اللبناني حيزاً أساسياً في حديث نصر الله، بل كان ملفاً من ضمن ملفات أخرى.كي لا نظلم الرجل لابد من الإقرار بأن نصر الله حرص في إطلالتيه على تقديم الشأن اللبناني على غيره من الملفات، هذا التقديم لا يعود بالضرورة لأهميته بالنسبة لحزب الله، فربما يكون السبب أنه يريد الانتهاء من هذا الملف، كي يتفرغ للحديث عن الملفات الإقليمية.يدرك جميع اللبنانيين أن حزب الله بات أكبر من بلده، وأن تأثيره لم يعد محصوراً بالداخل اللبناني، وأن دوره الإقليمي وربما الدولي يحتل أولوية أكبر بكثير من الهموم اللبنانية، وأن القضايا التي يعتبرها اللبنانيون مصيرية وأساسية هي هامشية وتفصيلية بالنسبة إليه، يدرك اللبنانيون هذه الحقيقة جيداً، لذلك، هم يعلمون مثلاً أن قرار مشاركة حزب الله في مساندة النظام السوري لم يكن يوماً من الأيام يهدف لتحقيق مصلحة لبنانية، ولا لحماية اللبنانيين رغم كل الذرائع الواهية التي قدمها الحزب لجمهوره. على العكس، فقد ثبت أن مشاركة الحزب في سوريا انعكست سلباً على لبنان واللبنانيين، وشكلت ذريعة منطقية لتنظيمي جبهة النصرة والدولة الإسلامية لاستهداف لبنان بسلسلة من التفجيرات الانتحارية، وأيضاً لإقناع شريحة من الشباب اللبناني بالانضمام إلى صفوفهما، انتقاماً مما يفعله حزب الله على الأراضي السورية. في المقابل، أهمل الحزب الموقف الرسمي للدولة اللبنانية الذي التزم سياسة "النأي بالنفس" والحياد عما يجري في سوريا، فغرق وأغرق معه لبنان في وحول الأزمة، وصدم اللبنانيين بالحقيقة المرّة، وهي أن مطالبته بالخروج من المستنقع السوري لا طائل منها، وأن عليهم أن "يخيطوا بمسلّة أخرى". وقد تردد على لسان أكثر من مسؤول بشكل واضح أن قرار مشاركة الحزب في سوريا لم يصدر من غرفة اجتماع شورى القرار في حزب الله بالضاحية الجنوبية، بل من طهران، وهذا يعني أن التراجع عن هذا القرار لا يكون أيضاً إلا من طهران. وكم من مرة طلب رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة من حزب الله الانسحاب من سوريا، لمخالفته الغاية من تشريع سلاح الحزب، والذي يفترض أنه مخصص حصراً لحماية لبنان من أي اعتداء إسرائيلي، لكن لا حياة لمن تنادي. يدرك اللبنانيون أن لواء المقاومة الذي يرفعه حزب الله ويحتكره في مواجهة إسرائيل أسهم في تحرير الجنوب اللبناني من الاحتلال. لكنهم يدركون أيضاً وربما قبل ذلك أن هذه المقاومة تؤدي أدواراً أخرى، وهي ورقة قوة أساسية بيد إيران في صراعها مع الغرب. لذلك لم يكن مستغرباً أن تدخل إيران طرفاً أساسياً في المفاوضات التي جرت في مراحل سابقة لوقف إطلاق النار بين حزب الله وإسرائيل.الجديد لدى حزب الله هو أن دوره لم يعد مؤثراً في محيطه فقط، فصار عابراً للحدود، فتدخله فيما يجري في البحرين لم يعد سراً، ولعلّ الكلام الذي صدر عن حسن نصر الله في إطلالتيه الإعلاميتين الأخيرتين دليل واضح على أصابع الحزب فيما يجري في البحرين. الأمر نفسه ينطبق على اليمن، ومن يتابع المسار الذي تنتهجه حركة أنصار الله (الحوثيون) للسيطرة على اليمن، يدرك أنه المسار نفسه الذي اتبعه حزب الله في لبنان، وتحديداً في مايو 2008، للإمساك بمفاصل البلد، والهيمنة عليه. ومن المعروف أن صور أمين عام حزب الله لا تغيب عن تظاهرات الحوثيين.كل ما سبق ليس جديداً على اللبنانيين، وليس في يدهم حيلة للوقوف بمواجهته. فمن المعروف أن قدرة حزب الله أهم من قدرات الدولة اللبنانية، وأن الحزب بات دولة داخل الدولة وأقوى منها، ما يريده اللبنانيون هو أن يتوقف حزب الله عن التستر في عباءته اللبنانية وأن يجد إطاراً جديداً يتحرك من خلاله يتناسب مع الأدوار التي يقوم بها خدمة للآخرين على حساب لبنان. فموقف الدولة وأجهزتها الأمنية والقضائية بات محرجاً، فأمين عام حزب الله لم يعد يجد حرجاً في تهديد إسرائيل، وتوصيف الصراع في سوريا ووضع سقف له، ومشاركة آلاف من عناصره في مساندة النظام، والتهجم على مملكة البحرين بأقذع التشابيه، كل ذلك والدولة اللبنانية تجلس على مقاعد المتفرجين، تحتار في كيفية رفع الركام الذي يخلّفه حزب الله وراءه.
1028
| 22 يناير 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); موجة البرد التي ضربت لبنان خلال الأيام الماضية، كان من نتائجها وفاة عدد من النازحين السوريين معظمهم من الأطفال، لم تقيهم الخيام المهترئة التي يلتحفونها من الثلج والصقيع. صور الضحايا التي تم تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي تُشعر كل من يشاهدها بالذنب. ذنب تجاه الضحايا أنفسهم، وكذلك تجاه ملايين النازحين المشردين، سواء في لبنان أو في الدول الأخرى المحيطة بسوريا ممن يعيشون أوضاعاً مأساوية صعبة. هو شعور العاجز الذي لا يملك ما يقوم به، لتحسين الواقع الإنساني المزري الذي يعيشه النازحون. فمهما بلغت الجهود والتضحيات والأموال التي تبذلها الجمعيات الخيرية واللجان الإغاثية وفاعلو الخير، فإنه لن يكفي لتلبية متطلبات النازحين الذين يحتاجون كل يوم لكل شيء. مأساة بهذا الحجم لا يمكن استيعابها إلا بتحرك دولي يلتزم فيه المجتمع الدولي بتقديم المساعدة والعون، فعلاً لا قولاً، ليس فقط سعياً للتخفيف عن الدول التي تؤوي النازحين، بل أيضاً حرصاً على النازحين أنفسهم، لأنهم سيكونون كبش فداء في أي مشكلة داخلية ستحصل في دول إيوائهم. لا خلاف على أن النازحين السوريين مشكلة إنسانية معقدة وملحة، لكنها في لبنان أكثر تعقيداً وإلحاحاً، في ظل عدم وجود خطة حكومية لمواجهة تدفق النازحين عبر الحدود. غياب الخطة هذا، انعكس سلباً باتجاهين، الأول على النازحين الذين افتقدوا أي متابعة أو عناية من جانب السلطات اللبنانية، وانعكس أيضاً على الدولة اللبنانية، التي لم تعد تدرك حجم التحدي الذي تواجهه، سواء لناحية عدد النازحين الذين دخلوا أراضيها، أو الأماكن التي لجأوا إليها، أو الأعمال التي امتهنوها لتأمين قوت يومهم وتدفئة أجساد أطفالهم من برد الشتاء. ليس هذا فحسب، بل إن الأجهزة المختصة تفتقد أي معلومات عن توجهات النازحين. كم نسبة الذين يؤيدون النظام السوري، مقابل الذين يؤيدون المعارضة؟ كم عدد النازحين الذين يتعاطفون مع التنظيمات المتشددة، سواء كان جبهة النصرة أو تنظيم الدولة الإسلامية؟ كل هذه المعلومات الضرورية تفتقدها السلطات اللبنانية، مما انعكس تخبطاً في أدائها حول كيفية التعامل مع أزمة النزوح. ولعل ما فاقم من المشكلة، هي الأعداد الكبيرة من النازحين الذين دخلوا لبنان من خلال الحدود المشرعة بين البلدين، بعيداً عن المعابر الحدودية وأعين الأجهزة الأمنية المختصة. هذا الواقع جعل معظم ما تملكه الأجهزة الأمنية من معلومات عن النازحين هي مجرد تقديرات دون أي إحصاء حقيقي وعلمي. وعوض أن تمد الدولة اللبنانية المنظمات الدولية والإنسانية بإحصاءات وأرقام ومعلومات حول النازحين اللاجئين على أراضيها، باتت هي تستعين بالأرقام والإحصاءات التي تصدر عن هذه المنظمات. لم يكن مستغرباً أن الحال في دول اللجوء الأخرى كان مختلفاً. فتركيا، امتصت مبكراً الجزء الأكبر من النازحين في مخيمات مجهزة أقامتها في مناطق قريبة من سوريا، أمّنت فيها مقومات العيش اللائقة. ومن سمحت له بدخول أراضيها تمت تسوية وضعه القانوني وهو يتحرك داخل الأراضي التركية بعلم ومتابعة الأجهزة المعنية. الأردن من جانبها أيضاً أقامت مخيم الزعتري للاجئين، وهي مؤخراً باتت تعتمد بصمة العين وسيلة لضبط حركة النازحين، وصارت كل عين نازح تدخل إلى سوريا لا يسمح لها بالعودة إلى الأردن. بينما في لبنان وهو البلد الذي استقبل أكبر عدد من النازحين السوريين نسبة إلى عدد سكانه، بحيث بات أكثر من نصف ساكنيه من غير اللبنانيين، رغم ذلك، هو البلد الوحيد الذي لم يسع لأي خطوة باتجاه تنظيم دخول النازحين السوريين، نتيجة الانقسام والتخبط السياسي. وهو الوحيد الذي رفض إقامة مخيمات للنازحين لأسباب طائفية سطحية لا تراعي حجم المعاناة الإنسانية التي يعيشها النازحون. لتصحو الحكومة قبل أيام، على قرار يتضمن شروطاً وضوابط يجب توفرها بالسوريين الراغبين دخول الأراضي اللبنانية.الخطورة في القرار الحكومي تكمن في أن الشروط التي وضعها أشبه بالتعجيزية، وهي لا تنطبق على معظم النازحين الهاربين من القصف والقتل والتشريد. وكأن الدولة اللبنانية بهذا القرار تريد وقف استقبال النازحين لكنها لا تجرؤ على إعلان ذلك. المبادرة اللبنانية المتأخرة لضبط أوضاع النازحين السوريين خطوة كان يجب أن تبدأ قبل أربع سنوات. لكن التأخر في التحرك ليس مبرراً لظلم النازحين والاستهتار بهم وتشريدهم والتهرب من تأمين ملجأ لهم، والمساس بكرامتهم. وهو بكل الأحوال يناقض الاستقبال والترحيب الذي لقيه اللبنانيون النازحون إلى سوريا خلال العدوان الإسرائيلي عام 2006. الجميع متفق على أن وضع النازحين السوريين لا يجب أن يستمر على ما هو عليه. لكن ذلك لا يبرر ظلمهم وسلبهم الحق بالعيش في مكان آمن يتوفر فيه الحد الأدنى من مقومات الحياة.
511
| 11 يناير 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تتواصل الحملة الصحية التي بدأها منذ أسابيع وزير الصحة اللبناني وائل أبو فاعور. فهو كل بضعة أيام يطل على اللبنانيين بمؤتمر صحفي يعلن فيه عن أسماء المطاعم والمؤسسات الغذائية التي لا تستوفي منتجاتها التي تقدمها للمستهلك المواصفات الصحية المطلوبة. هو نهج لم يألفه اللبنانيون من مسؤول سياسي، فقد جرت العادة أن يطل النائب أو الوزير أو الزعيم لينتقد هذا وينال من ذاك، ويحرض على ذلك.. أما أن يكون الهدف من إطلالة المسؤول هو فضح المؤسسات التي تتسبب بالأذى للبنانيين، فهو أمر غير مسبوق في قاموس السياسيين اللبنانيين. ربما هي المرة الأولى التي يشعر فيها اللبنانيون بأن مسؤولاً في الدولة يبدي حرصاً على ما يأكلون ويشربون، ويهتم لصحتهم ويسعى للحد من الأمراض التي تفترسهم. هي المرة الأولى التي يتناقل اللبنانيون أخبار مسؤول لا لتصريحاته النارية، ولا للمواقف السياسية النافرة التي أعلنها، بل للخدمات التي يقدمها لهم. هي المرة الأولى التي يشعر اللبنانيون أن مسؤولاً في الدولة تنبه إلى آدميتهم واحترمها، وأدرك أن من واجبه تأمين حياة سليمة لهم.يدرك اللبنانيون أن ما يقوم به وزير الصحة ليس إعجازاً ولا ابتكاراً، بل هو واجب عليه، وهو بذلك يحلّل قرشه الذي يصله نهاية كل شهر من جيوب اللبنانيين، وبالتالي هو لا يستحق التهليل والتصفيق والإشادة التي نالها. هذا الكلام صحيح لو كنا نتحدث عن بلد أوروبي أو حتى آسيوي، لكنه لا ينطبق على لبنان. فمبادرة أبو فاعور الصحية تواجه بلداً يعشعش فيه الفساد، ونخره العفن. وهو بتحركه هذا يضع نفسه في فوهة بركان في مقابل منظومة متكاملة من الفساد تسيطر على مفاصل البلد، ولا تهتم إلا بمصالحها حتى ولو جاءت على حساب صحة المواطن، ولا تعبأ إلا برصيدها في المصارف الأجنبية، ولو قارب رصيد صحة اللبنانيين عتبة الإفلاس. لذلك، لا يخفى أن أهم ركائز نجاح حملة أبو فاعور الصحية وضمانة استمرارها هو الغطاء الذي حظي به من مرجعيته السياسية المتمثلة بالنائب وليد جنبلاط أولاً، وأيضاً صمت المرجعيات السياسية الأخرى التي كان بإمكانها وقف الحملة بممارسة حق النقض "الفيتو". ولولا هذا الغطاء لكان المتضررون من حملة أبو فاعور –وما أكثرهم- حاولوا تضييق الخناق عليه وإجهاض مساعيه، وربما لفقّوا إليه ملفات زجّته في السجن.الفوائد التي رافقت حملة أبو فاعور الصحية لم تنعكس فقط على صحة اللبنانيين، بل انعكست أيضاً على نفوسهم وعقولهم. فقد استيقظ اللبنانيون على حقيقة أن صحتهم وصحة أبنائهم وأحفادهم تجمعهم وتوحدهم بعيداً عن المهاترات السياسية، والتنافرات الطائفية، والمناكفات السطحية. وهم أدركوا أن مساندة هذا السياسي أو ذاك، ومهاجمة هذا الحزب أو ذاك، أمر سخيف ولا يستحق الاهتمام إذا قورن بصحة المواطن وصحة من حوله. فحين ينهش المرض جسد ابنك أو زوجتك أو والدك لن يكون الزعيم ولا الطائفة ولا الحزب إلى جانبك. ستكون وحدك في المستشفى متأملاً الممرضة وهي تحقن الأدوية بجسد من تحب.من إيجابيات حملة أبو فاعور أيضاً أنها أشعلت الغيرة في نفوس زملائه من الوزراء والمسؤولين، بعدما لمسوا التأييد الذي لقيه من اللبنانيين. فدب ببعضهم النشاط، واستيقظت ضمائر بعضهم الآخر، وبدأوا بالسير على خطى وزير الصحة وتقليد جولاته وزياراته المفاجئة للمؤسسات الغذائية، علّهم بذلك ينالون بعض ما ناله من استحسان وتأييد، وهو أمر تطمح إليه كل الطبقة السياسية التي يزداد الغضب منها والاستياء من أدائها.حملة أبو فاعور الصحية، وكما كان متوقعاً، واجهت جملة من الاتهامات والغمز واللمز. أحد هذه الاتهامات اعتبر أن وزير الصحة يسعى من وراء حملته للترويج الإعلامي لنفسه وإبراز الفريق السياسي الذي ينتمي إليه، وتقديم نفسه على أنه الحريص دون غيره على مصلحة وصحة الشعب اللبناني. من الاتهامات أيضاً أن حملة أبو فاعور تهدف لإلهاء اللبنانيين عن همومهم ومشاكلهم الأخرى، وعلى رأسها إشغالهم عن شغور سدة الرئاسة الأولى، وربما عن المخاطر التي تتهددهم من كل جانب. أياً كانت الأسباب التي دفعت الوزير وائل أبو فاعور للقيام بحملته الرقابية على المنشآت الصحية، فإن اللبنانيين مدينون له بالشكر والتقدير والامتنان. وهنيئاً له الترويج لشخصه ونيل شعبية بين اللبنانيين حتى ولو كان يهدف إلى ذلك. وحبذا لو يسير على خطاه بقية المسؤولين في الدولة، حينها لن يبخل اللبنانيون عليهم بالتأييد والولاء والتشجيع، ولو كانت مواقفهم السياسية متباعدة. وإذا صح أن حملة وزير الصحة تهدف للإلهاء، حبذا لو دائماً يكون الإلهاء بهذه الطريقة التي تحقق مصلحة اللبنانيين، بعدما جرت العادة أن يكون إلهاؤهم بافتعال حوادث أمنية وخلافات سياسية وتراشق إعلامي لا يولّد إلا تباغضاً وتباعداً وتشاحناً.
570
| 04 يناير 2015
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يطل العام الجديد على اللبنانيين في ظل أجواء إيجابية عكسها الحوار الذي بدأ بين تيار المستقبل وحزب الله، تتزامن جلسات الحوار هذه مع استمرار انعقاد جلسات المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، والتي –كما بات معروفاً- تتهم قياديين في حزب الله بالضلوع في اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري مؤسس تيار المستقبل ووالد رئيسه الحالي سعد الحريري.ما يستدعي الانتباه هو الحرفية العالية التي يقدمها تيار المستقبل للبنانيين في الفصل الكامل بين تأييده للمحكمة الدولية وإيمانه بحياديتها وتسليمه بصوابية قراراتها واتهاماتها، وبين علاقته مع حزب الله الذي تتهمه المحكمة. ليست المرة الأولى التي يضطر فيها تيار المستقبل "للعض" على جرحه، وتجاوز عدائه وأحقاده مع الآخرين. ففي مرحلة خلت، اضطر رئيس تيار المستقبل سعد الحريري لإهمال حزنه ورغبته بالثأر من الذين قتلوا والده، وذهب إلى قصر المهاجرين بدمشق وعانق الرئيس بشار الأسد وقضى ليلته في ضيافته، رغم قناعة الحريري الراسخة بأن الأسد هو المسؤول عن اغتيال والده. الأمر نفسه حصل عام 2008 حين اضطر تيار المستقبل لتجاوز ما ارتكبه حزب الله بحقه. يومها أقدم الحزب وحلفاؤه بقوة السلاح على الإطاحة بتيار المستقبل في العاصمة بيروت وعدد من المناطق، فنهب مراكزه وأحرق وسائل إعلامه واعتقل مؤيديه، هذا عدا عما أصاب اللبنانيين من قتل وترويع. لكن تيار المستقبل تجاوز كل ذلك وعاد وجلس على طاولة واحدة مع حزب الله رغم أن ركام مراكزه المحترقة لم يكن قد رُفع بعد، وفتح صفحة جديدة وتناسى ما حصل، وشارك إلى جانب حزب الله في حكومة وحدة وطنية، "وراحت عاللي راح".التعالي على الجراح الذي قدمه تيار المستقبل في المراحل السابقة، وتصريحه بأن هذا التعالي يهدف لتقديم المصلحة العامة على مصلحته لا يعود فقط إلى الرقي والسمو والإيثار في الأداء السياسي، فهناك مصالح وأهداف أخرى لم تعد خافية على أحد. فزيارة سعد الحريري إلى دمشق ولقاؤه بالرئيس الأسد في ديسمبر عام 2009 كانت ممراً إلزامياً للقبول بالحريري رئيساً للحكومة. ومشاركة تيار المستقبل مع حزب الله في حكومة واحدة رغم الأداء الميلشياوي الذي قدمه الحزب كان ثمرة تسوية خضع لها الجميع تمهيداً لانتخاب رئيس للجمهورية وتأليف حكومة مشتركة. هنا يصبح التساؤل مبرراً حول الأهداف والمصالح التي دفعت تيار المستقبل هذه المرة للحوار مع حزب الله، فالحزب لم يلتزم بأي من الشروط التي قدمها تيار المستقبل للتحاور والتلاقي، فلماذا قبل تيار المستقبل اليوم بما كان يرفضه بالأمس، وما هي مصلحته في الحوار، أم أن الأمر جاء تلبية لتوجيهات المحور الخارجي الذي ينتمي إليه؟الخضوع للتسويات الخارجية أمر اعتاده اللبنانيون وألِفوه، ولم يعد مستهجناً انقلاب القوى والأحزاب المتصارعة على مواقفها ومبادئها إرضاء للمحاور والدول التي تدعمهم وتساندهم وتغطيهم. ومن المعروف أن الكثير من الخلافات التي تنشب بين القوى اللبنانية هي انعكاس ونتيجة لخلافات القوى الخارجية، والأمر نفسه حين تتلاقى القوى المتنافرة وتتحاور، كذلك تتم في كثير من الأحيان بناء على رغبة خارجية. لذلك، فإن محاولة حزب الله وتيار المستقبل "استهبال" الشعب اللبناني بالادعاء أن الحوار بينهما يهدف –فقط- لتنفيس الاحتقان في الشارع، والتخفيف من حدة الانقسام الطائفي لا طائل منها، فالاحتقان الذي يتحدثون عنه ليس جديداً، بل لعلّه هذه الأيام في مستوياته الدنيا، وهو وصل في مراحل خلت إلى مستويات أكثر خطورة وحدّة تسبب بها المتحاورون أنفسهم، وهي كادت تودي بالبلد إلى حافة حرب أهلية جديدة. لم نلحظ حينها حرصاً من حزب الله وتيار المستقبل على "تنفيس الاحتقان" ولا سعياً للحوار لتهدئة التشنج المذهبي، فمن أين هبط عليهم هذا الحرص الآن؟! علاوة على ذلك، من المعروف أن أحد أبرز أسباب الاحتقان الداخلي والتشنج الطائفي مرتبط بتداعيات الأزمة السورية على لبنان، ومشاركة حزب الله فيها من خلال مشاركة النظام في قتل شعبه. في حين أن طرفي الحوار اتفقا مسبقاً على عدم التطرق للمواضيع الخلافية، وعلى رأسها مشاركة الحزب في سوريا. على ماذا إذاً سيتحاورون، وكيف سيتمكنون من تنفيس الاحتقان، في ظل تجاهل الدافع الأبرز لهذا الاحتقان؟!الحوار أمر إيجابي في جميع الأحوال، وعلى جميع اللبنانيين أن يرحبوا به ويهلّلوا له، هو على الأقل بديل عن التناحر والتقاتل والتشاتم والتشاحن. لكن هناك فارقا كبيرا بين أن ينتظر اللبنانيون من الحوار تحسن الأحوال، وطمأنة للبال، وبحبوحة في المال، وإنهاء للقضايا الإشكالية التي تشغل بالهم، وتؤرق راحتهم، وبين أن يكون حواراً شكلياً، لن يكون له أي انعكاس على الأرض، أو في النفوس.
657
| 28 ديسمبر 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عبارة واحدة قالها أبو عبيدة الناطق الإعلامي باسم كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس، كانت كافية لإثارة الكثير من الغبار والتساؤلات وعلامات الاستفهام. فأبو عبيدة في كلمته التي ألقاها في قطاع غزة خلال مهرجان حماس بذكرى انطلاقتها، خصّ بالشكر "جمهورية إيران الإسلامية" على ما قدمته للمقاومة من مال وسلاح "وأشياء أخرى". عبارة كانت كافية بالنسبة لوسائل الإعلام والمراقبين لإهمال جميع المواقف الأخرى وتسليط الأضواء الكاشفة على الغزل المستجد بين الجانبين.الشكر الطائر عبر الأثير تزامن مع شكر مباشر قدمه وفد قيادي من حركة حماس كان في زيارة للجمهورية الإسلامية التقى خلالها عدداً من المسؤولين، من بينهم علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني.لا يحتاج الأمر لكثير نباهة للاستنتاج أن الشكر الحمساوي المزدوج لم يكن عفوياً، وأن حماس بهذه الخطوة أقدمت على ما حرصت على تجنبه طوال السنوات الماضية، بعد الجفاء الذي شاب علاقتها مع إيران منذ انطلاق الثورة السورية، والدعم الذي قدمته إيران للنظام السوري مباشرة وأيضاً من خلال ذراعيْها اللبناني (حزب الله) والعراقي (أبو الفضل العباس)، لشد رُكَب النظام بعدما قارب على الانهيار. أيضاً الأمر لا يحتاج لكثير ذكاء للاستنتاج بأن ما أقدمت عليه حماس هو قرع جرس لمن يهمه الأمر بأن علاقتها مع إيران انتقلت إلى مسار جديد، وأن الحرارة عادت إلى شرايين التواصل بين الجانبين.الاستهجان الذي لاقاه تقارب حركة حماس مع القيادة الإيرانية كان متوقعاً، خاصة أنه تزامن مع استمرار الدعم الإيراني للنظام السوري في قتل شعبه، وكذلك في دعم الحوثيين الذين يتسللون للهيمنة على اليمن السعيد، إضافة لأدوار أخرى ليست خافية في العراق والبحرين ولبنان وأماكن كثيرة... بعد كل ذلك تعيد حماس علاقتها بالنظام الإيراني؟! أين الكرامة، أين المروءة، أين النخوة، أين..؟ أليسوا إخوانكم الذين يُقتلون، أليست أعراض نسائكم التي تنتهك، ألا يستحق هؤلاء تضامناً بقطع العلاقة مع نظام يساند من يقتل ويعتدي وينتهك الأعراض ويدمر..؟!. لست مطّلعاً على موقف قيادة حماس حول علاقتها بالنظام الإيراني (بالمناسبة هي لم تنقطع أصلاً)، ولست معنياً بتبرير مواقفها، لكنني معني بتأكيد وجهة نظر تنطبق على حماس كما تنطبق على غيرها من القوى الأخرى. لا يمكن العيش في جزيرة معزولة، لا يوجد في قاموس العمل السياسي مصطلح اسمه "قطع علاقة"، سواء كنت متفقاً مع الآخرين أو في عداء معهم، لابد من إبقاء قناة اتصال مع الجميع. ولو أرادت حماس حصر من تتواصل معهم بأصحاب اليد البيضاء في دعم القضية الفلسطينية لربما لم يتجاوز العدد أصابع اليد الواحدة، في ظل ازدياد وتيرة التكالب على حماس والقوى الحية الأخرى. الأهم هو أن شُكر حماس لإيران يُقدم لدولة منحت دعماً حقيقياً ونوعياً للمقاومة، بخلاف حالات كثيرة وزعت فيها حماس تشكراتها على آخرين فقط من باب اللياقة. بل إن حماس اضطرت في بعض الأحيان لشكر دول لم تقدم لها أو للشعب الفلسطيني أي دعم، بل على العكس كانت تعمل ليلاً ونهاراً للقضاء على حماس وحصار الشعب الفلسطيني وتجويعه. وليس سراً أن بعض الدول تركت مصائب الدنيا ووضعت نصب عينيها القضاء على عدو اخترعته وأطلقت عليه اسم "الإسلام السياسي"، وهو يشمل حماس، إضافة للقوى التي رفضت أن تكون مجرد رقم في أجندة الأنظمة الفاسدة. رغم كل ذلك، تحرص حماس على إبداء كل إيجابية في التعاطي مع هذه الأنظمة، وإبقاء جسور التواصل معها ولو بحدها الأدنى.اللافت أن بعض من استهجن علاقة حماس بإيران لم يستهجن علاقات أخرى هي أشد سوءاً وإيذاء من ناحية الشكل. فعلى سبيل المثال، لا يجد البعض ضيراً في استجداء المعارضة السورية الدعم والتمويل من الولايات المتحدة، رغم أن الترسانة العسكرية التي دكت بها إسرائيل قطاع غزة هي أسلحة أمريكية تحرص واشنطن على تقديمها لتل أبيب. رغم ذلك، هل سُمع احتجاج فلسطيني بسبب استعانة المعارضة السورية بمن يساهم في قتل الشعب الفلسطيني؟! هل باتت العلاقة مع الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مقبولة، بينما مع إيران مرفوضة؟!. يدرك الشعب الفلسطيني أن مصلحة الثورة السورية تقتضي الاستعانة بمن يتوفر للصمود في مواجهة بطش النظام. كما يجب أن يدرك الآخرون أن مصلحة الشعب الفلسطيني وحركة حماس تقتضي الترحيب بكل مساعدة تقدم لهم لمواجهة إجرام الاحتلال الإسرائيلي وظلم ذوي القربى الأشد مضاضة.لا أبرر هذه بتلك، بل أؤكد على هذه وتلك. فالمصلحة هي البوصلة في العمل السياسي، شريطة عدم التنازل عن الثوابت والمبادئ، وهو ما على حركة حماس إثباته في المرحلة القادمة.
985
| 21 ديسمبر 2014
googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أعلن رئيس الحكومة اللبناني تمام سلام أنه لن يتم تكليف هيئة علماء المسلمين رسمياً بالوساطة للإفراج عن العسكريين المختطفين لدى مسلحي المعارضة السورية. من يستمع لكلام رئيس الحكومة يظن أن خيارات السلطة اللبنانية كثيرة، وأنها حائرة في اختيار الجهة التي ستفاوض عبرها المسلحين، في حين أن الواقع يشير إلى أنها لاتدري ما تفعل، وهي تضرب أخماساً بأسداس، باحثة عن قشة لتتمسك بها، علّها تسهم في مساومة الخاطفين والضغط عليهم.تكاد لاتجد كائناً بشرياً على هذه البسيطة مقتنعا أن لبنان دولة ذات حرية وسيادة واستقلال. فالأدلة والقرائن للانتقاص من مقوّمات هذه الدولة أكثر من أن تُحصى. يكفي التذكير بوجود ميليشيات مسلحة على أرضها، تتحرك على رؤوس الأشهاد مستترة تحت عنوان "المقاومة"، لتشارك النظام السوري في قتل شعبه، دون أن يجرؤ أحد في السلطة اللبنانية على الاعتراض أو حتى للانتقاد.الاهتراء في جسم الدولة ليس طارئاً أو جديداً، فهو بدأ مع نشأة هذا "الكيان" الذي أطلق عليه اسم "لبنان". ولعلّ أزمة اختطاف العسكريين التي تتخبط الحكومة في البحث عن حل لها، كشفت عن الكثير من عوامل الضعف هذه. فمنذ البداية كان واضحاً أن السلطة اللبنانية أوقعت نفسها "بمطب" لا تملك أدوات الخروج منه، وأن الموضوع أكبر منها. وكما في الكثير من الأزمات المستعصية التي سبق وألمّت بالبلد، ينتظر اللبنانيون الخارج للتدخل وحلّ الأزمة، لكن وبما أن الخارج منشغل بأزماته، ويسعى للحفاظ على "كيانه"، يتواصل مأزق السلطة اللبنانية، وتتواصل معها معاناة العسكريين المختطفين.اللافت أن الظروف التي أحاطت بأزمة العسكريين المختطفين كانت مثالية لتكون قضية وطنية جامعة، على اللبنانيين أن يتوحدوا خلفها، وأن يسعَوْا لبذل كل الجهود لإيجاد مخرج لها بالإفراج عن المختطفين وعودتهم سالمين إلى ذويهم. فالمخطوفون هم أبناء المؤسسة العسكرية البعيدة عن التجاذبات السياسية والطائفية، لكن سرعان ما تسللت أمراض "الكيان" اللبناني، كما تسللت إلى قضايا كثيرة قبلها. فنُزع الطابع الوطني الجامع عن أزمة العسكريين المختطفين، وبدأت بالغرق في الوحول اللبنانية. البداية كانت مع شعور أهالي العسكريين المختطفين بتخلي الدولة عن أبنائهم، وعدم الجدية في السعي لإطلاق سراحهم. ويروي بعض الأهالي أن أحد المسؤولين الذين قابلوهم طلب منهم أن يعتبروا أبناءهم "شهداء الوطن" لأن الدولة عاجزة عن إطلاق سراحهم. هذا الشعور نزع عن العسكريين المختطفين بدلاتهم العسكرية الوطنية، لتحلّ مكانها بدلات ذات ألوان طائفية وعشائرية وعائلية. وباتت كل عائلة تهدد وتتوعد وتقطع الطرقات، وتنصب الحواجز المسلحة وتخطف المواطنين وتطلق النار على من تشاء، وتمنع المساعدات الإغاثية عن آلاف النازحين، كل ذلك يجري أمام أعين الأجهزة الأمنية. ردة فعل السلطة اللبنانية لم تتجه نحو إعادة تصويب بوصلة قضية العسكريين المختطفين، والإمساك على أيدي ذويهم لمنعهم من التصرف كالعصابات. على العكس، هي كرست الأداء الميليشياوي، فقامت باحتجاز زوجات وأطفال أشخاص على قرابة بالجهة الخاطفة دون سند قانوني، في مخالفة لأبسط القواعد الأخلاقية والقانونية والإنسانية، وهو أداء تحرجت عن القيام به العصابات والميليشيات في زمن الحرب الأهلية، فكيف بدول يفترض أنها تحترم نفسها، ووقعت على مواثيق دولية تحفظ حقوق الإنسان والطفل.لم تكتف السلطة اللبنانية بذلك، بل سربت عبر وسائل الإعلام أنها في سبيل الرد على الخاطفين الذين يقومون بقتل العسكريين، فإنها قد تلجأ لإعدام موقوفين لديها في السجون يهتم لأمرهم الخاطفون. لكن الدهشة التي خلّفها هذا التسريب دفع الحكومة لنفي الأمر، والقول أنه "غير وارد حالياً"، أي أنه قد يكون وارداً في وقت آخر. ومن الواضح أن مايردع السلطة اللبنانية عن الإقدام على خطوة مماثلة ليس الأخلاق والقانون بل الحرص على صورتها في المجتمع الدولي. لم يقل أحد أن الوضع سهل، وأن عملية التفاوض لإطلاق العسكريين المختطفين ستكون مفروشة بالزهور. فالجهة الخاطفة هم مسلحون أحلوا لأنفسهم كل شيء ولايتقيدون بضابط ولاقانون ولاأخلاق، وهم "إرهابيون، مجرمون، قتلة" حسب تصنيف الدولة اللبنانية. لكن كل ذلك هذا لايبرر أن تنحدر السلطة إلى مستوى الخاطفين، فتتحول إلى عصابة إرهابية، تبرر لنفسها القتل والخطف والاعتداء. ليس جديداً أن تتفاوض الدولة مع خاطفين لإطلاق سراح رهائن، لكن الجديد هو الأداء الميليشياوي الذي تقدمه السلطة اللبنانية في تفاوضها، فعوض بحث إمكانية الاستجابة لمطالب الخاطفين، تقوم بتقليدهم والسير على خطاهم، لتقدم بذلك نموذجاً جديداً، يُضاف إلى إنجازاتها السابقة بصنع أكبر صحن تبولة، وأكبر صحن حمص بطحينة.
1081
| 15 ديسمبر 2014
مساحة إعلانية
في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...
1629
| 23 مايو 2026
لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...
1122
| 21 مايو 2026
كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...
1107
| 21 مايو 2026
لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...
744
| 24 مايو 2026
أصبح توجُّه المشرع القطري خلال العشرية الأخيرة يرتكز...
732
| 20 مايو 2026
في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...
714
| 21 مايو 2026
أبرمت المملكة المتحدة هذا الأسبوع مع دولة قطر...
657
| 20 مايو 2026
منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...
585
| 23 مايو 2026
في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...
579
| 26 مايو 2026
ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...
576
| 22 مايو 2026
كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...
561
| 23 مايو 2026
الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...
534
| 24 مايو 2026
مساحة إعلانية