رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

نصر غزة.. ولكن

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); عاد الهدوء إلى غزة، وتوقفت آلة الحرب الإسرائيلية عن دكّ القطاع بحمم صواريخه غير مفرقة بين مدني ومستشفى ومدرسة، بعدما نجحت المقاومة ومن ورائها الشعب الفلسطيني بالصمود في مواجهة أقوى جيوش المنطقة بإمكانات متواضعة، في ظل تآمر القريب والبعيد عليها.الجميع تحدث عن انتصار أسطوري وتاريخي حققته المقاومة على إسرائيل، لكن ما ينبغي إدراكه جيداً أن الانتصار الذي نتحدث عنه يتمثّل بإفشال مخططات الاحتلال، والاستمرار في مقاومته والصمود رغم جرائمه، والأهم من ذلك، يجب أن نعي بأن النصر لم يأت بالمجان، بل جاء نتيجة تضحيات جسام دفعت ثمنها المقاومة والشعب الفلسطيني من لحمها الحي.فبعد الإعلان عن التوصل لاتفاق ينهي العدوان على غزة احتفل أحرار العالم بالانتصار كل على طريقته، استمر احتفالهم لساعات أو لأيام وربما يستمر لأسابيع أخرى، لكن في النهاية سيعود كل منهم إلى قواعده سالماً لمتابعة همومه اليومية الصغيرة، ليبقى الشعب الفلسطيني وحيداً من جديد، يستشعر كل حين وكل ساعة وكل لحظة قيمة الانتصار الذي تحقق. فلن يكون بمقدور الطفل الذي تيتّم أن ينسى صورة والده بسهولة، ولن تجف قريباً دموع النساء اللواتي ترمّلن، والجرحى الذين أصيبوا جراء العدوان بإعاقات دائمة سيتذكرون النصر كلما واجهتهم صعوبة في متابعة حياتهم، هذا عدا مئات آلاف الفلسطينيين الذين يرفعون ركام منازلهم التي دمرها العدوان ودفن تحت حجارها ذكرياتهم، هؤلاء هم الذين يستشعرون حقيقة النصر وقيمته الحقيقية التي شاركوا بدفعها. اليوم، وبعدما وضع العدوان أوزاره، واستعاد أبناء غزة أنفاسهم من جديد، فقد بات بالإمكان إعادة قراءة بعض محطاته، وإبداء ملاحظات هي حتماً لاتنتقص من أهمية الصمود الفلسطيني الذي أثار إعجاب العالم أجمع، بل تهدف للنصح وتصويب الأداء وتحسينه ليكون أكثر كمالاً واحترافاً وإتقاناً في أي مواجهة مقبلة مع الاحتلال.صمود المقاومة على الاحتلال ما كان ليتحقق بالصورة التي شهدناها لولا أن رجال المقاومة تعلموا دروساً من مواجهاتهم السابقة مع إسرائيل. فلأول مرة يقتنع قادة المقاومة في غزة أن الحفاظ على أرواحهم وحماية أنفسهم ليس جبناً ولا هرباً من الموت، بل يأتي في سياق المعركة المفتوحة مع العدو الإسرائيلي الذي يبحث عن أي انتصار ولو إعلامي باستهدافهم. فمنذ اللحظة الأولى من إعلان الاحتلال عن فقد مستوطنيه الثلاثة في الخليل، انتقلت قيادة المقاومة في غزة إلى تحت الأرض، تتحضر لمعركة جاءتها بعد أيام قليلة. هذا الإدراك ربما حرم هذه القيادات الشهادة التي طالما تمنوا نيلها وسعوا من أجلها، لكنه في المقابل سلب الإسرائيليين نصراً مزعوماً لم يتحقق. وهذا ما يجب أن تستمر عليه المقاومة في كل مواجهة مقبلة.إلى جانب الجهوزية النفسية والميدانية، كان واضحاً أن فصائل المقاومة تجهزت إعلامياً. فبالتزامن مع العدوان الإسرائيلي أعلنت فصائل المقاومة عن الأسلحة المتطورة التي امتلكتها، والمدى الذي باتت تبلغه صواريخها، وتم الكشف عن تشكيلات قتالية جديدة أضيفت إلى صفوفها (الضفادع البشرية مثالاً). هذا الإعلان كان إدراكاً من قيادة المقاومة لأهمية الإعلام في معركتها مع الاحتلال، وأيضاً لإدراك واجبها التعبوي تجاه ساحتها ومناصريها. لكن من جهة أخرى ربما أسهم هذا الإعلان في استعداد الاحتلال للمواجهة وإبطال مفعول الأسلحة التي تم الإعلان عنها قبل استخدامها، وهو ما ينبغي الالتفات إليه في المرات المقبلة.لايخفى على أحد الدور الكبير الذي لعبته كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي عسكرياً، لكن ما كان لافتاً هذه المرة، أن القسام لعبت دوراً سياسياً. فهي سبقت قيادتها السياسية في رفض المبادرة المصرية حين تم الإعلان عنها في وسائل الإعلام فجراً. وهي من حددت سقف مطالب الشعب الفلسطيني في مفاوضات القاهرة. هو دور لا ضير أن تلعبه كتائب القسام إذا كان منسّقاً مع قيادتها السياسية، لكن الأمر سيبدو مختلفاً إذا كانت بادرت من تلقاء نفسها ودون تنسيق للعب هذا الدور.من الميّزات الإعلامية للمواجهة الأخيرة أن قيادات الفصائل الفلسطينية استفادت لأول مرة من وسائل التواصل الاجتماعي في مخاطبة جماهيرها. وقد اعتمدت العديد من وسائل الإعلام والفضائيات على الصفحات الشخصية لمسؤولين في حركة حماس للحصول على مواقف الحركة، وهو أمر أسهم في انتشار مواقف المقاومة بشكل أسرع وأوسع. لكن ما ينبغي التنبّه إليه، هو أن وسائل الإعلام اعتبرت الصفحات الشخصية منبراً رسمياً للجهة التي ينتمي إليها أصحابها، وهذا يفرض على هؤلاء التعامل مع صفحاتهم الشخصية على هذا الأساس. كل ما سبق لا ينفي بل يؤكد بأن فصائل المقاومة أتقنت إدارة المعركة السياسية والعسكرية بجدارة غير مسبوقة، فسلبت من آخرين بريقاً لم يكونوا يستحقونه.

712

| 01 سبتمبر 2014

هل يعود «محور المقاومة» إلى المقاومة؟

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شكلت التصريحات التي أطلقها قائد فيلق القدس الإيراني اللواء قاسم سليماني حول العدوان الإسرائيلي على غزة، مؤشراً حول رغبة المحور الذي أطلق على نفسه اسم "محور المقاومة" بإعادة توليف بوصلته نحو المقاومة وفلسطين، بعدما انحرفت خلال الأعوام الثلاثة الماضية بعيداً عنها.. سليماني أكد في تصريحاته أن إيران ستستمر في نصرة المقاومة والدفاع عنها ودعمها ودعم الشعب الفلسطيني. أهمية تصريحات سليماني لا تتعلق فقط بمضمونها المساند للمقاومة الفلسطينية، بل لأنها تصدر عن الرجل القوي في إيران إن لم يكن الأقوى. فقاسم سليماني حسب صحيفة واشنطن بوست هو أحد أهم صناع القرار في السياسة الخارجية الإيرانية، وهو يلعب دوراً محورياً في دعم النظام السوري، وكذلك في مساندة حكومة نوري المالكي في العراق. تصريحات قائد فيلق القدس التابع للحرس الإيراني لم تكن الخطوة الوحيدة من جانب محور المقاومة باتجاه المقاومة في غزة. فالقيادة الإيرانية انتظرت أسبوعاً كاملاً بعد بدء العدوان الإسرائيلي على غزة قبل أن يبادر علي لاريجاني رئيس مجلس الشورى الإيراني لرفع سماعة الهاتف ويتصل بخالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس). لاريجاني لم يقدم لمشعل وعوداً بأي دعم يمكن أن يساند المقاومة في مواجهة آلة الحرب الإسرائيلية التي تدك القطاع المحاصر، بل اكتفى بالتأكيد على أن "إيران تستنكر العدوان الصهيوني على قطاع غزة، وتتألّم للدماء الفلسطينية". بعد هذا الاتصال بأيام، وتحديداً بعد ساعات من إعلان كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس عن نجاحها بأسر جندي إسرائيلي، أجرى السيد حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله اتصالاً هاتفياً بكل من خالد مشعل ورمضان عبد الله شلح الأمين العام لحركة الجهاد الاسلامي. نصر الله أكد لمشعل "وقوف حزب الله والمقاومة اللبنانية إلى جانب انتفاضة ومقاومة الشعب الفلسطيني قلباً وقالباً وإرادة وأملاً ومصيراً".. الملفت أن كلام نصر الله مع رمضان شلح (المقرب من إيران) اختلف، فهو أبدى الاستعداد "للتعاون والتكامل مع المقاومة في غزة بما يخدم تحقيق أهدافها وإفشال أهداف العدوان"، وهو ما لم يقدمه لمشعل (الإخواني). بعد اتصال نصر الله، عاد مشعل وتلقى اتصالاً من وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عبّر فيه الأخير عن دعم بلاده ومباركتها للمقاومة الفلسطينية في وجه العدوان الإسرائيلي المتواصل ضد قطاع غزة.. ليؤكد السيد نصر الله مرة أخرى في الاحتفال الذي نظمه حزب الله في بيروت لمناسبة يوم القدس العالمي على دعم المقاومة الفلسطينية في مواجهة الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وهو موقف التقى مع الموقف الذي أعلنه السيد علي خامنئي المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، الذي دعا العالم الإسلامي إلى "منح فصائل المقاومة والشعب الفلسطيني كل ما يحتاجه من إمكانيات ودعم". عبارات الودّ والدعم والاستنكار والتضامن، هذا هو كل ما قدمه "محور المقاومة" للمقاومة الفلسطينية، تاركاً إياها تواجه وحيدة أقوى جيوش المنطقة. هذا المحور الذي يحمل لواء تحرير فلسطين ويعتبرها قضيته المركزية والمصيرية، ويهتف صبح مساء "حرباً حرباً حتى النصر.. زحفاً زحفاً نحو القدس"، ويصف إسرائيل بأنها "غدة سرطانية يجب إزالتها من الوجود"، اكتفى بالمواقف والتصريحات والكلام المنمّق، دون أي خطوة فعلية تساهم في مساندة المقاومة، أو أقله حماية الشعب الفلسطيني الجريح. هذا التقاعس لم يمنع محور المقاومة من تذكير العالم أنه طالما كان مساهماً بدعم المقاومة الفلسطينية. فقد حرص رئيس مجلس الشورى الإيراني علي لاريجاني في مقابلة تلفزيونية، على الإشارة بأن إيران زودت في السابق المقاومة في غزة بتكنولوجيا صنع الأسلحة التي تستخدمها هذه الأيام في صد العدوان الإسرائيلي. قادة حركة حماس لاينفون هذا الأمر، لكنهم يضيفون عليه بكثير من الأسف أن إيران امتنعت منذ ثلاث سنوات عن تقديم أي دعم، منذ أعلنت الحركة رفضها الوقوف إلى جانب النظام السوري في قتل شعبه.. وعلى ذكر النظام السوري، لابد من الإشارة إلى أن الرئيس السوري الذي يعتبره محور المقاومة ركناً من أركانه الأساسيين غمز خلال كلمته التي ألقاها عقب إلقاء خطاب القسم الرئاسي بما يعتبره "خيانة" حماس، التي عضّت اليد التي أحسنت إليها. أكثر من ثلاثة أسابيع مرت على العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حاصداً في طريقه آلاف الشهداء والجرحى، وتدمير مئات المباني والمستشفيات والمساجد.. ورغم ذلك، اقتصر دعم "محور المقاومة" للمقاومة على الاتصالات الهاتفية والتصريحات الرنّانة التي لايتخطى تأثيرها الآذان، ولاتقدم شيئاً لأهل غزة المنكوبة. إزاء ذلك، أمام "محور المقاومة" أحد خيارين: إما أن يقوم باستبدال اسمه بأي اسم آخر. لأنه لايعقل أن يبقى محوراً للمقاومة وهو لا يقدم شيئاً للمقاومة وربما يضيّق عليها.. أما الخيار الآخر، فهو أن يصحو من غفوته، ويعيد تصويب بوصلته من جديد باتجاه فلسطين، ويغسل يديه من دماء الشعبين السوري والعراقي.

813

| 05 أغسطس 2014

لو كنتُ مكان السيسي

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); شكل العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة فرصة ذهبية للرئيس عبدالفتاح السيسي لتعزيز موقعه ورفع رصيده الذي كاد يشهر إفلاسه. إلا أنه أخفق في الامتحان، وفوّت على نفسه فرصة تبديل صورته من شخصية عسكرية قادت انقلاباً على رئيس منتخب وسرق كرسي الرئاسة، إلى زعيم تهتف باسمه الشعوب العربية والإسلامية وتُرفع صوره في أرجاء المعمورة. لم يكن منتظراً من السيسي أن يأمر الجيش المصري بالزحف نحو غزة لمساندة شعبها في مواجهة العدوان الإسرائيلي، علماً بأن ذلك سيكون التزاماً بالوعد الذي قطعه على نفسه بأن «مسافة السكة» هي فقط التي يحتاجها الجيش المصري لنجدة أشقائه العرب. كان المنتظر خطوات بسيطة وشكلية، بالتأكيد لن تساهم في دعم ومساندة قوى المقاومة، لكنها كفيلة برفع أسهم التأييد للسيسي من الوادي الذي تستقر فيه.فلو كنتُ مكان السيسي لسارعت بالاتصال بالحلفاء العرب، بعد التحايا والسلام والدعاء لهم بطول العمر، أستأذنهم القيام بسلسلة تحركات إزاء ما يجري في غزة، متعهداً بعدم الإقدام على أي خطوة تصب في صالح المقاومة. بعدها أقوم بالتواصل بعيداً عن الإعلام مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، وأخبره أنني بصدد الإعلان عن موقف مؤيد للشعب الفلسطيني في غزة، وأنني سأندد بالعدوان على القطاع، وأنني سأتخذ سلسلة خطوات لن تساهم بدعم العدو المشترك (حركة حماس)، ولن تضر بالمصلحة الإسرائيلية أو تُخلّ بموازين القوى. بعدها أخرج في كلمة متلفزة مخاطباً الشعب المصري والشعوب العربية والإسلامية، أضع ورائي العلم المصري إلى جانب العلم الفلسطيني. أبدأ كلمتي بالترحم على الشهداء الفلسطينيين المدنيين وأقرأ سورة الفاتحة على أرواحهم. ثم أبدأ الحديث بنبرة حزينة عن المجازر التي ترتكبها إسرائيل بحق الشعب الفلسطيني، مستهدفاً الأطفال والنساء والشيوخ. بعدها أتوقف لحظات، وأغمض عينيّ بعصبية، وكأنني أغالب دموعاً تريد الانهمار. بعد العواطف الإنسانية الجياشة التي لابد منها للتأثير في الجماهير، يأتي وقت المواقف والخطوات العملية. فأؤكد أن موقف مصر من حركة حماس التي تدعم جماعة الإخوان المسلمين (الإرهابية) لم يتغيّر، لكنه لن يقف عائقاً أمام تقديم الدعم والمساندة للمدنيين الذين يذهبون ضحية الصراع بين إسرائيل وحماس. بناء عليه، أُعلن عن فتح معبر رفح بشكل كامل لإدخال المواد الطبية والإغاثية والغذائية، وأفتح المستشفيات المصرية لمعالجة الجرحى من المدنيين (دون المقاومين)، كما أطالب جامعة الدول العربية بعقد جلسة استثنائية في القاهرة لبحث سبل رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني، وأدعو مجلس الأمن الدولي إلى الانعقاد بشكل طارئ لإصدار قرار يُلزم إسرائيل وقف عدوانها. بعد ذلك، يأتي الحديث عن المساعي السياسية الدؤوبة التي تبذلها مصر لإنهاء الحرب على غزة، وأؤكد أن مصر لن تتخلى عن دورها المحوري في أي اتفاق يتم التوصل إليه بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأكشف عن اتصالات غير مباشرة بواسطة القاهرة تتم بين إسرائيل وحركة حماس تمهيداً للتوصل إلى اتفاق ينهي الأزمة.كل ما سبق (في حال تنفيذه) يبقى مجرد كلام في الهواء وخطوات شكلية لن تسمن الشعب الفلسطيني، ولن تغنيه من جوع، ولن تحميه من حمم الصواريخ والقذائف الإسرائيلية. لكنها في المقابل ستعطي الرئيس المصري دفعة شعبية قوية يفتقدها في الشارعين المصري والعربي، وستمنحه اعترافاً يشكك فيه الكثيرون. اللافت أن المشير عبدالفتاح السيسي لم يستغلّ أحداث غزة، ولم يقدم على أي خطوة تساهم في تبييض صورته التي يملؤها السواد.هذا التقاعس يبحث عن مبرر لتفسيره. وهو يتناقض مع مقولة «مصر قد الدنيا» التي وعد بها السيسي المصريين. فالعالم كله يتحرك لإنهاء حمام الدم القائم في غزة، والنظام المصري يفاخر بإقفال معبر رفح أمام الشعب الفلسطيني، بعدما قدم مبادرة هزيلة صاغها الجانب الإسرائيلي.هذا التخاذل ربما يرجع إلى أن الرئيس المصري والفريق المحيط به لا يملكون الذكاء الكافي لاستغلال أحداث غزة، ومحاولة استرجاع الرصيد الشعبي الذي يتناقص. وربما يعود إلى أن عداء السيسي وفريقه الحاكم لجماعة الإخوان المسلمين ومعها حركة حماس أعمى بصيرته، وهو يظن أن استمرار العدوان الإسرائيلي يمكن أن يقضي على حماس وقوى المقاومة الأخرى التي تؤرق راحته وراحة إسرائيل. ومن الاحتمالات أيضاً أن حلفاء السيسي من العرب لا يريدون أن يخرج إليهم جمال عبدالناصر جديد، لذلك هم حريصون على إبقاء حليفهم ضعيفاً كي يبقى بحاجة إليهم، ولا يتحرك إلا بتوجيهاتهم. وهم يريدون كذلك إضعاف مصر، وإفقادها الدور المحوري الذي ينبغي بأرض الكنانة أن تلعبه.ما غاب عن بال السيسي وحلفائه أن العالم لا يقبل الفراغ. والدور الذي يُفترض بمصر القيام به وتخاذلت عنه، تقوم به قطر وتركيا والكثير من أحرار العالم.

1488

| 25 يوليو 2014

عن احتكار المقاومة وأشياء أخرى

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ألقت الأجهزة الأمنية اللبنانية قبل أيام القبض على أحد المواطنين لأنه أطلق صواريخ على إسرائيل من جنوب لبنان. الموقوف ليس شاباً طائشاً، ولا مغرراً به، ولا ينتمي إلى تنظيم داعش ولا جبهة النصرة ولا هو عنصر في كتائب عز الدين القسام. هو من قرية جنوبية حدودية، تقع على مشارف سهول فلسطين وجبالها، وهو أستاذ محاضر في إحدى الجامعات، وكاتب في بعض الصحف اليومية. جريمة هذا الشخص أن الحميّة أصابته وهو يشاهد تخلي العالم عن أبناء غزة، فلم يجد وسيلة لدعم ومساندة أهل القطاع المحاصر إلا بإطلاق صواريخ باتجاه إسرائيل، معتقداً أن هذا الأمر قد يخفف الضغط والقصف عن غزة، من خلال إشغال الجيش الإسرائيلي وفتح جبهة جديدة عليه.ما أود التوقف عنده ليس التقدير الخاطئ لمطلق الصواريخ، بل في كيفية تعاطي الدولة اللبنانية مع هذه المسألة. فهي اعتبرت أن إطلاق الصواريخ جريمة يجب عُقاب المسؤول عنها. فالمقاومة لا يتم الاعتراف بها إلا من خلال صك براءة يمنحه حزب الله. فالحزب وحده من يحق له المقاومة، ولو أدى عمله إلى توريط لبنان في حرب مع إسرائيل أدت لاستشهاد المئات وجرح الآلاف وتدمير مئات آلاف المنازل كما حصل في عدوان يوليو 2006. وطالما أن مطلق الصواريخ لا ينتمي إلى حزب الله، ولم يستأذنه فيما فعل، فهذا يعني أنه مجرم يستحق السجن، وهو ما ستتكفل به الأجهزة الأمنية والقضائية. تشكل هذه الحادثة مناسبة للحديث عن مسألة تشكل نقطة جوهرية للخلاف والسجال بين اللبنانيين. فحق المقاومة مكفول في جميع بيانات الحكومية المتعاقبة، وهو حق يعتبر فريق من اللبنانيين أن مشاركتهم في الحكومة أو رفضهم لها معلق على إدراجه في البيان الوزاري. وهو ما عطل تشكيل حكومة الرئيس تمام سلام القائمة لأكثر من شهر، فكان المخرج بالعبارة التالية: "التأكيد على حق المواطنين اللبنانيين في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي ورد اعتداءاته واسترجاع الأراضي المحتلة". لم يسبق للبيانات الوزارية أن حددت طرفاً بعينه كوكيل حصري للمقاومة، فهو حق متاح لجميع اللبنانيين طالما أنه يستهدف تحرير الأرض ورد الاعتداء في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وهذا يعني بالمقابل أن كل عمل لا يستهدف إسرائيل لا يندرج تحت بند المقاومة، أياً كان القائم به أو الهدف من ورائه.هذا من الناحية النظرية، أما على أرض الواقع فمن الواضح أن الدولة اللبنانية منحت حزب الله وكالة عامة شاملة حصرية غير قابلة للعزل بحقه في المقاومة. وهي وكالة فرضها النظام السوري خلال وصايته على لبنان، على اعتبار أن حزب الله حليف استراتيجي، وركن من أركان محور الممانعة إلى جانب سوريا وإيران. لكن المستغرب هو أن هذه الوكالة استمرت صلاحيتها بعد انسحاب الجيش السوري من لبنان عام 2005، تحت أنظار الدولة اللبنانية التي يُفترض أن تكون صارت في حلّ من الوصاية.لا أحد يملك إنكار فضل حزب الله على المقاومة، وعلى تطور أدائها، وإحداث نقلة نوعية في مسارها. فالعمل المقاوم بدأته الأحزاب اليسارية والإسلامية جنوب لبنان مطلع ثمانينيات القرن الماضي، ولم يكن حزب الله قد تم الإعلان عن تأسيسه. المقاومة حينها لم تكن لديها رؤية ولا خطة ولا إستراتيجية ولا هدف سوى الإضرار بالجيش الإسرائيلي، الذي كان يحتل جزءاً من الأراضي اللبنانية. هذا الإضرار كان في غالب الأحيان نتائجه طفيفة على الجيش الإسرائيلي. إلى أن جاء حزب الله أواخر الثمانينيات بدعم عسكري ومالي من إيران، وتغطية سياسية وأمنية من سوريا، شرّعت حركته وحَمَت ظهره من الاستهداف الداخلي، فنقل العمل المقاوم من عمل عشوائي يفتقد البوصلة، إلى أداء منظم، لديه وحدات وفرق عسكرية محترفة ومتخصصة، وهرمية قيادية، وشبكة اتصالات خاصة، ورصد ومراقبة مستمرة للجيش الإسرائيلي أتاحت له جمع معلومات مفصلة ساعدته في مواجهاته العسكرية. كما أن أحداً لا يمكن إنكار أن هذا الأداء المقاوم المحترف كان عاملاً أساسياً في تحرير جنوب لبنان من الاحتلال عام 2000. لكن هذا الفضل لا يمنح صاحبه حق احتكار المقاومة ومنع غيره من المشاركة فيها. وهو بالطبع لا يمنح حزب الله الحق في تبرير كل الأخطاء التي يرتكبها تحت ستار "المقاومة". المشكلة تعاظمت بعدما صار حزب الله يوزع الوكالة الممنوحة له على الآخرين. فأي فصيل مسلح يُمنع على الدولة اللبنانية المساس به إذا قال حزب الله إن هذا الفصيل يعمل معه في المقاومة، ولو كان من الواضح أنه لا يمت للمقاومة بصلة. في المقابل، يمنع على الآخرين التفكير في أي عمل مقاوم في مواجهة إسرائيل، إلا من خلال حزب الله وتحت غطائه، وإلا فإن الأجهزة الأمنية ستنقض عليه وتزجّه في السجن، فقط لأنه لم يأخذ الرضا من حزب الله. أوّاب المصري كاتب لبناني

1072

| 18 يوليو 2014

أين محور الممانعة من فلسطين؟!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); المقاومة الفلسطينية اعتادت على إهمال إنجازاتها ومحاولة التقليل من نجاحاتها من جانب من يُطلق عليهم اسم "محور الاعتدال". الجديد هذه المرة، هو أن الإهمال واللامبالاة وصلت عدواه إلى من يُطلق عليهم اسم "محور الممانعة"، الذي أقنعنا أنه يحمل راية المقاومة وتحرير فلسطين، ولا يكلّ من الهتاف "حرباً حرباً حتى النصر زحفاً زحفاً نحو القدس". هذا المحور، الذي صمّ آذاننا بأنه لن يهدأ له بال حتى يدحر الاحتلال عن فلسطين، وأن بندقيته كانت وستبقى موجهة إلى "الاحتلال الإسرائيلي"، وأن كل ما يقوم به يصبّ في خدمة فلسطين، وفي سبيل ذلك استباح لنفسه ارتكاب كل شيء. المقاومة الفلسطينية حققت خلال تصديها للعدوان الذي شنّته إسرائيل على قطاع غزة خلال الأيام الماضية إنجازات نوعية. فحسب ما تناقلته وسائل الإعلام، صافرات الإنذار أطلقت في القدس وتل أبيب وبئر السبع وعسقلان والخضيرة، وهي مناطق لم يسبق أن وصلتها صواريخ المقاومة منذ نشأة إسرائيل، كما تأكد سقوط صواريخ في مدن أسدود وأشكول وسديروت ونتيفوت وأوفكيم. وحسب الجيش الإسرائيلي فإن "45 صاروخاً أطلقتها حركة حماس في غضون ساعة واحدة وصلت إلى مسافة 62 ميلاً (قرابة 100 كيلو متر) في قلب إسرائيل". وكانت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس أعلنت أن وحدة من كتائبها قامت بتنفيذ اقتحام لقاعدة سلاح البحرية الإسرائيلية على شواطئ بحر عسقلان شمال قطاع غزة. كل ما سبق يشير إلى أن المقاومة الفلسطينية تحقق إنجازات نوعية غير مسبوقة، ليس في تاريخ المقاومة الفلسطينية فقط، بل في تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي، رغم ذلك لا نجد اهتماماً يُذكر من محور الممانعة.ربما يكون هذا المحور معذوراً في إهماله، فقد باتت له همومه الخاصة البعيدة عن فلسطين، فهو منشغل في مساندة النظام السوري في قتل شعبه، وكذلك في البحث عن طريقة تدعم نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي في مواجهة زحف الدولة الإسلامية القادم إليه من الشمال. الذريعة التي اخترعها محور الممانعة لدعم النظام السوري ومساندته، كانت ابتكار رواية أن الثورة الشعبية التي بدأت في درعا إنما هي مؤامرة كونية تستهدف النظام السوري بسبب مساندته لقوى المقاومة في فلسطين. لذلك، وحرصاً على فلسطين، وسعياً لدعم المقاومة، فإن محور الممانعة ساند النظام السوري في ارتكاب جرائمه. وتغافل هذا المحور عن أنه ساهم أيضاً في التضييق على حركة حماس التي تقود المقاومة في فلسطين، ويساهم في قتل اللاجئين الفلسطينيين في مخيم اليرموك ومحاصرتهم وتجويعهم وإذلالهم، وتغافل عن مساندته للإطاحة بحكم الإخوان في مصر الذي كان يقدم الدعم والمساندة للمقاومة في غزة، وهلّل وصفق للنظام الانقلابي الذي يفاخر بعدائه للمقاومة ويسعى للقضاء عليها، ويقوم بمحاصرة أبناء قطاع غزة، ويدمر الأنفاق التي تشكل شرايين الحياة لهم.كل ذلك لم ينتبه إليه أحد، فالمقاومة حسب محور الممانعة هي فقط التي يقوم بها هو، لا أحد غيره. هو فقط من يملك حق العمل لأجل فلسطين والفلسطينيين، ولو كان ما يقوم به يضر بفلسطين ويقتل الفلسطينيين، هو فقط من يجب أن نرحب بإنجازاته وانتصاراته في مواجهة إسرائيل، أما إذا حقق غيره إنجازات ونجاحات فلا قيمة لها ولا أحد يعبأ بها.حتى يومنا هذا، مازال الإعلام الداعم لمحور الممانعة يهلل لعبارة الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصر الله، التي قالها خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 2006، حين حذر من أن صواريخ حزبه قادرة على الوصول إلى حيفا وما بعد حيفا، وما بعد بعد حيفا. ومازالت جماهير الممانعة حتى يومنا هذا تتناقل هذه العبارة بزهوّ وافتخار، رغم أنها مجرد كلام. في حين أن صواريخ المقاومة الفلسطينية قبل أيام تجاوزت حيفا بأشواط، ووصلت إلى تل أبيب والقدس وبئر السبع والخضيرة، لكن لا أحد يهتم، لأن المقاومة التي حققت هذه الإنجازات رفضت أن تكون مُلحقاً بمحور الممانعة وتبعاً له.لا أحد ينتظر من محور الممانعة أن يشارك حركة حماس في مواجهة العدوان الإسرائيلي على غزة، فهذا الأمر لم يحصل في السابق، رغم أن حماس كانت حينها مدرجة على لائحة من يرضى عنهم محور الممانعة. ما ننتظره اليوم من هذا المحور، هو بعض المروءة وحفظ ماء الوجه، والتظاهر، ولو تصنّعاً، بمساندة المقاومة في مواجهة ما تتعرض له. المطلوب أن يخرج عاقل من صفوف محور الممانعة، ليسأل: أين نحن من فلسطين؟ كيف نسعى لتحريرها ونحن نساند نظاماً أعلن العداء للمقاومة الفلسطينية ويذلّ الفلسطينيين على أرضه؟ كيف نحرر فلسطين إذا كانت بنادقنا ومقاتلونا تركوا الثغور على الحدود مع فلسطين، وذهبوا إلى سوريا والعراق؟.. فلسطين على حدودنا، فلماذا نبتعد عنها؟!.

1253

| 11 يوليو 2014

أضغاث أحلام الخلافة في لبنان

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); يجب على «خليفة المسلمين» أبو بكر البغدادي أن يضع في حسبانه أن لبنان لن يكون مدرجاً ضمن المساحات الجغرافية التي ستخضع لولايته. فاهتمام اللبنانيين بتنصيب نفسه خليفة على المسلمين وإعلان تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام الخلافة الإسلامية لم يتعد حدود التندر والطرافة والسخرية. فاللبنانيون يدركون أن فكرة إقامة الدولة الإسلامية ربما تصلح في بعض الأماكن، لكنها حتماً لن تجد لها مكاناً في لبنان الذي يتشكل من أكثر من 18 طائفة مختلفة. رَفْض اللبنانيين لفكرة الخلافة لا يعود فقط للتنوع الطائفي، بل أيضاً لأن شريحة واسعة من المسلمين السنّة الذين يفترض أن يكونوا الجهة المرحبة بفكرة الخلافة الإسلامية ترفض الفكرة، وهي تعلن تأييدها صراحة لعلمانية الدولة، وبالتالي هم يرفضون فكرة ارتباط الدين (أياً كان) بشؤون الناس. ويشكل تيار المستقبل الذي يُعد المرجعية السياسية للمسلمين السنة في لبنان رأس حربة لهذا الخط، وفي هذا السياق، جاء إعلان رئيس تيار المستقبل سعد الحريري تأييده لإقرار الزواج المدني، مناقضاً بذلك وجهة نظر دار الفتوى التي تعتبر المرجعية الدينية للمسلمين السنة في لبنان، التي اعتبرت من يؤيد قانون الزواج المدني مرتداً. رفض فكرة الخلافة الإسلامية بين المسلمين في لبنان لا تقتصر فقط على العلمانيين، بل تنسحب أيضاً على القوى والشخصيات والأحزاب الإسلامية سواء كانت إخوانية أو سلفية أو صوفية، التي تتفق جميعها على أن لبنان ليس مكاناً صالحاً لإقامة الخلافة على أرضه. وبالتالي لا طائل من المطالبة بالخلافة أو الدعوة إليها. فهي لن تؤدي إلا إلى استعداء أبناء الطوائف الأخرى، وستبقى كلاماً نظرياً لن يجد مكاناً للتطبيق على أرض الواقع. حتى حزب التحرير الذي يقوم منهجه الفكري على قاعدة السعي لإقامة الخلافة الراشدة كمخرج لمشاكل المسلمين، ووسيلة لاستيقاظهم من سباتهم، رغم ذلك، إلا أنه لا ينادي بإقامة الخلافة الإسلامية في لبنان، لأن لبنان كما يقول في تصريحات مسؤوليه «شبه دولة»، ليست مؤهلة لأن تقوم الخلافة على أرضها. فالخلافة تقوم في قُطر يمتلك مقومات قيامها واستمراريتها، كسوريا أو العراق أو تركيا أو مصر، وهو ما لا يتوفر في لبنان..هذا الإجماع اللبناني–الإسلامي حول رفض إمكانية إقامة خلافة إسلامية، لم يمنع من حصول بعض الاستثناءات، التي لم تجد طريقها للنجاح.أبرز هذه الاستثناءات شهدتها مدينة طرابلس الواقعة شمال لبنان عام 1984، حين بويع الشيخ سعيد شعبان أميراً لحركة التوحيد الإسلامي، التي ضمت بين صفوفها عدداً من القوى والتنظيمات الإسلامية الفاعلة. خاضت حركة التوحيد مواجهات عسكرية دامية مع الميليشيات اليسارية والناصرية المؤيدة للنظام السوري واستطاعت طردها من المدينة، وأعلنت مدينة طرابلس إمارة إسلامية، وبدأ تطبيق الشريعة الإسلامية من خلال أمراء المناطق والأحياء. لكن الأمر لم يطل، ففي نهاية العام 1985 ضربت الأحزاب اليسارية بدعم من الجيش السوري حصاراً على طرابلس، ودارت حرب دموية ذهب ضحيتها عدد كبير من القتلى والجرحى من أبناء المدينة، كما اعتقل المئات من عناصر حركة التوحيد ونكّل بهم في السجون السورية، لتنتهي المعركة باتفاق تم بوساطة إيرانية، يقضي بدخول القوات السورية إلى طرابلس، وسحب سلاح حركة التوحيد واعتقال معظم عناصرها، لينتهي بذلك حلم خلافة إسلامية احتضر قبل أن يبدأ.الاستثناء الثاني الذي يمكن الحديث عنه حصل ليلة رأس السنة عام 2000، حين اندلعت اشتباكات عنيفة بين الجيش اللبناني وعشرات المسلحين الذين كانوا يقيمون مخيمات عسكرية تدريبية في منطقة جبلية وعرة تقع شرق مدينة طرابلس اسمها «جرود الضنية». قاد المسلحين اللبناني بسام كنج، وهو حارب في أفغانستان في صفوف تنظيم «القاعدة» ضد السوفييت، كما انتقل للمشاركة في القتال في الشيشان، قبل أن يسافر من هناك إلى الولايات المتحدة الأمريكية. حسب القرار الظني الذي صدر عن القضاء اللبناني فإن مسلحي جرود الضنية «عقدوا العزم على التسلح والتدريب جيداً لخوض مواجهة مع السلطة اللبنانية، وراهنوا على تقسيم الجيش بحيث يمكنهم ذلك من تحرير لبنان من «النظام الكافر»، وإقامة نظام أصولي فيه وتعيين خليفة للمسلمين».الاستثناء الثالث، أجهض قبل أن تظهر أهدافه، كان مسرحه هذه المرة مخيم نهر البارد للاجئين الفلسطينيين. حيث أعلن تنظيم فتح الإسلام بقيادة الضابط الفلسطيني شاكر العبسي المنشق عن تنظيم فتح - الانتفاضة الموالي للنظام السوري عام 2007 سيطرته على المخيم، لينضم إليه بعد ذلك عشرات الشبان العرب والأجانب القادمين من خارج لبنان. لم تدم تجربة فتح الإسلام، فسرعان ما اصطدم بالجيش اللبناني، ودارت معارك دامت أشهراً أدت لتدمير المخيم ونزوح أكثر من 30 ألفا من أبنائه، وسقوط مئات القتلى والجرحى من صفوف الجيش ومسلحي فتح الإسلام والمدنيين.لعلّ المشترك بين الاستثناءات الثلاثة، هو أنها لم تحظَ بالغطاء الشعبي الذي يحميها. وعليه، من الضروري إسداء النصح للخليفة البغدادي بألا يفكر بضم لبنان إلى دولته الإسلامية، لأنه لن يكتب لها العيش. فمشروع كهذا لن يلق معارضة من «أعداء الأمة»، بل أيضاً من اللبنانيين أنفسهم والمسلمون على وجه الخصوص.

1522

| 07 يوليو 2014

الانقضاض على اتفاق الطائف

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); أثارت دعوة رئيس التيار الوطني الحر والمرشح الأبرز لرئاسة الجمهورية النائب، ميشال عون، إلى تعديل الدستور، زوبعة مواقف وتصريحات لم تهدأ آثارها بعد. الردود على عون لم تأت من خصومه فقط، بل كذلك من قوى وشخصيات يفترض أنها لا تناصب عون العداء والخصومة. حساسية دعوة عون ليس أنها تستلزم تعديلاً للدستور، فالدساتير تعدل بآلية محددة بالدستور نفسه وهي ليست جريمة، وقد سبق تعديل الدستور اللبناني الذي أقر في اتفاق الطائف مرتين.. الأولى عام 1995 لتمديد ولاية الرئيس الياس الهراوي ثلاث سنوات إضافية، والثانية عام 1998 لإفساح المجال أمام العماد إميل لحود الذي كان قائداً للجيش لانتخابه رئيساً للجمهورية.. الحساسية في دعوة عون أنها تمس بالتركيبة السياسية - الطائفية التي أرساها اتفاق الطائف عام 1989، الذي شكل خاتمة لأحزان حرب أهلية استمرت أكثر من 14 عاماً، حصدت في طريقها أرواح آلاف اللبنانيين، وتسببت بجراح لم تندمل بعد.تعديل الدستور الذي يدعو إليه عون ليس اختراعاً، فهو طالب أن يكون انتخاب رئيس الجمهورية من خلال الاقتراع المباشر من الشعب وليس من خلال مجلس النواب كما هو حاصل الآن، وهي طريقة متبعة في الكثير من دول العالم، وربما تكون أكثر تعبيراً عن رأي الشعب وانعكاساً لمزاجه، وتحقيق رغبته. لكن هذا الواقع لاينطبق على الشعب اللبناني المؤلف من 18 طائفة مختلفة، في ظل خشية كل طائفة من سرقة الطوائف الأخرى لمكتسباتها. من حيث المبدأ، المطالبة بتعديل الدستور ليست جريمة بل حق وربما واجب، وهو أداء ديمقراطي حضاري تسير على نهجه كل الدول المتقدمة، فكما يتطور العقل البشري ويتقدم ويتحضر، كذلك يجب أن تتطور الدساتير وتتقدم بما يتناسب مع هذا التطور.. الجريمة هي أن تكون المطالبة بتعديل الدستور لتحقيق أهواء خاصة، والوصول إلى مصالح صغيرة، بينما الأصل هو أن تعديل الدساتير يكون لتحقيق أهداف وطنية تعود بالنفع على البلاد والعباد، وليس على زيد أو عمرو من الناس.. لذلك تلجأ الكثير من الدول حين إقرار تعديلات دستورية إلى إجراء استفتاءات شعبية حولها، كي يشارك كل الشعب في الموافقة عليها أو رفضها.. فهذه التعديلات ستمس الوثيقة الأهم والأعم في حياة الدول والشعوب التي تنظم أوضاعهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية.. فالدستور هو الوثيقة الأم التي تضع المعالم الرئيسية للنظام القانوني للدولة، وبناء عليه تقوم جميع القوانين الأخرى، لذلك، يتعمّد المشرّعون إلى تحديد آلية صعبة ومعقدة لتعديل الدساتير، حرصاً على عدم استسهال الأمر، وسعياً لاستقرار الأمور، فالتعديلات المتكررة تنزع الهيبة والقدسية عن الدستور، وتجعله عرضة دائمة للانتقاد والمطالبة بالتعديل مرة أخرى. لا يحتاج الأمر إلى كثير نباهة لإدراك أن دعوة عون لتعديل الدستور محاولة لتعبيد طريق قصر بعبدا الرئاسي أمامه، وهو يقوم بذلك بناء على ميزان قوى يظن أنه سيكون لمصلحته، بمعنى أبسط، يعتقد عون أنه يملك أغلبية شعبية تكفي لنجاحه في الانتخابات الرئاسية إذا حصلت الانتخابات من الشعب، ويبني حساباته على قوّته الوازنة بين المسيحيين وقوة حلفائه من الطوائف الأخرى، لكن ما غاب عن بال عون، هو أن القوى التي يظن أنها إلى جانبه ربما تختلف حساباتها. فأن يكون عون حليفاً سياسياً لا يعني بالضرورة القبول به رئيساً للجمهورية. كما أن ميزان القوى الذي يستند إليه عون يمكن أن يتغير في أي لحظة، خاصة في بلد كلبنان، حيث لكل طرف امتداداته الخارجية التي تؤثر في قراره السياسي. فكيف سيكون موقف عون إذا تغيرت موازين القوى، وأصبحت الأغلبية الشعبية تميل لمصلحة شخصية من الطرف المقابل، هل سيدعو لتعديل الدستور مرة أخرى؟!لعلّ الجانب المشرق الوحيد في دعوة عون لتعديل الدستور هو أنها تمنح الشعب السلطة لاختيار رئيسه دون المرور في مرحلة التسويات والطبخات السياسية التي تتم عادة في مجلس النواب، لكن ما يجب الانتباه إليه، هو أن منح السلطة للشعب يجب أن يكون مطلقاً دون تقييد. وبالتالي، ماهو الموقف إذا اختار الشعب شخصية غير مارونية لرئاسة الجمهورية؟ فمن تجرأ على الدستور، يسهل عليه التجرؤ على العرف القائم بأن يكون رئيس الجمهورية من الطائفة المارونية، ثم لماذا يقتصر الاستناد إلى الأغلبية العددية في انتخاب رئيس للجمهورية، ولاينسحب على الانتخابات النيابية، وليصل إلى مجلس النواب من يحوز أكبر عدد من الأصوات أياً كانت طوائفهم، فطالما تم تعديل الدستور بما يخص انتخابات الرئيس، فليتعدل بما يخص المناصفة بين الطوائف في مجلس النواب.. لعلّ الأخطر في دعوة عون هو أنه يعيد خلط أوراق جرى ترتيبها لتكون تسوية ارتضتها جميع الأطراف المؤثرة في لبنان سواء كانت داخلية أو خارجية، وبالتالي لا شيء يمنع أن يفتح تعديل اتفاق الطائف شهية أطراف أخرى لإجراء تعديلات أخرى تكون لمصلحتها، الأمر الذي سيمهد الطريق لإعادة خلط الأوراق من جديد، وربما يقلب الطاولة على الجميع. دعوة ميشال عون لتعديل الدستور حركشة بوكر دبابير، سيكون هو الأكثر تضرراً من لسعاتها.

852

| 03 يوليو 2014

الاستنفار الأمني في لبنان... كيف ولماذا؟!

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); ما يُجمع عليه اللبنانيون هو أن الوضع الأمني وصل خلال الأيام الماضية إلى مستويات أعادت إلى ذاكرتهم الأوضاع التي سادت في أعقاب اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري عام 2005. فخطر التفجيرات بات يتربص باللبنانيين في كل شارع وزاوية وحي، رغم أن الانطباع الذي كان سائداً هو أن خطر السيارات المفخخة يستهدف فقط مناطق نفوذ حزب الله في الضاحية الجنوبية لبيروت ومنطقة البقاع، لكن الانفجار الذي وقع قبل يومين في إحدى أكثر مناطق العاصمة بيروت رفاهية ورخاء، جعل جميع اللبنانيين يشعرون بأنهم هدف مشروع للإرهابيين. اللبنانيون اعتادوا على الأوضاع الأمنية الصعبة، والسيارات المفخخة ليست جديدة عليهم، الجديد هو أنها المرة الأولى التي يجهلون الأسباب والدوافع والخلفيات التي تقف خلف الأخطار التي تحيق بهم. هذا الغموض جعلهم فريسة رعب متواصل تغذيه وسائل الإعلام بتسريباتها ومعلوماتها المتناقضة، وأيضاً وسائل التواصل الاجتماعي بالأخبار الكاذبة والإشاعات التي يتداولها مستخدموه. هذا الواقع، دفع اللبنانيين لتجاهل تصريحات المسؤولين في الدولة التي تسعى جاهدة لطمأنتهم وطمأنة السياح العرب، ومحاولة إقناعهم أن التفجيرات التي تحصل عابرة وخارج السياق العام، وأن الأمن ممسكوك، وأن الوضع ليس بالخطورة التي يتم تصويرها. ما يزيد من الخوف والقلق سؤال كبير، مازال اللبنانيون يبحثون عن إجابه له: ما الذي استجد حتى عادت التفجيرات من جديد؟ فطوال الشهرين الماضيين نَعِم اللبنانيون باستقرار وهدوء، أقنعهم حزب الله أنه نتيجة تدخله في الأزمة السورية، ومساهمته في إسقاط المناطق السورية المتاخمة للحدود مع لبنان، مما أقفل الطرق أمام السيارات المفخخة التي كانت تدخل منها. يعود السؤال: طالما أن الحدود البرية مع سوريا تمت السيطرة عليها من جانب النظام السوري وحزب الله، من أين تأتي إذاً السيارات المفخخة مع استحالة إعدادها داخل الأراضي اللبنانية؟ الرواية التي يسمعها اللبنانيون هي أن من ينفذ التفجيرات الأخيرة هم خلايا كانت نائمة، سؤال جديد: أين كانت أعين الأجهزة الأمنية وحزب الله حين كانت هذه الخلايا نائمة، ولماذا لم تقم باعتقالها وضبطها قبل استيقاظها. ولماذا استيقظت اليوم ولماذا؟! ولماذا نجاح الأجهزة الأمنية يكون بضبط الانتحاريين قبيل تنفيذ جرائمهم، وليس خلال التحضيرات لها؟!.ٍبعد إعلان حزب الله عن مشاركته في القتال في سوريا، كانت ردة الفعل المنطقية والتلقائية من المعارضة السورية السعي للإضرار بالحزب على أرضه، فشهدنا سلسلة تفجيرات في الضاحية الجنوبية والبقاع. لكن اليوم، لماذا عادت هذه التفجيرات بعدما توقفت قرابة شهرين. فالوقائع الميدانية تشير إلى أن ميزان القوى في سوريا لم تسترجعه المعارضة لمصلحتها. كما أن الأجهزة الأمنية اللبنانية أعلنت أنها نجحت في القبض على أشخاص قالت إنهم «العقول المدبرة» للتفجيرات التي شهدها لبنان خلال الأشهر الماضية، وتم تصوير الأمر وكأن شبح التفجيرات ذهب ولن يعود. ما الذي يجري إذاً، وكيف يتمكن «الإرهابيون» من تجهيز سيارة، وتفخيخها، والتجوّل بها، ثم قبل لحظات من تفجيرها.. يحصل خطأ «ساذج» من الانتحاري فيسارع إلى تفجير نفسه قبل وصوله إلى الهدف، أو حين يشعر باقتراب الأجهزة الأمنية منه كما حصل في التفجير الأخير. أليست رواية بوليسية ساذجة؟الرعب الأمني الذي يعيشه اللبنانيون مؤخراً بدأت بوادره برواية نشرتها وسائل الإعلام، مفادها أن الإرهابيين يخططون لاستهداف شخصيات سياسية وأمنية، في محاولة منهم لقلب المشهد الداخلي اللبناني، ليكون استكمالاً للمشهد العراقي. أبرز الأسماء التي تم تداولها كهدف للإرهابيين هما رئيس مجلس النواب نبيه بري، ومدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم. لكن السؤال الذي يستكمل الأسئلة التي سبقته هو: لماذا قد يسعى «الإرهابيون» الذين يناصبون حزب الله العداء ويقارعونه في سوريا، ويسعون للإضرار به وإيذائه، لماذا يسعون لاستهداف شخصيات التخلص منها قدلا يضر الحزب، بل ربما يفيده؟. فمن المعلوم أن الرئيس بري رغم حلفه الظاهر مع حزب الله، إلا أنه يشكل شوكة في خاصرة الأخير، بعدما عجز الحزب عن تجاوزه أو محاولة إلغائه، وهما يتقاسمان مكاسب الطائفة الشيعية. فلماذا قد تسعى الجماعات الإرهابية لتقديم هدية لحزب الله باستهداف الشخصية التي تعترض طريقه، أو على الأقل تشاطره مناطق نفوذه؟!.أما بالنسبة لاستهداف اللواء عباس إبراهيم، هنا تكبر علامات التساؤل والتعجب وتتضخم. فاللواء إبراهيم ربما يكون المسؤول اللبناني الوحيد الذي يحتفظ بشبكة علاقات مع كافة الأطراف على اختلاف توجّهاتهم. ولعلّه ينفرد عن الجميع بعلاقة مع من يطلقون عليهم «إرهابيين»، نجح بنسجها خلال مساعيه لإنجاح صفقتيْ تبادل اللبنانيين التسعة والراهبات المختطفات. وهو أيضاً نسج علاقة طيبة مع الدول التي يتهمها البعض بدعم «الإرهابيين». فما هي مصلحة «الإرهابيين» من استهداف الشخصية الوحيدة التي يحتفظون بعلاقة معها؟!.علامات تساؤل وتعجب كثيرة، عسى أن تحمل الأيام القادمة إجابات عليها.

883

| 27 يونيو 2014

حزب الله يستعد للغرق في الوحول العراقية

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); بعدما وُعد اللبنانيون بصيف مزدهر، وشمّروا عن سواعدهم استعداداً لاستقبال السياح الذين وعدت دولهم وزير الداخلية نهاد المشنوق بأن يعود لبنان مرة جديدة وجهة لهم، تصدّر الأمن المشهد من جديد، وانقلبت الصورة الهادئة إلى متوترة متفجرة.كرة الثلج الأمنية بدأت تدحرجها بكشف صحيفة السفير اللبنانية قبل أيام، ما اعتبرته "مخططاً إرهابياً" لاغتيال رئيس مجلس النواب نبيه بري. تزامن هذا الكشف مع تسريبات تقاطعت في أكثر من وسيلة إعلامية، أشارت إلى أن بعض الخلايا الإرهابية عادت للنشاط، وهي تعتزم العودة لمسلسل التفجيرات بعد فترة هدوء أعقبت سقوط المناطق السورية المتاخمة للحدود اللبنانية بيد النظام السوري وحزب الله. هذه التسريبات انعكست على الأرض باستنفار أمني نفذته الأجهزة الأمنية وحزب الله في مناطق نفوذ الأخير.لم يكد اللبنانيون يستوعبون المستجدات الأمنية الطارئة حتى فاجأهم انفجار ضهر البيدر على الطريق الدولية بين بيروت ومحافظة البقاع. وبينما كانت الأجهزة المختصة تلملم ركام التفجير، كانت الأجهزة الأمنية تنفذ في بيروت حملة مداهمات واسعة لأحد الفنادق أسفرت عن اعتقال عشرات المشتبه بهم، قبل أن يتبين أن جميع الموقوفين ليس لهم علاقة بأي شبهة إرهابية.بعض الخبثاء يؤكدون أن الخضّة الأمنية مفتعلة ولا أصل لها، وأن كل ما في الأمر هو محاولة من حزب الله لتوتير جمهوره وإشعاره باستمرار الخطر الذي تشكله الجماعات التكفيرية عليهم، تمهيداً لإغراقه في وحول الأزمة العراقية، بعدما سبق وأغرقه في وحول الأزمة السورية. خبث النوايا هذا لا يعتمد على سوء النية فقط، بل يستند أيضاً إلى كلام رئيس الوزراء اللبناني تمام سلام الذي أكد خلال زيارته الكويت أن "الوضع الأمني في لبنان مستقر وأن تفجير ضهر البيدر حادثة عابرة". هذا التطمين دعمه قائد الجيش العماد جان قهوجي الذي اعتبر أن "هناك مبالغة والوضع ليس بهذه الخطورة".الخبثاء أنفسهم يُرجعون كل ما يجري إلى كلام نُقل عن أمين عام حزب الله السيد حسن نصر الله نشرت مضمونه الصحف اللبنانية، اعتبر فيه أنه "لولا مشاركة حزب الله في سوريا لوصلت داعش إلى بيروت". غامزاً من أن الحزب لن يسكت إذا تم "الاعتداء على مقدساتنا الدينية في النجف وكربلاء وسامراء".من يدقق في كلام نصر الله – نواصل سوء النوايا - ينتهي إلى نتيجة حتمية هي أن مشاركة حزب الله في المستنقع العراقي إنما هي مسألة وقت. فنصر الله تعمّد التحذير من خطر "داعش" بالتحديد، رغم أنه طوال الفترة الماضية كان يكتفي بالإشارة إلى الجماعات الإرهابية والتكفيرية. لكن تسمية داعش هذه المرة، محاولة لربط ما شهده لبنان من تفجيرات خلال الأشهر الماضية مع ما يجري في العراق، والدور الذي تقوم به داعش هناك. علماً بأن التحقيقات الأمنية والقضائية لم تكشف أي دور لداعش في تفجيرات لبنان، وكل الأدلة كانت توجه إلى كتائب عبدالله عزام وجبهة النصرة.الأمر الآخر الذي اعتمده نصر الله لتحمية جمهوره وتجهيزهم لخطوة المشاركة في حمام الدم العراقي، هو الغمز من زاوية المقدسات الدينية. وهي الذريعة نفسها التي اعتمدها لتسخين جمهوره ودفعه للسكوت عن مشاركة الحزب في القتال في سوريا. يومها، وبعدما أخفقت الذريعة الأولى التي قدمها الحزب بأن دوره في سوريا يهدف لحماية اللبنانيين الذين يعيشون هناك، جاء دور الذريعة الثانية برفع راية حماية مقام السيدة زينب، تحت شعار "لن تُسبى زينب مرتين". قبل أن يدحض ذرائعه بنفسه، ويُعلن "على رأس السطح" أن مشاركة الحزب تهدف لمساندة النظام السوري حامي "ظهر المقاومة"، ومواجهة الجماعات التكفيرية، ودعم محور الممانعة الساعي لتحرير فلسطين (الله أعلم عن أي فلسطين يتحدثون).اللافت في حديث نصر الله تأكيده أن دعوة المرجعيات الدينية الشيعية العراقية لحمل السلاح بوجه من يصفونهم بالإرهابيين ليس القصد منه حماية طائفة بعينها بل حماية العراق بأسره. رغم أن هذا الحرص على المقدسات الدينية وعلى حماية العراق لم نلحظ وجوده خلال الغزو الأمريكي للعراق (!!).بعيداً عن كل المبررات والذرائع، وسواء كانت مقنعة أو واهية، ما يجب أن يلتفت إليه اللبنانيون هو الاستعداد للمرحلة القادمة. فمن الواضح أن قيادة حزب الله أعلنت النفير العام، وما على اللبنانيين إلا أن يضعوا حزام الأمان، استعداداً لخوض مغامرة جديدة قرر الحزب إدخالهم فيها رغماً عن أنوفهم، حكومة وجيشاً وشعباً، مع ما تستتبعه هذه المغامرة من مخاطر أمنية وضغوط اقتصادية ومآزق سياسية لن تستثني أحداً، ثم يطل علينا السيد حسن نصر الله بعد ذلك ليشير إلى أنه لو لم يخض حزب الله هذه المغامرة لوصلت "داعش" إلى غرف نومنا.يا عزيزي.. من يطرق الباب، عليه الاستعداد لسماع الجواب. ومن يحركش بوكر الدبابير يجب أن يتحمل لسعاته.

817

| 23 يونيو 2014

الراقصون على أنغام الفراغ

googletag.display('div-gpt-ad-794208208682177705-3'); googletag.cmd.push(function() { googletag.display('div-gpt-ad-1462884583408-0'); }); تنص المادة 62 من الدستور اللبناني على أنه "في حال خلو سدة الرئاسة لأي علة كانت، تُناط صلاحيات رئيس الجمهورية وكالة بمجلس الوزراء". الفقهاء القانونيون توسّعوا في تفسير هذه المادة، واعتبروا أن عدم تحديد الصلاحيات، فهذا يعني أن جميع صلاحيات الرئيس تُناط بمجلس الوزراء.المفارقة أن هذه السلطة الإضافية التي امتلكتها الحكومة اللبنانية بعد شغور سدة الرئاسة لم تنعكس إيجاباً على أدائها كما هو متوقع. فعِوض استغلال هذه السلطة، والاستفادة منها لتسيير شؤون العباد والبلاد، ومعالجة الملفات المتراكمة على طاولة مجلس الوزراء. عِوض ذلك، تسير عجلة الحكومة بوتيرة بطيئة، تتجنب التصدي للملفات الأساسية، وتحاول الالتفاف على الاستحقاقات الداهمة. فتتصرف وكأنها حكومة تقوم بتسيير الأعمال، رغم أنه (ليس لها بالقصر إلا من مبارح العصر). وهو أداء لم يعتده اللبنانيون في ظل الحكومات السابقة. فقد جرت العادة أن تبدأ الحكومات عهدها بنشاطه وحيوية وديناميكية وسرعة في إنجاز وحسم الملفات العالقة، لاسيَّما تلك المعيشية والاقتصادية التي تمس حياة العباد، حرصاً على نيل رضا المواطن. لكن يبدو أن مجلس الوزراء مجتمعاً يدرك أن تشكيل الحكومة، بالطريقة الخاطفة التي تمت بعد ممانعة وعِناد استمر أشهراً، ليس الهدف منه الإنجاز وتحقيق الانتصارات والبطولات على حساب شغور رئاسة الجمهوية. المطلوب من الحكومة – فقط لاغير- تسيير الأمور، والحفاظ على الحد الأدنى من المؤسسات الدستورية، والإبقاء على كيان يشبه الدولة، بانتظار أن يقضي الله أمراً كان مفعولاً.. وما ستؤول إليه أوضاع المنطقة، لاسيَّما بعد تجديد انتخاب بشار الأسد لولاية رئاسية ثالثة تنتهي عام 2021. وتيرة الحكومة السلحفاتية هذه، لاتلقَ أي احتجاج أو غضب من الطبقة السياسية، بل على العكس. فالوضع الدستوري الاستثنائي بشغور سدة الرئاسة انعكس ارتياحاً وطمأنينة وغبطة خجولة لدى البعض. ومن اللافت أن مغادرة الرئيس ميشال سليمان قصر بعبدا، وفشل مجلس النواب في انتخاب رئيس جديد، أسهم في تبريد الأجواء، وتنفيس الاحتقان، والتخفيف من التشنج الذي كان قائماً في الأسابيع الأخيرة التي سبقت انتهاء ولاية الرئيس سليمان. ولعلّ هذا الارتياح يؤشر إلى حجم الاستياء الذي كان يكنّه بعض الأطراف وفي مقدمهم حزب الله من أداء الرئيس سليمان، لاسيَّما موقفه العلني المعارض لتدخل الحزب في الأزمة السورية، ودعوته المتكررة إلى أن يكون السلاح حصراً بيد الجيش اللبناني. فانعكس انتهاء ولاية سليمان ارتياحاً لدى حزب الله، بعدما تحوّل الرئيس سليمان في سنة حكمه الأخيرة إلى خصم وعدو، بعدما تجنب في سنوات رئاسته الأولى الخوض في القضايا التي يعتبرها حزب الله خطوطاً حمراً. كل ذلك، جعل شغور سدة الرئاسة مساراً يبدو طبيعياً لايزعج أحداً، وربما يكون مطلوباً للبعض. النتيجة التلقائية لهذا الارتياح أدى لانخفاض في حرارة الاتصالات والمشاورات، والجولات المكوكية بين بيروت والعواصم المؤثرة في قرار اختيار رئيس جديد للبلاد. واستُعيض عن التحركات واللقاءات بتصريحات ومواقف إعلامية، تكتفي بالمطالبة والمناشدة بالإسراع بانتخاب رئيس جديد، دون أن تتعدى ذلك إلى أي تحرك جدي وفاعل.أما مجلس النواب، الذي يُفترض أنه في جلسة انعقاد مفتوحة (طارئة) للتوصل لانتخاب رئيس جديد، فإنه يقضي أسعد أيامه في الاسترخاء والطمأنينة. فالنواب، من جهة يعتبرون أنهم أبرؤوا ذممهم أمام ناخبيهم بالمشاركة في جلسات انتخاب الرئيس، رغم إخفاقهم بتحقيق نتيجة. ومن جهة أخرى، يهللّون للتأزيم الحاصل في سدة الرئاسة، علّه يمتد إليهم، فيتم تمديد ولايتهم مرة ثانية. وهو خيار يزداد ترجيحاً كلما طال أمد شغور الرئاسة، ورغبة الأطراف الأساسيين في البلد عدم خوض أي استحقاق أو تنافس فيما بينهم، ربما يعيد خلط أوراق حرص الجميع على ترتيبها.وحده البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي يقضي أيامه في بكركي ضارباً أخماساً بأسداس، بعدما استنفد كل مايملك من سلطات رعوية وكنسية، لمنع حصول الفراغ في المركز الماروني الأول في الدولة. فلا مناشداته سُمعت، ولا دعوته النواب الممتنعين عن حضور جلسات الانتخاب استُجيب لها، ولا تمنياته للزعماء المسيحيين بالتوافق وصولاً لاختيار رئيس من بينهم وجدت من يحققها. ومن الواضح أن الراغبين بالإبقاء على "الفراغ" في قصر بعبدا نجحوا في ابتزاز البطريرك. فعقدوا معه اتفاق "جنتلمان" غير مُعلن، يقضي بالتغاضي عن العثرات والأخطاء والزلاّت التي وقع فيها غبطته خلال زيارته للأراضي الفلسطينية المحتلة بحماية من الجيش الإسرائيلي، ولقائه بعملاء جيش لحد من اللبنانيين ومنحهم صك براءة لعمالتهم، في مقابل تغاضيه عن شغور سدة الرئاسة، أو على الأقل التخفيف من مواقفه الغاضبة تجاه هذا الموضوع. وفي هذا السياق، يمكن إدراج صمت حزب الله المريب إزاء هذا الموضوع، رغم أن ملف عملاء الاحتلال الإسرائيلي يُعتبر من الملفات المبدئية بالنسبة للحزب.مرة جديدة يقدم السياسيون في لبنان إلى العالم نموذجاً فريداً غير مسبوق. فالقاعدة الفيزيائية تقول أن الكون لا يقبل الفراغ، بينما في لبنان، يبدو أن الجميع متمسك بالفراغ.. ويسعى إليه.

764

| 18 يونيو 2014

alsharq
قراءة في ظاهرة المدير السام

في عالم الأعمال والإدارة، كثيرًا ما تُعزى نجاحات...

1677

| 23 مايو 2026

alsharq
الدوحة تحتفي بالكتاب

​لا يُعدّ معرض الدوحة الدولي للكتاب مجرد حدثٍ...

1128

| 21 مايو 2026

alsharq
لماذا الديستوبيا في الإبداع أكثر ؟

كثيرة هي الكتب الفلسفية التي كتبت عن اليوتوبيا...

1122

| 21 مايو 2026

alsharq
غريب في البيت

لم تعد الغربة مرتبطة بالأماكن البعيدة، أحيانًا تبدأ...

750

| 24 مايو 2026

alsharq
معرض الدوحة.. كلمات تتحول إلى لوحة فنية

في الرابع عشر من مايو، انطلقت في أرض...

720

| 21 مايو 2026

alsharq
قمة أرمينيا.. آفاق جديدة ولكن؟

في وقت مبكر من شهر مايو الجاري عقد...

600

| 26 مايو 2026

alsharq
لا أحد سيبدأ عنك

كثيرون ينتظرون أن تبدأ حياتهم المهنية بفرصة جاهزة...

597

| 25 مايو 2026

alsharq
يوم عرفة... هوية جامعة عابرة للحدود

منذ بزوغ شمس رسالة الإسلام، ظهرت رسالته العالمية...

594

| 23 مايو 2026

alsharq
حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله...

579

| 22 مايو 2026

alsharq
معرض الكتاب.. الاستثنائي

كل عام يختلف بشكل متغاير وبثوب جديد، ليصبح...

567

| 23 مايو 2026

alsharq
وللّه على الناس حج البيت

الحج ليس حركة أقدام إلى بقعة مقدسة فحسب،...

543

| 24 مايو 2026

alsharq
حين تتحول الثقافة إلى ألفة وطنية

مع إسدال الستار على فعاليات معرض الدوحة الدولي...

525

| 24 مايو 2026

أخبار محلية